← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قوله: (بِما ذُكِرَ) أي: من خروج مني، أو مغيب (١) حشفة، أو حيض أو نفاس وهو المشهور، وقال إسماعيل القاضي (٢): يستحب، لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وألزم الوضوء. قوله: (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ) أي: ويصح الغسل قبل الشهادة إذا أجمع على الإسلام، لحديث ثمامة: حين اغتسل قبل إظهاره الشهادة ولم يأمره ﵇: بإعادة الغسل (٣)، وعن مالك: عدم الإجزاء (٤). قوله: (لا الإسْلامُ إِلا لِعَجْزٍ) يعني (٥): فلا يحصل له قبل التلفظ بالشهادة. قوله: (إِلا لِعَجْزٍ) (٦) أي: إذا كان غير عاجز وهو (٧) المشهور، وأما العاجز فلا

стр. 177

يشترط في حقه التلفظ بالشهادة على المشهور (١). قوله: (وإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) هو المشهور نقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة، وقد جاء عن مالك أنه قال: لا أدري ما هذا (٢)، وقال ابن سابق: هو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث. قوله: (وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةِ كَتَحَقُّقِهِ) هو مذهب المدونة والمجموعة، وكذا لو حقق أنه مني (٣)، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد من أول نومة (٤)، وهذا الخلاف عند الأكثر مقيد بما إذا كان لا يخلعه أصلًا، وإلا فإنه يعيد من آخر نومة اتفاقًا. الباجي: وعندي أنه مطلقًا (٥). قوله: (وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ) أي: واجب الغسل النية ولا خلاف فيها هنا، إلا ما خرج من الوضوء كما تقدم، وينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو فريضته، ولا يكفي مطلق الطهارة. قوله: (وَمُوَالاةٌ كَالْوُضُوءِ) أي: فتجب مع الذكر والقدرة على المشهور، ويختلف فيها كما في الوضوء. قوله: (وإنْ نَوَتِ الحيْضَ وَالجنَابةَ أَو أحدَهُمَا نَاسِيَةً للآخرة (٦) أَوْ نَوَى الجْنَابةَ وَالجُمُعَةَ أَوْ نِيَابةً عَنِ الجُمُعَةِ حَصَلا) لا إشكال في الإجزاء إذا نوت بغسلها الحيض والجنابة، وكذا إذا (٧) نوت الجنابة ناسية للحيض على المشهور. ابن يونس: وهو مذهب المدونة خلافًا لسحنون؛ لأن موانع الحيض أكثر، والمنصوص أيضًا لإجزاء إذا نوت الحيض ناسية للجنابة، وخرج الباجي عدم الإجزاء (٨)، وأما إذا نوى (٩) الجنابة والجمعة فنص في المدونة على

стр. 178

الإجزاء (١)، وظاهر الجلاب عند الأكثر عدم الإجزاء (٢)، ولا خلاف (٣) في الإجزاء إذا نوى الجنابة والنيابة عن الجمعة. وقوله: (حَصَلا) هو خبر عن (٤) جميع ما تقدم (٥) وإنما ثنى الضمير باعتبار الجنابة والحيض في الأول، والجنابة والجمعة في الثاني. قوله: (وإنْ نَسِيَ الْجنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا) يعني: فإن نوى الجمعة ناسيًا للجنابة، لم يجزئه ذلك عن واحد منهما (٦) وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم (٧)، وحكي في الجواهر عن أشهب الإجزاء (٨)، وكذا (٩) لا يجزئه إذا نوى الجمعة والنيابة عن الجنابة. وقوله: (انْتَفَيَا) أي: غسل الجنابة والجمعة في الصورتين. قوله: (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) أي: وواجبه أيضًا تخليل شعر المغتسل؛ لقوله ﵇: "خَلِّلُوا الشَّعْرَةَ (١٠)، وَأَنْقُوا البَشَرَةَ فَإن تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابَةٌ" (١١). قوله: (وَضَغْثُ مَضفُورِهِ (١٢) لا نَقْضُهُ) أي: وواجبه أيضًا ضغث (١٣) ما

стр. 179

ضفر (١) من الشعر، والضغث: هو الجمع والتحريك، قال في الرسالة: وليس عليها حل عقاصها (٢)، وهو معنى قوله: (لا نقضه). قوله: (ودَلْكٌ) أي: ومما يجب أيضًا في الغسل الدَّلك، وقيل: لا يجب، وقيل: واجب لا لنفسه. قوله: (وَلَوْ بَعْدَ الماء) أي: فلا يشترط أن يكون الدلك مع الصب أو الغمس للمشقة، وهو قول أبي محمد (٣) خلافًا للقابسي. قوله: (أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابةٍ) (٤) يريد: أنه لا يشترط في ذلك أن يكون الدلك بمباشرة اليد للجسد، بل يجوز ذلك (٥) بخرقة أو استنابة عند عدم القدرة. قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ) أي: وإن (٦) تعذر من كل وجه فلم يمكن بخرقة ولا استنابة، وسقوطه حينئذٍ ظاهر. (المتن) وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنْثَارٌ. وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإزَالَةِ الأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً، وَأَعْلاهُ وَمَيَامِينهِ، وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلا حَدٍّ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُب لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ، وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لا تَيَمُّمٍ. وَلَمْ يَبْطُلْ إِلَّا بِجِمَاعٍ. وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ، إِلَّا كآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا، كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ. وَلِلْمَنِيّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ. وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَينَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ. وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ. (الشرح) قوله: (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوّلًا) أي: سنن الغسل غسل اليدين أولًا أي: (٧) قبل

стр. 180

إدخالهما في (١) الإناء، وقد تقدم بيانه في الوضوء. قوله: (وَصِماخُ أُذُنُيْهِ) أي: ومما يسن أيضًا في الغسل ذلك (٢)، وهو المراد بالباطن هنا، واحترز به من ظاهر الإشراف فإن غسله واجب كان مما يلي الرأس أو مما (٣) يواجه (٤). قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنثارٌ) أي: ومن سننه أيضًا ذلك وهو واضح. قوله: (وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الأَذَى) (٥) إنما استحب ذلك؛ ليقع الغسل على أعضاء طاهرة. قوله: (ثُم أَعْضَاءِ وُضُوئهِ) أي: فإذا أزال الأذى عن جسده غسل أعضاء وضوئه؛ يريد: بنية رفع الحدث للجنابة (٦) عن تلك الأعضاء، ولو نوى الفضيلة وجب عليه إعادة غسلها. واشار بقوله: (كَامِلَةً مَرَّةً (٧)) إلى انه لا يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ، بل يقدم جميع أعضاء الوضوء. ابن الفاكهاني (٨) في شرح العمدة: وهو المشهور (٩). وقيل: يؤخر، وقيل: إن كان موضعه وسخًا (١٠) أخر وإلا فلا.

стр. 181

عياض: ولم يأتِ تكراره في الأحاديث، وذكر بعض شيوخنا أنه لا فضيلة في تكراره، يريد لأنه من الغسل ولا فضيلة في تكراره (١) وإليه أشار بقوله: (مَرَّةً). قوله: (وَأَعْلاهُ) أي: ومما يندب البداءة (٢) بأعلى الجسد. قوله: (وَمَيَامِنِهِ) لقول عائشة ﵁: "أنه ﵇ كان يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وشأنه كله" الحديث (٣). قوله: (وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ) أي: تثليث غسل رأسه؛ يعني: أنه يغرف عليها (٤) ثلاث غرفات، وهكذا جاء عنه ﵇ أنه كان يفعله في غسله (٥). قوله: (وَقِلَّةُ المَاءِ بلا حد (٦)) يريد: مع احكام الغسل، كما في الرسالة: وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، وزاد (٧): والسرف منه غلو وبدعة (٨). قوله: (كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِه لِجِماعٍ) هكذا حكى الاستحباب ابن عبد السلام وغيره؛ لقوله (٩) ﵇: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهْلَهُ ثُم أَرَادَ الجِماعَ فَلْيَتَوَضَّأ" (١٠). قوله: "وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لا تيمم (١١)) ظاهر المذهب استحبابه كما قال، وقد حمل

стр. 182

الجمهور أمره (١) ﵇ بذلك على الاستحباب، وروى الباجي عن ابن حبيب الوجوب (٢). قوله: (وَلم يَبْطُلْ إلا بِجِماعٍ) أي: لا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره، ولا يبطله إلا الجماع (٣)، هكذا نقل الباجي عن مالك (٤). قوله: (وَتَمْنَعُ الْجنَابةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ) يريد: أن الجنابة تساوي الحدث (٥) الأصغر (٦) في موانعه وتزيد عليه أمورًا أخر، منها قراءة القرآن كما أشار إليه هنا (٧) بقوله: (وَالْقِرَاءَةَ إلا كَآيةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ) وهذا هو المشهور، وعن مالك تجوز قراءة الكثير منه (٨)، واستضعفه ابن راشد (٩) للأحاديث (١٠). ونحو التعوذ: الرُّقى، والاحتجاج لإظهار الحق. قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ، وَلَوُ مُجْتَازًا) هذا هو المشهور، و (١١) عن مالك جوازه إذا كان عابر سبيل (١٢). قوله: (كَكَافِرٍ، وإنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ) أي: ويمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له

стр. 183

غيره من المسلمين؛ لأن المنع لحرمة المسجد وهو حق لله تعالى فلا يسقط بإسقاط بعض المسلمين. قوله: (وَللْمَنيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ، أَوْ عَجِينٍ) أي: له علامات يعرف بها، قال في الجواهر: ومني الرجل في اعتدال الحال أبيض ثخين ذو دفقان يخرج بشهوة، ويعقب خروجه فتور، ورائحته كرائحة الطلع ويقرب من رائحة العجين (١). قوله: (وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ وإِنْ تبَيَّن عَدَمُ جَنَابتِهِ) يعني: إذا اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه بقول عائشة في ﵂: أي وضوء أعم من الغسل وكذلك إذا اغتسل (٢) معتقدًا لجنابة، ثم تبين له (٣) أنه لم يكن جنبًا فإن وضوءه يجزئه لصلاته ولا يلزمه إعادته. قوله: (وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجنَابته) أي: ويجزئه غسل الوضوء إلى آخره، واحترز بالمغسول من (٤) الممسوح في الوضوء، فإنه لا يجزئه عن غسل محله ولا بد من غسله لاختلاف الموجب (٥). قوله: (كَلُمْعَةٍ مِنْهَا) أي: إذا ترك لمعة من غسل الجنابة ثم غسلها في الوضوء، فإنه يجزئه لاتحاد الموجِب. قوله: (وإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ) يشير به إلى ما في المدونة: أنه إذا مسح على الجبيرة في غسل الجنابة ثم سقطت وتوضأ بعد ذلك وكانت (٦) في مغسول الوضوء فإنه يجزئه (٧).

стр. 184

فصل [في المسح على الخفين والجوربين] (المتن) فَصْلٌ: رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ، بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلَّا الْمِهْمَازَ، وَلا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ، وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ. بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ: (الشرح) قوله: (رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةِ) لما كان الأصح في المسح على الخفين أنه رخصة عبر عنه بذلك، والمعروف جوازه للرجال والنساء سفرًا وحضرًا، وقوله: (وإن مستحاضة بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) هو كقوله (١) في المدونة (٢)، وقوله: (مسح جورب) هو خبر عن قولة (رخص) واحترز بقوله: (جلد ظاهره وباطنه) مما إذا لم يجلد، أو جلد أعلاه فقط أو أسفله فقط فإنه لا يمسح عليه، ولمالك قول بعدم المسح عليه مطلقًا، وأخذ ابن القاسم بجواز المسح عليه إذا جلد ظاهره وباطنه (٣). قوله: (وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ) يعني: وكذلك رخص لرجل وامرأة مسح خفه سواء كان وحده أو على خف آخر وهو المشهور، وقيل: لا يمسح إلا على خف واحد؛ لأنه محل الرخصة على ما ورد. قوله: (بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلا المِهْمَازَ) (٤) يعني: أنه لا بد من مباشرة الماء للخف، فلا يمسح على حائل كطين، ولا بد من إزالته قبل المسح إلا المهماز للضرورة. قوله: (وَلا حَدَّ) يعني: أنه لا تحديد في مقدار الزمن الذي يمسح على الخف فيه،

стр. 185

وهذا هو المشهور، وروى ابن نافع: من الجمعة إلى الجمعة (١)، وروى أشهب: للمسافر ثلاثة أيام، ولم يذكر المقيم (٢). قوله: (بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْي بِهِ (٣) بِطَهَارةِ مَا كَمُلَتْ بِلا ترَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أوْ سَفَرِهِ) يريد: أنه يشترط في الخف الذي يجوز المسح عليه أن يكون (جلدًا)؛ احترازًا من (٤) الخروق إذا صنعت على هيئة الخف. (طاهر)؛ احترازًا من النجس، إذ لا يجوز المسح عليه ولا (٥) الصلاة به، (خرز) (٦) بين لا إشكال فيه احترازًا من اللِّبْدِ ونحوه، (ستر (٧) محل الفرض)، فلا يمسح مخرق (٨) خرقًا واسعًا؛ إذ (٩) يمكن (تتابع المشي فيه)، فلا يمسح على (١٠) ما لا يستطيع تتابع المشي فيه أو المقطوع (١١) قطعًا فاحشًا، وأن يلبس على طهارة بماء احترازًا من الطهارة الترابية فإنه لا يمسح معها، (كملت (١٢)) فلا يمسح إذا لبس أحدهما ثم غسل الأخرى ولبسه حتى يخلع الأول ويلبسهما، خلافًا لأصبغ (١٣)، (بلا ترفه وعصيان) احترازًا مما إذا لبسهما للحناء أو لينام أو لبسهما محرمًا أو كانا مغصوبين إلى غير ذلك. وقوله: (بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ) أي: إما أن يكون العصيان بسبب لبسهما كما في حق (١٤) المحرم إذا لبسهما، أو بسبب سفره كالآبق والعاق وهو الأصح، وقيل: يمسح الأخير.

стр. 186

(المتن) فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ، أوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَو رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَى يَخْلَعَ الْمَلْبوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ، وَلا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ، وَفِي خُفٍ غُصِبَ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) أي: ويجوز المسح على ذي الخرق اليسير وهو ما كان دون الثلث. قوله: (وإنْ بِشَكٍّ بَلْ دُونَهُ (١) إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ) ابن رشد: وإنما يجوز على الخرق الذي هو أقل من الثلث إذا كان ملتصقًا بعضه ببعض كالشق (٢)، ولا يمسح عليه إذا اتسع وانفتح إلا أن يكون يسيرًا كالثقب (٣). فإن شك في أمر الخرق (٤) هل هو من حيز اليسير أو الكثير لم يمسح؛ لأن الأصل الغسل وقد شك في محل الرخصة. قوله: (أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُما ثُم كَمَّلَ، أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الملْبُوسَ قَبْلَ الْكَمالِ) (٥) هذا راجع إلى قوله: (بطهارة ماء كملت) وأشار بالأولى إلى أن من نكس فغسل رجليه أولًا وأدخل فيهما الخف ثم كمل بقية أعضاء الوضوء، وبالثانية إلى ما إذا غسل إحدى رجليه (٦) قبل كمال الطهارة ثم كملها بغسل الأخرى ولبسها، وقد تقدم بيان ذلك وما فيه من الخلاف. قوله: (وَلا مُحْرِمٌ لم يُضْطر) لأنه إذا اضطر يباح له المسح. قوله: (وَفي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) قال ابن عطاء الله: لا يمسح (٧). وقال القرافي: يمسح (٨).

стр. 187

(المتن) وَلا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ، وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ وَبخَرْقِهِ كَثِيرًا وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لا الْعَقِبِ. وَإِنْ نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالْمُوَالاةِ، وإنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الأُخْرَى، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا مُزِّقَ أَقْوَالٌ. (الشرح) قوله: (وَلا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ ليَنَامَ) قد تقدم بيانه. قوله: (وَفيهَا يُكْرَهُ) هكذا نصت (١) المدونة على الكراهة (٢)، وشهره ابن راشد (٣)، والقول بالجواز لأصبغ، ونسب له ابن شاس الكراهة (٤). قوله: (وَكُرِه غَسْلُهُ) أي: لأن ذلك مما يفسده، ولأن المسح أول مراتبه فيقع المأمور به تبعًا، والأصل أن يكون متبوعًا. قوله: (وَتَكرَارُهُ) يريد: لأن المسح مبني على التخفيف والتكرار ينافيه، ولأن العمل في السنة على (٥) خلافه. قوله: (وَتَتبُّعُ غُضُونِهِ) أي: وكذلك يكره تتبع غضونه (٦). قال في الرسالة (٧): ولا يتتبع الغضون؛ وقاله في المختصر (٨)، والغضون: التجعيدات والكسرات التي في الخف. قوله: (وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ) يريد: لأنه حينئذٍ وجب عليه غسل جميع البدن ولا يتوصل إليه مع بقاء لبسه للخف، واحترز بالواجب من غسل الجمعة والعيدين

стр. 188

ونحوهما فإنه لا يبطل المسح. قوله: (وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا) يعني: وبطل أيضًا لمسح بما إذا تخرق الخف خرقًا كثيرًا (١) ونحوه لابن القاسم في العتبية (٢) فلو كان الخرق يسيرًا لم يضره ذلك. قوله: (وَبِنزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لا الْعَقِب) قال في المدونة: وإذا أخرج العقب من الخف إلى الساق قليلًا والقدم كما هي (٣) في الخف فهو على وضوئه (٤)، زاد ابن يونس: أو كان الخف واسعًا أو كان (٥) العقب يزول أو يخرج إلى الساق ويحوِّلُ القدم إلا أن القدم كما هي في الخف فلا شيء عليه (٦)، ثم قال في المدونة (٧): وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق الخف وقد كان مسح عليهما غسل مكانه فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء (٨). فمفهومه أنه إذا أخرج أكثر القدم لا يضره. فانظره مع ما هنا. قوله: (وَإِذَا نَزَعَهُما أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَو أحَدَهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالمُوَالاةِ) أي: إذا نزع الخفين المنفردين بادر لغسل الرجلين، وكذا إذا لبس خفين على خفين وقد كان مسح على (٩) الأعليين فإنه إذا نزع (١٠) الأعليين أو أحدهما بادر لمسح الأسفلين، أي: في المسائل الثلاث كالموالاة، أي: فإن أخر حتى تطاول ابتدأ الوضوء، وقاله في المدونة (١١)، وقيل: لا يبتدئ ويغسل الرجلين ويمسح على الأسفلين وإن طال (١٢)، والضمير في (أحدهما) عائد على الأعليين فقط؛ لأنه اختلف في (١٣) نزع أحد الخفين أو الأعليين هل يتعين

стр. 189

قلع (١) الأخرى فيهما أو لا؟ ثالثها لابن القاسم: الفرق، فيجوز المسح على أحد الأعليين ولا يجوز في قلع (٢) أحد الخفين إلا غسلهما (٣). قوله: (وإنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الأُخْرَى، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وإلا مُزِّقَ، أَقْوَالٌ) أي: فإن نزع إحدى رجليه من خف وعسر نزع الرجل الأخرى وخشي خروج الوقت فقيل يتيمم، نقله عبد الحق عن بعض البغداديين، وقيل: يمسح على خف الرجل الواحدة، أي: ويغسل الأخرى وهذا (٤) قول الإبياني، وقيل: يمزقه إن قلت قيمته ويمسح عليه إن كثرت (٥). ثلاثة أقوال. (المتن) وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرْفِ أَصَابِعِهِ، ويُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ، وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلانِ. وَمَسْحُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَبَطَلَتْ إِنْ تَرَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ) يريد لأن غسل الجمعة سنة ولا يتوصل إليه إلا مع نزع الخف في كل أسبوع. قوله: (وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرْفِ أَصَابِعِهِ ويُسْرَاهُ تَحْتهَا ويُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ) يريد أن المستحب في صفة المسح على الخفين أن يضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى ويضع يسراه تحت أطراف أصابعه من باطن خفه (٦) ثم يمرهما إلى حذو الكعبين، وهكذا قال ابن القاسم في المدونة (٧). أبو محمد (٨): وكذا يده اليسرى من فوق رجله اليسرى ويده اليمنى من تحتها. ابن حبيب: وهكذا أرانا (٩) مطرف وابن

стр. 190

الماجشون وقالا: إن مالكًا أراهما كذلك (١). وقال ابن شبلون (٢): بل يجعل اليمنى من فوق القدمين جميعًا (٣). وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأوِيلانِ). قوله (٤): (وَمَسْحُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَبَطَلَت إِنْ ترَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي (٥) الْوَقْتِ) (٦) وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال فيها: ولا يجزئ عند مالك مسح أعلاه دون أسفله وأسفله دون أعلاه إلا أن (٧) من مسح أعلاهما فقط وصلى فأحب إليَّ أن يعيد في الوقت (٨) لأن عروة ابن الزبير لا يمسح وإن مسح الأسفل دون الأعلى أعاد أبدًا (٩)، وذهب ابن وهب إلى الإجزاء فيهما، وأشهب إلى عدمه فيهما. فصل [في التيمم] (المتن) فَصْلٌ يَتَيَمَّمُ ذُوُ مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيِحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجَنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنَتْ، وَفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ وَلا يُعِيِدُ، لا سُنَّةٍ إِنْ عَدِمُوُا مَاءً كَافِيًا، أَوْ خَافُوُا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيادَتَهُ، أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ، كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ. (الشرح)

стр. 191

قوله: (١) (يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) يريد أن التيمم مشروع للفرض، والنفل لصاحب المرض، ولمن سافر سفرًا مباحًا واحترز به من سفر العصيان كسفر الآبق، والعاق فإنه لا يباح له التيمم على الأصح كما سيأتي، ولا يباح لهما التيمم إلا عند تعذر الماء، إما من جهة العجز عن استعماله كما في حق المريض غالبًا، أو من جهة عدم الوجدان كما في حق المسافر. ومراده بقوله: (ذو مرضٍ وسفرٍ) أن من حصل له أحد العذرين يباح له التيمم لا مجموعهما، كما يعطيه ظاهر اللفظ. قوله: (وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنتْ) يعني: وكذلك يتيمم الحاضر الصحيح للجنازة (٢) إذا تعينت عليه الصلاة عليها، كما إذا لم يوجد مصلٍّ غيره لكونها حينئذ تشبه الفرض وهو الصحيح، وقيل لا يتيمم لها ويدفن الميت بلا صلاة، فإن لم تتعين الصلاة عليه لم يبح له التيمم لها على المشهور، وقيل: يتيمم. قوله: (وَفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ) أي: وكذلك يباح للحاضر التيمم للفرض غير صلاة الجمعة وهو المشهور، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء وإن فات الوقت، ونبه بقوله: (غير جمعة) على أنها لا يتيمم لها، وظاهره ولو خشي فواتها، وهو ظاهر المذهب وبه قال أشهب. وقال ابن القصار: إذا خشي فواتها (٣) تيمم لها (٤). قوله: (وَلا يُعِيدُ) يريد: أن الحاضر إذا تيمم للجمعة وصلى فإنه لا يعيد (٥) هو المشهور حكاه ابن شاس وغيره، وقال ابن عبد الحكم: يعيد أبدًا. ابن حبيب: وإليه رجع مالك (٦). قوله: (لا سُنَّةٍ) أي: فلا يباح له التيمم لها، وهو المشهور خلافًا لسحنون، ونبه

стр. 192

بذلك على أنه لا يتيمم للفضائل والنوافل من باب الأولى. قوله: (إِنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ (١) مَعَهُ) يريد أن التيمم للمريض والمسافر والحاضر مشروط بأحد أمرين: الأول: عدم ما يكفيهم من الماء لطهارتهم، وأحوى إذا عدموا الماء جملة. الثاني: الخوف على النفس بسبب استعمال الماء من حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء أو عطش من له حرمة ممن (٢) معه كالآدمي والدابة، واحترز به من نحو الكلب والخنزير (٣)، فإنه لا يدع الماء لأجلهما بل يقتلهما ويستعمله (٤). قوله: (أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ) هو معطوف على قوله: (إن خافوا بِاستعماله) أي: وكذلك يباح لهم التيمم إذا خافوا بطلب الماء تلف مال (٥) من (٦) لصوص ونحوها، وهذا هو الأصح، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء (٧)، واستبعده ابن بشير (٨). قوله: (أَو خُرُوجَ وَقْتٍ) أي: وكذلك يباح لهؤلاء التيمم إذا خافوا من خروج وقت الصلاة إن تشاغلوا بطلب الماء وهذا هو المشهور، وقيل: الحاضر يطلب الماء وإن خرج الوقت. قوله: (كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ) أي: خافوا خروجه إما بسبب عدم (٩) من يناول الماء كما في حق المريض، أو لعدم آلة يرفع بها الماء من البئر ونحوها. (المتن) وَهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلافٌ. وَجَازَ جَنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ، وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ، بِتَيَمُّمِ فَرضٍ، أَوْ نَفْلٍ إِنْ تَأَخَّرَتْ. لا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ

стр. 193

قَصْدًا. وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍ. (الشرح) قوله: (وَهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمالِهِ؟ خِلافٌ) يعني: وهل يباح التيمم عند خوف فوات الوقت باستعماله (١) الماء أم لا يباح؟ كما إذا كان بين يديه في إناء ويخشى إن استعمله خرج (٢) الوقت لطول مدة استعماله (٣)، وإن تيمم أدرك الوقت، وقد حكى ابن شاس (٤) في ذلك روايتين ولم يشهِّر منهما شيئًا (٥). قوله: (وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلِ إِنْ تَأَخَّرَتْ) (٦) يعني: أن من تيمم لفرض جاز له أن يفعل بذلك التيمم صلاة الجنازة، والسنن كالوتر، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، ومس المصحف، وقراءة القرآن، والطواف، وركعتيه، والنفل، وأشار بقوله: (إن تأخرت (٧)) إلى أن جواز إيقاع هذه الأمور مشروط بأن تكون متأخرة عن فعل الفرض الذي يتيمم له، وهذا هو المشهور. وقال في المدونة: ولو قدم النافلة على الفريضة أعاد التيمم للفريضة لبطلانه بالفراغ منها (٨). وعن مالك وابن القاسم الإعادة في الوقت (٩)، وروى يحيى جواز صلاة (١٠) ركعتي الفجر بتيمم الصبح. قوله: (لا فَرْضٌ آخَرُ) أي: فإذا صلى بالتيمم فرضًا فليس له استباحة فرض آخر

стр. 194

وهو المشهور، وروي: يجوز في الفوائت، وقيل: يجوز للمريض وهو ظاهر الرسالة (١)، وحكى اللخمي قولًا بالجواز مطلقًا (٢). قوله: (وإنْ قَصَدَ) أي: وإن قصد الفرضين فلا يصلي به إلا فرضًا واحدًا وهو المشهور. قوله: (وَبَطَلَ الثانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً) أي: وبطل الفرض الثاني ولو كانت عصرًا مع ظهر أو عشاء مع مغرب، وهو المراد بمشتركتي الوقت (٣). قوله: (لا بِتيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ) هو كقوله في المدونة: وإذا تيمم الجنب للنوم فليس له أن يتنفل به ولا يمس مصحفًا (٤)، وفي النوادر عن مالك من رواية ابن حبيب جواز ذلك (٥). (المتن) وَلَزِمَ مُوَالاتُهُ، وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضِهُ، وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكِلِّ صَلاةٍ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ -لا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ- طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ، كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إِنْ جَهِلَ بُخْلَهُم بِهِ، وَنيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَلاةِ وَنيَّةُ أَكبَرَ إِنْ كَانَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ كَتُرَابٍ وَهُوَ الأَفْضَلُ وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ وَخَضْخَاضٍ وَفِيهَا خَفَّفَ يَدَيْهِ -رُوِيَّ بِجِيمٍ وَخَاءٍ- وَجِصٍّ لَم يُطْبَخْ، وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ وَمِلْحِ، (الشرح) قوله: (وَلَزِمَ مُوَالاتُهُ) أي: لا إشكال فيه. ابن شاس: وحكمه في الموالاة والترتيب حكم الوضوء (٦).

стр. 195

قوله: (وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) أي: ولزمه قبول هبة الماء إذا وهب له. وقال ابن العربي: لا يلزمه (١). قوله: (لا ثَمَنٍ) يريد لقوة المانع وهو المنة (٢) هنا دون الأول (٣). قوله: (أَوْ قَرْضِهُ) أي: ويلزمه قبول سلفه إذا بذل له ذلك كذلك (٤). قوله: (وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أي: فإن لم يجد الماء إلا بشراء وبيع (٥) بثمن المثل ولم يكن محتاجًا له، فإنه يلزمه حينئذ شراؤه، فلو زاد على المعتاد لم يلزمه شراؤه، وكذلك لو بيع بالثمن المعتاد إلا أنه محتاج له لنفقته، ونحوه في المدونة (٦). قوله: (وإنْ بِذِمَّتِهِ) أي: فإن وجد من يبيعه الماء بثمن في ذمته (٧) لزمه شراؤه؛ لأنه قادر عليه، فأشبه من هو واجد لثمنه. قوله: (وَطَلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ) أي: ولزمه طلب الماء لكل صلاة وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. قوله: (وإنْ تَوَهَّمَهُ) فيه تنبيه على أنه إذا ظن وجوده، أو شك أنه يلزمه من باب الأولى؛ لأن (٨) الوهم أدنى مرتبة (٩) من الشك ومن الظن. قوله: (لا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ) أي: لأنه لا فائدة حينئذ في الطلب. قوله: (طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ) أي: طلبه طلبًا لا يشق به (١٠)، قال مالك: من الناس من يشق عليه نصف الميل (١١).

стр. 196

قوله: (كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ (١) حَوْلَهُ مِنْ كَثيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ (٢)) أي: وكذلك يلزمه طلب الماء من رفقة قلت (٣) وممن حوله إن كثرت الرفقة، يريد: ما لم يعلم أنهم يبخلون بالماء، فإن علم ذلك منهم تيمم من غير سؤال، قاله مالك في العتبية (٤). قوله: (وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ) أي: وكذا يلزمه أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة إن كان محدثًا الحدث الأصغر، ولهذا قال: (وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ) أي: فإن كان محدثًا لحدث الأكبر، فإنه ينويه مع استباحة الصلاة. قوله: (وَلَوْ تَكرَّرَتْ) هو راجع إلى قوله: (وطلبه لكل صلاة) أي: أنه يطلب الماء لكل صلاة (٥) وإن تكررت الصلاة، ويحتمل أنه يريد أنه إذا تيمم ونوى الجنابة، فإنه أيضًا إذا أحدث فإنه ينوي الجنابة إذا تيمم وهو ظاهر المذهب، وخرج اللخمي -من قول ابن شعبان: أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم- أنه ينوي الحدث الأصغر و (٦) يجزئه (٧). قوله: (وَلا يَرْفَعُ الحَدَثَ) هذا هو المشهور عند أكثر الأشياخ، وقيل: يرفعه. ابن عبد السلام: وهو الظاهر. قوله: (وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ وَنَزَعُ خَاتَمِهُ) (٨) أي: وكذلك يلزمه تعميم وجهه وكفيه لكوعيه، فلو ترك شيئًا (٩) من ذلك لم يجزئه على المشهور. ولابن مسلمة: إن كان يسيرًا أجزأه. ولا خلاف أنه مطلوب بنزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته، فإن لم ينزعه لم يجزه على المذهب، واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة

стр. 197

الإجزاء (١). قوله: (وَصَعِيدٌ طَهُرَ) أي: ومن لوازم التيمم الصعيد الطاهر، واحترز بالطاهر من النجس فإنه لا يتيمم عليه (٢)، ثم أخذ يفسر الصعيد ما هو فقال: (كَتُرَابٍ وَهُوَ الأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ) لا خلاف في جوازه بالتراب وأنه أفضل من غيره مع وجوده، والمشهور جواز التيمم به (٣) ولو نقل، خلافًا لابن بكير (٤). قوله: (وَثَلْجٍ) نقل في النوادر: عن ابن حبيب عن مالك جواز التيمم عليه. ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك، وروى أشهب عن مالك عدم (٥) جواز (٦) التيمم عليه. ولابن حبيب إن تيمم عليه مع وجود الصعيد أعاد الصلاة أبدًا، وإلا أعاد (٧) في الوقت (٨). قوله: (وَخَضْخَاضٍ وَفيهَا: خَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) هكذا وقع في المدونة (٩)، وفي المختصر: يخفف وضع يديه ويجففهما (١٠) فجمع بين الأمرين. قوله: (وَجِصٍّ لم يُطْبَخْ) يريد لأن الطبخ يخرجه عن ماهية الصعيد. قوله: (وَبِمَعْدِنٍ غيرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) هكذا نص عليه في الذخيرة (١١). قوله: (وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ) أي: لأنه مع النقل لا ينطبق عليه اسم الصعيد، والفرق بين التراب وغيره لا يظهر. قوله: (وَمِلْحٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (كشب) أي: أنه (١٢) لا يتيمم

стр. 198

عليهما إذا نقلا عن مكانهما، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفًا على قوله: (وجص) أي: وكذلك يجوز التيمم على لملح، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (١)، ومنعه أشهب، وقيل: يجوز بالمعدني دون المصنوع، والأولان عن مالك، ويجوز أيضًا عند ابن القاسم التيمم على الكبريت، والشبِّ، والزرنيخ، والمَغَرَةِ (٢) وغيره من أجزاء الأرضى ما دامت على جهتها. وقال ابن يونس: لا يتيمم على الشبِّ، والزاج، والملح، والزرنيخ، والكحل، والكبريت وشبهه (٣). (المتن) وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ، لا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوُقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ، وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ. وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمَرْفِقَينِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ، وَنُدِبَ تَسْمِيَّةٌ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلَى الْمَرْفِقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لأِخِرِ الأَصَابعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كذَلِكَ. (الشرح) قوله: (وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ (٤) لَبِنٍ أوْ حَجَرٍ) يعني: جواز (٥) التيمم على حائط (٦) لبن أو حجارة، يريد إذا كان مضطرًا لذلك، نقله في النوادر عن ابن القاسم (٧)، ونقل عنه ابن الموازانه لا يتيمم عليه (٨). قوله: (لا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ) هذا هو المشهور وأجاز في مختصر الوَقَار التيمم على الخشب إذا علا وجه الأرض (٩).

стр. 199

وعن الأبهري (١) وابن القصار جوازه على النخل والحلفاء والحشيش ونحوه إذا لم يقدر على قلعه (٢). قوله: (وَفِعْلُهُ في الْوَقْتِ) هذا هو المشهور، وقال ابن شعبان: يجوز تقديمه على الوقت (٣). قوله: (فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ (٤)) أي: فبسبب كونه لا يفعل إلا في الوقت، يتيمم الآيس من الماء أول الوقت المختار؛ إذ لا فائدة في تأخيره عن ذلك، وروي (٥) أنه يؤخر إلى آخر الوقت رجاء أن يجد ماء، وقيل: يتيمم في وسطه. قوله: (وَالْمُتَرَدِّدُ في لُحوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ) وقيل: آخره (٦). قوله: (وَالراجِي آخِرَهُ) أي: أنه يؤخر (٧) تيممه لآخر الوقت. قوله: (وَفِيهَا: تَأْخِيرُ المَغْرِبِ لِلشَّفَقِ) (٨) لما قَدَّم أن المراد بالوقت هنا الاختياري لا

стр. 200

الضروري، ذكر هذه المسألة لأن ظاهرها كالنقض لذلك؛ لأن وقت المغرب مقدر بالفراغ منها بعد تحصيل شروطها وما بعد ذلك ضروري، فتأخير الصلاة إليه لإدراك الماء يوجب تأخير الظهر والعصر إلى الغروب. قوله: (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) يعني: أن ترتيب التيمم سنة. ابن شاس: وحكمه فيه كالوضوء يعني على المشهور (١). قوله: (وَإِلى المرْفَقَيْنِ) يريد أن ما زاد على الكوعين إلى المرفقين سنة، ولهذا إذا اقتصر على الكوعين أجزأه ويعيد في الوقت وهو المشهور. وقيل: يعيد أبدًا. وقيل: لا إعادة عليه. قوله: (وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ ليَدَيْهِ) أي (٢): فإنه سنة أيضًا، وهكذا فهم ابن عطاء الله من المدونة أن تجديد الضربة الثانية سنة (٣)، وعك هذا لو اقتصر على ضربة واحدة لأعاد في الوقت وهو قول ابن حبيب، لكن المشهور عدم الإعادة، ولابن نافع: يعيد أبدًا (٤). قوله: (وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) قد تقدم أن التسمية فيه مشروعة، ولما كان الذكر راجح الفعل (٥) استحب في أول هذه العبادة. قوله: (وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلى الْمِرْفَقِ (٦)، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لآخِرِ الأَصَابعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ) هذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم في عدم مراعاة هذه الصفة كالوضوء، (وبدء) (٧) منون عطفًا على قوله: (وتسمية) أي: وندب أيضًا البداءة بكذا، والباء في قوله (٨): (بظاهره) للإلصاق، و (بيسراه) للاستعانة. (المتن) وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ لَا فِيهَا إِلَّا نَاسِيهِ، وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ وَصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ لَا إِنْ ذَهَبَ

стр. 201

رَحْلُهُ، وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا، وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لَا عَلَى ضَربَةٍ وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةٍ الأَرْضِ بِالْجَفَافِ. (الشرح) قوله: (وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ) يريد أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء من النواقض السابقة حدثًا وسببًا، ويبطله أيضًا وجود الماء قبل التلبس بالصلاة، يريد مع اتساع الوقت، وإلا صلى بالتيمم على الصحيح من المذهب قاله اللخمي (١). قوله: (لَا فِيهَا) يريد فإن وجد الماء بعد الدخول في الصلاة لم يبطل تيممه، ويتمادى على صلاته. ابن العربي: ويحرم عليه القطع (٢). قوله: (إِلا نَاسِيَهُ) أي: ناسي الماء فإنه يقطع الصلاة ويستعمله لتفريطه، وقيل: يتمادى على صلاته حكاه ابن رشد (٣). قوله: (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ) أي: إن خرج الوقت ولم يعد لم يطالب بإعادة. قوله: (كَوَاجِدهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ (٤)) يريد لأنه لو أمعن في الطلب لوجد الماء، فلما قصر أمر بالإعادة في الوقت، ومثل هذا في التقصير وعدم الإمعان ما إذا وجده في رحله وهو مذهب المدونة (٥)، وسواء جهله أو نسيه ثم ذكره، وشهر ابن عطاء الله الإعادة أبدًا (٦) وهو قول مطرف وعبد الملك وأصبغ، وروى ابن عبد الحكم نفي الإعادة (٧). قوله: (لا إِنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ) أي: فإنه لا إعادة عليه. ابن رشد: ولم أر فيه خلافًا.

стр. 202

قوله: (وَخِائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت من تيمم لخوف لصوص (١) أو سباع، يريد مع تيقن الماء، وإلا فلا يعيد. قوله: (وَمَرِيضِ عَدِمَ مُنَاوِلًا) يريد (٢) لتفريطه في الاستعداد، وهذا ما لم يكن ممن يتكرر عليه الداخلون، وإلا فلا يعيد؛ لعدم تقصيره. قوله: (وَرَاجٍ قَدمَ) أي: تيمم قبل وقته المقدر له وهو آخر الوقت، ويريد إذا وجد الماء الذي يرجوه وإلا فلا إعادة عليه (٣). قوله: (وَمُتَرَدِّدٍ في لُحُوقِهِ) يريد مع العلم بوجوده، احترازًا مما إذا لم يكن عنده منه علم (٤) فإنه لا إعادة عليه؛ لأنه استند إلى الأصل (٥) وهو العدم، وما يوجد في بعض النسخ أو (٦) وجوده ليس بظاهر، لأنه يقتضي أن المتردد (٧) في وجوده يعيد أيضًا وليس كذلك (٨). قوله: (وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يعيد الناسي الصلاة في الوقت إذا ذكره بعدها (٩) وهو مذهب المدونة (١٠). قوله (١١): (كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لا عَلَى ضَرْبَةٍ) أي: فإن اقتصر على مسح كوعيه (١٢) أعاد في الوقت، لا على ضربة فإنه لا يعيد وهو المشهور فيهما، وقيل: لا يعيد، وقيل:

стр. 203

يعيد أبدًا، وقيل: يعيد في الوقت فيهما (١). قوله: (وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ، وَبِالْمُحَقَّقِ) أي: أن من تيمم على صعيد أصيب ببول فإنه يعيد في الوقت، وَأُوِّلَ ذلك بالمشكوك، كما إذا خالطته النجاسة ولم تظهر، وهو تأويل أبي الفرج، ونحوه لابن حبيب وغيره (٢). وقال (٣) عياض: ظاهر المدونة أنه محقق (٤) النجاسة، لقوله: أصابه بول خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب (٥). قوله: (وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارةِ الأَرْضِ بِالجْفَافِ) يريد أن الإمام اقتصر هنا على الإعادة في الوقت، مراعاة لخلاف من يقول إن الأرض تطهر بالجفاف، وهو قول الحسن ومحمد ابن الحنفية (٦). (المتن) وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إِلَّا لِطُولٍ، وَإِنْ نَسِي إِحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا، وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إِلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ. وَتَسْقُطُ صَلاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ. (الشرح) قوله: (وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاء تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ (٧)) هو كقوله في المدونة: ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أم لا حتى يكون معهما من الماء ما يتطهران به (٨)، ثم قال: وإن كانا متوضئين فليس لهما أن يدخلا على أنفسهما ما ينقلهما إلى التيمم من قبلة أو غيرها إذا عدما الماء، ونبه (٩) بقوله: (إِلا لِطُولِ) على أنه إن طال أبيح له

стр. 204

الوطء للمشقة الحاصلة في تركه. قوله: (وَإِنْ نَسِيَ إِحْدَى الخَمْسِ، تتمَّمَ خَمْسًا) يعني: ولم يعلم ما المنسية منها، ومعنى (تيمم خمسًا)، أي: (١) وصلى بكل تيمم صلاة من الخمس. قوله: (وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إِلا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) يريد أنه يقدم صاحب الماء إذا مات على من معه من جنب فيغسل به الميت إلا أن يخشى (٢) الجنب العطش، فإنه يقدم على صاحبه ويضمن قيمته للورثة، كما إذا كان شركة بينهما عند ابن القاسم، ويكون عليه قيمة نصيب الميت، خلافًا لابن العربي في تقديم الميت هنا كالأولى (٣). قوله: (وَتَسْقُطُ صَلاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ) هو قول مالك. وقال ابن القاسم: يصلي ويقضي. وقال أشهب: يصلي على حالته ولا إعادة عليه، وقال أصبغ: لا يصلي الآن بل يؤخر إلى أن يجد أحد الطهورين فيقضي (٤). فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة] (المتن) فَصْلٌ إِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ -كَالتَّيَمُّمِ- فسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ ثُمَّ عِصَابَتُهُ، كَفَصْدٍ وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وِإنْ بِغسْلٍ، أَوْ بِلَا طهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ إِنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ، وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ، كَأَنْ قَلَّ جِدًّا، كَيَدٍ (الشرح) قوله: (إِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مَسَحَ، ثُمَّ جَبِيرَتَهُ، ثُمَّ عِصَابَتَهُ) يريد أن الجرح إذا خيف منه التلف إن غسل بالماء، أو حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء (٥)، وهو مراده بـ (كالتيمم) مسح عليه يريد (٦): إن قدر وإلا فعلى الجبيرة، فإن لم يقدر فعلى

стр. 205

العصابة، ولهذا عطفه بـ (ثم) المشعرة بالترتيب. والضمير المجرور بالإضافة إلى جبيرة وعصابة عائد على الجرح، ويحتمل عوده على الماسح (١). قوله: (كَفَصْدٍ) أي: كما يمسح على عصابة الفصادة. قوله: (وَمَرَارَةٍ (٢)، وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ) أي: وكذا يمسح على المرارة تجعل على الظفر والقرطاس يوضع على الصدغ. قوله: (وَعِمامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا) يعني: وكذا يمسح على العمامة إذا خاف ضررًا أو زيادته (٣) بنزعها. قوله: (وَإِنْ بِغُسْلٍ) أي: وإن كان ذلك من غسل. قوله: (أَوْ بِلا طُهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ) أي: وإن (٤) شدت العصابة وغيرها على غير طهارة فله أن يمسح عليها وإن انتشرت؛ لأن ذلك من ضرورات (٥) الشد، وأشار بقوله: (إِنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ، وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) يشير (٦) إلى ان المسح مشروط بكون جل الجسد صحيحًا، أو بكون أقله صحيحًا ولم يضر غسله بالجرح؛ ولهذا قال: (وَإِلا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَانْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ) أي: وإن أضر غسل الأقل الجرح (٧) انتقل إلى التيمم رفعًا للضرر والمشقة، كما لو قلَّ الصحيح جدًّا كأن لم يبق منه إلا كيدٍ أو رجلٍ (٨) ونحوهما. (المتن) وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا وَتوَضَّأَ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا تتَيَمَّمُ إِنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا، وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ. وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ. وَمَسَحَ متوضئ رَأْسَهُ. (الشرح)

стр. 206

قوله: (وَإنْ غَسَلَ أَجْزَأَ) أي: فلو حمل المشقة وغسل الجرح أجزأه، قاله في الذخيرة (١). قوله: (وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا (٢) وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكهَا وَتَوَضَّأَ) أي: كما لو كانت في الوجه واليدين تركها وغسل ما سواها. قوله: (وَإِلا فَثَالِثُهَا: يَتيَمَّمُ إِنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا) أي: وإن كانت في غير أعضاء التيمم، فقيل: يتيمم، وقيل: يغسل ما صح فقط، وقيل: يتيمم إن كثرت الجراح (٣)، وقيل: يجمع بين الماء والتيمم؛ أي: فيغسل الصحيح ويتيمم على الجريح (٤). قوله: (وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ) أي: فإن اضطر لنزع الجبيرة لدواء ثم ردها مسح عليها، وإن سقطت في الصلاة قطع وردها ومسح؛ لأن بسقوطها تعلق الحدث بذلك المحل، فلم يبقَ شرط الصلاة بالنسبة لبقيتها. قوله: (وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ، وَمَسَحَ متوضئ (٥) رَأْسَهُ) أي: فإذا (٦) صح جرحه غسله ان كان في الأصل مغسولًا رأسًا كان أو غيره كما إذا كان عن جنابة، ومسح رأسه في الوضوء، وينبغي أن تكون الأذنان كذلك، وإنما خص الرأس بالذكر لكونه واجبًا، وحاصله أنه يبني كما في المسح على الخفين. فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة] (المتن) فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ -كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ- خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفَعَةً. وَأَكْثَرُة لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْف شَهْرٍ، كَأَقَلِّ الطهْرِ وَلِمُعْتادَةٍ ثَلَاثَةٌ اِسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ؛ وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةٌ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأكثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا، وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ. (الشرح)

стр. 207

قوله: (الْحَيْضُ (١) دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَإِنْ دَفْعَةً) عرف الحيض بما ذكره، فـ (دم) كالجنس، و (بنفسه) فَصْلٌ يخرج به دم النفاس ونحوه، و (من قبل من تحمل عادة) (٢) ليخرج به دم الصغيرة واليائسة، وما ذكره من أن (٣) الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ونص عليه ابن بزيزة كان وحده أو في أيام حيضها (٤)، وقيل: لا عبرة بهما، والأول مذهب المدونة (٥). قوله: (وَأَكْثَرهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ (٦)) يريد أن من لم يتقدم لها حيض من النساء إذا انقطع دمها لدون خمسة عشر يومًا فإنها تطهر بذلك، فإن تمادى بها ذلك فلا تزيد على خمسة عشر يومًا (٧) إذا كثر دمها ذلك (٨) كما قال، ولا تطهر لما (٩) دون ذلك وهو المشهور، وبه قال في المدونة (١٠)، وقيل: تطهر لعادة (١١) لداتها وهن أترابها (١٢) وذوات أسنانها، وقيل: واستظهار ثلاثة أيام (١٣) ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا. قوله: (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) يعني: أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وهو قول ابن مسلمة وشهره جماعة من الشيوخ. وقال عبد الوهاب: هو الظاهر من المذهب. وقال ابن

стр. 208

حبيب: أقله عشرة (١). وقال سحنون: أقله (٢) ثمانية. وقال عبد الملك: خمسة. وقيل: يسئل النساء ولا حد لأكثر الطهر (٣). قوله: (وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ (٤)) المعتادة: هي التي تكرر منها دم (٥) الحيض وصارت لها عادة تنتهي إليها، فإذا جاوز دمها ذلك استظهرت بثلاثة أيام على أكثر عادتها ما لم تجاوز نصف شهر، وإليه يعود الضمير في قوله: (ما لم تجاوزه) فإن جاوزته طهرت حينئذ؛ فإن كانت عادتها اثني عشر يومًا استظهرت بثلاثة أيام، وبيومين إن كانت ثلاثة عشر يومًا، وبيوم إن كانت أربعة عشر يومًا، وإن كانت خمسة عشر يومًا فلا استظهار، ومعنى (على أكثر عادتها) أنها (٦) إذا اختلفت عادتها فإنها تستظهر على أكثرها، وهو الذي رجع إليه مالك وهو المشهور، وكان أولًا (٧) يقول: تمكث خمسة عشر يومًا كالمبتدأة، والروايتان في المدونة (٨)، وقيل: تطهر لعادتها فقط، وقيل: (٩) تمكث خمسة عشر (١٠) وتستظهر بيوم أو يومين. وحكى (١١) ابن حارث (١٢) عن

стр. 209

ابن نافع: خمسة عشر يومًا (١) واستظهار ثلاثة أيام، وأنكره سحنون (٢). واعلم أن الاستظهار عند من قال به حيض، واختلف فيما بين الاستظهار والخمسة عشر على قولين: أحدهما: حكمها حكم الطاهر، وهو قول ابن القاسم وإليه أشار بقوله: (ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ). والثاني: أنها تحتاط فتصلي وتصوم، وتقضي الصوم وتمنع الزوج (٣). (٤) قوله: (وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) مذهبنا أن الحامل تحيض، واستقرئ لابن القاسم خلافه، ومراده أنها (٥) إذا جاوز دمها عادتها فإنها تمكث بعد ثلاثة أشهر نصف شهر ونحوه، و (أل) في (النصف) للعهد" أي: نصف الشهر الذي تقدم في قوله: (ولمبتدأة نصف شهر). قوله: (وَفي سِتَّةٍ) أي: (٦) ستة أشهر فأكثر تمكث (٧) عشرين يومًا ونحوها، وهذا هو الظاهر (٨). وقال ابن شبلون: حكم الستة حكم الثلاثة. وخالفه جماعة شيوخ (٩) إفريقية، وذكر أنه رجع إلى قولهم. وأشار بقوله: (وَهَل مَا قَبْلَ الثَّلاثَةِ كَما بَعْدَهَا أَوْ كَالمُعْتَادَةِ؟ قَوْلانِ) إلى أن الأشياخ اختلفوا في ذلك، وإلى الأول ذهب الإبياني، وإلى الثاني ذهب ابن يونس، وما ذكره من التفصيل هو قول (١٠) ابن القاسم وهو المذهب، ولمالك أن الحامل تمسك قدر ما يجتهد لها من غير حد مؤقت، وروى (١١) أشهب: هي كالحائل التي لا حمل بها، وعن ابن

стр. 210

القاسم: إن رأته أول الحمل جلست (١) خمسة عشر يومًا. واختلف عنه في آخره، فقيل: ثلاثين، وقيل: خمسة وعشرين، وعنه أيضًا: إن رأته أول الحمل جلست خمسة إلى عشر (٢)، وعنه أيضًا: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثة مكثت (٣) خمسة عشر إلى عشرين، وبعد (٤) ستة أشهر أو آخر حملها تمكث عشرين إلى ثلاثين، وفي رواية مطرف: تمكث في أوله مقدار عادتها والاستظهار (٥)، وفي الثاني مِثلَيْ (٦) عادتها، وفي الثالث ثلاثة أمثالها، وكذا (٧) إلى ستين فلا تزيد. ولابن حبيب (٨): مثل (٩) عادتها فقط (١٠). (المتن) وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ. وَالْمُمَيَّز بَعْدَ طُهْرِ تَمَّ حَيْضٌ، وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ. وَالطُّهْرْ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ. وَهِي أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَار، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ. وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالصُّبْحِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيامَ الدَّمِ فَقَطْ) (تقطع) أي: تخلله دم، ومعنى (لفقت) أي: ضمت أيام الدم بعضها إلى بعض، فإن حصل منها ما يحكم بأنه (١١) أكثر الحيض صارت بعد ذلك مستحاضة، فتغتسل كلما انقطع عنها وتصوم وتوطأ. قوله: (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أي: من الخلاف في أكثر الحيض، وسواء كانت أيام الدم أكثر أو أقل أو مساوية، وقال ابن مسلمة وعبد الملك: هذا إن كانت أكثر وإلا كانت طاهرًا

стр. 211

يوم الطهر، وحائضًا يوم الحيض حقيقة مهما أقامت على ذلك (١). قوله: (وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ) قد تقدم بيانه. قوله: (وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ) يشير به (٢) إلى ان المستحاضة إذا ميزت بين الدمين، فإن كان ذلك بعد طهر تام كانت حائضًا حين رؤيته (٣)، وهو معنى قوله: (حيض)، وإن كان ذلك قبل تمام الطهر ضم إلى ما قبله على ما مر. قوله: (وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ) هكذا روي عن مالك في العتبية وغيرها، وقاله ابن القاسم في المجموعة، وبه قال أصبغ، ومقابله لعبد الملك: أنها تستظهر (٤). قوله: (وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ) يريد أن للطهر علامتين (٥): أحدهما، الجفوف: وهو أن تدخل خرقة فتخرجها جافة من الدم. والأخرى، القصة البيضاء: وهوماء أبيض رقيق يأتي عقيب الحيض (٦) كماء القصة وهو الجير. قوله: (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا (٧) فَتَنْتَظِرُهَا) يعني: والقصة البيضاء أبلغ في الإنقاء من الجفوف لمن اعتادتها (٨)، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ. وقال الداودي وعبد الوهاب: هما سواء. فمعتادة القصة تنتظرها عند ابن القاسم، لا عند ابن عبد الحكم، ومعتادة الجفوف على العكس (٩). قوله: (لآخِرِ الْمُخْتَارِ) يريد أنا إذا قلنا بالانتظار فإنما ذلك لآخر الوقت المختار لا الضروري، وقيل: تنتظر إلى آخر الوقت (١٠) الضروري، وهذا حكم المعتادة، فأما

стр. 212

غيرها ممن ليس لها عادة، فنقل (١) الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: أنها لا تطهر إلا بالجفوف (٢)، وظاهره ولو رأت القصة البيضاء، ولهذا قال الباجي: نزع (٣) ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (٤)، وقال (٥) عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف. وهكذا نقل عنه المازري ثم رد ما قاله (٦) الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدأة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة البيضاء في حقها (٧)، فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه (٨). قال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين مما نقله غيره لأنه (٩) كلام متناقض في ظاهره (١٠)، ولهذا أشار بقوله: (وَفِي الْمُبتَدَأَةِ ترَدُّدٌ). قوله: (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) هكذا قال (١١) في النوادر عن ابن القاسم، وزاد: وليس من عمل الناس (١٢). والمراد بنظره أن تتفقد (١٣) حالها هل حصل لها طهر أم لا. قوله: (بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) يعني: وإنما عليها أن تنتظر (١٤) ذلك في هذين

стр. 213

الوقتين، وهكذا نقل عن ابن القاسم في المجموعة (١). (المتن) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلاقًا. وَبَدْءَ عِدَّةٍ، وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَّمُّمٍ، وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلا تَطُوفُ؛ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً. وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ وَتَقَطُّعَهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ. (الشرح) قوله: (وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلاةٍ، وَصَوْمٍ) أي: ومنع الحيض ولا خلاف فيما ذكر. قوله: (ووُجُوبَهُمَا) أي: وكذلك يمنع وجوبهما، ولا خلاف أيضًا في منعه وجوب الصلاة، واختلف في وجوب (٢) الصوم، والمشهور أنه يمنع وجوبه خلافًا لعبد الوهاب (٣). قوله: (وَطَلاقًا) هو أيضًا مما لا خلاف فيه. قوله: (وَبَدْءَ عِدَّةٍ) يعني: أنه يمنع أيضًا (٤) من ابتداء العدة فيه اتفاقًا. قوله: (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ) أجمعوا على أنه يمنع الوطء في الفرج، وفيما دونه مما تحت الإزار قولان، المشهور المنع خلافًا لأصبغ. قوله: (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ) يعني: أن وَطْأَهَا ممنوع، ولو حصل لها النقاء من الحيض وتيممت ما لم تغتسل بالماء، وكرهه ابن بكير قبل الاغتسال (٥)، وقيل: إذا تيممت بشرطه جاز. قوله: (وَرَفْعَ حَدَثِهَا، وَلَوْ جَنَابَةً) يريد أنها إذا تطهرت (٦) حين الحيض لرفع حدثها فإنه لا يرتفع، أما حدث (٧) الحيض فبلا (٨) خلاف، وأما حدث الجنابة فكذلك على

стр. 214

المشهور. قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلا تَعْتَكِفُ، وَلا تَطُوفُ) أي: ولكونها ممنوعة من ذلك فليس لها أن تعتكف أو تطوف، لأنهما لا يكونان إلا في المساجد. قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) هو أيضًا مما اتفق عليه، والمشهور أنها تقرأ القرآن، ولهذا قال: (لا قِرَاءَةً) أي: فلا تمنع منها في غير المصحف. قوله: (وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلادَةِ وَلَوْ بَيْنَ تَوْأمَيْنِ) الدم كالجنس يشمل جميع ما يرخيه الرحم من الاستحاضة والحيض والنفاس، فبقوله: (خرج للولادة) خرج الأولان. وأشار بقوله: (ولو بين توأمين)، إلى ما إذا ولدت ولدًا وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم بها متمادٍ، فإن حكمها في ذلك الدم (١) حكم النفساء (٢)، ولزوجها رجعتها ما لم تضع الولد الآخر، وقاله في المدونة (٣). وقيل: حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني (٤). قوله: (وَأَكْثَر سِتُّونَ يَوْمًا) أي: وأكثر دم النفاس ستون يومًا، هكذا قال مالك، وعنه أيضًا: يُسأل النساءُ (٥) عن ذلك (٦). وشهَر بعض الأشياخ الأول، وعليه قول (٧) ابن أبي زيد (٨). قوله: (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) فاعل تخلل ضمير يعود على أكثر النفاس، والضمير المثنى عائد على التوأمين؛ أي: فإن ولدت الثاني بعد أن مضى لها من ولادة الأول أكثر النفاس وهو ستون يومًا على ما مر فإنه يحكم لها بأنهما نفاسان. قوله: (وَتَقْطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالحْيْضِ) يعني: أن حكم النفاس إذا تقطع (٩)

стр. 215

كحكم (١) الحيض، ولذلك (٢) يمنع موانع الحيض المتقدمة. قوله: (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في الحامل ترى ماء أبيض ليس عليها إلا الوضوء، قال عنه ابن القاسم: كان في آخر الحمل أو أوله أو وسطه. الأبهري: لأنه بمنزلة البول. وعن: مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به. ابن رشد: وهو الأحسن لكونه ليس معتادًا. وإلى هذا أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ) وأما ما خرج قبل الولادة من الدم لأجلها فقيل: حيض، وقيل: نفاس، نقله عياض (٣). والله أعلم (٤). * * *
следующие страницы →