← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وأشار بقوله: (ولم يغر بفعل) إلى أن الغرور (١) بالقول لا أثر له، ولا ضمان فيه، وهو ظاهر المذهب. قوله: (كحارس ولو حماميًا) أي: وهكذا لا ضمان على الحارس ولو كان حماميًا، قال في المدونة: لأنه أجير (٢). أي: لأنه أمين. ابن المواز: ولا يضمن جميع الحراس إلا أن يتعدوا، كان ما يحرسونه مما يغاب عليه، أو لا، طعامًا أو غيره (٣). وقال اللخمي: اختلف في تضمين صاحب الحمام، فقال مالك في المدونة: لا ضمان عليه (٤)، وقال محمد: يضمن إلا أن يأتي بحارس، فإذا أتى به سقط عنه الضمان (٥)، وبقي الخلاف في الحارس، ففي المدونة وكتاب محمد: لا شيء عليه (٦)، وقال ابن حبيب: يضمن؛ لأنه أجير مشترك (٧). قوله: (وأجير لصانع) أي: وهكذا لا يضمن الأجير الذي تحت يد الصانع ما تلف منه؛ لأنه أمين، وظاهره سواء غاب عليه أم لا وعن أشهب: في الغسال (٨) تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر، ثم يبعثه للبحر بشيء منها يغسله، فيدعي تلفه، إنه ضامن (٩)، وقال ابن ميسر: . هذا إذا آجره على عمل (١٠) أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا، وأما إن كان آجره يومًا أو شهرًا أو سنة، فدفع إليه شيئًا يعمله في داره وغاب عليه، فلا ضمان عليه (١١). قوله: (وسمسار إن ظهر خيره، على الأظهر) اختلف في تضمين السمسار، فقال ابن

стр. 2592

رشد: الذي أفتى به تضمينه، إلا أن يكون مشهورًا بالخير فلا ضمان عليه (١)، وإليه أشار (على الأظهر). وقال ابن راشد (٢): رأيت بعض قضاة الإسكندرية ضمن السمسار، وكأنه ذهب إلى أن ذلك من مصالح العامة؛ لفساد الزمان (٣). قوله: (ونوتي غرقت سفينته بفعل سائغ) أي: وكذلك لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بسبب فعل سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح، قال في المدونة: أو من مد النواتية، فإن تعدى فأخرق في مد أو علاج؛ ضمن ما هلك فيها من الحمولة والناس، وقاله في المدونة (٤). قوله: (لا إن خالف مرعى شرط) أي: فإنه يضمن لتعديه، مثل أن يقول له: لا ترعى في الموضع الفلاني، فيرعى فيه فيهلك بعض الماشية لأجل ذلك. قال في المدونة: فإنه يضمن قيمة ذلك يوم تعديه. قوله: (أو أنزى بلا إذن) أي: وهكذا يضمن إذا أنزى على الماشية بغير إذن أهلها، فعطبت تحت الفحل، وقاله في المدونة (٥)، وقال غيره فيها: (لا يضمن). والإنزاء: إطلاق الفحل على الأنثى للطرق. قوله: (أو غر بفعل) قد سبق أن الغار بالفعل يضمن ما هلك بسبب غروره، بخلاف الغرور بالقول على ظاهر المذهب. قوله: (فبقميته يوم التلف) هو معنى قوله في المدونة: يوم تعدية، فإنه يوم التلف. قوله: (أو صانع في مصنوعه، لا غيره) يريد: أن الصانع لا يضمن إلا ما كان له فيه صنعة، فلا يضمن الكِتَّابَ (٦) إذا دفعه المنسوخ (٧) له لينسخ له منه؛ إذ لا صنعة له فيه، وكذا إذا دفع له سيفًا يصوغ له على نصله ودفع معه الجفن فضاع،

стр. 2593

فإنه لا يضمن، وكذلك ظرف القمح إذا ضاع من عند الطحان، ونحو ذلك مما هو محتاج إليه؛ ولهذا قال: (ولو محتاجًا له عمل) وأما ما لا يحتاج إليه فأحرى في عدم الضمان (١)، كأحد الخفين تحتاج إلى الإصلاح، فيدفع الفردتين إلى الصانع، فتضيع التي لا صنعة له فيها، وفي جميع ذلك ثلاثة أقوال: قول سحنون: أنه لا يضمن إلا ما له فيه عمل وإن احتاج إليه، وقول ابن حبيب: أنه يضمن فيهما، وقيل: لا يضمن ما ليس له فيه عمل وإن احتاج إليه الشيء المعمول، إلا أن يحتاج إليه في عمله، فالذي ذكره هنا هو قول سحنون (٢). قوله: (وإن ببيته أو بلا أجر) هذا مبالغة في ضمان الصانع، يعني: أنه يضمن ما تلف مما له فيه صنعة منفعة (٣) وإن صنع ذلك في بيته أو حانوته، وسواء عمله بأجر أو لا، يريد: وسواء تلف بصنعته أو بغيره صِنْعَته (٤)، ما لم يكن في ذلك تغرير، كنقش الفصوص، وثقب اللؤلؤ، ووضع الثوب في قدر الصباغ، إلا أن يتعدى فيها. وحكى بعض الأشياخ قولين فيما إذا لم ينصب نفسه للصنعة، أحدهما: أنه يضمن مطلقًا، والثاني: أنه لا يضمن إلا إذا تناول لذلك أجرًا، وحكى بعضهم الاتفاق على الثاني. قوله: (إن نصب نفسه) أي: للصنعة، واحترز به عما إذا لم ينصب نفسه، وإنما كان أجيرًا لشخص بخصوصيته، أو صانعًا لرجل كذلك، فلا يضمن، وصوب ابن يونس ضمان من لم ينصب نفسه ولو عمل بلا أجر، قال: وهي رواية للمتقدمين. قوله: (وغاب عليها) أي: على السلعة، احترازًا مما إذا لم يغب عليها، بأن يعملها بحضرة ربها، فإنه لا ضمان عليه في تلفها؛ لأنه مع ربها يشبه الأجير الخاص، وفي كتاب ابن حبيب أنه يضمن. قوله: (فبقيمته يوم دفعه) أي: فإذا ضمنا الصانع، فإنا نضمنه ذلك الشيء الذي تلف عنده بقيمته يوم دفعه (٥) ربه إليه، قال في الموازية والواضحة: وليس لربه أن يقول

стр. 2594

أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولًا. ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل (١). قوله: (ولو شرط نفيه) يريد: أن الضمان ثابت على الصانع ولو شرط نفيه عنه، وقاله ابن القاسم، قال في الجواهر: وروى أشهب أنه ينفعه (٢)، وحكاه قولًا عنه في النوادر (٣). قوله: (أو دعا (٤) لأخذه) يشير به إلى قوله في المدونة: وإذا فرغ الصانع من عمل ما في يده، ثم دعا ربه فقال له خذ متاعك، فلم يأت حتى ضاع المتاع عند الصانع، فهو ضامن على حاله (٥)، وقيده اللخمي بما إذا لم يحضره (٦)، كما سيذكره. قوله: (إلا أن تقوم بينة، فتسقط الأجرة) يعني: أن تعلق الضمان بالصانع مقيد بعدم قيام البينة على التلف (٧)، وأما مع قيامها على ذلك من غير تفريط من الصانع ولا تعدٍّ فلا ضمان عليه، وحينئذ تسقط أجرته عن رب المتاع، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، خلافًا لأشهب في ثبوت الضمان، ولمحمد في عدم إسقاط الأجرة. وقيل: إن شهدت البينة بالتلف بعد العمل لم تسقط الأجرة، وإلا سقطت. وقيل: لا تسقط مطلقًا. قوله: (إلا أن يحضره لربه بشرطه) هكذا قيد اللخمي الضمان على الصانع بما إذا لم يحضر المصنوع، قال: وأما إن أحضره ورآه صاحبه (٨) مصنوعا على صفة ما شارطه، وكان قد دفع الأجرة، ثم تركه عنده وادعى ضياعه، لصدق؛ لأنه خارج عن حكم الإجارة إلى حكم الإيداع (٩)، أبو الحسن الصغير: وهو وفاق للمذهب.

стр. 2595

قوله: (بشرطه)، أي: على الصفة المشترطة بينهما. (المتن) وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ، أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ أَوْ صِبْغًا فَنُوزعَ فيه. وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يسْتَوْفَى مِنْهُ، لا بِهِ إِلَّا صَبِي تَعَلُّمٍ ورضيع، وَفَرَسِ نَزْوٍ، وَرَوْضٍ وَسِن لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ. كَعَفْوِ الْقِصَاصِ، وَبغَصْبِ الدَّارِ، وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا، وَأَمْرِ السُّلْطَانِ بِإِغْلاقِ الْحَوَانِيتِ، وَحَمْلِ ظِئْرٍ، أَوْ مَرَضٍ لا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاع، وَمَرَضِ عَبْدٍ وَهَرَبِهِ لِكَعَدُوٍّ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ، بِخِلافِ مَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثمَّ تَصِحُّ. وَخُيّرَ، إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ. (الشرح) قوله: (وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، أو سرقة منحوره) قال في المدونة: وإذا خاف الراعي موت شاة فذبحها، لم يضمن، ويصدق إذا جاء بها مذبوحة، وقال غيره يضمن ما ينحر (١). وقال: ابن القاسم: والراعي مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال ذبحتها ثم سرقت، صدق (٢)، وقال غيره: يضمن بالذبح. قوله: (أو قلع ضرس) هو كقوله في المدونة: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر، فقال: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه، فلا شيء له عليه؛ لأنه علم به حين قلعه، وله الأجرة، إلا أن يصدقه الحجام فلا أجرة له (٣). ابن يونس: ويكون عليه العقل في الخطأ، والقصاص في العمد، وقال غيره: الحجام مدّع. قوله: (أو صبغًا) أي: وهكذا يصدق الصباغ إذا ادعى أنه (٤) صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرًا (٥) -مثلا-، وادعى أن ربه بذلك أمره، وقال ربه: إنما أمرته أن يجعل فيه بخمسة فقط، وقاله في المدونة، وزاد: مع يمين الصانع، إن أشبه أن يكون فيه بعشرة، وإن أتى بما لا يشبه صدق رب الثوب، فإن أتيا جميعا بما لا يشبه (٦) فله أجر مثله (٧).

стр. 2596

قوله: (فنوزع فيه) هو راجع إلى المسائل الأربع، وهي: ما إذا ادعى أنه خاف على الشاة الموت فنحرها، أو سرقت بعد نحرها، أو أنه قلع الضرس المألوم (١) به، أو أنه صبغ الثوب بكذا. قوله: (وفسخت بتلف ما يستوفى منه، لا به) أشار بهذا إلى قول أهل المذهب: أن كل عين تستوفى منه المنفعة فبهلاكها تنفسخ الإجارة، كموت الدابة المعينة، وانهدام الدار، وكل عين تستوفى بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأصح، إلا في أربع مسائل: صبيان وفرسان، صبيا التعليم والرضاعة، وفرسا النزو والرياضة، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا صبى تعليم ورضيع (٢)، وفرس نزو وروض) وزاد المازري على هذه الأربعة: ما إذا استأجره على أن يحصد زرعه الذي في أرضه وليس له غيرها، أو يبنى له حائطًا في داره، ثم حصل مانع من ذلك، وزاد غيره: الخياط يدفع له الثوب يخيطه للباس لا لتجارة وليس لربه غيره، وزاد الباجي: مسألة العليل يشارطه (٣) الطبيب على برئه فيموت قبل ذلك (٤)، وزاد غيره: من استؤجر على أن يصنع في الجواهر النفسية صنعة ثم هلك (٥). قوله: (وسن لقلع فسكنت، كعفو القصاص) أي: وكذا تنفسخ الإجارة في هاتين المسألتين، وهما: إذا استؤجر على قلع سن أو ضرس فسكن ألمها، أو على أن يقتص من شخص فيعفو عنه من له القصاص؛ لتعذر الخلف فيهما. قوله: (وبغصب الدار وغصب منفعتها) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا غصبت الدار المستأجرة أو منفعتها (٦)، وهو المشهور، وعن سحنون: أن المصيبة من المكتري (٧)، وعن ابن حارث: إن غصبت الرقبة فالمصيبة من المكتري (٨)، وإن غصبت

стр. 2597

المنفعة فالمصيبة من المالك (١). قوله: (وأمر السلطان بإغلاق الحوانيت) أي: وكذا تنفسخ إجارة الحانوت إذا أمر السلطان بإغلاق الحوانيت، ولم يتمكن المكترى من المنفعة، وهو المشهور، ولسحنون مثل ما تقدم، أن المصيبة من المكتري (٢). قوله: (وحمل ظئر، أو مرض لا تقدر معه على رضاع) أي: وكذا تنفسخ الإجارة إذا حملت الظئر، أو مرضت مرضًا لا تقدر معه على الرضاع، وظاهره خيف على الصبي من إرضاع الحامل أم لا، وفي المدونة: ليس له الفسخ، إلا إذا خيف على الولد (٣). قوله: (ومرض عبد وهربه لكعدو، إلا أن يرجع في بقيته (٤) أي: وكذا تنفسخ الإجارة في هذه الأماكن؛ لأن المستأجر لا يمكنه الانتفاع مع شيء من ذلك، وظاهره كان (٥) المرض بينًا أم لا، وفي المدونة: وإذا مرض العبد المستأجر مرضًا بينًا، أو أبق، أو هرب إلى بلد الحرب، فإن الإجارة تنفسخ، ولو رجع من هروب (٦) أو أفاق (٧) في بقية المدة لزمه تمامها. وقال غيره: إلا أن يكون فسخ ذلك (٨)، وفي (٩) موضع آخر: إلا أن يتفاسخا قبل ذلك. وقوله: (في بقيته)، أي: بقية أمد الإجارة، وكان الأحسن أن يزيد بعد قوله: (أن يرجع) لفظه أو يصح، ويكون قوله: (في بقيته) راجعًا إلى المسألتين، ويحتمل أن يكون لما رأى أن الحكم فيهما واحد، اكتفى بذكر إحداهما عن الأخرى.

стр. 2598

قوله: (بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح) أي: فإن الكراء ينفسخ ولا يعود إن صحت، وقاله في المدونة، قال: لأنها قد لا تحلقه، أو يكون قد اكترى غيرها (١). بعض الشيوخ: وإنما فرق بين العبد والدابة لاختلاف السؤال؛ لأن العبد في الحضر والدابة في السفر، ولو كان العبد في السفر والدابة في الحضر لكان الحكم فيهما سواء ونحوه في النكت. قوله: (وخير إن تبين (٢) أنه سارق) أي: وخير المستأجر في فسخ الإجارة إذا ظهر أن العبد المؤجر سارقًا، وهو ظاهر المدونة (٣). (المتن) وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيهِ، أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌ، إِلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ، وَبَقيَ كَالشَّهْرِ، كَسَفِيهٍ ثَلاثَ سِنِينَ، وَبِمَوْتِ مُستَحِق وَقْفٍ آجَرَ، وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا عَلَى الأَصَحِّ، لا بِإقْرَارِ الْمَالِكِ، أَوْ خُلْفِ رَبِّ دَابَّةِ فِي غَيْرِ مُعَيَّن، وَحَجٍّ وَإِنْ فَاتَ مَقْصدُهُ، أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ. وَآجَرَ الْحَاكمُ، إِنْ لَمْ يَكُفَّ، أوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِ، وَأُجْرَتُهُ لِسَيّدِهِ، إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا. (الشرح) قوله: (وبرشد صغير عقد عليه، أو على سلعه (٤) ولي، إلا لظن عدم بلوغه) أي: وكذا تنفسخ الإجارة برشد الصبي إذا آجره وليه، أو آجر سلعه، أو داره (٥) أو دوابه أو رقيقه ونحو ذلك، إلا أن يظن عدم بلوغه قبل انقضاء المدة، قال ابن القاسم في المدونة: ومن آجر يتيمًا في حجره ثلاث سنين (٦)، فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به، فلا يلزمه باقي (٧) المدة، إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام (٨)، وإليه أشار بقوله: (وبقى

стр. 2599

كالشهر (١)) أي: أو نحوه. ثم أشار إلى أن السفيه يزاد له في المدة، بقوله: (كسفيه ثلاث سنين) أي: فيبقى فيها على حكم الإجارة؛ لأن الولي عقد معه ما يجوز له، لأن زوال السفه أمر لا يدرك، بخلاف البلوغ، قال في المدونة: وإذا وآجَرَ عليه ولي أو سلطان ربعه أو رقيقه سنتين أو ثلاثًا، ثم انتقل إلى حال الرشد، فذلك يلزمه؛ لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له (٢). وقال غيره: إنما يجوز لولي هذا أن يكري عليه هذه الأشياء بالسنة ونحوها؛ لأنه جل كراء الناس، وأما ما كثر فله فسخه. قوله: (وبموت مستحق وقف آجر ومات قبل تقضيها، على الأصح (٣) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة بموت مستحق الوقف إذا آجره سنين، ثم مات قبل انقضائها، قال ابن شاس: لأنه تناول بالإجارة ما لا حق له فيه، وقيل: إذا أكرى مدة يجوز له الكراء إليها لزم باقيها (٤). ابن رشد وغيره (٥): والأول أصح (٦). قوله: (لا بإقرار المالك) أي: فلا تنفسخ الإجارة بقول الأجير (٧): الدار أو العبد أو الدابة هي لغيري (٨)، وإنه كان اشترى ذلك مني قبل عقد الإجارة؛ لأنه يتهم على نقض الإجارة، وهذا هو المعروف. قوله: (أو خلف رب دابة في غير معين وحج، وإن فات مقصده) أي: وكذا لا تنفسخ الإجارة إذا تخلف المكري عن الإتيان بالدابة في الوقت الذي واعد المكتري أن يأتي له بها فيه، وإن فات ما يقصده ويرومه من تشييع شخص أو تلقي رجل، وقاله في المدونة (٩)، وقوله: (في غير معين وحج) أي: فأما إن اكتراها منه يومًا بعينه، أو شهرًا

стр. 2600

ونحوه، أو ليحج عليها، فلم يأت بها حتى انقضى ذلك المعين، أو فات وقت الحج؛ فإن الكراء ينفسخ. قال ابن المواز: لأن أيام الحج متعينة (١). وحكى اللخمي في مسألة الحج إذا تغيب الجمال يوم الخروج (٢) قولين: بالفسخ كما تقدم، وبعدمه، وهو مذهب الموازية، قال: وقال غيره في غير الحج لا تنفسخ، والفسخ في كلا الموضعين أحسن (٣). قوله: (أو فسق مستأجر، وآجر الحاكم إن لم يكف) يريد: أن الإجارة لا تنفسخ بظهور المستأجر فاسقًا يشرب فيها الخمر أو يزني ونحو ذلك، إلا أن الحاكم يأمره بالكف عن ذلك، فإن لم ينته آجرها عليه وأخرجه منها، اللخمي: وأرى أن (٤) يخرجه منها (٥) إن لم يتيسر (٦) كراؤها من يومه وما قارب ذلك حتى يأتي من يكتريها، لم يجد مكتريًا حتى خرج الشهر الذي أكراها، لم يسقط عنه الكراء (٧). قوله: (أو بعتق عبد) أي: وهكذا لا تنفسخ الإجارة بعتق العبد المستأجر؛ لتعلق حق الغير بمنفعته، كما لو باعه أو وهبه. قوله: (وحكمه على الرق) أي: في شهادته وقصاصه ونحو ذلك، إلا أنه لا يطؤها إن كانت أمة. قوله: (وأجرته لسيده، إن أراد أنه حر بعدها) يريد: أن السيد إذا أراد بعتق العبد أنه حر بعد مدة الإجارة، فإن الأجرة تكون له، أما إن أراد أنه حر من حين العتق (٨)، فإن الأجرة تكون للعبد من حينئذٍ. * * *

стр. 2601

فصل [في أحكام كراء الدواب] (المتن) فَصْلٌ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ عَلَفَهَا أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَكَ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ، أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً، وَانْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُل. وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍ لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ، بِخِلافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ، وَبَيْعهَا، وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلاثَ، لا جُمُعَة، وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ، وَكِرَاءُ دَابَّةٍ شَهْرًا إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ. (الشرح) قوله: (وَكراءُ الدابةِ كذَلكَ) أي: فيشترط في صحتها عاقد وأجرة كالبيع، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك، وأن الذي يجوز هناك يجوز هنا، وما يمتنع هناك (١) يمتنع هنا، وأن الكراء لازم لهما بالعقد كالإجارة ... إلى غير ذلك. قوله: (وَجازَ على أنَّ عليكَ عَلفهَا أو طعام ربِّها، أو عليهِ طَعامَكَ) هذا كقوله في المدونة: ولا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك علفها، أو طعام ربها، أو على أن عليه هو طعامك ذاهبًا وراجعًا، وذلك جائز وإن لم يوصف (٢)، وذلك معروف (٣). قوله: (أو ليركبَهَا في حوائِجِه) قال في المدونة: ومن اكترى دابة ليركبها في حوائجه شهرًا، فإن كان على ما يركب الناس الدواب، جاز (٤). وهكذا يجب أن يقيد كلام الشيخ بما قال، وأن ركوب الناس إن لم يكن معروفًا عند المتكاريين، لم يجز. قوله: (أو ليطحَنَ بها شهرًا) أي: وكذا يجوز أن يكري منه دابة ليطحن عليها الحنطة شهرًا بعينه، وقاله في المدونة وزاد: وإن لم يذكر كم يطحن كل شهر (٥)، ثم قال: وإن لم يذكر (٦)؛ لأن وجه طحين الناس معروف (٧).

стр. 2602

قوله: (أو ليحمِلَ على دَوابِّه مائةً) أي: مائة إِردَب أو قِنطَار أو نحو ذلك من الأشياء المعدودة، وإنما حذف المميِّز ليشمل جميع ذلك وقيده في المدونة بالأرادب. قوله (١): (وَإن لم يُسمِّ ما لِكُلٍّ) أي: ما لكل دابة من مقدار ما يحمل عليها، وقاله في المدونة (٢)، ونبه بقوله: (على دوابه)، على أن جواز ذلك مشروط بكون الدواب كلها له، يريد: أو لغيره وقد وكّله في ذلك، وقاله في المدونة (٣) ثم قال (٤): وإن كانت الدواب لرجال شتى، وحملها مختلف، لم يجز؛ إذ لا يدرى كل واحد بما أكرى دابته، كالبيوع (٥). قوله (وعلى حمْل آدمِي لم يرهُ، ولم يَلزَمهُ الفَادحُ) قال في المدونة: ومن أكرى من رجل على حمل رجلين، أو امرأتين لم يرهما، جاز؛ لتساوى الأجسام إلا الخاص، فإن أتاه بفادحين، لم يلزمه ذلك (٦)، والفادح: هو العظيم الثقيل. قوله: (بخلافِ ولدٍ ولَدتهُ) أي: فإن حمل الولد يلزمه مع أمه وقاله في المدونة. قوله: (وبيعَها واستِثنَاءُ رُكُوبِها الثلاثَ، لا (٧) جُمعة، وكُرِه المتوسِّطُ) أي: وكذا يجوز (٨) بيع الدابة واستثناء ركوبها اليومين والثلاثة، لا الجمعة، أي: فصاعدًا، فإنه لا يجوز اللخمي: ويكره المتوسط من ذلك، كالأربعة الأيام والخمسة (٩). وفي المدونة: جواز اليوم واليومين (١٠)، قال أبو الحسن (١١) الصغير: والثلاثة، وحمل قوله في المدونة: ولا ينبغي بما بَعُد (١٢) على المنع.

стр. 2603

قوله: (وكراءُ دابَّة إلى شهرٍ، إن لم يَنقُد) أي: وهكذا يجوز أن يكري (١) الدابة إلى شهر، ما لم ينقد الأجرة، وقاله في المدونة (٢)، وقال غيره لا يجوز. قوله: (والرِّضا بغيرِ المعيَّنة الهالِكَة إن لم ينقُد، أو نَقَد واضطُر) يشير إلى قول مالك وإذا هلكت الدابة المعينة ببعض الطريق، فلا ينبغي أن يعطيه دابة أخرى يركبها بقية سفرة إلا أن يصيبه ذلك بِفَلاةٍ من الأرض، أو بموضع لا يجد فيه كراء، فلا بأس به للضرورة إلى (٣) موضع مستعتَب فقط. (المتن) وَفَعَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيهِ، وَدُونَهُ، وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ عَدَدِه، إِنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ، وَإقَالَةٌ بزيادة قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، وإِلَّا فَلا، إِلَّا الزيادة مِنَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إِنِ اقتضى، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ، وَاشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَةَ إِنْ عُرِفَ، وَعُقْبَةِ الأَجِيرِ، لا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ منهُم، وَلا اشْتِرَاط إِنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةٌ أَتَاهُ بِغَيْرِهَا، كدَوَابّ لِرِجَالٍ، أَوْ لِأَمْكِنَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنِ الْعُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ وِإنْ نَقَدَ، أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ، إِلا بِشْرِطَ الْخَلْفِ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ، أَؤ لِمَكَانٍ شَاءَ، أَوْ لِيُشَيّعَ رَجُلًا، أَوْ بمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ، أَوْ إِنْ وَصَلْتُ فِي كذَا فَبِكَذَا، أَوْ لِيَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ، إِلَّا بِإذْنِهِ، كَإِرْدَافِهِ خَلْفَكَ، أَوْ حَمْلٍ مَعَكَ، وَالْكِرَاءُ لَكَ، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً كَالسَّفِينَةِ. (الشرح) قوله: (وفعلَ المستأجَرَ عليه وَدَونهُ) أي: وجاز للمستأجر أن يَفعَل المستأجَر عَليه بعينه، أو ما هو مساوٍ له، أو دونه وهو واضح، ولا يفعل ما هو أضر منه. قوله: (وحِمل برؤيَته، أو كَيلِهِ، أو وَزنهِ، أو عَدَدِه إن لم يتَفَاوت) هذا مما لا خلاف (٤) فيه، وهو جواز كراء الدابة ليحمل عليها حِملًا إما برؤيته وإن لم يوزن أو يُكَلْ أو يعد، أو بكيله، أو بوزنه، أو بعدده، ولما كانت المعدودات تتفاوت بالخفة والثقل، قيد ذلك بقوله: (إن لم يتفاوت).

стр. 2604

قوله: (وإقالَةٌ بزيادة (١) قَبلَ النَّقدِ وبعدَه إن لم يَغِب عليه، وإلّا فلا، إلّا الزيادة (٢) من المكتَرِى فقط إن اقتضى أو بعدَ سيرٍ كثيرٍ) يريد أن من اكترى من رجل دابة جاز له أن يقايله، وذلك قبل أن ينقد الكراء، أو بعده ولم يغب عليه، فإن غاب لم تجز الإقالة بزيادة إلا من المكترى فقط، إن اقتضى، أي: إن أسقط ذلك من الكراء؛ لأنه يصير قد أخذ أقل مما دفع، فلا يتهمان على السلف بزيادة، ولم تجز من المكتري لأنه رد أزيد مما أخذ (٣)، ومثله ما إذا سار من المسافة يسيرًا؛ لقيام التهمة؛ أما إذا قطع منها جزءًا كبيرًا فلا تهمة، وتجوز حينئذ الزيادة من أيهما كان؛ وقاله كله في المدونة وغيرها. قوله: (واشتَراطُ هديَّةِ مكة إِن عُرفَ) يريد: أن الحاج يجوز له أن يشترط على رب الدابة حمل ما يأخذه من هدية، يريد: إذا كان قدر ذلك معروفًا عندهما، وإلا لم يجز؛ للغرر والجهالة، وقاله في المدونة (٤)، قال: ولو شرط عليه حمل هدية (٥) مكة، فإن كان أمرا قد عرف وجهه جاز وإلا فلا. قوله: (وَعقَبَةِ الأجيرِ) هكذا قال في المدونة. ابن يونس: لأنه أمر معروف عندهم. أبو الحسن الصغير: والمراد بعقبة الأجير: أن يعاقبه أجيره في الركوب، قال: والعقبة هي رأس ستة أميال. ابن يونس: وإذا اكترى مشاة على أزوادهم، على أن لهم حمل من مرض منهم، لم يجز؛ لأن ذلك مجهول، وإليه أشار بقوله: (لا حَملِ من مَرِضَ منهُم). قوله: (ولا (٦) اشتِراطِ إن ماتت مُعَيَّنةً أتاه بغيرِهَا) قال في الواضحة: وإذا اكترى دابة معينة، وشرط في أول كرائه إن ماتت فدابته الأخرى بعينها مكانها إلى مدة سفره، أو اشترط أن باقي كرائه مضمون عليه، فلا خير فيه (٧). قوله: (كَدَواب لِرِجالٍ) أشار به إلى قوله في المدونة: وإن كانت الدواب لرجال

стр. 2605

شتى، وحملها مختلف، لم يجز؛ إذ لا يدري كل واحد بما أكرى (١) دابته، كالبيوع (٢)، وقد تقدم عند قوله: (أو ليحمل على دوابه مائة (٣). قوله: (أو لأَمكِنةٍ) أي: وكذا لا يجوز له أن يكري دوابه إلى أمكنة مختلفة، يريد: دفعة واحدة، وهو كقوله في المدونة: ومن اكترى دابتين، واحدة إلى برقة والأخرى إلى إفريقية لم يجز حتى يعين التي إلى برقة، والتي إلى إفريقية (٤). قوله: (أو لَم يَكُن العُرف نقد معيَّن، وإن نَقَد) يريد: ان الكراء إذا وقع بشيء معين ولم يكن عرف ذلك البلد نقد ذلك المعين ولا غيره، فإن ذلك لا يجوز، وإن وقع النقد بعد العقد، يريد: إلا أن يشترطه في أصل العقد فيجوز، وهذا كقوله في المدونة: إذا اكترى بشيء معين (٥) من عرض أو حيوان أو طعام أو استأجر أجيرا بشيء بعينه فتشاحا في النقد ولم يشترطا شيئا (٦)، فإن كانت سُنَّة الكراء في البلد على النقد جاز (٧) وقضى بقبضها، وإلا لم يجز الكراء وإن عجلت هذه الأشياء إلا أن يشترط النقد في العقد (٨). ابن يونس: وقال ابن حبيب: الكراء بهذا كله جائز، كانت السُنَّة عندهم النقد فيه أم لا، وهو على تعجيله حتى يشترط تأخيره تصريحًا أو بلويحا (٩)، وقاله من أرضى من أصحاب مالك (١٠). قوله: (أو بدَنانيرَ عُيِّنت إلا بشرطِ الخَلفِ) أي: وكذا لا يجوز الكراء بالدنانير المعينة أو الدراهم المعينة (١١)، إلا أن يشترط أنها إن تلفت أو بعضها أخلفه جاز، وقاله

стр. 2606

في المدونة. قوله: (أو ليَحملَ عليها ما شَاءَ) هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا من قوم قد عرف حملهم، فذلك لازم (١) على ما عرفوا به من الحمل (٢). قوله: (أو لمِكانٍ شاءَ) أي: أو لبلد شاء قال في المدونة: لاختلاف الطرق في السهولة والوعورة (٣). قوله: (أو ليُشَيِّعَ رَجُلًا) أي: عليها، يريد: حتى يذكر منتهى التشييع، فيجوز، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: إذا كان مبلغ التشييع بالبلد قد عرف، فلا بأس به (٤). وهو تفسير. قوله: (أو بمِثلِ كِراءِ النَّاسِ) هو كقوله في المدونة: ومن تكارى من رجل إلى مكة بمثل ما تكارى الناس، لم يجز (٥)، أي: للجهل. قوله: (أو إن وَصلت به في كذَا فبِكذَا): يشير إلى قوله في المدونة: ومن اكترى من رجل على أنه إن أدخله مكة في عشرة أيام فله عشرة دنانير، وإن أدخله في أكثر فله دون ذلك، لم يجز وفسخ (٦). زاد في الأمهات: لأنه شرط لا يدرى ما يكون له فيه من الكراء، وأقام بعضهم من المدونة الجواز. قوله: (أو ليَنتَقِلَ لِبَلَدٍ، وإن سَاوتْ، إلَّا بإِذنِهِ). قال في المدونة: ومن اكترى من رجل حَمُولة فليس له صرفها (٧) إلى غير البلد الذي اكترى إليه، وإن ساواه في المسافة والسهولة والصعوبة إلا بإذن المكري، وقال غيره: لا يجوز وإن رضيا؛ لأنه فسخ دين

стр. 2607

في دين، إلا بعد صحة الإقالة (١). ولأشهب: إن كان مثل الأول في السهولة أو الصعوبة جاز، وإلا فلا (٢). قوله: (كإِردافِهِ خَلفَكَ، أو حَمل مَعَكَ) يريد أنك إذا اكتريت من رجل دابة بعينها، فليس له أن يردف خلفك رديفًا، ولا أن يحمل تحتك (٣) متاعًا، قال في المدونة: وكأنك ملكت ظهرها، ثم قال: وإن حمل (٤) في متاعك على الدابة متاعًا لكراء، فكراؤه لك، إلا أن تكون اكتريت منه حمل أرطال مسماة؛ فالزيادة له (٥)، وهذا معنى قوله: (والكِراءُ لَكَ إِن لم تحمِلْ زِنهَ) أي: معلومة، كالقنطار أو نصفه، أو نحو ذلك من الأرطال. قوله: (كالسَّفِينةِ) أي: في جميع ذلك. (المتن) وَضَمِنَ إِنْ أكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ، أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ، أَوْ حِمْل تَعْطَبُ بِهِ، وَإلَّا فَالْكِرَاءُ، كَأَنْ لَمْ تَعْطَبْ، إِلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيرًا فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ، أَوْ قِيمَتُهَا. وَلَكَ فَسْخُ عَضُوضٍ، أَوْ جَمُوحٍ، أَوْ أَعْشَى أَوْ دَبْرهُ فَاحِشًا، كَأَنْ يَطْحَنَ لَكَ كُلَّ يَوْم إِرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ فَوُجِدَ لا يَطْحَنُ إِلَّا إِرْدَبًّا، وإنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ فَلا لَكَ وَلا عَلَيْكَ. (الشرح) قوله: (وَضَمِن إن كرى لِغيرِ أمينٍ) يريد: أن من اكترى دابة فأكراها لغير أمين فعطبت أو ضاعت، فإنه يضمن؛ لتعديه، وقاله في المدونة (٦). قوله: (أو عَطِبت بزيادَةِ مسَافةٍ) أي: وكذا يضمن المكترى إذا زاد على المسافة التي اكترى إليها ما تعطب في مثله، قال في المدونة: إذا زاد ميلًا ونحوه فعطبت الدابة، فلربها كراؤه الأول، والخيار في أخذ كراء الميل (٧) ما بلغ، أو قيمة الدابة يوم

стр. 2608

التعدي، ولو ردَّها بحالها بعد زيادة الميل أو الأميال، أو بعد أن حبسها اليوم ونحوه، لم يضمن إلا كراء زيادة الأمد، قال (١) ابن القاسم: ولا يضمن بالزيادة اليسيرة، مثل ما يعدل (٢) الناس إليه في الرحلة (٣)، وقال ابن المواز: يضمن ولو زاد خطوة (٤). قوله: (أو حِمل تعطَبُ بِهِ) أي: تعطب بمثله، قال في المدونة عن مالك: وإذا زاد المكترى على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت، فإن زاد ما تعطب بمثله خير ربها في أخذ قيمة كراء (٥) ما زاد على الدابة بالغًا ما بلغ مع الكراء الأول، أو قيمة الدابة يوم التعدي ولا كراء له، وإن زاد ما لا تعطب في مثله، فله كراء الزيادة ما بلغ فقط مع كرائه الأول، ولا ضمان عليه (٦). قوله: (وَإلَّا فالكِراء، كأَن لم تَعطَب) أي: وإن لم تكن الزيادة مما تعطب بمثله الدابة، فليس لربها إلا كراء الزيادة مع كرائه الأول، ولا ضمان على المكترى، كما إذا زاد ما تعطب بمثله فلم تعطب. قوله: (إلَّا أن يحبِسَها كثيرًا، فله كِراءُ الزَّائِدِ، أو قيمَتُها) هذا كقوله في المدونة: وإن أكرى (٧) الدابة يومًا، فحبسها أيامًا أو شهرًا فردها بحالها، فلربها كراء اليوم، والخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو كراؤها فيما حبسها فيه من عمل أو حبسه إياها من غير عمل ما بلغ من ذلك وإن لم تتغير، وقال غيره: إن كان ربها حاضرًا معه (٨)، فله قيمة حبسها بحساب الكراء الأول، وإن كان غائبًا عنه وردها بحالها، فله في الزيادة الأكثر من قيمة كراء ذلك (٩) من حساب الكراء الأول، عمل عليها شيئًا، أو لا، وإن شاء

стр. 2609

فقيمة الدابة يوم حبسها، وكراؤه الأول له في كل حال (١). قوله: (ولَكَ فسخُ عَضوض، أو جَموح، أو أعشَى، أو دَبْرهُ فاحِشًا (٢)) يريد: أن من اكترى (٣) من رجل (٤) بعيرًا -مثلًا- فوجده عضوضًا، أي: يعض من يقرب منه، أو جموحًا، أي: قوي الرأس (٥) لا يقاد إلا بمشقة، أو أعشى، أي: لا ينظر ليلًا، أو كان دبره فاحشا يضر الراكب برائحة دبره، فله في جميع ذلك فسخ الكراء. فقوله: (فسخ عضوض) فيه حذف مضافين، أي (٦): فسخ كراء بعير عضوض، وكذا في جموح، أو أعشى، وقوله (٧): (أو دَبْرهُ فَاحِشًا) فيحتمل أن يكون معناه: أو وجدت دبره فاحشًا، ويحتمل أن يكون معناه: أو كان دبره فاحشًا (٨)، والدَّبْر: هو العَقر (٩) يكون في ظهور الإبل، وكل ما ذكره نص عليه في المدونة، وقيده بعضهم (١٠) بما إذا اطلع على ذلك في مستعتب (١١)، قال: وإن لم يكن المستعتب (١٢) إلا (١٣) البلد الذي اكترى إليه كان للمكتري أن يتمادى بها، ويصير الباقي كالشيء (١٤) المعيب، ويحط عن المكتري (١٥) قيمة ذلك العيب من ذلك المسمى، ينظر إلى ما يكتري به على أن لا عيب فيها، وعلى أنها معيبة بذلك، فَيُحَطُّ ما بينهما.

стр. 2610

قوله: (كأن يَطحَن لَكَ كُلَّ يوم إردَبَّين بدِرهَم، فَوُجِدَ لا يَطحنُ إلَّا إردَّبا) هذه أيضًا مسألة المدونة، قال فيها: وإن اكتريت ثورًا لتطحن عليه كل يوم إردبين بدرهم (١)، فوجدته لا يطحن إلا إردبّا؛ فلك رده، وعليك في الإردب به نصف درهم (٢). قوله: (وإن زَاد، أو نقَص ما يُشبِهُ الكيلَ، فلا لَكَ، ولا عَليكَ) يعني أنك إذا أكريت دابتك لرجل على أن تحمل له عليها أرادب مسماة، فحملتها ذلك، ثم وجدت الأرادب المذكورة قد زادت زيادة يسيرة تشبه (٣) تفاوت الكيل، أو نقصت كذلك، أو زاد (٤) المكتري ذلك المقدار؛ فلا لك عليه شيء في الزيادة، ولا له عليك شيء في النقص؛ لخفة الأمر، فقوله: (لا لك ولا عليك) راجع إلى قوله: (زاد أو نقص)، من باب اللف والنشر على الترتيب (٥) الأول للأول، والثاني للثاني، وحكم الموزون والمعدود حكم المكيل فيما ذكر. * * *

стр. 2611

فصل [في كراء الحمام والدار والأرض والعبد] (المتن) فَصْلٌ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ، وَدَارٍ غَائِبَةٍ، كَبَيعِهَا، أَوْ نِصْفِهَا، أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ، وَشَهْرًا عَلَى إِنْ سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَ، إِنْ مَلَكَ الْبَقِيَّهَ، وَعَدَمُ بَيَانِ الاِبْتِدَاءِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَمُشَاهَرَةً، وَلَمْ يَلْزمْ لَهُمَا، إِلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ، كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرِ كَذَا، أَوْ هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ شَهْرًا، أَوْ إِلَى كَذَا، وَفِي سَنَةٍ بِكَذَا تَأْوِيلانِ. وَأَرْضِ مَطَرٍ عَشْرًا إِنْ لَمْ يَنْقُدْ وإِنْ سَنَةً إِلَّا الْمَأمُونَةَ كَالنِّيلِ، وَالْمَعِينَةِ فَيَجُوزُ. (الشرح) (جاز كراء حمام ودار غائبة كبيعها) لا خصوصية لهما بذلك، بل وكذلك يجوز كراء غيرهما من الحوانيت والرِّباع والأرضين الغائبة، وإنما ذكرهما على سبيل التمثيل، قال في المدونة: ومن اكترى دارًا بإفريقية وهو بمصر، جاز ذلك كالشراء (١)؛ أي: فلا بد من تقدم (٢) رؤية أو وصفها له، وإلا لم يجز. قوله: (أو نصفها) أي: وكذلك يجوز كراء نصف الحمام أو الدار؛ هذا إذا قرأنا نصفها بالنون، ويحتمل أن يقرأ بالياء- باثنتين من أسفل (٣) - من الصفة، وقد يكون نبه به (٤) على ما تقدم من عدم الجواز إلا برؤية أو وصف، ويكون حذف قوله: (برؤية) لدلالة (أو يصفها) عليه أو للعلم به، والأول أظهر؛ لأن قوله: (كبيعها) يغني عن ذلك كله. قوله: (أو نصف عبد) أي: وكذلك يجوز كراء نصف عبد، قال في المدونة: ويكون للمستأجر يومًا، وللذي له النصف الآخر يومًا كالبيع (٥). قوله: (وشهرًا على إن سكن يومًا لزم إن ملك البقية) أي: وجاز الكراء شهرا، أي أن يكتري منه شهرًا، على أنه إن سكن منه يومًا لزمه بشرط أن يكون المكتري يملك

стр. 2612

الانتفاع منه بقية ذلك الشهر، فإن لم يملك ذلك، أو يملك بعضه فلا، وقاله في المدونة (١). ابن يونس عن بعض القرويين: ظاهره أن العقد جائز، وأنه بالخيار ما لم يسكن، فإذا سكن انعقد الكراء في الشهر، فإن أراد إن سكنت فالكراء لي لازم وليس لي أن أكري من غيره كان هذا من بيع الشروط التي يبيع (٢) منه على أن لا يبيع ولا يهب، فهذا لو أسقط الشرط على أحد القولين تم الكراء، وأما إن شرط إن خرجت عاد السكن إلى المكري وعليك جملة الكراء، فهذا فاسد لا بد من فسخه؛ لأنه غرر. قوله: (وعدم بيان الابتداء، وحمل من حين العقد) أي: وكذلك يجوز الكراء وإن لم يذكر ابتداء السكنى، وحمل (٣) أول ذلك يوم العقد. قوله: (ومشاهرة، ولم يلزم لهما) أي: يقول له: أكتري منك كل شهر بكذا، وكذا مساناة (٤)، أي: بأن يقول له: كل سنة بكذا، ثم لا يلزمهما ما ذكر، وسواء سكن المكتري بعضه أم لا، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في المدونة (٥)، وروى عنه مُطَرِّف وابن الماجشون اللزوم في أقل ما سمى، فإذا قال: كل شهر بكذا. لزمه شهرا، أو كل سنة بكذا لزمه سنة، وبه قال ابن حبيب، واختاره اللخمئ (٦)، واختار ابن يونس الأول، وفي المسألة قول ثالث بعدم اللزوم إن لم يشرع في السكنى، وإلا لزم أقل ما سمي، وهو مروي عن مالك أيضًا (٧). قوله: (إلا بنقد فقدره) يريد: أن ما تقدم من عدم اللزوم مقيد بما إذا لم ينقده شيئًا من الأجرة، أما إذا نقده شيئًا من ذلك فإنه يلزم فيما يقابله. قوله: (كوجيبة بشهر كذا، أو هذا الشهر، أو شهرًا، أو إلى كذا) أي: وهكذا يلزمهما العقد في كراء الوجيبة، وهو أن يقول: أكتري منك شهر كذا، أو هذا الشهر، أو شهرًا،

стр. 2613

أو إلى شهر كذا، ومثله سنة كذا، أو هذه السنة، أو سنة، أو إلى سنة كذا، ونص عليه في النوادر (١). قوله: (وفي سنة بكذا: تأويلان) فقيل: هي وجيبة، وعليه حمل أكثرهم المدونة، وهو مذهب العتيبة، وحمل أبو محمد صالح المدونة على أنه غير لازم. قوله: (وأرض مطرٍ عشرًا إن لم ينقد وإن سنةً، إلا المأمونة كالنيل والمعينة فيجوز) قال في المدونة: ولا بأس بكراء أرض المطر عشر (٢) سنين إن لم ينقد (٣)، فإن شرط النقد فسد؛ أي: وإن سنة واحدة، إلا في الأرض التي تروى من النيل أو العيون، فيجوز النقد فيها لا منها. وقاله في المدونة في أرض النيل (٤)، وقيد مالك المعينة (٥) بأن لا يكون ماؤها يقل ويخاف أن لا يقوم بها. (المتن) وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إِذَا رَوِيَتْ، وَقَدْرٍ مِنْ أَرْضِكَ إِنْ عُيِّنَ، أَوْ تَسَاوَتْ، وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلاثًا، أَوْ يُرَبِّلَهَا، إِنْ عُرِفَ. وَأَرْضٍ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، وَإنْ لِغَيْرِكَ، لا زَرْعٍ، وَشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ، وَتَطْيِينٍ مِنْ كِرَاءٍ وَجب، لا إنْ لَمْ يَجِبْ، أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي، أَوْ حَمِيمِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ، أَوْ نُورَتِهِمْ مُطْلَقا، أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ وَبَعْضُهُ أَضَرُّ، وَلا عُرْفَ. وَكِرَاءٌ وَكَيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ، أَوْ أَرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الأَرْضِ، أَوْ نِصْفُهُ. (الشرح) قوله: (ويجب في مأمونة النيل إذا رويت) أي: ويجب النقد فيها وهو واضح. قوله: (وقدرٍ من أرضك إن عين، أو تساوت) أي: وهكذا يجوز لك أن تكري من أرضك قدرًا إن عينته، أو كانت الأرض متساوية؛ فلو لم تعين ذلك أو اختلفت (٦) الأرض امتنع كراؤها، كذلك (٧) قال في المدونة: ومن اكترى من رجل مائة ذراع من

стр. 2614

أرضه التي بموضع كذا جاز إذا كانت متساوية، ولا يجوز في المختلفة حتى يسمي من أي موضع منها، قال غيره: وإن استوت لم يجز حتى يسمي الموضح، وإلا لم يجز (١). واحترز بقوله: (قدرًا) أي: أذرعًا مسماة ونحوها، مما إذا أكراه جزءًا منها؛ نصفًا أو ثلثا أو ربعًا أو نحو ذلك، فإنه لا يشترط فيها حينئذ تعيين ذلك الجزء على انفراده كالشراء، وقاله في المدونة (٢). قوله: (وعلى أن يحرثها ثلاثًا، أو يزبلها؛ إن عرف) أي: وكذا يجوز له أن يكري أرضه على أن يحرثها المكتري (٣)، أي: يقلبها ثلاث مرات، جاز ذلك وقاله في المدونة (٤)، وكذلك على أن يزبلها، إن كان الذي يزبلها به شيئًا معروفًا. قوله: (وأرض سنين لذى شجر بها سنين مستقبلة، وإن لغيرك، لا زرع) يشير بهذا الكلام إلي قوله في المدونة: وإن اكتريت أرضك (٥) سنين مسماة فغرست فيها شجرًا (٦)، فانقضت المدة وفيها شجرك، فلا بأس أن تكريها من ربها سنين مستقبلة، ولو اكتريتها ثم أكريتها من غيرك فغرسها ثم انتقضت مدة الكراء وفيها غرسه، فلك أن تكتري من ربها سنين مؤتنفة وسنين مستقبلة بدل من سنين الأول والمعنى: وجاز كراء الأرض سنين (٧) مستقبلة (٨) لمن له بها شجر، وكذلك إن كان الشجر لغيره وهي في عقد كرائه (٩) فله أن يكتريها من ربها إلا في الزرع أي لا يجوز ذلك؛ لأن الزرع بعد انقضاء الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه وقاله في المدونة قال: ولو كان موضع الشجر زرع أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها ما دام زرع فيها؛ لأن الزرع إذا انتقضت الإجارة

стр. 2615

ليس لرب الأرض قلعها (١) وإنما له كراء أرضه، وله قلع الشجر فافترقا، إلا أن يكريها إلى تمام الزرع فلا بأس به (٢)، قال سحنون: وإذا كانت الأرض مأمونة (٣). قوله: (وشرط كنس مرحاض) أي: وكذا يجوز كراء الدار -مثلًا- بشرط أن يكون على المكتري، أو المكري (٤) كنس المرحاض الذي بها، قال في المدونة: ومثله السراب (٥)، وغسالة الحمام؛ لأنه أمر معروف وجهه (٦). قوله: (أو مرمةٍ) أي: وهكذا يجوز أن يكريها بشرط أن يكون على المكتري مرمتها عند الاحتياج إليها، وقاله في المدونة، وزاد: وذلك إذا شرط أنه من الكراء، ولا بد منه، وإلا فيكون الكراء مجهولًا (٧)، وسيأتي هذا من كلامه. قوله: (وتطيين) أي: وكذلك يجوز الكراء بشرط تطيين الدار، ونحو ذلك. قوله: (من كراء وجب) هو قيد في مسألة المدونة (٨)، وهذه المسألة، قال في الموازية (٩): ومن اكترى دارًا على أنها إن احتاجت مرمة أو تطيينًا، أنفق فيها من كراء (١٠) سنة، أو مما لزمه، فذلك جائز (١١)، وقيد ذلك في المدونة بأن يسمي مرة أو مرتين، أو في كل سنة مرة؛ لأنه معلوم، وأما إذا قال: كلما احتاجت طينتها، فهذا مجهول لا يجوز (١٢). قوله: (لا إن لم يجب) أي: فإن ذلك لا يجوز. قوله: (أو من عند المكتري) يعني: وكذلك لا يجوز أن يشترط على المكتري أن ما

стр. 2616

احتاجت إليه الدار من المرمة أو التطيين أن يدفعه من عنده، وقاله في المدونة، وغيرها؛ لأنه غرر وجهالة. قوله: (أو حميم أهل ذي الحمام، أو نورتهم) يعني: وكذلك لا يجوز أن يكتري حمامًا على أن يكون عليه حميم أهل صاحب الحمام، أي: غسلهم من ماء الحمام، أو ما يحتاجون إليه من نورة، يريد: إلا أن يشترط من ذلك شيئًا معلومًا، وقاله ابن القاسم في المدونة (١). قوله: (مطلقًا) أي: سواء علم المكتري عيال المكري، أم لا. ابن يونس: وقال ابن حبيب ذلك جائز (٢)، إذا عرف (٣) ناحية عيال الرجل وكثرتهم وقلتهم، وعلم عدتهم، قال: وقد أجازه مالك. قوله: (أو لم يعين في الأرض بناءٌ وغرسٌ، وبعضه أضر، ولا عُرف) أي: لا يجوز إن لم يعين (٤)، فإن عين ذلك فهو جائز، وكذا إذا تساوى ولم يكن بعضه أضر وإن لم يعين، والواو من قوله: (وبعضه أضر)، واو الحال، واحترز بقوله: (ولا عرف)، مما إذا كان ثَمَّ عرف، فإنه يعمل به في ذلك. قوله: (وكراء وكيل بمحاباة، أو بعرض) هذا واضح؛ لأن الوكيل (٥) لا يجوز له أن يتصرف إلا بوجه جائز في الكراء والبيع، وهو إذا حابى فقد تعدى، وكذا إذا أكرى (٦) بعرض؛ لأن العادة أن الدور والأرضين لا تكرى بالعروض غالبًا، وقاله في المدونة (٧). ابن يونس: يريد وله فسخ الكراء، أو إجازته. قوله: (أو أرض مدة لغرس، فإذا انقضت فهو لرب الأرض أو نصفه) يعني: وكذلك لا يجوز له كراء أرض مدة، قال في المدونة: عشر سنين، على أن يغرسها

стр. 2617

المكتري شجرًا سماها، فإذا انقضت المدة فالشجر أو نصفه لرب الأرض، وعلل فيها المنع بالجهالة (١)، قال: لأنه أكراها بشجر، لا يدري أيسلم، أم لا؟ وعن أشهب الجواز، إذا سمى مقدار الشجر (٢). (المتن) وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ، فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ، وِاذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فهُوَ لِرَبِّ الأَرْضِ، كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إِلَيْهِ. وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ، وإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ أَوْ غَرَقٍ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ، أَوْ عَدَمِهِ بَذْرًا، أَوْ بسَجْنِهِ، أَوِ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ، أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِي بَعْضَهُ، لا إِنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ، وإنْ قَل، أَوِ انْهَدَمَ بَيْتٌ منها، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمِ لِلأَعْلَى، أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ فَبِحِصَّتِهِ. وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ، فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ، كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الأَرْضِ؟ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (والسنة في المطر بالحصاد، وفي السقي بالشهور، فإن تمت وله زرع أخضر؛ فكراء مثل الزائد) يريد: أن من اكترى أرضًا من أراضي المطر سنة، فإنها تنقضي بالحصاد، وقاله في المدونة (٣)، وقال فيها (٤)، وأما ذات السقي التي تكرى على أمد المشهور والسنين، فللمكتري العمل إلى تمام السنة، فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل، فليس لرب الأرض قلعه، وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء المثل على حساب ما أكراها منه (٥). وطرح سحنون في رواية يحيى على حساب ما أكراها منه (٦)، وأبقى كراء المثل (٧)، وإليه أشار بقوله: (فكراء مثل الزائد) أي: فعليه كراء

стр. 2618

المثل (١) في الأمد الزائد على السنة، ونقله أبو محمد في المختصر: وله كراء المثل فيما بقي لا على ما أكراه (٢). قوله: (وإذا انتثر للمكتري حب فنبت قابلًا، فهو لرب الأرض، كمن جره السيل إليه) يريد: أن من اكترى أرضًا، فزرعها وحصد زرعه منها، فانتثر منه حب في حصاده، فنبت في العام القابل؛ فإنه يكون لرب الأرض، وقاله في المدونة (٣). بعض الأشياخ: ولا خلاف فيه وهكذا حكم من جر السيل بذر غيره إلى أرضه. وقاله في المدونة. وفي النوادر قول آخر: أن الزرع لرب البذر، وعليه لرب الأرض الكراء. وهو في الجلاب أيضًا (٤)، وقال سحنون: إن جره (٥) بعد أن نبت وظهر فهو لربه، وعليه كراء الأرض، ما لم يجاوز كراءها الزرع، فلا يكون عليه أكثر منه (٦). قوله: (ولزم الكراء بالتمكن) هو ظاهر، كما يلزم المشتري الثمن بالتمكن من المشتري (٧). قوله: (وإن فسد لجائحة) أي: وإن فسد الزرع ببرد، أو جراد، أو جليد، أو غيره من الجوائح؛ لأنه قد مكنه من الأرض وسلم منفعتها له، فهو بمنزلة ما إذا غصب الزرع غاصب. قوله: (أو غرق بعد وقت الحرث) أي: وكذا يلزم المكتري الكراء إذا تمكن من الأرض وحرثها أولم يحرثها، إلا أنها غرقت بعد وقت الحرث، واحترز به مما إذا غرقت قبله، وقبل التمكن من الحرث، حتى خرج الإبان، وفات أوان الزرع؛ فإنه لا كراء عليه. قوله: (أو عدمه بذرا، أو بسجنه) هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دارًا أو أرضًا،

стр. 2619

فلم يجد بذرًا أو سجنه السلطان باقي المدة؛ فالكراء يلزمه ولا عذر له بذلك، ولكن يكريها إن لم يقدر هو أن يزرعها (١). قوله: (أو انهدمت شرفات البيت) أي: لأن ذلك لا يضر بالسكنى، فلا يوضع بسببه شيئا من الكراء، وقاله في المدونة (٢)، وقيده اللخمي بما إذا لم يزد لأجل ذلك في الكراء شيء، فإن زاد حط عنه ذلك القدر الذي زاده. قوله: (أو سكن أجنبي بعضه) أي: وكذلك يلزم المكتري جميع الكراء ولو سكن الدار أجنبي (٣) أو سكن معه، يريد: ويرجع هو على الأجنبي بحصة ما سكن من الدار، واحترز بالأجنبي عما إذا سكن معه رب الدار؛ فإنه لا يلزمه إلا حصة ما سكن، كما سنذكره، قال في المدونة: ولو سكن أجنبي طائفة من دارك، وقد علمت به فلم تخرجه، لزمه كراء ما سكن (٤). يريد: وعلى المكتري جميع الكراء لرب الدار. قوله: (لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل) أي: فإن الكراء يحط منه عن المكتري بمقدار النقص وإن قل، وقد تقدم نحوه عن اللخمي، والمسألة عند الأشياخ على أربعة أوجه: الأول: أن ينهدم ما لا ضرر فيه على الساكن، ولا ينقص من قيمة الكراء؛ كالشرفات. الثاني: أن ينهدم ما فيه ضرر يسير، ينقص من قيمة السكنى يسيرًا، فيحط من الكراء بقدر ذلك. الثالث: ما فيه ضرر كبير، فللمكتري رد الدار لربها، إلا أن يزيل عنه ذلك الضرر. الرابع: انهدام جميع الدار، وهو ظاهر قوله: (أو انهدم بيت منها) يريد: إذا لم يكن فيه ضرر كبير على الساكن، وإلا فإنه يخير في البقاء أو الخروج وسيأتي هذا. قوله: (أو سكنه مكريه) أي (٥): سكن منه طائفة، فإنه سيذكر في جميع هذه المسائل أنه يلزمه حصة ما سكن، ويحط عنه مقدار ما يقابل ما انتقصه من الانتفاع، وهذه المسألة قد تقدم التنبيه عليها من لفظ المدونة.

стр. 2620

قوله: (أو لم يأت بسلم للأعلى) أي: إذا أكراها وفيها علو وسفل، والعلو يحتاج إلى سلم يصعد إليه منه، فلم يأت رب الدار له بالسلم في مدة الكراء، فإنه يحط عنه من الكراء ما يقابل العلو، إذ لم يتمكن من الانتفاع به. قوله: (أو عطش بعض الأرض أو غرق) قال في المدونة: إذا غرق بعض الأرض أو عطش، فإن كان أكثرها رد جميعها، وإن كان تافهًا، حط عنه بقدر حصته من الكراء في كرمه ودناءته، لا بقدر قياس (١) مساحته إذا كانت مختلفة، ولزمه ما بقي من الأرض بحصته من الكراء (٢). قوله: (فبحصته) هو راجع إلى جميع المسائل التي أخرجها من حكم لزوم جميع الكراء بقوله: لا إن نقص من قيمة الكراء ... إلى آخر ما ذكر. قوله: (وخير في مضر كهطل، فإن بقي فالكراء) الهطل: هو تتابع المطر ... (٣)، قاله الجوهري (٤)، و (في) من قوله: (في مضر) للسببية، والمعنى: أن المكتري يخير في ذلك بين أن يبقى، أو يفسخ الكراء عن نفسه، فإن اختار البقاء؛ فالكراء جميعه لازم له، قاله في المقدمات عن ابن القاسم (٥). قوله: (كعطش أرض صلح، وهل مطلقًا، أو إلا أن يصالحوا على الأرض؟ تأويلان) أي: وكذلك يجب الكراء على أهل الصلح إذا زرعوا الأرض وإن عطشت بعد ذلك، وقاله في المدونة (٦)، إلا أن الشيخ لم يبين هل العطش كان قبل الزرع، أو بعده، وقال (٧) غير ابن القاسم: هذا إذا كان الصلح وجيبة (٨) عليهم، وأما إن صالحوا على أن على الأرض خراجًا معروفًا، فلا شيء عليهم. واختلف في قول الغير، هل هو خلاف، أو

стр. 2621

وفاق؟ فحمله أبو عمران على الخلاف، وأن الكراء يجب عليهم على قول ابن القاسم، سواء صالحوا على أن على الأرض خراجًا، أو على أن الخراج (١) عليهم لملكهم (٢) الأرض، كما يقدر (٣) اكتسابهم وأملاكهم. وحمله بعض القرويين على الوفاق، فقال: وأما أرض الصلح، فإن كان إنما صالحهم على أن على الأرض خراجًا معروفًا (٤)، فالأمر كما قال الغير، ولا يمكن أن يخالفه ابن القاسم في هذا، وإن كان إنما صالحهم على أن على المصالحين خراجًا لملكهم الأرض كما يوصف بقدر اكتسابهم وأملاكهم صح ما قاله ابن القاسم. (المتن) عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ لِكَثْرَةِ دُودِهَا، أَوْ فَأْرِهَا، أَوْ عَطَشٍ، أَوْ بَقِيَ الْقَلِيلُ، وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إِصْلاحٍ مُطْلَقًا، بِخِلافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وإِنِ اكْتَرَيَا حَانُوتًا فَأرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ قُسِمَ إِنْ أَمْكَنَ، وإِلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا، وإنْ غَارَتْ عَيْنُ مكرى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ أُنْفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ، وَإنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيتٍ وإنْ بِكِرَاءٍ فَلا كِرَاءَ، إِلَّا أَنْ تُبَيِّنَ. وَالْقَوْلُ لِلأَجِيرِ أَنَّهُ وَصَّلَ كِتَابًا، أوْ أَنَّهُ اسْتُصْنِعَ، وَقَالَ: ربه وَدِيعَةٌ، أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ وَفِي الأُجْرَةِ إِنْ أَشْبَهَ وَحَازَ. لا كَبِنَاءٍ، وَلا فِي رَدِّهِ، فَلِرَبِّهِ وإِنْ بِلا بَيِّنَةٍ. (الشرح) قوله: (عكس تلف الزرع لكثرة دودها، أو فأرها، أو عطش، أو بقي القليل) المراد بالعكس هنا المقابلة، وهو أن الكراء جميعه يجب فيما تقدم، وهو هنا يسقط جميعه، ومعنى كلامه: أن تلف الزرع إذا كان من جهة الأرض، إما لكثرة دودها، أو لكثرة فأرها، أو عطشها؛ فإن الكراء يسقط عن المكتري وكذلك إذا تلف الزرع ولم يبق منه إلا القليل الذي لا بال له، كالخمسة أفدنة (٥) والستة من المائة، أو مقدار الزريعة مرة أو مرتين.

стр. 2622

قوله: (ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقًا) يريد: أن مالك الدار المكتراة لا يجبر على إصلاحها للمكتري، سواء كان ما يحتاج إلى الإصلاح مما يضر بالساكن، أم لا، أمكن معه السكنى، أم لا، ويخير المكتري بين أن يسكن بجميع الكراء، أو يفسخ ذلك عن نفسه، وهو قول ابن القاسم وقال غيره في المدونة: يجبر. ابن عبد السلام: والعمل عليه في زماننا (١). وقيل: إن كانت الدار لا تصلح للسكنى إلا بإزالة ذلك الضرر أجبر، وإلا فلا. قوله: (بخلاف ساكن أصلح له بقية المدة قبل خروجه) يعني: فإن أصلح رب الدار ذلك المنهدم للمكتري قبل خروجه من الدار، لزمه الكراء بقية المدة، وليس له خروج. قال في المقدمات: ولو بنى بعد أن خرج، لم يكن له (٢) الرجوع إليها، إلا أن يشاء (٣). وقوله: (أصلح له بقية المدة)، أي: بقية مدة الكراء قبل انقضائها وقبل خروجه منها. قوله: (وإن اكتريا حانوتًا، فأراد كل مقدمه؛ قسم إن أمكن، وإلا أكرى عليهما) فرضها في المدونة في قصار وحداد اكتريا حانوتًا، فأراد أحدهما مقدم الحانوت يجلس فيه، قال فيها: ولم يقع (٤) كراؤهما على أن لأحدهما مقدم (٥) الحانوت من مؤخره؛ فالكراء لهما لازم، ويقسم الحانوت بينهما إن انقسم، وإلا أكري عليهما؛ لأنه ضرر، والبيت مثله (٦). قوله: (وإن غارت عين مكرى سنين بعد زرعه، أُنْفِقَتْ (٧) حصة سنة فقط) يريد: أن من اكترى أرضًا ليزرعها سنين، فغارت عينها بعد أن زرع. قال في المدونة: أو انهدم بئرها، وأبى رب الأرض أن ينفق عليها (٨)، فللمكتري أن ينفق فيها

стр. 2623

حصة تلك السنة خاصة من الكراء، ويلزم ذلك ربها، وإن زاد على حصة سنة فهو متطوع (١). أبو إسحاق: وإنما كان للمكتري أن ينفق حصة السنة للضرورة (٢)؛ لأنه متى ترك ذلك فسد زرعه، ولا وكلا لرب الأرض؛ إذ لو بطل زرع هذه السنة لم يكن له كراء، فلا يمنع من أمر ينتفع به غيره، ولا ضرر عليه فيه. أي: وأما إذا حصل ذلك قبل الزرع، فإنه لا ينفق شيئًا عليها إن أبى رب الأرض؛ إذ لم يتقدم له فيها عمل، بخلاف من زرع، وإنفاقه حصة سنة هو المذهب، وقال عبد الملك: له أن ينفق كراء السنين التي وقع العقد عليها؛ لأنها صفقة واحدة (٣). قوله: (وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء، فلا كراء، إلا أن تبيَّن) يريد: أن من تزوج امرأة صاحبة بيت، أو مالكة لمنفعته بكراء من غيرها، فلا كراء لها عليه إذا سكن معها فيه إلا أن تبيَّن له ذلك، فتقول له: إنى ساكنة بالكراء، فإما أن تؤدى ذلك، وإلا خرجت. وقاله ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: عليه الأقل من كراء المثل، أو ما (٤) اكترت به (٥). قوله: (والقول للأجير أنه وصَّل كتابا) يريد: أن من آجر رجلا على أن يبلغ له كتابا إلى موضع كذا، فقال: قد بلغته إلى المكان المشترط، وقال الآخر: لم توصله؛ فإن القول قول الأجير، قال في المدونة: يصدق (٦) في أمد يبلغ في مثله؛ لأنه ائتمنه عليه، وعليه دفع (٧) كرائه إليه، وقال غيره فيها: على المكتري (٨) البينة أنه أوفاه حقه وبلغه غايته (٩). قوله: (وأنه استصنع، وقال: ربه (١٠) وديعة) أي: وكذا يكون القول قول الأجير أنه

стр. 2624

استعمله فيما بيده، وهو مراده بالاستصناع، وقال رب المتاع: بل هو وديعة، وقاله في المدونة، وقال غيره: بل الصانع مدع (١). قوله: (أو خولف في الصفة (٢)) أي: كما لو خاطه قميصا، فقال: إنما أمرتك بخياطة جبة، أو صبغه أحمر، فقال: إنما أمرتك أن تصبغه أسود، أو نحو ذلك. قوله: (وفي الأجرة، إن أشبه، وحاز (٣)) أي: وهكذا يكون القول للأجير إذا ادعى من الأجر ما يشبه، وخالفه في ذلك رب المتاع وقال: بل عملته بلا أجر، وقاله في المدونة، وزاد: وإن لم يشبه، رد إلى أجر مثله (٤). قال عبد الحق: ويحلف رب المتاع، ليسقط عنه ما زاد من التسمية على أجرة المثل، وقال غير ابن القاسم في المدونة: يحلف الصانع ويأخذ الأقل مما ادعى، أو من أجرة مثله (٥)، وعلى هذا فيحلفان جميعا، يحلف الصانع أنه لم يعمله بغير أجر، ويحلف الآخر أنه استعمله (٦) بتلك التسمية، ثم يأخذ أجرة المثل. ابن يونس: وهذا إذا كان بينهما ما يشبه أن يعمله له باطلا، فإن لم يكن أخذ المسمى إن كان الأقل بغير يمين، وإن كانت الأجرة أقل حلف صاحبه فقط ودفع أجرة المثل، فإن نكل حلف الصانع وأخذ المسمى. قال بعض الأشياخ: وهذا إذا اختلفا بعد أن أسلمه، فإن لم يسلمه حلف الصانع وحده على التسمية فيأخذها قولا واحدا إذا أشبه. فقيد قول الأجير بأن يشبه، وأن يكون حائزا للمتاع لم يسلمه لربه، وعلي هذا فيكون قوله: (وحاز)، بالحاء الهملة والزاي، ويجوز أن يقرأ بالجيم والزاي من الجواز، ويكون احترز به مما إذا ادعى الأجير ما لا يجوز، فإنه لا يصدق، والأول أظهر. قوله: (لا كبناء) أي: فلا يصدق الصانع؛ لعدم حوزه للبناء المذكور. ابن شاس (٧):

стр. 2625

والقول قول ربه مع يمينه؛ لأنه حائز لذلك، إلا أن يدعى ما لا يشبه (١). قوله: (ولا في رده) هو كقوله في المدونة: وإذا أقر الصانع بقبض متاع، وقال: عملته ورددته، ضمن، إلا أن يقيم بينة برده (٢). قوله: (فلربه) أي: فالقول في ذلك لربه. قوله: (وإن بلا بينة) يريد: لأنه مقر بالقبض، فلا يصدق في الرد إلا ببينة، وقال ابن الماجشون: لا يضمن الصانع (٣)، إلا إذا قبضه ببينة (٤). (المتن) وإِنِ ادَّعَاهُ، وَقَالَ: سُرِقَ مِنِّي، وَأَرَادَ أَخْذَهُ دَفَعَ قِيمَةَ الصِّبْغِ بِيَمِينٍ، إِنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا، وإِنِ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ، فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ فَلا يَمِينَ، وإِلَّا حَلَفَا وَاشْتَرَكَا، لا إِنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ وَأَبَى مِنْ دَفْعِ مَاه اللَّات فَمِثْلُ سَوِيقِهِ. وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِين فِي عَدَمِ قَبْضِ الأُجْرَةِ وإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ، إِلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ، وإِنْ قَالَ: بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ، وَقَالَ: بَلْ لإفْرِيقِيَةَ حَلَفَا. وَفُسِخَ إِنْ عُدِمَ السَّيْرُ، أَوْ قَلَّ وإِنْ نَقَدَ، وإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ، (الشرح) قوله: (وإن ادعاه، وقال: سرق مني وأراد أخذه؛ دفع قيمة الصبغ بيمين، إن زادت دعوى الصانع عليها) أي: وإن ادعى الصانع الاستصناع، وقال رب الثوب: بل سرق مني وأراد أخذ ثوبه وقد صبغه؛ فإنه يدفع قيمة الصبغ (٥) بيمينه، إن كان ما ادعاه الصانع أكثر منها، قال في المدونة: ويتحالفان، ويقال لربه ادفع أجر عمله وخذه، فإن أبى، قيل للمصانع ادفع إليه قيمة ثوبه غير معمول، فإن أبيا (٦) كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه غير معمول، وهذا بقيمة عمله؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه (٧).

стр. 2626

وقال غير ابن القاسم: العامل مدع، ولا يكونان شريكين (١). عبد الحق: وإن قال: -رب الثوب- أنا أضمنه ولا آخذ الثوب، فإن طاع الصانع أن يعطيه قيمته أبيض، فلا يمين على واحد منهما، وإن أبى من ذلك، تحالفا (٢)، وهذا مذهب ابن القاسم (٣)، وإليه أشار بقوله: (وإن اختار تضمينه، فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين، وإلا حلفا واشتركا) انظر الكبير. قوله: (لا إن تخالفا في لت السويق، وأبى من دفع ماه اللات؛ فمثل سويقه) أي: فإنهما إذا تخالفا في ذلك، وأبى رب السويق من دفع ما قال الذي لت (٤)، فإنه يأخذ منه مثل سويقه؛ لوجود المثل هنا، وعدم وجوده في الثوب، ولت السويق معناه: تسقيته بالسمن، أو نحوه من الأدهان. والمسألة في المدونة في لته بالسمن، وجعل فيها الاختلاف تارة في الإذن وعدمه (٥)، وتارة في مقدار ما لته به، فقال (٦) ابن القاسم: ومن لت سويقا بسمن، وقال لربه: أمرتني أن ألته بعشرة دراهم، وقال ربه: لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له ما قال وخذ (٧) السويق ملتوتا، فإن أبى، قيل للات: اغرم له مثل سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه إليه بلتاته ولا شيء لك، وقال غيره: إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به، قضى على اللات (٨) بمثل سويقه غير ملتوت (٩). واختلف هل قول الغير خلاف؟ وإليه ذهب عبد الحق (١٠) واللخمي (١١) وغيرهما، أو وفاق؟ وإليه ذهب ابن أبي زيد. قال فيها: وإن قال اللات:

стр. 2627

أمرتني أن ألته بعشرة ففعلت، وقال ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لتته؛ فاللات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه سمن بعشرة؛ لأنه مدعي عليه الضمان، ولو قال ربه: كان لي فيه (١) لتات متقدم لم يصدق؛ لأنه ائتمن الذي أسلمه إليه، فالقول قول اللات مع يمينه، وهذا في جميع ما ذكرنا إذا أسلم إليه السويق وغاب عليه (٢)، فأما إن لم يسلمه (٣) إليه ولم يغب عليه، فرب السويق مصدق في قوله أمرتك بخمسة؛ إذ لم يأتمنه، وإن قال أهل النظر: فيه سمن بعشرة، فإن لم يدع ربه أنه تقدم له فيه سمن، فاللات مصدق، وإن قال: كان لي فيه لتات صدق؛ إذ لم يسلمه إليه، ولو أسلمه (٤) لم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات (٥). قوله: (وله، وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة؛ وإن بلغا الغاية، إلا لطول؛ فلمكتريه بيمين) (٦) هو معطوف على قوله: (والقول للأجير أنه وصل كتابا ... إلى آخره)، والمعنى: أن الأجير إذا طلب أجرة، فقال الآجر: دفعته لك (٧)؛ فالقول قول الأجير مع يمينه، وكذلك الجمال إذا قال له: لم أقبض الأجرة، وإن وصلا إلى المكان الذي تكاريا إليه، إن كانت الأحمال بيده، قال في المدونة: أو بعد أن أسلمها بيوم أو يومين وما قرب، ثم قال: فإن تطاول، فالمكتري (٨) مصدق مع يمينه، إلا أن يقيم بينة. ابن يونس: يريد لأن من شأن الأكرياء انتقاد أكريتهم ببلوغهم الغاية المكتري إليها (٩)، أو بعد يوم أو يومين (١٠)، وما قرب من ذلك، فإذا بعد صاروا مدعين لغير العرف (١١)، والمكتري يدعي العرف؛ فكان القول قوله، إلا أن يكون المكري لم يسلم

стр. 2628

المتاع إلى ربه؛ فيكون القول قول المكري (١) مع يمينه. قوله: (وإن قال: بمائة لبرقة، وقال: بل لإفريقية، حلفا وفسخ؛ إن عدم السير، أو قل، وإن نقد) أي: وإن قال المكري: أكريتك بمائة إلى برقة، وقال المكتري: بل إلى إفريقية، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان؛ إن لم يسر شيئا من المسافة، أو سار شيئا قليلا لا ضرر على الجمال في رجوعه بسببه، وقاله في المدونة (٢)، قال: وسواء انتقد الكراء، أم لا، وقال غيره: إن انتقد الجمال، وكان يشبه ما قال، فالقول قوله، لأنه مدعى (٣) عليه (٤)، انظر كلام ابن المواز (٥) في الكبير. قوله: (وإلا فكفوت المبيع) أي: وإن كان اختلافهما فيما (٦) بعد أن بلغ نهاية سفره أي: سفر الجمال وهو برقة في مثاله (٧) أو جله، فهو بمنزلة ما إذا قبض المشترى السلعة وفاتت بيده؛ فإن القول قوله، وكذلك يكون القول قول المكتري؛ لأنه القابض للمنفعة (٨). (المتن) وَلِلْمُكْرِي (٩) فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ، أَوْ أَشْبَهَا وَانْتَقَدَ. وَإنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وَفُسِخَ الْبَاقِي، وَإنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا. وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى، (الشرح) احترز بقوله: (في المسافة فقط)، مما إذا اختلفا فيها وفي الثمن معا، وبقوله: (إن أشبه قوله فقط)، مما إذا أشبه قولهما معا، أو قول المكترى فقط، وهذا الذي ذكره هنا موافق

стр. 2629

لتحصيل ابن يونس، فإنه قال بعد أن ذكر كلام ابن القاسم وغيره في المدونة: وتلخيص هذه المسألة وبيانها على مذهب ابن القاسم، أن ينظر، فإن أشبه قول المكري (١) خاصة فالقول قوله، انتقد أو لم ينتقد، وإن أشبه قول المكترى فالقول قوله، نقد الكراء أو لم ينقده، وإن أشبه ما قالا جميعا نظرت، فإن انتقد الكراء فالقول قوله -يعني المكري-، وإن لم ينتقد فالقول قول المكترى، وإذا كان القول قول المكري فإنه يحلف ويكون له جميع الكراء، وإن كان القول قول المكترى حلف ولزم الجمال ما قال، إلا أن يحلف على ما ادعى فيكون له حصة مسافة برقة على دعوى المكترى ويفسخ عنه الباقي، وإن لم يشبه قول واحد منهما، تحالفا وتفاسخا، وكان له كراء المثل فيما مشى، وأيهما نكل قضي للآخر عليه، انظر كلامه في المقدمات، وتحصيله في الكبير. (المتن) وإِنْ قَالَ: أَكْرَيْتُكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَبَلَغَاهَا، وَقَالَ: بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَفُسِخَ، وإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ وَلِلْمُكْتَرِي فِي (٢) حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يَمِينِهِمَا، وَانْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، (الشرح) أي: وإن قال الجمال للمكتري: أكريتك إلى المدينة بمائة درهم وقد وصلا إليها، وقال هو: بل أكريتنى بخمسين إلى مكة، فإن نقده الخمسين فالقول قول الجمال فيما يشبه؛ لأنه ائتمنه، وحلف المكترى في الخمسين الأخرى، وحلف الجمال أنه لم يكره إلى مكة بمائة، ويفسخ العقد، وإن لم ينقده شيئا فالقول للجمال في المسافة، وللمكتري في حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانهما، قال في المدونة: يفض الكراء على ما يدعيه المكتري. قال ابن القاسم وغيره: وذلك إذا أشبه ما قالاه، أو ما قال المكتري، فإن أشبه ما قال المكري (٣) خاصة فالقول قوله، ويحلف على دعوى المكترى (٤)، وإلي هذا أشار بقوله: (وإن أشبه قول المكري فقط، فالقول له بيمين).

стр. 2630

(المتن) وإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، وإِلَّا سَقَطَتَا. وإِنْ قَالَ: أَكْتَرَيْتُ عَشْرًا بِخَمْسِينَ، وَقَالَ: خَمْسًا بمِائَةٍ حَلَفَا وَفُسِخَ. وإِنْ زَرَعَ بَعْضًا وَلَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي، إِنْ أشْبَهَ وَحَلَفَ، وإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهَا إِنْ أَشْبَهَ. وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى، وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقا. وَإِنْ نَقَدَ فَتَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وإن أقاما بينتين، قضي بأعدلهما) مثله في المدونة (١). قوله: (وإلا سقطتا) أي: وإن لم تكن إحداهما أعدل من الأخرى سقطتا، وصارا كمن لا بينة لهما، وقال (٢) ابن القاسم في المدونة (٣)، وقاله غيره: أقضي ببينة كل واحد إذا كانت عادلة؛ لأن كل واحد ادعى خصلة (٤) أقام عليها بينة، فأقضى بأبعد المسافتين، وبأكثر الثمنين، وليس هذا من التهاتر، وسواء نقد أو لم ينقد. قوله: (وإن قال: اكتريت (٥) عشرا بخمسين، وقال: خمسا بمائة؛ حلفا وفسخ) أي: وإن قال المكترى: اكتريت (٦) الدار أو الأرض عشر سنين بخمسين، وقال رب الأرض: إنما أكريتك خمس سنين بمائة؛ فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، قال في المدونة: وذلك إذا كان بحضرة الكراء، ثم قال: وإن كان قد زرع سنة أو سنتين ولم ينقد، فلربها فيما مضى ما أقر به المكتري إن أشبه تغابن الناس ويحلف، وإن لم يشبه قبل قول ربها إن أشبه مع يمينه، وإن لم يشبه فله كراء المثل فيما مضى، ويفسخ باقي المدة على كل حال، قال: وإنما فسخنا بقية الخمس سنين وإن أقر بها رب الأرض؛ لدعواه في كرائها أكثر من دعوى المكترى، وهذا إذا لم ينتقد (٧)، انظر الكبير. قوله: (وإن زرع بعضا ولم ينقد، فلربها ما أقر به المكتري إن أشبه وحلف، وإلا فقول
следующие страницы →