← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مصحف في المحراب ليصلي إليه، مالك في المدونة: ولا خير فيه، قال: وإن كان ذلك موضعه ومعلقه فلا بأس به (١)، وعن (٢) هذا احترز بذكر التعمد. قوله: (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (٣)) يريد: كخاتم فضة (٤) في يده ونحوه، وقيل: لا بأس بتحويل (٥) الخاتم في أصابعه كلها لعدد ركوعه خوف السهو. قوله: (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وَفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ) أي: وكذا يكره بناء المسجد إذا كان غير مربع؛ لأنه لا يمكن فيه (٦) تسوية الصفوف غالبًا، نص على ذلك ابن غلاب (٧)، ولهذا اختلف في كراهة (٨) الصلاة فيه (٩) كما نص عليه. فصلٌ [في واجبات الصلاة] (المتن) فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ، أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ، كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ. لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ، وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ. ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَه بَينَ سَجْدَتَيهِ، وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ، وَإِلَّا كرِهَ ثمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسّجودِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوْسْعُ وَيجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) (يَجِبُ بِفَرْضٍ (١٠) قِيَامٌ، إِلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا) يريد: أن القيام في

стр. 317

الصلاة الفريضة واجب إلَّا أن يحصل به مشقة فيسقط، أو لخوف المصلي بسبب القيام في الصلاة أو قبل دخوله فيها ضررًا، والضمير في: (لخوفه) عائد على المصلي، وفي: (به) عائد (١) على القيام (٢)، وفي: (فيها) عائد (٣) على الصلاة. قوله: (كَالتَّيَمُّمِ) يحتمل أن يكون المعنى: أنه لا خلاف فيه كما في التيمم، ويحتمل أن يريد أنه يسقط لخوف مرض أو زيادته (٤) أو تأخر برء أو نحوه كما تقدم في التيمم. قوله: (كَخُرُوجِ رِيحٍ) هو معطوف على قوله: (ضررًا) أي: يسقط عنه القيام إذا خاف ضررًا أو خروج ريح، وهذا الفرع (٥) نص عليه بعضهم، فقال: إن من لا يملك خروج الريح عند القيام يسقط عنه (٦) القيام، واستشكله سند بأن هذا سلس فلا يترك الركن له (٧). قوله: (ثُمَّ اسْتِنَادٌ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستقلًّا استند؛ أي: قام معتمدًا على شيء يستند إليه. قوله: (لا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) أي: فإنه لا يستند إليهما خلافًا لأشهب. قوله: (وَلَهُمَا أَعَادَ بوَقْتٍ) أي: إن استند إليهما (٨) أو لأحدهما أعاد الصلاة في الوقت، وقاله ابن القاسم في العتبية (٩) لكونه باشر (١٠) نجاسة في أثوابهما هكذا علله (١١) أكثر الشيوخ، وعليه فلو تيقنت طهارة ثيابهما فلا إعادة (١٢) عليه (١٣)، وقال ابن بشير: العلة

стр. 318

فيه (١) بعدهما من الصالاة (٢). وقيل: لأن المستند له (٣) حكمه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له فيجب أن يكون على أكمل الحالات (٤)، ورُدَّ بأنه يلزم عليه (٥) كون الممسك متوضئًا ولا يقوله أحد. قوله: (ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستندًا (٦) فإنه (٧) ينتقل إلى الجلوس، وأشار بقوله: (كَذَلِكَ) إلى أن (٨) له أيضًا حالتين: حالة استقلال، وحالة استناد، وأنه لا يستند إلَّا عند العجز عن الجلوس مستقلًّا، فإن استند فإلى (٩) غير جنب وحائض، فإن استند إلى أحدهما (١٠) فكما تقدم. قوله: (وَترَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: فإذا صلى جالسًا تربع، وهذا هو المشهور، وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون، وعلى الأول فإنه يغير جلوسه بين السجدتين بأن يثني رجله اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض كما في التشهد. وقوله: (كَالْمُتَنَفِّلِ) أي: فإنه يستحب لمن صلى جالسًا أن يتربع. ابن رشد: الاختيار للمصلي جالسًا (١١) في النافلة التربع (١٢). قوله: (وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ وَإِلَّا كُرِهَ (١٣)) أي: فإن استند قادر على

стр. 319

الاستقلال (١)، وكان بحيث لو أزيل العماد - أي: الشيء الذي استند إليه - سقط (٢) فإن صلاته تبطل؛ لكونه ترك الاستقلال مع القدرة عليه، وانتقل إلى ما هو دونه. قوله: (وإلا كره) أي: وإن كان لا يسقط بزوال العماد لَمْ تبطل إلَّا أنه يكره له ذلك، نص عليه ابن شاس (٣) وسند (٤) وغيرهما. قوله: (ثُم نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُم أَيْسَرَ ثُم ظَهْرٍ) اعلم أن مراتب الصلاة على قسمين: قسم واجب وهو أربعة: القيام مستقلًّا ثم مستندًا، والجلوس مستقلَّا ثم مستندًا، وأنه متى قدر على حالة وانتقل إلى ما هو دونها بطلت صلاته (٥)، وهذا القسم برمته قد تقدم من كلامه، والقسم الآخر مستحب وهو استلقاؤه على الجنب الأيمن ثم على (٦) الأيسر ثم على (٧) ظهره وهو الذي أشار إليه بقوله: (ثم ندب ... إلى آخره) أي: فإن لَمْ يقدر على حالة من الحالات الأربع استحب له (٨) أن يبدأ بالجانب الأيمن، أي: ووجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده، فإن لَمْ يقدر فعك جنبه الأيسر، فإن لَمْ يقدر فعلى ظهره وأخمصاه (٩) إلى القبلة، وهذا قول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم (١٠)، ومذهب المدونة التسوية بين الجنب والظهر (١١)، وتؤول على أنه أراد تقدمة (١٢) الأيسر على الظهر، ولابن القاسم أيضًا (١٣) على ما نقله ابن حبيب تقديم

стр. 320

الظهر أولًا (١)، فإن لَمْ يقدر فعلى جنبه الأيمن، فإن لَمْ يقدر فعلى الأيسر (٢). قوله: (وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الجْلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) يريد أن العاجز يباح له الإيماء في كلّ حال إلَّا عند العجز عن القيام، فإنه لا يباح له ذلك، بل يصلي جالسًا ويركع ويسجد، واحترز بالعاجز من (٣) القادر فإنه لا يجوز له الإيماء (٤) في الفرض اتفاقًا، واختلف في جوازه في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، فعند ابن القاسم لا يجوز خلافًا لابن حبيب (٥)، فإنه أجاز (٦) له إذا صلى (٧) جالسًا (٨) أن يومئ للسجود (٩) من غير علة، وعلى هذا فقوله: (وَمَعَ الْجلُوسِ أوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) مقيد على مذهب ابن القاسم بعدم القدرة على السجود. قوله: (وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَوْ يُجْزِئُ (١٠) إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) ذكر ﵀: مسألتين وأشار إلى أن في كلّ واحدة تأويلين: فأما الأولى: وهي أن المومئ هل يجب عليه أن ينهي (١١) غاية وسعه من (١٢) ذلك، وهو ظاهر ما في مختصر (١٣) ابن شعبان (١٤) ونحوه في (١٥) مختصر ما ليس في المختصر، فإنه قال: إذا أومأ إلى حد يطيق (١٦) من الانحطاط أكثر منه فسدت صلاته، واستظهر؛ لأنه الأقرب إلى الأصل،

стр. 321

أو لا يجب عليه ذلك وهو ظاهر المدونة عند اللخمي والمازري (١)؛ لقوله فيها: وإذا صلى قائمًا (٢) جعل إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع (٣). ففيه بيان أنه لا يجب عليه أن يأتي بغاية مقدرته (٤)، وأما الثانية: وهي (٥) هل يجزئه السجود (٦) على الأنف أم لا؟ وفرضه المازري فيمن بجبهته قروح تمنعه السجود عليها، ثم قال: فإنه مأمور بالسجود (٧) بالإيماء ولا يسجد على أنفه، قال (٨) ابن القاسم في المدونة: فإن فعل وسجد على أنفه، فقال أشهب: يجزئه لأنه زاد على الإيماء، واختلف هل هو خلاف قول (٩) ابن القاسم، وإليه ذهب بعضهم وحكاه عن (١٠) ابن القصار، أو هو (١١) وفاق له وإليه ذهب بعض الأشياخ؟ قال: لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو قارب المومئ الأرض لأجزأه اتفاقًا، فزيادة إمساس (١٢) الأرض بالأنف لا تؤثر (١٣). (المتن) وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأوِيلَانِ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ أَتَمَّ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَإِنْ خَف مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيرُهُ: لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ. (الشرح)

стр. 322

قوله: (وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأوِيلانِ) إشارة (١) إلى ما وقع في (٢) ذلك بين الأشياخ كاللخمي وأبي عمران وغيرهما، ونص اللخمي: وإذا كان المصلي يقدر على القيام دون القراءة صلى جالسًا (٣)، وإذا أومأ للسجود يومئ بيديه إلى الأرض (٤)، وفي النوادر عن مالك (٥): وإذا أومأ للركوع مد يديه إلى ركبتيه (٦). اللخمي: وإن كانت صلاته جالسًا فعل في الركوع مثل ذلك يجعل يديه على ركبتيه حين إيمائه للركوع فإذا رفع أزالهما، وإذا أومأ للسجود جعل يديه على الأرض، وإذا رفع جعلهما على ركبتيه (٧)، وقال أبو عمران: لا يفعل ذلك لأن اليدين إنما يسجدان مع الوجه، وإذا أومأ لَمْ يباشر الأرض بوجهه (٨)، وقاله ابن نافع في النوادر (٩)، وذكر عياض الخلاف بين الشيوخ فيما يحتمله الكتاب من ذلك. اللخمي عن مالك: ويحسر العمامة عن (١٠) جبهته حين إيمائه (١١)، وقاله (١٢) ابن شاس (١٣) ولم يحكيا في ذلك خلافًا، وعلى هذا فيكون قوله: (تأويلان) راجعًا إلى مسألة الإيماء باليدين (١٤)، وقوله: (كحسر عمامته) استشهادًا لقول اللخمي وغيره، و (بسجود) متعلقًا بالمصدر وهو حسر عمامته. قوله: (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ) أي: وإن كان

стр. 323

المصلي يقدر على جميع أركان الصلاة إلَّا أنه إذا جلس لا يستطيع النهوض للقيام، فإنه يصلي الأولى قائمًا بكمالها، وهو معنى قوله: (أتم ركعة)، ويتم بقية (١) الصلاة جالسًا، وإلى هذا مال (٢) اللخمي (٣) وابن يونس (٤) والتونسي (٥)، وقال غيرهم: يصلي جميع صلاته قائمًا إيماءً (٦) غير الأخيرة فإنه يركع ويسجد فيها (٧)؛ إذ لا بدل (٨) من (٩) القيام والركوع، والسجود لها (١٠) بدل وهو الإيماء. قوله: (وَإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى) يعني: أن من أبيح له الجلوس لعذر لا يقدر معه على القيام ثم وجد في نفسه قوة (١١) على القيام فإنه ينتقل إليه، وقاله في المدونة (١٢). قوله: (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ (١٣) قَائِمًا جَلَسَ) أي: إذا عجز عن كمال (١٤) الفاتحة في حال القيام ولا يعجز عنها إذا صلى جالسًا فإنه يصلي جالسًا ويقرأ الفاتحة. ابن بشير: وهو مقتضى (١٥) الروايات. الشيخ: وينبغي أن يقيد هذا بما إذا قام لَمْ يقدر على الجلوس، وأما لو قدر على الجلوس فينبغي أن يقوم قدر (١٦) ما يطيق فإذا عجز جلس وكمل

стр. 324

الفاتحة (١). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نِيَّةٍ، (٢)، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ وَغَيْرُهُ لا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) يعني: فإن عجز عن جميع أفعال الصلاة وأقوالها ولم يقدر إلَّا على النية فقَط أو عليها مع الإيماء بطرفه، فقال المازري وابن بشير: لا نص في مذهبنا (٣). المازري (٤): ومقتضى المذهب فيما يظهر أنه يومئ بطرفه أو حاجبه (٥) ويكون مصليًا (٦) به مع النية (٧). ابن بشير: وقد طال بحثنا عن مقتضى المذهب في هذه المسألة، والذي عولنا عليه في المذاكرات مذهب الشافعي. يريد أن (٨) الإيماء بطرفه أو حاجبه (٩)، قال: ولا يبعد أن يختلف المذهب في المسألة (١٠). (المتن) وَجَازَ قَدْحُ عَينٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا، وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ، لَا اضْطِجَاعٌ، وَإِنْ أوَّلًا. (الشرح) قوله: (وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءِ، فَيُعِيدُ أَبَدًا) يريد أن قدح الماء من العين إن علم أنه يؤدي إلى الجلوس جاز، وإن علم أنه يؤدي إلى الاستلقاء امتنع. ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبدًا (١١). ابن يونس: وروى عنه ابن وهب التسهيل في ذلك وجوزه (١٢) أشهب (١٣).

стр. 325

قوله: (وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا) يشير إلى ما أورده بعض الأشياخ على المذهب من (١) أن (٢) التداوي مباح فينبغي أَلَّا يعيد، وعلل بتردد النُّجْح (٣)، وأجيب بأن البرء يحصل والتجربة تشهد بذلك، وكما جاز له الانتقال من الغسل إلى المسح (٤) بسبب الفصاد (٥) فكذلك هنا، وكما جاز التعرض للتيمم بالأسفار بسبب الأرباح المباحة فههنا (٦) أولي، والفاء في قوله: (فيعيد أبدًا) للسببية، وقوله: (لجلوس) متعلق بمحذوف؛ أي: وجاز قدح مؤدٍّ لجلوس. قوله: (وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ) قال في المدونة: ولا بأس أن يصلي المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا (٧). ابن يونس عن بعض الأشياخ: إنما رخص في هذا للمريض خاصة وأما الصحيح فلا. وخالفه غيره من شيوخنا وقال: ذلك جائز للمريض وغيره؛ لأن بينه وبين النجاسة حائلًا طاهرًا. ابن يونس: وهذا (٨) أصوب (٩). وقوله: (لمريض) متعلق بمحذوف دل عليه ما تقدم، والتقدير: ويجوز لمريض (١٠) ستر نجس بشيء (١١) طاهر، واللام في قوله: (ليصلي (١٢)) (١٣) لام العلة؛ أي: لأجل الصلاة. قوله: (وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ) أي: ويجوز للمتنفل

стр. 326

الجلوس مع القدرة على القيام ولو في أثناء الصلاة كما لو صلى ركعة قائمًا وأراد أن يجلس في الثانية إن لَمْ يكن ملتزمًا للقيام عند الدخول فيها. اللخمي: وإذا ابتدأ الصلاة قائمًا ثم شاء الجلوس فهو (١) على ثلاثة أوجه: فإن نوى ذلك جاز، وإن كان التزم القيام لَمْ يكن له ذلك، وإن كانت نيته أن (٢) يكملها قائمًا ولم يلتزم ذلك كان فيها قولان: فأجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب، والإجازة أحسن (٣)، ونقل ابن يونس عن أبي عمران أن القيام لا يلزمه ولو نواه ودخل عليه أولًا (٤). قوله: (لا اضْطِجَاعٌ) (٥) أي: وليس له أن يتنفل مضطجعًا مع القدرة على ما فوقه. اللخمي: واختلف فيه على ثلاثة أقوال، فأجازه ابن الجلاب للمريض خاصة (٦) وهو ظاهر المدونة (٧)، وفي النوادر: المنع وإن كان مريضًا (٨)، وأجازه الأبهري للمريض والصحيح (٩). قوله: (وَإِنْ أَوَّلًا) إشارة إلى ما حكي عن أبي عمران في مسألة الداخل على الإتمام، ولما بعده من جواز التنفل للمضطجع على ظاهر المدونة عند اللخمي (١٠). فصلٌ [في قضاء الفائتة] (المتن) فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا، وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَهَلْ أَرْبَعٌ، أَوْ خَمْسٌ؟ خِلَافٌ. فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلَافٌ. (الشرح)

стр. 327

(وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا) يريد أن الصلاة الفائتة يجب قضاؤها مطلقًا؛ أي: كثيرة كانت أو يسيرة، وفي كلّ وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وغروبها (١). اللخمي: وقضاؤها على الفور ولا يؤخرها إذا كان قادرًا على الإتيان بجميعها من غير حرج، فإن كثرت وكان لا يقدر على الإتيان بجميعها مرّة إلَّا بمشقة أتى بما يقدر (٢) عليه، ثم كذلك إلى أن (٣) يأتي بجميعها (٤). قوله: (وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا (٥)) أي: ووجب مع الذكر ترتيب الحاضرتين كالظهر والعصر إذا نسيهما ثم تذكرهما في الوقت فإنه يبدأ بالظهر ثم العصر، فلو بدأ بالعصر ناسيًا صلى الظهر وأعاد العصر في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس (٦)، وفي المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر، فلو بدأ بالعصر (٧) ذاكرًا للظهر صلى الظهر وأعاد العصر أبدًا، وقوله: (شرطًا) منصوب على الحال من (ترتيب) وعاملها (وجب). قوله: (وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) أي: ووجب ترتيب الفوائت في أنفسها، وهكذا قال (٨) المازري (٩) وغيره. عبد الوهاب: والترتيب بين الفوائت واجب مع الذكر ساقط (١٠) مع النسيان في الخمس فدون (١١)، وحكى ابن هارون في ترتيب الفوائت ثلاثة أقوال: الوجوب، والسنة، والوجوب مع الذكر والسقوط (١٢) مع النسيان (١٣)، قيل: وهو ظاهر

стр. 328

المدونة (١). قوله: (وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) أي: ووجب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة وإن خرج وقتها وهذا هو المشهور، وقال ابن وهب: يبدأ بالحاضرة (٢). اللخمي: ولو كانت المنسية صلاة واحدة (٣)، وقال أشهبـ: يبدأ (٤) بأيهما أحب، وقال ابن مسلمة (٥): يبدأ بالفوائت وإن كثرت إذا كان يأتي بجميعها مرّة واحدة (٦). قوله: (وَهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ خِلافٌ) يعني: أنه اختلف في اليسير الذي يقدم على الوقتية، هل هو (٧) أربع صلوات وهو ظاهر كلام صاحب الرسالة وما زاد على ذلك كثير؛ لقوله: (وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَلاةِ يَوْمٍ بَدَأَ بِهِنَّ) (٨) ونقله في النوادر عن سحنون (٩)، وهو ظاهر المدونة (١٠) عند سند وجماعة (١١)، أو هو خمس؟ المازري: وهو مشهور (١٢) مذهب مالك (١٣)، وإليه ذهب ابن الجلاب (١٤) والقاضي عبد الوهاب (١٥)، وقاله مالك في العتبية، وذكره عنه (١٦) ابن حبيب (١٧) وهو

стр. 329

ظاهر المدونة عند جماعة. قوله: (فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) قد تقدم الخلاف في ترتيب اليسير من الفوائت (١) مع الحاضرة، هل هو (٢) واجب غير شرط أو واجب شرط (٣) أو مندوب؟ والأول: مذهب ابن القاسم عند ابن عطاء الله، و (٤) ابن الفاكهاني وهو المشهور، والثاني: قول مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك (٥)، وهو ظاهر المدونة (٦) عند سند (٧)، قال: ومن أصحابنا من ذهب إلى استحبابه، وتظهر ثمرة الخلاف فيما قال (٨) إذا خالف ما أمر به بأن قدم (٩) الحاضرة على الفائتة اليسيرة، فأما مع النسيان فيعيد في الوقت، وكذا مع العمد على المشهور، وعلى الشرطية يعيد أبدًا، واختلف في الوقت فالمشهور إل غروب الشمس في الظهر والعصر، وإلى طلوع الفجر في المغرب والعشاء، وقال ابن حبيب: إلى المختار (١٠). ونقل اللخمي القولين عن مالك (١١). قوله: (وَفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلافٌ) يعني: أن الإمام إذا أمر بالإعادة لأجل الترتيب فهل يعيد مأمومه أم لا (١٢)؟ ففي المدونة: يعيد هو ولا يعيدون وهو الذي رجع إليه مالك (١٣)، وقد كان يقول: يعيدون هم أيضًا في الوقت (١٤). أبو عمران: والأول أبين.

стр. 330

ابن يونس: وقاله ابن القاسم وابن كنانة وابن دينار ومطرف وعبد الملك (١). واستحسنه اللخمي (٢) وشهره ابن بزيزة، قيل: وهو الأقيس بناء على الارتباط (٣). (المتن) وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ، وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ، فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً، وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تقديم ظُهْرٍ وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ، وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ) يعني: أن المصلي إذا ذكر صلاة يجب ترتيبها مع ما هو فيه كما لو ذكر خمس صلوات أو أربعًا على ما مر (٤) وهو في صلاة، فإنه يؤمر بقطع ما هو فيه إن لَمْ يركع، فإن ركع شفعها أي: كملها ركعتين نافلة وسلم وهذا (٥) ظاهر المذهب (٦)، ولمالك قول باستحباب القطع، وإذا قلنا بالأول فلا يخلو إما (٧) أن يكون فذًّا أو إمامًا أو مأمومًا، فإن كان فذًّا فالمشهور: يقطع ما لَمْ يعقد ركعة، وفي سماع أشهب يتم ركعتين (٨)، وقيل: يقطع في النافلة مطلقًا وفي الفريضة ما لَمْ يركع، وإن كان إمامًا قطع ما هو فيه، وهل يسري البطلان لصلاة المأمومين أو يستخلف؟ قولان لمالك، قال مرّة: لا يستخلف وهو المشهور ورواه عنه ابن القاسم، وهو معنى قوله: (وقطع إِمام ومأمومه)، وقال مرّة: يستخلف. وهي رواية أشهب (٩)، واختار اللخمي التمادي إمامًا

стр. 331

كان أو مأمومًا (١)، وقال ابن كنانة: إن لَمْ يعقد ركعة استخلف وإلا أتم بهم (٢)، وإن كان مأمومًا تمادى مع إمامه ثم يعيد في الوقت، وهو معنى قوله: (لا مؤتم فيعيد في الوقت)، وقوله: (ولو جمعة) يريد أنه يتمادى مع إمامه ويعيد ظهرًا وهو المذهب، وقال أشهب: إن علم أنه إذا قطع وصلى المنسية يدرك ركعة من الجمعة قطع وإلا تمادى ولا يعيد ظهرًا (٣). قوله: (وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) يريد أن الفذ إذا صلى من المغرب ركعتين فإنه يكملها ولا يقطع، وكذلك إذا صلى من الرباعية ثلاثًا قاله مالك (٤) في المدونة. وقال ابن القاسم: يقطع بعد ثلاث أحب إليَّ (٥)، ولو أتمها أربعًا لَمْ يكن للذكر (٦) فائدة. ويلزم على هذا لو ذكر بعد ركعتين من المغرب أو ركعة من الصبح أن يقطع، وعلى قول مالك يضيف إلى ركعة الصبح ركعة أخرى. قوله: (وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا، فإنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلاهَا نَاوِيًا لَهُ (٧)) يعني: أن من نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري ما هي (٨) فإنه يصلي الخمس؛ إذ لا تبرأ ذمته إلَّا بها، إذ هو مطلوب (٩): بيقين (١٠) براءة الذِّمة. ومراده بالإطلاق سواء كانت المنسية صلاة سفر (١١) أو حضر (١٢)، ليلية كانت (١٣) أو نهارية،

стр. 332

قوله: (فإن علمها دون يومها صلاها) أي: (١) فإن علم الصلاة بكونها (٢) مثلًا ظهرًا أو عصرًا أو غير ذلك إلَّا (٣) أنه جهل يومها فإنه يصلي المنسية فقط ولا عبرة بجهل اليوم؛ إذ لا يطلب منه ذكر الصلاة (٤) بحسب عدد أيام الأسبوع، وقوله: (ناويًا له) يعني فإذا صلى تلك المنسية نوى بها يومها الذي تركت منه وتبرأ ذمته بها. قوله: (وَإِنْ نَسِيَ صَلاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) يعني: إذا نسي صلاتين متواليتين لا يدري ما هما فإنه يصلي ست صلوات يختم بما بدأ به (٥)، والمستحب له (٦) أن يبدأ بالظهر؛ لأنَّها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ . وقيل: يبدأ بالصبح. وإنما ختم بالتي بدأ (٧) لاحتمال أن تكون هي وما قبلها. قوله: (وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ (٨) أي (٩): فإن نسي صلاة وثالثتها ولم يدر ما هما (١٠)، أو صلاة ورابعتها، أو هي وخامستها فإنه يصلي ست صلوات أيضًا، وهو معنى قوله: (كذلك) أي أن الحكم في نسيان صلاة وثالثتها أو رابعتها أو خامستها (١١) كالحكم في نسيان صلاة وثانيتها في القضاء عليه بست صلوات إلَّا أن صفة القضاء مختلفة، ففي الأولى يصلي ستًا مرتبة، وفي هذه (١٢) يبدأ بالظهر ويثني بالمنسي، ففي صلاة وثالثتها يثني بالمغرب ثم بالصبح ثم بالعصر ثم بالعشاء الأخيرة (١٣) ثم بالظهر، وفي صلاة ورابعتها يثني بالعشاء الأخيرة (١٤) ثم بالعصر ثم

стр. 333

بالصبح ثم بالمغرب ثم بالظهر، وفي صلاة وخامستها يثني بالصبح ثم بالعشاء الأخيرة ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر، فقد ختم (١) في جميع الصور بالتي بدأ بها. وقوله: (يثني بالمنسي) جملة حالية، وإنما لَمْ يأتِ فيها (٢) بالواو؛ لكونها مصدرة بمضارع مثبت. (المتن) وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا، وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إِثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْم لَا يَعْلَمُ الأُولَى سَبْعًا، وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا، وَخَمْسًا تِسْعًا. (الشرح) قوله: (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا) أي: فإن كان المنسي صلاة وسادستها أو صلاة وحادية عشرتها فإنه يصلي الخمس مرتين؛ لأنهما متماثلتان (٣) من يومين كظهرين أو عصرين أو (٤) نحو ذلك وهكذا سادسة عشرتها وحادية عشرتها (٥). قولِه: (وَفِي صَلاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَينيْنِ لا يَدْرِي السَّابِقَةَ (٦) صَلَاهُمَا وأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) يعني وفي نسيان صلاتين يريد معينتين كظهر وعصر مثلًا (٧) من يومين معينين (٨) لا يدري السابقة منهما، فإنه يصليهما ويعيد المبتدأة (٩)؛ أي: فيصلي ظهرًا ثم عصرا ثم ظهرًا وهذا هو الصحيح عند بعضهم، وأجراه ابن شاس (١٠) وغيره على المشهور من عدم

стр. 334

اعتبار تعيين الأيام، وقيل: يصلي ظهرين وعصرين بناء على اعتباره (١)، وقيل: يصلي ظهرًا وعصرًا فقط. قوله: (ومَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ بإثْرِ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً) أي: فإن شك مع ما (٢) تقدم في القصر بأن (٣) نسي ظهرًا وعصرًا من يومين معينين لا يدري السابقة منهما، وشك (٤) مع ذلك هل كان الترك لهما في السفر أم في الحضر؟ فالصحيح أنه يصلي ظهرًا حضرية ثم هي سفرية، ثم عصرًا حضرية ثم هي (٥) سفرية، ثم ظهرًا حضرية ثم هي (٦) سفرية، وهذا معنى (٧) قوله: (أعاد بإثرِ كلّ حضرِية سفرية) فإن بدأ (٨) بالعصر فعل كذلك وختم بها. قوله: (وَثَلاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ) يعني (٩): فإن نسي ثلاث صلوات معينات من ثلاثة أيام معينين كما لو نسي صبحًا وظهرًا وعصرًا من ثلاثة أيام لا يدري السابقة منها (١٠) فإنه يصلي سبع صلوات، وضابط (١١) ذلك (١٢) أن تضرب (١٣) المنسيات في أقلّ منها بواحدة ثم تزيدها لمواحدة (١٤)، فتضرب ثلاثًا في اثنين (١٥) بست ثم تزيدها (١٦) واحدة، فإذا صلى بدأ بالصبح ثم بالظهر ثم بالعصر ثم

стр. 335

يعيدها ويختم بالصبح، وكذا لو ابتدأ بالظهر صلى بعدها العصر ثم الصبح ثم أعادها ويختم بالظهر، وكذا يصنع في الباقي كما إذا نسي صبحًا وظهرًا وعصرًا ومغربًا، فإنك تضرب الأربعة في ثلاثة ثم تزيدها واحدة (١) تكون ثلاثة عشر، فإن كان المنسيات خمس صلوات صنعت في الضرب ما تقدم. قوله: (وَصَلَّى فِي ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأُلَى سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَمانيًا وَخَمْسًا تِسْعًا) يعني فإن نسي ثلاث صلوات متوالية (٢) من يوم يريد وليلة (٣) ولا يعلم الأولى منها فإنه يصلي سبع صلوات مرتبة يبدأ بالظهر ويختم بالعصر، وكذلك يصلي ثماني صلوات إذا نسي أربعًا ويصلي تسع صلوات إذا نسي خمسًا على ما تقدم، وعلى هذا فقوله: (سبعًا، وثمانيًا، وتسعًا) معمول لقوله: (صلى)، وقوله: (أربعًا، وخمسًا) معمول لقوله: (نسي)، والتقدير (٤): فإن نسي أربعًا صلى ثمانيًا، وإن نسي خمسًا صلى تسعًا، ويحتمل أن يكون أربعًا وخمسًا منصوبان على إسقاط الخافض؛ أي: وفي أربع يصلي ثمانيًا، وفي خمس يصلي تسعًا. فصلٌ [في سجود السهو] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ - وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زَيادَةٍ - سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَعَادَ تَشَهَدَهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ، وَتَشَهُّدَيْنِ، وَإِلَّا فَبَعْدَهُ، كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ، وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَّ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ، أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ أَوِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ، وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ. بِإِحْرَامٍ، وَتَشَهُدٍ، وَسَلَامٍ جَهْرًا. (الشرح) قوله: (سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زَيادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) المشهور كما ذكر أن سجود السهو قبل السلام سنة، وقيل: هو (٥) واجب، واختلف في

стр. 336

محله فالمشهور أنه يتنوع (١) ففي النقص وحده وإن تكرر أو (٢) مع الزيادة قبل السلام، وفي الزيادة (٣) بعده، وعن مالك التخيير مطلقًا (٤)، واختاره اللخمي (٥)، وعن ابن حبيب أنه يسجد (٦) قبل السلام إلَّا في صور (٧) النقص (٨)، والباء في قوله: (بنقص سنة) متعلقة بقوله: (لسهو) وهي للسببية أي: بسبب نقص سنة، واحترز به من نقص الفرض فإنه لا يجبر به، ومن نقص (٩) الفضيلة فإنه لا سجود لها، وقوله: (مؤكدة) احترازًا (١٠) من السنة غير المؤكدة؛ كيسير الجهر والإسرار والتشهد الواحد، وقوله: (أو مع زيادة) أي: لا فرق بين انفراد النقص واجتماعه مع الزيادة في ترتيب السجود القبلي، و (سجدتان) قائم (١١) مقام فاعل سُنَّ، أي: سُنَّ لسهو سجدتان، والضمير المجرور ساقط (١٢) من (١٣) (سلامه) راجع إلى المصلي. قوله: (وَبِالجْامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) يريد أن السجود إذا كان لنقص سنة في (١٤) صلاة الجمعة فإنه لا يكون إلَّا في الجامع؛ لأنه شرط فيها، والسجود المذكور جابر (١٥) للصلاة فهو كجزء منها. قوله: (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) أي: إذا سجد السجود القبلي أعاد تشهده ليقع السلام ثانيًا

стр. 337

عقب التشهد (١)، ابن هارون: وهو المشهور، وروي عن مالك أنه لا يعيد التشهد واختاره عبد الملك (٢). قوله: (كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُدَيْنِ) هو مثال للسنة (٣) التي يسجد لها، وقوله: (بفرض) قيد في الجهر والسورة، واحترز بذلك من النافلة فإن ترك الجهر يغتفر فيها، وأما السورة فلا يضره تركها في النافلة ولا يوجب سجودًا. قوله: (وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كمتم لشك) أي: وإن لَمْ يكن السهو بنقص وحده (٤) ولا مع زيادة، بل كان بزيادة فقط فإنه يسجد له بعد السلام، ثم نبه على (٥) بعض المسائل التي يسجد لها (٦) بعد السلام بقوله: (كَمُتَمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بهِ أَوْ بِوِتْرٍ) يريد أن من شك في حلاته فلم يدرِ (٧) أثلاثًا صلى أم أربعًا فإنه مأمور أن (٨) يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، والمشهور أنه يسجد بعد السلام. وقال ابن لبابة: يسجد للزيادة بعد السلام إلَّا في هذه لحديث الموطأ (٩)، وهو أنه ﵇ قال: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَينِ السَّجْدَتَينِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ للشَّيْطَانِ" (١٠) وهو الأصح.

стр. 338

وأما قوله: (ومقتصر على شفعٍ شك أهو به أم بوتر) فيريد به أن من لَمْ يدرِ أشرع في الوتر أو (١) هو (٢) في ثانية الشفع فإنه يجعلها ثانية ويسجد بعد السلام؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام (٣) فيكون قد صلى الشفع ثلاث ركعات، وهذا هو المشهور، ولمالك من رواية على أنه يسجد قبل السلام (٤)؛ لاحتمال أن يكون في وتر فيشفعه بسجدتين؛ للنهي الوارد "لَا وِتْرَانِ، فِي لَيْلَةٍ" (٥) وقيل: لا سجود عليه (٦) حكاه، ابن عات (٧)، والباء في قوله: (أهو به أو (٨) بوتر) للظرفية؛ أي: أهو فيه أو في وتر. قوله: (أَوُ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) أي: إذا ترك المصلي (٩) السر في الفرض، معناه: وأتى بالجهر، ويدل على ذلك الحكم بالسجود بعد السلام (١٠)، وإلا لو ترك السر ولم يأتِ بجهر فهو لَمْ يقرأ شيئًا في صلاته وتبطل. قوله: (أَوِ اسْتَنكَحَهُ الشَّكُّ) يعني: وكذا يسجد بعد السلام إذا استنكحه الشك؛ أي: دَاخَلَهُ. قوله: (وَلَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ (١١) لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ (١٢)) أي: وأضرب عنه

стр. 339

كما إذا طوَّل بمحل لَمْ يشرع فيه ذلك الطول كتطويله القيام بعد الرفع من الركوع وبين السجدتين. ومذهب ابن القاسم أن ذلك مغتفر. وقال أشهب وسحنون: يسجد بعد السلام، وإن كان موضعًا يشرع فيه التطويل كالجلوس أو القيام أو السجود أو التشهد. وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك (١) مغتفر، وقال سحنون: يسجد (٢). والحاصل أن ابن القاسم لا يرى السجود مطلقًا، وسحنون يقول به مطلقًا، وأشهب يفرق بين ما شُرِع فيه التطويل وغيره. قال في البيان: وهو أصح الأقوال (٣)، وإليه أشار بقوله: (على الأظهر). قوله: (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) هكذا ذكر غير واحد من أصحابنا أنه متى تذكر السجود البعدي سجده (٤) ولو بعد شهر، قال عبد الحق عن بعض شيوخه: يسجده في كلّ وقت إن كان عن فريضة وإلا ففي وقت حل النافلة (٥). قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى عن مالك بن عطاء الله وهو المشهور (٦). وعنه في الموازية أنه (٧) لا يفتقر إلى إحرام، ولابن القاسم: يحرم إن طال لا إن (٨) سجد (٩) عقيب السلام (١٠). قوله: (وَتَشَهُّدٍ) هكذا قال في المدونة (١١) والرسالة (١٢)، ونقله في النوادر عن ابن

стр. 340

القاسم عن مالك (١). قوله: (وَسَلام) هكذا نص عليه غير (٢) واحد من أصحابنا وهو مذهب الرسالة (٣). قوله: (جَهْرًا) هكذا روى ابن القاسم وابن زياد عن مالك (٤)، قالا: والسلام منها (٥) كالسلام من الفريضة، وروى ابن وهب وابن نافع أنه يُسِرُّهُ كالسلام من الجنازة (٦). (المتن) وَصَحَّ إِنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ، لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا، أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ، وَلَا لِفَرِيضَةٍ، وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ: كَتَشَهُّدٍ. وَيَسِيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ، وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا، وَتَكْبِيرَةٍ وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَصَحَّ إِنْ قَامَ أَوْ أُخَّرَ) يعني: إذا قدم السجود البعدي أو أخر السجود القبلي أجزأه (٧) في الموضعين وهو ظاهر المذهب، ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال أشهب: إذا قدم البعدي أو أخر القبلي (٨) أعاد الصلاة عامدًا كان أو جاهلًا. وقال ابن القاسم: يعيدهما (٩) بعد السلام، وفي الموازية: أنه (١٠) لا إعادة عليه عامدًا كان أو ناسيًا (١١).

стр. 341

قوله: (لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) انما ذكر هذه الأماكن التي لا سجود فيها خشية أن يتوهم متوهم (١) أن فيها السجود، ومعنى (٢): (استنكحه) أي: داخله وكثر عليه وتكرر منه. المازري: ولا سجود عليه (٣)، قاله في كتاب محمد (٤) وحكاه في الرسالة (٥). قوله: (وَيُصْلِحُ) هو كقوله في الرسالة: فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرًا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه، وهكذا قال ابن رشد وغيره (٦). قوله: (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) يريد (٧) ثم تيقن عدم السهو، قال في المدونة: ومن شك فتفكر قليلًا ثم تيقن (٨) أنه لَمْ يسهُ فلا سجود عليه (٩)، قاله (١٠) أبو الحسن الصغير، وحكي عن أشهب أن عليه السجود. قوله: (أَوْ (١١) سَلَّمَ) أي: شك هل سلم أم لا؟ قال في المدونة (١٢): ومن لَمْ يدرِ أسلم أم لَمْ يسلم: سلم ولا سجود عليه (١٣). قوله: (أَوْ سَجَدَ (١٤) واحدةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ) يريد أن من شك في سجدتي السهو، هل سجدهما أو إنما سجد واحدة منهما، فإنه يسجد واحدة ولا سهو عليه، ولا سجود عليه (١٥)، وهكذا قال في المدونة (١٦)، والضمير في (فيه) راجع

стр. 342

إلى سجود السهو، وإنما قال: لا يسجد لأنه لو أمر بذلك لأمكن أن يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد، وقد يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد أيضًا فيتسلسل ذلك (١). قوله: (أَوْ زَادَ سُورَةَ فِي أُخْرَيَيْهِ) يعني: إذا زاد في الثالثة والرابعة سورة مع أم القرآن فلا سجود عليه، وهذا هو المشهور (٢)، وقال أشهب: يسجد. قوله: (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) يعني: أن ذلك مغتفر ولا سجود عليه فيه (٣)، إلَّا أنه لا ينبغي له أن يتعمد ذلك. قوله: (أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ) أي: ولا سجود عليه (٤) إذا ذرعه القيء أو قلس، وقد تقدم أن ذلك لا يبطل الصلاة، وأما عدم السجود فيه فلأن (٥) القيء (٦) الداخل عليه لا قدرة للمصلي على رده، وما كان بهذه المثابة فلا سجود فيه، كما إذا غلبه البكاء في الصلاة. قوله: (وَلا لِفَرِيضَةٍ) أي (٧): ولا يسجد لفريضة (٨)، وذلك لأن الفرائض لا تنجبر بالسجود ولا بد من الإتيان بها (٩). قوله: (وَغيرِ مُؤَكَّدَةٍ) أي: ولا لسنة غير مؤكدة. قوله: (كَتَشَهُّدٍ) أي: تشهد (١٠) واحد؛ لأنه لو نسي التشهدين معًا سجد لهما قبل السلام كما نص عليه في المدونة (١١) وغيرها. قوله: (وَيَسيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ) أي: وكذلك لا سجود عليه فيهما، وانظر قوله: (وإِعلان

стр. 343

بِكآية) هل هو (١) داخل تحت ذلك أو يحمل (٢) الأول على أنه جهر في صلاة السر مثلًا جهرًا دون الجهر المطلوب في الصلاة الجهرية، أو أسر في صلاة السر (٣) إسرارًا فوق (٤) الإسرار المطلوب في صلاة السر، ويحمل (٥) الثاني على أنه جهر بنحو الآية في الصلاة الجهرية (٦) الجهر المعتاد، ويحتمل أن يكون إنما نبه بقوله: (وشمير) على أن ما (٧) زاد على الآية في ذلك لا يضره. قوله: (وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا (٨)) يريد: أن من قرأ في حلاته بأم القرآن على سنتها ثم نسي فقرأ بالسورة التي معها جهرًا في السرية أو سرًّا (٩) في الجهرية، فإنه مأمور بإعادة السورة في السر والجهر ولا سجود عليه، وهكذا قال مالك (١٠) وذلك لخفة الأمر في السورة خاصة، ونبه بقوله: (فقط) على أنه لو (١١) خالف في أم القرآن وقرأها مع السورة على غير سنتها وأعادها (١٢) لذلك (١٣)، أنه يسجد لهما معًا وهو كذلك، وضمير التثنية في قوله: (لهما) راجع إلى الجهر والسر، واللام للعلة. قوله: (وَتَكْبِيرَةٍ) أي: أن التكبيرة الواحدة لا سجود لها، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد. قوله: (وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ (١٤) تَأْوِيلَانِ) اختلف شراح المدونة

стр. 344

فيما إذا جعل موضع الله أكبر، سمع الله لمن حمده، أو جعل موضع سمع الله لمن حمده، الله أكبر (١) العكس (٢) هل عليه سجود سهو (٣) أم لا؟ فمنهم من تأولها على السجود ومنهم من نفاه (٤). (المتن) وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَيْنِ لِسْتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ وَفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ، وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ. وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا. (الشرح) قوله: (وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ (٥) سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) هذا معطوف على قوله: (ولا لفريضة (٦)) أي: ولا يسجد لإدارة مؤتم وإصلاح (٧) رداء، وذلك لما ورد أنه ﵇ أدار ابن عباس حين وقف على يساره إلى جهة يمينه (٨)، وأصلح ﷺ رداءه بعد أن أحرم (٩)، ومثل ذلك إصلاح السترة إذا سقطت. قوله: (أَوْ كَمَشْيِ صَفيْنِ (١٠) لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ) هو نحو قوله في المدونة:

стр. 345

ولينحاز (١) الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما (٢) قرب من السواري بين يديه أو عن يمينه أو عن يساره أو إلى خلفه يقهقر قليلًا، فإن لَمْ يجد ما يقرب منه صلى مكانه (٣). قوله: (أَوْ دَفْع مَارٍّ) هذا هو المذهب، وقال أشهب: إن كان المار قريبًا مشى إليه، وإن كان بعيدًا أشار إليه (٤)؛ أي ليرجع. قوله: (أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ (٥)) هو معطوف على قوله: (لسترة) أي: لا سجود عليه في مشيه للدابة؛ يريد (٦): إذا كان يسيرًا، ولهذا قال في المدونة: فإن تباعدت الدابة قطع (٧) الصلاة وطلبها (٨)، قال في البيان: وهذا إذا كان في سعة من الوقت وإلا تمادى وإن ذهبت، ما لَمْ يكن في مفازة يخاف على نفسه إن تركها (٩). قلت (١٠): ولو قيل يصلي مع طلبها كصلاة المسايف (١١) ما بَعُدَ. قوله: (وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ) انظر هل هذا عائد على المشي للدابة وحده أو للمشي للسترة وما بعدها؟ وهو الظاهر. قوله: (وفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ) يريد أن المأموم لا سجود عليه إذا فتح على إمامه؛ أي: لقَّنه القراءة إذا وقف ونحوه في المدونة (١٢). قوله: (وَسَدٍّ فِيهِ (١٣) لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ) يريد أنه لا سجود عليه في سد فيه

стр. 346

لأجل تثاؤب، أو نفث في ثوب لأجل حاجة، قال في المدونة عن ابن القاسم: وكان مالك إذا تثاءب سد فيه بيده، ونفث في غير الصلاة ولا أدري ما فعله في الصلاة (١). وروي عن مالك أيضًا أنه يسد فيه (٢) فيها، فإن احتاج إلى نَفْثٍ نَفَثَ في طرف ثوبه (٣)، قال في الواضحة: ويقطع القراءة (٤). قوله: (كَتَنَحْنُحٍ) يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه. ابن بشير: باتفاق (٥). واختلف إذا تنحنح من غير حاجة، هل يكون كالكلام فيفرق (٦) فيه (٧) بين العمد والسهو وهو قول مالك في المختصر، أو لا تبطل به الصلاة مطلقًا وهو قول مالك (٨) أيضًا؟ وبه أخذ ابن القاسم واختاره الأبهري (٩)، واللخمي (١٠) وإليه أشار بقوله: (وَالْمُخْتَارُ (١١) عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا (١٢)) والضمير المجرور بالباء عائد على التنحنح، والضمير المجرور بغير راجع إلى قوله لحاجة. (المتن) وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُصَفِّقْنَ، وَكلَامٍ لإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ، وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إِنْ لَمْ يتَيَقَّنْ إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا، وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشَّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ، وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ. لَا عَلَى مُشَمِّتٍ كَأنِينٍ لِوَجَعٍ. (الشرح) قوله: (وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلا يُصَفِّقْنَ) يعني: أن التسبيح من رجل أو

стр. 347

امرأة لضرورة لا سجود فيه، قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء (١)، وضعف أثر (٢) التصفيق لحديث التسبيح (٣)، وهو قوله ﵇: "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ" (٤). اللخمي: وهو مذهب المدونة أن النساء يسبحن ولا يصفقن، وقيل: يصفقن (٥). قوله: (وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ) يريد أن الكلام لإصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا يبطلها إذا كان بعد السلام، كما (٦) إذا اعتقد الإمام أنه أكمل صلاته فسلم لما جاء (٧) في حديث ذي اليدين (٨).

стр. 348

وقال ابن كنانة: يبطل (١)، وقال سحنون: إن كان بعد سلام من (٢) اثنتين فلا تبطل وإلا أبطل (٣) للحديث (٤). قوله: (وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ (٥)، إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) يريد أن الإمام يرجع إلى قول عدلين إذا لَمْ يكن على يقين، واختلف إذا أخبره عدل واحد، فقال مالك مرّة: لا يرجع إليه، وقال في الموازية: إذا أخبره عدل أنه أتم صلاته (٦) أرجو أن يكون في ذلك بعض السعة، وعلى هذا يجتزئ بالواحد في الصلاة. قوله: (إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أي: أنه لا يرجع إلى غيره إذا كان على يقين إلَّا أن يكثروا جدًّا بحيث يفيد خبرهم العلم، فإنه يرجع إلى خبرهم ويترك اعتقاده. قوله: (وَلا لِحَمْدِ (٧) عَاطِسٍ) يعني: أن من عطس وهو في الصلاة فلا يحمد؛ يريد: فإن فعل ففي نفسه، قاله في المدونة. قال ابن القاسم: ولا يرد على من شمته إشارة (٨). وقال سحنون: لا يحمد سرًّا ولا جهرًا (٩)، وقيل: يسر به، وقيل: يجهر، وفي النوادر

стр. 349

عن ابن القاسم: وإذا أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كلّ حال، أو قال: الحمد لله (١) الذي بنعمته تتم الصالحات، فلا يعجبني وصلاته مجزئة (٢)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَ (٣) مُبَشَّرٍ) وهو اسم مفعول من بشر. قوله: (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أي: الأولى له أن لا يفعل شيئًا من ذلك (٤) فإن فعل شيئًا من ذلك فلا شيء عليه، وقال أشهب: إلَّا أن يريد بذلك قطع صلاته (٥). قوله: (وَلا لِجائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) يريد: ولا سجود في شيء من ذلك (٦) ولو كان جائزًا كالإنصات اليسير لسماع مخبر قاله في المدونة (٧)، ابن بشير: وإن طال جدًّا أبطل صلاته (٨) وإن كان متوسطا سجد بعد السلام (٩)، وكترويح الرجلين وهو أن يعتمد على واحدة ويرفع الأخري، وهذا إذا كان لطول القيام وشبهه وإلا فمكروه. قوله: (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) يريد: أو حية أو شبه ذلك، قاله في المقدمات (١٠) وغيرها. قوله: (وإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ، أَوْ حَاجَةٍ) ابن يونس: قال ابن القاسم: ولا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه، وقد أجاز مالك له أن يرد جوابًا بالإشارة، وقد أومأت عائشة ﵂ إلى نسوة وهي في الصلاة، ولهذا لَمْ يكره مالك السلام على المصلي (١١).

стр. 350

قوله: (لا عَلَى مُشَمِّتٍ) أي: فلا يرد عليه إشارة، إلى ما (١) قاله في المدونة (٢). قوله: (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) قال اللخمي عن مالك: من اضطره أنين من وجع لَمْ تفسد صلاته (٣). ونحوه للمازري (٤)، وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة، والتشبيه بينه وبين قوله: (كَإنْصَاتٍ) أي: ولا سجود لجائز كإنصات لمخبر وأنين لوجع، وحذف حرف العطف اختصارًا. (المتن) وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ: كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ، وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَفَرْقَعَةِ أَصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَمتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَحَكِّ جَسَدِهِ وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ. وَإلَّا بَطَلَتْ، كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الأصَحِّ. وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهةٍ، وَتَمَادَى الْمَأمُومُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ، كَتَكْبِيرِةٍ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إِحْرَامٍ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ، وَبِحَدَثٍ وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. (الشرح) قوله: (وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ، وَإِلا فكَالْكَلامِ) ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان من باب الخشوع فلا شيء فيه (٥)، وإن لَمْ يكن من ذلك فهو ملحق بالكلام، أي: (فيفرق فيه (٦) بين العمد وغيره، وبين الكثير واليسير. قوله: (كَسَلامٍ عَلَى مُفْتَرَضٍ) أي: أن ما تقدم من الأشياء التي لا سجود فيها ما عدا الرد على المشمت هي جائزة كجواز السلام على المفترض، قال في المدونة: ولا يكره السلام على المصلي في فرض ولا نفل (٧)، وقد سبقت الحكاية عن مالك في ذلك. قوله (٨): (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) هو قسيم قوله: (ولا لجائز)؛ أي: ولا سجود لتبسم، وهكذا

стр. 351

روى ابن القاسم عن مالك (١) لانتفاء موجب السجود. ابن رشد: وسواء كان متعمدًا أو ناسيًا، ونصَّ عليه في سماع عيسى (٢). وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه السجود بعد السلام لضعف مدركه، وقاله (٣) سحنون (٤)، وقال (٥) أشهب يسجد (٦) قبل السلام، وهو أيضًا مروي (٧) عن مالك واستحسنه اللخمي (٨). عبد الوهاب (٩): وقول ابن عبد الحكم أصح منه (١٠). قوله: (وَفَرْقَعَةِ أصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ (١١)) أي: ولا سجود في فرقعة الأصابع في الصلاة ولا في التفاته فيها، وقد تقدم هذا من كلام ابن رشد (١٢) وأنه مكروه. وقوله: (بلا حاجة) لأنه معها يكون من قبيل الجائز وشبهه (١٣)، ونبَّه به (١٤) على أنه إذا لَمْ يخاطب بالسجود مع عدم الحاجة فلأن لا يخاطب به مع الحاجة من باب أولى. قوله: (وَمتَعَمُّدِ (١٥) بَلْعِ مَا بَيْنَ أسْنَانِهِ) أي: ولا سجود أيضًا عليه في هذا ونحوه في المدونة (١٦). قوله: (وَحَكِّ جَسَدِهِ) أي: فلا سجود أيضًا عليه فيه (١٧) وإنما لَمْ يخاطب بالسجود

стр. 352

فيه لخفته. قوله: (وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كما إذا وقف شخص ببابه وهو يقرأ في صلاته بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] وقصد إفهامه بذلك، والمراد بالذِّكر كلّ مشروع في الصلاة قرآنًا كان أو غيره، والباء في (بِهِ) للسببية، وفي (بمحله) للظرفية، والضمير فيهما (١) راجع إلى الذِّكر. قوله: (وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لَمْ يكن الذِّكر واقعًا في محله بل تجرد للتفهيم (٢) فإن صلاته تبطل لأنه في معنى المحادثة، وهو محكي عن ابن القاسم، وعنه أيضًا الصحة لكن مع كراهة ذلك ابتداء. قوله: (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ) أي وكذلك تبطل صلاة من فتح على من ليس معه في صلاة على أصح القولين، وهو قول ابن القاسم (٣) وسحنون، وقال (٤) أشهب: لا تبطل، وبه قال ابن حبيب (٥). قوله: (وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) يريد: عمدًا أو غلبة أو نسيانًا، وهكذا نقله التونسي من رواية ابن القاسم عن مالك ونقله في البيان عن ابن القاسم، وقال سحنون: إن النسيان (٦) بمنزلة نسيان الكلام (٧). قوله: (وَتَمَادَى المأمُومُ إِنْ لَم يَقْدِرْ عَلَى الترْكِ) يريد أن المأموم إذا حصل له ذلك في صلاته (٨) فلا يخلو من أن يكون قادرًا على ترك القهقهة أم لا، فإن لَمْ يكن قادرًا على ذلك بل حصل له ذلك (٩) غلبة فإنه يتمادى على صلاته مع إمامه، وإن فعل ذلك

стр. 353

إمامه (١) عامدًا فلا يتمادى على صلاته (٢) معه (٣). ابن رشد: ولا خلاف في بطلان صلاته وصلاة من خلفه إذا كان عامدًا، ولا يتمادى عليها فذًّا كان أو إمامًا أو مأمومًا (٤). اللخمي: واختلف في المغلوب، فقيل: يقطع إن كان وحده، وإن كان مأمومًا مضى وأعاد، وإن كان إمامًا فقال ابن القاسم: يستخلف من يتم بالقوم ويتم هو معهم ويعيدون إذا فرغوا (٥). قوله: (كَتكْبِيره لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ) أي: فإن صلاته تبطل وهو مذهب المدونة (٦)، والمشهور إلَّا (٧) أن المأموم يتمادى مع الإمام ويعيد. قوله: (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) هو كقوله في الرسالة: ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه (٨). وكلامه (٩): في هاتين المسألتين في غاية الإجحاف، فانظر الكلام عليهما في الشرح الكبير. قوله: (وَبِحَدَثٍ) لا خلاف أنَّ الصلاة تبطل بذكر الحدث أو حصوله فيها. قوله: (وَبِسُجُودِه (١٠) لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ (١١)) ابن عبد السلام: نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة أعاد أبدًا، وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد للتكبيرة الواحدة (١٢)؛ أي: لترك التكبيرة الواحدة (١٣)، يريد: وكذلك إذا سجد لترك

стр. 354

"سمع الله لمن حمده" أو نحو ذلك. قوله: (وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ (١) فِي الْوَقْتِ) يريد أنَّ المصلي إذا حصل له شيء شغله (٢) عن فرض في (٣) صلاته فإنها تبطل، وإن شغله عن سُنةٍ أعاد في الوقت، وهكذا قال ابن بشير فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين بقرقرة أو نحوها، أو بشيء يشغله أو يعجله (٤)، وعند العراقيين إن كان أمرًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام وركيه أمر بالقطع وأعاد في الوقت إن تمادي، وإن كان مما يشغله عن استيفائها أعاد أبدًا. (المتن) وَبِزِيَّادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَةِ، وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ أَوْ كلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ متعمدًا أَوْ كَلَامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى؛ إِلَّا لإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْب وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اِخْتِلَافٌ؟ أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الأولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) أي: وكذلك تبطل الصلاة بزيادة أربع ركعات فيها إذا كانت رباعية كالظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثية كالمغرب على أحد قولي ابن القاسم (٥). ابن شاس: وهو المشهور (٦). وقيل: لا تبطل؛ أي (٧): وينجبر (٨) بسجود السهو، وكذلك تبطل بزيادة ركعتين إن كانت ثنائية كالصبح والجمعة. ابن راشد (٩): والمشهور أن الصبح تبطل بذلك، وقيل: لا تبطل بذلك (١٠)، وذهب

стр. 355

ابن كنانة وابن نافع في ثمانية أبي زيد (١) إلى أن الجمعة تبطل بزيادة ركعة وكذلك الصبح (٢). قوله: (وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ) يريد أن ما تقدم من أن (٣) الرباعية لا تبطل إلَّا بزيادة أربع ركعات (٤) فيها وكذلك الثلاثية، وأن (٥) الثنائية لا تبطل إلَّا بزيادة (٦) ركعتين إنما ذلك مع السهو؛ وأمَّا مع (٧) العمد فلا يشترط في البطلان ذلك القدر (٨) بل تبطل الصلاة بتعمد سجدة زائدة (٩) فيها أو ركعة ونحوها، واختلف هل يلحق الجهل بالعمد (١٠) وهو المشهور، أو بالسهو (١١) على قولين (١٢). قوله: (أَوْ نَفْخٍ) أي: وكذا تبطل الصلاة بالنفخ فيها عمدًا، وهو قول أبي محمد، والنفخ في الصلاة كالكلام، والعامد لذلك مفسد لصلاته، ومذهب المدونة أن الجهل في البطلان (١٣) كالعمد بخلاف السهو (١٤)، وعن مالك الإبطال في السهو أيضًا، وقيل: بعدم الإبطال في العمد واختاره الأبهري؛ لأن النفخ ليس فيه حروف هجاء (١٥) كالكلام (١٦).
следующие страницы →