← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله: (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) المشهور أن رفض الصلاة مبطل لها كالصيام بخلاف الحج والوضوء. قوله: (كسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ (١) أَوْ رَكَعَ) يريد: أن من سلم من اثنتين وأتى بركعتين بنية النافلة، فإن صلاته تبطل وهو المعروف، وكذا إن ظن أنه سلم فقام إلى النافلة ولم يذكر حتى طالت قراءته أو ركع وهو المشهور. قوله: (وَإِلا فَلا) أي: وإن لم تطل قراءته ولم يركع لم تبطل صلاته، يريد: ويرجع إليها ويسجد بعد السلام. قوله: (كَأَنْ لَمْ يَظُنُّهُ) أي: السلام بل اعتقد أنه في (٢) نافلة لم تبطل صلاته (٣) وهذا هو المشهور، وقيل: لا تجزئه وصححه ابن الجلاب (٤)، قالوا: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده (٥)، وفي تلك اعتقد (٦) أنه خرج من الفرض حين ظن السلام. قوله: (أَوْ عَزُبَتْ) لو قال: كإن (٧) عزبت لكان أحسن؛ لأن المعنى: وإلا فلا تبطل صلاته كإن (٨) عزبت نيته (٩)، وعزوبها هو: الذهول عنها في أثناء الصلاة بعد اقترانها بأول الصلاة؛ إذ لو شرط (١٠) استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها لكان حرجًا ومشقة. قوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ) أي: وكذا لا تبطل الصلاة إذا لم ينوِ عدد ركعاتها؛ لأن الظهر تستلزم (١١) كونها أربعًا، والصبح تستلزم كونها ركعتين إلى غير ذلك وهذا هو

стр. 282

الأصح، وقيل: يشترط نية عدد ركعاتها. قوله: (أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ) أي: وكذا لا تبطل إذا لم ينو الأداء ولا (١) ضده وهو القضاء، لاستلزام (٢) كون الوقتية أداء والفائتة قضاء. قوله: (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (٣) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاةِ) أي: نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه، وإن لم ينو بطلت، قاله في الجواهر (٤). قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ (٥) عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هكذا ذكر اللخمي وصاحب الطراز عن أشهب، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليًّا أحرم في الحج بما أحرم به النبي ﷺ وصححه النبي ﵇ (٦). (المتن) وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ. وَفَاتِحَةٌ بحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا. (الشرح) قوله: (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلا فَخِلافٌ) أي: بطلت النية إذا تقدمت على تكبيرة الإحرام إن بَعُدَ ما بينهما وإلا فإن تقدمت بيسير فخلاف، والمذهب أنها تجزئ عند ابن رشد (٧) وابن عبد البر (٨) وغيرهما، خلافًا لعبد الوهاب (٩) وابن الجلاب (١٠) وابن أبي زيد، ولا خلاف في عدم الإجزاء إذا تأخرت (١١).

стр. 283

قوله: (وَفَاتِحَةٌ) أي: ومن فرائض الصلاة قراءة الفاتحة وهو المنصوص، ولابن زياد فيمن صلى ولم يقرأ: لا إعادة عليه (١)، ورواه الواقدي عن مالك (٢). قوله: (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ): أي أنه (٣) إذا لم يحرك بها لسانه ليس بقراءة قاله في المدونة (٤)، فإن حرك لسانه ولم يُسمِع نفسه، فقال ابن القاسم: يجزئه، والإسماع يسيرًا أحب إليَّ (٥). فلو قطع لسانه فقال سند: لا يجب عليه أن يقرأ في نفسه خلافًا لأشهب، ويختلف في وقوفه بقدر القراءة تخريجًا على الأمي (٦). قوله: (عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ) يريد: أن المأموم لا يطالب (٧) بالقراءة إلا استحبابًا في السرية كما سيأتي. قوله (٨): (وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ) قد تقدم أنه مذهب ابن القاسم. قوله: (وَقِيَامٌ لَهَا) اختلف في القيام للفاتحة هل هو واجب لنفسه أو لأجلها؟ وفائدته تظهر فيما (٩) لو قدر على القيام وعجز عن الفاتحة بخلاف العكس (١٠). قوله: (فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلا ائْتَمَّ) أي: فبسبب كونها واجبة يجب تعلمها إن أمكن، يريد: إن اتسع له الوقت ويجد من يعلمه. قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا (١١) فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) أي: فإن لم يمكن التعليم لعدم من يعلمه أو لضيق الوقت أو لعدم قبوله حينئذٍ لذلك، ولم يمكن الائتمام لعدم من يقتدي

стр. 284

به، فقيل: يسقطان أي: القراءة والقيام وهو اختيار اللخمي (١)، وقال سحنون: فرضه أن يذكر الله تعالى في صلاته، يريد في موضع قراءته (٢)، وقال (٣) القاضي عبد الوهاب: لا يلزمه تسبيح ولا تحميد، ويستحب له (٤) أن يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين الركنين (٥) فإن لم يفعل (٦) وركع أجزأه (٧)، قال ابن مسلمة: يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة (٨). (المتن) وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ. وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ. وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ. وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيهِ، وَنُدِبَ تَمْكِينُهَمَما مِنْهُمَا، وَنَصْبُهُمَا، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ، وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَفْعٌ مِنْهُ، وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ، وَسَلامٌ عُرِّفَ بِأَلْ وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) يعني: إذا فرَّعنا على القول بسقوط القراءة فيستحب له أن يفصل بين تكبيره وركوعه (٩)، وهذا الذي اختاره (١٠) القاضي عبد الوهاب فيما نقله اللخمي والمازري عنه بقوله (١١): يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين

стр. 285

الركنين (١) .. قوله: (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ) والقولان في المدونة لمالك (٢)، وشهر ابن شاس الرواية الأولى (٣)، وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح من المذهب (٤)، وهو رأي العراقيين. واختاره ابن عبد البر (٥) وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر، والذي رجع إليه مالك هي الرواية الثانية، قال القرافي: وهو ظاهر المذهب (٦). قوله: (وَإِنْ تَرَكَ آيُة مِنْهَا سَجَدَ) يريد أن المصلي إذا ترك آية من الفاتحة فإن صلاته صحيحة (٧)، ولكن يسجد؛ أي: قبل السلام، هكذا قال القاضي إسماعيل، وقيل: لا سجود عليه (٨). قوله: (وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يعني (٩): من الفرائض الركوع في الصلاة والرفع منه، ولا خلاف في بطلان الصلاة إذا أخل به، وأما الرفع فكالركوع على رواية ابن القاسم، وعلى رواية ابن زياد (١٠): لا تبطل ولا إعادة، ولما كان الركوع له أقل وهو أن ينحني بأن (١١) تقرب راحتاه من ركبتيه ويجزئ (١٢) منه أدنى (١٣) لبث، قال: (تقرب راحتاه فيه من ركبتيه)، وله أكمل (١٤) وهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره

стр. 286

وعنقه وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما، أشار إلى ذلك بقوله: (وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا) أي وندب تمكين راحتيه من ركبتيه ونصب ركبتيه. قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من الركوع (١). قوله: (وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) يريد أن من الفرائض السجود والرفع منه، ولا خلاف في ذلك في المذهب، وصفته أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض والكفين والركبتين وأطراف القدمين منه (٢). قوله: (وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) يريد أنه إذا اقتصر على السجود (٣) على جبهته وترك السجود على أنفه فإنه (٤) يجزئه ويعيد في الوقت وهو المشهور، خلافًا لابن حبيب في أنه لا يجزئه إلا السجود عليهما معًا، فإن سجد على الأنف دون الجبهة فلا يجزئه على المشهور (٥)، وروى أبو الفرج عن ابن القاسم الإجزاء (٦)، فيتحصل في المسألة (٧) ثلاثة أقوال (٨). قوله: (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأصَحِّ) يعني: وسُنَّ السجود على أطراف قدميه وركبتيه كما يسن (٩) على اليدين على الأصح، وهذا معنى كلامه، وحاصل ما رأيته في ذلك أنه إذا ترك السجود على الركبتين وأطراف القدمين أن صلاته تجزئه على المشهور، وقيل: لا تجزئه ويعيد أبدًا، وأن في وجوب السجود على اليدين قولين مخرجين على قولين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة (١٠) من لم يرفع يديه بين السجدتين (١١)، فعلى القول بالبطلان يكون السجود عليهما واجبًا وإلا فلا، ولم أرَ من

стр. 287

صرح بسنية (١) شيء مما ذكر (٢)، غير أن ابن القصار قال في (٣) السجود (٤) على الركبتين وأطراف القدمين: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب، وهكذا نقل عنه (٥) صاحب الجواهر (٦)، وعليه عول الشيخ هنا وفي تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر. قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من السجود وقد تقدم ذكره. قوله: (وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ (٧)) أي: ومن فرائض الصلاة الجلوس للسلام (٨) يريد بذلك القدر الذي يعتدل فيه ويسلم من الجلوس الأخير، وما زاد على ذلك سنة، فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسًا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته (٩) السنة، ولو جلس ثم تشهد ثم سلم كان إتيانًا (١٠) بالفرض والسنة. قوله: (وَسَلامٌ) يريد: أن (١١) من الفرائض السلام، ولا يقوم مقامه أضداد الصلاة على المشهور، وحكى الباجي عن ابن القاسم أن من سبقه الحدث في آخر صلاته أجزأته صلاته (١٢)، وأنكرت نسبتها لابن القاسم على هذا الوجه، وإنما نقل عنه في إمام صلى (١٣) بقوم فأحدث في آخر صلاته وسلموا ألَّا إعادة عليهم، يريد المأمومين دون الإمام (١٤).

стр. 288

قوله: (عُرِّفَ بأَلْ) هكذا صورته أي أن يقول: "السلام عليكم (١) "، فلو نكر؛ أي (٢): نوَّن فقال: "سلام عليكم"، فقال القاضي عبد الوهاب (٣) وابن أبي زيد (٤): لا يجزئه، وهو المشهور، وقال ابن القاسم وابن شبلون (٥): يجزئه (٦). قوله: (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ) يعني: وهل يشترط تجديد (٧) نية الخروج بالسلام أو النية الأولى منسحبة (٨)؟ فقال ابن الفاكهاني: المشهور عدم الاشتراط. وقال صاحب الإشراف: إذا سلم بغير تجديد نية لا يجزئه (٩)، ووافقه صاحب الاستلحاق (١٠) وصاحب الطراز (١١). (المتن) وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلامُ، وَطُمَأْنِينَةٌ، وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ على الأصح، وَاعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَالأَكثَرُ عَلَى نَفْيِهِ. (الشرح) قوله: (وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيكُمُ السَّلامُ) قال (١٢) في المدونة: وإن شاء المأموم رد على الإمام عليك السلام (١٣)، وأحب إليَّ السلام عليكم (١٤). ونقل اللخمي جواز سلامٌ عليكم، وجوزه أشهب في العتبية (١٥)؛ لأنه ليس من نفس الصلاة

стр. 289

وإنما هو رد تحية. اللخمي: وهو تحية أهل الجنة ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] و ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] (١). قوله: (وَطُمَأْنِينَتُهُ (٢)) الأصح (٣) أن (٤) الطمأنينة فرض؛ لحديث الأعرابي، وقيل: بعدم فرضيتها، وحكى القولين في الجواهر، قال: والخلاف في وجوبها في سائر أركان الصلاة (٥). قوله: (وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ على الأصح (٦)) يعني: أن ترتيب الأداء واجب، وحكى الإجماع في المقدمات عليه، قال: وهو أن يكون القيام قبل الركوع، والركوع قبل السجود، والسجود قبل الجلوس (٧). قوله: (وَاعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ وَالأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) اختلف في الاعتدال في الفصل بين أركان الصلاة، ففي مختصر ابن الجلاب أنه فرض (٨)، والأكثر أنه (٩) غير فرض، فمن لم يعتدل في رفعه (١٠) من الركوع والسجود استغفر الله تعالى ولم يعد، روى ذلك عيسى (١١) عن ابن القاسم (١٢)، وقيل: إن (١٣) الإعادة عليه واجبة. وقال (١٤) القاضي عبد الوهاب وحكاه عن ابن القصار: إن كان إلى (١٥) القيام أقرب أجزأه وإلا فلا (١٦).

стр. 290

[فصلٌ في سنن الصلاة] (المتن) وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقِيَامٌ لَهَا وَجَهْرٌ - أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ - وَسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إِلَّا الإِحْرَامَ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لإِمَامٍ وَفَذٍّ وَكُلُّ تَشَهُدٍ وَالْجُلُوسُ الأَوَّلُ وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلامِ مِنَ الثَّانِي وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ، وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إِمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ وَسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وَفَذٍّ إِنْ خَشِيَا مُرُورًا بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ لا دَابَّةٍ وَحَجَرٍ وَاحِدٍ وَخَطٍّ وَأَجْنَبِيَّة، وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ) أي: وسنن الصلاة سورة مع الفاتحة في الركعة الأولى والثانية، فإن تركها (١) صحت، وقاله في الكتاب (٢) وهو مذهب الجمهور، وخرج اللخمي قولًا بالوجوب، وروي أنها فضيلة فتركها (٣) لا توجب سجودًا (٤). قوله: (وَقِيَامٌ لَهَا) أي: ومن السنن القيام للسورة التي مع أم القرآن، ذكره في الجواهر (٥) والذخيرة (٦) وغيرهما. قوله: (وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أي: ومن سنن الصلاة الجهر فيما يجهر فيه، قال في المدونة: وهو أن يُسمِع نفسه وفوق ذلك قليلًا (٧)، وقال في الطراز: أقله سماع (٨) من يلي المصلي إذا أنصت إليه، والإمام يرفع صوته ما أمكنه (٩) ليسمع

стр. 291

الجماعة (١). قوله: (وَسِرٌّ) أي: وكذلك من سننها السر فيما يسر فيه كأن يسمع نفسه فقط، وكذلك لو (٢) حرك لسانه بالقراءة ولو لم (٣) يسمع نفسه. قوله: (بِمَحَلِّهِمَا) أي: بمحل الجهر والسر، يريد أن الجهر سنة في محل (٤) الجهر، والسر سنة في محل السر (٥). قوله: (وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ، إِلا الإِحْرَامَ) اختلف في التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام، فقيل: جميعه (٦) سنة واحدة، نقله ابن زرقون عن الأبهري، قال: وهو الصواب وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار (٧). اللخمي: وقيل هو فضيلة (٨). ابن رشد: وقيل التكبيرة الواحدة سنة. قوله: (وَسَمِعَ اللهُ، لَمِنْ حَمِدَهُ لإِمَامٍ وَفَذٍّ) أي: هو سنة للإمام والفذ؛ لقوله ﵇: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (٩)، والفذ كذلك إلا أنه يستحب له أن يقول معها: ربنا ولك الحمد. قوله: (وَكُلُّ تَشَهُدٍ، وَالْجُلُوسُ الأَوَّلُ) قال المازري: وروي (١٠) عن مالك وجوب

стр. 292

الأخير (١)، واختلف في الجلوس الأول، فالأكثر على (٢) أنه سنة، وذكر اللخمي قولًا بوجوبه (٣). قوله: (وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلامِ من الثاني (٤)) قد تقدم أن المقدار الذي يوقع فيه السلام من الجلوس الأخير هو الفرض وأن ما زاد عليه سنة، وهو معنى قوله: (والزائد على السلام) (٥) أي: على مقدار السلام، فحذف (٦) المضاف استغناء عنه (٧) بفهم المعنى. قوله: (مِنَ الثَّانِي) أي: من (٨) الجلوس الثاني. قوله: (وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) أي: والزائد على مقدار الطمأنينة سنة، وقيل: واجب لانسحاب حكم الوجوب عليه. قوله: (وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إِمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) يعني: أن رد المأموم على إمامه ثم يساره (٩) سنة، هكذا قال غير واحد من العلماء (١٠) من أصحابنا، وقال في المدونة: يسلم المأموم عن يمينه ثم على الإمام (١١)، وفي الجواهر: في رد المأموم ثلاث روايات. قال الشيخ أبو محمد: يسلم عن يمينه. المازري: ورواه ابن القاسم، وبالتسليمة الواحدة يخرجون من الصلاة، ولا يؤمر الإمام والمنفرد بزيادة عليها، وروي أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين، ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام منهما (١٢) ويضيف المأموم إليها اثنتين على المشهور، أولاهما يرد بها (١٣) على إمامه والثانية عن (١٤) يساره إن كان على يساره أحد في

стр. 293

الرواية الأخيرة، وروى أشهب أنه يبدأ منهما بالتي على اليسار وهي الرواية المتقدمة (١). قوله: (وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ) قال في المدونة: وسلام الرجال والنساء سواء (٢)، ويُسمِع نفسه ومن يليه ولا يجهر جدًّا، قال مالك: ويخفي تسليمة الرد على من عن (٣) يساره (٤). قوله: (وَإِنْ سَلَّم عَلَى اليَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ (٥)) اللخمي: اختلف في المأموم يسلم عن يساره ثم عن يمينه بعد أن تكلم، فقيل: تبطل صلاته، وقيل: لا تبطل (٦). وحكى ابن أبي زيد البطلان عن (٧) ابن شعبان، قال: ولا وجه له (٨)، واختار هو التفصيل بين أن يسلِّم عامدًا للخروج بها فلا تبطل، وبين أن يسلم للفضل ويعود إلى الأولى (٩) فيسلم (١٠) ليخرج (١١) بها من الصلاة فنسي فانصرف (١٢) وطال فتبطل (١٣). قوله: (وَسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وَفَذٍّ، إِنْ خَشِيَا مُرُورًا) ابن بشير: والإجماع على الأمر بالسترة. الباجي: والأمر فيه أمر ندب، وقال مالك: هو (١٤) حسن.

стр. 294

وقال ابن حبيب: السنة الصلاة إليها (١)، وإنما قال: (إن خشيا مرورًا)؛ لأنهما (٢) إذا أمنا من ذلك فإنهما لا يؤمران بها، خلافًا لابن حبيب. قوله: (بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرِ مُشْغِلٍ، فِي غِلَظِ رُمْحٍ، وَطُولِ ذِرَاعٍ) هذه أوصاف الشيء الذي يستر به ونحوه اللخمي (٣)، واحترز (بالطاهر) من النجس كقصبة (٤) مرحاض ونحوه، و (بالثابت) من السوط الجلد (٥) ونحوه فإنه يسقط على الأرض ويصير كالخط طولًا أو عرضًا. قال في المدونة: والخط باطل (٦)؛ أي: يخط الإنسان خطًّا من المشرق إلى المغرب أو (٧) من القبلة إلى دبرها عند عدم السترة، واحترز بـ (غير المشغِل) من نحو المرأة والدابة؛ لخشية الفتنة أو لإمكان ذهاب الدابة أو (٨) بولها، ومثل هذا إذا قابله (٩) رجل بوجهه أو استتر بحِلَق المحدثين؛ لأن حديثهم يشغله عن صلاته، واحترز بقوله: (في غلظ رمح وطول ذراع) مما دون ذلك، وقال ابن حبيب: لا بأس بذلك إلا أن يرقَّ أو يقصر جدًّا (١٠). قوله: (لا دَابَّةٍ وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) أي: لأنه لا يصلي إليها (١١) يريد لئلا يَتَشَبَّه بعبدة (١٢) الأوثان. قال في المدونة: وأما أحجار (١٣) كثيرة فجائز (١٤)، فإن لم يجد غير حجر واحد جعله

стр. 295

عن يمينه (١) أو يسارًا ولا يصمده (٢) صمدًا (٣). قوله: (وَخَطٍّ) واضح مما تقدم (٤). قوله: (٥) (وَأَجْنَبِيَّةٍ) أي (٦): فإنه لا يصلي إليها، قال في المدونة: ولو كانت امرأته فإن كانت محرمًا فأجازه (٧) ابن الجلاب (٨) وغيره، ومنعه في المجموعة ولو كانت أمه أو أخته (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلانِ). (المتن) وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ وَلَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ، وَنُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ، وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ صُبْحٍ، وَالظُّهْرُ تَلِيهَا، وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٌ بِعِشَاءٍ وَثَانِيَةٍ عَنْ الأُولَى وَجُلُوسٍ أَوَّلَ وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوع وَسُجُودٍ وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا، وَإِمَامٍ بِسِرٍّ وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظهَرِ وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ) يريد أن المار بين يدي المصلي لا يخلو إما أن تكون له مندوحة أم لا، وعلى كل من الوجهين فإما أن (١٠) يتعرض المصلي لمحل المرور أو (١١) لا، فإذا جمعت (١٢) ذلك يحصل (١٣) فيها (١٤) أربع صور وهي ظاهرة

стр. 296

التصور (١). قوله: (وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، وَلَوْ سَكَتَ (٢) إِمَامُهُ) يريد أن الإنصات للإمام فيما يجهر فيه سنة وقاله في الذخيرة (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الآية [الأعراف: ٢٠٤]. وعن مالك: إذا كان الإمام ممن يسكت بين التكبير والفاتحة يقرأ من خلفه في سكتة (٤) الفاتحة (٥). قوله: (وَنُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ) الضمير المؤنث عائد على ما فهم من قوله (٦): (وإنصات مقتد)، والمعنى: ويسن إنصات مقتد عن القراءة لنفسه، وندبت له القراءة إن أسر إمامه، وقيل: لا يندب له ذلك، والقولان لمالك (٧). قوله: (كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ) هكذا قال في التلقين (٨) والجواهر (٩) أنه فضيلة، وعده في الذخيرة (١٠) من (١١) السنن (١٢) كالشيخ أبي بكر الأبهري وغيره، وروى ابن القاسم ترك الرفع مطلقًا، وعنه فعله في الإحرام والرفع من الركوع (١٣). وقوله: (حِينَ شُرُوعِهِ) أي: إنما يرفع يديه عند الشروع وأما قبله أو بعده فلا؛ إذ تفوت فائدة الرفع حينئذٍ.

стр. 297

قوله: (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ) أي: وندب تطويل قراءة في صلاة الصبح، وذلك بأن يقرأ بطوال المفصل فما زاد إذا كان في الوقت سعة، فإن خشي الإسفار خفف (١). قوله: (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) أي: في (٢) الطول، وهو قول مالك ويحيى بن عمر، وقال أشهب: هي كالصبح (٣). قوله: (٤) (وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ (٥)) هو واضح التصور. قوله: (وَعَصْرٍ) أي وندب تقصير القراءة في المغرب والعصر فجعل قراءة المغرب والعصر (٦) سواء، وهكذا نص عليه ابن حبيب (٧)، وقيل: قراءة العصر متوسطة (٨) كالعشاء الآخرة (٩). قوله: (كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ) يريد أن القراءة في العشاء يستحب أن تكون متوسطة؛ أي: ما بين الطول والقصر. قوله: (وَثَانِيَةٍ عَنْ الأُولَى (١٠)) يريد أن الركعة الثانية يستحب أن تكون أقصر من الركعة الأولى، ونص بعضهم على الكراهة إذا كانت الثانية أطول. قوله: (وَجُلُوس أَوَّلٍ) أي: ويستحب أن يكون الجلوس الأول أقصر من الثاني، ولهذا يكره الدعاء في الأول دون الثاني. قوله: (وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) أي: وكذلك يندب للفذ والمأموم - وهو مراده بالمقتدي (١١) أن يقولا في الرفع من الركوع: "ربنا ولك الحمد" (١٢)، وقد سبق أن

стр. 298

الفذ يقول: "سمع الله لمن حمده" وأنه يستحب له أن يقول معها: "ربنا ولك الحمد" (١)، وأما المأموم فيستحب له أيضا (٢) أن يقول (٣): "ربنا ولك الحمد" (٤) بالواو عند ابن القاسم (٥)، وروى ابن وهب "لك" من غير واو (٦). قوله: (وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (٧)) أي (٨): مما يستحب أيضًا في الصلاة التسبيح في ركوعها وسجودها. عبد الوهاب: وهذا مذهبنا (٩)، وحكى عن الأبهري أنه سنة، ومقتضى ما في الرسالة (١٠) أن التسبيح مباح (١١)، قاله بعض الأشياخ (١٢). قوله: (وَتَأْمِينُ فَذّ) أي: وندب تأمين المصلي منفردًا إذا فرغ من قراءة الفاتحة (١٣) فهو من فضائل الصلاة، قاله القاضي عبد الوهاب (١٤) وابن يونس (١٥) وابن

стр. 299

شاس (١) وغيرهم، وجعله القرافي سنة (٢)، وابن رشد: سنة في حق المأموم فيما يجهر فيه إمامه (٣). قوله: (مُطْلَقًا (٤)) أي: كانت قراءته (٥) سرًّا أو جهرًا، واحترز بقوله: (وَإِمَامٍ بِسِرٍّ) مما إذا جهر فإنه لا يؤمن وهو مذهب المصريين، وروى المدنيون عن مالك أنه يؤمن، وحكاه عنه في الواضحة (٦)، وعن ابن بكرٍ (٧)، وأما المأموم فيؤمن إذا قرأ سرًّا ولا يؤمن في الجهر إلَّا إذا سمع قراءة الإمام، قاله في الطراز عن مالك (٨)، واستظهره ابن رشد (٩)، ولهذا قال: (وَمَأمُومٍ (١٠) بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (١١) إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظْهَرِ) أي: فإن لم يسمعه فلا يؤمن وهو قول يحيى، وذهب ابن عبدوس إلى أنه يتحرى تأمين الإمام ويؤمن (١٢). قوله: (وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ) أي: ويندب (١٣) إسرار الفذ والإمام والمأموم بالتأمين، وقيل: يجهر الإمام به في الجهرية. (المتن) وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَفْظُهُ وَهُوَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ" إِلَى آخِرِهِ، وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إِلَّا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَلاِسْتِقْلَالِهِ وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيهَا، وَإِبْهَامُهَا لِلأَرْضِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى

стр. 300

رُكْبَتَيهِ بِرُكُوعِهِ وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيهِ، أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ وَمَرفِقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ. (الشرح) قوله: (وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ) أي: وكذلك يندب القنوت (١) وهو المشهور، وقيل: يسجد له فهو سنة، وصرح ابن سحنون بسنيته (٢)، وقال يحيى (٣) بن عمر: هو غير مشروع. ولابن زياد ما يدلُّ على الوجوب (٤)، وقوله: (سرًّا) هو المشهور، وقيل: يجهر به، وأشار بقوله: (فقط) إلى أنه لا يقنت في الوتر (٥) وهو المشهور كما سيأتي. قوله: (وَقبلَ الرُّكُوعِ) هو الذي استحبه (٦) مالك في خاصة نفسه (٧)، وهو الأفضل عندنا رفقًا بالمسبوق، واختاره ابن حبيب بعد الركوع (٨)، وهو ظاهر الرسالة (٩). وقاله أيضًا مالك في الكبير (١٠) وعنه ذلك قبله وبعده (١١). قوله: (وَلَفْظُهُ وَهُوَ (١٢): اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ... إِلَى آخِرِهِ) أي: وكون القنوت بهذا اللفظ مستحب (١٣) وانظر تفسير ألفاظه في الكبير. قوله: (وَتَكْبِيرُهُ (١٤) فِي الشُّرُوعِ، إِلَّا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنتَيْنِ، فَلاسْتِقْلالِهِ) يريد أن تكبير

стр. 301

المصلي (١) يستحب كونه (٢) عند الحركة والشروع في أفعال الصلاة إلَّا في تكبير (٣) القيام من اثنتين فبعد أن يستقل قائمًا (٤). قوله: (وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ، وَالْيُمْنَى عَلَيهَا، وَإِبْهَامُهَا (٥) لِلأَرْضِ) يريد أن جميع الجلوس على الهيئة التي ذكرها (٦) مستحب، وما ذكره نص عليه في المدونة (٧). قوله: (وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ (٨)) أي: ويستحب أيضًا للمصلي أن يضع يديه على ركبتيه في الركوع. قال في المدونة: وله أن (٩) يضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود في النوافل، وأما في (١٠) المكتوبة وما قصر (١١) من النوافل فلا يضعهما على فخذيه (١٢)، ولم يحد (١٣) أين يضعهما. قوله: (وَوَضْعُهُما حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ) أي: وكذا يستحب له (١٤) أن يضع يديه حذو أذنيه في سجوده أو قريبًا من ذلك، وهذا نحو قول الشيخ (١٥) ابن أبي زيد:

стр. 302

باسطًا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وذلك واسع (١). قوله: (وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ (٢)، وَمِرْفَقَيْهِ (٣) رُكْبَتَيْهِ) يعني (٤): وكذلك يستحب للرجل في السجود أن يجافي - أي: يباعد - بين بطنه وفخذيه وبين مرفقيه وركبتيه، وكذلك بين مرفقيه وجنبيه (٥)، واحترز بالرجل من المرأة، فإنها تكون في صلاتها منضمة منزوية، وقيل: هي كالرجل. (المتن) وَالرِّدَاءُ، وَسَدْلُ يَدَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاِعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأوِيلَاتٌ. وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ وَتَأخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ، وَعَقْدُة يُمْنَاهُ فِي تَشَهُدَيْهِ الثَّلَاثَ، مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالإبْهَامَ وَتَحْرِيكُهَا دَائِمًا. وَتَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ. (الشرح) قوله: (وَالرِّدَاءُ) قال في المقدمات (٦): وجعل الرداء على المنكب في الصلاة فضيلة، وهو الراجح عند جماعة من الشيوخ، وقال الأبهري: هو سنة. قوله: (وَسَدْلُ يَدَيْهِ) أي: وكذلك يستحب سدل يديه في الصلاة؛ أي: إرسالهما، قال (٧) في المدونة: وكره مالك وضع اليمنى على اليسرى أي (٨) في الفريضة، وقال: لا أعرفه في الفريضة (٩) ولا بأس به في النافلة لطول القيام يعين (١٠) به نفسه (١١)، وفي العتبية (١٢): لا بأس به في المكتوبة

стр. 303

والنافلة (١)، وروى المنع فيهما واختلف في تأويل ما في المدونة، فقيل: ظاهره الكراهة في الفرض والنفل إلَّا أنه إن طال في النافلة جاز وهو قول صاحب البيان (٢)، وقال غيره: بل مذهبه الجواز في النافلة مطلقًا لجواز الاعتماد فيها من غير ضرورة، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ ) (٣) أي: قبض اليسرى باليمنى في النافلة إن طول أو مطلقًا تأويلان، ثم قال: (وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأوِيلَاتٌ) أي: واختلف أيضًا هل كراهة القبض في الفرض لأجل الاعتماد وهو تأويل عبد الوهاب، أو خوف (٤) اعتقاد الوجوب وهو تأويل بعضهم (٥)، أو مخافة أن يظهر من الخشوع ما ليس في الباطن، نقله اللخمي عن غيره (٦) وهو تأويل القاضي عياض (٧). قوله: (تَأوِيلَاتٌ) يحتمل أن يكون راجعًا إلى التأويلين في المسألة السابقة مع هذه الثلاثة، ويحتمل أن يعود على هذه الثلاثة فقط، واكتفى بذكرها عن ذكر الأولين والأول أظهر، وروى أشهب إباحة القبض والسدل في الفريضة والنافلة (٨)، واستحسنه (٩) اللخمي وابن رشد فيهما وقاله مالك (١٠). قوله: (وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ) أي: إذا أهوى (١١) له. قوله: (وَتَأخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) وهذا هو الظاهر من المذهب؛ لما روي أنه ﵇ لما نهض نهض (١٢) معتمدًا على يديه (١٣)

стр. 304

نقله في الذخيرة (١)، وروي عن مالك التخيير وهو قول عبد الوهاب (٢). قوله: (وَعَقْدُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُدَيْهِ الثَّلاثِ، مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالإِبْهَامَ) الثلاث بدل من يمناه، والمعنى: أنه يستحب للمصلي أن يعقد (٣) من يده اليمنئ أصابعه الثلاث، وهي: الخنصر والبنصر والوسطئ ويمد السبابة والإبهام. ابن شاس: يضم الإبهام إلى السبابة تحتها (٤) بعدها (٥)، وقال سند: المعروف قبض اليمنى إلَّا المسبحة يبسطها (٦) وهو قول الجمهور، وفي المبسوط: لا يبسطها (٧). قوله: (وَتَحْرِيكها دَائِمًا) أي: ويستحب له أيضًا أن يحرك السبابة دائمًا، وروي عن مالك ذلك (٨)، وقال (٩) ابن القاسم: يمد (١٠) من غير تحريك، وكان يحيى بن عمر يحركها عند قوله: وأشهد أن لا إله إلَّا الله (١١). ابن الفاكهاني: ويشير بها يمينًا وشمالًا كالمذبَّة (١٢)، وأما اليد اليسرى فتبسط ولم أرَ فيه خلافًا. قوله: (وَتَيَامُنٌ بِالسَّلامِ) أي: ومما يستحب في الصلاة التيامن بالسلام وقاله في المقدمات (١٣)، قال في النوادر: ولو تياسر ثم تيامن لَمْ تبطل صلاته. وقال ابن

стр. 305

شعبان: تبطل (١). (المتن) وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِي ﷺ سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ. وَلَا بَسْمَلَةَ فِيها، وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ، وَكُرِهَا بِفَرْضٍ، كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةِ وَأَثْنَاءَهَا، وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ وَرُكُوعٍ، وَقَبْلَ تَشَهُدٍ، وَبَعْدَ سَلَامِ إِمَامٍ وَتَشَهُدٍ أَوَّلَ، لَا بَيْنَ سَجْدَتَيهِ. وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ - وَإِنْ لِدُنْيَا - وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ. (الشرح) قوله: (وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يريد أن الدعاء يستحب في التشهد الثاني. ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب. قوله: (وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ) يريد أنه اختلف في قوله: "التَّحِيَّاتُ للهِ ... إلى آخره" (٢) وما أشبهه من ألفاظ التشهد، هل هو (٣) سنة أو فضيلة؟ والذي ذهب إليه أبو محمد في الرسالة (٤) أنه سنة (٥) وهو المشهور، وذهب ابن (٦) الجلاب إلى أنه مستحب (٧). واختلف أيضًا هل الصلاة على النبي ﷺ سنة أو فضيلة؟ فالصحيح عند جماعة من الأشياخ أنَّها سنة، وشهر ابن عطاء الله أنَّها فضيلة (٨)، وحكى اللخمي فيها قولًا بالوجوب (٩)، وحكاه القرافي عن ابن المواز (١٠)،

стр. 306

وإلى قوة (١) الخلاف في الفرعين أشار بقوله: (خلاف). قوله: (وَلا بَسْمَلَةَ فِيهَا) يريد أن البسملة ليست من الفاتحة وهذا مذهبنا، وقال الشافعي: هي منها (٢). ولكل من الفريقين حجج يطول ذكرها هنا. قوله: (وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ) أي: وجازت البسملة في النافلة كالتعوذ فيها، قال مالك في العتبية: ولا يجهر بالاستعاذة (٣). وعن مالك أنه لا يقرأ (٤) البسملة فيها (٥)، وقيل: هو مخير في القراءة وتركها (٦). [فصل في مكروهات الصلاة] قوله: (وَكُرِهَا بِفَرْضٍ) أي: وكرهت البسملة والتعوذ في الفرض (٧)، والمشهور وهو مذهب المدونة كراهة البسملة في الفرض (٨). ابن عبد البر: وهو تحصيل مذهب مالك وأصحابه (٩). وعن مالك أيضًا إباحتها فيها (١٠)، وعن ابن مسلمة أنَّها مندوبة (١١)، وعن ابن نافع وجوبها كمذهب الغير (١٢)، و (١٣) نقله عنه ابن هارون. قوله: (كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) يريد أن الدعاء قبل القراءة يكره كما تكره

стр. 307

البسملة والتعوذ في الفرض (١) وهذا هو المشهور. ابن القاسم: ولم يكن مالك يرى (٢) ما يقول الناس: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ (٣) " (٤). وفي مختصر ما ليس في المختصر:

стр. 308

أن مالكًا كان يقوله (١) بعد إحرامه، ولا خلاف في كراهة ذلك بعد قراءة (٢) الفاتحة؛ أي (٣): وقبل قراءة (٤) السورة ذكره الجزولي ﵀. قوله: (وَأَثناءَهَا وَأَثناءَ سُورَةٍ) أي: وكذلك يكره الدعاء في أثناء الفاتحة وأثناء السورة التي يقرأ بها (٥) بعدها، ونقل عن (٦) ابن عطاء الله أنه نص على أن ذلك متفق عليه (٧) عندنا. قوله: (وَرُكُوعٍ) وكذلك يكره الدعاء في الركوع (٨) وهو المشهور خلافًا لأبي مصعب. قوله: (وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ) أي: وبعد الجلوس، وحكى (٩) مجهول الجلاب الاتفاق على كراهته، وذكره عبد الحق وابن يونس (١٠) وابن رشد (١١). قوله: (وَبَعْدَ سَلامِ إِمَامٍ) أي: وقبل سلام المأموم، وذكر ابن الطلاع (١٢) الاتفاق على كراهته (١٣).

стр. 309

قوله: (وَتَشَهُّدٍ أَولٍ) أي: وكذا يكره الدعاء بعد التشهد الأول، وحكى الباجي فيه قولين (١)، ولم أرَ من تعرض لتشهير (٢) أحدهما ولا رجحه، غير أن الشيخ قال: الظاهر الكراهة؛ لأن السنة فيه التقصير والدعاء يطوله. قوله: (لا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: سجدتي (٣) المصلى فإن الدعاء بينهما (٤) غير مكروه على الصحيح، واقتصر عليه في الجلاب (٥). قوله: (وَدَعا (٦) بِما أَحَبَّ، وَإِنْ لِدُنْيَا) أي: وله أن يدعو بجميع حوائجه أو ما (٧) أحب منها من أمر (٨) دينه ودنياه، وقد قال عروة: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في السجود (٩) حتى بالملح (١٠). قوله (١١): (وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ) يريد؛ لأنه ﵇ دعا لأقوام و (١٢) سماهم. قوله: (وَلَوْ قَالَ يَا فُلانُ فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا، لم تَبْطُلْ) هو ظاهر كلام صاحب الكافي وغيره، وفي مجهول الجلاب: أنَّها تبطل؛ لأن قوله: يا فلان نداء وكلام مع آدمي، وكذا حكى في النوادر عن ابن شعبان قال: ولم أره لغيره (١٣). (المتن) وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَركُهُ أَحْسَنُ، وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ، عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ وَقِرَاءَةٌ

стр. 310

بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَدُعَاءٌ خَاصٌّ، أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ، وَالْتِفَاتٌ، وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَفَرْقَعَتُهَا، وَإِقْعَاءٌ وَتَخَصُّرٌ، وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ، وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وَإِقْرَانُهُمَا، وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِي، وَحَمْلُ شَيئًا بِكُمٍّ، أَوْ فَمٍ، وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ وَتَعَمُّدُ فصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ، وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ، أَوْ غَيرِهَا، كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ فرَبَّعٍ، وَفِي كرْهِ الصَلَاةِ بهِ قوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَكُرِه سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) هكذا (١) عن مالك في المدونة (٢)، ولا يريد خصوصية ثوب بعينه، بل كلّ ما كان فيه (٣) رفاهية كالطنافس والبسط وثياب القطن والكتان ونحو ذلك، وهذا هو المشهور، وعن ابن مسلمة: جواز السجود على ثياب القطن والكتان (٤). قوله: (لا حَصِيرٍ، وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) أي: لأن السجود على الحصير لا تحصل معه رفاهية وإن (٥) كان (٦) تركه أحسن؛ ليباشر بجبهته الأرض، ولهذا مضى العمل على تحصيب مسجدي (٧) مكة والمدينة - شرفهما الله تعالى - وقد قال ﷺ : "يَا رَبَاحُ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي الأَرْضِ" (٨). قوله: (وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) أي: ويكره له إذا عجز عن السجود ونحوه أن

стр. 311

يرفع لجبهته شيئًا ما (١) يسجد عليه (٢)، وهو (٣) قوله (٤) في المدونة وزاد: فإن رفع (٥) وجهل فلا إعادة (٦) عليه (٧)، وحكى اللخمي عن أشهب أنه يعيد أبدًا إلَّا أن يومئ برأسه (٨)، قيل: وهو تفسير. قوله: (وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ (٩)) قال في المدونة: ومن صلى على كور العمامة كرهته له (١٠) ولا يعيد (١١). وقيده (١٢) ابن حبيب بما إذا كان كالطاقة والطاقتين، واختلف هل هو تفسير أو خلاف؟ وهذا فيما شد (١٣) على الجبهة، فإن برز عنها (١٤) حتى منع من (١٥) لصوقها بالأرض لَمْ يجز بالاتفاق. قوله: (أَوْ طرفِ كُمٍّ) لا شك في كراهته، وكذا طرف (١٦) الثوب، وما كان على الجسد، قاله (١٧) ابن مسلمة. قوله: (وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ) أي: وكذا يكره للمصلي أن ينقل الحصباء

стр. 312

من الظل إلَّا الشمس لأجل السجود عليه، وهو معنى قوله: (له) (١)، وأشار بقوله: (بمسجد) (٢) إلى (٣) أن الكرا هة في ذلك خاصة بالمساجد، ولهذا قال في المدونة: إن نقله مكروه (٤) من موضع الظل إلَّا موضع الشمس ليسجد (٥) عليه (٦)، قال (٧) ابن يونس: قيل إنما ذلك في المساجد خاصة لأنه يؤدي ذلك (٨) إلى تحفيرها ويؤذي المصلي والماشي فيها (٩)، فأما غير المساجد فلا كراهة فيه (١٠)، ونحوه لسند وغيره. قوله: (وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) أي: وكذلك يكره للمصلي أن يقرأ في الركوع والسجود (١١) لقوله ﵇: "نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ القرآن (١٢) رَاكِعًا وَسَاجِدًا (١٣) " (١٤) حكاه (١٥) الباجي (١٦). قوله: (وَدُعَاءٌ خَاصٌّ) أي: يكره اقتصاره على دعاء خاص في الصلاة (١٧) أو عدد من التسبيحات، وقد أنكر مالك ذلك (١٨)؛

стр. 313

لاختلاف ما ورد فيه (١) من الآثار. قوله: (أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) أي: وكذا يكره الدعاء بالعجمية، وهكذا نص عليه في المدونة (٢). زاد في الأمهات: في الصلاة (٣)، وفي موضع آخر (٤): لا بأس به في غير الصلاة، ومنهم من منع ذلك مطلقًا. قوله: (لِقَادِرٍ) يريد: أن الكرا هة مقيدة بمن هو قادر على النطق باللسان العربي، أما من لَمْ يقدر على ذلك فلا، وقد قال فيه مالك: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (٥). قوله: (وَالْتِفَاتٌ) أي: عن القبلة في الصلاة، قال في المدونة: ولا يلتفت المصلي فإن فعل (٦) لَمْ يقطع ذلك صلاته ولو كان بجميع جسده (٧)؛ يريد إلَّا أن يستدبر القبلة. قوله: (وَتَشْبيكُ أَصَابعَ) هكذا روي عن مالك إلَّا أنه خص ذلك (٨) بالصلاة خلافًا لمن كره ذلك أَيضًا في المسجد، قال في البيان: ولم يصح عن (٩) مالك (١٠) مما ورد في تشبيك الأصابع إلَّا النهي عن ذلك في الصلاة خاصة (١١)، فأخذ بذلك ولم يرَ بما سوى ذلك (١٢) بأسًا، ويؤيده (١٣) ما ورد أنه ﵇ في حديث ذي اليدين شبك بين أصابعه (١٤).

стр. 314

قوله: (وَفَرْقَعَتُهَا) أي: في الصلاة نص عليه في المدونة (١). ابن رشد: ولم يتكلم على ما سوى الصلاة (٢)، وكره (٣) هنا - أي في العتبية - في الصلاة في المسجد (٤) وغيره؛ لأنه من فعل الفتيان (٥) وضعفة الناس الذين ليسوا على سمت حسن، وكرهه ابن القاسم في المسجد خاصة؛ لأنه من العبث الذي لا ينبغي أن يفعل في المساجد (٦). قوله: (وَإِقْعَاءٌ) أي: في الصلاة وقاله في المدونة (٧). ابن يونس: قال مالك في المجموعة: وهو أن يرجع (٨) على صدور قدميه في الصلاة (٩). مالك: ما أدركت، أحدًا من أهل العلم إلَّا وهو ينهي عن الإقعاء (١٠). قوله: (وَتَخَصُّرٌ) يعني: ويكره له (١١) أن يتخصر في الصلاة؛ أي: يضع يديه (١٢) في خصره (١٣) وقاله مالك في المختصر (١٤)، وفي البخاري النهي عن ذلك. قوله: (وَتَغْمِيضُ بَصرِهِ) أي: في الصلاة، نص عليه غير واحد من أصحابنا. قوله: (وَرَفْعُهُ رِجْلًا) أي: يكره للمصلي أن (١٥) رفع إحدى رجليه، يريد: إلَّا أن يطول قيامه.

стр. 315

قوله: (أَوْ وَضْعُ (١) قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) هكذا نص اللخمي على كراهته (٢). قوله: (وَإِقْرَانُهُمَا) قال في المدونة: يكره أن يقرن رجليه يعتمد عليهما (٣)، وهو من الصفن (٤) المنهي عنه، وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما (٥) من القيام سواء راتبًا: (دائمًا) (٦). قوله: (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) إنما يكره (٧) له ذلك؛ أي (٨): في الصلاة؛ لأنه مؤدٍ إلى عدم الضبط (٩) وقلة الخشوع. قوله: (وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ) قال في المدونة: أكره أن يصلي وكمه محشوٌّ خبزًا أو غيره، يريد: لأنه مما يشغله عن صلاته (١٠). وقال أيضًا: وأكره أن يصلي وفي فمه درهم أو دينار أو شيء فإن فعل فلا شيء علمه (١١). قوله: (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) هكذا قال في المدونة (١٢)، وزاد في الأمهات: لأن ذلك مما يشغل عن الصلاة ويلهي نظر ذلك (١٣) عنها (١٤). قوله: (وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ ليُصَلِّيَ لَهُ) أي: وكذلك يكره أن يتعمد إلى (١٥) وضع

стр. 316

مصحف في المحراب ليصلي إليه، مالك في المدونة: ولا خير فيه، قال: وإن كان ذلك موضعه ومعلقه فلا بأس به (١)، وعن (٢) هذا احترز بذكر التعمد. قوله: (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (٣)) يريد: كخاتم فضة (٤) في يده ونحوه، وقيل: لا بأس بتحويل (٥) الخاتم في أصابعه كلها لعدد ركوعه خوف السهو. قوله: (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وَفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ) أي: وكذا يكره بناء المسجد إذا كان غير مربع؛ لأنه لا يمكن فيه (٦) تسوية الصفوف غالبًا، نص على ذلك ابن غلاب (٧)، ولهذا اختلف في كراهة (٨) الصلاة فيه (٩) كما نص عليه. فصلٌ [في واجبات الصلاة] (المتن) فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ، أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ، كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ. لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ، وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ. ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَه بَينَ سَجْدَتَيهِ، وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ، وَإِلَّا كرِهَ ثمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسّجودِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوْسْعُ وَيجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) (يَجِبُ بِفَرْضٍ (١٠) قِيَامٌ، إِلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا) يريد: أن القيام في

стр. 317

الصلاة الفريضة واجب إلَّا أن يحصل به مشقة فيسقط، أو لخوف المصلي بسبب القيام في الصلاة أو قبل دخوله فيها ضررًا، والضمير في: (لخوفه) عائد على المصلي، وفي: (به) عائد (١) على القيام (٢)، وفي: (فيها) عائد (٣) على الصلاة. قوله: (كَالتَّيَمُّمِ) يحتمل أن يكون المعنى: أنه لا خلاف فيه كما في التيمم، ويحتمل أن يريد أنه يسقط لخوف مرض أو زيادته (٤) أو تأخر برء أو نحوه كما تقدم في التيمم. قوله: (كَخُرُوجِ رِيحٍ) هو معطوف على قوله: (ضررًا) أي: يسقط عنه القيام إذا خاف ضررًا أو خروج ريح، وهذا الفرع (٥) نص عليه بعضهم، فقال: إن من لا يملك خروج الريح عند القيام يسقط عنه (٦) القيام، واستشكله سند بأن هذا سلس فلا يترك الركن له (٧). قوله: (ثُمَّ اسْتِنَادٌ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستقلًّا استند؛ أي: قام معتمدًا على شيء يستند إليه. قوله: (لا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) أي: فإنه لا يستند إليهما خلافًا لأشهب. قوله: (وَلَهُمَا أَعَادَ بوَقْتٍ) أي: إن استند إليهما (٨) أو لأحدهما أعاد الصلاة في الوقت، وقاله ابن القاسم في العتبية (٩) لكونه باشر (١٠) نجاسة في أثوابهما هكذا علله (١١) أكثر الشيوخ، وعليه فلو تيقنت طهارة ثيابهما فلا إعادة (١٢) عليه (١٣)، وقال ابن بشير: العلة

стр. 318

فيه (١) بعدهما من الصالاة (٢). وقيل: لأن المستند له (٣) حكمه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له فيجب أن يكون على أكمل الحالات (٤)، ورُدَّ بأنه يلزم عليه (٥) كون الممسك متوضئًا ولا يقوله أحد. قوله: (ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستندًا (٦) فإنه (٧) ينتقل إلى الجلوس، وأشار بقوله: (كَذَلِكَ) إلى أن (٨) له أيضًا حالتين: حالة استقلال، وحالة استناد، وأنه لا يستند إلَّا عند العجز عن الجلوس مستقلًّا، فإن استند فإلى (٩) غير جنب وحائض، فإن استند إلى أحدهما (١٠) فكما تقدم. قوله: (وَترَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: فإذا صلى جالسًا تربع، وهذا هو المشهور، وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون، وعلى الأول فإنه يغير جلوسه بين السجدتين بأن يثني رجله اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض كما في التشهد. وقوله: (كَالْمُتَنَفِّلِ) أي: فإنه يستحب لمن صلى جالسًا أن يتربع. ابن رشد: الاختيار للمصلي جالسًا (١١) في النافلة التربع (١٢). قوله: (وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ وَإِلَّا كُرِهَ (١٣)) أي: فإن استند قادر على

стр. 319

الاستقلال (١)، وكان بحيث لو أزيل العماد - أي: الشيء الذي استند إليه - سقط (٢) فإن صلاته تبطل؛ لكونه ترك الاستقلال مع القدرة عليه، وانتقل إلى ما هو دونه. قوله: (وإلا كره) أي: وإن كان لا يسقط بزوال العماد لَمْ تبطل إلَّا أنه يكره له ذلك، نص عليه ابن شاس (٣) وسند (٤) وغيرهما. قوله: (ثُم نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُم أَيْسَرَ ثُم ظَهْرٍ) اعلم أن مراتب الصلاة على قسمين: قسم واجب وهو أربعة: القيام مستقلًّا ثم مستندًا، والجلوس مستقلَّا ثم مستندًا، وأنه متى قدر على حالة وانتقل إلى ما هو دونها بطلت صلاته (٥)، وهذا القسم برمته قد تقدم من كلامه، والقسم الآخر مستحب وهو استلقاؤه على الجنب الأيمن ثم على (٦) الأيسر ثم على (٧) ظهره وهو الذي أشار إليه بقوله: (ثم ندب ... إلى آخره) أي: فإن لَمْ يقدر على حالة من الحالات الأربع استحب له (٨) أن يبدأ بالجانب الأيمن، أي: ووجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده، فإن لَمْ يقدر فعك جنبه الأيسر، فإن لَمْ يقدر فعلى ظهره وأخمصاه (٩) إلى القبلة، وهذا قول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم (١٠)، ومذهب المدونة التسوية بين الجنب والظهر (١١)، وتؤول على أنه أراد تقدمة (١٢) الأيسر على الظهر، ولابن القاسم أيضًا (١٣) على ما نقله ابن حبيب تقديم

стр. 320

الظهر أولًا (١)، فإن لَمْ يقدر فعلى جنبه الأيمن، فإن لَمْ يقدر فعلى الأيسر (٢). قوله: (وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الجْلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) يريد أن العاجز يباح له الإيماء في كلّ حال إلَّا عند العجز عن القيام، فإنه لا يباح له ذلك، بل يصلي جالسًا ويركع ويسجد، واحترز بالعاجز من (٣) القادر فإنه لا يجوز له الإيماء (٤) في الفرض اتفاقًا، واختلف في جوازه في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، فعند ابن القاسم لا يجوز خلافًا لابن حبيب (٥)، فإنه أجاز (٦) له إذا صلى (٧) جالسًا (٨) أن يومئ للسجود (٩) من غير علة، وعلى هذا فقوله: (وَمَعَ الْجلُوسِ أوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) مقيد على مذهب ابن القاسم بعدم القدرة على السجود. قوله: (وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَوْ يُجْزِئُ (١٠) إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) ذكر ﵀: مسألتين وأشار إلى أن في كلّ واحدة تأويلين: فأما الأولى: وهي أن المومئ هل يجب عليه أن ينهي (١١) غاية وسعه من (١٢) ذلك، وهو ظاهر ما في مختصر (١٣) ابن شعبان (١٤) ونحوه في (١٥) مختصر ما ليس في المختصر، فإنه قال: إذا أومأ إلى حد يطيق (١٦) من الانحطاط أكثر منه فسدت صلاته، واستظهر؛ لأنه الأقرب إلى الأصل،
следующие страницы →