← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قوله: (وَسُنَّ (١) إقَامَةٌ مُفْرَدَةً (٢)، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وإن قضاءً (٣)) لا إشكال في سنيتها، ومعنى: مفردة (٤)؛ أي: يفرد منها (٥) ما عدا التكبير، ولهذا قال: (وثني تكبيرها)، وما ذكره هو مذهب المدونة وهو المشهور. وفي مختصر ابن شعبان: أنها تشفع (٦). ولا يقيم إلا لفريضة كانت ؤقتية أو فائتة، ولهذا قال: (وَإِنْ (٧) قَضَاءً) قال في المدونة: وعلى من ذكر صلوات الإقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين (٨) بإقامة واحدة (٩). قوله: (وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أي: وصحت الصلاة ولو تركت (١٠) الإقامة عمدًا، وهو كقوله في المدونة: ومن صلى بغير إقامة عامدًا (١١) أو ساهيًا أجزأه وليستغفر (١٢) الله (١٣). ونقل سند عن ابن كنانة الإعادة في الوقت (١٤). قوله: (وَإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرًّا (١٥) فَحَسَنٌ) هذا هو المشهور وبه قال ابن القاسم (١٦)، وقال أشهب: تكره إقامتها.

стр. 247

قوله: (وَلْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطاقَةِ) يريد: أنه لا تحديد عندنا في قيام المصلي للصلاة حال الإقامة كما يقوله (١) غيرنا، وهو بالخيار إن شاء قام في أثناء الإقامة أو بعد فراغها، قال في المدونة: وذلك على قدر طاقة الناس. زاد في الأمهات: ومنهم القوي والضعيف (٢). فصلٌ [في الرعاف] (المتن) فَصْلٌ شُرِطَ لِصَلاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَإنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ؛ لِآخِرِ الاِخْتِيَارِيِ وَصَلَّى، أَوْ فِيهَا وَإنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا، إِنْ لَمْ يُلَطِخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ، وَأَوْمَأ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ، أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ -لَا جَسَدِهِ- وَإنْ لَمْ يَظُنَّ، وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ. إن لَطَّخَهُ، أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ. (الشرح) قوله: (شُرِطَ لِصَلاةٍ (٣) طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) يريد: ابتداء ودوامًا فيهما، حتى إنه لو أحدث في أثنائها عمدًا أو سهوًا أو سبقه (٤) الحدث بطلت صلاته، وكذا إذا سقطت (٥) عليه نجاسة أو رآها في ثوبه أو بدنه أو مكانه وهو في الصلاة. قوله: (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّى) لما قدم أن طهارة الخبث شرط في صحة (٦) الصلاة فرع عليه هذه المسألة، ومراده أن من رعف قبل تلبسه بالصلاة ودام به ذلك، فإنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار، وقيل: إلى آخر الوقت الضروري، وليس فيهما أرجحية فيما علمت عند أحد (٧) من أصحابنا، وقد ذكرهما ابن رشد (٨) ولم يتعرض للتشهير ولا غيره، وينبغي أن يقيد كلامه بما إذا كان

стр. 248

يرجو انقطاعه، وأما إذا علم أنه لا ينقطع، فإنه يصلي به على تلك الحالة في أول الوقت، نص عليه صاحب المقدمات (١) وابن يونس. قوله (٢): (أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا وَجِنَازَةً (٣) وَظَن دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا لَهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ (٤)) الضمير في (فيها) و (أتمها) عائد على الصلاة، وفي (دوامه) عائد (٥) على الرعاف، وفي (له) عائد (٦) على الوقت الاختياري، والمعنى: وإن رعف في الصلاة وظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري (٧) أتم صلاته على حالته التي هو عليها، وقد صلى عمر ﵁ وجرحه يشخب (٨) دمًا. أشهب في النوادر: وإن خاف إن خرج يغسل (٩) الدم أن تفوته صلاة العيد أو الجنازة، وكان لم يكبر (١٠) على الجنازة ولا (١١) عقد ركعة من (١٢) العيد (١٣) فليمض (١٤) كما هو ولا ينصرف (١٥)، ونحوه في المقدمات عن أشهب (١٦)، وذكر ابن يونس عنه ذلك (١٧)، إلا أنه لم يذكر عنه هل كبر أو عقد ركعة أم لا.

стр. 249

وفي الموازية (١): ومن رعف في صلاة الجنازة خرج (٢) لغسل الدم ثم رجع إلى موضع صلى عليها فأتم بقيتها، وكذلك صلاة العيد (٣) ولو أتم صلاة العيد في بيته أجزأه (٤). واحترز بقوله: (إنْ لم يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع (٥) والسجود، قال (٦) في المقدمات: وإن لم يقدر على الركوع والسجود أومأ لأنه يضر به (٧) -أي: عدم الإيماء- ولأنه يخشى أن يتلطخ بالدم (٨)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ). قوله: (لا جَسَدِهِ) أي: فإنه لا يومئ قولًا واحدًا. عبد الحق: ويومئ للركوع من قيام، وللسجود من جلوس (٩). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: فإن (١٠) لم يظن الراعف دوامه (١١) إلى آخر (١٢) الوقت المختار ولم يسل دمه ولم يقطر، وهو معنى قوله: (ورشح)، فلا يقطع وليفتله (١٣) بأنامله الخمس، وقاله مالك وابن نافع في المجموعة (١٤)؛ أي: الأنامل (١٥) الأُوَل،

стр. 250

وهل (١) باليسرى وهو الذي اقتصر عليه هنا أو باليمنى؟ قولان (٢) حكاهما مجهول الجلاب. قوله: (فَإِنْ زَادَ عن (٣) دِرْهَمٍ قَطَعَ) قال في المقدمات: فإن جاوز الأنامل الأُوَل (٤) وحصل في الأنامل الوسط (٥) قدر الدرهم على قول ابن حبيب، أو أكثر على رواية ابن زياد، فليقطع ويبتدئ (٦)، وظاهر كلام الباجي يقتضي (٧) أنه يقطع إذا تجاوز (٨) الوسطى مطلقًا (٩). قوله: (إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) يعني: ان القطع المذكور مشروط بأن يكون الدم قطر حتى لطخه (١٠) أو خشي (١١) تلوث مسجد ونحوه، قال غير واحد: ولا يجوز له التمادي. قوله: (وَإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ) أي: وإن لم يتلطخ (١٢) به ولا خشي (١٣) تلوث (١٤) مسجد فله القطع والتمادي. ابن رشد: والذي يوجبه القياس والنظر أنه يقطع وينصرف لغسل الدم ثم يبتدئ الصلاة، ثم قال: إلا أنه (١٥) قد جاء عن جمهور الصحابة

стр. 251

والتابعين إجازة البناء بعد غسل الدم (١)، وبه قال مالك وجميع أصحابه (٢)، وحكى في البيان القطع عن ابن القاسم (٣)، وحكى الباجي ترجيحه من راوية ابن زياد وابن نافع (٤). (المتن) وَنُدِبَ الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ، إِنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بَلا عُذْرٍ، وَيَطَأْ نَجَسًا، وَيتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا وَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ. وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ، وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ) إنما ندب البناء؛ لأنه جاء عن جمهور الصحابة والتابعين، وعليه مالك وجمهور أصحابه كما سبق. ابن هارون: ويمسك أنفه؛ أي: إذا خرج من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه، وحكمه حكم الظاهر، ورد بأنه محل ضرورة (٥). قوله: (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ، وَيَطَأُ نَجِسًا، ويَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا) يريد أن البناء له شروط أربعة: - منها: أن لا يجاوز المكان (٦) الممكن إلى ما فوقه (٧)، فإن جاوزه بطلت صلاته اتفاقًا، قاله في المقدمات (٨)، وإنما قال: (قرب) مع قوله: (أقرب)؛ لئلا يتوهم أن المكان إذا تفاحش بعده وهو بالنسبة إلى غيره أقرب أنه يبني مع ذلك، وليس كذلك بل يقطع وجوبًا، فإن تجاوز (٩) غير الممكن لم يضره ذلك. - ومنها: ألَّا يستدبر القبلة، فإن استدبرها بلا عذر بطلت صلاته.

стр. 252

اللخمي: فإن استدبرها لطلب الماء لم تبطل (١). - ومنها: أن لا يطأ نجاسة، فإن وطئها (٢) وكانت رطبة بطلت صلاته اتفاقًا، قاله ابن رشد (٣)، وحكى هو وابن يونس الانتقاض إن كانت جافة عن (٤) ابن سحنون وعدمه عن ابن عبدوس (٥). ابن رشد: وأما مشيه (٦) على أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض به صلاته لاضطراره إلى المشي في الطريق عليها بخلاف القِشْب، قاله ابن حارث (٧). - ومنها: أن لا يتكلم عامدًا (٨) أو جاهلًا، فإن تكلم بطلت صلاته باتفاق، قاله في المقدمات (٩). واختلف إن تكلم ناسيًا (١٠)، هل تبطل صلاته وهو قول (١١) ابن حبيب، أو لا تبطل (١٢) وهو قول ابن سحنون (١٣)، أو تبطل إن تكلم في العود لا في المضي؟ ثلاثة أقوال حكاها في الجواهر (١٤)، وحكى ابن يونس عن عبد الملك عكس الثالث (١٥).

стр. 253

قوله: (إنْ كَانَ بِجَماعَةٍ (١) وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ) يريد أن البناء المذكور مقيد بأن يكون الراعف في جماعة سواء كان مأمومًا أو إمامًا، ولهذا قال: (واستخلف الإمام) أي (٢): و (٣) كذاكر الحدث ويصير المستخلف إمامه يصلي معه ما أدرك من صلاته بعد غسل الدم، واختلف هل تبطل صلاته وصلاة المأمومين إن استخلف بالكلام أو (٤) لا؟ ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه في بناء من صلى في جماعة (٥)، وأما الفذ فقد أشار إليه بقوله: (وَفي بنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ) والمشهور عند الباجي عدم بنائه (٦)، وهو قول ابن حبيب، قال: لأن البناء إنما هو ليحوزَ فضل الجماعة، فظاهر المدونة (٧) على ما قاله ابن لبابة وابن بشير وابن شاس وابن بزيزة أنه يبني، وهو قول ابن مسلمة وأصبغ (٨). (المتن) وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ، وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إِنْ ظَنَّ فَرَاغَ إِمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالأَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَرَجَعَ إِنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُدٍ وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ، وَإِلَّا بَطَلَتْا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ، ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ وَسَلَّمَ وَانْصَرَف إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ لا قَبْلَهُ، (الشرح) قوله: (وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) أي (٩): بسجدتيها وهو المشهور، ولابن مسلمة: يبني على ما عمل (١٠). وهو الظاهر وعلى الأول يبتدئ (١١) من القراءة ولو سجد واحدة، وهذا في الإمام والمأموم مع (١٢) فراغ إمامه،

стр. 254

وأما إن أدركه (١) فإنه يتبعه على كل حال. قوله: (وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ) أي: أن الراعف إذا خرج لغسل الدم - أي (٢): في غير الجمعة - فإنه يتم في المكان الذي غسل فيه الدم إن ظن فراغ إمامه وأمكنه الإتمام في مكانه ذلك، وسواء في ذلك تبين إصابة ظنه أو خطأه (٣) وهو المشهور، وقيل: تبطل إن تبين خطأه، وإن خالف ظنه (٤) بطلت ولو تبين أنه أصاب وهو المشهور، وعن مالك أنه يرجع مطلقًا في مسجد مكة والمدينة. قوله: (وَإِلا فَالأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لم يمكنه الإتمام في مكانه أتم في المكان الذي هو أقرب إليه، فإن جاوزه لغيره بطلت صلاته. قوله: (وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُدٍ) يعني: فإن ظن الراعف أن إمامه باقٍ في صلاته ولم يفرغ منها أو شك في بقائه، رجع إليه ولو بسبب تشهد بقي عليه وهو المشهور. وقال ابن شعبان: إن لم يرجُ إدراك ركعة أتم مكانه (٥). ابن يونس: وهو خلاف ظاهر المدونة، وهذا حكم الإمام والمأموم، وأما الفذ فيتم مكانه على القول ببنائه، إلا في (٦) مسجد مكة والمدينة على قول مالك السابق. قوله: (وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا) أي: فإن رعف (٧) في صلاة الجمعة رجع بعد غسل الدم إلى الجامع؛ لأنه شرط في صحتها، لكن إن ظن بقاء الإمام رجع اتفاقًا، وإن ظن فراغه رجع على المشهور، وأحرى إذا شك وإليه أشار بالإطلاق (٨)، وقيل: يتم مكانه. وعن المغيرة: إن رعف بعد ركعة فخرج ليغسله (٩)،

стр. 255

فحيل (١) بينه وبين الجامع مانع (٢) أضاف (٣) إليها ركعة (٤) أخرى ثم صلى أربعًا (٥). قوله: (لأَوَّلِ الجَامِعِ) يريد فإن رجع إلى الجامع اكتفى بأول موضع فيه (٦). الباجي: فإن تعداه بطلت. وقال ابن شعبان: يرجع لأقرب موضع يصلي فيه الجمعة، وإن أتم مكانه لم أرَ عليه بأسًا (٧). قوله: (وَإِلا بَطَلتَا (٨)) أي: فإن جاوز المكان القريب الممكن في المسألة الأولى ولم يرجع إلى الجامع في هذه المسألة بطلت الصلاتان معًا. (٩) قوله: (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً في الجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) يريد: في أي مكان شاء، هكذا نص عليه في النوادر، وقال سحنون: يبني على إحرامه. وقال أشهب: إن شاء قطع، وإن شاء بنى على إحرامه، وإن شاء كمل على ما فعل، ولا خلاف أنه يصليها ظهرًا (١٠) أربعا (١١). قوله: (وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ) هكذا قال في المدونة، وزاد: وأجزأته صلاته (١٢). قوله: (لا قَبْلَهُ) أي: فإن رعف قبل سلام الإمام، يريد: ولو بعد كمال التشهد، فإنه لا يسلم حتى يخرج لغسل الدم ثم يرجع. ابن القاسم عن مالك: بغير (١٣) تكبير

стр. 256

فيجلس ويتشهد ويسلم. ذكره في النوادر عن العتبية (١). (المتن) وَلا يَبْنِي بِغَيرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ بنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ. (الشرح) قوله: (وَلا يَبْني بغَيْرِهِ) الباء في (بغيره) للظرفية، والضمير فيه عائد على الرعاف، والمعنى: أنه لا يجوز له أن يبني في شيء من الأشياء المنافية للصلاة في (٢) غير الرعاف، وروى المازري وغيره عن أشهب: إجازة ذلك في غسل النجاسة من ثوبه (٣)، وحكى عنه ذلك سند في القيء وغيره من النجاسات (٤). قوله: (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) يشير إلى قول صاحب الطراز، وإذا ظن أنه رعف فخرج ثم تبين عدم الرعاف فعند مالك: لا يبني؛ لأنه مفرط (٥)، ثم حكي عن سحنون جواز بنائه (٦). قوله: (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ) قال في البيان: وهو المشهور، واختلف في بطلان صلاته إن رده بعد انفصاله ناسيًا، ولا خلاف أنه إذا ازدرده (٧) طائعًا غير ناسٍ أن صلاته تبطل (٨). وانظر قوله (٩) هنا مع قول سند. والقيء النجس الخارج عن صفة الطعام يبطل الصلاة على المشهور وإن لم يتعمده، ويختلف حكم (١٠) المتعمد وغيره في الطاهر؛ إذ ظاهر (١١) كلام الشيخ أنه لا فرق بين النجس والطاهر، نعم إن قيد كلامه

стр. 257

هنا (١) بالطاهر استقام، إلا أنه بعيد من كلامه. قوله: (وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ (٢) ثَانِيَتَهُ) البناء عبارة عما فات بعد الدخول مع الإمام، والقضاء عبارة عما فاته قبل دخوله معه (٣)، والمشهور وهو قول ابن القاسم: أنه يقدم البناء، وقال سحنون: يقدم القضاء (٤). وذكر من ذلك خمس صور: الأولى: أن يدرك الوُسْطَيَيْن؛ أي: الثانية والثالثة معًا، وتفوته الأولى قبل دخوله ويرعف في الرابعة، فيخرج لغسل (٥) الدم فتفوته أيضًا، وقد دل على هذا (٦) قوله: (أدرك الوسطيين) أي: وفاته الطرفان الأولى والرابعة، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرًّا؛ لأنها الرابعة وهي ركعة البناء، ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وإن لم تكن ثانية له كما سينبه (٧) عليه بعد هذا، ويجلس (٨) ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وسورة ويجهر إن كانت جهرية، وتلقب بأم الجناحين؛ لأن القراءة (٩) في الطرفين، وعند سحنون يأتي بركعة (١٠) بأم القرآن وسورة بلا جلوس (١١)، ثم بركعة بأم القرآن فقط. الثانية: أن تفوته الأولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة برعاف، فعند ابن القاسم: يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس اتفاقًا، ثم يأتي (١٢) بركعتي القضاء بأم

стр. 258

القرآن وسورة بلا جلوس في وسطهما (١)، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس (٢)، ثم بمثلها، ثم بركعة بأم القرآن فقط. الصورة (٣) الثالثة: أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الأخريان، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وقيل: لا يجلس، ثم يأتي (٤) بركعة بأم القرآن وسورة ويسلم (٥)، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط من غير جلوس بينهما على قول ويجلس على قوله فيهما (٦)، وقد اشتمل قوله: (أو إحداهما) على هاتين الصورتين. الرابعة: أن يدرك الحاضر من صلاة المسافر الركعة الثانية، وتفوته الأولى قبل دخوله معه (٧)، ويبقى عليه ركعتان لأن فرضه أربع، فالأولى قضاء والأخريان (٨) بناء، وحكم هذه حكم الصورة الثانية (٩) على ما تقدم (١٠). وهكذا حكم الصورة الخامسة وهي: إذا ما (١١) فاتته الركعة الأولى من صلاة الخوف في الحضر، وأدرك الركعة الباقية (١٢)، ثم مضى مع (١٣) الطائفة الأولى مخافة (١٤)

стр. 259

العدو؛ لأن حكم الحضر في قَسْمِهم طائفتين (١) حكم السفر كما سيأتي إن شاء الله (٢). فصلٌ [في ستر العورة] (المتن) فَصْلٌ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَب مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلاةِ؟ خِلافٌ. وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ، بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَمَعَ أَجْنَبِيّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أمَةٍ فَخذًا، لا رَجُلٍ، وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ، وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِي مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ، وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ. (الشرح) (هَلْ سَتْرُ عَوْرَتهِ بِكَثِيفٍ ... ) إلى قوله: (خِلافٌ) اختلف هل ستر العورة شرط في صحة (٣) الصلاة أم لا؟ فعند ابن عطاء الله: أنه شرط فيها ومن واجباتها (٤) مع العلم والقدرة على المعروف من المذهب. وفي القبس لابن العربي (٥): المشهور أنه ليس من شروطها (٦)، وقال التونسي: هو فرض في نفسه لا من فروضها (٧). وقال إسماعيل وابن بكير والشيخ أبو بكر (٨): هو (٩) من سنتها (١٠). وفي تهذيب الطالب والمقدمات (١١) وتبصرة ابن محرز: اختلف (١٢) هل ذلك فرض أو سنة؟ واحترز بقوله: (بكثيف) من

стр. 260

الثياب الرفيعة (١) التي تظهر منها العورة فإنها كالعدم، وإنما قال: (وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ مِنْ غَيْرِهِ) لأنه مع ذلك قادر على الستر فيطلب به (٢)، وإن أعير له (٣) لزمه القبول، كالماء للمتيمم (٤) قاله في الذخيرة (٥). قوله: (أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كحَرِيرٍ) يريد: أنه إذا لم يجد إلا ثوبًا نجسًا فإنه يصلي به واتفق المذهب عليه، وكذلك إن لم يجد إلا ثوبًا حريرًا على المشهور، وعن ابن القاسم: أنه يصلي عريانًا وهو قول أشهب (٦). قوله: (وَهُوَ مُقَدَّمٌ) أي: والحرير مقدم على النجس عند الاجتماع، وهو المشهور وبه قال ابن القاسم، وقال أصبغ: يقدم النجس (٧). وقد خُرِّج لابن القاسم، في كل مسألة قولان. قوله: (شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة) تقدم بيانه (٨). قوله: (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وحرة مع امرأة (٩)) أي: وحد العورة من الرجل والأمة القن أو (١٠) من فيها شائبة من (١١) حرية كالمكاتبة والمدبرة (١٢) والمعتق (١٣) بعضها - من السرة إلى الركبة ولا يدخلان، وقد اختلف في ذلك، فأما

стр. 261

الرجل فاتفق على أن السوءتين منه عورة، واختلف فيما عداهما، فقيل: هي (١) ما بين السرة والركبة. الباجي: وإليه ذهب جمهور أصحابنا (٢)، وشهره مصنف (٣) الإرشاد (٤)، وقيل: (٥) السوءتان فقط. قال في البيان: وهو ظاهر (٦) قول أصبغ، وقيل: السرة والركبة داخلان (٧) فيها، وقيل: هي السوءتان والفخدان، وعن أبي الفرج ما ظاهره أن ستر جميع البدن واجب في الصلاة، وأما الأمة فذكر ابن شاس أنها كالرجل (٨)، فيأتي فيها ما سبق، وفي المقدمات: لا خلاف أن فخذيها (٩) عورة، وإنما اختلف في فخذ الرجل (١٠)، وأما الحرة مع المرأة، فالمشهور أن حكمها (١١) معها كالرجل مع الرجل (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ). قوله: (بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا؛ أعني (١٣) مسألة الرجل والأمة (١٤)، ومسألة الحرة مع المرأة، وقيل: حكم الحرة مع المرأة حكم الرجل مع محارمه، وقيل: حكمه مع الأجنبية. قوله: (وَمَعَ أجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أي: وعورة الحرة بالنسبة إلى الرجل

стр. 262

الأجنبي ما عدا الوجه والكفين. قوله: (وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ) أي: وأعادت الحرة الصلاة لأجل بدوِّ صدرها وأطرافها فيها (١)، في الوقت، ونحوه في المدونة قال فيها: وتعيد إذا صلتْ باديةَ الشعرِ وظُهُورِ القدمين في الوقت (٢)، ولابن نافع: عدم الإعادة (٣). قوله: (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا، لا رَجُلٍ (٤)) يريد: وهكذا حكم الأمة أنها تعيد في الوقت إذا صلت وهي (٥) مكشوفة الفخذ، بخلاف الرجل فإنه إذا صلى مكشوف الفخذ فإنه (٦) لا يعيد، وهذا هو المشهور، وأخذ مما (٧) نقل عن أشهب أنه يعيد في الوقت. قوله: (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ) أي: وعورة الحرة مع محرمها كولدها وأبيها (٨) وأخيها ونحوهم ما عدا الوجه والأطراف لا غير. قوله: (وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) يعني: أن الحرة يجوز لها أن تنظر من الأجنبي الوجه والأطراف (٩)؛ لأنه الذي يراه المحرم من محارمه إذ ليس بعورة بالنسبة إليه (١٠). قوله (١١): (وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) أي: وترى من المحرم ما يراه الرجل من الرجل وهو ما عدا العورة.

стр. 263

قوله: (وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لقوله في المدونة: شأنها أن تصلي بغير قناع (١). سند: اختلف هل معناه أنها لا تندب إلى ذلك وهو الأظهر كالرجل، أو يجوز لها ذلك مع الندب، وهو اختيار ابن الجلاب (٢). (المتن) وَنُدِبَ سَتْرُهَا بخَلْوَةٍ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاِصْفِرَارِ، ككبِيرَةٍ إِنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ، أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ، لا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا، كَفَائِتَةٍ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ، لا بِرِيحٍ، وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعَرٍ لِصَلاةٍ، وَتَلَثُّمٌ كَكَشْفِ مُسْدِلٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) أي: وندب ستر الأمة (٣) في الخلوة، ويحتمل أن يكون معناه: وندب ستر العورة في الخلوة (٤)، لكن قد قدم (٥) الخلاف في ذلك عند قوله: (وَإِنْ بِخَلْوَةٍ للصلاة (٦)) إلا أن يحمل على (٧) أن المراد هنا بالستر لغير (٨) الصلاة، وأما الستر في الخلوة للصلاة (٩) فكما تقدم. قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ) وهو معطوف على قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا (١٠)) أي: وندب للأمة ستر جسدها أو ستر عورتها في الخلوة، ولأم الولد والصغيرة إلى آخره، ومراده أن أم الولد والصغيرة يستحب لهما أن يسترا من جسدهما في الصلاة ما يجب على الحرة الكبيرة ستره من جسدها، فإن صلت أم الولد بغير قناع

стр. 264

أعادت في الوقت، قاله في المدونة، قال: وليس وجوبه (١) عليها كوجوبه على الحرة (٢)، فجعلها أخف حالًا من الحرة، وألحقها ابن الجلاب بالحرة (٣). قوله: (وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، ككَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ) يريد أن المراهقة إذا صلت بغير القناع فإنها تعيد في الوقت (٤)، وهو مراده بقوله (٥): (وأعادت إن راهقت للاصفرار (٦)) (٧) أي: بالنسبة للظهر والعصر، وقاله أشهب، و (٨) في الجلاب: إذا صلت الحرة منكشفة أعادت في الوقت (٩). ككبيرة إن تركت القناع أي وأعادت المراهقة في الوقت كما تعيد الكبيرة إذا تركتا القناع (١٠). قوله: (كَمُصَلٍّ بحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ) أي: فإنه يعيد في الوقت، وسواء كان لابسًا معه غيره أو كان وحده، وهو معنى قوله: (وإن انفرد). قوله: (أَوْ بِنَجِسٍ) أي: وكذلك يعيد إذا صلى في ثوب (١١) نجس إلى الاصفرار، وقال ابن وهب عن مالك: إلى الغروب (١٢)، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم (١٣). قوله: (بِغَيْرٍ) أي: فإذا أعاد فإنه يعيد في غير ذلك الثوب الحرير أو النجس؛ إذ لا

стр. 265

فائدة في الإعادة بهما، ونص سحنون على أنه إذا صلى بأحدهما فلا يعيد في الآخر، وعن أشهب أنه إذا (١) صلى بالنجس ثم وجد الحرير الطاهر فإنه يعيد به في الوقت (٢)، وقد علمت أن الباء في قوله: (بغير) للظرفية، وكذلك في قوله: (بحرير وبنجس) وهو ظاهر. قوله: (أَوْ بِوُجُودِ (٣) مُطَهِّرٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت إن وجد ما يطهر به الثوب النجس؛ لأنه إذا غسله صار كمن وجد ثوبًا طاهرًا غير الثوب الذي صلى فيه، فيعيد حينئذٍ الصلاة فيه بعد تطهيره، قاله في النوادر. قوله: (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ) يريد: أن من صلى بثوب نجس ثم ظن أنه لم يصلِّ فصلى بثوب طاهر ثم ذكر، فإنه يعيد في الوقت، وهكذا نص عليه عبد الملك في المجموعة، قاله في النوادر. قوله: (لا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا) أي: فإنه لا يعيد، وهو قول ابن القاسم (٤) وابن زرب (٥). قوله: (كَفَائِتَةٍ) أي: فإنه لا يعيدها، ظاهره: ولو صلاها بالثوب النجس أو الحرير؛ لأن الفائتة بالفراغ منها خرج وقتها، ولا إعادة بعد الوقت في مثل هذا. قوله: (وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لا بِرِيحٍ) أي: كره أن يصلي بشيء (٦) يحدد عورته في غير ريح، واحترز بذلك مما إذا كان لا يحدد العورة إلا عند الريح فإنه لا يضر، وقاله مالك في الواضحة (٧). قوله: (وَانْتِقَابُ مرأَةٍ (٨)) إنما كره لها ذلك في الصلاة؛ لأنه من الغلو (٩) في الدين.

стр. 266

قوله: (كَكَفِّ (١) كُمٍّ وَشَعرٍ لِصَلاةٍ) أي: كتشمير كمه (٢) في الصلاة، ومثله صلاته محتزمًا أو جمع شعره، وإنما يكره له ذلك (٣) إذا فعله (٤) لأجل الصلاة، وأما لو كان ذلك لباسه، أو كان في شغل فحضرت الصلاة فصلى به فلا كراهة، قاله ابن يونس (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (لِصَلاةٍ). قوله: (وَتَلَثُّمٌ) إنما كره للمصلي التلثم؛ لأنه من نوع الكبر والعظمة، وروي عن مالك أنه منعه ما لم يكن عادتهم ذلك فلا كراهة (٦). قوله: (كَكَشْفِ مُسْدِلٍ (٧) صَدْرًا أَوْ سَاقًا) يريد: كما لو صلى بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره أو نحو ذلك، أو يشمر ثوبه عن ساقيه خوفًا من إصابة تراب ونحوه، وسواء في ذلك الرجل والمرأة. قوله: (وَصَمَّاءُ بِسَتْرٍ) أي: وكذلك يكره اشتمال الصماء مع ساتر غيرها، ومعناه: أن (٨) يرتدي فيبدي (٩) ضبعه الأيمن ويسدل الطرف الأيسر، وإنما يكره ذلك لأنه في معنى المربوط، ولا يتمكن (١٠) من كمال الركوع والسجود المندوب (١١)، أو لأنه لا يباشر الأرض بيديه وإن باشر (١٢) ربما انكشفت (١٣) عورته، ولهذا قال (١٤) إذا كانت على

стр. 267

غير ساتر فإنها تمنع وتبطل به الصلاة (١)، وإلى هذا أشار (٢) بقوله: (وَإِلَّا مُنِعَتْ). قوله (٣): (كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ) (٤) وهذا مما لا إشكال فيه لظهور العورة فيه (٥) حينئذٍ. (المتن) وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِسَ حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إِمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ، وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ، أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ، وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَلِأَحدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ. (الشرح) قوله: (وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِس حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) مذهب الجمهور: أنه إذا صلى بالحرير مختارًا فإنه يعصي (٦) وتصح صلاته، وكذلك إذا صلى بخاتم ذهب، وقيل: تبطل، ونقل المازري فيمن تلبَّس بمعصية في صلاته قولين (٧)، كما لو نظر عورة أخرى أو أجنبية أو سرق درهمًا، وذكر عن (٨) سحنون في جميع ذلك البطلان (٩). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا سِتْرًا لأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) أي (١٠): فقيل: يستر القبل، قاله في الكافي (١١)، وقيل: الدبر حكاه الطرطوشي، وقيل: هو مخير، وقاله أيضًا في

стр. 268

الكافي (١). قوله: (وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا) هو ظاهر التصور (٢)، واختلف إذا وجد طينًا هل يستر به (٣) عورته أم لا؟ حكى الطرشوشي فيه قولين (٤). قوله: (فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ) يريد: فإن اجتمع العراة في ظلام صلوا الصلاة على هيئتها من قيام وركوع وسجود ويتقدمهم إمامهم. قوله: (وَإِلا تَفَرَّقُوا) أي: وإن لم يكونوا في ظلام بل كانوا في نهار أو ليل مقمر، فإنهم يتفرقون ويصلون أفذاذًا، وقال عبد الملك: يصلون جماعة صفًا واحدًا وإمامهم معهم في الصف (٥). قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا، غَاضِّينَ، إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ) أي: وإن لم يمكن التفرق لخوف سباع أو عدو أو نحوه أو لضيق المكان، صلوا قيامًا غاضين أبصارهم وركعوا وسجدوا وإمامهم في (٦) وسط الصف، وقيل: يصلون جلوسًا ويُومِئُون إلى الركوع والسجود، واختار الأول عبد الحق وغيره واستظهره ابن عبد السلام (٧). قوله: (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَو وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلا أَعَادَا (٨) بِوَقْتٍ (٩)) يريد أن الأمة إذا أحرمت (١٠) بفريضة مكشوفة الرأس أو (١١) الساق أو نحوه مما يجوز لها (١٢) كشفه، ثم أخبرت أنها عتقت سواء كان العتق متقدمًا

стр. 269

على الصلاة أو فيها، فقال ابن القاسم: إن لم تجد من يناولها خمارًا ولا وصلت إليه أو استترت (١) في بقيتها لم تُعِدْ، وإن قدرت على أخذه (٢) ولم تأخذه أعادت في الوقت، وكذلك العريان يجد ثوبًا، وقال أصبغ: لا يعيد (٣). قوله: (وَإِنْ كَانَ (٤) لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أفْذَاذًا، أَوْ لأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ) أي: إذا اشترك العراة في ثوب واحد (٥) وليس عندهم ما يواري العورة غيره فإنهم يصلون أفذاذًا لقدرتهم على التستر ولا يصلون عراة؛ إذ لا يجوز للقادر أن يصلي عريانًا، ومراده (٦) إذا (٧) اتسع الوقت لصلاتهم (٨) أفذاذًا، وأما إن ضاق الوقت فلا، فإن كان الثوب لأحدهم فقال سند: لا يجوز له (٩) التعري، واستحب له بعد صلاته دفعه لغيره؛ إذ لا يجب عليه كشف عورته، ثم قال: فلو أعاره لجماعة والوقت ضيق صلى من لم يَصِلْ إليه عريانًا، ويعيد من (١٠) وصل إليه (١١) في الوقت الموسع (١٢)، يريد: فإن وصل إليه بعده لم يعد.

стр. 270

فصلٌ [في استقبال القبلة] (المتن) فَصْلٌ وَمَعَ الأمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ شَقَّ فَفِي الاِجْتِهَادِ نَظَرٌ. وَإِلَّا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا، كَإنْ نُقِضَتْ. وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ، وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ، وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وِتْرًا وَإِنْ سَهُلَ الاِبْتِدَاءُ لَهَا، لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَهَلْ إِنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ، (الشرح) (وَمَعَ الأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ) لما انقضى كلامه على ستر العورة أتبعه بالكلام على استقبال القبلة، وذكر (١) أن استقبال عينها - أي: مسامتتها (٢) - مع الأمن مطلوب لمن بمكة لقدرته على ذلك، فإن خرج عن السمت بطلت صلاته، واحترز بالأمن من صلاة المسايف ونحوها، فإنه يصلي للقبلة ولغيرها. قوله: (فَإِنْ شَقَّ فِفِي الاجْتِهَادِ نَظَرٌ) أي: فإن قدر من بمكة على استقبال عين الكعبة لكن بمشقة، كما لو كان يحتاج إلى صعود سطح وهو شيخ كبير أو مريض، فهل يجتهد أم لا؟ فيه نظر، ولما ذكر في الجواهر المسألة، قال في آخرها: وقد تردد المتأخرون في جواز اقتصاره على الاجتهاد (٣). الشيخ (٤): ووجه التردد (٥): أنك (٦) إن نظرت إلى الحرج وهو المشقة (٧) منفي من الدين أجزت الاجتهاد، وإن نظرت إلى أنه قادر على اليقين لم يجز له (٨) ذلك (٩). قوله: (وَإِلَّا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا) أي: وإذا (١٠) لم يكن بمكة فالأظهر طلب

стр. 271

الجهة للمجتهدين، وهو قول الأبهري. ابن عبد السلام: وهو الظاهر. وقال ابن القصار: المطلوب سمت عينها، وانتصب (١) (اجتهادًا) على الحال؛ أي: في حال الاجتهاد. قوله: (كَإِنْ نُقِضَتْ) يشير إلى فرع وهو أن الكعبة والعياذ بالله لو نقضت ولم يبقَ لها أثر يسامته المصلي، فإنه يجتهد في طلب جهتها (٢) ولا تطلب منه المسامتة. قوله: (وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ) يريد أن من انحرف عن جهة القبلة عمدًا تبطل صلاته هكذا قال الباجي، وجعل المنحرف على ثلاثة أقسام: الأول: ما تقدم. والثاني: أن ينحرف مع تحري الاستقبال وظهور علامات القبلة، فإن استدبر أعاد في الوقت وإلا فلا، والثالث: أن ينحرف مع تحري الاستقبال وعدم ظهور العلامات فلا إعادة (٣). قوله: (وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ) يريد أن صوب سفر القصر - أي: جهته - عوض عن استقبال الكعبة مع توفر الشروط المذكورة، واحترز بسفر القصر من غيره فإنه لا يتنفل فيه على الدابة لكن بالأرض، وبقوله: (لراكب) من الماشي؛ إذ لا يجوز له ذلك في حال مشيه (٤)، وأخرج بقوله: (فقط) راكب السفينة. قوله: (وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ) أي: فإنه يصلي حيثما توجهت (٥) هذا (٦) هو قول ابن القاسم عن مالك (٧)، واحترز بالنفل من الفرض وسيذكره. قوله: (وَإِنْ وِتْرًا) إشارة إلى ما ورد أنه (٨) ﵇ كان يوتر على راحلته في السفر (٩)،

стр. 272

وما ذكره هو مذهب المدونة وغيرها، قال: وكذلك ركعتا الفجر ويسجد إيماء، وإذا قرأ (١) سجدة تلاوة أومأ لها (٢). قوله: (وَإِنْ سَهُلَ الابْتِدَاءُ لَهَا) (٣) أي: للقبلة (٤) وهو المشهور، وقال ابن حبيب: يوجه دابته أولًا للقبلة ثم يصلي حيث ما توجهت له (٥). قوله: (لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ معها إِنْ أَمْكَنَ) أي: فلا يصلي فيها إلا متوجهًا، وكلَّ ما دارت دار معها إلى القبلة إن أمكن الدوران، وهو مذهب المدونة (٦)، وقال ابن حبيب: لا يدور كالدابة (٧). والفرق على المذهب إمكان الدوران في السفينة بخلاف الدابة؛ ولهذا قيده بالإمكان. قوله: (وَهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ) يشير إلى أنه اختلف (٨) في مذهب المدونة، هل هو محمول على ما إذا صلى إيماء في السفينة، وأما إذا ركع وسجد فيكون (٩) كالدابة، أو هو محمول (١٠) على إطلاقه ولو ركع وسجد؟ والأول لابن التبان، والثاني لابن أبي زيد. (المتن) وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ، وَلا مِحْرَابًا، إِلَّا لِمِصْرٍ وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ، وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا، عَارِفًا، أَوْ مِحْرَابًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ. وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ، قَطَعَ غَيرُ أَعْمَى، وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا، فَيَسْتَقْبِلانِهَا، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلافٌ. (الشرح)

стр. 273

قوله: (وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) يريد أن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره؛ لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من (١) ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد (٢)، أما إذا خَفِيَتْ (٣) عليه الأدلة فإنه يجوز له التقليد كما لو لم يكن من أهل الاجتهاد. قوله: (وَلا مِحْرَابًا) أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا (٤) يريد: إذا كان البلد الذي هو به خرابًا وليس به أحد، وأما بلد عامر تتكرر فيه الصلاة وسلم أن الإمام نصب (٥) محرابه أو اجتمع على نصبه أهل البلد فإنه يقلد، وهو معنى قوله: (إِلا لِمِصْرٍ). ابن القصار: لأنه قد علم أنه لم يُبنَ إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك (٦). قوله: (وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ (٧)) إذ ليس للمجتهد (٨) - وإن كان أعمى - تقليد غيره لكنه يسأل غيره (٩) عن الأدلة (١٠)، كسؤاله عن القطب في أي جهة أو عن الكوكب الفلاني، ولا يحتاج هنا (١١) أن يسأل مسلمًا مكلفًا، وقاله بعض الأشياخ. قوله: (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا) أي: وقلد غير المجتهد مسلما (١٢) مكلفًا عارفًا، والمراد بغير المجتهد الأعمى العاجز والبصير الجاهل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون فإنهما لا يُقَلَّدان، وبالعارف من الجاهل الذي لا علم عنده (١٣)، وينبغي أن يزاد (عدلًا) ليخرج الفاسق.

стр. 274

قوله: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ) يريد: فإن لم يجد الأعمى العاجز والبصير الجاهل من يقلده أو التبست الأمارة (١) على المجتهد فتحير، فإنه يختار جهة ويصلي إليها وهو قول ابن (٢) عبد الحكم، قال: فلو صلى أربع صلوات، يريد (٣) لكلٍّ جَهة صلاة لكان مذهبًا حسنًا (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ). قوله: (وَاخْتِيرَ) أي: واختار (٥) أبو الحسن (٦) اللخمي هذا المذهب (٧) وذكر في الذخيرة: أن المجتهد المتحير (٨) يقلد غيره (٩). قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلانِهَا) يريد أن من علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو جانَبَها فإنه يقطع إلا أن يكون أعمى أو منحرفًا يسيرًا فإنهما لا يقطعان وينحرفان إلى القبلة، وهو مراده بقوله: (فيستقبلانها)، والباء في قوله: (بصلاة) للظرفية كما علمت، والفاء في قوله (١٠): (فيستقبلانها) للسببية؛ أي: فبسبب كون صلاتهما صحيحة وما مضى منها معتدٌّ به ينحرفان إلى القبلة ويكملان صلاتهما، وقال ابن سحنون: إذا أُخبر الأعمى بيقين قطع (١١). قوله: (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) فإن (١٢) تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فإنه يعيد في الوقت الاختياري وهو مذهب المدونة (١٣). ابن عات (١٤):

стр. 275

ويخرج (١) فيها قول من صلى بثوب نجس أنه يعيد إلى الغروب (٢). قوله: (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلافٌ) ذهب ابن يونس إلى أنه يعيد ابدًا، قال: والرواية فيه كذلك (٣)، وهو محكي عن المغيرة وابن سحنون والقابسي. ابن راشد (٤): وهو الأصح. وقال في البيان: المشهور أنه يعيد في الوقت (٥)، ونُقل عن ابن الماجشون وابن حبيب (٦)، وإلى هذا أشار بالخلاف (٧) المذكور، وإذا قلنا يعيد الناسي أبدًا فالجاهل أولى، وقيل: يعيدان في الوقت، وقيل: الجاهل أبدًا والناسي في الوقت. (المتن) وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ، لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ. وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا كَالرَّاكِبِ، إِلَّا لاِلْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وَإِنْ لِغَيْرِهَا. وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيهَا كَالأَرْضِ فَلَهَا، وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ. (الشرح) قوله: (وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفي الْحِجْرِ لأَيِّ جِهَةٍ) أي: أنه يجوز أن يصلي السنة في الكعبة لأي جهة كانت (٨) وكذلك في الحجر، وظاهر كلامه ولو كانت من السنن المؤكدة وليس كذلك، فإن المشهور أنه لا يجوز من ذلك إلا النافلة (٩) غير المؤكدة (١٠) كما ستراه، وأما السنة المؤكدة (١١) فلا تجوز (١٢) فيها، قال في المدونة: ولا يصلي فيها ولا

стр. 276

في الحجر فريضة ولا ركعتي (١) الطواف الواجب ولا الوتر ولا ركعتي (٢) الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، ومن صلى في الكعبة أعاد في الوقت (٣)، فانظر هذا مع كلامه. قوله: (لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) يشير إلى ما حكاه في المدونة، واختلف في تأويلها الأشياخ، فحملها ابن يونس (٤) وجماعة على الناسي؛ لقول مالك فيها: كمن صلى إلى غير القبلة (٥)، وهو لو صلى إلى غيرها عامدًا أعاد أبدًا. وحملها عبد الوهاب (٦) واللخمي وابن عات (٧) على ظاهرها، وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت، وجعلوا التشبيه في قوله: (كمن صلى لغير القبلة) لمطلق الإعادة (٨)، وهذا معنى قوله: (وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبالإِطْلاقِ) وقال ابن حبيب: يعيد العامد والجاهل أبدًا والناسي في الوقت (٩). قوله: (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) أي: فإن صلى الفرض على ظهر الكعبة بطل وأعاد أبدًا، وشهره المازري، فقال: والصلاة على ظهرها ممنوعة وذلك أشد من الصلاة في بطنها. وقال ابن عبد الحكم: لا إعادة (١٠). وقاله (١١) أشهب، إذا كان بين يديه قطعة من سطحها. وقال عبد الوهاب: إن أقام ما يقصد فهو كالمصلي في بطنها (١٢).

стр. 277

قوله: (كَالرَّاكِبِ) أي: فإنه (١) إذا صلى فرضه على الدابة فإنه يبطل ويعيد أبدًا بلا خلاف، إذا كان على وجه الاختيار، وأما مع الضرورة فلا، ولهذا قال: (إِلَّا لالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) أي: فإن صلى الفرض على الدابة لضرورة المسايفة والتحام الصفوف في الجهاد أو لخوف عدو أو (٢) سباع أو (٣) نحوهما فإن فرضه لا يبطل. قوله: (وَإِنْ لِغَيْرِهَا) أي: لغير القبلة، وقد تقدم أن الاستقبال لا يطلب (٤) حال الالتحام (٥)، ويصلي على أي حال كان للقبلة ولغيرها. قوله: (وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْجَائِفُ بِوَقْتٍ) يريد: الخائف من السباع أو غيرها بخلاف العدو فلا إعادة عليه وقاله في المدونة (٦)؛ أي: فإن أمن أعاد في الوقت بخلاف العدو والخائف من سباع أو غيرها (٧). قوله: (وَإِلا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ) هو معطوف على قوله: (إلا لالتحام (٨)) أي: وبطل فرض راكب على دابة إلا لالتحام أو خوف أو لخضخاض، واحترز بقوله: (لا يطيق النزول به) مما إذا كان يطيق ذلك فإنه ينزل ويصلي فيه لا على الدابة، وقاله ابن حبيب، قال: ويصلي فيه قائمًا ويركع متمكنًا ويومئ للسجود أخفض من الركوع ويضع يديه في إيمائه على ركبتيه ويكون جلوسه قائمًا (٩).

стр. 278

قوله: (أَوْ لَمِرَضٍ (١)، ويُؤَدِّيهَا (٢) عَلَيْهَا كَالأَرْضِ) هو معطوف على ما تقدم أيضًا، والمعنى: أن المريض الذي لا يقدر أن ينزل عن الدابة لعلة به فإنه يؤدي ذلك على الدابة في حالة يمكنه (٣) أن يؤديها عليها كما يؤديها على الأرض (٤)، ولهذا كانت الواو من قوله: (ويُؤَدِّيهَا عليها (٥) ... إلى آخره) واو الحال. قوله: (فَلَهَا) أي: فإذا صلى المريض الفرض (٦) على الدابة وجهها إلى القبلة. قوله: (وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ) أي (٧): فرض المريض قال فيها: والشديد المرض الذي لا يقدر أن يجلس، لا (٨) يعجبني أن يصلي المكتوبة في المحمل لكن في الأرض (٩). فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ] (المتن) فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلاةِ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وَقِيَامٌ لَهَا، إِلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلانِ. وَإِنَّمَا يُجْزِئُ "اللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، وَنِيَّة الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَلَفْظُة وَاسِعٌ. وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ كَسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ، أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلاكَأَنْ لَمْ يَظنُّهُ، أَوْ عَزُبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ، أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ. وَنِيَّة اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَجَازَ لَه دُخُولٌ عَلَى مَا أحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ. (الشرح) قوله: (فَرَائِضُ الصَّلاةِ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا، إِلا لَمِسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ) لا إشكال في فرضية تكبيرة الإحرام؛ لقوله ﵇: "وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" (١٠)؛ أي: فلا يدخل في

стр. 279

حرمان (١) الصلاة إلا بها، ولا إشكال أيضًا في فرضية القيام لها لغير (٢) المسبوق، وأما المسبوق فقيل: لا يجب عليه، وهو ظاهر المدونة عند الباجي (٣) وابن بشير؛ لقوله فيها: إذا كبر للركوع ونوى لها (٤) العقد أجزأه (٥)، وتكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحطاط، وقيل: يجب وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة، وتُؤُوِّلت المدونة أيضًا عليه، وصرح عياض (٦) بمشهوريته، وإليه ذهب ابن المواز (٧). قوله: (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ) أي: لا يجزئ من (٨) الإحرام في الصلاة إلا (٩) "الله أكبر" وهو مذهب المدونة (١٠)؛ لقوله ﵇: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" (١١)، ولم يرو أنه دخل الصلاة بغير هذه اللفظة. قوله: (فَإِنْ (١٢) عَجَزَ سَقَطَ) أي: عجز (١٣) عن النطق بالتكبير لجهله باللغة العربية

стр. 280

سقط. الأبهري: ويكتفي بالنية، وقاله عبد الوهاب (١)، ولأبي الفرج يدخلها (٢) باللفظ (٣) الذي دخل به الإسلام (٤)، وقيل: يكبر بالعجمية، وعن (٥) مالك: لا يجزئه إلا الله أكبر (٦). أما إن كان عاجزًا عن النطق جملة فلا خلاف أن النية تجزئه (٧). قوله: (وَنِيَّةُ الصَّلاةِ) هو معطوف على قوله: (تكبيرة الإحرام) أي: ومن فرائض الصلاة أيضًا نية الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاص: القصد إلى الشيء، وقال ﵇: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ" (٨). قوله: (الْمُعَيَّنَةِ) احترازًا من الفرض المطلق؛ إذ لا بد من تعيينه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما من الصلوات. والأولى له عدم النطق، فإن نطق بذلك لم يضره، وهو معنى قوله: (وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ). قوله: (فَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) أي (٩): تخالف (١٠) نطقه مع نيته بأن يكون مثلًا تلفظ بالعصر ونيته الظهر، فإن العبرة (١١) بالعقد لا بالتلفظ (١٢).

стр. 281

قوله: (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) المشهور أن رفض الصلاة مبطل لها كالصيام بخلاف الحج والوضوء. قوله: (كسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ (١) أَوْ رَكَعَ) يريد: أن من سلم من اثنتين وأتى بركعتين بنية النافلة، فإن صلاته تبطل وهو المعروف، وكذا إن ظن أنه سلم فقام إلى النافلة ولم يذكر حتى طالت قراءته أو ركع وهو المشهور. قوله: (وَإِلا فَلا) أي: وإن لم تطل قراءته ولم يركع لم تبطل صلاته، يريد: ويرجع إليها ويسجد بعد السلام. قوله: (كَأَنْ لَمْ يَظُنُّهُ) أي: السلام بل اعتقد أنه في (٢) نافلة لم تبطل صلاته (٣) وهذا هو المشهور، وقيل: لا تجزئه وصححه ابن الجلاب (٤)، قالوا: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده (٥)، وفي تلك اعتقد (٦) أنه خرج من الفرض حين ظن السلام. قوله: (أَوْ عَزُبَتْ) لو قال: كإن (٧) عزبت لكان أحسن؛ لأن المعنى: وإلا فلا تبطل صلاته كإن (٨) عزبت نيته (٩)، وعزوبها هو: الذهول عنها في أثناء الصلاة بعد اقترانها بأول الصلاة؛ إذ لو شرط (١٠) استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها لكان حرجًا ومشقة. قوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ) أي: وكذا لا تبطل الصلاة إذا لم ينوِ عدد ركعاتها؛ لأن الظهر تستلزم (١١) كونها أربعًا، والصبح تستلزم كونها ركعتين إلى غير ذلك وهذا هو

стр. 282

الأصح، وقيل: يشترط نية عدد ركعاتها. قوله: (أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ) أي: وكذا لا تبطل إذا لم ينو الأداء ولا (١) ضده وهو القضاء، لاستلزام (٢) كون الوقتية أداء والفائتة قضاء. قوله: (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (٣) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاةِ) أي: نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه، وإن لم ينو بطلت، قاله في الجواهر (٤). قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ (٥) عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هكذا ذكر اللخمي وصاحب الطراز عن أشهب، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليًّا أحرم في الحج بما أحرم به النبي ﷺ وصححه النبي ﵇ (٦). (المتن) وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ. وَفَاتِحَةٌ بحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا. (الشرح) قوله: (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلا فَخِلافٌ) أي: بطلت النية إذا تقدمت على تكبيرة الإحرام إن بَعُدَ ما بينهما وإلا فإن تقدمت بيسير فخلاف، والمذهب أنها تجزئ عند ابن رشد (٧) وابن عبد البر (٨) وغيرهما، خلافًا لعبد الوهاب (٩) وابن الجلاب (١٠) وابن أبي زيد، ولا خلاف في عدم الإجزاء إذا تأخرت (١١).

стр. 283

قوله: (وَفَاتِحَةٌ) أي: ومن فرائض الصلاة قراءة الفاتحة وهو المنصوص، ولابن زياد فيمن صلى ولم يقرأ: لا إعادة عليه (١)، ورواه الواقدي عن مالك (٢). قوله: (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ): أي أنه (٣) إذا لم يحرك بها لسانه ليس بقراءة قاله في المدونة (٤)، فإن حرك لسانه ولم يُسمِع نفسه، فقال ابن القاسم: يجزئه، والإسماع يسيرًا أحب إليَّ (٥). فلو قطع لسانه فقال سند: لا يجب عليه أن يقرأ في نفسه خلافًا لأشهب، ويختلف في وقوفه بقدر القراءة تخريجًا على الأمي (٦). قوله: (عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ) يريد: أن المأموم لا يطالب (٧) بالقراءة إلا استحبابًا في السرية كما سيأتي. قوله (٨): (وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ) قد تقدم أنه مذهب ابن القاسم. قوله: (وَقِيَامٌ لَهَا) اختلف في القيام للفاتحة هل هو واجب لنفسه أو لأجلها؟ وفائدته تظهر فيما (٩) لو قدر على القيام وعجز عن الفاتحة بخلاف العكس (١٠). قوله: (فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلا ائْتَمَّ) أي: فبسبب كونها واجبة يجب تعلمها إن أمكن، يريد: إن اتسع له الوقت ويجد من يعلمه. قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا (١١) فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) أي: فإن لم يمكن التعليم لعدم من يعلمه أو لضيق الوقت أو لعدم قبوله حينئذٍ لذلك، ولم يمكن الائتمام لعدم من يقتدي

стр. 284

به، فقيل: يسقطان أي: القراءة والقيام وهو اختيار اللخمي (١)، وقال سحنون: فرضه أن يذكر الله تعالى في صلاته، يريد في موضع قراءته (٢)، وقال (٣) القاضي عبد الوهاب: لا يلزمه تسبيح ولا تحميد، ويستحب له (٤) أن يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين الركنين (٥) فإن لم يفعل (٦) وركع أجزأه (٧)، قال ابن مسلمة: يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة (٨). (المتن) وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ. وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ. وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ. وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيهِ، وَنُدِبَ تَمْكِينُهَمَما مِنْهُمَا، وَنَصْبُهُمَا، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ، وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ، وَسَلامٌ عُرِّفَ بِأَلْ وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) يعني: إذا فرَّعنا على القول بسقوط القراءة فيستحب له أن يفصل بين تكبيره وركوعه (٩)، وهذا الذي اختاره (١٠) القاضي عبد الوهاب فيما نقله اللخمي والمازري عنه بقوله (١١): يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين

стр. 285

الركنين (١) .. قوله: (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ) والقولان في المدونة لمالك (٢)، وشهر ابن شاس الرواية الأولى (٣)، وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح من المذهب (٤)، وهو رأي العراقيين. واختاره ابن عبد البر (٥) وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر، والذي رجع إليه مالك هي الرواية الثانية، قال القرافي: وهو ظاهر المذهب (٦). قوله: (وَإِنْ تَرَكَ آيُة مِنْهَا سَجَدَ) يريد أن المصلي إذا ترك آية من الفاتحة فإن صلاته صحيحة (٧)، ولكن يسجد؛ أي: قبل السلام، هكذا قال القاضي إسماعيل، وقيل: لا سجود عليه (٨). قوله: (وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يعني (٩): من الفرائض الركوع في الصلاة والرفع منه، ولا خلاف في بطلان الصلاة إذا أخل به، وأما الرفع فكالركوع على رواية ابن القاسم، وعلى رواية ابن زياد (١٠): لا تبطل ولا إعادة، ولما كان الركوع له أقل وهو أن ينحني بأن (١١) تقرب راحتاه من ركبتيه ويجزئ (١٢) منه أدنى (١٣) لبث، قال: (تقرب راحتاه فيه من ركبتيه)، وله أكمل (١٤) وهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره
следующие страницы →