← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اليدين أن التصاق أصابع الرجلين صير (١) ما بينهما كالباطن، فلذلك أنكره مالك. قوله: (وَلا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) يريد أن المتوضئ إذا قلم أظفاره أو حلق شعر (٢) رأسه لا إعادة عليه، وقاله في المدونة (٣). (المتن) وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلانِ. وَالدَّلْكُ، وَهَلِ الْمُوَالاةُ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ -وَبَنَى بِنِيَّةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلا- أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ. وَنيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوِ الْفَرضِ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تبرد، أوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لا أَخْرَجَهُ أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ لَهُ أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ، أَوْ جَددَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ، أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ، أَوْ فَرَّقَ النِّيةَ عَلَى الأَعْضَاءِ، وَالأَظْهَرُ فِي الأَخِيرِ الصِّحَّةُ. وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ. وَفِي تَقَدمِهَا بِيَسِيرٍ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَفي لِحيتهِ قَوْلانِ) قال ابن القصار بعدم الإعادة (٤)، وقال الشارقي (٥): يعيد (٦). قوله: (وَالدَّلْكُ) الفريضة الخامسة: الدلك، والمشهور ما قال (٧)، وقال ابن عبد الحكم: لا يجب. وقيل: واجب لا لنفسه (٨).

стр. 142

قوله: (وَهَلِ الموالاة وَاجِبةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى بنيةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وإنْ عَجَزَ مَا لم يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاء بِزَمَنٍ اعْتَدَلا، أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) يعني: إنَّه اختلف في الموالاة: هل هي واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وهو المشهور عند جماعة من الأشياخ، فيبني بنيَّة إن نسي مطلقًا (١) طال أولم يطل، وفي العجز ما لم يطل، واختلف في الطول: هل هو محدود بالعرف أو بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل وهو الصحيح، أو الموالاة سنة، وهو المشهور عند صاحب المقدمات (٢). قوله: (وَنيةُ رَفْعِ الْحدَثِ) الفريضة السادسة: -أو السابعة- النية على المشهور، وعن مالك عدم وجوبها هنا (٣)، وخرج عليه الغسل، والنية: هي القصد إلى الشيء والعزم عليه (٤)، وجعلت لتمييز ما هو عبادة عن (٥) غيره أو تمييز بعض العبادات عن بعض. قوله: (عِنْدَ وَجْهَهِ) أي: محلها عند غسل الوجه وهو المشهور، وقيل: عند غسل اليدين وهو الظاهر؛ ليدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق. قوله: (أَوِ الْفَرْضِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) يريد أن للمتوضئ في كيفية النية ثلاثة أوجه: إما نيَّة رفع الحدث الذي هو المنع المترتب عليه الأحكام (٦). وإما امتثال أمر الله تعالى بما افترض عليه. وإما استباحة ما كان الحدث مانعًا منه. قوله: (وإنْ مَعَ تبَرُّدٍ) يريد أن النية ولو صحبها قصد التبرد فإنها تجزئ، ولا أثر لما صحبها. قوله: (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ المسْتبَاحِ) وهذا هو المشهور، كما لو نوى أن يصلي بوضوئه الظهر دون العصر، ويستبيح (٧) ما نواه وغيره، وخرج ابن القصار قولًا بأنه يستبيح ما

стр. 143

نواه فقط، وقيل (١): لا يستبيح به شيئًا (٢). قوله: (أَوْ نَسِيَ حَدَثًا) لا إشكال عندنا فيما إذا نسي حدثًا ونوى غيره، أو أحدث أحداثًا ونوى بعضها ناسيًا لغيره أن ذلك يجزئه. قوله: (لا أَخْرَجَهُ) يعني: لا إن أخرج بعض المستباح، كما لو قال: لا أصلي به العصر وإنما أصلي به الظهر، ومثله ما إذا قال (٣): أتوضأ لحدث البول لا لحدث الغائط، وقد حصلا معًا منه، فإن ذلك لا يجزئه للتناقض. قوله: (أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطهَارة) لأن المنوي لا بد من كونه معلومًا أو مظنونًا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها. قوله: (أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ (٤) لَهُ) أي: وكذلك إذا نوى استباحة ما ندب له الوضوء فإنه لا يجزئه. قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدثتُ فَلَهُ) أي: توضأ وقال: إن كان قد (٥) حصل مني حدث فهذا الوضوء له، فإنه لا يجزئه، وكذلك إذا جدد وضوءه معتقدًا أنه على طهارة ثم تبيّن أنه كان محدثًا قبل التجديد، أو توضأ وترك من أعضاء وضوئه لمُعة فانغسلت ثانية (٦) بنيَّة الفضيلة فإنه لا يجزئه، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ جَدَّدَ فتبَيَّن حَدَثُهُ أَوْ تَرَكَ لمعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنيةِ الْفَضْلِ). قوله: (أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الأَعْضَاء) أي: خص كل عضو بنيَّة مع قطع النظر عما بعده. سند: وظاهر المذهب عدم الصحة. ابن بزيزة: والمنصوص أنها لا تفرق نظرًا إلى أنها عبادة واحدة، والشاذ أنها تفرق (٧). والخلاف مبني على أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بانفراده أم لا

стр. 144

يرتفع (١) إلا بإكمال الطهارة؟ فإذا غسل الوجه مثلًا يرتفع حدثه في قول، وفي قول لا يرتفع إلا بعد غسل الرجلين. ابن رشد: والأول قول ابن القاسم، والثاني (٢) لسحنون، والأول أظهر (٣)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ في الأَخِيرِ الصحَّةُ). قوله: (وَعُزُوبُها بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ) يريد: أن عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها بعد محلها مغتفر للمشقة، ولا إشكال في ذلك، وأما رفضها فالمشهور عدم تأثيره كما في الحج، وأما في الصوم والصلاة فالمشهور التأثير. قوله: (وَفي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرِ خِلافٌ) يعني: أنه (٤) اختلف في النية إذا تقدمت قبل محلها بيسير، هل تؤثر في إخلال الوضوء؟ ابن عبد السلام: وهو الأشهر؛ أو لا تؤثر؟ قال المازري: وهو الأصح في النظر (٥)، قال ابن بزيزة: هو المشهور (٦). [سنن الوضوء] (المتن) وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، ثَلاثًا، تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ مُفْتَرِقَتَيْنِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهمَا بِسِت أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرفَةٍ، وَاسْتِنْثَارٌ، وَمَسْحُ وَجْهَي كُلِّ أُذُن، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا، وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ. (الشرح) قوله: (وَسُنَنه غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) لما فرغ من فرائض الوضوء شرع في سننه، وهي ثمانٍ: الأولى: غسل اليدين، ويريد بقوله: (أولًا) أن غسلهما قبل الشروع في الوضوء سنة؛ لقوله ﵇: "إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَومِهِ فَليَغْسِلْ يَدَيهِ قَبلَ أَنْ يُدخِلَهُما فِي (٧)

стр. 145

وَضُوئهِ" (١) الحديث، وقيل: مستحب. قوله: (ثَلاثًا تَعَبُّدًا): هذا هو المشهور، وذهب أشهب إلى أن غسلهما من باب النظافة. المازري: ويتخرج على القولين صفة غسلهما، فعلى التعبد يغسل كل يد منفردة (٢)، وعلى التنظيف يغسلهما مجتمعتين (٣). قوله: (بِمُطْلَقٍ وَنيَّةٍ) أي: ولأجل كون غسلهما سنة لا يفعل ذلك إلا بالمطلق ونية. قوله: (وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ في أثنائِهِ) هذا على قول ابن القاسم، وأما على قول أشهب فلا يحتاج إلى غسلهما، وذلك (٤) يجري (٥) على القولين ما إذا (٦) أحدث في أثناء وضوئه. قوله: (مُفْتَرِقتَيْن) قد تقدم بيانه من كلام المازري وإجرائه (٧) على القولين. قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ) يريد أن السنة الثانية والثالثة: المضمضة والاستنشاق على المشهور. المازري: وذهب بعضهم إلى أنَّهما فضيلة (٨). قوله: (وَبَالَغَ مُفْطِر) يريد أن غير الصائم يبالغ في المضمضة والاستنشاق، واحترز بذلك من الصائم لأنه (٩) يخشى مع المبالغة من إيصال الماء إلى حلقه. قوله: (وَفعْلُهُما بِسِتٍّ أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) (١٠) أي: المضمضة

стр. 146

والاستنشاق بست غرفات أفضل (١)، ويجوز له فعلهما معًا أو كل واحدة بغرفة واحدة. ابن أبي زيد: والنهاية أحسن (٢). قوله: (وَاسْتِنثار) أي: السنة الرابعة: الاستنثار، وعدُّه سنة مستقلة أحسن من كونه داخلًا في الاستنشاق. قوله: (وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُل أُذُنٍ) أي: السنة الخامسة: مسح ظاهر الأذنين، وباطنهما على المشهور، وروي (٣) عن مالك استحباب ذلك (٤)، وقيل: بوجوب ظاهرهما، وعليه فقيل: الظاهر ما يلي الرأس، وقيل: ما يواجه. قوله: (وَتَجْدِيدُ مَائِهِما) أي: السنة السادسة: تجديد الماء لهما، وهكذا عدَّه ابن رشد وغيره سنة مستقلة (٥)، ومن الشيوخ من جعله مع المسح سنة واحدة، وعن ابن مسلمة: التخيير بين التجديد وعدمه (٦). قوله: (وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) أي: السنة السابعة: رد اليدين في مسح الرأس، وإنما قال: (ورد مسح رأسه) ولم يقل كابن الحاجب: (رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه) (٧)؛ لأن ابن القصار وغيره نصوا على أنه لو بدأ من المؤخر لكان المسنون في حقه الرد من المقدم إلى المؤخر (٨). (المتن) وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَه إِنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلا مَعَ تَابِعِهِ. وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصلاةِ، وَسنةً فَعَلَهَا لِمَا يسْتَقْبَلُ. (الشرح) أي: السنة الثامنة: أن يرتب فرائض الوضوء، يعني (٩) أنه يغسل الوجه ثم الذراعين

стр. 147

ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين، ولا ينكس شيئًا من ذلك، وهذا هو المشهور، وعن مالك وجوبه، وقال ابن حبيب: واجب مع الذكر (١)، وقيل: هو مستحب، وإنما قال: (ترتيب فرائضه) احترازًا من التَّرتيب بين المسنونات، أو بينها وبين الفرائض فإنه مستحب. قوله: (فَيُعَادُ المنكَّسُ وَحْدَهُ إِنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإلَّا مَعَ تَابِعِهِ) أي: فإن نكس شيئًا من فرائضه وكان بعيدًا من الماء أعاد (٢) المنكس خاصة (٣)، وقاله ابن القاسم، وقال ابن حبيب: يعيده وما بعده (٤)، وإن لم يبعد أعاد المنكس وما بعده ليسارة الأمر عليه، وهو مراده بـ (تابعه)؛ أي: تابع المنكس. قوله: (وَمَنْ ترَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصلاةِ) لا إشكال أن المتوضئ إذا ترك (٥) شيئًا من فروض الوضوء وصلى، فإنه يعيد الصلاة بعد أن يأتي بما ترك وقاله في المدونة (٦). قوله: (وَسُنَّةً فَعَلَهَا لما يَسْتَقْبِلُ) أي: وإن ترك سنة من سنن الوضوء فإنه يعيدها لما يستقبل من الصلاة ولا يعيد الصلاة، وقاله في المدونة (٧). [فضائل الوضوء] (المتن) وَفَضَائِلُهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلا حَدٍّ كَالْغُسْلِ، وَتَيَمُّنُ أَعْضَاء، وَإِنَاءٍ إِنْ فُتِحَ، وَبَدْءٌ بِمُقَدمِ رَأسِهِ، وَشفْعُ غَسْلِهِ، وَتَثلِيثهُ، وَهَلِ الرِّجْلانِ كَذَلِكَ؟ أَوِ الْمَطْلُوبُ الإنْقَاءُ؟ وَهَلْ تُكْرَهُ الرابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؟ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَفَضَائِلُهُ: مَوْضِع طَاهِر) يريد: لأنه أسلم للمصلي من المكان القذر خشية أن ينتضح عليه شيء من مكانه.

стр. 148

قوله: (وَقلَّةُ مَاءٍ بِلا حَدٍّ كَالْغُسْلِ) يريد: مع إحكام الوضوء والغسل، وما ذكره هو المشهور، ولابن شعبان: لا يجزئ في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد (١). قوله: (وَتَيَمُّنُ أعْضَاءٍ) يريد: لقوله ﵇: "إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُم فَليَبدَأ (٢) بِمَيَامِنِهِ" (٣) رواه ابن وهب، وأدخله سحنون في الكتاب (٤). قوله: (وإنَاءٍ إِنْ فُتِحَ) أي: وتيمن إناء مفتوح، ولا خفاء (٥) في كون ذلك من الفضائل. ابن يونس: لفعله ﵇ لذلك. ولأنَّه أمكن (٦)، واحترز بقوله: (إن فتح) من نحو الأباريق فإن جعلها على اليسار أمكن. قوله: (وَبَدْءٌ بِمُقَدمِ رَأْسِهِ) هو بسكون الدال وضم الهمزة مع (٧) التنوين، عطفًا (٨) على ما قبله، والمشهور أن البداءة بمقدم الرأس فضيلة كما قال، وقيل: سنة. قوله: (وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ) المشهور أن الغسلة الثانية والثالثة فضيلة، وقيل: كلاهما سنة، وقيل: الثانية سنة، والثالثة فضيلة، وعن أشهب فريضة الثانية. و (شفع) بسكون الفاء وضم العين اسم معطوف على قوله: (وبدء)، و (غسله) مجرور بالإضافة، والضمير فيه عائد على الوضوء، وكذلك قوله: (وتثليثه) ونبه بذلك على أن ممسوحه لا فضيلة في تكراره.

стр. 149

قوله: (وَهْل الرِّجْلانِ كَذِلِكَ أَوِ المطْلُوبُ الإنْقَاءُ؟ ) المشهور أنهما كغيرهما من أعضاء الوضوء، وهو الذي في الرسالة (١) والجلاب (٢) وغيرهما، وذكر سند وغيره أن عدم التحديد فيهما هو المشهور (٣)، وأن المقصود فيهما إزالة الوسخ. قوله: (وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ) اقتصر في المقدمات على الكراهة (٤)، وقال عبد الوهاب واللخمي وغيرهما: تمنع الرابعة (٥)، ونقلا على ذلك اتفاق المذهب (٦). قوله: (خِلافٌ) إشارة إلى المسألتين معًا. (المتن) وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ، وَسِوَاكٌ وَإِنْ بِإصْبَعٍ كَصَلاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ، وَتَسْمِيَةٌ: وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَأكلٍ، وَشُرْبٍ، وَذَكَاةٍ، وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ، وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ، وَلُبْسٍ، وَغَلْقِ بَابٍ، وَإِطْفَاءِ مِصْبَاح، وَوَطْءٍ، وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا، وَتَغْمِيضِ مَيْتٍ وَلَحْدِهِ، وَلا تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَتَرْكُ مَسْحِ الأَعْضَاءِ. وَإِنْ شَك فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا، وَنَدْبِهَا قَوْلانِ، قَالَ: كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ. (الشرح) قوله: (وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) يشير إلى أن ترتيب سنن الوضوء في أنفسها، أو ترتيبها مع فرائضه من الفضائل، ولا إشكال في الصورة الأولى، وأما في الثانية فقال في

стр. 150

المقدمات: ظاهر الموطأ أنه مستحب، وقال ابن حبيب: هو سنة (١). قوله: (وَسِوَاكٌ وإِنْ بِأُصْبُعٍ) لا إشكال في أفضليته لما ورد فيه من الأحاديث، والأراك منه أفضل، كالأخضر لغير الصائم، فإن لم يجد ما يستاك به فبأصبعه، وظاهر الرسالة التساوي (٢). قوله: (كَصَلاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) اللخمي: وهو مخير أن يفعله عند الوضوء والصلاة (٣)، والأحسن إذا بعد ما بين الوضوء والصلاة أن يعيده عند صلاته (٤)، وإن حضر صلاة أخرى وهو على وضوئه ذلك فالفضيلة أيضًا (٥) أن يستاك للثانية، وهو معنى قوله: (كصلاة بعدت منه) أي: من الوضوء أو من الاستياك. قوله: (وَتَسْمِيَةٌ) المشهور أن التسمية من الفضائل، قال في الطراز: واستحسنها مالك مرة، وأنكرها مرة، وقال: أهو يذبح ما علمت أحدًا يفعل ذلك. ونقل ابن شاس عنه التخيير، وعن ابن زياد الكراهة (٦). قوله: (وَتُشْرَعُ في غُسْلٍ ... ) إلى آخره؛ إنما قال ذلك لأنها قد تكون واجبة، وقد تكون مباحة إلى غير ذلك، ولو قال: (تستحب) (٧) لاقتضى لاستحباب في جميعها، وما ذكره (٨) من (٩) بقية المعطوفات واضح. قوله: (وَلا تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ) هذا هو المذهب (١٠) للعمل، وقد ورد (١١) في الصحيحين أنه ﵇ قال: "مَن اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غَرَّتَهُ فَليَفْعَل" (١٢).

стр. 151

قوله: (وَمَسْحُ الرَّقَبِةِ) يريد: ولا يندب ذلك ايضًا؛ لعدم وروده في وضوئه ﵇. قوله: (وَتَرْكُ مَسْحِ الأَعْضَاء) أي: ولا يندب تركه، قال في المدونة: ولا بأس بمسح الأعضاء بالمنديل بعد الوضوء (١)، وقد روي أنه ﵇ كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (٢). قوله: (وَإِنْ شَكَّ في ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا وَنَدْبِهَا قَوْلانِ) يريد: أن المتوضئ إذا شك في الغسلة الأخيرة من (٣) وضوئه، هل هي ثالثته أو رابعته فإنه يتركها، وقيل: يفعلها. قوله: (قَالَ: كَشَكِّهِ، في صَوْمِ يَوْمِ (٤) عَرَفَةَ هَلْ هَوَ الَعِيدُ) يشير إلى ما حكي عن المازري أنه سئل عن صوم يوم التاسع من ذي الحجة، إذا شك أن يكون يوم النحر، هل يكره مخافة الوقوع في صوم يوم النحر أو هو محظور؟ فأجاب بأن (٥) مثل هذه المسألة التي تنازع الأشياخ فيها (٦)، لكن ظاهر كلامه هنا أن مسألة الصوم أصل، وأن مسألة الوضوء مقاسة عليها، وظاهر كلام المازري على العكس من ذلك. فصل [آداب قضاء الحاجة] (المتن) فَصْلٌ: نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ، وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ، وَتَعَيَّنَ الْقِيَّامُ. وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ، وَبَلُّهَا قَبلَ لُقيِ الأَذَى، وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ

стр. 152

وَسَتْرٌ إِلَى مَحَلِّهِ، وَإعْدَادُ مُزِيلِهِ، وَوِتْرُهُ، وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ، وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ، وَاسْتِرخَاؤُهُ، وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ، وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ، وَذِكْرٌ وَرَدَ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ، (الشرح) قوله: (نُدِبَ لِقَاضِي الحَاجَةِ جُلُوسٌ، وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ، وَتَعَيَّنَ الْقِيَّامُ) يريد: أنه يستحب لقاضي الحاجة الجلوس؛ أي: (١) إذا كان المكان طاهرًا، فإن كان نجسً رخوًا فإنه يمنع، كما قال، وهذا في البول، وأما في الغائط فلا يجوز القيام فيه بوجه. قوله: (وَاعْتِمادٌ عَلَى رِجْلٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ) قوله: (يسريين) (٢) أي: الرجل واليد، وإنما ندب له الاعتماد على الرجل اليسرى؛ لأنها أعون على خروج (٣) الغائط، وندب الاستنجاء باليد اليسرى؛ تكرمة لليد اليمنى عن مباشرة النجاسة. قوله: (وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الأَذَى) يعني: وندب بلُّ يده اليسرى قبل ملاقاة النجاسة، وهو أحسن من قول غيره: ويغسل اليسرى؛ إذ لا فائدة فيه، والبل كافٍ. قوله: (وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ) أي: بعد الاستنجاء (٤)؛ لأن ذلك أسرع إلى زوال ما علق بها، ونبه بقوله: (بكتراب) على أن الحكم في ذلك لا يختص به، بل يجوز به وبغيره من جنس الأرض، كالرمل والطين ونحوه. قوله: (وَسَتْرٌ إِلى مَحِلِّهِ) فيه حذف تقديره: وندب إدامة ستر إلى محل (٥) الغائط والبول؛ لكونه أبلغ في الستر (٦) ونقل القرافي عن الترمذي (٧): "أنه ﵇ كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" (٨).

стр. 153

قوله: (وَإعْدَادُ مُزِيلِهِ) أي: مزيل البول أو الغائط من ماء أو حجر؛ لقوله ﵇: "أَوَلَا يَجِدُ أحَدُكُم ثَلاثَةَ أحْجَارٍ" (١)، و"إِذَا ذَهَبَ [أَحَدُكمْ إِلَى] الخَلَاءِ (٢) فَليَذْهَبْ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أحْجَارٍ" (٣). قوله: (وَوِتْرُهِ) يريد: وترًا لمزيل الجامد. ابن هارون (٤): والذي سمعته استحبابه إلى السبع (٥). قوله: (وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) أي: وندب لقاضي الحاجة أن يزيل ما على قبله من البول عند الاستنجاء أو الاستجمار قبل دبره خوفًا من وصول النجاسة له لو بدأ بمحل الغائط. قوله: (وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) يريد: لأن ذلك أبلغ في استفراغ ما في المحل من الأذى،

стр. 154

وكذلك قوله: (وَاسْتِرْخَاؤُهُ) أي: (١) فلا ينقبض ولا ينكمش. قال في الرسالة: ويسترخي قليلًا (٢). قوله: (وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ) أي: لئلا يعتريه شيء يؤذيه. قوله: (وَذِكْرٌ وِرَدَ بعده وقبله (٣)) وهو قوله ﵇ عند دخول الخلاء: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الخُبُثِ وَالخبائِثِ (٤)، وعند خروجه "غُفْرَانَك" (٥). وروي أنه كان يقول: "الحمْدُ للهِ الذِي سَوَّغَنيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا" (٦). (المتن) فَإنْ فَاتَ فَفِيهِ إِنْ لَمْ يُعَدَّ، وَسُكُوتٌ إِلَّا لِمُهِمٍّ، وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ، وَبُعْدٌ، وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ وَرِيحٍ، وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ، وَظِلٍّ، وَصُلْبٍ. وَبِكَنِيفٍ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ، وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا، وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسَ مَسْجِدٍ، وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا، وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا وَاِنْ لَمْ يُلْجَأْ، وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالإِطْلاقِ لا فِي الْفَضَاءِ، وَبِسِتْرٍ: قَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا، (الشرح) قوله: (فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إِنْ لم يُعدَّ) يعني: فإن دخل ولم يذكر شيئًا حتى (٧) فات محله، فإنه يقول ذلك في موضع التغوط إن لم يكن معدًّا لقضاء الحاجة، ونبه بهذا على أن المعد (٨) لا يجوز فيه ذلك، وهو المشهور، وقيل: بجوازه.

стр. 155

قوله: (وَسُكُوتٌ) أي: وندب سكوت عند قضاء الحاجة، وقد روي أنه ﵇ قال: "لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ في الأَرْضِ كَاشِفَانِ عَن عَورَظٍ يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِك" (١) وفي الترمذي: "إنه ﵇ مر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه ﵇ السلام" (٢). سند: وهو يقتضي أنه لا يشمت عاطسًا، ولا يحمد إن عطس (٣)، ولا يحكي مؤذنًا (٤). قوله: (إِلَّا لِمُهِمٍّ) أي: كخوف فوات نفس أو مال. قوله: (وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ) يعني: وندب له بالفضاء أن يتستر عن أعين الناس وأن يبعد عن مسامعهم، وقد فعله ﵇، وإنما لم يكتف بالتستر؛ لأنه قد يستتر بشيء ولا يكون بعيدًا، فربما خرج منه شيء فسمعه من قرب منه. قوله: (وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ وَرِيحٍ) أي: لئلا يخرج له شيء من حشرات الأرض يؤذيه، وروي أنه ﵇ نهى عن ذلك (٥)، وكذلك يندب اتقاء الريح؛ لئلا يتطاير عليه

стр. 156

بسببه (١) شيء من بوله. قوله: (وَمَوْردٍ، وَطَرِيقٍ، وَظِلٍّ) أي: ويتقي أن يبول أو يتغوط في أحد هذه الثلاثة؛ لئلا يؤذي الناس لاحتياجهم إلى هذه الأماكن الثلاثة (٢) وقد قال ﵇: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَة" (٣) ثم ذكرها. قوله: (وَصُلْبٍ (٤)) أي: من الأرض فلا يبول عليه؛ لئلا يتلوث بما يتطاير عليه من بوله. قوله: (وَبِكَنِيفٍ نَحَّى ذِكرَ الله) هكذا قال في الاستذكار (٥). ولا فرق بين أن يكون مكتوبًا في رقاع أو منقوشًا في خاتم ونحوه. قوله: (ويُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا) يريد: تكرمة لليمنى، ولهذا كان الاستنجاء باليسرى والامتخاط ونحوهما. قوله: (عَكْسَ مَسْجِدٍ) أي (٦): يقدم اليمنى دخولًا واليسرى خروجًا تكرمة

стр. 157

أيضًا (١) لليمنى، وكذلك في طهوره (٢) وتنعله وترجله ونحوه (٣). قوله: (وَالْمنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِما) أي: يقدم اليمنى في الدخول إليه والخروج منه. قوله: (وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا) المشهور في الوطء ما ذكر، نص عليه غير واحد من الأشياخ، وقيل: بجوازه مطلقًا؛ أي: في المنزل وغيره، وهما تأويلان على المدونة (٤)، وعند (٥) ابن حبيب: لا يجوز ذلك في صحراء ولا بنيان، واختلف عنه بالمنع والكراهة (٦). وأما جواز البول بالمنزل مستقبلًا ومستدبرًا فَلِما (٧) قال في المدونة: ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول (٨)، أو غائط، أو مجامعة إلا في الفلوات، وأما في (٩) المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا، وإن كانت تلي (١٠) القبلة (١١)، وظاهره جواز ذلك في الكنيف وإن لم تكن مشقة، وقاله اللخمي (١٢) وابن رشد (١٣) وعياض وسند (١٤)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ لم يُلْجَأْ). وفي الواضحة: إنما يجوز مع المشقة، وظاهره أيضًا الجواز في السطوح وإن لم يكن ثم (١٥) ساتر، وعليه حملها عبد الحق، وقال أبو الحسن الصغير: هو محمول على الساتر (١٦). وإليه أشار بقوله:

стр. 158

(وَأُوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالإطْلاقِ). قوله: (لا في الْفَضَاء) يريد أنه لا يجوز الوطء ولا قضاء الحاجة في الفضاء إن لم يكن ثم ساتر، فإن كان هناك ساتر فقولان: الجواز والمنع، وإليه أشار بقوله: (وَبِسِتْرٍ قَوْلانِ) وأما قوله: (تَحتمِلُهُما) أي: تحتملهما المدونة (١) وقد مر ذلك. (المتن) وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ، لا الْقَمَرَيْنِ وَبَيتِ الْمَقْدِسِ. وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا، وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَر ثُمَّ مَاءٌ. (الشرح) قوله: (وَالْمخْتَارُ التَّرْكُ) أي: واختار اللخمي من القولين الترك (٢)؛ لقوله ﵇: "لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَولٍ وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" (٣). قوله: (لا القَمَرَيْنِ) أي: فلا يكره استقبالهما، وهكذا نص عليه ابن هارون (٤)، والمراد بهما الشمس والقمر. قوله: (وَبْيتِ المْقْدِسِ) أي: وكذلك (٥) لا يكره استقبال بيت المقدس. سند: لأنه ليس قبلة (٦)، ومن العلماء من كرهه. قوله: (وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا) (٧) إنما وجب

стр. 159

الاستبراء لحديث القبرين في الصحيحين (١)، ولقوله ﵇: "فَلْيَنْتُر (٢) ذَكَرَهُ ثَلاثًا" (٣) ويجعله بين السبابة والإبهام وينثره (٤) من أصله إلى كمرته (٥) رواه ابن المنذر (٦)، والمراد بالأخبثين البول والغائط، والضمير فيه يعود على قاضي الحاجة، أي: ووجب على قاضي الحاجة استبراء بكذا، وإنما قيد السلت والنتر بالخفة؛ لأن التشديد في ذلك يضر المحل، وليس عليه أن يقوم ويقعد ويتنحنح، ولكن يفعل ما يراه في حقه كافيًا (٧). (٨) قوله: (وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) لأنهما يزيلان العين والأثر، ولأن الله تعالى قد مدح أهل قباء لأن ذلك كان من شأنهم (٩).

стр. 160

قوله: (ثُمَّ مَاء) يعني: فإن اقتصر على أحدهما فليكن الماء؛ إذ هو أفضل من الحجر، وإن كان الحجر أيضًا مجزئًا وحده. وقال ابن حبيب: لا يجزئ مع القدرة على الماء (١). وتأوله الباجي على الاستحباب، قال (٢): وإلا فهو خلاف الإجماع (٣). (المتن) وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنفَاسٍ، وَبَوْلِ امْرَأَةٍ، وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا، وَمَذْي بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ، فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلانِ صَلاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلانِ. وَلا يُسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ، وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ. غَيْرِ مُؤْذٍ وَلا مُحْتَرَمٍ، لا مُبْتَلٍّ، وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ، وَمُحَدَّدٍ، وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ، وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ، فَإنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ، كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلاثِ. (الشرح) قوله: (وَتَعَيَّن في مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ) أي: وتعين الماء في ذلك، فلا يجزئ الحجر ولا غيره من الجامدات، وهذا في حق من فرضه التيمم ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة، وإلا فغسل البدن كله واجب. قوله: (وَبَوْلِ امرأةٍ) هكذا نص عليه في الذخيرة، قال: وإنما لم تجزئها الأحجار لتعدية (٤) محل الرخصة (٥)، وتعين الماء أيضًا إذا انتشرت النجاسة عن (٦) أحد الخرجين كثيرًا، فإن قارب أجزأ (٧)، خلافًا لابن عبد الحكم، وإلى الأول (٨) أشار بقوله: (وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثيرًا). قوله: (وَمَذْيٍ) هذا هو المشهور، لأمره ﵇ بغسل الذكر منه (٩)،

стр. 161

وقيل (١): يكفي فيه الحجر. قوله: (بغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) هذا (٢) هو المشهور وهو قول المغاربة، وعند العراقيين: إنما يجب منه غسل موضع الأذى خاصة كالبول. قوله: (فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلان صَلاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلانِ) هذا تفريع على المشهور، والقول بوجوب النية للإبياني (٣)، وسقوطها (٤) لابن أبي زيد (٥)، بناءً على أن غسله تعبد أو لا، والقول ببطلان صلاة تاركها أي: (٦) من (٧) ترك النية أو ترك غسله كله للإبياني، والقول بعدم البطلان فيهما (٨) ليحيى بن عمر (٩)، وقيل: يعيد في الوقت. قوله: (وَلا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) لقوله ﵇: "لَيْسَ مِنا مَنْ اسْتَنجَى مِنْ رِيحٍ" (١٠)؛ أي: ليس على سنتنا. قوله: (وَجَازَ بِيَابِسٍ (١١)) أي: وجاز الاستنجاء (١٢) باليابس، احترازًا من المائعات أو (١٣) الخرق المبتلة؛ لأن الرطوبة تنشر النجاسة.

стр. 162

قوله: (طَاهِرٍ) احترازًا من نحو (١) النجس، فإنه لا يجوز به إن كان رطبًا بإجماع، واختلف في اليابس كالروث والعظم النجسين (٢)، على قولين (٣) حكاهما اللخمي (٤). قوله: (مُنْقٍ) احترازًا من نحو (٥) الزجاج الأملس. قوله: (غَيْرِ مُؤْذٍ) احترازًا من نحو القصب والزجاج المحدد (٦) وشبهه، وهو مراده بالمحدد. قوله: (وَلا مُحْتَرَمٍ) احترازًا من الطعام والمكتوب وجدار المسجد والدنانير والدراهم والعظم. قوله: (لا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ (٧) وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ) فقوله: (لا مبتل) راجع إلى قوله: (يابس). وقوله: (ونجس) راجع (٨) إلى قوله: (طاهر). وقوله: (أملس) راجع إلى قوله: (منقٍ) ولو حذف هذا كله لفهم مما قدمه، وأطلق في الجدار ليعم (٩) جدار المسجد وجدار الغير؛ لأنه ينجس (١٠) فيؤدي إلى تنجيس ثياب الناس، إذ لصاحبه احتياج إلى الجدران لا سيما عند نزول المطر في انضمامه. قوله: (فَإنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ) أي: أن هذه الأشياء المتقدمة تجزئ مع الإنقاء (١١)؛ لأن القصد إزالة ما على (١٢) المحل وقد زال، وقاله ابن حبيب وغيره (١٣)، واختاره جماعة.

стр. 163

قوله: (كَالْيَدِ) أي: كما أن اليد مع الإنقاء كافية (١)، وهذا هو الأصح خلافًا لما ذكر صاحب الإكمال عن بعض شيوخه (٢). قوله: (وَدُونَ الثَّلاثِ) إذ القصد الإنقاء وقد حصل، وأوجب أبو الفرج الثلاث (٣)، لقوله ﵇: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُم ثَلاثَةَ أَحْجَارٍ" (٤)، وهو ظاهر ما حكاه في الإكمال عن بعض شيوخه (٥). وقال ابن عبد الحكم: إن اقتصر على الحجر الواحد فصلاته باطلة (٦). فصل [نواقض الوضوء] (المتن) فَصْلٌ: نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ، لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبَلَّةٍ، وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ: كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ. وَنُدِبَ إِنْ لازَمَ أَكْثَرَ، لا إِنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، أَوْ مُطْلَقًا، تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (نُقِضَ الْوُضُوءُ بحَدَثٍ) يريد أو بسبب كما سيذكره. قوله: (وَهُوَ الخْارِجُ الْمُعتَادُ فِي الصِّحَّةِ) أي: والحدث هو ما خرج من أحد السبيلين على سبيل الاعتياد والصحة، والخارج كالجنس يشمل البول، والغائط، والريح، والمذي، والودي، والحصى (٧)، والدود، والدم. وأخرج بقوله: (المعتاد) الحصى (٨) وما بعده، والمراد بالمعتاد هو الخمسة الأول، واحترز بقوله: (في الصحة) من الخارج لأجل مرض كالسلس ونحوه (٩) مما سيأتي.

стр. 164

قوله: (لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبِلَّةٍ) هذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم (١)، وقيل: إن خرج ببلة نقض وإلا فلا. قوله: (وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أكثَرَ) أي: فارق أكثر الزمان وهو المشهور، خلافًا للعراقيين في استحباب الوضوء منه فقط (٢). قوله: (كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) هذا هو المشهور، وقال بعض الأشياخ: هو الأظهر لقدرته على رفعه. قوله: (وَنُدِبَ إنْ لازَمَ كثَرَ) أي: فإن لازم (٣) السلس أكثر الزمان استحب منه (٤) الوضوء، يريد (٥) إلا في برد ونحوه، وأشار إليه بقوله: (لا إنْ شَقَّ (٦)). قوله: (وَفي اعْتِبَارِ المُلازَمَةِ في وَقْتِ الصَّلاةِ أَوْ مُطْلَقًا ترَدُّدٌ) فذهب ابن عبد السلام إلى أن معناه: أن يأتي البول مقدار ثلثي (٧) ساعة مثلًا؛ ثم ينقطع مقدار ثلثها (٨)؛ ثم يأتي ثلثي ساعة كذلك يعم سائر نهاره وليله، قال: وكان بعض من لقيناه يقول: إنما يعتبر (٩) ذلك في أوقات الصلاة فقط، لأنه الزمن الذي يخاطب فيه بالوضوء، وهذا وإن كان مناسبًا لكنه من الفرض النادر، واختار ابن هارون الثاني وهو الذي كان يميل إليه (١٠) شيخنا (١١).

стр. 165

(المتن) مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إِنِ انْسَدَّت، وإلَّا فَقَوْلانِ. وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ، وإنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ، وَلَوْ قَصُرَ. لا خَفَّ، وَنُدِبَ إِنْ طَالَ، وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بهِ عَادَةً، وَلَوْ لِظُفُرٍ، أَوْ شَعْرٍ، أَوْ حَائِلٍ، وَأُوّلَ بِالْخَفِيفِ وَبِالإِطْلاقِ إِنْ قَصَدَ لَذَّةً، أوْ وَجَدَهَا، لا انْتَفَيَا، إِلَّا لْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وإنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ، لا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَلا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإنْعَاظٍ وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ. (الشرح) قوله: (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) هذا متعلق بقوله (١) الخارج؛ أي: إنما ينقض إذا خرج من مخرجيه وهما القبل والدبر. قوله: (أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ المَعِدَةِ إن انْسَدَّت): أي: وكذلك ينقض الوضوء إذا خرج من خرق تحت المعدة، بشرط أن ينسد المخرج المعتاد. قوله: (وإلَّا فَقَوْلانِ) يشمل صورتين: الأولى: أن لا ينسدَّ المخرج ويكون الثقب (٢) تحت المعدة كما قال، والثانية: أن يكون الثقب (٣) فوق المعدة، وحكى ابن بزيزة القولين في الأولى (٤)، وظاهر ما (٥) في الجواهر أن القولين أيضًا مع انسداد المخرج وعدم انسداده، وكذلك إذا كانت الثقبة فوق المعدة (٦). قوله: (وَبِسَبَبِهِ) هذا هو الناقض الثاني وهو السبب. قوله: (وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَلَوْ قَصُرَ لا خَفَّ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ) يعني: والسبب زوال عقل، أي: ما أدى إلى زوال العقل بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو نوم ثقل وطال، وكذا لو قصر، أي: مع الثقل وهو المشهور، لا خَفَّ، أي: سواء طال أو قصر، لكنه مع الطول يستحب، وهكذا حكى اللخمي وغيره عن المذهب (٧)، والضمير المجرور بسببه عائد على الحدث.

стр. 166

قوله: (وَلمسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بهِ عَادَةً) هو مرفوع عطفًا على زوال العقل، وأخرج بقوله: (يلتذ صاحبه به عادة)، لمسَ المَحرَم، فإنه لا يلتذ به عادة. الشيخ: وقلت: (صاحبه) لأُدخِلَ (١) اللامس والملموس (٢) الملتذ، فإن صاحب اللمس أعم من اللامس والملموس، وكذا في التهذيب (٣). قوله: (وَلَوْ لِظُفُرٍ أوْ شَعْرٍ) هكذا نص عليه في النوادر (٤) والطراز (٥) وغيرهما إذا التذ بهما، ورأى بعض الشيوخ أنهما لا يلحقان بالجسد. قوله: (أوْ حَائِلٍ وَأُوِّلَ بِالخفِيفِ وبالإطلاق) نص في المدونة على أنه ينقض الوضوء (٦)، فأوله ابن دينار (٧) وابن رشد بالخفيف (٨)، وهو ظاهر كلام صاحب الكافي (٩) وغيره، وحمله غيرهم على الإطلاق، فأوجب النقض في الخفيف والكثيف. قوله: (إِنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا) يريد أن النقض مشروط بأحد أمرين: الأول: أن يقصد اللامس اللذة بذلك، لكن إن وجدها فاتفاق، وإن لم يجدها فكذلك على المنصوص، وعن أشهب عدم النقض (١٠).

стр. 167

الثاني: وجود اللذة، واختلف إن وجدها ولم يقصد، وحكى التلمساني في ذلك قولين (١)، وجعله غيره ينقض باتفاق كابن الحاجب (٢). قوله: (لا (٣) انْتَفَيَا) أي: القصد ووجود اللذة، فلا ينقض باتفاق، وهذا كله فيما عدا القبلة، فإنها تنقض مطلقًا، وإليه أشار بقوله: (إِلا لْقُبْلَةَ (٤) بِفَمٍ). قوله: (وإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ) يعني: أنه لا يشترط في النقض المطاوعة ولا القصد لذلك، يريد مع حصول اللذة، فقد قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم: إن من استغفل أو أكره في قبلة أو ملامسة فلا وضوء عليه، إلا أن يتراخى أو يلتذ (٥)، وروى ابن نافع فيمن قبَّلته زوجته وهو كاره ولا يجد لذة أن عليه الوضوء (٦). ابن يونس: يريد قبَّلته على فم أو غيره (٧)، وفي المجموعة: إن قبَّلته في فم توضآ معًا (٨). قوله: (لا لِوَدَاعٍ أوْ رَحْمَةٍ) يُرِيدُ (٩) إِلَّا أَنْ يَلْتَذ وهكذا في النوادر وكتاب ابن يونس وغيرهما عن (١٠) مالك: أنه لا وضوء على من قبل امرأته لوداع أو رحمة إلا أن يلتذ (١١). قوله: (وَلا لَذَّةَ بِنَظَرٍ) أي: فإنها أيضًا لا أثر لها في النقض وهو الأصح، وقال

стр. 168

المازري: هو المشهور (١) خلافًا لابن بكير (٢) والإبياني (٣). قوله: (كَإنْعَاظٍ) هو الأصح أيضًا، قاله ابن عطاء الله، إلا أن ينكسر عن مذي فيتوضأ للمذي (٤)، وقيل: بالنقض. قوله: (وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ) خلافًا للقاضي عبد الوهاب وغيره في الانتقاض بذلك (٥). (المتن) وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إِصْبَعٍ وإنْ زَائِدًا حَسَّ، وَبِرِدَّةٍ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إِلَّا المُسْتَنْكِحَ، وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا. لا بِمَسِّ دُبُرٍ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ، وَقَيءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ، وَفَصْدٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ، وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإلْطافِ. وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ، وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إِنْ صُلِّي بِهِ. وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ. (الشرح) قوله: (وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ المُتَّصِلِ) هو معطوف على زوال عقل، والمعنى: أن الوضوء ينتقض بمس الذكر مطلقًا عمدًا كان أو سهوًا مسه من الكمرة أو غيرها التذ أم لا، واحترز بالمتصل من المقطوع فإنه لا أثر له في النقض. قوله: (وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) المازري: وعندي أنه يتخرج على القولين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث (٦). وقد علمت أن المذهب في ذلك وجوب الوضوء، ولهذا

стр. 169

اقتصر الشيخ عليه. واحترز بالمشكل من غيره، فإنه يعتبر في حقه ما حكم له به. قوله: (بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ (١) لِكَفٍّ أوْ إِصْبَعٍ) يعني: اللمس الناقض شرطه أن يكون ببطن كفه أو بطن أصابعه أو جنبيهما (٢)، ولأشهب بباطن كفه فقط (٣). قوله: (وإنْ زَائِدًا حَسَّ (٤)) ابن رشد: وينبغي إذا تساوت (٥) الأصابع في التصرف والإحساس أن ينقض، وإن لم تتساوى (٦) فلا، وإن شك جرى على من تيقن الطهارة وشك في الحدث (٧). قوله: (وَبِرِدَّةٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (وبِسببه)، ويكون فيه إشعار بأنها ليست من الأسباب، لأن السبب هو المؤدي إلى الحدث، وهذا ليس كذلك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على ما تقدم من الأسباب، والأول أظهر، وما ذكره هو المشهور، ونص عليه صاحب التلقين (٨) خلافًا للمازري في عدم النقض (٩). قوله: (وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ) يشير إلى (١٠) من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه يجب عليه الوضوء لانتقاضه وهو ظاهر المذهب، وصرح جماعة بمشهوريته، وفهم من قوله: (عُلِمَ) أن الطهر لو لم يكن معلومًا، فإن الوضوء يجب من باب أولى (١١)، وكذلك إذا شك في السابق منهما كما قال. قوله: (إلا المُسْتَنكِحَ) أي: فإنه لا وضوء عليه، وهو ظاهر المدونة (١٢) وغيرها،

стр. 170

وقيل: بل ظاهرها (١) السقوط، وقال جماعة من القروفي وغيرهم: يبني على أول خاطريه (٢)، لأنه فيه شبيه بالعقلاء بخلاف ما بعده. قوله: (وَبِشَكٍّ في سَابِقهما) أي: فإنه يجب (٣) الوضوء وقد تقدم. قوله: (لا بِمَسِّ دُبُرٍ) هو المشهور خلافًا لحمديس (٤) في تخريجه ذلك على فرج المرأة (٥)، ورده عبد الحق بحصول اللذة في فرج المرأة. قوله: (أَوْ أُنْثييْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرةٍ، وَقَيْءٍ، وَأَكْلِ (٦) جَزُورٍ، وَذَبْحٍ، وَحِجَامَةٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ) كلامه ظاهر التصور (٧)، ونص على ذلك في الذخيرة (٨) وغيرها. قوله: (وَمَسِّ امْرَأَةِ فَرْجَهَا) هكذا قال في الكتاب لا وضوء عليها (٩)، لأن فرجها ليس بذكر فيتناوله الحديث، وروي عن مالك أن عليها الوضوء، لقوله ﵇: "مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأ" (١٠)، وروي عنه التفرقة بين الإلطاف وعدمه (١١)، واختلف هل الروايات على ظاهرها أو يجعل الثالث تفسيرًا للقولين؟ ، وإلى هذا أشار

стр. 171

بقوله: (وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإِلْطَافِ) أي أولت بعدم النقض مطلقًا، وأولت أيضًا بعدم الإلطاف (١) فإن ألطفت انتقض، ومعنى الإلطاف: أن تدخل أصبعها (٢) بين شفريها (٣). قوله: (وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لحمٍ وَلَبَنٍ) لأن الماء يزيل ما في الفم من دسم وغيره. قوله: (وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِه) لأن الوضوء على الوضوء نور على نور، وإنما قال إن صلى به؛ لأنه إذا لم يصلِّ به يصير كمن غسل الأعضاء في وضوئه (٤) ست مرات. قوله: (وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لم يُعِدْ) يعني: ولو شك في صلاته أهو على طهارة أم لا ثم تبين أنه على طهارة لم يعد الصلاة، ونص عليه مالك؛ لأن الطهارة باقية في نفس الأمر، ولأشهب وسحنون بطلانها (٥). (المتن) وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ. وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ، لا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ. وَإِنْ حَائِضًا. وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ، وَحِززٍ بِسَاتِرٍ وإِنْ لِحَائِضٍ. (الشرح) قوله: (وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلاةً وَطَوَافًا) لا إشكال في ذلك، إلا (٦) عند العذر، إذا قلنا: إن التيمم لا يرفع الحدث. قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ وإنْ بقَضِيبٍ) هو مذهب الجمهور لقوله ﵇: "وَلا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا الطاهِرُ" (٧)، وخالفَ فيه أهَل الظاهر، واكثر المانعين وافقوا على منع مس

стр. 172

الجلد ولو بقضيب، لأن الممسوس (١) حينئذ إنما هو جلد (٢) المصحف، وأحرى في المنع طرف المكتوب وما بين الأسطر من البياض، وإذا منع مسه بقضيب فأحرى حمله بعلاقة أو في وسادة، إلا أن يحمل في أمتعة كان المقصود حملها فإنه يجوز، وإلى جميع (٣) هذا أشار بقوله: (وَحَمْلَهُ وَإنْ (٤) بعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلا بأمْتِعَةٍ قُصِدَتْ). قوله: (وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ) يريد أَن المحدث يجوز له أَن يحمل المصحف مع أمتعة ولو كان على كافر، لأن المقصود حمل ما فيه المصحف لا المصحف (٥). قوله: (لا دِرْهَم وَتَفْسِيرٍ) أي: فإن المحدث لا يمنع من حملهما ولا مسهما. قوله: (وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وإنْ حَائِضًا) هذا هو المشهور، وسواء في ذلك الرجل والمرأة والصبي وغيره، ابن يونس: وهو مذهب ابن القاسم لضرورة التعليم، وحكى عن أشهب الكراهة مطلقًا، والكراهة للرجال دون الصبيان لابن حبيب. قوله: (وَجُزْءٍ لِمُتعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ) ولمالك قول باستخفاف الكامل للصبيان (٦). قوله: (وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحائِضٍ) يريد أن المحدث يجوز له حمل الحرز الذي فيه لشيء من القرآن، بشرط أن يكون في شيء يكنه، وإن لحائض أو صبي قاله مالك في العتبية (٧).

стр. 173

فصل [في الغسل] (المتن) فَصْلٌ: يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِي. وَإنْ بنَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ لا بِلا لَذَّة، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ. وَيتَوَضَّأ كَمَنْ جَامَعَ فَاغتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى، وَلا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ لا مُرَاهِقٍ، أَوْ قَدْرِهَا من مقطوع: فِي فَرْجٍ وَإنْ مِنْ بَهِيمَةٍ، وَمَيْتٍ، وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ لا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوِ الْتَذَّتْ، وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ، لا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ. (الشرح) قوله: (يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الجْسَدِ) الباء في (بمني) للسببية (١)، أي: بسبب خروج مني ولا إشكال في ذلك، واحترز بالظاهر من المضمضة والاستنشاق فإنهما يسنان (٢)، ويشترط معه وجود اللذة المعتادة، دل عليه قوله (٣) بعد: (لا بلا لذة)؛ (وإن بِنومٍ) يعني: أنه موجب للغسل ولو خرج في نوم. قوله: (أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ وَلم يَغْتَسِلْ) يعني: إن التذ بغير جماع ولم ينزل، ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل، وهذا مما لا خلاف فيه، واحترز بقوله: (ولم يغتسل) مما إذا اغتسل قبل أن ينزل، ثم أنزل فإنه لا يجب عليه الغسل، وقيل: يجب. قوله: (لا بِلا لَذَّةٍ أَوْ غيرِ مُعْتَادَةٍ (٤)) يعني: فإن أمنى بغير لذة كمن ضُرب فأمنى، أو لدغته عقرب فأمنى، أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب فأمنى، أو نزل في ماء حار (٥) فأمنى، فإنه لا يجب عليه الغسل، وهو المشهور، خلافًا لسحنون (٦).

стр. 174

قوله: (أو غير معتادة) تقدم معناه (١). قوله: (ويتَوَضَّأُ) أي: في الصورتين وجوبًا (٢). قوله: (كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى) أي: فلا يجب عليه الغسل ثانيًا بل يتوضأ ثانيا (٣)، وقيل يجب. قوله: (وَلا يُعِيدُ الصَّلاةَ) أي: وإن صلى بغسله ذلك أجزأه، ولكن يعيد الوضوء لما يستقبل. قوله: (وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ، لا مُرَاهِقٍ) هو معطوف على قوله: (بمني) أي: ويجب أيضًا غسل ظاهر الجسد بسبب مغيب الحشفة من بالغ، والمشهور أن وطء المراهق لا يوجبه، ولم يختلف في الصغير الذي لا يلتذ بوطئه؛ لأنه كالأصبع. قوله: (أوْ قَدْرِهَا من مقطوع (٤)) أي: يُنَزَّل منزلة الحشفة قدرها (٥) ممن قطعت منه. قوله: (في فَرْجٍ) متعلق بمغيب، أي: بمغيب حشفة في فرج. قوله: (وإنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيْتٍ) يريد أنه لا فرق في ذلك بين الآدمية والبهيمة، ولا بين الحي والميت. قوله: (وَنُدِبَ لِمُراهِقٍ، كَصَغِيرَةٍ وطِئَهَا بَالِغٌ) يعني: أن المراهق يستحب له الغسل إذا وطئ الكبيرة (٦)، كما يندب ذلك للصغيرة إذا وطئها بالغ، وقيل لا يؤمر به، وعندنا قول أن المراهق في أحكامه كالبالغ وهو شاذ (٧). قوله: (لا بِمَنيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ، وَلَوِ الْتَذَّتْ) أي: فإن (٨) جامع فيما دون الفرج فوصل منه المني إلى الفرج فلا غسل عليها، وهكذا في المدونة، وزاد إلا أن تلتذ (٩)،

стр. 175

فحملها (١) الباجي وغيره على ظاهرها (٢) واختاره التونسي، لأن التذاذها مظنة الإنزال، وتأولها ابن القاسم (٣) على أنها أنزلت، فجرى هنا على تأويل ابن القاسم ولم يعتبر التأويل الآخر. قوله: (وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ، وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ) لا إشكال في وجوب الغسل منهما، واختلف قول مالك هل يجب الغسل (٤) إذا ولدت بغير دم أم لا (٥)، قال بعض الأشياخ: وظاهر المذهب الوجوب، وظاهر كلام الشيخ أنه حسن وليس بواجب. قوله: (لا بِاسْتِحَاضَةٍ، وَنُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ) أي: أن الغسل لدم الاستحاضة لا يجب ويندب لانقطاعه (٦)، لأنه دم علة وفساد، فأشبه الخارج من الدبر، وكان مالك يقول أولًا بعدم استحباب الغسل منه إذا انقطع، ثم رجع إلى الاستحباب (٧)؛ لأنه دم خارج من القبل، فيؤمر بالغسل منه (٨). (المتن) ويجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بمَا ذُكِرَ. وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلاِمِ، لا الإِسْلامُ إِلَّا لِعَجْزٍ. وَإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ كَتَحَقُّقِهِ، وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالاةً كَالْوُضُوءِ، وَإنْ نَوَتِ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَّةً لِلآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنِ الْجُمُعَةِ حَصَلا، وَإنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا، وَتَخْلِيلُ شَعَرٍ وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ لا نَقْضُهُ، وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابَةٍ وَإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ. (الشرح) قوله: (وَيَجِبُ غُسْلُ كافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ) أي: يجب عليه بعد تلفظه بالشهادة.

стр. 176

قوله: (بِما ذُكِرَ) أي: من خروج مني، أو مغيب (١) حشفة، أو حيض أو نفاس وهو المشهور، وقال إسماعيل القاضي (٢): يستحب، لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وألزم الوضوء. قوله: (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ) أي: ويصح الغسل قبل الشهادة إذا أجمع على الإسلام، لحديث ثمامة: حين اغتسل قبل إظهاره الشهادة ولم يأمره ﵇: بإعادة الغسل (٣)، وعن مالك: عدم الإجزاء (٤). قوله: (لا الإسْلامُ إِلا لِعَجْزٍ) يعني (٥): فلا يحصل له قبل التلفظ بالشهادة. قوله: (إِلا لِعَجْزٍ) (٦) أي: إذا كان غير عاجز وهو (٧) المشهور، وأما العاجز فلا

стр. 177

يشترط في حقه التلفظ بالشهادة على المشهور (١). قوله: (وإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) هو المشهور نقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة، وقد جاء عن مالك أنه قال: لا أدري ما هذا (٢)، وقال ابن سابق: هو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث. قوله: (وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةِ كَتَحَقُّقِهِ) هو مذهب المدونة والمجموعة، وكذا لو حقق أنه مني (٣)، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد من أول نومة (٤)، وهذا الخلاف عند الأكثر مقيد بما إذا كان لا يخلعه أصلًا، وإلا فإنه يعيد من آخر نومة اتفاقًا. الباجي: وعندي أنه مطلقًا (٥). قوله: (وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ) أي: واجب الغسل النية ولا خلاف فيها هنا، إلا ما خرج من الوضوء كما تقدم، وينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو فريضته، ولا يكفي مطلق الطهارة. قوله: (وَمُوَالاةٌ كَالْوُضُوءِ) أي: فتجب مع الذكر والقدرة على المشهور، ويختلف فيها كما في الوضوء. قوله: (وإنْ نَوَتِ الحيْضَ وَالجنَابةَ أَو أحدَهُمَا نَاسِيَةً للآخرة (٦) أَوْ نَوَى الجْنَابةَ وَالجُمُعَةَ أَوْ نِيَابةً عَنِ الجُمُعَةِ حَصَلا) لا إشكال في الإجزاء إذا نوت بغسلها الحيض والجنابة، وكذا إذا (٧) نوت الجنابة ناسية للحيض على المشهور. ابن يونس: وهو مذهب المدونة خلافًا لسحنون؛ لأن موانع الحيض أكثر، والمنصوص أيضًا لإجزاء إذا نوت الحيض ناسية للجنابة، وخرج الباجي عدم الإجزاء (٨)، وأما إذا نوى (٩) الجنابة والجمعة فنص في المدونة على

стр. 178

الإجزاء (١)، وظاهر الجلاب عند الأكثر عدم الإجزاء (٢)، ولا خلاف (٣) في الإجزاء إذا نوى الجنابة والنيابة عن الجمعة. وقوله: (حَصَلا) هو خبر عن (٤) جميع ما تقدم (٥) وإنما ثنى الضمير باعتبار الجنابة والحيض في الأول، والجنابة والجمعة في الثاني. قوله: (وإنْ نَسِيَ الْجنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا) يعني: فإن نوى الجمعة ناسيًا للجنابة، لم يجزئه ذلك عن واحد منهما (٦) وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم (٧)، وحكي في الجواهر عن أشهب الإجزاء (٨)، وكذا (٩) لا يجزئه إذا نوى الجمعة والنيابة عن الجنابة. وقوله: (انْتَفَيَا) أي: غسل الجنابة والجمعة في الصورتين. قوله: (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) أي: وواجبه أيضًا تخليل شعر المغتسل؛ لقوله ﵇: "خَلِّلُوا الشَّعْرَةَ (١٠)، وَأَنْقُوا البَشَرَةَ فَإن تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابَةٌ" (١١). قوله: (وَضَغْثُ مَضفُورِهِ (١٢) لا نَقْضُهُ) أي: وواجبه أيضًا ضغث (١٣) ما

стр. 179

ضفر (١) من الشعر، والضغث: هو الجمع والتحريك، قال في الرسالة: وليس عليها حل عقاصها (٢)، وهو معنى قوله: (لا نقضه). قوله: (ودَلْكٌ) أي: ومما يجب أيضًا في الغسل الدَّلك، وقيل: لا يجب، وقيل: واجب لا لنفسه. قوله: (وَلَوْ بَعْدَ الماء) أي: فلا يشترط أن يكون الدلك مع الصب أو الغمس للمشقة، وهو قول أبي محمد (٣) خلافًا للقابسي. قوله: (أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابةٍ) (٤) يريد: أنه لا يشترط في ذلك أن يكون الدلك بمباشرة اليد للجسد، بل يجوز ذلك (٥) بخرقة أو استنابة عند عدم القدرة. قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ) أي: وإن (٦) تعذر من كل وجه فلم يمكن بخرقة ولا استنابة، وسقوطه حينئذٍ ظاهر. (المتن) وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنْثَارٌ. وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإزَالَةِ الأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً، وَأَعْلاهُ وَمَيَامِينهِ، وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلا حَدٍّ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُب لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ، وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لا تَيَمُّمٍ. وَلَمْ يَبْطُلْ إِلَّا بِجِمَاعٍ. وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ، إِلَّا كآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا، كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ. وَلِلْمَنِيّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ. وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَينَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ. وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ. (الشرح) قوله: (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوّلًا) أي: سنن الغسل غسل اليدين أولًا أي: (٧) قبل

стр. 180

إدخالهما في (١) الإناء، وقد تقدم بيانه في الوضوء. قوله: (وَصِماخُ أُذُنُيْهِ) أي: ومما يسن أيضًا في الغسل ذلك (٢)، وهو المراد بالباطن هنا، واحترز به من ظاهر الإشراف فإن غسله واجب كان مما يلي الرأس أو مما (٣) يواجه (٤). قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنثارٌ) أي: ومن سننه أيضًا ذلك وهو واضح. قوله: (وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الأَذَى) (٥) إنما استحب ذلك؛ ليقع الغسل على أعضاء طاهرة. قوله: (ثُم أَعْضَاءِ وُضُوئهِ) أي: فإذا أزال الأذى عن جسده غسل أعضاء وضوئه؛ يريد: بنية رفع الحدث للجنابة (٦) عن تلك الأعضاء، ولو نوى الفضيلة وجب عليه إعادة غسلها. واشار بقوله: (كَامِلَةً مَرَّةً (٧)) إلى انه لا يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ، بل يقدم جميع أعضاء الوضوء. ابن الفاكهاني (٨) في شرح العمدة: وهو المشهور (٩). وقيل: يؤخر، وقيل: إن كان موضعه وسخًا (١٠) أخر وإلا فلا.
следующие страницы →