← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

واحد) لما كان النهي الوارد عند مالك ﵀ محمول (١) على صورتين أشار إليهما بهذا الكلام؛ فالأولى: أن يبيع سلعة بثمنين مختلفين (٢) في الجنس أو الصفة أو القدر على وجه يتردد (٣) النظر (٤) فيه؛ كبيعها (٥) بعشرة نقدًا، أو عشرين إلى الأجل، الثانية: أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد (٦)، وحذف (٧) ذكر الثمن الواحد لفهمه من كلامه، وأجاز ابن حبيب الأولى إذا كان الثمن عينًا من صفة واحدة واختلف الأجل؛ أما لو باعها على خيار لهما أو لأحدهما جاز (٨). (المتن) إلَّا لِجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ، إِلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بشَرْطِ الْحَمْلِ، وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ، وَكمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٌ وَكَكَالِئٍ بمِثْلِهِ: فَسْخ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيِّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضهُ، كَغَائِب، أَوْ مُوَاضَعَةٍ، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ، (الشرح) قوله: (إِلا لجوْدَةٍ أو رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا): لما كان قوله (أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) يوهم عموم الاختلاف كيف كان أخرج هذه الصورة من ذلك؛ فإنها جائزة. قال في المدونة: وذلك ممنوع فيما عدا الجودة والرداءة من صثفية (٩) أو صفة أو ركوم (١٠)، وأما إن اختلفا في (١١) الجودة والرداءة فقط، فيجوز إن اختلفت القيمة،

стр. 1892

وليس من بيعتين في بيعة (١)، وذهب ابن حبيب إلى عدم الجواز إلا أن يكونا صنفًا واحدًا أو صفة واحدة وقيمتها متحدة (٢)، وقال ابن المواز: وإن اختلفا في الصنفية أو الصفة (٣) اختلافًا يبيح سلم أحدهما في الأخرى (٤) لم يجز وإلا جاز، وقال أشهب وعبد الملك: يجوز مطلقًا (٥). قوله: (لا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ) لما ذكر أن السلعتين إذا اختلفتا في الجودة والرداءة يجوز بيع واحدة منهما على اللزوم بخياره، سواء كانتا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والغنم والشجر التي لا ثمر فيها، نبه على أن ذلك يختص بغير الطعام، وأما إذا كانا طعامين فلا يجوز ولو مع عرض، ومثله بقوله (كنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ) أي: مثمرات (٦)، وأجاز ذلك اللخمي للمشتري، ويحال في ذلك على دَيْنِه ويؤمر أنه إذا اختار شيئًا فلا ينتقل عنه. قوله: (إِلا الْبَائِعَ يَسْتَثْنَي خمسًا من جِنَانِهِ) يريد: أن البائع بخلاف المشتري في المسألة السابقة إذا كان الخيار له (٧)، فأجازه مالك بعد أن وقف فيه أربعين ليلة، وقال ابن القاسم: لا يعجبني، فإن وقع أمضيته، وعزا له الباجي المنع، ونقل عنه ابن محرز (٨) أنه قال: لاخير (٩) فيه. قوله (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) أي: ومن المبيعات المنهي عنها بيع الحامل بشرط الحمل، وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: المنع وهو مذهب المدونة (١٠)، وقيل: يصح، وقيل: إن قصد البراءة صح، وإن قصد استزادة الثمن بالحمل لم يصح، ومنهم من

стр. 1893

جعل محل (١) الخلاف إذا قصد بذلك (٢) استزادة الثمن، وإن (٣) المشهور (٤) المنع، وأما إذا قصد بذلك البراءة من الحمل (٥)؛ فلا خلاف في الصحة، وهي طريقة ابن زرقون (٦). قوله: (وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ) هذا مما لا خلاف فيه؛ بل حكى فيه بعض أصحابنا الإجماع، فقال: الغرر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يمتنع إجماعًا كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، وقسم يجوز إجماعًا كأساس الدار المبيعة (٧)، وكبيع الجبة المغيبة (٨) الحشو (٩) ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال، أو الشرب من السقاء مع اختلاف ذلك، وقسم اختلف فيه على ما تقدم، وقيد (١٠) اليسارة (١١) نص عليه الباجي (١٢)، وزاد المازري القيدين الأخيرين (١٣)، وهما كونه للحاجة وغير مقصود فلو قصد منع (١٤). قوله: (وَكَمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) أي: ومما نهى عنه المزابنة وهي بيع مجهول بمجهول، أو معلوم بمجهول بشرط كونهما من جنس واحد، وبهذا (١٥) فسرها أهل المذهب، وفي الصحيح عن ابن عمر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن

стр. 1894

المزابنة، والمزابنة بيع تمر النخل بالتمر (١) كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا (٢)، وعن كل ثمر بخرصه، وفي رواية: وعن بيع الزرع بالحنطة. قوله: (وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) لأن الفضل لما تبين (٣) من أحد الجانبين انتفى الغرر، ولا فرق في ذلك بين (٤) المطعومين وغيرهما، وهو مذهب ابن القاسم، وقيل بعدم الجواز في المطعومين، ولو تبين (٥) الفضل (٦)، وقيل: يجوز بشرط تحري المساواة. قوله: (وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ) أي: وكذلك يجوز بيع النحاس بالتور وتور (٧) النحاس، وهو إناء يشرب فيه، والتور (٨) وهو بالتاء المثناة من فوق، وقد نص على الجواز في المدونة (٩)، وهو المشهور، وحكى ابن رشد فيها ثلاثة أقوال: الجواز إن كان نقدًا أو لأجل، والجواز إن كان نقدًا أو إن لم يتبين (١٠) الفضل، وعدم الجواز إن كان (١١) لأجل؛ وهما روايتان لابن وهب (١٢) عن مالك، الثالث: المنع إلى أجل (١٣)، والجواز نقدًا (١٤) إن تبين الفضل، وهو لمالك في العتبية.

стр. 1895

ابن رشد: ولا أعلم خلافًا في منع (١) بيع الفلوس بالنحاس للمزابنة (٢). قلت: وإليه أشار بقوله (لا فُلُوسٌ) أي: لا بيع فلوس بالنحاس (٣)، أي: فإنه لا يجوز، واستشكله الأشياخ وقالوا: القياس جوازه، لأن الصنعة نقلته كما في التور (٤)، وفرق ابن بشير بقلة الصنعة في الفلوس وكثرتها في التور. قوله: (وَكَكَالئٍ بِمِثْلِهِ) هذا لما روي أنه ﷺ (نهى عن بيع (٥) الكالئ بالكالئ (٦)، وهو الدين بالدين، ولما كانت حقيقة ذلك محتوية على ثلاثة أقسام، إما فسخ الدين بالدين (٧)، أو بيع دين بدين، أو ابتداء دَيْن بدَيْن وهو المعبر (٨) عنه بتأخير رأس مال (٩) السَّلَم في كلامه كما سيأتي، وقد أشار إلى الأول منهما بقوله: (فَسْخُ مَا في الذِّمَّةِ في مؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّر قَبْضه كَغَائِبٍ، أَوْ مُواضَعَةٍ (١٠)، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ) وهو وما بعده من القسمين إما عطف بيان أو بدل، أو جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلًا قال له، وما بيع الكالئ بمثله (١١)، فقال: (هو فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ من مُؤَخَّرٍ. . . إلى آخره)، ومعنى ذلك أن يكون لشخص عند آخر دين (١٢)، فيطالبه به فلا يجد معه شيئًا، أو يجد معه ولكن يبيعه به شيئًا يتأخر قبضه كما لو باعه دارًا غائبة ونحوها، أو أمة متوا ضعة، أو آجره به داره المعينة أو عبده (١٣) أو نحوهما، وسواء كان ذلك من غير جنس الدين أو جنسه، يريد:

стр. 1896

والمؤخر أكثر مما في الذمة، وهذا القسم (١) أشد من القسمين الآتيين بعده، لأنه من باب ربا الجاهلية، فهو محرم بالكتاب وهما (٢) بالسُّنَّة، واغتفر في مثل (٣) ذلك الذهاب إلى مثل السوق (٤)، وما لا يمكن القبض إلا فيه أو قدر ما يأتي بمن يحمله، إن كان يسيرًا، وإن كان الطعام كثيرًا فيجوز مع اتصال العمل، ولو بشهر، قاله أشهب (٥)، وما ذكره (٦) في المعين يتأخر قبضه هو المشهور، وهو مذهب المدونة (٧). وقال أشهب: يجوز، ومذهب ابن القاسم منع (٨) فسخ الدَّين في منافع المعين (٩) كما هنا، خلافًا لأشهب، وصحح قوله المتأخرون، ولا خلاف بينهما في المنع إذا كانت المنافع غير معينة؛ كفسخ الدَّين في ركوب الدابة غير معينة (١٠)، أو سكنى دار كذلك، أو خياطة ثوب (١١). (المتن) وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَلَمِ، وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ، وَغَائِب وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وَحَاضِرٍ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ، وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ؛ وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ؛ أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا، وَصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ، وَلَا تَوَارُثَ مَا لَمْ تَرْضَ، وَفُسِخَ إِنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ. (الشرح) قوله: (وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وَتَأخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) ابن عبد السلام: (١٢) هذان القسمان

стр. 1897

الباقيان هما بيع الدين بالدين (١)، وابتداء الدين بالدين، وقد عبر عن هذا الأخير بتأخير رأس مال السَّلَم. ابن عبد السلام: (٢) ولا بد عندهم في بيع الدين بالدين أن تقدم عمارة الذمتين أو أحدهما (٣) على المعاوضة كمن له دين على رجل، ولثالث (٤) دين على رابع، فباع كل واحد من صاحبي الدين ما يملكه من الدين بالدين الذي للآخر (٥)، وكذلك لو كان لرجل دين على رجل فباعه من ثالث بدين؛ فإما إن أتعمر الذمة إلا عند المعاوضة (٦) كتأخير رأس مال السَّلَم بشرط أكثر من ثلاثة أيام على المشهور؛ فيسمون هذا ابتداء الدين بالدين، وهو عندهم في القول (٧) المشهور أضعف (٨) من بيع الدين بالدين. قوله: (وَمُنِعَ بَيع دَيْنِ مَيِّتٍ) هكذا نص عليه في الموطأ، ولا خلاف فيه، لأنه غرر؛ إذ قد يكون على الميت أكثر مما خلف (٩)؛ فلا يكون للمشتري إلا ما نابه في الحصاص وهو مجهول. قوله: (وغَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أي: وكذلك يمنع بيع ما على الغائب من الدين (١٠) يريد: ولو كان ببينة وهو المشهور؛ إذ لم (١١) يعلم أهو حي أو ميت، مقر أو منكر، معسر (١٢) أو موسر، وروي عن مالك وابن القاسم جوازه في الغيبة القريبة بحيث يعرف حاله.

стр. 1898

قوله: (وَحَاضرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ) أي: وكذلك يمتنع أيضًا بيع ما على الحاضر من الدين؛ إلا أن يقر به فيجوز، لأنه قبل الإقرار من باب شراء ما فيه خصومة وهو غرر. قوله: (وَكبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ) أي (١): ومما نهى عنه بيع العربان، لأنه من باب (٢) أكل أموال الناس بالباطل (٣)، وقد ورد النهي عن النبي ﷺ عن ذلك، والعُربان بضم العين، ويقال: أُربان بضم الهمزة، وعربون بضم العين وفتحها، وأربون بفتح الهمزة وضمها، ومعنى ذلك أن يشتري الشخص (٤) سلعة ثم يدفع من ثمنها درهمًا ونحوه على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به من الثمن، وإن كره فلا شيء له مما دفع. قوله: (وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) هذا لقوله ﷺ : (من فرق بين الوالدة وبين ولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة)، ولما كان هذا خاصًّا بالأم نبه عليه بقوله (فَقَطْ) فلا تحرم تفرقة الأب من ولده ولا الأخ من أخيه وابن أخيه، ولا الجد والجدة من ولد الولد ونحوه في المدونة (٥) وغيرها، ونقل المازري عن بعض الأشياخ وأظنه اللخمي إلحاق الأب في ذلك بالأم (٦). قوله: (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) يريد: كما لو ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموها (٧)، وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في المِلْك نقله في الذخيرة. قوله: (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ) أي: يبيع أحدهما لسيد والآخر لعبده؛ يريد (٨) لأن العبد وإن كان ملكه غير تام فقد يعتق أو نحو ذلك، وقاله في المدونة (٩).

стр. 1899

قوله: (مَا لَمْ يُثْغِرْ) أي: فتجوز حينئذ التفرقة لاستغنائه عن أمه حينئذ (١) في أكله وشربه ومنامه وقيامه، وقاله في المدونة قال فيها: ما لم يعجل به الإثغار (٢)، وإليه أشار بقوله هنا (٣): (مُعْتَادًا) وهو (٤) صفة لموصوف محذوف، أي: إثغارًا معتادًا، وروي عن ابن حبيب أن ذلك يتحدد بسبع سنين، وعن ابن وهب عشر سنين (٥)، وعن مالك أن ذلك ينتهي إلى البلوغ (٦)، وفي الجواهر عن محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما ما عاشا (٧). قوله: (وَصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ وَلا تَوارث) هو كقوله (٨) في المدونة: وإن قالت المسبية هو ابني. لم يفرق بينهما، ثم قال (٩): ولا يتوارثان بذلك لاتهام المعجم بعزل (١٠) أموالهم عن المسلمين (١١)، وإليه أشار بقوله (وَلا تَوارث) (١٢). قوله: (مَا لَمْ تَرْضَ) أي: ما لم ترض الأم بالتفرقة، فإن رضيت جاز ذلك (١٣)؛ لأن الحق في ذلك لها على المشهور، نقله في الذخيرة (١٤) عن المازري (١٥) ونحوه في المختصر، وقيول: الحق في ذلك للولد، فإن رضيت الأم بالتفرقة فليس لها ذلك، وقاله في

стр. 1900

الموازية (١)، واختاره اللخمي (٢) وابن يونس وغيرهما (٣). قوله: (وَفُسِخَ إن لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) أي: فإن وقعت التفرقة بين الأم وولدها إما ببيع أو إجارة أو نكاح أو نحو ذلك، فإن ذلك العقد ينفسخ إن لم يجمعاهما في ملك واحد (٤). المازري: وهو المشهور (٥)، وقاله في المدونة (٦)، وروى ابن حبيب أنه يفسخ (٧)، وإن جمعاهما ويعاقبان، وقال ابن المواز: لا يفسخ، وقيل: يفسخ إلا أن يباعا أو يباع أحدهما لمالك الآخر (٨)، وعن ابن القاسم: إذا لم يعلم بالعقد حتى كبر الولد (٩) لم يرد البيع (١٠). ابن عبدوس: وكذلك إن مات الولد أو عتق. (المتن) وَهَلْ بغَيرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأوِيلَانِ، وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ، وَكُرِهَ الاسْتِرَاءُ مِنْهُ، وَكَبَيعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، كَأَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَلَمْ يُجْبَرْ المبتاعِ إِنْ أبْهَمَ كَالْمُخَيَّرِ، بِخِلَافِ الاشْتِرَاءِ عَلَى إِيجَابِ الْعِتْقِ. كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ، أوْ يخلُّ بِالثَّمَنِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَصَحَّ إِنْ حُذِفَ أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ كشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ وَلَوْ غَابَ. وَتُؤُوِّلَتْ على خِلَافِهِ. وَفِيهِ إِنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إِنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَالْعَكْسُ، (الشرح)

стр. 1901

قوله: (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأوِيلانِ) يريد: أنه اختلف إذا كانت التفرقة بغير عوض كالهبة، هل هي كالتفرقة بعوض، فلا بد من جمعهما في ملك واحد (١). ابن المواز: وهو أحبُّ إلينا (٢) وإلى (٣) من لقينا من الأشياخ، ويكتفى (٤) باجتماعهما في حوز؛ لأنه لم (٥) يقصد الضرر؛ فهو كالعتق، والقولان لمالك، والقول (٦) الثاني منهما هو ظاهر المدونة عن (٧) ابن أبي زيد (٨)، وعن مطرف وعبد الملك جواز الجمع في الحوز إذا كان الشمل واحدًا؛ مثل أن تتصدق المرأة على زوجها أو هو عليها، أو الأب على ابنه، والابن علي أبيه (٩). قوله: (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) هكذأ قال في المدونة، وزاد: وليس ذلك تفرقة، ولا فرق بين النصف وغيره من الأجزاء. قوله: (وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ) قال في المدونة: وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها؛ إذ هي في ملكه بعد، إلا أن يبيع كتابتها (١٠) مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك إذا جمع بينهما (١١)، وهذا معنى قوله (وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ) أي: وجاز بيع الولد مع بيع كتابة أمه لرجل واحد و (١٢) يُشترط عليه ألا يفرق بينهما إن عتقت الأم إلى الإثغار كما قال في بيعه بعد عتق أمه.

стр. 1902

قوله: (وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقة وَكُرِهَ الاسْتِرَاءُ مِنْهُ) قال في المدونة: وإذا نزل الروم ببلدنا تجارًا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين (١)، وإنما لم يمنعهم من ذلك لأنهم حربيون ولا نعرض لهم في ذلك، قاله أبو الحسن الصغير، وهذا بخلاف أهل الذمة فإنهم يمنعون من التفرقة كالمسلمين. قوله: (وَكبَيعٍ وَشَرْطِ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لا يَبِيعَ إِلا بتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) هذا لا روي أنه ﷺ "نهى عن بيع وشرط"، وهو عند أهل المذهب محمول على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بخلل في الثمن، فالأول كاشتراطه على المبتاع ألا يبيع ولا يهب ونحو ذلك (٢)، إلا إذا اشترط إن (٣) باع بشرط تنجيز العتق، فإنه جائز، "لحديث بريرة". قوله: (وَلَمْ يُجْبَر المبتاع إِنْ أَبْهَمَ) أي: ولم يجبر المبتاع على العتق إن أباه، وهو مذهب ابن القاسم (٤) خلافًا لأشهب وابن كنانة (٥)، واختلف في محل (٦) الخلاف فقيل: إن عقد الشراء على أنه بالخيار في إعتاقه لم يجبر، وإن عقده على أنه حر بنفس الشراء أجبر (٧)، وإنما الخلاف إذا وقع البيع (٨) مبهمًا، وإليه ذهب اللخمي، وإليه أشار بقوله (إِنْ أَبْهَمَ) وقيل: الخلاف إذا اشترط على جهة الإيجاب (٩). قوله: (كَالْمُخَيَّرِ) أي: كما إذا عقد الشراء على أنه بالخيار في (١٠) العتق (١١) بخلاف ما إذا عقده على الإيجاب، وكذلك إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء فإنه يجبر كما تقدم، وإليه أشار بقوله: (بِخِلافِ الاشْتِرَاءِ، عَلَى إِيْجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ).

стр. 1903

قوله: (أو يخلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) قد تقدم أن النهي محمول في هذا الموضع (١) عندنا على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بخلل في الثمن، وهذا هو القسم الثاني، وإنما كان مخلًّا بالثمن؛ لأنه يعود بجهالة فيه، فلأن السلف مع الشرط يصير من جملة (٢) الثمن والانتفاع به مجهول. قوله: (وَصَحَّ إِنْ حُذِفَ) أي: وصح البيع إن حذف، أي: أسقط مشترط السلف شَرطَه، وهذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم، وهو مروي عن مالك أيضًا (٣)، وسواء قبض السلف وغاب عليه أم لا؛ وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: إن قبضه وغاب عليه (٤) نقض البيع وردت السلعة، ولو أسقط شرطه إذا تم الربا بينهما، فإن فاتت السلعة كان فيها القيمة ما بلغت عند ابن القاسم كان السلف من البائع أو من المبتاع، ويرد السلف (٥) وفي كتاب بيوع (٦) الآجال من المدونة: إن كان من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض، ويرد السلف، وإن كان من المشتري فعليه الأكثر من القيمة أو الثمن (٧)، ومثله لأصبغ إلا أنه رأى أن القيمة إذا زادت على الثمن والسلف لا يقضى للبائع بأكثر منها (٨)، فإن كانت السلعة قائمة ردت (٩). قوله: (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ) أي: وإذا قلنا بفساد البيع لاشتراط التدبير، فأسقط البائع شرطه صح البيع، وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب (١٠). قوله: (كَشَرْطِ رَهْنٍ، وحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ) أي: وكذا يصح البيع إذا وقع على اشتراط رهن أو حميل أو إلى أجل معلوم، ونحو ذلك.

стр. 1904

قوله: (وَلَوْ غَابَ وَتُؤُوِّلَتْ على خِلافِه) قد تقدم أن مشترط السلف إذا أسقط شَرطَه وقد (١) غاب على السلف (٢) صح وهو المشهور، وعليه حمل أكثر الشيوخ المدونة، ومنهم من حملها على خلافه، وقد تقدم قول سحنون، وإلى ذلك أشار بقوله (٣) (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلافِهِ) (٤). قوله: (وَفِيهِ إِنْ فَاتَ أَكثَرُ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إِنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) هكذا نص عليه في كتاب الآجال من المدونة كما تقدم. قوله: (وَإِلا فَالْعَكْسُ) أي: وإن كان السلف من البائع فله الأقل منهما، وقد قدمنا قولين آخرين في (٥) هذا. [بيع النجش] (المتن) وَكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ، وإنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ، وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُف عَنِ الزِّيَادَةِ، لَا الْجَمِيعِ، وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ، وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ؟ قَوْلَانِ. وَفُسِخَ وَأُدِّبَ وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا، كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَلَمْ يُفْسَخْ. وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إِلَيهِ. وإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ، فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ، (الشرح) قوله: (وَكَالنَّجشِ يَزِيدُ ليَغُرَّ) أي ومن البياعات (٦) النهي عنها بيع النجش، وهو أن يزيد التاجر (٧) في السلعة ليغر غيره، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لبادٍ".

стр. 1905

قوله: (وَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ)؛ أي: فإن زاد في السلعة من لا يريد شراءها وعلم به البائع ولم ينكر عليه فللمشتري حينئذ (١) رد المبيع، وأحرى إذا دلس البائع من زاد فيها، وقد فهم من قوله: (فَلِلْمُشْتَرِي الرد) أن له التمسك أيضا وهو المشهور، وقيل: يفسخ لوقوعه فاسدًا. قوله: (فإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ) يريد: ما لم تزد على الثمن الذي رضي به البائع، وهو ثمن النجش، وينبغي أن يزاد ما لم ينقص عن الثمن الذي كان قبل الزيادة التي صدرت عن (٢) الناجش. قوله: (وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ ليَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ) أي: وجاز لمن حضر سوم (٣) السلعة أن يقول الرجل: أريد شراءها كف عني، ولا تزد عليه. هكذا قال مالك (٤) في الموازية (٥). قال: وأما الأمر العام فلا، وإليه أشار بقوله (لا الْجَمِيعِ) أي: فلا يجوز له (٦) أن يسأل جميع من حضر، بل ولا الكثير منهم أن (٧) يكف عن الشراء، وكره أن يقول لصاحبه كف عني ولك نصفها. قوله: (وَكبَيْعِ حَاضرٍ لِعَمُودِيٍّ) وقد تقدم النهي عن بيع الحاضر للبادي، وعن مالك أن ذلك مختص بأهل العمود لجهلهم بالأسعار، وليس النهي عن ذلك خاصًا بما إذا توجه العمودي بمتاعه إلى الحضري؛ بل يتنزل منزلة ذلك ما إذا توجه العمودي بمتاعه مع رسوله للحضري (٨) ليبيعه له (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ

стр. 1906

لَهُ) وحكاه الباجي عن مالك وابن القاسم (١)، وهو المعروف، وعن الأبهري جواز البيع في هذه الصورة لأنها أمانة اضطر إليها (٢). قوله: (وَهَلْ لِقَرويّ؟ قَوْلانِ) يعني: وهل ينهى الحاضر عن البيع للقروي كما ينهى عن البيع للعمودي؟ فيه قولان. ابن رشد: وقد اختلف في أهل الأمصار والقرى الصغار هل يتناولهم النهي أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فلمالك في المدونة والعتبية أنه يتناولهم، وروى عنه أبو قرة أنه لا (٣) يتناولهم، وعنه أنه يتناول أهل القروي الصغار دون الكبار (٤). قوله: (وَفُسِخَ وَأُدِّبَ) أي (٥): فإن باع الحاضر للعمودي فسخ البيع، وهو أحد قولي ابن القاسم، ورواه غيره عن مالك، وبه أخذ أصبغ، وعن ابن القاسم أيضًا أنه لا يفسخ، وهو قول ابن وهب وابن عبد الحكم، وعن ابن القاسم أيضا أنه يفسخ (٦)، فإن فات فلا شيء عليه، وعن ابن القاسم أنه يؤدب، وزاد عنه (٧) عيسى إذا كان معتادًا، وقال ابن وهب: يزجر ولا يؤدب (٨). قوله: (وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ) يريد: أن النهي الوارد محمول على البيع له خاصة، وأما الشراء له فيجوز، قاله مالك، وعنه أن الشراء له كالبيع، وهو قول ابن حبيب (٩). قوله: (وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) هذا لما روي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتلقى الرُكبان للبيع"، وعنه ﵊: "لا تلقوا الجلب"، واختلف هل هذا على التحريم، وهو ظاهر المذهب (١٠) أو الكرا هة، وإليه نحا ابن الجهم؟ واختلف في حد المنهي عنه،

стр. 1907

فقيل: الميل، وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجي: يمنع قرب أو بعد (١). قوله: (أَوْ صَاحِبِهَا (٢)) يريد: أن التلقي تارة يكون للسلعة أي: مع صاحبها كما تقدم، وتارة يكون لصاحبها كما إذا وصل قبل سلعته فاشتراها منه رجل على الصفة، وقد نص مالك على أنها من التلقي (٣). قوله: (وَلم يُفْسَخْ) أي: ولم يفسخ البيع إذا وقع على الوجه المنهي عنه، وهو المشهور المازري: وهو قول مالك وغيره من أصحابنا (٤). قوله: (وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالِ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ) يريد: أن من مرت به سلعة ومنزله على ستة أميال من المصر الذي تجلب إليه تلك السلعة، فإنه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتجارة. قوله: (وَإِنَّما يَنْتَقِلُ ضَمانُ الْفَاسِدِ بالقبض) (٥) يريد: أن ضمان المبيع الفاسد (٦) لا ينتقل في البيع الفاسد إلا بقبضه وهو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه المشتري إما بقبضه وإما بتمكينه منه، وإما بإقباض الثمن للبائع (٧). قوله: (وَرُدَّ وَلا غَلَّةَ) أي: ورد المبيع ولا غلة على المبتاع (٨) فيما اغتله؛ لأن الخراج بالضمان. قوله: (فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَمَنِ) أي: فإن فات المبيع بيعًا فاسدًا مضى بالثمن إذا كان مختلفًا فيه. (المتن) وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلَ الْمِثْلِي بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ، وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ، وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ، وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةٍ،

стр. 1908

وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وَبِوَطْءِ، وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ، وَأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وَعَيْنٍ، وَغَرْسٍ، وَبِنَاءٍ عَظِيمَي الْمَؤُونَةِ، وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبعُ فَقَطْ، لَا أَقَلَّ. وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ، وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأوِيلَانِ؛ لَا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الإِفَاتَةَ، وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ، إِلَّا بِتَغَيرِ السُّوقِ. (الشرح) قوله (١): (وإلا ضمن قيمته حينئذٍ ومثل المثلي) أي: وإن كان متفقًا على فساده لزم فيه القيمة في المقوم، والمثل في المثلي، ولما كان التقويم (٢) في ذلك حين الضمان أشار إليه بقوله: (حينئذ) وهو المشهور فيقوم يوم القبض عند ابن القاسم (٣) وعند أشهب (٤) يوم التمكين، أو حين دفع الثمن، وقيل: يقوم يوم العقد، وقيل: يوم الفوات، وما ذكر من التفصيل هو قول ابن القاسم، وحكى اللخمي في المختلف فيه أربعة أقوال: المضي بالعقد وبالقبض (٥) و (٦) بالفوات، وهل بالثمن يكون (٧) أو بالقيمة؟ قولان (٨). قوله: (بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْليٍّ وَعَقَارٍ) يريد: أن الفوات المذكور يكون بتغيير سوق (٩) في العروض والحيوان دون العقار، والمثلي من المكيل والموزون والمعدود، فإن تغير السوق لا يفيت ذلك على المشهور خلافًا لابن وهب، وفرق الأول (١٠) بأن العقار في الغالب لا يشترى إلا (١١) للقنية، فلا تطلب فيه كثرة الثمن ولا قلته بخلاف غيره، وبأن

стр. 1909

الأصل في المثلي القضاء بمثله، والقيمة فرع فلا يعول (١) عليها مع إمكان الأصل (٢). قوله: (وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ، وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ) واختلف في طول الزمان هل يفوت (٣) الحيوان أو لا؟ والأول هو المشهور وهو مذهب المدونة (٤)، والثاني حكاه ابن شاس (٥)، وعك الأول ففي كتاب العيوب من المدونة أن مرور الشهر فوت (٦)، وفي السلم (٧) الشهر والشهران لا يكون فوتًا، وحمله اللخمي على الخلاف (٨)، وإليه أشار بقوله (وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلافٌ) أي: في المعنى، وقال المازري: إنما هو خلاف في شهادة (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَقَالَ: بَلْ فِي شِهَادَةٍ). قوله: (وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ) يريد: أن نقل العروض والمثلي من بلد إلى بلد مفيت إذا كان بكلفة، وهكذا نقل المازري واحترز بالكلفة من الحيوان الذي ينتقل بنفسه، فإن نقله لا يفيته إلا في خوف طريق أو أخذ مَكْس (١٠) عليه (١١). قوله: (وَبِوَطْءِ) يريد: أن وطء الأمة يفيتها وهو قول ابن القاسم في الموازية (١٢). قوله: (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) يريد: إن تغير ذات غير مثلي يفيته دون المثلي؛ لأن غيره يقوم مقامه، وحكاه اللخمي (١٣) والمازري، وقي الجواهر قول (١٤): أن المثلي يفوت

стр. 1910

بتغيره كغيره (١). قوله: (وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتهِ) أي: ومما يفيت المبيع خروجه عن يد المبتاع بهبة أو صدقة أو بيع أو عتق، وتعلق حق به (٢) الغير له (٣) كرهنه وإجارته وإخدامه مدة محدودة، لأن الإخدام المؤجل بوقت (٤) يجري مجرى الإجارة (٥). قوله: (وَأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وَعَيْنٍ وَغَرْسٍ، وَبِنَاءٍ) يريد أن الأرض تفوت بحفر بئر فيها أو إجراء عين أو غرس شجر أو بناء، واحترز "بالغرس" من "الزرع" فإنه لا يفيتها، قاله ابن القاسم، وعليه كراء المثل إن فسخ في إبان الزراعة فإن فسخ بعده (٦)، فلا كراء (٧). قوله: (وَبِنَاء عَظِيمَيْ الْمَؤُونَةِ) أي: الغرس والبناء. أصبغ: إذا غرس حول الأرض شجرًا حتى أحاط بها، وعظمت في ذلك المؤونة وبقي أكثرها بياضًا أنها تفوت جميعها، وإن لم يغرس إلا ناحية منها فاتت تلك الناحية (٨). ابن رشد: وذلك (٩) إذا كانت تلك الناحية قيمتها ثلث المجموع أو ربعه (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفَاتَتْ بِهِما جِهَةٌ هِيَ الرُّبعُ). قوله: (فَقَطْ، لا أَقَلُّ) أي: لا أقل من الربع كما نبه عليه. أصبغ (١١): وإن كان إنما غرس (١٢) يسيرًا لا بال له رد جميعه، وكان للغارس على

стр. 1911

البائع قيمة ما غرس. ابن محرز والمازري: والصواب أن تكون له قيمتها قائمة؛ لأنه (١) غرسها بشبهة (٢)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ). قوله: (وَفي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف في المبيع بيعًا فاسدًا يبيعه مشتريه قبل قبضه هل يفوت بذلك أم لا؟ ، والقولان لمالك في الموازية (٣). عياض: اختلفوا في حمل المدونة عليهما، وإليه أشار بقوله: (تَأْوِيلانِ)، وهذا (٤) الإطلاق يحتمل أن يرجع إلى قوله: (وَفي بَيْعِهِ) أي: وفي بيعه (٥) مطلقًا ليتناول البيع الصحيح والفاسد، إلا أن اللخمي نص على أن البيع الفاسد لا يفيت (٦)، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى قوله: (قَبْلَ قَبْضِهِ) ليتناول القبض الحسي والمعنوي، ويحتمل أن يكون مراده سواء كان حيوانًا أو غيره كان مقومًا أو مثليًا. عياض: ولا خلاف أنه لو علم بالفاسد ثم باعها قصدًا للتفويت أن بيعه غير ماضٍ (٧)، أي: يفسخ هو وما قبله، وإلى هذا أشار بقوله: إلا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيع الإِفَاتَةَ) ووقع في بعض الروايات أنه إذا قصد التفويت بالبيع من غيره فإنه لا يفوت إلا بالعتق. قوله: (وَارْتَفَعَ الْمُقِيتُ إِنْ عَادَ إلا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) يعني: فإن حصل بالبيع فوت (٨)، ثم زال وعاد (٩) المبيع إلى يد بائعه الذي اشتراه شراء فاسدًا، فإن حكم التفويت يرتفع عنه لارتفاع سببه إلا أن يكون الفوت حوالة الأسواق ويعود، فإن حكمه لا يرتفع، قاله ابن القاسم.

стр. 1912

وقال أشهب: لا يرتفع بعوده من بيع (١) ولا غيره (٢)، ويجري على (٣) هذا الخلاف في العتق والتدبير، يرده الغريم، والعيب يزول بعد حدوثه. المازري: وكذلك إذا آجره أو رهنه ثم افتكه فإن ذلك يجري على القولين (٤). فصل [في أحكام بيوع الآجال] (المتن) فَصْلٌ وَمُنِعَ لِلتُّهَمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ، كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، لَا إن قَلَّ، كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفَكَ، فَمَنْ بَاعِ لِأَجَلٍ ثُمِّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلٍ، أوْ لِأَقَلَّ، أوْ لِأَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَهِيَ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الأَقَلُّ، وَكَذَا الْمُؤَجَّلُ بَعْضُهُ يمْتَنِعُ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ، كَتَسَاوِي الأَجَلَينِ، إِنْ اشترطا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إِذَا شَرَطَاهَا، وَالرَّدَاءَة وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ. (الشرح) (وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وَسَلَفٍ وسلف (٥) بِمَنْفَعَةٍ) قد يقصد المتعاقدان إظهار عقد (٦) جائز ليتوصلا إلى ما لا يجوز، ويتذرعان بشيء جائز في الظاهر إلى باطن ممنوع، فمنع (٧) حسمًا للذريعة وحماية لها، ولا خلاف في جواز كل من البيع والسلف على انفراده، والجمهور على منع اجتماعهما حسمًا (٨) للذريعة؛ إذ قد يتهمان (٩) على قصد السلف بالزيادة، ولا خلاف في المذهب في مراعاة ذلك، وفسخ العقد إذا كان مما يكثر

стр. 1913

القصد إليه، وتظهر (١) التهمة عليه كبيع وسلف أو (٢) سلف جر منفعة كما قال، و (قصده) (٣) يحتمل أن يكون حالًا؛ أي: منع ما كثر حالة كونه مقصودًا، وتمييزًا؛ أي: ما يكثر القصد إليه، واحترز بقوله: (بِمَنْفَعَةٍ) مما إذا تجرد السلف عن منفعة المسلف (٤) فإنه لا يمتنع. قوله: (لا إن قَلَّ) أي: فإن قل القصد إلى ذلك، وبعدت التهمة كما إذا باع ثوبين بعشرين إلى شهر ثم اشترى أحدهما عند الأجل أو قبله بعشرين، فإن أمره آل إلى أن دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما بثوب إلى الأجل، وهذا معنى قوله: (كَضَمانٍ بجُعْلٍ) وهو ظاهر المذهب، وقيل: بالمنع. ابن بشير وابن شاس: والقولان مشهوران (٥). وأما قوله: (أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفَكَ) فمعناه: أن يبيع له ثوبًا بدينارين إلى شهر (٦)، ثم يشتري أحدهما بدينارين نقدًا والثاني إلى شهرين، فالسلعة قد رجعت إليه ودفع الآن دينارًا ليأخذ بعد شهر دينارين أحدهما عوضًا فيما أعطاه الثاني كأنه أسلفه، ويعطيه عنه بعد شهر آخر دينارًا ثانيًا، والمشهور جوازه خلافًا لعبد الملك (٧). قوله: (فَمَنْ بَاعَ لأَجَلٍ ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض، فإما نقدًا أو للأجل أو لأقل أو لأكثر بمثل الثمن أو أقل، أو أكثر يمنع منها ثلاثٌ وهي ما تعجل فيه الأقل) لما كان الكلام السابق كالفاتحة لبيوع الآجال أتبعه بالكلام على مسائل بيوع الآجال، ولهذا أتى بعده بـ "فاء التعقيب" فقال: (فمن باع لأجل) أي: باع شيئًا لأجل احترز بذلك عما إذا باع نقدًا؛ فإنه ليس من هذا الباب. قوله: (ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ) أي: كما إذا باعه بدراهم ثم اشتراه بدراهم؛

стр. 1914

أو باعه بذهب ثم اشتراه بذهب (١)، وكذلك الطعام والعروض وغيرهما. قوله: (فَإِمَّا نَقْدًا) أي: فإما أن تكون البيعة الثانية نقدًا أو إلى الأجل الأول أو إلى الأجل أقل من الأجل الأول أو إلى أكثر منه، فهذه صور أربع، وكل منها إما بمثل الثمن الأول (٢) أو أقل منه أو أكثر. والحاصل من ضرب أربعة في ثلاثة باثني عشر يمتنع منها ثلاثة كما قال، وهي ما عجل فيه الأقل، وهي ما إذا اشتراها بأقل نقدًا أو بأقل إلى دون الأجل، أو بأكثر إلى أبعد من الأجل، والتسع الباقية جائزة، وضابطه أن تنظر، فإن تساوى الأجلان فيهما حكم (٣) بالجواز، وإن اختلف الثمنان وكذلك إن تساوى الثمنان؛ فلا يضر اختلاف الأجلين، وإن اختلفا في الثمنية والأجل نُظر إلى اليد السابقة بالعطاء، فإن عاد إليها مثل أو (٤) أقل مما خرج منها جاز وإن رجع إليها أكثر امتنع، وبيانه ما ظهر من الصور الثلاثة، (وَهِيَ مَا تَعجّل فِيهِ الأقَلُّ). قوله: (وَكَذَا الْمُؤَجَّلُ بَعْضُهُ يمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الأقَلُّ أَوْ بَعْضُهُ) (٥) أي: وكذلك الحكم إذا كان الثمن الثاني بعضه مؤجلًا وبعضه نقدًا سواء كان إلى (٦) الأجل الأول (٧) أو دونه أو بعد منه كان الثمن مساويًا أو أقل أو أكثر وهي تسع مسائل يمتنع منها (٨) ثلاث (٩) ما تعجل فيه الأقل أو بعضه، ويجوز ما عداه، فالممتنع إن يشتري ما باعه بعشرة إلى شهر وبثمانية إلى نصف شهر (١٠)؛ أربعة نقدًا وأربعة إلى نصف شهر، أو إلى شهر، أو إلى أبعد من الشهر، وكذلك إذا اشترى ما باعه بعشرة إلى شهر باثني عشر؛

стр. 1915

خمسة نقدًا أو سبعة إلى شهرين. قوله: (كَتَسَاوِي الأَجَلَيْنِ، إِنْ اشترطا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَلذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لأَبْعَدَ إِذَا شَرَطَاهَا) أي: وكذا يمتنع مع تساوي الأجلين إذا اشترط المتبايعان عدم (١) المقاصة لكون التهمة دائرة مع الدين بالدين، وهما مع اشتراط ذلك يؤول أمرهما إلى عمارة الذمتين ولأجل هذا صح ما أصله المنع، وهو ما إذا اشتريت بأكثر إلى أبعد إذا اشترط المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير. قوله: (وَالرَّدَاءَةُ وَالجْوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ) يريد: أن الرداءة كالقلة والجودة كالكثرة، فإذا باع أولًا بمحمدية ثم اشترى ثانية (٢) بيزيدية، أو بالعكس منع ما تعجل فيه الرديء أو بعضه كما تقدم. (المتن) وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ اكثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا وَبِسِكَّتَيْنِ إِلَى أَجَل، كَشِرَائهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ، وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ، وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ، فَيَمْتنِعُ منه بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ؛ إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ، وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْع وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (٣)) أي: ومنع كون أحد الثمنين ذهبًا والآخر فضة. ابن شاس: وإن كان البيع الثاني مؤجلًا منع مطلقًا لأنه صرف مستأخر (٤)، وإن كان نقدًا فإن كان (٥) المنقود أقل من صرف المتأخر (٦) منع قولًا واحدًا، وإن كان مثله فأكثر فقولان منصوصان: المنع مطلقًا، قاله أشهب، والمنع إذا كان المنقود مثل الصرف المتأخر (٧) أو مقاربًا له، والجواز إذا كثر المنقود جدًّا، وهذا هو مذهب الكتاب، وهذه الصورة هي التي

стр. 1916

استثناها بقوله: (إِلا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَّأَخِّرِ جِدًّا) (١) مثل أن (٢) يبيع شيئًا بعشرين درهمًا إلى شهر (٣) بعشرة (٤) ثم يشتريه بعشرين دينارًا نقدًا (٥). قوله (٦): (وَبِسكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) هكذا في المدونة. ابن رشد: المشهور المنع، وهو مذهب المدونة. ابن يونس وغيره: ولا فرق بين أن تتقدم المحمدية وتتأخر اليزيدية والعكس إذا كان ذلك إلى أجل، ولو اتفق. ونقله ابن محرز عن أكثر من (٧). . .، وقوله: بسكتين. أي ومنع بسكتين، وهذا في المدونة. ابن رشد (٨): وهو المشهور، وظاهره سواء تعجل الأدنى والأجود وفيه نظر مما تقدم (٩). قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) إذا باع شيئًا بعرض ثم اشتراه بعرض فتارة يكون الثاني مساويًا للأول في الثمن (١٠)، وتارة يكون مخالف الأول في الثمن. فإن كان مساويًا له فله حكم الطعام على ما سيأتي، وإن كان مخالفًا وهو مراده هنا بثمنه، فإما أقل من الثمن الأول أو أكثر، وهو إما نقدًا وإما إلى أجل دون الأجل، أو إلى الأجل نفسه، أو أبعد منه؛ فهي ثماني صور تجوز منها صورتان؛ وهي ما إذا كان الثاني نقدًا قل أو كثر (١١)، وظاهر كلامه أن صور النقد ثلاث وليس كذلك؛

стр. 1917

لأنه فرض الثمن (١) الثاني مخالفا، ولا يتأتى في النقد ثلاث (٢) إلا باعتبار كونه مخالفًا تارة ومساويًا تارة، ولهذا لم يأت في الفرض (٣) المذكور إلا ثماني صور، وتسقط صورة المساواة وهي أربع لأن الثمن الثاني مع مساواة الأول تارة يكون نقدًا مع تأجيل (٤) الأول، وتارة يكون أجل الثاني أقل أو أكثر أو مساويًا، وذلك واضح. قوله: (وَالمثْلِيُّ صِفَةً وقدرًا كَعَيْنِهِ (٥)) يريد: من باع شيئًا من المثليات وهي المكيل والموزون والمعدود بثمن إلى أجل، ثم اشترى منه مثله صفة وقدرًا، فإن ذلك المثلي يكون بمنزلة العين (٦) المبيع أولًا، ويصير كأنه اشترى منه عين شيئه؛ لأن ما لا يعرف بعينه يقوم مقامه مثله في كثير من المسائل، وقد علمت أنه إذا اشترى منه عين شيئه يأتي فيه اثنتى عشرة صورة يمتنع منها ثلاث. ثم أشار بقوله: (فيمْتنِعُ منه (٧) بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أبَعْدَ) إلى صورتين ممتنعتين أيضا، وهو أن يبيع منه أردب حنطة بدرهمين لشهر، ثم يشتري منه (٨) مثله بدرهم إلى ذلك الشهر (٩) أو أبعد منه، لأنه في هذا السلف بزيادة (١٠)، وإنما قال: (إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ (١١)) لأنهم عدوا الغيبة عليه سلفًا، فإن (١٢) كان البائع أسلف المشتري إردبًا على أن يعطيه درهمًا بعد شهر ويقاصه بدرهم عند شهر آل إلى سلف جر منفعة، ولو أتى هنا بـ "الواو" عوض "الفاء" في قوله: (فَيَمْتنِعُ) لكان أحسن ليؤذن بالمنع في صورة النقد

стр. 1918

التي تقدمت. قوله: (وَهَلْ غَيْرُ (١) صنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ) أي: فإن كان طعام المشتري الأول (٢) من جنس الأول لا من صنفه (٣) كالقمح مع الشعير ونحوه، فهل يكون مخالفًا له، ويصير كمن باع ثوبًا ثم اشترى منه جارية ونحوها، فيجوز مطلقًا أو لا؟ والأول حكاه صاحب النكت عن بعض شيوخه القرويين، ورأى (٤) ابن يونس أنه الجواز (٥) على مذهب ابن القاسم، وأن المنع يأتي على مذهب سحنون ومحمد في العرض المردود مثله (٦) كما سيأتي، وقد اختلف الأشياخ فيمن أسلم في حنطة سلمًا فاسدًا وفسخ العقد بينهما ووجب له أخذ رأس ماله، فقال في المدونة: له أن يأخذ ما شاء عن رأس ماله سوى المصنف الذي أسلم فيه (٧)، وقال ابن أبي زمنين وفضل وغيرهما: يأخذ الشعير عن القمح أو العكس، والسمراء عن المحمولة والعكس، وهو مذهب الموازية (٨) والواضحة، وقال ابن محرز والإبياني: لا يجوز (٩). (المتن) وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهِ كَغَيرِهِ، كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا، وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْن لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ، إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ، أَوْ بخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ: امْتَنَعَ، لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ، وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ وَلَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لَأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ قَوْلَانِ، كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلّ مِنَ الزيَادَةِ عِنْدَ الأَجَلِ. وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ امتنعَ

стр. 1919

مُطْلَقًا، كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا، لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ) أي: فإن كانت السلعة من المقومات كالعروض والحيوان وما أشبههما مما يعرف بعينه، فإن مثلها كمخالفها، فإذا باع عرضًا بعشرة (١) مثلًا إلى شهر ثم اشترى منه عرضًا مثل الأول بأقل نقدًا، فإن ذلك جائز؛ كما لو اشترى ما يخالفه في الجنس، وهذا مذهب المدونة وهو الأصح، وقال سحنون وابن المواز وغيرهما: المثل ليس كالمخالف بل كالعين فهو كما لو اشترى منه تلك السلعة (٢) بنفسها (٣). قوله: (كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا) يريد: أن تغير السلعة كثيرًا يصيرها كغيرها، فإذا باع دابة بعشرة إلى سنة (٤) مثلًا، ثم ركبها إلى مثل الحج، وبعيد السفر، ثم أتى بها وقد تغيرت ونقصها ذلك فإنه يجوز له شراؤها بتسعة فأقل، هكذا روى ابن القاسم في المدونة، وروى أشهب منعه، وبه أخذ سحنون، وكذا إذا حصل بها عور أو عرج أو قطع حتى يعلم أنهما لم يعمدا إلى (٥) فسخ فلا يصح هذا، ولا يؤمن (٦) عليه أحد (٧). قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْن لأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ) أي: فإن باع ثوبين بعشرة مثلًا إلى شهر، ثم اشترى منه (٨) أحدهما إلى أبعد من الأجل الأول (٩) امتنع مطلقًا، أي: يريد: سواء كان الثمن الثاني مساويًا للأول (١٠) أو أقل أو أكثر منه، وقوله:

стр. 1920

أو أقل نقدًا امتنع. أي (١): وكذا يمتنع إذا باعه له بأقل نقدًا، يريد: أو إلى (٢) دون الأجل. قوله: (لا بِمِثْلِهِ أو أكثر) (٣) أي: بمثل الثمن الأول أو أكثر منه، يريد: نقدًا لانتفاء التهمة في ذلك، وروى عبد الملك المنع فيمن باع ثوبًا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه بثوب وعشرة لمآله إلى البيع والسلف، لأنه قد صار الثوب المردود عوضًا عن الثوب المدفوع، والعشرة سلفًا بعشرة (٤)، وألزم التونسي المنع منها في مسألة الكتاب إذا اشتراه بأكثر (٥). الشيخ: (٦) لأن البائع خرج من يده ثوب وهو الباقي بيد المبتاع ورجع إليه ثوب عوضه وهو الذي كان خرج من يده أولًا، وهذا بيع، وخرج من يده عشرة نقدًا فيأخذ عنها عشرة بعد شهر، وهذا سلف، ويتصور في مسألة الكتاب الصور الاثنتي عشرة، لأنه إذا باع ثوبين بعشرة ثم اشترى أحدهما، فإما أن يشتريه بمثل الثمن الأول أو أقل (أَوْ أَكْثَرَ) وهو إما نقدًا أو إلى الأجل (٧) دون الأجل الأول، أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد منه، وأحكامها واضحة مما سبق (٨). قوله: (وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجِّلُ) أي: فلو اشترى البائع من المبتاع أحد الثوبين بغير صنف الثمن الأول كالذهب مع الفضة، والمحمدي مع اليزيدي فإن ذلك يمتنع لأنه رجع إليه أحد ثوبيه، وخرج منه ثوب وذهب. قوله (٩): (يأخذ فيه عند الأجل فضة) ونحو ذلك سواء كان الثمن الثاني أقل أو مساويًا نقدًا أو إلى أجل أقل من الأجل الأول، أو إليه نفسه أو أبعد منه، ونقل بعضهم

стр. 1921

عدم الخلاف في ذلك، ولما كان كلامه شاملًا لما إذا كان الثاني أكثر ولو نقدًا أخرجه بقوله: (إِلا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) أي: فيجوز، ونص عليه اللخمي، وحكى ابن بشير المنع كالتي قبلها (١). قوله: (وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا، أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ امْتَنَعَ) الضمير في (باعه) راجع إلى (الثوب)، وقوله: (مطلقًا) (٢): أي: سواء كان الثمن الثاني مساويًا للأول أو أقل أو أكثر، فإذا باعه بعشرة لأجل ثم اشتراه مع سلعة نقدًا امتنع مطلقًا، وكذا إذا باعه بثمن إلى أجل، ثم اشتراه مع سلعة فأكثر من الثمن الأول لأبعد من ذلك الأجل؛ لأنه بيع وسلف من المشتري، ومثله أيضا ما إذا باعه بعشرة لأجل ثم اشتراه (٣) بخمسة وسلعة نقدًا (٤) لأنه أيضًا بيع وسلف. قوله: (لا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) أي فإن ذلك لا يمتنع وهو مذهب ابن القاسم، وهو واضح إذا كانت العشرة والسلعة نقدًا أو إلى أجل (٥) دون الأجل وهو مراده هنا، وخالف عبد الملك ابنَ القاسم في ذلك، وأشار بقوله: (وبِمِثْلِ (٦) إلى أن البائع إذا اشترى الثوب بمثل الثمن الأول فإنه يجوز؛ سواء (٧) كان نقدًا أو إلى أجل (٨) دون الأجل أو إليه أو أبعد (٩). قوله: (وَأَقَلَّ (١٠) لأَبْعَدَ) أي: فيجوز أيضا؛ إذ لا تهمة فيه. قوله: (وَلَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ فقَوْلانِ) أي: فلو وقع البيع على

стр. 1922

الوجه الجائز كما إذا اشترى بثمانية إلى شهر ما باعه بعشرة إلى الشهر نفسه، ثم رضي بتعجيل الأقل قبل (١) الأجل فهل يجوز ذلك إذ لا تهمة فيه، أو يمتنع لاتهامهما؟ والقولان للمتأخرين. ابن رشد: وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر إلى أجله ثم تراضيا (٢) بالتأخير (٣). قوله: (كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلّ مِنَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الأَجَلِ) يريد: أنه اختلف في البائع إذا أتلف ما باعه على المشتري فوجب عليه قيمته وهي إذ ذاك أقل من الثمن هل يمكن من أخذ الزيادة عند الأجل لبعد التهمة وهو قوله في المجموعة أو لا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط إذ يتهمان على السلف بزيادة وهو قول ابن القاسم في العتبية، مثاله: أن يتعدى على شاة باعها بعشرة إلى شهر فذبحها وكانت قيمتها حينئذ ثمانية (٤)، ولا خلاف في تمكين المشتري من القيمة -وهي الثمانية- لينتفع بها، وإنما الخلاف في الزائد كما تقدم ولهذا قال (كَتَمْكِينِ بَائِعٍ) تنبيهًا على ذلك. قوله: (وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ، ثُم اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ، امتنعَ مُطْلَقًا) هذه المسألة تلقب بمسألة الفرس لفرضها في الفرس كما عند البراذعي، وتلقب أيضا بمسألة البرذون لأنها في أصل المدونة مفروضة في البرذون، ونصها (٥) في كتاب الآجال من التهذيب: وإن أسلمت إليه فرسًا في عشرة أثواب إلى أجل، وأعطاك منها خمسة قبل الأجل مع الفرس أو مع سلعة سواه على إن أبرأته من الثياب لم يجز، لأنه بيع وسلف ووضيعة على تعجيل حق، ثم وجه ذلك إلى آخر المسألة (٦). قوله: (ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ) أي: أخذ عنه عوضًا فرسًا (٧) مثله مع خمسة أثواب، يريد: وترك له الخمسة الباقية.

стр. 1923

قوله: (مُنعَ مُطْلَقًا) أي: سواء كانت الأثواب المردودة منقودة في الحال أو إلى أجل (١) أو أبعد منه؛ لأن الأمر آل إلى أنه أسلف (٢) فرسًا رد إليه مثله، والذي يعطيه معه هو زيادة لأجل السلف، وذلك ممنوع. قوله: (كَما لَوِ اسْتَردَّهُ) أي: الفرس نفسه مع خمسة (٣)، يريد: وأَبرأ ذمته من باقي الأثواب كما في المدونة؛ لأنه لو أبقى الخمسة الأثواب إلى الأجل وأخذ الفرس عوضًا عن الآخر جاز كما نبه عليه بقوله: (إِلا أَنْ يبْقي الْخَمْسَة لأَجَلِهَا) أي فيجوز (٤)، وقاله ابن يونس. ثم أشار بقوله: (لأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ والْمُؤَخِّر (٥) مسلفٌ) (٦) إلى أن علة المنع (٧) في ذلك هو اجتماع البيع والسلف، قال في المدونة: ووجهه أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب سلفًا منه ليقضيها من نفسه إذا حل الأجل والفرس مبيع (٨) بالخمسة الباقية (٩) ليجبر (١٠) الوضيعة (١١). (المتن) وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا، إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ الأول، لِلِأَجَلِ، وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ، إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ. وَصَحَّ أَوَّل مِنْ بُيُوعٍ الأَجَلِ فَقَطْ؛ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أقَلَّ؟ خِلَافٌ. (الشرح)

стр. 1924

قوله: (وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لأَجَلٍ، ثُم اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا، إلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ الأول) (١) هذه المسألة تلقب بمسألة حمار ربيعة؛ لأنه ذكرها في المدونة عنه، ونصها: قال ربيعة: وإن بعت حمارًا بعشرة دنانير إلى أجل، ثم أقلته على أن أعجل لك دينارًا أو بعته بنقد فأقلته على إن زادك دينارًا أخرته (٢) عليه لم يجز. محمد: ويدخله البيع والسلف (٣). قوله: (ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ) أي: أَقاله في الحمار ودفع له معه دينارًا، ونبه على أن الدينار المزيد إذا لم يكن معجلًا امتنع (٤) مطلقًا، أي: سواء كان مؤخرًا عن الأجل الأول أو قبله، ولما كان الإطلاق يوهم دخول المنع أيضا، ولو كان إلى الأجل نفسه. أخرجه بقوله: (إلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلأَجَلِ) أي: فأنه جائز. قوله: (وَإِنْ زِيدَ غيرُ عَيْنٍ وبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) أي: فلو كان المزيد على الحمار عرضًا ونحوه من غير الدنانير والدراهم، وهي المراد بالعين (٥) أو بيع الحمار على التعجيل لكن أخر البائع ثمنه حتى تقايلا في الحمار المذكور وأعطاه المشتري معه زيادة، فإن كان المزيد معجلًا جاز وإلا منع. قوله: (وَصَحَّ أَوَّل (٦) مِنْ بُيُوعِ الأَجَلِ فَقَطْ، إِلا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ) إذا باع سلعة بثمن إلى أجل ثم اشتراها بأقل منه نقدًا، فإن البيع الأول صحيح دون الثاني، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال (٧) ابن الماجشون: يفسخ البيعان معًا إلا أن يصح أنهما لم (٨) يتعاملا على العينة (٩)، وإنما صادف السلعة تباع فابتاعها بأقل من الثمن

стр. 1925

الأول، وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم تفت السلعة (١) الثانية، فإن فاتت فيفسخ البيعتان معًا عندهما كما أشار إليه، والفوات بحوالة الأسواق (٢) فأعلى، ونص عليه سحنون، وقيل: لا يفيتها ذلك، وإنما تفوت بذهاب عينها أو بالعيوب المفسدة، ونقل (٣) أيضا عن سحنون وهو قول ابن كنانة، وإليه نحا أبو إسحاق وغيره (٤). قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أو إِن كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلّ؟ ) خلاف (٥)؛ أي: وهل يفسخ البيعان مع الفوات (٦) مطلقًا، وهو قول ابن القاسم. ابن شاس: وهو المشهور وذلك مقيد بما إذا كانت القيمة الواجبة أقل من الثمن الأول (٧). ابن الحاجب: وهو الأصح، وقال غيره، وهو المشهور، وإلى هذا أشار بقوله: (خِلافٌ) جريًا على عادته، ولابن مسلمة أن البيع الثاني يفسخ مع القيام، فإن فاتت السلعة مضت البيعتان معا، يريد: إذا فاتت (٨) بيد البائع الأول وهو المشتري الثاني، وأما لو فاتت بيد المشتري الثاني فإن البيع الثاني يفسخ فقط، واختاره الباجي (٩). فصل [في أحكام بيع العينة] (المتن) فَصْلٌ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ، أَوِ يشْتَرِيهَا وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ؛ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ آخُذُهَا بِاثْنَي عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ. وَلَزِمَتِ الآمِرَ، إِنْ قَالَ: لِي. وَفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ، أَوْ إِمْضَائِهِ وَلُزُومِهِ الإِثْنَا عَشَرَ

стр. 1926

قَوْلَانِ. وَبخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَي عَشَرَ نَقْدًا، إِنْ نَقَدَ الْمَأمُورُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا. وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ، وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الآمِرِ؛ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ. (الشرح) (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ليَبِيعَهَا بِمَال) (١) هذا يعرف عندنا ببيع أهل العينة، وقسمه ابن رشد وعياض إلى جائز ومكروه وممنوع، فالجائز أن يمر (٢) الرجل بغيره من أهل العينة؛ فيقال (٣) له هل عندك سلعة كذا، فيقول: لا، فيذهب من عنده من (٤) غير مراوضة ولا وأي ولا عادة؛ فيشتريها ثم يلقاه فيخبره أنه اشتراها فيبيعها له بما شاء نقدًا أو نسيئة، وإليه أشار بقوله: (ولو بمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) وهو ظاهر الأمهات والكتاب، ونقل عياض عن العتبية كراهته، قال: ويكره أن يقول له لا يحل لي أن أعطيك ما (٥) بثمانين (٦) بفيئة، ولكن هذه السلعة قيمتها ثمانون وخذها بمائة، وكرهه بعضهم، وإليه أشار بقوله: ((٧) خُذْ بِمائَةٍ مَا بِثَمانِينَ) أي: ما يباع بثمانين قوله: (أَوِ يشْتَرِيِهَا ويُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ)؛ أي: وكذا يكره أن يقول له أشتريها ويومئ له أنه يربحه فيها، وهكذا ذكره ابن رشد وعياض (٨). قوله: (وَلَمْ يُفْسَخْ) هكذا روي عن مالك، وبه قال ابن حبيب. (المتن) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَي عَشَرَ لِأَجَلٍ وَأَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، فَيُلْزَمُ بِالْمُسَمَّى، وَلَا يعَجل الْعشرة، وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إلا إِذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الأمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ

стр. 1927

يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (بِخِلافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةِ نَقْدًا أو آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ إلى أَجَلٍ)؛ أي: فإنه ممنوع، ويفسخ، وقد قسم ابن رشد الممنوع على ستة أقسام: ثلاثة في قوله: (اشْتَرِ لي) وثلاثة في قوله: (اشتر دون لي) (١) وقد أشار إلى الأول من الثلاثة الأول، بما ذكر (٢) وهو واضح، لأنه سلف جر منفعة (٣). قوله: (وَلَزِمَتِ الآمِرَ إِنْ قَالَ لِي)؛ أي: إن قال اشترها لي؛ لأن الشراء له، وإنما أسلفه المأمور ثمنها ليأخذ أكثر منه إلى أجَل فيعطيه العشرة معجلة ويسقط عنه ما أربى. قوله: (وَفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إِلا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إِمْضَائِه (٤) وَلُزُومِهِ الاثْنَا عَشَرَ قَوْلانِ) أي: اختلف في الفسخ والإمضاء إذا لم يقل في الفرض المذكور لي، وإنما قال: اشتر (٥) بعشرة إلى آخره، على قولين، والأول منهما لابن حبيب، والثاني رواه سحنون عن ابن القاسم (٦). قوله: (إِلا أَنْ يفُوتَ فَالْقِيمَةُ) من تمام الأول. قوله: (وَلُزوُمهِ الاثْنَي عَشَرَ) من تمام الثاني، ولو عطفه بـ "الفاء" لكان أحسن، ويستحب للمأمور على هذا القول ألا يأخذ من الآمر شيئا إلا ما نقد، وهو العشرة. قوله: (وَبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةِ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) أي: ومما يمنع أيضا أن يقول اشترها لي بعشرة نقدا (٧)، وأنا اشتريها منك باثني عشر نقدًا ومثله أو أربحك فيه كذا نقدا (٨)، وإنما (٩) فسد هذا إذا كان النقد من المأمور بشرط، لأنها إجارة

стр. 1928

فاسدة؛ لأنه أعطاه الجعل على أن يسلفه فهي إجارة فاسدة، ولهذا قال: (إِنْ نَقَدَ الْمَأمُورُ بِشَرْطٍ). قوله: (وَلَهُ الأقَلُّ مِنْ جُعْلِ مثله أَوِ (١) الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) أي: في القسمين وهما اشترها لي بعشرة نقدًا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، أو اشترها بعشرة نقدًا وأشتريها منك باثني عشر نقدًا، وهذا (٢) على مذهب ابن القاسم في منع البيع والسلف يكون له الأقل من الدرهمين أو جعل مثله، وهو الذي صدر به، وعلى قول ابن حبيب أنه قبض السلف يكون (٣) له أجر مثله بالغًا ما بلغ (٤)، وقال ابن المسيب: لا أجر له (٥). ابن رشد وابن زرقون: وهو الأصح (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ لا جُعْلَ لَهُ). أي لئلا يكون. . . للفساد (٧) يكون قوله: (وَجَازَ بغَيره كَنَقْدِ الآمِرِ) أي: وجاز ذلك إذا كان النقد من عند المأمور بلا شرط كما إذا نقد الآمَر ذلك من عنده إذا كان (٨) لا محذور فيه. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي، فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلانِ) أي: فإن قال: اشترها بعشرة نقدا وأنا آخذها باثني عشر نقدًا أو لم (٩) يقل اشترها لي، والقولان لمالك، مرة قال في الجواز إذا انتقد، وأخرى قال بالكراهة للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل صيرورتها في ملك المأمور (١٠). قوله: (وَبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ وَأَشْتَريهَا بِعَشَرَةِ نَقْدًا) يريد: أن الآمر إذا قال للمأمور: اشتر لي سلعة كذا باثني عشر لأجل، وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا،

стр. 1929

فإن ذلك يمنع ولا إشكال فيه، لأن الآمر استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بعشرة يدفعها له ينتفع بها إلى أجل، ثم يقتضي منه (١) اثني عشر عند الأجل. قوله: (فَيُلْزَمُ بالْمُسَمَّى): فليزم بالمسمى (ولا يعجل العشرة) (٢) أي فيلزم الآمر السلعة بالمسمى وهو اثنا (٣) عشر إلى أجل ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد، فإن دفعها إليه صوفها عنه ولم تترك عنده إلى الأجل وهو معنى قوله: (٤) وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ)، وقوله (٥): (وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ) يعني: وللمأمور جعل مثله في شراء السلعة بالغًا مَا بلغ هكذا قال ابن رشد (٦). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لا يُرَدُّ (٧) الْبَيع إلا إِذَا فَات وَلَيْسَ عَلَى الآمِرِ إلا الْعَشَرَةُ (٨)؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) يريد: أن الآمر إذا قال له: اشترها باثني عشر إلى أجل؛ وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا اختلف في ذلك على قولين كما قال، فروى سحنون عن ابن القاسم أن البيع لا (٩) يرد إذا فات، ولا يكون على الآمر إلا العشرة. ابن رشد: وهو ظاهر الروايات (١٠) أن البيع الثاني يفسخ ما لم تفت السلعة (١١). وقال ابن حبيب: يفسخ على كل حال، وهو مراده هنا بالإطلاق، فإن فاتت ردت إلى قيمتها يوم قبضها (١٢).

стр. 1930

الثاني: وهو معنى قوله: (إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) وبالله تعالى التوفيق (١). فصل [في خيار البيع] (المتن) فَصْلٌ إِنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ، كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَلَا تسكن؛ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَاسْتَخدَمَهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا وَلَا بَأسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ، أَشْهَبُ: وَالْبَرِيدَيْنِ. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ. وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ. وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأوِيلَانِ. وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشتَرِي، وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَف بِعَيْنِهِ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَرَدَّ أُجْرَتَهُ. (الشرح) (إِنَّمَا الخيَارُ بِشَرْطٍ) نبه بأداة الحصر على أن خيار الجلس غير معمول به. وهو المشهور من المذهب. ومقابله لابن حبيب لحديث الموطأ (٢) وقد بيناه في الكبير (٣). واعلم أن الخيار على ضربين؛ خيار (٤) تروي (٥) وهو مراده هنا، وخيار نقيصة كما سيأتي. ولما كان خيار التروي تختلف العادة (٦) فيه باختلاف أنواع (٧) المبيعات؛ فمنها ما يطال في أمده، ومنها ما لا يطال فيه، ومنها ما يكون متوسطًا، أشار بذلك بما ذكره الآن (٨) بقوله: (كَشَهْرٍ في دار). إنما كان أمد (٩) الخيار في الدار أطول من غيره، لأنه يحتاج إلى النظر في جدرانها وأساساتها ومرافقها، واختبار جيرانها ومكانها؛ مع كونها مأمونة لا يسرع إليها التغير، وما ذكره من الشهر هو مذهب المدونة (١٠). وشهره المتيطي وفي الواضحة والموازية: الشهران (١١). وفي الإكمال عن
следующие страницы →