← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

قوله: (ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ له السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ) أي: فإذا حلف السيد أنه ما قصد بالبيع حمل الجناية كان (١) للمستحق وهو المجني عليه أو ورثته (٢) رد البيع، وأخذ العبد، إلَّا أن يدفع له السيد أو المبتاع الأرش. قوله (٣): (وَلَه أَخْذُ (٤) ثمنه، ورجع المبتاع به أو بثمنه إن كان أقلّ)، أي: وللمستحق أخذ ثمن العبد من المبتاع، ثم يرجع المبتاع بالأرش على السيد، أو ثمن (٥) العبد إن كان أقلّ من الأرش (٦). يريد: وإن كان الثمن (٧) أكثر من الأرش لَمْ يرجع إلَّا بالأرش. وحاصله (٨): أنه يرجع بالأقل - كما قال في المدونة -، ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به، أو الثمن (٩). قوله: (وَللْمُشْتَرِي رَدُّهُ إِنْ تَعَمَّدَهَا) أي: وللمشتري رد العبد إن تعمد الجناية، أي: جنى متعمدًا؛ لأن ذلك عيب، وظاهره: أن الجناية إذا كانت خطأ ليس له رده، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في المدونة (١٠)، لكن حمله (١١) على التفسير، ومن الأشياخ من يحكي (١٢) في الخطأ قولين، هل هو عيب أم لا؟ قوله: (وَرُدَّ الْبَيع فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمَالِكِهِ) يريد: أن من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربًا يجوز له، ثم باعه قبل أن يضربه؛ أن البيع ينقض، ويرد العبد لمالكه، وقاله في المدونة (١٣)، وقال ابن دينار فيها: يعتق عليه

стр. 1822

قال: (١) إذ لا تنقض صفقة (٢) مسلم إلَّا إلى عتق ناجز (٣)، أما إن حلف ليضربنه ضربًا كثيرًا لا يجوز له لَمْ يمكن من ذلك؛ لأنه معصية، وعتق عليه. وقاله في المدونة (٤). قوله: (وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ (٥) إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) هذا نحو قوله في المدونة: ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع (٦). المازري: وشرط هذا البيع: ألا يتضمن (٧) إضاعة المال في هذا البناء، وأن يؤمن على العمود الإفساد (٨). وإلى هذا أشار بقوله: (إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) أي: كسر العمود. اللخمي: وإزالة البناء على البائع (٩) وهو معنى قوله: (وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ) وقال بعض الأشياخ: على البائع (١٠) إزالة ما على العمود دون (١١) نقض العمود (١٢) نفسه. قوله: (وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءِ) أي: وجاز بيع هواء فوق هواء، يريد: ويبني البائع الأسفل، ويبني المشتري الأعلى. قوله (١٣): (إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) أي: بناء البائع والمشتري (١٤)؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف ذلك؛ إذ إتقان البناء الأسفل مما يرغب فيه صاحب البناء الأعلى، وخفة البناء

стр. 1823

الأعلى مما يرغب فيه صاحب البناء الأسفل، لا (١) العكس فيهما. قوله: (وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ) يريد: أن المعارضة على غرز جذع في حائط جائزة (٢) بالبيع وبالإجارة، وإنما لَمْ يخص كلامه بالبيعِ نظرا إلَّا التفصيل الذي ذكره في قوله: (وَهُوَ مَضْمُونٌ؛ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّة، فَإِجَارَةٌ تَنْفسِخُ بِانْهِدَامِهِ) وأشار بذلك إلى ما قاله (٣) المازري: أنه إن ذكر مدة معينة كان حكمه حكم الإجارة، فينفسخ العقد بانهدام الجدار، فإن لَمْ يعين مدة - بل جعله على التأبيد - كان حكمه حكم المضمون، إن انهدم لزمه إعادة الجدار (٤)؛ ليغرز صاحب الخشب خشبه فيه (٥). قوله: (وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ) هذا أيضًا من شروط (٦) المثمون وهو: ألا يكون محرمًا كالخنزير ونحوه، وسواء كانت الصفقة (٧) كلها حرامًا أو اشتملت على حرام وحلال وهو المشهور، وستأتي هذه المسألة. قوله: (وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ) أي: ومما يشترط في البيع: عدم الجهل بالثمن أو المثمون (٨)، فلا بد من كونهما معلومين للبائع والمبتاع؛ وإلا فسد البيع. وأشار بقوله: (وَلَوْ تَفْصِيلًا) إلى أنه لا فرق بين كون ذلك مجهو لا جملة، أو تفصيلًا كما إذا ابتاع عبدين لرجلين صفقة واحدة، بثمن واحد، ولم يعين لكل عبد منهما ما يخصه (٩)، وإليه أشار بقوله: (كَعَبْدَيْن لرَجُلَيْنِ بِكَذَا). ابن شاس: وفي الكتاب: وفي (١٠) صحة هذا البيع قولان، قال: وأشهرهما

стр. 1824

قول ابن القاسم: أنه لا يصح؛ لجهالة الثمن المختص (١) بعبد (٢) كلّ واحد منهما عنده (٣). وقال أشهب وسحنون: يصح البيع فيهما (٤). (الشرح) وَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأُجْرَةُ، لَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا، وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ، (الشرح) قوله: (وَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) يريد: قبل سلخها، وقد نص في المدونة على عدم الجواز (٥)، وقال أشهب: أكرهه، فإن جسها، وعرفها، وشرع في الذبح جاز (٦). وحكى ابن شعبان قولًا بالجواز من غير كراهة. فهي ثلاثة أقوال (٧). قوله: (وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأُجْرةُ) يريد: أن تراب الصواغين لا يجوز بيعه؛ إذ لا يدري المشتري هل فيه شيء أم لا، قليل أم كثير؟ فإن وقع فسخ، فإن فات بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره (٨) أن لو جاز بيعه، وإن لَمْ يفت رده المشتري لربه (٩) وأخذ ثمنه، إن (١٠) كان قد دفعه؛ وإلا (١١) فرق على المشهور بين كون المشتري قد خلصه أم لا، وقال ابن أبي زيد: له قيمته على غرره، وعلى المشهور (١٢) لو (١٣) خلصه فله أجره، ويجري فيها (١٤) قول: أنه لا

стр. 1825

أجر له (١). قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن بيع ترابهما جائزٌ، أما تراب الفضة فلم أر فيه خلافًا؛ لأنه يجوز بيع مَا فيه، واختلف في الذهب على قولين: المشهور منهما ما ذكر، نص عليه المازري (٢)، فمقابله لابن حمدون: لا يجوز بيعه (٣). قوله: (وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) أي: وكذلك يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل سلخها؛ قياسًا على بيع الحي الذي لا يراد إلَّا للذبح (٤). قوله: (وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتَبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ) أي: ومما يجوز أيضًا بيع الحنطة في سنبلها وتبنها، يريد: لأنه (٥) يمكن التوصل إلى معرفته بفرك بعض السنبل وتدرية بعض التبن، وجوازه مشروط بأن يكون بيعه وقع على الكيل، كما قال: وإن وقع على غيره لَمْ يجز، لقوة الغرر. [بيع الجزاف] (المتن) وَقَتٍّ جُزَافًا، لَا مَنْفُوشًا، وَزيتِ زيتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ، وَصَاعٍ، أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَإِنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ. وَلَا يَأخُذُ لَحْمَ غَيرِهَا، وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ، وَجِلْدٍ وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وَجُزْءٍ مُطْلَقًا، وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الأَرْطَالِ، وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَمَا وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَقَتٍّ جُزَافًا، لا مَنْفُوشًا) أي: وكذلك يجوز بيع القت؛ وهو الحزم (جُزَافًا لا مَنْفُوشًا) أي: عند الدراس؛ لقوة الغرر حينئذ، وحكى القاضي (٦) في بيع الحزم

стр. 1826

قولين (١). قوله: (وَزيتِ زيتُونِ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) هذا معنى ما في المدونة، ففيها: وإن قلت لرجل: أعصر زيتونك هذا، وقد أخذت منك زيته، كلّ رطل منه (٢) بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معلومًا (٣) لا يختلف إذا عصر، وكان (٤) الأمر قريبًا فيه كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لَمْ يجز؛ إلَّا أن يكون مخيرًا فيه، يريد: المشتري، ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى العشرة الأيام ونحوها (٥). بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معًا؛ وإلا لَمْ يجز. قوله: (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) أي: وكذا يجوز بيع دقيق الحنطة قبل الطحن وهو المشهور، وقيل: لا يجوز. قوله: (وَصَاعٍ، أو كلّ صاع من صبرة وإِن جهلت) لا خلاف في جواز ذلك إذا اشترى صاعًا واحدًا بكذا، وسواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها، وكذلك إذا كانت معلومة، وقال: اشتريت منك جملتها (٦) كلّ صاع بكذا، واختلف إذا كانت مجهولة، والمذهب الجواز أيضًا، وعن بعضهم الكراهة، واختلف إذا قال: أخذت منك (٧) منها كلّ صاع بكذا، وهي معلومة الصيعان أو مجهولتها. ابن عبد السلام: والمنع عندي أقرب (٨)، ومال إليه المازري بشرط أن يريد بـ (من) التبعيض، وأما إن أراد بها بيان الجنس فلا (٩)، والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (لا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ).

стр. 1827

قوله (١): (وَشَاةٍ واستثناء (٢) أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) هذا قول مالك المرجوع إليه (٣)، ومعناه: أن الشخص يجوز له أن يبيع الشاة ويسثني منها أربعة أرطال ليسارة ذلك، وهو مبني على أن المستثنى مبقى، فيكون ما عداه مشترى، وكان مالك يقول أولًا: يمنع ذلك؛ بناء على أن المستثنى مشترى (٤)؛ فهو مغيب (٥)، فلا يجوز بيعه (٦). وعن ابن المواز جواز استثناء (٧) الخمسة الأرطال والستة، ونحوه لابن القاسم، وفي بعض الروايات جواز الثلث (٨). ابن عبد السلام: والأقرب المنع (٩). قوله: (وَلا يَأخذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) يريد: أن البائع لا يجوز له أن يأخذ من المشتري عوضًا عن الأرطال المستثناة عددها أرطالا من لحم غير الشاة المبيعة (١٠)، وهكذا نقل (١١) عن أشهب، واحتج له أبو محمد (١٢) بأنه بيع الحيوان باللحم (١٣)، وظاهر قول مالك الجواز (١٤). ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ إذ لا مانع منه. قوله: (وَصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ) أي: وهكذا يجوز بيع الصبرة والثمرة،

стр. 1828

ويستثني البائع لنفسه ثلثها فأقل (١)، وروى عبد الملك (٢) أنه لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلًا ولا كثيرًا (٣)، وبه أخذ (٤). قوله: (وَجِلْدٍ، وَسَاقِطٍ بسَفَرٍ فَقَطْ) أي: وهكذا يجوز بيج الشاة، واستثناء (٥) جلدها وسقطها وهي الرأس والأكارع في السفر فقط (٦)، وهذا هو المشهور، وروي أيضًا عن مالك المنع (٧)، ذكره الأبهري (٨)، وجعل المحققون ذلك خلافًا في حال، وأن هذا (٩) المنع محمول على ما إذا كان للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن له قيمة (١٠)، وعن ابن حبيب الجواز إذا (١١) كان له قيمة، لا في (١٢) شيء معين، والصواب: الجواز (١٣)؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه أجازوه ولم يعللوه، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر (١٤)، وأنه لا يجوز في الحضر، وهو المذهب، وأجازه ابن وهب (١٥). قوله (١٦): (وَجُزْءٍ مُطْلَقًا) أي: ويجوز أن يستثني جزءًا ربعًا أو ثلثًا أو

стр. 1829

نصفًا مطلقًا (١)، أي: سفرًا أو حضرًا، قليلًا أو كثيرًا على الذبح أو على الأنفع (٢)، ولا خلاف فيه. قوله: (وَتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي: وتولى المشتري الذبح، وهو ظاهر. قوله: (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِما بِخِلافِ الأَرْطَالِ) يريد: أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والسقط، ولا في مسألة استثناء (٣) الجزء، بخلاف مسألة استثناء الأرطال؛ فإنه يجبر على ذلك فيها (٤)؛ لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحمًا، ولا يتوصل إليه إلَّا بالذبح، وقيل: لا يجبر إذا كانت الشاة مريضة. رواه مطرف (٥) عن مالك (٦). قوله: (وَخُيِّرَ في دَفْعِ جِلْدٍ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَما وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ) لما ذكر أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد أو الرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى أو قيمته. ابن يونس وغيره: والقيمة أعدل. وقاله سحنون (٧)، واختلف الأشياخ في التخيير لمن هو؟ فقيل للمشتري كما تقدم، وقيل للبائع؛ لأنه صاحب الحق، وقيل: التخيير في ذلك للحاكم. وهو ضعيف. (المتن) وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا، لَا لَحْمًا، وَجِزَافٍ إِنْ رِيءَ وَلَم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ، لَا غَيْرَ مَرْئِيٍ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ ببُرْجٍ، وَثَيَابٍ وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ،

стр. 1830

وَإِن أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ، وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ، وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ، لَا مَعَ حَبٍّ. (الشرح) قوله: (وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وسَاقطًا، لا لَحْمًا) يريد بالمعين: ما قابل الجزء الشائع؛ كالثلث والربع وغيرهما من الأجزاء، فيدخل في المعين: استثناء الجلد والرأس والأرطال، فإذا ماتت الشاة التي استثني منها شيء معين فإن المشتري يضمن للبائع مثل الجلد والأسقاط وهي الرأس والأكارع، ولا يضمن له مثل اللحم، وهذا مذهب المدونة (١)، وقيل بالضمان في الجميع، وقيل بعدمه في الجميع مطلقًا (٢). قوله: (وَجِزَافٍ إنْ رِيءَ وَلم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلاهُ، وَحَزرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ ولم يعد بلا مشقة (٣)، ولم تقصد أَفراده؛ إلَّا أن يقل ثمنه) (٤). ذكر ﵀ أن بيع الجزاف يجوز بشروط سبعة: الأول: أن يكون مرئيًا، احترازًا من بيع الغائب جزافًا؛ فإنه لا يجوز؛ إذ لا يمكن حرزه. والثاني: ألا يكثر جدًّا؛ لأنه حينئذ لا يتوصل إلَّا حرزه وتقديره. الثالث: أن يكون البائع والمشتري جاهلين بمقداره، فلو علم أحدهما بذلك دون الآخر فلا (٥) - كما سيأتي -. الرابع: أن يكونا معًا من أصحاب (٦) الحرز، فلو كان أحدهما من أهل الحرز دون الآخر لَمْ يجز. اللخمي: لأن الغرر (٧) يعظم (٨).

стр. 1831

الخامس: أن يكون في أرض مستوية؛ إذ لو لَمْ يكن (١) كذلك قوي فيه الغرر. السادس: إلا يمكن عدده بلا مشقة؛ وإلا لَمْ يجز. السابع: إلا تكون آحاده مقصودة؛ كالجوز واللوز، والفستق والبندق (٢)، واحترز من نحو العبيد والجواري (٣) والحيوان الكثير التي تميز (٤) والثياب، فلا يجوز بيعه جزافًا. الثامن - وهو فرع عن السابع -: أنه إذا قصدت آحاده لا يجوز إلَّا إذا قل ثمنه (٥)، وبذلك صرح ابن رشد (٦). قوله: (لا غيرِ مَرْئِيٍّ) هو ظاهر - مما (٧) تقدم -. قوله: (وَإِنْ مِلْءَ ظرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) أي: ولأجل اشتراط الرؤية لا يجوز شراء (٨) ملء الظرف وهو فارغ ابتداء وملؤه ثانيًا بعد أن اشتراه أولًا (٩) وفرغه؛ وذلك بأن يكون مملوءًا، فيشتري ما فيه؛ مع ملئه ثانيًا (١٠) بعد تفريغ ما فيه؛ لعدم الرؤية، ونص عليه ابن القاسم، وأصبغ، ومحمد، وغيرهم (١١). قوله: (إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ) أي: فإنه يجوز أن يشتري سلة تين ثانيًا بعد أن اشتراه (١٢) أولًا؛ لأنَّها صارت معروفة عندهم (١٣) بمنزلة المكيال.

стр. 1832

قوله: (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَام ببرْجٍ) هكذا روي عن مالك أنه أجاز (١) بيع العصافير حية في القفص جزافًا (٢)، وتأوله ابن القاسم على أن المراد بعد الذبح، وأما قبله فلا؛ لأن بعضها يدخل في بعض، فلا يمكن حرزْه (٣)، وكذلك نص عليه ابن حبيب (٤)، وعلى هذا فقوله: (حَيَّة) (٥) ليس بظاهر، وفي الطراز عن القاضي أبي الوليد ابن رشد (٦): أن بيع الطير جزافًا في القفص مما لا يجوز باتفاق (٧). وفي كتاب محمد: لا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافًا (٨). وحكى في الطراز قولًا بعدم الجواز (٩). قوله: (وَثيَابٍ) هو معطوف على قوله: (لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) أي: فلا تباع الثياب أيضًا جزافًا. قوله: (وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ) يريد: أن الذهب والفضة لا يجوز بيعهما جزافًا إذا كانا مسكوكين، والتعامل فيه بالعدد، وعن ابن القصار كراهيته فقط (١٠). قوله: (وَإِلا جَازَ) أي: وإن لَمْ يكن النقد مسكوكًا، وكان (١١) التعامل وزنًا (١٢) كدراهم مصر؛ فإن بيعه جزافًا يجوز، وقد نص في المدونة على منع بيع النقد (١٣) جزافًا (١٤)، وأطلق، فحمله اللخمي على ظاهره، ولم يذكر في ذلك خلافًا (١٥)،

стр. 1833

وللبغداديين في ذلك قولان: بالكراهة، وإليه ذهب ابن القصار. والتحريم، وإليه ذهب (١) الأبهري وعبد الوهاب (٢). قوله: (فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ) أي: فإن علم أحد المتعاقدين بأن الآخر كان عالمًا بقدر المبيع (٣) فإنه يخير، ولا خلاف في ثبوت ذلك للمشتري، وأما البائع إذا علم بعلم المشتري، فالمعروف أيضًا ثبوت الخيار له، وقيل: لا خيار له. قوله: (وَإِنْ أَعْلَمَهُ (٤) أَوَّلًا فَسَدَ) أي: فإن اعلم البانع المشتري بعلمه بقدر الجزاف ودخلا (٥) على ذلك فسد البيع، وحكي عن (٦) سحنون جوازه (٧). قوله: (كَالْمَغَنِّيَةِ) أي: كبيع الأمة المغنية؛ فإنه يصح إذا تبين بعد العقد أنَّها مغنية، ولا يصح إن تبين (٨) ذلك عند العقد. قوله: (وَجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ) أي: وكذلك يفسد البيع في جزاف الحبوب إذا بيع مع حب منه مكيلًا أو مع أرض مزروعة، وهكذا نص عليه في المقدمات (٩). قوله: (وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: مع مكيل الأرض. قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا مع مكيل حب؛ فإنه يجوز (١٠). (المتن) وَيَجُوز جزَافَانِ، وَمَكِيلَانِ، وَجزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وَجزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْل وَالصِّفَة، وَلَا يُضَافُ إلى جزَافٍ عَلَى كَيْل غَيْرُهُ مُطْلَقًا. وَجَازَ بِرُؤيةِ بَعْضِ الْمِثْلِي وَالصِّوَانِ، وَعَلى الْبَرْنَامِجِ، وَمِنَ الأَعْمَيّ، وَبِرُؤيةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا، وَحَلَفَ

стр. 1834

مُدَّع لِبَيْعِ بَرْنَامِجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاِقصٍ، وَبَقَاءِ الصِّفةِ إِنْ شُكَّ، وَغَائِب وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤيةِ، أَوْ عَلَى يَوْمٍ، أَوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ، إِنْ لَم يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ. (الشرح) قوله: (وَيَجُوزُ جِزَافَانِ، وَمكِيلانِ) أي: من نوعين أو جنسين مختلفين. قوله: (وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ) أي: وكذا يجوز بيع الجزاف مع العرض. قوله: (وَجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إن اتحد الكيل والصفة) أي: وكذا يجوز بيع الجزافين على الكيل. ابن رشد: باتفاق، قال: وإن اختلفت الصفة والكيل جميعًا لَمْ يجز باتفاق، وإن اتفق أحدهما دون الآخر لَمْ يجز عند ابن القاسم خلافًا لأشهب، قال (١): وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء بحال على الصحيح من الأقوال، وإليه أشار بقوله: (ولا يضاف إلى جزاف على الكيل غيره مطلقًا). انظر المقدمات (٢). قوله: (وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ المِثْليِّ وَالصِّوَانِ) لو قال: وكفى رؤية بعض كذا وكذا (٣) لكان أحسن، ويحتمل أن يكون حذف البيع لدلالة الكلام عليه، وحذف معه حرف الجر. والمعنى: وجاز بيع المثلي والصوان برؤية بعضه. والمراد بالمثلي: القمح والشعير، وبالصوان: البيض والرمان. قال في المدونة: فإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لَمْ يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا (٤). قوله: (وعلى البرنامج) أي: وجاز البيع على البرنامج. وقاله في المدونة (٥) والرسالة (٦)، والبرنامج بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا (٧)، وهو

стр. 1835

الدفتر (١) المكتوب فيه صفة ما في العدل ينظره المشتري ثم يشتري (٢) ما في العدل عليه، وقيل: لا يجوز. قوله: (وَمِنَ الأَعْمَى) أي: وجاز البيع من الأعمى، يريد: والشراء بالصفة للضرورة. ابن شاس: وسواء ولد أعمى أو طرأ عليه بعد (٣) ذلك. وقال الأبهري: لا يصح ذلك ممن ولد أعمى؛ لأنه لا (٤) يقف على حقائق المدرك (٥) بمجرد الوصف (٦). ابن عبد السلام (٧): ومعناه عندي: فيمن (٨) تقدم له إبصار في الصغر (٩). قوله: (وَبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يجوز البيع إذا رؤى المبيع قبل العقد في مدة لا يتغير فيها بعدها (١٠) إلى حين العقد، فلو كان يتغير في مثل تلك المدة لَمْ يجز. قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أن موَافَقَته لِلْمَكْتُوبِ) يريد: (١١) أن المشتري إذا قال: وجدت المبيع على غير الصفة ولم يعلم (١٢) ذلك إلَّا من قوله، وقال البائع: لَمْ يكن ذلك (١٣) مخالفًا للجنس المشترط أو قال: إنما بعتك على البرنامج، فإن القول قول البائع مع يمينه. قال في المدونة: لأن المبتاع صدقه إذ قبض على صفته (١٤)، وإلى هذا أشار

стр. 1836

بقوله: (إن موافقته للمكتوب). قوله: (وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيء أَوْ نَاقِصٍ) أي: وحلف مدعي عدم دفع (١) رديء أو ناقص، ومراده: أن من صرف دنانير أو دراهم من صراف، وغاب عليها، ثم رد منها شيئًا رديئًا، فأنكر الصراف، فإنه يحلف أنه ما أعطاه إلَّا جيدًا (٢) في علمه (٣)، قال في المدونة: وكذلك من قبض طعامًا على تصديق الكيل (٤)، ثم ادعى نقصانه، أو قبض دنانير في (٥) صرة وصدق الدافع أن فيها كذا، ثم وجد ذلك ناقصًا (٦) فإن القول قول الدافع مع يمينه. ونحوه في المدونة (٧). قوله: (وَبَقَاءِ الصفَةِ إِنْ شُكَّ) يريد: أن البيع إذا وقع على رؤية متقدمة (٨)، ثم اختلف المتبايعان في بقائه على الصفة السابقة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه؛ خلافًا لأشهب (٩)، وسيأتي ذلك (١٠). قوله: (وَغَائِبٍ، وَلَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَاره بِالرُّؤيةِ) أي: وكذا يجوز بيع الشيء الغائب ولو لَمْ يصفه له، لكن بشرط أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه، وقد وقع ذلك في المدونة (١١). قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) يريد: أو يومين. قال في المدونة: ومن باع عروضًا (١٢)، أو

стр. 1837

حيوانًا، أو رقيقًا (١)، أو طعامًا، أو ثيابًا بعينها، حاضرة أو غائبة، قريبة أو بعيدة (٢) مثل يوم أو يومين (٣)؛ جاز (٤)؛ لكن لَمْ يذكره إلَّا مع الوصف والرؤية (٥)، لقوله: بعينها. قوله: (أو وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ) يريد: إذا وقع بيع الغائب على الصفة، فيشترط أن يكون الواصف للسلعة غير البائع؛ لأن البائع لا يوثق بصفته؛ إذ قد يقصد الزيادة في الصفة، وإلى هذا ذهب في الموازية والعتبية (٦)، وظاهر المدونة أن ذلك لا يشترط (٧). قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ) هذا قيد في جواز بيع الغائب، وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر. (المتن) وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَالنَّقْدُ فِيهِ وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وَفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَينِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَضَمِنَهُ بَائِعُه، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قوله: (وَلَمْ (٨) تمكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ) وهذا أيضًا قيد في جواز بيع الغائب، ومعناه: أنه يشترط في جواز بيعه: إلا يكون قريبًا جدًّا، تمكن رؤيته بغير مشقة (٩)؛ لأن عدولهما عن الرؤية مع إمكانها إلى الصفة ضرب من الغرر، وقاله في الموازية (١٠). قال ابن الحاجب: وهو الأشهر (١١)، وظاهر المدونة عدم

стр. 1838

اشتراط ذلك (١). قوله: (وَالنَّقْدُ فِيهِ) هو معطوف على قوله: (وجاز كذا) والضمير المجرور عائد على الغائب، أي: وجاز النقد في الغائب، يريد: بغير شرط، وإلا فسد العقد إلَّا في العقار. ولهذا قال: (وَمَعَ الشرْطِ فِي الْعَقَارِ) وإنما كان اشتراط النقد فيه جائزًا، وإن بعد؛ لأنه مأمون لا يسرع إليه التغيرٍ بخلاف غيره، ولهذا إذا قربت مسافة غيره ولو حيوانًا كاليومين جاز اشتراط النقد فيه أيضًا؛ لأنه (٢) يؤمن تغيره غالبًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي غَير إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ) وعن مالك القريب ما كان على يوم ونحوه (٣). ابن شاس: وقيل: نصف يوم. وقيل: البريد والبريدان (٤). هذا الأخير لمالك، والأول لابن القاسم (٥). ذهب ابن عبد الحكم إلَّا أن منع اشتراط النقد في الحيوان (٦) لسرعة تغييره (٧). وسوى أشهب بين العقار وغيره في منع النقد فيما بعدت غيبته من جميع ذلك (٨)، ونقل اللخمي عن ابن وهب كراهة النقد في الطعام، وإن كان على نصف يوم؛ لأنه يسرع إليه الفساد إلَّا أن يقرب جدًّا (٩). قوله: (وَضَمِنَهُ المشتري) يريد: لأنه دخل في ضمانه بالعقد والتخلية، وهذا في البعيد، وأما القريب فمصيبته من بائعه. ابن شاس: وهو الظاهر من المذهب؛ إلَّا أن يشترط على المشتري، ولهذا قال: (وضمنه بائعه (١٠) إلَّا لشرط) وروي (١١) أنه من المشتري إذا أدركته الصفقة سالمًا، وروي أن الضمان من البائع إلَّا

стр. 1839

في الديار والعقار (١)، وعن ابن حبيب: الديار والعقار من المشتري، وما سوى ذلك مما قربت غيبته من البائع، وما لا يجوز (٢) اشتراط النقد فيه، فمصيبته من البائع، وما (٣) كان بعيد الغيبة فلا يجوز اشتراط النقد فيه؛ فمصيبته من المشتري (٤). قوله: (أَوْ مُنَازَعَةٍ) معطوف على قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ) ومعناه: أن المشتري إذا قال: لَمْ يأتِ العقد على السلعة الغائبة إلَّا وهي هالكة، وخالفه البائع في ذلك، فإن ضمانه من المشتري، وقاله ابن حبيب (٥). اللخمي: وهو مثل قول ابن القاسم في الموازية، وعن ابن القاسم أن ضمانها من بائعها (٦)، اللخمي: وعلى من اشترى شيئًا غائبًا أن يخرج إليه (٧) لقبضه، وليس على البائع أن يأتي به (٨)، وإليه أشار بقوله (وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي). [باب في الصرف] (المتن) وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ، كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَغَيرُهِ بِمِثْلِهِمَا، وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا، أَوْ غَلَبَةً، أَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ، أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ، أَوْ نَقْدَاهُمَا، أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ إِنْ تَأَجَّلَ، وَإنْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَوْ سُكَّ كَمُسْتَأجَرٍ، وَعَارِيةٍ، وَمَغْصُوبٍ، إِنْ صِيغَ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَكَالدَّيْنِ، (الشرح) قوله: (وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاء) (٩) ولما انقضى كلامه على أركان البيع

стр. 1840

شرع في الكلام على شروط وموانع تختص بأنواع من المبيعات، وبدأ منها بالكلام على ربا الفضل، وهو الزيادة، وربا النَسَاء، وهو التأخير، ممدود ومهموز، فقال: (وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاء)؛ لكن ظاهره أن ربا الفضل يدخل النقدين والطعام مطلقًا، وليس كذلك، وإنما يدخل فيما يتحد جنسه منهما، نعم، ربا النَساء لا يختص بالمتحدين؛ بل يدخل المختلفين أيضًا كالذهب والفضة والبُر مع شيء من القطاني مثلًا. قوله: (كَدِينَار (١) أَوْ دِرْهَمٍ وَغَيْرِهِ (٢) بِمِثْلِهِمَا) أي: فلأجل طلب المماثلة لا يباع دينار ودرهم وغيره بدينار ودرهم (٣)، وهو مراده بمثلهما. وحاصله: أنه لا يجوز أن (٤) يجمع في البيع مع النقدين، أو مع أحدهما جنس (٥) آخر؛ كثوب، أو طعام، أو غيرهما، خشية أن تكون الرغبة في أحدهما (٦) أكثر، فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من درهم، فيؤدي إلى التفاضل بين الدينارين (٧) أو الدرهمين (٨) أكثر (٩). قوله: (وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا) أي: وحرم التأخير ولو قرب، وهو المشهور، فقد قال مالك في رجل يصرف الدينار من الصرافي فيدخله تابوته، ثم يخرج الدراهم: لا يعجبني ذلك (١٠). وفي الموازية (١١) والعتبية أن مفارقته الحانوت والحانوتين (١٢) للتغليب لا تضر (١٣).

стр. 1841

وحمله اللخمي (١) على الخلاف، وابن رشد على الوفاق (٢). قوله: (أَوْ غَلَبَةً) يريد: أن المفارقة على سبيل الغلبة تمنع المناجزة؛ كالمفارقة اختيارًا، فيفسد العقد بذلك. الباجي (٣): وهو ظاهر المذهب (٤). ولمالك: أن ذلك لا يضر (٥). وظاهر قوله: (أَوْ غَلَبَةً) سواء كانت من أحد المتبايعين (٦)، أو منهما معًا (٧)، وإليه ذهب اللخمي، فسوى بين الصورتين، وذكر الخلاف فيهما (٨)، وفي (٩) الجواهر: وإذا قلنا بالتصحيح في غلبتهما؛ فأحرى به في غلبة أحدهما، وإن أبطلنا فقولان (١٠)، والتصحيح (١١) في الصورتين (١٢) هو اختيار القاضي أبي بكر (١٣). قوله: (أَوْ عَقَدَ، وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ) يريد: أن من صارف غيره، أو باعه بيعًا يجب (١٤) فيه التناجز (١٥)؛ فبعد حصول العقد منهما وَكَل أحدهما ثالثًا على قبض ما وجب له قبضه، وقام الموكل منهما (١٦) قبل قبض وكيله؛ فإن ذلك لا يجوز، وهو المشهور، وحمل اللخمي ما وقع في المذهب من المنع على الكراهة، أما لو قبض ذلك الوكيل قبل قيام

стр. 1842

موكله؛ فإن ذلك جائز، نص عليه ابن رشد (١)، وابن شاس (٢)، وقيل: بالمنع مطلقًا. ابن عبد السلام: وظاهر النصوص الكراهة (٣). المازري: وقال ابن القاسم: لا خير فيه، وأمضاه أشهب إن وقع، وقال: يفسخ إذا (٤) افترقا قبل قبض الوكيل. وقال ابن وهب: لا بأس به (٥). قوله: (أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ أوْ نَقْدَاهُما) هذا أيضًا مما يمنع فيه الصرف على المشهور، ومعناه: أن عقد الصرف إذا وقع وكان نقد أحد المتصارفين غائبًا في داره مثلًا، أو حانوته (٦) لا يجوز ويفسخ، فأحرى غيبة النقدين معًا. قوله: (أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ) هذا معنى قوله في المدونة: ولو قال له المبتاع: اذهب بنا إلى السوق بدراهمك، فإن كانت جيادًا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار، لم يجز؛ ولكن يسير معه من غير مواعدة، وهذا نص في التحريم، قيل: وهو المشهور (٧). المازري: المشهور (٨) الكراهة، ونسبه اللخمي لمالك وابن القاسم (٩)، وعن ابن وهب وابن عبد الحكم جواز ذلك (١٠)، واستحسنه اللخمي (١١)، وحرف الجر في كلامه متعلق بمحذوف تقديره: وحرم الصرف بمواعدة، ثم عطف عليه. قوله: (أَوْ بِدَيْنٍ، إِنْ تَأَجَّلَ، وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا) (١٢) أي: وحرم الصرف بدين مؤجل ولو من أحد المتصارفين، ومعنى ذلك: أن يكون لوا حد عند آخر دنانير (١٣)، ويكون

стр. 1843

للآخر عنده دراهم، ولا فرق بين أن يكون الدينان معًا مؤجلين أو أحدهما فقط كما قال؛ لأن المعجل لما في الذمة يعد مسلفًا، وإذا حل الأجل يقتضي من نفسه، فلم تحصل المناجزة (١)، وقيل: لا يمتنع ذلك، أما إذا كانا حالين معًا فالمعروف من المذهب الجواز؛ خلافًا لأشهب (٢). قوله: (أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَوْ سُكَّ) يريد: وإن صرف المرهون الغائب يمتنع، وحكى ابن شاس في المصوغ قولين بالجواز والمنع، وقي المسكوك المنع عن ابن القاسم، والجواز في رواية محمد، قال: وفي الكتاب (٣) المنع من صرف الوديعة (٤)، يريد: ولو كانت مسكوكة كما قال هنا الباجي (٥)، والعارية حكمها حكم الرهن، بعض المتأخرين: وكذلك المستأجر حكمه حكم الوديعة (٦). وإليه أشار بقوله: (كَمُسْتَأجَرٍ، وَعَارِيَةٍ) أي: ومعارة. قوله: (وَمَغْصُوبٍ، إِنْ صِيغَ إِلا أَنْ يَذْهَبَ، فَيَضْمَنُ قِيمَتَه، فكَالدَّيْن). ابن شاس: وللمغصوب ثلاث صور: الأولى: أن يكون مصوغًا، غير قائم العين (٧)، فالمنصوص: أنه لا يجوز صرفه (٨) حتى يحضر. الثانية: أن يكون مصوغًا، غير قائم العين، فإن ذهبت عينه جملة فقد ضمن. وهل يضمن قيمته أو وزنه (٩)؟ قولان: فإن قلنا بضمان القيمة صرفت على المشهور. وإن قلنا بضمان الوزن صرف الوزن، وكان في القيمة أو الوزن صرف ما في الذمة (١٠). وإليه أشار بقوله: (فكَالدَّيْن)، ثم قال ابن شاس: والنصوص: جواز صرف المسكوك (١١).

стр. 1844

(المتن) وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ، كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ، وَمُقْرَضٍ وَمَبِيع لِأَجَلٍ، وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَبَيعٌ وَصَرْفٌ إلَّا أّنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا، أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ، وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، إِلَّا دِرْهَمَينِ إِنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ، أَوِ السِّلْعَةُ، أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ: كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيءٌ. وَفِي الدِّرْهَمَيْن كَذَلِكَ. وَفِي كثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ، وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ وَالأُجْرَةَ، كَزَيْتُونٍ وَآجَرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ، بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ، وَأجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأخُذَ زِنَتَهُ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيرِهِ فِي بَيْعٍ، وَسُكَّا، وَاتَّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ، كَدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ. (الشرح) قوله: (وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ) أي: وكذلك يمنع الصرف بسبب التصديق فيه، كما إذا تصارفا وصدق كل واحد منهما الآخر، أو واحد منهما في الوزن أو في الصفة، وهذا هو المشهور، وأجازه أشهب (١)، في نقل (٢) اللخمي (٣) والمازري (٤)، وعزا (٥) له في البيان المنع (٦). قوله: (كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ) أي: إن التصديق يمنع أيضًا في مبادلة الطعامين الربويين كما يمنع في الصرف، وهذا مذهب ابن القاسم وابن نافع (٧)، ولابن القاسم أيضًا قول آخر بالجواز في الطعامين دون الصرف (٨)؛ لئلا يوجد فيه نقص بعينه في الربويين، فيدخله التفاضل والتأخير (٩). قوله: (وَمُقْرَضٍ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ) يريد: أن

стр. 1845

التصديق يمنع أيضًا في هذه المسائل، أما في القرض فلئلا يوجد فيه النقص فيلتزمه المقترض عوضًا عن معروفه (١)؛ فيصير نفعًا، وكذلك الطعام المبيع إلى أجل لئلا يستلزم (٢) من هو عليه النقص لأجل تأخيره، وكذلك رأس مال السلم والمعجل قبل أجله لئلا يوجد فيه نقص (٣) فيغتفر لأجل التعجيل. قوله: (وَبَيْعٌ وَصرْفٌ) أي: ومما يحرم أيضًا اجتماع البيع والصرف لاختلاف حكمهما؛ لأن الصرف لا يجوز فيه التأخير والخيار والبيع بخلاف ذلك، ولتوقع حل الصرف لترقب عيب في المبيع، وأيضًا قد تستحق السلعة فلا يعلم ما يخص الصرف من الثمن إلا في ثاني حال، فيؤدي إلى صرف بنسيئة وردَّه سَنَد؛ لأنه ليس من باب النسيئة؛ وإنما هو من باب الجهالة، وما ذكره هنا هو المشهور، ومقابله لأشهب أن ذلك لا يمتنع؛ نظرًا إلى أن العقد اشتمل على أمرين؛ كل واحد (٤) منهما جائز على انفراده؛ فلا يمتنع مع الاجتماع (٥). قوله: (إِلا أَن يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا) أي: فيجوز؛ لأن المجموع من البيع والصرف إذا لم يزد على دينار فهو يسير مغتفر، وهو مذهب المدونة (٦)، ولا فرق عليه بين أن يكون البيع تابعًا أو متبوعًا للضرورة، وقيل: لا يجوز إلا أن يكون البيع تابعًا للصرف أو العكس، والتابع (٧) الثلث فما دون. وقال عبد الوهاب: لا يجوز إلا في اليسير؛ مثل: أن يصرف دينارًا بعشرة دراهم، فيَعْجز عن (٨) الدرهم أو النصف فيدفع له عرضًا (٩) بقدره، فيغتفر (١٠) للضرورة (١١):

стр. 1846

وفي الموازية (١) لابن القاسم: إنما يجوز ذلك (٢) إذا كان الصرف في الدينار الواحد تابعًا للثلث فأقل (٣). قوله: (أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ) أي: وهكذا يجوز إذا اجتمع الصرف مع البيع في دينار واحد، ولو زاد الصرف على ذلك، كما إذا صارفه على عشرة دنانير، كل دينار بعشرين درهمًا (٤)، فأعطاه مائة وتسعين (٥) درهمًا وثوبًا بعشرة دراهم؛ لأن أحد الدنانير قد وقع في مقابلة عشرة دراهم وثوب، وهذا معنى الاجتماع الذي قصده هنا، ولو كان الثوب يساوي عشرين درهمًا، ودفع له معه مائة وثمانين، لم يجز إذا (٦) لم يجتمعا في دينار، وعن بعض الأشياخ الجواز إذا كان ثمن العرض ثلث الدينار فدون، والمنع إذا زاد على ذلك. قوله: (وَسِلْعَةٌ بدِينَارٍ، إِلا دِرْهَمَيْنِ) أي: ومنع بيع سلعة بدينار إلا درهمين. قوله (٧): (إِنْ تَأَجَّلَ الجمِيعُ) أي: السلعة والنقدان؛ لأنه يصير صرفًا مستأخرًا في النقدين، ودَيْنًا بدين في السلعة، ومقابلها إن كانت مضمونة، وبيع معين بتأخر قبضه إن كانت معينة (٨). قوله: (أو السِّلْعَةُ) أي: وهكذا الحكم إن تأجلت السلعة دون النقدين، وهو مذهب المدونة (٩)، وهو المشهور، وقيده في -الموازية بما إذا لم يكن التأخير (١٠) يسيرًا، وفي المدونة من رواية أشهب الجواز في ذلك (١١).

стр. 1847

قوله: (أَو أحد النَّقدَيْنِ) بخلاف تأجيلهما (١)، أي: تقدمت السلعة مع أحد النقدين، وتأخر الآخر، والمشهور المنع كما قال، وهو مذهب المدونة (٢)، وعن مالك جواز ذلك (٣)، وهذا بخلاف (٤) تأجيلهما كما قال، أي (٥): تأجيل النقدين دون السلعة، فإن ذلك جائز للتبعية؛ لأن السلعة لما تقدمت وتأخر الدينار والدرهمان علم أنهما غير مقصودين، فليس فيه صرف مستأخر (٦)، وقال ابن عبد الحكم (٧): لا يجوز ذلك (٨). قوله: (بخلاف تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شيء) ابن الحاجب: فإن استثنى دراهم من دنانير فثالثها يجوز في النقد، وكذلك قدرها (٩). ابن بشير وابن شاس: واستشكل الشيخ إطلاقهما؛ ولا سيما الجواز والمنع مطلقًا (١٠). وفرضها في الموازية فيمن ابتاع مائة جلد، كل جلد بدينار إلا ثلاثة دراهم (١١). وفي العتبية في خمسة عشر جلدًا، كل جلد بدينار إلا درهمًا (١٢)، ومثل ابن رشد في البيان المسألة بستة عشر ثوبًا، كل ثوب بدينار إلا درهمًا، وفرض صورها (١٣)، وقد أشار هنا إلى أكثرها، يعني: أنه (١٤) اختلف إذا باع سلعًا متعددة، كل واحدة بدينار مثلًا إلا درهمًا، هل يجوز مطلقًا؟ أم يمتنع مطلقًا؟ أو يحرم في التأجيل دون النقد (١٥)؟ وهو

стр. 1848

مراده هنا بالتعجيل (١). ابن رشد: وإذا وقع البيع بينهما على أن يتقاصا من الدينار (٢) فيما اجتمع من الدراهم المستثناة بسوم (٣) سمياه، ولم يفضل من الدراهم شيء بعد المقاصة، مثل أن يبيع له (٤) ستة عشر ثوبًا، كل ثوب بدينار إلا درهمًا، على أن يحسب (٥) ستة عشر درهمًا بدينار جاز، كان البيع نقدًا أو إلى أجل (٦)؛ لأن البيع حينئذ إنما انعقد بخمسة عشر دينارًا (٧)، وإليه أشار بقوله: (بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شيء) أي: من الدراهم، ثم (٨) قال: (وكَذَلِكَ إن فضل بعد المقاصة درهم أو درهمان) لأنه يجوز أن يبيع الرجل (٩) السلعة بدينار إلا درهما، أو (١٠) إلا درهمين، على أن يتعجل السلعة، ويتأخر النقدان، وإلى هذا أشار بقوله هنا (١١): (وفي الدرهمين كذلك). ابن رشد: فإن فضل بعد المحاسبة دراهم كثيرة فيجوز البيع إن كان نقدًا، ولا يجوز إلى أجل (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) أي: في المسألة السابقة فإنه يجوز مع النقد، ويمتنع مع (١٣) التأجيل. انظر كلامه في الكبير. قوله: (وَصَائِغٌ يُعْطي الزِّنَةَ (١٤) وَالأُجْرَةَ) هذا معطوف على الممنوع، ولا خلاف

стр. 1849

أعلمه في ذلك، وقد نص ابن حبيب على عدم الخلاف (١). قال في الواضحة: ولا يجوز أن يراطل الصائغ دراهم الفضة (٢) على أن يصوغها لك بأجرة، وهو كالذي وجدها مصوغة فراطله بها (٣) وأعطاه أجرته (٤)، ثم قال: (ولا يجوز لصائغ أو سكاك أن يعمل لك إلا ذهبك أو فضتك) وأما عمل أهل السكة (٥) في جمعهم لذهب الناس، فإذا فرغت (٦) أعطوا كل واحد بقدر ذهبه، وقد عرفوا ما يخرج من ذلك، فلا يجوز، وهذا (٧) قاله من لقيت من أصحاب مالك (٨). قوله: (كَزَيْتُونٍ، وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ) أي: ومما يمنع أيضًا أن يدفع (٩) الرجل لأهل المعصرة زيتونًا وأجرة عصره، ويأخذ منهم قدر ما يخرج زيتًا؛ لأن خروج الزيت مما يختلف في الصفة والقدر؛ ولا ضرورة تدعو لذلك، وحكى ابن شاس في ذلك قولين (١٠). قوله: (بِخِلافِ تِبْرٍ يُعْطيِهِ الْمُسافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ (١١) ليَأخُذَ زِنَتَهُ) إنما جاز هذا لأن المسافر يضطر (١٢) إلى الرحيل، وخائف من المطل، ولمالك في ذلك قولان (١٣). وقال ابن القاسم: أرى ذلك جائزًا للمضطر (١٤) وذي الحاجة (١٥). وقال عيسى: لا

стр. 1850

يعجبني. وفي الموازية (١): لا أحبه. وعن مالك أيضًا إنما كان هذا حين كان الذهب لا نقش فيه، والسكة واحدة، وأما اليوم فلا، فقد صار في كل بلدة (٢) سكة (٣). وفي الواضحة عن أصحاب مالك: ولا يجوز له إذا أصاب دنانير عند السكاك مضروبة، فيأخذها بوزنها ذهبًا ويعطيه أجرته، وفي الدراهم فقيل (٤) كذلك؛ فلا يجوز ذلك لمسافر ولا مضطر ولا غيره، قاله لي (٥) من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين (٦). ابن رشد: وهو الصواب (٧)؛ ولهذا قال: (وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ) أي: خلاف الجواز. قوله: (وَبِخِلافِ دِرْهَمِ بِنِصْفٍ، وَفُلُوسِ أو غَيْرِهِ في بَيْعٍ وَسُكَّا، وَاتّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ) هذا أيضًا مما أجيز للضرورة، وهو أن يدفع الشخص درهمًا فيأخذ بنصفه طعامًا أو فلوسًا، وبالنصف الآخر فضة، وذكر لجواز ذلك هنا خمسة شروط: الأول: أن يكون ذلك في بيع، وما في معناه كالإجارة، ولا يجوز ذلك في القرض ونحوه لعدم الضرورة. الثاني: أن يكون المدفوع والمأخوذ مسكوكين. الثالث: أن تتحد تلك (٨) السِّكَّة. الرابع: أن يكونا معروفي (٩) الوزن. الخامس: أن ينتقد (١٠) الجميع، أي: الدراهم (١١) والنصف، والفلوس أو الطعام؛

стр. 1851

ولهذا قال: (كَدِينَارٍ إَلا دِرْهَمَيْنِ) أي: كمسألة دينار إلا درهمين؛ فإنه إن انتقد (١) الجميع جاز وإلا فلا، فكما سبق وزاد، أي: وإن لم تحصل هذه الشروط امتنع والله كما سبق، وزاد (٢) أبو الحسن الصغير: أن يكونا (٣) ببلد لا فلوس فيها، ولا خراريب ولا أرباع (٤)، وقيل: لا يجوز ذلك إلا في أقل من نصف، وقيل: لا يجوز بحال، وهذا كله فيما إذا كان ذلك في درهم واحد، والمردود النصف فما دون، فلو كان في أكثر من درهم لم يجز لعدم الضرورة في الغالب، وكذلك لا يجوز إن زاد المردود على أكثر (٥) من النصف، وأجاز (٦) أشهب ثلاثة أرباع (٧). (المتن) وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لَا لِعَيْبِهَا، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوِ إِلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إِنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ. وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أَوْ رَضَيَّ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحّ. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ. وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ. وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأكبَرُ مِنْهُ، لَا الْجَمِيعُ. وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَرُدَّتْ زِيادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لا لِعَيْبِهَا) يريد: أن من صرف من شخص دراهم بدنانير، ثم زاد أحدهما صاحبه زيادة لأجل الصرف، فإنه إذا وجد عيبًا بالأصل ورده رد معه الزيادة، وإن وجد العيب بالزيادة وحدها فلا رد له، قاله في المدونة (٨)، وظاهره كانت الزيادة لاستصلاح العقد أم لا، وقال القاضي إسماعيل: إن كانت لاستصلاحه أبطلت الصرف وإلا فلا (٩)،

стр. 1852

وقال مالك في الموازية (١) أنه يرد (٢) المزيد المعيب (٣)، فمن الشيوخ من حمله على إطلاقه من الخلاف، ومنهم من حمله على الوفاق، وعك الثاني فذهب ابن القاسم (٤) وغيره إلى أن ما في الموازية (٥) محمول على إيجاب الزيادة، لأنه قال فيها لقيه (٦) فقال له: نقصتني من صرف الناس، فزدني (٧)، فيفهم أنه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس، وقد أوجب الزيادة (٨)، وقال بعض شيوخ عبد الحق: إن الخلاف مبني على تحقيق فرض المسألة، فإن قال: أزيدك هذا الدرهم فلا ردَّ له، وإن وجده زائفًا لتعيينه، وإن قال: أزيدك درهمًا فعليه البدل لأنه قد أوجب على نفسه درهمًا جيدًا (٩)، وهو اختيار اللخمي (١٠)، وإلى جميع ذلك أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إِنْ عُيِّنتْ؟ تَأْوِيلاتٌ). قوله (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أو رَضِيَ (١١) بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) أي: وإن اطلع (١٢) بحضرة عقد الصرف على نقص في (١٣) وزن أَو وجده رصاصًا أو نحاسًا ونحوهما (١٤) فله الرضا به، وله المطالبة بما وجب له، فإن رضي به على ما هو عليه صح الصرف، وكذا إن رضي الدافع بإتمام النقص ناجزًا،

стр. 1853

والأظهر أن له الرضا بالرصاص ونحوه كما ذكر؛ لأن الدرهم من الرصاص لا قيمة له، أو قيمته يسيرة جدًّا كالنحاس فيصير كنقص المقدار، ومنهم من جعله كنقص الصفة؛ لأنه هنا منقوص (١)، وكونه لا قيمة له لا يضر كما كان (٢) في كثير من الدراهم، والقولان حكاهما ابن بشير عن المتأخرين (٣)، وأما المغشوش فإن رضي به صح (٤) الصرف، وإن رده انتقص (٥) على المشهور. وقال ابن وهب وجماعة: يجوز البدل (٦) ومراده بالإطلاق؛ سواء كان بالحضرة أو بعد المفارقة. وقوله (صَحَّ) جواب عن جميع ما تقدم. قوله (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ) أي: واجبر على نقض العقد في الصرف (٧) المغشوش إن لم يعين الدنانير أو (٨) الدراهم، ويحتمل، وأجبر على البدل، والأول أظهر، ومراده أن آخذ (٩) المغشوش إذا لم يرضَ به، وكان الصرف بينهما على دنانير ودراهم غير معينة فالمشهور (١٠) - النقض، وقال ابن وهب: يجوز (١١) البدل (١٢)، ولم يحك اللخمي الخلاف (١٣)؛ إلا إذا كان التعيين في أحد (١٤) الجهتين، وسيذكر الشيخ حكم ما (١٥) إذا

стр. 1854

وقع (١) الصرف على شيء معين. قوله: (وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ كنَقْصِ الْعَدَدِ) يعني وإن بعد ما بين عقد الصرف واطلاع الآخر (٢) على النقص، ولم يرضَ بتركه (٣) بل قال (٤): يأخذ (٥) منه، فإن الصرف ينتقض، ولم يحكِ الباجي (٦) والمازري (٧) فيه خلافًا، وأجرى ابن شاس فيه قولًا بالصحة مما إذا دخل المتصارفان على قبض البعض دون البعض (٨)، وهي المسألة التي يذكرها بعد هذا، وحكى (٩) ابن شاس فيما (١٠) إذا رضي بالنقص ثلاثة أقوال، وفرق في الثالث بين النقص الكثير فيفسد الصرف، وبين القليل (١١) فلا يفسد (١٢). المازري: وكلها روايات والأكثر على عدم الصحة، والأقرب الثالث، لأنه الذي تسمح النفوس به، والمشهور أنه لا يجوز الرضا بالنقص في العدد (١٣) كما قال هنا (١٤). قوله (وَهَلْ مُعَيَّن مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يجوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل (١٥) إذا كان المغشوش معينًا كقوله: "بعني هذا الدينار بهذه العشرين من الدراهم"، يعني: في

стр. 1855

المعين (١) فينتقض الصرف أو يجوز فيه البدل، ولا ينتقض، تردد في ذلك الأشياخ، فذهب جلُّ المتأخرين إلى أن القولين في غير المعين (٢) مثلهما في المعين، وقال اللخمي: لا خلاف أنه يجوز التراضي بالبدل (٣)، وهي طريقة أبي بكر بن عبد الرحمن، لأنهما لم يفترقا، وفي ذمة أحدهما شيء فلم يزل مقبوضًا إلى حين البدل بخلاف غير المعين (٤) فإنهما افترقا، وذمة أحدهما مشغولة، والطريق الأولى أحسن. قوله: (وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، لا الجمِيعُ) أي: وحيث قلنا بالنقض لأجل الاطلاع على نقص في المقدار، أو في الصفة مع التعيين أو عدمه فإن الصفقة (٥) ينتقض منها صرف (٦) أصغر الدنانير لا الجميع، حتى لو كانت في الدنانير أصغر (٧) فلا تنقل (٨) عنه إلى ما هو أكبر منه، إلا إذا تعدى ذلك النقص والغش ذلك الأصغر، فينتقل إلى دينار أكبر منه (٩)، وعن مالك لا ينتقض إلا صرف دينار، أي: دينار كامل إذا كان النقص (١٠) قدر دينار فأقل، فإن زاد بدرهم أو بجزء من درهم انتقض صرف دينارين ما لم يزد على صرفهما هكذا عن (١١) ابن عبد السلام، وهو المشهور (١٢)، وظاهر كلامه أنه مغاير (١٣) لما قبله، ولهذا قال: والفرق بين القولين أنه ينتقض على هذا القول بدرهم واحد (١٤) صرف دينار

стр. 1856

أكبر (١)، ولا ينتقض على القول (٢) الأول إلا صرف أصغر الدنانير، وجعلهما المازري وغيره (٣) قولًا واحدًا (٤)، ونحوه لابن يونس، ونقل الباجي عن ابن القاسم مثل ما ذكر الشيخ أنه ينتقض أصغر الدنانير (٥)، وعنه أنه ينتقض صرف الجميع، وقيل ما قبل النقص خاصة (٦). قوله: (وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد) يريد أن الأشياخ ترددوا فيما إذا صارفه ولم يعين لكل دينار شيئًا كما إذا قال: هذه الدنانير العشرة بمائتي درهم هل ينتقض صرف الجميع أو صرف دينار واحد كما إذا سميا لكل دينار، وإلى الأول (٧) ذهب ابن الجلاب (٨) والقاضي إسماعيل وعبد الوهاب (٩)، وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع مع التسمية؛ وأنه لا ينتقض إلا صرف دينار، وإنما الخلاف إذا لم يسم (١٠)، ورده المازري بأن الرواية (١١) وقعت مطلقة، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكره (١٢). (المتن) وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوِ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ. وَشُرِطَ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إِنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَرِ الْمُصْطَرِفُ. وَجَازَ مُحَلًّى، وإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ،

стр. 1857

وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَتِ ثُلُثًا، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ، (الشرح) قوله (وَهَلْ ينفسخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الجمِيعُ؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف (١) إذا اطلع على نقص أو غش أو نحوه، وكان في الصرف سككًا مختلفة هل اختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب، أو يفسخ الجميع على قولين لأصبغ وسحنون (٢). قلت: وعلى ما تقدم أن النقص يختص بأصغر الدنانير، إلا أن يتعداه فيختص هنا بالدينار الأعلى (٣) إلا أن يتعداه فينتقل إلى ما (٤) فوقه. قوله (وَشَرْطُ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ) أي (٥) وحيث حكم بالبدل فيما تقدم، فإنه يشترط في المأخوذ أن يكون من جنس المردود والتعجيل (٦). وهكذا نقل ابن الحاجب هذه المسألة عن ابن القاسم، وحكي عن أشهب عدم الاشتراط (٧). ابن عبد السلام: وإنما يعرف لهما ذلك في مسألة الطوق (٨) المذكورة في أوائل كتاب الصلح من المدونة (٩). قوله (وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ) يريد: أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك بعد مفارقة المجلس، أو بعد الطول ولو (١٠) لم يفترقا وكان المستحق معينًا حين العقد، فإن الصرف ينتقض وهو المشهور، ومذهب المدونة أنه (١١) لا يلزمه غير ما عُيِّن والشاذ

стр. 1858

لأشهب (١)، انظر تمامها في الكبير. قوله: (أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أي: فلو كان المستحق مصوغًا انتقض الصرف، سواء كان بحضرة العقد أو بعد الافتراق والطول (٢)، معين أو لا، لأن المصوغ يراد لعينه. قوله: (نُقِضَ) جواب عن مسألتي المسكوك والمصوغ. قوله: (وَإِلا صَحَّ) هذا راجع إلى مسألة المسكوك، أي وإن لم يحصل مع استحقاق المسكوك طول ولا افتراق وكان معينًا فلا نقض، بل يجبر على البدل. قوله: (وَهَلْ إِنْ ترَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل الصحة مقيدة بما إذا تراضيا على البدل بالحضرة وهو رأي ابن يونس، أو مطلقًا وهو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن (٣). قوله: (وَللْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَر الْمُصْطَرِفُ) (٤) بالتعدي، وقال أشهب: ليس له ذلك؛ بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي فيصح (٥) أو كالشرطي (٦)، فلو أخبره بذلك ودخل عليه منع من الإجازة (٧). قوله (وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقدَيْنِ) أي: وجاز بيع المحلَّى وإن كان ثوبًا يخرج منه إذا سبك شيء من ذهب (٨) أو فضة (٩)، سواء كان من صنف المحلى أو لا، وهو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم (١٠). ثم أشار بقوله: (إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ بغير صنفه مطلقًا) إلى أن الجواز

стр. 1859

مشروط بثلاثة شروط (١): الأول: أن تكون الحلية مباحة كحلية المصحف والسيف وحلية النساء. الثاني: أن تكون مسمرة على المحلى حتى يكون في نزعها ضرر كالفصوص المصوغ عليها، فإن لم تكن مسمرة كالقلائد التي لا يفسد نظمها (٢)، فظاهر المذهب (٣) أنه لا تأثير لها في الإباحة، وبه قال ابن حبيب، وحكى ابن رشد فيه الجواز والمنع عن المتأخرين، إذا كان يغرم (٤) ثمنها في رد الحلية بعد قلعها (٥). الثالث: أن يباع معجلًا، فإن بيع مؤجلا امتنع. قوله: (مُطْلَقًا) أي: سواء كان تبعًا أو غير تبع. يريد: إذا بيع بغير صنفه، وإلا فلا يجوز إلا إذا كانت الحلية الثلث فأقل، وإلى هذا أشار بقوله (وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَت ثُلُثًا) أي: وجاز بيع المحلَّى بصنف ما حلي به؛ بشرط كون حليته الثلث فأقل، وهذا هو المشهور، وخرج ابن بشير من قول أهل المذهب "الثلث كثير" أنه لا يجوز إلا فيما دونه (٦)، وقيل: يجوز (٧) ولو كانت الحلية النصف، ونقله الباجي عن بعض العراقيين (٨)، وإذا فرعنا على المشهور أو غيره فهل ينظر (٩) في ذلك الثلث أو غيره إلى قيمة المحلَّى به (١٠) مصوغًا أو إلى وزنه (١١) وتلغى قيمة صياغته؟ في ذلك قولان والأول: قول (١٢) ابن يونس وهو

стр. 1860

ظاهر الموطأ (١) والموازية (٢). والثاني (٣): ذكر الباجي أنه ظاهر (٤) المذهب (٥)، وقد أشار إلى ذلك بقوله (وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بالْوَزْنِ؟ خِلافٌ). (المتن) وَإِنْ حُلِّي بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا إِنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ، وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٍ. وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ. وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ، وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّياغَةِ كَالْجَوْدَةِ، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ حُلِّيَ بِهِما لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلا إِنْ تَبِعَا الجْوْهَرَ) أي: وإن حلي بالذهب والفضة معًا لم يجز بيعه بأحدهما إلا إن كان تبيعًا (٦) للجواهر (٧). قال في الواضحة: وسواء كان أحدهما تبعًا للآخر أم لا إذا كان نقدًا وأتبع (٨) في (٩) الثلث فأقل، ولا خلاف في ذلك، فإن لم يكونا تبعًا للجوهر لم يجز بيعه بأحد النقدين، إذا لم يكن أحدهما تبعًا للآخر؛ لأنه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب، فأحرى بيع فضة وذهب بذهب، وكذا في الفضة، وإن كان أحدهما تبعًا لم يجز بيعه بصنف الأكثر، واختلف في بيعه بصنف التابع (١٠)؛ فمذهب المدونة عدم الجواز أيضًا، وعن مالك في المدونة (١١) جوازه
следующие страницы →