← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

الاسم (١) الذي أوصى به (٢). قوله: (أَوْ إِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا، قَالَ: إِنْ مِتُّ فِيهِمَا، وإِنْ بِكِتَابٍ ولَمْ يُخْرِجْهُ) أي: وكذلك تبطل الوصية إذا كانت مقيدة بمرض أو سفر ثم زالا، مثل أن يقول: إن مت من مرضي (٣) أو سفري (٤) فعبدي فلان لزيد أو الثوب الفلاني ونحوه، ثم برئ من مرضه أو رجع من سفره ذلك، ولهذا قال): (انْتَفَيَا) أي: السفر والمرض، أي: زالا عنه، وانفصلا، ولا خلافَ في بطلانها إذا زالا عنه وكانت بغير كتابة أو كانت بكتابة ولم يخرجها ولا (٥) في إمضائِها إن حصل الموت فيهما (٦)، وإن كانت (٧) بكتاب ولم يخرجه ومات من غير ذلك المرض أو ذلك السفر فإنها أيضًا تبطل، كما قال هنا (٨)، ظاهره سواء أشهد فيه أم لا، وحكي الباجي وغيره فيما إذا أشهد (٩) ولم يخرجه قولين؛ البطلان إن لم يمت (١٠) في ذلك المرض أو السفر، وبه قال ابن القاسم وابن عبد الحكم وسحنون (١١) وهو القياس عند أشهب. الثاني: أنها تنفذ واستحسنه أشهب، وهما قائمان من المدونة، ولأشهب ثالث: إن مات في مرض آخر أو سفر آخر صحت، وإن مات في غير المرض أو سفر بطلت (١٢)، وهو مروي عن مالك، فإن لم يشهد (١٣) ولم يخرجه من يده (١٤) ففي العتبية والمجموعة: لا

стр. 3222

يجوز ذلك ولو شهد عدلان أنه خطه حتى يشهدهما عليها، قال: وقد يكتب ولا يعزم (١). عياض (٢): إذا كتبه ليشهد فيه، وأما إذا كتبه وقال: إذا مت فلينفذوا (٣) ما كتبت بخطي، فلينفذ ذلك إذا عرف أنه خطه كما لو أشهد، فإن أخرجه من يده ثم استرده بعد برءه أو بعد رجوعه من سفره فلا خلاف في البطلان (٤)، ولهذا قال: (أو أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهما (٥)). قوله: (ولو أطلقها) أي: فلو لم يقيد ذلك بمرض ولا سفر، بل قال: أعطوا زيدًا كذا أو الشيء الفلاني أوله من عبيدي كذا ونحو ذلك (٦) وكتبه في كتاب وأخرجه ثم استرده فإنها تبطل أيضًا، قال في المقدمات: بلا خلاف (٧). وذكر القاضي عياض (٨): أن ابن شبلون وغيره تأولوا الكتاب على ذلك (٩)، وأن ظاهر تأويل أبي محمد أنه إنما يضر (١٠) استرجاع المقيدة لا المبهمة (١١)، وإن أبا عمران تردد في ذلك (١٢). قوله: (لا إِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أي: فإن أخرج الكتاب من يده ولم يسترده (١٣) حتى مات فإن الوصية تمضي، ونقل عياض اتفاق عليه في المقيدة (١٤)، وظاهر كلامه: أن ذلك فيها وفي المطلقة، وهو صحيح، فقد حكي (١٥) الاتفاق في المطلقة أيضًا غير واحد.

стр. 3223

قوله: (أَوْ قَالَ: مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) (١) هو معطوف على ما قبله، والمعنى: أن الوصية أيضًا تمضي إذا قال: متى حدث الموت ونحوه مثل (٢): إن مت أو إذا مت وظاهره كانت بكتاب أم لا، أخرجه أم لا (٣)، استرجعه (٤) أم لا (٥)، لكن قد تقدم حكم ما إذا كانت بكتاب أخرجه ثم استرده وهي الصورة التي حملنا كلامه عليها وكذا حكم ما إذا لم يسترده على ظاهر كلامه (٦)، وأما إن كانت بغير كتاب، فقال غير واحد: بأنها نافذة لا ينقضها إلا تغييرها عن حالها (٧) في المرض أو الصحة. قوله: (أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ، واشْتَرَكَا) (٨) أي: وكذلك تمضي الوصية ولا تبطل إذا أوصى له بعرصة، أي: ساحة من الأرض ثم عمرها (٩) الموصي بعد ذلك دارًا أو نحوها، ولكن يكونان شريكين (١٠) بقيمة البناء والعرصة، وهو قول ابن القاسم وقال أشهب: لا شيء للموصى له ويعد ذلك رجوعا من الموصي (١١)، قيل: وهو الظاهر لانتقال الاسم (١٢). قوله: (كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ بهِ لِعَمْرٍو) أي: فإنهما (١٣) يشتركان فيها، ولا يعد رجوعًا منه، وسواء كان ذلك بكتابين (١٤) أم لا،

стр. 3224

ابن المواز (١): إلا أن يقوم دليل على رجوعه بلفظ أو معنى (٢)، انظر كلامه هنا مع ما قال في المدونة (٣). وإن قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان (٤) آخر، كان رجوعًا أو كان جميعه للآخر، أبو محمد (٥) ولو قال: بيعوه أو بيعوه من فلان كان رجوعًا (٦)، اشتراه أو لم يشتره سمَّى ثمنًا أم لا (٧). قوله: (وَلا (٨) بِرَهْنٍ، وتَزْوِيجِ رَقِيقٍ، وتَعْلِيمِهِ، وَوَطْءٍ) أي: وكذا تمضي الوصية في هذه المسائل الأربع، ولا يكون فعله فيها رجوعًا، لأنها لم تنقل الملك، ولم تغير الاسم، وعلى الورثة خلاص الرهن، ومراده بالتعليم تعليم الصنعة أو الكتابة، أو نحوهما، ففي العتبية لأصبغ: إذا علمه الكتابة لا يكون رجوعًا، ويكون الورثة شركاء بقدرها (٩). ابن القاسم في المجموعة (١٠): ومن أوصى لرجل بجارية فله وطؤها ولا يعد رجوعًا، ورواه عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية (١١)، وحكى ابن رشد الخلاف على أن الوطء ليس برجوع (١٢). قوله: (ولا إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فبَاعَهُ) أي: وكذا إذا أوصى له بثلث ماله ثم باعه (١٣) فإن

стр. 3225

بيعه لا يبطل الوصية ولا يعد رجوعًا (١)، إذ لا يختص ثلث المال بما عنده حال الوصية، بل المعتبر ما يملكه حال الموت سواء زاد أو نقص، وقاله في النوادر (٢). قوله: (كَثيَابِهِ واسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) أي: وكذا تمضي الوصية إذا أوصى له بثيابه، ثم باعها (٣) واستخلف غيرها، ويأخذ الموصى له ثيابه التي استخلفها، وقاله ابن الجلاب، ثم قال: إلا أن يتبين أن ماله غير تلك الثياب الأولى، وأن مراده (٤) بأعيانها فلا يكون للموصى له شيء مما استخلفه (٥). قوله: (أَوْ بِثَوْبٍ فباعَهُ واشْتَرَاهُ) ابن عبد السلام: والذي نص عليه ابن القاسم وأشهب وأصبغ، ولا أعلم فيه خلافا أنه يعود (٦) إلى الوصية كما أنه لا خلاف إذا عين الموصى به فباعه واشترى مثله أن الوصية لا تعود فيه، وقيل تعود (٧) وكذا لو لم يعينه ولكن وصفه بصفة ثم هلك (٨) أو باعه واستحدث مثله (٩) عند (١٠) ابن القاسم، وقيل: تعود فيه الوصية و (١١) بالجملة فيما باعه ثم اشترى مثله، لا تعود الوصية عند ابن القاسم (١٢)، وإليه أشار بقوله: (بخلاف مِثْلِهِ) (١٣) وحكي في البيان فيما (١٤)

стр. 3226

إذا عين الوصى به كقوله: هذا (١) عبدي فلان (٢) لفلان أو درعي أو سيفي ثم باعه (٣)، ثلاثة أقوال: أحدها: أن الوصية تعود إن استبدل غيره. الثاني: أنها لا تعود وتبطل (٤). الثالث: عودها في بدل السيف والدرع لا بدل العبد (٥)، وانظر هذا مع قول ابن عبد السلام: لا خلاف، والعذر له أنه لم ينف الخلاف مطلقًا وإنما نفي عدم العلم بوجوده إذ لم يطلع عليه (٦). قوله: (ولا إن جصص الدار وصبغ الثوب ولت السويق فللموصى له بزيادته) أي: وكذا لا تبطل الوصية في هذه المواضع، وذلك كله للموصى له مع ما زاد فيه، وهو قول ابن القاسم وأشهب، وقيل (٧): الورثة شركاء بقيمة تلك الصنعة إذ الأصل بقاء تلك الزيادة على ملك الموصي، فلا تخرج عنه إلا بدليل (٨). (المتن) وَفِي نُقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلانِ. وَإِنْ أَوْصَى بوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ، كَنَوْعَيْنِ، وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ، وَذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِه بِثُلُثِهِ عَتَقَ إِنْ حَمَلَهُ، وَأَخَذَ بَاقِيَهُ وَإِلَّا قُوِّمَ فِي مَالِهِ، وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ كَعَكْسِهِ، وَفِي الأَقَارِبِ، وَالأَرْحَامِ، وَالأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ، إِنْ لَم يَكُنْ أَقَارِبُ لِأَبٍ، وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ؛ بخِلافِ أَقَارِبِهِ هُوَ. وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَبْعَدُ، إِلَّا لِبَيَانٍ. ويُقَدَّمُ الأَخُ وَابْنُهُ، على الْجَدِّ، وَلا يُخَصُّ، وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ لا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ، وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلانِ، وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ، وَالأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي، وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ. (الشرح)

стр. 3227

قوله: (وَفي نقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف إذا أوصى له بدار (١) ونحوها، ثم نقض بناءها حتى صارت عرصة هل يكون ذلك مبطلًا للوصية لأنه يعد رجوعًا وقاله في العتبية (٢)، أو لا يكون ذلك (٣) مبطلا (٤) وهو قول أشهب (٥)، الباجي: وهو رجوع عن تعلقه بالأسماء (٦)، وهذا إذا قرأنا نقض بفتح النون (٧)، ويحتمل الضم فيصير الخلاف في النقض، هل هو للموصى له أو للموصي (٨)، وأما العرصة فهي (٩) له، والخلاف أيضًا موجود هنا، قال أشهب: لا وصية له في النقض، وروى ابن عبدوس (١٠) أن النقض للموصى له (١١)، وحصل ابن رشد في المسألة (١٢) ثلاثة أقوال: البطلان في العتبية، وعدمه لسحنون، وقال أشهب: تصح في الأولى دون الثانية (١٣). قوله: (وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بعد أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ، ودَرَاهِمَ، وسَبَائِكَ، وذَهَبٍ، وفِضَّةٍ) يعني: إذا أوصى له بوصية ثم أوصى له بأخرى فإن كانا من صنفين (١٤) فهما معًا له كما إذا أوصى بعشرة من عبيده، ثم بخمسة من إبله، والثلث يحمل ذلك، وكذا إذا كانا من نوعين، ابن القاسم: كما لو أوصى له بصيحاني وبرني (١٥)، محمد:

стр. 3228

وكذلك الدراهم والسبائك (١)، يريد: والذهب والفضة، الباجي: ومذهب ابن القاسم وأصبغ: أن الدنانير مع الدراهم صنفان، وعن مالك أنهما صنف واحد (٢). قوله: (وَإِلا فَأَكْثَرهُمَا، وإن تَقَدَّمَ) أي: فإن كانت الوصيتان من صنف واحد كما إذا أوصى له بعشرة دنانير ثم أوصى له بخمسة دنانير (٣) أو بالعكس، فإن له أكثر الوصيتين تقدمت أو تأخرت وهو مذهب مالك وابن القاسم في المدونة وظاهرهما كانا في كتاب أو في كتابين (٤)، وعن مالك أيضًا ومطرف إن تقدم الأكثر فله الوصيتان، وإلا فله الأكثر فقط (٥)، وحكي الباجي (٦) عن مطرف وإن كانا في كتابين (٧) فله الأكثر تقدم أو تأخر، وإن كانا (٨) في كتاب واحد وقدم الأكثر منهما فهما معا له وإن أخره (٩) فهو له (١٠) فقط (١١)، وحكي ابن زرقون عن عبد الملك إن كانا (١٢) في كتابين فله الأكثر وإلا فهما معا له (١٣)، وإن تأخر الأكثر (١٤).

стр. 3229

قوله: (وَإِنْ أوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إِنْ حَمَلَهُ وأَخَذَ بَاقِيه وَإِلا قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أي: ومن أوصى بثلث ماله لعبده فإنه يعتق في الثلث إن حمله ويأخذ ما فضل من الثلث إن فضل شيء (١)، وقوله: (وَإِلا) أي: وإن لم يحمله الثلث قوم في ماله هذا (٢)، وهو مذهب ابن القاسم (٣)، وقال ابن وهب: لا يقوم في ماله (٤)، وقال المغيرة: لا يعتق منه غير الثلث سواء حمله الثلث أم لا، ويأخذ ما بقي من الثلث (٥). فإن كان العبد يساوي مائة وبيده مائة، وخلف سيده مائة فعند ابن القاسم يعتق كله، لأنه يقومه فيما بيده وهو ثلث المجموع (٦)، وعند ابن وهب: يعتق ثلثاه فقط، لأنه لا ينظر إلى ما بيده، وكأن السيد لم يترك إلا المائة، وعبدًا يساوي مائة وثلث المائتين هو ثلث العبد، وعند المغيرة يعتق (٧) ثلثه، لأنه مكلف الثلث في نفسه ولا يعمل عليه لأنه كعتق جزء كالميراث ولا يكمل على السيد لأنه لم يعتق ثلث العبد (٨) إلا بعد موته، ولا تكميل على الميت وسواء عنده حمله الثلث أو لا كما تقدم ثم قال: (٩) ويأخذ ثلث المائة التي بيده وثلث المائة التي خلفها السيد وذلك ستة وستون وثلثان فيأخذهما مما بيده، ويدفع الباقي للورثة، ولا يكمل عليه مما بيده، لأنه عتق جبري كالميراث (١٠). قوله: (ودَخَلَ الْفَقِيرُ في المسْكِينِ كعكسه) أي: إذا أوصى بشيء للفقراء أو

стр. 3230

المساكين (١) فإن المساكين يدخلون معهم في ذلك، وكذلك إذا أوصى بشيء للمساكين؛ لأن (٢) الفقراء يدخلون معهم في ذلك (٣) لأنهم كالمترادفين عرفًا، وينبغي على القول المشهور في الزكاة أنهما متباينان، لا يدخل بعضهم على بعض. قوله: (وفي الأَقَارِبِ، والأَرْحَامِ، والأَهْلِ أَقَارِبُهُ من أُمِّهِ، إِنْ لمْ يَكُنْ لهُ أَقَارِبُ لأَبٍ) أي: ودخل أقاربه لأمه إذا أوصي لأقارب فلان (٤) أو لأرحامه أو لأهله إن لم يكن له أقارب من جهة أبيه (٥)، ولا خلاف فيه؛ لئلا تفوت فائدة كلام الموصى (٦). واختلف إذا كانت له قرابة من جهة أبيه هل تدخل معهم قرابة أمه؟ وهو قول مطرف وابن الماجشون، أو لا تدخل وهو قول ابن القاسم، أو تدخل إن لم تكن له من جهة أبيه قرابة أو كان له القليل كالواحد والاثنين لا أكثر (٧)، واختلف في دخول ولد البنات على قولين. قوله: (وَالْوَارِثُ كَغَيره) أي: فإذا قلنا: بدخول الأقارب فلا فرق في ذلك بين من يرث ومن لا يرث، وأن الجميع يدخلون في ذلك مدخلًا واحدًا. قوله: (بِخِلافِ أَقَارِبِهِ هُو) أي: بخلاف (٨) أقارب الموصي نفسه فإنه إذا أوصى وقال في وصيته: لأقاربي لا يدخل في ذلك الوارث من أقاربه للقرينة الشرعية من منع (٩) الإيصاء للوارث، وهو قول مالك في الموازية (١٠)، وقال ابن حبيب عن مالك

стр. 3231

وأصحابه أنهم يدخلون من قبل الأب والأم (١)، من يرثه ومن لا يرثه (٢). قوله: (وأُؤثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَبْعَدُ إِلا لِبَيَانٍ) أي: سواء قال: لأقارب فلان أو لأرحامه أو لأهله أو لأقاربه فإنه يؤثر (٣) الأحوج في ذلك.، وإن كان أبعد ولا إشكال في إيثار الأقرب إذا كان محتاجًا (٤)، والمراد بالإيثار الزيادة؛ لأنه يعطي الجميع. ابن القاسم: والذكر في ذلك كالأنثى (٥)، وأشار بقوله: (إِلا لِبَيَانٍ) إلى أن الحكم المتقدم إنما هو إذا لم يكن من الموصي بيان، وأما إذا قال: أعطوا الأقرب فالأقرب فإن الأقرب يفضل، وإن غالب غيره أحوج منه. ثم أخذ يفرع على هذا، فقال: (ويقدم الأخ وابنه على الجد) يريد: لأن الأخ وابنه يدليان بالبنوة، والجد بالأبوة، والبنوة أقرب من الأبوة، ويقدم الشقيق على الأخ للأب والذي للأب على الأخ للأم (٦). قوله: (ولا يُخَصُّ) أي: ولا يعطي الجميع كما تقدم، وقاله ابن القاسم في الأخ والجد وأن الأخ (٧) لا يعطي الجميع (٨). قوله: (والزَّوْجَةُ فِي جِيرَانه) أي: وتدخل الزوجة في وصيته لجيرانه؛ لأنها أقرب الجيران، وهو قول ابن الماجشون وسحنون (٩)، وقال ابن شعبان: لا تعطى شيئًا (١٠)، ويعطى من يصدق عليه ذلك الاسم من جيرانه بلا إشكال، ولا يعطي ضيف

стр. 3232

ولا نزيل (١). قوله: (لا عبد مع سيده) أي: إذا كان ساكنًا معه وأما إذا كان منفردًا عنه بالسكنى فإنه يعطى، وسواء كان سيده جارًا أم لا. قوله: (وفي وَلَدٍ صَغِيرٍ وبِكْرٍ قَوْلانِ) القول بعدم الدخول لابن الماجشون، ومقابله لسحنون (٢)، واحترز بالصغير من الكبير البائن عن الأب بنفقته، فإنه يدخل في حكم الجار، ويعطى معهم، وكذلك ابنته الثيب، انظر الكبير. قوله: (والحْمْلُ فِي الجْارِيةِ إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) أي: وكذا يدخل حمل الجارية في الوصية بها مثل أن تكون حاملًا فيوصي بها لزيد مثلًا، فإنه يأخذها وما ولدت، لأنه كجزء منها، وهذا إذا وضعته بعد موت السيد، وأما (٣) إذا وضعته في حياته فإن الوصية لا تتضمنه عند أهل المذهب (٤) وأما لو قال في وصيته: هي له إلا حملها، فإنه لي، أو لفلان، فلا يدخل، وهذا الاستثناء لا يجري (٥) في العتق عند أهل المذهب. قال ابن أبي زيد: وأراه (٦) لأشهب: إذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر فهو كذلك، لهذا ما تلد ما دام حيا، وعليه نفقتها، فإذا مات فالرقبة للموصى له بالرقبة (٧). قوله: (والأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي) أي: فإذا أوصى لمواليه أو موالي فلان دخل في ذلك الأسفلون مع (٨) الأعلين لصدق الاسم على الجميع في ذلك (٩). قوله: (والْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) أي: فإذا أوصى لرجل بما تلد أمته أو قال: أولاد أمتي له،

стр. 3233

ولها أولاد، وهي حامل يوم الوصية فإن حملها يدخل في الوصية (١) فيأخذ الموصى له الأولاد، وما تلده من ذلك الحمل (٢). (المتن) وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، لا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ، وَلا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ، وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ، وَلا شَيءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وَهَلْ يُقْسَمُ على الْحِصَصِ؟ قَوْلانِ. وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ اسْتُؤْنِيَ، ثَمَّ وُرِثَ، وَبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالإبَايَةِ، وَاشْتِرَاءٍ الِفُلانٍ وَأبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَي لَهُ، وَبِيْعِهِ لِلْعِتْقِ نُقِّصَ ثُلُثُهُ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَوِ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلانٍ، وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إِنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وإلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ يتمِ مِنْهُ، وَلَزِمَ إِجَازَة الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ، إِلا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، لا بِصِحَّةٍ وَلَوْ لكَسَفَرٍ. (الشرح) قوله: (والْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) أشار بهذا إِلي قوله في المدونة: وإن قال في وصيته: إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلمًا (٣). قوله: (لا الْمَوَالي فِي تَمِيمٍ، أَوْ بَنِيهِمْ) يريد: أن من أوصى لقبيلة من قبائل العرب كقوله: إن عبيدي (٤) لتميم أو لبني تميم، فإن مواليهم لا يدخلون (٥) للعرف، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة (٦)، وقال عبد الملك يدخلون لقوله ﷺ : "موالي القوم منهم"، وقال أشهب: يدخلون في قوله لتميم لا في قوله: لبنيهم (٧)، وأعابه عبد الملك،

стр. 3234

لأن من القبائل من) لا يحسن أن يقال فيها: بنو فلان كقيس وربيعة وجُهَيْنة) ومزينة) وغيرهم (١). قوله: (ولا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ) أي: وكذا لا يدخل (٢) الكافر إذا أوصى لابن السبيل بل يختص بالمسلمين. قوله: (ولَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ، كَغزاةٍ، واجْتَهَدَ) يعني: إذا أوصى للغزاة أو للفقراء أو لقبيلة كبيرة، فإنه لا يلزم تعميم الجميع (٣) لتعذر التعميم عادة، لكن يجتهد في ذلك (٤)، أما القبيلة التي يمكن حصرها فإنه يلزم تعميمها (٥). قوله: (كَزَيْدٍ مَعَهُمْ) هكذا قال في المدونة فيمن قال: ثلث مالي لفلان، والمساكين أو في السبيل، والفقراء واليتامى فإنه يقسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثًا ولا أنصافًا (٦). ورأى (٧) أن ضم المعلوم إلى المجهول قرينة تدل على أن الموصي أراد بهذه الوصية سدّ خلة الموصى له، لأنّ القسمة على هذا (٨) المجهول بالاجتهاد (٩) وكذلك نصيب المعلوم إذا انضم إليه كذلك (١٠). قوله: (ولا شَيْءَ لِوَارِثهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) أي: فإن مات زيد قبل أن يقسم (١١) مال الميت (١٢) فلا شيء لوارثه، والثلث كله للمساكين (١٣). ابن عبد السلام: وهذا يحسن إذا

стр. 3235

كان زيد فقيرًا، وأما إن كان غنيًا فينبغي أن يكون سهمه (١) مملوكًا له بموت الموصي (٢)، إذا قبله هو قبل أن يموت أو قبله وارثه (٣) بعد موته. قوله: (وضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكثَرَ بِالثُّلُث) أي: فإن كان في وصايا الميت مجهول فأكثر (٤) كوقود مصباح على الدوام وتفرقة خبز كذلك أو سبيل (٥) ماء ونحوه، فإنه يضرب لذلك المجهول فأكثر (٦) مع الوصايا بالثلث، لأنه الذي يملكه الموصي، وهذا هو المشهور. وقال أشهب: يضرب له بالجميع (٧). وهو مقتضى النظر، فإنه بالوجه الذي يقدر أن الموصي أوصى فيه بالثلث، وإن كان لم يصرح به فبذلك الوجه يكون (٨) موصى (٩) بالكل، ليستغرق الجميع (١٠) والفرض (١١) أن الوصية بالجميع لها أثر بتقدير الإجارة والحصاص، قاله ابن عبد السلام، وقال اللخمي: الأول أبين وليس قصد الميت أن يخرج ولده وأهله من جميع المال (١٢). واختلف هل يضرب لجميع المجهولات (١٣) بالثلث (١٤)، أو لكل واحد منها بالثلث، أو لكل (١٥) صنف منها بجميع المال؟ على ثلاثة أقوال. وفي الموازية: إذا قال للوقيد نصف درهم في كل يوم، ولسقي

стр. 3236

الماء كل يوم كذلك، ولتفرقة الخبز كل يوم درهم فإنهم يتحاصون أثلاثًا (١)، وهو اختيار التونسي (٢)، وقيل: يقسم على عددها ونحوه لابن الماجشون في المجموعة (٣)، وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (وهَلْ يقْسَمُ عَلَى الحصة، قَوْلانِ) أي: على الحصة أو العدد وهو ظاهر. قوله: (والْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ) يريد: أن الموصي إذا قال في وصيته اشتروا عبد فلان وأعتقوه فإن باعه سيده بالقيمة فلا كلام وإلا فإنه يزاد على ذلك ثلث قيمته (٤)، وهو المشهور، وقال ابن وهب: يزا د إلى ثلث الميت، واستحسنه أصبغ إذا قال الميت: اشتروه بالغًا ما بلغ (٥). قوله: (ثُمَّ اسْتُؤْنِيَ) أي: فإن أبى سيد العبد من بيعه استؤني بثمنه، وبالزيادة (٦)، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: لا يستأني (٧)، والأول مذهب المدونة، قال فيها: إذا استؤني بثلث (٨) ثمنه، قالوا: معناه: وبالزيادة، فإن لم يبعه ربه رجع ميراثًا، وروى ابن وهب عن مالك: يوقف الثمن ما رجي بيع العبد إلا أن يفوت بعتق أو موت، سحنون: وعليه أكثر الرواة (٩). قوله: (ثُمَّ وُرِثَ) أي: الثمن، والزيادة، وهو المشهور، وقال ابن كنانة: إذا امتنع سيده من بيعه جعل ثمنه وثلث ثمنه في رقاب (١٠).

стр. 3237

قوله: (وبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ كالإِبايَةِ) أي: فلو كان الإيصاء ببيع عبده ممن أحب العبد أن يباع له، فإن النقص (١) يعد (٢) كالإباية كما يزاد في المسألة السابقة ثلث قيمة العبد، كذلك يحط هنا ثلث قيمته (٣)، وقال ابن وهب: ثلث الميت (٤) كما سبق، فإن أبى من أحب العبدُ أن يباع له إلا بوضيعة أكثر من ثلث (٥) قيمته (٦)، ورجع ذلك ميراثًا، ورواه غير واحد عن مالك (٧)، وعنه أيضًا وهو قول ابن القاسم في المدونة أن الورثة يخيرون بين بيعه (٨) بأقل أو يعتقوا ثلث العبد بكذا (٩). وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم يوجد من يشتري العبد البتة، فأما لو أحب العبد شخصًا آخر غير الأول فله ذلك، ولثالث ولرابع، وما لم يطل، ويضر بالورثة، وقاله أشهب (١٠). قوله: (واشْتِرَاءٍ لِفُلانٍ وأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، ولزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ) أي: فلو أوصى أن يشتري من ماله عبد زيد مثلًا لعمر فإنه يزاد في قيمته مقدار ثلثها إن لم يبعه إلا بذلك (١١)، فإن أبَى زيد (١٢) أن يبيعه بخلًا (١٣)، فإن الوصية تبطل وإن أبى لزيادة في الثمن على مقدار الثلث (١٤) فإن المبذول (١٥) كله يدفع للموصى له، لأن قصد الموصي

стр. 3238

منفعته بالعبد مباشرة، وجعل الثمن وسيلة، فلما سقط المقصد بقيت الوسيلة واقتصر عليها وهو الثمن (١)، وقال أشهب: يوقف، فإن أيسر (٢) رجع ميراثًا، وقد تقدم في مسألة من قال: اشتروا عبد فلان للعتق أن ابن وهب قال: يزاد إلى ثلث الميت، وإن أصبغ استحسنه إذا قال: اشتروه بالغًا ما بلغ، وخلافهما (٣) منصوص عليه كما تقدم (٤). قوله: (وبيعهُ للِعِتْقِ نُقِّصَ ثُلُثُهُ وَإِلا خُيَّرَ الورثة فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ) أشار بهذا إلى أن الموصي تارة يوصي ببيع عبده لمن يعتقه، وتارة يوصي ببيعه من فلان وأنه (٥) إذا أوصى ببيعه للعتق فإنه يحط من ثمنه مقدار الثلث، ابن عبد السلام: واتفقوا هنا على مقدار النقص أنه ثلث ثمنه (٦)، وبه يترجح قول ابن القاسم فيما تقدم. قوله: (وَإِلا) أي: وإن لم يوجد من يشتري العبد (٧) بوضيعة ثلث ثمنه خير الوارث بين بيعه بما طلب المشتري وبين عتق ثلث العبد بتلًا، ولم يختلف في ذلك قول مالك (٨)، وقاله ابن القاسم في المدونة (٩)، والموازية، محمد (١٠): وإنما اختلف قوله بما (١١) هو أصوب، وبه أخذ أكثر أصحابه، فروى عنه أشهب أنه إن حملهم الثلث ولم يجدوا من يأخذه بوضيعة ثلث الثمن واستؤني به فإن لم يوجد فلا شيء عليهم فيه، وإن لم يحمله خيروا بين بيعه بوضيعة ثلث ثمنه، وإلا أعتقوا منه مبلغ ثلث الميت كله، والحكم في المسألة الثانية كالأولى، إلا في صورة واحدة، وهي أن الورثة يخيرون في الأولى بين بيعه بما طلب المشتري وبين عتق ثلث العبد، وفي الثانية يخيرون بين بيعه بما طلب فلان أو

стр. 3239

يسلمون له ثلث العبد (١). وإليه أشار بقوله: (أَوِ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلانٍ) أي: بثلث العبد لفلان، وقوله: (لَهُ) أي: في قوله: (بيعوه لفلان)، وقال أشهب: في هذا أيضًا (٢) يرجع ميراثًا، وهو ظاهر. قوله: (وبِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحاضِرِ وُقِفَ، إِنْ كانَ لأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ) يريد: أن من ترك مالًا حاضرًا وغائبًا، وأوصى بعتق عيد وهو لا يخرج مثي ثلث الحاضر (٣)، ويخرج من ثلث الجميع، فإنه يوقف إذا رجي اجتماع جميع المال في أشهر يسيرة فيعتق بقيمة العبد، وإن كان لا يجتمع إلا بعد أشهر كثيرة، ابن المواز، أو سنة (٤) فإنه يعجل بعتق ما قابل ثلث الحاضر، ثم مهما (٥) قدم من المال الغائب شيء عتق من العبد مقدار ثلثه حتى يكمل عتقه (٦). قوله: (وإِلا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الحاضِر ثم يتم منه) (٧) أي: وإذا كان لأشهرٍ كثيرة عجل عتق (٨) ثلث الحاضر أي: ما قابل ثلث الحاضر (٩) من العبد ثم تمم منه أن تمم (١٠)

стр. 3240

عتقه من المال الغائب إذا حضر، وهذا الذي ذكره هو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا يوقف بل (١) يعجل من عتق العبد مقدار ثلث ما حضر حتى أنه لو لم يحضر إلا العبد عتق منه الثلث، فإذا قدم (٢) شيء أعتق من (٣) بقية العبد في ثلث القادم (٤)، والأكثر أنه خلاف لما قبله (٥)، وترجح (٦) أبو عمران: في كونه تفسيرًا (٧)، أو خلافًا (٨). قوله: (ولَزِمَ إِجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَم يَصِحَّ بَعْدَهُ) يريد: أن المريض إذا أوصى بأكثر من ثلثه أو لوارث (٩) فأجاز ذلك ورثته في حياته ثم مات من مرضه ذلك (١٠) ولم يصح بعده، فإن تلك الإجازة تلزم الورثة كما تلزمهم لو أجازوا بعد الموت، وهو الأشهر، وبه قال في الموطأ (١١) والمدونة (١٢) وغير هما، وقيده عبد الوهاب بالمرض المخوف، وأما غيره فكالصحيح (١٣)، وقال عبد الملك: لا يلزم ذلك الورثة، أما إذا صح (١٤) بعد مرضه ذلك فإن الإجازة لا تلزمهم (١٥)، ونص عليه ابن القاسم وقال (١٦) ابن كنانة لكنهم يحلفون أنهم ما سكتوا رضا بذلك (١٧).

стр. 3241

قوله: (إِلا لِتبَيُّنِ عُذْرٍ بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانه) يريد: أن ما تقدم من اللزوم مشروط بأن لا يكون للوارث عذر في الإجازة بكونهم في نفقة المريض أو عليهم دينه أو خوف من سلطانه، فقالوا: خفنا يقطع عنا نفقته أو يطالبنا بدينه أو خشينا سلطانه ونحوه، فإنه حينئذ لا يلزمهم ما أجازوه للعذر، انظر الكبير. قوله: (إِلا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّ لَهُ الرَّدُّ) يشير به إلى أن الوارث لو قال بعد أن أجاز الوصية في حال تلزمه فيه الإجازة ما علمت أن لي رد الوصية، ومثله يجهل فإنه يحلف على ذلك ولم يلزمه شيء (١)، واحترز بقوله: (يجْهَلُ مِثْلُهُ) مما إذا لم يجهل ذلك فإنه لا رجوع له وليس له عذر يقبل (٢). قوله: (لا بِصِحَّةٍ ولَوْ لكَسَفَرٍ) أي: فإن إجازتهم في الصحة لا تلزم (٣) لعدم جريان السبب ونحوه في الموطأ (٤)، وعن مالك أنه لزم، ومثله في الموازية فيمن قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح، يلزمه إذا كان في غير اليمين، اللخمي: والأول أشهر، والثاني: أقيس (٥). وقوله: (ولو لكسفر) فإن أجاز ذلك الورثة في الصحة بسبب كسفر أو غزو أو نحوه حصل للموصي فإن ذلك لا يلزمه لأنه صحيح، وقاله محمد. أصبغ (٦): وهو الصواب (٧).

стр. 3242

(المتن) وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا، أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ، وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ، وَإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ رُقَّ الْمُقَابِلُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يُعْتَقِ اشْتُرِيَ غَيرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَبِشَاةٍ أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ؛ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ، كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا. (الشرح) قوله: (والْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وعَكْسُهُ الْمُعْتَبرُ مَآلُهُ) يريد: أنه إذا أوصى لوارث فصار غير وارث كمن أوصى لأخيه وهو وارث ثم ولد له ولد فصار الأخ غير وارث أو عكسه كما لو أوصت لرجلٍ ثم تزوجها (١)، فإن المعتبر في ذلك ما يؤول إليه الأمر، فتصح الوصية في الأول دون الثانية، ولا إشكال في ذلك إذا علم الموصي بالولد (٢)، أو علمت الزوجة بطلاقها فلم تغير (٣) ذلك. واختلف إذا لم تعلم، (٤) ولابن القاسم: لا شيء له (٥)؛ لأنها كانت تظن أنه وراث (٦)، ولابن نافع وأشهب والمخزومي وابن كنانة: أن الوصية له جائزة إذا علم الموصي بصيرورته غير وارث أم لا (٧) ونحوه لابن القاسم (٨)، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ لَمْ يَعْلَمْ) (٩).

стр. 3243

قوله: (وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّع يَسِيرًا، أَوْ قل الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عبد وإِلا فَآخرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ، وإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ رُقَّ الْمُقَابِلُ) يشير به إلى قوله في المدونة: ومن أوصى بعتق نسمة تشترى فتعتق (١) ولم يسم ثمنًا أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال: عن ظهاري، فإن سمى ثمنًا لا يسعه الثلث اشترى بثلثه إن كان فيه ما يشتري به رقبة، فإن لم يبلغ شورك به في رقبة (٢)، فإن لم يبلغ أعين) به مكاتب في آخر نجومه، وإن سمى ثمنًا فيه كفاف الثلث فاشتراها الموصى (٣) به فأعتقها عنه ثم لحق الميت دين يغترق جميع ماله (٤)، رد العبد رقًا، وإن لم يغترق (٥) جميع ماله رد العبد (٦)، وأعطى صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت (٧) بعد قضاء الدين، ولا يضمن الموصى (٨) شيئًا إذا لم يعلم بالدين (٩)، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: لا ينظر إلى قلة المال ولا لكثرته، ولكن يشتري وسطًا من الرقاب (١٠). قوله: (فإِنْ سَمَّى) إلى آخره هكذا قيد ابن يونس كلامه في المدونة، وجعل تسمية الثمن (١١) خاصًّا بالتطوع. اللخمي: ويطعم به في الظهار فإن فضل منه فضلة عن الإطعام فهو له (١٢).

стр. 3244

قوله: (رُقَّ الْمُقَابِلُ) (١) أي: المقابل للدين وعتق ما عداه، وهو معنى قوله في المدونة: ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت بعد قضاء الدين (٢). قوله: (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ولَمْ يُعْتَقِ اشْتُرِيَ غَيْرُهُ) هذا مفرع على ما قبله، وهو ما إذا أوصى بشراء عبد للعتق، أي: فإن اشترى الوصي أو الورثة عبدًا ليعتقوه فمات قبل ذلك فإنه يتعين شراء رقبة أخرى إذ لا يكون حرًّا بنفس الشراء. قوله: (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) يريد: أنه يلزمهم أن يشتروا رقبة أخرى إلى مبلغ الثلث وهو المشهور وقاله في المدونة (٣)، وبه قال أصبغ، ولابن القاسم في كتاب محمد اشتري من ثلث المال ما بقي أبدًا، وكأنه لم يكن إلا ما بقي (٤)، وقال ابن حبيب: القياس ألا يرجع في ثلث الثمن بشيء (٥)، وقال محمد: إن عزل ثلثه للوصية وقسم الورثة الثلثين كان عليهم بقية الثلث الأول (٦). وقال يحيى بن عمر: إذا مات العبد قبل القسمة أو بعدها فذلك سواء، وعليهم أن يشتروا رقبة من ثلث ما بقي أبدًا حتى لا يبقى من المال شيء. قوله: (وبشاة أو عدد من ماله شارك بالجزء) أي: فإن الموصى له يكون شريكًا بالجزء، أي وإن أوصى بشاة من غنمه أو بعير من إبله أو بعبد من رقيقه لفلان في (٧) غنم أو إبل أو عبيد، فإن الموصى له يكون شريكًا بالجزء أي: إن أوصى بشاة من غنمه (٨) بنسبة ما أوصى له من جميع ذلك، فإذا أوصى له بعشرة شياه وله مائة شاة كان شريكا بالعشر (٩) وبعشرين يكون شريكًا بالخمس وبخمسة وعشرين يكون شريكًا بالربع

стр. 3245

وبشاة يكون شريكًا لعشر العشر (١). قوله (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أي: فإن لم يبق من غنمه أو إبله أو عبيده سوى العدد الذي سماه الموصي (٢) فإنه يكون للموصى له إن حمله الثلث، وهو قول ابن القاسم (٣)، وقال ابن الماجشون: لا يكون (٤) للموصى له إلا الجزء الموصى به من الباقي، ولا يلتفت إلى العدد (٥). قوله: (لا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ) أي: فلا يكون له إلا ثلث الباقي، فإن لم يبق منها شيء فلا شيء عليه (٦). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أي: فإن لم تكن للموصي غنم وقد أوصى له بشاة من ماله فقضى له بشاة وسط تشترى له، وفي الموازية. له قيمة شاة وسط (٧). قوله: (وَإِنْ قَالَ: مِنْ غَنَمِي وَلا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ كعتق عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فمَاتُوا) أي: فإن قال في وصيته: أعطوا فلانًا شاة من غنمي ولا غنم له، فإن الوصية (٨) تبطل؛ لأنَّ الموصي كالمتلاعب، ومثل هذا ما إذا قال: أعطوه (٩) عبدًا من عبيدي، يريد أو

стр. 3246

استحقوا (١) أولم يكن له عبيد البتة، فلو مات عبيده إلا واحدًا، فإنه يعتق تنفيذًا (٢) لغرض الموصي وإعمالًا لوصيته. (المتن) وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ، ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا، إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وِانْ لَمْ يُوصِ بِهَا، ثُمَّ الْفِطْرُة، ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ، وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ، ثُمَّ لفِطْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ، ثُمَّ النَّذْرُ، ثُمَّ الْمُبَتَّلُ، وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى، أوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ، ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، وَالمُعْتَقُ بِمَالٍ، وَالْمُعْتَقُ لأَجَلٍ بَعُدَ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى أَكْثَرَ، ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ثُمَّ حَجٌّ إِلَّا لِصَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وَجُزْئِهِ. (الشرح) قوله: (وقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكّ أَسِيرٍ) يريد: أن ثلث الميت الذي يخرج منه الوصايا إذا ضاق عما يجب إخراجه منه، فإنه يقدم من ذلك فك الأسير الموصى بفكه، وظاهر قول مالك في المدونة (٣): أن المدبر في الصحة مقدم عليه، قال فيها: الدين (٤) يبدى على الوصايا، والإجماع عليه وأَولى ما يبدأ به بالثلث (٥) المدبرُ في الصحة (٦) على كل وصية، وعلى العتق الواجب وغيره (٧). وليس للموصي (٨) أن يرجع في تدبيره قبل موته وله أن يرجع في الوصية بالعتق قبل الموت (٩). لكن حكى في المقدمات عن أبي عمر الإشبيلي، أنه كان يبدأ بتقديم ما أوصي به من فك الأسير، ابن عتاب: وعليه إجماع

стр. 3247

الشيوخ، ابن رشد: وهو صحيح (١). قوله: (ثُمَّ مُدَبِّر صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) والمشهور: أن المدبر في الصحة يقدم (٢) على صداق المنكوحة في المرض، وظاهر ما في كتاب الأيمان بالطلاق أن صداق المريض يقدم عليه (٣)، قال في رواية أشهب: يقدم وإن كان أكثر من صداق مثلها، وهو أحد قولي ابن القاسم (٤)، وله أيضًا أنهما (٥) يتحاصان لتعارض الأسباب الموجبة للتقديم (٦) عنده (٧). قوله: (ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) يريد: أن الزكاة التي أوصى بها مؤخرة عن مدبر الصحة وصداق المريض، وهو المشهور، واحترز بكونه (أَوْصَى بِهَا) مما إذا لم يوص بها، فإنها لا تخرج (٨)، ويحمل على أنه كان أخرجها. قوله: (إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، ويُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ والْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بهَا) أي: إلا أن يعترف الموصي بحلول الزكاة وأنه لم يخرجها، ويوصي (٩) بها فإنها حينئذ تخرج من رأس المال، وهو قول ابن القاسم (١٠)، وقال أشهب (١١)، تخرج من رأس المال وإن لم يوصِ بها كما قال. قوله: (كالحرث والماشية) فإنها تخرج من رأس المال إذا لم يفرط فيه (١٢).

стр. 3248

قوله: (ثُمَّ الْفِطْرة) أي: زكاة الفطرة تلي زكاة المال على ما تقدم، وهو المشهور إذْ قيل: بسنية زكاة الفطر، ولابن الماجشون مساواتها مع غيرها (١). قوله: (ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وقَتْلٍ وأُقرِعَ بَيْنَهُمَا) إنما قدمت زكاة الفطر على كفارتي الظهار والقتل، لأنها قد قيل: بفرضيتها، والظهار والقتل هو الذي تسبب فيهما ونحوه لابن زرقون (٢)، فإذا لم يحمل الثلث أو باقيها (٣) إلا رقبة واحدة، فقال عبد الحق: رأيت للإبياني أنه يقرع بينهما، وهو معنى المدونة (٤). ووقال بعض القرويين: يحاصص فما وقع (٥) للظهار أطعم به، وما وقع (٦) للقتل شورك به في رقبته (٧)، وقيل: يخير الورثة (٨)، فإن اختلفوا رجع إلى القرعة (٩)، وقيل: يبدأ بكفارة القتل (١٠)، فإن حمل الثلث رقبة، وإطعام ستين مسكينًا عتقت الرقبة في القتل وأطعم على الظهار (١١)، وقيل: إذا لم يكن فيه إلا رقبة واحدة وما لم يبلغ الإطعام فإنه يبدأ بالظهار، ويشارك بما بقي في كفارة القتل. قوله: (ثم كفارة يمينه) هكذا ذكر عبد الحق (١٢). وصاحب المقدمات: أنها تلي

стр. 3249

كفارة الظهار والقتل (١)، لأنها على التخيير وهما على الترتيب (٢). قوله: (ثم لفطر رمضان) أي: متعمد، وتأخرت هذه عن كفارة اليمين؛ لأن كفارة اليمين واجبة بكتاب الله تعالى. قوله: (ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ) أي: في قضاء رمضان. ابن رشد: وهو دليل على ما في كتاب الصيام من المدونة (٣) وقيل: الإطعام لقضاء رمضان مقدم على كفارة اليمين عند ابن القاسم، والأول أظهر (٤). قوله: (ثُمَّ النَّذْرُ) يريد: لأنه أدخله على نفسه فأخر عن إطعام رمضان، لأنه واجب بالسنة. قوله: (ثُمَّ الْمُبَتَّلُ، ومُدَبَّرُ الْمَرَضِ) أي: ثم المعتق (٥) المبتل في المرض، والمدبر فيه، وتسويتهما هو ظاهر المذهب، وقيل: يبدأ بالمبتل؛ لأنه لو صح يخرج من رأس المال، وقيل: يبدأ بالمدبر. قوله: (ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ) مثله في المقدمات قال بعد أن حكى ما قدمناه: ثم بعد هذا الموصى بعتقه بعينه (٦) على مال إن عجل المال والموصى بعتقه إلى شهر، وما أشبه ذلك، وزاد الموصى بكتابته إذا عجل المال، وقيل: لا يبدأ أحد من هؤلاء على صاحبه ويتحاصون، وقيل: إن الذي وصى بعتقه أو بشرائه للعتق يبدأ على الموصى بعتقه على مال وإن عجل المال، وعلى المعتق إلى أجل قريب، وعلى الموصى بكتابته وإن عجل الكتابة، ونقله غيره عن أشهب (٧)، وقيل: إن الموصى بعتقه معينًا يبدأ على الموصى بشرائه للعتق، وعن عبد الوهاب: أن المعين

стр. 3250

يبدى على الزكاة، ابن رشد: وهو بعيد (١). قوله: (ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، والْمُعْتَقُ على مَالٍ والمعتق لأَجَلٍ بَعد) يريد: أن هذه الثلاثة متساوية، وهي متأخرة عن ما تقدم، وهو الظاهر، وقدم عبد الملك (٢) المعتق إلى أجل، وإن بعد على الموصى بكتابته، محمد: لأنه يخاف عليه العجز، وفي الموازية إذا كان الأجل سنة ونحوها تحاصا (٣)، وقدم عبد الحق الموصى بكتابته على المعتق (٤) إلى سنة، وجعل المكاتب يتحاص مع العتق (٥) إلى أجل بعيد كعشر سنين، ومع العتق (٦) على مال فلم يعجله (٧). قوله: (ثُمَّ المعتق لِسَنَةٍ على الأَكْثَر) ونحوه في المقدمات، إلا أنه جعله يلي الموصى بكتابته (٨)، ولا بد من حمل الأجل في المسألة السابقة على ما دون السنة، وإلا فمتى حمل على ما هو أكثر من سنة فيشكل بما قال في المقدمات: إن الموصى بعتقه إلى سنة (٩) مقدم على الموصى بعتقه إلى سنتين، وقيل: هما سواء (١٠)، وقوله: (على الأَكْثَر) أي: على قول الأكثر. قوله: (ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجًّ) يعني الذي يلي الموصى بعتقه إلى سنة والعتق (١١) غير المعين ثم الحج لغير الصرورة، وقاله في المدونة (١٢)، وعن أصبغ: تساوى العتق (١٣) غير

стр. 3251

المعين مع الحج (١)، وحكى ابن رشد أن الحج يبدى ثم يحاص المال، والعتق (٢)، وقيل: يبدى العتق ويحاص المال والحج (٣). قوله: (إِلا لصَرُورَة فيتحاصان) أي: فإن كان الميت صرورة، لم يحج فإن حكم وصيته بالحج والعتق غير المعين سواء (٤) لا يبدى أحدهما على الآخر، وقال ابن وهب: تقدم وصية الصرورة بالحج على الرقبة المعينة (٥)، وحكى ابن زرب أن الشيوخ أجمعوا على أن الوصية بالحج تقدم على كل شيء حتى المدبر وغيره (٦). قوله: (كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ومُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وجُزْئِهِ) يريد أن هذه الثلاثة وهي العتق غير المعين ومعين كوصية (٧) لزيد مثلًا ببعيره الفلاني أو بفرسه ونحو ذلك والجزء كوصية بالثلث أو بالربع ونحوه فحكمها في المحاصة حكم ما قبلها وهو مذهب ابن القاسم (٨)، وقيل: يقدم العتق على معين غيره (٩)؛ لتشوف الشرع للحرية وقيل: يقدم معين غير العتق (١٠) على الجزء، وقيل: بالعكس وهما روايتان (١١) وقد أكثر الشيوخ

стр. 3252

الكلام (١) على هذا الفصل وألف بعضهم عليه تأليفًا ونظم بعضهم فيه قصائد عدة وفي بعضها بعض مخالفة لما هنا، وقد نظمت في ذلك أبيات على وفق كلامه هنا أودعتها في الشرح الكبير. (المتن) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ، وَيَرِثُه، لَا إِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَعَتَقَ. وَقُدِّمَ الابْنُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ؛ فَبِالْجَمِيعِ، لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ، أوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ، وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ، وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ. وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ؛ (الشرح) قوله: (ولِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ ويرثه) يريد: كأبيه وأمه وإن علو وولده وإن سفل والإخوة، فإن اشترى أحدهم بثلثه (٢) عتق وورثه إن مات، واحترز (بِثُلُثِهِ) مما إذا اشتراه بأكثر فإنه يرد منه مقدار ذلك الزائد إلا أن يجيزه الورثة فيمضي عليه (٣)، وهذا مذهب مالك وابن القاسم، وقال أشهب مرة: في الولد والأب والأم والإخوة والأجداد يعتقون من رأس المال، وقال مرة: ذلك إن لم يكن معه وارث، فإن كان له وارث فليس له أن يشتري إلا بثلثه، ولعبد الملك: يجوز له شراء ابنه خاصة، وإن بكل ماله، ويرثه إذ له استلحاقه، ولا يشتري غيره. ابن رشد (٤): يريد إلا بثلثه (٥)، ولا

стр. 3253

يرثه (١)، وله أيضًا في الثمانية يشتري ولده وولد ولده (٢) خاصة بجميع ماله كان له ولد آخر أم لا، ولابن وهب: إن كان المشتري يحجب من كان يرث حتى يصير له كل المال كان أحق أن يبتاعه بجميع ماله ويرث ما بقي عن الثمن إن بقي شيء، وإلا فليس له شراؤه إلا بالثلث، ولا يرث لأنه لا يعتق إلا بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره، ولابن القاسم إن ابتاع أخاه ورثه إن حمله الثلث، وإلا عتق محمله معجلا، أصبغ: إنما يرثه إذا كانت له أموال مأمونة من عقار أو غيره (٣)، واختار اللخمي عدم إرثه مطلقًا (٤). قوله: (لا إِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ وعَتَقَ، وقُدِّمَ الإبْنُ عَلَى غَيْرِهِ) أي: فإنه إذا أوصى بشراء أبيه أو غيره ممن يعتق عليه (٥) فإنه لا يرثه ولا خلاف فيه إذا لم يعتق إلا بشراء الوصي أو الوارث بعد الموت، فحين موت الموصى كان رقيقًا، والرقيق لا يرث الحر (٦)، وإذا ضاق الثلث قدم الابن علي غيره من الأقارب كما إذا أوصى بشراء ابنه وأبيه وأخيه والثلث، لا يحمل إلا أحدهما فقط. قوله: (وإِن أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتهِ بشَهْرٍ، ولا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قيمته خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) هذه المسألة تعرف عند الأصحاب بمسألة خلع الثلث، ومثلها بثلاثة أمثلة: الأول: أن يوصى له بمنفعة معين كخدمة عبده أو سكنى داره سنين, والثلث لا يسع ذلك، ومثله ما إذا أوصى بمعين من التركة عينًا أو غيره، وهو في التركة، وله مال حاضر وغائب، والمعين لا يخرج من ثلث الحاضر ولكن يخرج (٧) من ثلث (٨) الجميع (٩). الثاني: أن يوصي له بما

стр. 3254

ليس في التركة كقوله: اشتروا له كذا، سواء حمله ثلث الحاضر أم لا (١)، فإن الورثة يخيرون بين إجازة منفعة المعين أو دفع ذلك المعين الذي في التركة أو يحملوا (٢) له ما ليس فيها وبين دفع ثلث جميع التركة من الحاضر والغائب عينًا أو غيره للموصى له. الثالث: أن يوصي بعتق عبده الفلاني بعد موته بشهر، والثلث لا يحمله فإن الورثة يخيرون بين إجازة ذلك أو يعتقوا (٣) محمل الثلث بتلًا، فإن (٤) أجازوا خدمهم شهرًا. قوله: (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مثله، فَالْجَمِيع، لا اجْعَلُوهُ وَارِثًا معه، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ) يعني: أنه إذا أوصى (٥) بنصيب ابنه أو بمثله فهما سواء، كذا قال ابن شاس (٦)، قال الشيخ: وفيه نظر (٧)، قال مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ: إنه إذا أوصى بما لابنه، فإن كان واحدًا فقد أوصى بالجميع (٨)، وأما قوله: (لا اجْعَلُوهُ وارثًا) فإنه يقدر زائدًا باتفاق وكذلك إذا قال: ألحقوه به (٩). قوله: (وَبنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ) أي: إذا قال الموصى: أعطوا

стр. 3255

فلانًا نصيب أحد أولادي أو إخوتي ونحو ذلك فإنه لا يقدر زائدًا، بل يدفع له جزء من عدد رؤوسهم فإذا كانوا ثلاثة مثلًا فله الثلث أو أربعة فله الربع وكذلك. وقال اللخمي: إذا خلف ثلاثة من الولد وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان له الثلث، وإن كانوا أربعة فالربع أو خمسة فالخمس وهو قول مالك وابن أبي أويس، وفي ثمانية أبي زيد السدس إذا كانوا خمسة (١)، أي: فيقدر زائدًا والأول هو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ (٢)، والثاني مذهب الفرضيين (٣). قوله: (وبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) أي: فإن أوصى له بجزء من فريضته أو بسهم منها، فإن له سهمًا مما تنقسم عليه الفريضة، يريد: من غير وصية، قَلَّت السهام أو كثرت، وقاله أصبغ واختاره ابن عبد الحكم وابن المواز (٤)، قيل (٥): وعليه جل

стр. 3256

أصحاب مالك، فإذا كان أصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة كان له (١) سهم من عشرة، وقيل له (٢) سهم من الفريضة ما لم يزد على الثلث أو ينقص عن السدس وقال ابن القاسم يعطى سهما إلا أن يكون له وارث فالسدس، وقال أشهب: إلا أن يكون له وارث فالثمن، وعنه أيضًا الثمن ولم يقيده بوارث ولا غيره، وقيل له السدس مطلقا، وقيل الأكثر من السدس أو سهم من (٣) سهام الفريضة (٤). قوله: (وفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) لا نص عن مالك ولا عن أحد من أصحابه في هذه المسألة، وهي ما إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه أو نحوه، وكذا قال ابن القصار: لست أعرف حكمها منصوصًا غير (٥) أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن كان ضعفيه فمثل نصيبه مرتين (٦)، ثم قال: وعن أبي حنيفة والشافعي: إن ضعف النصيب (٧) مثلاه، قال: وهو أقوى من جهة اللغة (٨)، ورُدَّ بأن الجوهري قال: ضعف النصيب مثله، وضعفاه مثلاه (٩)، وحكى ابن الحاجب في المسألة (١٠) قولين (١١).

стр. 3257

قوله: (وبمَنَافِع عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ) يريد: أن من أوصى لرجل بمنافع عبد، أي: ولم يقيد ذلك بزمان ولا بحياة العبد (١)، ولا غيره، فإن ذلك يحمل على حياة العبد، ولهذا إذا مات الموصى له استحق ورثته ما بقي له من منافع العبد، وقاله ابن القاسم في المدونة قال (٢): إلا أن يستدل من قوله أنه إنما أراد حياة المخدم، وقال أشهب: لا شيء من ذلك لورثة الوصى له بل لورثة الوصي (٣)، وعنه كالأول (٤)، واختاره اللخمي (٥) وغيره. قوله: (وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَكَالْمُسْتَأْجِرِ) يريد: كما إذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنة أو سنتين أو نحو ذلك فإن العبد يصير كالمستأجَر بفتح الجيم اسم مفعول (٦)، ومراده بذلك أن وارث الموصى إذا أراد بيع ذلك، ويستثني خدمته، فإن كانت المدة (٧) قريبة أو بقي منها (٨) كاليومين؛ جاز، وإن كانت بعيدة بشيء يسير (٩)؛ لم يجز كما في بيع العبد المستأجر (١٠)، واستثنى مدة الإجارة أو ما بقي منها، واحترز بقوله: (حَدَّدَهَا) فيما إذا لم يحددها بل قال: يخدمه أبدًا أو حياة أحدهما فإن الوارث (١١) حينئذ لا يملك بيعه، ويحتمل أن يقرأ فكالمستأجِر بكسر الجيم اسم فاعل، ويصير معناه: أن لورثة الموصى له (١٢) في بيع منافع العبد ما للمستأجر في بيع (١٣) المنافع (١٤) التي يملكها من الرقبة

стр. 3258

المؤجرة، واحترز بالتقيد بالزمن المحدود مما إذا قيد بزمن غير محدود كاقوله: يخدمه حياته (١) فإنه لا يباع من خدمته إلا ما قرب من المدة لسنة أو سنتين أو مدة مأمونة. (المتن) فَإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ، كَأَنْ جَنَى، إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوِ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ، وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى، وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ؛ لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ، أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تُنَفَّذْ. وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، وَلَهُمُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَا فَتَحَ، وَتُنَفَّذُ وَلَوْ كَانَتِ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ: فَلِفُلَانٍ، ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا: وَمَا بَقِيَ لِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أَوْصَيْتُهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ لابْنِي، وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ، (الشرح) قوله: (فإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ) أي: فإن قتل (٢) العبد الموصى بخدمته فإن للوارث -يريد: وارث الموصي (٣) - القصاص في العمد (٤) وأخذ القيمة في الخطأ (٥) وهو قول مالك (٦)، وذهب المغيرة إلى أنه يستأجر من قيمة العبد من يخدم الموصى له إلى تلك المدة إن كان فيها وفاء بذلك (٧).

стр. 3259

قوله: (كَإِنْ جَنَى، إِلا أَنْ يَفْدِيهِ الْمُخْدَمُ، أَوِ الْوَارِثُ فتَسْتَمِرُّ) يشير به إلى أن الوارث (١). أعني وارث الموصي. كما كان له المقال في القصاص والقيمة، كذلك له الخيار إذا جنى العبد على غيره خير (٢) بين أن يفديه أو يسلمه، فإن فداه استمر على حاله، وإن أسلمه خير المخدم أو وارثه بين أن يمضوا ما فعله وارث الموصي ويبطل حقهم من الخدمة، وبين أن يفدوه، وتبقى لهم الخدمة مستمرة (٣)، وإلى هذا رجع مالك، وكان أولًا يقول: إنما يخير أولًا (٤) الموصى له، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ثم لا يكون لصاحب الرقبة إليه سبيل حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه (٥) رقا، وقال (٦): وإن أسلمه سقط حقه (٧) وقيل: لصاحب الرقبة افده أو أسلمه، فإن فداه صار له، وبطلت الخدمة وإن أسلمه استرقه المجني عليه، واختار سحنون هذا القول (٨)، واختار أصبغ الأول، ولأشهب إنما يكونان فيه كالشريكين يقوم مرجع رقبته، وما بقي من خدمته، فإن قيل: (٩) عشرة وعشرة (١٠). صار حقهما فيه سواء لكل واحد النصف، فإن كان فدياه معا (١١)، دفع كل واحد منهما نصف الأرش، وكان العبد (١٢) على حاله وإن أسلماه رق للمجني عليه، وإن فداه أخذه بنصف الأرش وأسلمه الآخر، فإن أسلمه المخدم لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة، وإن أسلمه

стр. 3260

صاحب الرقبة كان للمجني عليه بعد الخدمة (١)، وهذا كله في الموهوب بخدمته، ومسألة الموصى (٢) بخدمته كذلك عند ابن القاسم (٣). قوله: (وَهِيَ ومُدَبَّرٌ، إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ في الْمَعْلُومِ) قوله: (وَهِيَ) أي: الوصايا تكون فيما علم الموصي من ماله لا فيما لم يعلم؛ لأن السيد لم يرد ما لم يعلم به، وهذا هو المعروف، وحكى اللخمي والمتيطي (٤) في ذلك خلافًا، واختار اللخمي التفصيل؛ فلا يدخل الموصى لهم فيما لم يعلم به وتدخل الكفارات والزكاة؛ لأن قصده فيهن براءة الذمة (٥). قوله: (ومُدَبَّرٌ) (٦) يريد: أن المدبر في المرض لا يقوم إلا فيما علم به السيد من ماله فقط، وعلى هذا ثبت ابن القاسم (٧)، وقيل: يدخل فيما لم يعلم به أيضًا، وحمل الأشياخ المدونة على الأول، والخلاف هكذا في المبتل (٨) في المرض، وقيل: يدخل المبتل فيما لم يعلم دون المدبر، وقيل (٩): بالعكس. واحترز بالمرض من المدبر في الصحة (١٠) فإنه يدخل فيما (١١) لم يعلم أيضًا، وإليه رجع مالك (١٢)، وكان يقول: إنما يدخل فيما علم فقط.
следующие страницы →