← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

روى ابن القاسم عن مالك (١) لانتفاء موجب السجود. ابن رشد: وسواء كان متعمدًا أو ناسيًا، ونصَّ عليه في سماع عيسى (٢). وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه السجود بعد السلام لضعف مدركه، وقاله (٣) سحنون (٤)، وقال (٥) أشهب يسجد (٦) قبل السلام، وهو أيضًا مروي (٧) عن مالك واستحسنه اللخمي (٨). عبد الوهاب (٩): وقول ابن عبد الحكم أصح منه (١٠). قوله: (وَفَرْقَعَةِ أصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ (١١)) أي: ولا سجود في فرقعة الأصابع في الصلاة ولا في التفاته فيها، وقد تقدم هذا من كلام ابن رشد (١٢) وأنه مكروه. وقوله: (بلا حاجة) لأنه معها يكون من قبيل الجائز وشبهه (١٣)، ونبَّه به (١٤) على أنه إذا لَمْ يخاطب بالسجود مع عدم الحاجة فلأن لا يخاطب به مع الحاجة من باب أولى. قوله: (وَمتَعَمُّدِ (١٥) بَلْعِ مَا بَيْنَ أسْنَانِهِ) أي: ولا سجود أيضًا عليه في هذا ونحوه في المدونة (١٦). قوله: (وَحَكِّ جَسَدِهِ) أي: فلا سجود أيضًا عليه فيه (١٧) وإنما لَمْ يخاطب بالسجود

стр. 352

فيه لخفته. قوله: (وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كما إذا وقف شخص ببابه وهو يقرأ في صلاته بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] وقصد إفهامه بذلك، والمراد بالذِّكر كلّ مشروع في الصلاة قرآنًا كان أو غيره، والباء في (بِهِ) للسببية، وفي (بمحله) للظرفية، والضمير فيهما (١) راجع إلى الذِّكر. قوله: (وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لَمْ يكن الذِّكر واقعًا في محله بل تجرد للتفهيم (٢) فإن صلاته تبطل لأنه في معنى المحادثة، وهو محكي عن ابن القاسم، وعنه أيضًا الصحة لكن مع كراهة ذلك ابتداء. قوله: (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ) أي وكذلك تبطل صلاة من فتح على من ليس معه في صلاة على أصح القولين، وهو قول ابن القاسم (٣) وسحنون، وقال (٤) أشهب: لا تبطل، وبه قال ابن حبيب (٥). قوله: (وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) يريد: عمدًا أو غلبة أو نسيانًا، وهكذا نقله التونسي من رواية ابن القاسم عن مالك ونقله في البيان عن ابن القاسم، وقال سحنون: إن النسيان (٦) بمنزلة نسيان الكلام (٧). قوله: (وَتَمَادَى المأمُومُ إِنْ لَم يَقْدِرْ عَلَى الترْكِ) يريد أن المأموم إذا حصل له ذلك في صلاته (٨) فلا يخلو من أن يكون قادرًا على ترك القهقهة أم لا، فإن لَمْ يكن قادرًا على ذلك بل حصل له ذلك (٩) غلبة فإنه يتمادى على صلاته مع إمامه، وإن فعل ذلك

стр. 353

إمامه (١) عامدًا فلا يتمادى على صلاته (٢) معه (٣). ابن رشد: ولا خلاف في بطلان صلاته وصلاة من خلفه إذا كان عامدًا، ولا يتمادى عليها فذًّا كان أو إمامًا أو مأمومًا (٤). اللخمي: واختلف في المغلوب، فقيل: يقطع إن كان وحده، وإن كان مأمومًا مضى وأعاد، وإن كان إمامًا فقال ابن القاسم: يستخلف من يتم بالقوم ويتم هو معهم ويعيدون إذا فرغوا (٥). قوله: (كَتكْبِيره لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ) أي: فإن صلاته تبطل وهو مذهب المدونة (٦)، والمشهور إلَّا (٧) أن المأموم يتمادى مع الإمام ويعيد. قوله: (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) هو كقوله في الرسالة: ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه (٨). وكلامه (٩): في هاتين المسألتين في غاية الإجحاف، فانظر الكلام عليهما في الشرح الكبير. قوله: (وَبِحَدَثٍ) لا خلاف أنَّ الصلاة تبطل بذكر الحدث أو حصوله فيها. قوله: (وَبِسُجُودِه (١٠) لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ (١١)) ابن عبد السلام: نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة أعاد أبدًا، وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد للتكبيرة الواحدة (١٢)؛ أي: لترك التكبيرة الواحدة (١٣)، يريد: وكذلك إذا سجد لترك

стр. 354

"سمع الله لمن حمده" أو نحو ذلك. قوله: (وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ (١) فِي الْوَقْتِ) يريد أنَّ المصلي إذا حصل له شيء شغله (٢) عن فرض في (٣) صلاته فإنها تبطل، وإن شغله عن سُنةٍ أعاد في الوقت، وهكذا قال ابن بشير فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين بقرقرة أو نحوها، أو بشيء يشغله أو يعجله (٤)، وعند العراقيين إن كان أمرًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام وركيه أمر بالقطع وأعاد في الوقت إن تمادي، وإن كان مما يشغله عن استيفائها أعاد أبدًا. (المتن) وَبِزِيَّادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَةِ، وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ أَوْ كلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ متعمدًا أَوْ كَلَامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى؛ إِلَّا لإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْب وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اِخْتِلَافٌ؟ أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الأولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) أي: وكذلك تبطل الصلاة بزيادة أربع ركعات فيها إذا كانت رباعية كالظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثية كالمغرب على أحد قولي ابن القاسم (٥). ابن شاس: وهو المشهور (٦). وقيل: لا تبطل؛ أي (٧): وينجبر (٨) بسجود السهو، وكذلك تبطل بزيادة ركعتين إن كانت ثنائية كالصبح والجمعة. ابن راشد (٩): والمشهور أن الصبح تبطل بذلك، وقيل: لا تبطل بذلك (١٠)، وذهب

стр. 355

ابن كنانة وابن نافع في ثمانية أبي زيد (١) إلى أن الجمعة تبطل بزيادة ركعة وكذلك الصبح (٢). قوله: (وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ) يريد أن ما تقدم من أن (٣) الرباعية لا تبطل إلَّا بزيادة أربع ركعات (٤) فيها وكذلك الثلاثية، وأن (٥) الثنائية لا تبطل إلَّا بزيادة (٦) ركعتين إنما ذلك مع السهو؛ وأمَّا مع (٧) العمد فلا يشترط في البطلان ذلك القدر (٨) بل تبطل الصلاة بتعمد سجدة زائدة (٩) فيها أو ركعة ونحوها، واختلف هل يلحق الجهل بالعمد (١٠) وهو المشهور، أو بالسهو (١١) على قولين (١٢). قوله: (أَوْ نَفْخٍ) أي: وكذا تبطل الصلاة بالنفخ فيها عمدًا، وهو قول أبي محمد، والنفخ في الصلاة كالكلام، والعامد لذلك مفسد لصلاته، ومذهب المدونة أن الجهل في البطلان (١٣) كالعمد بخلاف السهو (١٤)، وعن مالك الإبطال في السهو أيضًا، وقيل: بعدم الإبطال في العمد واختاره الأبهري؛ لأن النفخ ليس فيه حروف هجاء (١٥) كالكلام (١٦).

стр. 356

قوله: (أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْب) هكذا حكي في الذخيرة (١)، وقيل: يسجد فيهما وقيد ابن رشد (٢) البطلان بالأكل بما إذا طال. قوله: (أَوْ قَيْءٍ متعمدًا) يريد أن من تعمد القيء فإنه تبطل صلاته، قال في البيان (٣): بلا خلاف وقد سبق بيان ذلك. قوله: (أَوْ كَلامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ، أَوْ وجب لإِنْقَاذِ أَعْمَى) ذهب أكثر الشيوخ إلى بطلان الصلاة بتعمد الكلام وإن قلَّ، إذا كان لغير إصلاحها، وإن وجب لإنقاذ أعمى وشبهه، وأشار بقوله: (وإن بكره) إلى ما قاله في الجواهر (٤): أن الصلاة تبطل بتعمد الكلام وإن أكره عليه وهو ظاهر. قوله: (إِلَّا لإِصْلاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ) أي: فإن كان الكلام لإصلاح الصلاة فإنها لا تبطل إلَّا بالكثير منه دون اليسير وقاله ابن شاس (٥)، وقيل: يبني (٦) في الكثير أيضًا، وقد تقدم قول ابن كنانة أن عمده مبطل، وقال سحنون: إن كان بعد سلام (٧) من (٨) اثنتين لا تبطل لحديث ذي اليدين (٩). قوله: (وَ (١٠) بِسَلامٍ، وَأَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اخْتِلافٌ أَوْ لا لِلسَّلامِ فِي الَأُولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأْوَيلانِ) يريد أن من سلم قبل تمام الصلاة فأكل أو شرب فإنها تبطل، قال في كتاب الصلاة الأول (١١) من المدونة: ومن سلم من ركعتين ساهيًا فانصرف (١٢) فأكل وشرب ابتدأ الصلاة (١٣)

стр. 357

وإن لَمْ يطل (١)، هكذا وقع في رواية الباجي وابن المرابط بالواو (٢)، قالوا (٣) ووقع في بعض الروايات بأو (٤)، وفي كتاب الصلاة الثاني أيضًا من المدونة (٥) ما أشار إليه بقوله: وفيها إذا أكل أو شرب انجبر (٦)، فقيل: إن ذلك اختلاف في (٧) قوله، وقيل: لا، وفرق بأن الأولى مع السلام، والثانية لا سلام فيها، وهذا على رواية أو، وأما على رواية الواو، فلأن الأولى فيها أكل وشرب على الجمع، وهذه أو شرب على الانفراد، واللام في قوله (للسلام أو للجمع) للعلة، و (٨) (تأويلان) خبر عن قوله: (وهل اختلاف أو لا). (المتن) وَبانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ. كَمُسَلِّمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الإِمَامِ بَعْدِيًا أَوْ قَبْلِيًا إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقَدْوَةِ، وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ لَا أَقَلَّ، فَلَا سُجُودَ. وَإِنْ ذَكَرُهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ فَكَذَا كِرِهَا، (الشرح) قوله: (وَبِانْصِرَافٍ (٩) لِحَدَثٍ (١٠) ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) يريد ان المصلي إذا ظن أنه أحدث فانصرف من صلاته ثم ظهر أنه لَمْ يحدث فإنها تبطل لتفريطه، وحكاه في الطراز عن مالك فيمن ظن أنه رعف فخرج لغسل الدم ثم تبين له عدم الرعاف، وعلله بأنه مفرط، قال: وعند (١١) سحنون يبني؛ لأنه فعل ما (١٢) يجوز له (١٣).

стр. 358

قوله: (كَمُسَلمٍ شَكَّ، في الإِتْمَامِ ثُم ظَهَرَ الْكَمالُ عَلَى الأَظْهَرِ) يعني: أنَّ من سلم شاكًّا في إتمام (١) صلاته ثم أيقن بعد سلامه أنه قد كان أتم صلاته، فقيل: إن صلاته فاسدة. ابن رشد: وهو الأظهر. وقال ابن حبيب: صلاته جائزة تامة (٢). قوله: (وَبِسُجُودِ المَسْبُوقِ مَعَ (٣) الإِمَامِ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً) يريد أن المسبوق إذا لَمْ يلحق من الصلاة ركعة وسجد مع الإمام لسهو ترتب عليه فإن صلاته تبطل سواء كان السجود قبل السلام أو بعده، هكذا قال ابن عبد السلام على مذهب (٤) ابن القاسم، وقال ابن هارون وصاحب اللبابـ: لا تبطل. قال عيسى: وإن (٥) كان عالمًا أو جاهلًا. وقال سحنون: يتبع الإمام ويسجد معه (٦). قوله: (وَإِلَّا سَجَدَ) أي: وإن لحق ركعة سجد مع الإمام قبل السلام (٧) ولو لَمْ يدرك سهو الإمام، وهو مراده (٨) بقوله: (أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) أي: موجب السجود وهذا هو المشهور، وقال أشهب: إنما يسجد إذا قضى ما فاته، ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم (٩). قوله: (وَلَوْ ترَكَ إِمَامُهُ) يريد أن المأموم إذا أدرك مع الإمام ركعة فإنه يسجد للسهو الداخل على إمامه ولو تركه إمامه (١٠). قوله: (وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) يريد ان المأموم يؤخر السجود البعدي حتى يكمل صلاته ولا يسجده مع الإمام، فإن خالف وسجد متعمدًا أفسد (١١) صلاته.

стр. 359

قوله: (وَلا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ) وهذا نحو قوله في المدونة في السهو: وإن كان مأمومًا حمله عنه إمامه (١). قوله: (وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلاثِ سُنَنٍ وَطَالَ، لَا أَقَلَّ، فَلا سُجُودَ) يريد ان الصلاة تبطل بترك سجود السهو القبلي إذا كان عن نقص ثلاث سنن كالجلوس الوسط (٢)، أو ثلاث تكبيرات وطال، وأمَّا لو (٣) لَمْ يطل فإنه يرجع وشسجد للسهو، وما ذكره من البطلان إذا ترك ثلاث سنن وطال وعدمه إذا ترك أقلّ من ذلك كتكبيرتين أو نحوهما هو قول مالك، وكان يفتي به غير واحد من أصحابنا (٤) وهو مذهب المدونة (٥)؛ لأنه فرق فيها بين (٦) تكبيرتين وثلاث، وعن مالك قول بالصحة مطلقًا، ولابن القاسم قول (٧) بالبطلان مطلقًا، وروى ابن عبد الحكم عن مالك (٨) البطلان إن كان (٩) عن نقص فعل لا قول، ولابن القاسم أيضًا إن كان عن نقص الجلوس الوسط (١٠) أو الفاتحة بطلت وإلا فلا. قوله: (وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ، فكَذَاكِرِهَا (١١)) يريد أنه إذا لَمْ يسجد القبلي حتى أحرم بصلاة أخرى فذكره فيها وبطلت الأولى؛ أي: حكم ببطلانها، فهو بمنزلة من ذكر صلاة في صلاة على التفصيل السابق. (المتن) وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ. فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفْلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ، وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا رَجَعَ بِلَا سَلَامٍ، وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ

стр. 360

تَمَادَى، كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ. وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ؟ خِلَافٌ. (الشرح) قوله: (وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ) أي: وإن لَمْ يحكم (١) ببطلان الأولى بانتفاء طول ونحوه فهو كذاكر بعض صلاة؛ أي: ويكون ذلك البعض فرضًا، ثم أشار (٢) إلى حكم ذلك البعض فقال: (فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفْلَ (٣) وَقَطَعَ غَيْرَهُ) يريد أن من ذَكَرَ بعض صلاة في صلاة فله أربعة أحوال (٤)، وذلك لأنَّ الأولى لا يخلو (٥) إما (٦) أن تكون فريضة أو نافلة، والثانية كذلك، فأشار إلى كون الأولى فريضة بقوله: (فمن فرض) إلى قوله: (بطلت)، وإلى (٧) كون الثانية نافلة أو فريضة بقوله: - (وأتم النفل وقطع غيره)؛ أي: الفرض فهما (٨) وجهان، ومعنى كلامه أن الأول إذا كانت فريضة وترك السجود (٩) القبلي منها فذكره في صلاة أخرى بعد طول القراءة أو (١٠) الركوع فإنها تبطل وهكذا قال (١١) في المدونة (١٢)، ثم قال: فإن كانت الثانية نافلة أتمها وإن كانت فريضة قطعها إلَّا أن يعقد منها ركعة فيشفعها (١٣) استحبابًا ثم يصلي الأولى ثم الثانية، وإلى هذا أشار بقوله: (وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً). قوله: (وَإِلَّا رَجَعَ بِلا سَلامٍ) أي: وإن لَمْ يطل ولا ركع رجع لإصلاح الأولى بلا

стр. 361

سلام؛ أي: من الثانية؛ لئلا يدخل على نفسه زيادة أخرى، فإذا أصلح الأولى سجد بعد السلام، ولا إشكال في ذلك (١) إذا كانت الثانية فريضة، وأمَّا إن كانت نافلة فالمشهور ما قال، وقيل: تبطل الأولى مطلقًا، وقال أشهب: يرجع للفريضة ولو صلى من النفل سبع ركعات، ونحوه لمطرف (٢)، ثم أشار إلى الوجهين الباقيين (٣) وهو ما إذا كانت الأولى نَفْلًا والثانية فرضًا أو نَفْلًا (٤)، فقال: (وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كفي نفل إن أطالها أوركع (٥)) يريد أنه (٦) إذا ذكر سجود السهو القبلي من نافلة في فريضة فإنه يتمادى على الفرض، وهو مذهب ابن القاسم وهو الأصح، ولابن عبد الحكم أنَّه يرجع لإصلاح الأولى (٧). قوله: (كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ) أي: فإنه يتمادى أيضًا إذا ذكر ذلك في نافلة وطال أو ركع ولا قضاء عليه للأولى؛ لأنَّها بطلت سهوًا، والنافلة إذا بطلت على غير وجه العمد لا يلزم قضاؤها وإن لَمْ تطل (٨)، ففي المدونة أنه يرجع قال فيها: يرجع إن لَمْ يركع من الثانية شيئًا فسجد (٩) ما كان عليه وتشهد وابتدأ النافلة التي كان فيها إن شاء (١٠). قوله: (وَهَلْ بِتَعَمُّدِ (١١) تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لا وَلا سُجُودَ؟ خِلافٌ) يعني: وهل تبطل الصلاة (١٢) بترك سُنَّة عمدًا أو لا تبطل ولا سجود عليه، فذهب مالك وابن القاسم إلى

стр. 362

عدم البطلان وعدم السجود، وذهب ابن كنانة إلى البطلان لأنه كالمتلاعب، وقال أشهب: تصح ويسجد. وقيل: يعيد في الوقت (١)، ولما لَمْ (٢) يترجح عند الشيخ القول بالصحة أو البطلان أطلق الخلاف على عادته. (المتن) وَبتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا. وَهُوَ رَفْعُ رَأسٍ، إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالاِنْحِنَاءِ: كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَذِكْرِ بَعْضٍ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلْيهِ وَهُوَ بِهَا، وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ. (الشرح) قوله: (وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ، كَشَرْطٍ) يريد أنه إذا ترك ركنًا من الصلاة وطال فإنها تبطل كما لو ترك شرطًا (٣) من شروطها مع القدرة عليه. قوله: (وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ) يعني: إذا سها عن ركنٍ فإنه يتداركه ما لَمْ يسلم، كما إذا نسي السجدة (٤) الآخرة (٥) حتى سلم فإنه يأتي بركعة كاملة (٦) لفوات محل التدارك وهو مذهب ابن القاسم، وقال غيره: ليس بفوت. قوله: (ولم يَعْقِدْ رُكُوعًا) أي: وهكذا يفوت محل (٧) التدارك إذا عقد ركعة تلي ركعة النقص. قوله: (وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ): هذا بيان لما يكون به العقد وهو رفع الرأس على مذهب ابن القاسم (٨)، وقال أشهب: وضع اليدين على الركبتين (٩). قوله: (إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) يريد أنَّ ابن القاسم قال بما تقدم إلَّا في مسائل فيقول كقول

стр. 363

أشهب، منها: إذا نسي الركوع فلم يذكره إلَّا في ركوعه من التي تليها (١)، ومنها: من ترك السر أو (٢) الجهر أو (٣) السورة فلم يذكر ذلك حتى وضع يديه على ركبتيه، ومنها: إذا نسي تكبير العيد، وكذلك سجود التلاوة أو سجود السهو قبل السلام من فريضة في فريضة أو نافلة، نص على ذلك (٤) ما عدا الأول عبد الحق (٥) في نكته، ومنها: من سلم من ركعتين (٦) سهوًا ودخل (٧) في نافلة فلم يذكر (٨) إلَّا وهو راكع ذكره في البيان، وذكر بعضهم أن (٩) من (١٠) ذلك: من أقيمت عليه المغرب وهو فيها وقد مكن يديه من ركبتيه في ركوع الثانية (١١)، وإلى هذا كله (١٢) أشار بقوله: (إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ (١٣) عِيدٍ، وَسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وَذِكْرِ بَعْضٍ، وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا). قوله: (وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ المسْجِدِ) يعني: إذا سلم ولم يطل بأن لَمْ (١٤) يخرج من المسجد فإنه يبني على صلاته، واحترز بذلك مما إذا طال أو خرج من المسجد فإنه لا يبني؛ لأن ذلك إعراض عن الصلاة، وحكى في الجواهر قولًا بالبناء وإن بعد. قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى ابن القاسم عن مالك وهو قول ابن نافع، وعن (١٥)

стр. 364

مالك في العتبية: يرجع بغير إحرام (١)، وقيل: إن قرب لَمْ يحرم وإن بعد أحرم (٢). قال المازري: والمشهور أنه إذا قرب و (٣) لَمْ يطل جدًّا أنه يرجع بإحرام فإن ترك الإحرام لَمْ تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ). وقال ابن نافع: تبطل (٤). وإذا قيل بالإحرام فهل يجلس بعده ثم يقوم (٥) لتحصل له النهضة بعد إحرامه وهو قول ابن القاسم، أَوْ لا لمجلس فيتمادى على حاله (٦) وهو قول ابن نافع؟ (٧) وإلى الأول أشار بقوله: (وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ). (المتن) وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ، وَسَجَدَ إِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ تَارُكُ الْجُلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَلَا سُجُودَ. وَإِلَّا فَلَا. وَلَا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ وَلَوِ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ، وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا، وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا. (الشرح) قوله: (وَأَعَادَ تَارِكُ السلامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إِنْ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ) ولا يخلو أن يذكر (٨) السلام بعد الطول جدًّا أو بالقرب جدًّا (٩)، فإن طال جدًّا بطلت صلاته على ما في المدونة، وإن قرب جدًّا مثل أن يذكره وهو في موضعه ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع إليها دون تكبير وسجود، فإن انحرف عن القبلة استقبل وتشهد (١٠) وسلم وسجد للسهو. قوله: (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلا لسُجُودَ)

стр. 365

يريد أن من ترك الجلوس الأول (١) فذكره (٢) قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه (٣) فإنه يرجع إليه ولا سجود عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد بعد السلام (٤)، والمشهور أن العامد كالجاهل. قوله: (وَإِلَّا فَلا) أي: وإن ذكره (٥) بعد أن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع وهو المشهور و (٦) يسجد قبل السلام، وقيل: يرجع، وقيل: إن كان إلى (٧) الجلوس أقرب رجع وإلا فلا، وعلى المشهور فمتى رجع لا تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله: (وَلا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ، وَلَوِ اسْتَقَلَّ). قوله: (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ (٨) بَعْدَهُ) يريد أن الإمام إذا نسي الجلوس حتى استقل (٩) قائمًا فإنَّ المأموم يقوم معه، فإن رجع الإمام قبل قيام المأموم جلس معه على رواية ابن القاسم ولا يقوم إلَّا بقيامه. قوله: (وَسَجَدَ (١) بَعْدَهُ) يريد أنه إذا رجع وقلنا بصحة صلاته فإنه يسجد بعد السلام، ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، وروى عنه (١٠) أشهب وابن نافع وعلي بن زياد مثل ذلك، وقال أشهب وابن زياد: يسجد قبل السلام (١١). قوله: (كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ (١٢)) يريد أنَّ من قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع ما لَمْ يركع، فإن ركع فقال في المدونة: أحب إليَّ أن يرجع ما لَمْ يرفع رأسه ويسجد بعد

стр. 366

السلام، فإن رفع رأسه أتى برابعة وسجد قبل السلام (١)، وكان أولًا يقول: إذا ذكر وهو منحنٍ رفع رأسه وأتمها، ثم قال: بل (٢) يرجع إلى الجلوس وبه أخذ ابن القاسم. قوله: (وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا) أي: وإن عقدها فذكر بعد رفع رأسه كمَّل أربعًا؛ أي (٣): (في ليل أو نهار هكذا (٤) في المدونة (٥)، وقال ابن مسلمة: كذلك في النهار وفي الليل يقطع. وقيد أبو عمران الأول (٦) بما عدا ركعتي الفجر؟ إذ لا نافلة بعدها (٧). قوله: (وَفي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) يعني: فإن كان قيامه إلى خامسة فإنه يرجع مطلقًا عقد ركعة أم لا، ووجهه ما أشار إليه في المدونة (٨). قوله: (وَسَجَدَ قَبْلَهُ فيهما (٩)) أي: قبل السلام فيهما؛ أي (١٠): في المسألتين، وهكذا قال في المدونة على ما رأيته في اختصار البراذعي (١١). (المتن) وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا. وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ، وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعُ أولَى بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ. وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَّلُ، وَرَجَعَتِ الثانِيَّةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍ وَإِمَامٍ. (الشرح)

стр. 367

قوله: (وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجعُ قَائِمًا، وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) يريد أن من ترك الركوع في صلاته فلم يذكره حتى سجد فإنه يرجع إلى القيام واستحب له مالك القراءة ثم يركع (١) ويسجد. وفيها قول آخر (٢): أنه يرجع محدودبًا فيطمئن راكعًا ثم يرفع ويجزئه. قوله: (وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لا سَجْدَتَيْنِ) أي: وتارك سجدة يجلس ثم يسجد. يريد: إذا لَمْ يكن جلس، وقيل: يرجع ساجدًا من غير جلوس، أمَّا لو جلس أولًا لخر ساجدًا قولًا واحدًا، وإن ترك سجدتين فلا يجلس بل يخر ساجدًا. قوله: (وَلا يُجْبَرُ رُكُوعُ أُولَى (٣) بِسُجُودِ ثانيته (٤) يعني: أن من فعل الركوع من الأولى ونسي سجودها ثم فعل سجود الثانية ونسي ركوعها فإن ركوع الأولى لا يجبر بسجود الثانية. يريد (٥): لأنه فعله بنية الركعة الثانية فلا ينصرف إلى الأولى وقيل ينصرف (٦)، أما لو نسي الركوع من الأولى والسجود من الثانية لَمْ ينجبر سجود الأولى بركوع الثانية اتفاقًا. قوله: (وَبَطَلَ بِأرْبَعِ سَجَدَاتٍ منْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَلُ) يريد أن من ترك أربع سجدات من أربع ركعات؛ أي: من كلّ ركعة سجدة من الرباعية فإن الثلاث الأول تبطل عليه؛ لأنه إذا رفع رأسه من الركوع فات التدارك، فكيف به (٧) وقد سجد سجدة من الرباعية (٨) فتصير الرابعة أولى (٩) ثم يأتي بثانية بأمِّ القرآن وسورة ويجلس (١٠)، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الأولى.

стр. 368

قوله: (وَرَجَعَتِ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) أي: والثالثة ثانية والرابعة ثالثة، وهذا هو المشهور، وقيل: لا ترجع الثانية أولى ولا غيرها، بل تصير (١) ركعات الصلاة على حالها، وهذا الخلاف في صلاة الفذ والإمام؛ وأمَّا المأموم فلا خلاف أن الثانية وغيرها باقية على حالها؛ لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه. (المتن) وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا وَفِي الأَخِيرَةِ يَأتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيَّامِ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ، وَرَابِعَتِهِ بِرَكعَتَيْنِ وَتَشَهُدٍ، وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ سَجْدَةً لَمْ يُتْبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ، فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا؛ كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَسَجَدُوا قَبْلَهُ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا) يريد أن من أخلَّ بسجدة من صلاته محققًا لنقصها إلَّا أنه لَمْ يدرِ محلها، فإنه يسجد حينئذٍ. قوله: (وَفِي الأَخِيرَةِ يَأتِي بِرَكْعَةٍ) يعني (٢): فإن حصل له ذلك في الجلسة الأخيرة فإنه بعد أن يسجد السجدة يأتي بركعة وهو مذهب ابن القاسم ووافقه ابن الماجشون إلَّا أنه زاد التشهد قبل الإتيان بالركعة، واختار محمد الأول، وقال أشهب وأصبغ: يأتي بركعة فقط (٣). قوله: (وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ (٤) بِثَلاثٍ) يعني: وإن حصل له الشك في محل السجدة وهو في قيام الركعة الثالثة أتى (٥) بثلاث ركعات. يريد: بعد أن يسجد سجدة كما سبق. قوله: (وَرَابِعَتِهِ (٦) بِرَكْعَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ (٧)) أي (٨): وإن حصل له ذلك في قيام الرابعة رجع فجلس ثم سجد وتشهد؛ لأنه ليس معه شيء محقق إلَّا ركعتين ثم يأتي بركعتين،

стр. 369

وعلى قول أصبغ وأشهب يبني على ركعتين ويأتي بما بقي عليه (١). قوله: (وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ سَجْدَةً وقام (٢) لَمْ يُتْبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ، فإنْ خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كقعوده بثالثة (٣)) يعني: أن الإمام إذا سجد سجدة واحدة وقام فلا يتبعه المأموم ويسبح به فإن رجع فلا كلام، وإلا فإن خافوا أن يعقد الركعة التي هو فيها (٤) قاموا واتبعوه وإن (٥) كانت أول لهم وله، فإذا جلس بعد هذه الركعة التي يظن أنَّها ثانية (٦) كان كإمام جلس بعد الأول فلا يتبع ويقومون (٧)، وهذا معنى قوله: (كَقُعُودِهِ بِثَانِيَتِهِ (٨)) أي: (في ثانيته (٩) فإذا قام إلى الثالثة في اعتقاده فإنهم يقومون، أي: يستمرون على (١٠) القيام ويتبعونه في بقية صلاته، فإذا جلس في الرابعة قاموا كإمام قعد في ثالثته (١١)، وإنما لَمْ ينص على بقية (١٢) حكم المسألة (١٣)؛ لأنه ظاهر مما ذكر. قوله: (فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) يريد: فإن لَمْ يتذكر فسلم فلا يتبعونه في السلام ويأتوا بركعؤ يؤمهم فيها أحدُهم وهو الأصح. ابن عبد السلام: وهو الجاري على المشهور بناء على أن الأولى إذا بطلت رجحت الثانية عوضًا عنها (١٤) فيكونون مؤدين، والثاني أنهم لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذًا. قوله: (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أي: قبل السلام؛ وذلك لأنهم زادوا الركعة الأولى ونقصوا

стр. 370

القراءة من الركعة الثانية (١) والجلوس الوسط وهذا على أنهم مؤدون، وعلى القول الآخر (٢) يكون سجودهم بعد السلام. (المتن) وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى، وَقَضَى رَكْعَةً، وَإِلَّا سَجَدَهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ. وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا، يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، لَا سَهْوًا فَيَأتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ، وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبعُ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى) يريد أن المأموم إذا زوحم أو نعس أو سها عن الركوع فإنه يتبع إمامه فيما عدا الأولى ولا يتبعه في الأولى على (٣) المشهور، وقيل: لا (٤) يتبعه مطلقًا وتفوت تلك الركعة، وقيل: يتبعه ما لَمْ يرفع من سجود الركعة التي سبق فيها (٥)، وقيل: يركع ويلحق الإمام ما لم يرفع (٦) من الركوع في الثانية أو يركع، فإن رفع الإمام رأسه قبل فراغه فاتته الركعتان معًا (٧) وقيل: كذلك إلَّا في الجمعة فإنه يلغي الركعة. قوله (٨): (مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أي: إذا قلنا باعتبار السجود (٩) فهل تعتبر السجدتان معًا أو الأولى؟ المازري: والمشهور اعتبارهما معًا (١٠)، وذكر ابن أبي زمنين عن بعض أصحابنا

стр. 371

اعتبار الأولى فقط (١). قوله: (أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى (٢)) أي: فإن زوحم أو نعس أو سها عن سجدة - يريد: أو سجدتين - فإن لَمْ يطمع في الإتيان (٣) بها قبل عقد ركوع إمامه (٤) وهو رفع الرأس ووضع (٥) اليدين على الركبتين تمادى مع إمامه، إذ لا فائدة في رجوعه لكونه لَمْ يحصل (٦) له (٧) سوى ركعة على كلّ حال، ومفهوم كلامه أنه لو طمع فيها سجدها وهو كذلك (٨). قوله: (وَقَضَى رَكْعَةً) يريد: بسورة؛ لأنَّها أولاه ويجهر فيها إن كانت الصلاة جهرية. قوله: (وَإِلَّا سَجَدَهَا) أي: وإن طمع في الإتيان بها سجدها ولا شيء عليه في الزيادة (٩) التي حصلت له (١٠) بالرجوع لحمل الإمام ذلك عنه (١١). قوله: (وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ) يريد: لأن الركعة التي فاتته منها (١٢) السجدة كانت مع وجود الإمام وهو يحمل عنه الزيادة، واحترز بقوله: (إِنْ تَيَقَّنَ) مما إذا كان شاكًّا (١٣) فإنه يسجد (١٤) بعد السلام على المشهور؛ لأنه يحتمل إلا يكون ترك شيئًا

стр. 372

فتكون الركعة المأتي (١) بها (٢) بعد سلام (٣) الإمام (٤) محض زيادة ويحتمل غير ذلك، وذلك يستلزم الشك في الزيادة الموجبة للسجود. قوله: (وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، وَإِلا اتَّبَعَهُ (٥)) لا خلاف أنَّ المصلي إذا قام لزيادة بعد إكمال فرضه أنه مأمور بالرجوع متى ما (٦) ذكر، فإن تمادى مع علمه بطلت عليه وعلى من خلفه إن كان إمامًا وتنبنى (٧) هذه المسألة على ذلك، فإذا قام الإمام إلى خامسة فمأمومه على أربعة أقسام: أولها: مَن تيقن أن قيامه كان لغير موجب لعلمه أن الأربع (٨) ركعات التي صلاها لا خلل فيها، فهذا يلزمه أن يجلس، فإن تبع الإمام بطلت صلاته. ثانيها: مَن تيقن أنه قام لموجب كعلمه (٩) أنه أخل بالفاتحة ونحوها أو نسي سجدة من الثلاث الأول. ثالثها: من ظن أنه (١٠) قام لموجب. رابعها: من شك هل قام لموجب أم لا؟ ففي هذه (١١) الأقسام الثلاثة يلزم المأموم الاتباع، وهي داخلة تحت قوله: (وإلا اتبعه). قوله: (فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا) أي: فإن خالف من وجب عليه الجلوس بأن اتبع (١٢) الإمام ومن وجب عليه الاتباع بأن جلس بطلت صلاته (١٣) في الصورتين معًا.

стр. 373

قوله: (لا سَهْوًا) أي: فإن كان (١) المأموم إنما خالف (٢) ساهيًا فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه معذور (٣). قوله: (فَيَأتِي الجالِسُ بِرَكْعَةٍ) يريد أن من كان حكمه الاتباع وجلس سهوًا فإنه يلزمه الإتيان بركعةٍ. قوله: (وَيُعِيدُهَا المتَّبعُ) أي: وكذلك يلزم من اتبع الإمام فيها سهوًا أن يعيدها (٤) وهو (٥) أصل (٦) المذهب وهو (٧) المشهور، وقيل: لا يعيد. (المتن) وَإِنْ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَتَبِعَهُ، وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ. وَلَمْ تُجْزِئْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتهَا، وَهَلْ كَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئْ إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأمُومُهُ عَلَى نَفْي الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ. وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا. (الشرح) قوله: (وَإِنْ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ، صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَتَبِعَهُ، وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ) أي: فإن قال الإمام لمن اتبعه ولمن جَلس ولم (٨) يتبعه: إنما قصت لموجب (٩) لأني أسقطت الفاتحة، أو نحو ذلك، فإن الصلاة تصح لمن لزمه اتباعه لكونه تيقن الموجب أو ظنه أو شك فيه وتبعه (١٠)، ولمقابله وهو من تيقن انتفاء الموجب وجلس، ولكن صحة صلاة هذا مقيدة بأن يكون قد سبح بإمامه (١١) وإلا لَمْ تصح (١٢)، وهذا القيد لسحنون،

стр. 374

واستبعده أبو عمران وجعله ابن رشد تفسيرًا للمذهب (١) وإليه أشار بقوله: ولقابله إن سبح به (٢). وأشار بقوله: (كَمُتَّبعٍ تَأَوَّلَ وَجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) إلى أن من لَمْ يلزمه الاتباع لتيقن انتفاء الوجب أو نحوه إلَّا أنه اتبع الإمام متأولًا وجوب الاتباع، فإن صلاته أيضًا صحيحة على ما اختاره اللخمي، هذا معنى كلامه، ولم أرَ للخمي في هذا القسم اختيارًا إلَّا في القسم الذي يذكره بعد هذا (٣) فانظره في التبصرة (٤). قوله: (لَا (٥) لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبعْهُ (٦)) أي: فإن صلاته لا تصح. اللخمي: والصواب أن يتم صلاته؛ لأنه جلسَ متأولًا وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهذا (٧) أعذر من الناعس والغافل (٨). قوله: (وَلَمْ تُجْزِئْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بخامسيتها (٩)) يريد أن (١٠) من سبقه الإمام بالركعة الأولى ثم قام معه في هذه عالمًا بأنها خامسة فإنها لا تنوب له عن الركعة التي سبق بها، وهو مراده بعدم الإجزاء وهذا قول مالك. وقال (١١) ابن المواز: تجزئه لأن الغيب كشف على (١٢) أنَّها رابعة (١٣). قوله: (وَهَلْ كَذَا إِنْ لَم يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئْ (١٤) إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الموجِبِ؟

стр. 375

قَوْلانِ) أي: وهل الحكم بعدم الإجزاء كذلك (١) إن لَمْ يعلم أنَّها خامسة للإمام (٢) أو تجزئه إلَّا أن يجمع الإمام ومأمومه على أنه لَمْ يسقط (٣) شيئًا فلا تجزئه ويقضيها؟ قولان، وحكى ابن راشد الإجزاء عن مالك وابن المواز (٤). قوله: (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولاهُ لا تُجْزِئهُ (٥) الخامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا) يريد أن من ترك سجدة من الأولى أو (٦) الثانية لا تجزئه الخامسة إن تعمدها (٧)، ولعله محمول على ما إذا كان ذاهلًا عن النقص حين قيامه (٨) متعمدًا (٩) كونها خامسته (١٠) ثم تذكر، وإلا فمتى قام مع علمه بأن الأولى مثلًا قد بطلت فإنها ليست بخامسة بل رابعة لما علمت من انقلاب الركعات. فصلٌ [في سجود التلاوة] (المتن) فَصْلٌ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ - بِلَا إِحْرَامٍ وَسَلَامٍ قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ، إِنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ إِنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِيُسْمِعَ، فِي إِحْدَى عَشْرَةَ، لَا ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَالنَّجْم وَالاِنْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ. وَهَلْ سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ. وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْع وَلَوْ بِغَيرِ صَلَاةٍ، (الشرح) (سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ - بِلَا إِحْرَامٍ وَسَلَامٍ قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ، إِنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ) قوله:

стр. 376

(قارئ) فاعل (سجد)، وقوله: (بشرط الصلاة) الباء فيه للمصاحبة، ومراده أن سجدة التلاوة يشترط فيها ما يشترط (١) في الصلاة من طهارةٍ، واستقبال قبلة، وستر عورة وغير ذلك، إلَّا الإحرام والسلام فإنهما غير مشترطين فيها بخلاف الصلاة وهذا هو المشهور، وقال ابن وهب: يسلم منها كالصلاة، ويسجد المستمع مع القارئ أيضًا بشرط أن يكون قد (٢) جلس قاصدًا (٣) باستماعه التعليم، فلا يسجد السامع غير القاصد للاستماع ولا من جلس يستمع (٤) القرآن لا للتعليم (٥)، وقاله في العتبية، وقال ابن حبيب: يسجد إلَّا أن يكون القارئ غير صالح للإمامة كالمرأة والصبي (٦). قوله: (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) يريد أن المستمع (٧) إذا توفرت فيه الشروط يسجد عند استماع السجدة ولو ترك القارئ السجود لها، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٨)، وقال مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ وعند (٩) ابن حبيب: لا يسجد (١٠) لقوله ﵇ للذي قرأ ولم يسجد: "كُنْتَ إِمَامًا (١١) فَلَو سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ" (١٢).

стр. 377

وصوبه ابن يونس (١). قوله: (إِنْ صَلَحَ ليَؤُمَّ) (٢) أي: أنه يشترط أيضًا (٣) في ترتب (٤) السجود على القارئ والمستمع أن يكون القارئ ذكرًا بالغًا عاقلًا، وعلى القول الذي في العتبية (٥) بجواز (٦) إمامة الصبي في النافلة يسجد بسجوده. قوله: (وَلَمْ يَجْلِسْ ليُسْمِعَ) يريد أنه يشترط في القارئ إلا يكون (٧) قد جلس ليسمع الناس حسن قراءته (٨)، هكذا قاله عياض وذكر خلافًا في سجود مستمعه (٩)، واختار اللخمي سجوده (١٠). قوله: (في إِحْدَى عَشَرَةَ) هو (١١) متعلق بقوله: (سجد) أي: سجد قارئ ومستمع في إحدى عشرة سجدة، هكذا (١٢) قال في المدونة (١٣) وغيرها، قال: (١٤) وليس في المفصل منها شيء وهي في الأعراف آخرها (١٥)، والرعد عند قوله تعالى: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الآية: ١٥]، والنحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [الآية: ٥٠]، والإسراء عند قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الآية: ١٠٩]، ومريم عند قوله: ﴿سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾

стр. 378

[الآية: ٥٨]، والحج أولها (١) عند قوله تعالى (٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الآية: ١٨]، والفرقان عند قوله (٣): ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الآية: ٦٠]، والنمل عند قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [الآية: ٢٦]، والسِّرِّ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة (٤) عند قوله (٥): ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ] [السجدة: ١٥]، وفي ص عند قوله (٦): ﴿وَأَنَابَ﴾ [الآية: ٢٤]، وفصلت (٧) عند قوله (٨): ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [الآية: ٣٧]، ولا سجود في غير هذه (٩) على المشهور، ولهذا قال: (لا ثَانِيَةِ الحجَّ وَالنَّجْمِ وَالانْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ) وقال ابن وهب وابن حبيب: يسجد فيها (١٠) مع (١١) ما تقدم فيكون عندهما في (١٢) خمس عشرة سجدة (١٣)، وقيل: يسجد في الانشقاق، وروي أربع عشرة دون ثانية الحج. وقال حماد بن إسحاق: الجميع سجدات والإحدى عشرة العزائم كما في الموطأ (١٤)، وخير الأبهري في السجود في المفصل (١٥). قوله: (وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ) يعني: أنه اختلف في حكم سجود التلاوة و (١٦) هل هو سُنَّة

стр. 379

وهو (١) الذي شهره (٢) ابن عطاء الله وابن الفاكهاني، وقال في المقدمات: وهو مذهب مالك (٣). أو فضيلة وهو المشهور على ظاهر قول ابن الحاجب (٤) وغيره، واستقرأه (٥) ابن الكاتب من قوله: كان مالك يستحب إذا قرأها في أثناء (٦) صلاة ألا يدع سجودها (٧). قوله: (وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلاةٍ (٨)) هكذا قال في المدونة، واختلف قول مالك إذا كان في غير صلاة فضعف (٩) التكبير (١٠) كرهه (١١) مرّة وأباحه مرّة، قال ابن القاسم: وذلك كله واسع (١٢). وفي الرسالة (١٣): رابع يكبر في خفضها، وفي التكبير في الرفع منها سعة، والذي رجع إليه مالك التكبير واختاره ابن يونس (١٤) ولهذا قال: (ولو بغير صلاة). (المتن) وَصَاد: ﴿وَأَنَابَ﴾. وَفُصِّلَتْ: ﴿تَعْبُدُونَ﴾. وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ، وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ، وَقِرَاءَةٌ بتَلْحِينٍ كَجَمَاعَةٍ، وَجُلُوسٌ لَهَا، لَا لِتَعْلِيمٍ، وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيرَهُ، وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ. (الشرح) قوله: (وَصَاد (١٥) ﴿وَأنَابَ﴾ وَفُصِّلَتْ ﴿تَعْبُدُونَ﴾) لما كانت مواضع السجود على

стр. 380

قسمين: قسم متفق عليه ولم يذكره هنا لوضوحه، وقسم مختلف فيه وهو في موضعين: الأول: سجدة ص، والمشهور أنَّها عند قوله تعالى (١): ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وقال ابن وهب: عند قوله تعالى: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]. والثاني: سجدة حم فصلت، والمشهور أنَّها عند (٢) قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]، وقال ابن وهب: عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (٣)، اللخمي: وهو أبين (٤). قوله: (وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ) قال في الجواهر (٥): والمشهور كراهة السجود عند بشارة أو مسرة، وروي الجواز وهو قول (٦) ابن حبيب، وكره في المدونة (٧) السجود عند الزلازل، قال (٨): وأرى أن يفزع الناس للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة من الله تعالى (٩) كالزلازل والظلمات والريح الشديد (١٠)، وهو قول أشهب في الأخيرين. قوله: (وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ) يعني: ويكره الجهر بالسجدة في المسجد. قوله: (وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أي (١١): ويكره (١٢) قراءة بتلحين وهي التي (١٣) يرجِّع فيها كترجيع الغناء.

стр. 381

قوله: (كَجَماعَةٍ) أي: وكذلك (١) يكره قراءة (٢) الجماعة وقاله في العتبية ونصه (٣): وكره مالك اجتماع القراء يقرءون في سورة واحدة، وقال: لَمْ يكن لجماعة (٤) من عمل الناس وأراها (٥) بدعة (٦). قوله: (وَجُلُوسٌ لَهَا لَا (٧) لِتَعْلِيمٍ) يعني: ويكره الجلوس لسماع (٨) السجدة لا لقصد التعليم، هكذا قال في المدونة (٩). قوله: (وَأُقِيمَ القَارِئُ، في مَسْجِدٍ يَوْمَ خمَيسٍ أَوْ غَيْرَهُ) هكذا قال في المدونة (١٠). قوله: (وَفي كُرْهِ قِرَاءَةِ الجماعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ) يريد أنه اختلف في كره (١١) قراءة الجماعة دفعة واحدة على شيخ واحد، فقيل: يكره؛ لأن بعضهم يخلط على بعض، وقد قال عليه الصلاة السلام: "لَا يَجْهَرُ بَعْضُكُم عَلَى بَعْضٍ فِي القُرآنِ (١٢) " (١٣)، وقيل: بالجواز؛ لأن كلّ واحد يقرأ لنفسه فلا تخليط (١٤)، وقد كانت (١٥) الصحابة والسلف

стр. 382

يتدارسون القرآن ويسمع لهم (١) في الليل جلبة (٢) عظيمة. (المتن) وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ، وَإِلَّا، فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أوِ الآيَةَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَاقْتِصَارٌ عَلَيهَا وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ، وَالأيَةِ. قَالَ: وَهُوَ الأَشْبَهُ. وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ، لَا نَفْلٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ سَجَدَ، لَا خُطْبَةٍ. وَجَهَرَ إِمَامُ السِّرِّيَّةِ وَإِلَّا اتُّبعَ، وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ، وَبِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا فِي الْفَرْضِ مَا لَمْ يَنْحَنِ، وَبِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَاجْتِماعٌ لِدُعَاءٍ (٣) يَوْمَ عَرَفَةَ) هذا كما قال ابن القاسم عن مالك في العتبية (٤): وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة للدعاء في المساجد (٥) ومقام الرجل في منزله (٦) أحب إليَّ. قوله (٧): (وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ) يعني: ويكره للمتطهر مجاوزة السجدة إذا كان وقتًا تجوز فيه النافلة. قوله: (وَإِلَّا (٨)) أي: وإن لَمْ يكن (٩) متطهرًا أو في غير (١٠) وقت جواز (فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا) أي: محل السجدة (١١)، (أو الآية) كلها (تأويلان) (١٢). قال ابن يونس في قوله في

стр. 383

المدونة: فلا يقرؤها وليعدها (١)، يريد ليتعدى (٢) موضع ذكر (٣) السجود لا (٤) الآية (٥) التي هو (٦) فيها (٧)، وقاله صاحب النكت. وقال الباجي: يتعدى موضع السجود (٨)، وقيل (٩): يتعدى الآية كلها، وإلى هذا أشار بما ذكر (١٠). وقال أبو عمران: لا يتعدى شيئًا ولا يخرج من أمر (١١) التلاوة (١٢)، ثم إذا توضأ أو (١٣) زال وقت الكراهة قرأها وسجد، قاله ابن الجلاب. قوله: (وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ وَالآيَةِ قَالَ: وَهُوَ الأَشْبَهُ) هو كقوله في المدونة: يكره قراءتها خاصة لا قبلها شيء ولما بعدها ثم يسجد (١٤) في صلاة (١٥) أو غيرها (١٦)، واختلف الأشياخ في ذلك وذكر صاحب النكت عن بعضهم أن ذلك مخصوص بما إذا قرأ موضع السجدة لا الآية بجملتها، وحكى في تهذيب الطالب: أنه يكره له قراءة جملة الآية. قال المازري: وهو الأشبه؛ إذ لا فرق بين كلمات (١٧) السجدة

стр. 384

أو جملة الآية (١). قوله: (وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) يعني: أنه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة، وهكذا قال في المدونة عند ابن يونس (٢)، قال ابن شاس: والمشهور النهي عن ذلك (٣)، وروى ابن وهب عن مالك (٤) جوازه (٥) وصوبه اللخمي (٦) وابن يونس (٧) وابن بشير، قال: وعلى ذلك كان (٨) يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم. قوله: (أو خُطْبَةٍ (٩)) يعني: وكذا يكره تعمد قراءة السجدة في الخطبة، ونحوه لأشهب لأنه رأى أن (١٠) النزول للسجدة يؤثر في نظام الخطبة (١١). قوله: (١٢) (لا نَفْلٍ مُطْلَقًا) أي: فلا تكره قراءتها فيه سواء كان فذًّا أو في جماعة يأمن التخليط أو لا يأمنه، نصَّ عليه ابن شاس (١٣) وغيره، وإليه أشار بالإطلاق. قوله: (وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ سَجَدَ لا خُطْبَةٍ، وَجَهَرَ إِمَامُ السِّرِّيَّةِ وَإِلا اتُّبعَ) لما ذكر أن السجدة تكره قراءتها في الفرض والخطبة خشي أن يتوهم أن حكم السجود مستوٍ (١٤) فيهما، فَنَبَّه (١٥) على أن قارئها في الفرض (١٦) يسجد لا في الخطبة وهو المشهور فيهما، وإذا

стр. 385

قلنا بالسجود في الفريضة فإن كان إمامًا والصلاة سرية جهر ليعلم المأمومين، وإن لَمْ يجهر وسجد فقال ابن القاسم: يتبع لأن الأصل عدم السهو. وقال سحنون: لا يتبع لأن أكثر الناس لا يقرؤها في الفريضة (١). قوله: (وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ، وَبِكَثيرِ يُعِيدُهَا في الْفَرْضِ (٢) مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ، فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ) يريد أن قارئ السجدة إذا جاوزها بيسير (٣) فإنه يسجد وإن جاوزها بكثير فإنه يرجع إليها فيقرؤها ويسجد قاله في الجواهر (٤). وكذلك (٥) حكم المصلي يقرؤها فإن لَمْ يذكرها حتى رفع رأسه من الركوع فإن كان في فرض لَمْ يعد إلى قراءتها، قاله في الكتاب (٦)، يريد وكذا (٧) إذا (٨) ذكرها منحنيًا. وقال ابن حبيب عن مالك وأصحابه: يعود إلى (٩) قراءتها (١٠) ويسجد، وإن كان في نافلة عاد إلى قراءتها في الثانية وسجد (١١)، واختلف المتأخرون هل يسجد قبل قراءة الفاتحة أو بعد (١٢) قراءتها على قولين لابن أبي زيد وأبي بكر بن عبد الرَّحمن (١٣). (المتن) وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ وَلَا سَهْوَ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ قَبْلَهَا سَهْوًا. قَالَ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا إِنْ كَرَّرَ حِزْبًا. إِلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلَ مَرَّةٍ. وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الأَعْرَافِ قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ، وَإِنْ

стр. 386

تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ، وَسَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَسْجُدُ إِنِ اطْمَأَنَّ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ (١) سَهْوًا، اعْتُدَّ بِهِ) يريد أن المصلي إذا قصد سجدة التلاوة فلما وصل (٢) إلى الركوع نسي فقصد الركوع فهل يعتد به وهو قول مالك، أو لا يعتد به وهو قول ابن القاسم وقاله (٣) مالك أيضًا؟ قوله: (وَلا سَهْوَ) اختلف قول مالك هل عليه سجود سهو (٤) أم لا؟ والظاهر الثاني وقاله المغيرة إذ لا زيادة (٥). قوله: (بِخِلافِ تكْرِيرِهَا أَوْ سَجْدَةٍ (٦) قَبْلَهَا سَهْوًا) هو كقوله في المجموعة (٧): قال مالك: وإن سجد السجدة ثم سجد معها (٨) ثانية سهوًا فليسجد بعد السلام. قال: ولو سجد في آية قبلها يظن أنَّها السجدة فليقرأ السجدة في باقي (٩) صلاته ويسجد لها (١٠) ثم يسجد بعد السلام (١١). قوله: (قَالَ (١٢): وَأَصْلُ المَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا (١٣)، إِنْ كَرَّرَ حِزْبًا إِلَّا المُعَلِّمَ وَالمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلَ مَرَّةٍ) يريد أنَّ الإمام (١٤) المازري قال في القارئ يقرأ السجدة بعد أن سجد فيها: أنه

стр. 387

يسجد أيضًا، قال: وهو أصل المذهب عندي إلَّا أن يكون (١) القارئ ممن (٢) يتكرر عليه ذلك غالبًا كالمعلم والمتعلم ففيه قولان إذا كانا بالغين، قال مالك وابن القاسم: يسجد أول مرّة، وقال أصبغ وابن عبد الحكم: لا سجود عليهما ولو (٣) في أول مرّة (٤). قوله: (وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الأَعْرَافِ قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ) يريد أن من قرأ سجدة سورة الأعراف يستحب له إذا كان في صلاة أن يقرأ إذا قام منها قبل أن يركع ليقع (٥) ركوعه على سنته، وفي الرسالة (٦): إذا قام قرأ من الأنفال أو غيرها (٧) ما تيسر عليه ثم ركع وسجد. قوله: (وَلا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ) أي: إذا قصد بالركوع السجدة لم تحصل له؛ لأنه إن (٨) قصد بفعله الإتيان بما عليه من الركوع فقد ألغى السجدة، وإن قصد السجدة فقد أحالها عن صفتها وأزالها عن هيئتها، وفي الذخيرة: وأشار ابن حبيب إلى جواز ذلك (٩)، وفيه نظر. قوله: (وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ، صَحَّ وَكُرِهَ) أي (١٠): وإن ترك سجدة التلاوة وقصد الركوع صحَّ إلَّا أنه يكره، وهو قريب مما تقدم. قوله: (وَسَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لا ابْنِ (١١) الْقَاسِمِ، فيسْجُدُ إِنِ اطْمَأَن بِهِ) أي: فإن ركع ساهيًا عن السجدة فإنه يعتد به عند مالك، وعليه فيرفع لركعته (١٢)، وقال ابن

стр. 388

القاسم: لا يعتد به وعليه فيخر ساجدًا و (١) يسجد للسهو إن اطمأن في الركوع الذي فعله ساهيًا عن السجدة (٢). فصلٌ [في صلاة النافلة] (المتن) فَصْلٌ نُدِبَ نَفْلٌ، وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ: كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ، وَالضُّحَى وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلَا وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ، وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﵌، وإيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ ﵌، وَالْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ. وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ. (الشرح) قوله: (نُدِبَ نَفْلٌ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهَا كَعَمْرٍ بِلا حَدٍّ) يريد أنَّ النفل (٣) يستحب ويتأكد بعد صلاة المغرب كما يتأكد بعد صلاة الظهر، وكذلك يتأكد قبل الظهر كما يتأكد قبل العصر، وليس في ذلك حد بعدد من الأعداد بل يصلي ما تيسر. قوله: (وَالضُّحَى) أي: ومما يستحب أيضًا صلاة (٤) الضحي، وقد علمت أنه معطوف على قوله: (نفل) أي: ندب نفل (٥) وضحيّ، ولهذا لو جرد قوله: (والضحى) من الألف واللام لكان أحسن، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفا على فاعل تأكد أي: تأكد الندب بعد المغرب وفي الضحى (٦)، وأكثر الضحى ثماني ركعات وأقله ركعتان. قوله (٧): (وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلًا) أي: ومما يستحب أيضًا لسر بالنافلة نهارًا والجهر به (٨) ليلًا، وروي عن مالك أنه إذا كان وحده بالنهار

стр. 389

حيث (١) لا يسمعه أحد فله أن يجهرَ بالقراءةِ؛ لأنه أمكن لحصول المعنى في النفس، ويجوز له أيضًا الإسرار ليلًا (٢). قوله: (وَتَأَكَّدَ (٣) بِوِتْرٍ) أي: تأكد الجهر بوتر (٤). يريد: لأنه (٥) ارتفع (٦) عن رتبة المستحب؛ إذ قد استقرأ وجوبه مما وقع لأصبغ (٧) وسحنون كما سيأتي، واختلف هل يجوز الإسرار فيه وهو المشهور أو لا؟ وهو قول الإبياني. قوله: (وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) أي: ومما يندب أيضًا تحية المسجد؛ لقوله ﵇: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الَمسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" (٨)، قال أبو مصعب: إلَّا أن يكثر منه (٩) الدخول فيجزئه (١٠) الركوع الأول، نقله اللخمي (١١) ونحوه في الجلاب (١٢). قوله: (وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) يريد أن المار لا يخاطب بتحية المسجد (١٣) إلَّا أن (١٤) يريد الجلوس؛ فأما المار فإنه يجوز له الترك، قاله في المدونة (١٥).

стр. 390

قوله: (وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) يريد أن تحية المسجد ليست مرادة لذاتها، بل (١) المراد بها تمييز المساجد عن غيرها من البيوت، فلهذا إذا صلى فرضًا أجزأه عنها. قوله: (وبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ قَبْلَ السَّلامِ عَلَيْهِ ﷺ ) أي: ندب (٢) بدء (٣) بالتحية وهكذا قال في العتبية عن مالك، ووسع له (٤) أيضًا في (٥) البداءة بالسلام عليه ﷺ ، وبالأول أخذ ابن القاسم (٦)؛ ولهذا اقتصر عليه، وأما مسجد مكة فتحيته الطواف. قوله: (وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصلَّاهُ ﵇) أي: ومما (٧) يستحب (٨) له أن يوقع النفل (٩) بمسجد المدينة في مصلاه ﵇. قوله: (وَالْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ) أي: ومما (١٠) يستحب (١١) له إذا صلى الفرض (١٢) أن يتقدم إلى الصف الأول، وقاله مالك في العتبية (١٣). قوله: (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) وهو (١٤) ظاهر التصور. (المتن) وَتَرَاوِيحٌ وَانْفِرَادٌ فِيهَا إِنْ لَمْ تُعَطَّلِ الْمَسَاجِدُ، وَالْخَتْمُ فِيهَا، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ. ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ. وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ، وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرٍ بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا،
следующие страницы →