← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قوله: (وحرم رد اللبن) يريد أنه لا يجوز للمشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة، إذا ردها عليه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك بأن المشتري وجب عليه للبائع ثمن (١) لم يقبضه فيدفع له عوضًا عنه لبنًا فذلك لا يجوز وهو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: يجوز له رد اللبن الذي حلبه (٢) منها. ويعد ذلك إقالة منها وقيل: يجوز بشرط ألا يكون قد غاب على اللبن، حكاه ابن رشد (٣). وقال اللخمي: إن كان اللبن قائمًا، وكان حلابه بفور الشراء رد عينه، ولا يغرم العوض عنه، وإن كان حلابه بعد ذلك لم يكن عليه رده (٤). قوله: (لا إن علمها مصرَّاة) أي: لا إن علم المشتري أنها مصراة حين البيع فإنه لا رد له، يريد: إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا أو دون المعتاد من مثلها. قوله: (أو لم تُصَرَّ وظن كثرة اللبن إلا إن قصد واشتريت في وقت الحلاب، وكتمه) يريد: وكذلك لا يردها المشتري إذ لم يكن صاحبها قد صرها، وإنما ظن المشتري كثرة اللبن إلا بشروط ثلاثة: الأول: أن تكون مقصودة اللبن ونحوه في المدونة. الثاني: أن تكون اشتريت في وقت الحلاب ونحوه في المدونة. قال فيها: ولو ابتاعها في غير إبان حلابها، ثم حلبها المبتاع (٥) حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعرف حلابها أم لا (٦). الثالث: أن يكون البائع قد عرف حلبها وكتمه عن المشتري. قوله: (ولا بغير عيب التصرية على الأحسن) أي: ولا يرد الصاع إذا رد المصراة بغير عيب التصرية، إذ اطلع على ذلك بعد أن رضي بعيب التصرية؛ لأنها لما ردت بغير ذلك صارت كأنها غير مصراة ولا يرد لحالبها شيئًا، وقاله ابن المواز، واختاره التونسي ولهذا

стр. 1962

قال: على الأحسن، وقال أشهب: يرد الصاع؛ لأنه يصدق عليه أنه رد مصراة (١). قوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) يريد أن المصراة إذا كانت متعددة، وردها بعيب التصرية بعد حلابها فإن الصاع يتعدد بتعددها، فيرد لكل شاة صاع، وهو قول ابن كنانة، واختاره اللخمي (٢) وابن يونس كما أشار إليه، والذي عليه الأكثر الاكتفاء بصاع واحد لجميعها وهو قول أحمد بن خالد الأندلسي (٣). وحكى ابن رشد في جامع البيان قولًا ثالثا: أنه لا شيء عليه فيما احتلبه هنا، بخلاف الشاة الواحدة لقوله في الحديث: "من اشترى شاة مصراة" (٤). قوله: (وإن حلبت ثالثة، فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى) وهو نحو قوله في المدونة. قلت: فإن حلبها ثالثة (٥)، قال: إن جاء من ذلك ما يعلم به أنه يحلبها بعد أن تقدم من حلابها ما فيه خبرة لها فلا رد له ويعد حلابها بعد الاختبار رضا منه (٦) بها، ثم قال: ولا حجة عليه في الثانية؛ إذ بها يختبر أمرها، وإنما يختبر ذلك الناس بالحلاب الثاني، وفي الموازية: له أن يحلبها ثالثة ولا يعد ذلك رضى منه (٧) بها، وإليه أشار بقوله: (وفي الموازية له ذلك وفي كونه خلافًا تأويلان) أي: واختلف الأشياخ هل هو خلاف للمدونة أو وفاق على تأويلين. (المتن) وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتبرؤ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ وَأَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ، وَزَوَالُهُ إِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأوَّلُ، وَالأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الأَظْهَرُ أَوْ لا؛ أَقْوَال.

стр. 1963

وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلَّا مَا لا يُنَقصُ؛ كَسُكْنى الدَّارِ، وَحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيبَةِ أَوْ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ على الأَصَحِّ، وَفِيهَا أيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وَفِي حَمْلِهِ على الْخِلافِ تَأَوِيلانِ. (الشرح) قوله: (ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقًا فقط بين أنه وارث) الضمير المجرور راجع إلى خيار النقيصة، والمنصوب راجع إلى المبيع، وفاعل (بين) ضمير يعود إلى الوارث ونحوه، والمعنى أن بيع الحاكم لغيره؛ وبيع الوارث (١) يمنع من خيار المبتاع؛ لأنه بيع براءة وإن لم يشترطاهما، وقاله في المدونة واحترز بقوله: (رقيقًا فقط) من غيره فإنه لا يمنع من ذلك على المشهور (٢). واحترز بقوله: (بين) مما إذا باعا ولم يبينا (٣) فإنه لا يمنع من الرد. قوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي فإن اشترى ذلك وهو يظن أن البائع غير الحاكم، أو بأنه غير وارث فإنه يخير في رد ما ابتاعه أو حبسه بلا عهدة وهو مذهب المدونة (٤). وقال ابن حبيب: ليس له رد (٥). وقوله: (وتبرؤ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته) أي: ومما يمنع من خيار المبتاع تبرؤ غير الحاكم، والوارث في الرقيق من عيب لا يعلم به بشرط أن تكون إقامته قد طالت عنده، واختصاص ذلك بالرقيق هو مذهب المدونة كما نبه عليه ونحوه في الموازية، وشهره ابن عبد الحكم (٦) وقيل: إن بيع البراءة مختص بالمفلسين ببيع الحاكم عليهم الرقيق، وفي الموطأ اختصاصه بالرقيق والحيوان. وفي الموازية: أيضًا يختص بالتافه من الثياب والحيوان (٧).

стр. 1964

وفي الواضحة: يعم كل شيء حيوانًا أو غيره (١). وفيها أيضًا: يختص بما طالت إقامته عند البائع واختبره، والذي رجع إليه في المدونة أنه لا يفيد (٢) مطلقًا، وعن ابن حبيب أن ذلك يكون في الرقيق وغيره من الحيوان، والعروض في بيع الطوع (٣) دون بيع الحاكم والوارث (٤)، وقيل: ولا يصح بشرط بل يوجبه الحكم في بيع الحاكم وأهل الميراث وذهب ابن أبي زيد وغيره إلى أنه لا يختلف في بيع الحاكم أنه بيع براءة، واحترز بقوله: (إن طالت إقامته) مما إذا ابتاع عبدًا مثلًا؛ فباعه بفور ذلك وشرط البراءة، فإنه لا يفيده على المشهور وهو مذهب المدونة، والواضحة، والموازية. خلافًا لعبد الملك (٥). قوله: (وإِذا عَلِمَهُ بَيَّن أَنهُ بِهِ ووَصَفَهُ وأَرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْمِلْهُ) يريد ان البائع يجب عليه إذا علم عيبًا بالمبيع أن يبين للمشتري (٦) أنه به، ويصفه بفي هو عليه ويريه ولا يجمله له، كقوله: هو سارق فيوجد ينقب وهو آبق، فيوجد قد أبق من مصر إلي المدينة. ويحتمل أن يريد بالإجمال أن يذكر ذلك العيب مع غيره وهو الظاهر. قال في المدونة: وإن تبرأ إليه من عيوب بعضها فيه وبعضها ليست فيه لم تنفعه البراءة وللمبتاع الرد بما سمي له ولم يره إياه (٧). قوله: (وزَوَالُهُ إِلا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) أي: ومما يمنع خيار المشتري زوال العيب الذي ظهر بالمبيع إذا زال على وجه تؤمن معه العودة عادة، فأما إن لم يتحقق زواله فلا يمنع تخييره، وقاله ابن القاسم، ولهذا قال: (إلا محتمل العود)، وذلك كاحتمال عودة البول في الفراش. وقال أشهب: إذا انقطع سنين كثيرة فليس بعيب وإن كانت يسيرة فهو عيب.

стр. 1965

الباجي: ويحتمل أن يكون قولهما واحدًا إذا انقطع مثل العشرة أعوام (١). وقال اللخمي: إنما الخلاف بينهما في الاختلاف في الصورة (٢). قوله: (وفي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وطَلاقِها وهُوَ المُتأوَّلُ، والأَحْسَنُ، أَوْ بِالمَوْتِ وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا؟ أَقوال) يريد أنه اختلف هل يزول عيب التزويج بموت زوجة العبد المشترى أو طلاقها وهو تأويل فضل على المدونة، واختيار التونسي، أو إنما يزول بالموت فقط دون الطلاق، وهو قول أشهب، وابن حبيب ورجحه ابن رشد، أو لا يزول بالموت ولا بالطلاق، وهو قول مالك لاعتياده بالزوجية (٣). ابن رشد: والطلاق أشد لتعلق نفس العبد (٤) بالزوجة، وتعلق نفس الأمة بالزوج (٥). قولى: (ومَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) يريد أن كل ما يدل على الرضا بالمعيب فإنه يتنزل منزلة الرضا به لفظًا ويمنع المبتاع حينئذٍ من التخيير فيه، وأطلق فيما يدل ليشمل الفعل الدال على الرضا به، والسكوت عن القيام بالعيب من غير عذر مانع له من القيام، وأشار بقوله: (إِلا مَا لا يُنَقِّصُ، كَسُكْنَى الدَّارِ) إلى أن مشتري الدار إذا اطلع على عيب بها، وهو ساكن بها فلا يضره التمادي على السكني أو لا يكون ذلك دليلًا على الرضا بالدار. المازري وغيره: ولا يلزمه إخلاؤها بل يبقي على استعمالها وهو يخاصم؛ لأن ذلك غلة وخراج، "والخراج بالضمان" والضمان منه (٦). قوله: (وحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ) أي فإن اطلع على العيب وسكت يومًا ونحوه عن القيام به من غير عذر، فإنه يحلف ما سكت رضًا به، وقال في المدونة: وإن سكت لعذر كخوف على نفسه وماله، فإن ذلك لا يبطل خياره، وإن سكت أكثر من ذلك فلا خيار له (٧)، وهو مفهوم المدونة (٨).

стр. 1966

قوله: (لا كَمُسَافِرٍ اضْطرَّ لها أوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ) فإن المسافر إذا اطلع على عيب بالدابة في السفر، وهو مضطر إلى استعمالها فإن ذلك لا يكون رضا بها (١) ولا يبطل خياره. قاله محمد (٢)، وابن القاسم، وغيرهما وروى أشهب عن مالك أيضًا أن حمله عليها رضا بها. وقال في العتبية: وليس عليه شيء في ركوبها بعد علمه، ولا عليه أن يكري غيرها، أو (٣) يسوقها وليركبها. ابن رشد: ويستحب أن يشهد أن ركوبه إياها ليس رضا بها بالعيب، وإن لم يشهد فلا يضره (٤). وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها ولا يركبها في ردها إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية ليشهد على ذلك. وقال ابن نافع: لا يحمل عليها ولا يركبها إلا أن لا يجد بدًا من ذلك، فليشهد عليه وليركب أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه، يعني حتى يجد حاكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يستوجب ردها، وأشار بقوله: (أو تعذر قَوْدُهَا لحاضِرٍ) إلى أن الحاضر إذا اطلع على العيب بالدابة، فإنه ينزل عنها ولا يركبها إلا أن يتعذر قودها لمكانه إما لتعذر ذلك من جهة الدابة أو جهته بأن يكون من ذي المناصب والهيئات الذي يزدري بهم قودها (٥)، وفي العتبية إن ركبها ركوبَ احتباسٍ (٦) لها بعد علمه بالعيب لزمه وذلك رضا (٧)، وإن كان ليردها وشبهه فلا شيء عليه (٨).

стр. 1967

وقال ابن حبيب: لا بأس أن يركبها بالمعروف في مكانه إذا ألجأه البائع إلى الخصومة حتى يحكم له بردها، لأن عليه النفقة ومنه الضمان (١). قوله: (وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ) أي: أشهد شاهدين أنه لم يرض بالعيب ورد عليه إن أمكن مثل أن يكون البائع قريب الغيبة (٢)، أو له وكيل حاضر فإن (٣) عجز عن الرد لبعد غيبة البائع وعدم وكيله أعلم القاضي ولهذا قال: (فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ) لكنه يوهم أن العجز عن الإشهاد، وليس كذلك. قوله: (فتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) هكذا قيده في كتاب العيوب من المدونة ببعيد الغيبة إن طمع بقدومه ولهذا كان الأولى حذف (أو) (٤) من قوله: (أَوْ إِنْ (٥) رُجِيَ قُدُومُهُ). قال في المدونة: ولا يعجل بالقضاء على قريب الغيبة. وأشار بقوله: (كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعهُ (٦) عَلَى الأَصَحِّ) إلى أن مجهول الغيبة كالبعيد يقضى عليه بعد التلوم، وهو قول ابن شعبان. وقال ابن القطان (٧): لا يقضى عليه. ابن رشد (٨): والأول أصوب. وقيل: يحكم عليه من غير تلوم وإليه أشار بقوله: (وفِيهَا أَيْضَا نَفْيُ التَّلَومِ (٩)، وفي حمله على الخلاف تأويلان) والذي اعتمد عليه أهل الوثائق التلوم قال في المدونة ولا يعجل بالقضاء على قريب الغيبة (١٠)

стр. 1968

(المتن) ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَم يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا، وَفَوْتُهُ حِسًّا: كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ، وَوُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإجَارَتِهِ لِخَلاصِهِ، وَرُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ: كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ أَوْ مِلْكٍ مُسْتَأَنَفٍ: من بيع أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ؛ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِي مُطْلَقًا، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَكْثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ، وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ، (الشرح) قوله: (ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أي: ثم قضى الحاكم على البائع الغائب في الوجوه المذكورة إن أثبت البتاع عنده صحة الشراء وصحة ملك البائع (١) إلى حين الشراء وأثبت العهدة. والمراد بها أنه اشترى على بيع الإسلام وعهدته، أي أنه على حقه في العيب والاستحقاق (٢)، وليس المراد العهدة المبوب عليها وهكذا وقع في المدونة، وقيده (٣) بما إذا لم يرد البتاع أن يحلف على ذلك (٤) ولهذا قال: (إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أي على العهدة، وصحة الشراء. قال في المدونة: وأثبت المبتاع أيضًا أنه قد نقد الثمن وأنه كذا وكذا إن أراد أخذه (٥). ابن رشد: ويثبت أيضًا وجود العيب الذي يوجب الرد وأنه أقدم من أمد التبايع (٦). وإليه أشار بقوله: (مُؤَرَّخَةً) قالوا: ويحلف أيضًا أن البيع صحيح (٧) وأن البائع لم يتبرأ من العيب ولم يطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم العبد (٨) بعد اطلاعه على العيب.

стр. 1969

قوله: (وفَوْتُهُ حِسًّا ككِتَابةٍ وتَدْبِيرٍ) أي ومما يمنع تخيير المبتاع فوت المبيع قبل اطلاعه على العيب حسًّا، كهلاكه، أو حكمًا ككتابة العبد أو تدبيره ومثل ذلك العتق والاستيلاد. قوله: (فيُقَوَّمُ سَالِمًا ومَعِيبًا، ويُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النَّسْبَةُ) يريد أنا وإن قلنا أن المبتاع ليس له تخيير مع الفوات فإنه لا يبطل حقه رأسًا بل يبقى له أرش العيب القديم فيطالب البائع به وحينئذ فيقوم المبيع سالمًا ثم معيبًا كما قال فيأخذ نسبة العيب من ذلك. مثاله: أن يقال قيمته سالمًا مائة، وقيمته معيبًا ثمانون فنسبة ما بين القيمتين وهو العشرون الخمس (١). فيرجع المبتاع على البائع بخمس الثمن كيف كان. قوله: (ووُقِفَ فِي رَهْنِهِ وإِجَارَتهِ لِخلاصِهِ) أي فإن رهن المبيع أو آجره، ثم اطلع على عيبه فإنه لا يرجع بشيء، لكنه إذا انقضت مدة الإجارة والرهن فله رده بالعيب، وقاله في المدونة، وقال أشهب: إن افتكه حين علم بالعيب، فله رده وإلا رجع بما بين الصحة والداء (٢). وقال ابن حبيب: إن كان الأجل قريبًا كالشهر ونحوه أخر إلى انقضائه وهو على أمره، وإن كان بعيدًا كالأشهر والسنة، فهو كالفوت يرجع بقيمة العيب إلا أن يفتكه معجلًا فيرده (٣). قوله: (ورُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّر) أي فإن عاد ذلك من الإجارة والرهن وهو بحاله رده وأخذ الثمن وقاله في المدونة. قوله: (كعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث (٤) أي: وهكذا له رده إذا خرج من يده ببيع ونحوه، ثم عاد إليه فإن رد عليه بعيب؛ فإنه أيضًا يرده على بائعه، وكذلك أيضًا له رده عليه إذا عاد إليه بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث كما قال، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (٥)، وقال أشهب: إن عاد ببيع خُير بين رده على بائعه

стр. 1970

الأول أو على بائعه الثاني، فإن رده على الأول أخذ منه الثمن الأول، وإن رده على بائعه الثاني (١) أخذ منه الثمن الثاني (٢) ثم يخير البائع الثاني بين التماسك (٣) به أو رده على المشتري الأول، فإن رده عليه فله أن يرده على البائع الأول (٤). قوله: (فَإنْ بَاعَهُ لأَجْنَبِي مُطْلَقًا، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَكثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ) أي فإن باعه المشتري قبل الاطلاع على العيب من الأجنبي؛ أي من غير بائعه الأول فلا رجوع له بشيء من أرش العيب على الأول، وسواء باعه بمثل الثمن الأول (٥) أو أقل أو أكثر، وهذا قول ابن القاسم في المدونة (٦). قال: إلا أن ترجع إليه السلعة واختاره محمد، وقال: إلا أن يكون نقص من أجل (٧) العيب، مثل أن يبيعه بالعيب، وهو يظن أنه حدث عنده ولم يعلم أنه من عند بائعه، أو ببيعه وكيله وهو يظن ذلك فيرجع عليه بالأقل، واختلف هل هو وفاق أو خلاف؟ وعن مالك إن باعه بأقل من الثمن الأول رجع بقيمة العيب، واختاره ابن عبد الحكم (٨). وعبد الوهاب: وهو الصحيح (٩) وروى أشهب عنه وبه قال أنه يرجع بأقل الأمرين من نقص الثمن أو قيمة العيب. واختاره ابن حبيب والضمير المجرور بـ "اللام" راجع إلى بائعه الأول، وإن باعه المشتري (١٠) لبائعه الأول وذكر أن ذلك على أقسام. تارة يبيعه بمثل الثمن ولا كلام له فيه؛ لأن الثمن الذي قد خرج من يده قد رجع إليه، وتارة يبيعه بأكثر، فإن كان البائع الأول مدلسًا فلا كلام له ولا رجوع له على المشتري بشيء لأنه رضي به.

стр. 1971

قوله: (وَإِلا رُدَّ ثم رد (١) عَلَيْهِ) أي فإن لم يكن البائع الأول مدلسًا رده (٢) على بائعه الثاني وهو المشتري الأول، ثم للمشتري أن يتماسك به أو يرده عليه ويأخذ كل منهما الثمن الذي خرج من يده. قوله: (ولَهُ بِأَقَلّ كمَّلَ) أي فإن باعه لبائعه بأقل من الثمن الذي اشتراه به منه أولًا رجع عليه ببقية الثمن الذي أخذه منه وكمال (٣) الثمن الأول، ولهذا قال: كمل أي كمل له الثمن الذي أخذه منه. (المتن) ويتَغَيّرِ الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ؛ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ، وَدَفْعُ الْحَادِثِ وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبغٍ أَنْ يَرُدَّ ويشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ على الأَظْهَرِ، وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وَفُرِقَ بَيْنَ مُدَلسٍ وَغَيْرِهِ. إِنْ نَقَصَ كَهَلاكِهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وتَبَرُّؤٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَرَدّ سِمْسَارٍ جُعلًا، وَبِمَبِيعٍ لِمَحِلّهِ إِنْ رُدَّ بِعَيب، وَإِلَّا رُدَّ إِنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ كَعَجْفِ دَابَّةٍ أَوْ سِمَنِهَا، وَعَمًى، وَشَلَلٍ، وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ، وَجبِرَ بِالْوَلَدِ. إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ، فَكَالْعَدَمِ: كَوَعَكٍ، وَرَمَدٍ، وَصُدَاعٍ، وَذَهَابِ ظُفْرٍ، وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِبٍ، (الشرح) قوله: (ويتَغَيّر الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ، فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ ورَدَّهُ، ودَفعُ الحْادِثِ) يريد أن المعيب إذا تغير عند مشتريه تغيرا متوسطا؛ أي ليس يسيرًا ولا (٤) مخرجًا عن المقصود، فإنه يخير بين أن يتماسك به ويأخذ أرش العيب القديم (٥)، أو يرده ويدفع قيمة العيب الحادث عنده. قوله: (وقُوِّمَا بِتَقْويمِ (٦) الْمَبِيعِ) وقوم العيب القديم والحادث بسبب تقويم المبيع لا بانفرادهما (٧)، فإذا قيل: قيمته صحيحًا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة، فإن رد

стр. 1972

دفع للبائع دينارين، وإن تماسك أخذ منه دينارين، وإن زاد الثمن أو نقص فنسبة (١) ذلك منه. قوله: (يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) أي: إنما يكون التقويم يوم دخول المبيع في ضمان المشتري. قال ابن المعذل (٢): يقوم القديم كذلك، ويقوم الحادث يوم الحكم برد السلعة (٣). قوله: (ولَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيشْتَرِكَ بِما زَادَ) أي فإن زاد المبيع عند المبتاع (٤) بصبغ وشبهه، ثم اطلع على العيب فإن له (٥) أن يرده ويكون شريكًا بما زاده الصبغ، فإذا قيل: قيمته بلا صبغ عشون وبالصبغ خمسة وعشرون، فقد علمت أنه زاده الصبغ خمسة وهو الخمس، فيكون شريكا (٦) في الثوب بذلك المقدار. واختلف الأشياخ هل تعتبر هذه القيمة يوم البيع وهو اختيار ابن يونس (٧) وإليه أشار بقوله: (يَوْمَ الْبَيعِ عَلَى الأظهر (٨)) أو يوم الحكم واختاره محمد والقابسي (٩). قوله: (وجبرَ بِهِ الْحادِثُ) أي فإن كان المبيع الذي زاده الصبغ قد حدث فيه عند المبتاع عيب فإنه يجبر بذلك الزائد، فإن أراد أن يتمسك به فلا بد من تقويمين كما مر؛ ليأخذ قيمة العيب القديم، فإذا كانت قيمته صحيحًا عشرة وبالعيب القديم ثمانية أخذ خمس الثمن (١٠)؛ فإن أراد الرد (١١) قوم ثلاث تقويمات، فيقوم بالقديم أولًا، وبالحادث ثانيًا، وبالزيادة ثالثًا، فإذا ابتاع (١٢) ثوبًا فقطعه، والبائع غير مدلس أو مدلس لكن قطعه

стр. 1973

غير القطع المعتاد ثم خاطه فيقال: ما قيمته بالقديم؟ فإن قيل ثمانية، قيل: وما قيمته بالحادث؟ فإذا قيل ستة، قيل: وما قيمته بالخياطة؟ فإذا قيل: ثمانية، فقد علمت أن الخياطة قد زادته مقدار ما نقصه العيب الحادث، وهو القطع؛ فلا يكون على المبتاع بسبب القطع شيء، فإن قيل: قيمته مخيطًا سبعة، فقد جبرت الخياطة نصف قيمة الحادث، فيطالبه البائع بمقدار ما نقص، فإن قيل: قيمته مخيطًا تسعة فقد جبرت الخياطة قيمة النقص وزادت دينارًا فيرجع المبتاع بمقداره من الثمن (١) على ذلك (٢). قوله: (وفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وغَيْرِهِ إِنْ نَقَصَ) ذكر ﵀ أن المسائل التي يفترق (٣) فيها حكم المدلس من غيره (٤) ستة: الأولى: إذا فعل المبتاع في المبيع فعلًا نقص بسببه مع (٥) التدليس لا شيء عليه للبائع (٦)، وإلا فهو عيب حادث عنده؛ إما أن يرده ويعطي أرش الحادث أو يتماسك ويأخذ أرش القديم. والثانية (٧): إن حصل بسبب العيب هلاك أو عطب كما إذا كان العبد مثلًا سارقًا فسرق فقطعت يده ونحوه؛ فمع التدليس يكون الضمان من البائع وإلا فمن (٨) المشتري، وإلى ذلك أشار بقوله: (كَهَلاكِهِ من التَّدْليسِ (٩)). ثم أشار إلى الثالثة بقوله: (وأَخْذ مِنْهُ بِأَكثَرَ) ومعناه إذا باع السلعة معيبة، ثم اشتراها من مشتريها بأكثر مما باعها به (١٠)، فمع التدليس لا رجوع للبائع على المبتاع وإلا رجع عليه بما زاده على الثمن.

стр. 1974

قوله: (وتبَرُّؤٍ مِمَا لَمْ يَعْلَمْ) هذه هي المسألة الرابعة، وهي ما إذا باع بالبراءة ما يجوز بيعه بها فإنه يتبرأ مما لم يعلم، ولا يتبرأ مما علم ودلس به. الخامسة: إذا دلس بالعيب فرد المبيع عليه بذلك العيب (١) لم يلزم السمسار رد الجعل؛ بخلاف ما إذا لم يدلس وإلى هذا أشار بقوله: (ورَدٍّ سِمْسَارٍ جُعلا). السادسة: إذا اشترى ما يحتاج إلى حمل (٢) ومؤنة كالأدهان (٣) والخشب، ثم حمله إلى غير محل القبض، فمع التدليس يلزم البائع أخذه في ذلك الوضع، ولا يلزم المبتاع رده لوضع القبض، وقيل: يلزمه. اللخمي: والأول أصوب (٤)، وإليه أشار بقوله: (وبمَبِيعٍ (٥) لِمَحَلِّهِ إِنْ رُد بِعَيْبٍ) أي ولزم البائع أخذ المبيع بمحله حيث كان إذا دلس. قوله: (وَإِلا رُدَّ إِنْ قَرُبَ) أي وإن لم يكن مدلسًا رده المشتري إلى موضع القبض إن قرب. قوله: (وَإِلا فَاتَ) أي وإن حمله إلى مكان بعيد كان فوتًا يوجب للمبتاع الرجوع بقيمة العيب بعد (٦) ثبوته، ثم أخذ يذكر (٧) أمثلة العيب المتوسط فقال: (كَعَجَفِ دَابَّةٍ) أي: ومعناه أن من اشترى دابة فعجفت عنده ثم اطلع على عيب قديم عند البائع فإنه يخير بين: ردها ودفع قيمة عيب العجف؛ وبين التماسك بها وأخذ أرش العيب القديم؛ وجعل هذا في الجواهر من المفيت قال: وهو المشهور (٨). خلافًا لابن مسلمة ونص اللخمي على إلحاقه بالهرم (٩) لكن شرط فيه ألا يرجي ذهابه (١٠).

стр. 1975

قوله: (أو سِمَنِهَا) يريد أن السمن بمنزلة العجف (١) ليس بمفيت. قال مالك: والمشتري بالخيار إن شاء رد ولا شيء عليه، أو يتمسك (٢) ويرجع بقيمة العيب القديم (٣)، وقال (٤) ابن القاسم: إذا سمنت سمنًا بينا. واختلف في العمى والشلل، هل يخير بين الرد ودفع ما نقصه العمى والشلل وبين (٥) التماسك وأخذ أرش القديم وهو مذهب المدونة (٦). المازري: وهو المشهور، وإليه (٧) أشار بقوله: (وعَمى، وشَلَلٍ) وجعلهما ابن مسلمة من المفيت (٨) واستظهره بعضهم. قوله: (وتَزْوِيجِ أَمَةٍ) أي فإن زوجها المشتري، ثم اطلع على عيب قديم فإنه يخير كما تقدم بين ردها ودفع ما نقصها التزويج، أو التماسك وأخذ قيمة العيب القديم، وهذا هو المشهور، وعن بعض المتأخرين إن شاء ردها ولا شيء عليه أو يتماسك ولا شيء له. قوله: (وجبرَ بِالْوَلَدِ) أي فإن ولدت الأمة كان ذلك الولد جابرًا للعيب الواقع بالتزوبج الحاصل عند المبتاع، فلا شيء عليه إن ردها وقاله في المدونة (٩)، وقال أشهب: لا يجبره الولد ويرد ما نقصه بالتزويج إن ردها، وفهم محمد قول ابن القاسم عليه، وفهم الأكثر خلافه وأنه لا يجبر بالولد إلا إذا كانت قيمته تساوي قيمة العيب، وأما إن نقصت فلا بد أن يرد مع الولد ما بقي من ذلك (١٠). قوله: (إِلا أَنْ يَقبله (١١) بِالحْادِثِ) يريد أن تخيير المبتاع فيما تقدم مقيد بما إذا لم يقبل

стр. 1976

البائع ذلك بالعيب الحادث من غير غرم يلحق المبتاع، فإن قبله لم يكن للمبتاع حينئذ تخيير ويصير كمن لم يحدث عنده عيب، وليس له إلا التماسك بالمبيع على حاله أو رده، ولا شيء عليه؛ هذا هو الأصح وهو مذهب المدونة (١). وعن عيسى بن دينار: أن المبتاع لا يزول تخييره بقول البائع (٢)، ولابن كنانة (٣): إن كان البائع مدلسًا فتخيير المبتاع باق، وإلا فلا (٤). قوله: (أَوْ يَقِلَّ، فكَالْعَدَمِ) أي فإن كان العيب الذي حدث عند المبتاع يسيرًا فإنه يكون كالعدم، فإذا رجع المبيع بالعيب القديم لم يرد للحادث شيئًا (٥)، ثم أشار إلى أمثلة ذلك فقال: (كَوَعَكٍ) ولا خفاء بيسارته وهو مذهب المدونة (٦) عند المازري وابن شاس. وهو عند أشهب من المتوسط، فيخرج (٧) المبتاع على ما سبق، قوله: (ورَمَدٍ، وصُدَاعٍ، وذَهَابِ ظُفُرٍ، وخَفِيفِ حُمَّى) هكذا قال في المدونة (٨) إلا أنه أطلق في الحمى، ولكن قيدها الباجي بالخفيفة كما هنا ونحوه لأبي الحسن الصغير؛ فقال بعد كلام ابن القاسم: يريد بالحمى التي يتصرف معها (٩)، واختار اللخمي أن يوقف في الحمى والرمد حتى ينظر مآلهما (١٠)؛ كقول ابن كنانة في مرض العبد عند المبتاع أنه يوقف حتى ينظر (١١) هل يصح أو يموت. وعند ابن القاسم لا يرد إلا من المرض المخوف (١٢).

стр. 1977

قوله: (ووَطْءِ ثَيِّبٍ) هذا هو المشهور عن مالك وأصحابه (١)، نقله المازري وأصحابه. وروى ابن وهب، وابن نافع، وأصبغ: أن ذلك مفيت (٢). (المتن) وَقَطْعٍ مُعْتَادٍ، وَالْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ، فَالأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وَهَرَمٍ، أَوْ افْتِضَاضِ بِكْرٍ، أَوْ قَطْعٍ غَيرِ مُعْتَادٍ، إِلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِسَمَاوِي زَمَنَهُ كَمَوْتِهِ فِي إِبَاقِهِ، وَإنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيبِهِ: رَجَعَ على الْمُدَلِّسِ إِنْ لَم يُمْكِنْ رُجُوعُهُ على بَائِعُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِنْ زَادَ: فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ؟ قَوْلانِ. وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعِيَتْ رُؤْيتُهُ إِلَّا بِدَعْوَى الإرَاءَةِ، وَلا الرِّضَا بهِ إِلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، وَلا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأَبَقْ لإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ، وَهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أَكثَرِ الْعَيْب فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ أَوْ لا؟ أَقوَالٌ. (الشرح) قوله: (وقَطْعِ مُعْتَادٍ) أي كما إذا اشترى خرقة فقطعها قميصًا أو لباسًا (٣) ونحوهما، أما لو قطعها برنسًا ونحوه مما ليس بمعتاد، فإن ذلك فوت كما سيذكره. قوله: (والْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالأَرْشُ) أي فإن كان العيب الذي حدث في المبيع عند المبتاع مخرجا عن المقصود فإنه يكون مفيتًا لرده على البائع لكن يرجع عليه بأرش العيب القديم، ثم أخذ يذكر أمثلة ذلك فقال: (كَكِبَرِ صَغِيرٍ وهَرَمٍ) أي كما إن اشترى صغيرًا وكبر عنده، أو كبيرًا فهرم عنده، ثم أطلع بعد ذلك على عيب قديم، فإن ذلك مفيت يمنع من رده ويوجب الرجوع بقيمة العيب (٤)، وإن كره البائع. وقاله في المدونة (٥) ونحوه في كتاب محمد (٦).

стр. 1978

وفيه أيضا أن كبر الصغير مما يخير فيه المشتري بين الرد ودفع قيمة الحادث، وبين التماسك وأخذ (١) أرش القديم، وروى في المدونة أنه بذلك يصير نوعًا آخر (٢)، وجعل ابن شاس الهرم مما يخير فيه المشتري على المشهور (٣). وحكى عن (٤) ابن مسلمة أنه مفيت كمذهب المدونة، وحكى ابن الحاجب ثالثًا: أنه لا شيء على المشتري إذا رده (٥). الأبهري: والهرم عند مالك: هو الذي ضعف وذهبت قوته ومنفعته أو أكثرهما (٦). وقال عبد الوهاب: إذا هرم هرمًا لا منفعة فيه فإنه فوت (٧). الباجي: والصحيح عندي أنه إذا ضعف عن المنفعة المقصودة ولم يمكنه الإتيان بها فإن ذلك فوت (٨). قوله: (أو افْتِضَاضِ بِكْرٍ، أو قَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) لم أر هذا (٩) كما قال وإنما جعل صاحب الجواهر افتضاض البكر من المتوسط الذي يخير فيه المبتاع (١٠)، وهو ظاهر ما في التوضيح عن مالك (١١)، ولا إشكال فيما ذكر من القطع غير المعتاد، وقد تقدم التنبيه عليه. قوله: (إِلا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْليسِ) لما ذكر أن المخرج عن المقصود مفيت للرد نبه على أن ذلك فيما إذا لم يكن للبائع تسبب فيه، فأما لو كان له فيه سبب، مثل أن يدلس بعيب فيهلك المبيع بسببه ونحوه، فإن المبتاع يرجع عليه بجميع الثمن، ولا شيء عليه

стр. 1979

بسبب ما حدث عنده. قوله: (أَوْ بِسَماوِيٍّ زمنه كموته في إباقه (١) يريد: ومثل ذلك ما إذا هلكت بأمر من الله في زمن عيب التدليس. كما إذا دلس بإباق العبد، فيموت في إباقه وهو المشهور. ابن رشد: قال ابن حبيب: وبه قال جميع أصحاب مالك. وقال ابن دينار يرجع بالأرش فقط بخلاف هلاكه بسبب (٢) الإباق؛ مثل أن يقتحم نهرًا فيموت، أو تردى فمات، أو دخل موضعًا فنهشته حية فمات (٣). قوله: (وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ (٤) رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثمَنِ، فَإِنْ زَادَ فَلِلثانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ الثَّانِي؟ قَوْلانِ) أي فإن باع المشتري ما اشتراه من مدلس لثالث ولم يدلس (٥) عليه، فهلك بسبب عيب التدليس؛ فإن الثالث يرجع على المدلس بالثمن الذي دفعه للثاني إن لم يمكنه الرجوع على الثاني لعدمه ونحوه، فإن كان الثمن الذي بيد المدلس مقدار ما خرج عن يد الثالث فلا كلام. وإن كان أكثر أخذ الثالث منه مقدار ثمنه وأخذ الثاني بقيته، وقيل: إن الثالث يأخذ جميعه وإن زاد على ما دفع، وعزاه في الجواهر لابن القاسم، وهو بعيد، واختلف إذا كان الثمن الذي بيد المدلس أقل مما خرج من يد الثالث فهل يكمله الثاني له أو ليس له غيره؟ والأول حكاه المازري (٦) وابن شاس (٧)، والثاني حكاه صاحب النوادر (٨) وابن يونس، قال: إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب (٩) من الثمن

стр. 1980

الثاني (١) فليرجع على بائعه بتمام قيمة عيبه وقال سحنون: إذا دفع المدلس الثمن للثالث (٢) في عدم الثاني فلم يكن فيه مثل (٣) رأس ماله، فإنه يرجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه، أو قيمة العيب من ثمنه (٤). وروى أصبغ: يأخذ الثمن من الأول فيدفع منه للثالث قيمة العيب الذي يستحقه على الثاني لو انفرد به وسلم بقيمته للثاني، وقال محمد: يرجع الثالث إما على الثاني بأرش عيب التدليس ويكون للثاني على الأول الأقل من الأرش أو كمال الثمن (٥)، وحمله ابن يونس على معنى أنه لا يغرم للثالث إلا ما كان يرجع به على الثاني لو غرم الثاني (٦) للثالث قيمة العيب وهو الأقل من قيمة العيب من ثمن الثالث. أو ثمن الثاني أو تمام رأس ثمن الثاني. قال: وهو الذي أراد محمد. قوله: (ولَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعيَتْ رُؤْيَتُهُ إِلا بِدَعْوَى الإِرَاءَةِ، ولا الرَّضَا بِهِ إِلا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ) يريد أن من اشترى شيئًا فوجد به عيبًا دلس به البائع عليه فأراد رده فقال البائع احلف أنك لم ترض بالعيب بعد أن رأيته. فلا يمين له عليه إلا أن يدعي أنه أراه إياه. أو يدعي أن مخبرًا أخبره أنه عرف به ورضيه، وقاله في المدونة (٧) والواضحة. ابن أبي زمنين: ويحلف أولًا لقد أخبره مخبر (٨)، وزاد بعض الشيوخ مخبر صدق، وقال أشهب لا يحلف ولو ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ منه إليه فرضيه (٩)، وصوبه اللخمي (١٠). قوله: (ولا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأبقْ لإِبَّاقِهِ بِالْقُرْبِ) أي وكذا لا يحلف بائع إلى آخره؛ وهذه

стр. 1981

أيضًا مسألة المدونة قال فيها: ومن ابتاع عبدًا فأبق بقرب البيع، فقال البائع (١): أخشى أنه لم يأبق إلا وقد أبق عندك إباقًا؛ فاحلف لي. فلا يمين عليه. ابن القاسم: وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة (٢)، وقال أشهب: لا يحلف أصلًا. وقال محمد: يحلف إذا ظهر العيب وإلا رد عليه وليس عليه (٣) يمين في عيب لم يظهر (٤)، والمسألة على خمسة أوجه، فإن قال: يمكن أن يكون قد أبق عندك، أو سرق. ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين عليه، وإن قال: علمت أنه فعل ذلك عندك، لزمه اليمين، وإن قال: أخبرت بذلك أو قد فعل ذلك عندي فاحلف (٥) أنه لم يفعل ذلك عندك، أو يعلم أنه فعل ذلك عند المشتري ففي يمينه وعدمه خلاف، قاله (٦) اللخمي (٧). قوله: (وهَلْ يُفْرقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْب فيَرْجعُ بِالزَّائِدِ وأقلِّهِ (٨) بِالجْمِيعِ، أَوْ بِالزائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيما بَيَّنهُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ) يريد أن البائع إذا ذكر بعض العيب للمبتاع، وكتم عنه بقيته مثل أن يكون العبد قد أبق عنده سنة، فيقول أبق (٩) شهرًا أو نحوه، فيهلك بعيب التدليس أو نحو ذلك من العيوب التي يكتم بعضها. فاختلف هل يفرق بين أن يكون بين له الأكثر العيب، فيرجع المبتاع بقيمة الزائد الذي كتمه وبجميع الثمن إن بين له الأقل، أو يرجع بقيمة الزائد مطلقًا؛ سواء بين الأكثر أو الأقل، أو إن هلك في المقدار الذي بينه فيرجع بقيمة العيب فقط، وإن هلك بعده رجع بجميع الثمن ولا يراعى هل بين له الأكثر أو الأقل (١٠)، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن (١١). وحكى ابن يونس القولين

стр. 1982

الأولين أيضًا عن غيره. (المتن) وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ وَرُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَوْ أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أمًّا وَوَلَدَهَا، وَلا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ: فَلَهُ قِيمَةُ الثوْبِ بِكَمَالِهِ، وَرَدُّ الدَرْهَمَيْن، وَرَدَّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ. وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي. (الشرح) قوله: (ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) يريد أن من اشترى شيئًا متعددًا بسلعة ثم اطلع على عيب ببعضه، فإنه إن رده رجع بنسبته من قيمة السلعة لا بجزئها، هذا هو المشهور. وقاله ابن القاسم في المدونة (١)، وفي الموازية (٢) عن أشهب: يرجع بما يقابل العيب من السلعة. قوله: (إلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَو أحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أما ووَلَدَهَا) يعني أنه إنما يرجع بالقيمة حيث يكون المعيب غير وجه الصفقة وهو مراده بالأكثر، وقد نص محمد على أن وجه الصفقة ما زاد على نصف الثمن. ابن يونس: وهذا معنى ما في المدونة، وهذا في غير المثليات كما سيأتي (٣)، وأما إذا كان وجهها (٤) أو أحد المزدوجين الذي لا يستغني بأحدهما عن الآخر؛ كأحد الخفين أو أحد النعلين ونحوهما، أو أمًّا وولدها فليس له إلا رد الجميع. قوله: (ولا يَجُوزُ التمَسُّكُ بِأَقَل اسْتُحِق أَكْثَرُهُ) هذا هو المشهور خلافا (٥) لابن حبيب؛ ومعناه أن من ابتاع ثيابًا كثيرة فاستحق أكثرها، فإنه لا يجوز له (٦) التمسك بالأقل الباقي بل تنتقض الصفقة كلها ويرد ما بقي.

стр. 1983

قوله: (وإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ، فَاسْتحقَّت السِّلْعَة وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَه قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ) أي وإن كانَ العقد وقع بينهما على أن من عند أحدهما درهمين وسلعة تساوي عشرة دراهم، فاشتراهما الآخر منه بثوب فاستحقت السلعة من يد أحدهما (١) فحقه أن يرد على صاحب السلعة (٢) الدرهمين، ويرجع في ثوبه لانتقاض العقد، وهذا إذا لم يفت الثوب فإن فات فله قيمته كاملًا بعد رد الدرهمين على المشهور. وقيل: إنما له قيمة خمسة أسداس (٣) ذلك في المثال المذكور بناءً على صحة البيع فيما قابل الدرهمين، لعدم استحقاقها (٤). قوله: (ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرَييْنِ) يريد أن المشترى إذا تعدد ثم اطلعوا على عيب، فأراد واحدٌ الرد دون غيره، فإن له ذلك، وإليه رجع مالك (٥) بعد أن كان يقول: ليس له ذلك إلا أن يردا معًا، واختاره أشهب، والقولان في المدونة (٦). قوله: (وعَلى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) يريد أن البائع إذا تعدد يجوز أيضا للمشتري الرد على واحد منهما دون غيره فيرد على نصيبه ولا مقال له؛ لأن ملكه متبعض ابتداء. قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِع في الْعَيْبِ (٧) أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) أي فإذا تنازع البائع والمشتري في حدوث العيب أو قدمه، فقال البائع: ليس به عيب، وقال المشتري: هو به، أو قال البائع: هو حادث عندك، وقال المشتري: هو قديم، فالقول في ذلك كله قول البائع إن شهدت له (٨) العادة بقدم (٩) العيب أو حدوثه، أو لم تشهد له ولا عليه، وكلا الأمرين محتمل (١٠) على السواء، وإن شهدت العادة للمشتري فالقول قوله.

стр. 1984

(المتن) وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطِعْ بِصِدْقِهِ، وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْرِكِينَ، وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ، وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأقْبَضْتُهُ، وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَمْ تُرَدَّ بِخِلافِ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ: كَشُفْعَةٍ، وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَفْلِيسٍ، وَفَسَادٍ، وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَلَمْ ترَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، وَلا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) يريد أن البينة إذا شهدت بحدوث العيب أو قدمه، فلا يمين؛ لأن البينة قد قطعت بصدق من شهدت له، وقاله (١) محمد؛ فإن لم تقطع بذلك، وإنما رجحت قول أحدهما فقط، فلابد من اليمين، لأنها لم تجزم بصدق من شهدت له. قوله: (وقُبِلَ لِلتَعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكِيْنَ) يريد أن قدم العيب وحدوثه لا يشهد فيه إلا العدول إن وجدوا، فإن تعذروا قبل غيرهم للضرورة. الباجي، والمازري وغيرهما: ويقبل قول غير العدول في ذلك ولو كانوا على غير دين الإسلام للضرورة؛ لأن طريق هذا الخبر مما ينفردون بعلمه. المتيطي: والواحد منهم أو من المسلمين كاف، والاثنان أولى، إذ طريق ذلك الخبر لا الشهادة على المشهور والمعمول به. قال ابن المواز: لا يرد بعيب (٢) إلا ما اجتمع عليه عدلان من أهل النظر والمعرفة. عبد الملك: وإن كان العبد ميتًا فلا خلاف بين أصحاب مالك أنه لا يثبت إلا بعدلين من أهل المعرفة (٣). قوله: (ويَمِينُهُ بِعْتُهُ وفي ذِي التَّوْفِيةِ، وأَقْبَضْتُهُ، ومَا هُوَ بهِ بَتًّا في الظَّاهِرِ، وعَلي الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ) يريد أنا إذا فرعنا على أن القول قول البائع في العيب إذا لم تشهد العادة للمبتاع، فلابد من خلفه على ذلك وصفة يمينه: لقد بعته إياه وليس به عيب إن لم يكن فيه حق توفية، وإلا زاد (٤) وأقبضته إياه وما به عيب، ثم نبه على أن العيب تارة يكون ظاهرًا كالعور والعرج، وضعف البصر، وتارة يكون خفيًا كالزنا والسرقة؛ فإنه يحلف في

стр. 1985

الظاهر على البت (١)، وفي الخفي على نفي العلم، وهو مذهب المدونة، وهو (٢) المشهور وقال (٣) ابن القاسم إنه يحلف على البت فيهما (٤)، وبه قال ابن نافع، وقال أشهب: يحلف على نفي العلم فيهما، ثم إذا لم يحلف البائع ونكل عن اليمين فإن المشتري يحلف على نفي العلم فيهما، وهو أحد قولي ابن القاسم، وعنه أيضًا أنه يحلف على البت في الظاهر، وعلى نفي العلم في الخفي (٥)، واختاره ابن حبيب، وقال ابن نافع وابن أبي حازم (٦): يحلف على البت فيهما (٧). قوله: (والْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ) أي والغلة للمشتري إلى حين الفسخ؛ لأن الخراج بالضمان فإذا فسخ العقد فالغلة حينئذ للبائع. قوله: (ولَمْ تُرَدَّ) هو مستفاد من ذلك، وإنما ذكره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (بِخِلافِ وَلَدٍ، وثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وصُوفٍ تَمَّ) أي فإن الولد يرد مع أمه إذا ردت بعيب، وسواء ابتاعها حاملًا أو حملت به بعد الشراء؛ لأن الولد ليس بغلة على المشهور خلافًا للسيوري (٨)، واختلف إذا اشترى نخلًا مؤبرةً واشترط ثمرته (٩)، أو غنمًا عليها صوف قد تم، فجد الثمرة وجذ الصوف ثم اطلع على عيب وأراد الرد، هل يرد ذلك إن كان قائمًا لأن له حصة من الثمن، وهو قول ابن القاسم، أو لا يرد لأنه غلة، وهو قول أشهب (١٠)، وعلى قول ابن القاسم إذا فاتت الثمرة ترد مكيلتها إن علمت وقيمتها إن لم تعلم، ويرد مثل الصوف إن فات. ابن يونس: فإن لم يعلم وزنه (١١) رد الغنم بحصتها

стр. 1986

من الثمن قوله: (كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ) يريد أن المشتري لا يرد الغلة في خمس مسائل: الرد بالعيب كما تقدم، وبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وذلك إذا فارقت الثمرة (١) الأصول، فإن لم تفارقها لم ترد مع الأصول إذا أزهت على المشهور ولو (٢) ولم تجد، ولا يبست في الرد بالعيب والبيع الفاسد، وأما الشفعة والاستحقاق فترد إذا أزهت ما لم تيبس فلا يجب ردها وفي التفليس ترد وإن يبست ما لم تجذ. وقيل: إن الإبار (٣) فوت في الجميع، والتشبيه في قوله: (كشفعة ... إلخ) راجع إلى قوله: (ولم ترد غلة). قوله: (ودَخَلَت (٤) فِي ضَمانِ الْبَائِعِ إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الحاكِمِ ولو لَمْ يَحْكُمْ) يريد أن السلعة المبيعة (٥) إذا ردها المبتاع دخلت في ضمان البائع إن رضي بقبضها وإن لم يقبضها، وكذلك أيضا يضمنها بثبوت (٦) العيب عند الحاكم ولو لم يحكم بالرد، وهو قول ابن القاسم في شهادة المدونة. ابن رشد: وهو الذي يأتي على مذهب (٧) مالك في الموطأ. ابن راشد: وظاهر المدونة أنها في ضمان المبتاع حتى يحكم له بالرد أو يرضى البائع (٨) بالقبض. وقال أصبغ (٩): إذا أشهد المبتاع على العيب وأنه غير راض به فإنها تدخل في ضمان البائع وإن لم يرض بقبضها. وقيل: لا تدخل في ضمانه وإن رضي حتى يمضي من الزمان (١٠) ما يمكِّنه من القبض فيه، وقيل: لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض ولو مضى من الزمان ما يمكنه فيه القبض.

стр. 1987

قوله: (ولَمْ ترَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ) هذا هو المشهور وقيل: يرد. ومعناه أن من باع شيئًا ثم يظهر خلافه كما إذا باع حجرًا بثمن بخس، ثم ظهر أنه ياقوتة ونحوه أو بالعكس ومقابل المشهور وهو ظاهر ما في أقضية المدونة في الذي يشتري (١) ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المبتاع، أن البيع يرد (٢). ومعني (سُمِّيَ بِاسْمِهِ) أن يقول من يشتري هذا الحجر؛ لأن الياقوت يسمى حجرًا، واحترز بذلك مما إذا سماه بغير اسمه كقوله: من يشتري هذه الزجاجة، فإذا هي ياقوتة أو نحوها فإن له الرد من غير خلاف. قاله ابن رشد (٣) وغيره. قوله: (ولا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) (٤) أي وهكذا لا يرد بالغبن ولو خالف العادة سواء كان المغبون بائعًا أو مبتاعًا. وهو المشهور. وفي المذهب فيذلك (٥) ثلاث طرق: الأولى: لعبد الوهاب في المعونة؛ بثبوت (٦) الخيار لغير العارف باتفاق، وفي العارف قولان (٧). الثانية: للمازري: أنه إن اعترف (٨) المشتري أنه غير عارف بقيمته، فقال له البائع: قيمتها كذا. فله الرد. وإن كان عالمًا بالمبيع وقيمته فلا رد ولا خلاف في هذين القسمين، وفيما عداهما قولان (٩). الثالثة: لصاحب المقدمات: أن البيع والشراء إن وقع على جهة الاسترسال والاستئمان وجب القيام بالغبن بإجماع (١٠)؛ كقوله "اشتر مني كما تشتري من الناس"، وإن وقع البيع والشراء (١١) على جهة المكايسة فلا قيام له

стр. 1988

باتفاق (١)، فأشار إلى الأولى كما (٢) تقدم، وإلى الثانية بقوله: (وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ) وإلى الثالثة بقوله: (أو يستأمنه). قوله: (تردد) جواب للاستفهام (٣) وهو ظاهر من كلامه (٤). (المتن) وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ، وَدَخَلَتْ فِي الاِسْتِبْرَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَهُ الأَرْشُ: كَالْمَوْهُوبِ لَهُ، إِلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ. وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ، لا بِكَضَرْبَةٍ إِنْ شُرِطَتَا أَوِ اعْتِيدَتَا، وَلِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا وَالْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالَعٍ، أَوْ مُصَالَحٍ فِي دَمِ عَمْدٍ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ مُقَاطِعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ على كَمُفَلَّسٍ، وَمُشْتَرًى لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأَخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ، أوْ رُدَّ بعَيْبٍ، أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ أَوِ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ، أَوْ مِمَّنْ أحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا. (الشرح) قوله: (ورُدَّ في عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) العهدة خاصة بالرقيق، والمراد به كونه في ضمان البائع بعد العقد وهي على ضربين عهدة سنة (٥)، وعهدة ثلاث: وهي هذه والضمان فيها على البائع من كل شيء حادث كما قال، وقد قال ﷺ : "عهدة الرقيق ثلاثة أيام". وأمر بها عمر وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز. ابن شهاب (٦): والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وهي وعهدة السنة أمر قائم بالمدينة (٧) وقال بها المشيخة السبعة، أما إذا باع ببراءة فلا يرد عليه بما حدث كما أشار إليه قوله: (ودَخَلَتْ فِي الاسْتِبْرَاءِ والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ (٨) الأَرْشُ) يريد أن الاستبراء إذا اجتمع في

стр. 1989

عهدة الثلاث فإنها تدخل فيه، وهو قول ابن القاسم ورواه هو وأشهب عن مالك (١). وحكي في الكافي قولًا بعدم (٢) الدخول (٣)، وعن المشيخة السبعة يبدأ بالاستبراء، ثم بعهدة الثلاث ثم بالسنة، ولما كانت النفقة في زمن عهدة الثلاث على البائع. قال: (والنفقة عليه وله الأرش (٤)) يريد والكسوة كالنفقة ولأجل أن النفقة والكسوة عليه كان له أرش الجناية وقاله في المدونة. قوله: (كَالْمَوْهُوبِ لَهُ) هو كقوله في المدونة: وما وهب له؛ أي للعبد في عهدة الثلاث من مال أو تصدق به عليه فللبائع (٥). ابن حبيب: إلا أن يكون المبتاع اشترط ماله، فيكون ذلك له (٦)، وإليه أشار بقوله: (إلا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ). قوله: (وي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ أو بَرَصٍ أو جُنونٍ) أي ورد في عهدة السنة لهذه الأمور الثلاثة أو بأحدها؛ ولما كانت هذه الأدواء تتقدم أسبابها، ويظهر ما يظهر منها في فصل (٧) من فصول السنة دون فصل (٨) بحسب ما أجرى الله سبحانه العادة فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل اختصت بالسنة، فانتظر لأجل ذلك الأربعة في (٩) فصول وهي السنة كلها (١٠) حتى يأمن من هذه العيوب. قوله: (لا بِكَضَرْبَةٍ) يعني أن الجنون الذكما يرد به هو ما كان بمس الجان لا ما كان من ضرب ونحوها (١١) الباجي (١٢): الجنون الذي يجب به الرد هو ذهاب العقل من

стр. 1990

مس الشيطان (١)، وعلى هذا جمهور أصحابنا مدنيهم ومصريهم؛ إلا ابن وهب فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة من ضربة أو غيرها فهو من البائع (٢). قوله: (إِنْ شُرِطتَا أَوِ اعْتِيدَتَا) يريد أن العهدتين لا يعمل بهما إلا بشرط أو عادة جارية في البلد، وهي رواية المصريين. وروى المدنيون أنه يقضى بها (٣) في كل بلد وإن لم يعرفوها، ولا جرت فيهم (٤) ويحملهم السلطان على ذلك ويحكم بها على من عرفها أو جهلها. وفي البيان: لا يحكم بها وإن شرطوها وهو قول ثالث وبه قال ابن القاسم في الموازية (٥)، وروى (٦) محمد بن عبد الحكم أن عهدة السنة حرام ولا يحمل عليها أحد و (٧) لا يعمل بها (٨). قوله: (وللْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا) أي: لأن ذلك حق له فكان له تركه، وكحكم البائع كذلك قبل العقد فله أن يسقطها عن نفسه كما له أن يتبرأ من (٩) سائر العيوب الواقعة (١٠) في الرقيق قبل العقد. قوله: (والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ) يشير إلى أن العهدة إذا انقضى زمانها ثم وجد بالمبيع عيب وأشكل، هل طرأ فيها أو بعدها فإنه يكون من المبتاع، وهو الأصح وبه قال ابن القاسم، ونقل الباجي واللخمي وغيرهما أن ذلك من البائع. اللخمي (١١): وهو أقيس لأن الأصل أنه في (١٢) ضمان البائع، ووجوده بعد الثلاث مشكوك فيه؛ فلا ينتقل عن

стр. 1991

ضمانه بالشك (١). قوله: (لا في مُنكَحٍ بِه أو مخالع أو مصالح في دم عمد أو مسلم فيه أو به أو قرض أو على صفة أو مقاطع به مكاتب أو مبيع على كمفلس ومشترى للعتق أو مأخوذ عن دين أو رد بعيب أو ورث أو وهب أو اشتراها زوجها أو موصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بشرائه للعتق أو مكاتب به أو المبيع فاسدا) ذكر المتيطي إحدى وعشرين (٢) مسألة لا عهدة فيها على المشهور كما قال هنا وهي: الأمة، أو العبد المنكح به، أو المخالع به، أو المصالح عن دم (٣) عمد، والمسلم فيه أو به، والقرض، والغائب الذي اشترى على صفة، والمقاطع به من الكتابة (٤) والذي يبيعه السلطان على المفلس وغيره، والمبتاع بشرط العتق، والمأخوذ من دين، والمردود بعيب، ورقيق الميراث، والعبد الموهوب، والأمة يشتريها زوجها، والموصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بأن يشترى للعتق، والمكاتب به والمبيع بيعًا فاسدًا. المتيطي: وفي بعض ذلك تردد (٥) بين مالك وأصحابه (٦). قوله: (وسَقَطتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا) يريد أن العهدتين تسقطتان إذا أعتق المبتاع العبد المبيع (٧) فيهما، ومثل العتق الكتابة، والتدبير والاستيلاد وهو مذهب الموازية (٨)، وإذا سقط ما بقي من تلك العهدة سقطت النفقة عن البائع (٩). وقال أصبغ، وسحنون: ينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب (١٠). اللخمي: وهو أحسن (١١). والقولان لابن القاسم. وله

стр. 1992

في عهدة السنة أن العتق يرد. الباجي: وهو في عهدة الثلاث أولى (١). (المتن) وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا بقَبْضِهِ بِكَيْلٍ، كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ، وَالأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِقَالَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ عَلَى الأَرْجَحِ، فَكَالْقَرْضِ. وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي. وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتخْلِيَةِ، وَغَيرِهِ بالْعُرْفِ، وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إِلَّا الْمَحْبُوسَةَ في الثَّمَنِ، وَالإِشْهَادِ، فَكَالرَّهْنِ، وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ، وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ، وَإِلَّا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وَبُدِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ، وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ: يَفْسَخُ، (الشرح) قوله: (وضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا لِقَبْضِهِ بِكَيلٍ (٢) كَمَوْزُونٍ ومَعْدُودٍ) يريد أن كل ما فيه حق توفية، فإن البائع يضمنه إلى حين يقبضه المبتاع، وقبضه إذا كان مما يكال بالكيل وإن كان مما يوزن أو يعد فبوزنه أو عدده. قوله: (والأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أي على البائع يريد: أجرة الكيل والوزن والعدد، وقيل: هي على المشتري والقولان في الموازية (٣). ابن شعبان: وأجرة الكيل والوزن والعدد في المبيع على البائع، وفي الثمن على المشتري. عياض (٤): وهو وفاق (٥) للأول إذ كل واحد منهما بائع شيئه من صاحبه (٦)، وهو الأقرب (٧). قوله: (بِخِلافِ التَوْليَةِ والشَّرِكَةِ والإِقَالَةِ عَلَى الأَرْجَحِ) (٨) يريد أن المبتاع إذا ولى السلعة (٩) لغيره أو أشركه معه فيه أو تقايل المتبايعان في ذلك فإن أجرة الكيل ونحوه ليست على الذي ولى أو أشرك أو أقال كالقرض بجامع المعروف، وقيل: إن الأجرة

стр. 1993

عليه. ابن يونس: والأول أبين. وإليه أشار بقوله: (على الأَرْجَحِ) والقولان للقرويين. وظاهر قوله: (فكَالْقَرْضِ) أنه متفق عليه وهو ظاهر. قوله: (ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) هو راجع إلى قوله: (وضمن (١) بائع مكيلًا لقبضه)، والمعنى أن ضمان ما فيه حق توفية من البائع، حتى يقبضه المبتاع (٢) ويصير في أوعيته ولو كان هو المتولي لكيله أو وزنه أو عدده. واختلف إذا سقط المكيال قبل وصوله إلى غرائر (٣)، فهلك ما فيه فهل مصيبته من البائع وهو قول مالك، وابن القاسم، أو من المشتري (٤) وهو قول سحنون (٥) انظر الكبير. قوله: (وقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ) أي: يخلي (٦) البائع بين المشتري وبينه ويمكنه من التصرف فيه بدء المفاتيح. قوله: (وغَيْرِهِ بِالعُرْفِ) أي: وقبض غير ما تقدم من المثلي والعقار بالعرف؛ أي: ما يعد العرف قبضًا كاختيار الثوب وتسليم مفود الدابة ونحو ذلك. قوله: (وضُمِنَ بِالْعَقْدِ) يريد العقد الصحيح إلا ما يستثنيه بعد هذا لقوله ﷺ : "الخراج بالضمان" ولا يضمن ذلك المبتاع في البيع الفاسد إلا بالقبض عند ابن القاسم، وعند أشهب به أو بالتمكين أو بنقد الثمن، وعند سحنون يضمنه بعد العقد ضمان الرهان (٧). قوله: (إلا الْمَحْبُوسَةَ في الثَّمَنِ أَوِ الإشْهَاد، فكَالرَّهْنِ) لما ذكر أن المبيع يضمنه المبتاع بنفس العقد أخرج بذلك خمس مسائل: المحبوسة للثمن، والمحبوسة للإشهاد، والمبيع الغائب، والأمة المواضعة، والثمار. فأشار إلى الأولى والثانية بما ذكر هنا، ومعنى المحبوسة للثمن: أن يبيع الشخص السلعة ثم يحبسها في يده حتى يقبض ثمنها،

стр. 1994

والمشهور من قول ابن القاسم (١) أنها تضمن كالرهن، فيفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع وبين غيره فلا يضمنه، وعن مالك: أن ضمانها من البائع، وعنه أنه من المبتاع (٢)، وقيل: إن كان المبتاع موسرًا من أهل البلد فمن البائع، وإلا فمن المبتاع. بعض المتأخرين: وضمان المحبوسة للإشهاد من البائع؛ أي: إن كانت مما يغيب عليه كالرهن. وأما المبيع الغائب فلا ينتقل عن ضمان البائع إلا بالقبض ولهذا قال: (وإلا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ) أي: فإذا قبضه المبتاع دخل في ضمانه. وأشار إلى مسألة الأمة المواضعة (٣) بقوله: (وإلا الموَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ) أي: فلا تزال في ضمان البائع حتى تخرج من الحيضة، فحينئذٍ يضمنها المبتاع. وقال الباجي: ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم؛ لأن ابن القاسم أجاز للمبتاع الاستمتاع بها (٤) برؤية الدم (٥). وأما مسألة الثمار فأشار إليها بقوله: (وإلا الثَّمَارَ لِلْجَائِحَةِ) ينتهي الضمان في حق بائعها بطيبها وبلوغها حدًّا تأمن معه من الجائحة فإذا بلغت ضمنها المبتاع حينئذٍ. قوله: (وبُدئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ) يريد أن المتبايعين إذا تنازعا في التبدئة فقال البائع: لا أسلم السلعة (٦) حتى أقبض الثمن. وقال الأخر لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة (٧)؛ فإن المشتري يجبر (٨) على التبدئة بدفع الثمن؛ وهو ظاهر (٩) قوله في كتاب البيوع (١٠) ومن اشترى عبدًا فللبائع أن يمنعه من القبض حتى يدفع إليه الثمن، وفي هبة الثواب، قال: للواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع. وقال المازري: لا أعلم

стр. 1995

فيها نصًّا لمالك ولا للمتقدمين، ثم صحح أن يخرج كل من المتبايعين ما عنده ويمد يده لصاحبه؛ فإن تعذر هذا انتقلا إلى القرعة. وقال ابن القصار: والذي يقوى في نفسي جبر المشتري أو إعراض الحاكم عنهما، ومن تطوع أجبر له الآخر. قال: وأن يجبر المبتاع أقوى، وخرج الشيخ عبد الحميد قولًا: بتبدئة البائع من قوله في كتاب (١) "الأكرية" بدء صاحب الدابة بالدفع؛ فكل ما مضى أخذ حصته من الكراء، وقال القاضي إسماعيل: يدفع الثمن والمثمون لرجل فيدفع لكل واحد منهما ما يستحقه (٢). قوله: (والتَّلَفُ وَقْتَ ضَمانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِي يَفْسَخُ) أي البيع وتصويره ظاهر. وكلامه يشمل (٣) المحبوسة للثمن، أو للشهادة (٤)، وما فيه حق توفية، والثمرة المشتراة بعد بدو الصلاح، والمواضعة، وغير ذلك (٥). (المتن) وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ غيِّبَ أَوْ عيَّبَ أَوِ اسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإنْ قَل، وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوِ اسْتِحْقَاقُهُ: كَعَيبٍ بِهِ، وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأَقَلِّ إِلَّا الْمِثلِي، وَلا كَلامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ، كقَاعٍ، وَاِنِ انْفَكَّ فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ من الثمن، لا أَكثَرَ. وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا، وَرُجِعَ لِلْقِيمَةِ لا لِلتَّسْمِيَةِ، وَصَحَّ وَلَوْ سَكَتَا، لا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا، وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي: قَبْضٌ، وَالْبَائِعِ وَالأجْنَبِيِّ: يُوجِبُ الْغُرْمَ، وَكَذَلِكَ تعييبه. (الشرح) قوله: (وخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ غيِّبَ أَوْ عيَّبَ أَوِ اسْتُحِق شَائِع وإِنْ قَلَّ) يريد أن البائع إذا غيب السلعة أي وأخفاها وادعى هلاكها، أو فعل بها ما أعابها أو استُحِق منها جزء غير معين، وهو المراد بالشائع وإن قَلَّ، فإن المبتاع يخير في جميع ذلك، إلا أنه مع تغيب (٦) السلعة - بالغين المعجمة - يخير بين فسخ العقد أو يتماسك، ويطلب البائع

стр. 1996

بمثلها أو قيمتها بعد يمين البائع أنها هلكت، ومع تعييبها - بالعين المهملة - يخير بين الفسخ والتماسك ويرجع بقيمة العيب. وإنما يخير مع استحقاق الجزء الشائع وإن قَلَّ لضرر (١) الشركة. قوله: (وتَلَفُ بَعْضِهِ أو اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأقَلِّ) مراده بالبعض هنا المعين، والمعنى أنه إذا تلف البعض المعين (٢) أو استحق فإن حكمه حكم تعييب البعض، فإن كان الباقي أكثر من النصف لزمه نسبته من الثمن، وإن كان أقل من النصف حرم التمسك به على المشهور خلافًا لابن حبيب (٣). قوله: (إِلا الْمِثْلِيَّ) أي فيلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن. قوله: (ولا كَلامَ لِوَاجِد فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ) يريد أن الطعام المبيع إذا وجد به عيب مما لا ينفك عنه كقيعان الأَنْدَر (٤) فإن المشتري يلزمه ذلك إذا كان قليلًا ولا يوضع عنه من الثمن شيء. وقاله في البيان (٥). قوله: (وَإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِه من الثمن) أي: وإن كان العيب مما ينفك فإن للبائع إلزام المشتري الربع بحصته من الثمن (٦). ابن رشد: وكذلك الخمس (٧) بلا خلاف. قال: وإن أراد المشتري أن يلزم البائع (٨) بحصته فليس له ذلك بلا خلاف، وفي كلام ابن يونس ما يدل على أن المشتري مخير في تعييب الربع. ابن رشد: وإن كان العيب يسيرًا لا خطب له فإن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن فله ذلك بلا خلاف. وهذا مفهوم من كلام الشيخ لأنه إذا كان له أن يلزمه بالربع، فالأقل من باب الأحرى فليس؛ للمشتري أن يلتزم (٩) ذلك على ما في المدونة

стр. 1997

وله ذلك على رواية يحيى عن ابن القاسم. قاله ابن رشد. قوله: (لا أَكْثَرَ) أي: وإن كان العيب (١) أكثر من الربع كالثلث والنصف، فليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته (٢) من الثمن. ابن رشد: وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وله ذلك على قول أشهب، واختاره سحنون. قوله: (ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِضتِهِ مُطْلَقًا) أي وسواء كان المعيب قليلًا أو كثيرًا، وقاله ابن رشد (٣). قوله: (ورُجِعَ لِلْقِيمَة؛ لا للتَّسْمِيَةِ) أي: أن العقد إذا وقع على عدد من الثياب أو نحوها، وسميا لكل ثوب جزءًا من الثمن، ثم استحق ثوب منها مثلًا أو أكثر، فإنه يرجع فيه إلى القيمة لا إلى التسمية؛ لأنه قد يكون أحدها أجود أو أردأ. قوله: (وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا) أي وصح البيع إذا دخلا على السكت (٤)، ولم يسميا الرجوع إلى القيمة ولا إلى التسمية، وأحرى إذا شرطا الرجوع إلى القيمة. قوله: (لَا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) أي للتسمية وهذا مما لا خلاف فيه يعني أن البيع يفسد باشتراط الرجوع إلى التسمية إذا كانت مخالفة للقيمة. قوله: (وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) يريد أن المشتري إذا أتلف السلعة المشتراة، أي وهي في ضمان البائع فإن إتلافه يعد قبضًا فيلزمه الثمن ولا خلاف فيه. قوله: (والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وكذلك تعييبه (٥) أي وإتلاف البائع والأجنبي المبيع قبل قبضه يوجب عليه غرم القيمة أو مثلها، لأن الملك قد تم فيه للمشتري وسواء ذلك (٦) كان يومئذ في ضمان البائع أو المبتاع. (المتن) وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ، وَلا خِيَارَ لَك، وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ؛ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفي، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ

стр. 1998

نَقَصَ، فَكَالاِسْتِحْقَاقِ. وَجَازَ الْبَيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلِ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلَّا كَوَصِيّ لِيَتِيمهِ. وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ، وَكَصَدَقَةٍ، وَبَيعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْهُ. وَهَلْ إِنْ عُجِّلُ الْعِتْقُ؟ تَأْوِيلانِ. وَإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَبَيعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيع، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئكَ لا بَدَنهُ: كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وَهزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيكَ إِلَّا الْعَيْنَ، وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ أهلَكَ بَائِع صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالمثْلُ تَحَرِّيَا ليُوَفيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ) أي وإن أهلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل تعديًا لزمه مثلها تحريًا. قال في المدونة: ويوفيكها على الكيل (١) ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ثم قال: وإن استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت، وقبضته على ما اشتريت وإن لم يعرف كيلها أغرمناه للبائع قيمتها عينًا ثم أتبعناه بالقيمة (٢) طعامًا مثله وأوفيناه (٣) له على الكيل (٤) وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ) أي وإن عرفت غرم مثلها. قوله: (ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى) يريد أن الذي يتولى (٥) شراء ذلك هو البائع. ابن أبي زمنين: وهو الذي يدل عليه لفظ الكتاب (٦). وقيل: إنما يتولى ذلك الأجنبي. وقيل: المشتري. ويظهر من قوله في المدونة أغرمناه ثم أتبعنا بالقيمة طعامًا، أن (٧) المتولي لذلك إنما هو الحاكم، لأنه هو الملتزم لذلك أو نائبه. ابن يونس: قال بعض أصحابنا إذا (٨) غرم (٩) الأجنبي قيمة تلك الصبرة (١٠) فاشترى مثلها فإن فضل فضلة

стр. 1999

لرخص حدث فهي للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت ولا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى، وإن لم يأخذ (١) فالقيمة لا أقل (٢)، كان ما نقص كالاستحقاق فإن كان كثيرًا فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيرًا سقط عنه حصته وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإِنْ نَقَصَ، فكَالاسْتِحْقَاقِ). قوله: (وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أي وجاز من اشترى شيئًا أن يبيعه قبل قبضه من بائعه، ولا يستثنى من ذلك إلا (٣) الطعام وما ذكر معه. وقد أشار إليه بقوله: (إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) وأراد بالإطلاق سواء كان (٤) ربويًا أو غيره. ابن شاس: والمشهور أن ذللق خاص بجنس الطعام، وعام فيه فلا يعدوه إلى غيره ولا يقصر على بعضه. وقال (٥) ابن حبيب: أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية، وأشار في رواية ابن وهب إلى أن ذلك خاص بما فيه الربا من الأطعمة فقط (٦)، واحترز بـ "طعام المعاوضَة" من القرض والهبة والصدقة، فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. وقال في الواضحة: وما يأخذه القضاة والمؤذنون وصاحب السوق من الطعام من باب (٧) المعاوضة يمنع من (٨) بيعه قبل قبضه (٩)، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ) واقتصر في البيان على المنع في أرزاقهم وأرزاق صاحب (١٠) السوق (١١) والكُتَّاب والأعوان والجند الذين يرزقون من الأطعمة (١٢). واحترز بقوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) من

стр. 2000

الجزاف فإن بيعه قبل قبضه يجوز (١) على الأصح. وعن مالك المنع من ذلك، واختلف إذا ابتاع لبن شاة بعينها هل يمنع من بيعه قبل قبضه؟ لأنه في ضمان البائع، وهو قول ابن القاسم أو يجوز وهو قول أشهب نظرًا إلى أنه جزاف (٢)، وإلى الأول أشار بقوله: (أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ). قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) يريد أنه لا يجوز من وكَّل على شراء طعام أو بيعه أن يبيع من نفسه ولا أن يقبضه لنفسه (٣)، ولو أذن له الموكِّل، لأنه لا (٤) يقبض من نفسه لنفسه. قال في المدونة: لأنه بيع الطعام قبل قبضه (٥). قوله: (إِلا كَوَصَيٍّ ليَتِيمهِ) أي فيجوز للضرورة أن يقبض له من نفسه إذا ابتاع ذلك له، وكذلك يقبض لنفسه منه إذا اشترى منه ذلك. قوله: (وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ) أي وجاز العقد بيع جزاف وهو المشهور خلافًا لما في مختصر الوقار. وكذلك يجوز بيع طعام الصدقة قبل قبضه (٦)، وكذلك طعام الهبة، والقرض. ولهذا قال (وكَصَدَقَةٍ). قوله: (وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْه) يريد أنه يجوز للسيد أن يبيع للمكاتب نفسه ما عليه من الكتابة قبل قبضها، يريد وإن لم يأتِ الأجل، وقاله في المدونة، قال فيها: ولا يجوز بيع ذلك من أجنبي حتى يقبضه (٧). وقال ابن حبيب: إلا أن يكون تافهًا يسيرًا (٨)، قاله مالك في المدونة قال: ولا يجوز أن يبيع (٩) من الكتابة (١٠) نجمًا قبل قبضه، وإنما يجوز أن
следующие страницы →