← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

على (١) نصيبه، وإن عمم في جملة العبد فيوم العتق، وقال مطرف وابن الماجشون: بل يوم الحكم كالمقتصر على نصيبه، وروي عن أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم قال: وأما على الرواية الأخرها فيوم العتق على كل حال (٢). قوله: (وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا) اعلم أن المعتِق وشريكه تارة يكونان مسلمين وتارة ذميين وتارة يكون المعتق مسلمًا دون شريكه أو (٣) بالعكس والعبد تارة مسلمًا وتارة كافرًا، وهي ثمانية أقسام (٤) فلا خلاف في وجوب التقويم على من أعتق منهما إذا كانا مسلمين سواء كان العبد مسلمًا أو كافرًا لقوله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا (٥) لَهُ فِي عَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ (٦) ". وإن كانا ذميين والعبد مسلمًا ففي ذلك روايتان أصحهما وجوب التقويم (٧)، والأخرى عدم التقويم (٨)، وإن كان العبد كافرًا فلا تقويم؛ لأنا لا نعرض لهم، وإن كان المعتِق وحده مسلمًا وجب عليه التقويم أيضًا، وسواء كان العبد مسلمًا أو ذميًّا للحديث (٩). وإن كان المعتِق ذميًّا وشريكه مسلمًا فقال ابن القاسم في المدونة: إن كان العبد مسلمًا وجب التقويم، وإن كان ذميًّا لم يجب، وقال غيره (١٠): يقوم على الذمي مطلقًا (١١)، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأحد قولي ابن المواز (١٢)، ورواه

стр. 3117

أشهب (١)؛ لأنه حكم بين مسلم وكافر، ولمالك في المختصر: عدم التقويم (٢)، واستحسنه اللخمي، وبناه على عدم الخطاب (٣). ولبعض القرويين رابع بالفرق بين أن يبين النصراني العبد عن نفسه فيجب التقويم أم لا يبينه فلا يجب، وقد احتوى كلامه (٤) ﵀ على الأقسام الثمانية؛ لأن قوله: (وكَان الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا) يشمل ما إذا كان السيدان مسلمين والعبد مسلمًا أو كافرًا، أو المعتِق وحده مسلمًا والعبد مسلمًا أو كافرًا. قوله: (أَوِ الْعَبْدُ) أي: ويكون العبد مسلمًا وذلك يشمل ما إذا كان السيدان ذميين أو المعتِق وحده مع إسلام العبد، وفهم من تقييده المعتِق والعبد بالإسلام أنهما لو كانا كافرين فلا تقويم سواء كان الشريك مسلمًا أو ذميًّا وهو قول ابن القاسم كما تقدم، وهذان القسمان إنما يؤخذان من كلامه بالمفهوم. (المتن) فَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فمُقَابِلُهَا، وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفَلَّسِ وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِرْث، وَإِنِ ابْتَدَأَ الْمُعْتِقُ؛ لَا إِنْ كَانَ حُرَّ البَعْضِ، وَقُوِّمَ عَلَى الأَوَّلِ، وَإِلَّا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إِنْ أَيْسَرَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ، وَعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ، وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ وَنُقِضَ لَهُ بَيعٌ مِنْهُ، وَتَأْجِيلُ الثَّانِي، وَتَدْبِيرُهُ. وَلَا يَنْتَقِلن بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا، وَإِذَا حُكِمَ بِبَيْعِهِ لِعُسْرِهِ مَضَى، كَقَبْلَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ؛ إِنْ كَانَ بَيِّنَ الْعُسرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ، وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ، وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ، وَلَا قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ، وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ، وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لِأَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيُعْتَقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ، إِلَّا أَنْ يَبُتَّ الثانِي فَنَصِيبُ الأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَياهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ. (الشرح) قوله: (فإنْ (٥) أَيْسَرَ بِهَا، أو بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا) يريد: أن المعتِق يجب عليه تقويم الجزء

стр. 3118

الباقي ويغرم لشريكه قيمته إن كان موسرًا أو أيسر بها، وإن أيسر ببعض القيمة عتق ما يقابلها من نصيب شريكه، قالوا: ويعلم عدم يسره بأن لا يكون له مال ظاهر ويسأل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعرف (١) له مال حلف ولم يسجن، وقاله ابن الماجشون، وسحنون: وقاله جميع أصحابنا، إلا اليمين فإنه لا يستحلف (٢). قوله: (وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ) يريد: أن القيمة التي يكون الشريك موسرًا بها أو ببعضها هي ما يفضل عن مقدار ما يتركه الغرماء للمفلس إذا قاموا عليه، وقد تقدم أن الذي يترك له هو قوتُهُ الأيامَ هو وأهله وكسوة ظهره، قال في المدونة: ويباع عليه شوار بيته والكسوة ذات البال، ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها، وعيشة الأيام (٣)، انظر الكبير. قوله: (وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ) من شروط وجوب التقويم على الشريك المعتِق أن يكون العتق (٤) صدر منه (٥) في نصيبه اختيارًا، فلو كان جبرًا لم يقوم عليه كما إذا ملك جزءًا ممن يعتق عليه بالقرابة فإنه (٦) يعتق عليه الجزء الذي ملكه فقط، ولا يقوم عليه الباقي، وإن كان مليًّا. قوله: (وَإِنِ ابْتَدَأَ الْمُعْتِقُ) هذا أيضًا من شروط (٧) التقويم وهو أن يكون (٨) المعتِق هو الذي ابتدأ العتق أو (٩) بعضه؛ لأنه هو الذي أفسد الرقبة بإظهار (١٠) العتق فيها.

стр. 3119

قوله: (لَا إِنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ) أي: فإن كان العبد بعضه حر كثلثه أو نصفه والباقي للمعتِق أو (١) لغيره فأعتق نصيبه فلا يقوم (٢) عليه؛ إذ لم يبتدئ تبعيض الرقبة. قوله: (وقُوِّمَ عَلَى الأَولِ، وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إِنْ أَيْسَرَ، وإِلا فَعَلَى الْمُوسِرِ) أي: فلو أعتق شخص حصته من عبد ثم أعتق شريكه نصيبه وبقيت منه بقية لثالث (٣)، فإن التقويم على الأول منهما؛ لأنه المبتدئ بتبعيض العتق فيقوم (٤) قيمة مناب الثالث، اللخمي (٥): إلا أن يرضى الثالث أن يقوم على الثاني، فإن رضي بذلك قوم عليه، ولا مقال للأول لأن الأول لا يستحق الاستكمال وإنما هو حق للعبد، فلو كان الأول معسرًا فلا يقوم على الثاني (٦) إن (٧) كان موسرًا (٨)، وقاله جميع الأصحاب إلا ابن نافع، فقال: يقوم على الثاني فإن لم يكن العتق وقع مرتبًا كما تقدم بل وقع منهما دفعةً واحدةً، فإن التقويم عليهما معًا إن كانا موسرين من غير خلاف، والمشهور ما ذكره من أن ذلك على قدر حصصهما فإذا كان العبد لثلاثة؛ لأحدهما السدس، وللآخر الثلث، وللآخر النصف، فأعتق من له السدس مع صاحب الثلث، فعلى صاحب الثلث ثلثا نصيب الثالث، وعلى صاحب السدس الثلث الباقي منه، وقال عبد الملك: على كل واحد منهما (٩) نصف نصيب الثالث (١٠)، فإن لم يكونا معًا موسرين بل كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا فكما قال إن التقويم على الموسر فقط، سحنون: وهو قول مالك وأكثر أصحابه، وقال عبد الملك: لا يقوم عليه (١١) إلا ما كان يلزمه في مِلاء الآخر، وهو

стр. 3120

مروي عن مالك، ونقله في الواضحة عن المصريين (١). قوله: (وعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ) نحوه في المدونة، قال فيها: وإذا أعتق المريضُ شقصًا له في رقبة (٢) أو نصف عبد يملك جميعه فإن كان ماله مأمونًا عتق عليه الآن جميعه وغرم قيمة نصيب شريكه، وإن كان غير مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه إلا بعد موته فيعتق في ثلثه، وليغرم قيمة نصيب شريكه ثم قال: وإن لم يحمل الثلثُ ذلك عتق في الثلث مَبْلَغُهُ، ورَقَّ باقيه، وإن عاش لزمه عتق بقيته (٣)، قال: وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل والعقار، ولمالك قول ثانٍ (٤) في المبتِّل في المرض: إن حكمه (٥) حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في (٦) الثلث كان له مال مأمون أو غير مأمون، وقد رجع مالك إلى ما وصفنا (٧)، وفي كتاب محمد: أنه يقوم الآن ولا يقوم بعد الموت (٨)، وقيل: لا يقوم (٩) إلا بعد الموت (١٠). عياض: وفي المسألة قول رابع: أنه لا يقوم نصيب الشريك في مرضه، وإنما يعتق عليه في الثلث شقصه فقط إلا أن يصح فيقوم عليه إلا أن يكون له مال مأمون (١١) فيقوم عليه وهو قول عبد الملك وابن حبيب (١٢). وفيها قول خامس: أن الشريك يخير بين التقويم، وقبض (١٣) الثمن ويبقى كله

стр. 3121

موقوفًا للمعتق فإن مات عتق عليه إن حمله الثلث (١) وما بقي رقيق للورثة، فإن (٢) شاء تمسك بنصيبه إلى أن يموت شريكه (٣) فيقوم في ثلثه وأمن (٤). و(أمن) في كلامه هنا (٥) صفة لـ (ثلث)؛ أي (٦): وعجل على المريض في ثلثه (٧) مأمون ما أعتقه في مرضه. قوله: (ولَمْ "يقَوَّمْ عَلَى مَيَّتٍ لَمْ يُوصِ) يريد: لأن الميت أشد حالًا من المعسر وهو لا يقوم عليه، وقاله في المدونة، وقال: ولو أعتقه في صحته ولم يُعْلَم بذلك إلا بعد موته أو فلسه لم يعتق منه إلا ما كان أعتقه (٨)، وقال أشهب: إذا أعتق حصته ولم يُقَوَّم عليه حتى مات فإن مات بحدثان ذلك قُوِّم (٩) عليه في رأس ماله؛ لأنه حق ثبت لشريكه لم يفرط فيه، فإن فرط فيه لم يعتق في ثلث و (١٠) لا رأس ماله، وقاله مالك، وقال سحنون: لا يقوم عليه وإن مات بحدثانه (١١). وقوله: (لَمْ يُوصِ) أي: بالتكميل في ثلثه، وقاله مالك وأصبغ (١٢). قوله: (وقُوِّمَ كَامِلًا بِمالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ) ليس هذا خاصًّا بالتقويم على المريض والميت إذا أوصى، بل هو عام في جميع مسائل التقويم على المعتِق، وهذا الفرع ذكره ابن شاس وغيره، ونصه: ويقوم المعتق (١٣) كاملا لا ويُقَوَّم المعتَق كاملًا لا عتق

стр. 3122

فيه، وقيل: يقوم نصفه على أن نصفه الآخر حر (١)، أبو عمران: وليس بالجيد والذي اتفق عليه أصحابنا أنه يقوم على أن جميعه مملوك، ثم يقوم العبد على ما يساوي في مَخْبُرَته (٢) وصنعته وبماله وما (٣) حدث له من ولد (٤) بعد العتق أو مال، والأمة كذلك (٥). قوله: (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ) يريد أن العبد (٦) لا يقوم على المعتِق حتى يعرض على شريكه فإن أعتق فذلك له وإن أبى قوم على الأول (٧)، وحكاه ابن حبيب عن مالك (٨). قوله: (ونُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ) أي: ونقض لأجل التقويم (٩) البيع الصادر من الشريك، قال في المدونة: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته (١٠) وهو موسر ثم باع الآخر نصيبه نقض البيع للتقويم، وقوم على المعتق (١١)، ابن حبيب: ورواه المصريون والمدنيون من أصحاب (١٢) مالك عنه (١٣)، وقال أشهب (١٤): إلا أن يكون المعتِق

стр. 3123

اليومَ (١) قد أعسر فلا يرد بيعه؛ إذ لا يرد بيعه إلا التقويم ولا تقويم مع العسر (٢). قوله: (وتَأجِيلُ الثَّانِي وتَدْبِيرُهُ) أي: وكذلك ينقض لأجل التقويم تأجيل الثاني إذا أعتق الأول حصته بتلًا وأعتق الثاني بعده حصته إلى أجل أو دبر حصته (٣)، وقاله ابن القاسم في المدونة (٤)، أبو محمد: وهو كمن يعتق ويدفع إليه القيمة وينجز العتق، وقال عبد الملك: يقع العتق ناجزًا منهما، وقاله المغيرة، وقيل: إن أعتق الثاني حصته إلى أجل (٥) أو كاتب (٦) أو دبر وشريكه موسر (٧) لم يكن (٨) له ذلك، ولو كان معسرًا جاز (٩) ذلك (١٠). قوله: (وَلا يَنْتَقِلنُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا) يريد: أن الشريك إذا خير بين العتق والتقويم على من أعتق، فاختار أحدهما فليس له الانتقال بعد ذلك إلى غير ما اختاره (١١)، ونص على ذلك في المدونة مع اختيار التقويم، ثم قال: أنا أعتق فإنه ليس (١٢) له ذلك، ولم يحكِ (١٣) فيه خلافًا (١٤)، وقال ابن الماجشون وأصبغ: ورواه ابن وهب (١٥) عن مالك (١٦) له ذلك؛ لأن قوله: "أنا أقوم" عِدَةٌ لا

стр. 3124

تجب (١). وأما إذا اختار العتق أولًا ثم أراد التقويم فلم يحكَ اللخمي فيه خلافًا وأنه لا يمكن من ذلك (٢)، وأجرى صاحب البيان فيها قولًا بالانتقال من الأَوْلى (٣). قوله: (وَإِذَا حُكِمَ ببَيْعِهِ لِعُسْرٍ مَضَى كَقَبْلِهِ، ثُمَّ أيْسَرَ) أي: وإذا حكم بجواز بيع (٤) ما بقي من العبد لعسر المعَتِق مضى ذلك حتى أنه لو أيسر بعد ذلك لم يلزمه التقويم؛ لأنه حكم مضى، والضمير المخفوض بالظرف راجع إلى (٥) العتق (٦)، وكذلك إذا أعسر قبل العتق ثم أيسر قبل الحكم عليه بالتقويم، فلا يلزمه التقويم (٧)، قال في المدونة: وإذا أعتق معسر شقصًا له في عبد فلم يقم عليه شريكه حتى أيسر، فقال مالك قديمًا: يقوم عليه، ثم إن كان يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق إنما ترك القيام؛ لأنه لو خاصم لم يُقَوَّم عليه لعدمه فلا يعتق عليه، وإن أيسر بعد ذلك (٨)، وإلى هذا أشار بقوله: (إن كَان بَيِّنَ الْعُسْرِ) ثم قال في المدونة: وأما إن كان العبد غائبًا فلم يقوم (٩) حتى أيسر المعتِق فنصيبه يقوم عليه بخلاف الحاضر (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَحَضرَ الْعَبْدُ). ابن الكاتب: و (١١) لا يجوز أن يقوم العبد الغائب (١٢). قوله: (وأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ) يريد: أن العبد أحكامه قبل التقويم أحكام العبد الْقِنِّ، وهو جارٍ على أن عِتْقَه يتوقف على الحكم، وأما على الرواية الأخرى فلا، وقاله في الجواهر (١٣).

стр. 3125

قوله: (وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ وَلا قُبُولُ مَالِ الْغَيْرِ، وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ) يريد: أن العبد إذا اعتق بعضه وكان المعتِق له معسرًا فلا يلزمه أن يسعى في بقية قيمته، وكذلك لا يلزم العبد أيضًا أن يقبل مال الغير ليعتق به (١) نفسه، وكذا لا يلزم المعتِق، وكذا إذا كان المعتِق معسرًا وقال الشريك: أنا أقومه عليه وأتبع ذمته (٢)، لم يكن له ذلك؛ لأن الموجِب للتقويم اليسر فليس له أن يرتب دينًا في ذمة المعتِق وهذا هو المشهور (٣)، وقال ابن المواز (٤): يلزم المعتِق (٥) ذلك. قوله: (ومَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لأَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ ليُعْتَقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ، إِلا أَنْ يُبَتَّ الثَّانِي، فَنَصِيبُ الأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) قال ابن القاسم في المدونة: وإذا اعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل قوم عليه الآن ولم يعتق عليه حتى يحل الأجل (٦)، سحنون: وهو مروي عن مالك، ابن حبيب (٧): وروى أصبغ عن ابن القاسم وأشهب مثله، وقالا: إلا أن يكون الأجل بعيدا جدًّا (٨) فيؤخر التقويم إلى حلوله، ولو قال قائل: يؤخر التقويم إلى أجله في الوجهين لم أعبه، وقاله (٩) أصبغ (١٠). وفي البيان ثالث: أنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، وهو مروي عن مالك (١١). والضمير المخفوض بالظرف عائد على الأجل، أي: يقوم جميع العبد الآن ليعتق

стр. 3126

عند الأجل، وهذا إذا لم يبادر الشريك إلى بتِّ حصته؛ أي: ينجز عتقها، فإن فعل فنصيبه حرٌّ الآن، ونصيب الأول على حاله حتى يحل الأجل فيخرج حرًّا، وإلى هذا ذهب ابن القاسم (١) وأشهب، وحكاه سحنون عن جميع أصحابنا (٢)، وكان ابن القاسم أولًا يقول (٣): تقوم (٤) الخدمة إلى ذلك الأجل، وتؤخذ من المبتِّل (٥) وتدفع إلى الآخر، ويعتق كله الآن، ثم رجع إلى ما تقدم (٦)، وهو الصحيح؛ لأن قيمة الخدمة قد تكون مساوية لقيمة نصيبه في الرقبة، وفيه إتلاف مال المعجِّل إلا أن يقال: إن ذلك كالممتنع عادة. قوله: (وإِنْ دَبرَّ حَصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ ليَرِقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ) أي: فإن دبر أحدُ الشريكين حصتَهُ من العبد لم يكمل عليه (٧)، وهو المشهور، وعن مالك أنه يقوم على من دبر ليكون مدبرًا عليه كله تنزيلًا للتدبير منزلة العتق (٨)، وإذا فرعنا على المشهور فإن الشريكين يتقاويان المدبَّر. مطرف: ومعنى ذلك أن يقوم العبد قيمة عدل ثم يقال للمتمسك أتسلمه (٩) بهذه القيمة (١٠) أو تزيد؟ فإن زاد قيل لمن دبر: أتسلمه بهذه القيمة أو تزيد؟ فإن زاد قيل لمن دبر: أتسلمه بهذه القيمة أم تزيد (١١) هكذا حتى يقبضه (١٢)، فإن أخذه المدبِّر بقي كلُّه مدبرًا، وإن أخذه غيره بقي كله رقيقًا.

стр. 3127

قال في المدونة: وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنها شيء جرى في كتبه (١). اللخمي: وفيه جنوح لمن أجاز بيع المدبر (٢). وفي المسألة قولان آخران، الأول: إن شاء الشريك (٣) قَوَّم أو قاوى، وهي رواية مطرف وابن الماجشون، والثاني (٤): أنه مخير في التقويم والمقاواة أو ترك الجزء مدبر (٥)، وهو مروي أيضًا عن مالك، وهذا كله مقيد بما إذا دبر حصته بغير إذن شريكه، وهو موسر، فلو دبر بإذن الشريك جاز ولو كان معسرًا (٦)، وفي البيان في ذلك أربعة أقوال (٧)، انظرها في الكبير. (المتن) وَإِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ، وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ، أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ، وَإِنِ احْتِيِجَ لِبَيعِ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يَعْتَقِ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ، وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا، أوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ، لَإِنْ كثَرِ الْحَمْلِ، إِلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيهَا فَلِأَقَلِّهِ، وَبِيعَتْ إِنْ سَبَقَ الْعِتْقَ دَيْنٌ، وَرُقَّ، وَلَا يُسْتَثْنَى بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَمْ يَجُزِ اشِتَرَاءُ وَليِّ مَنْ يَعْتَقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ، وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ دَفَعَ العَبْدُ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلَّا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي، وَبِيعَ فِيهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ، لَإِنْ قَالَ: لِنَفْسِي فَحُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلَّا رُقَّ، (الشرح) قوله: (وَإِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلافُهُ) يريد: أن المعتِق لحصته إذا ادعى عيب العبد؛ أي: عيبًا خفيفًا كالسرقة والإباق ونحوهما، وقال: شريكي (٨) يعلم بذلك، وأنكر شريكه ذلك ولا بينة، فإن له استحلافه أنه ما علم بذلك؛ لأنها دعوى في مال

стр. 3128

وهو الصحيح، وإليه رجع ابن القاسم، وهو اختيار أصبغ وابن حبيب، وكان يقول أولًا أنه لا يحلف (١) له، ويُقَوَّم سليمًا إلا أن يُقِيم شاهدًا فيحلف هو، فإن نكل عن اليمين حلف المتمسك ما علم بالعيب (٢). قوله: (وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ، في مَالِ السَّيِّدِ، وإِنِ احْتِيجَ لبَيْعِ الْمُعْتِقِ) يريد: أن العبد (٣) إذا كان بينه وبين حر عبد (٤) شركة فأعتق العبد نصيبه بإذن سيده، أو بغير إذنه ثم أجاز ذلك، فإن السيد يصير كأنه هو الذي أعتق ذلك الجزء، فيقوم عليه في ماله، فإن وفَّى به فلا كلام، وإن لم يَفِ به واحتيج إلى بيع العبد الذي أعتق (٥) بِيعَ ليعتق بقية العبد في ثمنه؛ لأن العبد الأعلى مال من أموال (٦) السيد (٧)، وإن قال السيد: قوموه في مال العبد لم يقوم، وقاله ابن القاسم وسحنون (٨)، وهذه مسألة بيع (٩) فيها السيد بقيمة عبده (١٠). قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَم يَعْتِقِ الثَّانِي) أشار بهذا إلى قوله في المدونة: ومن قال لأمته أول ولد تلدينه حرٌّ، فولدت ولدين في بطن واحد عَتَقَ أولهُما خروجًا (١١)، ابن القاسم: وسواء كانا غلامين أو جاريتين أو جارية وغلامًا، وقاله مالك وابن شهاب، قال: وإن لم يعلم الأول فهما حُرَّان (١٢). قوله: (وَلَوْ مَاتَ) أي: لم يعتق الثاني ولو مات الأول، هكذا قال في المدونة: وقال

стр. 3129

ابن شهاب: يعتق الثاني إذ لا يقع (١) على الميت عتق (٢). قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ (٣)، وَإِنْ كثَرِ الْحَمْلِ إِلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّهِ) قال في المدونة: ومن أعتق ما في بطن أمته أو دبره وهي حامل يومئذٍ فما أتت به مز ذلك إلى أقصى حمل النساء فحُرٌّ أو مدبر، ولو كان لها زوج ولا يعلم (٤) أنها حامل يوم عتقه فلا يعتق ها هنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العتق، وقال غيره: إن كان الزوج مرسلًا عليها وليست بينة الحمل انتظر إلى حد ستة أشهر، فإن كان ميتًا أو غائبًا، فما ولدته إلى أقصى حمل النساء فهو حر، وهو تفسير، وقال أشهب: لا يسترق الولد بالشك (٥). قوله: (وَبِيعَتْ إِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنًا وَرَقَّ، ولا يُسْتَثْنَى بَيْعٌ أوْ عِتْقٌ) هذا (٦) أيضًا من كتاب العتق من المدونة، ذكرها بإثر كلام أشهب، قال فيها: والتي يعتق ما في بطنها في صحة السيد لا تباع وهي حامل إلا في قيام (٧) بدين استحدثه قبل عتقه أو بعده، فتباع إذا لم يكن له غيرها فيرق (٨) جنينها (٩)؛ إذ لا يجوز استثناؤه؛ أي: للعتق أو للبيع، كما قال هنا. قوله: (وَلَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيٍّ مَن يَعْتِقُ عَلَى وَلَدِ صَغِيرِ بِمالِهِ) فرضها في المدونة (١٠) في الأب يشتري (١١) لابنه من يعتق عليه (١٢) وهو في غيره أولى، وزاد: وليس له أن يتلف

стр. 3130

مال ولده (١)، وظاهره أن بيعه لذلك لا يمضي ولا يتم (٢)، وقال أشهب: يتم (٣) ولكن لا عتق لهم (٤)، ويعجل بيعهم لئلا يكبر الولد فيعتقوا عليه (٥). قوله: (وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) أي: وكذلك لا يجوز شراء عبد لم يؤذن له أن يشتري (٦) من أقارب سيده من يعتق عليه، قال في المدونة: وإذا اشترى عبد غير مأذون له من يعتق على سيده لم يجز شراؤه بغير إذن السيد بخلاف المأذون. انتهى (٧). وفهم من هذا أن المأذون يجوز منه ذلك، قال في المدونة: وإذا اشترى المأذون من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه، وإن كان (٨) العبد لا يعلم بهم فإنهم يعتقون إلا أن يكون على المأذون دين يغترقهم (٩)، فيفرق بين علم المأذون وعدم علمه، ومع علمه (١٠) بين أن يكون عليه دين يغترقهم أم لا؟ فلا يعتقون إلا في وجه واحد وهو إذا علم دونه (١١). قوله: (وَإِنْ دَفَعَ العَبْدُ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ به، فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ) اعلم أن العبد إذا دفع لرجل مالًا وقال له: اشترني لنفسك، ومثله: اشترني وأعتقني (١٢) ففعل، فقال مالك في المدونة: البيع لازم، ثم قال: فإن كان

стр. 3131

المشتري استثنى مال العبد لم يغرم الثمن ثانية، وإن لم يستثنه فليغرم الثمن (١) ثانية للبائع (٢)، وإليه أشار بقوله: (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ. . .) إلى آخره؛ أي: لا شيء على المشتري إن استثنى مال العبد. قوله: (وَإِلَّا غَرِمَهُ كَلِتُعْتِقَنِي وَبيعَ فِيهِ) أي: وإن لم يستثنه غرمه (٣)، قال مالك: ويعتق الذي اشترط العتق ولا يتبعه الرجل بشيء، ويرق له الآخر (٤)، وإن لم يكن للمشتري مال بيع الرقيق عليه في الثمن (٥)، وإليه أشار بقوله (وَبِيعَ فِيهِ) أي: في الثمن (٦). قوله: (وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ) أي: ولا رجوع للمشتري على العبد بشيء من الثمن الذي غرمه، والولاء للمشتري إذا خرج حُرًّا، ولم يحسن هنا ﵀ مساق المسألة، والذي في ابن يونس وغيره أن ما (٧) ذكر عن ابن القاسم من عدم الرجوع وثبوت الولاء فيما (٨) إذا دفع له العبد (٩) المال وقال: اشترني وأعتقني ففعل (١٠) ولم يستثنِ ماله، فإنه يغرم ثمنه ثانية ولا يرجع به على العبد، ويكون ولاؤه للمشتري كما تقدم عن مالك في المدونة (١١). قوله: (وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلا رَقَّ) أي: وإن قال له العبد حين دفع له المال: اشترني لنفسي، فإن فعل فإنه يعتق مكانه لأنه ملك نفسه،

стр. 3132

وإن (١) استثنى المشتري ماله ويكون ولاؤه لبائعه (٢)؛ لأن العبد لا يملك (٣) نفسه (٤) ولا شيء لمشتريه منه، فإن لم يستثنِ المشتري ماله فلا يعتق ويرق لبائعه، ابن المواز (٥): والمال له، ولا ينتفع المشتري بشيء)، أما ما وقفنا عليه في الذخيرة فهو: (ولا يتبعه المشتري بيمينه (٦) كان مليّبًا أو معدمًا، قال: وهو على أنه اشتراه لنفسه حتى يعلم غيى ذلك (٧). (المتن) وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، وَلَوْ سَمَّاهُمْ، وَلَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ كثَرَ أُقْرِعَ، كَالْقِسْمَةِ، إلَّا أنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعُ، أَوْ يَقُولَ ثُلُثَ كُلٍّ، أَوْ أَنْصَافَهُمْ، أَوْ أَثْلَاثَهُمْ، وَتَبِعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، وَرُقَّ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وَحَلَفَ، وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِالْوَلَاءِ، أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وَحَلَفَ. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ، وَالأَكثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، ولَوْ سَمَّاهُمْ، ولَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أُقْرعَ (٨) الأصل في هذا ما روي "أَنَّ رَجُلًا

стр. 3133

أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غيرُهُمْ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَ (١) اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلَا شَدِيدًا"، وفي رواية: "أنه أوصى بعتقهم". وقد ذكر هنا أن القرعة تكون في أربعة أوجه: الأول: أن يعتق عبيدًا في مرضه ولم يحملهم الثلث. الثاني: أن يوصي بعتقهم، وسواء سماهم فقال: فلان وفلان أو لم يسمِّهم ولم يحملهم الثلث. الثالث: أن يوصي بعتقهم (٢) فيقول: أعتقوا ثلث عبيدي ولم يعين من يعتق. الرابع: أن ينص على عدد سماه من عبيده، وهم أكثر مما سمى، والمشهور إعمال القرعة في الجميع وهو مذهب ابن القاسم (٣)، وقال أشهب وأبو زيد وأصبغ: لا يعتق المبتلون في المرض بالقرعة وإنما يعتق من كل واحد بغير سهم (٤) ووافقوا على ذلك في الوصية (٥). ابن عبد البر: وهو خلاف السنة (٦). وقال المغيرة: القرعة (٧) خطر (٨) ولا يجوز إلا حيث جاء الأثر، وهو أن يعتق عبيده عند موته ولا مال له غيرهم، قال: وليس هذا مما يقاس عليه، وحمل عليه أنه يتهيأ في عتق المبتل في المرض، ولا يتهيأ في الوصية عكس قول أشهب. وروي عن ابن نافع أنه لا قرعة في الرقيق في العتق (٩) إذا كان للمالك (١٠) مال غير الرقيق وروي عن مالك وابن القاسم (١١). قوله: (وإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا) أي: بتلهم في مرضه، وقوله: (ولَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) هي جملة حالية عائدة على مسألة التبتيل (١٢) في المرض والوصية بالعتق كما تقدم.

стр. 3134

قوله: (أَوْ أَوْصَى بعِتْقِ ثُلُثِهِمْ)، يريد: أو بتل عتق الثلث. قوله: (أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أُقْرعَ) يريد: كما لو كانت عبيده ثلاثين فأوصى بعتق عشرة منهم غير معينين وفرضها اللخمي فيما إذا كانوا خمسين وأوصى بعتق عشرة منهم، وحكى فيها خمسة أقوال: الأول لمالك في المدونة: يعتق جميعهم بالسهم، خرج في ذلك عشرة أو أقل أو أكثر، وله في المدونة والواضحة: إن خرج الخمس أكثر من عشرة عتقوا، وإن خرج أقل أعيد السهم (١) على الباقي (٢) إلى استكمال عشرة ما لم يجاوز ثلث الميت (٣)، والثالث لأشهب في الموازية، قال: وواسع أن يعتق منهم بالسهم وبالحصص. والرابع للمغيرة والقرويين: أن يكون العتق من الميت فيعتق جميعهم بالحصص، أو يوصي ورثته بذلك فهم (٤) بالخيار يعتقون من يختارون. والخامس: يجري (٥) على قول مالك في الواضحة (٦). انظره. قوله: (كَالْقِسْمَةِ) أي: يفعل هنا ما يفعل في القسمة، فتكتب أسماء العبيد بعد تقويمهم وتجعل في أوراق (٧) على ما تقتضيه السهام إلى غير ذلك مما تقدم في القسمة. قوله: (إِلا أَنْ يُرَتِّبَ فيُتَّبعَ أَوْ يَقُولَ ثُلُثَ كُلِّ) يريد: أن ما ذكره من ثبوت القرعة مقيد بما إذا لم يرتب إما في الزمان كقوله: أعتقوا فلانًا قبل فلان، أو فلانًا في شهر كذا الذي يلي الشهر الأول، وإما بأداة من أدوات الترتيب كقوله: فلانًا ثم فلانًا، فيتبع ذلك أن يقدم (٨) السابق ثم الذي يليه إلى أن يبلغ ما سمى إذا حملهم الثلث. أو يقول: ثلث كل واحد أو نصفه (٩)؛ أي: أعتقوا من كل واحد منهم ثلثه أو

стр. 3135

نصفه (١) فيعتقون كذلك، أو يقول: أعتقوا أنصافهم أو أثلاثهم فيتبع ذلك. وانظر قوله: (أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلاثَهُمْ) مع قوله: (ثُلُثَ كُلٍّ) فإن أريد بأثلاثهم ثلث كل واحد فلا فرق، وإن أريد المجموع (٢) من حيث هو مجموع جاء (٣) المانع من القرعة؛ لأنا (٤) إذا أعتقنا ثلثًا دون غيره كان ترجيحا (٥) من غير مرجح، وإلى ذلك أشار بقوله: (أَوْ يَقُولُ ثُلُثَ كُلٍّ أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ) أي: فبيع ما رتب من ذلك (٦). قوله: (وَأَتْبَعَ سيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ) يريد: أن من أعتق عبده وله دين على سيده فله أي: بالعتق بفتح التاء دين على المعتق بكسر التاء فله (٧) أن يرجع به على سيده إلا أن يستثنيه السيد، وقاله في المدونة، ثم قال: أو يستثني (٨) ماله مجملًا فيكون له ذلك لأن العبد إذا عتق تبعه ماله (٩). قوله: (وَرَقَّ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ (١٠) بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وَحَلَفَ) يريد: أن من ادعى على شخص أنه عبده وأقام شاهدًا بذلك فإنه يرق له إذا حلف السيد وقاله في المدونة، ثم قال فيها: وقد قال مالك فيمن أعتق عبدًا ثم قضي على السيد بدين تقدم العتق بثفيهد ويمين أن ذلك يرد به العتق، فإن لم يأت بشاهد فليس له أن يُحْلِف المدعى عليه قاله ابن القاسم (١١).

стр. 3136

قوله: (وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وحَلَفَ) أي: وإن شهد رجل واحد بالولاء استأنَى الإمام بدفع المال، فإن لم يأتِ من يستحقه قضى له بعد يمينه إن كان له مال، وكذلك إذا شهد رجلان على السماع أنه مولى فلان (١) أعتقه أو أنه وارثه وحلف في المسألتين معا، ومسألة الشاهد بالولاء ومسألة الشاهدين (٢) على السماع في المدونة (٣) كما هنا، ابن رشد (٤): ولا خلاف أن شهادة السماع في ذلك جائزة إن أفادت العلم وإن لم تفده فأربعة أقوال: الأول: أن الشهادة لا تجوز في شيء منه. الثاني: جوازها في كل شيء. الثالث: جوازها في أربعة أشياء (٥): النكاح والولاء والموت وتولية انقضاء. انظر الرابع في البيان فإني وجدته في النسخة التي بيدي تداخل مع الثالث فإنه قال فيه: إنها لا تجوز إلا في الأربعة المذكورة (٦). قوله: (وَلَا يُجَرُ (٧) بِذَلِكَ الْوَلاءُ) هذا هو المذهب، وقال أشهب في المدونة: يكون له ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع قاله (٨) في المدونة (٩) ورواه عن مالك، وروى عنه (١٠) ابن القاسم أنه يأخذ به المال، ولا يثبت له (١١) به نسب.

стр. 3137

ولا ولاء (١)، وأخذ به أصيغ. محمد: ولا يعجبني (٢) هذا، وأكثر أقوال مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى له بالسماع في الولاء والنسب والأحباس والصدقة، ولابن القاسم في كتاب محمد: أن من مات في غير بلده وشُهِد هنالك على السماع فإن الولاء لا يثبت، وإن مات ببلده وشُهِد فيه على السماع ثبت الولاء، لأنه إذا كان في بلده (٣)، فإن الغالب ألا يحصل السماع عن واحد. قوله: (وإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أوْ أقَرَّ أَن أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ) يريد: أن من مات وترك أولادًا فشهد أحدهم أو أقر أن أباه أعتق هذا العبد في صحته أو مرضه والثلث يحمله (٤)؛ أي: وأنكر ذلك غيره من الورثة، لم تجز شهادته ولا إقراره ولا يقوم عليه، إذ ليس هو المعتق فليزمه التقويم، وإنما أقر على غيره، وقاله في المدونة (٥). وزاد (٦): ولا يعتق منه نصيب هذا الولد (٧) ولا نصيب غيره، فتكون حصته من العبد رقيقًا له، ولا يحلف العبد مع شهادة هذا الولد، وهذه الزيادة عند ابن يونس. قال مالك: ويستحب للمقر أن يبيع (٨) حصته من (٩) العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ويكون ولاؤها لأبيه. ابن القاسم (١٠): ولا يجبر على ذلك، وما لم يبلغ رقبة أعين (١١) به في رقبة، فإن لم يجد فآخر (١٢) نجوم الكتابة (١٣).

стр. 3138

قوله: (وإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ) يشير إلى قول ابن القاسم في المدونة (١): وإذا شهد رجل أن شريكه في العبد أعتق نصيبه (٢)، والشاهد موسر أو معسر، فإن المعتِق إن كان موسرًا فنصيب الشاهد حُرٌّ، لأنه أقر أن له (٣) على المعتق قيمته، وإن كان معسرًا لم يعتق من العبد شيء (٤)، وهذا معنى ما أراد بقوله: (فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ) أي: لا إن كان معسرًا. ثم قال في المدونة: وقال غيره، ابن يونس: وهو أشهب: ذلك سواء، ولا يعتق منه شيء (٥) كان المعتِق موسرًا أو معسرًا، قال: وهذا أجود، وعليه أكثر الرواة (٦)، وقاله ابن القاسم (٧)، ولهذا قال: (وَالأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كعُسْرِهِ)، أشهب: ولا تعتق حصة شريكه إلا بتقويم ودفع ثمن، وعن ابن القاسم: يؤمر بالعتق في ملاء الشريك، ولا يقضى عليه. وبالله التوفيق.

стр. 3139

بابٌ [في أحكام التدبير] (المتن) بَابٌ التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ، وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ، لَا عَلَى وَصِيَّةٍ، كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ سَفَرِي هَذَا. أَوْ بَعْدَ مَوْتِي، مَا لَمْ يُرِدْهُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ. بِدَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأُوجِرَ لَهُ وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا، كَوَلَدٍ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ. وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إِنْ عَتَقَ، وَقُدِّمَ الأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ. وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَمْرَضْ، وَرَهْنُهُ، وَكِتَابَتُهُ، لَا إِخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ. وَفُسِخَ بَيْعُهُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ، وَالْوَلَاءُ لَهُ، كَالْمُكَاتَبِ، وَإِنْ جَنَى فَإِنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضِيَا، وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا، وَرَجَعَ إِنْ وَفَّى، وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اتُّبعَ بِالْبَاقِي، أَوْ بَعْضُهُ بِحِصَّتِهِ، وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إِسْلَامِ مَا رُقَّ، أَوْ فَكِّهِ. (الشرح) قوله: (التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ (١)) التدبير: تعليق العتق عن دُبْرٍ، قاله الجوهري (٢)، وقال عياض: هو عقد عتق بموت عاقد، وهو مأخوذ من العتق بعد موت المعتِق وإدبار الحياة عنه، ودبر كل شيء ما وراءه (٣)، وقد رسمه الشيخ ﵀ هنا بها ذكر، فاحترز بالتعليق من العتق الناجز (٤) فإنه بخلافه، وبالمكلف من الصبي والمجنون، فإن تدبيرهما لا يلزم. ابن رشد: ولا خلاف في ذلك (٥). وبالرشيد من السفيه، فإن دبر (٦) عبده وهو مُوَلَّى عليه لا ينفذ كان ماله واسعًا أم لا، وقد قال ابن كنانة: إن لم يكن غير العبد الذي دبره لم يجز تدبيره، وإن كان واسعًا لا يجحف العبد به كان له ذلك وجاز، وإن دبر عبدًا من وجه رقيقه أو أكثرهم ثمنًا أو

стр. 3140

جارية أو مرتفعة هي جل ماله فلا يجوز، انظر الكبير (١)، واختلف في تدبير السفيه (٢) غير المولَّى عليه فالمشهور عن مالك أن أفعاله مردودة، والمشهور عن ابن القاسم أنه ينفذ وإن لم يكن له مال سواه (٣). قوله: (وإن زوجته) (٤) ولا خلاف في نفوذ التدبير من الزوجة ذات الزوج (٥) إذا كانت بالغة رشيدة، واختلف في نفوذه من ذات الزوج وهي مراده هنا، فعن ابن القاسم أنه ينفذ وإن لم يكن لها مال سواه (٦)؛ لأن التدبير لم يخرج به (٧) عن يدها ولها فيه (٨) الخدمة والتجمل (٩)، ونحوه عن مالك، وقال سحنون: لا ينفذ ذلك منهما ونحوه عن مالك و (١٠) مطرف وابن الماجشون (١١)، وإلى هذا الاختلاف (١٢) أشار (١٣) بقوله: (وَإِنْ زَوْجَةً في زَائِدِ الثُّلُثِ) يريد: ما إذا (١٤) دبرت (١٥) مقدار الثلث فأقل فإنه

стр. 3141

ينفذ باتفاق. قوله: (الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ) هو متعلق بقوله (١) (تَعْلِيقُ) أي: أن التدبير تعليق مكلف العتق على موته. قوله: (لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كإِن مِتُّ (٢) من مرضي أو سفري هذا أو بعد موتي) أي (٣): على وجه الوصية، فإن ذلك لا يكون تدبيرًا بل هو وصية (٤) والفرق بين التدبير والوصية بالعتق (٥) أنه في الوصية له الرجوع بخلاف التدبير، والإيصاء بالعتق تعليقه (٦) على الموت. ابن رشد: وإذا قيد تدبيره بمرض أو سفر وما أشبهه مما قد يكون وقد لا يكون مثل أن يقول: أنت مدبر إن مِتُّ من مرضي هذا أو سفري هذا أو إن مت في هذا البلد، أو أنت مدبر إذا قدم فلان أو ما أشبه ذلك، فاختلف فيه، فروي عن ابن القاسم في العتبية أنه وصية وليس بتدبير، إلا أن يرى (٧) أنه أراد بذلك التدبير، وإن لم يقصده (٨) فله في هذه الرواية أن يرجع (٩) عنه في مرضه ذلك ويبيعه (١٠)، وإلى هذا أشار بما ذكره هنا. ابن رشد: ولابن القاسم وابن كنانة أنه تدبير (١١) لا رجوع له فيه، ومعناه عنده إن مات من مرضه ذلك (١٢).

стр. 3142

قوله: (إِن لَمْ يُرِدْهُ ولَمْ يُعَلِّقْهُ) أي: أن هذه الألفاظ محمولة على الوصية حتى يظهر من حال السيد أنه أراد به التدبير؛ إما باستصحاب القرينة تدل على إرادته كقوله: إذا مِتُّ فعبدي حُرٌّ، لا بغير ذلك ولا رجوع له فيه، وحُرٌّ بعد موتي بالتدبير أو بغير ذلك، ثم أشار إلى أن هذه (١) الصيغ يشترط في كونها وصية (٢) ألا تقع معلقة (٣)، فإن وقع شيء منها كذلك فحكمه حكم التدبير، قال ابن القاسم: وإن قال: إن كَلَّمْتُ فلانًا فأنتَ حُرٌّ بعد موتي، فكلمه لزمه عتقه بعد موته، كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث فإنه يلزمه، وكذلك هنا (٤) يلزمه (٥) ويعتق من ثلثه، وصار (٦) حنثه بالعتق (٧) بعد الموت تشبيهًا بالتدبير، قال في المدونة: وإن قال: أنت حُرٌّ بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر من ذلك فهو من الثلث، ويلحقه الدين (٨)، قالوا: وهذا وصية، لأن مخالفته للتدبير بكونه ليس معلقًا على الموت قرينة في إرادة الوصية، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ). وأما قوله: (بِدَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبْرٍ مِنِّي) فإنه متعلق بتعليق (٩) والمعنى: أن التدبير تعليق (١٠) المكلَّفِ العتقَ بموته (١١) بصيغة من هذه الصيغ الثلاثة، وهي: دبرتك وما معه، ولا إشكال أنها صريحة في التدبير لكن قد يخرج عن ذلك إلى الوصية إن صحبتها قرينة كقوله: أنت حر عن دبر مني ما لم أغير ذلك، أو أرجع عنه أو أفسخه أو نحوه.

стр. 3143

قوله: (وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأُوجِرَ لَهُ) يريد: أن النصراني ونحوه إذا كان له عبد مسلم فدبره فإن تدبيره يمضي ويلزم وليس لأحد نقضه إلا أنه يؤاجر له، ولا يمكن من استخدامه، وسواء كان العبد أسلم (١) عند النصراني أو اشتراه مسلمًا فدبره، نص عليه في االمدونة (٢)، وقال مطرف وابن الماجشون: يعجل عتقه (٣)؛ لأنه تحيل في استخدامه وإبقائه على ملكه، وقيل: إن اشتراه مسلمًا ثم دبره نقض ذلك لعدم انعقاد البيع (٤)، وكأنه دبر ملك الغير. ابن الجلاب: ويتخرج فيها قول أنه يباع عليه (٥)، وانظره هل هو قول رابع أم لا (٦)؟ قوله: (وَتَنَاوَلَ الْحَميلَ مَعَهَا، كَوَلَدٍ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ) يريد أن من دبَّر أمة حاملًا- أي: أو حملت بعد التدبير فإن التدبير يتناول حملها ويكون مدبرًا بمنزلتها، كذلك المدبر من أمته (٧) إذا حدث (٨) بعد التدبير وقاله في المدونة (٩)، فإن حملت أمة المدبر قبل التدبير أو يوم التدبير فلا يكون (١٠) بمنزلة أبيه ويكون رِقًّا لسيد أبيه، فيجعل ما في ظهر المدبر من ولد (١١) قبل التدبير بمنزلة (١٢) ما في بطن المدبرة قبل التدبير، فخروج النطفة من المدبر كولادة الأمة المدبرة، وولادة المدبرة (١٣) كحمل أمة المدبر، ابن يونس: وهو أبين.

стр. 3144

قوله: (وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إِنْ عَتَقَ) أي: إن عتق الأب بموت سيده (١) وأما قبل ذلك فلا، وهذا أحد القولين في ذلك (٢). ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: وسواء كان الولد حيًّا أو ميتًا، وقاله مالك، وله قول آخر أنها لا تكون به (٣) أم ولد، سحنون: وقاله أكثر الرواة في أمة المدبر خاصة إذا كان لسيده (٤) انتزاعها (٥). واستحسن ابن المواز أن تكون أم ولد لذلك. قال: والقياس: ألا تكون به أم ولد، قاله أشهب وابن الماجشون (٦)، وكان (٧) ينبغي هنا (٨) أن يحكي القولين على عادته (٩). قوله: (وقُدِّمَ الأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ) يعني: أنا إذا قلنا أن ولد المدبر من أمته بمنزلة أبيه وضاق وثلث السيد عنهما، فإن الأب يقدم على الولد؛ لأنه تقدم تدبيره على تدبير الولد، كما إذا دبر عبدين أحدهما بعد صاحبه فإن الأول يقدم (١٠)، وقيل: يحاص أباه عند الضيق قياسًا على المشهور في المدبرين في كلمة واحدة، والأول هو الظاهر. قوله: (ولِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَمْرَضْ) أي: وللسيد نزع مال مدبره إلا أن يمرض السيد (١١)؛ أي: مرضًا مخوفًا، قال في المدونة: وللسيد انتزاعه (١٢) وانتزاع أم ولد

стр. 3145

مدبره (١) ما لم يمرض، فإذا مرض لم يكن له أخذ مال مدبره للغرماء (٢). قوله: (ورَهْنُهُ) أي: وكذا يجوز للسيد انتزاعه وانتزاع أم ولده (٣) رهن مدبره، ونص عليه مالك (٤) في المدونة (٥)، ويكون المرتهن بعد موت السيد أحق به من الغرماء (٦)، وقال أشهب: لا يجوز رهن المدبر (٧)، عياض: إنما يجوز (٨) ارتهانه على وجهين: إما في عين في ابتداء عقد سلف (٩)، أو ابتداء عقد بيع إن تطوع بالرهن، أو يرضى المرتهن أن يأخذه (١٠) عن رهن آخر فهذا جائز لا اعتراض فيه؛ لأنه إذا حل أجل دينه والسيد حي عديم والدين بعد التدبير، لم يبع (١١) وبقي رهنًا إن شاء المرتهن أن يأخذ عوضها (١٢) إلى موت السيد أو ملائه، وإن كان الدين قبل التدبير بيع فيه وكان أحق به، فلا علة هنا تمنع من الرهن، وإن كان إنما رهنه في عقد بيع (١٣)، فإن كان الدين قبل التدبير (١٤) جاز قولًا واحدًا إلا أنه (١٥) في كل حال بحلول الدين أو بموت السيد يباع فيه، والمرتهن أحق به، وإن كان الدين بعد التدبير (١٦) لم يجز للغرر (١٧)؛ إذ لا يدري صاحب الدين

стр. 3146

متى يقضي دينه وهو إنما يرجو قضاءه من دينه (١) أو ملاء السيد، فلا يدري هل يحل أجل الدين (٢) قبل موت السيد وملائه فيأخذه لأجله (٣)، أو هو عديم ولا يقدر على بيع الرهن فينتظر وفاء السيد لبيعه، وعلى هذا الوجه تأول بعضهم (٤) قول أشهب (٥)، وعلى ما تقدم يجب أن يتأول إطلاقا (٦) إجازة مالك وابن القاسم لرهنه، أو يكون هذا كله غير خلاف منهم، بل كل واحد منهم تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر (٧). ويجوز أيضًا للسيد أن يكاتب مدبره، وإلى هذا (٨) أشار بقوله: (وَكِتَابَتُهُ) قال في المدونة: ولا بأس بكتابة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات السيد عتق (٩) في ثلثه، ويقوم بماله في الثلث، وسقط عنه باقي الكتابة، وإن لم يحمل الثلث رقبته (١٠) عتق منه محمل الثلث وأُقِرَّ مالُهُ بيده ووضع عنه (١١) نصف (١٢) كل نجم عليه ولا ينظر إلى ما أدى، قبل ذلك (١٣)، ولو لم يبق عليه إلا نجم لعتق ثلثه وحط عنه ثلث ذلك النجم، ويسعى فإن أدى خرج جميعُهُ حُرًّا (١٤).

стр. 3147

قوله: (لَا إِخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) أي: فإن ذلك لا يجوز، سواء كان إخراجه بهبة أو رجوع عن تدبيره أو بيع؛ لأن في ذلك استرقاقه (١) بعد جريان شائبة الحرية فيه، والشرع متشوِّف إلى الحرية (٢)، والمشهور من المذهب منع بيعه (٣)، قال في الموطأ: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا (٤)، ابن عبد البر: وكان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تخلف (٥) على (٦) مولاه وأحدث أحداثًا (٧) قبيحة (٨)، وإذا قلنا بالمشهور فبيع المدبر فسخ بيعه وصار مدبرًا على ما كان عليه، وهذا إذا لم يتصل به عتق، فإن أعتقه المشتري فقال مالك مرة: يمضي ذلك ويكون ولاؤه للمشتري (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَفُسِخَ بَيْعُهُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ وَالْوَلَاءُ لَهُ) ولمالك قول آخر أنه يفسخ مطلقًا (١٠)؛ لأن الأول لا دبر انعقد ولاؤه، وإمضاء ذلك يستلزم نقل الولاء، والأول أشهر، والثاني أقيس. قوله: (كَالْمُكَاتِبِ) يشير به إلى ما وقع في المدونة عن ابن القاسم من قوله: ولا تباع رقبة المكاتب وإن رضي؛ لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة، فإن بيعت رقبته ولم يعجز رد البيع ما لم يفت بعتق فيمضي (١١) وولائه لن أعتقه (١٢)، وقال غيره: أرى أن يرد وينقض عتقه، وقاله (١٣) أشهب (١٤).

стр. 3148

قوله: (وَإِنْ جَنَى، فَإِنْ فَدَاهُ، وإِلا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضَيَا) يريد: أن المدبَّر إذا جَنَى لا يباع في جنايته، ولكن يخير سيده (١) بين أن يفديه بأرش الجناية أو يسلم خدمته، يريد: إذا لم يكن للمدبر مال ظاهر فإن كان له ذلك لم يكن للسيد إسلامه، ويفديه من ماله, قاله في المدونة وغيرها (٢)، فإذا فرعنا على عدم المال فإن فداه فلا كلام، وإن أسلم خدمته (٣) تقاضاها المجني عليه شيئًا فشيئًا حتى يستوفي مقدار أرش (٤) جنايته، ولا يملك جميع خدمته على المشهور، وعليه فلسيده أن يقاص (٥) أهل الجناية بما أخذوا من الخدمة ويدفع لهم بقية الأرش، وقاله أبو إسحاق (٦). قوله: (وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) أي: فإن جنى المدبَّر على شخص آخر (٧) فإنه يحاص الأول في تلك الخدمة (٨)، قال في المدونة: ويحاص الثاني بجميع أرش جرحه (٩)، والأول بما بقي له إن كان استخدمه (١٠). قوله: (وَرَجَعَ إِنْ وَفَّى) أي: إن وفَّى مقدار أرش الجناية الأولى والثانية إن كان قد جنى مرتين أو أرش الأولى إن لم يكن غيرها (١١). قوله: (وإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ أُتْبعَ بِالْبَاقِي) أي: فإن مات سيده والثلث يحمله فعتق قبل أن يستوفي المجني عليه أرش جنايته فإنه يتبع بباقي أرش الجناية، نص عليه في

стр. 3149

المدونة (١)، وفي الجلاب قول بأنه لا يتبع (٢) بناء على أن الخدمة هل تدفع على سبيل التقاضي (٣)، أو (٤) سبيل المعاوضة والتمليك، فعلى الأول يتبع إذا مات السيد (٥) بما بقي من أرش الجناية بخلاف الثاني. قوله: (أَوْ بَعْضُهُ بِحِصَّتِهِ) يشير إلى ان المدبر لو لم يحمل (٦) الثلث بل حمل بعضه كالنصف مثلًا فإن نصف ما بقي من أرش جنايته يصير متعلقًا بما رَقَّ من الرقبة، وهو معنى قوله: (أَوْ بَعْضُهُ) أي: أو عتق بعضه تبع البعض (٧) الباقي بحصته (٨). قوله: (وخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إِسْلامِ مَا رَقَّ أَوْ فَكِّهِ) أي: يخير في إسلام ذلك الجزء الذي رق له والنصف الآخر يكون دينا عليه يتبع به والله أعلم (٩) أو يفديه بمقدار ما يخصه مما (١٠) بقي من الأرش، وقال به (١١) الفقهاء السبعة (١٢). (المتن) وَقُوِّمَ بِمَالِهِ. فإن لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ إِلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ وأقر مَالُهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِر بِيعَ بِالنَّقْدِ. وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اسْتُؤْنِيَ قَبْضهُ وَإِلَّا بِيعَ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ، وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا لَمْ يُوقَفْ، فَإِنْ مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ اتُّبِعَ

стр. 3150

بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا فَمِنَ الثّلُثِ وَلَمْ يَتَّبِعْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرُهُ، وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا، وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَالتَّرِكَةِ، وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ. وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ أَيْضًا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: حُرٌ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (الشرح) قوله: (وقُوِّمَ بِمَالِهِ فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده)، يريد: أن السيد إذا مات وأردنا تقويم المدبر لننظر هل يحمله الثلث أم لا، فإنا نقومه على ما بيده من المال فإن حمله الثلث خرج حُرًّا، وإن لم يحمل منه إلا بعضه عتق (١) وأقر ماله بيده، قال في الموازية (٢): وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم مات السيد، ثم قال: ويعتق في الثلث أو ما حمل منه، فإن لم يدع غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه، وما هلك من التركة قبل تقويم المدبر لم يحسب، وكأنه لم يكن فيها بعد هذا (٣)، فإن لم ينتزع السيد ماله حتى مات قوم في الثلث بماله؛ يقال: ما يساوي هذا العبد وله من المال كذا كذا ومن العروض كذا؟ فإن حمله الثلث عتق وتبعه ماله، وإن لم يحمل إلا نصفه عتق نصفه (٤) وبقي المال كله بيده. قوله: (وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ) يريد: أن ثلث السيد إذا ضاق عن حمل المدبر وكان للسيد دين مؤجل على حاضر موسر فهو (٥) يباع بالتعجيل، وهو مراده بالنقد لا الذهب والفضة؛ لأن الدين إذا كان عينًا إنما يقوم

стр. 3151

بالعروض، فإذا كان المدبر (١) يساوي عشرين وترك السيد مثلها عينًا، وبيع الدين بعرض يساوي عشرين فإن المدبر يعتق كله لخروجه من الثلث. قوله: (وإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أي: فإن كان الدين على غائب (٢) يريد: وكان حالًّا أو قريب الحلول وقربت غيبة من هو عليه (٣) فإنه لا يباع ولكن يُستأنى بالعتق حتى يقبض (٤) ذلك الدين ممن هو عليه. قوله: (وَإِلَّا بِيعَ) أي: فإن لم يكن الدين على حاضر موسو ولا على قريب الغيبة، بل على حاضر معسر أو بعيد الغيبة ولو كان مليًّا، فإن المدبر يباع للغرماء أو ما جاوز الثلث منه. قوله: (فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ) أي: سواء كان في يد وارث أو مشترٍ وهو ظاهر المدونة، قال اللخمي: وهو مذهب عيسى وأصبغ (٥). أبو محمد (٦): وهو المعروف عن مالك وأصحابه، ولابن القاسم في العتبية أنه يكون للورثة دون المدبر (٧). ابن عبد السلام: والنفس أميل (٨) إليه، وليس كمال (٩) طرأ للورثة لم يتقدم علمهم (١٠) به؛ لأن هذا قد علموا به، وأبطل الشرع حق المدبر فيه، وهذا الخلاف إنما هو إذا كان المدبر في يد الورثة (١١)، وأما إذا كان بيده (١٢) فلا خلاف أنه يعتق من ذلك، وقد أشار إليه اللخمي (١٣).

стр. 3152

قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا لَمْ يُوقَفْ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ أُتْبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وإِلا فَمِنَ الثُّلُثِ ولَمْ يُتْبَعْ، وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيٍّ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ (١) نَظِيرَهُ) يريد: ان من قال لعبده: أنت حُرٌّ قبل موتي بسنة، يريد: أو بشهر أو بسنتين (٢) أو شبه ذلك (٣)، فإن كان السيد مليًّا لم يوقف؛ أي: من خراج خدمة العبد شيء (٤) و (٥) يترك بيد سيده ويستخدمه (٦)، فإذا مات السيد نظر؛ فإن كان صحيحًا وقت الأجل (٧) عتق من رأس المال؛ لأنه تبين أنه كان أعتقه في صحته، ويرجع (٨) بكراء خدمته سنة (٩) لأنه قد تبين أنه كان مالكها في نفس الأمر ولهذا لا يضره (١٠) ما استدان السيد بعد السنة وغيرها (١١)، وإن كان مريضًا عتق من ثلثه، ولا رجوع له بخدمته في تركة سيده؛ لأن كل من خرج من الثلث فغلته لسيده، لأن النظر فيه إنما يكون بعد الموت. وإن كان السيد غير مليٍّ وقف خراج العبد سنة، ثم يعطى السيد بعد كل شهر بعد السنة خراج كل (١٢) شهر قبلها، ومعنى ذلك أنه لا يُمَكَّن من خراج العبد (١٣) حتى تنقضي ثلاثة عشر شهرًا، فإذا مضى ذلك أعطى السيد خراج الشهر الأول من السنة الماضية (١٤)، ثم كل ما مضى شهر

стр. 3153

من الثانية (١) أعطي شهرًا (٢) من الأول نظيره مما وقف (٣)، وقاله أيضًا بن القاسم (٤)، وهو معنى ما أراد هنا، ولم يفصل سحنون بين كون السيد مليًّا أو معدمًا (٥). وحكى في البيان ثلاثة أقوال أُخَر: الأول: أنه يعجل عتقه الآن، ولا ينتظر به موت (٦) سيده؛ لاحتمال أن يكون لم يبق بينه وبين موته إلا مثل الأجل الذي يسمى (٧) أو أقل الذي ضرب (٨)، فلا يسترقه بالشك، وهو أحد قولي ابن القاسم. والثاني: أنه كالمدبر يعتق بعد موته (٩) من الثلث، وله أن يطأها إن كانت أمة؛ لأنه عتق لا يكشفه إلا الموت (١٠)، وهو قول أشهب. والثالث: أنه لا يعتق من رأس المال، ولا من الثلث (١١)؛ للشك (١٢)، وقاله أيضًا أشهب (١٣). قوله: (وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) يريد: أن المدبَّر إذا قتل سيده عمدًا (١٤) فإن حكم تدبيره يبطل (١٥) كَما إذا قتل الوارث موروثه عمدًا؛ لأن كلًّا منهما استعجل الشيء قبل أوانه، فيعاقب بحرمانه، واحترز بالعمد مما إذا قتله خطأ فإنه يعتق في المال لا في الدية التي تؤخذ من عاقلته. قوله: (وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ والتَّرِكَةِ) أي: وكذا يبطل حكم التدبير بالدين

стр. 3154

المستغرق لرقبة المدبَّر (١) ولتركة سيده (٢)، وهو ظاهر على (٣) قول الجمهور أن المدبَّر يخرج من الثلث؛ لأن المدبَّر مقدم على ما يخرج من الثلث، وقيل: هو من رأس المال، فعلى الأول إذا كان المدبَّر يساوي عشرين دينارًا وتركة سيده أربعون وعلى السيد ستون فأكثر (٤) فلا عتق لاستغراق الدين بجميع (٥) ما ترك السيد مع المدبر (٦). قوله: (وبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) أي: وبطل بعضه إذا جاوز (٧) ثلث سيده كما إذا كانت تركة سيده تساوي مائة دينار والمدبر أيضًا يساوي قدرها، فقد علمت أن ثلث السيد ستة وستون دينارًا وهو مقدار ثلثي قيمة المدبر فيعتق ثلثاه (٨) ويرق ثلثه لمجاوزته ثلث سيده. قوله: (ولَهُ حُكْمُ الرِّقِّ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ) يريد: أن المدبر له حكم الرق في خدمته (٩) وحدوده، وإن مات سيده حتى يعتق في الثلث، وقاله في المدونة، وزاد: وإنما ينظر إلى قيمته (١٠) يوم النظر فيه لا يوم الموت (١١). قوله: (حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ) أي: ولا ينظر إلى ما هلك من التركة قبل التقويم، وقاله في المدونة (١٢). قوله: (حِينَئِذٍ) أي: حين التقويم (١٣).

стр. 3155

قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ومَوْتِ فُلانٍ) (١) عتق من الثلث أيضًا، ولا رجوع، هكذا قال في المدونة، وزاد وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي، وإن مت أنا فأنت حر بعد موت فلان، وقاله أشهب (٢)، وزاد ابن يونس بعد قوله: (عتق من الثلث أَيْضًا) فقال: يريد (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) فيه لذكره الأجنبي في ذلك، وقال بعضهم: إلا أنه له الرجوع (٣) كما لو أعتقه بعد موته بشهر. قوله: (وَإِنْ قَالَ حُرٌّ (٤) بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ بِشَهْرِ فَمُعْتَقٌ (٥) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يريد (٦) إذا قاله في صحته، وأما إذا قاله في المرض فإنما (٧) يعتق بعد موت فلان من الثلث، ولهذا قال في المدونة: ومن قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موت فلان أو قال بعد موته بشهر فهو من رأس المال معتق إلى أجل (٨)، ولا يلحقه دين، وإن مات السيد قبل (٩) فلان خدم العبدُ ورثَةَ السيد إلى موت فلان أو إلى (١٠) بعد موته بشهر، وخرج حرًّا من رأس المال، ولو قال ذلك في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجله، وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حُرٌّ، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية أو يُعتِقوا من العبد محل (١١) الثلث (١٢).
следующие страницы →