← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

بمثلها أو قيمتها بعد يمين البائع أنها هلكت، ومع تعييبها - بالعين المهملة - يخير بين الفسخ والتماسك ويرجع بقيمة العيب. وإنما يخير مع استحقاق الجزء الشائع وإن قَلَّ لضرر (١) الشركة. قوله: (وتَلَفُ بَعْضِهِ أو اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأقَلِّ) مراده بالبعض هنا المعين، والمعنى أنه إذا تلف البعض المعين (٢) أو استحق فإن حكمه حكم تعييب البعض، فإن كان الباقي أكثر من النصف لزمه نسبته من الثمن، وإن كان أقل من النصف حرم التمسك به على المشهور خلافًا لابن حبيب (٣). قوله: (إِلا الْمِثْلِيَّ) أي فيلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن. قوله: (ولا كَلامَ لِوَاجِد فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ) يريد أن الطعام المبيع إذا وجد به عيب مما لا ينفك عنه كقيعان الأَنْدَر (٤) فإن المشتري يلزمه ذلك إذا كان قليلًا ولا يوضع عنه من الثمن شيء. وقاله في البيان (٥). قوله: (وَإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِه من الثمن) أي: وإن كان العيب مما ينفك فإن للبائع إلزام المشتري الربع بحصته من الثمن (٦). ابن رشد: وكذلك الخمس (٧) بلا خلاف. قال: وإن أراد المشتري أن يلزم البائع (٨) بحصته فليس له ذلك بلا خلاف، وفي كلام ابن يونس ما يدل على أن المشتري مخير في تعييب الربع. ابن رشد: وإن كان العيب يسيرًا لا خطب له فإن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن فله ذلك بلا خلاف. وهذا مفهوم من كلام الشيخ لأنه إذا كان له أن يلزمه بالربع، فالأقل من باب الأحرى فليس؛ للمشتري أن يلتزم (٩) ذلك على ما في المدونة

стр. 1997

وله ذلك على رواية يحيى عن ابن القاسم. قاله ابن رشد. قوله: (لا أَكْثَرَ) أي: وإن كان العيب (١) أكثر من الربع كالثلث والنصف، فليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته (٢) من الثمن. ابن رشد: وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وله ذلك على قول أشهب، واختاره سحنون. قوله: (ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِضتِهِ مُطْلَقًا) أي وسواء كان المعيب قليلًا أو كثيرًا، وقاله ابن رشد (٣). قوله: (ورُجِعَ لِلْقِيمَة؛ لا للتَّسْمِيَةِ) أي: أن العقد إذا وقع على عدد من الثياب أو نحوها، وسميا لكل ثوب جزءًا من الثمن، ثم استحق ثوب منها مثلًا أو أكثر، فإنه يرجع فيه إلى القيمة لا إلى التسمية؛ لأنه قد يكون أحدها أجود أو أردأ. قوله: (وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا) أي وصح البيع إذا دخلا على السكت (٤)، ولم يسميا الرجوع إلى القيمة ولا إلى التسمية، وأحرى إذا شرطا الرجوع إلى القيمة. قوله: (لَا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) أي للتسمية وهذا مما لا خلاف فيه يعني أن البيع يفسد باشتراط الرجوع إلى التسمية إذا كانت مخالفة للقيمة. قوله: (وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) يريد أن المشتري إذا أتلف السلعة المشتراة، أي وهي في ضمان البائع فإن إتلافه يعد قبضًا فيلزمه الثمن ولا خلاف فيه. قوله: (والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وكذلك تعييبه (٥) أي وإتلاف البائع والأجنبي المبيع قبل قبضه يوجب عليه غرم القيمة أو مثلها، لأن الملك قد تم فيه للمشتري وسواء ذلك (٦) كان يومئذ في ضمان البائع أو المبتاع. (المتن) وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ، وَلا خِيَارَ لَك، وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ؛ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفي، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ

стр. 1998

نَقَصَ، فَكَالاِسْتِحْقَاقِ. وَجَازَ الْبَيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلِ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلَّا كَوَصِيّ لِيَتِيمهِ. وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ، وَكَصَدَقَةٍ، وَبَيعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْهُ. وَهَلْ إِنْ عُجِّلُ الْعِتْقُ؟ تَأْوِيلانِ. وَإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَبَيعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيع، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئكَ لا بَدَنهُ: كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وَهزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيكَ إِلَّا الْعَيْنَ، وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ أهلَكَ بَائِع صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالمثْلُ تَحَرِّيَا ليُوَفيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ) أي وإن أهلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل تعديًا لزمه مثلها تحريًا. قال في المدونة: ويوفيكها على الكيل (١) ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ثم قال: وإن استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت، وقبضته على ما اشتريت وإن لم يعرف كيلها أغرمناه للبائع قيمتها عينًا ثم أتبعناه بالقيمة (٢) طعامًا مثله وأوفيناه (٣) له على الكيل (٤) وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ) أي وإن عرفت غرم مثلها. قوله: (ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى) يريد أن الذي يتولى (٥) شراء ذلك هو البائع. ابن أبي زمنين: وهو الذي يدل عليه لفظ الكتاب (٦). وقيل: إنما يتولى ذلك الأجنبي. وقيل: المشتري. ويظهر من قوله في المدونة أغرمناه ثم أتبعنا بالقيمة طعامًا، أن (٧) المتولي لذلك إنما هو الحاكم، لأنه هو الملتزم لذلك أو نائبه. ابن يونس: قال بعض أصحابنا إذا (٨) غرم (٩) الأجنبي قيمة تلك الصبرة (١٠) فاشترى مثلها فإن فضل فضلة

стр. 1999

لرخص حدث فهي للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت ولا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى، وإن لم يأخذ (١) فالقيمة لا أقل (٢)، كان ما نقص كالاستحقاق فإن كان كثيرًا فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيرًا سقط عنه حصته وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإِنْ نَقَصَ، فكَالاسْتِحْقَاقِ). قوله: (وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أي وجاز من اشترى شيئًا أن يبيعه قبل قبضه من بائعه، ولا يستثنى من ذلك إلا (٣) الطعام وما ذكر معه. وقد أشار إليه بقوله: (إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) وأراد بالإطلاق سواء كان (٤) ربويًا أو غيره. ابن شاس: والمشهور أن ذللق خاص بجنس الطعام، وعام فيه فلا يعدوه إلى غيره ولا يقصر على بعضه. وقال (٥) ابن حبيب: أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية، وأشار في رواية ابن وهب إلى أن ذلك خاص بما فيه الربا من الأطعمة فقط (٦)، واحترز بـ "طعام المعاوضَة" من القرض والهبة والصدقة، فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. وقال في الواضحة: وما يأخذه القضاة والمؤذنون وصاحب السوق من الطعام من باب (٧) المعاوضة يمنع من (٨) بيعه قبل قبضه (٩)، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ) واقتصر في البيان على المنع في أرزاقهم وأرزاق صاحب (١٠) السوق (١١) والكُتَّاب والأعوان والجند الذين يرزقون من الأطعمة (١٢). واحترز بقوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) من

стр. 2000

الجزاف فإن بيعه قبل قبضه يجوز (١) على الأصح. وعن مالك المنع من ذلك، واختلف إذا ابتاع لبن شاة بعينها هل يمنع من بيعه قبل قبضه؟ لأنه في ضمان البائع، وهو قول ابن القاسم أو يجوز وهو قول أشهب نظرًا إلى أنه جزاف (٢)، وإلى الأول أشار بقوله: (أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ). قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) يريد أنه لا يجوز من وكَّل على شراء طعام أو بيعه أن يبيع من نفسه ولا أن يقبضه لنفسه (٣)، ولو أذن له الموكِّل، لأنه لا (٤) يقبض من نفسه لنفسه. قال في المدونة: لأنه بيع الطعام قبل قبضه (٥). قوله: (إِلا كَوَصَيٍّ ليَتِيمهِ) أي فيجوز للضرورة أن يقبض له من نفسه إذا ابتاع ذلك له، وكذلك يقبض لنفسه منه إذا اشترى منه ذلك. قوله: (وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ) أي وجاز العقد بيع جزاف وهو المشهور خلافًا لما في مختصر الوقار. وكذلك يجوز بيع طعام الصدقة قبل قبضه (٦)، وكذلك طعام الهبة، والقرض. ولهذا قال (وكَصَدَقَةٍ). قوله: (وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْه) يريد أنه يجوز للسيد أن يبيع للمكاتب نفسه ما عليه من الكتابة قبل قبضها، يريد وإن لم يأتِ الأجل، وقاله في المدونة، قال فيها: ولا يجوز بيع ذلك من أجنبي حتى يقبضه (٧). وقال ابن حبيب: إلا أن يكون تافهًا يسيرًا (٨)، قاله مالك في المدونة قال: ولا يجوز أن يبيع (٩) من الكتابة (١٠) نجمًا قبل قبضه، وإنما يجوز أن

стр. 2001

يبيع جميع ما عليه. فيجوز (١) لحرمة العتق، وقاله سحنون (٢). وقيل: يجوز (٣) وإن لم يتعجل عتقه، لأن الكتابة ليست بدين ثابت في الذمة (٤)، واختلف على أي القولين يحمل مذهب (٥) ابن القاسم ولهذا قال: (وهَلْ إِنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ تَأْوِيلان). قوله: (وَإِقْرَاضُهُ، أو وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ) اعلم أن الممتنع من بيع الطعام ما يتولى فيه بيعان لا يتخللهما قبض، فلأجل ذلك جاز لمشتري الطعام المكيل إقراضه وتوفيته عن قرض وبيعه قبل قبضه من اقترضه، وعلى هذا فالضمائر الثلاثة راجعة إلى طعام المعاوضة، و"الواو" عاطفة على الجائز، أي وجاز إقراض طعام المعاوضة ... إلى آخره. قوله: (وَإِقَالَةٌ مِنَ الجْمِيعِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِكَ لا بَدَنَهُ) يريد أنك إذا اشتريت طعامًا يجوز لك أن تقيل من جميعه قبل قبضه وإن تغير سوق شيئك الذي دفعته للبائع ثمنًا لطعامه. وقاله في المدونة قال فيها: إلا أن يحول رأس المال في عينه بنماء أو نقص، من (٦) عور أو عيب فلا تجوز الإقالة حينئذ من الطعام كله أو بعضه، والنماء بمنزلة الصغير يكبر وذهاب بياض العين وصمم الأذن (٧)، فهذا يفيت الإقالة، وكذلك لو كانت دابة فسمنت أو هزلت كل (٨) ذلك مفيت للإقالة (٩) وإليه أشار بقوله: إلا بدنه (١٠) كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وهزَالِهَا). قوله: (بِخِلافِ الأَمَةِ) يريد أن رأس المال لو كان أمة فإن تغيرها في بدنها (١١)، بنماء

стр. 2002

أو نقصان لا يفيت الإقالة. وقاله في المدونة وفرق بأن الأمة لا تشترى لشحمها بخلاف الدابة (١). وقال يحيى بن يحيى: الحكم سواء لا يجوز فيهما (٢). ابن يونس: وهو الصواب. قوله: (ومِثْلُ مثليك (٣)) هو معطوف على قوله: (لا بَدَنَهُ) والمعنى أن الإقالة لا تجوز مع تغير رأس المال في بدنه، ولا تجوز على أن تأخذ مثل مثليك (٤) وإنما تجوز على أخذه بعينه. وقاله في المدونة وزاد لأن ذلك يراد (٥) لعينه. وفيها: وإن أسلمت في طعام أو غيره، ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك بيده، فأراد أن يعطيلث غيرها مثلها، فذلك له وإن كرهت شرطت استرجاعها بعينها أم لا (٦) وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا الْعَيْنَ، فلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ). ابن يونس: لأنه لما قبضها صارت في ذمته، فإذا أعطاك غيرهما لم لطلمك، يريد وكذلك في البيع الناجز. ابن يونس: ومن غير المدونة لابن القاسم كذلك (٧)، ثم رجع وقال: له أخذ دراهمه إن اشترطها (٨). قال: وهذا أحسن لقوله ﷺ : "المسلمون عند شروطهم" وإذًا قد يكره مال البائع ويرغب في دراهمه لحلها فله شرطه. (المتن) وَالإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ، وَتَوْلِيَة وَشِرْكَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَبَيعٌ كَغَيْرِهِ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرَى الْمُعَيَّنَ، وَطَعَامًا كِلْتَهُ وَصَدَّقَكَ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ، وَإنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ: جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَإنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَه، فَذَلِكَ لَهُ،

стр. 2003

وَالأَضْيَفُ: صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وَشِرْكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ. (الشرح) قوله: (والإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ والْمُرابَحَةِ) تصوره واضح (١) وسيأتي الكلام (٢) في الإقالة في المرابحة، والكلام على الإقالة في (٣) الشفعة. قوله: (وتَوْلِيَةٌ وشِرْكَةٌ) هو معطوف على الجائز والمعنى أن التولية وهي أن يولي ما اشتراه لغيره بالثمن الذي ابتاع به، والشركة وهي: أن يشرك غيره في بعض ما اشتراه ببعض الثمن، جائز يريد لأن ذلك من باب المعروف. ابن حبيب: والإقالة والشركة، والتولية في الطعام، مستخرجة برخصة النبي ﷺ من نهيه عن بيعه قبل قبضه (٤). والمشهور في الشركة ما ذكر، وحكى أبو الفرج عن مالك أن الشركة في الطعام قبل قبضه لا تجوز (٥) وقوله: (إِنْ لَمْ يكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ) هكذا قال مالك ونصه عند ابن يونس، وكل ما اشتريت من جميع العروض والطعام؛ فلا يجوز عند مالك أن تشرك فيه رجلًا قبل قبضك له أو بعدُ على أن ينقد عنك، لأنه بيع وسلف منه لك. قوله: (واسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا) أي واستوى عقد البيع الأول، وعقد التولية والشركة فيهما أي في الشركة والتولية، ولهذا لا تجوز الشركة إذا كان رأس المال عرضًا لا يكال أو (٦) يوزن. لأنه يرجع إلى القيمة، فيكون من باب بيع الطعام قبل قبضه، وكذلك التولية، ويجوز إذا كان عينًا. قوله: (وَإِلا فَبيعٌ (٧) كَغَيْرِهِ) أي وإن لم يستوِ العقدان بطلت الرخصة، وكان بيعًا مؤتنفًا فيصح مع قبض المشتري (٨)، ويمنع إن لم يقبض.

стр. 2004

قوله: (وَضَمِنَ الْمُشْتري الْمُعَيَّنَ) يريد أن المشتري يضمن المبيع المعين (١) بالعقد أي الصحيح، فإذا هلك بعد ذلك كانت مصيبته منه، وأشار بقوله: (وطَعَامًا (٢) كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ) إلى مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة وهي قوله: وإن أسلمت إلى رجل في مد (٣) حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل قلت له: كِلْهُ (٤) في غرائرك أو في ناحية بيتك أو في غرائر دفعتها إليه، فقال بعد ذلك: قد كِلْته وضاع عندي. قال مالك: لا يعجبني هذا. ابن القاسم: وأنا أراه ضامنا للطعام (٥) إلا أن تقوم له بينة على كيله أو تصدقه أنت في الكيل، فيقبل قوله في الضياع، لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضًا له (٦). قوله: (وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ (٧) أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ) يريد أن المبتاع إذا أشرك غيره تارة يقول له: أشركتك بالنصف، وتارة يقول له: أشركتك فقط، وهو مراده بالإطلاق، ولا كلام في التنصيف (٨) على الوجه الأول، وهو مفهوم من قوله، وأما الوجه الثاني فنص في الجواهر على أنه يحمل أيضا على النصف وهو المنصوص لابن القاسم (٩). قوله: (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُما، فَلهُ الثُّلُثُ) أي فإن سأل المبتاع ثالث (١٠) أن يشركه معهما (١١) أيضا ففعل، كان له الثلث، لأن الأصل مع الإطلاق التساوي. قلت: وهو واضح إن أشركهما معًا، وأما إذا أشركهما (١٢) واحدًا بعد واحد؛ فينبغي أن يختص الأول بالنصف، والثاني بالربع؛ لأن الأول استحق النصف لما (١٣) أشركه،

стр. 2005

وبقي النصف الآخر بيده فلما أشرك الثاني دخل معه في النصف (١)؛ فيقسم بينهما نصفين وهذا كله عند الإطلاق، وأما مع التنصيص فلا يعدل عن الجزء المسمى. قوله: (وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَريتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الخيَارُ) يريد أنك إذا ابتعت شيئًا ثم وليته لآخر بما اشتريته به من الثمن، فإن ذلك جائز، وقاله في المدونة: بشرط (٢) أن يكون على غير الإلزام وله الخيار إذا رأى السلعة وعلم الثمن. قال في المدونة: كان الثمن عينا أو طعامًا، أو حيوانًا أو عرضًا وعليه مثل صفة العرض بعينه أو الحيوان ونحوه، فلو كان على الإلزام امتنع له (٣)، لأنه مخاطرة ومقامرة (٤). قوله: (وإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فكَرِهَه، فَذَلِكَ لَهُ) يريد أن المولى ونحوه إذا أخبره المبتاع أن الثمن عبد فرضي ثم علم بأن الثمن غيره فكره ذلك فإن له ذلك. قوله: (والأَضْيفُ صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَام، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وشَرِكَة فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّيْنِ (٥)، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثمَّ ابْتِدَاؤُهُ) يريد أن أضيق الأبواب في منع التأخير الصرف، ثم الإقالة في الطعام إلى آخر ما ذكر، وقاله ابن محرز (٦). وقال محمد: في بيع الدين لا بأس أن يتأخر ثمنه (٧) اليوم واليومين (٨) والثلاث (٩). اللخمي: والمعروف أن الإقالة أوسع من الصرف، والتولية وبيع الدين أوسع من الإقالة، لأنه يجوز (١٠) تأخير الإقالة يومين وثلاثة بشرطٍ بغير خلاف، واختلف هل يجوز مثل ذلك في التولية وبيع الدين أو لا، واختلف في الإقالة (١١) إذا

стр. 2006

وقع التأخير (١) فيها بغير شرط على ثلاثة أقوال: ومذهب المدونة المنع (٢). وفرق أشهب بين أهل العينة فتفسخ الإقالة، وبين غيرهم فيلح عليه حتى يأخذ (٣). فصل [في بيع المرابحة] (المتن) فَصْلٌ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ، وَالأَحَبُّ خِلافُهُ وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ. وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَينٌ قَائِمَةٌ. كَصَبْغٍ، وَطَرْزٍ، وَقَصْرٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَكَمْدٍ، وَفَتْلٍ، وَتَطْرِيَةٍ، وَأَصْلُ مَا زَادَ على الثَّمَنِ: كَحُمُولَةٍ وَشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وَكِرَاءِ بَيتٍ لِسِلْعَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ، إِنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ: هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الأَصْلِ، وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلانِ. (الشرح) (وجَازَ مُرَابَحَةٌ) أي: وجاز بيع المرابحة (٤) وهو أن يبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم يتفقان عليه. قوله: (والأَحَبُّ خِلافُهُ) أي خلاف بيع المرابحة ولعله اعتمد فيه (٥) على ما حكاه ابن عبد السلام عمن لقيه (٦) أنه يكره للعامة الإكثار منه لكثرة ما يحتاج إليه البائع من البيان (٧) بحال المبيع وبيان (٨) ما دفع من الثمن وبيان ما سومح فيه إذا كان قد سومح، لكن ظاهر كلامه هنا العموم لكل الناس وكراهته ولو مرة وهو مخالف لذلك (٩).

стр. 2007

قوله: (ولَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ) يريد أن بيع المرابحة يجوز ولو كان الثمن مقومًا كالحيوان ونحوه، فيدفع له (١) المشتري مثل ذلك الحيوان، ويزيده الربح وهو مذهب ابن القاسم، ومنعه أشهب، لأنه يؤدي إلى بيع ما ليس عند الإنسان، إذ يؤول إلى السلم من غير ضرب الأجل (٢) لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع الحيوان الآن وهو مضمون عليه، وذلك عين السلم الحال (٣)، واختلف هل قول ابن القاسم باق على ظاهره. وإليه ذهب اللخمي وتأول حديث: "النهي عن بيع ما ليس عندك" على شيء معين في ملك غيره. وأومأ إليه ابن يونس، أو هو محمول على ما إذا كان المقوم حاضرًا عند المشتري، وإليه ذهب القابسي. وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ (٤) كَصَبغٍ، وطَرْزٍ، وقَصْرٍ، وخِيَاطَةٍ، وكَمْدٍ، وفَتْل، وتَطْرِيَةٍ) يعني أن ما أنفق على المبيع وله عين قائمة فإنه يحسب ثمنه وربحه. وهو أجرة الطراز والصبغ، والخياطة، والقصارة وألحق في المدونة بذلك الكمد (٥)، وزاد في المقدمات الفتل (٦). وزاد في المتيطية: التطرية واستغنى الشيخ بذكر "الربح" عن ذكر "الثمن"، لأنه إذا حسب ربح الثمن في هذه الأمور فلأن يحسب ثمنها من باب أول (٧). قال في النكت: فإن كان هو الذي يتولى الطراز والصبغ بنفسه لم يحسب عليه (٨)، ويحسب له الربح لأنه كمن وضع (٩) ثمنًا على

стр. 2008

سلعته باجتهاده (١). بعض الأشياخ: وكلامه في المدونة محمول على الاستئجار. قوله: (وأَصْلُ مَا زَادَ على الثَّمَنِ كَحُمُولَةِ، وشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُما، وكِرَاءٍ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ) أي فإن كان ما يفعل في المبيع يؤثر زيادة فيه، إلا أنه لا عين له قائمة كالأمور التي ذكرها فإن الأصل وهو الثمن يحمسب دون الربح الذي هو فرع عنه، وقيد اللخمي (٢) الحمولة (٣) بأنها تزيد في الثمن. قال: لأن النقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى، والمشتري يرغب في ذلك إذا علم. قال: ولو كان سعر البلدين واحدًا لم يحسب وإن كان سعرها (٤) بالبلد الذي وصلت إليه أرخص، وإن أسقط الكراء لم يبع حتى يبين ولو لم (٥) يحسب للحمل ربح (٦)، واستحسنه المازري إذا حملها البائع وهو عالم أنه لا ربح له فيه، وأشار بقوله: (أُعْتِيدَ أُجْرَتُهُما) إلى أن الشد والطي إن كانت العادة جارية بالاستئجار عليهما فإن حكمهما حكم الحمولة فحسب ثمنها فقط، وإن كانت العادة فقط جارية بالاستئجار (٧) عليهما (٨) لم يحسب شيء من ذلك، والحكم في البيت الذي يكرى إن كان كراؤه (٩) لنفسه والمبتاع (١٠) تبعًا (١١) فلا يحسب في ذلك (١٢) شيء من الكراء ولا ربحه على السلعة وهكذا قيده التونسي والباجي (١٣) وابن رشد (١٤) وإن

стр. 2009

أكراه للمبتاع (١) خاصة، فإن الكراء يحسب دون الربح. وهكذا نص عليه محمد (٢) ولهذا قال: (وكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ). قوله: (وَإِلا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَم يُعْتَدْ) أي وإن لم يكن ذلك مؤثرًا في المبيع زيادة ولا له عين قائمة فإن ذلك لا يحسب ربحه ولا غيره، وهو مذهب الموطأ (٣) والمدونة (٤) والمراد بـ "السمسار" هنا الجلاس كما يفعل سماسرة الإسكندرية، وأما متولي (٥) البيع فإن أجرته (٦) كالثمن وهو على البائع وكثير من الناس من يتولى الشراء لنفسه. ولهذا قال ابن المواز: إلا أن يكون المبتاع مما جرت به العادة أنه لا يشترى مثله إلا بواسطة أو سمسار فيحسب حينئذ أجرته في الثمن دون الربح أي وإن جرت العادة أن مثله يشترى بلا واسطة سمسار فلا يحسب شيء وإليه أشار بقوله: (لَمْ يُعْتَدْ) وذهب عبد الوهاب (٧)، واختاره ابن محرز إلى أن ما أخذه السمسار يحسب مع ربحه (٨). قوله: (إِنْ بَيَّنَ الْجمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ: هِيَ بِمائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وحَمْلُهَا كَذَا) يريد أن ما ذكر أنه يحسب ثمنه وربحه أو ثمنه فقط مقيد بما إذا بين البائع جميع ذلك فقال: اشتريتها بكذا وأجرة (٩) صبغها أو قصارتها أو خياطتها كذا أو يفسر الؤونة فقال: قامت على بمائة مثلًا أصلها كذا وحملها كذا ونحوه. وإليه ذهب سحنون، وظاهر الموطأ، وهو قياس قول ابن القاسم، وقال محمد، وابن حبيب: لا يلزمه البيان واختاره التونسي (١٠). وقد بسطنا القول على هذه المسألة في الكبير فانظره (١١).

стр. 2010

قوله: (أَوْ عَلَى الْمُرابَحَةِ وبَيَّن كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْح) هذا نوع من أنواع المرابحة وهو: أن يبيع السلعة بمرابحة وبين مقدار الربح فيقول: أبيعكها بربح العشرة؛ أحد عشر ويقول المشتري اشتريتها منك بربح العشرة أحد عشر من غير أن يفصلا ما له الربح من غيره. قوله: (وزِيدَ عُشْرُ (١) الأَصْلِ) أي في المثال الذي ذكره وهو ربح العشرة أحد عشر، وأما في قوله: (بربح (٢) العشرة) اثني عشر فيزا د خمس الأصل، وعلى هذا قوله: (والْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ) فيأخذ عن كل أحد عشر عشرة بحسب ما سمى. وقاله بعض المتأخرين وقال بعضهم: تقسم العشرة على أحد عشر (٣) جزءًا فيحط ذلك الجزء من الثمن وعلى ذلك قوله: (لا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وطَيِّهَا بِكَذَا أو لَمْ يُفَصِّلْ) أي فإن البيع على هذا الوجه فاسد للجهل بما يحسب ثمنًا مما يحسب ربحًا (٤) أو لا يحسب. اللخمي: ويختلف إذا باع ولم يبين، فأصل ابن القاسم أنها مسألة غش ولا يلزم المبتاع وإن حط ذلك (٥) القدر، وهل مذهب سحنون هي مسألة كذب، فإن حط عنه ذلك القدر لزمه (٦)، وفي المدونة إن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك، وقد فات المبيع (٧) بتغير سوق أو بدن حسب ذلك في الثمن، ولم بجسب له ربحًا (٨) وإن أيفت رد البيع (٩) إلا أن يتراضيا على ما يجوز (١٠). واختلف بعد الفوت هل هي مسألة غش؟ وهو تأويل أبي عمران على المدونة وإليه نحا (١١) التونسي

стр. 2011

والباجي وابن محرز وأنكره ابن لبابة، وقيل: هي مسألة كذب لأنه زاد في الثمن ما لا يحسب فيه، وحمله الربح على ما لا (١) يحسب حمله، وهو مذهب سحنون في كتابه، وقول (٢) ابن عبدوح. وفسر به بعضهم المدونة. وإلى هذا وما قبله (٣) أشار بقوله: (وهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلانِ) (٤). (المتن) وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا وَالأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ وَطُولِ زَمَانِهِ وَتَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَهِبَةٍ إِنِ اعْتِيدَتْ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنَ التَّرِكَةِ وَوِلادَتِهَا. وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ، وَإِقَالَةِ مُشْتَريهِ، إِلَّا بِزِيَادَة أَوْ نَقْصٍ، وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا؛ إِلَّا مِنْ سَلَمٍ لا غَلًّةِ رَبْعٍ: كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ؛ لا إِنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَهَلْ إِنْ تَقَدَّمَ الإِرْثُ، أَوْ مُطْلَقًا؛ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (ووَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) أي ما يكره المبتاع ويقل رغبته في الشراء وهذا ليس خاصًّا بالمرابحة بل هو كذلك في كل بيع. قوله: (كَما نَقَدَهُ وعَقَدَهُ مُطْلَقًا) أي كتبيين ما نقده في السلعة من ذهب أو فضة وعقده عليها مطلقًا فإذا اشترى بذهب ونقد فضة أو بالعكس وباع مرابحة على ما عقد وجب بيان ما نقده، وإن باع على ما نقد فهل يجب بيان ما عليه عقد أم لا قولان، وإن اشترى بذهب أو فضة ونقد عرضًا مقومًا فلا يبيع على ما نقد حتى يبين وإن باع على ما عقد (٥) فلابد من بيان ما نقد، وقاله في المدونة، وهو ظاهر المذهب (٦). وقال محمد: يجوز وإن لم يبين. وإن نقد عرضًا مثليًّا طعامًا أو غيره فظاهر المدونة على ما قاله اللخمي والقاضي: وجوب التبيين. وفي كتاب محمد: يجوز له أن يبيع على ما نقد وإن لم يبين في العين والمكيل والموزون والعروض (٧)، وتأول فضلٌ المدونةَ عليه

стр. 2012

وعلى هذا فقوله: (مطلقًا) راجع إلى تبيين العقد والنقد قوله: (والأجل) وإن بيع على النقد (١) أي ويجب عليه أن يبين في المرابحة الأجل، لأن له حصة من الثمن ويختلف الثمن بقربه وبعده وفي المدونة إن لم يبين رد المبيع (٢) أي إذا اختار المبتاع الرد (٣) ولم تفت السلعة (٤). أبو محمد وهو قول ابن حبيب، وقيل: يفسخ وإن رضي المبتاع بالنقد وإن لم تفت. ابن يونس: وهو ظاهر المدونة. ويحتمل أن يريد بقوله: (وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ) هذا الذي ذكره في المدونة ويحتمل أن يريد إذا وقع البيع الأول على النقد من غير تأجيل ثم تراضيا على التأجيل ونص عليه في المدونة. قوله: (وطُولِ زَمَانِهِ) أي ولا يكتفى بقوله: "اشتريتها إلى أجل"، لأن الأجل يقل ويكثر ولابد من بيان قدره وهذا مذهب المدونة ونحوه في العتبية (٥). قوله: (وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ) أي وهكذا يجب عليه إذا باع مرابحة أن يبين ما تجاوز عنه من الزائف أو الرديء عند العقد وما حط عنه من الثمن أو مسامحة البائع فيه إذا كانت الحطيطة مما يشبه حطيطة البيع (٦) وهو مراده بقوله: (وهِبَةٍ إِنِ اعْتِيدَتْ) ومثله في المدونة (٧). قوله: (وأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) أي يجب عليه إذا كانت السلعة غير بلدية أن يبينها للمبتاع إذا أراد أن يبيعها يريد إذا كانت البلدية أجود من غيرها، فلو كانت غير البلدية أجود وجب أيضًا بيان البلدية. قوله: (أَوْ مِنَ التَّرِكَةِ) أي وكذلك إذا كانت السلعة من التركة وأراد بيعها مرابحة، فلابد من بيان كونها من سلع الميراث، لأن الناس كثيرًا ما يمتنعون (٨) من الشراء في

стр. 2013

مثل ذلك، فإذا ذكر ذلك للمبتاع ودخل عليه فلا كلام، وإن لم يبينه كان غشًّا. قوله: (ووِلادَتِهَا وإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا) أي وكذلك لا بد من بيان ولادة الأمة إذا ولدت عنده، أو الدابة ونحوها، وإن باع ولدها معها لأن حدوث الولد عنده عيب، وطول إقامتها (١) عنده إلى أن ولدت غش وخديعة، وما نقصها التزويج والإولاد من قيمتها كذب في الثمن قاله في المقدمات (٢). قوله: (وجَدِّ ثمَرَةٍ أُبِّرَتْ وصُوفٍ تَمَّ) أي وكذلك يجب عليه أن يبين ما جده من ثمرة اشتراها مع أصلها مأبورة إذا أراد أن يبيع أصلها مرابحة. وكذلك إذا جز الصوف وقد كان يوم الشراء تام فلابد من بيانه لأنه إذا كان تامًّا يومئذ صار له حصة من الثمن وقاله في المدونة (٣). قوله: (وإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إِلا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) الضمير فيه راجع إلى بيع المرابحة. والمعنى أن من ابتاع شيئا ثم باعه مرابحة، ثم أقال مشتريه منه لم يبعه مرابحة حتى يبين ذلك. وقاله في المدونة إلا أن يقع التقايل (٤) بزيادة أو نقصان فلا يحتاج إذا باع حينئذ مرابحة إلى بيان على المشهور، وهو مذهب المدونة (٥) لأن الخلاف في الإقالة هل هي حل بيع أو ابتداء بيع إنما هو إذا كانت على مثل الثمن الأول، وأما مع الزيادة والنقص فهي ابتداء بيع وقال ابن حبيب: لا يبيع حتى يبين. وقاله مالك، وقتادة (٦). قوله: (والرُّكُوبِ واللُّبْسِ) أي فإن باع ذلك مرابحة فلابد أن يبين أنه ركب الدابة، ولبس الثوب وقيد الركوب في المدونة بكونه فيالسفر، أبو الحسن الصغير: ومعنى ذلك إذا كان الركوب واللبس مما ينقص الدابة أو الثوب (٧). قوله: (والتَّوْظِيفِ) أي وهكذا يجب عليه بيان ذلك، ومعناه إذا اشترى سلعًا

стр. 2014

متعددة صفقة واحدة وبوب على كل سلعة منها ثمنًا ولا إشكال في ذلك إذا اختلفت الصفة (١)، وأما مع اتفاقها فقال سحنون: لابد من البيان. وقال ابن نافع: لا يحتاج إلى ذلك. وقال ابن القاسم في المدونة: إن حصلت الصفقة للبائع من بيع فلابد من البيان وإن حصلت له من سلم فلا يحتاج إلى ذلك (٢). وإليه أشار بقوله: (ولَوْ مُتَّفِقًا إِلا (٣) مِنْ سَلَمٍ). قوله: (لا غَلَّةِ رَبْعٍ) أي فإنه لا يحتاج إلى بيان غلته إذا باعه مرابحة، لأنه لا يتغير بالاستعمال (٤) ومثله الأرض وما اتصل كل بها من البناء والشجر. قوله: (كَتكْمِيلِ شِرَائِهِ) أي مراده أنه إذا ابتاع جزءًا شائعًا من سلعة، ثم ابتاع من شَريكه بقيتها (٥) فإن له بيعها مرابحة من غير تبيين، وقاله غير واحد من الأشياخ. ابن بشير: وفيه نظر لأنه قد يزيد لأجل حصول السلعة عنده وتكميلها له (٦) والمشتري لا يرتضي مثل ذلك إذا علم فلا ينبغي له أن يبيع حتى يبين (٧). قوله: (لا إِنْ وَرِثَ بَعْضَهُ) أي فإن حصل له بعض المبيع بإرث وبعضه بشراء، فلا يبيع مرابحة حتى يبين، وقاله في المدونة (٨). واختلف الأشياخ هل يلزمه ذلك مطلقًا تقدم الإرث أو تأخر. وإليه ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وإنما ذلك إذا تقدم الإرث، لأنه يزيد في الثمن ليحصل له جميع السلعة بخلاف العكس وإليه ذهب أبو الحسن القابسي (٩) وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهَلْ إِنْ تَقَدَّمَ الإِرْثُ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ).

стр. 2015

(المتن) وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفْعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ، وَإِنْ فَاتَتْ خيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنِ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كَذَبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إِنْ حَطَّة، وَرِبْحَهُ بِخِلافِ الْغِشِّ فَإِنْ فَاتَتْ، فَفِي الْغِشِّ أَقَلّ الثمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَفِي الْكَذِبِ: خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا؛ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ. وَمُدَلّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا. (الشرح) قوله: (وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وصُدِّقَ، أو أَثْبَتَ رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تبَين ورِبْحَهُ (١) يريد أن البائع في المرابحة إذا غلط في الثمن بنقص وصدقه المبتاع، أو ثبت ذلك ببينة فإن المبتاع يخير بين أن يرد المبيع، أو يدفع الثمن الذي تبين له وربحه (٢). قوله: (وإِنْ فَاتَ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، ورِبْحِهِ أو قِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَنْقُصْ عنِ الْغَلَطِ (٣) ورِبْحِهِ) يعني فإن فات المبيع والمسألة بحالها خُير مشتريه بين أن يعطى الثمن الصحيح وربحه أو قيمته ما لم ينقص عن الثمن المغلوط فيه وربحه، واعتبار القيمة على مذهب المدونة يوم البيع (٤) كما قال هنا وفي الموطأ يوم القبض (٥). قوله: (وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي، إِنْ حَطّه (٦)، ورِبْحَهُ) أي فإن كذب البائع فزاد في الثمن الأول، بإخباره (٧) وباع مرابحة ثم لما اطلع المشتري على ذلك حط عنه البائع ذلك الذي كذب به أي الزائد وربحه. لزم المشتري البيع ولا مقال له حينئذ وهذا هو المشهور وقال ابن الماجشون: لا يلزمه ذلك لأن البائع تبين خبث (٨) مكسبه (٩). وقال: إذا جاء متنصلًا من كذبه نادمًا على فعله لزم ذلك المشتري، وإن ظهر عليه فلا يلزمه

стр. 2016

ذلك ولا خلاف في عدم اللزوم إذا لم يحط البائع الكذب ويخير المبتاع بين الرد والتماسك وهذا كله إذا لم تفت السلعة كما سينبه عليه. قوله: (بِخِلافِ الْغِشِّ) أي فإن المشتري لا يلزمه البيع وله أن يرد ويأخذ ثمنه أو يتماسك. قوله: (فإنْ فَاتَتْ، فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثمَنِ أو الْقِيمَةِ، وفي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصحِيحِ ورِبْحِهِ أَوْ قيمتها مَا لَمْ تَزدْ عَلَى الْكَذِبِ ورِبْحِهِ) أي فإن فاتت السلعة التي كذب فيها أو غش فإن المبتاع يلزمه في الغش الأقل من الثمن الذي بيعت به أو القيمة، وفي الكذب يخير البائع بين أن يأخذ الثمن الصحيح وربحه (١) أو قيمة السلعة ما لم تزد على الكذب وربحه؛ لأنه قد رضي بالكذب وربحه (٢) فلا يزاد على ذلك (٣) وهو المشهور وعلى (٤) قول عبد الملك إنما تجب القيمة مع الفوات (٥)، وقيل: يلزم المبتاع القيمة يوم القبض إلا أن تكون أكثر من الثمن بالكذب (٦) وربحه فلا يزاد أو تكون أقل من الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه. قوله: (ومُدَلِّسُ الْمُرابَحَةِ كَغَيْرِهَا) يريد أن حكم (٧) التدليس في هذا الباب كحكم (٨) التدليس في غيره. ابن يونس: وإذا هلكت السلعةفي مسألة الزيادة بالثمن قبل القبض كان ضمانها من البائع لأنه قال فيها يشبه (٩) البيع الفاسد. * * *

стр. 2017

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفى سنة ٨٠٣ هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب د. حافظ بن عبد الرحمن خير المجلد الرابع

стр. 2018

حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣ م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT ٢٢ - ETG ٢ - IMM ٦ - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+٢١٢) ٦٦٧٨٩٣٠٣٠ - ٦٧٨٨٩٩٩٠٩ **************************************** دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+٢١٢) ٦٦١١٧٣٥٤٥ ********************************** وحدة (٥٠٥) -برج (أ) ١٦ ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٢٤٨٧٥٦٩٠ - ١١١٥٥٥٠٠٧١ المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٥١٠٠٤٥٦ - ٢٧٨٧٩٥٦٥ Fax: ٢٧٨٧٩٥٦٤ **************************** شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+٢٢٢)٤٦٤٣٧١٧٨ - ٣٧٢٧٢٧٢٦ **************************** دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+٩٦٦)٥٠٤٢٦٤٩٥٨ - ١٤٦٤٣٥٤٥ ********************************* WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com

стр. 2019

فصل [في بيان ما يتناوله البيع وما لا يتناوله] (المتن) فَصْلٌ تَنَاوَلَ الْبنَاءُ وَالشَجَرُ: الأَرْضَ، وَتَنَاوَلَتْهُمَا، لا الزَّرْعَ وَالْبَذْرَ، وَمَدْفُونًا، كَلَوْ جُهِلَ، وَلا الشَّجَرُ المَأبُور، أَوْ كثَرُهُ، إِلَّا بِشَرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ، وَمَالِ الْعَبْدِ، وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ، وإنْ أُبِّرَ النِّصْفُ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَلِكِلَيهِمَا السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرُّ بِالآخَرِ، وَالدَّارُ الثَّابِتَ: كَبَابٍ، وَرَفٍّ، وَرَحًا مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا، وَسُلَّمًا سُمِّرَ، وَفِي غَيْرِهِ: قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (١) (تنَاوَلَ الْبِنَاءُ والشَّجَرُ الأَرْضَ وتَنَاوَلَتْهُمَا) هكذا ذكره ابن شاس (٢) وغيره ومعناه أن البيع إذا انعقد على البناء والشجر كقوله: بعتك هذا البناء أو هذا الشجر ولم يزد فإنه يتناول الأرض التي هو فيها وكذلك العكس أي: أن الأرض يتناول البناء والشجر القائم بها إذا قال: بعتك الأرض ولم يزد. قوله: (لا الزَّرْعَ والْبَذْرَ ومَدْفُونًا) أي فلا يتناول الأرض الزرع ولا البذر وما كان مدفونًا فيها من حجارة أو رخام أو أعمدة أو غيرها ويكون للبائع وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم، وذهب سحنون وابن حبيب وابن دينار إلى أنها للمشتري وهو ظاهر ما لابن القاسم في العتبية وقيد الخلاف في البيان بالمجهول الذي لا يعلم به (٣). قال: وإن ثبت أن ذلك من متاع البائع أو من متاع من ورثه عنه، فهو له باتفاق وكذلك إن ثبت أن الجب أو البيت الموجودين تحت الأرض كان البائع قد علمه ونسيه، فلا خلاف أن له نقض البيع (٤). قوله: (كَلَوْ جُهِلَ) إشارة إلى ذلك إلا أن الأحسن لو قال: ومدفونًا إن جهل، وهو قريب. قوله: (ولا الثمر (٥) الْمأبور، أَوْ أكْثَره، إِلا بِشِرْطٍ) أي فإنه لا يدخل في العقد على

стр. 2020

النخيل (١) ولا يستحقه المبتاع إلا إذا اشترطه لنفسه (٢)؛ لقوله ﷺ : (من ابتاع (٣) نخلًا أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) متفق عليه. والإبار (٤): تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا يسقط ثمرها وهو اللقاح، وقاله في الإكمال (٥). وقال ابن حبيب: هو شق الطلع عن الثمر (٦). ولا إشكال إذا أبر المجموع إلا على ما حكى (٧) عن ابن الفخار، وابن عتاب، أنهما كانا يفتيان باندراج الثمرة وإن أبرت. قالا: لأن الشجر نفسه يندرج بلا شرط فإذا دخلت الأصول فالفروع أولى (٨). وأما إن أبر الأكثر فالذي عليه الأكثر أنه كالجميع وهو قول مالك، وعنه أيضًا أن المؤبر للبائع إلا بشرط وغير المؤبر للمبتاع (٩). قوله: (وكَالْمُنْعَقِدِ) أي من ثمر غير النخل فإنه إذا باع الشجر لا يكون للمشتري إلا بالشرط. الباجي: ويعتبر في ذلك أن تبرز جميع الثمرات عن موضعها، وتبرز (١٠) عن أصلها وهي بمنزلة التأبير (١١). قوله: (ومَالِ الْعَبْدِ) أي فإنه لا يندرج في العقد على العبد للحديث: (من باع عبدًا وله مال ... ) إلى آخره، وتندرج ثيابه التي عليه. ابن شاس: إذا كانت ثياب مهنة بخلاف ثياب الزينة (١٢). قوله: (وخِلْفَةِ الْقَصِيلِ) أي وكذلك خلفة القصيل لا تندرج في العقد على (١٣)

стр. 2021

القصيل من غير ذكر خلفته إلا بشرط لأنه كبطن ثان. قوله: (وإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) أي فيكون المأبور للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، وغير المأبور للمبتاع. وعن ابن القاسم أن البائع يقال له إما أن تسلم في (١) جميع الثمرة وإلا فسخ البيع، وإن رضي المبتاع بالنصف. وقال ابن دينار: جميع ذلك للمبتاع (٢). وقيل: إن العقد على ذلك لا يجوز. قوله: (ولكِلَيْهِما السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالآخَرِ) أي وحيث حكم للبائع بالثمرة جميعها أو ببعضها على ما تقدم فإن له سقيها ما لم يضر بالمبتاع، وللمبتاع سقي الأصول ما لم يضر بثمرة البائع، وفي المدونة إن السقي على البائع حتى يسلم الأصول لمشتريها (٣)، وقال المخزومي: في بائع النخل دون الثمرة إن السقي على المشتري (٤). قوله: (والدَّارُ الثَّابِتَ كَبَابٍ، ورَفٍّ، ورَحًا مَبْنيَّةٍ بِفَوْقَانيَّتِهَا) أي والدار تتناول الثابت فإذا وقع العقد عليها اندرج الثابت فيها كالرفوف وبابها والطاقات ونحوها ابن عتاب (٥) وتندرج المطحنة وهي مراده هنا بالرحى. قوله: (بِفَوْقَانِيَّتِهَا) أي يندرج السفل والفوقانية. وقال ابن العطار: السفلي فقط. قوله (٦): (وسُلَّمًا سُمِّرَ) أي وأما غير المسمر، فيكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، قاله ابن عتاب وقال ابن العطار، وابن زرب هو للمبتاع إلحاقًا له بما سمر (٧) وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي غَيْرِهِ قَوْلانِ). (المتن) وَالْعَبْدُ، ثِيَابَ مِهْنَتِهِ، وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا: كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وَلا عُهْدَةَ وَلا مُوَاضَعَةَ وَلا جَائِحَةَ؟ أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيعَ؟ أَوْ مَا لا غَرَضَ فِيهِ وَلا مَالِيَّةَ وَصُحِّحَ؟ تَرَدُّدٌ. وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ

стр. 2022

وَنَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ؛ إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ، وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إِنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ وَلَمْ يُتَمَالأْ عَلَيْهِ، لا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوِ الإِطْلاقِ، وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إِنْ لَمْ تُبَكِّرْ، لا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ. (الشرح) قوله: (والْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ) قد تقدم هذا بقريب. قوله: (وهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا؟ ) يريد أنه اختلف هل يوفى للبائع إذا اشترطها لنفسه وهو مراده بشرط عدمها، أي عدمها ثياب مهنته (١) للمشتري، فروى عيسى عن ابن القاسم: إنه يوفي له بذلك وصححه ابن رشد، وروى أشهب عن مالك أنه لا يوفى له ذلك، وعلى هذه الرواية يصح البيع ويبطل الشرط (٢). قوله: (كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وَلا عُهْدَةَ وَلا مُوَاضَعَةَ ولا جَائِحَةَ أو إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيْعَ أَوْ ما لا غَرَضَ فِيهِ ولا مَالِيَّةَ وصحح (٣) تَرَدُّدٌ) اعلم أن المسائل التي قال فيها مالك: بصحة البيع وبطلان الشرط سبع: المسألة التي فرغنا منها، ومثلها من اشترى أرضا بزرعها الأخضر واشترط زكاته على البائع أو اشترى الأمة على أن لا عهدة على البائع فيها، ولا مواضعة أو اشترط ما لا غرض فيه ولا مالية أو اشترى الثمرة واشترط ألا يقام (٤) له بالجائحة وفي السليمانية أنه يوفى له في هذه بالشروط وقيل: فاسد، وقال ابن شهاب: البيع جائز والشرط جائز (٥) واختلف إذا اشترى على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما؛ قيل: يصح البيع دون الشرط، وقيل: يصحان معًا، وقيل: يفسد البيع. قوله: (وصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ ونَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ، إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ) يريد أن بيع الثمر ونحوه (٦) من البقول ونحوها يصح إذا بدا صلاحه، وسواء كانت الثمرة مع أصلها أو مفردة على القطع أو الإبقاء لكِن بشرط ألا يكون مستترًا في أكمامه كالحنطة مجردة عن سنبلها، أو

стр. 2023

الجوز واللوز مجردًا عن قشره على الجزاف. الباجي: لا خلاف في ذلك (١)، يريد لأنه بيع مغيب. قوله: (وقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ) يعني وقبل بدو الصلاح لا يصح بيعه إلا في موضعين: أن تكون الثمرة قد بيعت مع أصلها أو ألحق به كما (٢) إذا اشترى الأصل وفيه ثمر مأبور وحكم به للبائع فإنه يجوز له شراء تلك الثمرة وهو المشهور وقيل: لا يجوز وعن ابن القاسم جوازه بحدثان (٣) العقد فقط. يحيى: وحد البعد في ذلك عشرون يومًا (٤). الثاني: أن يشتري الثمرة على القطع، لكن بشروط ثلاثة: الأول: أن ينتفع بذلك، لنهيه ﷺ عن إضاعة المال. وإليه أشار بقوله: (إن نفع). الثاني: أن تدعو الضرورة إلى ذلك، وإليه أشار بقوله: (واضطر). الثالث: أن لا يتمالأ (٥) عليه أهل البلد، لئلا يعظم الفساد وإليه أشار بقوله: (ولم يتمالأ (٦) عليه). قوله: (لا على التبقية) أي: فإنه لا يصح. قوله: (أو الإطلاق) أي وكذا لا يصح البيع إذا وقع على الإطلاق من غير تقييد بقطع ولا غيره وهو المذهب عند العراقيين. الباجي، والمتيطي: وهو المشهور عن مالك. وتأول ابن أبي زيد المدونة عليه. وقال ابن محرز، وعبد الحميد، واللخمي، وغيرهم: إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه فهو جائز، وحملوا المدونة على ظاهرها ولم يقيدوها (٧).

стр. 2024

قوله: (وبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ) أي فلا يشترط عموم بدو الصلاح في كل الحائط بل يكفي بعضه ولو نخلة وهو المذهب وقيل يشترط عمومه في جميع الحائط. ابن رشد: وهو أوفق لظاهر الحديث وهو "نهيه ﷺ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها" فالبعض الذي لم يبد صلاحه شمله النهي وبدو صلاح غيره ليس بدوًّا له (١). وقوله: (فِي جِنْسِهِ) احترازًا مما إذا بدا صلاح جنس آخر فإن غيره لا يباح (٢) بذلك على الصحيح وقال سحنون: إذا كان الذي لم يطب تبعًا جاز (٣). قوله: (إِنْ لَمْ تُبَكَّرْ) يريد إنما تقدم من جواز بيع الحائط إذ بدا صلاح (٤) بعضه مقيد بما إذا لم تكن النخلة التي بدا صلاحها باكورة. قوله: (لا بَطْنٌ ثَانٍ بأَوَّلَ) أي فلا يجوز بيع البطن الثاني ببدو صلاح الأول إذا كانت النخلة تطعم بطنين (٥) في العام الواحد وهذا هو المشهور. وقيل: يجوز بناءً على أن البطن الثاني تبع للأول في الصلاح. (المتن) وَهُوَ الزَّهْوُّ، وَظُهُورُ الْحَلاوَةِ، وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ، وَفِي ذِي النَّوْرِ: بِانْفِتَاحِهِ، وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطيخِ الاِصْفِرَارُ؟ أوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ. وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونُ: كيَاسَمِينَ، وَمُقْتَاتٍ. وَلا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ، وَوَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ، وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ. وَرُخِّصَ لِمُعْيرٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ، وَإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ، اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ، كَلَوْزٍ لا كَمَوْزٍ، إِنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ وَبَدَا صَلاحُهَا، وَكَانَ بِخَرْصِهَا وَنَوْعِهَا يُوَفِّي عِنْدَ الْجِذَاذِ، (الشرح) قوله: (وهُوَ الزَّهُوُّ، وظُهُورُ الحَلاوَةِ، والتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ) أي أن بدو الصلاح هو الزهو و (٦) ظهور الحلاوة في الثمرات، والزهو خاص بالثمر، وظهور الحلاوة في غيره ولما

стр. 2025

رأى أن الحلاوة (١) لا تعم جميع الثمار لأن بعضها لا يظهر فيه ذلك حتى ينزع (٢) كالموز احتاج إلى قوله: (والتَّهَيّؤ لِلنُّضْجِ) أي إذا نزع من أصله تهيؤًا للنضج. قوله: (وفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ) أي كالورد والياسمين والنسرين ونحوها. الباجي: وبدو الصلاح فيه أن تنفتح أكمامه ويظهر نوره. قوله: (والْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا) أي أن ينتفع بها في الحال. الباجي (٣): بدو صلاح اللفت والجزر والفجل والثوم والبصل إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه فساد، وفي قصب السكر إذا طاب وليس (٤) في قلعه فساد، وفي لوبيا (٥) والفول والحِمَّص إذا يبس، وأما القضب (٦) والقُرط فإذا بلغ أن يرعى دون فساد، وفي القثاء والفقوس أن ينعقد ويوجد له طعم (٧). قوله: (وهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الاصْفِرَارُ؟ أَوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ) أي وهل بدو الصلاح في البطيخ الإصفرار لأنه الغرض المقصود منه، وهو قول ابن حبيب: أو التهيؤ للتبطخ وهو قول أصبغ، وعن أشهب: أن بدو صلاحه أن يؤكل فقوسًا (٨). قوله: (وللْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسِمِينَ، وَمُقْتَاتٍ) يعني أنما يُخلف (٩) مما لا (١٠) يتميز بطونه وله آخر (١١) كياسمين، والورد، والمقاثي، والبطيخ والجميز (١٢) فإن بيعه جائز، ويكون للمشتري جميع بطونه، وقاله مالك وأن تتميز (١٣) بطونه

стр. 2026

كالقضب (١) والقُرط فلا تدخل خلفته إلا بشرط (٢). ابن حبيب: ولا يجوز اشتراطها إلا في أرض مأمونة كأرض النيل وشبهها وأما المطر فلا (٣). قوله: (ولا يجوزُ بِكَشَهْرٍ) وهكذا ذكر في المدونة وفي المقدمات (٤)، وعلله باختلاف الحمل فيه بالقلة والكثرة (٥). قوله: (ووَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ) أي فإن كان مما يخلف (٦) وتستمر ثمرته في جميع السنة وليست لها غاية كالموز، فلابد في عقد بيعه من ضرب الأجل: كالشهر، والشهرين، والسنة ونحوها. مالك: ويجوز اشتراط خلفته السنتين (٧) وقال ابن نافع: لا يجوز إلا السنة ونحوها (٨). قوله: (ومَضَى بَيْعُ حَبٍّ أفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بقبضه (٩)) هذا كقوله في المدونة أكرهه، فإن وقع وفات فلا أرى أن يفسخ. أبو محمد: معناه أنه يفوت بالقبض ولابن القاسم قول بالفسخ قياسًا على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وله أيضًا أن ذلك يفوت باليبس (١٠). قوله: (ورُخِّصَ لِمُعْيرٍ (١١) أوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ ... إلى آخره) يريد أنه رخص لمعير (١٢) الثمرة، وهو واهبها أو من قام مقامه أن يشتريها من المعير وهو الموهوب له بالشروط التي يذكر، ومراده بالقائم مقامه من تنزل بمنزلته بهبة، أو ميراث، أو شراء، فإذا وهب ثمرة أو نخلة أو نخلات من حائط (١٣) لرجل، ثم وهب جميع الحائط لآخر، أو مات

стр. 2027

فورث عنه أو باعه، فإنه يجوز للموهوب له، أو الوارث، والمبتاع شراء الثمرة على ما تقدم. وقوله: (وَإِنْ بِاشْتِرَاء الثَّمَرَةِ فَقَطْ) إشارة إلى أنه يستوي في ذلك حكم مبتاع الثمرة فقط مع حكم مبتاعها مع الأصل (١). وقوله: (اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ) أي رخص له في (٢) اشتراء الثمرة التي صارت إلى غيره بالعرية (٣)، وأشار بقوله: (تَيْبَسُ كَلَوْزٍ) إلى أن ذلك ليس مقصورًا على التمر والعنب بل يتعدى الحكم إلى كل ما ييبس ويدخر من الثمرة (٤). ابن شاس: وهي الرواية المشهورة (٥). وقيل: إن ذلك مقصور على التمر والعنب وعلى هذه الرواية قالوا: لو كان البُسر مما لا يتمر والعنب مما لا يزبب، لم يجز شراء العرية منه بخرصها بل يخرج عن محل (٦) الرخصة لعدم العلة (٧)، ولعل هذا مراده بقوله: (لا كَمَوْزٍ). قوله: (إِنْ لَفَظَ (٨) بِالْعَرِيَّةِ) أي أن شراءها على الوجه المذكور مقيد بما إذا وقعت العطية بلفظ العرية فلو كانت بلفظ الهبة، أو الصدقة، أو المنحة لم يجز على المشهور خلافًا لابن حبيب ومن قال بقوله (٩). قوله: (وبَدَا صَلاحُهَا) أي صلاح الثمرة المعراة للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وهذا الشرط متفق عليه. قوله: (وكَانَ بِخَرْصِهَا) أي وكان الشراء بخرصها أي كيلها، لما ورد أنه ﷺ "رخص في بيع العرايا بخرصها" وعن مالك الجواز بغير الخرص (١٠).

стр. 2028

قوله: (ونَوْعِهَا) أي وكان الشراء بنوع المعرى أي إن برنيًا فبرني وإن صيحانيًا فصيحاني وهو مذهب المدونة (١). قوله: (يُوَفّي عِنْدَ الجْذَاذِ) أي وأن يوفى في (٢) ذلك العوض عند الجذاذ، فلا يجوز اشتراط تعجيل القبضَ ولا خلاف فيه، قاله عياض (٣) وفي الواضحة إذا تطوع له بتعجيل الخرص قبل الجداد جاز (٤). (المتن) فِي الذمَّةِ، وَخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأقَلَّ، وَلا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ، إِلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، وكُل خَمْسَةٌ أوسق إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ، لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ الْمَعْرُوفِ فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا، كَكُلِّ الْحَائِطِ، وَبَيْعِهِ الأَصْلَ. وَجَازَ لَكَ شِرَاء أَصْلٍ فِي حَائِطِكِ بِخَرْصِهِ إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ، وَبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ. وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (في الذِّمَّةِ) أي وأن يكون العوض في ذمة المعرى لا في حائط بعينه. قوله: (وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ) أي وأن تكون الثمرة المشتراة خمسة أوسق فأقل وهو المشهور، وعن مالك أن ذلك لا يجوز إلا في أقل من خمسة أوسق (٥)، لأنه المحقق في الحديث والخمسة مشكوك فيها. قوله: (ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَّصح (٦)) يريد أنه إذا أعراه أكثر من خمسة أوسق، لا يجوز له شراء خمسة أوسق من ذلك بخرصه، والزائد بالدنانير والدراهم، وحكى ابن يونس في ذلك قولين: بالجواز، والمنع، وصوب (٧) عدم (٨) الجواز وكذا صححه غيره كما أشار إليه هنا، وفي قوله: (معه) تنبيه على أنه لو

стр. 2029

اشترى مجموع الثمرة بالعين جاز وقاله في المدونة (١). قوله: (إِلا لِمَن أَعْرَى عَرَايَا في حَوائِط (٢)، وكُل خَمْسَةٌ أوسق إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظِ عَلَى الأَرْجَحِ) هذا مستثنى من قوله: (وخمسة أوسق فأقل) وهو أحد الشروط السابقة في جواز شراء العرية (٣)، والمعنى ولا يجوز للمُعري ولا لغيره شراء أكثر من خمسة أوسق بالخرص إلا من أعرى عرايا في حوائط (٤) متعددة في كل حائط منها خمسة أوسق، وقد اختلف في ذلك فذهب القابسي إلى جواز شراء ذلك سواء أعراه له مرة أو مرات (٥) وذهب يحيى بن عمر، وابن أبي زيد وغيرهما: إلى المنع، وهما تأويلان على المدونة. قال ابن الكاتب (٦): إن أعرى (٧) ذلك لرجل في لفظ واحد وعقد واحد فهي عرية واحدة (٨)، ولا يشتري من تلك الحوائط إلا خمسة أوسق فقط، وإن أعراه في أوقات متعددة فحسن هاهنا أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق بخرصها، لأنها عرية بعد عرية. قال في التوضيج: ورجح ابن يونس (٩) هذا القول، ولهذا قال (على الأرجح). ولم أره رجحه (١٠) كما قال الشيخ. قوله: (لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ الْمَعْرُوفِ) أشار بهذا إلى أن علة شراء العرية على الوجه المذكور إنما هو دفع ضرر الشركة، أو لقصد المعروف، وعلل مالك وابن القاسم بهما. قوله: (١١) (فيشْتَرِي بَعْضَهَا) أي فبسبب العلة المذكورة أو لأجلها يجوز للمُعرى شراء بعض عريته بخرصها وقاله في المدونة وهذا إذا قلنا أن العلة قصد المعروف. وأما

стр. 2030

إذا قلنا لدفع الضرر فإن شراء بعضها لا يجوز لعدم دفع الضرر، بذلك، لأن المعرى يدخل للحائط لأجل حصته من بقية العرية (١). وقوله: (كَكُلِّ الْحائِطِ) أي إذا كان جميعه مُعرى، وقاله في المدونة ونصه (٢): ومن أعرى جميع حائطه وهو خمسة أوسق فأدنى؛ جاز له شراء جميعه أو بعضه بخرصه (٣). قوله: (وبَيْعِهِ الأَصْلَ) يحتمل أن يكون الضمير عائدًا على المعري ويكون من باب إضافة الصدر إلى الفاعل، أو (٤) إلى فاعل الصدر (٥) أو على المعرى ويكون من باب إضافته إلى المفعول، والمعنى أن المعرى يجوز له أن يبيع المعري أصل الثمرة المعراة ونحوه في المدونة (٦). قوله: (وجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ في حَائِطِكَ بِخَرْصِه، إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ) يعني أنه (٧) إذا كان لك حائط وملك رجل أصل نخلة فيه، فإن لك شراء ثمرتها بالخرص كالعارية إن أردت بذلك رفقة بكفايتك إياه مؤنتها، قاله في المدونة ثم قال: وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب، لأنه لم يعره شيئًا (٨)، وإلى هذا أشار بقوله: (فقط). قوله: (وبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْز) يريد أن العرية تبطل إذا مات المعري (٩) قبل أن يحوز عنه (١٠) المعرى لأنها عطية كسائر العطايات، وهذا متفق عليه ونحوه في المدونة (١١) واختلف في الحوز (١٢) بماذا يكون، فذهب ابن حبيب إلى أن حيازة ذلك

стр. 2031

بقبض الأصول إذا طلع فيها (١) الثمر قبل موت المعري، فإن قبضه ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري أو اطلع فيها ولم يقبضها حتى مات المعري بطلت. وقاله مالك (٢)، وهو مذهب المدونة، عند ابن العطار (٣)، وفضل، وجماعة من الأندلسيين. وذهب أبو عمران (٤)، وأبو مروان بن عبد الملك (٥) إلى الاكتفاء بحوز الأصل وقال أشهب: يكتفى بظهور الثمرة والإبار أو بحصول رقاب الثمرة بيد المعري دون رب الحائط (٦)، وصوب ابن يونس قول أشهب. وإليه أشار بقوله: (وهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أوْ أنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) (٧). (المتن) وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وَكَمِّلَتْ بِخِلافِ الْوَاهِبِ، وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَمِنْ عَرِيَّتِهِ لا مَهْرَ، إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِي وَبَزنِيّ. وَبُقيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا؛ لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، وَنظِرَ مَا أصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وزَكَاتُهَا وسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي) أي وزكاة ثمرتها وسقيها على المعري، وهو رب الحائط. قال في المدونة: وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه (٨)، وهذا معنى قوله: (وَكُمِّلَتْ) أي إن لم تكن خمسة أوسق كملت من ثمرة الحائط. قوله: (بِخِلافِ الْوَاهِبِ) أي فإن السقي والزكاة ليس عليه، بل على الموهوب له (٩)، وقاله في المدونة (١٠) وحصَّل ابن يونس في الهبة والعرية خمسة أقوال، قول: إن الزكاة

стр. 2032

والسقي على الموهوب له (١) والمعري، وقول: إن ذلك كله على رب الحائط. وقال ابن القاسم في العرية: إن ذلك كله (٢) على رب الحائط، وفي الهبة على الموهوب (٣) وقال سحنون: إن (٤) ذلك على من كانت بيده وولي القيام عليها (٥)، وقيل: إن السقي على رب الحائط والزكاة على من له الثمرة. قوله: (وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) يريد أن من اشترى ثمرة في (٦) رؤوس الشجر، فأصيبت بأمر من الأمور التي يذكرها فإن ما أصيب يوضع عنه بحصته من الثمن (٧) وفي الصحيح أنه ﷺ : (أمر بوضع الجوائح (٨)). وروى أبو طوالة عن أبيه أنه ﷺ قال: (إذا أصيب (٩) ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضيعة). وعن ربيعة أنه ﷺ : (أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث الثمرة). ابن يونس وعلي (١٠): وقاله كثير من الصحابة والتابعين. قوله: (كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي (١١)) هو بيان لما توضع جائحته، ومثل الموز الخوخ والتفاح والأترج ونحو ذلك قاله في المدونة؛ ومثله المقاثي (١٢) ونحوها، وكذلك ما ييبس ويدخر كالتمر والعنب واللوز والجوز ونحوه (١٣). ابن يونس: وروي عن مالك أن جائحة الموز كالبقل يوضع قليلها وكثيرها. قال في المدونة: وإن اشتراه على الجذ مكانه

стр. 2033

فأجيح قبل الجذ وضعت فيه الجائحة إن بلغت الثلث كالثمار لا البقول (١)، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ). قوله: (ومِنْ عَرِيَّتهِ) أي أن الجائحة توضع عن المبتاع ولو كان اشتراها من عريته وهو المشهور خلافًا لأشهب مستدلًا بأن ذلك مبني على المعروف السابق (٢)، وهو في فع الثمرة أولًا بلا (٣) عوض، وهذه العقدة (٤) مبنية عليه، ولهذا اغتفر فيه المزابنة والربا (٥)، وغيره على ما مر فليس محض بيع فوجب ألا يكون فيه جائحة. قوله: (لا مَهْرَ) أي فلا جائحة فيه. ومعناه إذا تزوج امرأة وأمهرها ثمرة فأجيحت فلا قيام لها بذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال عبد الملك: فيه الجائحة، وهو أقرب (٦)، واختاره ابن يونس وغيره. قوله: (إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ) أي يشترط في وضع الجائحة أن تكون قد بلغت ثلث المكيلة لا ثلث القيمة، وهو قول ابن القاسم. فلو كان الثلث المذكور يساوي عشر قيمة الثمرة وضع عنه ولا يوضع ما دون الثلث المكيلة، ولو كان يساوي تسعة أعشار الثمر (٧)، لأن الجائحة إنما هي باعتبار نقص الثمرة وفسادها لا رخصها (٨). قوله: (ولَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وبَرْنِيٍّ) أي (٩) وعجوة ونحوه وقاله في المدونة (١٠)، وقال أشهب: بل (١١) يقوم كل صنف يوم الشراء، ثم ينظر كم قيمة المجاح من قيمة ما لم يجح، فإن كان قيمة المجاح الثلث وضع (١٢) ذلك

стр. 2034

عن (١) المشتري ولا ينظر إلى شيء من الثمرة، وإن كان دون الثلث لم يوضع شيء (٢). قوله: (وبُقِّيَتْ ليَنْتَهِيَ طِيبُهَا) أي ومن شروط وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بقيت على رؤوس الشجر لينتهي طيبها وهذا مما لا خلاف فيه. وقاله في الجواهر، أما لو تناهى طيبها إلا أنها تحتاج إلى تأخير لبقاء رطوبتها، كالعنب يشترى بعد بدو صلاحه، ففيه قولان، ومقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يوضع شيء من ذلك، ومقتضى رواية سحنون وأصبغ (٣) الجائحة من جميعه ولا خلاف في عدم وضع (٤) الجائحة فيما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه، كالتمر اليابس والزرع (٥). قوله: (وأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) أي ومما يشترط أيضًا في وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بيعت مفردة من أصلها أو اشتراها مفردة ثم اشتراه بعد ذلك. قوله: (لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ) أي لا إن اشترى الأصل ثم اشترق الثمرة، أو اشتراهما معًا، فإنه لا جائحة فيما أجيح من ذلك وهو واضح. قوله: (ونُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ) قال في المدونة: مثل أن يشتري مقثأة (٦) بمائة درهم؛ فأجيح بطن (٧) منها ثم جنى بطنين (٨)؛ فانقطعت فإن كان المجاح مما (٩) لم يجح قدر ثلث النبات بعد معرفة ناحية النبات وضع عنه (١٠) قدره. وقيل: ينظر (١١) ما قيمة المجاح في زمنه. فإن قيل: ثلاثون، والبطن الثاني: عشرون،

стр. 2035

والثالث: عشرة في زمانيهما لغلاء الأول وإن قل ورخص الثاني وإن كثر، فيرجع نصف الثمن (١)، وعلى هذا قوله: (لا يَوْمَ الْبَيْعِ) أي فإنه لا ينظر إلى قيمة المصاب يوم البيع بل حين الإصابة كما تقدم، وهما تأويلان على المدونة. قوله: (ولا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ) اختلف إذا أجيح أول بطن المقثأة (٢) هل يستعجل التقويم فيما بين (٣) البطون الآن على ما جرى من عرف عادتها، أو يستأنى حتى يجني جميع بطونها. عبد الحق: وأصوب القولين عندي الاستيناء حتى يجني جميع البطون (٤). قلت: وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ). قوله: (وفي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ) أي على المدونة، لأن (٥) فيها مكتري الدار وفيها ثمرة لم تطب. وهي تبع واشترط أنه لا جائحة لثمرها، ومفهومه أنها لو طابت لكان فيها الجائحة، ذكر في كتاب المرابحة أن فيها الجائحة إذا كانت يوم الكراء مزهية. وقال اللخمي: اختلف إذا كانت الثمرة أقل من الثلث فأجيح جميعها أو الثلث أو أكثر، فقيل: فيها الجائحة، وقيل: لا جائحة لأنها تبع، والأول أحسن؛ لأنها تبع، وقيل: لأنها مشتراة فليس بملغاة والمشتري قصد شراءها اختيارَا ليس لرفع (٦) مضرة، فقارب ما اشترى قبل بدو صلاحه (٧). (المتن) وَهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيّ وَجَيشٍ أَوْ وَسَارِقٍ؟ خِلافٌ. وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ وَتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وَإِنْ قَقَتْ كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالْجَزَرِ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ. وَإِنِ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ؛ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ
следующие страницы →