← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

تمطر أو لا؟ وقال أصبغ: إن قال: إن مطرت السماء غدًا؛ فلا شيء عليه (١) الآن حتى تمطر أي: لأنه على بر (٢)، وعلى هذا إن قال: إن لم تمطر فإنه يتنجز (٣) لأنه على حنث (٤). قوله: (إِلا أَنْ يَعُمَّ الزَمَنَ) أي: فلا شيء عليه كقوله: أنت طالق ان لم تمطر السماء من غير تقييد، إذ لا بد وأن تمطر في زمن ما، وسواء خص بلدًا بعينه أم عم، وقاله اللخمي، ثم قال: وكذا لو ضرب أجلًا كعشر سنين (٥) أو خمس سنين ونحوها (٦). قوله: (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتنتظرُ (٧)) يشير بهذا إلى ما قال بعض الأشياخ أن وقوع الطلاق عند من قال به مقيد بما إذا لم يكن (٨) حلف (٩) لعادة (١٠)، قال: فأما إن حلف لعادة أو علامات عرفها (١١) واعتادها ليس (١٢) من الحرز (١٣)، وتأثير النجوم لم يقع عليه الطلاق حتى يكون ما حلف عليه، ويحتج له (١٤) بقوله ﵊: "إذا نشأت (١٥) بحرية ثم تشاءمت (١٦) فتلك عين غديقة" (١٧)، وانظر كيف ساق هذا على أنه

стр. 1507

المذهب وفي المقدمات جعله خلافًا. قوله: (وهَلْ يُنتظَرُ فِي الْبِرِّ وعَلَيْهِ الأَكْثر أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف فيما تقتضيه المدونة من انتظار (١) الحالف وعدم انتظاره (٢) إذا كانت يمينه على بر، وأكثر الأشياخ على أنه ينتظر، وقيل ينجز كما لو كانت يمينه على حنث. (المتن) أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ، إِلَّا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إِنْ أمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ، كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ، وَلا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، أَوْ لَمْ بعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ، أَوْ كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مُتِّ، أَوْ إِنْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ، أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، أَوْ إِذا حَمَلْتِ، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ، كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ، وَانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ. (الشرح) قوله: (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْن إِلا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) أي: وكذا ينجز الطلاق إذا علق على أمر محرم كقوله: أنت طالق إن لم أزن، أو إن لم أقتل زيدًا أو نحو ذلك لأن الشرع لا يمكنه من ذلك فإن تجرأ (٣) وفعل، فإنه يأثم ولا يقع عليه طلاق، وهو معنى قوله: (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) وهو منصوص في المدونة وغيرها، وحكى ابن

стр. 1508

الحاجب قولا آخر بالتنجيز مطلقًا (١) ولو فعل المحلوف عليه. قوله: (و (٢) بما لا يعلم حالا ومآلا) إنما أعاد هذه المسألة، وإن كان قد (٣) قدمها عند قوله: (أو بما لا يمكن اطلاعنا عليه) ليرتب (٤) عليها قوله: (ودين إن أمكن حالا وادعاه)، ومراده أن الحالف إذا حلف على أمر يمكن الاطلاع عليه في الحال، كأن يحلف ليلة تسع وعشرين والسماء مغيمة (٥) لقد رأى الهلال في السماء (٦)، وادعى تحقق (٧) ذلك، ويحلف إن رفع إلى الحاكم. قوله: (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا وإن لم يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طُلِّقَتْ) قوله: (على النقيض)؛ أي: حلف (٨) كل (٩) منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر (١٠)، مثل أن يحلف أحدهما بالطلاق: إن هذا الطائر غراب، ويحلف الآخر أنه غير غراب؛ فإن لم يدع أحدهما (١١) يقينًا طلقت عليه (١٢) زوجته، وإن ادعياه جميعًا أو ادعاه أحدهما ترك. قوله: (ولا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الحْجَرُ) أي (١٣): أنت طالق إن لممست السماء أو إن شاء هذا الحجر، وإنما لم يحنث في هذا (١٤)؛ لأنه علقه على أمر لا يمكن وجوده، وهذا هو الأصح، وهو قول ابن القاسم في

стр. 1509

المدونة، وقال سحنون: يحنث، ولابن القاسم مثله، وذكر عبد الوهاب أن في قوله: (١) (إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) روايتين، وصحح اللزوم، وشهره المازري (٢)، لكن مذهب المدونة عدم اللزوم (٣)، وعليه عول هنا. قوله: (أَوْ لَمْ يعلم (٤) مَشِيئَة (٥) الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتَه (٦)) أي: من الآدميين كما إذا علقه على مشيئة زيد فمات قبل أن يعلم (٧) مشيئته، قال في المدونة: وإن مات قبل أن يشاء زيد (٨) وقد علم بذلك أولم يعلم أو كان ميتًا لم تطلق (٩) عليه (١٠). اللخمي: (١١) وإن مات قبل أن يعلم باليمين أو بعد أن علم باليمين (١٢) وقبل أن يقضي أو لم يعلم هل قضى بشيء (١٣) أو لا؟ فلا شيء عليه، (١٤) واحترز بقوله: (لم تعلم مشيئته) مما إذا علمت، فإنه يعمل (١٥) بمقتضاها في اللزوم وعدمه (١٦). قوله: (أَوْ لا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ) أي: كما إذا قال: أنت طالق بعد مائتي سنة، ونحو ذلك مما لا يبلغه الزوجان وهو الأصح، وقاله ابن القاسم وعبد الملك

стр. 1510

وهو مروي عن مالك (١)، وفي الجلاب رواية أخرى أنها تطلق ناجزًا (٢)، وذلك مبني على الندم (٣) والاستدراك. قوله: (أَوْ كَطَلَّقْتُكِ (٤) وأَنَا صَبِيٌّ) هكذا قال في المدونة (٥)، وكذلك إذا قال: طلقتك وأنا مجنون إن عرف أنه كان به ذلك، وقال سحنون: يلزمه الطلاق وذلك ندم منه (٦). قوله: (أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مت (٧) أَوْ إِنْ) أي: وكذلك لا شيء عليه إذا قال لزوجته: إذا مت أنا أو أنت (٨) فأنت طالق؛ أو إن مت أنا أو أنت (٩) لأنه لا يطلق على ميت ولا تطلق ميتة، اللخمي وغيره: إلا أن يريد أنه لا يموت ويعاند فيحنث (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) أي: نفي الموت. قوله: (أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) ظاهره عدم الحنث ولو ولدتها وليس كذلك، وإنما مراده أنه لا ينجز عليه الطلاق حتى تضع، وفيه أيضًا (١١) نظر، فإن قول مالك على ما تقدم (١٢) للخمي (١٣) أنه ينجز، وإن عدم التنجيز حتى تضع لأشهب، ونحوه لأصبغ في هذا المثال، لأنه على بر بخلاف إن لم تلدي جارية (١٤)، وقد قدمنا ذلك قريبًا عند قوله: (كإن كان في بطنك غلام أو لم يكن).

стр. 1511

قوله: (أَوْ إِذَا حَمَلْتِ إِلا أَنْ يَطأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ) هكذا (١) لقوله (٢) في المدونة (٣): ومن قال لامرأته: إذا حملتِ فأنتِ طالق لم يمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة طلقت (٤) حينئذ، وإن كان قد (٥) وطئها في ذلك الطهر (٦) قبل مقالته طلقت عليه مكانها وتصير بعد وطئه مرة، كالتي قال لها زوجها: إن كنت حاملًا فأنت طالق، قال (٧): وقد قال مالك في مثل هذا: هي طالق، لأنه لا يدري أهي حامل أم لا. وقال ابن الماجشون: له وطؤها في كل طهر مرة. وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يكون ما شرط (٨). قوله: (كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ) هو أيضًا كقول (٩) ابن القاسم في المدونة: وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت ووضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع، ولا أن تحمل، فحنث بالوطء (١٠) السابق في الطهر الذي عليها، وهو مراده بالتشبيه المذكور. قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٌ غيرُ غَالِبٍ وانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ) أي: وكذلك لا ينجز عَليه الطلاق إذا علقه على أمر محتمل غير غالب، وكان (١١) مثبتًا كإن قدم زيد ففلانة طالق أو هي طالق يوم قدومه، أو إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قدم زيد (١٢) نصف النهار فقد تبين أنها من أول النهار مطلقة. قوله: (وَإِلا أَنْ يَشَاءَ زيدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ) أي: وكذا لا ينجز في قوله (١٣): أنت طالق إلا

стр. 1512

فصل [في طلاق السنة] (المتن) فَصْلٌ طَلاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ، وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ. وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ، أَوِ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ. وَمُنِعَ فِيهِ، وَوَقَعَ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرِّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ لآخِرِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ. وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ. وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. (الشرح) (طَلَاقُ السُّنةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ) المراد بطلاق السُّنة؛ أي الطلاق (١): الذي أذن فيه الشرع، وإنما اختصت السنة بإضافة ذلك إليها، وإن كان الإذن قد وقع في القرآن، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] لأنَّ الآية لم يعلم منها القيود التي ذكرها، وإنما علمت من السنة، وذكر أن القيود المعتبرة في ذلك أربعة: الأول: أن يكون الطلاق واحدة، فإن زاد عليها فهو بدعي، قال في المقدمات (٢): ويكره ذلك. وقال اللخمي: وقوع الاثنين مكروه، ووقوع (٣) الثلاث ممنوع، ويلزم إن وقع (٤). الثاني: أن يكون في الطهر، فإن وقع في الحيض فهو يدعي. عبد الوهاب: وهو حرام بإجماع (٥)، ويلزم إن وقع فيه؛ لما (٦) في الصحيحين (٧) من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فأمره ﵊ أن يراجعها ثم يمسكها حتى

стр. 1513

تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها، وفي مسلم: "فراجعها وحسبت لها تطليقة"، وفي البخاري: "وحسبت على تطليقة" والنفاس كالحيض في ذلك. الثالث: ألا يمسها في ذلك الطهر، كما في الحديث وإلا فهو بدعي، واختلف في حكم ذلك الطلاق في طهر مس فيه هل هو حرام وحكاه صاحب الاستلحاق (١) أو مكروه وهو مذهب المدونة (٢) وغيرها؟ الرابع: ألا يطلقها في العدة، مثل أن يطلقها في كل طهر مرة؛ فإن فعل فهو طلاق بدعي على المشهور وهو (٣) - مذهب المدونة (٤). وقال أشهب: له أن يطلقها في كل طهر مرة ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو يريد أن يطلقها ثانية، فلا يسعه (٥) ذلك؛ لأنه تطويل للعدة ويضرها (٦). عياض: ولا خلاف أنه إذا ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلقها (٧) في كل طهر مرة، لما كره له الرجعة ولا الطلاق. قوله: (وَإِلا فَبِدْعِيٌّ) أي: وإن عري الطلاق عن بعض القيود المذكورة فهو بدعي كما سبق. قوله: (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الحيْضِ) أي: وكره الطلاق في غير الحيض (٨). يريد: إذا وقع بدعيًّا كمن طلق في طهرٍ مسَّ فيه ونحوه. قوله: (وَلَا (٩) يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد لأن ذلك إنما ورد فيمن طلق في الحيض،

стр. 1514

وقيل: يؤمر من غير جبر، وقيل: يجبر كمن طلق في الحيض. قوله: (كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوِ التَّيَمُّمِ الجَائِزِ) أي: وكذا يكره الطلاق قبل أن تغتسل المرأة من الحيض (١) أو قبل أن تتيمم بشرطه، وهو مراده بالجائز، فإن طلق لم يجبر على الرجعة (٢) وهو مذهب المدونة (٣)، وقيل: يجوز له أن يطلق التي رأت القصة البيضاء، وهو الظاهر. قوله: (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وأُجْبِرَ) أي: ومنع الطلاق في الحيض. عبد الوهاب: بإجماع (٤)، ويلزم إن وقع فيه، ويجبر (على الرجعة)، وقد تقدَّم بيانُه في حديث ابن عمر ﵁. قوله: (وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد أن المراة إذا انقطع عنها الدم فطلقت (٥)، ثم عاودها الدم بالقرب فأن الزوج يجبر على الرجعة؛ لأن الدم الثاني مضاف للأول، وحكمه حكم حيضة واحدة، وقاله أبو عمران (٦) وأبو بكر بن عبد الرحمن (٧). ابن يونس: وهو أصوب، وإليه أشار بقوله: (على الأرجحِ)، وقيل: لا يجبر على الرجعة؛ لأنه طلق طاهرًا ولم يتعد. الباجي: وهو الأظهر عندي؛ لأنه طلق في وقت طهر (٨) يجوز له فيه الوطء ويجوز صومه (٩). عياض: وقد رأيت ذلك لبعض الصقليين (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ) (١١)؛ أي: عدم الجبر.

стр. 1515

قوله: (لآخِرِ الْعِدَّةِ) أي: أنه يجبر على الرجعة لآخر العدة، فإن انقضت فلا رجعة. وقال أشهب: يجبر على ذلك ما لم تطهر ثم تحيض، والأول المشهور، وهذا إذا كان الطلاق رجعيًّا، وأما في الطلاق البائن فلا يجبر على الصحيح، وحكي في المقدمات عن أبي المطرف أنه كان يفتي بالجبر في طلاق الخلع، قال: وكان شيوخ عصره يخطئونه في ذلك (١). قوله: (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ) أي: فإن أَبَى المطلق في الحيض أن يرتجع أجبر بالتهديد أولًا ثم بالسجن، فإن أَبَى ضُرِب. ابن المواز: ويكون ذلك قريبًا بعضه من بعض في مجلسٍ؛ لأنه على معصيةٍ، فإن تمادى ألزمته الرجعة، وقاله ابن القاسم وأشهب (٢). وقال أصبغ عن ابن القاسم: إذا أَبَى حكم عليه بالرجعة وألزم إياها (٣)، وإليه أشار بقوله: (وَإلا ارْتَجَعَ الحَاكِمُ). قوله: (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ) أي: وجاز للمطلق وطء المطلقة بارتجاع الحاكم، وقاله أبو عمران وهو الصحيح عند الأشياخ، ولما كان ذلك منزلًا منزلة ارتجاع (٤) الزوج رتب عليه التوارث، وقال بعض البغداديين: ليس له وطء ولا استمتاع إذا لم يكن نوى الارتجاع (٥)، ولا يبعد (٦) أن يخالف في الميراث أيضًا؛ لأنه جعل ارتجاع الحاكم غير مؤثر، فهي عنده كالأجنبية إلا أن يموت قبل انقضاء العدة. قوله: (وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ) أي: إذا أجبر على الارتجاع فالمستحب له أن يفعل ذلك، وقد سبق هذا في حديث ابن عمر. (المتن) وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ؛ لِأَن فِيهَا جَوَازَ طَلاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ، أَوْ كَوْنِهِ (٧) تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ،

стр. 1516

وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلافٌ. (الشرح) يريد أنه اختلف في منع الطلاق في الحيض، هل هو معلل بتطويل العدة أو تعبد؟ وإلى الأول ذهب (١) ابن الحاجب وغيره، قالوا: لجواز (٢) طلاق الحامل وطلاق (٣) غير المدخول بها في الحيض (٤)؛ إذ لا تطويل فيهما، وعلى ذلك نصَّ في المدونة (٥)، ولهذا قال هنا: لأن فيها تبرئة (٦). وعن ابن القصار: منعه في الحامل. وعن مالك: منعه في غير المدخول بها. وكرهه أشهب (٧)، وقال اللخمي: الظاهر من المذهب أنه غير معلل؛ إذ لو علل بتطويل العدة لجاز (٨) ذلك برضاها؛ لأنه حقٌّ لها، ويلزم أيضًا ألا يجبر على الرجعة إلا أن تقوم هي (٩) بحقها في التطويل (١٠)؛ أي: والأمر بخلافه، والقول بمنع الخلع فيه هو قول ابن القاسم وأشهب (١١)، وقيل: يجوز (١٢)، والأول هو الشهور. (المتن) وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ؛ إِلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ. وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيضِ وَالطَّلاقُ عَلَى الْمُولِي، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ، وَمَا لِلْوَلِيِ فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ، وَنُجِّزَتِ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ. وَفِي طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، كَخَيْرِهِ، أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ

стр. 1517

بَعْضهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ؛ فَثَلاثٌ فِيهِمَا. (الشرح) قوله: (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ) أي: إذا قالت: طلقني وأنا حائض وخالفها الزوج فإنها تصدق ولا تكشف، وقاله سحنون وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال أيضًا: هو مصدق (١). ابن يونس: ولو قيل: ينظرها (٢) النساء بإدخال خرقة معها ولا تكشف في ذلك لرأيته صوابًا (٣). وإليه أشار بقوله: (وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ). ولما حكى محمد القولين في تصديقها أو تصديقه قال: وهذا إذا تنازعا أو ترافعا (٤) للحاكم حين الحيض، وأما لو كانت حينئذ طاهرًا فالقول قول الزوج ونحوه للباجي (٥). وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فقوله): طاهرًا حال من الضمير (٦) في قوله: (وَصُدِّقَتْ)؛ أي: في حال كون المرأة طاهرًا. قوله: (وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الحَيْضِ والطَّلاقُ عَلَى المُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد بالفاسد هنا الذي يفسخ قبل البناء وبعده، فإذا عثر عليه والمرأة حائض فسخ النكاح، ولا يؤخر (٧) حتى تطهر، وقاله ابن المواز، وما ذكره من تنجيز (٨) الطلاق على المولي في الحيض هو قول ابن القاسم في الموازية (٩). ابن المواز: وبه أقول. وروى أشهب عن مالك أنه لا يعجل عليه، وبه قال أشهب، قال (١٠): وكيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة. وروى ابن القاسم أنه يطلق عليه. ابن المواز: ويه أقول، يطلق عليه بكتاب الله، ويجبر على الرجعة (١١) بالسنة.

стр. 1518

قوله: (لَا لِعَيْبٍ) أي: من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، فإنه لا يطلق عليه في الحيض، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب (١). قوله: (وَمَا لِلْوَلِي فَسْخُهُ) أي: ولا يطلق عليه في الحيض إذا كان فسخ النكاح وإجازته متوقف على خيار (٢) الولي، وقاله ابن رشد (٣). قوله: (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ) أي: وكذا لا يطلق على المعسر بالنفقة في الحيض، ونحوه لابن المواز وابن رشد، وفي (٤) المقدمات لما حكي أنه لا يطلق على من به عيب في الحيض، قال: وكذلك لا (٥) يلاعن (٦) فيه الزوجان، وعليه نبه بقوله: (كَاللِّعَانِ). قوله: (وَنُجِّزَتِ الثلاثُ فِي شَرِّ الطلاقِ وَنَحْوِهِ) أي: ونجزت التطليقات الثلاث على من قال لزوجته: أنت طالق شر الطلاق، وقاله في كتاب ابن سحنون، قال: وكذلك لو قال لها: أسمج الطلاق وأقبحه وأقذره وأبغضه (٧)، وهو المراد هنا بنحوه (٨). قال في المدونة (٩): ولو قال لها: أنت طالق ثلاثًا للسنة وقعن ساعتئذ، وإليه أشار بقوله: (وفي طالق ثلاثًا للسنة)؛ أي: ونجزت الثلاث في ذلك؛ لأن قوله: (ثلاثًا للسنة) بمنزلة قوله: أنت طالق في كل شهر (١٠) مرة. ثم أشار بقوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) إلى أن وقوع الثلاث مشروط بكون المرأة مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها فلا يلزمه (١١) إلا واحدة كما قال: (وَإِلا فَوَاحِدَةٌ)، ومثل ذلك إذا لم يقل ثلاثًا، نصَّ عليه سحنون في كتاب ابنه (١٢).

стр. 1519

قوله: (كَخَيْرِهِ) أي: ومما يلزم فيه طلقة واحدة إذا قال: أنت طالق خير الطلاق (١)، ونصَّ عليه في كتاب ابن سحنون إلا أن ينوي أكثر. سحنون: وإن قال: أنت طالق طلقة عظيمة أو كبيرة أو قبيحة أو شديدة أو خبيثة أو منكرة أو مثل الجبل أو مثل القصر، فذلك كله سواء، ويلزمه واحدة؛ إلا أن ينوي أكثر (٢). وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبيحَةً أَوْ كَالْقَصْرِ) أي: ونحو ذلك من الألفاظ كما تقدَّم (٣). قوله: (وَثَلاث لِلْبدعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبدْعَةِ وبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلاثٌ فِيهِمَا) أي: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا لَلبدعة أو أنت طالق ثلاثًا بعضهن للسُّنة وبعضهن للبدعة؛ فإنها تطلق ثلاثًا في الصورتين، وهكذا نقله (٤) في النوادر عن سحنون (٥). فصل [في أركان الطلاق] (المتن) فَصْلٌ وَرُكْنُهُ أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا؛ وَهَلْ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ. وَطَلَاقُ الْفُضولِيّ كَبَيْعِهِ. وَلَزِمَ وَلَوْ هَزِلًا -لَا إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ- فِي الْفَتْوَى، أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ، أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ، أَوْ قَالَ لِمَنِ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَاتُ لِسَانِهِ، أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَة فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ، وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ أُكْرِهَ؛ وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا بخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ، أَوْ قَيْدٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلإَ، أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ، أَوْ لِمَالِهِ، (الشرح) (وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ) أي: وركن الطلاق -يريد مطلقًا- سنيًّا كان أو غيره بعوض أم لا، وذكر له أربعة أركان، وسنذكرها (٦) مبينة؛ والمراد بالأهل هنا (٧)

стр. 1520

موقع الطلاق زوجًا كان (١) أو غيره، وبالقصد إرادة (٢) إيقاع الطلاق، وبالمحل الزوجة، وباللفظ الصيغ الصادرة من الوقع. قوله: (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلاقُ المُسْلِمِ المُكَلَّفِ) هذا شروع منه في الكلام على الأهل، وذكر أنه لا يصح طلاقُه إلا إذا اجتمع فيه وصفان: الإسلامُ والتكليفُ؛ فلا ينفذ طلاق الكافر خلافًا للمغيرة (٣)، ولا طلاق الصبي والمجنون والمعتوه، ولو ناهز (٤) الصبي الاحتلام خلافًا لما نقله ابن شعبان، قال: وإن كان المجنون يفيق أحيانًا فأوقع ذلك في حال إفاقته لزمه. قوله: (وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا) أي: فيصح من السلم الكلف ولو كان سكرانًا سكرًا حرامًا، واحترز بذلك مما إذا أكل طعامًا أو شرب لبنًا فسَكِرَ منه؛ فإن طلاقه في تلك الحال لا يلزمه، وحكى الطحاوي إجماع الفقهاء على ذلك (٥)، وما ذكر من نفوذ طلاق السكران هو المشهور، وقيل: لا يلزمه، حكاه ابن شاس وغيره عن (٦) المازري (٧)، وظاهره سواء كان عنده تمييز أم لا. وعند الباجي وابن رشد أن الخلاف مقصور على من عنده بقية من عقله، وأمَّا المطبق فلا يلزمه باتفاق وهو كالجنون (٨) وإلى هذين الطريقتين أشار بقوله: (وَهَلْ إِلا أن لا يميز أَوْ مُطْلَقًا؟ ترَدُّدُ). ولابن بشير طريقة أخرى وهي (٩) أن الطلاق يلزمه إن كان عنده ميز بلا خلاف وإلا فإنه (١٠) يلزمه على المشهور، وهو منقول عن ابن شعبان (١١).

стр. 1521

قوله: (وَطَلاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ) أي: فإن أجاز الزوج طلاقه الذي أوقعه (١) على زوجته لزمه ذلك، كما لو باع سلعته بغير إذنه فأجاز البيع، فإنه يلزمه، فإن لم يجزه لم يلزمه طلاق ولا بيع. قوله: (وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلًا) هذا مما يتعلق (٢) بالركن الثاني وهو القصد؛ أي: ولزم الطلاق، ولو هزل فيه المطلق، وهذا هو المشهور، وفي السليمانية قول بعدم اللزوم (٣)، وقيل: إن أقام عليه دليلًا أيلزمه وإلا لزمه، وحجة المشهور قوله ﵇: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة". قوله: (لَا إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) أي: كما إذا قصد التلفظ بغير الطلاق فزلَّ لسانه فتلفظ به، فإنه يعذر بذلك ولا يلزمه شيء، واحترز بقوله: (في الفتوى (٤)) مما إذا أسرته (٥) البينة، فإنه لا يعذر ويلزمه الطلاق، وأشار بعض الأشياخ إلى أن الشهود إذا فهموا من قرينة الحال صدقه وأنه (٦) أراد أن يتكلم بغير الطلاق فزلَّ لسانُه فتكلم بالطلاق فإنه ينفعه ذلك، وهو صحيح في النظر. قوله: (أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ) يريد كالأعجمي يلقن لفظ الطلاق بالعربية وهو لا يفهم ذلك (٧)، وعكسه العربي يلقن ذلك بالأعجمية ولا فهم عنده باللفظ الصادر منه، فإنه لا يلزمه ذلك؛ لعروه عن القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، أمَّا إذا فهما ما لقنا وأوقعاه (٨) بذلك اللسان مع ذلك (٩) القصد، فإنه يقع بلا خلاف. قوله: (أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) أي: وكذلك لا يلزم طلاق المريض إذا أوقعه (١٠) في حال

стр. 1522

هذيانه من شدة مرضه إلحاقًا له بالمجنون، وقاله في الموازية مالك، ويحلف أنه لم يعقل ذلك (١) ولا شيء عليه (٢). قوله: (أَوْ قَالَ لِمَنِ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَاتُ لِسَانِهِ) يريد أن من كان له زوجة اسمها طالق، فقال لها: يا طالق لم يلزمه طلاق؛ أي: إذا قصد النداء، وقاله في الجواهر، قال: وإذا كان اسم زوجته طارقًا، فقال: يا طالق، ثم قال: التفتَ لساني، قُبِلَ ذلك منه في الفتيا (٣). قوله: (أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا، فَالمَدْعُوَّةُ وَطُلِّقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) أي: فإن كان له زوجتان اسم واحدة حفصة والأخرى عمرة، فقال: يا حفصة، فأجابته عَمْرةُ، فقال لها: أنت طالق (٤)، يظنها حفصة، فإن لم تكن هناك بينة طلقت حفصة فقط وهو مراده بالمدعوة، وإن كان ثم بينة طلقتا معًا. ومعنى (فطلقها) أي: أوقع عليها الطلاق لفظًا كما تقدَّم، وحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال (٥): قول بطلاقهما معًا، وقول بعدمه فيهما معا (٦)، والقول الذي ذكره هنا، وقول (٧) بطلاق المخاطبة (٨)، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق والآخر ناصح، فقال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر، وخرجها الأشياخ في مسألة الطلاق على ما قدمناه وبعضها منصوص (٩). قوله: (أَوْ أُكْرِهَ) هذا هو الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب (١٠) الأكثرين، والأصل فيه قوله ﵇: "حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وقوله ﵇: "لا

стр. 1523

طلاق في إغلاق" أي: (١) إكراه؛ ولأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، وسواء أكره على اليمين أو على (٢) الحنث، وعن بعض المتأخرين إلا أن يترك (٣) التورية مع العلم بها والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه عنها. قوله: (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) أي: إذا حلف: لا باع نصف عبده فأعتق شريكه نصيبه فعتق عليه حنث. ابن شاس: إلا أن ينوي إلا أن يغلب عليه، وقال المغيرة: لا حنث عليه إذا أراد (٤): لا بعته طوعًا (٥)، والأول مذهب المدونة، وعندي أن قول المغيرة ليس بخلاف، وينبغي أن يقيد كلام الشيخ بذلك، وإلا فهو خلاف المشهور. قوله: (أَوْ فِي فِعْلٍ) أي أن الإكراه في الفعل كالإكراه في القول، كما لو حلف: لا أدخل دار فلان، فأكره على دخولها، وهو أكثر نصوص أهل المذهب، وعن عبد الملك وسحنون أنه مقصور على القول (٦)، ما لم يخف القتل. قوله: (إِلا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا) قد تقدَّم هذا من كلام بعضهم، وظاهره أنه تقييد (٧) وهو ظاهر كلام اللخمي، وكلام ابن شاس يقتضي أنه خلاف، وكذا قال ابن بشير (٨). قوله: (بِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بملأ) أي: أكره بخوف مؤلم إلى آخره، ومراده بذلك أن الإكراه الذي لا (٩) يثبت معه حكم يكون بخوف مؤلم من الضرب أو القتل أو السجن أو نحو ذلك؛ لا بحصوله لذهاب النفس المكرهة بالقتل (١٠)،

стр. 1524

ونصوصهم متواترة (١) على عدم اشتراط وقوع (٢) ما يتخوف به، وأن التهديد (٣) بوقوعه كاف في رفع الحكم. قوله: (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) احترازًا عن غيره، فإن الصفع لا يكون إكراهًا في حقه. قوله: (بمَلأٍ) احترازًا مما لو فعل به ذلك في الخلوة، فإنه لا يكون إكراهًا. قوله: (أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) أي: وهكذا يحصل الإكراه بخوف قتل الولد ونحوه في الجواهر (٤)، ولم يحك (٥) فيه خلافًا. قوله: (أَوْ لمَالِهِ) أي: وكذا يحصل الإكراه بأخذ المال، كقوله: احلف على كذا وإلا أخذت مالك، فحلف له خوفًا، فإنه لا يحنث بذلك، ويكون معذورًا، كالخوف على نفسه، وهو قول مالك وأكثر أصحابه، وقال أصبغ: لا يعذر ويكون حانثًا، وروي مثله عن مالك وابن القاسم وعبد الملك ومطرف (٦) وابن عبد الحكم، واختاره ابن حبيب، وفصل أيضًا عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل (٧) فلا يعذر به ويحنث. ابن عبد السلام: وهو أقربها عندي وبعضهم يجعله تفسيرًا. ابن بزيزة: والصحيح أنه إكراه (٨) إلا في اليسير الذي لا قدر له (٩). (المتن) وَهَلْ إِنْ كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ. لا أَجْنَبِي، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ، وَكَذَا الْعِتْقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالإِقْرَارُ، وَالْيَمِينُ، وَنَحْوُهُ. وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ ﵇، وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ، وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ، كَالْمَرْأَةِ لا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إِلَّا لِمَنْ يَزْنِي

стр. 1525

بِهَا، لا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنَيَ، وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ. كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلاقِ طَائِعًا، وَالأَحْسَنُ الْمُضِيُّ، (الشرح) ولما تعارضت هذه الأقوال عند الشيخ (١) باعتبار الترجيح ولم يقف على تشهير (٢) فيها، قال: (وَهَلْ إِنْ كَثُرَ؟ ترَدُّدٌ). قوله: (لَا أَجْنَبِيٍّ) أي: فإن التخويف بقتله لا يكون إكراهًا، فإذا قيل له: احلف على كذا وإلا قتلنا زيدًا فحلف أوطلب إحضاره منه ليقتل (٣) وهو قادر على ذلك، وأنكر كونه عالمًا به، وأحلف على ذلك فحلف، فإنه لا يعذر بذلك، ويكون حانثًا، وهو قول مالك وابن القاسم ومطرف وأصبغ، قالوا: ويؤجر (٤) إذا حلف ويلزمه الحنث، وإليه أشار بقوله: (وَأُمِرَ بِالحلِفِ ليَسْلَمَ)؛ أي: لأجل سلامة الأجنبي. وعن أشهب أن ذلك إكراه، وشهره ابن بزيزة (٥) لكن لم يعتبره هنا. قوله: (وَكَذَا الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ وَالإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ) يريد أن الإكراه المذكور لا يختص بالطلاق بل يكون أيضًا في العتق والنكاح والإقرار واليمين بالله تعالى ونحو ذلك من عقود البيع والشراء. قوله: (وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ ﵇ وَقَذْفُ المُسْلِمِ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) يريد أن الإكراه في هذه الأمور الثلاثة لا يكون إلا بخوف القتل وحده فلا يسعه الإقدام على شيء من ذلك إلا إذا خاف على نفسه الهلاك بالقتل (٦)، نصَّ عليه سحنون وغيره، قالوا: وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو أفضل له (٧)، وإليه أشار آخر المسألة (٨) بقوله: (وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ).

стр. 1526

سحنون: وأما المرأة تخشى على نفسها الهلاك من الجوع، ولا تجد من يطعمها (١) ما يسد رمقها إلا من يطلب منها الزنى، فإنها يسوغ لها ذلك للخوف على نفسها، ويصير حالها كحال المكره بتخويف القتل، وإليه أشار بقوله: (كَالمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا، إِلا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا). قوله: (لَا قَتْلُ المُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ) أي: فليس له القدوم على ذلك وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن (٢) يصون دمه بدم (٣) غيره أو قطعه (٤)، ولا بالإقدام (٥) على الزنى، وسيأتي الخلاف في حد (٦) الزاني المكره. قوله: (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلانِ) مثل أن يجد (٧) ولي الأمر من يشرب خمرًا فيحلفه ألا يشربها أو لا يسرق أو لا يزني ونحو ذلك (٨)، والقول بذلك (٩) لمطرف وابن حبيب وعدمه لأصبغ وعبد الملك. ابن رشد (١٠): وإنْ أُكره على اليمينِ فيما هو معصية أو ليس بمعصية ولا طاعة لم يلزمه اليمين اتفاقًا (١١). قوله: (كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلاقِ طَائِعًا) أي: وكذلك القولان فيمن أَمِنَ فأجاز ما طلقه في حالة (١٢) الإكراه، والقولان لسحنون كان أولًا (١٣) يقول: لا يلزمه، لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه، ثم رجع فقال: يلزمه لاختلاف الناس في لزوم الإكراه (١٤)، واختار هذا بعض

стр. 1527

الأشياخ، ولهذا قال: (وَالأَحْسَنُ المُضِيُّ)، وأدخل الكاف في كالطلاق تنبيهًا على أن هذا الحكم ليس مقصورًا على الطلاق، بل يجري في العتق والنكاح ونحوهما مما تقدم، واحترز بقوله: (طائعًا) مما لو أجاز ذلك ثانيًا مكرهًا (١)، فإنه لا يلزمه بلا إشكال. (المتن) وَمَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا وَتَطْلُقُ عُقَيْبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، إِلَا بَعْدَ ثَلاثٍ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَوْ دَخَلَ، فَالْمُسَمَّى فَقَطْ، كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، كَانْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يبلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا؛ لا فِيمَنْ تَحْتَهُ إِلَّا إِذَا تَزَوَّجَهَا. (الشرح) ثم أشار إلى الركن الثالث بقوله: (ومَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قَبْلُهُ) أي: وشرط المحل وهي المرأة التي يقع عليها الطلاق أن تكون مملوكة العصمة للزوج قبل الطلاق، وسواء كانت الملكية حقيقية (٢) كما إذا كانت تحته قبل إنشاء الطلاق، أو مجازًا كما إذا طلق امرأة ليست في عصمته ونوى بعد نكاحها، وهو معنى قوله: (وإِنْ تَعْلِيقًا) أي: علق طلاقها على (٣) تقدير وجود عصمتها بيده، ولهذا قال متممًا له (٤) (كَقَوْلِهِ لأَجْنَبِيَّةٍ: هِي طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ: إِنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) أي: إذا قال لها حين الخطبة: إن تزوجتك فأنت طالق، أو: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، ونوى إن دخلت بعد أن يتزوجها، فإنه إذا نكحها فدخلت وقع الطلاق عليه حينئذ، وإليه أشار بقوله: (وَتَطْلُقُ عُقَيْبَهُ) أي: عقيب التزويج في قوله: إن تزوجتك فأنت طالق، وعقيب دخول الدار في إن دخلت الدار (٥) فأنت طالق، وهذا الذي ذكره هو المشهور، وقال به كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعن مالك من رواية ابن وهب والمخزومي عدم لزومه (٦)، واختاره جماعة من الأشياخ. ابن بشير: ومنهم من كان يفتي به، وقال به أيضًا جماعة من

стр. 1528

الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١). قوله: (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) أي: نصف الصداق؛ لأن الزوجة تطلق عقيب التزويج، فالواجب حينئذ ما ذكر (٢)، وكذلك إذا دخلت الدار (٣) المحلوف عليها قبل الدخول، وهذا مقيد بما إذا لم يأت في لفظه بما يقتضي التكرار، فإن أتى في كلامه بذلك (٤) كقوله: كلما تزوجتك فأنت طالق، فإنه لا شيء عليه بعد الثلاث. عبد الوهاب والتونسي وغيرهما: وهو الصواب، وإليه أشار بقوله: (إِلا بَعْدَ ثَلاثٍ عَلَى الأَصْوَبِ) وظاهر كلام ابن المواز أنه (٥) يلزمه نصف الصداق، ولو بعد ثلاث تطليقات (٦). قوله: (وَلَوْ دَخَلَ فَالمُسَمَّى فَقَطْ) أي: إن سمى شيئًا وإلا فصداق المثل وهو (٧) المشهور. قوله: (كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) أي: فلا يلزمه إلا صداق واحد، وقال ابن وهب: ونصف صداق (٨)، وألزم أن يقول في كل وطأة (٩) مهر. قوله: (كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِتذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْيرُهُ ظَاهِرًا) أي: وكذلك يلزمه الطلاق إذا التزمه فيما ذكر، كقوله: كل امرأة أتزوجها (١٠) من الترك أو الروم أو من بلد كذا أو إلى سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك فهي طالق، واحترز بقوله: (يبلغه عمره ظاهرًا) مما إذا ذكر ما لا يبلغه عمره (١١) من طول الزمان كمائتي سنة ونحوها مما يعلم أنه لا يعيش (١٢) إلى مثله، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه حرج

стр. 1529

ومشقة، وقاله في المدونة (١). قوله: (لَا (٢) فِي مَنْ تَحْتَهُ) أي: فإنه لا يلزمه الطلاق فيها إلا إذا أبانها ثم تزوجها فإنها تصير كغيرها، وتطلق عليه بمنزلة من تزوجها من ذلك الجنس ممن لم يتقدم له عليها عقد نكاح إلى الآن، وإليه أشار بقوله: (إلا إذا تزوجها) أي: بعد أن (٣) أبانها. (المتن) وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ، وَلَزِمَ فِي الْمَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ، وَالطَّارِئَةِ إِنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى، وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا، لَا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ، أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا، كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا؛ إِلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ، أَوِ الأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيّبٍ، وَبِالْعَكْسِ، أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي، أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ، وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَن الأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي، وَاخْتَارَهُ إِلَّا الأُولَى، (الشرح) قوله: (وَلَهُ نِكَاحُهَا) أي: وله (٤) نكاح التي تحته إذا أبانها فيما إذا قال: كل حرة أتزوجها فهي طالق. قوله: (وَنِكَاحُ الإِمَاءِ) أي: وكذلك له نكاح الإماء في قوله: كل حرة أتزوجها فهي (٥) طالق، ويلزمه اليمين في الحرائر، وقاله ابن القاسم في العتبية، وبه قال ابن حبيب. وقال محمد: لا يلزمه إن كان مليًّا عند من يقول بالطول؛ إذ لا سبيل (٦) له إلى الحرائر اللاتي حرمهن (٧)، وقول ابن القاسم هو المشهور (٨). قوله: (في كُلِّ حُرَّةٍ) هو عائد على المسألتين كما تقدَّم.

стр. 1530

قوله: (وَلَزِمَ فِي المَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) أي: إذا قال: لا أتزوج مصرية فإنه يلزمه فيها الطلاق، وسواء تزوجها بمصر أو غيرها، وقاله محمد وغيره. الباجي: ولو تزوج من أبوها مصري وأمها شامية فإنه يحنث، قاله ابن أبي حازم، والأم تبع للأب، وقاله ابن دينار في المجموعة. ابن المواز عن مالك: ولو حلف لا (١) يتزوج مصرية فلا بأس أن يتزوج بمصر غير مصرية (٢). اللخمي (٣): يريد ما لم يطل مقامها وتصير على طباعهم وسيرهم (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَالطَّارِئَةِ إِنْ تخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ)، ولسحنون فيمن حلف لا (٥) يتزوج من الأعراب فانتقلت امرأة إلى الحاضرة فسكنتها فإذا انقطعت عن البادية لم يحنث بتزويجها، فجعل (٦) مجرد الانقطاع كافيًا، وإن لم تتخلق بخلقهن. قوله: (وفِي مِصْرٍ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى) أي: فإن حلف أن (٧) لا يتزوج من (٨) مصر ونوى عملها، لزم اليمين إن تزوج فيه، وقاله الباجي (٩) ونحوه في الموازية (١٠). قوله: (وإِلا فَلِمَحَلِّ (١١) لُزُومِ الْجُمُعَةِ) أي: وإن لم ينو عملها بل نواها (١٢) خاصة فإنه يلزمه فيمن على ثلاثة أميال، وهو المحل الذي تلزم منه (١٣) الجمعة (١٤)، وقاله ابن كنانة وعبد الملك وأصبغ، قالوا: وإن لم ينو شيئًا لزمه في مسيرة يوم حتى يجاوز

стр. 1531

أربعين (١) ميلًا وأكثر حد ما تقصر (٢) فيه الصلاة ابن القاسم: واستحسن أن يتباعد إلى حيث لا تلزمه الجمعة، وقال أصبغ (٣): (٤) أن يتباعد (٥) إلى حيث تقصر (٦) فيه الصلاة إذا خرج في ظعنه ولا يتم فيه الصلاة إذا قدم (٧)، ابن حبيب (٨): والأول استحسان، قال: ولو تزوج في الوضع الذي إذا برز إليه لم يقصر حتى يجاوزه لم أفسخه (٩). قوله: (ولَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في العتبية، أن من حلف بطلاق من يتزوجها بمصر فلا بأس أن يوا عدها بمصر ويعقد نكاحه (١٠) بغيرها (١١)، قال: ووجهه أن المراعى انعقاد النكاح، وهو إنما يعقد النكاح (١٢) بغير مصر فلا حنث عليه. قوله: (لا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ) أي: فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، ولم يعتبروا بقاء الإماء؛ لأن الزوجة أضبط (١٣) لماله، وذكر ابن بزيزة قولا باللزوم (١٤) قوله: (أَوْ أبقى (١٥) قَلِيلًا) ككل امرأة (١٦) يريد كقوله: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة

стр. 1532

أو إلا بنات فلان أو ذكر عددًا قليلا، فإنه لا شيء عليه كمن عم النساء، ورواه المصريون عن مالك في كل امرأة أتزوجها إلا فلانة، وهو مذهب المدونة (١)، وروى عبد الملك أن ذلك يلزمه (٢). أشهب في العتبية: ولو قال: كل امرأة أتزوجها (٣) تفويضًا طالق لزمه، ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا تفويضًا لم يلزمه (٤)؛ لأن التفويض غير مبذول ولا مرجو (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، إِلا تَفْوِيضًا)؛ أي: فلا يلزمه. قوله: (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرةٍ) أي: وكذلك لا يلزمه شيء إذا أبقى لنفسه قرية صغيرة، وقاله في المدونة (٦). قوله: (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) أي: وهكذا لا شيء عليه إذا قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر (٧) إليها طالق فعمي قبل ذلك، وقاله في كتاب محمد (٨)، قال: وكذلك حتى ينظر إليها فلان فمات فلان. قوله: (أَوِ الأَبكَارِ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ وبِالْعَكْسِ (٩)) يريد أن من قال: كل ثيب أتزوجها طالق، ثم قال: كل بكر أتزوجها طالق فلا يلزمه في الأبكار شيء، ويلزمه في غيرهن، وأما العكس وهو أن يذكر الأبكار أولًا ثم (١٠) الثيب، فلا شيء عليه في الثيب، ويلزمه في الأبكار، وحاصله (١١) أنه يلزمه اليمين (١٢) فيمن تقدم من القبيلين (١٣) دون من

стр. 1533

تأخر، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم (١): يلزمه اليمين في القبيلين (٢)، واختار اللخمي عدم اللزوم فيهما (٣). قوله: (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) أي: وهكذا لا يلزمه إذا علق المنع بأجل وخشي العنت قبل انقضائه، وتعذر عليه التسري، وقاله في الموازية، قال ابن القاسم: ولا أحد مقدار ما يعذر فيه، ولا أشك (٤) أن عشرين سنة كثير (٥)، قال: ونكاحه أولى من الزنا، وقال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خشي العنت إن حلف إلى (٦) ثلاثين سنة (٧). قوله: (أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ) أي: وكذا لا شيء عليه (٨) إذا قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، وقاله ابن القاسم، زاد في العتبية: وهو (٩) كمن حرم جميع النساء، لأنه كلما تزوج امرأة طلقت إذ لعلها آخر امرأة يتزوجها فلا يستقر ملكه على امرأة، ابن المواز: ونحن نرى أن يقف عن وطئها حتى ينكح ثانية فتحل له الأولى ويقف (١٠) عن الثانية حتى ينكح ثالثة، وهو في (١١) التي يقف (١٢) عنها كالمولى (١٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَنِ الأُولَى حَتَّى يِنْكِحَ ثَانِيَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ، وهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي)؛ أي: فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع، وقال سحنون كذلك في العتبية (١٤).

стр. 1534

قوله: (واخْتَارَهُ إِلا الأُولَى) يشير به (١) إلى ما قاله اللخمي، فإنه لما حكى عن ابن القاسم ما تقدم وذكر كلام ابن المواز قال: والصواب أن لا شيء عليه في الأولى؛ لأنه لما قال: آخر امرأة علمنا أنه جعل لنكاحه أولا لم يرده باليمين (٢). (المتن) وَلَو قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا، وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ، فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَلَوْ نكحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ؛ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيءٌ كَالظِّهَارِ، لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّح، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، وَلا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ تتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَإِنِ ادَّعَى نِيَّةً لِأَن قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَلَو (٣) قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فتَزَوَّجَ مِنْ غيرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا) قوله: (فهي طالق (٤)) أي: فالتي أتزوجها من غيرها طالق، فإذا تزوج من غيرها وقع الطلاق عليها ناجزًا على المشهور؛ لأن قصد الحالف بذلك الرغبة في نساء المدينة، والتزام طلاق غيرهن، ولا فرق بين كونه تزوج من المدينة قبلها أم لا وهو ظاهر المدونة (٥)، وهو أيضًا ظاهر الجواهر (٦)، وحمل سحنون ذلك (٧) على غير ظاهره لغة من التعليق، وهو التزام طلاق من يتزوجها من غير المدينة بشرط أن لا يتزوج من المدينة قبلها (٨)، قال: ويوقف عن التي من غيرها حتى يتزوج من المدينة (٩) وهو بمنزلة

стр. 1535

من قال: إن لم أتزوج من المدينة فامرأته طالق، وهو ظاهر كلام اللخمي (١)، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا). قوله: (واعْتُبِرَ فِي ولايته عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ) أي: واعتبر في ولاية الزوج، أي: ما يوقعه على المرأة من طلاق أو ظهار حال النفوذ؛ فلهذا إذا قال (٢). لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثًا (٣) ثم أبانها بأن خالعها أو طلقها طلقة رجعية، ثم أمهلها حتى انقضت العدة، ثم فعلت ذلك الحلوف عليه فلا يلزمه طلق؛ لأنها حين الفعل (٤) أجنبية ومحل الطلاق معدوم، وإلى هذا أشار بقوله: (فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ)، ثم قال: (ولَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ، إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلِّقِ فِيهَا شَيْءٌ)؛ قوله كالظهار (٥) أي: فلو تزوجها بعد أن أبانها ففعلت ما حلف عليه (٦) لزمه اليمين، وسواء تزوجت غيره في زمان البينونة أم لا؛ لأن نكاح الثاني لا يهدم الطلاق السابق قبله، وهذا إذا بقي من العصمة الأولى طلقة فأكثر كما قال، واحترز بذلك مما إذا طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه حينئذ، فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن العصمة التي علق عليها ذلك لم يبق منها شيء، ورجعت بعصمة جديدة، والظهار كذلك (٧). قوله: (كَالظِّهَارِ) يريد إذا قال لها: إن فعلت كذا فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم أبانها ففعلت (٨) ما حلف عليه فإنه (٩)، لم يلزمه (١٠) ظهار؛ فإن تزوجها بعد بينونتها ففعلته لزمه (١١) الظهار إن بقي من العصمة الأولى شيء وإلا فلا.

стр. 1536

قوله: (لا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وغَيْرِهَا) يريد أن ما قدمه من اختصاص الحنث بالعصمة الأولى مقيد بما إذا كانت الزوجة محلوفًا (١) عليها كما تقدم، فأما إذا كانت محلوفًا لها (٢) فإنه يحنث مطلقًا؛ أي (٣): في العصمة الأولى أو غيرها (٤)، وقاله ابن المواز وغيره: لأن القصد تطييبها (٥)، فإذا قال لها: كل زوجة أتزوجها عليك فهي طالق ثم طلقها ثلاثًا ثم عادت له بعد زوج، فإن اليمين تعود عليه، فإذا تزوج عليها حنث، وهو مذهب الجمهور، وجعله ابن الحاجب شاذًا (٦)، وشهر اختصاص ذلك (٧) بالعصمة الأولى، فجعل المحلوف لها كالمحلوف بطلاقها، وقد نص على مثل (٨) ذلك في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة (٩)، وأنكره محمد وابن حبيب (١٠) وغيرهما من المحققين، قالوا: وهي رواية عن (١١) ابن وهب، وأخذ بها أشهب. وقوله ففيها وغيرها أي ففي العصمة الأولى وغير الأولى (١٢). قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، ولا حُجَّةَ لَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وإِنِ ادَّعَى نِيَّةً؛ لأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أجنبية ثم تزوج المطلقة التي حلف لها فإن الأجنبية تطلق عليه، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها (١٣) على غيرها ولم أتزوج غيرها عليها، قال في المدونة: ولا أنويه إن

стр. 1537

ادعى نية (١)، لأن قصده أن لا يجمع بينهما، واستشكل هذا بعض المتأخرين، لأن الحالف يقول: نويت أن لا أتزوج عليها، وهو يقول: بل قصدك (٢) أن لا تجمع بينهما، وذلك مخالف له في قصده، وهذا إذا حملت على ظاهرها (٣)، وأما على ما قاله بعضهم أن معناها أنه قامت عليه بينة بذلك، ولو جاء مستفتيًا لصدق فلا (٤) إشكال، أبو الحسن الصغير: وقيل: إنما لم ينوه (٥)، لأنه حالف للزوجة (٦) والحلف (٧) على نية المحلوف له، وإلى هذا (٨) التأويل أشار بقوله: (وهَلْ لأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا)، وإلى ما قاله بعضهم أشار بقوله: (أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أي: أو لأن البينة قامت عليه (تَأْوِيلانِ)، وقال أشهب: لا شيء عليه؛ لأنه لم ينكح عليها، وراعى (٩) لفظ اليمين، وقال مطرف: إن اشترط عليه ذلك في أصل العقد لزمه ذلك، وإن طاع به فله نيته، وروى مطرف وعبد الملك أن اليمين لا تعود عليه (١٠)، ولو اشترط ذلك في العقد ونحوه للمغيرة، وعن ابن القاسم كذلك إن طاع باليمين. (المتن) وَفِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا، إِلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ، وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ الثلاث، وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفذْ. وَلَفْظُهُ: طَلَّقْتُ، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ، أَوِ الطَّلاقُ لِي لازِمٌ، لا مُنْطَلِقَةٌ، وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إِلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ، كَاعْتَدِّي، وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إِنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدَد،

стр. 1538

أَوْ كَانَتْ مُوَثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ، فَتَأْوِيلانِ. وَالثَّلاثُ فِي بَتَّةٍ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوِ ادْخُلِي، (الشرح) قوله: (وفِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إِلا لِنيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) هذه مسألة المدونة، قال فيها: وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق (١) لزمه كانت فلانة تحته أم لا؛ فإن كانت تحته فطلقها، فإن نوى بما عاشت ما دامت تحتي فله أن يتزوج، وهذا معنى قوله: (إلا لنية كونها تحته)، يريد وتقبل نيته (٢) في الفتوى والقضاء، ثم قال: وإن لم يكن (٣) له نية فلا يتزوج ما بقيت إلا أن يخشى العنت. قوله: (ولَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ ودُخِلَتْ لَزِمَتِ الثلاث واثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَما لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) قد تقدم أن المعتبر في الولاية حال النفوذ لا حال التعليق، فلهذا إذا قال العبد لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا فعتق، ثم دخلت لزمه الثلاث؛ لأنه حال النفوذ حر مالك الثلاث، فلو قال: فأنت طالق اثنتين فدخلت بعد عتقه بقيت له (٤) واحدة، لما قدمناه، ويصير بمنزلة ما لو طلق واحدة، ثم عتق فإنه يبقى له واحدة فقط؛ لأنه طلق النصف، وقال (٥) مالك في الموازية، (٦) كحر ذهبت له طلقة ونصف فصارت طلقتان وبقيت (٧) طلقة. محمد: وكل من فيه بقية رق كالعبد في طلاقه (٨) حتى إذا عتق صار له حكم الحر (٩) من يومئذ في طلاقه (١٠)، ولو قال الشيخ (١١): فدخلت أو ثم دخلت لكان أحسن.

стр. 1539

قوله: (ولَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ) قوله: على موته؛ أي: موت أبيه، وإنما لم ينفذ الطلاق؛ لأنه قبل نفوذه قد ملك الأمة بالإرث فانفسخ نكاحه؛ إذ الملك لا يجتمع مع النكاح، فلم يكن للطلاق محلِ يقع فيه. قوله: (ولَفْظُهُ طَلَّقْتُ وأَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوِ الطَّلاقُ لي لازِمٌ) هذا هو الركن الرابع من أركان الطلاق، وهو الصيغة عند من لا يرى الطلاق لَازمًا بمجرد النية، وأما من يرى ذلك فلا يكون اللفظ عنده من أركانه (١)، ثم إن اللفظ ينقسم إلى صريح وغيره، فإن دل (٢) على ذلك (٣) بالوضع (٤) اللغوي فهو صريح، وفي الجواهر: ما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه كان مثل أن يقول: أنت طالق أو أنت (٥) مطلقة أو قد طلقتك أو الطلاق لي لازم أو قد أوقعت عليك الطلاق أو أنا طالق منك، وما أشبه ذلك مما ينطق فيه بالطلاق فيلزم بهذه الألفاظ الطلاق (٦) ولا يفتقر إلى النية (٧). قوله: (لا مُنْطَلِقَةٌ) أي: فلا يلزم فيها طلاق (٨) يريد (٩) إلا مع النية وهو متفق عليه، ولهذا استشكل القرافي قول الفقهاء أن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف وأبطله بما ذكرنا (١٠). قوله: (وتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إِلا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) أي: ويلزم في كل لفظ من هذه الألفاظ (١١) الصريحة طلقة واحدة (١٢) إلا أن ينوي أكثر منها، وقاله في الجواهر (١٣)، وقال أصبغ:

стр. 1540

يلزمه ثلاث ولا ينوي (١)، وأما قوله: (كَاعْتَدِّي) فيريد به أن من قال لزوجته اعتدي فلا تلزمه إلا طلقة واحدة (٢) إلا أن ينوي أكثر منها (٣)، وقاله في المدونة (٤). قوله: (وصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ الْبِسَاطَ عَلَى الْعَدد (٥) أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً فَقَالَتْ أَطْلِقْنِي) أي: وصدق في نفي الطلاق إن دل بساط يمينه على العدد بأن تكون الزوجة موثقة، وقالت: له أطلقني، فقال لها أنت طالق، وقال: لم أرد الفراق، ولا خلاف أنه يدين (٦) في ذلك إن سألته الانطلاق، وأما إن لم تسأله بل قال ذلك بداء وادعى إرادة الحل من الوثاق، فقال مطرف: يصدق، وقال أشهب: لا يصدق، قيل: وإن جاء مستفتيًا صدق على كل حال، واختلف في تأويل المدونة (٧)، فمنهم من تأولها على قول مطرف ومنهم من تأولها على قول (٨) أشهب، وإلى هذا أشار بقوله: (وإِنْ لَمْ تَسْأَلْ فتَأْوِيلانِ)، وأما قوله: (والثَّلاثُ فِي بَتَّةٍ، وحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوِ ادْخُلِي)، فيريد به أن الطلاق الثلاث يلزم قائل (٩) أحد (١٠) هذه الألفاظ لزوجته (١١)، قال (١٢) في الرسالة: ومن قال لزوجته أنت طالق البتة فهي ثلاث بنى أو لم يبن (١٣)، ونص (١٤) في المدونة على (١٥) أن من قال لزوجته: حبلك على غاربك تلزمه الثلاث، ولا

стр. 1541

ينوى (١)، اللخمي: ومقتضاه لا قبل الدخول ولا بعده، وقيل ينوى في غير المدخول بها ويحلف (٢) وعن مالك هي ثلاث في المدخول بها فإن لم يدخل فعسى أن تكون واحدة، قال في المدونة: وإن قال لها: أنت طالق طلقة بائنة فهي ثلاث (٣)، وفي العتبية عن ابن القاسم ذلك في المدخول بها، والضمير في (إن نواها) راجع إلى (الثلاث) أي: وكذلك إذا قال لها: خليت سبيلك أو ادخلي الدار تلزمه الثلاث إن نواها (٤)، وحكى اللخمي في خليت سبيلك ثلاثة أقوال لزوم الثلاث في المدخول بها وغيرها؛ إلا أن يقول أردت واحدة وإن قال: لم أرد طلاقًا فهي أشد وهي البتة، وقال محمد: هي واحدة ولا يقبل قوله: لم أرد طلاقًا، وقال ابن حبيب: هي ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف، وإن لم يدخل (٥) فهي واحدة حتى (٦) ينوي أكثر (٧). (المتن) وَالثَّلاثُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَوَهَبْتُكِ وَرَدَدْتُكِ لِأَهْلِكِ، وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا، وَحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِكَاحِ، وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ، وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ، أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ، إِلَّا لِفِدَاءٍ، وَثَلَاثٌ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ. (الشرح) قوله: (والثَّلاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ والدَّمِ ووَهَبْتُكِ ورَدَدْتُكِ لأَهْلِكِ) يريد أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت عليَّ (٨) كالميتة (٩) ونحوه مما ذكر فإنها تطلق ثلاثًا إلا أن ينوي أقل فيصدق، قال في المدونة: وإن قال أنت كالميتة أو

стр. 1542

كالدم فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق، وإن قال: وهبتك أو رددتك لأهلك فهو ثلاث في المدخول بها (١) وينوى في غيرها ونحوه في كتاب محمد (٢). قوله: (وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْل حَرَامٌ) أي: وكذا يلزمه الثلاث في غير المدخول بها إلا أن ينوي أقل إذا قال لها: أنت حرام أو ما أنقلب إليه من أهل حرام ونحوه في الجواهر (٣) وغيرها. قوله: (أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) أي: وهكذا يلزمه في هذه الألفاظ الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها، وقاله ابن شاس في خلية (٤) وبائن وهو المشهور (٥)، وأما قوله: (أو أنا) فهو مقابل لقوله: (أو أنت) ويعني به أن من قال لزوجته: أنا عليك حرام أو خلي منك أو بائن ونحو ذلك فهو كقوله: (أو أنت عليَّ حرام) أو (أنت خلية أو بائن). قوله: (وحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِّكَاحِ) أي: في غير المدخول بها؛ لأنه لا ينوي إلا فيها على المشهور، وأما غيرها فلا لأنها تطلق عليه ثلاثًا في جميع ما تقدم، ولا ينوي فلا ينكحها إلا بعد زوج فلا فائدة حينئذ (٦) في يمينه. قوله: (ودُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أي: إذا قال: لم أقصد طلاقًا قال في المدونة: وإذا قال أنت خلية، وقال لم أَرد طلاقًا (٧) فإنه يصدق إذا تقدم كلام يكون هذا جوابه (٨)، وإلا فقد بانت (٩) منه إذا كان كلامًا مبتدأ (١٠).

стр. 1543

قوله: (وثَلاثٌ فِي لا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ إِلا لِفِدَاءٍ) الاستثناء راجع إلى قوله: (لا عصمة لي عليك) فقط، قال ابن شعبان والأبياني في القائل لزوجته لا عصمة لي عليك (١) أنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء، فتكون واحدة حتى يريد ثلاثًا (٢)، أبو محمد: وهو صواب، ثم حكي عن سحنون في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك فهي ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها (٣). قوله: (وثلاث إِلا أن ينوي أقلّ مطلقًا فِي خلّيت سبيلك) قد تقدم أنه إذا نوى بهذا اللفظ الثلاث لزمته ومذهب المدونة أنه ينوى في ذلك بنى بها أو لم يبن وهو مراده بالإطلاق هنا، قال فيها: فإن لم تكن له نية فهي ثلاث (٤)، وهو مراده هنا بما ذكر وقد تقدم فيها ثلاثة أقوال من حكاية اللخمي (٥). قوله: (ووَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ) يريد إلا أن ينوي أكثر وقد وقع هذا اللفظ في المدونة (٦)، ولم يبين فيه الجواب (٧)، وقال أبو الحسن الصغير يلزم به واحدة كما قال هنا (٨)، وحكى محمد عن مالك أنه (٩) ثلاث في المدخول بها إن لم تكن له نية وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر (١٠)، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم. ابن القاسم: وإن قال لم أرد طلاقًا فهو أشد وهي البتة (١١)، وعن مالك أيضًا إن نوى شيئًا وإلا فقد بانت منه.

стр. 1544

أن يشاء زيد أو إن شاء زيد (١) ويتوقف الأمر على مشيئته، فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا، وقيل أنها (٢) تطلق ناجزًا في إلا أن يشاء بخلاف إن شاء؛ لأن القول (٣) الأول اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه وبعد وقوعه لا يرتفع، وهو في قوله: (إن شاء) مشروط بالمشيئة، فلا يقع إلا بعد حصولها. قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أي: فيقع عليه ناجزًا. ابن الحاجب: وهو المشهور (٤). وفي البيان: لا خلاف في ذلك، ولهذا قال ابن راشد (٥): لم أقف على القول بعدم اللزوم، وهو بعيد في النظر (٦). قوله: (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) أي: فيلزمه النذر والعتق (٧) إذا قال: عليَّ نذر كذا أو عتق عبدي فلان ثم قال (٨) إلا أن يبدو لي (٩)، فإن قال: إلا أن يشاء زيد فإن ذلك يتوقف (١٠) على مشيئته، كما تقدَّم. (المتن) فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ، كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا، إلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلَانِ. إِلَّا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسِ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ، أَوِ الآنَ فَيُنَجَّز وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ، كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كلَّمْتِ فُلانًا غَدًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَت، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلَّا بَانَتْ. وَإِنْ حَلَفَ

стр. 1545

عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) أي: فإن كان المعلق عليه بحاله أي: محتمل غير غالب إلا أنه منفي غير مؤجل، كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد، فإنه يمنع منها حتى ينظر هل يقدم أم لا؟ لكونه على حنث، فإن أجله بزمن كانت (١) طالق إن لم يقدم زيد (٢) بعد شهر فلا يمنع؛ لأن من ضرب أجلًا فهو على بر إليه. قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا وَإِنْ لَمْ أَطَأهَا) أي: فإنه لا يمنع من الوطء، وإن كان على حنث؛ لأن بره في إحبالها وفي وطئها فيطؤها أبدًا حتى يحبلها، قاله في المقدمات (٣). قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إِلا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وكذا إذا فرعنا على منع الوطء في المسألة المتقدمة فهل ذلك مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أو لا (٤) إلا في مثل أنت طالق (٥) إن لم أحج إلى آخره؟ وهو قول غير ابن القاسم (٦)، وهما معًا في المدونة (٧) واختلف الشراح (٨) هل قول الغير (٩) تقييد لقول ابن القاسم أو خلاف، وإليه أشار بالتأويلين (١٠) وقيل: لا يمنع إلا إذا خشي فوات الفعل حتى (١١) يمكنه الفعل (١٢)، وقيل: حتى يفوته الفعل. قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ) أي: فإن الطلاق ينجز عليه، ومراده
следующие страницы →