← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

زيد (١) عن ابن القاسم (٢). قوله: (وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ، أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في خراجه وأدائه، وقاله ابن نافع، وقال أكثر الرواة: ليس له (٣) قيمة الكتابة ولكن الكتابة (٤)، قالوا كلهم، فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية (٥)، وهذا كقوله: (إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) أي: فإن حمل الثلث (٦) قيمة كتابته أو قيمة الرقبة؛ أي: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية، فيجعل أقلها في الثلث. قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفًا أَو وَعَلَيْكَ ألف (٧) لَزِمَ الْعِتْقُ والْمَالُ) يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألف درهم، فإن السيد يلزمه العتق في الحال (٨)؛ أي: وسواء قال حر الساعة أو اليوم أو لم يقل، ويلزم العبد الألف وهو قول مالك (٩). ولابن القاسم: يخير العبد (١٠)؛ فإن رضي عتق ولزمه الألف، وإلا كان رقيقًا، وله أيضًا أن يخير بين القبول ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد ويرق (١١). ولأصبغ: لا خيار له ولا عتق حتى يدفع المال (١٢). وكذا إن قال له: أنت حر وعليك ألف أنه يعتق ويلزمه

стр. 3187

المال عند مالك وأشهب، وقال ابن القاسم: إنه حر ولا شيء عليه (١)، ولابن الماجشون وابن نافع: أنه يخير فإن رضي عتق ولزمه الألف وإلا كان رقيقًا (٢). قوله: (وخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ والرَّدِّ فِي: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ أَوْ نَحْوِهِ). يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن تدفع لي ألفًا أو أن (٣) تؤدي إلي ذلك، أو إن أعطيتني ألفًا، ونحوه: إن جئتني بألف، أو إذا جئتني (٤) أو متى جئتني، فإنه يخير بأن (٥) يلتزم الألف فيلزم السيد العتق أو يرد فيعود رقيقًا. ونقل اللخمي الاتفاق عليه فيما إذا قال له: على أن تدفع إليَّ (٦)، وحكى في ذلك غيره ثلاثة أقوال: التخيير كما تقدم ولابن القاسم (٧) في العتبية: يخير (٨) في الرضا بالعتق معجلًا (٩) ويلزمه المال دينًا (١٠) أو يرد فيبقى (١١) رقيقًا. وهو قريب مما تقدم وخرج ابن رشد ثالثًا (١٢): أنه يكون حرًّا إذا دفع المال وأن لسيده جبره على دفع (١٣) المال (١٤)، ولا خلاف أن العبد مخير فيما إذا قال: على أن تؤدي إليَّ (١٥)، نقله غير واحد، وأما بقية الألفاظ فلا يلزم العتق فيها إلا برضا العبد ودفع المال (١٦).

стр. 3188

بابٌ [في أحكام أم الولد] (المتن) بَابٌ إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَلَا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ، كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ، إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، كَادِّعَائِهَا سِقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ، كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا؛ لَا بِوَلَدٍ سَابِق، أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ. وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ، أَوْ فَخِذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ، وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا، وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ، وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ، وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ، (الشرح) (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ، ولا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ) يريد: أن الأمة تصير أم ولد إذا أقر السيد بوطئها، فلو أنكر لم يلزمه الولد ولا يمين عليه؛ لأنه من دعوى العتق، وعلى (١) قول عبد الملك (٢) ومطرف وعيسى (٣) أنه يحلف في دعوى الاستبراء يحلف هنا (٤)، واختاره اللخمي في الرائعة مطلقا (٥)،

стр. 3189

وفي الوخش إن عُلِم ميله لجنسها (١). قوله: (كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أي: كأن ادعى استبراءها ونفى الولد فإنه لا يحلف أيضًا، وقاله في المدونة (٢)، ونص عليه مالك (٣) في الموازية، وروى أشهب عنه لزومها (٤)، ولابن مسلمة: يحلف المتهم، فإن نكل لحق به الولد، ولا ترد عنه (٥). وللمغيرة في أحد قوليه: لا ينتفي (٦) بالاستبراء، ولا يبرأ منه إلى (٧) خمس سنين، والمشهور أن الاستبراء بحيضة (٨)، وقاله المغيرة، والمعروف عنه (٩) بثلاث حيض وهو مروي عن مالك، وقال سحنون: الذي ثبت عليه مالك حيضة (١٠).

стр. 3190

قوله: (وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أي: فصاعدًا من يوم الاستبراء، وقاله في المدونة (١). قوله: (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أي: فإن لم يدعِ استبراء لحق به (٢) ما أتت به من ولد (٣)، قال في المدونة: لأقصى ما تلد له النساء (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ لأَكْثَرِهِ). قوله: (إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أي: فما فوق؛ أي: تكون (٥) الأمة أم ولد بذلك (٦)، وظاهره و (٧) لا تكون أم ولد بما دون ذلك، وقاله أشهب، وعند ابن القاسم: تكون له أم ولد (٨) بالدم المجتمع (٩)؛ إذا ألقي عليه الماء الحار لا يذوب. قوله: (ولَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) هذا قول ابن القاسم، وقال (١٠) سحنون: لا تكون بذلك أم ولد إذا لم يكن معها ولد، فإن كان معها ولد ففي (١١) المدونة: تصدق (١٢)، وقيل: لا بد من امرأتين مع الولادة. محمد: إن صدقها جيرانها أو واحد حضرها قبل (١٣) قولها (١٤). قوله: (كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أثَرَهُ) أي: رأى النساء أثر السقط، وتصديقها هو مذهب المدونة (١٥) كما قال هنا. قوله: (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هو جواب قوله: (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ومراده أنها تعتق من رأس المال إذا مات السيد.

стр. 3191

قوله: (وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: بعد الاستيلاد فيعتق بعتق أمه إذا مات سيدها (١)؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (٢)، إذا كان من غير السيد ولهذا كان له خدمته (٣) وأخذ (٤) جنايته (٥)، وأما ولدها قبل الإيلاد فأرقاء (٦). قوله: (وَلَا يردهُ (٧) دَيْنٌ سَبَقَ) أي: يردها (٨) دين سابق يريد ولا لاحق (٩). قوله: (كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا) أي: وكذا تصير الأمة أم ولد إذا اشتراها (١٠) حاملًا منه، وهو المشهور (١١)، وبه قال ابن القاسم وأكثر الأصحاب، وقال أشهب: لا تكون بذلك (١٢) أم ولد (١٣)، وهما روايتان عن مالك. قوله: (لَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ (١٤)) أي: فإن اشترى زوجته وقد كانت ولدت منه قبل الشراء (١٥) لم تكن به (١٦) أم ولد؛ لأن وطئها بالنكاح لا بالملك (١٧)، وهو

стр. 3192

متفق عليه عندنا (١). قوله: (أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أي: لا تكون بذلك الولد أم ولد أيضًا، والمعنى (٢): أن من وطي أمة بشبهة فولدت منه ثم اشتراها فإنها لا تكون به أم (٣) ولد، ولا إشكال فيه. قوله: (إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أوْ وَلَدَهِ) أي: فإنها تكون بذلك أم ولد، قال في المدونة: ومن وطيء أمة مكاتبه فأتت بولد لحق به، وكانت به أم ولد له، وقال (٤) أيضًا: قال مالك: ومن وطيء أمة (٥) ابنه الصغير أو الكبير دُرِئَ عنه الحد، وقومت عليه يوم الوطء حملت أم لا، مليًّا كان أو معدمًا (٦)، يريد: وتكون به أم ولد. قوله: (وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ، إِنْ أنزلَ) يريد: أن الولد لا يدفعه العزل (٧)؛ لأن الماء قد يسبق، ولو بعضه. اللخمي: إلا العزل البين. ولا بالوطء (٨) في الدبر أو بين الفخذين، وقيل: يندفع (٩)؛ لأن الماء يفسد بمباشرة الهواء (١٠). قوله: (وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا) يريد: أن أم الولد لا تجوز مؤاجرتها إلا برضاها، وقاله مالك في المختصر، وزاد: لأن الحر لو رضي أن يؤاجر نفسه جاز، وفي الجلاب: إن آجرها فسخت الإجارة، فإن غفل حتى انقضت (١١) لم يرجع المستأجر على السيد

стр. 3193

بشيء (١). قوله: (وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) قال مالك في المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، فإنما يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها، قال: وله أن يعتقها على دين يبقي عليها برضاها (٢)، وليس له ذلك بغير رضاها. قوله: (وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وكَثيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: وللسيد في أم ولده القليل من الخدمة، وله فيولدها من غيره الكثير منها، وقاله في المدونة (٣). قوله: (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) أي: وله أيضًا أرش الجناية على أم ولده (٤)، وكذلك على أولادها من غيره (٥)، فإن لم يقبض ذلك حتى مات فلوارثه القيام بذلك، وهو أحد قولي مالك. ابن المواز: وهو القياس (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثهِ) ولمالك قول أنه يكون لها؛ لأنها لما عتقت بموت سيدها تبعها مالها (٧)، وهذا منه (٨). قوله: (وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) هكذا قال في المدونة، وزاد: لأنه أي: في المرض إنما ينزع الآن للورثة (٩). (المتن) وَكرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وِإنْ بِرِضَاهَا، وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا، وَفُدِيَتْ؛ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالأَرْشِ. وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: وَلَدَتْ مِنِّي، وَلا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ. وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلا مِنْ رَأْسِ المَالٍ، وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ، فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، أَوْ بَيعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا

стр. 3194

بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ. وَإِنْ وَطِآهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَي -إِذَا بَلَغَ- مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ. وَوَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلَّا. وَحَرُمَتْ على مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ، وَوُقِفَتْ، كَمُدَبَّرِهِ إِنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ. وَلا تَجُوزُ، كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ. (الشرح) قوله: (وكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا) قال في المدونة: وكره مالك أن يزوج (١) الرجل أم ولده (٢)، رعليه حملها أكثر المفسرين، وقيدها فضل بغير رضاها، يريد: فإن رضيت (٣) فلا كراهة، وإنما كره ذلك، لأنه ليس من مكارم الأخلاق. قوله: (وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا) يريد: أن أم الولد إن بيعت فماتت بيد المشتري فإن مصيبتها من بائعها، ويرجع عليه المبتاع بالثمن، وإن أعتقها المبتاع رد عتقها، قال في المدونة: وعادت به (٤) أم ولده (٥). قوله: (وفُدِيَتْ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الحْكْمِ أَوْ الأَرْشِ) المشهور أن فداءها يجب على سيدها، لأن الشرع منع من إسلامها، فلذلك وجب عليه أرش جنايتها، وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه من جنايتها، وذلك في ذمتها (٦)، وقال ابن الجهم: هو مخير في دفع الأرش أو إسلام ما بقي له فيها من الخدمة يستخدمها المجني عليه أو يؤاجرها، فإن وفت رجحت إلى سيدها، وإن مات عتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها (٧)، والمشهور أن العبرة (٨) في قيمتها يوم الحكم، وقال المغيرة: يوم الجناية (٩). قوله: (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي، وَلَا وَلَدَ معَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) يريد: أن

стр. 3195

السيد إذا قال في مرضه: هذه الجارية ولدت مني ولم يعلم ذلك إلا من قوله (١) ولا ولد لها، فإن كان الوارث له ولدًا صدق وعتقت من رأس المال، وقاله في المدونة، ثم قال: وإن كان ورثته (٢) كلالة لم يصدق ولا تعتق الأمة في المال (٣) وتبقي رقًّا إلا أن يكون معها ولد أو بينة ثبتت (٤) فتعتق من رأس المال (٥). ابن القاسم: وإن كان ورثته (٦) ها هنا إخوة أو أخوات فهم بمنزلة الكلالة والأخوات والإخوة عند مالك كلالة، وقال في المدونة أيضًا: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد لا من رأس المال ولا من الثلث، سواء ورث بولد أو كلالة (٧). وخرج اللخمي القبول مطلقا إذا كان الثلث يحملها لم يشغلها (٨) بولد لا من رأس المال ولا من الثلث سواء ورث بولد أو كلالة (٩)، وخرج اللخمي القبول مطلقًا إذا كان الثلث يحملها أو لم يشغل الثلث بوصية أخرى على القول في المريض يقر بقبض كتابة مكاتبه وورثته كلالة، ويجري أيضًا فيها قول آخر إن اعترف بوطئها قبل قوله: وإن لم يحملها الثلث، وهو قول ابن الماجشون، وفي (١٠) الواضحة: إذا باعها ثم قال: ولدت مني. واختار اللخمي القبول مطلقًا (١١) ورث كلالة أم لا (١٢)، لأن كثيرًا من

стр. 3196

الناس يكتم هذا، ثم يعترف به عند كشف الحقائق بالموت (١). قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَتُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ، ولا مِنْ رَأْسِ المَالِ) يريد: أن المريض إذا أقر أنه كان استولد أمته في صحته أو أنه كان أعتقها وهو صحيح فإنها لا تعتق من ثلث ولا رأس مال؛ أي: لأنه قد حجب عن ماله إلا من الثلث، ولم يرد به الوصية، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الوصية أو فعله في المرض، وليس له أن يعتق من رأس مال في مرضه، وقاله في المدونة (٢)، ولمحمد بن عبد الحكم أنها تعتق من رأس المال، (٣) ورث بولد أو كلالة. وفي الموازية: تعتق من الثلث ورث بولد أو كلالة، وفي المدونة أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال، وإن ورث بكلالة لم تعتق من ثلث ولا رأس مال (٤). وفي الموازية أيضًا: إن ورث بولد فمن رأس المال وإن ورث (٥) كلالة فمن الثلث، وقيل إن حملها الثلث جاز ذلك وإلا بطل. حكي هذه الأقوال الستة (٦) ابن زرقون ونحوها لابن رشد، وزاد سابعا (٧): إن ورث بولد فمن الثلث، دمان ورث كلالة بطل ذلك (٨). ويأتي فيها قول آخر (٩): أن من (١٠) اعترف بالوطء قبل قوله الآن وإلا فلا (١١).

стр. 3197

قوله: (وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرِ فِي إِتْبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ إوَ بَيْعِهَا لذَلِكَ) قد تقدم أن أحد الشريكين لا يجوز له أن يطأ الجارية المشتركة، وأنه يؤدب إن فعل ما لم يعذر بجهل ولا يُحدَّ للشبهة، فإن وطئها أحدهما فتارة تحمل وتارة لا تحمل، فإن لم تحمل خير الشريك الآخر بين أن يقومها على الواطئ (١) أو يتماسك ولا شيء له عليه، وقيل: يجبران (٢) على التقويم لتتم له الشبهة. وفي الموازية: يلزمه نصف قيمة ما نقصها الوطء من غير تقويم وإن حملت غرم (٣) نصيب الآخر، كما قال: إذا كان موسرًا، فإن كان معسرًا خير في إتباعه بالقيمة يوم الوطء وفي بيعها لأجل القيمة (٤)، ومذهب المدونة أن القيمة تعتبر يوم الوطء كما قال (٥)، وقيل: يوم الحكم، وقيل: إن تشاء (٦) يوم الحمل أو (٧) يوم الحكم، واختاره ابن المواز (٨). قوله: (وَتَبِعَهُ بِما بَقِيَ، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أي: فإن لم يفِ نصف ثمنها بفي (٩) لزم الواطئ من قيمتها (١٠) أتبعه شريكه بما بقي له، وبنصف قيمة الولد وهو المشهور، وفي المسألة ستة أقوال، هذا (١١)، والثاني لمالك: أنها تكون أم ولد للواطئ، ويتبع بالقيمة دينًا كالمعسر (١٢)، والثالث: أن الشريك مخير بين التماسك (١٣) بنصفه واتباع الواطئ

стр. 3198

بنصف قيمة الولد دينًا أو يضمنه القيمة، ويتبع ذمته، والرابع لابن القاسم: أنه إذا تمسك اتبعه (١) بنصف قيمة الولد، وبنصف (٢) ما نقصها الولادة، والخامس: إن أحب تمسك وإن أحب قوم (٣) وأتبعه في الذمة، وإن أحب بيع له نصفها ولا شيء له من قيمة نصف الولد أمسك (٤) أو قوم، وهو قول مطرف وابن الماجشون، ولأشهب (٥): يباع (٦) ما يوفى به الدين، وإن كان أكثر من النصف؛ لأنه (٧) يقول: لا تكون بعض (٨) أم ولد للواطئ، وله أن يبيع (٩) إن أحب، وهو القول السادس (١٠). قوله: (وَإِنْ وَطِآهَا بطُهْرٍ فَالْقَافَةُ) أي: فإن كان الوطء قد حصل من الشريكين معًا في طهر واحد، يريد: وأَتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم وطآها (١١) فإن القافة تدعي لهما فمن ألحقته به فهو ولده، فإن مات أحدهما قبل أن تدعى له القافة، فإن كانت تعرف الميت فهو كالحي، وإلا فإن قالت: لا شيء فيه لهذا الحي، أو ماتا جميعًا قبلها، فقال أصبغ: يلحق بالميت في الوجه الأول، وهو ابن لهما، في الثاني، وقال ابن الماجشون: لا شيء له في الوجهين معًا (١٢). قوله: (وَلَوْ كَانَا ذِمِّيًا أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَى إِذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)

стр. 3199

يريد: أن الحكم في القافة (١) إذا كان أحد الشريكين عبدًا أو ذميًّا حكم ما إذا كان حرين مسلمين، فإن ألحقت (٢) بالذمي بقي على حكم (٣) أبيه أو (٤) بالمسلم فهو مسلم، وإن ألحقت بالعبد فهو ابن له (٥)، وبالحر فهو حر، ولوضوح هذا تركه كله (٦). وإن أشركتهما بأن قالت: هو ابن (٧) المسلم والذمي (٨) فإن الولد يحكم له بحكم الإسلام، ولما كان الاشتراك في الولد لا يصح على المشهور خلافًا لسحنون جاز للولد أن يوالي من شاء منهما فيكون له أبًا فقط والموالاة لا تكون إلا بعد البلوغ كما قال، وهو قول ابن القاسم (٩)، وقال أصبغ: إذا أثغر، وقال مطرف وابن نافع: ليس له أن يوالي من شاء (١٠) ويقال (١١) للقافة ألحقوه بأقواهما شبهًا، وقال ابن مسلمة: إن عرف الأول ألحق به وإلا لحق بأقواهما (١٢) شبهًا فيما يوافق الرأس والصدر (١٣). ومعنى قوله: (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) أي: ولم توجد قافة فحينئذٍ يترك الولد إلى أن يبلغ

стр. 3200

فيوالي من شاء منهما وهو المشهور، وقيل: يصبر إلى أن يوجد قائف (١)، فإن مات الولد وترك مالًا فهو بين الأبوين نصفين. ابن القاسم: وسواء كانا حرين آو عبدين (٢)، أو مختلفين (٣) كمال تداعاه اثنان أحدهما مسلم والآخر ذمي (٤) وإليه أشار بقوله: (ووَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلًا) (٥). قوله: (وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ (٦) حَتي يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ، إِنْ فَرَّ لِدَارِ الحْرْبِ) قال في المدونة: ومن ارتد ولحق بأرض (٧) الحرب أو أس فتنصر بها وقف (٨) ماله وأم ولده ومدبره، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى يسلم، فإن أسلم رجعت إليه أم ولده وعاد إليه ماله ورقيقه (٩). ابن المواز: وقال (١٠) أشهب: تعتق على المرتد أم ولده بالردة، كما تطلق عليه بذلك زوجته (١١)، وهو القياس؛ لأن من أصلهم في أم

стр. 3201

الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كالنصراني تسلم أم ولده. ابن يونس: والذي ثبت عليه مالك أنها تعتق عليه إذا حرم عليه (١) وطؤها ولا خدمة فيها. قوله: (وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا عَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ) قال مالك في المدونة: وليس لرجل (٢) أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فتعتق ولا ترجع فيما أدت (٣). * * *

стр. 3202

فصلٌ [في أحكام الولاء] (المتن) فَصْلٌ الْوَلاءُ لِمُعْتِقٍ، وَإِنْ بِبَيعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلا إِذْنٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتي عَتَقَ؛ إِلَّاكَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا، وَرَقِيقًا إِنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ، وَكُرِهَ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيّدِ، وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ؛ إِلَّا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ، وَمُعْتَقَهُمَا، وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالأُمِّ. وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الأَبِ لا لِمُعْتِقِهَا، إِلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا. وَإِنْ شَهِدَ بِالْوَلاءِ وَاحِدٌ، أَوِ اثْنَانِ بِأنَّهُمَا لَم يَزَالا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلاهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ تثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ ويأخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ. (الشرح) (الْوَلاءُ لِمُعْتِقِ) هذا لقوله ﷺ : "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ولا خلاف أن سببه زوال الملك بحرية، وأن ذلك السبب يتنوع ولهذا قال: (وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إِذْنٍ) شمل قوله: (بِبَيعٍ مِنْ نَفْسِهِ) الكتابة والقطاعة ونحوهما، وقد علمت أن الولاء فيهما (١) للسيد ولا خلاف فيما إذا أعتق عنه غيره بإذنه أن الولاء له، وكذلك بغير إذنه على المشهور كما نبه عليه المصنف. وأشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) إلى أن العبد إذا كان له عبد فأعتقه ولم يعلم به سيده حتى عتق الأعلى فإن ولاء الأسفل يكون للعبد الأعلى (٢) لا للسيد، لأنه لما أعتقه تبعه ماله فجاز عتقه وكان له الولاء. اللخمي: وقيل: يكون عتيقًا من يوم عتقه فيكون الولاء للسيد الأعلى (٣). ولم ينص الشيخ هنا على بقية الأنواع كالتدبير والإيلاد وصريح العتق اكتفاء بما ذكر، ولأن قوله أَوَّلًا: (لِمُعْتِقٍ) يتناوله (٤).

стр. 3203

قوله: (إِلا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) يريد: أن عتق الكافر لعبده المسلم ليس بسبب أي: ولو أسلم السيد (١) بعد ذلك، وولاؤه للمسلمين، وعن ابن عبد الحكم: أن الولاء يرجع له إن أسلم وهو القياس، قاله اللخمي وابن عبد البر (٢). قوله: (وَرَقِيقًا إِنْ كَانَ يُنتزَعُ مَالُهُ) أي: وكذلك الرقيق لا يكون عتقه لعبده سببًا للولاء، يريد: ولو كان بإذن سيده، ومراده بالرقيق القن ومن فيه شائبة حرية، ولهذا قال: إن كان ينتزع ماله، واحترز بذلك من المدبر وأم الولد إذا مرض السيد، ومن المعتق إلى أجل إذا قرب الأجل، وفي الموا زية إذا أعتق العبد، وعلم به سيده، ولم يرد عتقه أن الولاء يكون للعبد، وقال ابن الماجشون: يكون (٣) للسيد (٤). قوله: (وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الْوَلاءُ لَهُمْ) قال في المقدمات: إذا قال الرجل (٥) لعبده أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي، لم يختلف المذهب أن ذلك جائز والولاء للمسلمين (٦)، ومقتضى كلام اللخمي أن في ذلك قولين (٧). وقال القاضي عياض: لا خلاف في جواز العتق عن المسلمين، وإن اختلف لمن

стр. 3204

الولاء (١)، صرح ابن شاس بالقولين ونسب القول بأن الولاء للمسلمين لابن القاسم ومطرف، والقول بأنه لمعتقه لابن نافع وابن الماجشون (٢). قوله: (كَسَائِبَةٍ وكُرِهَ) أي: وكره عتق السائبة وهو أن يقول الرجل لعبده: أنت سائبة، يريد: به العتق. عياض: وولاؤه للمسلمين عند مالك وعامة أصحابه، وروى عنه أنه لمعتقه وهو قول ابن نافع وابن الماجشون (٣)، وحكي ابن شاس الأول عن ابن القاسم ومطرف، ونقل عن مالك في العتق على هذا الوجه الكراهة (٤)، ونقله في المقدمات عن ابن القاسم، ونقل عن أصبغ الجواز، وعن ابن الماجشون المنع (٥). قوله: (وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيِّدِ) يريد: أن الكافر إذا أعتق عبدًا كافرًا ثم أسلم العبد فإن الكافر ليس له ولاؤه، إلا إذا أسلم أيضًا فإن الولاء يعود له، وهكذا قال في الموطأ (٦) والمدونة (٧). سحنون: وعود الولاء هنا إنما هو للميراث (٨)، وأما الولاء فهو قائم لاينتقل. قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ) أي: وجر الحر ولاء (٩) ولد العبد المعتق، ومراده أن الولاء ينسحب على العبد المعتق وعلي أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث ما لم يكن (١٠) ولد الولد قد مسَّه الرق في بطن أمه؛ لأن الولاء (١١) لا يجر (١٢) مع وجود رق أو عتق لغيره لأن المباشر أولى، ومذهب الكتاب (١٣) أن الجر مقيد بما إذا لم يكن العبد حرًّا في

стр. 3205

الأصل كإذا (١) أعتق النصراي عبدًا نصرانيًّا ثم هرب السيد إلى دار الكفر ناقضًا للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا ينجر (٢) إلى معتِقِهِ ولاء ما كان أعتق قبل لحوقه بدار الحرب (٣)، وفي الموازية ينجر (٤). قوله: (كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرّ) أي: من أعتق أمة فولدت ما حملت به بعد العتق فإن ولاء ولدها لمعتقها إذا لم يكن لهم (٥) نسب من حر، فإن كان لهم (٦) نسب من حر فإن الولاء لا (٧) يكون لموالي أمهم (٨)، قال الجعدي (٩): ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع، أن يكون أبوهم عبدًا، أو يكونوا من زنى، أو من أب لاعن فيهم ونفاهم عن نفسه (١٠)، أو يكون الأب حربيًّا بدار الحرب (١١). قوله: (إِلا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لآخَرَ) هذا مخرج من قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ كَأَوْلادِ الْمُعْتَقَةِ) أي: إلا أن يكون أولادها (١٢) أرقاء أو معتقين لآخر (١٣)، كمن زوج عبده أمة (١٤) لرجل ثم أعتقه، والأمة حامل ثم أعتقها سيدها فولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها، فإن الأب هنا لا يجر ولاء ولده، لأنه قد مسه عتق لآخر. قوله: (وَمُعْتَقَهُما) هو معطوف على المنصوب في قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ) أي:

стр. 3206

وكذلك إذا أعتق رجل عبدا أو أعتق آخر ولده فإن الأب لا يجر ولاء ولده (١)؛ لأنه قد مسه عتق لآخر (٢). قوله: (وَمُعْتَقَهُما) هو معطوف على المنصوب في قوله: (وَجَرَّ وَلَدَ المُعْتَقِ) أي: وكذلك يجر ولاء (٣) من أعتقاه وأولاده، والمحذوف هناك مقدر هنا؛ أي: وجر ولاء معتقهما، فإذا أعتق عبدًا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد أو الأمة عبدًا فإن ولاء العبد (٤) الأسفل وأولاده يكون للسيد الأعلى. قوله: (وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ، أَوِ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتقِ الجْدِّ والأُمِّ) يعني: أن الأم إذا كانت معتقة وكان الأب والجد رقيقين فإن ولاء الأولاد لمعتق الأم (٥)، فإن عتق الجد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه، ثم إن عتق الأب (٦) رجع ولاؤهم لمعتقه دون معتق الأم والجد، ونقله ابن شاس (٧) وغيره (٨)، وكذلك لو لاعن الأب فولاء الولد لمعتق الأم؛ لأن نسبه قد انقطع، فلو استلحقه رجع ولاء الولد لمعتق الأب؛ لأنه أولى من معتق الأم. قوله: (والْقَوْلُ لِمُعْتِق الأَبِ، لا لِمُعْتِقِهَا، إِلا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ السِّتَّةِ مِنْ عِتْقِهَا) يريد: إذا وقع التنازع بينهما في حمل الأمة، فقال: معتقها أنها كانت حاملًا يوم العتق ليكون ولاء الولد له لكونه قد مسه الرق له في بطن أمه، وقال معتق الأب: إنما حملت به بعد العتق (٩) ليكون له الولاء، فإن القول في ذلك قول معتق الأب؛ لأن الأصل عدم الحمل يوم عتقها إلا أن تضع لدون ستة أشهر من يومئذٍ فيكون ولاؤه لمعتق الأم؛ لأنه علم

стр. 3207

أنها كانت يوم عتقها حاملًا، وقد مس الجنين الرق لمعتقها في بطنها، فلو وضعت لستة أشهر فأكثر فإن ولاءه يكون (١) لمعتق الأب، وقيده أبو محمد بما إذا لم تكن ظاهرة الحمل يوم عتقها (٢)، وإلا فكالوضع لأقل من ستة أشهر. قوله: (وَإِنْ شَهِدَ بالْوَلاءِ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُما لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوِ ابْنُ عَمَّهِ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيأَخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الاسْتينَاء) أي: خشية (٣) أن يأتي له طالب وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا يدفع له (٤)، يريد لأن أخذ المال فرع ثبوت الولاء ولم يثبت حينئذٍ (٥)، واختلف في ثبوت الولاء بشهادة السماع، ففي المدونة: لا يثبت (٦)، أي: لاحتمال أن يكون هذا السماع أصله عن واحد وشهادة واحد لا تجوز في الولاء والنسب، ويكون حكمه في المال حكم الشاهد الواحد، ولهذا جمع الشيخ ﵀ المسألتين وأجاب عنهما بجواب واحد، وهو قوله: (لَمْ يَثْبُتْ ... إلى آخره). وأخذ أصبغ بما في المدونة، وقال ابن المواز: لا يعجبني، وأكمر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضي بالسماع في الولاء والنسب وفي الأحباس والصدقات، وقال ابن القاسم (٧): إن مات في غير بلده وشهد بذلك على السماع فإن الولاء لا يثبت، وإن مات ببلده وشهد فيه على المسماع ثبت الولاء (٨)؛ إذ لا يحصل في الغالب عن واحد (٩).

стр. 3208

(المتن) وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلاةِ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ، وَلا تَرِثُ أُنْثَى إِنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلاءٌ بِوِلادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ. وَلَوِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْدًا فَأعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ وَرِثَهُ الاِبْنُ، وَإِنْ مَاتَ الاِبْنُ أوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِا، فإِنْ مَاتَ الاِبْنُ، ثُمَّ الأَبُ فَلِلْبِنْتِ النّصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلاءِ، وَالثُّمُنُ بِجَرِّه. (الشرح) قوله: (وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ) يريد: أن العاصب في هذا الباب مقدم على المعتِق، فإذا مات العتيق وخلف (١) مولاه الذي أعتقه وعاصبه قدم عاصبه على معتِقِهِ، فإن لم يكن له عاصب (٢) فميراثه حينئذٍ لمعتقه؛ لأن المولى الأعلى أحد العصبة، إلا أنه أضعف من عاصب النسب، ولذلك قدم عليه (٣)، فإن لم يكن له مولى أعلى انتقل الحكم لعصبة مولاه. قوله: (كَالصَّلَاةِ) أي: على الجنائز (٤)، فإن العاصب يقدم ثم المعتِق، ثم عصبته (٥). قوله: (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أي: فإن لم يكن للمعتِق عصبة انتقل الحكم إلى معتِق (٦) معتِقه.

стр. 3209

قوله: (وَلَا تَرِثُ أُنْثى، إِنْ لَمْ تُباشِرْهُ بِعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلاءٌ بِوِلادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ) يريد: أن الولاء لا يرثه النساء، وحكي عليه سحنون الإجماع (١) إلا من باشرت عتقه أو أعتقه من أعتقته (٢) أو يكون ولد لمن أعتقته (٣)، وإن سفل من ولد الذكور خاصة. قوله: (وَلَوْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ، وَرِثَهُ الابْنُ) أي: إذا اشترى الابن والبنت أباهما عتق عليهما بنفس الشراء، فإن أعتق الأب عبدًا له ثم مات الأب ورثاه، ثم إذا مات عتيق الأب وهو العبد (٤) فلا يرثه إلا الابن؛ لأنه عاصب للأب والبنت معتِقة، وقد علمت أن عصبة (٥) المعتِق أولى من معتِق المعتِق (٦). قوله: (فإنْ مَاتَ الابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِق، وَالرُّبُعُ لأَنهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِا) أي: ولو كانت المسألة بحالها، إلا أن الابن مات قبل موت العبد المعتق ثم مات العبد المعتَق (٧) بعده، يريد: وقد كان الأب مات قبلهما، فإن البنت ترث نصف ما تركه العبد؛ لأنها معتقة نصف من أعتقه، وهو الأب، ونصف ما بقي وهو الربع؛ لأن النصف الباقي لموالي أبيها، ومواليه هي وأخوها فلها نصفه، وهو الربع مضمومًا إلى النصف الأول فالمجموع ثلاثة أرباع، والربع الباقي (٨) لموالي أم أخيها إن كانت أُمُّهُ معتقة، وإن كانت عربية فلبيت المال، قاله ابن يونس (٩). قوله: (فَإِنْ مَاتَ الابْنُ ثُمَّ الأَب فَلِلْبنْتِ النصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلاء، والثَّمَن بِجَرِّهِ) أي: فإنها ترث من أبيها سبعة أَثمان التركة: النصفب بالرحم، أي: بالنسب،

стр. 3210

ونصف ما بقي وهو الربع بالولاء الذي لها في أبيها؛ لأنها أعتقت نصفه، ونصف ما بقي وهو الثمن؛ لأن الربع الباقي لأخيها، فيكون لموالي أبيه وموالي أبيه هي وأخوها (١) فلها نصفه، وهو الثمن، وما بقي لموالي أم (٢) أخيها كما تقدم (٣). * * *

стр. 3211

بابٌ [في أحكام الوصية] (المتن) بَابٌ صَحَّ إِيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكِ وَإِنْ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا -وَهَلْ إِنْ لَمْ يَتَنَاقضْ؟ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ؟ أتَأوِيلانِ- وَكَافِرًا إِلا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ، لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُه، كَمَنْ سَيَكُونُ إِنِ اسْتَهَلَّ، وَوُزِّعَ لِعَدَدِهِ بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ. وَقَبُولُ الْمُعَيَّن شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ، وَقُوّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لإذْنٍ فِي قَبُولٍ، كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ، وَخُيِّرَتْ جَارِيةُ الْوَطْءِ، وَلَهَا الاِنْتِقَالُ، وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إِنِ اتحَدَ، أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ، وَلِمَسْجِدٍ، وَصُرِفَ فِي مَصلحتهِ، وَلِمَيّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، فَفِي دَيْنهِ أَوْ وَارِثِهِ، وَلِذِمّي وَقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، وَإِلَّا فَتأَوِيلانِ. وَبَطَلَتْ بِرِدَّة، وَإيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ، وَلِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التنْفِيذِ، وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ، بِخِلافِ الْعَكْسِ. (الشرح) (صَحَّ إِيصَاءُ حُرٍّ، مميِّزٍ، مَالِكٍ) الإيصاء مصدر أوصى، الجوهري: يقال: أوصيت له بشيء وأوصيت إليه، أي: جعلته وصيًا (١)، ولا خلاف في مشروعيتها بالكتاب والسنة، وكذلك إجماع العلماء، وإنما اختلفوا هل هي واجبة أو مندوبة؟ المازري: وهي عندنا مندوبة إلا أن يخشي تلف ما عليه من حق لأربابه إن لم يوصِ به فتجب (٢)، ولما كانت أركان الوصية أربعة أشار إلى الأول منها، وهو الموصي (٣) واحترز بالحر من العبد، فإن وصيته لا تنفذ لحق سيده، وبالمميز من المجنون والصغير غير المميز إذ لا يصح منهما ذلك إلا أن يكون المجنون يفيق في بعض الأحيان، وأوصى في تلك الحال (٤)، فإن وصيته تنفذ، وبالمالك من مستغرق الذمة ومن غير المالك (٥) أصلًا (٦). قوله: (وَإِنْ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا، وهَلْ إِنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ، أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ؟ تأْوِيلانِ) أي: أو

стр. 3212

صغيرًا مميزًا، وإنما يصح إيصاء السفيه والصغير (١) المميز؛ لأن الحجر إنما كان لأجلهما، فلو منع (٢) من ذلك لكان الحجر لأجل غيرهما، وقيد اللخمي وصية السفيه بأن يصيب وجه الوصية (٣). واختلف في السن الذي تجوز وصية الصغير فيه، ففي المدونة: عشر سنين (٤)، وفي العتبية: إذا أثغر، وأمر بالصلاة، وأدب عليها (٥)، وفي الموازية سبع سنين، والثلاثة الأقوال عن مالك، وقال أصبغ: إذا عقل الصلاة، وقال ابن الماجشون: إذا كان يفاعًا (٦). وفي المدونة: إنما تصح وصيته إذا صادف (٧) وجه الوصية (٨)، ولم يكن فيه (٩) اختلاط بأن يؤمر بما فيه قربة دئه تعالى أو صلة رحم فلا تمضي بشرب خمر ونحوه، وفسره (١٠) أبو عمران: يريد إذا لم يخلط في كلامه مثل أن يذكر آخر كلامه ما يدل على أنه لم يعرف ما ابتدأ به (١١)، وفسر اللخمي عدم الاختلاط (١٢) بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى أو صلة رحم (١٣)، وهذان التأويلان أشار إليهما بما ذكر. قوله: (وكَافِرًا إِلا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ) هو معطوف على قوله: (وَإِنْ سَفِيهًا) ومراده: أن الكافر تصح وصيته إلا أن يوصي لمسلم بما لا يصح له تملكه، كالخمر والخنزير

стр. 3213

ونحوهما، فإن وصيته حينئذ لا تصح. قوله: (لَمَنْ يَصِحُّ تملكه كَمَنْ سَيَكُونُ) هذا هو الركن الثاني وهو الموصى له أي الموصى من يتصور قبوله أن يملك، فلذلك صحت الوصية لحمل سيكون فإن لم يستهل بطلت الوصية وإليه أشار بقوله (١): (إِنِ اسْتَهَلَّ) أي: صارخًا، وإلا فلا، قاله في المدونة (٢). قوله: (ووُزِّعَ لِعَدَدِهِ) أي: فإن أوصى لحمل فلانة بشيء فولدت توءمين أو أكثر فإن ذلك الموصى به يوزع على عدد الحمل لصدق اللفظ على ما تلده في ذلك البطن، والذكر والأنثى فيه سواء، ثم أشار إلى الركن الثالث وهو (٣) ما يدل على مراد الموصي بقوله: (بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) ونبه بذلك على أنه لا يتوقف على لفظ خاص، بل يعمل في ذلك اللفظ الصريح، وبما يفهم منه قصد الوصية كإشارة مفهمة، قاله في الموازية (٤): إذا قرأ (٥) الشهود الوصية على الموصي (٦) وقالوا: نشهد أنها وصيتك، فقال: نعم، أو أشار برأسه ولم يتكلم، فذلك جائز (٧) ونحوه لابن شعبان. قوله: (وقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ المَوْتِ فَالمِلْكُ لَهُ بعد الْمَوْتِ) يريد: أن الموصى له إذا كان معينًا يشترط قبوله في وجوبها له، لأنها عطية، واحترز بالمعين من غيره كالفقراء والمساكين والمجاهدين ونحوهم، فإن القبول في حقهم غير مشترط. واحترز ببعد الموت مما قبله، فإنه غير معتبر (٨) إذ للموصي الرجوع (٩) ما دام حيًا (١٠)، ولا إشكال أنه

стр. 3214

إذا قبل (١) عقب الموت أنه يملك الموصى به حينئذ، وأما إن تأخر عن الموت ثم قبل: فالأصح أيضًا أنه يملكه، ولهذا لم يفصل هنا بل أطلق (٢)، ومقابل الأصح أنه لا يملكه إلا حين القبول، فيكون الملك قبله (٣) لورثة الموصي، وتظهر فائدة الخلاف فيما حدث بعد الموت وقبل القبول من غلة ونحوها، فعلى الأول يكون للموصى له، وعلي الثاني لورثة الموصي. قوله: (وقوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ) أي: فإن كان الموصى به مما له غلة فإنه يقوم بغلته التي حصلت فيه بعد الموت، وقيل: يقوم بلا غلة، ثم تتبعه (٤)، والأول قول أكثر الرواة، وهو أعدل الأقوال، وبه قال ابن القاسم في المدونة، وله أيضًا فيها مثل القول الثاني (٥). قوله: (ولَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لإذْنٍ في قَبُولٍ) أي: ذو رق بحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، والمعنى: أن الوصية تصح للرقيق ولا يحتاج في قبولها إلى إذن سيده، وقد تقدم الكلام علي هذه المسألة في كتاب الحجر. قوله: (كَإيصَاءٍ بِعِتْقه) أي: فلا يحتاج أيضًا إلى قبوله، وسواء كان معينًا أم لا، لأنه وإن كان معينًا ففيه حق الله تعالى، فلا يتوقف على قبوله. قوله: (وَخُيِّرتْ جَارَيةُ الْوَطْءِ) إنما كان لها ذلك؛ لأن جواري الوطء في الغالب يحصل لهن الضياع بالعتق، ولم يذكر هذا في المدونة إلا فيما إذا أوصى ببيعها للعتق (٦) وكأنه رأى ألا فرق بين المسألتين في ذلك، إلا أن كلامه في التوضيح يقتضي أن حكم المسألتين مختلف؛ لأنه لما حكي المذهب (٧) في أنها تخير ثم حكي عن بعضهم أنها

стр. 3215

لا (١) تخير، وتباع للعتق إلا أن لا يجد من يشتريها (٢) بوضيعة ثلث الثمن (٣)، قال: وقال أصبغ (٤): لها الخيار في هذه، وفي الإيصاء بعتقها (٥)، وظاهره أن قول أصبغ خلاف. قوله: (ولها الانتقال) أي: فإن اختارت أحد الأمرين ثم أرادت الانتقال (٦) إلى الآخر فذلك لها، وهو قول ابن القاسم (٧)، وقال أصبغ: إذا شهد على أنها اختارت أحدهما فليس لها الانتقال (٨). قوله: (وصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثهِ إِنِ اتَّحَدَ أو بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) يريد: أن من أوصى إلى عبد وارثه على وجهين، فتارة يتحد الوارث، أي: لا يكون له وارث سواه، وتارة يكون له غيره من الورثة. ففي الوجه الأول: تصح (٩) الوصية للعبد، لأنها في الحقيقة لسيده، قاله في المدونة (١٠). وفي الوجه الثاني: لا تصح للعبد (١١) إلا بشرطين، الأول: أن يكون الموصى به تافها، قال: في المدونة: كالثوب ونحوه (١٢)، وقال ابن القاسم وأشهب: كالدينار، وأما إن كثر فلا، إلا أن يكون على العبد دين يستغرق (١٣) الوصية أو يبقى منها ما لا (١٤) يتهم فيه، فذلك جائز (١٥). الثاني: أن يكون الموصي قد أراد بذلك العبد فلو أراد نفع سيده بطلت؛ لأنها

стр. 3216

وصية لوارث. قوله: (وَلَمِسْجِدٍ وصُرِفَ فِي مَصلحتهِ) أي: وكذا تصح الوصية لمسجد ونحوه، ويصرف ذلك الموصى به في مصالحه (١). قوله: (ولِمَيِّتٍ عَلِمَ بموته فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثهِ) أي: وكذلك تصح الوصية للميت إن علم الموصي بموته، فيصرف في دينه، فإن لم يكن عليه دين فلوارثه، وهو المشهور، وقيل: تبطل الوصية للميت، واحترز بالعلم بالموت مما إذا لم يعلم به، فإن الوصية تبطل (٢)، قاله في المدونة (٣). قوله: (ولذِمِّيٍّ) وإنما صحت الوصية له، لأنه ممن يصح تملكه، (٤) ابن القاسم: ويجوز ذلك إذا كان على معنى الصلة (٥)، وأجازها أشهب في القرابة وغيرها (٦) من غير (٧) كراهة (٨). قوله: (وقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ) أي: وكذلك تصح وصية المرء لقاتله، بشرط أن يكون قد علم بسبب القتل، وبالقاتل كما لو ضربه ضربًا فأدَّى إلى تلفه، وقد علم أنه الذي ضربه، ثم أوصى له (٩) إلا أن الوصية في المال فقط لا في الدية في العمد، وأما في الخطأ ففيهما (١٠). قوله: (وَإِلا فتَأَوِيلانِ) أي: وإن لم يعلم الموصي بالقاتل ولا بالسبب فهل تبطل

стр. 3217

الوصية وهو مفهوم المدونة (١)، أو تصح؛ لأنها بعد الضرب فلا يتهم على الاستعجال، وإليه ذهب ابن المواز ﵀ (٢)، وحمله اللخمي (٣) وغيره (٤) على الخلاف، وابن أبي زيد وغيره على (٥) الوفاق. قوله: (وبَطَلَتْ بِرِدَّة) يعني: أن الموصي إذا ارتد بطلت وصيته. ابن شاس: ولا تنفذ وصيته وإن تقدمت على حال ردته (٦)، وهو مقيد بأن يموت على حال ردته، سواء قتل أو مات عليها، وأما إن رجع إلى الإسلام فقال أصبغ: إن كانت مكتوبة جازت وإلا فلا، وكذلك لو أوصى بها وهو مرتد (٧). ثم أشار إلى الركن الرابع وهو الموصى به بقوله: (وإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ) يريد: أن الوصية بما فيه معصية باطلة، كإيصاء بخمر أو خنزير أو شبههما. قوله: (ولوَارِثٍ) لقوله ﷺ : "إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". نعم، إن أجازها غيره من الورثة (٨) جازت. قوله: (كَغَيْرهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) أي: وكذا تبطل الوصية لغير الوارث بما زاد على الثلث، يريد: إذا رد (٩) ذلك الوارث، وأما إن أجازه فهو ابتداء عطية لا إجازة كما تقدم على المشهور (١٠)، وأشار بقوله: (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) إلى أن المراعى في ذلك يوم (١١) تنفيذ الورثة للوصية (١٢).

стр. 3218

قوله: (وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ) يريد في المسألتين معًا وهو مذهب ابن القصار وابن العطار وهو الذي نقله عبد الوهاب (١) والباجي عن المذهب (٢) وهو مذهب المدونة في الوصية للوارث (٣). قوله: (ولو قَالَ: إِنْ لَمْ يُجِيزُوا (٤) فَلِلْمَسَاكِينِ) أي: وكذا تبطل الوصية إذا أوصى لوارثه بشيء، وقال: إن لم يجيزوا له فللمساكين، فإن لم يجيزوه للوارث رجع ميراثًا، ولا شيء للمساكين؛ لأنه قد علم أن المراد به الإضرار بورثته (٥)، وقال ابن عبد الحكم: تنفذ (٦). اللخمي: وهو أحسن، واختلف إن أجازه الوارث هل تبطل وهي رواية ابن القاسم عن مالك (٧)، أو تمضي وهي رواية ابن أبي أويس (٨). وأشار بقوله: (بخِلافِ الْعَكْسِ) إلى أن عكس (٩) ذلك لا يبطل فيما إذا قال: ثلث مالي للمساكين، إلا أَن يجيزه الورثة لابني (١٠) مثلًا (١١)، ابن شاس: وهو جار (١٢) على مذهب (١٣) ابن القاسم وابن نافع وابن وهب وابن عبد الحكم (١٤) وابن كنانة، وهو قول المدنيين، قال أصبغ: وأنا

стр. 3219

أقول به استحسانًا، واتباعًا للعلماء، وقال أشهب: لا يجوز، وهو من الضرر (١)، والمشهور في الصورتين (٢) ما ذكرنا. (المتن) وَبِرُجُوعٍ فِيهَا -وَإِنْ بِمَرَضٍ- بِقَوْلٍ، أَوْ بَيْعٍ، وَعِتْقٍ، وَكِتَابَةٍ، وَإِيلادٍ، وَحَصْدِ زَرْعٍ، وَنَسْجِ غَزْلٍ، وَصَوْغِ فِضَّةٍ، وَحَشْوِ قطْنٍ، وَذَبْحِ شَاةٍ، وَتَفْصِيلِ شُقَّةٍ، أَوْ إِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا، قَالَ: إِنْ مِتُّ فِيهِمَا، وَإِنْ بكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ أَطْلَقَهَا، لا إِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ، وَاشْتَرَكَا، كَإِيصَائِهِ بِشَيءٍ لَزِيْدٍ، ثُمَّ لِعَمْرٍو. وَلا بِرَهْنٍ، وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ، وَتَعْلِيمِهِ، وَوَطْءٍ، وَلا إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ، كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيرَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ، اشْتَرَاهُ؛ بِخِلافِ مِثْلِهِ، وَلا إِنْ جَصَّصَ الدَّارَ، وَصَبَغَ الثَّوْبَ، وَلَتَّ السَّوِيقَ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ. (الشرح) قوله: (وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وُإِنْ (٣) بِمَرَضٍ) يريد: أن الوصية أيضًا تَبطل برجوع الموصي فيها، ولو كان رجوعه في المرض. بعض الأشياخ: وأجمعوا على أن له الرجوع عنها، سواء كانت بعتق أو غيره، كانت في سفر أو مرض (٤). الباجي وغيره (٥): وله ذلك ما لم يمت (٦). ثم أخذ في بيان ما يدل على الرجوع، فقال: (بقول أو بيع وعتق وكتابة وإيلاد)، ونبه بذلك على أن الدال على الرجوع إما قول وإما فعل، فالأول كقوله: بطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو لا تنفذوها أو ادفعوها لغيره من الفقراء ونحو ذلك. قال في الوثائق المجموعة: إذا قال: اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية لي (٧) تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال فيها (٨): لا رجوع لي فيها، فإنها لا تبطل حتى ينص

стр. 3220

عليها، وأما الفعل: فكالبيع والعتق والكتابة والإيلاد، فإذا أوصى بأمة لرجل (١) ثم أعتقها أو كاتبها أو أولدها كان ذلك رجوعًا لخروجها عن ملكه. قوله: (وحَصْد زَرْع) هو أيضًا من الأفعال الدالة على الرجوع، فإذا أوصى لرجل بزرعه ثم أمر بحصده (٢) بطلت، ولم يجعل ابن القاسم الحصد وحده رجوعًا، وإنما قال ذلك فيما إذا حصده ودرسه (٣)، وهكذا قال الباجي (٤). قوله: (ونَسْجِ غَزْلٍ وصَوْغِ فِضَّةٍ، وحَشْوِ قُطْنٍ، وذَبْحِ شَاةٍ وتفصيل شقة) هذه أيضًا من الأفعال الدالة على الرجوع، وقد نص ابن القاسم وأشهب على مسألة الغزل. قال أشهب: لأنه بعد النسج لا يقع عليه اسم الغزل الذي أوصى به (٥). الشيخ (٦): وينبغي أن يقيد حشو القطن بأن يكون في الثياب، وأما في مثل المخدة ونحوها فلا (٧). ولا إشكال في ما إذا صاغ الفضة أو ذبح الشاة (٨) أن ذلك يعد منه رجوعًا. ابن القاسم: ولو أوصى لزيد (٩) بشقة ثم قطعها قميصًا أو سراويل كان ذلك رجوعًا، ولو قال: ثوبي له، ثم قطعه قميصًا أو لبسه في مرضه فليس برجوع (١٠)، يريد: لأن القميص يسمي ثوبًا فلم ينقله التفصيل عن الاسم الذي أوصى به، وأما الشقة فقد انتقل حكمها عما كان (١١)؛ إذ لا يسمى القميص شقة. الباجي: واتفق ابن القاسم وأشهب على مراعاة

стр. 3221

الاسم (١) الذي أوصى به (٢). قوله: (أَوْ إِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا، قَالَ: إِنْ مِتُّ فِيهِمَا، وإِنْ بِكِتَابٍ ولَمْ يُخْرِجْهُ) أي: وكذلك تبطل الوصية إذا كانت مقيدة بمرض أو سفر ثم زالا، مثل أن يقول: إن مت من مرضي (٣) أو سفري (٤) فعبدي فلان لزيد أو الثوب الفلاني ونحوه، ثم برئ من مرضه أو رجع من سفره ذلك، ولهذا قال): (انْتَفَيَا) أي: السفر والمرض، أي: زالا عنه، وانفصلا، ولا خلافَ في بطلانها إذا زالا عنه وكانت بغير كتابة أو كانت بكتابة ولم يخرجها ولا (٥) في إمضائِها إن حصل الموت فيهما (٦)، وإن كانت (٧) بكتاب ولم يخرجه ومات من غير ذلك المرض أو ذلك السفر فإنها أيضًا تبطل، كما قال هنا (٨)، ظاهره سواء أشهد فيه أم لا، وحكي الباجي وغيره فيما إذا أشهد (٩) ولم يخرجه قولين؛ البطلان إن لم يمت (١٠) في ذلك المرض أو السفر، وبه قال ابن القاسم وابن عبد الحكم وسحنون (١١) وهو القياس عند أشهب. الثاني: أنها تنفذ واستحسنه أشهب، وهما قائمان من المدونة، ولأشهب ثالث: إن مات في مرض آخر أو سفر آخر صحت، وإن مات في غير المرض أو سفر بطلت (١٢)، وهو مروي عن مالك، فإن لم يشهد (١٣) ولم يخرجه من يده (١٤) ففي العتبية والمجموعة: لا

стр. 3222

يجوز ذلك ولو شهد عدلان أنه خطه حتى يشهدهما عليها، قال: وقد يكتب ولا يعزم (١). عياض (٢): إذا كتبه ليشهد فيه، وأما إذا كتبه وقال: إذا مت فلينفذوا (٣) ما كتبت بخطي، فلينفذ ذلك إذا عرف أنه خطه كما لو أشهد، فإن أخرجه من يده ثم استرده بعد برءه أو بعد رجوعه من سفره فلا خلاف في البطلان (٤)، ولهذا قال: (أو أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهما (٥)). قوله: (ولو أطلقها) أي: فلو لم يقيد ذلك بمرض ولا سفر، بل قال: أعطوا زيدًا كذا أو الشيء الفلاني أوله من عبيدي كذا ونحو ذلك (٦) وكتبه في كتاب وأخرجه ثم استرده فإنها تبطل أيضًا، قال في المقدمات: بلا خلاف (٧). وذكر القاضي عياض (٨): أن ابن شبلون وغيره تأولوا الكتاب على ذلك (٩)، وأن ظاهر تأويل أبي محمد أنه إنما يضر (١٠) استرجاع المقيدة لا المبهمة (١١)، وإن أبا عمران تردد في ذلك (١٢). قوله: (لا إِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أي: فإن أخرج الكتاب من يده ولم يسترده (١٣) حتى مات فإن الوصية تمضي، ونقل عياض اتفاق عليه في المقيدة (١٤)، وظاهر كلامه: أن ذلك فيها وفي المطلقة، وهو صحيح، فقد حكي (١٥) الاتفاق في المطلقة أيضًا غير واحد.

стр. 3223

قوله: (أَوْ قَالَ: مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) (١) هو معطوف على ما قبله، والمعنى: أن الوصية أيضًا تمضي إذا قال: متى حدث الموت ونحوه مثل (٢): إن مت أو إذا مت وظاهره كانت بكتاب أم لا، أخرجه أم لا (٣)، استرجعه (٤) أم لا (٥)، لكن قد تقدم حكم ما إذا كانت بكتاب أخرجه ثم استرده وهي الصورة التي حملنا كلامه عليها وكذا حكم ما إذا لم يسترده على ظاهر كلامه (٦)، وأما إن كانت بغير كتاب، فقال غير واحد: بأنها نافذة لا ينقضها إلا تغييرها عن حالها (٧) في المرض أو الصحة. قوله: (أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ، واشْتَرَكَا) (٨) أي: وكذلك تمضي الوصية ولا تبطل إذا أوصى له بعرصة، أي: ساحة من الأرض ثم عمرها (٩) الموصي بعد ذلك دارًا أو نحوها، ولكن يكونان شريكين (١٠) بقيمة البناء والعرصة، وهو قول ابن القاسم وقال أشهب: لا شيء للموصى له ويعد ذلك رجوعا من الموصي (١١)، قيل: وهو الظاهر لانتقال الاسم (١٢). قوله: (كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ بهِ لِعَمْرٍو) أي: فإنهما (١٣) يشتركان فيها، ولا يعد رجوعًا منه، وسواء كان ذلك بكتابين (١٤) أم لا،

стр. 3224

ابن المواز (١): إلا أن يقوم دليل على رجوعه بلفظ أو معنى (٢)، انظر كلامه هنا مع ما قال في المدونة (٣). وإن قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان (٤) آخر، كان رجوعًا أو كان جميعه للآخر، أبو محمد (٥) ولو قال: بيعوه أو بيعوه من فلان كان رجوعًا (٦)، اشتراه أو لم يشتره سمَّى ثمنًا أم لا (٧). قوله: (وَلا (٨) بِرَهْنٍ، وتَزْوِيجِ رَقِيقٍ، وتَعْلِيمِهِ، وَوَطْءٍ) أي: وكذا تمضي الوصية في هذه المسائل الأربع، ولا يكون فعله فيها رجوعًا، لأنها لم تنقل الملك، ولم تغير الاسم، وعلى الورثة خلاص الرهن، ومراده بالتعليم تعليم الصنعة أو الكتابة، أو نحوهما، ففي العتبية لأصبغ: إذا علمه الكتابة لا يكون رجوعًا، ويكون الورثة شركاء بقدرها (٩). ابن القاسم في المجموعة (١٠): ومن أوصى لرجل بجارية فله وطؤها ولا يعد رجوعًا، ورواه عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية (١١)، وحكى ابن رشد الخلاف على أن الوطء ليس برجوع (١٢). قوله: (ولا إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فبَاعَهُ) أي: وكذا إذا أوصى له بثلث ماله ثم باعه (١٣) فإن

стр. 3225

بيعه لا يبطل الوصية ولا يعد رجوعًا (١)، إذ لا يختص ثلث المال بما عنده حال الوصية، بل المعتبر ما يملكه حال الموت سواء زاد أو نقص، وقاله في النوادر (٢). قوله: (كَثيَابِهِ واسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) أي: وكذا تمضي الوصية إذا أوصى له بثيابه، ثم باعها (٣) واستخلف غيرها، ويأخذ الموصى له ثيابه التي استخلفها، وقاله ابن الجلاب، ثم قال: إلا أن يتبين أن ماله غير تلك الثياب الأولى، وأن مراده (٤) بأعيانها فلا يكون للموصى له شيء مما استخلفه (٥). قوله: (أَوْ بِثَوْبٍ فباعَهُ واشْتَرَاهُ) ابن عبد السلام: والذي نص عليه ابن القاسم وأشهب وأصبغ، ولا أعلم فيه خلافا أنه يعود (٦) إلى الوصية كما أنه لا خلاف إذا عين الموصى به فباعه واشترى مثله أن الوصية لا تعود فيه، وقيل تعود (٧) وكذا لو لم يعينه ولكن وصفه بصفة ثم هلك (٨) أو باعه واستحدث مثله (٩) عند (١٠) ابن القاسم، وقيل: تعود فيه الوصية و (١١) بالجملة فيما باعه ثم اشترى مثله، لا تعود الوصية عند ابن القاسم (١٢)، وإليه أشار بقوله: (بخلاف مِثْلِهِ) (١٣) وحكي في البيان فيما (١٤)
следующие страницы →