← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أكبر (١)، ولا ينتقض على القول (٢) الأول إلا صرف أصغر الدنانير، وجعلهما المازري وغيره (٣) قولًا واحدًا (٤)، ونحوه لابن يونس، ونقل الباجي عن ابن القاسم مثل ما ذكر الشيخ أنه ينتقض أصغر الدنانير (٥)، وعنه أنه ينتقض صرف الجميع، وقيل ما قبل النقص خاصة (٦). قوله: (وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد) يريد أن الأشياخ ترددوا فيما إذا صارفه ولم يعين لكل دينار شيئًا كما إذا قال: هذه الدنانير العشرة بمائتي درهم هل ينتقض صرف الجميع أو صرف دينار واحد كما إذا سميا لكل دينار، وإلى الأول (٧) ذهب ابن الجلاب (٨) والقاضي إسماعيل وعبد الوهاب (٩)، وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع مع التسمية؛ وأنه لا ينتقض إلا صرف دينار، وإنما الخلاف إذا لم يسم (١٠)، ورده المازري بأن الرواية (١١) وقعت مطلقة، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكره (١٢). (المتن) وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوِ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ. وَشُرِطَ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إِنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَرِ الْمُصْطَرِفُ. وَجَازَ مُحَلًّى، وإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ،

стр. 1857

وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَتِ ثُلُثًا، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ، (الشرح) قوله (وَهَلْ ينفسخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الجمِيعُ؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف (١) إذا اطلع على نقص أو غش أو نحوه، وكان في الصرف سككًا مختلفة هل اختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب، أو يفسخ الجميع على قولين لأصبغ وسحنون (٢). قلت: وعلى ما تقدم أن النقص يختص بأصغر الدنانير، إلا أن يتعداه فيختص هنا بالدينار الأعلى (٣) إلا أن يتعداه فينتقل إلى ما (٤) فوقه. قوله (وَشَرْطُ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ) أي (٥) وحيث حكم بالبدل فيما تقدم، فإنه يشترط في المأخوذ أن يكون من جنس المردود والتعجيل (٦). وهكذا نقل ابن الحاجب هذه المسألة عن ابن القاسم، وحكي عن أشهب عدم الاشتراط (٧). ابن عبد السلام: وإنما يعرف لهما ذلك في مسألة الطوق (٨) المذكورة في أوائل كتاب الصلح من المدونة (٩). قوله (وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ) يريد: أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك بعد مفارقة المجلس، أو بعد الطول ولو (١٠) لم يفترقا وكان المستحق معينًا حين العقد، فإن الصرف ينتقض وهو المشهور، ومذهب المدونة أنه (١١) لا يلزمه غير ما عُيِّن والشاذ

стр. 1858

لأشهب (١)، انظر تمامها في الكبير. قوله: (أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أي: فلو كان المستحق مصوغًا انتقض الصرف، سواء كان بحضرة العقد أو بعد الافتراق والطول (٢)، معين أو لا، لأن المصوغ يراد لعينه. قوله: (نُقِضَ) جواب عن مسألتي المسكوك والمصوغ. قوله: (وَإِلا صَحَّ) هذا راجع إلى مسألة المسكوك، أي وإن لم يحصل مع استحقاق المسكوك طول ولا افتراق وكان معينًا فلا نقض، بل يجبر على البدل. قوله: (وَهَلْ إِنْ ترَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل الصحة مقيدة بما إذا تراضيا على البدل بالحضرة وهو رأي ابن يونس، أو مطلقًا وهو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن (٣). قوله: (وَللْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَر الْمُصْطَرِفُ) (٤) بالتعدي، وقال أشهب: ليس له ذلك؛ بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي فيصح (٥) أو كالشرطي (٦)، فلو أخبره بذلك ودخل عليه منع من الإجازة (٧). قوله (وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقدَيْنِ) أي: وجاز بيع المحلَّى وإن كان ثوبًا يخرج منه إذا سبك شيء من ذهب (٨) أو فضة (٩)، سواء كان من صنف المحلى أو لا، وهو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم (١٠). ثم أشار بقوله: (إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ بغير صنفه مطلقًا) إلى أن الجواز

стр. 1859

مشروط بثلاثة شروط (١): الأول: أن تكون الحلية مباحة كحلية المصحف والسيف وحلية النساء. الثاني: أن تكون مسمرة على المحلى حتى يكون في نزعها ضرر كالفصوص المصوغ عليها، فإن لم تكن مسمرة كالقلائد التي لا يفسد نظمها (٢)، فظاهر المذهب (٣) أنه لا تأثير لها في الإباحة، وبه قال ابن حبيب، وحكى ابن رشد فيه الجواز والمنع عن المتأخرين، إذا كان يغرم (٤) ثمنها في رد الحلية بعد قلعها (٥). الثالث: أن يباع معجلًا، فإن بيع مؤجلا امتنع. قوله: (مُطْلَقًا) أي: سواء كان تبعًا أو غير تبع. يريد: إذا بيع بغير صنفه، وإلا فلا يجوز إلا إذا كانت الحلية الثلث فأقل، وإلى هذا أشار بقوله (وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَت ثُلُثًا) أي: وجاز بيع المحلَّى بصنف ما حلي به؛ بشرط كون حليته الثلث فأقل، وهذا هو المشهور، وخرج ابن بشير من قول أهل المذهب "الثلث كثير" أنه لا يجوز إلا فيما دونه (٦)، وقيل: يجوز (٧) ولو كانت الحلية النصف، ونقله الباجي عن بعض العراقيين (٨)، وإذا فرعنا على المشهور أو غيره فهل ينظر (٩) في ذلك الثلث أو غيره إلى قيمة المحلَّى به (١٠) مصوغًا أو إلى وزنه (١١) وتلغى قيمة صياغته؟ في ذلك قولان والأول: قول (١٢) ابن يونس وهو

стр. 1860

ظاهر الموطأ (١) والموازية (٢). والثاني (٣): ذكر الباجي أنه ظاهر (٤) المذهب (٥)، وقد أشار إلى ذلك بقوله (وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بالْوَزْنِ؟ خِلافٌ). (المتن) وَإِنْ حُلِّي بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا إِنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ، وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٍ. وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ. وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ، وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّياغَةِ كَالْجَوْدَةِ، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ حُلِّيَ بِهِما لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلا إِنْ تَبِعَا الجْوْهَرَ) أي: وإن حلي بالذهب والفضة معًا لم يجز بيعه بأحدهما إلا إن كان تبيعًا (٦) للجواهر (٧). قال في الواضحة: وسواء كان أحدهما تبعًا للآخر أم لا إذا كان نقدًا وأتبع (٨) في (٩) الثلث فأقل، ولا خلاف في ذلك، فإن لم يكونا تبعًا للجوهر لم يجز بيعه بأحد النقدين، إذا لم يكن أحدهما تبعًا للآخر؛ لأنه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب، فأحرى بيع فضة وذهب بذهب، وكذا في الفضة، وإن كان أحدهما تبعًا لم يجز بيعه بصنف الأكثر، واختلف في بيعه بصنف التابع (١٠)؛ فمذهب المدونة عدم الجواز أيضًا، وعن مالك في المدونة (١١) جوازه

стр. 1861

نقدًا (١). قال (٢): وإن تقاربا بيع بعرض أو فلوس، ثم رجع مالك فقال: لا يباع بذهب ولا فضة على حال، وبه أخذ ابن القاسم، وبالجواز أخذ ابن زياد وأشهب وابن عبد الحكم (٣). قوله: (وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا بِسُدُسِ سُدُسٍ) المبادلة: عبارة عن بيع المسكوك عددًا بمثله دون وزن، لأنه إذا دخله الوزن صار مراطلة، ولهذا قال (الْمَعْدُودِ) (٤) ومقتضى النظر منعه إلا أنه (٥) لما كان التعامل بالعدد صار النقص (٦) اليسير في ذلك غير منتفع به، وهو يجري مجرى الرداءة، والوزن يجري مجرى الجودة، فقد رآه معروفًا، والمعروف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره، و (دون سبعة) بدل أو عطف بيان، يريد: أن القليل الذي تجوز مبادلته بأوزن أو أنقص منه (٧) ما كان دون سبعة دراهم أو دنانير، وأما السبعة فما فوقها فلا تجوز. قال في المدونة: ويجوز له (٨) أن يبدل ستة، تنقص سدسًا سدسًا بستة وازنة (٩)، ومنع في الموازية (١٠) مبادلة ما زاد على الثلاثة (١١)، وأصلح سحنون المدونة على ما في الموازية، وجعل موضع ستة ثلاثة (١٢)، وإنما قيدوا الزيادة (١٣) بأن تكون (١٤) سدسًا

стр. 1862

سدسًا (١) فأقل في كل درهم؛ لأنه الذي تسمح به النفوس في الغالب، وقيل: يجوز أن يبدل الدينار أو الدرهم بأزيد منه بثلث. قوله: (وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ أو أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ) لا خلاف في منع إبدال الأجود الناقص بالأردأ الكامل، لدوران الفضل من الجانبين (٢)؛ لأن الأجود يقابله من الجانب الآخر الأردأ، والأنقص يقابله الأكمل، وانظر قوله: أو أجود سكة. هل معناه أنه أجود جوهرية أيضًا وهو ظاهر كلامه؛ لأن قوله: أو أجود. معطوف على قوله: أنقص. أي: وأجود (٣) مع أن (٤) جودة الجوهرية كافٍ في منع المبادلة، وفيه نظر؛ لأن الجودتين إذا كانا (٥) في طرف، ويقابلهما من الطرف الآخر الرداءة (٦) فيهما- جاز؛ لتمحض (٧) الفضل من جانب واحد، ويحتمل أن يريد بقوله (وأَجْوَدُ سِكَّةً) أي: مع زيادة الوزن إلا أنه بعيد؛ إذ هو حذف لا دليل عليه. قوله: (مُمْتَنِعٌ) أي: هو خبر عن المسألتين. ثم قال: (وَإِلا جَازَ) أي: يريد: وإن لم يكن الأنقص الأجود بل كان مساويًا، وأحرى إذا كان أردأ، فإنه يجوز فيه المبادلة؛ لأن الفضل من جهة واحدة، ونص الباجي على أن الأجود الأوزن يدخله الخلاف (٨). قوله: (وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) المراطلة عبارة عن بيع عين بمثله وزنًا، ولهذا قال (وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) أي: وجاز (مراطلة عين بِمِثْلِهِ) واستغنى بقوله: (بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَّتَيْنِ) عن ذكر الوزن؛ لأنهما مخصوصان بالوزن، وقد نبه بذلك على أن الوزن يكون بوجهين، أحدهما: أن توضع الصنجة في كفة، ويوضع الذهب أو الفضة في الكفة الأخرى، فإذا

стр. 1863

اعتدلا أزال الذهب أو الفضة ووضح ذهب الآخر أو الفضة (١). والثاني: أن يجعل ذهب هذا في كفة، وذهب الآخر في الكفة الأخرى، والأول أظهر (٢) عند المتأخرين؛ لأن التساوي بين الذهبين (٣) حاصل، سواء كان الميزان معتدلًا أم لا، ولا يحمل ذلك في الوجه الثاني إلا مع الاعتدال، ولكن هو الذي نص عليه بعض المتقدمين (٤). قوله: (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) هذا راجع إلى قوله: (أَوْ كَفَّتَيْنِ) ومعناه أن المراطلة في كفتين جائزة، ولو لم يوزن الذهبان قبل ذلك، ولا إشكال في ذلك في غير المسكوك، وكذلك في المسكوك على الصحيح، وإليه ذهب أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن وغيرهما، وحمل عياض المدونة عليه، ومنعه ابن القابسي (٥) إلا بعد معرفة (٦) وزنه؛ لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافًا (٧). ابن يونس: والأول أصوب؛ إذ لا غرر فيه؛ لأنه إنما يأخذ مثل ذهبه أو دراهمه (٨)، وإليه أشار بقوله (عَلَى الأَرْجَح). قوله: (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَو بَعْضُهُ أَجْوَدَ) أي: وكذلك تجوز المراطلة، وإن كان أحد الذهبين أو الفضتين (٩) أجود أو بعضه أجود، وبعضه مساوٍ (١٠) كدرهمين مغربيين (١١) في مقابلة درهم مصري، ودرهم مغربي، ولا خلاف في جواز الوجه الأول؛ لتمحض (١٢) الفضل من جانب واحد، واختلف في الثاني، فأجازه ابن القاسم

стр. 1864

لعدم (١) ظهور غرض (٢) المكايسة وانحصار (٣) الفضل في جهة واحدة ومنعه سحنون (٤). ابن عبد السلام: والأول (٥) أظهر. قوله: (لا أَدْنَى وأَجْوَدُ) أي: فإنه لا يجوز، ومثاله أن يكون مع أحدهما درهمان إسكندري ومغربي، ومع الآخر درهمان مصريان، فالإسكندري أدناهما، والمغربي أعلاهما (٦)، والمصري متوسط بينهما، وإنما منع ذلك لكون صاحب المصريين إنما ترك جودة المصري الواحد بالنسبة إلى دناءة الإسكندري؛ نظرًا إلى جودة درهمه المغربي (٧) على جودة (٨) المصري، فقد دار الفضل من الجانبين. قوله: (وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالجْوْدَةِ) لما ذكر أن الفضل يدور مع الجودة، ذكر أن السكة والصياغة يتنزلان منزلة الجودة، فيدور الفضل معهما أو مع أحدهما كالجودة؛ لأن الغرض يتعلق بهما كما يتعلق (٩) بالجودة، وهو الظاهر. وقال ابن القابسي وغيره (١٠): لا يعتبران، وأجازه (١١) ابن يونس. قال ابن عبد السلام: وهو مذهب (١٢) المدونة على ما فهمه الأكثرون، ومنهم من تأولها على الأول (١٣)، فجعل الأكثر على غير ما قال الشيخ هنا، وقيل: تعتبر الصياغة

стр. 1865

دون السِّكَّة. ابن عبد السلام: والأقرب عندهم (١) اعتبارهما، ومن الأشياخ من ذهب إلى أن الخلاف المذكور إنما هو مع اتحاد الغرضين (٢)، وأما إذا اختلفا، أي: اختلاف الأغراض (٣) فيتفق على اعتبارهما إلحاقًا لهما بالجودة (٤). قوله: (وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ) أي: وكذا يجوز بيع (٥) المغشوش بمثله مراطلة. ابن عبد السلام: ولعله مع تساوي الغش، وأما مع اختلافه فقرينة الحال تدل على أنهما أراد المزابنة (٦)، وحكى في البيان عن شيخه (٧) ابن رزق (٨) منع ذلك (٩)، ولم يرتضه (١٠). قوله: (وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لا يَغِشُّ بِهِ) أي: وكذلك تجوز مراطلة المغشوش لمن يكسره أو لا يغش به أحدًا بالخالص، وحكى في ذلك صاحب البيان (١١) قولين، ثم (١٢) قال: والصحيح عدم الجواز (١٣)، وإليه أشار

стр. 1866

بقوله: (وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ). الشيخ: الأول هو الذي يؤخذ من كلام ابن القاسم في المدونة (١)، وكلام غيره. (المتن) وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ، وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغِشُّ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ، أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغِشُّ؟ أَقْوَالٌ. وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً. وَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِأَقَلً صِفَةً وَقَدْرًا، لَا أَزَيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ أَوْ دَارَ الْفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَينِ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ، وَدَارَ الْفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ. أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ، وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاه كَذَلِكَ، إِلَّا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الْخُمُرِ بِالنَّشَاء، وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ، وَنَفْخِ اللَّحْمِ. (الشرح) قوله: (وَكُرِهَ لِمَنْ لا يُؤْمَنُ) أي: وكره بيع المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به، قال في البيان: كالصيارفة، قال: ولا يحل له أن يغش بها (٢) ولا أن يبيعها لمن يغش بها، ويجوز أن تباع ممن (٣) يكسرها أو ممن يعلم أنه لا يغش بها. ابن رشد: باتفاق، وإن باعها (٤) ممن (٥) لا يعلم (٦) أنه يغش بها فليس عليه إلا الاستغفار، وإن باعها ممن يعلم أنه يغش بها وجب عليه (٧) أن يستردها (٨). قوله: (وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغِشُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّق بِالجْمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لا يَغِشُّ؟ أَقْوَالٌ)

стр. 1867

أي: وفسخ البيع إذا باع (١) المغشوش (٢) ممن يغش الناس، واختلف إذا فات فيما يجب عليه (٣) على ثلاثة أقوال. قيل: يجب عليه أن يتصدق بجميع الثمن، وقيل: لا يجب عليه إلا بالزائد (٤) على قيمتها لو باعها ممن لا يغش بها (٥)، الثالث: ألا يتصدق إلا على جهة الاستحباب مراعاة للخلاف. قوله: (وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلُ صِفَةً) يريد: أنه يجوز لمن عليه دَيْن من قرض أن يقضيه بمساوٍ لما في الذمة (٦) والأفضل (٧) صفة. ابن عبد السلام: ولا أعلم خلافًا في هذين القسمين، والأول منهما هو مقتضى ما دخل (٨) عليه، والثاني: من حسن (٩) القضاء الذي ندب إليه الشرع. قوله: (وَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) أي: وكذلك يجوز القضاء بالأقل صفة وقدرًا إذا حل الأجل، أو كان حالًا في الأصل؛ لأنه حسن اقتضاء (١٠)، فإن لم يحل الأجل امتنع لدخول ضع وتعجل، وفي ذلك خلاف سيأتي. قوله: (لا أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا، إِلا كَرُجْحَانِ مِيزَانِ) أي: فإن قضاه بالأقل (١١) عددًا أو وزنًا امتنع إلا في الزيادة اليسيرة جدًّا كرجحان الميزان، وهو مذهب ابن القاسم.

стр. 1868

المازري: وهو ظاهر المذهب. وقال أشهب: تجوز (١) الزيادة اليسيرة (٢) مطلقًا، أي: من غير تقييد بحدٍّ (٣)، وعن ابن حبيب وابن دينار (٤) الجواز مطلقًا (٥)، ولو مع كثرة الزيادة (٦). قوله: (أَوْ دَارَ الفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ) أي: وكذا يمتنع القضاء مع دوران الفضل من الجانبين، وسواء حل الأجل أم لا (٧)، كما لو اقتضى عشرة (٨) محمدية من (٩) عشرة يزيدية، لأنه ترك فضل العدد لفضل المحمدية. قوله: (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) هذا قول (١٠) ابن شاس، فإن كان العين (١١) في الذمة من بيع فهو كالقرض، إلا في قضاء الأكثر مقدارًا؛ فإنه جائز مطلقًا (١٢) ونحوه لابن بشير (١٣)، ولهذا قال هنا (وَجَازَ بِأَكْثَرَ) أي مقدارًا، كما إذا باع سلعة بعشرة فإنه يجوز له أن يأخذ في ثمنها خمسة عشر فأكثر؛ لأنه حسن قضاء. قوله: (وَدَارَ الْفَضْلُ مِنَ الجْانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وجودةٍ) أي قد سبق أن الجودة يدور معها الفضل، فلا يقتضي عشرة وازنة رديئة عن عشرة ناقصة جيدة، ولا العكس لدوران الفضل، وهكذا يدور الفضل مع السكة والصياغة فلا يقتضي عشرة تبرًا طيبة

стр. 1869

عن (١) عشرة ممسكوكة رديئة ولا العكس، ولا عشر رديئة مصوغة عن عشرة طيبة غير مصوغة، ولا العكس، ولا خلاف فيه هنا بخلاف المراطلة، فإنه اختلف فيها هل السكة والصياغة كالجودة أم لا على ما تقدم، وخرج اللخمي الخلاف هنا (٢) من المراطلة (٣). قوله: (وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالمثْلُ) أي: لو باعه فلوسًا أو أسلفها له ثم انقطع التعامل بها فإنما يجب عليه مثلها، وهو المشهور؛ لأنها من المثليات، وقيل: تلزمه القيمة، أي: قيمة الفلوس وهو قول عبد الحميد. ابن عبد السلام: ولا أدري كيف يتصور القضاء بالقيمة مع وجودها، إلا أن يريد بقيمتها يوم تعلقت بالذمة لا مع حلول الأجل، وحكى بعضهم عن كتاب ابن سحنون (٤) أنه يتبعه بقيمة السلعة (٥). قوله: (أو عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِماعِ الاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ) أي: وإن عدمت الفلوس بالكلية ولم توجد، فإن الواجب قيمتها يوم حلول الأجل إن كان للعدم يومئذ أو قبل ذلك ثم حل الأجل، وهو مراده بقوله: (وقت اجتماع الاستحقاق والعدم)، وحاصله أنهما لا يجمعان (٦) إلا بحصول الأخير (٧) منهما، فإن كان الاستحقاق أولًا فليس له القيمة إلا يوم العدم، وإن كان العدم أولًا فليس له القيمة إلا يوم الاستحقاق، فإن تأخر طلبها بعد حلول الأجل بشهر مثلًا فعدمت في نصف ذلك (٨) الشهر، فإن قيمتها تجب وإنصف ذلك الشهر لا في أوله، ولا (٩) حين حلول الأجل، ولا في آخره، وهو يوم التحاكم خلافًا لبعضهم. قوله: (وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ، إِلا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاه كَذَلِكَ، إِلا الْعَالم بِعَيْبِهِ كَبَلِّ

стр. 1870

الْخُمُرِ بالنَّشَا، وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ، وَنَفْخِ اللَّحْمِ) يريد: أن من فعل شيئًا ليغش (١) الناس به كبل الخمر بالنشاء، وسبك الرديء مع الجيد من الذهب والفضة، ونفخ اللحم بعد سلخه، وكذلك (٢) جعل الماء في اللبن، فإنه يؤخذ ويتصدق به أدبًا لصاحبه؛ لئلا يعود إلى مثل ذلك، وقد روي عن عمر فت أنه طرح في الأرض لبنًا غش به (٣) أدبًا لصاحبه، ولا فرق فيذلك بين القليل والكثير إلا أن يكون صاحبه اشتراه على تلك الحالة، فإنه لا يتلف عليه ولا يتصدق به، ولكن لا يمكن من (٤) بيعه، هذا إذا اشتراه غير عالم أو عالمًا ولم يشتره للبيع، وأما من (٥) اشتراه لذلك (٦) وهو عالم بغشه فكالأول والله أعلم (٧). فصل [الربا في المطعومات] (المتن) فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا: اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ، وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأوِيلَانِ، كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ، وَعَلَسٍ، وَأُرْزٍ، وَعَلَسٍ وَدُخْنٍ، وَذُرَةٍ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ، وَقُطْنِيَّةٍ، وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ. وَتَمْرٍ، وَزَبِيب، وَلَحْمِ طَيْرٍ، وَهُوَ جِنْسٌ. وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ، كَدَوَابِّ الْمَاءِ، وَذَوَاتِ الأرْبِعِ، وَإنْ وَحْشِيًّا، وَالْجَرَادِ. وَفِي رِبَوِيَّتهِ خِلَافٌ. وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ. (الشرح) (عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ. وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف في علة الربا في الطعام على ستة أقوال: الأول: أنه لاقتيات (٨)، والادخار بعض المتأخرين: وهو المعول (٩) عليه في

стр. 1871

المذهب، وقيل: هو مذهب الأكثر، وتأول ابن رشد المدونة عليه، وإليه أشار بقوله (عِلبَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَات وَادِّخَار) وأشار بقوله (وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ ) إلى القول الثاني: وهو قول ابن القصار (١) وعبد الوهاب أنه الاقتيات والادخار، وكونه للعيش غالبًا (٢)، وتأول أبو جعفر المدونة عليه، ولهذا قال: (تأويلان). وقال ابن نافع: هو الادخار فقط (٣)، وفي المدونة ما يدل عليه، وعن مالك أنه غلبة (٤) الادخار، وعن أبي بكر (٥) والقاضي إسماعيل أنه الاقتيات فقط، وقيل (٦): هو (٧) الاقتيات والادخار أو (٨) التفكه. والادخار ابن عبد السلام: وأكثر مسائلهم (٩) وأقوالهم جارية (١٠) على هذا القول (١١)، انظر الكبير. قوله: (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ؟ وَأُرْزٍ، وَعَلَسٍ وَدُخْنٍ، وَذُرَةٍ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ، وَقُطنِيَّةِ، وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ. وَتَمْرٍ وَزَبيبٍ، وَلَحْمِ طَيْرٍ، وَهُوَ جِنْسٌ) لما كانت الجنسية معتبرة في تحريم الفضل، وإن اختلف الجنس يباح التفاضل (١٢)، احتاج إلى بيان معرفة ذلك كما قال (١٣)، فنبه على أن أصناف الحنطة كلها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيها، وكذلك الشعير والسلت، وهما مع الحنطة جنس واحد على المشهور، وقيل: القمح والشعير جنسان.

стр. 1872

قال عياض (١) في المشارق: والسلت حب بين القمح والشعير (٢) لا قشر له، واختلف في العلس هل يلحق بالثلاثة، وهو قول المدنيين أو لا؟ وهو المشهور، وبه قال المصريون والمشهور أن الأرز والدخن والذرة أجناس، وعن ابن وهب أنها جنس واحد (٣)، وأما القطاني فروى ابن القاسم أنها أجناس (٤)، وروى ابن وهب أنها جنس واحد (٥)، وقيل: إن (٦) الحمص واللوبيا جنس، والبسيلة والجلبان جنس، وروى أشهب أن الحمص والعدس جنس وسائر القطاني أجناس (٧)، وأشار بقوله (وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ) إلى قول مالك في العتبية: أن الكرسنة من القطاني (٨). قال ابن حبيب: هي صنف على حدة (٩)، ولا خلاف أن أصناف التمر (١٠) كلها جنس، وكذلك أصناف الزبيب، وهما جنسان، ولحوم الطير كلها جنس، وحشيها وإنسيها لتقارب منافعها. قوله: (وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) يريد به (١١): أن اختلاف الأمراق، لا تخرجه عن اتحاد الجنسية وهو المشهور، وقال اللخمي: القياس جواز التفاضل لتباين الأغراض (١٢). قوله: (كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشيًا) يريد: أن دواب الماء جنس واحد، وكذلك لحم ذوات الأربع جنس، وحشيًا كان أو إنسيًا، ولا خلاف في ذلك، واختلف في الجراد هل هو جنس مفرد؟ وهو الظاهر كما قال هنا، أو هو ملحق بالطير، وهذا إذا

стр. 1873

قلنا بربويته. قال سند: وهو ظاهر المذهب، واختاره اللخمي (١)، وقال المازري: المعروف من المذهب أنه ليس بربوي خلافًا لسحنون (٢)، وإلى هذا أشار بقوله (وَالجْرَادِ وَفي رِبَوِيَّتِهِ خِلافٌ). قوله: (وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جنسَين قَوْلانِ) يريد: أنه إذا (٣) اختلف في لحم الجنسين إذا طبخ هل يصير جنسًا واحدًا أو يبقى على حاله، قولان. قال في الجواهر: والمذهب الأول على أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف ولا يلتفت إلى اختلاف اللحم ولا إلى اختلاف ما يطبخ به (٤)، وتعقبه بعض المتأخرين، ورأى (٥) أن الزريباج مخالف للطباهجة مخالفة بينة (٦) لا يتمارى فيها، ورأى أن الطبخ لا يخرجه عن الجنسية (٧) وكذلك ما يعمل من لحم الطير مخالف لما يعمل من لحم الغنم مثلًا، وأشار إلى جريان الخلاف في ذلك (٨). (المتن) وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ كَهُوَ. وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ، وَذُو زيتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ، كَالْعُسُولِ، لَا الْخُلُولِ، وَالأَنْبِذَةِ، وَالأَخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً إِلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ، وَبَيْضٍ، وَسُكَّرٍ، وَعَسَلٍ، وَمُطْلَقِ لَبَنٍ، وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إِنِ اخْضَرَّتْ؛ تَرَدُّدٌ. وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ، وَبَصَلٍ، وَثُوِمٍ، وَتَابِلٍ: كَفُلْفُلٍ، وِكُزْبَرَةٍ، وَكَرَاوِيَا، وَآنِيسُونٍ، وَشَمَّارٍ، وَكَمُّونَيْنِ - وَهِيَ أَجْنَاسٌ - لَا خَرْدَلٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَخُضَرٍ، وَدَوَاءٍ، وَتِينٍ، وَمَوْزٍ، وَفَاكِهَةٍ وَلَوِ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ، وَكبُنْدُقٍ، وَبَلَحٍ إِنْ صَغُرَ وَمَاءٍ. (الشرح)

стр. 1874

قوله: (وَالْمَرَقُ، وَالْعَظْمُ، وَالجِلْدُ كَهُوَ) يعني بذلك: أن المرق المطبوخ باللحم كاللحم، وكذلك الجلد والعظم. قال سند: والعصب مثله (١)، قال: وكذلك إذا كانت مأكولة وإلا فلا، وأشار بقوله (ويُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) إلى قول ابن شاس، وإذا قلنا أن البيض ربوي وأجازنا بيعه (٢) بعضه ببعض تحريًا؛ فإنه يتحرى ما فيه (٣) أو (٤) يسقط قشره حتى (٥) لا يجوز بيعه إلا أن يستثنيه بائعه، لأنه سلعة مع ربوي فلا يجوز بيعه، وهي معه بصنف (٦)، وذكر في ذلك قولين (٧). قوله: (وَذو زيتٍ كَفُجْلٍ، وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ كَالْعُسُولِ) يريد: أن ما له زيت كحب الفجل والسلجم وبذر الكتان والجلجلان والقرطم ونحوها، والزيوت (٨) أصناف (٩) لا يمنع فيها التفاضل كالعسول المختلفة من القصب والنحل (١٠) والرطب ونحوها، وقاله اللخمي، نعم لا (١١) يباع النوع منها بنوعه متفاضلًا (١٢). قوله: (لا الْخُلُولِ، وَالأَنْبِذَةِ) أي: فإن كان (١٣) كل نوع منهما (١٤) جنس على حدة، وما ذكره في الخلول هو المعروف من الذهب اتحاد المنفعة (١٥)، وكذلك هو المشهور في

стр. 1875

الأنبذة على ما نقله (١) المازري، ونقل هو (٢) والباجي (٣) واللخمي عن أبي الفرج أنه أصناف (٤). قوله: (وَالأَخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) يعني: أنها صنف واحد، وهو المشهور (٥)، وقاله ابن رشد و (٦) عن البرقي (٧) أن خبز القطاني صنف، وخبز غيرها صنف (٨)، ونسب لابن القاسم وأشهب (٩). قوله: (إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) أي: فإنه صنف على حدة يجوز بيعه بغيره من الأخباز متفاضل وهو المذهب، ومفهومه أن ما ليس فيه أبزار؛ يكون مع الخبز جنسًا واحدًا وألحق اللخمي بالأبزار الدُّهن (١٠). قوله: (وَبَيْضٍ، وَسُكَرٍ، وَعَسَلٍ) هو معطوف على قوله (كحب) وما بعده والمشهور أن البيض ربوي، وعن ابن شعبان جواز التفاضل فيه، وذكر المتيطي القولين روايتين (١١)، ونص في المدونة على أن السكر ربوي (١٢)، والأقرب في العسل أنه يلحق به الإدام (١٣) فيكون ربويًا. قوله: (وَمُطْلَقِ لَبَنٍ) يريد أن (١٤) اللبن ربوي مطلقًا سواء كان لبن بقر أو إبل أو غنم

стр. 1876

أو نحوه (١)، كان مضروبًا أو غير مضروب، وهذا هو المعروف من المذهب، واختار (٢) اللخمي التفاضل بين المخيض (٣) والمضروب (٤). قوله: (وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إِنِ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ) اختلف في الحلبة هل هي طعام؟ ، وهو مذهب ابن القاسم في الموازية (٥) أو دواء، وهو قول ابن حبيب أو الخضراء طعام، واليابسة دواء، وهو قول أصبغ (٦)، وجعله بعض المتأخرين تفسير القولين، وأن المذهب على قول واحد، وإلى هذا أشار بقوده (ترَدُّدٌ) ولكن إطلاق الخلاف كما علمت إنما هو في كونها طعامًا أو دواء، لا في كونها ربوية كما يتوهم من كلامه. قوله: (وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ، وَبَصَلٍ، وَثُومٍ وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ، وَكُزْبَرَةٍ، وَكَرَاوِيَا، وَأنِيسُونٍ، وَشَمارٍ، وَكَمُّونَيْنِ وهي أجناس)، هذا معطوف على قوله (كحب) والمعنى أن الربا يدخل (٧) أيضًا فيما هو مصلح للمدخر المقتات كالملح، وما ذكر معه ولا خلاف في ربوية الثوم والبصل، وهما جنسان عند مالك (٨)، ولم أر في الملح خلافًا أيضًا، وهو جنس آخر. المازري: اختلف في التوابل، هل هي ربوية أم لا؟ ، وعن ابن القاسم أن الشمار والأنسون من الطعام، ونحا (٩) أصبغ ومحمد إلى أنهما مع الكمونين دواء، والمشهور أنهما أجناس كما قال (١٠). قوله: (لا خَرْدَلٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَخُضَرٍ وَدَوَاءٍ، وَتينٍ، وَمَوزٍ، وَفَاكِهَةٍ) أي: فلا

стр. 1877

يدخلها الربا، فظاهر كلام ابن الحاجب أن الخردل ربوي بلا خلاف (١)، وذكر صاحب التلقين فيه خلافًا. الشيخ: والأظهر (٢) أن التين ربوي؛ وعليه فكان ينبغي أن يذكرها (٣) مع الخردل في قسم الربويات، ولا خلاف في الزعفران أنه غير ربوي، والمراد بالخضر الخس والهُندباء والقضب (٤) ونحو ذلك، ولا ربا فيها، وكذلك الأدوية كالصبر والشاهرتج (٥) ونحوهما، ومذهب المدونة والموطأ جواز التفاضل في الفاكهة خلافًا لابن نافع، والمراد بالفاكهة الخوخ والرمان والكمثرى (٦) والإجاص والأترج والخضراء (٧) والبطيخ والقثاء (٨)، وحكى ابن بشير في جواز التفاضل فيها وعدمه خلافًا (٩). قوله: (وَلَوِ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) أي: دون غيره، كالرمان والإجاص والخوخ، ومذهب ابن نافع أنها ربوية (١٠)، واختار (١١) مالك في الموطأ والمدونة التفاضل في الرمان، وهو المشهور، ومثله الخوخ (١٢). قوله: (وَكَبُنْدُقٍ) أي: وهكذا البندق في عدم دخول الربا فيه، وكذا ما في معناه كالجوز واللوز والفستق ونحوهما مما يدخر ولا يقتات، وحكى ابن شاس فيها خلافًا، ثم (١٣) قال: فمن اعتبر مجرد الادخار أجرى (١٤) فيها

стр. 1878

الربا (١)، ومن اعتبر ادخار الاقتيات لم يجره فيها (٢). قوله (وَبَلَحٍ إِنْ صَغُرَ) مذهب المدونة أنه علف (٣)، والطَّلع كذلك، بل أجرى اللخمي الخلاف في البلح الصغير (٤)، وأجاز ابن القاسم البلح الصغير بالكبير، وبالبسر والرطب متفاضلًا يدًا بيد (٥)، وحكاه ابن يونس (٦) عن مالك في الصغير والكبير وفي كتاب القسم هو علف، واحترز بقوله (إِنْ صَغُرَ) من الكبير؛ فإنه لا يجوز فيه التفاضل على المشهور، وهو مذهب المدونة (٧)، وقال أبو إسحاق: وليس بربوي؛ لأنه لا يدخر فأشبه الخضر (٨). اللخمي (٩): وهو أحسن (١٠). قوله (وَمَاءٍ) أي: وكذلك الماء لا يدخله الربا، وهو المعروف. (المتن) وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ. وَالطَّحْنُ، والْعَجْنُ، وَالصَّلْقُ، إِلَّا التُّرْمُسَ. وَالنَّبِيذُ لَا يَنْقُلُ، بِخَلَافِ خَلِّهِ، وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأبْزَارٍ، وَشَيِّهِ، وَتَجْفِيفِهِ بِهَا، وَالْخُبْزِ، وَقَلْيِ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ وَسَمْنٍ. وَجَازَ تَمْرٌ وَلو قَدُمَ بِتَمْرٍ، وَحَلِيبٌ، وَرُطَبٌ، وَمَشْوِيٌّ، وَقَدِيدٌ، وَعَفِنٌ، وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ، وَجُننٌ وَأَقِطٌ بِمِثْلِهَا، كَزَيْتُونٍ وَلَحْم، لَا رَطْبِهِمَا بِيَابِسهِمَا. وَمَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ، إِلَّا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ، وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ: كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ. وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله (وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلى أَجَلٍ) (١١) ويجوز فيه التفاضل، والمشهور جواز بيعه بالطعام

стр. 1879

إلى أجل كما قال، ويجوز بطعام لأجل (١) خلافًا لابن نافع، وخرج عبد الوهاب على قوله هذا منع (٢) التفاضل فيه (٣). قوله: (وَالطَّحْنُ، وَالْعَجْنُ، وَالصَّلْقُ إِلا التُرْمُسَ، وَالنَّبِيذُ لا يَنْقُلُ) يريد: أن الطحن وتاليه (٤) لا ينقل (٥) الشيء عن أصله، والمذهب في الأولين ما ذكر، وعن المغيرة أن الطحن ينقل (٦). وقال في الجواهر: اتفق المذهب على (٧) أن الطحن لا يخرج عن الأصل، وكذلك العجن (٨) بعد الطحن. قال: واختلف المتأخرون في الصلق على قولين هل ينقل أم لا؟ ، وإنما استثنى الترمس لطول أمده (٩) في ذلك (١٠)، واختاره بعض المتأخرين، وجعل (١١) بعضهم فيه وفي غيره ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين الترمس فينقل، وبين غيره فلا ينقل، والنبيذ (١٢) لا ينقل (١٣) عن أصله، وهو مذهب المدونة، وفيها (١٤) سألت مالكًا عن النبيذ بالتمر (١٥)، فقال: لا يصلح، والعصير مثله. قوله: (بِخِلافِ خَلِّهِ) أي: فإنه ينقل، والضمير فيه فإنه (١٦) عائد على ما هو أصل

стр. 1880

النبيذ، وهو العنب والتمر، والزبيب والمعنى أن الخل يصمير جنسًا مغايرًا لذلك. ابن شاس: المشهور أنه ناقل، وقيل: لا نظر إلى قلة الصنعة (١)، وعزاه الباجي للمغيرة، وعن ابن الماجشون الجواز في اليسير دون الكثير (٢). قوله: (وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) يريد: أن اللحم إذا طبخ بأبزار ينقل عن أصله، ويجوز التفاضل فيه بينه وبين الطبري، فإن طبخ بالماء وحده أو بالماء والملح، فلا ينتقل قاله اللخمي والمازري (٣). قوله: (وَشَيِّهِ، وَتَجْفِيفِهِ بِهَا) أي: بالأبزار والمعنى أن في اللحم وتجفيفه بالأبزار (٤). قال (٥) ابن شاس: وسواء كان بالشمس أو بالنار فإن كان التجفيف (٦) مجردًا بغير أبزار (٧) لم ينقل (٨). قوله: (وَالْخُبْزِ) أي: وكذلك الخبز ينقل عن العجين، وهو ظاهر، ابن عبد السلام: والمشهور أن قلي القمح وغيره (٩) من الحبوب ناقل، لأنه يزيل المعنى المقصود من الأصل غالبًا. الشيخ: وإذا كان مجرد القلي ناقلًا فمن باب الأولى السويق (١٠)، وإليه أشار بقوله (وَقَلْيِ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ) وقد تقدم الكلام على مسألة اللبن، وأن السمن يصير جنسًا مغايرًا له، وإليه أَشار بقوله (وَسَمْنٍ). قوله (وَجَازَ تَمْرٌ ولَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ) أي: لا إشكال في جواز (١١) بيع التمر بالتمر

стр. 1881

القديمين أو الجديدين، واختلف في (١) القديم بالجديد هل يجوز؟ وهو قول مالك في الموازية أو يمنع وهو قول عبد الملك (٢)، اللخمي: وهو أحسن (٣). قوله: (وَحَلِيبٌ، وَرُطَبٌ، وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ، وَعَفِنٌ، وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ بمِثْلِهَا) يريد أن كل واحد من هذه الأجناس يباع بمثله، فأما الحليب بالحليب، فالمشهور وهو مذهب المدونة جوازه، وروى أبو الفرج منعه (٤)، والمشهور أيضًا جواز الرطب بالرطب خلافًا لعبد الملك، ومنع ابن حبيب المشوي بالمشوي، والقديد بالقديد (٥)، والمشهور جوازه، وأجاز في المدونة بدل (٦) العفن بالعفن إذا استويا في العفن (٧)، وأجاز سحنون العفن (٨) بغيره (٩). ابن شاس: السمن بالسمن، والزبد بالزبد، والجبن بالجبن، وما تولد من اللبن يعني: كالأقط ونحوه، كل واحد منهما بصنفه جائز، ولا يجوز واحدًا (١٠) منهما بغير صنفه، لأنه من باب بيع (١١) الرطب باليابس (١٢)، وقال بعض المتأخرين، ويجوز بيع الزيتون الرطب منه بالرطب، وكذلك اللحم الرطب بالرطب، ولا يجوز رطبهما بيابسهما، وإلى هذا أشار بقوله: (كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ، لا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا) وقيل: بالجواز، والقولان في المدونة (١٣). قوله: (وَمَبْلُولٍ بمثله) هو معطوف على قوله: (لا رَطْبِهِما

стр. 1882

بِيَابِسِهِمَا) أي: وكذلك لا يجوز بيع المبلول بالمبلول، وهو المشهور، وفي الجلاب (١) قول بالجواز بشرط تساوي (٢) البلل (٣)، سند ﵀: وهو قول ابن القاسم. قوله: (وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ إِلا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ) قد (٤) تقدم أنه أجاز في المدونة بيع الزبد بلبن قد خرج زبده، ومفهومه أنه إذا لم يخرج زبده لا يجوز للمزابنة، وقد تقدم بيانه (٥). قوله: (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بمِثْلِهِ كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ ودَقِيقٍ) يريد: أنه إذا أجزنا بيع الخبز بالخبز تحريًا كما هو مذهب الموطأ والمدونة؛ فإن المعتبر فيهما مقدار ما فيهما من الدقيق (٦). الباجي: وهو قول جمهور أصحابنا، وقال في موضع آخر: هو ظاهر المذهب إذا كان من صنف واحد، وهو مراده هنا، وأما إذا كان أصلهما مختلفًا، فقال ابن رشد: لا خلاف أن المعتبر الوزن في خبزهما على مذهب (٧) من يرى أن الأخباز كلها صنف واحد (٨)، وقيل: المعتبر الوزن مطلقًا. الباجي: وهو الذي ينبغي، وقيل: إن كان أصلها مما (٩) يجوز فيه التفاضل كقمح (١٠) وفول، فالمعتبر وزن (١١) الخبزين، وإلا فالمعتبر ما فيها من الدقيق كخبز القمح وخبز (١٢) الشعير (١٣). قوله: (وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) هذا هو المشهور، ولمالك قول بالمنع لاختلاف (١٤)

стр. 1883

ريعهما (١)، وعنه جوازه فيما قل على وجه المعروف بين الجيران والرفقاء (٢)، وقال ابن القصار: يجوز موازنة لا مكايلة (٣)، وعكسه غيره، ثم اختلف الأشياخ هل الأقوال على ظاهرها، أو هي راجعة إلى القول بالتفصيل بين الكيل والوزن (٤)، وإليه أشار بقوله (وَهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ ترَدُّدٌ) أي: وهل الجواز مقيد (٥) بما إذا أوزنا (٦) أو مطلقًا- تردد. (المتن) وَاعْتُبِرَتِ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ، وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي لا إِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ. (الشرح) قوله: (وَاعْتُبِرَتِ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ) يريد: أن المساواة مطلوبة في الربوي (٧) إن حفظ (٨) عن الشرع- فيها شيء من كيل أو وزن تعين (٩) المصير إليه، فلا يباع القمح وزنًا، ولا الذهب والفضة كيلًا؛ لأنه يؤدي إلى التفاضل بين المكيلين (١٠) في الأول، وبين الموزونين (١١) في الثاني. قوله: (وَإِلا فَبالْعَادَةِ) أي: وإن لم يحفظ عن الشرع في ذلك كيل ولا وزن؛ فإنه ينظر في ذلك إلى العادةَ العامة إن كانت في البلد (١٢)؛ كاللحم الذي يعتبر في كل بلد بالوزن، فإن اختلفت العوائد كالجوز والرمان والسمن واللبن (١٣)، فبعادة (١٤) محله.

стр. 1884

قوله: (فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي لا إِنْ لمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ) (١) يعني: أن الموزونين (٢) إذا أريد تبادلهما وعسر الوزن، إما لعدم الموازين (٣) أو غيره، فإن ذلك يجوز تحريًا، وقيده ابن رشد بألا يكثر جدًّا حتى لا يستطيع تحريه، وظاهر كلامه اختصاص (٤) ذلك بالوزن دون الكيل (٥)، وعن بعض المتأخرين: يجوز ذلك مطلقًا. وروى ابن القصار أن ذلك لا يجوز، أي: مطلقًا؛ لأن التساوي مطلوب شرعًا، وهو مع ذلك غير متيقن (٦)، واستظهره الأشياخ، ولابن حبيب جواز التحري في اليسير دون الكثير، وحكى ابن رشد عن سحنون جوازه فيما يخشى فساده من الطعام (٧). [البيوع المنهي عنها] (المتن) وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلَّا بِدَلِيل كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ؛ إِنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ؛ إِلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يجوزان بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيّ ضَأْنٍ، وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ، كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا؛ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْره، أَوْ رِضَاهُ أوْ تَوْلِيَتِكَ سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ، وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فَيَلْزَمُ. وَبَيْعِ حَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا وَيَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، وَعَلَى مَا تَقَدم عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ عَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ؟ تَفْسِيرَاتٌ. (الشرح) قوله: (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلا بِدَليلٍ) يريد: أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، هذا هو المشهور، و (٨) عن ابن مسلمة أن الفساد المختلف فيه بمعنى الصحيح.

стр. 1885

قوله: (إِلا بِدَليلٍ) أي: دليل منفصل يدل على أن بيعًا خاصًا (١) لا ينقض، ثم أخذ يذكر الأمور التي ورد النهي فيها، فقال: (كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) والنهي الوارد فيه ما رواه سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان باللحم (٢) من جنسه (٣). أبو الزناد: وكل من أدركت من الناس ينهى عن ذلك، إلا أن مالكًا حمل ذلك على الجنس الواحد للمزابنة كما قال هنا، وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للذبح (٤)، وظاهر كلام أشهب جواز ذلك مطلقًا، فإن لم يتحد الجنس جاز عند مالك كبيع الخيل بلحم الغنم أو لحم الطير (٥) ونحو ذلك، وحكى اللخمي الجواز في الجنس الواحد إذا تبين الفضل (٦). قوله (٧): (إِنْ لَمْ يُطْبَخْ) أي: فإن طبخ اللحم جاز بيعه بالحيوان، وهكذا نص عليه ابن القاسم (٨) في المدونة (٩)، وقال أشهب: يكره ذلك (١٠) للوقوف مع لفظ الحديث. قوله: (أَوْ بِما لا تَطُولُ حَيَاتُهُ) هو معطوف على قوله (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) يريد: أن الحيوان الذي لا تطول حياته لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه (١١)، وهو مروي عن (١٢) مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وعن مالك أيضًا (١٣) جوازه، وبه أخذ أشهب (١٤).

стр. 1886

قوله: (أَوْ لا مَنْفَعَةَ فِيهِ إِلا اللَّحْمَ) الخلاف هنا كالخلاف فيما لا تطول حياته، والذي لا منفعة فيه إلا اللحم كالخصي من المعز. قوله: (أَوْ قَلَّتْ)، أي: قلت (١) منفعته، يريد: كالخصي من الضأن، فإن المنفعة التي هي (٢) صوفه قليلة جدًّا بالنسبة إلى اللحم (٣)، ولهذا قال (فلا يجوزان بطعام لأجل كَخَصِيِّ ضَأْنٍ) وفهم من قوله: (أَوْ قَلَّتْ) أنها لو كثرت كما لو كانت أنثى ولها صوف ولبن يقصد منها الولادة -أنها يجوز بيعها بالحيوان من جنسها؛ إذ ليست كاللحم (٤). قوله: (وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) وقد ثبت أنه ﷺ نهى عن بيع الغرر، وفي مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وقد أشار إلى أن الغرر يحصل في مسائل منها: أن ينعقد البيع في سلعة من غير ذكر ثمن معين (٥)، وإنما يقول أبيعها له بما يساوي عند أهل المعرفة من القيمة (٦)، لأنه بيع مجهول، وهو مراده بقوله: (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) ومنها البيع على حكمه أو حكم غيره. اللخمي: وهو فاسد للجهل بما يحكم به من الثمن (٧)، وإليه أشار بقوله (أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ) والضمير في (حكمه) يحتمل أن يعود (٨) على البائع، ويكون المراد بـ (غير) (٩) المشتري، ويحتمل أن يعود على العاقد ليعم البائع والمشتري ويكون المراد بغير الأجنبي، وهو الظاهر. ابن القاسم: وإذا قال: هي لك بما شئت، إن أعطاه ما يستحقه (١٠) وهو القيمة؛

стр. 1887

جاز ذلك. محمد: وهذا مع الفوات أي: وأما مع قيام السلعة فلا ويردُّ (١)، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ رِضَاهُ) أي: أو (٢) رضا البائع والمشتري، أو (٣): رضا العاقد (٤). قوله: (أو تَوْليَتكَ سِلْعَةَ لَمْ يذْكُرْهَا، أَوْ ثَمنَها بِإِلْزَامٍ) هذا أيضًا من الغرر المفسد للبيع وهو أن يوليك البائع سلعة لم يذكرها هو ولا غيره أو يذكرها، ولا يذكر ثمنها على اللزوم، واحترز بذلك مما إذا دخلا على الخيار كما سيأتي. قوله: (وَكَمُلامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فيلْزَمُ) هذا لما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول ﷺ : "نهى عن بيعتين ولبستين، ونهى (٥) عن بيع الملامسة والمنابذة في البيع"، والملامسة لمس الرجل ثوب الرجل (٦) بيده بالليل أو بالنهار لا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل (٧) ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض (٨). قوله: (وَبَيْعِ حَصَاةٍ) هذا ما تقدم النهي عنه (٩). ابن شاس: وصفته أن يكون بيده حصاة فيقول: إذا سقط بيدي (١٠) فقد وجب البيع، وقيل (١١) تكون ثيابًا عدة ويقول على أيها سقطت الحصاة (١٢) فقد تعين البيع (١٣).

стр. 1888

المازري: وقيل في هذا الحديث تأويلات، أي: في حديث النهي عن بيع الحصاة، منها أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما ينتهي إليه رمي الحصاة، ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف الرمي، وإلى هذا أشار بقوله (وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتهَاهَا) أي: منتهى رمي الحصاة. المازري: وقيل معناه أي: ثوبٌ وقعت عليه الحصاة فهو المبيع (١)، وهذا نحو ما تقدم لابن شاس (٢)، وإليه أشار بقوله (وَيلْزَمُ بوقُوعِهَا وعَلَى مَا تَقَدم (٣) عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ) فيلزم البيع بوقوع الحصاة (٤)، ثم قال المازري: وقيل: معناه ارم بالحصاة فما خرج فلك بعدده دنانير أو دراهم (٥)، وإليه أشار بقوله (أَو عَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ). وقوله (تَفْسِيرَاتٌ) إشارة (٦) لما تقدم. (المتن) وَكَبَيعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ -وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ- وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ. وَرُدَّ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ، وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى، وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ، وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، بثمن واحد (الشرح) وقوله: (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ) هذا لما في الموطأ عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان إنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (٧).

стр. 1889

قال في الموطأ: والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع (١) ما في ظهور الإبل (٢)، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) (٣) وهو من باب اللف والنشر على الترتيب الأول للأول، والثاني للثاني، والثالث للثالث. قال ابن حبيب: المضامين بيع ما في ظهور الفحول، والملاقيح: بيع ما في بطون الإناث، وحبل الحبلة بيع نتاج الناقة (٤). قوله: (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) يريد أن من البياعات المنهي عنها أن يبيع الرجل سلعته بالنفقة عليه مدة حياته لأنه لا يدري ما يعيش من الزمان، ثم قال (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ) أي: إن وقع ذلك فسخ ورجع المشتري بقيمة ما أنفق أو بمثله إن علم، واختلف هل يرجع بما كان سرفًا بالنسبة إلَّا البائع أو لا يرجع إلا بالمعتاد، وصوب ابن يونس الأول، وإليه أشار بقوله (وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ). قوله: (وَرُدَّ، إِلا أَنْ يَفُوتَ) هو مفهوم من قوله (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ) لأن الرجوع بذلك لا يكون إلا مع (٥) رد المبيع إن كان قائمًا، فإن فات مضى وقضى بقيمته، ويقاصه منها بما أنفق. قوله: (وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى) هذا لما في البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن عسيب الفحل، وفي مسلم: "عن بيع ضراب الفحل (٦) ". وقوله: (يُسْتَأجَرُ) حال من عسيب أي: نهي عن عسيب (٧) الفحل على هذا الوجه، والعامل فيه نهي، وهكذا حمل أهل المذهب النهي الوارد فيه على ذلك (٨)، لأنه إجارة

стр. 1890

مجهولة؛ إذ المراد بعقوق الأنثى أن يستأجر منه فحله ليضربها حتى تحمل، ولا شك في جهالته؛ لأنها قد لا تحمل فيغبن صاحب الفحل، وقد تحمل الأنثى (١) في زمان قريب فيغبن صاحب الأنثى، وعسيب الفحل المنهي عنه هو كراء ضرابه، والعسيب الضراب، قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه، وقال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وهو بالياء بنقطتين من أسفل (٢) والباء الموحدة، ويقال: بالباء (٣) الموحدة (٤) من غيرياء (٥). قوله: (وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ) ويجوز أن يستفحله (٦) مدة معلومة يضرب فيها أنثاه أو مرات محصورات؛ إذ لا جهالة في ذلك، ومن أهل المذهب من كره ذلك؛ لأنه (٧) ليس من مكارم الأخلاق. قوله: (فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ) أي: فإن سمَّى المرات التي عقدت عليها الإجارة، فحملت الأنثى قبل انقضائها، فإن الإجارة تنفسخ في بقيتها، ولا يكلف صاحب الأنثى أن يأتي بغيرها ليستوفي ما بقي من المرات التي عقد عليها، ويكون عليه بحساب ما انتفع، وأعقت بالألف قاله الجوهري. قوله: (وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) هذا لما في الموطأ والترمذي أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة (٨). قوله (٩): (يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ إلى أَجلٍ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بثمن

стр. 1891

واحد) لما كان النهي الوارد عند مالك ﵀ محمول (١) على صورتين أشار إليهما بهذا الكلام؛ فالأولى: أن يبيع سلعة بثمنين مختلفين (٢) في الجنس أو الصفة أو القدر على وجه يتردد (٣) النظر (٤) فيه؛ كبيعها (٥) بعشرة نقدًا، أو عشرين إلى الأجل، الثانية: أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد (٦)، وحذف (٧) ذكر الثمن الواحد لفهمه من كلامه، وأجاز ابن حبيب الأولى إذا كان الثمن عينًا من صفة واحدة واختلف الأجل؛ أما لو باعها على خيار لهما أو لأحدهما جاز (٨). (المتن) إلَّا لِجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ، إِلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بشَرْطِ الْحَمْلِ، وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ، وَكمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٌ وَكَكَالِئٍ بمِثْلِهِ: فَسْخ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيِّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضهُ، كَغَائِب، أَوْ مُوَاضَعَةٍ، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ، (الشرح) قوله: (إِلا لجوْدَةٍ أو رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا): لما كان قوله (أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) يوهم عموم الاختلاف كيف كان أخرج هذه الصورة من ذلك؛ فإنها جائزة. قال في المدونة: وذلك ممنوع فيما عدا الجودة والرداءة من صثفية (٩) أو صفة أو ركوم (١٠)، وأما إن اختلفا في (١١) الجودة والرداءة فقط، فيجوز إن اختلفت القيمة،

стр. 1892

وليس من بيعتين في بيعة (١)، وذهب ابن حبيب إلى عدم الجواز إلا أن يكونا صنفًا واحدًا أو صفة واحدة وقيمتها متحدة (٢)، وقال ابن المواز: وإن اختلفا في الصنفية أو الصفة (٣) اختلافًا يبيح سلم أحدهما في الأخرى (٤) لم يجز وإلا جاز، وقال أشهب وعبد الملك: يجوز مطلقًا (٥). قوله: (لا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ) لما ذكر أن السلعتين إذا اختلفتا في الجودة والرداءة يجوز بيع واحدة منهما على اللزوم بخياره، سواء كانتا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والغنم والشجر التي لا ثمر فيها، نبه على أن ذلك يختص بغير الطعام، وأما إذا كانا طعامين فلا يجوز ولو مع عرض، ومثله بقوله (كنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ) أي: مثمرات (٦)، وأجاز ذلك اللخمي للمشتري، ويحال في ذلك على دَيْنِه ويؤمر أنه إذا اختار شيئًا فلا ينتقل عنه. قوله: (إِلا الْبَائِعَ يَسْتَثْنَي خمسًا من جِنَانِهِ) يريد: أن البائع بخلاف المشتري في المسألة السابقة إذا كان الخيار له (٧)، فأجازه مالك بعد أن وقف فيه أربعين ليلة، وقال ابن القاسم: لا يعجبني، فإن وقع أمضيته، وعزا له الباجي المنع، ونقل عنه ابن محرز (٨) أنه قال: لاخير (٩) فيه. قوله (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) أي: ومن المبيعات المنهي عنها بيع الحامل بشرط الحمل، وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: المنع وهو مذهب المدونة (١٠)، وقيل: يصح، وقيل: إن قصد البراءة صح، وإن قصد استزادة الثمن بالحمل لم يصح، ومنهم من

стр. 1893

جعل محل (١) الخلاف إذا قصد بذلك (٢) استزادة الثمن، وإن (٣) المشهور (٤) المنع، وأما إذا قصد بذلك البراءة من الحمل (٥)؛ فلا خلاف في الصحة، وهي طريقة ابن زرقون (٦). قوله: (وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ) هذا مما لا خلاف فيه؛ بل حكى فيه بعض أصحابنا الإجماع، فقال: الغرر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يمتنع إجماعًا كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، وقسم يجوز إجماعًا كأساس الدار المبيعة (٧)، وكبيع الجبة المغيبة (٨) الحشو (٩) ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال، أو الشرب من السقاء مع اختلاف ذلك، وقسم اختلف فيه على ما تقدم، وقيد (١٠) اليسارة (١١) نص عليه الباجي (١٢)، وزاد المازري القيدين الأخيرين (١٣)، وهما كونه للحاجة وغير مقصود فلو قصد منع (١٤). قوله: (وَكَمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) أي: ومما نهى عنه المزابنة وهي بيع مجهول بمجهول، أو معلوم بمجهول بشرط كونهما من جنس واحد، وبهذا (١٥) فسرها أهل المذهب، وفي الصحيح عن ابن عمر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن

стр. 1894

المزابنة، والمزابنة بيع تمر النخل بالتمر (١) كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا (٢)، وعن كل ثمر بخرصه، وفي رواية: وعن بيع الزرع بالحنطة. قوله: (وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) لأن الفضل لما تبين (٣) من أحد الجانبين انتفى الغرر، ولا فرق في ذلك بين (٤) المطعومين وغيرهما، وهو مذهب ابن القاسم، وقيل بعدم الجواز في المطعومين، ولو تبين (٥) الفضل (٦)، وقيل: يجوز بشرط تحري المساواة. قوله: (وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ) أي: وكذلك يجوز بيع النحاس بالتور وتور (٧) النحاس، وهو إناء يشرب فيه، والتور (٨) وهو بالتاء المثناة من فوق، وقد نص على الجواز في المدونة (٩)، وهو المشهور، وحكى ابن رشد فيها ثلاثة أقوال: الجواز إن كان نقدًا أو لأجل، والجواز إن كان نقدًا أو إن لم يتبين (١٠) الفضل، وعدم الجواز إن كان (١١) لأجل؛ وهما روايتان لابن وهب (١٢) عن مالك، الثالث: المنع إلى أجل (١٣)، والجواز نقدًا (١٤) إن تبين الفضل، وهو لمالك في العتبية.

стр. 1895

ابن رشد: ولا أعلم خلافًا في منع (١) بيع الفلوس بالنحاس للمزابنة (٢). قلت: وإليه أشار بقوله (لا فُلُوسٌ) أي: لا بيع فلوس بالنحاس (٣)، أي: فإنه لا يجوز، واستشكله الأشياخ وقالوا: القياس جوازه، لأن الصنعة نقلته كما في التور (٤)، وفرق ابن بشير بقلة الصنعة في الفلوس وكثرتها في التور. قوله: (وَكَكَالئٍ بِمِثْلِهِ) هذا لما روي أنه ﷺ (نهى عن بيع (٥) الكالئ بالكالئ (٦)، وهو الدين بالدين، ولما كانت حقيقة ذلك محتوية على ثلاثة أقسام، إما فسخ الدين بالدين (٧)، أو بيع دين بدين، أو ابتداء دَيْن بدَيْن وهو المعبر (٨) عنه بتأخير رأس مال (٩) السَّلَم في كلامه كما سيأتي، وقد أشار إلى الأول منهما بقوله: (فَسْخُ مَا في الذِّمَّةِ في مؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّر قَبْضه كَغَائِبٍ، أَوْ مُواضَعَةٍ (١٠)، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ) وهو وما بعده من القسمين إما عطف بيان أو بدل، أو جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلًا قال له، وما بيع الكالئ بمثله (١١)، فقال: (هو فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ من مُؤَخَّرٍ. . . إلى آخره)، ومعنى ذلك أن يكون لشخص عند آخر دين (١٢)، فيطالبه به فلا يجد معه شيئًا، أو يجد معه ولكن يبيعه به شيئًا يتأخر قبضه كما لو باعه دارًا غائبة ونحوها، أو أمة متوا ضعة، أو آجره به داره المعينة أو عبده (١٣) أو نحوهما، وسواء كان ذلك من غير جنس الدين أو جنسه، يريد:
следующие страницы →