← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

بالعروض، فإذا كان المدبر (١) يساوي عشرين وترك السيد مثلها عينًا، وبيع الدين بعرض يساوي عشرين فإن المدبر يعتق كله لخروجه من الثلث. قوله: (وإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أي: فإن كان الدين على غائب (٢) يريد: وكان حالًّا أو قريب الحلول وقربت غيبة من هو عليه (٣) فإنه لا يباع ولكن يُستأنى بالعتق حتى يقبض (٤) ذلك الدين ممن هو عليه. قوله: (وَإِلَّا بِيعَ) أي: فإن لم يكن الدين على حاضر موسو ولا على قريب الغيبة، بل على حاضر معسر أو بعيد الغيبة ولو كان مليًّا، فإن المدبر يباع للغرماء أو ما جاوز الثلث منه. قوله: (فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ) أي: سواء كان في يد وارث أو مشترٍ وهو ظاهر المدونة، قال اللخمي: وهو مذهب عيسى وأصبغ (٥). أبو محمد (٦): وهو المعروف عن مالك وأصحابه، ولابن القاسم في العتبية أنه يكون للورثة دون المدبر (٧). ابن عبد السلام: والنفس أميل (٨) إليه، وليس كمال (٩) طرأ للورثة لم يتقدم علمهم (١٠) به؛ لأن هذا قد علموا به، وأبطل الشرع حق المدبر فيه، وهذا الخلاف إنما هو إذا كان المدبر في يد الورثة (١١)، وأما إذا كان بيده (١٢) فلا خلاف أنه يعتق من ذلك، وقد أشار إليه اللخمي (١٣).

стр. 3152

قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا لَمْ يُوقَفْ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ أُتْبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وإِلا فَمِنَ الثُّلُثِ ولَمْ يُتْبَعْ، وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيٍّ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ (١) نَظِيرَهُ) يريد: ان من قال لعبده: أنت حُرٌّ قبل موتي بسنة، يريد: أو بشهر أو بسنتين (٢) أو شبه ذلك (٣)، فإن كان السيد مليًّا لم يوقف؛ أي: من خراج خدمة العبد شيء (٤) و (٥) يترك بيد سيده ويستخدمه (٦)، فإذا مات السيد نظر؛ فإن كان صحيحًا وقت الأجل (٧) عتق من رأس المال؛ لأنه تبين أنه كان أعتقه في صحته، ويرجع (٨) بكراء خدمته سنة (٩) لأنه قد تبين أنه كان مالكها في نفس الأمر ولهذا لا يضره (١٠) ما استدان السيد بعد السنة وغيرها (١١)، وإن كان مريضًا عتق من ثلثه، ولا رجوع له بخدمته في تركة سيده؛ لأن كل من خرج من الثلث فغلته لسيده، لأن النظر فيه إنما يكون بعد الموت. وإن كان السيد غير مليٍّ وقف خراج العبد سنة، ثم يعطى السيد بعد كل شهر بعد السنة خراج كل (١٢) شهر قبلها، ومعنى ذلك أنه لا يُمَكَّن من خراج العبد (١٣) حتى تنقضي ثلاثة عشر شهرًا، فإذا مضى ذلك أعطى السيد خراج الشهر الأول من السنة الماضية (١٤)، ثم كل ما مضى شهر

стр. 3153

من الثانية (١) أعطي شهرًا (٢) من الأول نظيره مما وقف (٣)، وقاله أيضًا بن القاسم (٤)، وهو معنى ما أراد هنا، ولم يفصل سحنون بين كون السيد مليًّا أو معدمًا (٥). وحكى في البيان ثلاثة أقوال أُخَر: الأول: أنه يعجل عتقه الآن، ولا ينتظر به موت (٦) سيده؛ لاحتمال أن يكون لم يبق بينه وبين موته إلا مثل الأجل الذي يسمى (٧) أو أقل الذي ضرب (٨)، فلا يسترقه بالشك، وهو أحد قولي ابن القاسم. والثاني: أنه كالمدبر يعتق بعد موته (٩) من الثلث، وله أن يطأها إن كانت أمة؛ لأنه عتق لا يكشفه إلا الموت (١٠)، وهو قول أشهب. والثالث: أنه لا يعتق من رأس المال، ولا من الثلث (١١)؛ للشك (١٢)، وقاله أيضًا أشهب (١٣). قوله: (وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) يريد: أن المدبَّر إذا قتل سيده عمدًا (١٤) فإن حكم تدبيره يبطل (١٥) كَما إذا قتل الوارث موروثه عمدًا؛ لأن كلًّا منهما استعجل الشيء قبل أوانه، فيعاقب بحرمانه، واحترز بالعمد مما إذا قتله خطأ فإنه يعتق في المال لا في الدية التي تؤخذ من عاقلته. قوله: (وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ والتَّرِكَةِ) أي: وكذا يبطل حكم التدبير بالدين

стр. 3154

المستغرق لرقبة المدبَّر (١) ولتركة سيده (٢)، وهو ظاهر على (٣) قول الجمهور أن المدبَّر يخرج من الثلث؛ لأن المدبَّر مقدم على ما يخرج من الثلث، وقيل: هو من رأس المال، فعلى الأول إذا كان المدبَّر يساوي عشرين دينارًا وتركة سيده أربعون وعلى السيد ستون فأكثر (٤) فلا عتق لاستغراق الدين بجميع (٥) ما ترك السيد مع المدبر (٦). قوله: (وبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) أي: وبطل بعضه إذا جاوز (٧) ثلث سيده كما إذا كانت تركة سيده تساوي مائة دينار والمدبر أيضًا يساوي قدرها، فقد علمت أن ثلث السيد ستة وستون دينارًا وهو مقدار ثلثي قيمة المدبر فيعتق ثلثاه (٨) ويرق ثلثه لمجاوزته ثلث سيده. قوله: (ولَهُ حُكْمُ الرِّقِّ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ) يريد: أن المدبر له حكم الرق في خدمته (٩) وحدوده، وإن مات سيده حتى يعتق في الثلث، وقاله في المدونة، وزاد: وإنما ينظر إلى قيمته (١٠) يوم النظر فيه لا يوم الموت (١١). قوله: (حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ) أي: ولا ينظر إلى ما هلك من التركة قبل التقويم، وقاله في المدونة (١٢). قوله: (حِينَئِذٍ) أي: حين التقويم (١٣).

стр. 3155

قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ومَوْتِ فُلانٍ) (١) عتق من الثلث أيضًا، ولا رجوع، هكذا قال في المدونة، وزاد وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي، وإن مت أنا فأنت حر بعد موت فلان، وقاله أشهب (٢)، وزاد ابن يونس بعد قوله: (عتق من الثلث أَيْضًا) فقال: يريد (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) فيه لذكره الأجنبي في ذلك، وقال بعضهم: إلا أنه له الرجوع (٣) كما لو أعتقه بعد موته بشهر. قوله: (وَإِنْ قَالَ حُرٌّ (٤) بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ بِشَهْرِ فَمُعْتَقٌ (٥) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يريد (٦) إذا قاله في صحته، وأما إذا قاله في المرض فإنما (٧) يعتق بعد موت فلان من الثلث، ولهذا قال في المدونة: ومن قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موت فلان أو قال بعد موته بشهر فهو من رأس المال معتق إلى أجل (٨)، ولا يلحقه دين، وإن مات السيد قبل (٩) فلان خدم العبدُ ورثَةَ السيد إلى موت فلان أو إلى (١٠) بعد موته بشهر، وخرج حرًّا من رأس المال، ولو قال ذلك في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجله، وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حُرٌّ، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية أو يُعتِقوا من العبد محل (١١) الثلث (١٢).

стр. 3156

بابٌ [في أحكام الكتابة والمكاتب] (المتن) بَابٌ نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَحَطُّ جُزْءٍ آخِر، وَلَمْ يُجْبَرِ الْعَبْدُ عَلَيْهَا. وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ. بِكَاتَبْتُكَ، وَنَحْوِهِ بِكَذَا، وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، وَجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ، وَعَبْدِ فُلَانٍ، وَجَنِينٍ، لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ، أَوْ كَخَمْرٍ، وَرُجِعَ لِمُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ وَفَسْخُ مَا عَلَيهِ فِي مُؤَخَّرٍ، أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسِهِ، وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ، وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ، وَبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ لَا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلَاءُ لِلأَوَّلِ وَإِلَّا رُقَّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا؛ إِنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ، وَمُكَاتَبَةٌ بِلَا مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ، (الشرح) (نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) الكتابة عتق الرجل عبده أو أمته على مال يؤديه إليه، والأصل في مشروعيتها معلوم كتابًا وسنة وإجماعا. واختلف عن مالك هل هي مستحبة وهو قول ابن القاسم (١) في (٢) المدونة (٣)، وهو مراده هنا، أو مباحة وحكاه في الجلاب (٤)، وبه قال القاضيان إسماعيل وعبد الوهاب (٥). وأركان الكتابة (٦): السيد، والصيغة، والعوض، والمكاتبة، وقد أشار إلى الأول منها بقوله: (أهل تبَرُّع) ومراده أن السيد يشترط فيه أن يكوتا من أهل التبرع (٧) احترازًا من الصبي والمجنون فإن كتابتهما لا تصح لعدم أهليتهما للتبرع (٨).

стр. 3157

قوله: (وَحَطُّ جُزْءٍ آخِرٍ) أي: إنما (١) يستحب أيضًا أن يَحُطَّ السيد عن المكاتَب آخر جزء (٢) من نجوم الكتابة ليحصل به العتق، ولا يجب عليه ذلك خلافًا للشافعي (٣)؛ لأنها هبة، وظاهر كلامه هنا أن ذلك غير محدود، وهو كما ذكر، وقال بعضهم: هو محدود بسدس الكتابة، وقال بعضهم (٤): بالربع. قوله: (ولَمْ يُجْبَرِ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك، وعن مالك أنه يجبر وبه (٥) قال أصبغ (٦)، واختاره (٧) اللخمي إذا رضيه السيد بمثل خراجه وأزيد بيسير؛ لأنها منفعة للعبد بلا مضرة، ولا يجبر إن زاد على (٨) خراجه كثيرًا (٩). قوله: (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) أي: والمأخوذ من المدونة الجبر؛ أي: جبر العبد على الكتابة، وقد أخذ أبو الحسن (١٠) ذلك من قوله فيها: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد (١١) غائب لزم العبد الغائب وإن كره؛ لأن هذا يؤدي عنه، ويتبعه إن لم يكن ذا قرابة ممن (١٢) يعتق على الحر بالملك، ويلزم الغائب الكتابة (١٣)، قال أبو إسحاق (١٤): فهذا يدل على أن للسيد أن يجبر (١٥) عبده على الكتابة، وذكر ابن يونس: أن بعض

стр. 3158

البغداديين روى ذلك عن مالك، وقال أشهب وعبد الملك (١): لا يجوز ذلك بغير رضا العبد، ورواه ابن شعبان عن ابن القاسم. ثم أشار إلى الصيغة بقوله: (بِكَاتَبْتُكَ ونَحْوِهِ بِكَذَا) أي: أن الكتابة إنما تكون بهذه الصيغة ونحوها كانت مكاتب أو معتق على نجمين. وقوله: (بِكَذَا) متعلق (بِكَاتَبْتُكَ) والباء فيه للمعاوضة نحو: اشتريته بدرهم. قوله: (وظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) هكذا قال القاضي عياض وغيره (٢): إن ظاهر المدونة اشتراط تنجيم الكتابة لقوله فيها: وإن كاتبه على ألف درهم ولم يضرب لها أجلًا نجمت، ثم قال فيها: ولا تكون حالة الكتابة عند الناس منجمة (٣)، وكذا قال ابن القصار (٤) والطرطوشي (٥): إن ظاهر قول مالك: لا بد من تنجيمها، وهو ظاهر الرسالة (٦)، وحكي عن (٧) بعض المتأخرين أنها تكون (٨) حالة، وهو الذي ارتضاه عبد الوهاب وغيره (٩)، قال في المقدمات: وهو الصحيح (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وصُحِّحَ خِلافُهُ). قوله: (وَجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ، وعَبْدِ فُلانٍ وَجَنِينٍ) أشار بهذا إلى أن العوض في الكتابة لا يشترط فيه (١١) أن يكون معلومًا، بل يجوز فيه الغرر كالأمثلة المذكورة، ونقله ابن يونس عن ابن القاسم، ونقل اللخمي عن أشهب الكراهة (١٢)، وإذا كاتب (١٣) على عبد فلان

стр. 3159

فقال ابن ميسر: لا يعتق إلا (١) به، ولم يجزه أشهب، وقال: تفسخ الكتابة إلا أن يشتريه قبل الفسخ (٢). قوله: (لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) يشير به (٣) إلى أنه لا يجوز الغرر كيف ما كان؛ بل منه ما يجوز ومنه ما لا يجوز، ففي المدونة: وإن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز لتفاوته (٤) الإحاطة بصفته (٥). وقال ابن القاسم في كتاب محمد: يجوز له (٦) الوسط (٧). قوله: (أَوْ كَخَمْرٍ، وَرَجَعَ لِمُكَاتبَةِ مِثْلِهِ) أي: وإن وقعت الكتابة بما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير ونحوهما فإن ذلك يمضي ويكون عليه كتابة (٨) مثله، وهو قول ابن الماجشون، وبه قال سحنون مرة، وقال مرة: عليه قيمة عبد (٩) قِنٍّ (١٠). والأول أظهر، ولذلك اقتصر عليه (١١). قوله: (وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ في مُؤَّخَرٍ أَوْ كَذَهَبٍ مِنْ وَرِقٍ وَعَكْسِهِ) لما كانت المكاتبة ليست كالديون الثابتة ولا كالمعاوضة المحضة جاز فيها ما لم يجز في ذلك (١٢) وهو فسخ ما على المكاتب في شيء مؤخر عليه، وكذلك يجوز أن يفسخ ما عليه من ذهب في ورق، وبالعكس (١٣) ونحوه في المدونة، وسواء على هذا عجل العتق أم لا، وهو قول مالك

стр. 3160

وابن القاسم (١)، ومنعه سحنون إلا بشرط تعجيل العتق، وهو ظاهر التهذيب (٢). قوله: (وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ) ولا فرق في الولي بين أن يكون أبًا أو غيره و (٣) في المحجور بين الصبي والمجنون والسفيه البالغ. قوله: (وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وصَغِيرٍ، وإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ) هو قول ابن القاسم ومنعه أشهب، وقيل بالكراهة وهو الذي اقتصر عليه مالك في المدونة (٤)، وهكذا وقع قولا ابن القاسم وأشهب (٥) وهما في الموازية (٦) قو لان منصوصان لابن القاسم وأشهب في الصغير (٧)، أشهب وسحنون: وتفسخ (٨) كتابته إلا أن تفوت بالأداء (٩). قوله: (وبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ لا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلاءُ لِلأَوَّلِ وِإلا رَقَّ لِلْمُشْتَرِي) أي: وكذا يجوز بيع كتابة المكاتب أو جزء منها لا بيع نجم، وهذا الذي ذكره من جواز بيع مجموع (١٠) الكتابة هو قول الجمهور من أصحاب مالك، وذهب ربيعة وغيره إلى المنع، اللخمي: وهو أقيس (١١) للغرر؛ لأنه إن أدى كان للمشتري الكتابة فقط، وإن عجز عند أول نجم كانت له الرقبة فقط، وإن عجز عند آخر نجم كانت (١٢) له الكتابة والرقبة، قال: وأصل سحنون في هذا أنه يمنع البيع مع الاختيار ويجيزه مع الضرورة لفقر وفلس (١٣).

стр. 3161

ابن القاسم في أحد قوليه: ويجوز بيع جزء من المكاتبة (١)، وقاله أشهب وأصبغ وسحنون، واختاره جماعة من الأشياخ، وعن ابن القاسم أيضًا قول بعدم الجواز (٢)، وهو قول مالك في الموطأ (٣)، وما ذكره من منع بيع نجم منها مقيد بالنجم المعين، وأما نجم من ثلاثة أو أربعة فالمنصوص جوازه؛ لأنه يرجع إلى بيع الجزء، فإن وفَّى المكاتب ما عليه من نجوم الكتابة للمشتري عتق، والولاء للأول؛ لأنه قد انعقد له الولاء أوَّلًا (٤)، وإن لم يوفِّ بل عجز أو هلك قبل ذلك فهو رقيق للمشتري، وهذا الحكم في بيع الجزء. قوله: (وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إِنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلالَةٍ) أي: وكذا يجوز إقرار المريض بقبض الكتابة من مكاتبه بل شرط ألا (٥) يورث كلالة، فإن ورث كلالة فلا إلا أن يحمله الثلث فإنه يجوز، قال (٦) في المدونة: لأنه لو أعتق جاز عتقه، وقال غيره: إذا اتهم بالميل معه والمحاباة له لم يجز إقراره جملة، وقاله ابن القاسم غير مرة (٧). قوله: (وَمُكَاتَبَةٌ بِلَا مُحَابَاةٍ) أي: وكذا تجوز مكاتبة المريض بشرط (٨) عدم المحاباة، فإن حاباه كانت محاباته في الثلث، فإن حملها مضت وإلا مضى منها ما حمله، فإن لم يحمل منها شيئًا بطلت وهو مذهب المدونة، ولابن القاسم أيضًا: أن ذلك كالعتق، فإن كانت قيمته أكثر من الثلث خير الورثة بين أن يمضوا الكتابة أو يعتقوا منها ما حمل (٩) الثلث بتلًا (١٠)، وقيل: إن كانت محاباة فكذلك مرة، فكذلك؛ أي: يخير الورثة بين إمضاء

стр. 3162

الكتابة وبين عتق ما حمل الثلث منه أن يصير من قيمته، قاله بهرام (١). قوله: (وَإِلا فَفِي ثُلُثِهِ) أي: في المسألتين كما تقدم (٢). (المتن) وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَهُمْ، وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا فَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، وَيَرْجِعُ إِنْ لَمْ يَعْتَقْ عَلَى الدَّافِعِ، وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ، وَللسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إِنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوَوْا، فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ، وَالْخِيَارُ فِيهَا، وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لَا أَحَدِهِمَا، أوْ بِمَالَيْنِ، أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ فَتُفْسَخُ، وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيم الآخَرِ. وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمَقَاطِعُ بَينَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ، إِسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الأَكْثَرَ، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْصٍ إِنْ تَرَكَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالَهُ، إِلَّا إِنْ قَصَدَ الْعِتْقَ، كَإِنْ فَعَلْتَ فَنِصْفُكَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ، وَرُقَّ كُلُّهُ إِنْ عَجَزَ، (الشرح) قوله: (ومُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ) أي: وكذلك تجوز كتابة (٣) جماعة دفعة واحدة إذا كانوا لمالك واحد، واحترز بذلك مما إذا كان شخصان فأكثر (٤) لكل واحد عبد فأرادوا كلهم أن يجمعوهم في الكتابة، فإنه لا يجوز ذلك؛ إذ لو عجز أحدهم أو مات أخذ سيده مال صاحبه باطلًا. قوله: (يَوْمَ الْعَقْدِ) أي: يوم عُقدت وقاله في المدونة ونحوه في الموازية، قال: تُفضُّ (٥) عليهم على قدر غناهم ورجاهم (٦) يوم عقدت (٧) فقد يكون من لا يملك شيئًا

стр. 3163

أرجى بعد اليوم ممن له الغنى اليوم؛ فيجعل على كل واحد بقدر ما كان (١) يطيق (٢). ابن القاسم: على قدر قوته وخدمته واجتهاده يوم (٣) عقدت الكتابة (٤)، وفي الموازية: قول: أنها تقسم على قدر قيمة رقابهم يوم الكتابة (٥). قوله: (وَهُمْ إِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلاءُ مُطْلَقًا) يعني: أنه لا يشترط في كونهم حملاء أن يكونوا أصحاء، بل لو كان أحدهم زمنًا فهم حملاء. قوله (٦): (مُطْلَقًا) أي (٧): سواء اشترطت الحمالة في العقد أم لا؟ بخلاف حمالة الديون، وقاله في المدونة (٨). قوله: (فيُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ) أي: فبسبب كونهم حملاء يؤخذ من المليء منهم جميع الكتابة، وقال (٩) في الموازية: وليس للسيد أخذ أحد المكاتبين بجميع ما على جملتهم (١٠) مع قدرتهم على الأداء (١١)، الباجي: فإن تعذر القبض من أحدهم بأن عجز قال في الموازية (١٢): أو تغيب فله الأخذ من غيره (١٣). قوله: (ويُرْجِعُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ، ولَمْ يَكُنْ زَوْجًا) أي: فإن أُخِذَ من أحدهم عن

стр. 3164

غيره فإن الدافع يرجع عليه بما أدى عنه من حصته (١). قال في المدونة: بعد أن تقسم الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة لا على قيمة رقابهم (٢)، وقال أشهب: يرجع عليهم على قدر قيمتهم يوم كوتبوا وقال مطرف وابن الماجشون: على قدر قيمتهم يوم عتقوا، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، وحالهم (٣) يوم عتقوا أن لو كانت هي حالهم يوم الكتابة (٤). ومن شرط الرجوع ألَّا يكون المؤدى (٥) عنه ممن يعتق على الدافع كالآباء والأمهات والأولاد، وألَّا يكون زوجًا، قاله في المدونة، وعن مالك أنه لا يرجع على الإخوة ولا كل ذي رحم منه، محمد: ثم سئل فقال: كل من كانت لهم رحم يتوارثون بها فإنه لا يرجع بعضهم على بعض، إن كانت أجانب ثم سئل أيضًا فقال أما الأخوة والولد فإنه لا يرجع بعضهم على بعض (٦) وأما الأباعد فنعم (٧). وقال أشهب: لا يرجع على كل ذي رحم منه، وإن كان لا يعتق عليه ولا بينه وبينه ميراث كخالته وعمته (٨). قوله: (وَلا يَسْقُطْ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ) ذكر في الموطأ أنه مجمع عليه (٩)،

стр. 3165

اللخمي (١): والقياس أن يحط عنهم ما ينوبه؛ لأن كل واحد منهم اشترى نفسه بما ينوبه من تلك الكتابة، فمن مات في الرق سقطت (٢) عنه الحمالة (٣). قوله: (وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إِنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا) يريد: أن السيد يجوز له أن يعتق أحدهم ولو كان قويًّا على السعي (٤) بشرط أن يرضى جميعهم بذلك، وأن يكونوا أقوياء على الوفاء بما (٥) عليهم من الكتابة، وقاله ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز إذا كان أقوى من غيره أو مساويًا له (٦)؛ إذ لا يدري ما يصير إليه حال الباقين من الضعف، وظاهر الجلاب (٧) أنه لا يجوز عتق من له قوة وإن رضي البقية ولو (٨) كان أضعفهم سعيًا (٩). قوله: (فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ) أي: فإن اعتق السيد أحدهم فرد لكونه قويًّا على السعي ولم يرضَ الباقي (١٠) بعتقه ونحو ذلك، ثم عجزوا، فإن من أعتقه السيد يخرج حرًّا لصحة عتقه؛ إذ رجوعه إنما كان لحق أصحابه، فلما سقط حقهم (١١) بعجزهم صح عتقه. قوله: (وَالْخِيَارُ فِيهَا) أي: وكذلك يجوز الخيار في الكتابة، قال في المدونة: ومن كاتب أمته على أن أحدهما بالخيار يومًا أو شهرًا جاز (١٢)، وما ولدت في الخيار دخل في

стр. 3166

كتابتها إن أمضاها من له الخيار، وإن كرهت (١). قوله: (ومُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لا أَحَدِهِمَا) أي: وكذلك تجوز كتابة الشريكين (٢) عبدًا بينهما في عقد واحد بمال واحد؛ أي: في القدر والأجل، فإن اختلف في القدر والأجل (٣) فسخت؛ لأنه يصير كمالين، ولا تجوز مكاتبة أحدهما، أي: أحد الشريكين دون الآخر، قال في المدونة: ولو أذن الشريك (٤)، وعن (٥) مالك: أنه إذا أذن جازت (٦). قوله: (أَوْ بِمَالَيْنِ) أي: فلا يجوز ذلك أيضًا؛ لأنه قد يؤدي إلى عتق البعض دون تقويم، ابن يونس: وقال (٧): إن كاتباه هذا (٨) بمائة إلى سنتين وهذا بمائتين إلى سنة (٩) فإن حط صاحب المائتين مائة وأخره بالمائة الباقية (١٠) سنتين جازت، فإن أبى قيل للمكاتب: إما أن تزيد صاحب المائة مائة وتجعلهما إلى سنة (١١) ليتفق الأجل، فإن فعل جازت أيضًا وإلا فسخت الكتابة، ابن اللباد: ولم يرو (١٢) هذا يحيى وهو لابن الماجشون (١٣). قوله: (أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ فتُفْسَخُ) أي: فإن عقد الشريكان الكتابة مفترقين على مالٍ

стр. 3167

متحد؛ أي: في القدر والأجل، فإن الكتابة أيضًا لا تجوز (١)، وقاله ابن القاسم، وزاد: وإن لم يعلم كل واحد منهما (٢) بفعل الآخر. وقال غيره تجوز (٣): ويسقط الشرط، والقولان في المدونة (٤). قوله: (فَتُفْسَخُ)؛ أي: المكاتبة، وقاله ابن القاسم خلافًا للمغيرة (٥). قوله: (وَرِضَا أحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الآخَرِ، وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ) أي: وكذا يجوز لأحد الشريكين الرضا بتقديم صاحبه عليه ببعض (٦) نجوم الكتابة، قال في المدونة: وإن حل نجم من نجومه، فقال أحدهما لصاحبه: ابدأني (٧) وخذ أنت النجم المستقبل، فقبل (٨)، ثم عجز العبد عن النجم الثاني فليرد المقتضي نصف ما قبض لشريكه, لأن ذلك سلف منه له، ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي بخلاف انقطاعه (٩)، وهو كدين لهما على رجل منجِّم، بَدَّى (١٠) أحدُهما صاحبَهُ بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ففلس الغريم في النجم الثاني فليرجع على صاحبه لأنه سلف منه. انتهى (١١). فإذا عجز المكاتب أو مات قبل حلول النجم الثاني، فقال محمد: ليس له أخذه من شريكه حتى يحل ولو حل قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر كان (١٢) على الشريك

стр. 3168

أن يجعل لشريكه سلفه ويتبعان المكاتب بالنجم الثاني (١). قوله: (كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ، وَإِسْلامِ حِصَّتِهِ رِقًّا) قال في المدونة (٢): وإن أذن له شريكه فقاطعه من عشرين مؤجلة في حصته على عشرة معجلة ثم عجز المكاتب قبل أن يقبض هذا مثل ما قبض المقاطع خُيِّر المقاطع (٣) بين أن يرد إلى شريكه (٤) نصف ما (٥) أخذ من العبد ويبقى العبد بينهما رقا (٦)، أو (٧) يسلم حصته من العبد إلى شريكه رِقًّا (٨). قوله: (وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الآذِنِ إِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) أي: لا رجوع للمقاطع (٩) على الشريك (١٠) الذي أذن له في القطاعة (١١)، ولو قبض الآذن مثله أو أكثر منه (١٢). قوله: (وَإِنْ مَاتَ (١٣) أخَذَ الآذِنُ مَالَهُ بِلا نَقْصٍ) قال في المدونة: ولو مات المكاتب عن (١٤) مال فللآخر (١٥) أي: الذي أذن له أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله بين الذي قاطعه وبين شريكه على

стр. 3169

قدر حصصهم في المكاتب (١). قوله: (إِنْ تَرَكَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أي: أن الحكم كما تقدم إن ترك المكاتب مالًا، وإلا فلا شيء للآذن على المقاطع إن (٢) كان قد قبض المقاطعة ولم يقضِ الآذن شيئًا، أو قبض ولم يستوفِ مقدار ما قبض صاحبه. قوله: (وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهُ، إِلَّا إِنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) أي: فإن عتق أحد الشريكين حصته من المكاتب حمل على أنه (٣) وضع عنه المال الذي له عليه من نجم الكتابة ولا يقوم عليه، إلا أن يصرح أنه إنما قصد العتق، أو يفهم منه أنه قصده، فإنه يقوم عليه حينئذ. اللخمي: معناه إن عجز (٤)، يريد: لأن في تقويمه الآن نقل الولاء، وقال المغيرة: إن (٥) وَضْع أحدهما نصيبه من الكتابة كعتقه (٦)، ويقوم عليه (٧)، وهو الأظهر، والأول مقيد بما إذا وضع المال في الصحة، أما لو وضع الشريك ذلك في مرضه (٨) فإنه عتق نافذ من الثلث على كل حال، قاله في المدونة (٩). قوله: (كَإِنْ فَعَلْتَ فَنِصْفُكَ حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ، وَرَقَّ كُلُّهُ إِنْ عَجَزَ) هذه مسألة الموازية، قال فيها: وإذا قال لعبده: إن كلمت فلانًا فنصفك حر فكاتبه ثم كلم فلانًا فإنه يوضع عنه نصف ما عليه من الكتابة ولا يقوم عليه؛ لأنه ليس بعتق، وإنما هو وضع مال عنه، وهذا هو الذي اقتضاه التشبيه بين هذه وبين ما قبلها، وهكذا شبهها بها (١٠) بمن (١١) أعتق نصف مكاتبه قال:

стр. 3170

ولو كان عتقا (١) لقوم عليه ولهذا إذا عجز رجع كله رقيقًا (٢). (المتن) وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إِذْنٍ بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ، وَمُشَارَكَةٌ، وَمُقَارَضَةٌ، وَمُكَاتَبَةٌ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ، وَإِسْلَامُهَا وَفِدَاؤُهَا، إِنْ جَنَتْ بِالنَّظَرِ، وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ، لَا عِتْقٌ، وَإِنْ قَرِيبًا، وَهِبَةٌ، وَصَدَقَةٌ، وَتَزْوِيجٌ، وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ، وَسَفَرٌ بَعُدَ، إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إِنِ اتَّفَقَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ، وَفَسَخَ الْحَاكِمُ، وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ كَالْقِطَاعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ، وَقَبَضَ إِنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِها، وَفُسِخَتْ إِنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إِلَّا لِوَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُؤَدَّى حَالَّةً، وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ. (الشرح) قوله: (وَلِلْمُكَاتَبِ بِلا إِذْنٍ بَيْعٌ واشْتِرَاءٌ، ومُشَارَكَةٌ، ومُقَارَضَةٌ، ومُكَاتَبَةٌ، واسْتِخْلافُ عَاقِدٍ لأَمَتِهِ، وَإِسْلامُهَا، وفِدَاؤُهَا (٣) إن جَنَتْ بِالنَّظَرِ، وسَفَرٌ لا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) قد علمت أن المكاتب قد أحرز نفسه وماله، فهو في تصرفه كالحر إلا ما (٤) كان من التبرعات والمحاباة التي تؤدي إلى عجزه، فلسيده أن يمنعه من ذلك كما سيأتي، ولا إشكال في جواز بيعه وشرائه وشركته ومقارضته؛ إذ فيه تنمية لماله، وسواء أذن له السيد فيه (٥) أم لا (٦)، ونحوه في الكافي (٧) والجواهر (٨) وغيرهما، وفي المدونة: ومكاتبة المكاتب عبده (٩) على ابتغاء الفضل

стр. 3171

جائزة، وإلا لم تجز (١). وحكى محمد عن مالك جواز تزويج الأمة المكاتبة وعبده (٢) بإذنه، قال: وقال ابن القاسم: إذا كان على وجه النظر ورجاء الفضل، وقال أشهب: لا يزوج عبيده (٣) إلا بإذن سيده، وأما إماؤه فإن خفف بذلك عن نفسه ثقلًا (٤) أو (٥) أدخل مرفقًا (٦) يرى أن ذلك أفضل جاز (٧) بغير إذن سيده (٨). فإن (٩) جنت أمته فله أن يسلمها لأجل الجناية (١٠) أو يفديها بالنظر فأيهما (١١) رأى فيه الفضل اتبعه، ولا يتعدى إلى غيره، وكذلك يجوز أيضًا للمكاتب (١٢) أن يسافر سفرًا قريبًا لا يحل فيه شيء من نجوم كتابته وليس لسيده منعه منه، وهكذا قيد ابن القاسم قول مالك، وليس (١٣) له أن يسافر إلا بإذن سيده، قال: إلا ما قرب من السفر مما ليس على سيده فيه إذا غاب كبير (١٤) مؤنة بحلول نجم أو غيره فله (١٥). قال في المقدمات (١٦): وللمكاتب الإقرار بالدين

стр. 3172

لمن لا يتهم (١). وأما إسقاط شفعته فيريد به: إذا كان نظرًا جاز وإلا فلا. قوله: (لَا عِتْقٌ وَإِنْ قَرِيبًا) أي: فإنه لا يجوز له ذلك بغير إذن سيده، فإن فعل رده السيد، قال في المدونة: لا يلزمه ذلك إن عتق (٢)، ولا فرق في ذلك بين عتق الأجنبي والقريب. قوله: (وَهِبَةٌ، وصَدَقَةٌ) أي: وكذلك ليس له هبة ولا صدقة ماله؛ لأن ذلك مما يؤدي إلى عجزه، واختلف إذا أذن له سيده في ذلك هل له ذلك أم لا، حكاه في (٣) المقدمات (٤). قوله: (وَتَزْوِيجٌ) ظاهره: وإن كان على وجه النظر، ونص عليه في المدونة (٥)، ابن يونس: لأن ذلك يعيبه، وأما إذا أذن له في ذلك جاز، وفي المقدمات قول بأنه لا يجوز له أن يأذن له (٦) في ذلك؛ لأنه يؤدي إلى عجزه. قوله: (وَإِقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) لعله يريد: إذا كان إقراره لمن يتهم عليه، وقد تقدم أن (٧) ابن رشد قال: إن إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه جائز، فكذا هنا. قوله: (وسَفَرٌ بَعُدَ إِلَّا بِإِذْنٍ) أي: وكذلك لا يجوز للمكاتب أن يسافر سفرًا بعيدًا لا بإذن سيده، وتقييد ابن القاسم في المدونة جواز السفر بالقريب يدل على هذا (٨)، ونص عليه غير واحد كذلك. قوله: (وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إِنِ اتَّفَقَا، ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ) الفاء من قوله (فَيَرِقُّ) (٩)

стр. 3173

للسببية، وهذا الذي ذكره هو المشهور، قال في المدونة: إذا كان للمكاتب مال ظاهر فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال فذلك له دون السلطان، ويمضي ذلك (١). أبو محمد (٢): وكذا لو كان صانعًا لا مال له. ولسحنون في العتبية: لا يجوز تعجيزه مطلقًا إلا في عند السلطان، ولابن نافع وابن كنانة وابن حبيب جوازه مطلقًا (٣) إذا أشهد (٤) أنه عاجز (٥). قال في المدونة: وإذا عجز (٦) نفسه وهو يرى أنه لا مال له ظاهر، ثم ظهر له مال صامت أي: ذهب أو فضة أخفاه أو طرأ (٧) له فهو رقيق، ولا يرجع عما كان رضي به (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ). وأشار بقوله: (كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ ولا مَالَ لَهُ، وفَسَخَ الْحَاكِمُ) أي (٩): أن المكاتب إذا عجز عن شيء مما عليه أو غاب وقت الحلول بغير إذن سيده، ولا مال له، فإن ذلك يكون تعجيزًا ويفسخ الحاكم كتابته، وليس ذلك لسيده، فإن فعل (١٠) فهو على كتابته. قوله: (وتَلَوَّمَ لَمِنْ يَرْجُوهُ) أي: ولا يتلوم لغيره قال في المدونة: في العبيد من يرجو له في التلوم، ومنهم من لا يرجى له، فإن رأى له وجهًا إذا تركه وإلا عجزه، وكذلك

стр. 3174

يتلوم لمن يرجوه (١) في القطاعة (٢)، وإليه أشار بقوله: (كَالْقِطَاعَةِ). قوله (٣): (وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ) أي: ولو شرط السيد عند العقد عدم التلوم لم ينفعه ذلك، وقال في المدونة: وإن أراد المكاتب تعجيل ما عليه وسيده غائب ولا وكيل له على قبض الكتابة فليدفع ذلك إلى الإمام ويخرج حُرًّا، وإليه أشار بقوله: (وقَبَضَ إِنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وإِنْ قَبْلَ أَجَلِهِا) وظاهره سواء كان ما عليه عينًا أو عرضًا وفاعل (قبض) ضمير يعود على الحاكم. قوله: (وَفُسِخَتْ إِنْ مَاتَ وإِنْ عَنْ مَالٍ إِلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ مَعَهُ، بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُؤَدَّى حَالَّةً) يريد: أن الكتابة تنفسخ (٤) بموت المكاتب ولو ترك وفاء؛ لأنه مات قبل حصول الحرية، ويرثه سيده بالرق، اللهم إلا أن يكون معه في كتابته ولد (٥) أو غيره، دخل معه في الكتابة بشرط أو بغير شرط (٦) لكونه موجودًا يوم عقدها، أو بغير شرط لكونه حدث بعد العقد باقتضاء (٧) العقد، ولو كانت أمته حاملًا يوم العقد ففي المدونة: لا يدخل إلا بالشرط، فإذا كان معه من (٨) ذكرنا (٩) وترك وفاء أديت الكتابة حالَّة (١٠)، وقاله في المدونة، وزاد: ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه في الكتابة (١١) من ولد أو أجنبي أخذ المال وأداؤه على النجوم إذا كان فيه وفاء يعتقون به

стр. 3175

الآن لما فيه من الغرر (١). قوله: (وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أي: فإن فضل مما تركه عن مقدار ما عليه من الكتابة فضلٌ؛ ورثه من معه في كتابته فقط ممن يعتق عليه، فشرط في ذلك كونه معه في الكتابة؛ احترازًا مما إذا لم يكن معه فيها؛ فإنه لا يرثه، وسواء كان حرًّا أو عبدًا أو في (٢) كتابه أخرى، ولد كان أو غيره، وشرط أيضًا فيه أن يكون ممن يعتق عليه كالآباء والأولاد والإخوة، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وهو المشهور، وقيل: لا يرثه الأولاد (٣) الذين (٤) معه في الكتابة (٥) فقط، وقيل: يرثه ورثته (٦) الحر ممن معه إلا الزوجة، وقيل: والزوجة أيضًا، والأقوال الأربعة لمالك. (المتن) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْي سَعَوْا، وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ إِنْ أَمِنَ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَبِيعَتْ، كَإنْ أسْلَمَ، وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ، وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، وَاستِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أَوْ قَلِيلٍ، كَخِدْمَةٍ، إِنْ وَفَاءٍ لَغْوٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رُقَّ، كَالْقِنِّ، وَأُدِّبَ إِنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ، وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ، وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ؛ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوِيَاءَ لَم يَرْضَوْا، وَحُطَّ حِصَّتُهَا إِنِ اخْتَارَتِ الأُمُومَةَ، وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وَهَل قِنًّا؟ أوْ مُكَاتَبًا؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا، وتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ، إِنْ أُمِنَ كَأُمِّ وَلَدِهِ) أي: فإن مات المكاتب ولم يترك وفاء الكتابة (٧)، وهو أعم من ألا يكون

стр. 3176

ترك شيئًا ألبتة أو ترك دون الوفاء، فإن لم يترك شيئًا ألبتة نظر في ولده ومن معه في الكتابة، فإن كان لهم قوة على السعي سعوا، وإن ترك شيئًا لا يفي بذلك دفع ما ترك لولده الذين (١) كانوا (٢) معه في الكتابة إن كانت لهم أمانة وقوة على (٣) السعي، ويؤدون نجومًا، قال في المدونة: وإن لم تكن لهم قوة على السعي ولم يكن في المال ما يبلغهم السعي، فإن كان مع الولد أم ولد ولها قوة وأمانة- دفع إليها إن رجي لها قوة على السعي ببقية الكتابة (٤)، انظر الكبير. قوله: (وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِهِ دَيْنًا) أجمل ﵀ في الجواب عن هاتين المسألتين، أما الأولى: وهي ما إذا دفع المكاتب لسيده عوضًا (٥) عن كتابته أو بعضها فوُجِدَ معيبًا؛ فللسيد رده والرجوع بمثله؛ لأن الكتابة إنما تكون بغير معين، والعروض (٦) غير المعينة إذا وجد فيها عيبًا قضي بمثلها. وأما الثانية: وهي ما إذا استحق العرض (٧)؛ فإن السيد يرجع بقيمته، وهو مروي عن مالك. ابن نافع: وهذا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبًا كما كان قبل. وقال أشهب: لا يرد عتقه؛ لأن حريته قد تمت، وجازت شهادته ووارث (٨) الأحرار، ولكن يتبع (٩) بذلك (١٠). فأنت ترى كيف الحكم في الأولى، وهو الرجوع بالمثل، وفي الثانية بالقيمة إن كان له مال، وإلا فعلى القولين.

стр. 3177

وقوله: (كَمُعَيَّنٍ) يدل على أنه يرجع بالقيمة في المسألتين، و (مَعِيبًا) حال من (العوض) و (وُجِدَ) مبني للمفعول، وكذلك القول في (اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا)، وأشار بقوله: (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِهِ دَيْنًا) إلى أن المكاتب إذا دفع لسيده ما كان بيده وله (١) فيه شبهة ملك (٢) لطول ملكه له (٣)، ثم استحق أنه يمضي عتقه ويرجع عليه سيده (٤) بقيمته، فإن لم يكن له مال أُتبع به دينًا، ولا خلاف في عدم إمضاء (٥) عتقه إن لم يكن له فيه شبهة ملكه و (٦) يرد في الكتابة كما كان، ونص عليه مالك (٧) في المدونة (٨)، وفهم من كلامه (٩) (وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أنه لو كان له ذلك لم يرد (١٠) عتقه، وقاله ابن نافع في المدونة، ولأشهب: أنه لا يرد عتقه مليًّا كان أو معدمًا (١١)، ويتبع بذلك إن كان معدمًا (١٢) في ذمته وهو حر بالكتابة، وقيل: يرد عتقه حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك مليًّا كان أو معدما (١٣). قوله: (وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَبِيعَتْ كَإِنْ أَسْلَمَ) مذهب المدونة كما قال أن كتابة الكافر لعبده المسلم تمضي وتباع عليه (١٤)، وقيل: تبطل ويباع عليه (١٥) والقولان

стр. 3178

لمالك وكذلك حكى اللخمي القولين فيما إذا كاتبه وهو كافر ثم أسلم (١)، وخرج فيها ابن يونس قولًا آخر أن له الرجوع في الكتابة، يريد: ويباع عليه فيرجع إلى القول الثاني. قوله: (وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ) يعني: أن إذا قلنا ببيع (٢) المكاتب المسلم فإنما يبعه (٣) هو ومن دخل معه في عقد الكتابة، فإن عجز المكاتب في المسألتين كان رقًّا لمشتري الكتابة، وإن أدَّى وعتق فإن ولاء (٤) الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين (٥) دون مسلمي (٦) ولد (٧) سيده، ولا يرجع إليه ولاؤه وإن أسلم، وكان ولاء من أسلم بعد الكتابة لمن يناسبه سيده من المسلمين ولد أو عصبة، فإن لم يكونوا فهو لجميع المسلمين، وإن أسلم سيده رجع إليه ولاؤه؛ لأن ولاءه قد كان ثبت له حين عقد كتابته وهو على دينه، وقاله كله في المدونة (٨). قوله: (وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) يريد: أن المكاتب إذا وجبت عليه الكفارة فلا يكفر عنها (٩) إلا بالصوم، وقد تقدم هذا في كتاب الظهار. قوله: (واشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، واسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، أو يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أو قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ - لَغْوٌ) ذكر ﵀ خمس مسائل وأجاب عنها بقوله (لَغْوٌ)؛ أي: يَلْغَى الشرط في جميعها بمعنى يبطل، وتمضي الكتابة على سنتها، قال في الجواهر عن ابن القاسم: وإذا اشترط أن يصيب (١٠) مكاتبته أو استثنى ما في بطنها؛ أي: فإن قال: ما تلدينه رقيق، فإن الكتابة ماضية والشرط باطل (١١)، يريد: وليس له

стр. 3179

وطؤها، وكل (١) ما ولدته يدخل معها في الكتابة، وقاله في المدونة (٢)، فقال أشهب: إن الكتابة باطلة للشرط ويفسخ، ولو لم يبق منها إلا درهم واحد إلا أن يسقط السيد (٣) شرطه أو تفوت بأداء الجميع، وروي (٤) عن مالك، وقيل: يفسخ ما لم تُؤَدِّ صدرًا من كتابتها، وقال محمد: ما لم تُؤَدِّ نجمًا إلا أن يُسقط شرطه أو يتراضيا على شيء (٥). وقال عبد الوهاب: تبطل (٦). ومثل هذا فما إذا لم تكن أمته حاملًا واشترط أن كل ما تلدينه بعد الكتابة رقيق فإن الشرط أيضًا باطل، وهو ظاهر، قال في المدونة: وكل خدمة اشترطها بعد أداء الكتابة باطل، وإن اشترطها في الكتابة فيؤدي العبد قبل تمامها سقطت (٧)، قال عبد الحق عن بعض الأشياخ: إنما ذلك (٨) في الخدمة اليسيرة؛ لأنها في حيز التبع (٩)، وحملها بعضهم على إطلاقها من القليل والكثير. قوله: (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وإِن عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) قوله (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) تكرارٌ مع قوله فيما تقدم (فَيَرِقُّ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) وقد سبق الكلام عليه. وأما إذا جنى على أجنبي أو على سيده فإنه يترتب عليه الأرش فإن أداه بقى على الكتابة وإن عجز عنه فهو عجز عن الكتابة ويرجع رِقًّا، ثم إن كانت الجناية على سيده (١٠) فلا كلام، وإن كان إنما جنى (١١) على أجنبي خير سيده في إسلامه

стр. 3180

رِقًّا (١) للمجني عليه، أو يفديه ويكون رقيقًا لسيده ولا ينجم عليه الأرش كالكتابة (٢) قاله مالك (٣). قوله: (وأُدِّبَ إِنْ وَطِئَ بِلا مَهْرٍ) أي: وأُدِّب إن وطئ مكاتبته، ولا حد عليه للشبهة ولا مهر لها، قال في المدونة: ويعاقب إلا أن يعذر بجهل ولا مهر (٤) لها، ولا ما نقصها إن طاوعته، وإن أكرهها فعليه ما نقصها (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) أي: وأما إن طاوعته فلا. ابن يونس: في قوله في المدونة "فعليه ما نقصها" يريد: وإن كانت بكرًا فيغرم ما بين قيمتها بكرًا وثيبًا. وقال اللخمي: لا شيء لها (٦) إن كانت ثيبًا؛ لأن ذلك لا ينقصها (٧). قوله: (وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ في الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ) أي: فإن حملت المكاتبة من سيدها فإنها تخير بين أن تبقى على كتابتها أو ترجع أم ولده (٨)، وقال سحنون: تمضي على كتابتها، ابن المواز: ولها أن تعجز نفسها وترجع أم ولد (٩)، أو تمضي على كتابتها وإن كان لها مال كثير (١٠) ظاهر وقويت على السعي. سحنون: ونفقتها في (١١) الحمل إذا اختارت المضي على الكتابة على السيد ما دامت حاملًا. ابن حبيب: لأنه إنما ينفق (١٢) على ولده، وقال أصبغ: نفقتها في الحمل على نفسها لا على السيد (١٣)؛ لأنها اختارت

стр. 3181

البقاء على الكتابة (١) فلها حكم المكاتبة إلا أن تعجز وتصير أم ولد؛ أي: فتصير نفقتها على السيد بلا خلاف. قوله: (إِلا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوَيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا) (٢) أي: فإن رضوا جاز ذلك، وقاله ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز وإن رضوا (٣)، وقد مر (٤) هذا في عتق السيد بعض المكاتبين وفيه قوة (٥) على الأداء والباقون أقوياء أو ضعفاء. قوله: (وَحَطَّ حِصَّتَهَا إِنِ اخْتَارَتِ الأُمُومَةَ) أي: حط عن المكاتبين ما يقابلها (٦) إن اختارت كونها أم ولد لسيد المكاتبين وفيهم قوة على الأداء والباقون أقوياء (٧) وهو الظاهر. قوله: (وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلانِ) هذان التأويلان (٨) روايتان أيضًا عن مالك، فمرة قال (٩): يقوم على أنه مكاتب أي: في قوة مثله على الأداء والضعف (١٠)، وهو مذهب المدونة عند أبي عمران (١١)، وروي أيضًا عن مالك أنه

стр. 3182

يقوم (١) على أنه عبد؛ لأن الكتابة بطلت بقتله وهو مذهب المدونة (٢) عند جماعة (٣). (المتن) وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ إِنْ عَجَزَ، وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالأَدَاءِ، لَا الْقَدْرِ وَالأَجَلِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ بمَا قَبَضَهُ، إِنْ عَجَزَ؛ وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الإِجَازَةُ، أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ الثُّلُثِ. وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ، إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفًا، أَوْ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ، وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ وَالرَّدِّ، فِي أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنْ تَدْفَعَ، أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ أَوْ نَحْوِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ إِنْ عَجَزَ) يريد: أن المكاتب إذا اشترى من يعتق على سيده صح البيع، وله بيعه والوطء إن كانت أمة؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله، فإن عجز عتق حينئذٍ على السيد من اشتراه من ذلك. قوله: (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالأَدَاءِ) يريد: أن المكاتب إذا ادعى أن سيده كاتبه أو دفع لسيده مكاتبته (٤) عليه، وأنكر السيد ذلك، فإن القول قول السيد في الوجهين معًا؛ لأنه مدعى عليه، والأصل عدم ذلك، ابن عبد السلام: ولا يمين على السيد في الأولى، وينبغي أن يحلف (٥) في الثانية، فإن نكل حلف العبد وعتق (٦)، هذا معنى كلامه. قوله: (لَا الْقَدْرِ وَالأَجَلِ وَالْجِنْسِ) أي: فإن العبد مصدق في ذلك، فإذا قال السيد:

стр. 3183

كاتبته بمائة، وقال: العبد بثمانين، فقال ابن القاسم في المدونة (١): القول قول العبد في ذلك (٢) إذا كان قوله يشبه، وقال أشهب: القول قول السيد (٣)، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا أتيا معًا بما يشبه وأما إن (٤) أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر فالقول لمن أشبه (٥)، وأجرى (٦) اللخمي على قول ابن القاسم فيما إذا اختلفا في الجنس بأن قال أحدهما: برأس من الرقيق، وقال الآخر: بل ثياب، أن (٧) الكتابة فوت ويتحالفان ويتفاسخان (٨) ويكون على كتابة مثله من العين (٩)، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر (١٠) فالقول قول الحالف، وإن قال أحدهما عرضًا وقال الآخر عينًا فالقول لمدعي العين بأن (١١) إلا أن يأتي بما لا يشبه، فإن ادعى السيد حلول الكتابة (١٢)، وقال العبد: لم تحل فالمذهب كله على تصديق المكاتب أنها منجمة (١٣).

стр. 3184

قوله: (وَإِنْ أَعَانَه جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عليه (١) رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ) قال (٢) في المدونة: والمكاتب إن أعانه قوم في كتابته بمال فأدى منه كتابته (٣) وفضلت فضلة؛ فإن أعانوه في الفكاك لرقبته لا صدقة عليه فليرد الفضلة بالحصص أو يحللونه منها، وإن عجز فكل ما قبض منه السيد قبل العجز يحل له، سواء (٤) كان من كسب العبد أو صدقة عليه، فأما لو أعين به على فكاك رقبته فلم يفِ ذلك بكتابته كان لكل من أعانه الرجوع بما أعطى، إلا أن يحلل منه المكاتب فيكون له، ولو أعانوه صدقة على الفكاك فذلك إن عجز حل لسيده (٥). قوله: (وَعَلَى السَّيِّدِ بِما قَبَضَهُ إِنْ عَجَزَ) أي: ورجعوا على السيد بما قبضه منهم إن عجز المكاتب (٦). قوله: (وَإِلَّا فَلَا) أي: وإن لم يعجز لم يرجعوا بشيء، وكذلك (٧) إن قصدوا الصدقة (٨). قوله: (وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فكِتَابَةُ الْمِثْلِ إِنْ حَمَلَهُ (٩) الثُّلُثُ) أي يريد: إن مرض وله عبد فأوصى ورثته أن يكاتبوه، فإن كان الثلث يحمل الكتابة كوتب كتابة مثله قال في المدونة: على قدر قوته وأدائه، وإن لم يحملها الثلث خير الورثة بين مكاتبته وعتق محمل

стр. 3185

الثلث من رقبته بتلًا (١). قوله: (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أي: فإن أوصى السيد له (٢) بنجم من أول نجوم كتابته أو وسطها أو آخرها قال في المدونة: أو وهبه له أو تصدق به عليه، ثم مات السيد قوم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد بقدر آجالها (٣). ابن يونس: يقال ما يساوي هذا النجم وعدده وأجله بالنقد فيعلم ذلك، وما تساوي جميع النجوم (٤)، ومحل (٥) كل نجم منها بالنقد (٦) فينظر ما (٧) ذلك النجم من النجوم فيقدر حصة النقد (٨) منها يعتق الآن من رقبته ويوضع عنه (٩) النجم بعينه إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث (١٠) خير الورثة في إجازة ذلك أو عتق (١١) محمل الثلث من المكاتب، ويحط عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، وإن كان الذي عتق منه الثلثين وضع عنه من كل نجم (١٢) ثلثاه، وإن كان أقل أو أكثر فبحسب (١٣) ذلك، ولا يحط عنه من النجم المعين في هذا؛ لأن (١٤) الوصية حالت عن وجهها لما لم يجز ذلك الورثة، وقال أشهب: إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمة النجم أو ما يقابله من الرقبة، كما لو أوصى له بجميع الكتابة، وأخذ به سحنون، ورواه ابن أبي

стр. 3186

زيد (١) عن ابن القاسم (٢). قوله: (وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ، أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في خراجه وأدائه، وقاله ابن نافع، وقال أكثر الرواة: ليس له (٣) قيمة الكتابة ولكن الكتابة (٤)، قالوا كلهم، فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية (٥)، وهذا كقوله: (إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) أي: فإن حمل الثلث (٦) قيمة كتابته أو قيمة الرقبة؛ أي: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية، فيجعل أقلها في الثلث. قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفًا أَو وَعَلَيْكَ ألف (٧) لَزِمَ الْعِتْقُ والْمَالُ) يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألف درهم، فإن السيد يلزمه العتق في الحال (٨)؛ أي: وسواء قال حر الساعة أو اليوم أو لم يقل، ويلزم العبد الألف وهو قول مالك (٩). ولابن القاسم: يخير العبد (١٠)؛ فإن رضي عتق ولزمه الألف، وإلا كان رقيقًا، وله أيضًا أن يخير بين القبول ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد ويرق (١١). ولأصبغ: لا خيار له ولا عتق حتى يدفع المال (١٢). وكذا إن قال له: أنت حر وعليك ألف أنه يعتق ويلزمه

стр. 3187

المال عند مالك وأشهب، وقال ابن القاسم: إنه حر ولا شيء عليه (١)، ولابن الماجشون وابن نافع: أنه يخير فإن رضي عتق ولزمه الألف وإلا كان رقيقًا (٢). قوله: (وخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ والرَّدِّ فِي: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ أَوْ نَحْوِهِ). يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن تدفع لي ألفًا أو أن (٣) تؤدي إلي ذلك، أو إن أعطيتني ألفًا، ونحوه: إن جئتني بألف، أو إذا جئتني (٤) أو متى جئتني، فإنه يخير بأن (٥) يلتزم الألف فيلزم السيد العتق أو يرد فيعود رقيقًا. ونقل اللخمي الاتفاق عليه فيما إذا قال له: على أن تدفع إليَّ (٦)، وحكى في ذلك غيره ثلاثة أقوال: التخيير كما تقدم ولابن القاسم (٧) في العتبية: يخير (٨) في الرضا بالعتق معجلًا (٩) ويلزمه المال دينًا (١٠) أو يرد فيبقى (١١) رقيقًا. وهو قريب مما تقدم وخرج ابن رشد ثالثًا (١٢): أنه يكون حرًّا إذا دفع المال وأن لسيده جبره على دفع (١٣) المال (١٤)، ولا خلاف أن العبد مخير فيما إذا قال: على أن تؤدي إليَّ (١٥)، نقله غير واحد، وأما بقية الألفاظ فلا يلزم العتق فيها إلا برضا العبد ودفع المال (١٦).

стр. 3188

بابٌ [في أحكام أم الولد] (المتن) بَابٌ إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَلَا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ، كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ، إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، كَادِّعَائِهَا سِقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ، كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا؛ لَا بِوَلَدٍ سَابِق، أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ. وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ، أَوْ فَخِذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ، وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا، وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ، وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ، وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ، (الشرح) (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ، ولا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ) يريد: أن الأمة تصير أم ولد إذا أقر السيد بوطئها، فلو أنكر لم يلزمه الولد ولا يمين عليه؛ لأنه من دعوى العتق، وعلى (١) قول عبد الملك (٢) ومطرف وعيسى (٣) أنه يحلف في دعوى الاستبراء يحلف هنا (٤)، واختاره اللخمي في الرائعة مطلقا (٥)،

стр. 3189

وفي الوخش إن عُلِم ميله لجنسها (١). قوله: (كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أي: كأن ادعى استبراءها ونفى الولد فإنه لا يحلف أيضًا، وقاله في المدونة (٢)، ونص عليه مالك (٣) في الموازية، وروى أشهب عنه لزومها (٤)، ولابن مسلمة: يحلف المتهم، فإن نكل لحق به الولد، ولا ترد عنه (٥). وللمغيرة في أحد قوليه: لا ينتفي (٦) بالاستبراء، ولا يبرأ منه إلى (٧) خمس سنين، والمشهور أن الاستبراء بحيضة (٨)، وقاله المغيرة، والمعروف عنه (٩) بثلاث حيض وهو مروي عن مالك، وقال سحنون: الذي ثبت عليه مالك حيضة (١٠).

стр. 3190

قوله: (وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أي: فصاعدًا من يوم الاستبراء، وقاله في المدونة (١). قوله: (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أي: فإن لم يدعِ استبراء لحق به (٢) ما أتت به من ولد (٣)، قال في المدونة: لأقصى ما تلد له النساء (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ لأَكْثَرِهِ). قوله: (إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أي: فما فوق؛ أي: تكون (٥) الأمة أم ولد بذلك (٦)، وظاهره و (٧) لا تكون أم ولد بما دون ذلك، وقاله أشهب، وعند ابن القاسم: تكون له أم ولد (٨) بالدم المجتمع (٩)؛ إذا ألقي عليه الماء الحار لا يذوب. قوله: (ولَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) هذا قول ابن القاسم، وقال (١٠) سحنون: لا تكون بذلك أم ولد إذا لم يكن معها ولد، فإن كان معها ولد ففي (١١) المدونة: تصدق (١٢)، وقيل: لا بد من امرأتين مع الولادة. محمد: إن صدقها جيرانها أو واحد حضرها قبل (١٣) قولها (١٤). قوله: (كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أثَرَهُ) أي: رأى النساء أثر السقط، وتصديقها هو مذهب المدونة (١٥) كما قال هنا. قوله: (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هو جواب قوله: (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ومراده أنها تعتق من رأس المال إذا مات السيد.
следующие страницы →