← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وارثه بعد الموت، وسواء كان ذلك على نفسه خاصة أو مع شريك، وهو المشهور. وقال ابن شعبان: إن حبس على نفسه وعلى غيره صح ودخل معهم (١). (المتن) أَوْ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَهُ، أَوْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَفِيهًا، أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ، أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ قَبْلَ فَلَسِهِ وَمِوْتِهِ وَمَرَضِهِ، إِلَّا لِمَحْجُورِهِ إِذَا أَشْهَدَ، وَصَرَفَ الْغَلَّةَ لَهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ، اوْ عَلَى وَارِثٍ بِمَرَضِ مَوْتِهِ إِلَّا مُعَقَّبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ، كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ، وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ، وَعَقَّبَهُ، وَتَرَكَ أُمًّا وَزَوْجَةً، فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلأَوْلَادِ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: وَقْفٌ، وَانْتَقضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا، كَمَوْتِهِ عَلَى الأَصَحِّ، لَا الأُمِّ وَالزَّوْجَةِ فَيَدْخُلانِ، وَدَخَلتا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ. (الشرح) قوله: (أَوْ عَلَى أنَّ النَّظَرَ لَهُ) هكذا في الموازية (٢) وفي المختصر الكبير، حكاه ابن شاس. قوله: (أَوْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَفِيهًا) يريد: أن الموقوف عليه إذا كان كبيرًا ولم يحز ما وقف عليه حتى مات الوا قف أو فلس أو مرض؛ فإن الوقف يبطل، وسواء كان رشيدًا أو سفيهًا، قال ابن الهندي: وحيازة السفيه صحيحة؛ لأن القصد بها خروج ذلك عن يد المحبس (٣). وقيل: لا تعتبر حيازته (٤). ابن راشد (٥): وهذا إذا كان له ولي؛ وإلا فينبغي أن يتفق على حيازته إن لم يكن له ولي (٦). قوله: (أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ) أي: وكذلك يبطل الوقف إذا كان على صغير ولم يحزه له وليه حتى مات الواقف، ونحو ذلك (٧). قوله: (أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمسْجِدٍ) أي: فإن كان الوقف على نحير معين

стр. 2662

كالمساجد ونحوها، فحيازة ذلك: أن يخلي بين الناس وبينه، فإن لم يفعل حتى عرض له شيء من الأمور الثلاثة بطل ذلك (١). قوله: (قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ (٢)) وهو راجع إلى هذا الفرع وما قبله. والظرف متعلق بـ (يحزه) (٣)، والضمير في فلسه وما بعده عائد على الواقف. قوله: (إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ وَصَرفَ الغَلَّةَ لَهُ) لما ذكر أن الوقف لابد من حوزه عن واقفه إذا كان على معين أخرج هذا الفرع من ذلك؛ وهو ما إذا (وقف) على محجوره؛ كالأب على ولده الصغير ونحو ذلك؛ فإن حيازته له صحيحة، ولا يبطل ذلك بكون الموقوف لم يخرج من تحت يد واقفه؛ لكن يشترط أن يشهد على التحبيس، وأن يصرف الغلة في مصرفها من منافع محجوره، لا منافع نفسه، فإن صرفها في منافع نفسه (٤) بطل على المشهور. وقيل: لا يبطل. قوله: (أَوْ لَمْ يكُنْ دار (٥) سُكْنَاهُ) هو راجع إلى قوله: أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام، أي: فلو كانت الدار التي حبسها على الصغير ونحوه غير دار سكناه إلا أنه سكنها بعد أن حيزت للصغير أقل من عام؛ فإن الوقف لا يبطل؛ لعدم اختلال الحوز (٦) بذلك. قوله: (أَوْ عَلَى وَارِثٍ بمَرَض مَوْتِهِ) أي: وهكذا يبطل الوقف إذا كان على وارث في المرض الذي مات فيه الواقف؛ لأنه كالوصية، ويرجع ميراثًا؛ فلو صحَّ الواقف من مرضه ذلك ثم مات بعد ذلك؛ فإن الوقف لا يبطل. ومراده هنا بالمرض: المخوف الذي يحجر فيه على المريض. قوله: (إلَّا (٧) مُعقَّبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ) يريد: أن عدم صحة الوقف على الوارث مقيد بما إذا لم يكن معقبًا، وأما إذا كان معقبا (٨) كقوله: على أولادي

стр. 2663

وأولادهم وعقبهم؛ فإنه حينئذ يصح، ويكون ما ناب الوارث كميراث يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين موقوفًا بأيديهم، وتدخل فيه (١) الأم والزوجة وغيرهما من الورثة. ويتضح (٢) العمل في ذلك بما ذكر من (٣) قوله: (كثَلاثَةِ أوْلادٍ وَأَرْبَعةِ أَوْلادِ أَوْلادٍ وعَقبهُ وَتَرَكَ أمّا وَزَوْجَةٌ فَيدْخُلَانِ فِيما لِلأوْلَادِ، وَأَرْبَعَة أَسْبَاعِهِ لوَلَدِ الْوَلَدِ: وَقْفٌ) أي: فإذا وقف في مرضه على ثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد وعقبهم، ومات عن السبعة، وترك معهم أمّا وزوجة (٤)، يريد (٥) والثلث يحمل جميع ذلك؛ لأنه وصية، وإن لم يحمله فما خرج منه (٦) عمل فيه ما يذكره. وقوله (٧): (فَتدْخُلَان) أي الأم والزوجة فيما ينوب أولاد الصلب؛ لأن الموقوف يقسم على سبعة أسهم منها أربعة لأولاد الولد وقف، قال سحنون ومحمد (٨): إذا كانت حالتهم واحدة؛ وإلا فعلى قدر الحاجة. والمشهور أن الذكر والأنثى فيه سواء. وعن عبد الملك، وهو ظاهر ما في العتبية عن ابن القاسم: أنه لا يقدم محتاج على غيره، ويأخذ أولاد الأعيان ثلاثة، فتدخل معهم الأم والزوجة، فيأخذان (٩) السدس والثمن؛ لأنهم (١٠) إنما يأخذون ذلك على وجه الإرث، لهذا إذا كان في أولاد الأعيان أنثى لكان لها مثل نصف (١١) نصيب الذكر (١٢).

стр. 2664

قوله: (وَانْتُقِضَ الْقَسْمُ بِحِدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا) يريد: أن القسم ينتقض بحدوث ولد للفريقين، أي: للولد أو ولد الولد، وتصير القسمة حينئذ من ثمانية، بعد أن كانت من سبعة، ولا خلاف في ذلك. قوله: (كَمَوْتِهِ عَلَى الأَصَحِّ) أي: كموت واحد (١) من الفريقين، فينتقض ذلك على الأصح. والقولان لابن القاسم، وبالأول قال سحنون وابن المواز (٢)، وعليه فيقسم ذلك على ستة أقسام (٣)، فإن كان الميت أحد ولد (٤) الأعيان فإن ولد الولد الأربعة يأخذون أربعة أسهم، ويأخذ الولدان الباقيان من ولد الأعيان السهمين الباقيين يقسمان على ورثة الواقف، تأخذ الأم سدسها، والزوجة ثمنها، ثم يقسم باقيها (٥) على ثلاثة، يأخذ الولدان الباقيان سهمين، ويُحْيي الذي مات بالذكر، فما نابه يكون لورثته موقوفًا بأيديهم على الفرائض، فتدخل فيه زوجة الواقف إن كانت أُمّ الميت، ومن كان من ولد الولد ولد الميت أو غيره ممن هو وارث له. ابن يونس (٦): فيصير بيد ولد الولد نصيب بمعنى الوقف من جدّه في القسم الأول والثاني، ونصيب بمعنى الميراث من أبيه؛ فلو مات ثان من ولد الأعيان انتقض القسم، وقسم كله على خمسة أسهم على ما تقدم، وإن مات الثالث (٧) رجع الجميع لولد الولد حبسًا. وانظر تفريع ذلك على القول بعدم نقض القسمة في الكبير، وسيأتي ما إذا مات ولد الولد أو أحدهم. قوله: (لَا الأُمِّ والزَّوْجَةِ) أي: فإن موتهما لا ينتقض له (٨) القسم، قال في المدونة (٩): ويكون ما بأيديهما لورثتهما موقوفًا، وكذلك يورث نفع ذلك عن وارثهما أبدًا ما بقي

стр. 2665

من ولد الأعيان أحد (١). قوله: (فَيَدْخُلَانِ) أي الأم والزوجة فيما توفر عمّن مات من ولد الأعيان. قوله: (وَدَخَلتا فيما زِيدَ لِلْوَلَدِ) أي (٢): ودخلت الأم والزوجة فيما زيد لولد الأعيان بسبب موت أحد ولد الولد أو موتهم كلهم، فإذا مات أولاد واحد منهم ولم يمت من ولد الأعيان أحد قسم حينئذٍ جميع (٣) ذلك على ستة (٤) عدد الباقين، فيأخذ ولد الأعيان الثلاثة النصف، والثلاثة الباقون من ولد الولد النصف الآخر (٥)، فإذا انقرض ولد الولد ولم يبق منهم أحد رجع جميع الحبس كميراث ينتفع (٦) به أولاد الأعيان انتفاع الملك، وتدخل فيما زيد لولد الأعيان الأم والزوجة، وكذا روي عن ابن القاسم وسحنون (٧)، ولسحنون (٨) أيضًا في العتبية أنهما لا يدخلان (٩). ابن رشد (١٠): والأول هو الصحيح (١١). وقال التونسي: هو الصواب (١٢). وقاله اللخمي (١٣). * * *

стр. 2666

صيغة الوقف (١) (المتن) بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ، وَتَصَدَّقْت؛ إِنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ، أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ؛ وَإِنْ حُصِرَ، وَرَجَعَ -إِنِ انْقَطَعَ- لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَامْرَأةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ. (الشرح) قوله: (بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ وَتَصَدَّقتُ، إِنْ قَارَنُه قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطعُ، أَوْ لمَجْهُولٍ، وإِنْ حُصِرَ) هذا متعلق بقوله: (صح وقف)، والمعنى: أن الوقف يصح يريد ويتأبد بحبست ووقفت وتصدقت، إن قارنه قيد (٢). وحكى عبد الوهاب وغيره: أن لفظ وقفت بمجرده يفيد التأبيد باتفاق (٣). وقال ابن رشد وابن زرقون: لفظ الوقف ولفظ الحبس سواء، وإن لفظ وقفت يدخله ما في حبَّست من الخلاف (٤). والمراد بالقرينة قوله: حبْس أو صدقة لا تباع ولا توهب، وبالجهة التي لا تنقطع؛ كقوله (٥): هو حبس أو صدقة على الفقراء والمساكين، أو على طلبة العلم أو نحو ذلك، وسواء كانت الجهة محصورة أم لا، لكن إن تعذر صرفه في ذلك فإنه يصرف في مثله. قاله عياض (٦). والمراد بالمجهول: المنحصر (٧)، أن يقول: حبسي (٨) على ولد (٩) فلان وعقبه، أو على بنيه، أو على نسله، أو على ذريته (١٠). واختلف فيه قول مالك، فله في المدونة: أنه حبس

стр. 2667

مؤبد، يرجع بعد انقراضهم مرجع الأحباس. وله أيضًا: أنه يرجع لآخر أقرب (١) المحبس عليه ملكًا (٢). وقيل: هي كالعمرى. قوله: (وَرَجَعَ إن انْقَطَعَ لأِقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ المُحَبِّس) يريد: أن الحبس إذا وقع مؤبدًا وانقطعت جهته؛ فإنه يرجع إلأ أقرب فقير من عصبة المحبس، وهو المشهور. وقيل: إذ لم يكن أهل المرجع فقراء، ولم يكن فيهم من أهل الحاجة أحد، أعطي الأغنياء منهم. وقيل: يدخل (٣) الأغنياء في السكنى دون الغلة، فإن لم يكن للمحبس مرجع من العصبة رجع للفقراء. قوله: (وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي: ويدخل أيضًا في مرا جع الأحباس من النساء كل امرأة لو كانت رجلًا كانت عاصبة؛ كالأخوات، والعمات، وبنات الإخوة، وبنات العم، وبنات المولى (٤) العتق. وقيل: لا يدخل منهن إلا من يرث؛ كالبنات، وبنات الابن، والأخت الشقيقة، أو لأب. وقيل: إنما يدخل منهن من كان من محرم (٥) النسب؛ كالبنت، وبنت الابن (٦)، والأخت دون الأم، والعمة، وبنت العم، وبنت الأخ. ولالك: أن الأم لا تدخل، وأحرى الجدة. ولابن القاسم: أن الأم تدخل دون الجدة (٧). وله في الواضحة: تدخل الجدة للأب دون التي للأم (٨). قال ابن رشد: واتفق على عدم دخول الأخوات (٩) للأم، والخالات، وبنات البنات، وبنات الأخوات (١٠).

стр. 2668

(المتن) فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ، وَعَلَى اثْنَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ؛ إِلَّا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُم. وَفِي كَقَنْطَرَةٍ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا، وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا وَصَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَلَهُ؛ أوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالاِجْتِهَادِ. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ، وَحُمِلَ فِي الإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ. وَلَا التَّأْبيدُ، وَلَا تَعْيينُ مَصْرِفِهِ. وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ. وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ، وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ، إِلَّا الْمُعَيَّنَ الأَهْلَ، فَإِنْ ردَّ فَكَمُنْقَطِعٍ، وَاتُّبعَ شَرْطُهُ؛ إِنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَب أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وِإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ، أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بَاعَ، أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، كَعَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ؛ لَا شَرْط إِصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ، إِلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الأَصَحِّ، أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلاحِهِ، وَبِنَفَقَتِهِ. (الشرح) قوله: (فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ) (١): هكذا قال ابن القاسم (٢). قوله: (وَعَلَى اثَنْينِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ (٣)) أي: لو وقف على اثنين يريد معينين، ثم بعدهما على الفقراء؛ فإن نصيب من مات من الاثنين يكون للفقراء، لا للباقي منهما. والذي حكاه ابن زرقون عن ابن الجلاب: أن الشريك الباقي أحق من الفقراء، ثم حكى عنه قولًا آخر: أن الفقراء أحق (٤). قوله: (إِلا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ) أي: فإن وقف شيئًا على عدد محصور كعشرة حياتهم؛ فإنه بعد انقراضهم يرجع ملكا لمالكه إن كان حيًا، أو لوارثه إن مات. قوله: (وَفَي كَقَنْطَرَة لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلها، وَإِلَّا وُقفَ لَهَا) أي: إن كان الوقف على جهة معينة غير محصورة؛ كقوله: هو وقف في بناء قنطرة كذا، أو في وقود مسجد كذا، فإن تعذر بناء القنطرة المذكورة، ولم يرج عودها؛ فإن ذلك الرِّيعَ يصرف في مثلها، وإن كان عودها مرجوًا؛ فإن ذلك يوقف لها.

стр. 2669

قوله: (وَصَدَقَةٌ لِفُلَان فَلَهُ) يريد: أن من قال: داري -مثلًا- صدقة لفلان، فإنها تكون له ملكًا، يفعل فيها ما يختار. وقاله القاضي عياض (١). قوله: (أَوْ لِلْمسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنها بِالاجْتِهَاد) أي: فإن قال: هي صدقة للمساكين؛ فإنها تكون ملكًا لهم، فتباع، ويصرف الناظر ثمنها للمساكين على حسب اجتهاده يوم الحكم (٢). عياض: ولا يلزم التعميم؛ إذ هو غير مقدور عليه، ولا مراد المحبس (٣). هل يشترط التنجيز في الوقف؟ قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ الْتَنْجِيزُ (٤)) يريد: أنه لا يشترط في الوقف التنجيز (٥) حين وقفيته؛ بل لو قال: إذا جاء رأس الشهر الفلاني، أو العام الفلاني (٦) فهو وقف؛ فإنه يصح، ويلزم عند رأس الشهر. قوله: (وَحُمِلَ فِي الإطْلَاقِ عَلَيْهِ) يريد: أن لفظ الوقف إذا صدر غير مقيد بزمن؛ فإنه يحمل على التنجيز كسائر العطايا، فإن قيده بزمن (٧) يأتي -كما تقدم- تقيد به. قوله: (كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ) أي: وكذلك يحمل الوقف على التسوية بين الذكر والأنثى إذا حبس عليهم ولم يقيد المصرف، فإن قيده صير إلى تقييده، وهكذا ذكر ابن يونس وغيره. قوله: (وَلَا التَّأْبِيدُ) هو معطوف على قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ) أي: وكذا لا يشترط التأبيد (٨) في صحة الوقف؛ بل يصح أن يوقف (٩) الشيء مدة ثم يجعله بعدها ملكًا له أو لغيره، ونحوه في الموازية (١٠)، والمجموعة (١١).

стр. 2670

قوله: (وَلَا تَعْييِنُ مَصْرِفِهِ، وَصُرِفَ فِي غالِب، وَإِلَّا فَالْفُقَراءُ) أي: وكذا لا يشترط فيه (١) تعيين المصرف، ويصرف (٢) في غالب ما يحبس الناس فيه في تلك الجهة، فإن لم يكن غالب صرف في الفقراء، ونحوه في المدونة (٣). قوله: (وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ) أي: وكذا لا يشترط في الوقف قبول مستحقه (٤). يريد: إذا كان غير (٥) معين؛ كالفقراء، والمساكين، والغزاة، ونحو ذلك، إذا لو شرط ذلك لما صح على المساجد والقناطر ونحوها. قوله: (إِلَّا الْمُعَيَّن الأَهْلَ) أي: فإن قبوله شرط في صحة الوقف. واحترز بالأهل من الصغير والسفيه، فإن الولي يقبل لهما، وينبغي أن يقام لهما (٦) من يقبل ذلك عند عدم الولاية عليهما. قوله: (فَإِن رُدَّ كَمُنْقَطِعٍ) أي: فإن رد من هو أهل للقبول الحبس ولم يقبله؛ فإنه يكون كالوقف الذي قد انقطع من حبس عليه، ويرجع حبسًا في على أقرب فقراء عصبة المحبس. ونحوه لمالك (٧)، وقال مطرف: يرجع ملكًا (٨). قوله: (واتُّبعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ) الضمير فيه عائد على الواقف (٩) واتبع مبني لما لم يسم فاعله والمعنى: أن الواقف إذا شرط في وقفه شرطًا يجوز، اتبع (١٠)، ولا تجوز مخالفته؛ لأن ألفاظه تتبع كما تتبع ألفاظ الشارع، واحترز بالجائز مما إذا شرط ما لا يجوز كالمعصية، فإنه لا يتبع.

стр. 2671

قوله (كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ) هذا بيان للوجوه التي إذا اشترطها الواقف لا يجوز العدول عنها، مثل أن يخص أهل مذهب بعينه، أو مدرسة بعينها، أو رباط، أو خص ناظر بعينه ونحوه. قوله (أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وإنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ) يريد كما (١) إذا وقفَ شيئًا على الفقراء والمساكين، وشرط أن يدفع لزيد من غلته (٢) في عامه الذي هو فيه كذا وكذا مُبَدّى على غيره، أو من غلة العام الثاني ولا يعطي لماضي الأعوام، إن لم يقل من غلة كل عام. قوله (أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ المُحَبَّسِ عَلَيْه بَاعَ) هذا نحو قولى مالك: ومن جعل حبسا صدقة على ولده (٣) لا يباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها، فإن احتاجوا إلى البيع واجتمع ملؤهم (٤) على البيع (٥) باعوا، واقتسموا ثمنها سواءً ذكورهم وإناثهم، فإن هلكوا إلا واحدًا فأراد بيعها (٦) فذلك له (٧). قوله (أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلْيهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَع لَهُ أَوْ لِوارِثهِ) أي فإن حبس شيئًا واشترط فيه أنه إن تسور عليه أحد من القضاة، أو الولاة أو غيرهما، فإنه يرجع له حينئذٍ ملكًا، أو لورثته إن مات، اتبع ذلك الشرط وعمل بمقتضاه؛ لأنه من الشروط التي يسوغ له اشتراطها. قوله (كَعَلَى أولادي وَلَا وَلَدَ لَهُ) أي: فإنه يرجع ملكًا وله بيعه ما لم يولد له، فإن جاءه ولد لم يجز له البيع حين ذلك، وقاله مالك (٨): فيمن حبس على ولده، ثم هو في السبيل. وقال ابن القاسم: ليس له البيع إن كان له أولاد (٩) وماتوا حتى ييأس من

стр. 2672

الولد. وقال ابن الماجشون: إنه يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة (١) ليصح الحوز وتوقف ثمرته، فإن ولد له فالحبس والثمرة له، وإن أيولد له أو ولد ومات، أو يئس من الولد، فهو لأقرب الناس بالمحبس (٢). قوله (لَا شَرْط إِصْلاحِهِ علَى مُسْتَحِقِّهِ) أي فإنه لا يجوز اشتراطه عليه ولا يمضي إن وقع، ويصح الوقف؛ لأنه قد فات في سبيل الله. قال في المدونة: ومرمَّة الوقف من غلته (٣). قال محمد: ولو اشترط على المستحق أن يرمّ ما انثلم منه بقدر كرائه جاز (٤). قوله: (كَأْرِضٍ مُوَظفَةٍ) أقام بعض الأشياخ من المدونة أن الأرض الموظفة لا يجوز إيقافها، وحكى فيها ابن الهندي قولين. والمنع مقيد بما إذا شرط الواقف أن ما على الأرض المذكورة من التوظيف يؤخذ من المحبس عليه، ولهذا قال (إِلَّا منْ غَلَّتِها على الأصَحِّ) أي: فإن وقع (٥) الأمر على أن التوظيف من غلة الأرض، فإن ذلك جائز، وقيل: لا يجوز. قال ابن يونس (٦): والأول أصوب، وإليه أشار بالأصح. قوله: (أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ وَنَفَقَتِهِ) أشار بهذا إلى ما قاله ابن شعبان: إن الواقف إذا شرط عدم البداية بإصلاح الوقف ونفقته، فإنه يبدأ بذلك ويبطل الشرط؛ لأنه يؤدي إلى بطلان أصل الوقف (٧)، وكل ما أدى من الشروط إلى ذلك فإنه لا يوفى به (٨). (المتن) وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى؛ إِنْ لَمْ يُصْلِحْ لِيُكْرَى لَهُ، وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ بِيعَ، وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ كَمَا لَوْ كَلِبَ. وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ، أوْ شِقْصِهِ، كَأَنْ أَتْلَفَ، وَفَضْلُ الذُّكورِ وَمَا

стр. 2673

كَبِرَ مِنَ الإِنَاثِ فِي إِنَاثٍ؛ لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ، ونقض وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ؛ إِلَّا لِتَوْسِيعِ كَمَسْجِدٍ، وَلَوْ جَبْرًا، وَأُمِرَ بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ. وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ، وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيةُ، وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ، أَوِ الذُّكُورُ وَالإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ. لَا نَسْلِي، وَعَقِبِي، وَوَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي، وَأَوْلَادِي، وَأَوْلادِ أَوْلَادِي، وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ، وَفِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوقْوفُ عَلْيه الْسُكْنَى (١) إنْ لمْ يُصْلِح ليُكْرَى لَهُ) يريد، أن من أوقف دارًا للسكنى فاحتاجت إلى الإصلاح فإنه يخير الموقوف عليه (٢)، فإن شاء أصلح وسكن، وإلا أخرج لتكرى بما تصلح به، ثم يعود إلى سكناها، وقاله اللخمي (٣). قوله (وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بيْتِ المَالِ فإن عدم بيع وعوض به سلاح (٤)) أي: إن كان الموقوف فرسًا لغزو أو رباط، وكان ثم بيت مال يوصل إليه (٥) فإنه ينفق عليه من بيت المال، ولا يلزم المحبس، ولا المحبس عليهم من الجاهدين، وأهل الربط (٦) إن كان ثم بيت مال يوصل إليه؛ ولهذا قال: (فَإنْ عُدِمَ بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ) أي (٧): فإن لم يكن بيت مال فإنه يباع ويعوض بثمنه سلاح ونحوه مما لا يحتاج إلى نفقة. وإنما عوض به سلاح؛ لأنه أقرب إلى الخيل في المنفعة (٨) من غيره، وهو أيضًا أقرب إلى غرض الواقف. قوله (كَما لَوْ كَلِبْ) (٩) أي هكذا يباع الفرس ويعوض بثمنه سلاح إذا حصل له

стр. 2674

كلب حتى لا ينتفع به فيما حبس له، ورواه ابن وهب عن مالك في المدونة (١)، وعن ابن الماجشون: أن بيعه لا يجوز ولو تحقق هلاكه (٢). والكَلَبُ: شيء يعترى الخيل كالجنون. قوله (وبَيع مَا لَا يُنْتَفَعُ بهِ من غَيْرِ عَقَارٍ في مِثْلِهِ، أَوْ شِقْصِهِ) يريد، أن ما سوى العقار إذا ذهبت منفعته التي وقف لها، كالثوب يخلق حتى لا ينتفع به في الوجه الذي وقف له، والفرس يمرض أو يهرم أو يكلب، والعبد يعجز عما وقف له ولا ينتفع به فيه (٣) ونحوه، فإن ذلك جميعه يباع ويعوض بثمنه مثله، أي إن بلغ وإلا شورك به في مثله، وهو معنى قوله (أو شِقْصِهِ). قوله (كَأَنْ أَتْلَفَ) أي: هكذا الحكم إذا تعدى على الموقوف شخص فأتلفه فيؤخذ منه ثمنه (٤) فيشترى به مثله إن بلغ، وإلا شورك به في مثله. قوله (٥) (وَفَضْلُ الذُكُوَرِ وَما كَبَر مِنَ الإِنَاثِ في إنَاثٍ) أي وجعل فضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث، وأشار به إلى ما رواه ابن القاسم عن مالك في بقرات محبسة يقسم ألبانها على المساكين فتوالدت، قال: ما ولدت من الإناث فهي كسبيلها (٦)، وما ولدت من الذكور فلضرابها، إلا أن تكثر فيباع من الذكور ما فضل عن نزوها، ويشترى بالثمن إناثًا يكن مقامها (٧)، وما كبر من الإناث حتى انقطع منها اللبن فتباع (٨) كالذكور، ويرد ذلك في إناث يكن معها في علوفيتها (٩). وعن ابن الماجشون في الإبل أو الغنم المحبسة تلد الذكور ويكثر ذلك منها: أنه لا يباع شيء منها، ولو صارت ضرورة لكثرة ما ينفق في رعايتها ومؤنتها، إذا كانت لا (١٠)

стр. 2675

تضر بغيرها من (١) الصدقة. وهي كالرَّبْع الخرب (٢). قوله (لَا عَقَارٌ وَإنْ خَرِبَ) أي فإنه لا يباع، وقاله مالك في غير كتاب (٣) وقال: وبقاء أحباس السلف داثرة دليل على منع ذلك (٤). عياض: ورخص في موطأ ابن وهب في بيع ربع داثر، وبئر تعطل، وعوض به ربع ونحوه يكون حبسًا (٥). قوله (وَنُقِضَ وَلَوْ بِغَر خَرِبٍ) ابن شعبان: لا يباع نقض الوقف إذا خرب، ومن أصحابنا من أجاز بيعه ولا أقول به (٦). ولا فرق (٧) بين أن يعوض بثمنه شيئًا خربًا وغير خرب ولا يناقل بالربع الخرب ربعًا غير خرب. ابن شعبان: ولا يناقل به (٨) وإن خرب ما حواليه (٩)، وقد تعود العمارة بعد الخراب (١٠). وفي موطأ ابن وهب جواز ذلك (١١). وقد نبه على القولين صاحب الرسالة بقوله: واختلف في المعاوضة بالربع الحزب بربع غير خرب (١٢). قوله (إلا لَتَوْسِيعِ كَمَسْجِدٍ وَلَوْ جَبْرَا) يريد، أن العقار المحبس (١٣) لا يجوز بيعه إلا أن يحتاج إليه لتوسعة مسجد أو طريق ونحوه بجواره (١٤). قال مالك: وهو نفع عام للمسلمين، ونفع ذلك أعم من بيع الدار المحبسة، وقاله غير مالك ممن قبله (١٥).

стр. 2676

وقال ابن زرب: لا يجوز ذلك (١) في الطريق، ويجوز في المساجد كانت من جوامع الأمصار أو غيرها (٢). قال (٣) ابن الماجشون: وذلك عندي في مثل جوامع الأمصار، فأما مساجد القبائل فلا (٤). ووقع لأبي عمران في الجامع (٥) يضيق وبجانبه حبس أنه لا يباع لتوسعته، وإن اشترى بثمنه مثله أو خيرا منه، ولكن يكرى (٦) من مال الجامع (٧). واختلف على الأول إذا أبوا البيع، هل يجبرون عليه، وهو قول الأكثر (٨)، أو يجبرون في مساجد الجوامع دون غيرها؟ قوله (وَأُمِرَ بِجَعلِ ثَمَنِهِ لِغَيِره) يعني، أن أرباب الدور المحبسة إذا بيعت لأجل توسعة المسجد أو الطريق فأخذوا الثمن، فإنهم يؤمرون بأن يجعلوه في حبس غيره، وقاله مالك وابن القاسم، ولا يقضى بذلك (٩) عليهم (١٠)، وقال ابن الماجشون: ويقضى بذلك عليهم (١١). قوله (وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ) يريد أن من تعدى على وقف فهدمه فعليه إعادته على حالته التي كان عليها ولا يجوز أن تؤخذ منه (١٢) قيمته؛ لأن قيمته كبيعه. وقيل تؤخذ وينظر، فإن كان حبسًا في السبيل، أو على الفقراء، والمساكين جعلت تلك القيمة في بناء تلك الدار. وعلى قول أشهب: تصرف فيما هو أفضل (١٣).

стр. 2677

قوله: (وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيةُ وَوَلَدِي (١) فُلَانٍ وَفُلَانةَ وأولادهم أَو الذُكُورُ والإِنَاثْ وَأْولادُهُمْ، الحَافِدَ) يريد أن لفظ الذرية يتناول الحافد (٢) وهو ولد البنت، وكذلك لفظ ولدي فلان وفلانة وأولادهم أو الذكور والإناث ويكون حكم ولد البنات حكم ولد الذكور. قال (٣) ابن العطار: ولا خلاف أنه إذا قال: وقف على ذريتي، يدخل ولد البنات؛ لأن عيسى ﵇ من ذرية إبراهيم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٤، ٨٥] وهو ولد بنته (٤). وفي المقدمات قول بعدم دخول ولد البنات (٥) وهو يرد الاتفاق. فإن قال وقف على أولادي فلان وفلانة وأولادهم، دخل في ذلك -أيضًا- ولد البنات. قال في المقدمات: وهو مذهب (٦) مالك وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين من شيوخنا الذين أدركناهم، إلا ما روى عن ابن زرب، وهو خطأ صراح لا وجه له، ولا يعد خلافًا (٧). انظر بقية كلامه. قال: وظاهر المذهب أن ولد البنات أيضًا يدخلون في قوله وقف على ولدي الذكور والإناث وأولادهم. وفي الموازية فيمن قال لحبس على ولدي الذكر والأنثى، ثم قال: ومن مات منهم (٨) فولده بمنزلته، أنه لا شيء لولد البنات. قاله مالك (٩)، وأخذ منه بعضهم أن ولد البنات لا (١٠) يدخلون في شيء من ذلك. قال ابن رشد: وهو أخذ ضعيف (١١).

стр. 2678

قوله (١) (لَا نَسْلى وَعَقِبى وَوَلَدي وَوَلَدِ وَلَدِي، وَأَوْلَادي، وَأَوْلادِ أَوْلَادي، وَبَنِيَّ وَبَني بَنِيَّ) أي: فإن ولد البنات لا (٢) يدخلون في شيء من هذه الألفاظ الثمانية، والمذهب أنهم لا يدخلون في نسلي، وقيل: يدخلون. ولم أر في عقبي خلافًا، والمعروف عدم دخولهم في قوله على أولادي، أو على ولدي خلافًا (٣) لابن عبد البر، وغيره من المتأخرين (٤). والمنصوص أيضًا عدم دخولهم في ولدي وولد ولدي، وذكر ابن العطار: أن أهل قرطبة كانوا يفتون بدخولهم واختاره غير واحد (٥). وأما قوله: على أولادي وأولاد أولادي فهو مثل ولدي وولد ولدي، فإن قال: علي بني وبني بني (٦) فقال الباجي: الذي عليه جماعة أصحاب مالك أنهم لا يدخلون في ذلك. وقيل: يدخلون (٧). قوله: (وَفِي وَلَدِي (٨) وَوَلَدِهِمْ، قَوْلانِ) فقيل: يدخل ولد البنات وبه قضى ابن السليم (٩) قال ابن العطار (١٠): وبه كان أهل قرطبة يفتون (١١). وحكى ابن أبي زمنين عن مالك: عدم دخولهم (١٢). (المتن) وَالإِخْوَةُ الأُنْثَى، وَرِجَالُ إِخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمُ الصَّغِيرَ، وَبَنِي أَبِي إِخْوَتَهُ الذُّكُورَ، وَأَوْلادَهُمْ، وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ وَأَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نَصْرَانيا، وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ، وَوَلَدَهُ وَمُعْتَقَ أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَقَوْمُهُ عَصَبَتَهُ فَقَطْ،

стр. 2679

وَطِفْلٌ وَصَبِيٌّ، وَصَغِيرٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَشَابٌّ، وَحَدَثٌ لِلأَرْبَعَيْنِ، وَإِلَّا، فَكَهْلٌ لِلسِّتَّيْنَ، وَإِلَّا فَشَيْخٌ. وَشَمِلَ الأنْثَى كَالأَرْمَلِ، وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، لَا الْغَلَّةُ، فَلَهُ وَلِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلَاحَهُ، وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ، وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ. (الشرح) قوله: (والإخْوَةَ الأَنْثَى) يريد أن لفظ الإخوة يتناول الأنثى، فإذا قال: هو وقف على إخوتي، دخل فيه الذكور والإناث. ابن شعبان: من أي جهة كانوا (١). قوله: (وَرِجَالُ إِخْوَتي وَنِسَاؤهُمْ، الْصَغِيرَ) أي: فإن قال: هو وقف على رجال إخوتي ونسائهم، فإن ذلك يتناول الصغير، يريد ذكرًا كان أو أنثى. قوله: (وَبنَي أبي، إخْوَتَهُ الذّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ) ابن شاس: عن ابن شعبان (٢): ولو قال: على بني أبي، دخَل فيه إخوته لأبيه وأمه، وإخوف لأبيه: ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده (٣). قوله (وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي وكذلك يتناول لفظ الآل والأهل العصبة، ومن لو رجلت من النساء عصبت، وهن الأخوات، والبنات، والعمات، وبنات الابن، وبنات الأخ وبنات العم (٤). ابن القاسم: ولا يدخل في ذلك الخالات (٥). وقال ابن شعبان: يدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا أو قربوا (٦). قوله: (وَأَقَارِبي أَقَارِبَ جهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نصرانيا (٧)) أي: فإن قال: هو وقف على أقاربي، فإنه يدخل فيه أقاربه من جهة أبيه، ومن جهة أمه من الذكور والإناث (٨)، وهو مراده بالإطلاق، فتدخل العمات والأخوال (٩) والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.

стр. 2680

وحكى صاحب المعين (١) وغيره فيما إذا أوصى لقرابته أو ذوي قرابته ثلاثة أقوال: الأول: لا دخول لقرابته من قبل النساء بحال، وهو قول: ابن القاسم. الثاني: أنهم يدخلون مطلقًا، وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك. والثالث: أنه لا يدخل في قرابته من النساء حتى لا يبقى من قرابته من (٢) الرجال أحد، وهو قول عيسى (٣). وفي العتبية: أنه (٤) لا يدخل فيه ولد البنات وولد الخالات (٥). وعن ابن كنانه يدخل الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وبنات الأخ وبنات الأخت (٦). قال (٧) الباجي: ويلزم من أدخل بني الأخت يُدخل بني الخالات (٨). قوله: (ومَوَاليهِ الْمُعَتَقْ وَوَلَد، وَمُعْتَقْ أَبِيهِ وَابْنهِ) أي: فإن وقف على مواليه دخل في ذلك من باشر عتقه، وولده (٩) وولد من أعتقه، ومن أعتقه أبوه، أو ابنه، ونحوه في الجواهر (١٠). وروي: يدخل موالي الموالي (١١)، الأب والابن. وروي ابن وهب: وأبناء الموالي يدخلون مع آبائهم (١٢). وقيل: لا يدخل موالي الأب والابن. وقيل: يدخل موالي ولد الولد، والأجداد، والأم، والجدة، والإخوة لا موالي بني الإخوة والعمومة. قوله: (وَقَوْمُهُ عَصَبتَهُ فَقَطْ) أي: وتناول قومه عصبته خاصة. فإذا قال: هو حبس

стр. 2681

على قومي. لم يدخل في ذلك سوى الرجال من عصبته دون النساء، وإليه أشار بقوله: (فقط)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: ١١]. وقول زهير: وما أدري ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم النساء قوله: (وَطِفْلُ وَصَبِيُّ وَصَغِيرٌ، مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) يريد: أن من قال: هذا حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار؛ فإن ذلك يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث. قاله ابن شاس (١) وغيره. قوله: (وَشَابٌ وَحَدَثٌ لِلأَرْبَعيِن) أي: فإن قال: هو وقف على الشاب والحدث. تناول ذلك البالغ إلى أربعين، وقاله ابن شعبان (٢)، وسواء الذكر والأنثى. قوله: (وَإلَّا فكَهْلٌ للِستِّينْ) أي: فلو قال: هو على كهولهم. فهو لمن جاوز الأربعين من الذكور والإناث إلى أن يبلغ ستين عامًا. قوله: (وَإِلَّا، فَشَيخٌ) أي: ولو قال: هو على شيوخهم، كان لمن جاوز الستين من الذكور والإناث. وقاله ابن شاس (٣). قوله: (وَشَمِلَ الأُنْثَى) يريد: من الأطفال إلى الشيوخ -كما سبق-. قوله: (كَالأَرْمَلِ) أي: فإنه يشمل الذكر والأنثى (٤). وقاله في الجواهر عن ابن شعبان، واستدل بقول القائل: كل الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر (٥) والأرمل: من لا زوج له، ذكرًا أو أنثى. وقيل: هو المسكين من الذكور والإناث. قوله: (والملْكُ لْلِوَاقِفِ لَا الْغَلَّةُ) يريد: أن الحبس لا ينقل ملك الرقبة عن

стр. 2682

الحبس؛ وإنما ينقل المنفعة للمحبس عليه؛ ولهذا كانت الرقبة على ملك المحبس، والغلة (١) لغيره. قوله: (فَلَهُ وِلَوَارِثِهِ مَنْعَ مَنْ يُريدُ إِصْلاحه) أي: فبسبب كون الرقبة على ملك المحبس كان له أو لورثته منع من أراد أن يعمر (٢) الحبس؛ لئلا يغير معالمه. قوله: (وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزَيَادِةٍ) يريد: إذا وقع (٣) ذلك على وفق الغبطة (٤) في الحال، وقاله ابن شاس (٥). وأما إن كان فيه غبن فتقبل الزيادة. قال ابن عبد السلام: سواء كان من طلب الزيادة حاضرًا أو غائبًا (٦). وفي المذهب قول: أنه يكرى على أنه (٧) يكون منحلًا من جهة المكري منعقدًا من جهة المُكْتري. وفي المدونة ما يقتضيه، وبعضهم يرى أن ما في المدونة خارجٌ عن أصول المذهب (٨). قوله: (وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) يريد: أن الناظر في الوقف لا يقسم من كرائه إلا ما وجب بمضي زمنه إذا كان الكراء عن منافع مستقبلة من سكنى أو زراعة أو غيرهما؛ إذ لو قسم قبل الوجوب لزم منه إحرام المولود، والغائب، وإعطاء ما (٩) لا يستحق إذا مات. (المتن) وَأَكْرَى نَاظِرُهُ، إِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ، وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ، وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ، وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيّنْهُمْ فَضَّلَ الْمُوَلَّى أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى، وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ، إِلَّا بِشَرطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ. (الشرح)

стр. 2683

قوله: (وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ علَى مُعَيَّن كالسَّنَتَيْن) يريد: أن الحبس إذا كان على معين فإن للناظر عليه أن يكريه السنتين ونحوهما، وأما لو كان على الفقراء وشبههم فينبغي أن يكون أوسع من هذا الأجل. قوله: (وَلمَنْ مَرْجِعُهَا لَه كَالْعَشْرِ) أي: فإن أكريت (١) الدار الموقوفة لمن مرجعها له؛ فإنه يجوز فيها العشر سنين ونحوها؛ لخفة الغرر هنا؛ لأن له المرجع. واستكثر (٢) ذلك المغيرة وغيره (٣). وأجاز بعضهم عشرين عامًا وأربعين في أرض محبسة لمن يبني فيها دارًا. قوله: (وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ، فإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ) أي: إذا بنى المحبس عليه في الحبس (٤)، فإن بين أنه له أو أنه وقف اتبع ذلك، وهو واضح. وإن لم يبين ذلك ومات فمذهب مالك في المدونة (٥) وغيرها: أنه وقف، ولا شيء فيه للورثة (٦). ولابن القاسم في أحد قوليه مثله (٧). وله أيضًا في الموازية (٨): أنه لورثته (٩). واستصوبه أكثرهم. وقال المغيرة: إن كان الذي بناه يسيرًا كميزاب ونحوه (١٠) فهو وقف؛ وإلا كان لوارثه (١١). قال التونسي: وهو الصواب (١٢). قوله: (وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِه، أَوْ عَلَى قوْمٍ وَأعْقَابِهِمْ، أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعيِّنهُمْ فَضَّلَ

стр. 2684

المُوَلَّى أَهْلَ الحاجَةِ والعِيَالِ في غلَّةِ وَسُكْنَى) ذكر ﵀ ثلاث مسائل فضل فيها أهل الحاجة والعيال على غيرهم: الأولى: أن يكون الحبس على من لا يحاط بهم كالفقراء ونحوهم، فيفضل منهم المحتاج ومن له عيال على غيرهما بالاجتهاد (١)؛ لأن العادة دلت على أن قصد الواقف إرفاق المحبس عليهم، وسد خلتهم (٢). الثانية: أن يكون على قوم وأعقابهم. والمشهور تفضيل أهل الحاجة والعيال في السكنى والغلة. وقال عبد الملك: لا يفضل أهل الحاجة إلا بشرط من المحبس (٣). قال ابن رشد: وساوى ابن نافع بينهم في السكنى بخلاف الغلة (٤). الثالثة: أن يكون على ولده ولم يعينهم، أو ولد ولده كذلك. ومذهب مالك (٥) في المجموعة ما ذكر (٦)؛ خلافًا لعبد الملك لا يفضل (٧) إلا بنص منه؛ لأنه قال (٨) تصدق على أولاده وفيهم الغني والفقير، وهو الظاهر (٩). قوله: (وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لغَيْرِهِ) يريد: إذا سكن بعض المحبس عليهم لاستحقاق، ثم حصل له استغناء؛ فإنه لا يجبر على الخروج ليسكن غيره. ابن شاس: ولا يخرج أحد من مسكنه ولو كان غنيا (١٠)، ولو كان الغير (١١) محتاجًا ولم يكن في الدار سعة (١٢). قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ، أَوْ بَعِيدٍ) يريد: أن الساكن لا يخرج لغيره إلا

стр. 2685

لأمور ثلاثة: إما أن يشترط ذلك الواقف فيقول: ومن استغنى يخرج لغيره، إذا كان غيره أحوج. وإما أن يسافر الساكن سفر انقطاع، بخلاف ما إذا سافر ليعود؛ فإن حقه باق. ونص عليه الباجي (١). وظاهر قول مالك أن من جهل حاله فهو (٢) محمول على الرجوع، وعدم الانقطاع؛ حتى يتبين خلاف ذلك. وإليه أشار في البيان (٣)، وجعل فيه السفر البعيد (٤) يسقط حقه. وإليه أشار بقوله: (أَوْ بَعيدٍ) وهو الأمر الثالث. * * *

стр. 2686

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفى سنة ٨٠٣ هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب د. حافظ بن عبد الرحمن خير الجزء الخامس

стр. 2687

حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣ م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT ٢٢ - ETG ٢ - IMM ٦ - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+٢١٢) ٦٦٧٨٩٣٠٣٠ - ٦٧٨٨٩٩٩٠٩ **************************************** دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+٢١٢) ٦٦١١٧٣٥٤٥ ********************************** وحدة (٥٠٥) -برج (أ) ١٦ ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٢٤٨٧٥٦٩٠ - ١١١٥٥٥٠٠٧١ المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٥١٠٠٤٥٦ - ٢٧٨٧٩٥٦٥ Fax: ٢٧٨٧٩٥٦٤ **************************** شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+٢٢٢)٤٦٤٣٧١٧٨ - ٣٧٢٧٢٧٢٦ **************************** دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+٩٦٦)٥٠٤٢٦٤٩٥٨ - ١٤٦٤٣٥٤٥ ********************************* WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com

стр. 2688

باب [في أحكام الهبة] (المتن) بَابٌ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ، وَلِثَوَابِ الآخِرَةِ صَدَقَةٌ. وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ، مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا، وَإنْ مَجْهُولًا، وَكَلْبًا، وَدَيْنًا وَهُوَ إِبْرَاءٌ، إِنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَإِلَّا فَكَالرَّهْنِ، وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ، أَوْ رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا قُضِيَ بِفَكِّهِ، إِنْ كَانَ الدَيْن مِمَّا يُعَجَّلُ، وَإِلَّا بُقِيَ لِبَعْدِ الأَجَلِ، بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهِمِهَا. وَإِنْ بِفِعْلٍ، كَتَحْلِيَةِ وَلَدِهِ لَا بِابْنِ مَعَ قَوْلِهِ دَارَهُ وَحِيزَ، وَإنْ بِلَا إِذْنٍ، وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ. (الشرح) قوله: (الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ) هذا قريب من قول اللخمي: هي نقل الملك بغير عوض (١). قوله: (وَلثَوَابِ الآخِرَةِ صَدَقَةٌ) أي: فإن قصد بها ثواب الله في الدار الآخرة فهي صدقة. قال بعض الأشياخ: وأحكام الهبة والصدقة سواء. وفي المقدمات: لا تفترق الهبة من الصدقة؛ إلا أن الهبة تعتصر، ويصح الرجوع فيها بالبيع، والصدقة بخلاف ذلك (٢). قوله: (وَصَحَّتْ في كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ) احترز بالمملوك مما لا يملك كالحر، ومثله ملك الغير. وقال: (يُنْقَلُ) احترازًا من أم الولد (٣)، ومن الاستمتاع بالزوجة. قال ابن شعبان: ومن وهب ما لا يحل بيعه بطلت هبته؛ كانت لثواب أو غيره (٤)، وظاهره بطلان هبة جلد الأضحية، وكلب الصيد، والمذهب الصحة. قوله: (مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) احترز بذلك من المحجور عليه؛ فإنه لا تصح منه الهبة؛ وإنما قال: (بِهَا) لينبه على صحة هبة المريض من ثلثه؛ لأنها إذا كانت خارجة من الثلث فهي صحيحة؛ لأنه أهل للتبرع بها، ومثله الزوجة تهب من ثلثها. قوله: (وَإِنْ مَجْهُوَلًا وَكَلْبًا وَدَيْنًا) المعروف من المذهب: جواز هبة المجهول كما قال،

стр. 2689

وهو ظاهر المدونة وغيرها (١). ونقل المتيطي عن جماعة من الموثقين: أنه لا بد من معرفة المتصدَّق به وقدره (٢)، ونحوه للخمي (٣). وأما هبة الكلب؛ فإن كان مما يجوز اتخاذه ككلب الصيد والماشية، فقال ابن عبد السلام: لا خلاف في جوازها (٤). قلت: وعلى ما تقدم لابن شعبان لا يجوز، وأما غير المأذون في اتخاذه فالظاهر عدم جوازه. وأما هبة الدين فهي على ضربين: إن وهب لمن هو عليه فهو إبراء له، وإليه أشار بقوله: (وَهُوَ إِبْراءٌ إنْ وُهِبَ كنْ هُوَ عَليْهِ) وإن وهب لغيره فتصح إذا شهد له بذلك، وجمع بينه وبين غريمه، وقاله في المدونة (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَكالرَّهْن) أي: في قبضه، ويدفع له ذكر الحق إن كان معه أو عنده (٦). قوله: (وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ) هو معطوف على قوله: (وَإِنْ مَجْهُولًا) والمعنى: أن هبة ما يقبل (٧) الملك يصح، ولو كان مرهونًا؛ إلا أن الهبة إن صدرت منه قبل قبض المرتهن، فقال ابن المواز: هو أحق به من المرتهن إن كان الواهب (٨) موسرًا كما ذكر هنا، قال محمد: ولا يعجل للمرتهن (٩) حقه؛ لأنه فرط (١٠) في حيازته، وإن كان معسرًا فالمرتهن أولى؛ إلا أن يكون وهبه للثواب (١١). قوله: (أَوْ رَضِيَ مُرْتَهنُهُ) أي: رضي بدفع الرهن للموهوب له، يريد: بعد قبض المرتهن له، أو قبل قبضه، والواهب معسر.

стр. 2690

قوله: (وإلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ بِفَكِّهِ إنْ كَانَ الدَيْن يُعَجَّلْ) أي: وإن كان المرتهن قد قبض الرهن؛ فإن الراهن يقضى عليه بفكه إن كان دينه مما يعجل؛ كالدنانير والدراهم أو العروض التي قد حلت، وأما العروض المؤجلة فلا يقضى عليه (١) بفكها، وتبقى رهنًا إلى انقضاء الأجل، وإليه أشار بقوله: (وَإلَّا بَقِيَ لِبَعْدِ الأَجَلِ) والمسألة وقعت هكذا مقيدة (٢) عند بعض القرويين كما قال الشيخ هنا، ووقعت في المدونة غير مقيدة. قوله: (بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهِمِهَا) يريد: أن الهبة تصح بصيغة، أي: كوهبتك، أو هي هبة مني لك، أو أنا واهب لك هذا ونحوه، ومفهمها (٣)، أي: كنحلتك، أو بذلت لك، وأعطيتك. قوله: (وَإِنْ بِفِعْلٍ) يريد: كدفعه ذلك له مع قرينه تدل على هذا، ونحوه. قوله: (كَتَحْليَةِ (٤) وَلَدِهِ هو إشارة لقوله: (أو مفهمها). وإنما قال لولده (٥)؛ ليرتب عليه قوله: (لَا بِابْنِ مَعَ قَوْلِهِ دَارهُ) أي: لا بقول الأب لولده: ابن هذه العرصة دارًا. يريد: ولو فعل مع قوله داره؛ فإن لألك لا يفيد الولد؛ ولو صحب فعله قول الأب: هذه دار ولدي. قال ابن مُزَيْن (٦): وإذ قال الأب لولده: ابن هذا الموضع دارًا. ففعل في حياة الأب، والأب يقول مع ذلك: هي دار ابني. فإن الابن لا يستحق من ذلك إلا قيمة عمله منقوضًا، قال: وقوله في شيء يعرف له: هذا كرم ولدي، أو دابة ولدي. ليست بشيء، ولا يستحق الابن منه شيئًا إلا بالإشهاد بهبة، أو صدقة، أو بيع، صغيرًا كان الابن أو كبيرًا (٧). قوله: (وَحيزَ وَإنْ بلَا إذْنٍ، وَأُجْبِرَ عَلَيْه) يريد: أن الشيء الموهوب يحاز؛ وإن لم يأذن

стр. 2691

واهبه في حوزه، ويجبر على ذلك إن امتنع، وهذا جار على أن الهبة تلزم بالقول، وهذا هو المشهور (١). وعن مالك: أنها (٢) لا تلزم بالقول (٣). وعليه فلا يجبر على التحويز؛ إذ له الرجوع فيها. (المتن) وَبَطَلَتْ إِنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ، أَوْ وَهَبَ لِثَانٍ وَحَازَ، أَوْ أَعْتَقَ الْوَاهِبُ أَوِ اسْتَوْلَدَ، وَلَا قِيمَةَ أَوِ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً، أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، أَوِ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ، إِنْ لَمْ يُشْهِدْ: كَأَنْ دَفَعْتَ لِمَنْ يتَصَدَّقُ عَنْكَ بِمَالٍ وَلَمْ تُشْهِدْ، أَوْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْم الْمَوْهُوبِ، وَإِلَّا فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطِي "رُوِيتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا" أَوْ جُنَّ، أَوْ مَرِضَ، وَاتَّصَلَا بِمَوْتِهِ، أَوْ وَهَبَ لِمُودَعٍ، وَلَمْ يَقْبَلْ لِمَوْتِهِ، وَصَحَّ، إِنْ قَبَضَ لِيَتَرَوَّى، أَوْ جَدَّ فِيهِ أَوْ فِي تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ إِذَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ، أَوْ لَمْ يعْلَمْ بِهَا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَحَوْزُ مُخْدَمٍ وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلَقًا، (الشرح) قوله: (وَبَطَلَتْ إِنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ) يريد: أن الهبة تبطل إذا تأخر الحوز إلى الدين المحيط بمال الواهب؛ لأن ذلك مانع من الحيازة؛ بل ليس للواهب حينئذ دفعها للموهوب له؛ لأنه (٤) مال الغير. واحترز بالحيط (٥) من غيره، فإن الهبة إن فضلت عن الدين أخذها الموهوب له؛ وإلا أخذ ما فضل منها. قوله: (أَوْ وَهَبَ لِثَانٍ وَحَازَ) أي: وكذلك تبطل الهبة إذا لم يحزها الموهوب له حتى وهبها الواهب لغيره وحازها الثاني، وهو قول أشهب ومحمد (٦)، وعن ابن القاسم مثله، وهو قول المغيرة (٧) في المدونة، وعن ابن القاسم أنها للأول. قال محمد: وليس

стр. 2692

بشيء، والحائز أولى (١). وفي البيان قول ثالث بالفرق بين أن يعلم فيفرط فتبطل الهبة، أو لا يعلم فلا تبطل. وقيل: الفرق بين أن يمضي من المدة ما يمكنه فيه القبض أم لا، وهو قول رابع (٢). قوله: (أَوْ أَعْتَقَ الوَاهِبُ) أي: وكذلك تبطل الهبة إذا كانت رقيقًا فأعتقه الواهب قبل حوز الموهوب له، وهو قوله في الموازية والمدونة (٣) والعتبية (٤)، وسواء علم المعطى بالهبة أم لا. قال ابن وهب: يرد (٥) العتق، وهو أقيس؛ لأن الهبة تلزم بالقول، فقد أعتق ملك الغير فلا يمضي (٦). قوله: (أَوْ اسْتَوْلَدَ) هو - أيضًا - قول ابن القاسم في الكتب الثلاثة. قوله: (وَلَا قِيمَةَ) أي: على الواهب في الاستيلاد والعتق، وقال ابن وهب: يلزمه القيمة (٧). قوله: (أَو اسْتَصْحَب هَدِيَّةً أَوْ أرْسَلَهَا ثمَّ مَاتَ أَو العينة له إن لَمْ يشهد) يحتمل ثم مات الواهب أو المرسل إليه، والمسألة وقعت، هكذا في الجواهر، قال (٨): وإذا أرسل مع رسول هدية أو صلة لغائب، فمات المرسل أو (٩) المرسل إليه قبل وصول ما أرسل به؛ فإن أشهد على ما أرسل فهو للمعطَى أو لورثته، وإن لَمْ يشهد بذلك ففي الكتاب: إن مات أحدهما رجع المرسل به إلى الذي أعطى أو لورثته (١٠)؛ لفوات الحوز إن مات الواهب، وعدم القبول إن مات الموهوب (١١) له.

стр. 2693

وفي الواضحة: من مات منهما رجع إلى ورثته، واستشكل بعضهم مذهب المدونة بأنه أبطل الهبة بموت الموهوب له (١)، والمؤثر في بطلانها خلافه، وهو موت الواهب (٢). وقد قال مالك في المدونة في باب آخر: من وهب هبة لرجلٍ فمات الموهوب له قبل قبض الهبة فورثته مكانه يقبضون هبته، وليس للواهب المنع من ذلك (٣). ولهذا قال عياض: لعل معنى ما في المدونة أن يقول الباعث: أنا إنما تصدقت (٤) بها صلة للموهوب إليه بعينه إن وجد حيًا، فيكون مُصدقًا؛ إذ لا يلزمه إلَّا ما أقر به من معروف إذا لَمْ يشهد على أصله، فيلزمه بظاهر فعله وقوله (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوَ المْعَيَّنَةُ لهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ) (٦) وقال بعضهم: إمضاؤه الهبة مع الإشهاد يبطل تعليل الإبطال؛ لعدم الحوز (٧)، والصواب عندهم في تعليل المسألة: أنه مع الإشهاد قد (٨) فعل غاية المقدور. قوله: (كَأَنْ دَفَعْتَ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْكَ بِمالٍ وَلَمْ تُشْهِدْ) يريد: إذا دفع له (٩) المال وقال: تصدق به على الفقراء ونحوهم. ولم يشهد على ذلك، ثم مات الدافع قبل قبض ذلك فإن الصدقة تبطل؛ لعدم الحوز. قال في المدونة: وإن دفعت مالًا لمن يفرقه على الفقراء، أو في السبيل، ثم مت قبل إنفاذه، فإن أشهدت فإنه ينفذ ما فات وما بقي؛ وهو من رأس المال، وإن لَمْ تشهد فالباقي لورثتك، وإن فرق الباقي بعد موتك ضمن البقية لورثتك (١٠). قوله: (أَوْ بَاع وَاهِبٌ قَبْلَ عِلمِ الْموْهُوبِ) يريد: أن الهبة - أيضًا - تبطل إذا باعها

стр. 2694

الواهب قبل علم الموهوب بها، وهذا ليس بظاهر؛ وإنما يبطل البيع خاصة إن رده الموهوب له، ويأخذ الهبة. قال في المدونة: وإن لَمْ يعلم فله نقض البيع (١) في حياة الواهب وأخذها. ابن يونس وغيره: وكذلك إن علم ولم يفرط حتى غافصه (٢) المتصدق بالبيع (٣). ونحوه لأصبغ (٤). نعم (٥)، قال أشهب (٦): إذا خرجت من ملك الواهب بوجه ما، وحيزت عنه، فليس للموهوب شيء من الثمن (٧). وقال محمد: البيع أولى وإن لَمْ يقبض، وتبطل الصدقة (٨). قوله: (وَإِلَّا فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطي) أي: وإن علم الموهوب له بالهبة قبل البيع نفذ ذلك، وكان الثمن للمعطي، وقاله في المدونة (٩)؛ إلَّا أنَّها رويت بفتح الطاء من المعطى تارة، وبكسرها أخرى، فيكون الثمن للواهب على هذه الرواية. وإلى هاتين الروايتين أشار بقوله: (رويت بفتح الطاء وكسرها). وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أن البيع يرد، ويأخذ المعطي عطيته (١٠). وفي العتبية: أنه أولى ما لَمْ (١١) يفرط في الحيازة، وإلا فلا شيء له (١٢). وقيل: إن مضى من المدة ما يمكنه فيه الحيازة فله الثمن فقط؛ وإلا فهو أحق بالمبيع (١٣). وقيل: إن مضى

стр. 2695

ما يمكنه فيه الحوز فلا شيء له. قوله (أَوْ جُنَّ، أَوْ مَرِضَ وَاتَّصَلَا بِمَوْتِهِ) احترز بقوله: (واتصلا بموته) مما إذا أفاق من الجنون، أو صح المريض قبل موته، فإن الموهوب له يأخذ هبته ولا تبطل. وعلى هذا إذا تصدق ثم جُنَّ أو مرض قبل حوز المتصدق عليه؛ فإن ذلك يوقف حتى ينظر، أيبرأ فيكون على صدقته، أو يموت فتبطل. وقاله الباجي جريًا على قول (١) ابن القاسم (٢). قوله: (أَو وَهَبَ لِمُودَعٍ وَلَمْ يَقْبَل لِمَوْتِهِ (٣) يريد: أن من تحت يده وديعة لرجل، فوهبها صاحبها له، فإن من قال: قبلت. تمت الهبة؛ لصحة الحوز بعد القبول، وإن لم يقل قبلت حتى مات ربها بطلت. وهذا قول ابن القاسم في المدونة (٤) والموازية. يريد: لأنَّها لَمْ تنتقل إلى ملك الموهوب له قيل موت الواهب (٥)؛ إذ القبول شرط في النقل (٦). وذهب أشهب إلى أنَّها للموهوب له؛ لأن كونها بيده أحوز للحيازة (٧). وقال في المدونة: إلَّا أن يقول: لا أقبل. محمد: وهو أحب إليَّ (٨). قوله: (وَصَحَّ إنْ قَبَضَ لِيَتَروَّىَ) أي: وصح الحوز، أو التصدق، ونحوه إن قبض المتصدق عليه (٩) ذلك؛ ليتروى في قبوله. يريد: ومات المتصدق عليه، ولا كلام للورثة في رد ذلك. والتروي: هو أن يقبض (١٠) لينظر رأيه، لم يقبل الهبة أو يردها. قوله: (أَوْ جَدَّ فيه أَوْ في تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ) أي: أو جد في القبض، أو في تزكيه من يشهد

стр. 2696

له بالهبة، فالضمير المخفوض بالحرف (١) راجع إلى القبض السابق في كلامه، وفي شاهده راجع إلى الإهاب (٢) أو التَّصدقْ (٣)، أو إلى المُتصدَّق عليه. وفاعل جَدّ ضمير يعود على الموهوب له (٤)، وحذف من كلامه ما لا يصح الكلام (٥) بدونه، وهو موت الواهب قبل قبض الهبة. والمعنى: أن الموهوب له (٦) إذا طلب (٧) الهبة من الواهب فامتتع، فجد في طلبها منه، فلم يتمكن حتى مات الواهب؛ فإن الهبة لا تيطل، وكذلك إذا جحد الواهب الهبة، وأقام الموهوب له البينة، وسعى في تزكية شهود الهبة، فمات الواهب قبل التزكية. وقال عبد الملك: تبطل الهبة (٨). قوله: (أَوْ أعْتَقَ، أَوْ بَاعَ إِذَا أَشْهَدَ، وَأَعْلَنَ) فاعل أعتق، وما بعده ضمير يعود على الموهوب له. والمعنى: أن الموهوب له إذا أعتق العبد الموهوب له، أو باعه، أو وهبه لغيره، يريد: قبل قبض الهبة؛ فإنها تصح، ويصير فعله ذلك كالحوز، ولا خلاف في العتق. واختلف في البيع والهبة، فقال أصبغ: ليس بحوز. وقال مطوف: هو حوز. ورواه ابن وهب عن مالك؛ إلَّا أنه قيده بما إذا أشهد الموهوب له على فعله وأعلن - كما نبه عليه الشيخ -. روى (٩) ابن الماجشون: أن البيع حوز بخلاف الهبة؛ لأنها محتاجة إلى الحوز (١٠). قوله: (أَوْ لَمَ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتهِ) أي: وكذلك تصح الهبة إن لَمْ يعلم بها الموهوب له إلَّا بعد موت الواهب. قوله: (وَحَوْزُ مُخْدَم وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلقًا) ولو قال: أو أحاز. لكان أحسن؛ ليكون

стр. 2697

معطوفًا على قوله: (أو أعتق) وما بعده، ويحتمل أن يكون معطوفًا على (وصح إن قبض) أي: وكذلك يصح حوز المخدم، والمستعير للموهوب له وهو الظاهر؛ ولهذا عطفه بالوا ولا بأو. ابن شاس: وذلك حيازة له إذا أشهد. التونسي: ورأى (١) ابن القاسم أنهما حائزان (٢) للموهوب له، ولم يشترط علمهما (٣) بذلك، كما في المودع (٤)، وإليه أشار بالإطلاق، وسواء تقدمت الخدمة على الهبة أم لا، وقال عبد الملك: إن تقدم الإخدام لَمْ يكن المخدم حائزًا للموهوب، وإن أخدم ووهب معًا كان ذلك حيازة (٥). واعتبر بعض شيوخ عبد الحق، علم المخدم ورضاه، كما في فضلة الرهن. (المتن) وَمُودَعٍ، إِنْ عَلِمَ، لَا غَاصِبٍ وَمُرْتَهِنٍ، وَمُسْتَأجِرٍ، إِلَّا أَنْ يَهَبَ الإِجَارَةَ، وَلَا إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأنَ آجَرَهَا، أَوْ أَرْفَقَه بِهَا، بِخِلَافِ سَنَةٍ، أَوْ رَجَعَ، مُخْتَفِيًا أَوْ ضَيْفًا فَمَاتَ، وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآخَرِ، مَتَاعًا، وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا؛ لَا الْعَكْسُ، وَلَا إِنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ، إِلَّا لِمَحْجُورِهِ: إِلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَينِهِ، وَلَوْ خَتَمَ. وَدَارَ سُكْنَاهُ، إِلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا، وَيُكْرِيَ لَهُ الأَكْثَرَ، وَإِنْ سَكَنَ النِّصْف بَطَلَ فَقَطْ، وَالأَكَثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ، وَجَازَتِ الْعُمْرَى كَأَعْمَرْتُكَ، أَوْ وَارِثَكَ، وَرَجَعَتْ لِلْمُعْمِرِ، أَوْ وَارِثِهِ، كَحُبُسٍ عَلَيْكُمَا، وَهُوَ لِآخِرِ كُمَا مِلْكٌ؛ لَا الرُّقْبَى كَذَوَيْ دَارَيْنِ قَالَا: إِنْ مُتَّ قَبلِي فَهُمَا لِي، وَإِلَّا فَلَكَ، (الشرح) قوله: (وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ) أي: إن علم صاحبها قد وهبها (٦)؛ ليكون حائزًا للموهوب، وقد نص عليه غير واحد من أصحابنا. قوله: (لَا غَاصِبٍ) أي: فإنه لا يكون حائزًا للموهوب له، وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة، قال فيها (٧): وليس حوز الغاصب حوزًا

стр. 2698

للموهوب له (١). ولو (٢) قلت: وَلِمَ (٣) والهبة ليست في يد الواهب (٤)؟ قالوا: لأن الغاصب لَمْ يقبض الموهوب له (٥)، ولا أمره الواهب بذلك (٦)، وبذلك (٧) قال أصبغ، وقال أشهب ومحمد: هو حوز (٨). قوله: (وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ، إلَّا أَنْ يَهِبَ الإجَارَةَ) أي: وهكذا لا يكون حوز المرتهن والمستأجر (٩) حوزًا للموهوب له؛ لا أن يوهب (١٠) أيضًا الإجارة مع الرقبة، وحكاه محمد عن ابن القاسم، وحكى عن أشهب أن ذلك حوز له إذا أشهد (١١). قوله: (وَلَا إِنْ رَجَعَتْ إِليهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ، بِأْنَ (١٢) آجَرَهَا، أَوْ أرْفَقَه (١٣) بِهَا) يريد: أن الرقبة الموهوبة إذا حازها الموهوب له (١٤) مدة قريبة ثم رجعت إليه (١٥) بعد حوز الموهوب له، (١٦) بأن آجرها له، أو أرفقه بها، فإن تلك (١٧) الحيازة كلا حيازة (١٨)،

стр. 2699

ويبطل حقه منها. الباجي: ولا خلاف فيه (١). قوله: (بِخِلَافِ سَنَةٍ) أي: فإن رجوعها إليه بعدها لا يضر في إبطال الحيازة، وحكاه محمد عن مالك وأصحابه، وقال مطرف وابن الماجشون: يبطل، ورجح قياسًا على الرهن (٢). قوله: (أوْ رَجَعَ مُخْتَفِيًا، أَوْ ضَيْفًا فماتَ) أي: وكذلك لا يضر في إبطال الحيازة (٣) رجوع الواهب إلى ما (٤) وهبه (٥) خُفية (٦) من الموهوب له أو ضيفًا فمات فيه، ولا خلاف فيه سواء رجع إليه عن قرب أو بعد؛ بل قال (٧) عبد الملك: ولو رجع بعد يوم واحد (٨). قوله: (وَهِبَةُ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلَآخِرَ (٩) مَتَاعًا) هذا معطوف على مرفوع (صح)، أي: وكذلك تصح هبة أحد الزوجين للآخر متاعًا (١٠)، والذي رواه ابن القاسم في العتبية والموازية: أن هبة أحدهما للآخر خادمًا عندهما حيازة (١١) لازمة. وروى أشهب أن ذلك ضعيف. وروى محمد عن ابن القاسم وابن وهب (١٢) وابن عبد الحكم: أن متاع البيت كالخادم قال: وبه أقول (١٣). انظر الكبير.

стр. 2700

قوله: (وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجهَا، لَا العَكْسُ) أي: وكذلك تصح هبة الزوجة لزوجها دارًا هما ساكنان فيها وتتم الهبة (١)، بخلاف ما إذا وهبها الزوج ذلك، وهو مراده بالعكس، والفرق بينه: أن السكنى على (٢) للزوج، واليد له (٣) في ذلك، فسكناها تابعة لسكناه، وهذا الذي ذكره رواية ابن القاسم عن مالك (٤)، وروى عنه أشهب: أنَّها لا تصح هبة واحد منهما للآخر (٥)؛ لضعف الحوز (٦). ولم يحفظ هذا (٧) ابن القاسم (٨). قوله: (وَلَا إِنْ بَقِيت عِنْدهُ إلَّا لمِحْجُورَهِ) هذا معطوف على قوله: (لَا العَكْسُ) أي: بخلاف هبة الزوج لزوجته دار سكناهما؛ فإنها لا تصح؛ لبطلان الحوز. وكذلك إذا بقيت الهبة عند الواهب حتى مات؛ إلَّا أن تكون لمحجوره؛ فإنها تتم ولو بقيت تحت يده؛ لأنه يحوز له، وهذا إذا كانت الهبة مما تعرف بعينها؛ وإلا فإن الحوز لا يتم ولو ختم عليها بحضرة الشهود؛ إلا ان يجعل على يد غيره، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا مَا لَا يُعْرَفَ بِعينِه (٩) وَلَوْ خُتِمْ) وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وبه أخذ المصريون، وغيرهم. وذهب المدنيون: إلى أن الحوز يتم فيها بوضعها على يديه إذا حضرها (١٠) الشهود وختم عليها بخاتمه، قالوا: وتصح أيضًا وإن لَمْ يختمها الشهود، ولو ختموا عليها كان خيرًا وأحسن (١١). وروي - أيضًا - (١٢) عن مالك: أنه يجوز إذا أبرزه، وإن لَمْ
следующие страницы →