← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

اللخمي: وهو أبين إلا أن يعقد (١) النِّكَاح بحضورهما ولا ينكرا (٢)، وأما الرجل والمرأة، فقال بعضهم: كالمرأتين، فإن فشا من قولهما قبل النِّكَاح قُبل، وإلا فلا على المشهور، ويأتي قول مطرف وعبد الملك، بل (٣) هنا أولي، وكذلك اختيار اللخمي (٤)، فقوله: (إن فشا قبل العقد) قيد في المسألتين، وكذا قوله: (وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ؟ ترَدُّدٌ) أي: وإذا قلنا بأن ذلك يثبت في المسألتين إذا كان فاشيًا، فهل يشترط مع ذلك أمر آخر وهو ثبوت عدالة الرجل والمرأة، وعدالة (٥) المرأتين، تردد الأشياخُ في ذلك، ومقتضى ما نقله اللخمي الاشتراط (٦). ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم (٧). وقال في البيان: لا يشترط العدالة إلَّا مع عدم الفشو، فأما مع الفشو فلا (٨). قوله: (وَبِرَجُلَيْنِ) نقل غير واحد (٩) أنه لا خلاف في ثبوته بشهادتهما. قوله: (لا بِمَرْأَةٍ وَلَوْ فَشَا) هذا هو المشهور، ولمالك: إن الفشو يقوم مقام امرأة أخرى. وقد تقدم الكلام على شهادة أم أحد الزوجين فكلامه هنا في شهادة الأجنبية، ولو اكتفى بتلك عن هذه (١٠) لكان أحسن؛ إذ قوله: (لا بامرأة) أعم من أم أحدهما والأجنبية وقد علمت أن الحكم فيهما على المذهب سواء، والتنزه (١١) فيها مستحب كما ذكر، ولهذا قال: (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) أي: (في كلّ شهادة لا توجب الفراق كالمرأة

стр. 1752

الواحدة أو الرجل الواحد أو المرأتين، إذا لَمْ يفش من قولهما قبل العقد. قوله: (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) أي: فلا يرتفع حكمه بالإسلام كما لا يرتفع حكم النسب به، قال في المدونة: وحرمة الرضاع بين الأحرار والعبيد (١) وفي الشرك والإسلام واحد. قوله: (وَالْغِيلَةُ وَطْءُ المُرْضِعِ) (٢) الغِيلة بكسر الغين المعجمة، وقيل: بالفتح أيضًا (٣) اسم من (٤) الغيل، وهو إرضاع المرأة ولدها وزوجها يطأها، وأصله من الضرر، وقيل من الزيادة، وقد ورد في الموطأ وغيره عنه ﵇ أنه قال: "لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم، (٥) فاختلف في مراده ﵇ بالغيلة، فقيل: وطء المرضع، وهو مذهب المدونة (٦)، وهو الظاهر، فقيل: هو عام (٧) سواء أنزل أم لا، وإليه ذهب ابن حبيب أو حتى ينزل، وإليه ذهب أبو عمران (٨)، وقيل: الغيلة إرضاع الحامل، وهو أيضًا في المدونة (٩)، وإنما كان الأول هو الظاهر؛ لأن المشاهدة تدل على ذلك (١٠) أن إرضاع الحامل مضرٌّ، وهو ﵇ قد نهى عن الغيلة للضرر كما في الحديث، وقد قال مالك: لا ينهى عنها للحديث (١١)، ولهذا

стр. 1753

قال هنا: (وَتَجُوزُ) أي: الغيلة التي هي وطء المرضع؛ لا إرضاع الحامل فإنه مضر، والله أعلم. باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة] (المتن) بَابٌ يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ، وإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِةِ وَالسِّعْرِ، وَإِنْ أَكُولَةً، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وَحُمِلَ عَلَى الإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَزكِهَا: كَكُحْلٍ، وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وَحِنَّاءٍ، وَمَشْطٍ. (الشرح) قوله: (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ) (١) يريد أن نفقة الزوجة وكسوتها وأجرة مسكنها تجب على الزوج بشروط أربعة: الأول: أن تمكنه من الدخول بها، فلو منعته (٢) من ذلك فلا شيء لها عليه. الثاني: أن تكون مطيقة الوطء (٣) فلا شيء للصغيرة من ذلك إذا لَمْ تطق الوطء. الثالث: أن يكون الزوج بالغًا فلا نفقة على الصغير، ولو كان مطيقًا (٤) على المشهور، وقيل: يجب (٥) عليه بإطاقة الوطء ويلزمه الدخول، حكاه ابن شاس

стр. 1754

وغيره (١). الرابع: ألا يكون أحدهما مريضًا مرضًا أشرف معه على الموت، فلا يكفي في الإسقاط مجرد المرض، وقال بعض الأشياخ: إن كانت مريضة يمكن منها الاستمتاع وجبت النفقة، وإن بلغت حد السياق لَمْ تجب، وإن لَمْ تبلغ (٢) حد السياق ولم يمكن منها الاستمتاع فمذهب المدونة الوجوب (٣)، خلافًا لسحنون. اللخمي: وقول سحنون أحسن (٤)، والمشهور أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، وفهم جماعة من المدونة الوجوب، ولسحنون (٥) إن كانت يتيمة وجبت وإلا فلا (٦). وقوله: (قوت وإدام وكسوة ومسكن بِالْعَادَةِ بقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا (٧)) هو فاعل "يجب" (٨) واحترز بقوله: (بالعادة) مما إذا طلبت المرأة (٩) أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله، فلا يلتفت إليهما في ذلك، ويردان إلى العادة، ولا بد مع ذلك أن ينظر إلى حال الزوجين، وقيل: المعتبر في النفقة حال الزوج، وفي السكنى حال الزوجة. قوله: (والبلد والسعر) أي: ولا بد مع ما (١٠) تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس المعسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء، وقد قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

стр. 1755

[البقرة: ٢٣٣]، وقوله ﵇ لهند: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). قوله: (وإِنْ أَكُولَةً) أي: وإن كانت (٢) الزوجة أكولة تجب نفقتها بالشروط المذكورة ولو وجدت أكولة، وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد (٣). بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ (٤) الإجارة لأنه كعيبٍ وجده، إلَّا أن يرضى الأجير (٥) بطعام مثله. قوله: (وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ) يريد؛ لشدة احتياجها (٦) لذلك بخلاف غيرها، وقاله مالك (٧). قوله: (إِلَّا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ فَلا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ) يريد أن المرأة (٨) إذا مرضت فقلَّ أكلها أو كانت قليلة الأكل؛ فطلبت قوتًا كاملًا فلا يكون لها إلَّا مقدار أكلها. المتيطي: وهو الصواب عندي، وذلك أحق في المريضة من الصحيحة إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، وقال أبو عمران: ويقضى لها بالوسط وتصرف الفاضل (٩) فيما أحبت، وتردد في ذلك ابن سهل (١٠). قوله: (ولا يَلْزَمُ الْحرِيرُ وحُمِلَ على الإِطْلاق وعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا (١١)) نص

стр. 1756

مالك على أن الزوج لا يلزمه الحرير وإن كان متسع الحال، فأجراه ابن القاسم على ظاهره، وتأوله ابن القصار على أن ذلك بالمدينة لقناعة أهلها، وألزمه ذلك في غير ها إذا كانت (١) العادة، نقله ابن شاس (٢) وتأويل ابن القصار هو الصواب عند جماعة من الشيوخ. قوله: (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ والزَّيْتُ والْحَطَبُ والْمِلْحُ واللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) يريد: لأن ذلك داخل في القوت، أو مصلح له فيفرض الماء لشربها ولوضوئها وغسلها وغسل ثيابها، ويفرض لها اللحم المرة بعد المرة، والمتوسط الحال في كلّ جمعة يومًا، قالوا: أو (٣) لا يفرض في كلّ يوم؛ أي (٤) إلَّا أن تكون لهم عادة بذلك. ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة لا خضرًا ولا يابسة (٥)، ولا جبن ولا عسل، نقله اللخمي عن محمد لكنه لَمْ يتعرض لذكر الفاكهة، واستحسن قول ابن حبيب فيها بالنسبة إلى المتوسط (٦). ابن المواز (٧): ولا يفرض الثمر ولا (٨) الحلوى. قوله: (وحَصِيرٌ وسرِيرٌ). ابن حبيب: والحصير من حلفا أو بردي (٩) يكون تحت الفراش، وزاد بعضهم اللبد على عادتهم (١٠). ابن القاسم: ويلزمه السرير في الوقت الذي يحتاج (١١) إليه لخوف عقارب وشبهها (١٢). ابن حبيب: أو براغيث أو فأر (١٣)، وإليه أشار بقوله: (احْتِيجَ لَهُ). ابن القاسم:

стр. 1757

وعليه ما يصلح للشتاء والصيف من قميص وجبة وصوف (١) وخمار ومقنعة ووسادة وسبنيه (٢) وأزر (٣) وشبهه مما لا غناء عنه (٤). قوله: (وأُجْرَةُ قَابلَةٍ) هذا هو الأصح، وهو قول أصبغ، واختاره غير واحد؛ لأنها مما (٥) لا غنى لها عنه (٦)، وقيل هي عليها، وعن (٧) محمد إن كانت المنفعة لها فعليها، وإن كانت للولد فعلى الأب، وإن كان (٨) لهما فبينهما (٩). قوله: (وزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بتَرْكِهَا كَكُحْلٍ ودُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وحِنَّاءٍ ومِشْطٍ) الباجي بعد أن حكى عن ابن القاسم أنه لا يلزمه نضوح (١٠) ولا صباغ ولا مشط ولا مكحلة (١١). ابن وهب: ولا طيب ولا زعفران ولا خضاب ليديها أو رجليها؛ إلَّا أن يشاء (١٢). قال: ومعنى ذلك عندي أنه ليس عليه من (١٣) زينتها إلَّا ما تستضر بتركه كالكحل الذي يضر تركه بصر معتادته (١٤) والمشط (١٥) بالحناء والدهن لمن اعتادت

стр. 1758

ذلك؛ لأن تركه لها (١) يفسد شعرها ويمزقه، والذي نفى ابن القاسم إنما هو (٢) المكحلة؟ ولم ينف الكحل نفسه فيتضمن القولان أن الكحل يلزمه دون المكحلة، وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به من الدهن والحناء دون الالة التي تمشط (٣) انتهى، وقال ابن حبيب: وعليه المشط (٤). (المتن) وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ، بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ، لَا مُكْحُلَةٌ، وَحِجَامَةٌ وَدَوَاءٌ، وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ. وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثَّوْمٍ، لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا. وَحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ، كَحَلِفِهِ أَن لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إِنْ كَانَتْ مَأمُونَةً وَلَوْ شَابَّة، لَا إِنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلِلْكِبَارِ فِي كُلَّ جُمُعَةِ، كَالْوَالِدَيْنِ، وَمَعَ أَمِينَةٍ إِنِ اتَّهَمَهُمَا، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنْ أنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ، كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ. (الشرح) قوله: (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) أي: وكذا يجب عليه إخدام الزوجة إن كان أهلًا للخدمة، يريد: وكانت المرأة أيضًا أهلًا لذلك، وقيل: يجب عليه الإخدام سواء كان متسع الحال أم لا، وسواء في ذلك كانت الخادمة (٥) مملوكة له (٦) أو أكراها من غيره؛ لأن الإخدام حاصل على كلّ تقدير، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِكِرَاءٍ). الباجي: وينفق على خادمها أو يخدمها هو بنفسه (٧). قوله: (ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) هو قول (٨) مالك وابن القاسم قيل وهو الأظهر،

стр. 1759

وقال ابن القاسم أيضًا: لا يلزمه أكثر من خادم، وقاله أصبغ، وقيل: إن طالبها بأحوال الملوكية لزمه ذلك، وإلا فلا (١). قوله: (وقُضِيَ لَهَا بخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ) أي: فإن أحبت أن يكون خادمها عندها وينفق الزوج علَيها قضى (٢) لها بذلك، وقاله مالك وابن القاسم (٣). ابن شاس: إلَّا أن يظهر (٤) ريبة، أي: فلا تجاب المرأة إلَّا ما أحبت (٥)، قيل (٦): ولا يكون القول قوله في حصول الريبة بمجرد دعواه إلَّا أن يأتي ببينة عليه أو يعرفه (٧) جيرانه. قوله: (وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ) أي (٨): وإن لَمْ يكن واحد منهما (٩) أهلًا للإخدام والرجل فقير فعليها العجن (١٠) والكنس والفرش ونحوها من خدمة بيتها، وكذلك الطبخ واستقاء الماء إن كان معها في الدار أو كانت عادة النساء ببلدها الاستقاء، وقاله ابن شاس (١١). ابن بشير (١٢): إلَّا أن يكون الزوج من الأشراف و (١٣) الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام، وإن لَمْ تكن زوجته من ذوات الأقدار. يريد إذا كان قادرًا على ذلك وإلا فلا. قوله: (بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ) أي (١٤): فلا يلزمها ذلك، وكذلك الخياطة ونحوها

стр. 1760

مما هو من أنواع التكسب، إذ لا يلزمها التكسب. قوله: (لا مُكْحُلَةٌ وحِجَامَةٌ ودَوَاءٌ وثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أي: فإن ذلك لا يلزم الزوج، وأكثر نصوصهم على (١) أنه لا يلزمه الدواء ولا الحجامة، وهو قول ابن حبيب، وعن ابن عبد الحكم أنه يلزمه أجرة الطبيب والمداواة (٢)، وأما ثياب مخرجها فلا (٣)، أي التي من عادتها أن تخرج فيها، فقال اللخمي: ظاهر المذهب أن لا شيء لها من ذلك، وفي المبسوط يفرض ذلك على الغني (٤). قوله: (وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشورَتِهَا ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا) أي: وللزوج أن يستمتع مع (٥) زوجته بشورتها، ولا يلزمه إذا طال أمرها أن يخلفها خلافًا لابن الماجشون. وقال أصبغ وابن حبيب: يفرض الوسط لمن لا شورة لها (٦). قوله: (ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالْثَّوْمِ) يعني (٧): أن للزوج منع زوجته من أكل الثوم، وما في معناه من البصل والكراث ونحوهما مما له رائحة كريهة، نقله ابن راشد قال: وكذا له منعها (٨) من الغزل ونحوه (٩). قوله: (لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أي: فليس له منعهم من ذلك؛ لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور وتفقدهما حال ابنتهما، وقد ندب الشرع إلى المواصلة. ابن عبد السلام (١٠): ولا خلاف في ذلك أعلمه (١١). قوله: (وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ) أي إن حلف على منعهم من الدخول إليها حنث،

стр. 1761

وظاهره أن (١) الحنث (٢) بمجرد الحلف عليه وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يحلف لا يدخلون إليها، ولا تخرج هي لهم (٣). قوله: (كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً) أي: وكذا يحنث إذا حلف عليها أن لا تزور أبويها بشرط أن تكون مأمونة. مالك: وأرى أن يقضى عليه بزيارتهما (٤) بالأمر الذي فيه الصلاح والصلة (٥)، فإن لَمْ تكن مأمونة فليس لها الخروج اتفاقًا إن كانت شابة، وأما المتجالة فيجوز خروجها (٦) باتفاق. قوله: (ولَوْ شَابَّةً) هذا هو الظاهر؛ أي: إذا كانت مأمونة، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يمنعها من الخروج إليهم، ويمنعهم من الدخول إليها (٧). قوله: (لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ) أي: فلا يحنث (٨)؛ لأنه حلف على أمر جائز. قوله: (وقُضِيَ لِلصِّغَارِ (٩) كُلِّ يَوْمٍ وللْكِبَارِ فِي كلّ جمعة) يريد: أن أولاد المرأة إن كانوا صغارًا قضي لهم بالدخول عليها كلّ يوم مرّة لاحتياجها إلى تفقد حالهم، وإن كانوا كبارًا ففي كلّ جمعة مرّة (١٠) لقلة حاجتهم إليها. ابن المشاور (١١): وإذا اتهم الأبوان على إفسادها على زوجها زاراها في كلّ جمعة مرّة بأمينة تحضرهما (١٢)، وإليه أشار بقوله: (كالولدين (١٣) ومع (١٤) أمينة إن اتهمهما).

стр. 1762

قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ) هكذا وقع لابن الماجشون الفرق بين ذات القدر فلها الامتناع (١) وبين الوضيعة فلا امتناع لها (٢). ابن رشد: ليس بخلاف لقول (٣) مالك. قوله: (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) يريد: أن لكل واحد من الزوجين أن يمتنع من سكنى (٤) ولد الآخر الصغير عنده إذا كان له من يحضنه، إلَّا أن يبني وهو معه فلا امتناع له (٥)، هذا معنى كلامه، وظاهر قوله: (إن كان له حاضن) أن ذلك في ولد الرجل أو ولد المرأة، وكذلك قوله: (وهو معه)، ولم أر ذلك إلَّا في ولد المرأة؛ فقد قال مالك: ليس للرجل أن يُسكن أولاده من امرأة مع امرأة له (٦) أخرى، ولا يجمعهما في مسكن واحد (٧) إلَّا برضاها (٨). فإن كان للمرأة أولاد من غير زوجها، وأراد إخراجهم عنه وأبت ذلك، فإن لَمْ يكن لأولادها من يحضنهم فليس للزوج إخراجهم، وليس له (٩) إلَّا الإبقاء (١٠) أو التطليق، علم بهم أو لَمْ يعلم، وإن كان للأولاد من يحضنهم، فإن لَمْ يعلم بهم فلا يلزمه أن يكونوا معه وله إخراجهم، وكذلك إذا علم بهم وأبى من البناء عليها لأجلهم، وأما إن علم بهم وبنى بالأم وهو عالم بأن لها ولدًا ثم أراد إزالته عنها ففي ذلك قولان، ظاهر العتبية ليس له ذلك (١١)، خلافًا لعبد الملك.

стр. 1763

(المتن) وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعٍ، وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، وَالْمُقَاصَّة بِدَيْنِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، وَالاِسْتِمْتَاعَ، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَة الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، وَاسْتَمَرَّ إِنْ مَاتَ لَا إِنْ مَاتَتْ وَرُدَّتِ النَّفَقَةُ، كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وَإِنْ خَلَقَةً. (الشرح) قوله: (وقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مَنْ يَوْمٍ أَوْ جُمْعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) أي (١): وقدرت النفقة بحال الزوج فقد تكون باليوم لكون رزقه مياومة كالصناع والأجراء فيفرض به، وقد تكون بالجمعة كأرباب الصنائع بقرى مصر (٢)، وبالشهر (٣) كأرباب المدارس والمساجد ونحوهما، وقد تكون بالسنة كأرباب الرزق وجند الخليفة (٤) فيفرض عليهم بالسنة، وهو قول ابن القاسم، ومنعه سحنون لحوالة الأسواق، فإن لَمْ يقدر إلَّا على خبز السوق فرض عليه كذلك. قوله: (والْكُسْوَةُ بالشِّتَاءِ والصَّيْفِ) أي (٥): أنَّها تفرض (٦) في السنة مرتين، مرّة في الشتاء ومرة في الصيف، نقله اللخمي، قال: وتكون بالشهر والأيام، وكذلك الغطاء والوطاء (٧). قوله: (وضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا) أي: إذا قبضت نفقة نفسها لمدة مستقبلة ثم ادعت ضياعها فإنها تضمنها، كان الضياع بسببها أم لا، وسواء علم صدقها في ذلك بقيام البينة أم لا، وهذا هو المعروف، وقيل: لا يضمن (٨).

стр. 1764

قوله: (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) هكذا ذكر عياض، ثم قال: لأنَّها لَمْ تقبضها لنفسها ولا هي محض أمانة (١)؛ لأنَّها إنما أخذتها بحق فتضمنها كالرهان والعواري، وقيل لا تضمن، وحصل بعضهم في هذه والتي قبلها ثلاثة أقوال؛ يفرق في الثالث بين ما قبضته لنفسها فتضمنه أو لولدها فلا تضمنه، وقيل إنها مصدقة فيما قبضته لولدها وتحلف. قوله: (ويَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَما لَزِمَهُ) يريد: أن الزوج يجوز (٢) له أن يعطي زوجته عن جميع ما لزمه من نفقة وكسوة ثمنًا، وظاهره أن الذي يقضي (٣) به عليه فالأصل (٤) هو ما فرض لها لا ثمنه، وقد اختلف في ذلك فقيل يفرض الثمن، وقيل: العين، وقيل: إن كانت الأعيان مما يجوز بيعه قبل قبضه فرض لها الثمن وإلا فرض لها الأعيان، وقيل: الإمام مخير، حكاها القاضي عياض (٥)، وظاهر كلام غيره تعرية ما عدا الطعام عن الخلاف، وإن في الطعام قولين بجواز (٦) أخذ الثمن عنه (٧) وعدمه. قوله: (والْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: وللرجل أن يحاسب امرأته بدينه الذي له عليها من نفقتها (٨)، ومن هنا أخذ أن الذي يقضي به في نفقتها العين لا الطعام لحكمه بالمقاصة، ومن شرطها استواء الدينين في الجنس والصفة. قوله: (إِلَّا لِضرَر) يريد: كما إذا كانت فقيرة، فإذا قاصها بما له عليها من دينه أضر بحالها (٩)، لعدم النفقة. قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أي: وسقطت نفقة المرأة عن زوجها إذا أكلت معه،

стр. 1765

أي: كانت مؤنتهما سواء، وليس لها أن تطلبه بغير ذلك، وقاله في الجواهر (١). قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ) أي: من الأكل معه وطلب الفرض. قال في الجلاب: فإن رفعت أمرها إلَّا الحاكم ولم ترض بنفقته عليها فرض لها عليه نفقتها على قدر حاله وحالها (٢). قوله: (أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعت زوجها من الوطء. قال في الجواهر: وهي الرواية المشهورة (٣)، وقيل: لا تسقط. المتيطي: وهو الأشهر، واختاره جماعة من الأشياخ كالباجي واللخمي (٤) وابن يونس وغيرهم (٥). أبو عمران: وهو قول مالك وأراه لابن القاسم، وقاله سحنون وهو في الموازية، وإنما اقتصر هنا على القول بالسقوط ولم يحك الخلاف على عادته في مثل هذا؛ لأن الأبهري وغيره حكى (٦) الإجماع عليه (٧)، فترجح عنده لذلك ولسحنون أيضًا إن كان منعها بغضًا لها فيه لَمْ تسقط (٨) نفقتها (٩)، أو لكونها تدعي عليه أنه طلقها فإنها تسقط (١٠). قوله: (والاسْتِمْتَاعِ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعته من الاستمتاع، ولو استغنئ عن ذكر الوطء بهذا لكان أحسن؛ لأن الاستمتاع أعم، وقد علمت أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بخلاف العكس. قوله: (أَوْ خَرَجَتْ بِلا إِذْنٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) ابن عبد السلام: وهو أشد من نفي الاستمتاع، واستحسن أبو عمران أن يقال: إما أن ترجعي إلى بيتك وإلا فلا نفقة لك،

стр. 1766

قال: لتعذر الإحكام والإنصاف في هذا الزمان، واحترز بقوله: (ولم يقدر عليها) من القادر، فالنفقة (١) لازمة له، ولها أن تطلبه (٢) بها لقدرته على الاستمتاع بها وجميع منافعها، وله أن يؤدبها على الخروج بغير إذنه هو أو الحاكم. قوله: (إِنْ لَمْ تَحْمِلْ) يريد: أن ما ذكره (٣) من السقوط مقيد بما عدا الحامل، فأما الحامل فلا تسقط نفقتها عنه؛ لقوله تعالى: (وإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وحيث وجبت النفقة وجبت الكسوة .. قوله: (أَوْ بَانَتْ) أي: وكذا تسقط نفقة الزوجة إن بانت من زوجها إما بالطلاق الثلاث أو بطلاق الخلع. قوله: (وَلَهَا نَفَقَةُ الحْمْلِ والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ) يريد: أن الزوج إذا أبان زوجته؛ ثم ادعت أنَّها حامل؛ فإنها لا تعطى شيئًا من نفقة ولا كسوة حتى يظهر حملها. ابن الجلاب: فإذا ظهر حملها (٤) أعطيت حينئذ نفقة الحمل من أوله إلى آخره (٥)، وظهوره بحركة (٦) أو بشهادة امرأتين وما ذكره هو المشهور، ولمالك في كتاب ابن شعبان وغيره أنه لا يدفع لها النفقة (٧) إلَّا بعد الوضع لاحتمال أن ينفشَّ عن غير حمل (٨). قوله: (وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) أي: ولها في الأشهر قيمة ما ينوبها يعني من الكسوة وهو معنى قول ابن القاسم في آخر كلامه، وإذا طلبت المبتوتة الحامل الكسوة فإن كانت في أول الحمل فذلك لها، وإن لَمْ يبق من آخر الحمل إلَّا ثلاثة أشهر ونحوها قُوِّم ما كان يصير لتلك المشهور من الكسوة لو كسيت (٩) في أول الحمل ثم أعطيت تلك

стр. 1767

القيمة دراهم (١). قوله: (واسْتَمَرَّا إِنْ مَاتَ لا إِنْ مَاتَتْ (٢)) أي: واستمرت النفقة والسكنى يريد، والمسألة بحالها من كونها حاملًا، ومعنى ذلك أن من طلق امرأته طلاقًا بائنًا؛ ثم مات عنها وهي حامل، فإن نفقتها وسكناها يستمران عليه بعد الممات، وهو ظاهر بالنسبة إلى السكنى، وأما بالنسبة إلَّا النفقة فلا؛ إذْ لا نفقة للحامل المتوفى عنها، وقد (٣) اختلف إذا طلق غير الحامل طلاقًا بائنًا، فوجب لها بسببه (٤) السكني، ثم مات المطلق وهي في العدة، هل تستمر (٥) كما كانت عليه (٦) في حياته وهو المشهور؛ لأنه دين في ذمته، وقد نص في النفقات من المدونة عليه. أو يكون حكمها حكم المتوفى عنها سواء لا سكنى لها؟ وهو قول مالك أيضًا، واختاره يحيى بن عمر وابن رشد، فلو كان الطلاق رجعيًّا سقط سكناها قولًا واحدًا؛ لأنَّها ترجع إلَّا عدة الوفاة فلا سكنى لها إلَّا أن تكون الدار له أو قد نفد كراها، واختلف الأشياخ في قول مالك: لا سكنى لها، هل ذلك مطلقًا (٧) أو حيث لا سكنى للمتوفى عنها خاصة؟ فأما إذا كانت الدار له أو كان (٨) قد نقد كراها؛ فتجب لها السكني، كما تجب للمتوفى عنها، وهو الظاهر (٩). قوله: (ورُدَّتِ النَّفَقَةُ كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ لا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ) يشير به (١٠) إلى قوله في المدونة: ومن (١١) دفع إلَّا امرأته نفقة سنة أو كسوتها؛ ثم مات أحدهما بعد يوم أو

стр. 1768

يومين، أو شهر أو شهرين فلترد (١) بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر فلا تتبع (٢) المرأة فيها بشيء (٣). قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب (٤)، ووجهه (٥) ما قال مالك إذا مضى الأشهر (٦)، وأما قوله: (كانفشاش الحمل) فإشارة منه إلى أن (٧) الرجل إذا أنفق على امرأة (٨) لظهور حمل، ثم تبين أن لا حمل بانفشاشه أنَّها ترد النفقة، وظاهره سواء حكم بها حاكم أم لا، وقاله مالك وعبد الملك واختاره محمد وغيره ولمالك أيضًا أنَّها لا ترد مطلقًا، وعنه أيضًا إن حكم بها حاكم ردت وإلا فلا، ولابن الماجشون عكسه ورواه عن مالك ابن المواز، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك فيما أظن أنه إن أنفق بحكم لَمْ يرجع إلَّا أن تقر المرأة بأن الحمل قد انفش؛ لأن حكمه (٩) باطل، وإن قالت: أسقطت لَمْ ترجع؛ لأنه حكم مضى لا ينتقض (١٠) إلَّا بحقيقة، وكذلك إذا أنفق بغير حكم. قوله: (بِخِلافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةً) أي: فإن دفع كسوة ولده في المستقبل لأمه (١١) ثم مات الولد قبل انقضائها فإنه يرجع بكسوته ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع إن مات الولد قبل انقضائها، فإنه يرجع بكسوته، ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع (١٢) إن مات الولد بالقرب، وأما إن تطاول فلا يرجع.

стр. 1769

(المتن) وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا، وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ، فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ. وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ، إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ. وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرَةِ، لَا إِنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ. وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَإِنْ رَتْقَاءَ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ. وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلَّا لِصِلَةٍ. وَعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ. (الشرح) قوله: (وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) أي: فلو كانت الحامل مع ذلك مرضعة فإن لها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع، وظاهره أنَّها تأخذ النفقتين على الكمال، وبه صرح في العتبية (١)، وفي المدونة ما ظاهره أنَّ ليس لها إلَّا نفقة الحمل فقط. قوله: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أنَّها حامل وطلبت من المطلق نفقة حملها فإن النفقة لا تدفع لها بدعواها بل بظهوره أو حركته، وقاله في الجلاب (٢). قوله: (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أي: فإنها (٣) تستحق نفقة الحمل من أوله إذا ثبت. قوله: (ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ) أي: لأنه غير لاحق به، يريد: ولها السكنى لأنَّها محبوسة بسببه. قوله: (وأَمَةٍ) أي: وكذا لا نفقة لحمل أمة يريد وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا؛ لأن ولدها رقيق لسيدها، ولا يلزم الشخص أن ينفق على ملك (٤) غيره. قوله: (ولا عَلَى عَبْدٍ) أي: سواء كانت مطلقته (٥) حرة أو أمة، حاملًا أو لا، وإنما لَمْ يجب عليه نفقة الحمل، وإن كان ولده لأن ذلك إتلاف لمال سيده فيما لا يعود عليه بسببه نفع، فإن عتق العبد قبل الوضع والزوجة حرة أنفق على حملها بخلاف الأمة؛ إلَّا

стр. 1770

أن تعتق هي أيضًا قاله في المدونة. قوله: (إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ) يريد: إلَّا أن يكون العبد إنما طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإن نفقتها ونفقة حملها (١) لا تسقط وكذلك الأمة إذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا فإن نفقتها لا تسقط عنه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة. قوله: (وسَقَطَتْ بِالْعُسْرةِ (٢) أي: وسقطت نفقة الزوجة عن الزوج بعسره عنها، ولو دخل بها (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وهذا لَمْ يؤته الله شيئًا فلا يكلفه (٤) بشيء، ولا ترجع هي عليه بما أنفقت على نفسها في (٥) مدة إعساره. قوله: (لا إِنْ حُبسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ) أي: فإذا (٦) حبإست في حق عليها فإنها لا تسقط نفقتها؛ لأن المنع ليسَ من جهتها، وكذا إذا حبس هو أيضًا، وسواء كانت هي التي حبسته أو غيرها، ذكره ابن الجلاب (٧) وغيره. قوله: (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) أي: وكذا لا تسقط نفقتها إذا خرجت لحجة الفريضة، يريد: وسواء أذن لها أم لا وتكون لها نفقة حضر كما ذكر، فلو كانت متطوعة فلا نفقة لها إلَّا أن يأذن فتكون لها نفقة حضر. قوله: (وَإِنْ رَتْقَاءَ) يريد: إذا دخل على ذلك؛ لأنه رضي بالاستمتاع فيما عدا الفرج. قوله: (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ) أي: فلها أن تطالبه بنفقة زمان يسره؛ لأنَّها ترتبت (٨) في ذمته؛ إلَّا أنَّها إن قامت عليه في زمن اليسر أخذتها وإلا أخرتها إلى يسره كسائر (٩) الديون.

стр. 1771

قوله: (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) أي: فلا فرق بين أن يكون الذي تقرر في جهته (١) بحكم أم لا لبيان موجب الحكم، وظهوره. قوله: (ورَجَعَتْ بِما أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ)، يريد أن المرأة إذا أنفقت على الزوج نفسه، فإنها ترجع عليه بالمعتاد من ذلك، فلا ترجع بما هو سرف من ذلك (٢) كدجاج وخراف؛ لأنَّها إنما قصدت بذلك التوسعة والعطية ولم تقصد الرجوع به إلَّا أن تكون التوسعة في المواسم والأعياد، فإنها ترجع ولم يذكروا في ذلك خلافًا؛ لأن ذلك في زمنه غير سرف. قوله: (وإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أي: أنَّها ترجع ولو كان زمن الإنفاق معسرًا كما ترجع بذلك على الأجنبي، إلَّا أن تكون إنما أنفقت على الزوج أو (٣) الأجنبي على وجه الصلة أو (٤) البر بهما فلا ترجع، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا لِصِلَةٍ) ورأى بعض الأشياخ أن الأصل في إنفاقها على الزوج أن يكون بمعنى الصلة حتى يدلُّ دليل على غيره، وعلى (٥) الأجنبي على العكس. فترجع عليه بخلاف الزوج. قوله: (وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ ليَرْجِعَ) قال في المدونة: ومن أنفق على صغير لَمْ يرجع بشيء، إلَّا أن يكون للصبي مال حين أنفق (٦). ابن يونس: والمنفق عالم فيرجع (٧) بما أنفق عليه في ماله، وزاد بعض الأشياخ على اشتراط العلم أن يحلف أنه إنما أنفق عليه (٨) ليرجع، ويرجع بالمعتاد لا بما هو سرف (٩).

стр. 1772

(المتن) وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطَعَ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاِجْتِهَادِ. وَزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِّقَ وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَإِنْ غَنِيَّةً. وَلَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا. وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (الشرح) قوله: (وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) أي: إن عجز عن الإنفاق عليها في الحال، فتخير حينئذ بين أن تقيم معه أو تفارقه؛ لقوة الضرر الذي يلحقها من عدم الإنفاق. قوله: (لا مَاضِيَةٍ) أي: لا نفقة ماضية، فلا يثبت لها بها (١) فسخ كسائر الديون وهو متفق عليه، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون الزوجان حرين أو عبدين، أو أحدهما حر والآخر عبد، ولهذا قال: (وَإِنْ عَبْدَيْنِ). قوله: (لا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَّالِ) أي: فإن علمت أنه فقير أو أنه ممن يسأل الناس فلا فسخ لها بالعسر لدخولها على ذلك كمن علمت بعيب زوجها ودخلت عليه، وهو قول مالك في المبسوط، وله (٢) في الموازية: أنه يطلق عليه، ولو علمت حال العقد أنه فقير (٣). قوله: (إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أي: إلَّا أن (٤) يترك السؤال، فإن لها أن تقوم بالفسخ، قاله القابسي (٥) ونحوه للخمي، قال: وهكذا إذا (٦) كان لا يسأل كان مقصودًا مشهورًا بالعطاء، ثم تعذر ذلك (٧)، فإن لها أن تقوم بالطلاق (٨)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ يَشْتَهِرَ

стр. 1773

بِالْعَطَاءِ وَينْقَطِعَ) وينبغي أن يكون معذورًا في هذا بخلاف ما إذا ترك السؤال. قوله: (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ (١) يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والْكِسْوَةِ أَوِ الطَّلَاقِ) أي (٢): إذا رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم تشكو إليه عدم النفقة أو الكسوة أمره الحاكم بذلك أو بالطلاق (٣) إن لَمْ يثبت عسره عن ذلك، فأما إن ثبت إعساره فلا يؤمر بما هو عاجز عنه. قوله: (وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ) أي: فإن أبى الزوج من ذلك، ومن الطلاق أو (٤) تلوم له الحاكم وهو يرجى له ومن لا يرجى له (٥)، وهو المشهور، وقيل: تطلق (٦) عليه من غير تلوم. قال في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجى له وفيمن (٧) لا يرجى (٨)، وهو مراده بالاجتهاد، أي: اجتهاد الحاكم، ولمالك: التلوم يوم، ونحوه مما لا يضر بها الجوع، وفي الواضحة: الثلاثة الأيام ونحوها (٩). محمد: والذي عليه أصحاب مالك الشهر، ولعبد الملك: الشهر والشهران، ولأصبغ: إن لَمْ يطمع له بمال فالشهر، إذ لَمْ تجد هي ما تنفق (١٠) ولا يبلغ بها الشهرين (١١) إلَّا إذا كان لها ما تنفق منه (١٢). قوله: (وزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ): وزيد في أجل التلوم إن مرض الزوج أو سجن في خلال ذلك بقدر ما يرجى له أو (١٣) يرى شيئًا، وقاله عبد الملك (١٤).

стр. 1774

قوله: (ثُمَّ طُلِّقَ) أي (١): ثم (٢) طلق عليه الحاكم بعد انقضاء زمن التلوم، وعدم الوجدان لما ينفق أو يكسو، وهذا هو الصحيح، وقيل (٣): يبيح الحاكم للمرأة إيقاع الطلاق لانقطاع العصمة (٤). قوله: (وَإِنْ غَائِبًا) أي: إذا لَمْ يكن له مال حاضر وهو المشهور، ولابن القاسم أنه لا يطلق على غائب؛ لأنه لَمْ يستوف حجته، وعلى الأول فلابد من إثبات الزوجية وأنه دخل أو دعي لذلك، والغيبة بحيث (٥) أنه (٦) لا يعلم موضعه أو يعلم، ولكن يتعذر الوصول و (٧) الإعذار إليه فيه، وتشهد البينة أنه لَمْ يترك لها في علمهم نفقة ولا كسوة ولا شيئًا تغدى (٨) فيه بشيء من مؤنتها، ولا أنه بعث بشيء (٩) وصل إليها في علمهم إلى الحين، ثم يضرب لها الأجل بعد ذلك على ما تقدم، ثم يحلفها على ما شهدت به البينة لها، وحينئذ (١٠) إن دعت إلى الطلاق وطلقها أو أباح لها التطليق. قوله: (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) هو معطوف على قوله: (وإِن غائبًا)، والمعنى أن من قصرت (١١) حاله عن القوت إلَّا أنه يقدر على شيء يسد به الرمق ويحفظ به الحياة خاصة لا أزيد من ذلك، فإنه يطلق عليه إن شاءت امرأته؛ لأن وجدان مثل هذا القدر وحده ضرر شديد لا سيما إذا لَمْ يرج تغير حاله؛ لما هو (١٢) أوسع من ذلك إلَّا بعد طول، وهذا هو المشهور، وعن يحيى بن سعيد في المدونة: أنه (١٣) إذا وجد الفقير قوامًا

стр. 1775

من الخبز والزيت وغليظ الثياب لَمْ يفرق بينهما (١)، وعن مالك أنه (٢) لا يفرق بينهما حتى لا يجد أقل ما يعيش به (٣). قوله: (لا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ ومَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ وإِنْ غَنِيَّةً) أي: فإن كان قادرًا على القوت خاصة وعلى ما يواري العورة فلا قيام للمرأة؛ لأن المعتبر فيما يوجب الفراق العجز عن النفقة والكسوة جملة، وإن كانت ذات قدر وغنى، قاله مالك (٤)، وعن الثمهب إذا عجز عما يشبهها فرق بينهما (٥). قوله: (ولَهُ الرَّجْعَةُ إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) يريد أن الرجعة مثله (٦) إنما كان له الرجعة؛ لأن المطلقة التي أوقعها عليه الحاكم رجعية فأوقعت (٧) دفعًا لضرر الفقر؛ فإذا زال موجبها وهو الفقر مكن من الارتجاع، واحترز بقوله: (يقوم بواجب مثلها) مما إذا وجد يسارًا يكفي من هي دونها من الزوجات، فإنه لا يعتبر في حقها لعدم حصول مقصودها، فإن أيسر في العدة ولم يرتجعها وجبت نفقتها على مذهب المدونة (٨)، وإليه أشار بقوله: (ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإِنْ لَمْ يَرْتَجعْ) وتأول بعضهم على الواضحة (٩) أن لا نفقة لها. (المتن) وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا، وَفُرِضَ فِي: مَالِ الْغَائِبِ، وَوَدِيعَتِهِ، وَدَيْنِهِ، وَأقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ، وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا فَدِمَ، وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ

стр. 1776

مِلْكِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ، ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الدار الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وَفِي إِرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لَا لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ، وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لَا بعتها، وَفِيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَقَوْلُهَا، إِنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ، وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمَسْتَقْبلِ ليَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ في كَفِيلًا) هو معطوف على قوله: (ولها الفسخ بكذا (١))، أي: ولها طلب الزوج بنفقتها أو نفقة ولدها في المستقبل إذا قصد السفر ليدفع لها مقدار ما تنفقه في غيبته أو يقيم من يدفع لها ذلك كما كان هو يدفعها من مياومة أو مشاهرة أو غيرهما، وهو مذهب المدونة (٢)، ولعبد الملك: لا يقيم لها كفيلًا وهي في العصمة إذا سافر (٣). قوله: (وفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) أي: وفرض لها الحاكم النفقة في مال الزوج الغائب إذا كان له مال، ولو قامت أم ولد الغائب وأثبتت (٤) غيبته لتلوم الحاكم له شهرًا ونحوه، ثم بعد ذلك أعتقها عليه، واعتدت بحيضة وليس عليها يمين أنه لَمْ يترك لها شيئًا، أو لم يبعث لها شيئًا. قوله: (ووَدِيعَتِهِ ودَيْنِهِ) هكذا قال في المدونة، ونصه: وإن كانت له ودائع وديون فرض للزوجة فيها (٥) نفقتها في ذلك (٦) وهذا هو المشهور، وعن ابن كنانة (٧) أن الوديعة لا يقضى منها دين ولا غيره، أي: من النفقات (٨). أبو عمران: وهو القياس إذ لو حضر الغائب، وأنكرها لَمْ يكن للغرماء إليها سبيل، ولأنه قد يقول: ليست الوديعة

стр. 1777

لي ولا للمقر وهي لغيرنا (١). قوله: (وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكرِ) أي: وللمرأة إقامة البينة على المنكر، أي: على من جحد من الغرماء أن لزوجها عليهم دينًا ويقضى عليهم بنفقتها. قوله: (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ اِذَا قَدِمَ (٢)) يريد أن الحاكم لا يفرض لها النفقة على الغائب في مال ولا غيره من الديون والودائع إلَّا بعد حلفها أنَّها تستحق النفقة عليه. قال في المدونة: ولا يؤخذ منها بما تأخذ كفيلًا، ويقام (٣) الزوج على حجته إذا قدم (٤)، وإليه أشار بقوله: (ولا يؤخذ منها بها كفيل وهو على حجته إذا قدم). قوله: (وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ) يريد أن دار الغائب لا تباع حتى يثبت ملكيته لها وتشهد (٥) الشهود أنَّها أتخرج عن ملكه في علمهم. قوله: (ثُمَّ بَيِّنَةٌ بالحِيَازَةِ (٦)) أي (٧): ولا بد مع الشهادة المذكورة أن يبعث الحاكم شاهدين يشهدان بالحيازة ولم يشترطه (٨) بعض الموثقين. ابن أبي زمنين: والذي رأيت وأدركت عليه فقهاءنا اشتراطه. قال: وصفة ذلك أن تطوف البينة بالدار داخلًا وخارجًا، وتقول: هذه الدار التي حزناها هي الدار (٩) التي شهدنا بملكها (١٠) للغائب. ابن العطار: ولا تعمل الحيازة (١١) شيئًا حتى يقول (١٢) الشهود (١٣) بحضرة الحائزين

стр. 1778

عليهم: هذا الذي حزناه وهو الذي شهدنا به عند فلان قاضي موضع كذا، فإن لَمْ يقولوا ذلك لَمْ تتم الشهادة ولا الحيازة (١)، وإلَّا هذا أشار بقوله: (قائلة هذا الذي حزناه هي الدار التي شهد بملكها للغائب). قوله: (وإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) يريد أن الزوج إذا قدم من سفره فطلبته امرأته بالنفقة فادعى أنه كان معسرًا في غيبته، وقالت هي بل كنت موسرًا، فإنه ينظر إلى حال قدومه، فإن قدم معسرًا (٢) فالقول قوله وإلا فقولها (٣) وهو قول ابن القاسم، ولابن كنانة وسحنون أن القول قوله (٤)، وعن عبد الملك أن القول قولها، وقال بعض الأشياخ: لا خلاف إذا خرج موسرًا وقدم كذلك أن القول قولها، وإذا خرج معسرًا، وقدم كذلك أن القول قوله، واختلف إذا اختلفت حالتاه وهي طريقه. قوله: (وفِي إِرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلِهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرَانٍ وإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ وحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لا بعتها) يريد: فإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة، فقال الزوج عندما قدم أرسلتها إليك، وقالت هي لَمْ ترسل إليَّ شيئًا وطلبت منه نفقتها فإن القول في ذلك قولها؛ إن رفعت أمرها إلَّا الحاكم من يومئذ (٥)؛ وإلا فالقول قوله مع يمينه. مالك (٦) في الموازية: وليس له أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، وإنما (٧) يحلف أنَّها قبضته (٨) ووصل إليها وبرئ وما ذكره من أنَّها لا ترفع أمرها لجيران ولا لعدول (٩)، وهو المشهور، وبه الفتوى والعمل وروي عن مالك أنهم في ذلك كالحاكم، واختاره اللخمي (١٠). وقوله: (كالحاضر) يشير به (١١) إلَّا أن الحاضر إذا تنازع مع

стр. 1779

زوجته في الإنفاق وعدمه فإن القول دوله. قال في البيان: ولا خلاف في ذلك؛ لأن العرف يشهد بصحة قوله، ولا بد له من اليمين (١). قوله: (وفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ وإِلا فَقَوْلُهَا إِنْ أَشْبَهَ وإِلا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) أي: فإن تنازعا فيما فرضه الحاكم، فقالت الزوجة: فرض لي كذا في كلّ يوم، وقال الزوج: بل كذا في كلّ يوم الأقل من ذلك، فإن القول (٢) قوله إن أشبه وإلا فإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول الزوجة إن أشبه، وإن لَمْ يشبه قول (٣) واحد منهما ابتدأ الحاكم الفرض. قوله: (وفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأْوِيلانِ) أي (٤): على المدونة. قال في التنبيهات: روي أن مذهب ابن القاسم لا يمين على من أشبه قوله منهما إذ لا يحلف على حكم حاكم مع شهادة شاهد، وذهب بعضهم إلَّا أنه يحلف وهو الظاهر (٥). فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة] (المتن) فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إِنْ لَمْ يَكنْ مَرْعًى، وَإِلَّا بِيعَ، كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا. وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ لَا بِيَمِينٍ، وَهَلِ الاِبْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلَانِ. وَخَادِمِهِمَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأَبِ، وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّه عَلَى ظَاهِرِهَا، لَا زَوْجِ أُمِّهِ، وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ، وَلَا يُسْقِطُهَا تَزَوُّجُهَا بِفَقِيرٍ، وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلَادِ. وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ، أَوِ الإِرْثِ، أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ. (الشرح) (إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وإِلا بِيعَ) انظر ما الذي أراد بالحصر هنا

стр. 1780

وليس هو في موضعه؛ لأنه سيذكر أن نفقة خادم الأب الفقير تجب على الابن، وكذا (١) نفقة خادم الأم، ويحتمل أن يعود الحصر على قوله (إن لَمْ يكن مرعى) أي: فإن كان ثم مرعى فلا يكلف غير ذلك، ويكون في كلامه على هذا حذف وتقديم وتأخير، والمعنى: وإنما يجب عليه علف دوابه إن لَمْ يكن مرعى، وتجب عليه نفقة رقيقه، ويحتمل أن يكون أراد حصر أسباب النفقات الثلاثة، وذلك أنه لما ذكر أنَّها تجب بسبب النِّكَاح؛ أشار بعد ذلك (٢) إلى أنَّها لا تجب بعد ذلك إلَّا بسبب ملك أو قرابة، ويكون رقيق الأبوين داخلًا بطريق التبعية. ابن شاس: وتجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، ثم قال: فإن لَمْ ينفق عليه بيع عليه ويجب عليه علف دوابه، أو رعيها إذا كان في رعيها ما يقوم بها، فإن أجدبت الأرض تعين (٣) عليه علفها، فإن لَمْ يعلف أجبر (٤) بأن يبيعها أو يذبحها إن كانت مأكولة اللحم، ولا يتركها لتعذيبها (٥) بالجوع وغيره انتهى (٦). فإن تبين إضراره بعبده كتجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق و (٧) تكرر منه ذلك (٨)، بيع عليه أيضًا، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ). قوله: (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا) أي: ويجوز لمالك الدواب أن يأخذ من لبنها ما لا يضر بولدها (٩)، وقاله ابن شاس، فإن أضرَّ ذلك بولدها فلا يأخذ منه شيئًا. قوله: (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى المُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ المُعْسِرَيْنِ) أي (١٠): أن النفقة تجب بالملك وبالقرابة واحترز بـ (الموسر) من المُعسر، فإنه لا يجب عليه نفقة غيره من القرابة،

стр. 1781

والموسر صفة لمحذوف أي: الولد الموسر، وسواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثي، أحب ذلك (١) زوجها أو (٢) كره، واشترط في الأبوين الإعسار؛ لأنهما لو كانا غنيين (٣) لَمْ تجب نفقتهما على الولد، وسواء كانا صحيحين أو زمنين، مسلمين أو كافرين وهو المشهور، وعن مالك: لا نفقة لهما إذا كانا كافرين (٤). قوله: (وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ) أي: إذا نازعهما الولد في وجوده. ابن كنانة: ويحلفان على فقرهما استبراءً للحكم (٥). وقال غيره: ولا يحلفان لأنه من العقوق، وإليه أشار بقوله: (لا بِيَمِينٍ). قوله: (وَهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى المَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلانِ) والذي ذهب إليه ابن العطار وابن أبي زمنين أنه محمول على الملاء (٦) حتى يثبت خلافه، وعليه أن يثبت العُدم، وذهب ابن الفخار إلى أن على الأب إثبات ملاء الابن، فهو محمولٌ عنده على العدم (٧). قال: ولو كان له ولد آخر وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه (٨) بالنفقة معه (٩). قوله: (وَخَادِمِهِما وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأب) أي: ويجب على الولد الموسر نفقةُ خادم الأبوين وخادم زوجة أبيه، وقاله في المدونة (١٠)، وعلله (١١) في خادم الأب بأنها تخدم أباه وهو المشهور. وقال ابن عبد الحكم: لا يجب عليه أن ينفق على خادم أبيه (١٢).

стр. 1782

وأحرى على مذهبه: ألا ينفق على خادم زوجة أبيه. قوله: (وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: ويجب عليه إعفاف والده بزوجة واحدة، وهو قول أشهب، واختاره ابن الهندي، قيل: وهو المشهور؛ ولهذا اقتصر عليه هنا، وإلا فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم والمغيرة وابن عبد الحكم أنه ليس عليه ذلك (١). ابن رشد: ولو تحققنا (٢) حاجة الأب إلى نكاح (٣) لا ينبغي أن (٤) يختلف في وجوبه على الابن، فالاختلاف (٥) إنما هو عائد على تصديق الأب فيما يدعيه من الحاجة إلى النِّكَاح (٦). قال في المدونة: وينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر، وإن (٧) لَمْ تكن أمه (٨)، وإليه أشار بقوله (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه). اللخمي: وسواء كان محتاجًا إليها - أي: إلَّا الواحدة - في الإصابة أم لا؛ لأنه وإن (٩) أسن يحتاج إلى رفق من يقوم به، ولأن عليه معرة في فراق زوجته لعدم النفقة. قال: فإن كان له زوجتان فأكثر كان عليه أن ينفق على واحدة إن (١٠) لَمْ تكن إحداهما أمه (١١)، ويختلف إذا (١٢) كانت إحداهما أمه، وهي فقيرة هل (١٣) تلزمه نفقتهما معًا أو إنما تلزمه نفقة أمه فقط؟ ابن يونس: وهو أشبه بظاهر الكتاب إذ ليس عليه أن ينفق إلَّا على امرأةٍ واحدةٍ، وإليه أشار بقوله: (على ظاهرها)، أي: ظاهر المدونة. وقال اللخمي: ينفق على

стр. 1783

أمه فقط إلَّا أن تكون قد أسنت والأخرى شابة، وفي الأب بقية، فعليه أن ينفق عليهما جميعًا (١). وعن ابن نافع: يجب عليه أن ينفق على أربع زوجات لأبيه (٢). وقد علمت أن قوله: (وَلَا تَتَعَدَّدُ) أي: النفقة لا الإعفاف، والمسألة منقولة كما تقدَّم، ولا يحسن أن يقال: ولا (٣) يتعدد الإعفاف إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ. قوله: (لَا زَوْجِ أُمِّهِ) أي: فلا يلزمه الإنفاق على زوج أمه الفقير؛ خلافًا لصاحب الكافي. وقيل: إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب (٤) وإن تزوجته موسرًا ثم أعسر وجبت. قوله: (وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ) أي: وكذا لا تجب نفقة الجد على ولد الابن، ولا نفقة ابن الابن علي الجد، ولم أَرَ لأصحابنا في ذلك خلافًا. قوله: (وَلا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ) أي (٥): ولا تسقط نفقة الأم عن الابن تزويجها بفقير، وكذا لو كان مليًّا وافتقر، ولو كان يقدر على بعض نفقتها (٦) تمم الابن باقيها. قوله: (وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ) أي: وزعت نفقةُ الأبوين على عدد الأولاد، وهو واضح. قوله: (وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ) أي: وهل تكون النفقة على عدد رؤوس الأولاد بالسوية، سواء الذكر والأنثى في ذلك استويا في اليسار أم لا، وهو قول عبد الملك وأصبغ، أو على قدر الإرث فيكون على الذكر مثل ما على الأنثى مرتين، وهو قول مطرف وابن حبيب، أو على قدر اليسار، وهو قول محمد (٧)؟ (المتن) وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخلَ زَوْجُهَا. وَتَسْقطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وَعَلَى

стр. 1784

الْمُكَاتَبَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ. وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِالرِّجْعِيةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ، إِلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا، أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ، وَاسْتَأجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ. وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غَيرَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ. (الشرح) قوله: (وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (١)) أي (٢): وتجب نفقة الأولاد على الأب حتى يحتلم الذكر عاقلًا قادرًا على الكسب، وتتزوج (٣) الأنثى ويدخل بها (٤) الزوج. اللخمي: فإن بلغ الصبي صحيحًا قويّا على الكسب سقطت نفقته (٥). يريد: صحيح العقل والبدن، وإليه أشار بقوله: (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب)، وإذا بلغ زمنًا أو أعمى أو مقعدًا لَمْ تسقط نفقته عن الأب، وإن طرأ بعد البلوغ لَمْ تعد، وقاله ابن القاسم، وقال ابن وهب: لا نفقة له بلغ على ذلك أو طرأ عليه، وقال عبد الملك: هي لازمة للأب بلغ على ذلك أو طرأ عليه (٦) وفُهم من قوله (في الأنثى حتى يدخل بها الزوج) أنه لو عقد (٧) ولم يدخل لَمْ تسقط، وينبغي أن يقيد بما إذا لَمْ يدع إلى الدخول، أو هو غير بالغ، أو هي ممن لا تطيق الوطء، وإلا فمتى دعي إلى الدخول بالغًا وهي مطيقة للوطء فإنها تسقط عن الأب لوجوبها حينئذ على الزوج. قوله: (وَتَسْقُطُ عَنِ المُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) يريد: لأنَّ النفقة هنا إنما شرعت سدًّا لخلة المحتاج، فإذا تحيل في النفقة مدة ثم قام ليطلبها بعد مضي زمنها؛ فلا شيء له (٨) عن

стр. 1785

الماضي لسقوطها بذهاب وقتها، وهذا بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنَّها بمعنى المعاوضة فلا تسقط بمضيِّ زمنها قوله: (إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) أي: إلَّا أن تكون نفقة القريب قد وجبت بقضية قاضٍ، فإنها لا تسقط ويرجع بها المنفق على نفسه، وكذلك إذا تعذر إنفاق الأب أو الولد (١) على نفسه، فأنفق عليه شخص ليرجع على من وجبت عليه النفقة، فإنه يرجع بخلاف ما إذا أنفق عليه متبرعًا فإنه لا يرجع. قوله: (وَاسْتَمَرتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّق لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ) يريد أن نفقة الأنثى تستمر على الأب إذا دخل بها زوجها زمِنَةً ثم طلقها عادت النفقة على الأب لا إن عادت، أي: طلقت بعد البلوغ، وكذلك إذا بلغت صحيحة قادرة على التكسب ودخل بها زوجها كذلك ثم عادت الزمانة لها، فإن نفقتها لا تعود على الأب، وكذلك إذا بلغ الابن زمنًا، وقلنا باستمرار نفقته على الأب، ثم صح وحكمنا بسقوطها ثم عادت له الزمانة، فإن نفقته لا تعود على الأب، وكل هذا معنى (٢) ما حكاه اللخمي عن محمدٍ وغيره (٣). قوله: (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ) يريد أن من كانت أمته (٤) ولها أولاد أو حدثوا بعد ذلك، وقد كاتبت على (٥) نفسها أو (٦) على أولادها الموجودين كتابة واحدة فإن نفقة ولدها عليها، وإن كان لهم أب إلَّا أن يكون الأب (٧) معهم في الكتابة فإن نفقة الجميع عليه وليس عجزه عن النفقة عجزًا له عن الكتابة؛ لأن الكتابة متعلقة برقبته بخلاف النفقة، فإنها مواساة بشرط اليسار. قوله: (وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِ الرِّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ إِلَّا لِعُلُوِّ (٨) قَدْرٍ كَالْبَائِنِ)

стр. 1786

يعني أن الأم يجب عليها أن ترضع ولدها من زوجها الذي هي في عصمته بغير أجر؛ لأن عرف الناس جار بذلك إلَّا من استثناه، والرجعية في ذلك كالتي في العصمة؛ لأن أحكام الزوجية منسحبة (١) عليها فإن كانت الأم لا ترضع لعلو قدرها فليس ذلك عليها إلَّا إلا يقبل الصبي غيرها ونحو ذلك مما سيذكره، وكذلك المطلقة البائن لا يلزمها إرضاع ولدها من مطلقها، وعليه أن يستأجر له من ترضعه كما في ذات القدر (٢). قوله: (إِلَّا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ) يريد أن ما ذكره من أن الشريفة ذات القدر لا يجب عليها أن ترضع ولدها مشروط بأن يقبل (٣) غيرها ويكون الأب مؤسرًا (٤) أو ميتًا وللولد مال، فأما إن لَمْ يقبل الولد غيرها فإن ذلك يلزمها، وسواء كان الأب مليًّا أو عديمًا (٥)، وكذلك إن قبل غيرها، إلَّا أن الأب عديم أو ميت نصَّ عليه اللخمي (٦) وغيره، وقيد بما إذا كان الولد عديمًا أيضًا، وأمَّا إن كان له مال فقال في البيان: يستأجر له من ترضعه (٧) من ماله (٨). قال في المدونة: وإن مات الأب وللصبي مال فلها ألا ترضعه، وتستأجر له من ترضعه من ماله إلَّا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرة (٩) من ماله، فإن لَمْ يكن للصبي مال لزمها إرضاعه (١٠). وفي الجلاب: إن لَمْ يكن للصبي مال فرضاعه في (١١) بيت المال (١٢).

стр. 1787

قوله: (وَاسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ (١)) يريد أن الأمَّ إذا وجب عليها رضاع ولدها وليس لها لبان (٢)، فإنها تستأجر للولد من يرضعه، وقاله مالك في الموازية. محمد: وبه قال القاضي إسماعيل. و(٣) أبو عمران وهو قولهم كلهم، وقال الماضي عبد الوهاب: ليس عليها ذلك (٤). واختاره اللخمي (٥) والتونسي (٦)، ونسبه ابن محرز للقاضي إسماعيل أيضًا، وعلى هذا فيكون له (٧) في المسألة قولان. قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غيرَهَا أُجْرَةُ المثْلِ ولَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا) يريد أن للأمِّ إذا قبل الولد غيرها أن ترضعه بأجرة المثل إن شاءت أو تتركه لغيرها ترضعه بذلك، فإن وجد الأب من يرضع الولد بأقل من أجرة المثل (٨)؛ فإن كان ذلك عند الأم فلا مقال للأم بلا خلاف، فإما أن ترضعه بذلك أو تسلمه للظئر وليس لها طلب أجرة المثل، وأما (٩) إن كانت الظئر لا ترضعه عند أمه فهل يكون (١٠) كذا لو (١١) أرضعته عندها (١٢) أو لا، ويكون القول قولها في أجرة المثل؟ قولان، وهما لمالك في الموازية (١٣) وقعا (١٤) غير مقيدين واختلف في فهمهما، فقال بعضهم: محلهما (١٥) إذا

стр. 1788

كانت الظئر ترضعه عند غير (١) الأم ومنهم من جمع بينهما، فحمل الرواية بخيار الأب على ما إذا كانت ترضعه عند الأم، والرواية الأخرى على ما إذا كانت لا (٢) ترضعه عند الأم (٣)، ومنهم من أبقى القولين على إطلاقهما سواء كانت ترضعه عند الأمِّ أم لا. وحمل ابن يونس وغيره المدونة على أن القول قول الأم في أجرة المثل، وإن وجد الأب من ترضعه عندها بأقل من أجرة المثل (٤) وهو الذي أراد بقوله: (عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) إلَّا أني لَمْ أر في كلام ابن يونس أنه وجد من ترضعه مجانًا أي: بغير شيء كما (٥) أشار إليه هنا، وإنما فيه أنه وجد من يرضعه بأقل من أجرة المثل كما سبق، وكأن الشيخ لَمْ ير فرقًا بينهما وفيه نظر. فصل [في حضانة الذكر والأنثى] (المتن) وَحَضَانَةُ الولد الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ، وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ. وَلِلأَبِ تَعَاهُدُهُ، وَأَدَبُهُ، وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ. ثُمَّ الْوَصِيّ، ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لأُمٍّ. وَاخْتَارَ خِلَافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الْجَمِيعِ. وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا كَمُسِنَّةٍ. قوله (٦): (وَحَضَانَةُ الولد (٧) الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) المشهور أن الحضانة

стр. 1789

في الذَّكر (١) للاحتلام، وهو مذهب المدونة (٢)، ولابن شعبان حتى يحتلم الغلام صحيح العقل والبدن (٣). وفي المختصر: حتى يثغر، وقاله أبو مصعب. وفي الإناث حتى يتزوجن ويدخلن، وقاله في المدونة (٤)، وهو معنى قوله: (كالنفقة)، و"اللام" في قوله: (للأم) متعلقة بحضانة، وفي البلوغ متعلقة بمحذوف، والتقدير: وحضانةُ الذَّكر للأم مستمرة إلى البلوغ، والأنثى حتى يدخل بها الزوج. قوله: (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) يعني أن الحضانة ثابتة للأمِّ ولو كانت أمة وقد عتق الولد، وقاله في المدونة (٥)، واستشكله اللخمي (٦)، قال: لأن الغالب من (٧) الأمة أنَّها مقهورةٌ بأعمال ساداتها، وقد منعت الأم الحرة إذا تزوجت به (٨) لما يتعلق بها من حقوق الزوجية، فكيف بالأمة؟ (٩) قال في المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة (١٠)، وهذا هو الأصح، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ). وقال ابن وهب: لا حضانة لها (١١). قوله: (وَللأَب تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَب) هكذا قال في المدونة (١٢)، وزاد فيها: ولا يبيت إلَّا عندها. يريد: وكذلك غيره من الأَولياء الذين ينظرون في أمر الصبيِّ. قوله: (ثُمَّ أُمِّهَا) يريد أنَّ الحضانة تنتقل عن الأم إذا ماتت أو سقطت حضانتها لمانع إلى أمها؛ لأن شفقتها وحنانها على ولد ابنتها يقرب من شفقة الأمِّ وحنانها عليه.

стр. 1790

قوله: (ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ) أي: فإن لَمْ تكن جدة أو كانت ومنع من حضانتها مانع انتقلت الحضانة إلَّا جدة الأم. قوله: (إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) وهو قيد في أمِّ الأم وجدة الأم، والمعنى أن كلّ واحدة منهما لا تستحق الحضانة إلَّا بشرط أن تنفرد بالطفل في مسكن غير مسكن الأم التي سقطت حضانتها بالتزويج أو غيره، وقد نصَّ مالك على ذلك في الموازية (١) وغيرها (٢)، وينبغي أن تكون الخالة والأخت ونحوهما كذلك. قوله: (ثُمَّ الخَالَةِ) أي: ثم تنتقل الحضانة من (٣) بعد جدة الأم لخالة الطفل، وهي أخت الأم. يريد: الشقيقة، ثم التي للأب. قوله: (ثُمَّ خَالَتِهَا) أي: خالة الخالة، وهي أخت جدة الطفل لأمه. اللخمي: وفي تقدمة ابن القاسم جدة الأم على الخالة نظر، وكذلك خالة الخالة على الجدة للأب وعلى الأخت. قال: والأظهر أن الأخت أعطف وأرأف بأخيها وأختها من خالة الخالة (٤). وفي الجواهر: اختلف هل خالة الخالة كالخالة عند فقدها أم لا؟ (٥) قوله: (ثمَّ جَدَّةِ الأَبِ، ثُمَّ الأَبِ) مذهب ابن القاسم ان الجدة للأب تلي (٦) خالة الخالة في الاستحقاق للحضانة (٧). قال (٨) في الموازية والجواهر وغيرهما. فإن لَمْ تكن جدة لأب انتقل الحق للأب وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٩). وفي الموازية أن (١٠) جدة الأب لأبيه تلي الجدة للأب.
следующие страницы →