← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

منه (١)، ابن عبد السلام: وما قاله المازري صحيح لو كان الناس يلتفتون في تقويم العبد إلى مدة حياته، وأكثرهم يقطعون النظر عن ذلك (٢)، ورأى سحنون أن تسلم منافع العبد لهما إلى أن ينقصي الأجل، يؤاجران العبد أو يستخدمانه ويحسب ذلك عليهما حتى يستوفيا ما غرماه وما بقي من منافع المدة للسيد، وإن لم تفِ منافع المدة بما غرما (٣) لم يرجعا بشيء مما بقي على أحد، وكذلك لو مات في أضعاف المدة أو بعد فراغها أو قتل ولم تف خدمته بذلك إلا أن يتركا مالًا أو تؤخذ قيمته من قاتله فيأخذان ما بقي لهما من ماله أو قيمته، وإن تساويا فواضح (٤)، ونحوه في النوادر عن ابن الماجشون (٥)، وذهب محمد إلى (٦) أن السيد بالخيار بين إسلام الخدمة لهما تلك المدة (٧) أو يتمسك بها، ويدفع قيمة المنافع لهما وقتًا بعد وقت بحسب ما يرى من مقتضى الأجل (٨)، ونُقِل أيضًا عن (٩) ابن الماجشون (١٠). قوله: (وإنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ) أي: وإن كانا إنما شهدا بأن السيد قد دبر عبده فقضي عليه بذلك ثم رجعا فإنهما يغرمان قيمته الآن. قوله: (واسْتَوْفيا مِنْ خِدْمَتِهِ) أي: لأنهما لا يبقيا بيد سيده إلا الخدمة، وقد منعوه البيع والهبة والتصرف فيقتضيان من خدمته ما غرماه، ثم ترجع خدمته لسيده،

стр. 2872

ثم حكمهما في موته في مدة حياة سيده أو بعدها ولم يستوفيا فأغرماه (١) حكم المعتق إلى أجل في ذلك، فإن خرج بعد موت السيد حرًّا فلا شيء لهما إن حمله الثلث (٢)، وإن رق منه شيء فهما أولى من أرباب الديون حتى يأخذا (٣) ما بقي لهما ويصيران كأهل الجناية (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فعَلَيْهِما، وهُمَا (٥) أَوْلَى، إِن رَدَّهُ دَيْنٌ، أَوْ بَعْضَهُ كَالجنَايَةِ) ثم إذا بيع وفضلت منه فضلة فهي للورثة فلا شيء منها للشاهدين لأنهما لا يربحان. قوله: (وإن كان بكتابة فالقيمة واستوفيا من نجومه) أي فإن كان رجوعهما عن شهادة بكتابة لزمتهما قيمته ناجزًا، وقال محمد: يوم الحكم، ثم استوفيا من النجوم ما دفعاه للسيد (٦)، فإذا استوفياها أخذ السيد ما بقي منها، وهو المشهور، وبه قال عبد الملك وأكثرهم (٧). قوله: (وإِن رُقَّ فَمِنْ رَقَبتِهِ) أي: وإن عاد المكاتب رقيقًا لعجزه عن تأدية بقية نجوم الكتابة قبل أن يستوفيا من نجومه ما غرماه فإنه يباع (٨) ويأخذان ما بقي لهما من ثمنه فإن لم يبلغ ثمنه ما بقي لهما فلا شيء لهما، وهو قول عبد الملك، واختاره محمد، قال: وعليه أكثر أصحابنا (٩)، وعن ابن القاسم: أن القيمة توضع بيد عدل وتؤدى (١٠) للسيد الكتابة، فإن استوفى من الكتابة مثل القيمة الموضوعة بيد عدل رجعت القيمة (١١) إلى

стр. 2873

الشاهدين، وإن كانت الكتابة أقل أو مات المكاتب قبل الاستيفاء دفع إلى السيد من تلك القيمة الموقوفة (١) تمام قيمة عبده (٢). وضعفه محمد بأن العبد قد خرج من يده بلا عوض منجزًا، وبأنها قد تضيع ويغرم الشاهدان ثانية (٣)، وقال سحنون وغيره (٤): تباع الكتابة بعرض، فإن كان فيها وفاء قيمة العبد أو أكثر فللسيد ذلك، وإن كان أقل رجع عليهما بتمام قيمة العبد (٥). قوله: (وإنْ كَانَ بِإيلادٍ فَالْقِيمَةُ، وأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِما) أي: فإن كان رجوعهما عن شهادة باستيلاد لزمتهما قيمتها للسيد، وهو المشهور، وقيل: لا شيء عليهما. أبو محمد في النوادر (٦): وهو قول لا أدري ما حقيقته (٧). المازري: وهو كما ذكر، ولأنه تنخرم الأصول التي عقدناها (٨) في أمثال هذه المسألة، وعلى المشهور: لا يرجعان بشيء مما دفعاه للسيد (٩) إذ لم تبق فيها خدمة للسيد، فيرجعان (١٠) فيها بها يغرمانه له إلا أن تجرح (١١) أو تقتل فيأخذان ذلك من أرشها فلهما الرجوع فيه فقط (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وأَخَذَا منْ أَرْشِ جِنَايةٍ عَلَيْها) يريد: فإن فضل من ذلك فضلة فهي للسيد. سحنون: وكذلك إن أفادت مالًا فإنهما يرجعان (١٣) فيه بما

стр. 2874

أديا من قيمتها (١)، وقال محمد: لا يرجعان فيما تفيد من مال بعمل أو هبة أو غيره، وهو للسيد مع ما أخذ (٢)، وإليه أشار بقوله: (وفيما اسْتَفَادَتْهُ قَوْلانِ) وقال محمد (٣) ابن عبد الحكم: عليهما قيمتها وخفف عليهما (٤) لما بقي له فيها من الاستمتاع (٥). قوله: (وإن كَانَ بعِتْقِهَا فَلا غُرْمَ) أي: لأنهما إنما أتلفا عليه استمتاعها وهو لا يقوّم، وهو قول الأكثر، ولابن القَاسم (٦) في الموازية: أنهما يغرمان قيمتها كما لو قتلاها (٧). قوله: (أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبٍ فَالْكِتَابةُ) أي: فإن شهدا بعتق مكاتب (٨) فقضى بذلك ثم رجعا (٩) فإنهما يغرمان ما فوتاه على السيد، وهو ما كان على المكاتب من عين أو عرض على حسب ما كوتب به (١٠)، قال في الموازية: يؤديانه على النجوم، وقاله عبد الملك (١١). قوله: (وإنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ، فَلا غُرْمَ، إِلا بَعْدَ أَخْذِ المالِ بإِرْثٍ) مراده: أن من ادعى أنه ابن رجل وهو ينفيه فشهد له اثنان أن الرجل المدعى أَبوته قد (١٢) أقر أنه ابنه فحكم بذلك ثم رجعا بقرب ذلك ولم يمت الأب فلا شيء عليهما لأنهما لم يفوتا عليه شيئًا، فلو مات الأب فأخذ المال بشهادتهما بالميراث ومنع العصبة، ثم رجعا فإنهما يغرمان للعصبة ما أتلفا عليهم من الإرث الواجب لهم يوم يموت ذلك الرجل (١٣)، وإن لم يكن للولد مشارك غرم جميع ما أخذه الولد لبيت (١٤) المال.

стр. 2875

(المتن) إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ إِنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلآخَرِ، وَغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي. وَإنْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ، وَرَجَعَا عَلَى الأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيم، وإنْ كَانَ بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلا غُرْمَ، إِلَّا لِكُل مَا اسْتُعْمِلَ وَمَالٍ انْتُزِعَ، وَلا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، وَوُرِثَ عَنْهُ، وَلَهُ عَطِيَّتُهُ، لا تَزَوُّجٌ. وَإنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِعَمْرٍ وفَقَطْ، وإن رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ، كَرَجُل مَعَ نِسَاءٍ، وَهُوَ مَعَهُن فِي الرَّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ، وَعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ، وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ فَلا غُرْمَ، فَإذَا رَجَعَ غَيْرُهُ فَالْجَمِيعُ، (الشرح) قوله (إِلا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أَوَّلًا) أي: إلا ان يكون المشهود ببنوته عبدًا فيُقضَى بحريته وثبوت نسبه فإنهما إذا رجعا بعد ذلك يغرمان للسيد قيمة عبده الذي صيراه ابنا له (١) أولًا، ثم أخذ يفرع على (٢) هذا فقال (ثُمَّ إِنْ مَاتَ وترَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلآخَرِ، وغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي) أي: فإن مات الأب وترك مع هذا المشهود له بالبنوة (٣) ولدًا آخر ثابت النسب فإن تلك القيمة التي أخذها الأب من الشاهدين (٤) تدفع للولد الثابت النسب أو مقدارها من التركة، لأن الولد المشهود له بالبنوة (٥) مقر أن أباه قد ظلم فيها الشهود وأنه لا حق له فيها لصحة نسبه على دعواه (٦)، وأنه لا ميراث له فيها، ويقتسمان ما عداها من التركة، فيما خص الولد المشهود له يغرمان مثله (٧) للابن الأول بما أتلفاه عليه، وإلى هذا أشار بقوله: (وغرم له نصف الباقي) أي: للابن الثابت النسب والباقي، أي بعد أخذ القيمة (٨)،

стр. 2876

قال محمد: وإنما جعلنا القيمة (١) للابن الأول خاصة (٢)، لأنا لو قسمناها بينهما لرجع الشاهدان على المستحق (٣) المشهود له فيما أخذ منها، فيأخذانه منه (٤) لأنه مقر أن أباه لا رجوع له عليهما لصحة نسبه عنده، فإذا أخذ ذلك منه قام عليهما الابن الأول الثابت النسب (٥) وأخذه منهما لأنه يقول: لو بقي ذلك بيد المشهود له لوجب لي عليكما الرجوع بمثله، لأن عليكما أن تغرما كل ما أخذه (٦) من التركة (٧)، ثم قال محمد: ولو طرأ على الميت بعد ذلك دين مائة دينار لرجل فإنه يأخذ من كل واحد من الولدين نصفها، فإن عجز عن ذلك فإن الدين الذي هو المائة يكمل من تلك القيمة التي انفرد بها الأول الثابت النسب ويرجع الشاهدان على الثابت النسب بمثل الدين الذي غرمه المشهود له بالبنوة، لأنه كان أخذه منهما عوضًا عما أخذه المشهود له من تركة أبيه، والآن قد تبين أنه صرف في الدين المقدم على الميراث فلم يتلفا عليه شيئًا بشهادتهما (٨)، وإليه أشار الشيخ بقوله (٩): (وإن ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أُخِذ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ،

стр. 2877

ورَجَعَا عَلى الأَوَّلِ بِما غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ) أي: فإن كانت المسألة بحالها لكن ظهر على الميت دين مستغرق لجميع التركة فإنه يؤخذ من كل واحد من الولدين النصف الذي أخذه من التركة، ويكمل الدين من تلك القيمة التي انفرد بها الابن الأول، وقد تقدم. ثم قال محمد: ولو لم يكن للميت غير الولد المشهود به، وقد ترك مائتين مائة أخذ من الشاهد ومائة من كسبه، فليس للمشهود له إلا مائة الكسب فقط، والأخرى للعصبة أو بيت المال، ويغرم الشاهدان مائة للعصبة أو بيت المال إذ لولا شهادتهما لأخذ العصبة أو بيت المال مائتين، ولو طرأ على الميت دين مائة أخذت من المشهود له دون العصبة أو بيت المال فيرجع الشاهدان على العصبة أو بيت المال بالمائة التي دفعاها لهما ثانيا (١). قوله: (وإِنْ كَانَ بِرِقٍّ حُرٍّ فَلا غُرْمَ، إِلا لِكُلِّ مَا اسْتُعْمِلَ، ومَالٍ انْتُزِعَ، ولا يَأْخُذُهُ المَشْهُودُ لَهُ، ووُرِثَ عَنْهُ، ولَهُ عَطِيَّتُهُ، لا تَزَوُّجٌ) أي: فإن شهد على رجل أنه عبد لفلان، وهو (٢) يدعي الحرية فقضي عليه بالرق، ثم رجعا فلا قيمة عليهما في الرقبة، ولكن يغرمان للعبد على زعمهما (٣) كل ما استعمله فيه (٤) سيده، وكل خراج أداه إليه من عمله، وفي الجواهر قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد على رجل أنه عبد لفلان، وهو يدعي الحرية فقضي عليه بالرق، ثم رجعا فلا قيمة عليهما في الرقبة، ولكنهما يلزمان للعبد كلما استعمله فيه سيده، وكل خراج أداه إليه من عمله وإن كان له مال فانتزعه، فهذا كله يلزم الشهود (٥)، ثم ليس لمن قضي له بملكه أن يأخذ ذلك منه ثانية (٦)؛ لأنه

стр. 2878

إنما هو عوض عما أخذاه (١) منه، ولو مات المشهود به وذلك في يده لم يأخذه السيد، بل يوقف حتى يستحق ذلك مستحق يرثه بالحرية، ولو أعتق منه العبد قبل موته عبدًا لجاز، وكان ولاؤه (٢) لمن كان يرث عنه الولاء ولو كان حرًّا ويرث العبد إن مات ومعتقه حي، فإن أوصى منه العبد كان ذلك في الثلث منه، وإن وهب منه أو تصدق جاز ذلك، ويرث باقيه ورثته إن كان له من يرثه لو كان حرًّا، وليس للعبد أن يتزوج منه لأن النكاح ينقص رقبته ويعيبها (٣)، انتهى، وإليه أشار الشيخ بما ذكرا (٤). قوله: (وإنْ كَانَ بِمائَةٍ لِزَيْدِ وَعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لعمرو فقط (٥)) أي: وإن كان إنما شهد (٦) بمائة دينار لزيد وعمرو ثم رجعا عن شهادتهما وقالا المائة كلها لزيد فإنهما يغرمان خمسين لعمرو (٧) خاصة. معناه: وتدفع المائة (٨) لزيد، وهذا إذا لم يكن المشهود عليه دفع ذلك، وأما إن دفعه فإنهما يغرمان له خمسين أيضًا؛ لأنهما أقرا على أنفسهما أنهما أخرجاها من يده إلى من لا حق له فيها، وهو عمرو (٩). قوله: (وإنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ) أي: وإن رجع أحد الشاهدين، يريد: بعد قضاء القاضي بالحق للمشهود له فإنه يغرم (١٠) نصف الحق الذي أتلفه لزيد المشهود له ثانيًا (١١).

стр. 2879

قوله: (كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ) يريد: أن النساء وإن كثرن كرجل واحد، وإذا رجع الرجل وحده كان عليه نصف الحق لأنه معادل لمن معه من النساء، ولهذا إذا رجع الجميع كان على الرجل النصف. قوله: (وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرِّضَاعِ كَاثْنتَيْنِ) أي: والرجل مع جماعة النساء في الغرامة كاثنتين من النساء، فيلزمه ما يلزم امرأتين، فيما تجوز فيه شهادتهن (١) أي: إذا كانت الشهادة برضاع امرأة مع رجل والنكاح منعقد (٢) بينهما فإنهم إذا رجعوا كان على الرجل مثل (٣) غرامة اثنتين من النساء، وفرضها ابن شاس (٤) فيما إذا شهد على الرضاع رجل وعشر نسوة، ثم رجع الجميع بعد الحكم، ثم قال: فعلى الرجل (٥) سدس ما يجب من الغرامة ما أتلفت الشهادة (٦)، وعلى كل امرأة نصف سدس، ولو رجع الكل إلا امرأتين لم يجب غرم (٧) على القول باعتبار بقاء (٨) من يستقل به الحكم و (٩) الحق، ولو رجعوا إلا واحدة وزع نصف الحق على جميع من رجع (١٠)، انظر الكبير. قوله: (وعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ) أي: فإن رجع أحد الشاهدين عن بعض ما شهدا به، فإنه يغرم نصف البعض المرجوع عنه، قال محمد: ولو رجع أحدهما عن نصف ما شهد به لغرم ربع الحق، وإن رجع عن الثلث غرم السدس (١١)، وهو معنى قوله (وعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ) (١٢).

стр. 2880

قوله: (وإنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الحُكْمُ بِعَدَمِهِ فَلا غُرْمَ) أي: كما إذا شهد ثلاثة بحق ثم رجع واحد منهم، فإنه لا يغرم شيئًا لاستقلال الحكم بمن بقي، وقاله ابن عبد الحكم (١). قوله: (فَإِذَا رَجَعَ غيرُهُ فَالجْمِيعُ) أي: فإن الجميع داخلون في الغرامة الأولى مع من رجع ثانيًا، وقال محمد بن عبد الحكم: بل يغرم الأول ثلث الحق (٢)، وله في ثلاثة شهدوا بثلاثين دينارًا، فقضي بها ثم رجع أحدهم عن الثلاثين، ورجع آخر عن عشرين منها، ورجع الثالث عن عشرة منها فعشرة على الجميع يغرمونها أثلاثًا، وعشرة لا يغرم أحد منها شيئًا لاستقلال ثبوتها بشاهدين على القول بأن الراجع لا يغرم إذا بقي ممن شهد معه من يثبت الحق (٣)، وتبقى عشرة على الأولين منها خمسة بينهما نصفين ولا شيء على الثالث منهما (٤). (المتن) وَللْمَقْضِي عَلَيهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِي لَهُ، وَلِلْمَقْضِي لَهُ ذَلِكَ إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَقْضِيّ علَيهِ، وإنْ أَمْكَنَ جَمْع بَينَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ، وَإِلَّا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ كَنَسْجٍ، وَنَتَاجٍ إِلَّا بِمِلْكٍ مِنَ الْمَقَاسِمِ، أَوْ تَارِيخٍ أَوْ تَقَدُّمِهِ، وِبمَزِيدِ عَدَالَةٍ لا عَدَدٍ، وَبشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِين، أَوِ امْرَأَتَينِ، وَبيَدٍ كأن لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ تقَابِلُهُ فَيَحْلِفُ، وَبالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وَبنَقْلٍ عَلى مُسْتَصْحِبَةٍ. وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ. وَعَدَمِ مُنَارعٍ، وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهُ لَم يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الأَخِيرِ، لا بِالإشتِرَاءِ، وإنْ شُهِدَ بِإقْرَارٍ اسْتُصْحِبَ. (الشرح) قوله: (وَللْمَقْضيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُما بِالدّفْع لِلْمَقْضيِّ لَهُ وَللْمَقْضيِّ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ المَقْضِيِّ عَلَيْهِ) يعني: أن الشاهدين إذا شهدوا بحق فقضي به ثم رجعا قبل أن يغرم لمقضي عليه شيئًا، فإن المقضي عليه (٥) له أن يطالبهما بالمال ليدفعه للمقضي له، وقال

стр. 2881

محمد بن عبد الحكم: وللمقضي له أيضًا طلب الشاهدين لما كانا يغرمان لغريمه لو غرما له إذا تعذر الغرم من الغريم كما إذا عدم أو هرب ونحوه لأنهما غريما غريمه، والذي في كتاب محمد خلاف هذا لأن فيه وإذا حكم بشهادتهما ثم رجع فهرب المقضي عليه فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمانه لغريمه لو غرما له، قال (١): لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه (٢)، وظاهر الوازية أنهما لا يلزمهما غرم، وحكاه بعض الأشياخ نصًّا (٣). قوله: (وإِنْ أَمْكَنَ جَمْعُ بين الْبَيِّنَتيْنِ جُمِع) ولا شك أن البينتين قد يتعارضان، والتعارض هو التقابل بينهما على وجه يمنع كل واحد منهما صاحبه، وهو ثلاثة أقسام: فإن لم تنف كل واحدة شبهة الأخرى من كل الوجوه جمع بينهما متى أمكن، مثاله: أن تشهد بينة أنه أقر لشخص بخمسين درهما وتشهد أخرى بأنه أقر له بمائة وذلك (٤) في مجلسين، وإن نفت كل واحدة منهما شبهة الأخرى من كل الوجوه وتناقضتا، مثاله أن تشهد أحدهما أن زيدا قتل عمرا يوم الجمعة، وتشهد الأخرى أن عمرا هو الذي قتل زيدا يوم الخميس، فإن أمكن الترجيح ضربا إليه، والترجيح يكون بالأسباب التي يذكرها. الثالث: إن تساويا ولا مرجح فتساقطا، ويبقى المدعَى فيه بيد حائزه مع يمينه، وسيأتي ذلك كله (٥).

стр. 2882

قوله: (وإلا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ) أي: وإن لم يمكن (١) كما إذا شهدت له بينة بالملك وشهدت بينة أخرى بالحوز لغيره أو واحدة بالملك أيضا والأخرى بأنه صاده أو (٢) نتج عنده فإن بينة الملك بسببه (٣) تقدم، لكن بشروط أربعة نص عليها سحنون، وهي طول الحيازة، وتصرفه تصرف المالك، وعدم المنازع، وأنه لم يخرج عن ملكه في علمهم، وسيأتي ذلك من كلامه. قوله: (كَنَسْجٍ) أي: كبينة شهدت بنسج فإنها تقدم على البينة بالملك (٤)، ومعنى ذلك: أن تشهد إحداهما بأن فلانًا نسج الثوب وتشهد الأخرى بأنه ملك لغيره، وقاله في المدونة، وفي كتاب ابن سحنون أن بينة الملك تقدم، ويقضى للآخر بقيمة نسجه بعد حلفه أنه لم يعمله باطلًا، المازري (٥): وهذا إذا كان ينسج لنفسه وإلا فلا ينتفع بالشهادة له بالنسج. قوله: (ونَتَاجٍ) يريد: إذا لم يكن بيده، قال في المدونة: وإذا أقام كل واحد من المدعي والحائز بينة على نتاج أو نسج كان ذلك لمن هو بيده منهما، ولو أن أمة ليست بيد واحد منهما (٦) فأتى أحدهما ببينة أنها له لا يعلمونها خرجت عن ملكه بشيء حتى سرقت له وأقام الآخر بينة أنها له (٧) ولدت عنده، لا يعلمونها خرجت عن ملكه بشيء، قضي بها

стр. 2883

لصاحب الولادة (١)، وقيده ابن القاسم بما إذا لم تشهد البينة الأخرى (٢) أنه اشتراها من المغانم (٣)، فإن شهدت بذلك كانت لصاحب المقاسم إلا أن يدفع الآخر الثمن الذي اشتراها به (٤)، ولو كانت بيد صاحب النتاج، وإليه أشار بقوله: (إِلا بِمِلْكِ مِنَ الْمُقَاسِمِ). قوله: (أَوْ تَارِيخٍ، أَوْ تَقَدُّمِهِ) يريد: أن البينة المؤرخة (٥) ترجح على غير المؤرخة، وكذلك المتقدمة التاريخ على تاريخ الأخرى، قال في المدونة: ويقضَى ببينة هي أبعد التاريخين لو عدلت، ولو كانت الأخرى أعدل ولا أبالي بيد من كانت الأمة منهما إلا أن يحوزها الأقرب تاريخًا بالوطء والخدمة والادعاء لها (٦) بمحضر الآخر، فقد أبطل دعواه. قوله (وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ، لا عَدَدٍ) هذا هو المشهور، وعن مالك أنها لا ترجح بزيادة العدالة، وهذا مذهب المدونة، وهو المشهور، وأن أحد البينتين لا ترجح بزيادة العدد وإليه أشار بقوله: (لا عدد) (٧) خلافا لعبد الملك ومطرف وروايتهما عن مالك، وفي والمدونة: لو شهد لهذا اثنان أو واحد وامرأتان فيما تجوز فيه شهادة النساء (٨) ولهذا مائة لما ترجح المائة بالكثرة (٩)، وحمله المازري على المبالغة، وأما لو كثروا حتى يقع العلم بصدقهم لقدمت على ذات العدد القليل (١٠).

стр. 2884

قوله: (وَبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيمِينٍ، أَوِ امْرَأَتيْنِ) اختلف قول ابن القاسم في ترجيح الشاهدين على الشاهد واليمين أو على الشاهد والمرأتين، يروى عنه أنه يقول بالترجيح، ثم رجع عنه (١)، وبه قال أشهب (٢)، واختار هنا القول المرجوع عنه (٣) للاتفاق على جواز الشاهدين، والخلاف في الشاهد واليمين، وهذا في الأولى، وأما في الثانية فإن الله تعالى جعل مرتبة الشاهد والمرأتين مؤخرة عن مرتبة (٤) الشاهدين في قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان). قوله: (وَبِيَدٍ) يريد: أن اليد عند تساوي البينتين مرجحة، أي: مع اليمين وهو المشهور وبه قال في المدونة، قال فيها: فإن تكافأتا في العدالة سقطتا ويبقى الشيء بيد حائزه، ويحلف، وقال عبد الملك لا تسمع بينة الحائز، وأن بينة الخارج مقدمة (٥). قوله: (كأن (٦) لَمْ ترجَّحْ بَيِّنةُ تقَابِلُهُ) يريد: أن اليد إنما ترجح عند التساوي، وأما لو ترجحت بينة الخارج، فإن اعتبار اليد يسقط ويقضي بذلك لغير الحائز بعد يمينه، ولهذا قال (٧) (فيحْلِفُ) وهو المشهور، وقاله في المدونة، وقيل: يقضى له بغير يمين. قوله: (وبِالملْكِ عَلَى الحْوْزِ) قد تقدم (٨) أن بينة الملك تقدم على بينة الحوز. ابن شاس: ولو كان تاريخ الحوز مقدمًا. ابن عبد السلام: لأن الحوز قد يكون للمالك

стр. 2885

وغيره (١). قوله: (وبِنَقْلٍ عَلى مُسْتَصْحِبَةٍ) أي: وكذا ترجح البينة الناقلة على المستصحبة، مثل: أن تشهد بينة أن الدار لزيد اشتراها (٢) لا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن، وتشهد الأخرى أن رجلا آخر اشتراها منه بعد ذلك، فالناقلة مقدمة لأنها علمت ما لم تعلم الأخرى. قوله: (وَصِحَّةُ الملْكِ بالتصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازعٍ، وحَوْزِ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وأَنَّهُ لَمْ يخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) قد تقدم أن بينة الملك ترجح على غيرها بشروط أربعة: طول الحيازة، وكونه يتصرف تصرف المالك، وعدم المنازع، وأنه لم يخرج عن ملكه في علمهم، وهو منصوص لسحنون في الجميع (٣). واختلف هل هذا الأخير شرط صحة أو كمال؛ ففي كتاب الشهادات من المدونة ما يدل على أنه شرط صحة لقوله: ومن تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا تصدق (٤) ولا خرجت عن ملكه بوجه من وجوه الملك. ابن القاسم: وإن لم يقولوا ذلك، فشهادتهم باطلة. وفي العارية منها ما يدل على أنه شرط كمال؛ لقوله: وإن لم يقولوا لا نعلم أنه باع ولا وهب، حلف أنه ما باع ولا وهب (٥) ولا تصدق وقضى له به، واختلف هل كلامه في البابين (٦) متناقض أم لا، والذي ذهب إليه أبو إبراهيم الأعرج وأبو الحسن الصغير أن الذي في الشهادات شرط كمال، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلى الْكَمالِ فِي الأَخِيرِ). أبو الحسن الصغير: إلا أن تكون الشهادة على ميت فذلك شرط صحة. قوله: (لا بِالاشْتِرَاءِ) أي: فإنه لا يصح به الملك، لكن يحكم (٧) فيه بالاستصحاب، مثل: أن يشهد أن أحد الخصمين اشتراها من الآخر، فإنها تستصحب، ولا يقبل قول

стр. 2886

المشهود عليه أنها عادت إليه. قوله: (وإنْ شُهِدَ بِإِقْرَارٍ اسْتُصْحِبَ) أي: وإن شهد، أي: وعلى (١) المدعي عليه (٢) بأنه أقر بالأمس أن المتنازع فيه ملك لخصمه المدعي (٣)، فإن هذا الإقرار يستصحب ويكتفى بهذه الشهادة، وإن لم تقل (٤) البينة، ولا نعلم (٥) خروج ذلك عن ملكه إلى الآن لأن (٦) شهادتهم على الخصم أنه أقر لخصمه بذلك إسقاط لملك المقر (٧)، فعلى الخصم بيان صحة ملكه لها بعد ذلك بشراء من المشهود له أو غير ذلك من أسباب الملك. (المتن) وإنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا، وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ، أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ، وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بيَدِ أحَدِهِمَا كَالْعَوْلِ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ إنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ، وَإِنِ ادَّعَى أخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنصْرَانِي وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ؛ إِلَّا بِأنَّهُ تَنَصَّرَ، وَمَاتَ إِنْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ، وَقُسِمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ وإنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرُدَّ عَلَى الآخَرِ. وَإِنْ مَاتَ حَلَفَا وَقُسِمَ أَوْ لِلصَّغِيرِ النِصْفُ وَيُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطتَا، وبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ) أي: فإن لم يمكن الترجيح (٨) بين البينتين وليس بوجه (٩) من وجوه الترجيح سقطت البينتان ويصيران (١٠) كمن لا بينة

стр. 2887

لهما وحينئذ يبقى الحق بيد حائزه بعد حلفه (١). قوله: (أَوْ لِمنْ يُقِرُّ لَهُ) أي: فإن كان الشيء بيد غير المتنازعين، والمسألة بحالها فإنه يكون لمن أقر له به الحائز له (٢)، وقيل: يقسم بينهما قسمين (٣)، لأن البينتين قد اتفقتا على إسقاط ملك الحائز. قوله: (وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لم يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ) لا خلاف أن المتنازع فيه يقسم على قدر الدعويين إذا كان بيد غير المتنازعين، فإذا ادعى أحدهما الكل والآخر النصف مثلًا ولم تترجح بينة واحد منهما أو حلفا (٤) فإن مدعي الكل يأخذ الثلثين ويأخذ الآخر الثلث، وإنما الخلاف إذا كان في أيديهما معًا، فقيل: كما تقدم، وهو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم وعبد الملك وغيرهم، وقال أشهب وسحنون: يقسم بينهما نصفين لتساويهما في حيازته، وعلى هذا ففي المبالغة التي ذكرها الشيخ نظر، إذ لو عكس فيها، وقال (٥): ولو كانت بيد أحدهما لكان أحسن إذ هو الوجه المختلف فيه، وإذا قسم على قدر الدعاوي سلك فيه مسلك عول الفرائض كورثة زادت سهامهم على التركة، وبه قال مالك ورواه ابن حبيب عنه، وبه قال مطرف وابن كنانة، وابن وهب وأشهب وأصبغ (٦)، وقال ابن القاسم وعبد الملك: مبنى هذه القسمة على التنازع فيمن سلم شيئًا سقط حقه فيه، ففي الفرض السابق يقسم المال على الثلث والثلثين كما تقدم، فيعال لصاحب النصف بمثل نصف اثنين، وعلى القول الآخر

стр. 2888

يختص مدعي الكل بالنصف لأن مدعي النصف قد سلم له ذلك، ويقسم الباقي بينهما نصفين، فالقسم من أربعة لكل مدعي الكل ثلاثة أرباع ولمدعي النصف الربع، ولو كانوا ثلاثة فادعى أحدهم الكل والآخر النصف، والثالث: الثلث، فعلى الأول تصح من أحد عشر، ولمدعي الكل ستة، ولمدعي النصف ثلاثة، وللباقي الباقون، وهو سهمان، وعلى القول الثاني تصح من اثني عشر أولًا، وتقسم وتصح من ستة وثلاثين على أحد الطرفين وبيانه أن مدعي الكل يختص بالنصف ستة ونصف السدس سهم وثلث الثلث سهم، وثلث فالجملة ثمانية وثلث، ويختص مدعي النصف بنصف سدس سهم وثلث الثلث سهم وثلث، فالجملة سهمان وثلث، وليس لمدعي النصف سوى سهم وثلث فيضرب أصل المسألة في مخرج الكسر تبلغ ستة وثلاثين لأن مدعي الكل قد سلم له النصف ولا ينازعه فيه أحد من صاحبيه كما سلم له مدعي الثلث السدس، وهو الثلث من النصف الآخر، وهو منازع فيه بين مدعي الكل ومدعي النصف فيقتسمانه بينهما نصفين، ويبقى الثلث فيقسمونه بينهم أثلاثا، وقد تقدم بسطه، وعلى الطريقة الأخرى في العمل تصح من أربعة وعشرين، ومنها تقسم إذا لم يسلم المدعي الكل على هذه الطريقة إلا السدس، وهو منها أربعة تبقى عشرون له منها أيضًا عشرة، فالجملة أربعة عشر، والباقي عشرة، فإن سلم منها مدعي الثلث لمدعي النصف اثنين لم يدعهما لزيادتهما على الثلث الذي ادعاه وتبقى ثمانية وهي ثلث أربعة وعشرين فيقتسمانها نصفين فالجملة للمدعي النصف ستة، ولمدعي الثلث أربعة، فقد تبين لك الفرق بين هذا العمل (١). قوله: (وَلم يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ (٢) بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ) أي: أن من كان ذلك بيده (٣) ليس له أن يأخذه ملكًا إذا أقام غيره (٤) بينة مرجحة لكونه (٥) كان بيده بل يبقى بيده على أنه حائز

стр. 2889

وأنه (١) صاحب يد فقط (٢). قوله: (وإنِ ادَّعَى أَخٌ أسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) يريد: أن من مات وترك ابنين مسلمًا ونصرانيًا فادعى المسلم أن أباه أسلم ثم مات، وادعى النصراني أنه لم يسلم بل مات نصرانيًا فالقول قول النصراني؛ لأنه مدعي الاستصحاب، ولا بينة لهما، ولو أقاما بينتين لقدمت بينة المسلم لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة، وقد علمت أن الناقلة مقدمة، وإليه أشار بقوله: (وقُدِّمَتْ بَيِّنةُ المُسْلِمِ). قوله: (إِلا بِأنَّه تَنَصَّرَ، ومَاتَ أَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيقْسَمُ) يريد: أن ما ذكره من تقديم بينة المسلم (٣) إذا قالت: إنه أسلم ومات مقيد (٤) بما إذا لم يقم الآخر بينة أنه نطق بالتنصر (٥) ومات فلا تقدم بينة واحد (٦) منهما لتعارض الحاصل بينهما إلا بوجه من الوجوه المرجحة (٧) فإن لم يوجد ترجيح قسم ذلك بينهما نصفان عند ابن القاسم، وهو قوله في المدونة، وقال غيره فيها: تقدم بينة المسلم إذا تكافأتا بعد أن يحلف على نفي دعوى النصراني لأن بينته زادت. ابن يونس: قال بعض فقهائنا (٨)، وقول ابن القاسم أصوب، لأن معناه أن الرجل جهل أصله وإذا جهل (٩) فلا زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسمة المال بينهما نصفين (١٠).

стр. 2890

قوله: (كَمَجْهُولِ الدِّيْنِ) أي: فإنه يقسم بينهما أيضا ماله (١) نصفين، والمعنى: إذا كان أبوهما مجهول الدين، يريد: ولم يكن ثم (٢) بينة بل دعوى الولدين فقط فإنه يقسم بينهما، لأن دعوى أحدهما ليست بأولى من دعوى الآخر. قوله: (وقُسِمَ عَلَى الجهَاتِ بِالسَّوَّيَّةِ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلا أن المدعين جماعة، واختلفت دعاويهم، فإن قال بعضهم أنه مات على الإسلام وبعضهم أنه مات على النصرانية، فإن ماله يقسم على نصفين لكل جهة نصف، ولو زاد عدد أحدهما على الآخر. قوله: (وإنْ كَانَ مَعَهُما طِفْلٌ، فَهَلْ يَحْلِفَانِ ويُوقَفُ الثُّلثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ ورُدَّ عَلَى الآخَرِ وإنْ مَاتَ حَلَفَا وقُسِمَ، أَوْ لِلصَّغِير النِّصْفُ ويُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَوْلانِ) أي: وإن كان مع الولدين المسلم والنصراني أخ لهما طفل فقد اختلف في ذلك على قولين: الأول منهما لسحنون أن الولدين يحلفان، ويوقف ثلث ما بيد كل واحد منهما، فإذا بلغ الطفل (٣)، فمن وافقه، أي: ادعى دعواه فإنه يأخذ ما وقف له، ويرد للآخر (٤) ما أوقف له من سهمه، فإن مات قبل بلوغه حلف الولدان وقسم الموقوف بينهما، ولأصبغ: إن الصغير له النصف لأن كلا منهما قد أقر له به، فله ذلك (٥)، ويجبر على الإسلام، ابن عبد السلام: وكلام أصبغ صحيح في جبر الصغير على الإسلام إذا كبر زاد (٦) عنه في النوادر، ويقسم النصف الآخر بينهما (٧). (المتن) وَإنْ قَدَرَ عَلَى شَيئهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إِنْ لم يَكُنْ عُقُوبَةً وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً. وَإِن قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ انْظِرَ فِي الْقَرِيبَةِ وفي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكيلُ مَا عَلِمَ

стр. 2891

بِقَبْضِ مُوَكِلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَمَنِ اسْتَمْهَلَ لِدَفْع بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالاِجْتِهَادِ كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ، بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَأَنْ أَرَادَ إِقَامَةَ ثَانٍ، أوْ لإقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ، وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُهُ، وَهَلْ خِلافٌ؟ أَوِ الْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلازِمُهُ؟ أوْ إِن لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ؟ تَأْوِيلاتٌ. وَيُجيبُ عَنِ الْقصاصِ الْعَبْدُ، وَعَنِ الأَرْشِ السَّيِّدُ، وَالْيَمِينُ فِي كُل الحُقوق بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَوْ كِتَابِيًا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ بِاللهِ فَقَطْ، وَغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ، كَالْكَنِيسَةِ، وَبَيتِ النَّارِ، وَبِالْقِيَامِ لا بِالاِسْتِقْبَالِ وَبِمِنْبَرِهِ ﵊. (الشرح) قوله: (وإنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئهِ أَخَذَهُ) هذه مسألة الظفر، ومعناها: أن من توجه له قبل رجل حق (١) وقدر على استرجاعه، فإن له ذلك بشرطين: الأول: أن لا يكون حقه ذلك عقوبة، وإليه أشار بقوله: (إِنْ لم يَكُنْ عُقُوبَةً) أي: وأما العقوبة فلا بد فيها من الرفع للحاكم، ومثلها الحدود، ونحوها، والثاني: أن يأمن فتنة أو نسبة إلى رذيلة، وهي السرقة والغصب ونحوهما، وهو معنى قوله: (وأَمِنَ فِتْنةً وَرَذِيلَةً). قوله: (وإنْ قَالَ أَبْرأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ أُنْظِرَ في الْقَرِيبَةِ وفي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بقَبْضِ مُوَكِّلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإلَّا حَلَفَ الْمَطْلُوَبُ واسْتُرْجعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ) (٢)، أي: فإن ادعى وكيل رجل غائب على شخص بما لموكله (٣) قبله، فقال له: قد أبرأني موكلك الغائب من ذلك، فإنه ينظر حتى يقدم الغائب. ابن القاسم: ولا يحلف الوكيل. ولابن كنانة: إن كان الغائب (٤) قريبًا كاليومين، كتب (٥) إلى الحاكم فيحلفه، وإن بعد حلف الوكيل (٦) أنه لم يعلم بقبض موكله، ويقضى له، وحمل على الوفاق لابن القاسم، ولهذا قال في البيان: لا خلاف في

стр. 2892

الغيبة القريبة أنه لا يقضي للوكيل إلا بعد يمين الموكل. وقال محمد: يقضي على المطلوب وترجى له اليمين على الموكل، فإذا لقيه حلف، وإن نكل حلف المطلوب، واسترجع ما دفع. قلت: وهو (١) قول محمد في الغيبة البعيدة، وإلا فالاتفاق منقوض، أو يكون قوله: لا خلاف بين ابن القاسم وابن كنانة. قوله: (ومَنِ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنةٍ، أُمهل) استمهل (٢) أي: طلب المهلة حتى يأتي بما يدفع به بينة قامت عليه وطلب المدعي التنجيز (٣) فإنه يمهل حتى لا تبقي له حجة، وكذلك يمهل له أيضًا (٤) لإقامة البينة وشبهها مما (٥) سيذكره. قوله: (بِالاجْتِهَادِ) كذا قال غير واحد، وأنه ليس فيه حد محدود لا يتجاوز (٦)، وإنما هو بحسب ما يقتضيه الحال، وفي المدونة: إن ادعي شهودًا حضورًا على حقه وقف الخمسة الأيام والجمعة. ابن عبد السلام: والمذهب عدم التحديد، وقد تقدم في الأقضية قدر مدة الإعذار والخلاف فيه (٧). قوله: (كَحِسَابٍ وشِبْهِهِ) أي: طلب التأخير لحاسب (٨) بينه وبين الطالب أو غيره أو شبه ذلك مما يؤدي إلى تحقيق ما يجب عليه كالإقرار والإنكار (٩). قوله: (بِكَفِيلٍ بِالمَالِ) أي: إنما يمهل المطلوب بكفيل بما عليه من المال. المازري: وكذا لو أقام الطالب شاهدًا وطلب المهلة (١٠) ليقيم عليه شاهدًا آخر، وهو معنى قوله: (كأَنْ أَرَادَ إِقَامَةَ ثَانٍ) أي: شاهد ثان.

стр. 2893

قوله: (أَوْ لإِقَامَةِ بَيِّنةٍ) أي: وكذا يمهل إذا طلب ذلك لإقامة بينة (١) يدعيها أو ما أشبه ذلك، وقد تقدم (٢). قوله: (فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ) أي: فإذا طلب المدعي من (٣) غريم (٤) كفيلًا حتى يقيم البينة فلا يلزمه حميل بالمال اتفاقًا، ويلزمه الحميل (٥) بالوجه، وفي المدونة خلاف في ذلك؛ ففيها هذا، وفيها نفيه، واختلف هل ذلك اختلاف من القول (٦) أو وفاق، وقد أشار إلى ذلك بقوله (٧)، (وفيها أيضًا: نفيه، وهل خلاف أو المراد وكيل يلازمه، وإن لم يعرف عينه تأويلات) (٨)، أي: وفي المدونة أيضًا: أنه لا يلزمه حميل، وقاله في كتاب الحمالة منها، وفي الشهادة أن ذلك يلزمه، وقال بعض الأشياخ ما في الموضعين خلاف، وقال أبو عمران: المراد بالكفيل في الشهادة الوكيل، بمعنى أنه يوكل من يلازمه ويحرسه، لأن الوكيل قد يطلق عليه كفيل، وقال ابن يونس في الحمالة، يعني: عن ابن القاسم (٩) إذا لم يكن المدعَى عليه معروفًا مشهورًا فللطالب عليه كفيل بوجهه ليوقع البينة على عينه. وأما لو كان معروفا فلا يلزمه كفيل، لأنا نسمع البينة عليه في غيبته. قوله: (ويُجِيبُ عَنِ القُصَاصِ الْعَبْد وعن الأَرْشِ السيِدُ) أي: ويجيب العبد عن دعوى القصاص، والسيد عن دعوى الأرش، وإنما كان ذلك كذلك، لأن الذي يتكلف الجواب هو من توجهت عليه الحق، ويقع الحكم عليه، وقد علمت أن الطالب بالقصاص العبد، وما في معناه حد القذف، والمطالب بالأرش السيد، وهو واضح. قوله: (والْيَمِينُ فِي كُلِّ الحُقوق بِاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُو) انظر هذا مع ما تقدم في اللعان أن اليمين فيه: أشهد بالله فقط على مذهب المدونة، وقد تقدم هناك في صفة

стр. 2894

اليمين نحو من ستة أقوال، واختلف أيضا في صفتها في الأموال ونحوها، فقيل: بالله الذي لا إله إلا هو، وقيل: يزاد عالم الغيب والشهادة. ابن رشد (١): وهو الذي جرى به العمل عندهم، وقيل: يزاد على ذلك الرحمن الرحيم، وقيل: يزاد الذي أمات وأحيا. قوله: (وَلَوْ كِتَابِيًّا) يريد: أن الكتابي أيضا يمينه بالله الذي لا إله إلا هو، وظاهر كلام مالك (٢) أن المجوسي كذلك، وقيل: لا يلزمه إلا بالله، وفي المدونة: لا يحلف الكتابي إلا بالله، فحمله ابن شبلون على ظاهرها وأنهم لا يلزمهم تمام الشهادة إذ لا يعتقدونها فلا يتكلفون إلا ما (٣) يتدينون به، وقال غيره: أن اليهود يلزمهم ذلك لقولهم بالتوحيد، بخلاف النصراني، وإلى هذا أشار بقوله: (وتُؤُولَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاللهِ فَقَطْ) وألزمهم بعض الأشياخ جميع ذلك، سواء اعتقدوه أم لا، رضوا به أو كرهوا ذلك، ولا يعد ذلك منهم إسلاما، بعض الأشياخ: لأن ذلك حكم يجري عليهم الإمام كالحكم بينهم وبين المسلمين (٤)، عياض: وإليه ذهب المتقدمون من الأصحاب، والمشهور أنه لا يزاد على اليهودي الذي أنزل التوراة على موسى، ولا على النصراني الذي أنزل (٥) الإنجيل على عيسى، وروى الواقدي عن مالك زيادة ذلك عليهم. قوله: (وغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ) أي: وغلظت اليمين في ربع دينار فصاعدا لا أقل من ذلك بجامع، أي: في حق المسلم، المازري: والمعروف أنه لا ينوب مناب الجامع الأعظم مسجد آخر، ولو كان مسجد جماعة وقبائل، واستقرأ (٦) الباجي التحليف في سائر المساجد لما رواه سحنون (٧) أن المرأة تحلف في أقرب مسجد إليها. قوله: (كَالْكَنيسَةِ) في حق النصراني، ومثله البيعة في حق اليهودي.

стр. 2895

قوله: (وبَيْتِ النَّارِ) أي: في حق المجوسي، وقاله في المدونة. قوله: (وبِالْقِيَامِ) أي: ومما تغلظ به اليمين أيضا القيام وهو قوله في الرسالة: ويحلف قائما، وروي عن مالك مثله في كتاب محمد (١)، ابن سحنون: وسماع ابن القاسم، وعن مالك أنه يحلف جالسا. قوله: (لا بِالاسْتِقْبَالِ) أي: فلا تغلظ به، وهو مذهب المدونة، وقال مطرف وابن الماجشون: يحلف قائما مستقبلا، وبه قال أشهب في القسامة واللعان دون غيرهما. قوله: (وبِمِنْبَرِهِ ﵇ أي: وهكذا تغلظ اليمين بكونها عند منبر النبي ﷺ ونحوه في المدونة، وظاهرها أنه لا (٢) يحلف في غير مسجده ﷺ عند المنبر، وإليه أشار بقوله (فقط)، وروى ابن وهب مثله (٣)، وقال مطرف وعبد الملك: يحلف أيضا في غيره عند المنبر، انظر الكبير. (المتن) وَخَرَجَتِ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ، أَوِ ادُّعِيَ عَلَيهَا، إِلَّا الَّتِي لا تَخْرُجُ نَهَارًا، وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً فَلَيْلًا، وَتُحَلَّفُ فِي أَقَلَّ بِبَيتهَا وَإِنِ ادَّعَى قَضَاءً على مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتًّا، وَغِشٍّ عِلْمًا، وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ على ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّ أَبِيهِ، أَوْ قَرِينَةٍ، ويمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا، وَلا شَيء مِنْهُ. وَنَفَى سَبَبًا إِنْ عُيِّنَ وَغَيْرَهُ، فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ، وَإِنْ قَالَ وَقْفٌ، أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنَتِهِ. وَإنْ قَالَ لِفُلانٍ، فَإِنْ حَضَرَ ادُّعِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ، وَإنْ نكَلَ حَلَفَ المدعَي عليه وَغَرِمَ المقر قيمة مَا فَوَّتَهُ عليه، أَوْ غَابَ لَزِمَتهُ اليَمِينُ أَوْ بَيِّنَة، وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ لَهُ، فَإِنْ نكَلَ أَخَذَهُ بِلا يَمِينٍ، وَإنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ وَإنِ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ. (الشرح) قوله: (وخَرَجَتِ الْمُخَدَّرَةُ) أي: المستترة في بيتها، والخدر الستر للجارية في ناحية

стр. 2896

البيت، أو الهودج (١)، قاله الجوهري، ويريد أنها تخرج في ما لَهُ بَالٌ كربع دينار فصاعدا، ويدل عليه قوله بعده، وتحلف في أقل ببيتها، والمشهور ما ذكر، وهو قول مطرف وعبد الملك، وعن ابن القاسم أيضا: لا تخرج إلا في المال الكثير الذي لَهُ بَالٌ، قال اللخمي: كالدينار فصاعدا. قوله: (فِيما ادَّعَتْ، أَوِ ادُّعِيَ عَلَيْهَا) يريد: انه لا فرق في ذلك بين أن تكون هي صاحبة حق أو مطلوبة بحق. قوله: (إِلا التِي لا تَخْرُجُ نَهَارًا، وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةَ قَلِيلًا) واختلف الأشياخ في التي لا تخرج نهارا، فقال الأندلسيون تخرج ليلا، كما قال هنا، قالوا: وإن امتنعت حكم عليها بحكم النكول، وقال ابن كنانة وغيره: تحلف في بيتها والمدونة محتملة للقولين، وهذا فيما تطلب به، وتجب عليها، وأما فيما تستحق به حقها، فقال ابن كنانة: تخرج إلى موضع اليمين، ولم يذكر (٢) في ذلك خلافا، وحكم أم الولد في خروجها وعدمه في اليمين الواجبة عليها حكم المخدرة، ولهذا قال في المدونة: وأم الولد مثل الحرة في ذلك، وقال بعضهم هي كالرجل في الخروج واليمين (٣). قوله: (وَتُحَلَّفُ فِي أَقَل بِبَيْتهَا) أي: وإن كان الحق الذي توجه على المراة اليمين بسببه أقل من ربع دينار، فإنها تحلف في بيتها. قوله: (وَإِنِ ادَّعَى قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفْ إِلا مَنْ يُظَن بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ) يريد: أن من مات وله دين على غيره وطلب الورثة ذلك ممن هو عليه فادعي أنه قضاه للميت وأن الورثة عالمون بذلك فإنه يحلف من البالغين منهم من يظن بهم العلم كقريب القرابة المخالط له، وأما البعيد فلا يحلف كالصغير، ابن عبد السلام: وهو المذهب، ويحلف القريب (٤) البالغ على نفي العلم فيقول ما علمت أنه قضاه شيئا، ولا يكلف البت، ثم يقضي لجميعهم. قوله: (وحَلَفَ في نَقصٍ بَتًّا، وغِشٍّ عِلْمًا) يريد: أن من دفع لشخص دراهم أو دنانير

стр. 2897

فوجدها ناقصة أو مغشوشة فإنه يحلف في نفي النقص على البت، فيقول والله ما أعطيته إلا تماما (١)، لأن النقص يمكن فيه حصول العلم، وأما نفي الغش فيحلف على نفي العلم، فيقول: ما أعطيته إلا جيادا في علمي، وقيل: هذا في غير الصيرفي، وأما الصيرفي (٢) فيحلف على البت مطلقا. قوله: (وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّ أبِيهِ، أَوْ قَرِينة) يريد: أن الحالف على البت يكتفي في الإقدام على ذلك بالظن القوي كاعتماده على خطه أو خط أبيه أو قرينة من نكول (٣) خصمه، ونحو ذلك، وقيل: لا بد من اعتماده في ذلك على العلم، ولا يكفي الظن، والقولان في ذلك لمالك. قوله: (وَيمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا، ولا شَيْءٌ مِنْهُ) أي: كما إذا ادعى عليه بعشرة فأنكرها فإنه يحلف ما له عندي عشرة، ولا شيء منها. قوله: (ونَفَى سَبَبًا، إِنْ عُيِّن وغيرَهُ) يريد: كما إذا قال أسلفته العشرة، فيقول في يمينه ما له عندي عشرة من سلف ولا غيره، فقوله: (وغَيْرَهُ) معطوف على سبب، فيكون معمولا لقوله: (ونَفَى سَبَبًا) أي: أن الحالف ينفي السبب الذي يذكره الطالب مع غيره، ونص عليه أشهب وسحنون (٤). الباجي: والقياس الاكتفاء بما له عندي عشرة من سلف، أشهب: ولو لم يقل وغيره لم يجز اليمين، وقال مالك: يقبل ما له عندي حق وهو قول عبد الملك، ثم رجع مالك إلى القول الأول الذي ذكره الشيخ، وهو المشهور. قوله: (فَإِنْ قَضى نَوَى سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ) تفريع على المشهور المرجوع إليه من أنه لا بد من ذكره السبب في الشيء (٥)، أي: فإن قضى الدين الذي كان عليه من السلف وأنكره القابض، وأراد تحليفه أنه ما تسلف منه شيئا (٦)، فإنه يحلف ما تسلف منه شيئًا (٧)، ابن

стр. 2898

الحارث عن أحمد بن زياد عن محمد بن إبراهيم بن عبدوس: ينوي سلفًا يجب رده، ويبرأ من الإثم في ذلك (١). قوله: (وَإِنْ قَالَ وَقْفٌ، أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنتِهِ) يريد: أن من ادعى شيئا معينا بيد غيره فأجاب من هو بيده (٢) بأنه وقف أو بأنه لولدي، فإن ذلك لا يمنع المدعي من إقامة البينة، ويقال له: أقم البينة، فإن هذا لا ينازعك فتكون المنازعة بين المدعي وبين ناظر الوقف أو بينه وبين الولد إن كان كبيرا أو والده (٣) إن كان صغيرا. قوله: (وَإِنْ قَالَ لِفُلانٍ، فَإِنْ حَضَرَ ادُّعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ، وَإِنْ نكَلَ حَلَفَ المدعَى عليه وَغَرِمَ المقر قيمة مَا فَوَّتَهُ عليه (٤)) أي فإن قال المدعى عليه المدعَى فيه (٥) ليس هو لي بل هو لفلان، فإن حضر فلان ادعي عليه فإن حلف فللمدعي أن يحلف المقر هو وهو الذي بيده ذلك أنه ما أقر إلا بالحق، فإن حلف فلا كلام وإن نكل حلف المدعي وغرم المقر قيمة ما فوته عليه (٦) يريد: إن كان مقوما وإلا غرم له مثله. قوله: (أَوْ غَابَ لَزِمَتهُ اليَمِينُ أَوْ بَيِّنَةٌ) هذا قسيم قوله: (فَإِنْ حَضَرَ) أي: وإن غاب يريد غيبة بعيدة لزم المقر اليمين أن فلانا الغائب أودعه ذلك أو رهنه إياه أو قامت البينة على ذلك، وقاله أشهب، ومن الناس من قال: لا يمين عليه إذا لم يقل رهنه عندي أو وهبه لي، إذ لا يحلف أحد لإثبات ملك غيره، ونص عليه (٧) بعض الشيوخ، فإن نكل حلف المدعي وأخذه حتى يقدم الغائب فيخاصمه، وإلى هذا أشار بقوله: (وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ لَهُ). قوله: (فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلا يَمِينٍ) أي: المقر أخذه، أي: المدعي بلا يمين، وهو ظاهر

стр. 2899

قوله: (وَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ) أي: فإن قدم المقر له فصدق المقر أخذ ذلك، ابن سحنون: من ادعى دارا بيد غيره، فقال: هي لفلان الغائب، فإن حلف بقيت بيده، وإن نكل سلمها للمدعي (١) بلا يمين حتى يقدم الغائب فيأخذها بإقرار من كانت بيده. المازري: فإن جاء المقر له (٢) وكذب المقر فهل يكون ذلك لبيت المال، لأنه كمال لا مالك له، المازري، وهو ظاهر الرواية عندنا، أو يسلم (٣) لمدعيه كما أخذ من السلابة (٤) إذ لا منازع (٥) له حينئذ فيه (٦)، وقيل: يضرب الإمام عن ذلك، ويبقي بيد حائزه. قوله: (وَإِنِ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ) يريد (٧): أن الطالب إذا كانت له بينة حاضرة بالبلد أو قريبة الغيبة كالجمعة، وهو عالم بها، وأراد أن يستحلف المطلوب فليس له بعد يمينه قيام بينة، ولا تسمع، فإن لم يعلم بها سمعت. سحنون: وهو مصدق في نفي العلم مع يمينه، وقال أشهب: له القيام بها مطلقا علم بها أو لا، قربت أو بعدت، غابت أو حضرت (٨)، وصححه ابن القصار وغيره، لقول عمر ﵁: البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة. (المتن) وإنْ نكلَ فِي مَالٍ وَحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ ويمين تهمة بمجرد النكول، وَلْيُبَيِّنِ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ، وَلا يُمَكَّنُ مِنْهَا إِنْ نكلَ، بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ، وَإِنْ رُدَّتْ على مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ. وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِي غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ، ثُمَّ ادَّعَى سَاكِتٌ حَاضِرٌ بِلا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ، وَلا ببينة، إِلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ، كشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍ حَازَ فِيهَا؛ إِنْ هَدَمَ وَبَنَى. وَفِي الشَّرِيكِ

стр. 2900

الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلانِ، لا بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ إِلَّا بِهِبَةٍ، إِلَّا أَنْ يَطُولَ مَعَهُمَا مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ الْعِلْمُ، وَإنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيرِهَا فِي الأَجْنَبِي فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ، وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرْضٍ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ ويمين تهمة بمجرد النكول) احترز بالمال من الحقوق التي لا تثبت بالنكول واليمين فقوله إن حقق من (١) يمين التهمة فإن الحق يثبت فيها بمجرد النكول على المشهور قاله ابن رشد، والضمير في به عائد على النكول، والباء فيه بمعنى مع، والمعني أن المدعي عليه إذا توجهت عليه اليمين فنكل عنها، فإن الطالب يستحق المال مع النكول بيمين إن حقق عليه الدعوى وإن لم يحققها لم يمكن المدعي عليه من رد اليمين إذ يصير الحلف على شيء مجهول لا يعلم له أصل. قوله: (ولْيُبَيِّن الحْاكِمُ حُكْمَهُ) أي: حكم النكول، والمعني: أن القاضي إذا عرض على المطلوب اليمين فإنه يشرح له حكم النكول بأن يقول له إن نكلت عن اليمين حلف المدعي، واستحق ما ادعاه عليك. قوله: (ولا يُمَكَّنُ مِنْهَا إِنْ نَكَلَ) يريد: أن المدعي عليه إذا نكل عن اليمين ثم قال بعد ذلك (٢): أنا أحلف، فإنه لا يمكن منها ثانية (٣)، لأن نكوله أولا دليل على صدق ما ادعاه عليه، ابن شاس: ويتم نكوله بأن يقول: لا أحلف أو أنا ناكل، أو يقول للمدعي: احلف أنت، أو تمادى على الامتناع من اليمين. قوله: (بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ) قال في المدونة: ومن قام له شاهد بحق فرد اليمين على المدعي عليه فإنه لا رجوع له في ذلك، أبو عمران: بلا خلاف، قال: وأما المدعي عليه يلتزم اليمين، ثم يريد الرجوع عنها إلى حلف المدعي، فإنه يمكن من ذلك، لأن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله تعالى له (٤)، ثم قال: ولقد خالفني في ذلك

стр. 2901

ابن الكاتب ورأى أن ذلك يلزمه وليس له رد اليمين والصواب ما قدمته، وعلى هذا فكلام الشيخ ﵀ أن يقول (١) بخلاف مدعى عليه التزمها ولم أر بخطه إلا ما ذكرته، وما أظنه إلا تحريفا (٢) في الكتابة بإسقاط لفظة عليه والله أعلم. قوله: (وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الحْلْفُ) أي: وإن قال الراد: أنا أحلف فليس له ذلك، وحلف المدعي الذي ردت عليه (٣)، ابن عتاب، وسواء طال زمان السكوت أو قصر، وهو قول مالك وأصحابه. قوله: (وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِي غَيْرُ شَرِيكٍ وتَصَرَّفَ، ثُمَّ ادَّعَى سَاكِتٌ حَاضِرٌ بِلا مَانِعٍ عَشْرَ سِنينَ، لَمْ تُسْمَعْ) ذكر ﵀ أن حيازة الأجنبي غير الشريك عشر سنين تنقل الملك بشروط أربعة (٤)، الأول: أن يكون متصرفا في ذلك المال (٥) بالبناء والهدم أو غيرهما وهو قول ابن القاسم (٦)، قال في (٧) البيان: والمشهور أن الحيازة عشر سنين بين الأجانب غير الشركاء، تنقل الملك وإن لم تكن بالبناء والهدم، وعن ابن القاسم: لا تكفي العشرة إلا فيها فقط، وأجمل الشيخ في التصرف ليشمل الإتلاف كبيع العبد وعتقه، ووطء الأمة، إلا أن هذا لا يحتاج معه إلى وطء المدة (٨) إذا علم المدعي ولم ينكر للشرط (٩) الثاني: أن يكون المدعي حاضرا مع الحائز، فإن كان غائبا عنه (١٠) فله القيام

стр. 2902

إن بعدت غيبته كالسبعة الأيام، وإن كانت قريبة كالأربعة الأيام ونحوها أو ثبت عذره من القدوم من عجز أو غيره، وعن التنكيل، علم بذلك فلا حجة عليه (١)، وإن أشكل أمره، فقال ابن القاسم: لا يسقط حقه خلافا لابن حبيب، الثالث: أن يكون ساكتا احترازا مما إذا تكلم ونازع الحائز (٢) في تلك المدة أو في بعضها فله القيام ويشترط مع ذلك (٣) في الحاضر أن يعلم أن ذلك ملكه، فلو كان وارثا وادعى أنه لم يعلم قضي له بذلك، قاله في الوثائق المجموعة، الرابع: ألا يكون للمدعي مانع من خوف أو مصاهرة أو نحوهما عشر سنين، و [لو] كان له مانع يمنعه من القيام فله ذلك، وكذلك له القيام إذا لم تستوف المدة عشر سنين، وفي الواضحة (٤) فلو كانت الحيازة ثمان سنين فإنها تنقل الملك كما تنقل العشرة (٥). قوله: (لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنتُهُ) جوابا عن قوله: وإن حاز أجنبي إلى آخره، ابن رشد ولا بد مع ذلك من يمين الحائز. قوله: (ولا ببينة إلا بإسكان ونحوه) يريد (٦) أن المدعي لو أقام بينة على نفي ما ادعى (٧) من الحيازة المعتبرة لم تسمع (٨) إلا أن تشهد له، بأنه أسكن الحائز أو أعمره أو ساقاه أو زارعه وشبه ذلك، وهو مراده بنحو الإسكان، فإذا قامت له بذلك بينة حلف على رد دعوى الحائز نقل الملك (٩)، وقضي له به، وإن لم يدع الحائز إلا مجرد الحيازة فلا

стр. 2903

يمين عليه (١). قوله: (كَشَرِيكٍ أَجْنَبِي حَازَ فِيهَا إِنْ هَدَمَ وبَنَى) أي: فإن كان الأجنبي شريكا وحاز (٢) فيها أي في العشر سنين فإن الحيازة تثبت له (٣) إن هدم وبنى. ابن رشد: ولم يختلف فيه قول ابن القاسم، فإن لم يكن هدم ولا بناء فيها (٤) لم تثبت له (٥) الحيازة، وعلى هذا فلا فرق بين الأجنبي الشريك (٦) وغيره إذا بنى أو هدم إلا على ما تقدم لابن رشد في غير الشريك. قوله: (وفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُما، قَوْلانِ) أي: مع البناء والهدم، والقولان لابن القاسم، قال مرة: العشر سنين معهما حيازة، وقال مرة: ليست بحيازة إلا أن يطول كالأربعين سنة، انظر الكبير. قوله: (لا بَيْنَ أَبٍ وابْنِهِ، إِلا بِهِبَةٍ (٧)) قال في البيان: ولا خلاف أن الحيازة لا تكون بين الأب وابنه بالسكنى، والازدراع، ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالهبة والصدقة والعتق والتدبير (٨) والكتابة والوطء وغير ذلك مما يفوت، ثم (٩) قال: واختلف في الهدم والبناء والغرس، فالمشهور أنه لا يكون حوزا قام (١٠) أحدهما على الآخر في حياته أو بعد وفاته، إلا أن يطول الأمر (١١) جدا إلى (مَا تَهْلِكُ فيه الْبَيِّنةُ، وَينْقَطِعُ به (١٢) الْعِلْمُ) وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَطُولَ مَعَهُما) أي: مع الهدم والبناء ما تهلك فيه البينة (١٣)،

стр. 2904

وينقطع به العلم، ابن رشد: والشاذ أنه يجوز له بذلك قام عليه (١) في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته، وهو قول مطرف وابن دينار. قوله: (وإِنَّما تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غيرِهَا فِي الأَجْنَبِيِّ، فَفِي الدَّابَّةِ وأَمَةِ الخدْمَةِ، السَّنَتَانِ، ويُزَادُ في عَبْدٍ وعَرْضٍ) أشار بهذا إلى ما ذكره ابن رشد عن أصبغ أنه بعد أن حكي أنه لا فرق في حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض، قال: وإنما يفترق ذلك (٢) في الأجنبي، فقال أصبغ: السنة والسنتان في الدواب حيازة إذا كانت تركب وفي الإماء إذا كن يستخدمن، وفي العبيد والعروض إذا كان فوق ذلك، ولا ينبغي بشيء من ذلك عشرة أعوام كما في الأول (٣)، ابن رشد: واختلف في حيازة الأقرباء غير الشركاء والأصهار والموالي غير الشركاء (٤) على ثلاثة أقوال (٥)، فقيل: كالأجانب حيازتهم بالسكنى والازدراع والهدم في العشر سنين حيازة، وقيل: ليس ذلك كله في العشر سنين حيازة إلا أن تطول المدة، وقيل: الهدم والبناء حيازة فيها بخلاف غيرهما، فلا بد من طول المدة جدًّا (٦). * * *

стр. 2905

باب [أحكام الدماء والقصاص] (المتن) بَابٌ إِنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ، - وَإِنْ رُقَّ، غَيْرُ حَرْبِي، وَلا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلامٍ حِينَ الْقَتْل إِلَّا لِغِيلَةٍ - مَعْصُومًا لِلتلَفِ وَالإصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أمَانٍ، كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَأدِّبَ كَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ أَحْصِنَ، وَيَدِ سَارِقٍ فَالْقَوَدُ مُتَعَيِّنًا، وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُكَ، وَلا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلقًا إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ إِرَادَتُهَا فَيَحْلِفُ، وَيَبقَى على حَقِّهِ إِنِ امْتَنَعَ، كَعَفْوِه عَنِ الْعَبْدِ، وَاسْتَحَق وَلِيٌّ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ، أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ، كَدِيَةِ خَطَإٍ، فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُ الثَّانِي فَلَهُ. وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ، وَلَوْ مِنَ الْوَليِّ بَعْدَ أَنْ أُسْلِمَ لَهُ فَلَهُ الْقَوَدُ. وَقُتِلَ الأَدْنَى بِالأَعْلَى كَحُرٍّ كِتَابِي بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ. (الشرح) (إِنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ، وَإِنْ رَقَّ، غَيْرُ حَرْبيٍّ) هذا الباب يعبر عنه بعض الشيوخ بباب أحكام الدماء والحدود كما في الرسالة (١)، ومنهم من يقول باب الجراح ونحو ذلك، والمراد بالمكلَّف هنا البالغ العاقل، فيشمل الحر والعبد، ولهذا قال: (وَإِنْ رَقَّ)؛ لأنه يقتص منه كالحر، وكذلك السكران؛ لأنه مكلف (٢)، ويخرج الصبي والجنون، لأنهما لا يقتص منهما لرفع القلم عنهما (٣). ونبه بقوله: (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) على أن الحربي إذا أتلف شيئًا من المعصومات لا يؤاخذ به إذا أسلم وقدم بأمان إلى أرض الإسلام (٤)، ولهذا قال ابن شاس: شرط القاتل (٥) أن يكون ملتزمًا للأحكام (٦) فلا يقتص من صبي ولا مجنون ولا حربي ويجب على الذمي والسكران (٧).

стр. 2906

قوله: (وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ) أي: على المقتول، فلا يقتص من حر لعبد، يريد: وهما متساويان في الدين، وإلا فلو تميز القاتل بالحرية والمقتول بالإسلام لاقتص له (١) منه على المشهور. قوله: (وَإِسْلامٍ) أي: وألا يكون القاتل زائدًا على المقتول بالإسلام، فلا يقتل مسلم بكافر، يريد: ولو كان المقتول متميزًا عن القاتل بالحرية. قوله: (حِينَ الْقَتْلِ) هو جار على مذهب ابن القاسم في مسألة إسلام القاتل والمقتول، أو تحريرهما بين الرمية والإصابة، ، بيانه لو رمي عبدٌ عبدًا ثم عَتَق الرامي ثم أصابه، أو كافر كافرًا ثم أسلم ثم أصابه فلا قصاص على الرامي لزيادة في الحرية والإسلام حين الإصابة، وكذلك لو أُعتق الضارب أو أسلم بين الجرح والموت. وقوله: (حين القتل) يريد: أو سببه وهو الرمي [ ...... ] (٢) الإصابة أو الجرح والمسبب عنه الموت، فلو رمى حرٌّ عبدًا عمدًا ثم عتق ثم أصابه، أو مسلم ذميًّا ثم أسلم ثم أصابه، فلا قصاص لزيادة الحرية والإسلام حين السبب، ولهذا أشار ابن الحاجب بقوله: (فأما القصاص فبالحالتين معًا) (٣) أي: فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقًا، فلو لم يتساويا حين السبب أو المسبب فلا قصاص كما مر. ولو رمى عبدٌ حرًّا عمدًا ثم عتق ثم [ ... ] (٤) ثم أسلم ثم أصابه فالقصاص، لأن كلا منهما حال السبب أدنى [ ... ] (٥) الأدنى بالأعلى وحال المسبب يتكافئان، وأما الواجب فيما [ ... ] (٦) القصاص فيه من المثل، فالواجب على الأول قيمة عبد وعلى الثاني دية كافر وعلى الثالث دية حر، وعلى الرابع دية مسلم، على قول ابن القاسم

стр. 2907

القائل: المعتبر في الضمان حال الإصابة والموت، لا على قول أشهب القائل: حال الرمي والجرح (١). قوله: (إِلا لِغِيلَةٍ) أي: فلا يراعى فيها زيادة حرية ولا إسلام، لأن القتل فيها لأجل الفساد، ولهذا لو عفا ولي الدم لم يقبل منه ذلك، ومثل الغِيلَة في ذلك الحرابة. قوله: (مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ والإِصَابة) يريد: أنه يشترط في المجني عليه أن يكون معصومًا إلى حين إتلافه أو إصابته، فلو زالت عصمته قبل ذلك فلا قصاص. ثم نبه على أن العصمة تكون بأمرين: الإيمان والأمان، وإليهما أشار بقوله: (بِإِيمانٍ أَوْ أَمَانٍ)، فأما الإيمان فلقوله ﵊: (أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (٢) "، وغالب عبارات الأشياخ عن هذا بالإسلام، وهو قريب. وأما الأمان فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] وإذا كانت العصمة تثبت بالأمان فلأن تثبت بضرب الجزية أولى، لهذا اكتفى عنها بما ذكر هنا (٣). قوله: (كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِق) يعني: أن العصمة أيضًا تثبت للقاتل من غير المستحق لدمه، ولهذا لو قتله أجنبي لكان دمه لأولياء المقتول الأول على ما سيأتي، وأما إن قتله المستحق لدمه، فلا قصاص عليه، وإنما عليه الأدب فقط لافتياته على الإمام، ولهذا قال: (وأُدِّبَ). قوله: (كَمُرْتَدٍّ، وزَانٍ أُحْصِنَ، ويدِ سَارِقٍ) يريد: أن من استوفى منهم أو من واحد منهم فعليه الأدب، وقاله في الجواهر (٤). قوله: (فَالْقَوَدُ) هو جواب عن قوله: (إِنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ) إلى آخره، وأشار بقوله: (مُتَعَيِّنًا) إلى قول ابن القاسم: أنه لا يجوز العفو لأخذ الدية، وإنما هو عفو أو قود، وهو

стр. 2908

المشهور، ورواه ابن القاسم (١) عن مالك، وقال أشهب: له أن يعفو ليأخذ الدية (٢). قوله: (وَلَوْ قَالَ إِنْ قتَلْتَني أَبْرَأْتكَ) أي: فإنه لا يبرأ إن قتله وعليه القود؛ لأن المقتول قبل القتل لا حق له، وبعده (٣) فالحق للولي إن شاء قتل وإن شاء عفا، ابن يونس (٤): وأما إذا قال له (٥): اقطع يدي ففعل فإنما عليه العقوبة. قوله: (وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلقًا) قد تقدم أن الواجب عند ابن القاسم في العمد القود أو العفو لا غير، وليس لولي الدم تركه وأخذ الدية خلافًا لأشهب، ورواه عن مالك، واختاره جماعة من المتأخرين، فعلى قول ابن القاسم؛ إذا عفا الولي عن القاتل فليس له مطالبته بعد ذلك بدية المقتول (٦)، وسواء قال: عفوت عن القصاص أو أطلق في ذلك (٧). واستغنى الشيخ عن قوله: عفوت عن القصاص بقوله: (مُطْلقًا)؛ لأنه إذا لم يمكن من المطالبة بالدية مع العفو المطلق، فلأن لا يمكن منها إذا قال عفوت عن القصاص من باب أولى، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (إلَّا أَنْ تَظْهَرَ إِرَادَتُهَا فيحْلِفُ، وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إنِ امْتَنَعَ) وفي المدونة: إلا أن يتبين (٨)، وهو أقوى من لفظ يظهر، والمعنى: أن ولي الدم إذا عفا فلا شيء له، إلا أن تظهر أمارة قوية تدل على أنه ما عفا إلا لأخذ الدية، فإنه يحلف حينئذٍ على ذلك ويبقى على حقه في القصاص إذا امتنع القاتل من دفع الدية. قوله: (كَعَفْوِهِ عَنِ الْعَبْدِ) يريد: أن العبد إذا عفا عنه ولي الدم، وقال: إنما عفوت عنه لآخذ الدية أو لآخذ قيمته فإنه لا شيء له، إلا أن يتبين (٩) أنه أراد ذلك فيحلف حينئذٍ،

стр. 2909

ويخير بعد ذلك سيد العبد في دفع رقبة (١) العبد، أو قيمة العبد المقتول (٢)، أو الدية إن كان المقتول حرًّا. قوله: (وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ دَمَ مَنْ قتَلَ الْقَاتِلَ، أوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ كَدِيَةِ خَطَإٍ، فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي فَلَهُ) قال في المدونة: ومن قتل رجلًا عمدًا (٣) فعدا عليه أجنبي عمدًا فقتله فدمه لأولياء المقتول الأول، ويقال لأولياء المقتول آخرًا: أرضوا أولياء المقتول أولًا وشأنكم بقاتل وليكم في القتل أو العفو، فإن لم يرضوهم فلأولياء الأول قتله أو العفو عنه، ولهم أن لا (٤) يرضوا بما بذل لهم من الدية أو أكثر منها (٥)، وقاله في الجواهر، وقال: وروى ابن عبد الحكم أنه لا دية لأولياء المقتول الأول، ولا قود، والأول هو المشهور، ولو كان قتل الثاني خطأ لكان الخلاف في الدية كالخلاف في القود، وحكم اليد والعين حكم النفس في ذلك (٦)، وإلى ذلك كله أشار بقوله: (أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ كَدِيَةِ خَطَإٍ). قوله: (فَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ، ولَوْ مِنَ الْوَليِّ بَعْدَ أَنْ أُسْلِمَ لَهُ فَلَهُ الْقَوَدُ) أي: إذا فقأ أجنبي عين القاتل عمدًا أو خطأ أو قطع يده كذلك فله أن يقتص من الفاعل به (٧)، ذلك في العمد، وله أن يعفو عنه، وله أخذ الدية في الخطأ، ولا مقال لولي الدم في ذلك، وإنما له سلطان على من أذهب نفس القاتل كما تقدم. ابن شاس: وكذا لو أسلم إلي ولي المقتول ليقتله فقطع رَجُلٌ يده قبل القتل فإن له القود فيها (٨)، وله العفو لا للولي، ويقتل هو بمن قتل، ثم قال: وإن كان ولي الدم هو القاطع ففي المجموعة من رواية ابن القاسم وأشهب: أنه يقتص منه كالأجنبي (٩)، كما

стр. 2910

أشار إليه هنا. وروى أصبغ أنه لا يقاد من الأولياء؛ لأن النفس كلها كانت لهم (١). قوله: (وَقُتِلَ الأَدْنَى بِالأَعْلى كَحُرٍّ كتَابيٍّ بعَبْدٍ مُسْلِمٍ) لما قدم أن القصاص مشروط بألا يكون القاتل زائدًا على المقتول بحرية أَو إسلام، نبه على أن العكس لا يمنع من ذلك وأن من كان ناقصًا عن المقتول باعتبار الإسلام أو الحرية فإنه يقتل، فلهذا يقتل (٢) الحر الكتابي بالعبد المسلم؛ لأن حرمة الإسلام لا توازيها حرية الكافر، وذهب سحنون إلى أن الحر الكتابي لا يقتل بالعبد المسلم وهو أحد قولي ابن القاسم (٣). (المتن) وَالْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ: مِنْ كِتَابِي، وَمَجُوسِي، وَمُؤَمَّنٍ، كَذَوِي الرّقِّ، وَذَكَرٍ، وَصَحِيحٍ، وَضِدّهِمَا، وإنْ قَتَلَ عَبْدٌ عمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَليُّ، فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إِسْلامُهُ، أَوْ فِدَاؤُهُ إِنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَلوْ بِقَضِيبٍ. كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ، وَمُثَقَّلٍ. وَلا قَسَامَةَ إِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا، وَكَطرْحِ غَيْرِ مُحْسِنٍ الْعَوْمِ عَدَاوَةً. وَإِلَّا فَدِيَةٌ، وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيتِهِ، أَوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ، أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أَوِ اتِّخَاذِ كَلْب عَقُورٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ قَصْدَ للضَّرَرِ، وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ، وَكَالإِكْرَاهِ، ، وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ، وَرَمْيِهِ حَيَّةً عَلَيْهِ، وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ، وَطَلَبَهُ، وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ، وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَاٌ، وَكَالإمْسَاكِ لِلْقَتْلِ. (الشرح) قوله: (وَالْكُفارُ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ مِنْ كِتَابي ومَجُوسيٍّ ومُؤَمَّنٍ) أي: ويقتل الكفار بعضهم ببعض؛ لأن الكفر كَمِلَّة واحدة على الخلاف في ذلك (٤)، فقوله: (مِنْ كِتَابيٍّ ومَجُوسيٍّ) بيان لقوله: (والْكُفارُ). والمؤمَّن من دخل دار الإسلام بأمان. ابن شاس: ويقتل كل واحد من اليهود والنصارى والمجوس بالآخر، وبالجملة فكل من لا يقتص له من المسلم لنقصه عنه في الدين يقتص لبعضهم من بعض، وإن
следующие страницы →