← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يوم الطهر، وحائضًا يوم الحيض حقيقة مهما أقامت على ذلك (١). قوله: (وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ) قد تقدم بيانه. قوله: (وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ) يشير به (٢) إلى ان المستحاضة إذا ميزت بين الدمين، فإن كان ذلك بعد طهر تام كانت حائضًا حين رؤيته (٣)، وهو معنى قوله: (حيض)، وإن كان ذلك قبل تمام الطهر ضم إلى ما قبله على ما مر. قوله: (وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ) هكذا روي عن مالك في العتبية وغيرها، وقاله ابن القاسم في المجموعة، وبه قال أصبغ، ومقابله لعبد الملك: أنها تستظهر (٤). قوله: (وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ) يريد أن للطهر علامتين (٥): أحدهما، الجفوف: وهو أن تدخل خرقة فتخرجها جافة من الدم. والأخرى، القصة البيضاء: وهوماء أبيض رقيق يأتي عقيب الحيض (٦) كماء القصة وهو الجير. قوله: (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا (٧) فَتَنْتَظِرُهَا) يعني: والقصة البيضاء أبلغ في الإنقاء من الجفوف لمن اعتادتها (٨)، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ. وقال الداودي وعبد الوهاب: هما سواء. فمعتادة القصة تنتظرها عند ابن القاسم، لا عند ابن عبد الحكم، ومعتادة الجفوف على العكس (٩). قوله: (لآخِرِ الْمُخْتَارِ) يريد أنا إذا قلنا بالانتظار فإنما ذلك لآخر الوقت المختار لا الضروري، وقيل: تنتظر إلى آخر الوقت (١٠) الضروري، وهذا حكم المعتادة، فأما

стр. 212

غيرها ممن ليس لها عادة، فنقل (١) الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: أنها لا تطهر إلا بالجفوف (٢)، وظاهره ولو رأت القصة البيضاء، ولهذا قال الباجي: نزع (٣) ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (٤)، وقال (٥) عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف. وهكذا نقل عنه المازري ثم رد ما قاله (٦) الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدأة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة البيضاء في حقها (٧)، فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه (٨). قال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين مما نقله غيره لأنه (٩) كلام متناقض في ظاهره (١٠)، ولهذا أشار بقوله: (وَفِي الْمُبتَدَأَةِ ترَدُّدٌ). قوله: (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) هكذا قال (١١) في النوادر عن ابن القاسم، وزاد: وليس من عمل الناس (١٢). والمراد بنظره أن تتفقد (١٣) حالها هل حصل لها طهر أم لا. قوله: (بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) يعني: وإنما عليها أن تنتظر (١٤) ذلك في هذين

стр. 213

الوقتين، وهكذا نقل عن ابن القاسم في المجموعة (١). (المتن) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلاقًا. وَبَدْءَ عِدَّةٍ، وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَّمُّمٍ، وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلا تَطُوفُ؛ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً. وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ وَتَقَطُّعَهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ. (الشرح) قوله: (وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلاةٍ، وَصَوْمٍ) أي: ومنع الحيض ولا خلاف فيما ذكر. قوله: (ووُجُوبَهُمَا) أي: وكذلك يمنع وجوبهما، ولا خلاف أيضًا في منعه وجوب الصلاة، واختلف في وجوب (٢) الصوم، والمشهور أنه يمنع وجوبه خلافًا لعبد الوهاب (٣). قوله: (وَطَلاقًا) هو أيضًا مما لا خلاف فيه. قوله: (وَبَدْءَ عِدَّةٍ) يعني: أنه يمنع أيضًا (٤) من ابتداء العدة فيه اتفاقًا. قوله: (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ) أجمعوا على أنه يمنع الوطء في الفرج، وفيما دونه مما تحت الإزار قولان، المشهور المنع خلافًا لأصبغ. قوله: (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ) يعني: أن وَطْأَهَا ممنوع، ولو حصل لها النقاء من الحيض وتيممت ما لم تغتسل بالماء، وكرهه ابن بكير قبل الاغتسال (٥)، وقيل: إذا تيممت بشرطه جاز. قوله: (وَرَفْعَ حَدَثِهَا، وَلَوْ جَنَابَةً) يريد أنها إذا تطهرت (٦) حين الحيض لرفع حدثها فإنه لا يرتفع، أما حدث (٧) الحيض فبلا (٨) خلاف، وأما حدث الجنابة فكذلك على

стр. 214

المشهور. قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلا تَعْتَكِفُ، وَلا تَطُوفُ) أي: ولكونها ممنوعة من ذلك فليس لها أن تعتكف أو تطوف، لأنهما لا يكونان إلا في المساجد. قوله: (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) هو أيضًا مما اتفق عليه، والمشهور أنها تقرأ القرآن، ولهذا قال: (لا قِرَاءَةً) أي: فلا تمنع منها في غير المصحف. قوله: (وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلادَةِ وَلَوْ بَيْنَ تَوْأمَيْنِ) الدم كالجنس يشمل جميع ما يرخيه الرحم من الاستحاضة والحيض والنفاس، فبقوله: (خرج للولادة) خرج الأولان. وأشار بقوله: (ولو بين توأمين)، إلى ما إذا ولدت ولدًا وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم بها متمادٍ، فإن حكمها في ذلك الدم (١) حكم النفساء (٢)، ولزوجها رجعتها ما لم تضع الولد الآخر، وقاله في المدونة (٣). وقيل: حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني (٤). قوله: (وَأَكْثَر سِتُّونَ يَوْمًا) أي: وأكثر دم النفاس ستون يومًا، هكذا قال مالك، وعنه أيضًا: يُسأل النساءُ (٥) عن ذلك (٦). وشهَر بعض الأشياخ الأول، وعليه قول (٧) ابن أبي زيد (٨). قوله: (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) فاعل تخلل ضمير يعود على أكثر النفاس، والضمير المثنى عائد على التوأمين؛ أي: فإن ولدت الثاني بعد أن مضى لها من ولادة الأول أكثر النفاس وهو ستون يومًا على ما مر فإنه يحكم لها بأنهما نفاسان. قوله: (وَتَقْطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالحْيْضِ) يعني: أن حكم النفاس إذا تقطع (٩)

стр. 215

كحكم (١) الحيض، ولذلك (٢) يمنع موانع الحيض المتقدمة. قوله: (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في الحامل ترى ماء أبيض ليس عليها إلا الوضوء، قال عنه ابن القاسم: كان في آخر الحمل أو أوله أو وسطه. الأبهري: لأنه بمنزلة البول. وعن: مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به. ابن رشد: وهو الأحسن لكونه ليس معتادًا. وإلى هذا أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ) وأما ما خرج قبل الولادة من الدم لأجلها فقيل: حيض، وقيل: نفاس، نقله عياض (٣). والله أعلم (٤). * * *

стр. 216

بابٌ [في الصلاة] (المتن) بَابٌ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآِخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاِصْفِرَارِ، وَاشتَرَكَا بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلافٌ. وَلِلْمَغْرِبِ غُرُولث الشَّمسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا، وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الأَوَّلِ، وَلِلصُّبْحِ مِنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَارِ الأَعْلَى، وَهِيَ الْوُسْطَى. وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ. إِلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ. وَالأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُها مُطْلَقًا، وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ، وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ، وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ القَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ. وَفِيهَا نُدِبَ تَاخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا. (الشرح) (الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ) الوقت: مأخوذ من التوقيت (١) وهو التحديد، ويسمى (٢) الزمان وقتًا لتحديده. وزوال الشمس: ميلها. ولما كان الوقت ينقسم إلى: اختياري، وضروري، ومضاء شرع في بيانها. وبدأ منها بالمختار وهو: الموسع (٣)، فقال: إنه للظهر من زوال الشمس إلى آخر (٤) القامة، ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم، فإذا تناهى (٥) الظل في النقصان وأخذ في الازدياد (٦) فهو وقت الزوال، فإذا تمادى ذلك إلى أن صار ظل القائم مثله فهو آخر الوقت. قوله: (بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ) يريد أن الظل الذي زالت عليه الشممس لا اعتداد (٧) به في القامة، بل يعتبر ظله مفردًا عن الزيادة. قوله: (وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاصْفِرَارِ (٨)) يريد ان آخر وقت الظهر بعينه هو أول

стр. 217

وقت العصر، ولا يزال ممتدًا إلى اصفرار الشمس، وهو مذهب المدونة (١)، وروي إلى قامتين. قوله: (وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا) يريد أن الظهر والعصر يشتركان في القدر الذي تؤدى فيه أحدهما (٢) لأنه لما كان آخر هذه بعينه هو أول هذه، لزم اشتراكهما في ذلك القدر وهو المشهور. وقال ابن حبيب: لا اشتراك. ورأى أن العصر لا يدخل وقتها حتى يخرج وقت الظهر، وإليه (٣) ذهب أبو محمد (٤) واختاره اللخمي (٥)، وهو خلاف قول (٦) مالك (٧)، وإذا فرعنا على الأول، فهل يقع الاشتراك في آخر القامة الأولى بما يسع إحداهما، وشهره سند وغيره واختاره التونسي (٨)، أو في أول القامة الثانية، وشهره ابن عطاء الله وابن راشد (٩). وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى، أَوْ أَوَّلِ (١٠) الثانِيَةِ؟ خِلافٌ) ورأى (١١) ابن القصار اختصاص الظهر بمقدار أربع ركعات بعد الزوال، واختصاص العصر بمقدار ذلك قبل الغروب (١٢)، وبشتركان فيما بين ذلك (١٣).

стр. 218

قوله: (وَللْمَغْرِبِ (١) غُرُوبُ الشَّمْسِ): يقدر بفعلها (٢) بعد (٣) شر وقها (٤)؛ يعني (٥): والمختار للمغرب يدخل بغروب الشمس، وليس لها إلا وقت واحد كما (٦) قال في الاستذكار وهو المشهور (٧). وفي التلقين: يقدر آخره (٨) بالفراغ منها (٩) في حق كل مكلف (١٠)، وكذا (١١) قال ابن رشد: ظاهر المذهب أنه قدر ما توقع (١٢) فيه بعد الأذان والإقامة. وقال صاحب الإرشاد: يراعى مقدار فعلها بعد تحصيل شروطها (١٣). وقال ابن عطاء الله: معنى الاتحاد -والله أعلم- بعد قدر ما يتوضأ فيه ويؤذن ويقيم (١٤) والله أعلم (١٥)، وإليه أشار بقوله: (يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا (١٦) بَعْدَ شُرُوطِها) وروي عن مالك أنه ممتد إلى مغيب الشفق (١٧)؛ وهو أول (١٨) زوال الحمرة الباقية من

стр. 219

بقايا شعاع الشمس. قوله: (وَللْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلثِ الأَولِ) أي: والمختار للعشاء من غروب الحمرة (١) الباقية بعد الشمس ممتدًا إلى ثلث الليل الأول وهو المشهور. وقال ابن حبيب: النصف (٢)، وحكى صاحب المختار (٣) عن ابن وهب أن وقتها من حين يغيب الشفق إلى طلوع الفجر. وروي عن مالك أنه ممتد إلى مغيب الشفق؛ وهو زوال الحمرة الباقية من بقايا شعاع الشمس (٤). قوله: (وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَار الأَعْلَى) يريد: والمختار (٥) للصبح من حين يطلع الفجر الصادق ممتدًا إلى الإسفار الأعلى، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (٦). وقال ابن حبيب: هو (٧) ممتد إلى طلوع الشمس ولا ضروري لها (٨)، وهو الذي صدر به ابن الحاجب (٩)، وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر (١٠). واحترز بالصادق وهو المنتشر (١١) من الكاذب الذي يطلع كذنب السرحان، فإنه لا يترتب (١٢) عليه شيء من الأحكام، واحترز بالأعك، أي: البين مما قبل ذلك. قوله: (وَهِيَ الْوُسْطَى) أي: الصحيح (١٣) هذا هو المذهب. وقيل: هي العصر، وهو الصحيح للأحاديث، وما من صلاة من الخمس إلا وقيل: هي الوسطى، وقيل: هي صلاة

стр. 220

العصر والصبح، وقيل: الجمعة، وقيل: الوتر (١)، وقيل: هي الخمس صلوات (٢). قوله: (وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلا أَنْ يَظُن الْمَوْتَ (٣)) يعني: أن المكلف إذا أخر الصلاة مع ظن السلامة فمات فجأة (٤) في الوقت الموسع (٥) من غير أن يؤدي الصلاة، فإنه لا (٦) يعصي وهذا هو التحقيق (٧)، وأما إذا ظن أنه يموت قبل الفعل لو لم (٨) يشتغل به (٩) فإنه يعصي بتركه اتفاقًا. قوله: (وَالأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقدِيمُهَا مُطْلَقًا) يعني: أن تقديم (١٠) الصلاة في أول وقتها أفضل للفذ على الإطلاق؛ أي (١١): ظهرًا كانت أو غيرها؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا" (١٢)، وحكى القاضي عبد الوهاب أن حكمه حكم الجماعة (١٣)، وألحق اللخمي بالفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها (١٤)، كأهل

стр. 221

الزوايا والرُبُط والترب (١) ونحوهم. قوله: (وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ) يعني: وصلاته منفردًا أول الوقت تفضل على صلاته في جماعة آخره، لما ورد في أفضلية الصلاة في أول الوقت، وأن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله. قوله: (وَللْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ، ويُزَادُ لِشِدَّةِ الحَرِّ، وفيها: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا) أي (٢): والأفضل للجماعة تقديم ما عدا صلاة الظهر من سائر الصلوات كالعصر والمغرب والعشاء والصبح والجمعة، وأما الظهر فتأخيرها إلى ربع القامة أفضل، ولا خلاف فيما ذكر (٣) بالنسبة إلى المغرب، وأما العصر فالمذهب فيها ما ذكره الباجي، وهو قول الجمهور من أصحابنا (٤). وفي النوادر عن أشهب: أحب إلينا أن يزاد على ذلك ذراع لاسيما في شدة الحر (٥). وما ذكره بالنسبة إلى العشاء الآخرة (٦) فنحوه عن مالك من رواية ابن القاسم. وفي المدونة: أحب إلي للقبائل (٧) تأخير ها بعد مغيب الشفق قليلًا (٨). وروى العراقيون أن تأخيرها أفضل (٩)، ونقل ذلك عن ابن حبيب في الشتاء وفي رمضان (١٠). وقال اللخمي: ذلك إن تأخروا (١١). ابن عبد السلام (١٢): وهو أكثر نصوص أهل (١٣)

стр. 222

المذهب، وما (١) ذكره بالنسبة إلى الصبح فهو قول الجمهور. وقال ابن حبيب: يؤخر إلى نصف الوقت في الصيف لقصر الليل (٢). وظاهر كلامه أن الظهر لا تؤخر عن ربع القامة، ولو في شدة الحر وهو مذهب الكتاب (٣). وفي الطراز (٤) عن أشهب التأخير إلى ذراعين (٥). (المتن) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوب فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَائَيْنِ، وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أقَلَّ، وَالْكُلَ أَدَاءٌ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى، لَا الأخِيرَةِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ، وَقَادِمٍ. وَأَثِمَ إِلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وَإِنْ بِرِدَّةٍ، وَصِبًا، وَإِغْمَاءٍ، وَجُنوُنٍ، وَنَوْمٍ، وَغَفْلَةٍ، كَحَيْضٍ، لَا سُكْرٍ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ شَكَّ في دُخُولِ الْوَقْتِ تُجْزِيء (٦)، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ (٧)) إنما لم تجزئه ولو وقعت في الوقت (٨) لعدم الجزم بوجوبها، والتردد في دخول وقتها؛ لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا يبرأ (٩) منها إلا بيقين. وفي الجواهر: قول بالإجزاء إذا وقعت في الوقت (١٠). وفي النوادر عن أشهب: أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة، وخالفه ابن القاسم في هذا (١١)،

стр. 223

وظاهره الإجزاء ولو وقعت قبل وقتها. ولما فرغ من بيان الوقت المختار شرع في بيان الوقت الضروري. قوله (١): (وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) يعني أن الوقت (٢) الضروري مبدؤه من حين يخرج المختار وهو الإسفار (٣) الأعلى في الصبح إلى طلوع الشمس، وفي الظهرين؛ أي: في (٤) الظهر والعصر (٥) إلى غروبها، وفي المغرب والعشاء وهو مراده بالعشاءين إلى طلوع الفجر. ومعنى الضروري أن (٦) أصحاب الضرورات (٧) إذا أوقعوا فيه الصلاة تكون أداء، وأن غيرهم إذا أوقعها (٨) فيه لا تكون أداء وهو اختيار اللخصي، وهو مقتضى (٩) ما حكاه هو (١٠) عن مالك، وفي ذلك خلاف وسيأتي الكلام على أصحاب الضرورات (١١). قوله: (وَتُدْرَكُ (١٢) فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لا أَقَل) يريد أن الصبح تدرك في وقت الضرورة بركعة قبل طلوع الشمس لا بأقل من ذلك وهو المشهور، وقيل: تدرك بالركوع فقط. قوله: (وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) أي: الركعة التي أدركها قبل خروج الوقت وبقية الصلاة الواقعة بعده، ونقله (١٣) ابن الحاجب عن أصبغ (١٤).

стр. 224

وعن (١) سحنون أن ما بعد الركعة قضاء، وحكئ القولين ابن بشير أيضًا (٢)، وتظهر فائدة الخلاف في المرأة إذا صلت ركعة من العصر فغربت الشمس (٣) فحاضت في بقية صلاتها (٤)، فلا قضاء على الأول لأنها حاضت في وقت الأداء، وتقضي على الثاني لأنها حاضت بعد خروج الوقت. قوله: (وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ (٥) بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى لا الأَخِيرَةِ) يشير إلى أن المشتركتين (٦) وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يدركان معًا إلا بفضل ركعة؛ أي بزيادة ركعة على (٧) مقدار الصلاة الأولى منهما، وهو قول مالك وابن القاسم وأصبغ. وأشار بقوله: (لا الأَخِيرَةِ) إلى قول ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون؛ لأنهما (٨) لا يدركان إلا بزيادة ركعة على مقدار الأخيرة (٩). قوله: (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) أي: فإذا سافر وقد بقي للغروب (١٠) مقدار (١١) ثلاث ركعات فصاعدًا، فإنه يصليهما سفريتين؛ لأنه أدرك وقتهما في السفر؛ إذ يقدر للأولى (١٢) ركعتين ويفضل (١٣) للثانية ركعة، فلو سافر لأقل من ذلك صلى الظهر حضرية ثم العصر (١٤) سفرية، وإن قدم مسافر بخمس (١٥) قبل الغروب فصاعدًا فهما حضريتان،

стр. 225

ولما دون ذلك فالظهر سفرية والعصر حضرية (١)، ولا خلاف في مسائل النهار لاتحاد قدر (٢) ركعات الصلاتين، وأما المغرب والعشاء فإذا سافر وقد بقي لطلوع الفجر أربع ركعات فالعشاء سفرية عند الجميع؛ لأنه إن قدر بالمغرب فضل للثانية ركعة، وإن قدر بالعشاء وهي حينئذٍ ركعتان فضل للأولى ركعتان (٣)، ولما دونهما كذلك. وفي الجلاب: أنه يصليها حضرية، ولو قدم لأربع ركعات صلى العشاء حضرية، ولما دونها (٤) كذلك، وخرجها (٥) في الجلاب سفرية (٦)، ولا وجه له في الموضعين. قوله: (وَأَثِمَ إلا لِعُذْرٍ) يعني أن من أوقع الصلاة أو شيئًا منها في الوقت الضروري من غير أرباب الأعذار فإنه يأثم، يريد (٧) وإن كان مؤديًا وهو مذهب ابن القاسم، وأما أهل الأعذار فلا إثم عليهم، وإن شاركهم غيرهم في الأداء على هذا القول، واللام في قوله: العذر) للتعليل؛ أي: لأجل عذر، ثم أخذ يبين العذر بماذا يكون، فقال: (بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْماءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كحَيْضٍ لا سُكْرٍ (٨)) أي (٩): أن العذر يحصل بسبب كفر (١٠) أصلًا كان أو ارتدادًا (١١)، والصبا، والإغماء، والجنون، والنوم، والغفلة، وأشار بقوله: (كحيض) إلى أن النفاس كذلك، ومراده بالغفلة: النسيان، وعدل عن ذلك للاختصار، وأما السكر وزوال العقل بشيء من المحرمات فلا يسقط القضاء.

стр. 226

(المتن) وَالْمَعْذُورُ، وَغَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأَخِيرَةَ، وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ، أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيةِ الْمَاءِ أوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ، وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ -غَيرَ نَوْمٍ وَنسْيَانٍ- الْمُدْرَكَ. (الشرح) قوله: (وَالْمَعْذُورُ غَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) يعني: أن ما يقع به (١) الإدراك في حق أرباب الأعذار مقدر بعد حصول الطهارة إلا في حق الكافر. ابن بزيزة: وهو المشهور (٢)، وهو قول ابن القاسم، وعن أصبغ وسحنون قولان: اعتبار الطهارة في حق الصبي فقط، واعتبارها (٣) أيضًا في حق الجميع. عبد الوهاب: وهو القياس. ولم يعتبرها ابن حبيب في الكافر والمغمئ عليه، بخلاف غيرهما. وعن بعض المتأخرين: جريان الخلاف في الجميع (٤). ابن عبد السلام: ومنهم من اعتبر مقدار ستر العورة واستقبال القبلة (٥). قوله: (وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأخيرة (٦)) أي: إذا زال العذر وقد بقي من الوقت بقية، فظن أنه يدرك الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، فشرع في الأولى فخرج الوقت، فإنه يقضي الصلاة الآخرة (٧) فقط. عيسى عن ابن القاسم: فإذا صلى من الظهر ركعة فغربت الشمس، فليضف إليها ثانية (٨) ثم يصلي العصر (٩)، ولا خلاف فيما ذكر هنا. قوله: (وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تبيَّن عَدَمُ طُهُورِيَّةِ الْمَاءِ، أَوْ ذَكَرَ مَا يرتَّبُ فَالْقَضَاءُ) ذكر ثلاث مسائل يجب فيها القضاء:

стр. 227

الأولى: إذا تطهر ذو (١) العذر فأحدث فظن (٢) أنه يدرك الصلاة بطهارة (٣) أخرى فشرع في الطهارة فلم يدرك شيئًا من الصلاة، فإنه يقضي الصلاة، وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل: لا قضاء عليه. المازري: والخلاف إنما هو في غلبة الحدث، وأما في اختياره فلا خلاف في وجوب القضاء. الثانية: أنه (٤) إذا تطهر ثم تبين له (٥) عدم طهورية الماء فظن الإدراك بطهارة أخرى فلما شرع فيها خرج الوقت، فإنه يقضي أيضًا وهو قول سحنون. وقد ذهب (٦) ابن القاسم في الموازية والعتبية إلى أنه (٧) لا يلزمه قضاء؛ وإنما اقتصر على قول (٨) سحنون؛ لأن ابن الحاجب جعله الأصح. الثالثة: إذا زال العذر قبل خروج الوقت بأربع ركعات مثلًا فذكر صلاة تستغرق ما بقي من الوقت فإنه يصلي المنسية ثم يقضي، وهو قول ابن القاسم وابن المواز وابن الحاجب، وهو الأصح (٩). قوله: (وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانِ الْمُدْرَكَ) يريد: أن العذر إذا حصل في (١٠) وقت الصلاة (١١) فإنها تسقط عن صاحبه إلا مع النوم والنسيان، فإن الصلاة لا تسقط بهما (١٢) عنهما، نعم الإثم يسقط عنهما (١٣)،

стр. 228

وإنما (١) قال: (المدرك) ليشمل (٢) ما إذا حاضت لخمس ركعات مثلًا فإن الظهرين يسقطان؛ إذ لو طهرت بذلك المقدار أدركتهما (٣) معًا، فلو كان لأربع فأدنى سقطت العصر وتخلَّدت الظهر في الذمة، وكذلك إذا طهرت لا تدرك إلا العصر. (المتن) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ. وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا، وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ، وَفَرْضِ عَصْرٍ، إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ. وَجَنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إِسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْي. (الشرح) قوله: (وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْع، وَضُرِبَ لِعَشْرٍ) هكذا روى عن (٤) ابن وهب عنه في (٥) العتبية (٦)، وزاد بعد قوله العشر): "وَيُفَرقُ بَيْنَهُم فِي الْمَضَاجعِ" (٧). قال عيسى: وبه نأخذ (٨). وعن مالك (٩): إذا أثغر (١٠) أُمِر بها وأُدِّب عليها (١١). قوله: (وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا (١٢)، وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ) احترز بالنفل من

стр. 229

الفرض، فإنه لا يكره في (١) وقت (٢) من الأوقات، وعبر هنا (٣) بالمنع؛ لأنه ظاهر النهي الوارد في الأحاديث، وعبارة غالب الأصحاب بالكراهة (٤)، والأصح ما ذكره في وقت الخطبة، وقال السيوري (٥): الركوع للداخل أولى (٦). واحترز بقوله: (خطبة جمعة) من غيرها من الخطب، فإن ظاهر كلام مالك في المجموعة (٧) أن الركوع لا يُمنع؛ لقوله في خطبة العيدين، وليس من تكلم فيها كمن تكلم في خطبة الجمعة (٨). قوله: (وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ (٩) قدر رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ) يعني: أنه يكره النفل بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، وبعد صلاة العصر إلى أن تصلى المغرب وهو المشهور، وقيل: يجوز أن يصلي ركعتين قبل ركعتي الفجر، وقيل: تجوز النافلة ما لم تطل، فقوله: (إلى أن ترتفع قدر رمح) راجع إلى مسألة الفجر، وقوله: (وتصلى المغرب) -أي: إلى أن تصلى المغرب (١٠) - راجع إلى قوله:

стр. 230

(وفرض عصر). وفي هذا الكلام مع ما قدمه نظر، فإنه أولًا حكم بمنع النافلة عند الطلوع (١) وعند الغروب، وهنا حكم بالكراهة فيما (٢) بين طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروبها، ولا شك في دخول الوقتين الأولين اللذين حكم بالمنع فيهما فيما (٣) حكم فيه بالكراهة هنا فتأمله. قوله: (إِلَّا رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ) يعني: أن ما قدمه من الكراهة فيما بين الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقيد بما عدا ركعتي الفجر، والورد قبل صلاة الصبح (٤)، فأما صلاة (٥) ركعتي الفجر والورد لمن نام عنه فإنه يجوز أن يوقعهما (٦) في ذلك الوقت، واحترز بقوله: (قبل الفرض) مما (٧) إذا صلى الصبح فإنه يؤخر ركعتي الفجر حتى ترتفع الشمس، وأما الورد فيفوت، واحترز بقوله: (لنائم عنه) مما (٨) إذا تركه اختيارًا فإنه لا يفعله، وفي الجلاب إلحاق العامد به (٩). قوله: (وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (إلا ركعتي الفجر ... إلى آخره)، ويكون معناه أن الجنازة وسجود التلاوة يجوز إيقاعهما في الوقت المذكور وهو مذهب المدونة (١٠)، ويحتمل أن يكون معطوفًا على (١١) الضمير (١٢) المقدر في قوله: (وكره)؛ أي وكره نفل وصلاة جنازة وسجود تلاوة وهو مذهب الموطأ (١٣)، ولابن حبيب الجواز بعد الصبح،

стр. 231

أما لو (١) أسفر أو اصفرَّت لمُنع (٢) ذلك قولًا واحدًا، إلا أن يخشى تغيُّر (٣) الميت (٤). قوله: (وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ (٥) نَهْيٍ) يريد أن من أحرم بنافلة في وقت من أوقات النهي قطع؛ إذ لا يتقرب إلى الله تعالى بما نهي عنه، ولا قضاء عليه لكونه مغلوبًا على القطع. (المتن) وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ، وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَم تَتَحَقَّقْ، وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ. وَلَمْ تُعَدْ، وَبِمَعْطَنِ إِبِلٍ وَلَوْ أمِنَ، وَفِي الإِعَادَةِ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقرٍ، أَوْ غَنَمٍ (٦)) يريد: لفعله ﷺ ؛ إذ كان يصلي في مراح الغنم (٧)، وروى ابن وهب (٨) أنه ﵇ نهى عن الصلاة في معاطن الإبل وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر (٩). واستعمل المربض (١٠) للغنم والبقر، وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد (١١)، وقيل: المربض (١٢) للبقر، والمراح للغنم كما ورد. قوله: (كمَقْبَرَةٍ، وَلَوْ لِمُشْرِكٍ) أي: وكذلك تجوز الصلاة في المقبرة أيضًا (١٣)؛ لقوله ﵇:

стр. 232

"جُعِلَت لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (١)، وصلى ﵇ على قبر السوداء (٢)، قال مالك: وكانت الصحابة يصلون فيها (٣). وقيده في المدونة بكون الموضع طاهرا، وعن مالك الكراهة (٤)، ولابن حبيب: إن صلى في مقابر الكفار، فإن كانت عامرة (٥) أعاد أبدًا، أو دارسة (٦) فلا إعادة (٧) عليه (٨)، وفي مقابر المسلمين لا إعادة مطلقًا، ولعبد الوهاب (٩): تكره في الجديد (١٠) من مقابر المسلمين، والقديمة إن كانت منبوشة ما لم يجعل (١١) بينه وبينها حصير، وتكره في مقابر المشركين (١٢)، واختار اللخمي منع الصلاة فيها والجلوس عليها والاتكاء إليها (١٣).

стр. 233

قوله: (وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلا فَلا إِعَادَةَ (١)) أما (٢) الصلاة في المزبلة ومحجة الطريق وهي جادته (٣)، والمجزرة إن أمنت من النجاسة (٤) فلا إشكال في الجواز (٥)، وأما إذا لم تؤمن (٦) فإن كانت غير محققة أعاد في الوقت وهو المشهور. ولابن حبيب: أبدًا (٧). المازري: ورأيت فيما علق عن ابن مَنَاسٍ (٨) أن من صلى على قارعة الطريق فإنه لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عينًا قائمة (٩) فإنه يعيد (١٠)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تُحَقَّقْ (١١)) أي: وإن كانت محققة فإنه يعيد قولًا واحدًا (١٢). قوله: (وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، وَلَمْ تُعَدْ (١٣)) يريد: لنجاستها من أقدام (١٤) أهلها ولعدم

стр. 234

تحرزهم من ذلك، وللصور (١)، مالك: إلا السافر (٢) يلجئه إليها مطر أو برد ونحوه ويبسط ثوبًا طاهرًا، وإن وجد غيرها فلا ينزلها (٣). قال (٤) سحنون: أحب إليَّ أن يعيد من (٥) صلى فيها وإن لضرورة في الوقت. ولابن حبيب: إجازة الصلاة في الدارسة إذا التجأ إليها (٦). قوله: (وَبِمَعْطِنِ إِبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ) قد تقدم أنه (٧) ﵇ نهى عن الصلاة في معاطنها، واختلف هل العلة شدة نفورها أو لكونها تمني، أو لأنها خلقت من الجان، أو لزفورة رائحتها، أو لكون العرب تستتر بها عند قضاء الحاجة؟ قوله: (وَفي الإِعَادَةِ قَوْلانِ) أي: فإن صلى فيها، فهل يعيد الصلاة أبدًا في العمد والجهل وهو قول ابن حبيب (٨)، أو في الوقت مع النسيان؟ في ذلك قولان وقيل: يعيد في الوقت مطلقًا. (المتن) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيهَا مِنَ الضَّرُورِي، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، وَلا يُطْمَسُ قَبْرُهُ. لَا فَائِتَةٍ عَلَى الأَرْجَح. وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ. (الشرح) قوله: (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ) اعلم أن تارك الفريضة (٩) لا يُقَرُّ على ذلك ويؤاخذ (١٠) بها اتفاقًا، واختلف في وقت المؤاخذة، والمشهور أنه آخر الوقت الضروري، وقيل: الاختياري (١١)، والمشهور اعتبار قدر ركعة

стр. 235

بسجدتيها، وقال أشهب: قدر الركوع (١) فقط (٢)، وعنه أيضا (٣) أنه لا يُقتَل حتى يخرج الوقت جملة، فإذا خرج ولم يصلِّ قُتل (٤). قوله: (بِالسَّيْفِ) هذا هو المشهور (٥) خلافًا لبعض أصحابنا في أنه (٦) ينخس بالسيف حتى يصليَ أو يموت. قوله: (حَدًّا) هو المشهور، وقيل: كفرًا، وهو الجاري على قول ابن حبيب (٧). قوله: (وَلَوْ قَالَ: أنَا أفْعَلُ) يريد أنه يُقتَل ولو قال: أنا أصلي، لأنه (٨) لا فرق على المذهب بين امتناعه قولًا وفعلًا، أو (٩) امتناعه فعلًا (١٠) كما لو وعد (١١) بها ولم يفعلها، لأن عدم امتناعه بالقول لا أثر له، وإنما يقتل لأجل الترك، والزك محقق منه فليحق (١٢) بما قبله، وقال ابن حبيب: لا يقتل إذا قال: أنا أصلي (١٣). قوله: (وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ) يريد ان تارك الصلاة إذا قتل يصلي عليه غير أهل الفضل والصلاح. قوله: (وَلا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) ونص عليه غير واحد من أصحابنا. قوله: (لا فَائِتَةً عَلَى الأَرْجَحِ (١٤)) يريد أن القتل إنما هو بالنسبة إلى (١٥) الوقتية، وأما

стр. 236

الفائتة فلا على الأصح، وهو الراجح عند المازري (١)، وجاء الخلاف في ذلك عن الأصحاب. قوله: (وَالجْاحِدُ كَافِرٌ) لا خلاف في ذلك، بل حكى عنه (٢) بعضهم عليه الإجماع، ويريد بالجاحد من جحد وجوبها ولو وافق مشروعيتها (٣)، وكذلك جاحد الركوع والسجود نص عليه مالك في كتاب محمد، ثم قال: وكذلك لو قال (٤): ركوعها وسجودها سنة غير واجبة (٥). فصلٌ [في الأذان والإقامة] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ الأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ، وَلَوْ جُمُعَةً، وَهُوَ مُثَنًى، وَلَوِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ بَأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلًا. مَجْزُومٌ بِلَا فَصْلٍ، وَلَوْ بِإِشَارَةٍ بكَسَلَامٍ، وَبَنَى إِنْ لَمْ يَطُلْ، غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ؛ إِلَّا الصُّبُحُ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ. وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ، وَعَقْل، وَذُكُورَةٍ، وَبُلُوغٍ. (الشرح) قوله: (سُنَّ الأَذَانُ الجَمَاعَةِ طَلَبَتْ غيرَهَا، فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ولو جمعة (٦)) اختلف في الأذان فالمشهور أنه سنة بشروطه المذكورة، وقيل: فرض كفاية في المصر ومساجد الجماعات (٧)، واختاره ابن رشد، وقيل: واجب في المصر مرة، وسنة في مساجد الجماعات (٨)، واحترز بقوله: الجماعة) من الفذ فإنه لا يسن له بل يستحب، ويختلف في غير المسافر (٩)، هل يستحب له أم لا؟ وبقوله: (طلبت غيرها) من الجماعة التي لا تنتظر

стр. 237

غيرها، كأهل الزوايا والمدارس والترب (١)، والصواب عدم استحبابه في حقهم، وبقوله: (في فرض) من الأذان للنفل فإنه غير مشروع فيه، وبقوله: (وقتي) من الفائتة فإن الأذان يزيدها تفويتًا، بل ذكر اللخمي أنه مكروه (٢). قوله: (وَلَوْ جُمُعَةً) إشارة لما حكاه اللخمي وغيره أنه سنة أو واجب (٣)، واختار هو، وابن عبد السلام (٤) الوجوب (٥). قوله: (وَهُوَ مُثَنًّى وَلَوْ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يريد أن الأذان مثنى التكبير لما ورد أنه ﵇ عَلَّم أبا محذورة الأذان كذلك (٦)، وقوله: (ولو الصلاة خير من النوم) هو المشهور، وقال ابن وهب: يقولها مرة واحدة (٧)، واختلف هل هي مشروعة في زمنه (٨) ﵇ أو في زمن (٩) عمر؟ قوله: (مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ (١٠)) مثله في أذان أبي (١١) محذورة الذي علمه له ﵇. قوله: (بِأَرْفعَ مِنْ صَوْتهِ أَولًا) هكذا في الحديث، وهو مذهب المدونة، قال فيها: ويكون صوته في ترجيع الشهادتين أرفع من الأول (١٢). قال سند: وهو يقتضي الإسماع

стр. 238

بالأول، وهو الحق (١). قوله: (مَجْزُومٌ) لأنه لم يسمع إلا كذلك، قاله ثعلب؛ أي: لأنه (٢) لم يسمع معربًا، وقال بعض الأندلسيين: يجوز فيه (٣) الوصل، والوقف في التكبير فقط (٤). قوله: (بِلا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ بِكَسَلامٍ (٥)) لأن الفصل بين كلماته يخرجه عن نظامه، قال في الكتاب: لا يسلم في أذانه ولا يرد سلامًا (٦). أبو الحسن الصغير: ظاهره لا كلامًا ولا إشارة. وفي مختصر الوقار: ولا يرد كلامًا ولا بأس أن يرد إشارة (٧). قوله: (وَبَنَى إِنْ لَمْ يَطُلْ) أي: فإن وقع له (٨) مُهِمٌّ ألجأه إلى الكلام، ففي الواضحة: يتكلم. وفي المجموعة عن ابن القاسم نحوه (٩). قوله: (غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ) يعني: أنه يشترط في الأذان أن لا يكون مقدمًا على الوقت؛ لأنه شُرِع إعلامًا بدخوله، فإذا تقدم عليه (١٠) خالف أصل (١١) مشروعيته، فخرج الأذان قبل الوقت (١٢) في الصبح بدليل وبقي ما عداه على الأصل، وإلى هذا أشار بقوله: (إلا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ)، وأيضًا فإنها (١٣) تدرك الناس وهم نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة التغليس بخلاف غيرها. واختلف في مقدار التقدم، فالمشهور أنه السدس الأخير من الليل كما قال، وقال ابن

стр. 239

حبيب: النصف (١). ونقل المازري: أنه يؤذن لها إذا صليت العشاء (٢). قوله: (وَصِحَّتُهُ بِإِسْلامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ) يعني: أن شرط (٣) صحة الأذان الإسلام، فلا يعتد بأذان الكافر، والعقل فلا يعتد بأذان مجنون أو سكران، والذكورة (٤) فلا يؤذِّن النساء؛ لأن أصواتهن عورة، والبلوغ فلا يؤذِّن الصبي، وهو المشهور وهو مذهب المدونة (٥)، وجوز مالك في الحاوي الأذان له، وقال أشهب: يؤذن حيث لا يوجد غيره (٦). (المتن) ونُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّتٌ، مُرْتَفِعٌ، قَائِمٌ إِلَّا لِعُذْرٍ، مُسْتَقْبِلٌ إِلَّا لإِسْمَاعٍ، وَحِكَايتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ، مُثَنًّى، وَلَوْ مُتَنَفِّلًا، لَا مُفْتَرِضًا. وَأَذَانُ فَذٍ إِنْ سَافَرَ، لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ عَلَى الْمُخْتَارِ. وَجَازَ أَعْمَى، وَتَعَدُّدُهُ وَتَرَتُّبُهُمْ، إِلَّا الْمَغْرِبَ وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ، وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ، وَحِكَايتُهُ قَبْلَهُ، وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَعَ صَلَاةٍ. وَكُرِهَ عَلَيهَا، وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ وَاِقَامَةُ رَاكِبٍ، أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ كَأَذَانِهِ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ، صَيِّتٌ، مُرْتَفِعٌ، قَائِمٌ إِلا لِعُذْرٍ، مُسْتَقْبِل إِلَّا لإِسْماعٍ (٧)) يعني: أنه يستحب أن يكون المؤذن متطهرًا. قال مالك في المختصر: وأذانه على وضوء أفضل. وروى موسى (٨) عن ابن القاسم

стр. 240

أنه لا (١) يؤذن الجنب. وقال (٢) سحنون: لا بأس به في غير المسجد (٣). وأن يكون صيتًا للانتفاع بأذانه وظهور الثمرة فيه أكثر، ولهذا استحب فيه (٤) أن يكون مرتفعًا قائمًا؛ لأنه أبلغ في ظهور الإعلام، وكره مالك أذان القاعد (٥)؛ لأنه مخالف لأذان السلف، إلا أن يكون مريضًا لنفسه، وروى أبو الفرج (٦) جوازه (٧). ويستحب أن يكون مستقبل القبلة إلا لإسماع (٨)؛ لما روي أن بلالًا كان يستقبلها (٩) في أذانه ثم يستدير (١٠) بوجهه وبدنه قائمًا إلى القبلة ثم يستقبلها في آخر أذانه (١١)، قال (١٢) في المدونة: وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع (١٣)، وفي المختصر: لا بأس أن يستدير (١٤) عن يمينه وشماله (١٥). قوله: (وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ) أي: ويستحب حكاية المؤذن لسامعه

стр. 241

وينتهي إلى آخر الشهادتين؛ لما في الصحيحين (١) أنه ﵇ قال: "إِذَا سَمِعتُم المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ" (٢)، والمشهور أن الحكاية تنتهي إلى آخر الشهادتين وهو قوله: "وأشهد (٣) أن محمدًا رسول الله" (٤). وقال ابن حبيب: إلى آخره، ويعوض عن قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح (٥) " "لا حول ولا قوة إلا بالله" وهو الظاهر (٦). قوله: (مَثْنَى) يعني: أن الحاكي يكرر الشهادتين مرتين مرتين، فلا يرجِّع كما يرجِّع المؤذن، وهو قول ابن القاسم عن مالك (٧)، وقال الداودي وعبد الوهاب: يكررها أربع مرات كالمؤذن (٨). قوله: (وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لا مُفْتَرِضًا) أي: أنه يحكي المؤذن ولو كان في صلاة نافلة، وأما في (٩) الفريضة فلا وهو المشهور فيهما، وعن سحنون: لا يحكيه (١٠) في صلاة مطلقًا. وعن ابن وهب: يحكيه مطلقًا هكذا في النوادر (١١) وابن يونس (١٢)، وعكس بعضهم النقل عنهما، فنسب لسحنون الجواز مطلقًا، ولابن وهب عدمه مطلقًا، ولعل لكل

стр. 242

منهما قولين. قوله: (وَأَذَانُ فَذٍّ إِنْ سَافَرَ) أي: ومما يندب أيضًا أذان الفذ إذا كان مسافرًا؛ لقوله ﵇ لأبي سعيد الخدري ﵁: "إِذَا كنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتَكَ فَأَذَّنْتَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ (١)، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى (٢) صَوتِ المُؤَذنِ (٣) جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيءٌ (٤) إِلَّا شَهِدَ لَهُ (٥) يَومَ القِيَامَةِ" (٦). قال (٧) اللخمي: ويختلف في غير المسافر هل (٨) يستحب له (٩) الأذان (١٠) أم لا؟ (١١). قوله: (لا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ عَلَى الْمُخْتَارِ) أي: كأهل الزوايا والربط (١٢) والمدارس (١٣). اللخمي: والصواب عدم استحباب الأذان في حقهم (١٤)، ومعنى قوله: (لم تطلب) أي: لم تدعُ غيرها للصلاة معها. قوله: (وَجَازَ أَعْمَى) سند: لا خلاف فيه ولم يكره في المدونة أذانه قال: وكان مؤذنه

стр. 243

عليه الصلاة والسلام أعمى (١)؛ يعني: ابن أم مكتوم، ولا يرجع في ذلك إلى (٢) ما في نفسه، بل يستخبر الثقات (٣) ويَستثبتُ (٤) في ذلك. قوله: (وَتَعَدُّدُه وَتَرَتُّبُهُمْ) أي: وجاز أيضًا تعدد الأذان وتعدد المؤذنين، وترتبهم بأن يؤذنوا واحدا بعد واحد، أو (٥) طائفة بعد أخرى إذا كان وقت الصلاة متسعًا، ولهذا قال: (إلا المَغْرِبَ) أي: فإنه لا يجوز فيها ذلك (٦)، وإلا أدى (٧) إلى خروج وقتها على المشهور. قوله: (وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ) أي: وكذلك يجوز أن يؤذنوا جماعة في فور واحد، بشرط أن لا يقتدي واحد (٨) منهم بأذان صاحبه، ولا يعتمد على شيء من ألفاظه بل كل على أذان نفسه. قوله: (وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) أي: ويجوز أن يقيم الصلاة غير من أذن لها، لقوله ﵇ لعبد الله بن زيد بعد أن أذن بلال: "أَقِمْ أَنْتَ" فأقام (٩). قوله: (وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) أي: وكذلك تجوز حكاية المؤذن قبله؛ أي: قبل تمام أذانه، وقاله في المدونة (١٠)،

стр. 244

وقيده ابن يونس بما إذا كان المؤذن بطيئًا (١) في أذانه، ونحوه للباجي (٢). قوله: (وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلاةٍ) يعني: وكذلك يجوز للمؤذن أن يأخذ (٣) الأجرة على الأذان (٤) وحده، أو عليه وعلى الصلاة معًا، وقاله في المدونة (٥) وغيرها. قوله: (وَكُرِهَ عليها) أي: وكره أخذ الأجرة عليها منفردة عن الأذان، قال في كتاب الجعل والإجارة (٦) من المدونة: وكره مالك الإجارة (٧) على الحج وعلى الإمامة في الفرائض والنوافل في قيام (٨) رمضان. ابن القاسم: وهو عندي في المكتوبة أشد كراهة (٩). وصرح أيضًا بالكراهة صاحب النكت وابن (١٠) يونس (١١) وهو خلاف ما قال في الجواهر (١٢)، والمشهور المنع ولعله محمول على الكراهة (١٣) ليوا فق كلام غيره. قوله: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) الضمير عائد على المؤذن، وإنما كره السلام عليه (١٤) حينئذٍ؛ لأنه ذريعة لأن يقطع (١٥) أذانه وتلبيته، كما (١٦) قال (١٧) في المدونة: ويكره السلام

стр. 245

على الملبي حتى يفرغ (١)، وكذلك المؤذن في أذانه (٢). قوله: (وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ) هكذا قال في المدونة (٣)، نظرًا إلى أنه ينبغي أن تكون الإقامة متصلة بالصلاة، ونزوله بعد إقامته (٤) فاصل بينهما، لأنه عمل، قاله الأبهري وهو مذهب المدونة (٥)، وروى ابن وهب (٦) جواز إقامة الراكب نظرًا إلى خفة النزول (٧). قوله: (أَوْ مُعِيدٍ لِصَلاتِهِ كَأَذَانِهِ) يريد أن من صلى أو أذن لصلاة فإنه يكره له أن يؤذن لتلك الصلاة بعينها أو يقيم لآخرين (٨)، ولو صلى معهم كما لا يؤم غيره فيها، نقله صاحب الجواهر عن أشهب فإن أقام لهم أو أذن أجزأتهم صلاتهم (٩)، قاله سحنون، وهو (١٠) معنى (١١) قوله: (أو معيد (١٢) ... إلى آخره) أي: وكره إقامة معيد لصلاته (١٣) كأذان معيد لأذانه، ويحتمل أو أذان معيد لصلاة (١٤). (المتن) وَسَنَّ إِقَامَة مُفْرَدَةٌ، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ، وَإِنْ قَضَاءً. وَصَحَتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا. وَإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ. وَلِيَقُمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ. (الشرح)

стр. 246

قوله: (وَسُنَّ (١) إقَامَةٌ مُفْرَدَةً (٢)، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وإن قضاءً (٣)) لا إشكال في سنيتها، ومعنى: مفردة (٤)؛ أي: يفرد منها (٥) ما عدا التكبير، ولهذا قال: (وثني تكبيرها)، وما ذكره هو مذهب المدونة وهو المشهور. وفي مختصر ابن شعبان: أنها تشفع (٦). ولا يقيم إلا لفريضة كانت ؤقتية أو فائتة، ولهذا قال: (وَإِنْ (٧) قَضَاءً) قال في المدونة: وعلى من ذكر صلوات الإقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين (٨) بإقامة واحدة (٩). قوله: (وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أي: وصحت الصلاة ولو تركت (١٠) الإقامة عمدًا، وهو كقوله في المدونة: ومن صلى بغير إقامة عامدًا (١١) أو ساهيًا أجزأه وليستغفر (١٢) الله (١٣). ونقل سند عن ابن كنانة الإعادة في الوقت (١٤). قوله: (وَإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرًّا (١٥) فَحَسَنٌ) هذا هو المشهور وبه قال ابن القاسم (١٦)، وقال أشهب: تكره إقامتها.

стр. 247

قوله: (وَلْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطاقَةِ) يريد: أنه لا تحديد عندنا في قيام المصلي للصلاة حال الإقامة كما يقوله (١) غيرنا، وهو بالخيار إن شاء قام في أثناء الإقامة أو بعد فراغها، قال في المدونة: وذلك على قدر طاقة الناس. زاد في الأمهات: ومنهم القوي والضعيف (٢). فصلٌ [في الرعاف] (المتن) فَصْلٌ شُرِطَ لِصَلاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَإنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ؛ لِآخِرِ الاِخْتِيَارِيِ وَصَلَّى، أَوْ فِيهَا وَإنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا، إِنْ لَمْ يُلَطِخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ، وَأَوْمَأ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ، أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ -لَا جَسَدِهِ- وَإنْ لَمْ يَظُنَّ، وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ. إن لَطَّخَهُ، أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ. (الشرح) قوله: (شُرِطَ لِصَلاةٍ (٣) طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) يريد: ابتداء ودوامًا فيهما، حتى إنه لو أحدث في أثنائها عمدًا أو سهوًا أو سبقه (٤) الحدث بطلت صلاته، وكذا إذا سقطت (٥) عليه نجاسة أو رآها في ثوبه أو بدنه أو مكانه وهو في الصلاة. قوله: (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّى) لما قدم أن طهارة الخبث شرط في صحة (٦) الصلاة فرع عليه هذه المسألة، ومراده أن من رعف قبل تلبسه بالصلاة ودام به ذلك، فإنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار، وقيل: إلى آخر الوقت الضروري، وليس فيهما أرجحية فيما علمت عند أحد (٧) من أصحابنا، وقد ذكرهما ابن رشد (٨) ولم يتعرض للتشهير ولا غيره، وينبغي أن يقيد كلامه بما إذا كان

стр. 248

يرجو انقطاعه، وأما إذا علم أنه لا ينقطع، فإنه يصلي به على تلك الحالة في أول الوقت، نص عليه صاحب المقدمات (١) وابن يونس. قوله (٢): (أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا وَجِنَازَةً (٣) وَظَن دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا لَهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ (٤)) الضمير في (فيها) و (أتمها) عائد على الصلاة، وفي (دوامه) عائد (٥) على الرعاف، وفي (له) عائد (٦) على الوقت الاختياري، والمعنى: وإن رعف في الصلاة وظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري (٧) أتم صلاته على حالته التي هو عليها، وقد صلى عمر ﵁ وجرحه يشخب (٨) دمًا. أشهب في النوادر: وإن خاف إن خرج يغسل (٩) الدم أن تفوته صلاة العيد أو الجنازة، وكان لم يكبر (١٠) على الجنازة ولا (١١) عقد ركعة من (١٢) العيد (١٣) فليمض (١٤) كما هو ولا ينصرف (١٥)، ونحوه في المقدمات عن أشهب (١٦)، وذكر ابن يونس عنه ذلك (١٧)، إلا أنه لم يذكر عنه هل كبر أو عقد ركعة أم لا.

стр. 249

وفي الموازية (١): ومن رعف في صلاة الجنازة خرج (٢) لغسل الدم ثم رجع إلى موضع صلى عليها فأتم بقيتها، وكذلك صلاة العيد (٣) ولو أتم صلاة العيد في بيته أجزأه (٤). واحترز بقوله: (إنْ لم يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع (٥) والسجود، قال (٦) في المقدمات: وإن لم يقدر على الركوع والسجود أومأ لأنه يضر به (٧) -أي: عدم الإيماء- ولأنه يخشى أن يتلطخ بالدم (٨)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ). قوله: (لا جَسَدِهِ) أي: فإنه لا يومئ قولًا واحدًا. عبد الحق: ويومئ للركوع من قيام، وللسجود من جلوس (٩). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: فإن (١٠) لم يظن الراعف دوامه (١١) إلى آخر (١٢) الوقت المختار ولم يسل دمه ولم يقطر، وهو معنى قوله: (ورشح)، فلا يقطع وليفتله (١٣) بأنامله الخمس، وقاله مالك وابن نافع في المجموعة (١٤)؛ أي: الأنامل (١٥) الأُوَل،

стр. 250

وهل (١) باليسرى وهو الذي اقتصر عليه هنا أو باليمنى؟ قولان (٢) حكاهما مجهول الجلاب. قوله: (فَإِنْ زَادَ عن (٣) دِرْهَمٍ قَطَعَ) قال في المقدمات: فإن جاوز الأنامل الأُوَل (٤) وحصل في الأنامل الوسط (٥) قدر الدرهم على قول ابن حبيب، أو أكثر على رواية ابن زياد، فليقطع ويبتدئ (٦)، وظاهر كلام الباجي يقتضي (٧) أنه يقطع إذا تجاوز (٨) الوسطى مطلقًا (٩). قوله: (إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) يعني: ان القطع المذكور مشروط بأن يكون الدم قطر حتى لطخه (١٠) أو خشي (١١) تلوث مسجد ونحوه، قال غير واحد: ولا يجوز له التمادي. قوله: (وَإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ) أي: وإن لم يتلطخ (١٢) به ولا خشي (١٣) تلوث (١٤) مسجد فله القطع والتمادي. ابن رشد: والذي يوجبه القياس والنظر أنه يقطع وينصرف لغسل الدم ثم يبتدئ الصلاة، ثم قال: إلا أنه (١٥) قد جاء عن جمهور الصحابة
следующие страницы →