← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قَوْلَانِ. وَبخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَي عَشَرَ نَقْدًا، إِنْ نَقَدَ الْمَأمُورُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا. وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ، وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الآمِرِ؛ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ. (الشرح) (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ليَبِيعَهَا بِمَال) (١) هذا يعرف عندنا ببيع أهل العينة، وقسمه ابن رشد وعياض إلى جائز ومكروه وممنوع، فالجائز أن يمر (٢) الرجل بغيره من أهل العينة؛ فيقال (٣) له هل عندك سلعة كذا، فيقول: لا، فيذهب من عنده من (٤) غير مراوضة ولا وأي ولا عادة؛ فيشتريها ثم يلقاه فيخبره أنه اشتراها فيبيعها له بما شاء نقدًا أو نسيئة، وإليه أشار بقوله: (ولو بمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) وهو ظاهر الأمهات والكتاب، ونقل عياض عن العتبية كراهته، قال: ويكره أن يقول له لا يحل لي أن أعطيك ما (٥) بثمانين (٦) بفيئة، ولكن هذه السلعة قيمتها ثمانون وخذها بمائة، وكرهه بعضهم، وإليه أشار بقوله: ((٧) خُذْ بِمائَةٍ مَا بِثَمانِينَ) أي: ما يباع بثمانين قوله: (أَوِ يشْتَرِيِهَا ويُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ)؛ أي: وكذا يكره أن يقول له أشتريها ويومئ له أنه يربحه فيها، وهكذا ذكره ابن رشد وعياض (٨). قوله: (وَلَمْ يُفْسَخْ) هكذا روي عن مالك، وبه قال ابن حبيب. (المتن) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَي عَشَرَ لِأَجَلٍ وَأَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، فَيُلْزَمُ بِالْمُسَمَّى، وَلَا يعَجل الْعشرة، وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إلا إِذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الأمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ

стр. 1927

يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (بِخِلافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةِ نَقْدًا أو آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ إلى أَجَلٍ)؛ أي: فإنه ممنوع، ويفسخ، وقد قسم ابن رشد الممنوع على ستة أقسام: ثلاثة في قوله: (اشْتَرِ لي) وثلاثة في قوله: (اشتر دون لي) (١) وقد أشار إلى الأول من الثلاثة الأول، بما ذكر (٢) وهو واضح، لأنه سلف جر منفعة (٣). قوله: (وَلَزِمَتِ الآمِرَ إِنْ قَالَ لِي)؛ أي: إن قال اشترها لي؛ لأن الشراء له، وإنما أسلفه المأمور ثمنها ليأخذ أكثر منه إلى أجَل فيعطيه العشرة معجلة ويسقط عنه ما أربى. قوله: (وَفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إِلا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إِمْضَائِه (٤) وَلُزُومِهِ الاثْنَا عَشَرَ قَوْلانِ) أي: اختلف في الفسخ والإمضاء إذا لم يقل في الفرض المذكور لي، وإنما قال: اشتر (٥) بعشرة إلى آخره، على قولين، والأول منهما لابن حبيب، والثاني رواه سحنون عن ابن القاسم (٦). قوله: (إِلا أَنْ يفُوتَ فَالْقِيمَةُ) من تمام الأول. قوله: (وَلُزوُمهِ الاثْنَي عَشَرَ) من تمام الثاني، ولو عطفه بـ "الفاء" لكان أحسن، ويستحب للمأمور على هذا القول ألا يأخذ من الآمر شيئا إلا ما نقد، وهو العشرة. قوله: (وَبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةِ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) أي: ومما يمنع أيضا أن يقول اشترها لي بعشرة نقدا (٧)، وأنا اشتريها منك باثني عشر نقدًا ومثله أو أربحك فيه كذا نقدا (٨)، وإنما (٩) فسد هذا إذا كان النقد من المأمور بشرط، لأنها إجارة

стр. 1928

فاسدة؛ لأنه أعطاه الجعل على أن يسلفه فهي إجارة فاسدة، ولهذا قال: (إِنْ نَقَدَ الْمَأمُورُ بِشَرْطٍ). قوله: (وَلَهُ الأقَلُّ مِنْ جُعْلِ مثله أَوِ (١) الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) أي: في القسمين وهما اشترها لي بعشرة نقدًا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، أو اشترها بعشرة نقدًا وأشتريها منك باثني عشر نقدًا، وهذا (٢) على مذهب ابن القاسم في منع البيع والسلف يكون له الأقل من الدرهمين أو جعل مثله، وهو الذي صدر به، وعلى قول ابن حبيب أنه قبض السلف يكون (٣) له أجر مثله بالغًا ما بلغ (٤)، وقال ابن المسيب: لا أجر له (٥). ابن رشد وابن زرقون: وهو الأصح (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ لا جُعْلَ لَهُ). أي لئلا يكون. . . للفساد (٧) يكون قوله: (وَجَازَ بغَيره كَنَقْدِ الآمِرِ) أي: وجاز ذلك إذا كان النقد من عند المأمور بلا شرط كما إذا نقد الآمَر ذلك من عنده إذا كان (٨) لا محذور فيه. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي، فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلانِ) أي: فإن قال: اشترها بعشرة نقدا وأنا آخذها باثني عشر نقدًا أو لم (٩) يقل اشترها لي، والقولان لمالك، مرة قال في الجواز إذا انتقد، وأخرى قال بالكراهة للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل صيرورتها في ملك المأمور (١٠). قوله: (وَبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ وَأَشْتَريهَا بِعَشَرَةِ نَقْدًا) يريد: أن الآمر إذا قال للمأمور: اشتر لي سلعة كذا باثني عشر لأجل، وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا،

стр. 1929

فإن ذلك يمنع ولا إشكال فيه، لأن الآمر استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بعشرة يدفعها له ينتفع بها إلى أجل، ثم يقتضي منه (١) اثني عشر عند الأجل. قوله: (فَيُلْزَمُ بالْمُسَمَّى): فليزم بالمسمى (ولا يعجل العشرة) (٢) أي فيلزم الآمر السلعة بالمسمى وهو اثنا (٣) عشر إلى أجل ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد، فإن دفعها إليه صوفها عنه ولم تترك عنده إلى الأجل وهو معنى قوله: (٤) وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ)، وقوله (٥): (وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ) يعني: وللمأمور جعل مثله في شراء السلعة بالغًا مَا بلغ هكذا قال ابن رشد (٦). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لا يُرَدُّ (٧) الْبَيع إلا إِذَا فَات وَلَيْسَ عَلَى الآمِرِ إلا الْعَشَرَةُ (٨)؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) يريد: أن الآمر إذا قال له: اشترها باثني عشر إلى أجل؛ وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا اختلف في ذلك على قولين كما قال، فروى سحنون عن ابن القاسم أن البيع لا (٩) يرد إذا فات، ولا يكون على الآمر إلا العشرة. ابن رشد: وهو ظاهر الروايات (١٠) أن البيع الثاني يفسخ ما لم تفت السلعة (١١). وقال ابن حبيب: يفسخ على كل حال، وهو مراده هنا بالإطلاق، فإن فاتت ردت إلى قيمتها يوم قبضها (١٢).

стр. 1930

الثاني: وهو معنى قوله: (إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) وبالله تعالى التوفيق (١). فصل [في خيار البيع] (المتن) فَصْلٌ إِنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ، كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَلَا تسكن؛ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَاسْتَخدَمَهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا وَلَا بَأسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ، أَشْهَبُ: وَالْبَرِيدَيْنِ. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ. وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ. وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأوِيلَانِ. وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشتَرِي، وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَف بِعَيْنِهِ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَرَدَّ أُجْرَتَهُ. (الشرح) (إِنَّمَا الخيَارُ بِشَرْطٍ) نبه بأداة الحصر على أن خيار الجلس غير معمول به. وهو المشهور من المذهب. ومقابله لابن حبيب لحديث الموطأ (٢) وقد بيناه في الكبير (٣). واعلم أن الخيار على ضربين؛ خيار (٤) تروي (٥) وهو مراده هنا، وخيار نقيصة كما سيأتي. ولما كان خيار التروي تختلف العادة (٦) فيه باختلاف أنواع (٧) المبيعات؛ فمنها ما يطال في أمده، ومنها ما لا يطال فيه، ومنها ما يكون متوسطًا، أشار بذلك بما ذكره الآن (٨) بقوله: (كَشَهْرٍ في دار). إنما كان أمد (٩) الخيار في الدار أطول من غيره، لأنه يحتاج إلى النظر في جدرانها وأساساتها ومرافقها، واختبار جيرانها ومكانها؛ مع كونها مأمونة لا يسرع إليها التغير، وما ذكره من الشهر هو مذهب المدونة (١٠). وشهره المتيطي وفي الواضحة والموازية: الشهران (١١). وفي الإكمال عن

стр. 1931

الداودي الشهران والثلاثة (١). قوله: (ولا تسكن) أي لا يجوز له أن يشترط في الخيار سكنى الدار مدة الخيار؛ لأن اختيار ذلك مما يعرف بالنظر إليها وهو مذهب ابن القاسم. وقال غير واحد من الشيوخ: المذهب جواز ذلك. وفرق اللخمي بين أن يكون من أهل المحلة فلا يمكن من ذلك لأنه عالم بحال الجيران وإن لم يسكن، وبين أن (٢) لم يكن من أهل المحلة فيجوز له ذلك ليختبر حالهم (٣)، وقاله القابسي (٤). وقوله: (وكجمعة في رقيق) يريد لاختبار حاله وعمله وهو مذهب المدونة وروى ابن وهب عن مالك أن الأمد يجوز أن يكون شهرًا، وأباه ابن القاسم، وأشهب. ابن المواز (٥): واختار ابن القاسم أن يكون في العبد إلى (٦) عشرة أيام (٧). قوله: (واستخدمه) يريد أنه يجوز للمشتري أن يستخدم الرقيق في زمن الخيار؛ لأنه لا يختبر إلا بشغله وخدمته وهذا بخلاف سكنى الدار. قوله: (وكثلاثة في دابة) يريد: أن أمد الخيار في الدابة ثلاثة أيام وهذا إذا لم يقصد الركوب، وأما إن قصده فالأمد في ذلك اليوم ونحوه قاله في المدونة (٨) ولهذا قال: (وكيوم لركوبها). قوله: (ولا بأس بشرط البريد) هذا كقوله في المدونة: ولا بأس أن يشترط أن يسير عليها البريد أو نحوه ما لم يتباعد (٩) ثم (١٠): وقال أشهب: والبريدين. وإليه أشار بقوله:

стр. 1932

(أشهب (١): والبريدين) (٢). واختلف الأشياخ هل هو اختلاف أو وفاق؟ فمنهم من حمله على الخلاف وأن البريد (٣) على قول ابن القاسم للذهاب والرجوع معًا، وكذلك البريدان عند أشهب للذهاب والرجوع أيضًا (٤). وقال أبو عمران: البريد للرجوع خاصة والذهاب مثله، وكذلك البريدان للذهاب والرجوع مثلها، وذهب القاضي عياض إلى أن قولهما (٥) يحتمل الوفاق؛ فالبريد عند ابن القاسم للذهاب (٦)، والبريدان عند "أشهب" بريد للذهاب وبريد للرجوع (٧)، وإلى هذا الاختلاف (٨) أشار بقوله: (وفي كونه (٩) خلافًا تردد)، والضمير راجع إلى قول أشهب. قوله: (وكثلاثة في ثوب) قال في المدونة: فأما الثوب فيجوز فيه اليوم واليومان وشبه ذلك يعني كالثلاثة (١٠). قوله: (وصح بعد بت) أي يصح الخيار بعد انعقاد البيع. قاله في المدونة ولزم ذلك الذي التزمه. واختلف الأشياخ هل المدونة باقية على ظاهرها سواء نقد الثمن أم لا. وإليه ذهب اللخمي (١١) وغيره، أو هو مقيد بما إذا انتقد، وإليه ذهب الأكثرون. وإلى هذا أشار بقوله: (وهل إن نقد تأويلان). قوله: (وضمنه حينئذ المشتري) يريد لأنه بعد البت صار بائعًا؛ فظاهر المدونة كما

стр. 1933

هنا سواء جعله البائع له (١) أو العكس. وعن المخزومي إن جعله البائع له فالضمان منه، وإلا فالعكس (٢). قوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة، أو مجهولة) يريد أن من اشترى سلعة واشترط مشاورة رجل بعيد عن موضعه فإن البيع يفسد، كما (٣) يفسد إذا كان أمد الخيار زائدًا على الأمد المحدود فيه، أو كانت مدة مجهولة كقوله: "إلى قدوم زيد" "ولا أمد له" "ولا أمارة لقدومه (٤) "أو "إلى أن تمطر السماء" أو نحو ذلك. قوله: (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه) يريد أنه إذا اشترى (٥) على الخيار ما لا يعرف بعينه كالمكيل والموزون فاشترط المشتري الغيبة عليه، فإن البيع يفسد؛ لأنه على تقدير الإمضاء كان مبيعًا، وعك تقدير الرد كان سلفًا وهو ممنوع. أما لو تطوع البائع بإعطائه للمشتري من غير شرط جاز؛ إذ لا محظور فيه، وإنما لم يقيد (٦) ذلك بغيبة المشتري؛ لأنه في الموازية نص على امتناع غيبة البائع عليه أيضًا، قال: ولتجزئ عنهما جميعًا (٧). وأجاز بعضهم بقاءها عند المشتري (٨) لأنها عين (٩) شيئه. قوله: (أو لبس ثوب) أي إذا اشترط لبسه أي في مدة الخيار، والبيع فاسد (١٠). قوله: (ورد أجرته) أي فإذا فسخ البيع رد أجرة لبسه تلك المدة. ابن يونس: بلا خلاف. يريد منصوصًا وإلا فقد خرج فيه الخلاف (١١) من مسألة البيع إذا فسد باشتراط النقد هل ضمان المبيع من البائع أو من المبتاع؟ قال ابن يونس: فعلى أن

стр. 1934

الضمان من المشتري (١) لا يكون عليه شيء في اللبس كسائر البيعات الفاسدة (٢). (المتن) وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ، وَمُوَاضَعَةٍ، وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا، وَجُعْلٍ، وَإِجَارَةٍ بجزء زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تأخر شهر، وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ، وَغَائِبِ، وَكِرَاءٍ ضُمِّنَ، وَسَلَمٍ بِخِيَارٍ، وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا، (الشرح) قوله: (ويلزم بانقضائه) يحتمل أن يكون فاعل (يلزم) هو البيع أو العقد المفهوم من السياق، ويكون مختصًا بما إذا كان الخيار للمشتري، ويكون الضمير في (انقضائه) يعود على أمد الخيار، ويحتمل أن يكون فاعله ضميرًا عائدًا على الخيار. والمعنى أن الخيار إذا كان للمبتاع وأمسك السلعة حتى انقضى الأجل فإن ذلك يعد اختيارا للإمضاء، وإن كان ذلك للبائع عد ذلك منه اختيارًا للرد، ويلزم كل واحد منهما مقتضى اختياره. قوله: (ورد في كالغد) يريد أن الخيار إذا كان للمشتري فلم يختر حتى صار إلى الغد بعد انقضاء أيام الخيار فإن له الرد، وقاله في المدونة (٣)، وهو المشهور، ولأشهب وابن الماجشون أن الخيار ينقطع بغروب الشمس من آخر أيام الخيار (٤). قوله: (وبشرط نقد) هو معطوف على قوله: (وفسد بشرط كذا) أي: وكذا يفسد البيع إذا انعقد على خيار واشترط فيه نقد الثمن لغير ورثة (٥) تارة بيعًا وتارة سلفًا، أما مع التطوع فلا مانع. قوله: (كغائب) أي كبيع غائب، والمعنى: أن من باع شيئا غائبًا واشترط في العقد نقد الثمن فإن البيع يفسد، وظاهره سواء كان عقارًا أو غيره قريبا أو بعيدا، وليس كذلك، فإن العقار يجوز فيه الاشتراط ولو بعد، وإن غيره إن كان قريبًا كاليوم واليومين

стр. 1935

جاز ذلك فيه ولو كان حيوانًا، وهذا مذهب ابن القاسم (١)، ولابن عبد الحكم المنع في الحيوان، ولأشهب المنع فيما بعد، ولو عقارًا (٢)، ولعل كلامه هنا محمول على ما بعد من غير العقار ليوافق قول ابن القاسم. قوله: (وعهدة ثلاث) أي وكذلك يفسد البيع إذا ابتاع (٣) عبدًا أو أمة على عهدة الثلاث واشترط انتقاد الثمن، وسيأتي بيان عهدة الثلاث. قوله: (ومواضعة): يريد أن البيع يفسد أيضًا إذا باعه الأمة (٤) المواضعة واشترط النقد؛ لأن الأمة المواضعة (٥) هي التي توضع تحت يد أمين أو أمينة إلى أن تخرج من الاستبراء، فقد تخرج حاملًا فيكون ما نقد المشتري سلفًا، وقد تحيض فيكون ثمنًا؛ وذلك مما يفسد البيع. قوله: (وأرض لم يؤمن ريها) أي إذا أكرا ها قبل الري (٦)، واشترط انتقاد الكراء، وظاهره أن التطوع بذلك جائز، ونص ابن الفاكهاني في شرح الرسالة على خلافه. قوله: (وجعل وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهر) أي وكذا يفسد الجعل إذا اشترط المجعول له انتقاد الجعل، وكذلك إذا آجره بجزء من زرع. ومثله: اشتراط النقد في الأرض إذا بيعت على المزارعة، لأن فيها حق توفية، وكذا إذا اشترط في الأجير المعين أو الدابة المعينة قبض منفعتها بعد شهر أو شهرين (٧) ونحو ذلك. قوله: (ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار) يريد أن هذه المسائل الأربع يمتنع النقد فيها ولو تطوع به إذا كان البيع فيها على خيار. عبد الحق في النكت: اعلم أن الأمة إذا بيعت على خيار (٨)، وفيها مواضعة لا يجوز التطوع

стр. 1936

فيها بالنقد في أيام الخيار؛ لأنه يؤول إلى فسخ الدين في الدين؛ لأن الثمن دين على البائع. فإذا تم البيع بانقضاء مدة الخيار صار المشتري قد اعتاض (١) من ذلك الذي (٢) نقده دينا على البائع، وكذاها بيع الغائب على خيار وسلم (٣)، ونص غير واحد على مسألة الكراء المضمون، وضابط هذا الباب أن كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار لا يجوز النقد فيه مطلقًا. قوله: (واستبد بائع أو مشتر على مشورة غيره لا خياره ورضاه): يريد أن من ابتاع سلعة أو باعها على مشورة غيره، ثم أراد إبرام ذلك فإن له ذلك دون مشورة ذلك الغير. وهذا بخلاف ما إذا باع أو اشترى على خيار غيره أو رضاه فإنه لا يستبد دونه، ولا خلاف منصوص أن لمشترط (٤) المشورة تركها إلا ما تأوله التونسي على المدونة (٥) أنها كالخيار (٦). عياض: وهو غير صحيح. انظر الكبير (٧). وعن ابن نافع أن المشورة كالخيار والرضا، والذي ذكره الشيخ هو تأويل جماعة على المدونة قال فيها: وإذا اشترى على رضا فلان أو خياره (٨)، فليس له رد ولا إجازة (٩) دون من اشترط رضاه، وقال في البائع: إذا اشترط رضا فلان، فرضي فلان (١٠)، أو رضي البائع فإن البيع جائز (١١)؛ فمن الأشياخ من قال أن كلامه في البائع يرد إلى كلامه في المشتري، وأن البائع ليس له المخالفة كما قال في المشتري، وأن معنى قوله: أو رضي البائع أي مع رضي

стр. 1937

الآخر، ومنهم من قال: إن "أو" بمعنى "الواو"، ومنهم من قال: إن جوابه في مسألة البائع أولى لكونه اشترطه لنفسه (١) فقط، وإن جوا به في المشتري أحرى أن يكون الشرط لهما (٢) جميعًا. ونحوه لأبي محمد وغيره، وتأولها أيضًا أبو محمد وغيره على ظاهرها، وأن البائع له المخالفة لقوة يده بخلاف المشتري، وإلى هذا التأويل أشار بقوله: (وتؤولت أيضًا على نفيه في مشتر)؛ أي وتؤولت المدونة على ننهي الاستبداد في تعليق الشراء على خيار غيره أو رضاه، وفهم التأويل الأول من قوله: أيضًا، وكأنه قال: لا خياره ورضاه؛ وهو تأويل على المدونة، وتؤولت أيضًا على نفيه في مشتر، وتأويل أبي محمد أظهر. وتأولها بعضهم على الفرق بين الرضا والخيار وأن له الاستبداد إذا اشترى أو باع على رضا غيره، وليس له ذلك إذا اشترى أو باع على خياره، وإلى هذا التأويل أشار بقوله: (وعلى نفيه في الخيار فقط). أي: وتؤولت أيضا المدونة على نفي الاستبداد في الخيار دون الرضا وغيره. ثم أشار بقوله: (وعلى أنه كالوكيل فيهما) إلى أن المدونة تؤولت أيضًا على أن من له الرضا كالوكيل للبائع والمشتري، وإليه نحا جماعة. قالوا: فإن سبق المشتري أو البائع بالرضا فلهما ذلك، وإن سبق من جعل له ذلك مضى فعله كالوكيل مع موكله. ونحوه في كتاب محمد، وهو اختيار ابن محرز (٣). (المتن) وَرَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ، وَزَوَّجِ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا، أَوْ رَهَنَ، أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ، أَوْ تَسَوَّقَ، أوْ جَنَى إِنْ تَعَمَّدَ، أَوْ نَظَرَ الْفَوْجَ، أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً، أَوْ وَدَّجَهَا، لَا إِنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَهُوَ رَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ؛ إِلَّا الإِجَارَةَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ. وَانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ، (الشرح) قوله: (ورضي مشتر كاتب وزوج ولو عبدًا) يريد أن المشتري إذا كاتب العبد أو الأمة في زمن الخيار فإن ذلك يعد رضًا منه، ومثل هذا ما إذا أعتق أو دبر، والاستيلاد والعتق إلى أجل، ولا إشكال أن تزويج الأمة يعد رضا، واختلف هل العبد كذلك؟

стр. 1938

وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم (١)، وقيل (٢): لا يُعَدّ رضًا، وأما قصد التلذذ بالأمة فلا يكون بمجرد رضًا من المشتري حتى يصحبه فعل يدل معه على ذلك؛ لأن القصد لا يعلم حتى يرتفع النزاع بسببه؛ اللهم إلا أن يكون القاصد قد أقر على نفسه بذلك، ولعل هذا مراده هنا بقوله: (أو قصد تلذذًا). وقاله في المدونة (٣). واكتفى هنا بما ذكر عن الوطء؛ لأنَّ قصد (٤) التَّلذذ إذا عد رضًا فالوطء من باب أولى، واختلف في الرهن والإجارة والإسلام للصنعة أو التسوق (٥) أي يسومها (٦) في السوق، والجناية على عبد عمدًا هل يعد رضا كل منهما رضا أم لا؟ والمشهور -وهو مذهب المدونة- أنه يعد رضا، وإليه أشار بقوله: (أو رهن أو آجر أو أسلم (٧) للصنعة، أو تسوق، أو جنى إن تعمد). ولم ير أشهب ذلك رضا بعد أن يحلف في الرهن والإجارة. وتزويج العبد ما كان ذلك رضا منه بالبيع (٨)، وحكى ابن المواز عن أشهب أنه يحلف في الخمسة وقيد الجناية بالعمد (٩) لأن له الرد في الخطأ وما نقصه، وقاله في المدونة، وحكى محمد عن أشهب أن قطع الأمة (١٠) عمدًا لا يبطل الخيار، ولا يضر بأحد أن يفعل ذلك قصدا للرضا. محمد: وتعتق عليه (١١). قوله: (أو نظر الفرج): يريد أن نظر المشتري إلى فرج الأمة رضا، وقاله في المدونة وزاد: لأن الفرج لا يجرد في الشراء، ولا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج. قوله: (أو عرب دابة أو ودجها) هكذا قال في المدونة، وزاد: أو هلبها، أو

стр. 1939

سار (١) عليها، والتعريب -بالعين المهملة- فصد الدابة في أسفلها، والتوديج قصدها في ودجها، والتهليب جز ذنبها. قوله: (لا إن جرد جارية) هذا كقوله في المدونة: وإذا كان الخيار للمبتاع في الجارية فجردها في أيام الخيار ونظر إليها فليس ذلك رضا (٢)، وقد تجرَّد للتقليب. قوله: (وهو رد من البائع إلا الإجارة) يريد أن الفعل الذي يعد رضا من المشتري (٣) يعد رضا من البائع (٤) إذا كان له الخيار، فإنه يعذر من البائع إذا كان له الخيار (٥)، إلا الإجارة فإنها تعد رضا من المبتاع، ولا تعد رضا من البائع، ونحوه عن اللخمي. ابن بشير: والذي قاله يختلف الأمر فيه، فإن طول الإجارة ظهر منه أنه قصد الرد وإلا فلا (٦). قوله: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنةٍ) يريد أن من له الخيار من بائع أو مبتاع إذا ادعى أنه كان قد اختار الرد أو الإمضاء بعد انقضاء زمن الخيار لا تقبل دعواه إلا ببينة تشهد له بصحة ما ادعاه. وانظر كيف قابل بين الاختيار والرد، والرد أحد نوعي الاختيار ولكن معناه: من اختار الإمضاء أو اختار الرد فالتقابل بين تخييرين مقيدين، وهما داخلان تحت مطلق التخيير. قوله: (وَلَا يَبعْ مُشْتَرٍ) هذا كقوله في المدونة: ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار، ثم قال: فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار (٧)؛ إن شاء جوز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع (٨). انتهى. وقال ابن حبيب: يصدق مع يمينه أنه باع بعد أن اختار، ونحوه لمالك

стр. 1940

وأصحابه (١). وقاله ابن القاسم في كتاب محمد (٢)، وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (فإن فعل فهل يصدق أنه اختار بيمين أو لربها نقضه؟ قولان). قوله: (وانتقل لسيد مكاتب عجز) يريد أن المكاتب إذا ابتاع أو باع والخيار له، ثم عجز في زمن الخيار، فإن سيده ينتقل له ما كان لمكاتبه من الخيار، وقاله في المدونة (٣). قوله: (ولغريم أحاط دينه) يريد أن المديان الذي أحاط الدين بماله إذا باع أو اشترى على خيار له، ثم قام عليه الغريم قبل انقضاء مدة الخيار، فإن الخيار ينتقل لغريمه؛ لأنه صار محجورًا عليه (٤) كالمكاتب. (المتن) وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ، إِلَّا أَنْ يَأخُذَ بِمَالِهِ. وَلِوَارِثٍ، وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيع إِنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ، وَالاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ، هَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَنُظِرَ الْمُغْمَى، وَإِنْ طَالَ فُسِخَ، وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ، وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ. وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إِنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الأَكْثَرَ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ، فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ، وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ. (الشرح) قوله: (ولا كلام لوارث إلا أن يأخذ بقاله ولوارث) أي ولوارث إذا مات من له الخيار قبل انقضاء زمانه أنه يتنزل وارثه منزلته، فإن اتفق الجميع على الأخذ أو الرد فلا إشكال، ولوضوح هذا سكت عنه وإن أراد بعضهم الأخذ دون بعض، فلا كلام لمن أراد الأخذ إلا أن يأخذ نصيبه ونصيب غيره من الورثة كما قال وهذا إذا لم يرض البائع بالتبعيض، وأما إذا رضي فلا مانع (٥). المازري: فإن لم يرض البائع بتبعيض

стр. 1941

صفقته (١) كلف من أجاز الأخذ (٢) أن يرد ما بيده ليكمل له جميع المبيع لبائعه وهذا هو القياس عند أشهب، وهذا معنى قوله: (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) ثم قال المازري عن أشهب: الاستحسان عنده أن يمكن (٣) من أراد الإجازة من أخذ نصيب من رد ويدفع جميع (٤) الثمن للبائع، وإليه أشار بقوله: (والاستحسان أخذ المجيز (٥) الجميع). المازري: وهذا التفصيل يجري في موت (٦) المشتري والبائع، فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان (٧). وإليه ذهب أبو محمد، وقال بعض القرويين: لا يدخله الاستحسان وليس لمن رد أن يأخذ نصيب من أجاز (٨)، وإلى هذا أشار بقوله: (هل ورثة البائع كذلك؟ تأويلان). وقوله: (وإن جن نظر السلطان) أي إذا جن من له الخيار في زمنه فإن السلطان ينظر له في ذلك؛ يريد كان بائعًا أو مبتاعًا، ولا ينتظر إفاقته؛ وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه أو علم أنه يفيق إلا أنه بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه (٩)، ولا خلاف في هذا كله. قوله: (وانتظر المغمى وإن طال فسخ) (١٠) أي أنه ينتظر لنفسه بعد إفاقته لا (١١) السلطان إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ العقد، وعن أشهب: أن السلطان يأخذ له أو يرد في أيام الخيار (١٢)، واستحسنه بعض (١٣) المتأخرين قياسًا على المجنون.

стр. 1942

والفرق على الأول: أن الجنون يطول أمره فيحتاج إلى نظر السلطان (١) بخلاف المغمي. قوله: (والملك للبائع)؛ أي: اختلف هل بيع الخيار منحل -وهو المشهور- أو منبرم؟ وعلى الأول تكون السلعة في زمن الخيار على ملك البائع (٢) كما قال، والإمضاء نقل لا تقرير، وعلى الشاذ يكون الإمضاء تقريرًا لا نقلًا؛ لأن البتاع كان مالعًا للسلعة في زمن الخيار، وفي المدونة ما يشهد لكل واحد من القولين. قوله: (وما يوهب للعبد) هو معطوف على قوله: (والملك للبائع)؛ أي: وله أيضًا ما وهب لعبده البيع بالخيار في زمان الخيار. وقاله في المدونة، وقيده ابن الكاتب وغيره بما إذا بيع بغير ماله. وأما إذا بيع بماله فإنه يتبعه ما وهب له في زمان الخيار، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يستثني ماله). قوله: (والغلة)؛ أي: وهكذا تكون الغلة للبائع الكائنة على المبيع في زمان الخيار، كاللبن، والبيض، والثمرة (٣)؛ بخلاف الصوف. ابن شاس: لأنه إذا اشترى (٤) كبشًا وعليه صوف فكأنه اشتراهما. وكذا يكون للبائع أرش جناية الأجنبي في تلك المدة (٥). وقاله في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وأرش ما جنى أجنبي له). وإنما قيد الجناية بكونها من الأجنبي احترازًا من جناية المبتاع فإنها تعد رضا منه كما تقدم أول باب البيع. قوله: (بخلاف الولد) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم. وقاله ابن القاسم، وقال أشهب: هو للبائع كالغلة (٦). قوله: (والضمان منه) أي من البائع في زمان الخيار. لأن البيع منحل كما تقدم ومراده هنا إذا كان البيع مما لا يغاب عليه، ويدل عليه قوله: (أو يغاب عليه إلا ببينة) فإن ظهر

стр. 1943

هلاكه فلا إشكال، وإن خفي ولم يقم دليل على كذب المشتري وقد قبض المبيع وادعي هلاكه استظهر عليه باليمين (١). وإليه أشار بقوله: (وحلف مشتر) واختلف هل يحلف المتهم وغيره أو المتهم فقط. قوله: (إلا أن يظهر كذبه) أي فيكون الضمان منه. قوله: (أو يغاب عليه إلا ببينة) أي وهكذا يضمن (٢) المشتري (٣) إذا غاب عليه وادعى هلاكه إلا بقيام بينة على صدق دعواه فيُصدق. وقال ابن نافع: إذا كان الخيار للبائع فضمان المبيع منه على كل حال (٤). المازري: وإن كان المبيع في يد البائع فالضمان منه كان الخيار له أو لغيره، وإن كان بيد المبتاع والخيار له فالمذهب أن الضمان منه فيما يغاب (٥) عليه إلا ببينة، وإن كانت في يده والخيار للبائع فالضمان (٦)، وإن كانت في يد البائع والخيار للمشتري فالضمان من المبتاع على المشهور (٧). وقال ابن كنانة: من البائع (٨). انتهى. ونقل اللخمي عن ابن كنانة: أن الضمان من مشترط الخيار (٩). قوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر إلا أن يحلف فالثمن كخياره) (١٠) يريد أن المشتري إذا قبض المبيع وهو مما يغاب عليه وقد انعقد البيع على أن الخيار للبائع، فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة وهو قول ابن القاسم إلا أن يحلف المشتري أنه لم يهلكه (١١) وإنما هلك بغير سببه فلا يضمن سوى الثمن. وقال أشهب: يضمن الأكثر مطلقًا ولم يقبل اليمين (١٢) منه (١٣).

стр. 1944

الشيخ: وهو (١) الأظهر. قوله: (كخياره) أي كخيار المشتري، ومعناه إذا كان الخيار له وقد قبض السلعة وهي مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا الثمن إن هلكت، لأنه يعد راضيًا؛ وهو مذهب ابن القاسم. وقال أشهب: مثله إن كان الثمن أقل لا (٢) إن كان أكثر من القيمة، إلا أنه لم يحلف على ضياع المبيع، وأما إذا حلف على ضياعه وأنه لم يرض بالشراء فليس عليه إلا القيمة (٣). قوله: (وكغيبة بائع والخيار لغيره) يريد أن البائع إذا غاب على المبيع والخيار فيه لغيره وادعى هلاكه فإنه يضمن للمشتري (٤) الثمن، ويصير كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن. وقال أشهب: إذا حلف البائع أنه لم يتلفها فإنه يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة؛ لأن الثمن إذا كان أكثر فقد أتلف ما يقابله، وإن كان أقل فالبائع يتهم في إتلاف ذلك لاسترخاصها (٥). (المتن) وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ، وَخَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، وَإِنْ تَلِفَتِ انْفَسَخَ فِيهِمَا، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَأَخْذُ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلف ضَمِنَ الأَكثَرَ، وَإِنْ أَخْطأ فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا، أَوْ رَدُّهُ، وَإِنْ تَلف انْفَسَخَ. وَإِنْ جَنَي مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًى، وَخَطَأ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثمَنَ، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الثمَنِ، وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ، (الشرح) قوله: (وإن جنى بائع والخيار له عمدًا فرد) اعلم أنه تكلم على جناية البائع والمبتاع على المبيع بالخيار في زمان الخيار. وذكر في ذلك ست عشرة صورة، ثمان بالنسبة إلى

стр. 1945

البائع، وثمان بالنسبة إلى المبتاع، وقدم الكلام على البائع فقال: إنه إذا جني عليه عمدًا والخيار له جناية أعابته (١) ولم تتلفه، عد (٢) ذلك منه ردًا للمبيع وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يكون ذلك ردًا للبيع (٣)؛ لأنه قادر على الرد من غير إتلاف؛ فتعييبه ذلك قصدًا للرد لا يصدر من عاقل (٤) واستظهر (٥). قوله: (وخطأ فللمشتري خيار العيب)؛ أي: فإن كانت الجناية خطأ والخيار له فالمشتري مخير إن شاء أخذ وإن شاء رد، لأن العيب الحاصل في زمان الخيار كالقديم. قوله: (وإن تلفت انفسخ فيهما)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب الجناية في الصورتين انفسخ البيع لأن الضمان من البائع ولا مقال للمبتاع، لأن الخيار للبائع. قوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد وأخذ الجناية)؛ أي: فإن كانت جنايته عمدًا إلا أن الخيار للمشتري وهو مراده بغيره يريد والجناية لم تتلف المبيع؛ فالمشتري مخير إن شاء رد، وإن شاء دفع الثمن، وأخذ البيع وأرش الجناية. قوله: (وإن تلف ضمن الأكثر)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب تلك الجناية والمسألة بحالها ضمن البائع في الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كان الثمن أكثر فللمشتري فسخ العقد فيسقط عنه الثمن إن لم يدفعه ويسترده إن كان قد دفعه، وإن كانت القيمة أكثر فللمشتري الإمضاء ودفع الثمن ويطالب البائع بقيمة سلعته، فيتقاصان في قدر الثمن إن لم يكن دفعه، ثم يأخذ زيادة القيمة عن الثمن من البائع. قوله: (وإن أخطأ فله أخذه ناقصًا أو رده) أي: فإن كانت جنايته خطأ ولم تتلف المبيع والخيار لغيره فللمشتري أخذ المبيع ناقصا ولا شيء له أو يرده، وكان ينبغي أن يكون للمشتري قيمة الجناية كالعمد؛ إذ العمد كالخطأ في أموال الناس. قوله: (وإن تلف انفسخ)؛ أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية أتلفت المبيع، فإن البيع ينفسخ.

стр. 1946

قوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها (١) عمدًا فهو رضى) أي: فإن كانت الجناية عمدًا من المشتري، والخيار له ولم يتلف المبيع فإن ذلك يعد رضا وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يعد ذلك رضا (٢). قوله: (وخطأ فله رده وما نقص) أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية خطأ، فإن المشتري بالخيار، فإن شاء رد، ودفع قيمة ما نقص المبيع بسبب الجناية، وإن شاء أمضى البيع. قوله: (وإن أتلفها ضمن الثمن) أي: فإن أتلف السلعة بالجناية؛ يريد: سواء كانت خطأ أو عمدًا، فإن المشتري يضمن الثمن الذي وقع البيع به، وهو ظاهر في العمد، وهو على قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا يضمن إلا القيمة. وهو جار على مذهب أشهب، وأما تضمينه الثمن مع الخطأ فهو منصوص لابن القاسم في المدونة، وقال سحنون أيضًا: لا يضمن إلا القيمة (٣) واختلف هل هو اختلاف أو وفاق؛ فعلى الوفاق يكون مراد ابن القاسم إذا ثبت أن المشتري اختار قبل الجناية، وأنه لو ثبت أنه اختار بعدها لم يلزمه إلا القيمة؛ وهو مراد سحنون (٤). قوله: (وإن خير غيره وجنى عمدًا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن) أي: فإن كان الخيار للبائع، وهو مراده بقوله: (غيره) أي غير المشتري (٥)، وكانت الجناية الطارئة من المشتري عمدًا أو خطأ، يريد ولم يتلف البيع فللبائع رد البيع وأخذ الجناية، أو إمضائه وأخذ الثمن. قوله: (وإن تلفت ضمن الأكثر) أي فإن تلف المبيع والصورة بحالها فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة. (المتن) وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَينِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثمَنِ فَقَطْ. وَلَوْ سَأَلَ فِي إِقْبَاضِهِمَا، أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي،

стр. 1947

كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا. وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي اللُّزُوم لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ. (الشرح) وقوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدًا بالثمن فقط، ولو سأل في إقباضهما) يريد أن من اشترى ثوبًا من ثوبين (١) وقبضهما ليختار أحدهما، وهو مع ذلك مخير فيه؛ فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه (٢) أو ردهما معًا وليس له التماسك (٣) إلا بواحد منهما، فإن واحدًا منهما مبيع، واختلف في الآخر هل هو فيه أمين؟ سواء سأل إقباضهما أو تطوع بذلك البائع، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور. فإذا ادعي ضياعهما فلا يضمن إلا واحدًا منهما فقط بالثمن الذي وقع البيع به كما قال هنا ويكون أمينا في الآخر. هذا مذهب ابن القاسم، وهو المشهور (٤). وقيل: إنما يكون فيه أمينًا إذا تطوع له البائع فدفعه؛ فأما لو سأل في إقباضهما فإنه لا يكون أمينًا فيه، وعليه فيضمنهما معًا؛ أحدهما بالقيمة؛ لأنه غير مبيع، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن، وقال أشهب: ليس بأمين مطلقًا (٥). قوله: (أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي: فإن ادعي ضياع واحد فقط، فإنه يضمن نصفه؛ لأن فصفه مبيع ونصفه الآخر هو فيه أمين فلا يضمن غير النصف المبيع، وهو جار على المشهور. قوله: (وله اختيار الباقي) هو قول ابن القاسم، وقال محمد: وليس له أن يختار إلا نصفه، لأن البيع لم (٦) ينعقد في سوى ثوب؛ فلو كان له اختيار الثوب الثاني (٧) كله لزم انعقاد البيع في ثوب ونصف وليس كذلك؛ لأنه لم يبعه إلا ثوبًا، هكذا حكي بعضهم،

стр. 1948

والذي في ابن يونس عن كتاب محمد أن السالم بينهما والهالك منهما (١) وعليه نصف ثمن كل منهما، والجاري على قول أشهب السابق أن (٢) الضياع لا يكون مانعًا للمشتري من الخيار لضمانه لكل واحد من الثوبين، فإن أخذ الباقي كان عليه الثمن ويلزمه قيمة التالف؛ لأن البيع لم يتم فيه، وإذا رد الباقي فقد تبين أن المبيع هو التالف، فيلزمه فيه الأقل من الثمن أو القيمة (٣). قوله: (كسائل دينار فيعطى ثلاثة ليختار فزعم تلف اثنين فيكون شريكًا) هكذا حكي ابن يونس عن مالك فقال بعد أن حكي عن ابن القاسم ما تقدم من أنه لا يضمن في ضياع أحد الثوبين إلا نصفه، وكذلك قال مالك في الذي يسأل رجلًا دينارًا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدها فزعم أنه تلف منها ديناران، فإنه يكون شريكًا؛ وإن كان تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله (٤). قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع) أي فإن اشترى الثوبين معًا وقبضهما على أنه بالخيار إن شاء أخذهما، وإن شاء ردهما، فكلاهما مبيع، فإن ادعي ضياعهما فعلى المشهور يلزمه كل منهما بالثمن، ويلزمه الأقل على قول أشهب (٥). قوله: (ولزماه بمضي المدة وهما بيده) أي فإن مضت أيام الخيار والثوبان بيد المشتري لزماه، إذ قد ينقطع خياره بمضي زمنه. قوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل) يريد أن البيع لو وقع على اللزوم لأحد الثوبين وقبضهما المشتري ليختار أحدهما، ثم مضت مدة الخيار وهما بيده ولم يختر (٦)، فإنه يلزمه النصف من كل واحد من الثوبين، ولا خيار له، وحكاه ابن يونس عن بعض القرويين.

стр. 1949

(المتن) وَفِي الاِخْتِيَارِ لا يَلْزَمُهُ شَيءٌ، وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَض، كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكرًا وإن بِمُنَادَاةٍ؛ لا إِنِ انْتَفَى، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلامَةُ مِنْه: كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وَعَسَرٍ، وَزِنًا، وَشُرْبٍ، وَبَخَرٍ، وَزعَرٍ، وَزِيَادَةِ سِنٍّ، وَظَفْرٍ، وَعُجَرٍ، وَبُجَرٍ، وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لا جَدٍّ، وَلا أخٍ، وَجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنٍّ، وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ، وَفِي الرَّابِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ وَإِنْ قَلَّ، وَجُعُودَتِهِ، وَصُهُوبَتِهِ، وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى وَلَوْ وَخْشًا، وَبَوْلٍ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ؛ إِنْ ثَبتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ، إِنْ أقِرَّتْ عِندَ غَيْرِهِ. وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوِ التَّشَبُّهُ؟ تَأَوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وفي الاختيار لا يلزمه شيء) أي: فإن اشترى أحدهما على أن يختاره منهما ثم مضت مدة الخيار، فإنه لا يلزمه شيء منهما. ابن يونس (١): وسواء كانا بيد البائع أو بيد المبتاع إذ بمضي أمد (٢) الخيار ينقطع خياره إذ لم (٣) يقع البيع على ثوب معين فيلزمه، وعلى إيجاب أحدهما فيكون شريكًا. ولما فرغ من الكلام على خيار التروي شرع في الكلام على خيار النقيصة؛ وهو: أن يجد المشتري بالسلعة نقصًا يخالف ما التزمه البائع شرطًا أو عرفًا في زمان ضمانه؛ وإليه أشار بقوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض)؛ أي فإن ابتاع (٤) سلعة واشترط فيها شرطًا فيه غرض؛ يريد سواء كان فيه مالية أم لا، فلم يوجد فيها ما اشترط، فإنه يخيَّر في ردها والتمسك بها. قوله: (كثيب ليمين فيجدها بكرًا) أي: كما إذا ابتاع أمة على أنها ثيب، فيجدها بكرًا ويقول على يمين؛ أي: لا أطأ بكرًا، وقد ذكر الأصحاب في هذه المسألة ونحوها روايتين. ابن رشد: والصحيح أن له الرد (٥)؛ عملًا بالشرط. قال في البيان: وإذا نادى الذي يبيع الجارية في الميراث أنها عذراء أو غير ذلك ثم توجد بخلافه، فإن (٦) له الرد؛

стр. 1950

وإليه أشار بقوله: (وإن بمناداة) ابن شاس (١): فإن شرط ما لا غرض فيه ولا مالية ألغي الشرط ولم يثبت له خيار وإليه أشار بقوله: (٢) (لا إن انتفى) (٣) أي الغرض؛ يريد: مع المالية. قوله: (وبما العادة السلامة منه) يريد: أن له الرد أيضًا إذا وجد في المبيع نقصًا تقضي العادة بالسلامة منه؛ أي إن كان النقص في الثمن فقط؛ كما إذا وجد العبد آبقًا أو في المبيع (٤) فقط (٥) كالخصاء في العبد، أو في التصرف كالعسر والتخنث، أو خوفًا في العاقبة؛ كجذام الأبوين. قوله: (كعور وقطع وخصاء) قد تقدم هذا؛ قال في المدونة: ومن اشترى أمة فوجدها مستحاضة فهو عيب ترد به (٦). وإليه أشار بقوله: (واستحاضة). محمد: هو عيب في الفارهة والوخش. قال (٧): وهذا إذا ثبت أنها كانت عند البائع مستحاضة؛ لأنه مما يحدث؛ فأما إذا وضعت للاستبراء فحاضت ثم استمرت مستحاضة فهو من المشتري ولا رد له، وقاله أشهب (٨). قوله: (ورفع حيضة استبراء): أي فإن اشترى أمة ممن تحيضر فوضعت للاستبراء فلم تحض، فإن ذلك عيب يثبت الخيار في الرد والإمساك. قال ابن القاسم في المدونة: إلا أنها لا ترد في ارتفاعه بأيام يسيرة؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر بالأيام اليسيرة حتى يطول ذلك، فيكون ضررًا في منع المبتاع من الوطء والسفر بها، فترد ولا يحد (٩) مالك شهرًا ولا شهرين (١٠). وفي الموازية عن مالك: بالشهرين يثبت له الرد، وقال أشهب:

стр. 1951

لا ترد بالشهر والشهرين حتى يطول أمرها (١). قال: وإن مضى لها ثلاثة أشهر نظرها القوابل، فإن لم يكن بها حمل حل للمشتري وطؤها. قوله: (وعسر) أي ومما هو عيب ترد به العسر في الرقيق. الشيخ: والعسر في الرقيق بفتح العين والسين المهملتين (٢). والأعسر: هو الذي يعمل بشماله دون يمينه. قوله: (وزنا وشرب) الزنا وشرب الخمر عيب عند مالك في العبد والجارية وخشًا أو عليًا (٣). قوله: (وبخر) المتيطي: وسواء كان في الفم أو الفرج وقال غيره: هو عيب في الفرج في الرائعة فقط (٤). قوله: (وزعر) أي إذا اشترى أمة فوجدها زعراء العانة لا شعر لها أو عليها شعر قليل، فإن له ردها. قال في المدونة (٥): وكذلك الزعراء في غير العانة إذا لم ينبت فهو عيب (٦). محمد: يريد بذلك في ساقها وجسدها (٧). ابن حبيب: وهو مما يتقى عاقبته (٨) من الداء السوء. قوله: (وزيادة سن) يريد أن الأمة أو العبد إذا وجد لهما سن زائدة فإنها عيب يرد به. ابن حبيب: وسواء كانا رفيعين أو وَخشين (٩) وضيعين (١٠). قوله: (وظفر) أي وكذلك يكون الظفر في العين عيبًا، ومثله الفص (١١) في سواد العين وهو واضح. والظفر بفتحتين: جلدة تغشي العين من الجانب الذي يلي الأنف

стр. 1952

على بياض العين إلى سوادها (١). قوله: (عجر وبجر) وأصل العجر: العقد الناتئة في العصب، والبجر: العقد الناتئة في البطن، وقيل: قوله: وعجر وبجر: أي عجر تعظيم البطن، وبجر هو خروج السرة ونحوها (٢). قوله: (ووالدين أو ولد) (٣): يريد أن المشتري إذا وجد للعبد أو للأمة والدين أو ولدًا، فإن له الرد بذلك؛ لأن قوة الألفة لهم والتحنن (٤) إليهم يبعث على الإباق نحوهم وإيثارهم بما في يده من القوة وغيره، ولا رد له في غير هؤلاء من الأقارب، ولهذا قال: (لا جد ولا أخ) أي فلا يكون وجود واحد (٥) منهما عيبًا يثبت الرد، وكذلك الأعمام وبنوهم وبنو الأخوة. ابن شاس: ومال بعض المتأخرين إلي إلحاق الجد للأم بالأم. قلت: وكذلك الجدة للأم لأنه يأوي إليهما (٦)، وجعل في المدونة الزوج للأمة والزوجة (٧) للعبد كالوالدين. ابن يونس: وإن مات من ذكرنا من زوج أو زوجة أو ولد أو من كان من الأبوين قبل الرد فلا رد له، قاله: مالك. ابن حبيب: إلا أن تكون أمة رائعة فالزوج لها، وإن مات عيب للمبتاع الرد به (٨). قوله: (وجذام أب) ليس المراد خصوصية الأب بل جميع الآباء كذلك لما يتقي من معاقبته في النسل؛ إذ قد يكون فسادًا في النطفة، فيتعدى في النسل، وهذا هو المشهور. وقال ابن كنانة: ليس بعيب، ورواه داود بن جعفر عن مالك. وقال محمد بن دينار: لا يكون عيبًا إلا إذا قال أهل العلم أنه مرض يعم الأقارب حتى لا يخطيء أحدًا (٩)؛

стр. 1953

فحينئذ يرد به، وإن كان ربما أصاب أو لم يصب فلا رد به (١). قوله: (أو جنونه (٢) بطبع لا بمس جن) يريد أيضا أن الجنون من العيوب المثبتة للرد. ابن شاس: وذلك إذا وجد من فساد طبع، وأما إذا كان من مس الجان فلا يرد به؛ إذ لا يخشى التعدي في النسل (٣). قوله: (وسقوط سنين وفي الرائعة الواحدة) يريد أن سقوط السنين عيب يثبت به الرد في العبد والجارية، وإن سقوط السن الواحدة لا يكون عيبًا إلا في الأمة الرائعة فقط. وهي الجميلة بالراء والعين المهملتين، والياء المثناة من تحت، وظاهر كلامه سواء كان سقوط السن الواحدة ينقص من ثمن الرائعة أم لا. وفي الموازية (٤) لا يكون عيبًا إلا إذا نقص من ثمنها. وفي الواضحة أن سقوط الواحدة عيب في الرائعة مطلقًا، وليس عيبًا في الدنية ولا في العبد إلا في مقدم الفم (٥). قوله: (وشيب بها فقط وإن قل) أي في الرائعة، وهذا الذي ذكره هو ظاهر المدونة (٦). وقال ابن عبد الحكم: ليس بعيب، ومثله لمالك في الواضحة. وقال أشهب: ترد بالكثير لا بالقليل (٧) إلا أن يعلمه البائع ويكتمه فيرد به وإن قل. وقال (٨) ابن المواز: وكل هذا في الشابة ونبه بقوله: (فقط) على أن ذلك لا يكون عيبًا إلا في الرائعة (٩)، وهو ظاهر في الصغيرة (١٠)، وأما الكبيرة (١١) فظاهر المدونة أنه ليس بعيب، وقيل: عيب.

стр. 1954

قوله: (وجعودته وصهوبته) يريد أن جعودة شعر الأمة وهو كونه غير مرجل، وصهوبته: وهو كونه يضرب إلى حمرة، عيب يبيح ردها، وظاهره سواء كانت رائعة أو وخشًا، وقيل: إنما ذلك في الرائعة. قوله: (وكونه ولد زنى ولو وخشًا) يريد أن المبتاع إذ ااطلع على أن العبد أو الأمة ولد زنا فإن له ردهما ولو كان من وخش الرقيق. وقيل: ليس له ذلك، وقيل: له ذلك في غير الوخش (١)، وحكى هذه الأقوال الثلاثة ابن رشد، وظاهر ما حكاه ابن حبيب (٢) عن مالك: أنه يفرق في الوخش بين الذكر والأنثى. قوله: (وبول في فراش في وقت ينكر) يريد أن المبتاع إذا وجد الأمة تبول في الفراش في الوقت الذي إذا بلغه الصغير لا يبول فيه غالبًا، فإن له ردها بذلك وحكم العبد كذلك. ابن حبيب: وسواء بلغه (٣) في هذا الوقت أو بعد ما كبرت، وعلى البائع أن لجت وإن انقطع؛ إذ لا يؤمن عوده. وقال: وليس للمبتاع ردها حتى يبين أنها كانت تبول عند البائع فيردها، لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر وإليه أشار بقوله: (إن ثبت عند البائع). ابن حبيب: وإن لم تكن له بينة حلف البائع على علمه، ولا يحلف بدعوى المبتاع (٤) حتى توضع بيد امرأة أو رجل فيذكر أن ذلك كان فيه (٥). وهذا معنى قوله: (وإلا حلف إن أقرت عند غيره) أي وضعت عند غيره. قال في المدونة: ويُرد العبد إن وجد مخنثًا، وكذلك الأمة المذكرة إذا اشتهرت بذلك (٦)، وإليه أشار بقوله: (وتخنث عبد وفحولة أمة إن اشتهرت) واختلف الأشياخ هل كلامه في المدونة محمول على الفعل نفسه كما إذا وجد العبد مؤنثا يؤتى أو وجدت الأمة مذكرة فحلة (٧) كما يفعله شرار

стр. 1955

النساء، وإليه ذهب عبد الحق وغيره من الصقليين (١). وكذلك (٢) فسره ابن حبيب (٣) عن مالك في الواضحة، أو هو محمول على التشبه في الأخلاق وتأنيث كلام العبد وتذكير كلام الأنثى، وإليه ذهب أبو محمد، وهذا معنى قوله: (هل هو الفعل أو التشبه؟ تأويلان). (المتن) وَغَلَفِ ذَكَرٍ. وَأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الإِقَامَةِ، وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا، كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَ؛ ، وَكَرَهَصٍ، وَعَثَرٍ، وَحَرَنٍ، وَعَدَمِ حَمْل مُعْتَادٍ، لا ضَبْطٍ وَثُيُوبَةٍ، إِلَّا فِيمَنْ لا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ، وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ، وَكَي لَمْ يُنَقصْ، وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ، وَمَا لا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بتغيير: كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَلا قِيمَةَ، وَرُدَّ الْبَيضُ، وَعَيب قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ، وَرَجَعَ بقيمة: كَصَدع جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وجهتها، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ: أو ملح بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلاوَةِ، وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ. (الشرح) قوله: (وغلف ذكر وأنثى مولد) الغلف في الذكلر: ترك الختان، وفي الأنثي ترك الخفاض، ومراده أن من اشترى عبدًا أو أمة فوجدهما غير مختونين وهما ممن ولد في الإسلام؛ يريد وقد كبرا وولدا في العجم وطالت إقامتهما ببلد المسلمين أن ذلك عيب يوجب له الرد ولو كانا صغيرين لم يكن ذلك عيبًا. قاله ابن حبيب، ولو لم تطل إقامتهما بين المسلمين لم يكن عيبًا وإليه أشار بقوله: (أو طويل الإقامة) (٤). قوله: (وختن مجلوبهما) يعني أن العبد أو الأمة المجلوبين إذا وجدا مختونين يكون ذلك عيبًا فيصح الرد. ابن المواز: قال مالك: وليس على من اشترى جارية للبيع أن يخفضها إلا أن يريد حبسها (٥).

стр. 1956

قوله: (كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة) هذا راجع إلى صدر المسألة. وهو قوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض (١)؛ يعني: وكذلك يرد ما بيع بعهدة إذا اشتري (٢) ببراءة. قوله: (وكرهص وعثر وحرن وعدم حمل معتاد). الباجي: فأما عيوب الدواب الحادثة كالرهص، والدبر ومثل ذلك من العيوب فإنه يرد به، ثم قال بعد ذلك: والنفار في الدابة والحرن في الفرس أو البغال وقلة الأكل المفرط، فإنه عيب يرد به المبيع. قال: وأما العثار للدابة ففي المدونة من رواية عبد الرحمن بن دينار وعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها بإقرار أو بشهادة ردت عليه وإن لم يعلم ذلك وكان عثارها قريبًا من بيعها حلف البائع أنه ما علم بذلك، وإن ظهر بعد زمان طويل أو مدة يحدث العثار فيها فلا يمين عليه (٣). و (حمل) من قوله: (وعدم حمل معتاد) مجرور غير منون لإضافته إلى معتاد، ومعناه أن من اشترى أمة (٤) أو غيرها على أنها حامل، فلم توجد حاملًا وهي من اللواتي يراد منهن الحمل، فله ردها بذلك وحكاه ابن يونس وغيره، ويحتمل أن يريد أن من ابتاع دابة فوجدها لا تحمل الحمل المعتاد الذي يحمله مثلها فله ردها (٥). قوله: (لا ضبط) (٦) أي: فإن ذلك لا (٧) يبيح الرد، والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه، والأنثى ضبطاء، ويقال له أعسر يسر (٨). ابن حبيب: وليس بعيب إذا كانت اليمين في قوتها والبطش بها، وإذا نقصت فهي عيب (٩). قوله: (وثيوبة إلا فيمن لا يفتض مثلها) يريد: أن من اشترى أمة فوجدها ثيبًا وهي ممن يوطأ مثلها فإن ذلك لا يكون عبيًا يبيح (١٠) الرد

стр. 1957

وقاله سحنون (١) في العتبية قال: وسواء كانت من أعلى الرقيق أو وخشه (٢). ابن رشد: وإن كانت في سن من لا توطأ، فذلك عيب لأنها محمولة على أنها لم توطأ (٣). وقال ابن القاسم، وسحنون: إنما ذلك عيب في الرائعة فقط (٤)، وظاهر كلامه هنا يخالفه (٥). قوله: (وعدم فحش ضيق قبلٍ) أي فإن وجد الأمة صغيرة القُبُل إلا أن ذلك لم يتفاحش، فإن ذلك لا يكون عيبًا يقتضي ردها، وهو مراده بعدم فحش ضيق قبل، فإن يتفاحش صغره فله ردها به. قوله: (وكونها زلاء) أبو الحسن الصغير: والزلاء: الصغيرة الأليتين والقليلة لحمها ومعناه أن من اشترى أمة فوجدها صغيرة الأليتين فإنه لا يكون عيبًا يبيح الرد. وقاله في المدونة (٦): وزاد في الموازية والواضحة إلا أن تكون ناقصة الخلقة (٧). قوله: (وَكَيٍّ لم ينقص) وكذلك الكي الذي لا يحط من الثمن لا يكون عيبًا. وقاله في المدونة (٨)، وقال ابن القاسم: إلا أن يخالف الكي لون الجسد فترد به (٩). قوله: (وتهمة بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته) هذه مسألة المدونة قال فيها: وإذا اتهم عبد بسرقة فحبس فيها، ثم ألفي بريئًا لم يكن ذلك عيبًا إذا لم يبينه بائعه وقد ينزل ذلك بالحر (١٠) فلا يجرحه (١١). قوله: (وما لا يطلع عليه إلا بتغيير، كسوس الخشب، والجوز، ومر قثاء ولا قيمة)

стр. 1958

هذا كقوله في المدونة وكل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة، فجهله المتبايعان ولم يطلع عليه إلا بإفساده مثل الخشب وشبهها يشق فيلفى داخلها عيب فليس له رد، ولا قيمة عيب، وكذلك الجوز الهندي، وسائر الجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء، والبطيخ يوجد مرًا فلا يرد، وهذا هو الشهور (١). وروى المدنيون عن مالك: أن الخشب يرد بذلك كسائر العيوب. وقال ابن حبيب: إن كان من أصل الخلقة فلا رد، وإن كان طارئًا كوضع الخشب في مكان ندي يتغير فيه فالرد. واختلف هل هو خلاف للمدونة وإليه ذهب ابن يونس، أو وفاق وإليه ذهب المازري. وقال عبد الملك: يرد في الكثير دون القليل وقيل: في الجوز والفقوس والخيار والبطيخ والقثاء وشبهه أن له الرد (٢) وقال ابن المواز: إن أمكن اختباره والاطلاع عليه حين العقد كالقثاء والفقوس بإدخال عود رقيق فيها، وكالجوزتين فيتحيل عليهما بما يعرف حالهما قبل الكسر فله الرد، وإن لم يمكن (٣) كالأحمال الكثيرة، إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره فيرد (٤). قوله: (ورد البيض) أي ورجع المشتري بالثمن إن كان دفعه للبائع إذا كان مدلسًا. قال في المدونة (٥): وإن كان غير مدلس ويكسره المشتري وأتلفه فإنه يرجع بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد الكسر، وإلا رجع بالثمن كله. ابن القاسم: وهذا كله (٦) إذا كسره بحضرة البيع، وأما بعد أيام فلا رد؛ لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو المبتاع، وقاله مالك (٧). قوله: (وعيب قل بدار) يريد أن العيب القليل في الدار لا يثبت به الرد؛ أي: ولا يرجع بقيمته كسقوط شرافاتها ونحوها (٨)، واختلف (٩) في القدر اليسير من ذلك فيرده

стр. 1959

بعضه إلى العادة وهو الأصل وقال ابن أبي زيد: ما ينقص معظم الثمن فهو كثير. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: القليل ما نقص الثلث. وأما الثلث فكثير. وسئل ابن عتاب عن ربع الثمن فقال: كثير. وقال ابن العطار: المثقالان قليل والعشر كثير ولم يبين (١) من كم (٢). وقال ابن رشد: العشرة من المائة كثير (٣): وإلى هذا أشار بقوله: (وفي قدره تردد). قوله: (ورجع بقيمة كصدع جدار إن لم يخف عليها منه) أي: فإن وجد بالدار صدعًا في جدار من (٤) جداراتها، فإن لم يخف على الدار منه الهدم فلا رد له. لكن يرجع بقيمته وإن خيف عليها منه ردها بذلك، وقاله في المدونة (٥)، وقال ابن المواز: إذا لم يخف على الدار من ذلك غرم البائع ما نقص من ثمنها. وهو وفاق للمدونة (٦). قوله: (إلا أن يكون وجهتها) هذا استثناء من المقدر في كلامه فكأنه قال: ولا رد له في صدع جدار إن (٧) لم يخف عليها منه إلا أن يكون ذلك الجدار واجهة الدار. عياض: ولم يختلفوا فيما قطع منفعة من منافعها كتهوير (٨) بئرها وغور مائها أو فساد معظم مرحاضها، وتعفن بعض قواعد بئرها (٩) أو وجد ماء بئرها ملحًا في البلد التي ماء آبارها حلوًا، وشبه ذلك أنه يجب الرد. وإلى هذا أشار بقوله: (أو بقطع منفعة، أو ملح بئرها بمحل الحلاوة) وحكي الباجي عن بعض الأندلسيين أن اليسير في الدور يرد به (١٠) كغيره (١١).

стр. 1960

قوله: (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به) يريد أن من ابتاع أمة فادعت أن بائعها قد أولدها لم تحرم بذلك عليه، لأنها تتهم أن تكون أرادت بذلك الرجوع إلى الأول لكنه عيب يثبت الخيار له فإن شاء ردها أو رضي بها. قوله: (بين) أي: إذا أراد أن يبيعها بيّن ذلك للمشتري، لأن النفوس تكره الإقدام على مثل ذلك لاحتمال صدقها. ابن رشد: ودعوى الحرية تجري مجرى دعوى الأمة في الاستيلاد (١). (المتن) وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ، كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِب الْقُوتِ، وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ، لا إِنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً، أَوْ لَم تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ؛ إِلَّا إِنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ الحلاب، وَكَتَمَهُ، وَلا بِغَيْرِ عَيْبِ التصْرِيَةِ على الأَحْسَنِ، وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا على الْمُخْتَارِ وَالأَرْجَحِ، وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الاِخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًى، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلافًا تَأَوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وتصرية الحيوان كالشرط كتلطيخ ثوب عبد بمداد) يريد أن التغرير الفعلي كالشرط، ومعناه أن يفعل البائع في المبيع ما يستر به عيبه مثل تصرية الشاة والناقة ونحوهما ليكثر اللبن في ضرعهما (٢)، وتلطيخ ثوب العبد بالمداد لينظر مشتريه أنه كاتب ولا يوجد كذلك. وقوله: (كالشرط) أي كشرط السلامة من ذلك العيب لفظًا. قوله: (فيرده) هو عام في كل ما وقع فيه الغرر. وقوله: (بصاع) هو خاص بالمصراة والباء فيه للمصاحبة؛ أي: مع صاع، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح وهو المشهور. وروي عن مالك وأشهب: أنه لا يرد معها شيئًا (٣). قوله: (من غالب القوت) هو المشهور وقيل: إنما يرد معها صاعًا من تمر (٤).

стр. 1961

قوله: (وحرم رد اللبن) يريد أنه لا يجوز للمشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة، إذا ردها عليه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك بأن المشتري وجب عليه للبائع ثمن (١) لم يقبضه فيدفع له عوضًا عنه لبنًا فذلك لا يجوز وهو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: يجوز له رد اللبن الذي حلبه (٢) منها. ويعد ذلك إقالة منها وقيل: يجوز بشرط ألا يكون قد غاب على اللبن، حكاه ابن رشد (٣). وقال اللخمي: إن كان اللبن قائمًا، وكان حلابه بفور الشراء رد عينه، ولا يغرم العوض عنه، وإن كان حلابه بعد ذلك لم يكن عليه رده (٤). قوله: (لا إن علمها مصرَّاة) أي: لا إن علم المشتري أنها مصراة حين البيع فإنه لا رد له، يريد: إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا أو دون المعتاد من مثلها. قوله: (أو لم تُصَرَّ وظن كثرة اللبن إلا إن قصد واشتريت في وقت الحلاب، وكتمه) يريد: وكذلك لا يردها المشتري إذ لم يكن صاحبها قد صرها، وإنما ظن المشتري كثرة اللبن إلا بشروط ثلاثة: الأول: أن تكون مقصودة اللبن ونحوه في المدونة. الثاني: أن تكون اشتريت في وقت الحلاب ونحوه في المدونة. قال فيها: ولو ابتاعها في غير إبان حلابها، ثم حلبها المبتاع (٥) حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعرف حلابها أم لا (٦). الثالث: أن يكون البائع قد عرف حلبها وكتمه عن المشتري. قوله: (ولا بغير عيب التصرية على الأحسن) أي: ولا يرد الصاع إذا رد المصراة بغير عيب التصرية، إذ اطلع على ذلك بعد أن رضي بعيب التصرية؛ لأنها لما ردت بغير ذلك صارت كأنها غير مصراة ولا يرد لحالبها شيئًا، وقاله ابن المواز، واختاره التونسي ولهذا

стр. 1962

قال: على الأحسن، وقال أشهب: يرد الصاع؛ لأنه يصدق عليه أنه رد مصراة (١). قوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) يريد أن المصراة إذا كانت متعددة، وردها بعيب التصرية بعد حلابها فإن الصاع يتعدد بتعددها، فيرد لكل شاة صاع، وهو قول ابن كنانة، واختاره اللخمي (٢) وابن يونس كما أشار إليه، والذي عليه الأكثر الاكتفاء بصاع واحد لجميعها وهو قول أحمد بن خالد الأندلسي (٣). وحكى ابن رشد في جامع البيان قولًا ثالثا: أنه لا شيء عليه فيما احتلبه هنا، بخلاف الشاة الواحدة لقوله في الحديث: "من اشترى شاة مصراة" (٤). قوله: (وإن حلبت ثالثة، فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى) وهو نحو قوله في المدونة. قلت: فإن حلبها ثالثة (٥)، قال: إن جاء من ذلك ما يعلم به أنه يحلبها بعد أن تقدم من حلابها ما فيه خبرة لها فلا رد له ويعد حلابها بعد الاختبار رضا منه (٦) بها، ثم قال: ولا حجة عليه في الثانية؛ إذ بها يختبر أمرها، وإنما يختبر ذلك الناس بالحلاب الثاني، وفي الموازية: له أن يحلبها ثالثة ولا يعد ذلك رضى منه (٧) بها، وإليه أشار بقوله: (وفي الموازية له ذلك وفي كونه خلافًا تأويلان) أي: واختلف الأشياخ هل هو خلاف للمدونة أو وفاق على تأويلين. (المتن) وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتبرؤ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ وَأَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ، وَزَوَالُهُ إِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأوَّلُ، وَالأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الأَظْهَرُ أَوْ لا؛ أَقْوَال.

стр. 1963

وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلَّا مَا لا يُنَقصُ؛ كَسُكْنى الدَّارِ، وَحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيبَةِ أَوْ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ على الأَصَحِّ، وَفِيهَا أيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وَفِي حَمْلِهِ على الْخِلافِ تَأَوِيلانِ. (الشرح) قوله: (ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقًا فقط بين أنه وارث) الضمير المجرور راجع إلى خيار النقيصة، والمنصوب راجع إلى المبيع، وفاعل (بين) ضمير يعود إلى الوارث ونحوه، والمعنى أن بيع الحاكم لغيره؛ وبيع الوارث (١) يمنع من خيار المبتاع؛ لأنه بيع براءة وإن لم يشترطاهما، وقاله في المدونة واحترز بقوله: (رقيقًا فقط) من غيره فإنه لا يمنع من ذلك على المشهور (٢). واحترز بقوله: (بين) مما إذا باعا ولم يبينا (٣) فإنه لا يمنع من الرد. قوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي فإن اشترى ذلك وهو يظن أن البائع غير الحاكم، أو بأنه غير وارث فإنه يخير في رد ما ابتاعه أو حبسه بلا عهدة وهو مذهب المدونة (٤). وقال ابن حبيب: ليس له رد (٥). وقوله: (وتبرؤ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته) أي: ومما يمنع من خيار المبتاع تبرؤ غير الحاكم، والوارث في الرقيق من عيب لا يعلم به بشرط أن تكون إقامته قد طالت عنده، واختصاص ذلك بالرقيق هو مذهب المدونة كما نبه عليه ونحوه في الموازية، وشهره ابن عبد الحكم (٦) وقيل: إن بيع البراءة مختص بالمفلسين ببيع الحاكم عليهم الرقيق، وفي الموطأ اختصاصه بالرقيق والحيوان. وفي الموازية: أيضًا يختص بالتافه من الثياب والحيوان (٧).

стр. 1964

وفي الواضحة: يعم كل شيء حيوانًا أو غيره (١). وفيها أيضًا: يختص بما طالت إقامته عند البائع واختبره، والذي رجع إليه في المدونة أنه لا يفيد (٢) مطلقًا، وعن ابن حبيب أن ذلك يكون في الرقيق وغيره من الحيوان، والعروض في بيع الطوع (٣) دون بيع الحاكم والوارث (٤)، وقيل: ولا يصح بشرط بل يوجبه الحكم في بيع الحاكم وأهل الميراث وذهب ابن أبي زيد وغيره إلى أنه لا يختلف في بيع الحاكم أنه بيع براءة، واحترز بقوله: (إن طالت إقامته) مما إذا ابتاع عبدًا مثلًا؛ فباعه بفور ذلك وشرط البراءة، فإنه لا يفيده على المشهور وهو مذهب المدونة، والواضحة، والموازية. خلافًا لعبد الملك (٥). قوله: (وإِذا عَلِمَهُ بَيَّن أَنهُ بِهِ ووَصَفَهُ وأَرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْمِلْهُ) يريد ان البائع يجب عليه إذا علم عيبًا بالمبيع أن يبين للمشتري (٦) أنه به، ويصفه بفي هو عليه ويريه ولا يجمله له، كقوله: هو سارق فيوجد ينقب وهو آبق، فيوجد قد أبق من مصر إلي المدينة. ويحتمل أن يريد بالإجمال أن يذكر ذلك العيب مع غيره وهو الظاهر. قال في المدونة: وإن تبرأ إليه من عيوب بعضها فيه وبعضها ليست فيه لم تنفعه البراءة وللمبتاع الرد بما سمي له ولم يره إياه (٧). قوله: (وزَوَالُهُ إِلا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) أي: ومما يمنع خيار المشتري زوال العيب الذي ظهر بالمبيع إذا زال على وجه تؤمن معه العودة عادة، فأما إن لم يتحقق زواله فلا يمنع تخييره، وقاله ابن القاسم، ولهذا قال: (إلا محتمل العود)، وذلك كاحتمال عودة البول في الفراش. وقال أشهب: إذا انقطع سنين كثيرة فليس بعيب وإن كانت يسيرة فهو عيب.

стр. 1965

الباجي: ويحتمل أن يكون قولهما واحدًا إذا انقطع مثل العشرة أعوام (١). وقال اللخمي: إنما الخلاف بينهما في الاختلاف في الصورة (٢). قوله: (وفي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وطَلاقِها وهُوَ المُتأوَّلُ، والأَحْسَنُ، أَوْ بِالمَوْتِ وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا؟ أَقوال) يريد أنه اختلف هل يزول عيب التزويج بموت زوجة العبد المشترى أو طلاقها وهو تأويل فضل على المدونة، واختيار التونسي، أو إنما يزول بالموت فقط دون الطلاق، وهو قول أشهب، وابن حبيب ورجحه ابن رشد، أو لا يزول بالموت ولا بالطلاق، وهو قول مالك لاعتياده بالزوجية (٣). ابن رشد: والطلاق أشد لتعلق نفس العبد (٤) بالزوجة، وتعلق نفس الأمة بالزوج (٥). قولى: (ومَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) يريد أن كل ما يدل على الرضا بالمعيب فإنه يتنزل منزلة الرضا به لفظًا ويمنع المبتاع حينئذٍ من التخيير فيه، وأطلق فيما يدل ليشمل الفعل الدال على الرضا به، والسكوت عن القيام بالعيب من غير عذر مانع له من القيام، وأشار بقوله: (إِلا مَا لا يُنَقِّصُ، كَسُكْنَى الدَّارِ) إلى أن مشتري الدار إذا اطلع على عيب بها، وهو ساكن بها فلا يضره التمادي على السكني أو لا يكون ذلك دليلًا على الرضا بالدار. المازري وغيره: ولا يلزمه إخلاؤها بل يبقي على استعمالها وهو يخاصم؛ لأن ذلك غلة وخراج، "والخراج بالضمان" والضمان منه (٦). قوله: (وحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ) أي فإن اطلع على العيب وسكت يومًا ونحوه عن القيام به من غير عذر، فإنه يحلف ما سكت رضًا به، وقال في المدونة: وإن سكت لعذر كخوف على نفسه وماله، فإن ذلك لا يبطل خياره، وإن سكت أكثر من ذلك فلا خيار له (٧)، وهو مفهوم المدونة (٨).
следующие страницы →