← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

سكنى لها، وقيل ذلك حق لها إن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته، وقيل: تركه (١) مكروه. قوله: (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الحَمْلِ) أي: فإن أعتقها سيدها فلها مع السكنى النفقة؛ إن كانت حاملًا، ونصَّ (٢) ابن القاسم وأشهب وأصبغ (٣): على أن لا نفقة لها في الموت؛ لأنَّ الحمل وارث (٤)، وحمل بعضهم على المدونة القولين (٥). قوله: (كَالمُرْتَدَّةِ والمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ (٦)) أي: فإن لكل منهما السكنى ونفقة الحمل. قال في التهذيب: وللمرتدة (٧) الحامل السكنى والنفقة ما دامت حاملًا (٨). وعليه اختصر المدونة أكثرهم، وأنكر ابن اللباد ذكر السكنى هنا (٩)، قال: لأنَّها تسجن (١٠) حتى تضع حملها (١١). فمن الناس من قال: إنما وقع ذكر السكنى في السؤال، فقيل له: هل لها النفقة والسكنى (١٢) إن كانت حاملًا؟ فقال: نعم؛ لأن الولد يلحق بأبيه، ومنهم من قال: لعله قد غفل عنها. عياض: ولعل الكراء كان عندهم يطلب (١٣) في موضع الاغتفال (١٤)، وأما المشتبهة

стр. 1717

فكمن (١) نكح محرمًا، وهو (٢) لَمْ يعلم، وبنى بها فحملت منه، فإن لها السكني، ونفقة الحمل إن كان. قوله: (وَهَلْ نَفَقَةُ (٣) ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئ؟ قَوْلانِ) يريد: أن من غلط بأجنبية ذات الزوج يظنها (٤) زوجته أو أمته فوطئها، فوجب عليها الاستبراء بسبب ذلك، فهل نفقتها في مدة الاستبراء إن لَمْ تحمل على (٥) نفسها أو على الواطئ؟ قولان، واحترز بقوله: (إن لَمْ تحمل) مما إذا حملت؛ فإن نفقتها على الواطئ بلا خلاف، والله أعلم (٦). فصل [في أحكام أقسام الاستبراء] (المتن) فَصْلٌ يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً، أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا، أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا، وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ، (الشرح) (يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ المِلْكِ إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ، ولم يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ) الأصل فيه قوله ﵇ في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" (٧) وهو واجب كما قال، لئلا يؤدي تركه إلى اختلاط الأنساب،

стр. 1718

واسترقاق الأحرار في الإماء الموطوءات لساداتهنَّ إذا خرجن عن (١) ملكهم. قوله: (بحصول الملك) يريد على أي وجه كان، وقاله في المدونة. ابن شاس (٢): وجميع أسباب الملك في ذلك سواء الإرث، والهبة، والصدقة، والوصية، والبيع، والفسخ، والغنيمة (٣) والإقالة (٤). وأشار إلى أن أسباب الاستبراء (٥) أربعة: الأول: زوال الملك. والثاني: ألا يوقن براءة الرحم، فإن تيقنت كالمودعة عنده تحيض ثم يشتريها. والثالث: ألا يكون (٦) وطئها مباحًا في الحال. والرابع: ألا يكون وطؤها حرامًا في المستقبل؛ احترازًا مما إذا اشترى ذات زوج. قوله: (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْملانِ عَادَةً) يريد: أن الاستبراء واجب بالشروط المذكورة ولو كانت الأمة صغيرة لَمْ تحض إذا أطاقت الوطء، أو كبيرة يئست من المحيض، وهذا الذي ذكره في المسألتين هو رواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم: أن الاستبراء لا يجب فيهما (٧). قوله: (أَوْ وَخْشًا أَوْ بكْرًا) (٨) هو المشهور، وحكى المازري (٩) وغيره نفي الوجوب في الوخش. اللخمي (١٠): والمذهب أن الاستبراء في البكر واجب، قال: وأرى الاستبراء فيها استحبابًا (١١) على وجه الاحتياط، ولا يجب (١٢) لأن الغالب في بقاء

стр. 1719

البكارة عدم الوطء، ويستحسن ذلك؛ لاحتمال أن تكون أصيبت خارج الفرج، وقد تحمل (١) مع بقاء (٢) البكارة (٣). قوله: (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) أي: وكذا يجب الاستبراء على الأمة إذا غصبت أو سبيت ثم رجعت لسيدها. يريد: لأنَّ كلًّا من الغاصب والسابي قد حازها على سبيل الملكية، واستباحة الوطء هذا إذا غاب عليها غيبة يمكن معها الوطء، ولا تصدق الأمة في عدم الوطء. قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) للحديث الوارد في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" (٤) ولو استغني عن هذا بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك لكان أحسن؛ لشموله ذلك وغره من الأوجه السابقة. قوله: (أَوِ اشْتُرِيَتْ، وَلَوْ مُتَزَوِّجَةٍ، وَطَلَّقَهَا (٥) قَبْلَ الْبِنَاءِ) إنما ذكر المشتراة وإن كان (٦) الأمر فيها ظاهرًا مما تقدم ليرتب (٧) عليه قوله: (ولو متزوجة)، ومعنى ذلك أن من اشترى أمة متزوجة ولم يبنِ بها زوجها، ثم طلقها بعد (٨) انعقاد البيع من غير بناء؛ فإن المشتري لا يطؤها (٩) حتى يستبرئها، وهو قول ابن القاسم (١٠). وقال سحنون: ليس عليه فيها استبراء، وتحل له حينئذ إذ لا موجب عنده للاستبراء؛ لأنَّها غير مدخول بها (١١). قوله: (كَالمُوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) أي: كالأمة الموطوءة، فإن سيدها إذا باعها

стр. 1720

يجب فيها الاستبراء، (١) وهذا مستفاد مما تقدم (٢)، ولعله يشير به (٣) إلى ما وقع لابن القاسم: إن من اشترى زوجته قبل البناء لَمْ يجز له أن يزوجها لغيره حتى يستبرئها؛ لأن بائعها لَمْ يكن له وطؤها. وقال سحنون: يجوز له (٤) أن يزوجها؛ لأن وطأها له جائز. قوله: (أَوْ زُوِّجَتْ) يريد: أن سيد الموطوءة (٥) إذا أراد تزويجها يجب عليه استبراؤها. قوله: (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) أي: في استبرائها؛ لأنه لا يعلم إلَّا من جهته. قوله: (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) يريد: أن من اشترى أمة من رجل يزعم أنه استبرأها قبل بيعها؛ فإنه يجوز له أن يزوجها من غير استبراء مستأنف، وهو المشهور خلافًا لسحنون. قوله: (وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ والمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتفق المشتري والبائع على استبراء واحد. قوله: (وَكَالمُوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (كَالمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ)؛ أي: وكذا يجب استبراء الأمة إذا وطئت بشبهة، وهو واضح؛ لأنه إذا وجب في الحرة؛ فكذلك يجب في الأمة، ولا خلاف في ذلك. قوله: (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المبتاع إذا كانت الأمة ممن يساء الظن بها كمن كانت (٦) عنده (٧) تخرج أي (٨) وتدخل، ثم يشتريها؛ لأنه يخاف أن تكون قد حملت بغصب أو زني، وهذا مذهب ابن القاسم، ويسمى عنده استبراء سوء الظن. وقال أشهب: لا يجب (٩). يريد: لأنه لو وجب فيها لوجب في أمته التي تخرج

стр. 1721

وتدخل، وأجيب بأن ذلك يشق في أمته (١)؛ لتكرره في ذلك يشق (٢) بخلاف المشتراة. قوله: (أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ، وَمُكَاتِبَةٍ عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ (٣) غَيْرِهِ) (٤) هذا أيضًا من باب استبراء (٥) سوء الظن، وهو أيضًا مذهب ابن القاسم، ومثل الغائب في وجوب استبراء (٦) الأمة المشتراة من الصبي، والمرأة، والمحرم، قاله في الجواهر وغيرها (٧)، المشهور ما ذكره في أمة المجبوب، وروى أبو الفرج: أن استبراءها لا يجب. ابن شاس: وأثبت ابن القاسم استبراء المكاتبة (٨) إذا كانت تتصرف، ثم عجزت فرجعت لسيدها. وكذا نقله (٩) التونسي والمازري وغيرهما، وظاهره كما هنا الوجوب، والذي في المدونة: أحببت له الاستبراء (١٠). أبو الحسن الصغير: أحببت (١١) هنا على بابه؛ لأنَّها لَمْ تخرج عن ملكه، ونقل المازري وابن شاس عن أشهب: نفي الاستبراء فيها (١٢)، وقال ابن حبيب: يجب، ومراده بقوله: أو أبضع (١٣) فيها وأرسلها (١٤) مع غيره (١٥) أن من دفع لشخص ثمنًا (١٦) ليشتري له به (١٧) أمة فاشتراها،

стр. 1722

وأرسلها مع غيره (١) إلى ربها فحاضت معه في الطريق، فإنه لا يقربها حتى يستبرئها، وقاله في المدونة. وقال أشهب: يجزئه حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل، ولا استبراء (٢) من سوء الظن (٣). (المتن) أَوْ (٤) بِمَوْتِ سَيِّدٍ، وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبِالْعِتْقِ، وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ. وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ، وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ. وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاِسْتِمْتَاعُ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقِ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ، كَمُودَعَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ، أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، (الشرح) قوله: (بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أي: وكذلك يجب استبراء الأمة لموت سيدها، ولو كانت قبل موته قد استبرئت أو (٥) انقضت عدتها (٦)، وقاله في المدونة (٧). قوله: (وَبِالْعِتْقِ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المعتقة بسبب العتق الكائن فيها. يريد: إذا لَمْ يكن السيد قد استبرأها قبل العتق، فأما إن كان قد (٨) استبرأها قبل ذلك فإنها لا تحتاج إلى استبراء ثان، قال في المدونة: ومن مات عن أمةٍ أو باعها أو أعتقها فاستبراؤها حيضة، وإن كانت مستبرأة قبل إلَّا (٩) المعتقة المستبرأة قبل (١٠) فذلك يجزئها

стр. 1723

وتنكح (١). قوله: (وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ (٢)) قوله: (أم الولد) هو فاعل (استأنفت)، ومراده: أن أم الولد لا تكتفي بذلك الاستبراء السابق وتستأنفه (٣) بعد عتقها؛ لأنَّ الحيضة لها كالعدة للحرة لما فيها من شائبة الحرية فصارت بمنزلة الحرة يستبرئها زوجها بثلاث حيض ثم يطلقها (٤)، فإنها لا بد لها من العدة أيضًا. وقوله: (أو غاب) أي: السيد غيبة علم أنه لَمْ يَقدم منها؛ أي: ولا يمكنه الإتيان إليها خفية (٥)، وفي معنى الغيبة ما إذا كان مسجونًا، واحترز بقوله: (فقط) (٦) من الأمة القن (٧) ونحوها على ما تقدم. وقوله: (بِحَيْضَةٍ) (٨) هكذا قال (٩) في المدونة. قوله: (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ) هذا عام في أم الولد وغيرها، ومعنى كلامه: أن المستبرأة المرتابة (١٠) بتأخير حيضها (١١) تمكث ثلاثة أشهر، وكذلك المرضع، والمريضة، والمستحاضة غير المميزة، وما ذكره في المرتابة بتأخير الحيض هو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، وروى عنه ابن وهب: أنَّها تتربص تسعة أشهر (١٢). ولابن القاسم (١٣): إن كانت عادتها أن حيضتها تتأخر ستة أشهر، أو سبعة، أو نحو ذلك فإنها

стр. 1724

تنتظر الحيضة، وإن كان من عادتها أنَّها تتأخر أكثر من تسعة أشهر اكتفت بثلاثة أشهر، وإنما قيد المستحاضة بكونها غير مميزة؛ لأن المميزة تكتفي بحيضة مما تميزه، وما ذكره فيها (١) هو المشهور. وقيل: تتر بص تسعة أشهر، ولو ميزت، والمراد بالصغيرة هنا: المطيقة للوطء إذ لا استبراء على من لا تطيقه بلا خلاف. قال في البيان: وإنما اختلف فيمن تطيقه ويؤمن حملها، فذهب مالك وعامة أصحابه إلى وجوب استبرائها، والمواضعة (٢) إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر، وقيل: شهران (٣)، وقيل: شهر (٤) ونصف، وقيل: شهر، ونقل بعضهم القول بالشهرين والشهر ونصف في اليائسة (٥). قوله: (وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فتِسْعَةٌ) (٦) أي: ونظر النساء من تأخرت حيضتها، وكذلك نصَّ عليه (٧) ابن القاسم وكذلك هو المنصوص في المرضع، والمريضة أن تمكث ثلاثة أشهر وينظرها النساء فإن ارتبن فتسعة، وكذا في المستحاضة تمكث ثلاثة أشهر (٨) فإن شكت تربصت تسعة أشهر (٩). قوله: (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أي: ويجب استبراءُ الحامل بوضع جميع (١٠) حملها، وهو مراده بالتشبيه (١١). قوله: (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاسْتِمْتَاعُ) أي: (في زمن الاستبراء فلا يطأ، ولا يقبل، ولا يباشر، وسواء كانت حاملًا من زنى أو غيره، مسبية كانت أو لا، وهو المعروف، ونقل المازري وابن شاس وغيرهما عن ابن حبيب أن الحامل من الزنى لا يحرم منها

стр. 1725

الاستمتاع بما عدا الوطء (١)، وعنه أن الاستمتاع لا يحرم من المسبية بما عدا الوطء، نقله عنه (٢) في النوادر. قوله: (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقَ الْوَطْءَ) هذا مما لا خلاف فيه (٣) قاله في البيان (٤) وغيره. قوله: (أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَد كَمُودَعَةٍ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا كانت مودعة عنده فحاضت (٥) تحت يده، ثم اشترا ها، وقيدها في المدونة: بما إذا كانت لا تخرج (٦). قال: ولو كانت تخرج إلى السوق لَمْ تجزئه" أي: (٧) تلك الحيضة، ولا بدَّ من استبرائها، وعلى هذا فقوله فيما يأتي (ولم تخرج) هو قيد في هذه والتي بعدها، وهي الأمة المبيعة بالخيار إذا قبضها المشتري فحاضت عنده ولم تخرج، ولم يدخل إليها (٨) سيدها، وإليه أشار بقوله: (وَمَبيعَةٍ بِالخيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) أي: فإن خرجت، أو كان (٩) سيدها يدخل إلَيها لَمْ تكتف بتلك الحيضة واستأنفت غيرها. قوله: (أَوْ أَعْتَقَ وتَزَوَّجَ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا أعتقها واطؤها وأراد تزويجها؛ لأن الماء ماؤه، وهو ماء صحيح، ونقل بعض المتأخرين قولًا بوجوب الاستبراء. الشيخ: ولم أره، وهو أظهر (١٠)، ليفرق بين ولده من وطء الملك فإنه ينتفي بلا لعان، وبين ولده من وطء النِّكَاح فإنه لا ينتفي إلَّا باللعان (١١). قوله: (أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ (١٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ) أما أنه لا يجب عليه استبراؤها قبل

стр. 1726

البناء فواضح، وأما بعد البناء فلأن الماء ماؤه وهوماء صحيح، قال في المدونة: ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها (١) بملك يمينه، ولا استبراء عليها. عياض: وقال ابن كنانة: يستبرئها (٢). (المتن) فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ؛ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إِلَّا بِقَرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ. (الشرح) أي: فإن كان الذي اشترى زوجته قد باعها وقد دخل بها أو أعتقها أو مات عنها أو كان مكاتبًا اشترى زوجته فعجز قبل أن يطأها فرجعت إلى سيدها (٣) لَمْ تحل واحدة منهن لسيد ولا زوج (٤) إن زوجت إلَّا بعد قرأين عدة فسخ النِّكَاح الذي نشأ عن شراء الزوج لزوجته التي دخل بها، إذ (٥) عدة فسخ النِّكَاح يجري مجرى عدة (٦) الطلاق، وإلى هذا رجع مالك وبه أخذ ابن القاسم وكان قبله يقول: إن (٧) كلّ من اشترى زوجته ثم باعها أو أعتقها فإنه يستبرئها بحيضة حرًّا كان أو عبدًا (٨). (المتن) وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ، كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ. وَهَلْ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ، أَوِ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الأَقَلُّ. وَيُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَتُتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ، وَالشَّأنُ النِّسَاءُ، وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الاِنْتِقَالُ، وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ يُكْتَفى بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ. (الشرح)

стр. 1727

قوله: (وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ) أي: وبعد الوطء يكتفي بحيضة؛ لأن وطئه هادم لفسخ النِّكَاح الناشئ (١) عن الشراء، وإنما قال هنا: (بحيضة) وفيما تقدم (بقرأين)؛ لأن فسخ النِّكَاح عنده عدة فالمناسب (٢) فيها ذكر الأقراء التي هي الأطهار، والمقصود هنا الاستبراء، وهو لا يكون إلَّا بالحيض لا بالأقراء (٣) على المشهور، فذكر في كلّ موضع ما (٤) يليق به. قوله: (كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ) أي: وهكذا تكتفي بحيضة إذا حصل الانتقال بأحد الوجوه السابقة بعد حيضة أو حيضتين؛ لأنه إن حصل بعد حيضة كانت الحيضة المطلوبة منها مكملة لعدتها فتحل بها، وتكون نائبة عن الاستبراء، وإن حصل بعد حيضتين (٥) كانت استبراء لا غير. قوله: (أَوْ حَصَلَ (٦) فِي أَوَّلِ الحَيْضِ) أي: ولا يجب الاستبراء إذا حصل انتقال الأمة في أول الحيض وهو المشهور ومثله قوله في المدونة: من (٧) ابتاع أمة في أول دمها أجزأه من الاستبراء (٨). وقال أشهب: لا بدَّ من حيضة أخرى. واختاره ابن شعبان (٩)، وإذا قلنا بمذهب المدونة فهل ذلك مشروط بأن لا يمضي من دمها مقدار حيضة استبراء، وهو تفسير ابن المواز أو بشرط إلا يمضي معظم الحيضة؟ وإلى هذا (١٠) أشار بقوله: (وَهَلْ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ). واختلف الأشياخ في أكثر الحيضة؛ فقال أبو بكر بن عبد الرَّحمن: يراعى أكثر الأيام. وعن ابن شاس (١١): اليومان

стр. 1728

الأولان لأن الدم يندفع فيهما أكثر من باقي الحيضة، وإن كثرت الأيام، والدم القوي هو الدافع لما في الرحم (١). قوله: (أَوِ اسْتَبْرَأَ (٢) أَبٍ جَارِيةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا (٣)) أشار بهذا إلى قول ابن القاسم في المدونة: ومَن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها (٤). أي (٥): ثم يطأها إن شاء، ثم قال: إن لَمْ يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها، وقال غيره: لا بدَّ من استبرائها لفساد وطئه وإن كانت مستبرأة عند الأب؛ ففهم أكثر الشيوخ قول ابن القاسم على أن الأب لو كان استبرأها قبل الوطء لَمْ يحتج إلى استبراء آخر، وصححه ابن رشد، وفهم ابن اللباد قوله: فليستبرئها إن لَمْ يكن عزلها عنده، واستبرأها على أن المراد قبل (٦) وطئه، وإن كان ذلك بعد وطئه فلا يحتاج إلى استبراء، أي: لأن الاستبراء لا يحتاج إلَّا قصد ونية، وصححه ابن زرقون (٧) واختاره عياض، وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب لفساد وطئه (٨)، وهو رأي الأقلين، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الأقَلُّ). قوله: (ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ) أي: ويستحسن استبراء الأمة المبيعة (٩) بخيار إذا (١٠) غاب عليها مشتريها. يريد: ثم إن (١١) ردّت للبائع فلا يطأها على الأولى إلَّا بعد استبرائها لاحتمال أن تكون وطئت في غيبتها، وهو مراده بقوله في

стр. 1729

المدونة: فذلك حسن، ولم يحك ابن شاس فيها إلَّا الاستحباب. وقال أبو الفرج: القياس إذا غاب عليها المشتري وجوب الاستبراء، واستحسنه اللخمي (١)، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوب أَيْضًا). الشيخ: وهو الأقرب (٢). قوله: (وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَو وَخَشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) المواضعة جعل الأمة المباعة (٣) عند آمين أو أمينة في زمن الاستبراء. والعَلِيَّةُ واحدة (٤) العلي (٥) بفتح العين وكسر اللام المخففة وتشديد الياء، ويقال بتشديد اللام أيضًا، والأول أشهر، والعلي هو الشريف من الجنس. وفي العتبية والواضحة: أرى أن تحمل (٦) الناس على المواضعة. ابن حبيب: وذلك في الرائعة وفيما وطئه البائع من الوخش (٧). أي: لما يتقى من الحمل فيما. قوله: (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأنُ النِّسَاءُ) قال في المدونة: ومن اشترى جارية من أعلى (٨) الرقيق، فأحب إليَّ أن تكون مواضعتها على يد النساء وهو الشأن، وإن واضعها (٩) على يد رجل له أهل ينظرون إليها أجزأه ذلك (١٠)، هكذا اختصرها ابن يونس، وهو موافق لما في الأمهات. أبو الحسن الصغير: والمواضعة على ثلاثة أوجه على يد النساء مستحب (١١)، وعلى يد رجل له أهل ينظرون إليها يجزئ وليس بمستحب، وعلى يد المبتاع مكروه، وظاهر كلام البرادعي (١٢) إن وضعها أيضًا على يد الرجل مستحب، وليس كذلك، ولهذا تعقب عبد الحق كلامه فانظره، وقيد اللخمي

стр. 1730

قوله في المدونة على يد رجل (١) له أهل بكونه مأمونًا، قال (٢): وأما غير المأمون فلا يجوز كان له أهل أو لا (٣)، قلت: وقد نص عليه ابن القاسم، وهل من شرطه أن يكون متزوجًا أو لا؟ قولان للمتأخرين. قوله: (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الانْتِقَالُ (٤)) أي: إذا رضي المتبايعان أن يضعا الجارية على يد أجنبي فليس لأحدهما أن ينقلها عنه، قال في الموازية: إلَّا أن يرى لذلك وجه، وينبغي أن يقيد كلامه هنا بمثل ذلك. المازري: وإن وضعاها عند أحدهما، فمن أراد الانتقال أجيب إليه. قوله: (وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا) أي: ونهي (٥) البائع والمشتري أن يضعا الأمة عند أحدهما، قال في المدونة: ويكره أن توضع على يد المشتري، وغيره أحب إليَّ، وإن فعلا أجزأهما (٦)، وفي كتاب محمد مثل ذلك، إذا وضعت على يد البائع (٧). اللخمي: وعلى أصل أصبغ يمنع الوجهين جميعًا فلا يؤمن المشتري عليها؛ لأنه لَمْ يتقرر له انتقال الملك، ولا انتقال الضمان، وقد يتساهل فيها، ويرى أن له فيها عقد بيع فيصيبها في أيام الاستبراء، ولا يؤمن البائع عليها أيضًا؛ فقد يتأول فيها لما كانت في ضمانه وتدعوهما النفس إلى ما تعوّداه (٨)، وهذا في المأمونين بائع أو مشتر، وأما غير المأمونين فلا يجوز بحال (٩)؛ فالنهي الذي ذكره هنا باعتبار المأمونين على سبيل الكراهة، وباعتبار غير المأمونين على سبيل التحريم (١٠).

стр. 1731

قوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) اللخمي: والمشهور الاكتفاء بها، وقيل: لا يكتفي إلَّا بقول امرأتين (١). فقوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) أي: أو لا بد من امرأتين. قال المازري: الخلاف في ذلك مخرج على الخلاف في الترجمان والقائف (٢)، وإليه أشار بقوله: (قَالَ: يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ) والخلاف في ذلك أيضًا مبني على أن ذلك من باب الخبر أو من باب الشهادة. (المتن) وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ، وَحَامِلٍ، وَمُعْتَدَّةٍ، وَزَانِيَةٍ، كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوِ إِقَالَةٍ إِنْ لَمْ يَغِبِ الْمُشْتَرِي. وَفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا، وَمُصِيبَتُهُ بِمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا. وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ (٣)) هذا هو المشهور، وقاله المازري، وقال غيره: اختلف في المعتدة والزانية، ولم يختلف في الحامل؛ لأن الحمل متحقق، ولا في ذات الزوج لدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها. وقال ابن يونس: لا مواضعة في الزانية والمعتدة إذا كان الزنى (٤) والزوج معروفين. قوله: (كَالمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إِقَالَةٍ إِنْ لَمْ يَغِبِ المُشْتَرِي) يريد لأن أصل (٥) مشروعية المواضعة (٦) ما يتقئ (٧) من الحمل في الأمة، وخشية اختلاط الأنساب، والأمة لَمْ تخرج عن ملكه، ولو خرجت لَمْ يغب المشتري عليها، واحترز بذلك مما إذا غاب عليها، أي: غيبة يمكن فيها الوطء.

стр. 1732

قوله: (وَفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطِ لا تَطَوُّعًا) أي: فإن اشترى الأمة التي يتواضع مثلها فنقد ثمنها بشرط، فإن البيع يفسد إذ يصير ذلك تارة ثمنًا وتارة سلفًا، ويجوز النقد تطوعًا لبعد التهمة، ومثل هذه المسألة بيع الخيار، وعهده (١) الثلاث، وبيع الشيء الغائب على الصفة. قوله: (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِها، وَفي الجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلانِ) يريد أن الثمن إذا تلف في زمن (٢) المواضعة فمصيبته ممن يقضى له بالأمة، قاله مالك، وعنه أيضًا: هو (٣) من المبتاع. ابن رشد: وعلى هذا إن خرجت صحيحة لزمه ثمن آخر (٤)، وقيل: يفسخ البيع إن لَمْ يؤد ثمنًا آخر (٥) وخرجت معيبة (٦)، وقيل: يأخذها بالثمن التالف أي: إن خرجت معيبة (٧)، حوقيل: بثمن آخر، وقيل: إن حدث العيب قبل التلف أخذها به، وإن حدث بعده (٨) فثمن آخر، واختلف هل يجبر البائع (٩) على إيقاف الثمن أو لا؟ على قولين، قال في البيان عن مالك: يحكم على البائع بوضع الثمن على يدي عدل (١٠). ونقل المازري عن سحنون أن إيقافه جائز. المازري: فإن امتنع المشتري قيل: يجبر لأنه من البائع، وقيل: لا؛ لأن المبيع لَمْ يتعين للنقل، قال: وفي إيقافه على يدي البائع مختومًا عليه قولان (١١).

стр. 1733

فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء] (المتن) فَصْلٌ إِنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ، كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا، وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ، وَكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ؛ إِنْ لَمْ تُمَسَّ، وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إِلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ، (الشرح) (إِنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (١) انْهَدَمَ الأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ) يريد أن المرأة إذا كانت معتدة أو مستبرأة، ثم طرأ عليها موجب آخر من عدة أو استبراء قبل تمام ما هي فيه، فإن الأول ينهدم وتأتنف الثاني ويستغنى (٢) به، وسواء كان من نوع الأول أو لا. يريد: إذا اتخذ الرجل بفعل سائغ، وقد شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كَمُتَزَوِّجٍ بائنته (٣) ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبنَاءِ أَوْ يَموتُ مُطْلَقًا) أي: كمن تزوج امرأة كان قد (٤) طلقها طَلاقًا بائنًا، ثم بعد زواجه (٥) طلقها بعد البناء (٦) أيضًا، فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق الثاني؛ لأن وطأه يهدم العدة الأولى، واحترز بقوله: (بعد البناء) مما لو طلقها قبله، فإنها تبني على الأولى؛ لأن البائن كالأجنبية، وهذا بخلاف ما إذا أبانها ثم تزوجها ثم مات عنها، فإنها تستأنف العدة منه (٧)، سواء دخل بها بعد التزويج أم لا (٨)، وهو مراده بالإطلاق. وعن مالك: إن مات عنها قبل البناء فعليها أقصى الأجلين (٩).

стр. 1734

قوله: (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ تُطَلَّقُ (١) أي: كمن (٢) وطئت وطئًا فاسدًا (ثم تطلق) (٣) أي: كمن وطئت وطأ فاسدًا (٤) وهي في عصمة شخص، فقبل تمام الاستبراء من ذلك (٥) الماء (٦) الفاسد طلقها الزوج، فإنها تستغني بثلاثة أقراء من يوم الطلاق إن كانت من ذوات الأقراء، أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر أو غير ذلك. قوله: (وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ) يريد أن من ارتجع امرأته (٧) من طلاق رجعي إلى عصمته ثم طلق (٨) أو مات عنها قبل تمام العدة، فإنها تستأنف العدة من يوم الطلاق أو الموت، وسواء مسها أم لا؛ لأن الرجعة تهدم العدة إذ (٩) الزوجية تنافي العدة (١٠)، وفي الموطأ: إذا فارقها قبل المسيس استأنفت عدة ثانية من يوم طلاقه، وقد ظلم هو (١١) نفسه، وأخطأ إن كان (١٢) ارتجعها ولا حاجة (١٣) له بها (١٤). ابن القصار: إلَّا أن يريد برجعته التطويل عليها، فإنها تبني على عدتها الأولى (١٥)، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي المُطَلَّقَةُ إِنْ لَمْ تُمَسَّ) أي: فإن مسها فلا بدَّ من الاستئناف؛ لاحتمال أن يكون حصل لها (١٦) من الوطء حمل، وهو ظاهر

стр. 1735

قوله: (وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) هذا هو الظاهر، وهو مروي عن مالك، وعنه أنَّها تتم العدة الأولى ثم تستأنف عدة أخرى، وهو في الموطأ عن عمر (١)، ومثل الاشتباه في هذا ما إذا وطئت بزنى أو وطئها المطلق ولم ينو رجعتها على المشهور من اشتراط النية في ذلك أو تزوجت في العدة (٢) تزويجًا فاسدًا (٣). قوله: (إِلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: إلَّا أن تكون المرأة معتدة من وفاة فتوطأ وطأ فاسدًا بزنى أو اشتباه ونحوهما، فإنها تمكث أقضى الأجلين، وهو إما أربعة أشهر وعشرا (٤) أو ثلاثة أقراء؛ فإن انتهت (٥) لها ثلاثة أقراء، ولم تنته لها (٦) عدة الوفاة مكثت إلى انقضائها، وإن انقضت ولم يحصل لها ثلاثة أقراء مكثت إلى آخر الأقراء. قوله: (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) أي: فإن عليها أيضًا (٧) أقصى الأجلين من الاستبراء، أو (٨) عدة الوفاة. قوله: (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ (٩)) أي: وكذلك من ابتاع أمة معتدة فإن عليها أقصى الأجلين من عدة الطلاق والاستبراء لأجل انتقال (١٠) الملك. (المتن) وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ؛ لَا الْوَفَاةِ وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ؛ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا

стр. 1736

تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حرَّةٍ، وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْل (١) أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيَرَهُ) يريد أن المعتدة إذا (٢) تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو وطئت باشتباه أو زني، ثم أتت بولد، فإنه إن ألحق بالأول، أي: الزوج (٣) في النِّكَاح الأول، وهو مرا ده بالنِّكَاح الصحيح؛ فإن ذلك الوضع يهدم غيره أي: الاستبراء من الأمور المذكورة؛ لأن الاستبراء إنما كان لخوف الحمل، وهو هنا مأمون ولا خلاف في ذلك. قوله: (وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلاقِ) أي (٤): فإن ألحق الحمل المذكور بنكاح فاسد كإلحاقه في الفرض السابق بالناكح (٥) في العدة، فإن ذلك الحمل يبرئها من الاستبراء، وهو مراده بأثره (٦) أي: أثر الفاسد، وكذلك يهدم (٧) أثر الطلاق، وهو معنى قوله في المدونة (٨)، وأما الحامل فالوضع يبرئها من الزوجين جميعًا فظاهره ولو كان من الآخر وهو قول ابن القاسم. وقال أصبغ: لا (٩) يبرئها منه ولا بدَّ من ثلاث حيض (١٠). قوله: (لَا الْوَفَاةِ) أي: فإن وضع الحمل الملحق بالنِّكَاح إذا كان النِّكَاح (١١) نكاحًا فاسدًا لا يهدم عدة الوفاة، بعض الأشياخ: بلا خلاف. وقال ابن الحاجب (١٢): باتفاق، وهي طريقه، وحكى أبو محمد وغيره الخلاف في ذلك (١٣).

стр. 1737

قوله: (وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ (١)) يريد أن من كان له امرأتان إحداهما بنكاح صحيح والأخرى بنكاح فاسد، أو إحداهما مطلقة طلاقًا بائنًا، والأخرى في العصمة، ثم مات الزوج ولم تعلم المنكوحة بالنِّكَاح الصحيح من غيرها ولا (٢) المطلقة من غيرها؛ فإنه يجب على كلّ أقصى الأجلين فتعتد كلّ واحدة بأربعة (٣) أشهر وعشرا، وثلاثة قروء؟ إذ لا (٤) يتحقق حليتها للأزواج إلَّا بذلك. قوله: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلم يُعْلَمِ السَّابِقُ) أي: بأن يكونا ماتا في غيبة ونحوها، ثم أشار إلَّا الحكم في ذلك بقوله: (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا (٥) أَكَثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ) أي: فإن علم أن السيد والزوج ماتا معا أعني (٦) واحدًا بعد واحدٍ ولم يعلم السابق، فإن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال وهو مراده بعدة الأمة أو جُهل مقدار ذلك، فعليها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا من موت الثاني لاحتمال أن يكون هو الزوج، وحيضة استبراء لاحتمال أن يكون هو السيد (٧)، كأن (٨) لَمْ تر الدم تربصت تسعة أشهر فإن لَمْ ترها ولم تحس بريبة حلت. قوله: (وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) أي: فإن كان بينهما أقلّ من عدة الأمة وهو شهران في دونهما فعليها عدة حرة، وهي (٩) أربعة أشهر وعشرا؛ لاحتمال موت السيد أولًا. قوله: (وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلّ الطُّهْرِ (١٠) أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ) أي: وهل إن كان (١١) بين

стр. 1738

موتهما قدر عدة الأمة (١) يكون حكمها حكم (٢) ما إذا كان بين موتهما (٣) أقلّ، أي (٤): فيكتفي بعدة حرة، وإليه ذهب ابن شبلون، أو حكم ما إذا كان بينهما أكثر من ذلك، فتمكث قدر (٥) عدة حرة وحيضة؟ وبه فسر ابن يونس المدونة (٦)، والله أعلم (٧). * * *

стр. 1739

باب [في أحكام] الرضاع (١) (المتن) بَابٌ حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ - وَإِنْ مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً بِوَجُورٍ، أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ تَكُونُ غِذَاءً، أَوْ خُلِطَ لَا غُلِبَ، وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ، وَبَهِيمَةٍ وَاكْتِحَالٍ بِهِ - مُحَرِّمٌ إِنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْن، أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، وَلَوْ فِيهمَا مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ، إِلَّا أُمَّ أَخِيكَ، أَوْ أُخْتِكَ، وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِكَ، وَجَدَّةِ وَلَدِكَ، وَأُخْتَ وَلَدِكَ، وَأُمَّ عَمِّكَ وَعَمَّتِكَ، وَأُمَّ خَالِكَ وَخَالَتِكَ، فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنَ الرَّضَاعِ. (الشرح) (حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ ... إلى آخره) يريد أن حصول لبن المرأة في جوف الرضيع بوجور أو سعوط أو نحوهما ينشر الحرمة بين الرضيع وغيره، كما ينشرها النسب؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله ﵇: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢) واحترز باللبن من غيره. قال سحنون: فلو حلب منها ماء أصفر فشربه الصبي (٣) لَمْ يحرم (٤)، واحترز بقوله: (امْرَأَة) من البهيمة، فإن لبنها لا ينشر الحرمة بين شاربيه بلا خلاف، ومثله لبن الذكر على المشهور. وحكى ابن شعبان عن مالك أنه كره لمن أرضع صبية من ثدييه (٥) أن يتزوجها (٦)، وفي المقدمات عن مالك أنه أنكر أن يكون للذكر لبن (٧). قوله: (وَإِنْ مَيِّتَةً) يريد أنه لا فرق في انتشار الحرمة بالرضاع بين الميتة وغيرها، فلو دب الصغير فشرب من لبنها وهي ميتة، وعلم أن فيها لبنًا نشر الحرمة، وكذلك لو

стр. 1740

حلب منها بعد موتها فوجر به الصبي فإنه ينشر الحرمة على المشهور، وهو مذهب المدونة (١)، وقيل: لا ينشر الحرمة (٢). ابن بشير: لأن الحرمة لا تقع بغير المباح (٣). قوله: (وَصَغِيرَةً) لا خلاف أن التحريم يقع بلبنها إذا كانت في سن من تحيض قاله ابن بشير، وحكى في التي نقصت عن سن المحيض هو وابن شاس (٤) وغيرهما قولين، وهو ظاهر كلام اللخمي؛ لأنه حمل قوله في المدونة (٥): وإذا درت بكر لا زوج لها لبنًا فأرضعت به صبيًّا فهي له أم على الخلاف لقول ابن الجلاب: وإذا حدث للصبية الصغيرة (٦) التي لا يوطأ مثلها لبن فرضعها (٧) صبي لَمْ يقع به حرمة (٨). وظاهر كلام ابن يونس (٩) أيضًا حملها على الخلاف، ولا يبعد حملها على الوفاق، ويكون معنى ما في المدونة: إذا كانت في سن من توطأ (١٠). قوله: (بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ) يكون عمد (١١) الوجور بفتح الواو ما يدخل في (١٢) وسط الفم، وقيل: ما صب في (١٣) وسط الحلق، والسعوط بالفتح أيضًا (١٤) هو ما صب في (١٥) الأنف، ومعنى كلامه أنه لا فرق في انتشار الحرمة بين الرضاع وبين أحد هذه الأمور الثلاثة، ولا إشكال في الوجور أنه ينشر الحرمة، وسواء كان قليلًا أو كثيرًا

стр. 1741

كالرضاع، وأما السعوط فمذهب المدونة أنه يحرم إن وصل إلى الجوف (١). ولمالك في الواضحة أنه (٢) يحرم مطلقًا، وفي المدونة عن عطاء: (٣) لا يحرم مطلقًا (٤). اللخمي: وقول مالك أحسن؛ لأنه (٥) منفذ متسع يصل منه قدر المصة (٦). وقال ابن يونس: قول ابن القاسم أصح؛ لأن الاعتبار في الرضاع بما (٧) يقع به الاغتذاء وهو إذا لَمْ يصل إلى (٨) الجوف كان وصوله (٩) إلى الدماغ كجريانه (١٠) على ظاهر الجسد (١١). قال: وكذا أطلق ابن حبيب التحريم بالحقنة، وعلق ابن القاسم الجواب فيها بوصول اللبن إلى الجوف حتى يكون غذاء له (١٢)، وقول ابن القاسم أصح لما قدمناه، وإلى قول ابن القاسم في الحقنة وما قبلها أشار بقوله: (تَكُونُ غِذَاءً)، وفي الحقنة قولان آخران (١٣) بالتحريم وعدمه. قوله: (أَوْ خُلِطَ لا غُلِبَ) أي: أنه لا فرق في التحريم بين كون اللبن مخلوطًا أو صرفًا (١٤)، اللَّهم إلَّا أن يكون مغلوبًا، فلا يحرم قاله ابن القاسم، وقال مطرف وأشهب وعبد الملك: يحرم (١٥)، واختاره (١٦) اللخمي (١٧).

стр. 1742

قوله: (وَلَا كَماءٍ أَصْفَرَ وَبَهِيمَةٍ) هو واضح مما تقدم. قوله: (وَاكْتِحَالِ بِهِ مُحَرِّم (١)) أي: باللبن، وهذا مذهب ابن القاسم؛ لأنه لا يكون منه غذاء، وقد دخل من غير مدخل الطعام والشراب، فلا ينشر الحرمة حتى يكون عنه (٢) غذاء. قوله: (محرم) هو خبر عن قوله: (حصول (٣) لبن امرأة) أي: في جوف رضيع كما سبق. قوله: (إِنْ حَصَلَ فِي الحَوْلَيْنِ أَوْ (٤) بِزَيادَةِ الشَّهْرَيْنِ) يعني أن (٥) الرضاع المحرَّم شرطه أن يكون قد حصل في الحولين أو ما (٦) قرب منهما بكالشهر والشهرين (٧)، وهو مستمر الرضاع أو بعد يومين من فصاله، وهذا هو المشهور، وبه قال في المدونة (٨). وعن مالك اعتبار الحولين من غير زيادة عليهما، وذهب سحنون إلى أن (٩) ما قرب من (١٠) الحولن كنقصان الشهر (١١) حكمه حكمهما، وفي المختصر الأيام اليسيرة (١٢). وقال ابن القصار: يحرم بمثل الشهر (١٣). وعن مالك: لا يزاد على الشهر ونحوه (١٤)، وعنه: ثلاثة أشهر (١٥).

стр. 1743

قوله: (إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَوْ فِيهِمَا (١)) أي: (٢) فلا ينشر الحرمة بعد ذلك ما رضع، ولا إشكال فيه إذا فصل بعد الحولين واستغنى (٣)، وكذا (٤) إن استغنى في الحولين بمدة بعيدة؛ فإن كانت مدة قريبة فالمشهور وهو مذهب المدونة (٥) أنه لا يحرم. وقال مطرف وعبد الملك وأصبغ: يحرم إلى تمام الحولين (٦)، وإلى المشهور أشار بقوله: (ولو فيهما) أي: في الحولين. قوله: (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) أي أن الرضاع يحرم ما حرمه النسب؛ لقوله ﵇: "يحرم من الرضاع ما يحرم من (٧) النسب" (٨). والرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، فكما تحرم بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الإخوة وبنات (٩) الأخوات، كذلك يحرم بالرضاع؛ لكن استثنى العلماء من عموم قوله ﵇: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" ست مسائل أشار إليها (١٠) بقوله: (إِلَّا أُمَّ أَخِيكَ أَوْ أُخْتِكَ) أي: لأنَّها إما أمك نسبًا، أو زوجة أبيك، وكلاهما حرام عليك، ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لَمْ تحرم عليك. قوله: (وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِكَ (١١)) أي: لأنَّها إما بنتك نسبًا، أو زوجة ابنك، وكلاهما حرام عليك، ولو أرضعت امرأةٌ ولد (١٢) ولدك لَمْ تحرم عليك. قوله: (وَجَدَّة وَلَدِكَ) أي: لأنَّها إما أمك نسبًا أو أم زوجتك، وكلاهما حرامٌ عليك،

стр. 1744

وفي الرضاع قد لا يكون أمًّا ولا أم (١) زوجة، كما إذا أرضعت أجنبية ولدك. قوله: (وَأُخْتَ وَلَدِكَ) يريد لأنَّها إما بنتك نسبًا وإما ربيبتك، وكلاهما حرامٌ عليك، ولو أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك، وهي لا تحرم عليك. قوله: (وَأُمَّ عَمِّكَ وَعَمَّتِكَ) يريد لأنَّها (٢) إما جدتك نسبًا أو (٣) زوجة جدك، وكلاهما حرام عليك، ومن الرضاع لا يحرمان عليك. قوله: (وَأُمَّ خَالِكَ وَخَالَتِكَ) هي كالتي فوقها (٤)، وانظر قوله: (فَقَدْ لا يَحْرُمْنَ مِنَ الرِّضَاعِ) لَمْ أدخل قد هنا ولم يحرم (٥) بقوله (فلا يحرمن (٦) من الرضاع)، ولعله يشير به (٧) إلى قول بعض الأشياخ: إن الحديث باق على عمومه، ولا يخص بالمسائل المذكورة، وبيانه أن كلّ مسألة منها مقدرة بتقديرين من جهة النسب ومن جهة الصهر؛ فجهة النسب مساوية لجهة الرضاع في الحرمة، وإنما حلت فيها (٨) المرأة نظرًا إلى الجهة الأخرى، فاعلمه. (المتن) وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ، وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لاِنْقِطَاعِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ، وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إِنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ، أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا، وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ، وَإِنْ الأَخِيرَةَ، وإنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ، وَأُدِّبَتِ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلإِفْسَادِ. وَفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ، كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، إِلَّا أنْ تَعْلَمَ فَقَطْ، فَكَالْغَارَّةِ. وَإِنِ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ: أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ، وَلَهَا النِّصْفُ، وَإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ. (الشرح)

стр. 1745

قوله: (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ) يريد أن الطفل وحده دون أحد من قرابته يكون ولدًا لتلك المرأة التي أرضعته حرة أو أمة، ذات زوج أو سرية، وسيدها أو زوجها يكون أبًا له؛ لأنه صاحب اللبن. وقوله: (من وطئه) إشارة إلى أن ما حصل قبل الوطء لا عبرة به؛ فلو عقد على البكر وكانت ذات لبنٍ وأرضعت صبيًّا قبل البناء فإن ذلك الرضاع لا ينشر الحرمة بين ذلك (١) الرضيع والزوج. ابن راشد: باتفاق، ولا عبرة بالملاعبة والقبلة والمباشرة ونحوها ولا بالوطء الذي لا إنزال فيه (٢). قوله: (لانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنينَ) يريد أن ولد المرأة منسوبٌ لذلك الزوج الواطئ من ابتداء اللبن إلى انقطاعه (٣) ولو بعد سنين، وفي المدونة: ولو طلقها وتزوجت غيره وحملت من الثاني، فإن أرضعت صبيًّا فهو ابن لهما إن كان اللبن لَمْ ينقطع (٤). وفي مختصر الوقار: يحكم به للأول إلى أن تلده (٥)، رواه ابن نافع عن مالك. وفي الجواهر قول: أنه ينقطع بالحمل (٦). وعن ابن وهب ينقطع (٧) بوطء الثاني، وعن سحنون: يحكم به للأول إلى خمس سنين (٨). قوله: (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) يريد أن الولد (٩) منسوبٌ للواطئ من حين وطئه وإن اشترك مع ما قبله من لبن القديم؛ أي: إذا لَمْ يحكم بانقطاع لبنه بوطء الثاني على ما تقدم. يريد: ويكون الرضيع ولدًا لهما معًا (١٠) فتنشر الحرمة بين الرضيع وبين كلّ واحد (١١) كما لو كان منفردًا.

стр. 1746

قوله: (وَلَوْ بِحَرَامٍ إِلَّا أَن لا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ (١)) يريد أن الحرمة تقع بين الرضيع وصاحب اللبن، ولو كان عن وطء حرام يلحق فيه (٢) الولد؛ كمن تزوج خامسة جاهلًا أو أخته من الرضاع وما أشبه ذلك، واختلف إذا كان بحرام لا يلحق فيه (٣) الولد كالزنى و (٤) الغصب ونحوهما، فقال ابن حبيب: تقع به الحرمة. وقال مالك: لا يقع به الحرمة، وسواء وجب فيه (٥) على الواطئ فيه حد أو لا، وله أيضًا مثل قول ابن حبيب أنه ينشر الحرمة، وصححه ابن يونس، وبه قال سحنون وغيره، وقال بعضهم: هو ظاهر المذهب (٦)، وبهذا يعلم أن قوله: (إلَّا أن لا يلحق به الولد) ليس بظاهر. قوله (٧): (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إِنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لأَنَهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ) يريد أن المرأة إذا تزوجت طفلًا بولاية أبيه مثلًا، ثم طلقها منه فتزوجت رجلًا ودخل بها، ثم أرضعت ذلك الطفل الذي كان زوجًا لها (٨)، فإنها تحرم على صاحب اللبن لأنَّها زوجة ابنه؛ لأن حليلة الابن تحرم على الأب، ولا يشترط دوام كونها حليلة بلا خلاف. قوله: (كَمُرْضِعَةٍ مُبَانَتِهِ (٩)) أي: وهكذا تحرم عليه المرأة إذا أرضعت صبية كان قد تزوجها بولاية أبيها ثم طلقها؛ لأنَّها أم زوجته من الرضاع، ومبانة (١٠) صفة لمحذوف أي: مطلقة مبانة (١١).

стр. 1747

قوله: (أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أي: وكذا يحرم عليه (١) من ارتضع (٢) من مطلقته. يريد: التي دخل بها؛ لأنَّها بنت زوجته. قوله: (وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وإِنِ الآخرة) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة، فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة ويفارق الأخرى، ثم (٣) قال فيها: ولا يفسد نكاحهما (٤) كما فسد عقد متزوج الأختين في عقد؛ لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين (٥). وقال ابن بكير: الحكم متساو فلا يختار عنده شيئًا (٦) بل يفارقهما معًا، فلو كانت المرضع مع ذلك زوجته حرمت عليه (٧) أيضًا؛ إلَّا أنه إن كان (٨) قد بنى بها (٩) حرم (١٠) الجميع عليه، ولهذا قال: (وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الجمِيعُ)، وذلك واضح؛ لأنَّ الكبيرة تحرم بالعقد على بناتها. والرضيعتان بنات لها، والفرض أنَّها مدخول بها فيحرمان (١١) أيضًا (١٢)، أما إن لَمْ يدخل بها فلا يحرمان (١٣)؛ لأنَّ البنت لا تحرم بالعقد على الأم فيختار واحدة من الرضيعتين ويفارق الأخرى مع الأم. قوله: (وَأُدِّبَتِ المُتعَمِّدَةُ لِلإفْسَادِ) يريد أن المرضعة إن كانت متعمدة لذلك أُدِّبت لإفسادها العصمة على الزوج، وهو بين إن كانت عالمة بالحكم.

стр. 1748

ابن عبد السلام: وفي الجاهلة نظر، فإن لَمْ تكن متعمدة للرضاع، فلا أدب عليها سواء كانت زوجته (١) أو أجنبية (٢)، ولا غرامة على المتعمدة؛ لأنَّ الرجل لا (٣) يغرم بسبب ذلك شيئًا. قوله: (وَفُسِخَ نِكَاحُ المُتصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِ أَحَدِهِمَا (٤) قَبْلَ الْعَقْدِ) يريد أن الزوجين إذا تصادقا على أنهما أخوان من الرضاع، فإن نكاحهما يفسخ كما يفسخ إذا قامت بينة على إقرار أحدهما بذلك قبل العقد (٥)، وقاله في المدونة (٦). قوله: (وَلَهَا المُسَمَّى بِالدُّخُولِ (٧)) ظاهره كان الفسخ لإقرارهما معًا أو لإقرار أحدهما، أما إن كان المقر هو الزوج وقد دخل بالزوجة كان لها الصداق، اعترف قبل العقد أو بعده، قبل الدخول أو بعده، وإن لَمْ يدخل وكان اعترافه قبل العقد لَمْ يكن عليه صداق، وإن كان بعد العقد فعليه نصف الصداق، إلَّا أن تصدقه الزوجة فلا شيء لها، وإن كان (٨) المقر بذلك هي المرأة (٩) لَمْ يكن لها شيء، وإن دخل بها، وسواء أقرت قبل العقد أو بعده؛ لأنَّها غرت الزوج وأتلفت بضعها، إلَّا أن يعترف الزوج أنه كان عالمًا فيكون لها الصداق إن دخل. ابن يونس: وقال ابن القاسم: إذا صدقها، وكان قد دخل يجب أن يرجع عليها بجميع الصداق إلَّا ربع دينار، كالتي غرت من نفسها وتزوجته (١٠) في العدة، وهذا معنى قوله: (إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ) أي: المرأة دون الزوج. قوله (١١): (فكَالْغَارَّةِ) أي: فيترك لها ربع دينار إن دخل بها (١٢)، وإن لَمْ يدخل فارق

стр. 1749

ولا شيء عليه. قوله: (وَإِنِ ادَّعَاهُ فَأَنْكرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارهِ وَلَهَا النِّصْفُ) أي: وإن ادعى الزوج أن المرأة أخته من الرضاع وأنكرت هي ذلك، وجبت الفرقة لإقراره بعدم حليتها له، ولها نصف الصداق كما قال. يريد: إن لَمْ يدخل، وإلا فلها الصداق كاملًا. قوله: (وَإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكرَ لَمْ يَنْدَفِعْ) أي: وإن ادعت المراة وحدها ان الزوج أخوها من الرضاع وأنكر هو ذلك، فإن النِّكَاح يبقى بينهما على ما كان ولا يفسخ، لاتهامها على ذلك، وهذا (١) هو المراد بعدم الاندفاع. قوله: (وَلَا تَقْدِرُ (٢) عَلَى طَلَبِ المَهْرِ قَبْلَهُ) أي: قبل الدخول، وهو بيّن؛ لأنَّها لا تستحق المهر قبل الدخول هنا، لإقرارها بفساد العقد. (المتن) وَإِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ، كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الاِعْتِذَارَ، بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا، فَالتَّنَزُّهُ. وَيثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفَشْوِّ؟ تَرَدُّدٌ. وَبِرَجُلَيْنِ، لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا. وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا. وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ. وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَتَجُوزُ. (الشرح) قوله: (وَإِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ) يريد أن أبوي الزوجين (٣) إذا أقرا قبل عقد نكاح الولدين (٤) أن الزوجين أخوان من الرضاعة، فإن قولهما مقبولٌ ويفسخ النِّكَاح (٥)، وإن أقرا بذلك بعد عقد (٦) النِّكَاح لَمْ يقبل قولهما، قال في النوادر عن مالك: ولو كانا عدلين (٧). قوله: (كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا ولا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الاعْتِذَارَ؛ بِخِلافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ) أي: فيفرق بينهما إذا أقر الأب بذلك بخلاف إقرار الأم، قال في المدونة: وإذا قال الأب: رضع

стр. 1750

فلان أو فلانة مع ابني الصغير أو مع ابنتي (١)، ثم قال: أردت الاعتذار لَمْ يقبل منه، وإن تناكحا فرق السلطان بينهما. وفيها أيضًا: وإن قالت الأم لرجل: أرضعتك مع ابنتي، ثم قالت: كنت كاذبة أو معتذرة لَمْ يقبل قولها الثاني، ولا أحب له (٢) تزويجها (٣). أبو محمد: فإن تزوجها فلا يفرق القاضي بينهما، ففرق بين إقرا ر الأب، وإقرار الأم. وحكى اللخمي التسوية بين إقرارها عن مالك في وجوب الفرقة (٤). أبو إسحاق: والأقيس ما في المدونة؛ إلَّا أن تكون الأم وصية (٥). وقيل: ولو كانت وصية. وقوله: (فالتنزه) يحتمل أن يكون (٦) محذوف الخبر أي: فالتنزه مستحب، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: فيستحب التنزه بقولها. قوله: (وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ أَو بِامْرَأَتَيْنِ (٧) إِنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ) اختلف الأشياخ في ثبوت الرضاع بامرأتين؛ فمنهم من قال: يثبت بهما بلا خلاف، ومنهم من حكى فيه (٨) قولين. المذهب أنه يثبت بهما. وقال ابن الجهم: لا بدَّ فيه من أربع نسوة، ولا يقبل فيه ما (٩) دون ذلك من النساء (١٠). وعلى الأول فلا بدَّ (١١) من كونه فاشيًا من قولهما قبل العقد، فإن لَمْ يكن فاشيًا من قولهما، فالمشهور وهو مذهب المدونة (١٢) أنه لا يثبت. وقال مطرف وعبد الملك وغيرهما: إنه يثبت إذا كانتا عدلتين (١٣).

стр. 1751

اللخمي: وهو أبين إلا أن يعقد (١) النِّكَاح بحضورهما ولا ينكرا (٢)، وأما الرجل والمرأة، فقال بعضهم: كالمرأتين، فإن فشا من قولهما قبل النِّكَاح قُبل، وإلا فلا على المشهور، ويأتي قول مطرف وعبد الملك، بل (٣) هنا أولي، وكذلك اختيار اللخمي (٤)، فقوله: (إن فشا قبل العقد) قيد في المسألتين، وكذا قوله: (وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ؟ ترَدُّدٌ) أي: وإذا قلنا بأن ذلك يثبت في المسألتين إذا كان فاشيًا، فهل يشترط مع ذلك أمر آخر وهو ثبوت عدالة الرجل والمرأة، وعدالة (٥) المرأتين، تردد الأشياخُ في ذلك، ومقتضى ما نقله اللخمي الاشتراط (٦). ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم (٧). وقال في البيان: لا يشترط العدالة إلَّا مع عدم الفشو، فأما مع الفشو فلا (٨). قوله: (وَبِرَجُلَيْنِ) نقل غير واحد (٩) أنه لا خلاف في ثبوته بشهادتهما. قوله: (لا بِمَرْأَةٍ وَلَوْ فَشَا) هذا هو المشهور، ولمالك: إن الفشو يقوم مقام امرأة أخرى. وقد تقدم الكلام على شهادة أم أحد الزوجين فكلامه هنا في شهادة الأجنبية، ولو اكتفى بتلك عن هذه (١٠) لكان أحسن؛ إذ قوله: (لا بامرأة) أعم من أم أحدهما والأجنبية وقد علمت أن الحكم فيهما على المذهب سواء، والتنزه (١١) فيها مستحب كما ذكر، ولهذا قال: (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) أي: (في كلّ شهادة لا توجب الفراق كالمرأة

стр. 1752

الواحدة أو الرجل الواحد أو المرأتين، إذا لَمْ يفش من قولهما قبل العقد. قوله: (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) أي: فلا يرتفع حكمه بالإسلام كما لا يرتفع حكم النسب به، قال في المدونة: وحرمة الرضاع بين الأحرار والعبيد (١) وفي الشرك والإسلام واحد. قوله: (وَالْغِيلَةُ وَطْءُ المُرْضِعِ) (٢) الغِيلة بكسر الغين المعجمة، وقيل: بالفتح أيضًا (٣) اسم من (٤) الغيل، وهو إرضاع المرأة ولدها وزوجها يطأها، وأصله من الضرر، وقيل من الزيادة، وقد ورد في الموطأ وغيره عنه ﵇ أنه قال: "لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم، (٥) فاختلف في مراده ﵇ بالغيلة، فقيل: وطء المرضع، وهو مذهب المدونة (٦)، وهو الظاهر، فقيل: هو عام (٧) سواء أنزل أم لا، وإليه ذهب ابن حبيب أو حتى ينزل، وإليه ذهب أبو عمران (٨)، وقيل: الغيلة إرضاع الحامل، وهو أيضًا في المدونة (٩)، وإنما كان الأول هو الظاهر؛ لأن المشاهدة تدل على ذلك (١٠) أن إرضاع الحامل مضرٌّ، وهو ﵇ قد نهى عن الغيلة للضرر كما في الحديث، وقد قال مالك: لا ينهى عنها للحديث (١١)، ولهذا

стр. 1753

قال هنا: (وَتَجُوزُ) أي: الغيلة التي هي وطء المرضع؛ لا إرضاع الحامل فإنه مضر، والله أعلم. باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة] (المتن) بَابٌ يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ، وإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِةِ وَالسِّعْرِ، وَإِنْ أَكُولَةً، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وَحُمِلَ عَلَى الإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَزكِهَا: كَكُحْلٍ، وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وَحِنَّاءٍ، وَمَشْطٍ. (الشرح) قوله: (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ) (١) يريد أن نفقة الزوجة وكسوتها وأجرة مسكنها تجب على الزوج بشروط أربعة: الأول: أن تمكنه من الدخول بها، فلو منعته (٢) من ذلك فلا شيء لها عليه. الثاني: أن تكون مطيقة الوطء (٣) فلا شيء للصغيرة من ذلك إذا لَمْ تطق الوطء. الثالث: أن يكون الزوج بالغًا فلا نفقة على الصغير، ولو كان مطيقًا (٤) على المشهور، وقيل: يجب (٥) عليه بإطاقة الوطء ويلزمه الدخول، حكاه ابن شاس

стр. 1754

وغيره (١). الرابع: ألا يكون أحدهما مريضًا مرضًا أشرف معه على الموت، فلا يكفي في الإسقاط مجرد المرض، وقال بعض الأشياخ: إن كانت مريضة يمكن منها الاستمتاع وجبت النفقة، وإن بلغت حد السياق لَمْ تجب، وإن لَمْ تبلغ (٢) حد السياق ولم يمكن منها الاستمتاع فمذهب المدونة الوجوب (٣)، خلافًا لسحنون. اللخمي: وقول سحنون أحسن (٤)، والمشهور أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، وفهم جماعة من المدونة الوجوب، ولسحنون (٥) إن كانت يتيمة وجبت وإلا فلا (٦). وقوله: (قوت وإدام وكسوة ومسكن بِالْعَادَةِ بقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا (٧)) هو فاعل "يجب" (٨) واحترز بقوله: (بالعادة) مما إذا طلبت المرأة (٩) أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله، فلا يلتفت إليهما في ذلك، ويردان إلى العادة، ولا بد مع ذلك أن ينظر إلى حال الزوجين، وقيل: المعتبر في النفقة حال الزوج، وفي السكنى حال الزوجة. قوله: (والبلد والسعر) أي: ولا بد مع ما (١٠) تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس المعسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء، وقد قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

стр. 1755

[البقرة: ٢٣٣]، وقوله ﵇ لهند: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). قوله: (وإِنْ أَكُولَةً) أي: وإن كانت (٢) الزوجة أكولة تجب نفقتها بالشروط المذكورة ولو وجدت أكولة، وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد (٣). بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ (٤) الإجارة لأنه كعيبٍ وجده، إلَّا أن يرضى الأجير (٥) بطعام مثله. قوله: (وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ) يريد؛ لشدة احتياجها (٦) لذلك بخلاف غيرها، وقاله مالك (٧). قوله: (إِلَّا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ فَلا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ) يريد أن المرأة (٨) إذا مرضت فقلَّ أكلها أو كانت قليلة الأكل؛ فطلبت قوتًا كاملًا فلا يكون لها إلَّا مقدار أكلها. المتيطي: وهو الصواب عندي، وذلك أحق في المريضة من الصحيحة إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، وقال أبو عمران: ويقضى لها بالوسط وتصرف الفاضل (٩) فيما أحبت، وتردد في ذلك ابن سهل (١٠). قوله: (ولا يَلْزَمُ الْحرِيرُ وحُمِلَ على الإِطْلاق وعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا (١١)) نص
следующие страницы →