← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

أصحاب مالك، فإذا كان أصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة كان له (١) سهم من عشرة، وقيل له (٢) سهم من الفريضة ما لم يزد على الثلث أو ينقص عن السدس وقال ابن القاسم يعطى سهما إلا أن يكون له وارث فالسدس، وقال أشهب: إلا أن يكون له وارث فالثمن، وعنه أيضًا الثمن ولم يقيده بوارث ولا غيره، وقيل له السدس مطلقا، وقيل الأكثر من السدس أو سهم من (٣) سهام الفريضة (٤). قوله: (وفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) لا نص عن مالك ولا عن أحد من أصحابه في هذه المسألة، وهي ما إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه أو نحوه، وكذا قال ابن القصار: لست أعرف حكمها منصوصًا غير (٥) أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن كان ضعفيه فمثل نصيبه مرتين (٦)، ثم قال: وعن أبي حنيفة والشافعي: إن ضعف النصيب (٧) مثلاه، قال: وهو أقوى من جهة اللغة (٨)، ورُدَّ بأن الجوهري قال: ضعف النصيب مثله، وضعفاه مثلاه (٩)، وحكى ابن الحاجب في المسألة (١٠) قولين (١١).

стр. 3257

قوله: (وبمَنَافِع عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ) يريد: أن من أوصى لرجل بمنافع عبد، أي: ولم يقيد ذلك بزمان ولا بحياة العبد (١)، ولا غيره، فإن ذلك يحمل على حياة العبد، ولهذا إذا مات الموصى له استحق ورثته ما بقي له من منافع العبد، وقاله ابن القاسم في المدونة قال (٢): إلا أن يستدل من قوله أنه إنما أراد حياة المخدم، وقال أشهب: لا شيء من ذلك لورثة الوصى له بل لورثة الوصي (٣)، وعنه كالأول (٤)، واختاره اللخمي (٥) وغيره. قوله: (وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَكَالْمُسْتَأْجِرِ) يريد: كما إذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنة أو سنتين أو نحو ذلك فإن العبد يصير كالمستأجَر بفتح الجيم اسم مفعول (٦)، ومراده بذلك أن وارث الموصى إذا أراد بيع ذلك، ويستثني خدمته، فإن كانت المدة (٧) قريبة أو بقي منها (٨) كاليومين؛ جاز، وإن كانت بعيدة بشيء يسير (٩)؛ لم يجز كما في بيع العبد المستأجر (١٠)، واستثنى مدة الإجارة أو ما بقي منها، واحترز بقوله: (حَدَّدَهَا) فيما إذا لم يحددها بل قال: يخدمه أبدًا أو حياة أحدهما فإن الوارث (١١) حينئذ لا يملك بيعه، ويحتمل أن يقرأ فكالمستأجِر بكسر الجيم اسم فاعل، ويصير معناه: أن لورثة الموصى له (١٢) في بيع منافع العبد ما للمستأجر في بيع (١٣) المنافع (١٤) التي يملكها من الرقبة

стр. 3258

المؤجرة، واحترز بالتقيد بالزمن المحدود مما إذا قيد بزمن غير محدود كاقوله: يخدمه حياته (١) فإنه لا يباع من خدمته إلا ما قرب من المدة لسنة أو سنتين أو مدة مأمونة. (المتن) فَإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ، كَأَنْ جَنَى، إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوِ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ، وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى، وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ؛ لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ، أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تُنَفَّذْ. وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، وَلَهُمُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَا فَتَحَ، وَتُنَفَّذُ وَلَوْ كَانَتِ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ: فَلِفُلَانٍ، ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا: وَمَا بَقِيَ لِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أَوْصَيْتُهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ لابْنِي، وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ، (الشرح) قوله: (فإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ) أي: فإن قتل (٢) العبد الموصى بخدمته فإن للوارث -يريد: وارث الموصي (٣) - القصاص في العمد (٤) وأخذ القيمة في الخطأ (٥) وهو قول مالك (٦)، وذهب المغيرة إلى أنه يستأجر من قيمة العبد من يخدم الموصى له إلى تلك المدة إن كان فيها وفاء بذلك (٧).

стр. 3259

قوله: (كَإِنْ جَنَى، إِلا أَنْ يَفْدِيهِ الْمُخْدَمُ، أَوِ الْوَارِثُ فتَسْتَمِرُّ) يشير به إلى أن الوارث (١). أعني وارث الموصي. كما كان له المقال في القصاص والقيمة، كذلك له الخيار إذا جنى العبد على غيره خير (٢) بين أن يفديه أو يسلمه، فإن فداه استمر على حاله، وإن أسلمه خير المخدم أو وارثه بين أن يمضوا ما فعله وارث الموصي ويبطل حقهم من الخدمة، وبين أن يفدوه، وتبقى لهم الخدمة مستمرة (٣)، وإلى هذا رجع مالك، وكان أولًا يقول: إنما يخير أولًا (٤) الموصى له، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ثم لا يكون لصاحب الرقبة إليه سبيل حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه (٥) رقا، وقال (٦): وإن أسلمه سقط حقه (٧) وقيل: لصاحب الرقبة افده أو أسلمه، فإن فداه صار له، وبطلت الخدمة وإن أسلمه استرقه المجني عليه، واختار سحنون هذا القول (٨)، واختار أصبغ الأول، ولأشهب إنما يكونان فيه كالشريكين يقوم مرجع رقبته، وما بقي من خدمته، فإن قيل: (٩) عشرة وعشرة (١٠). صار حقهما فيه سواء لكل واحد النصف، فإن كان فدياه معا (١١)، دفع كل واحد منهما نصف الأرش، وكان العبد (١٢) على حاله وإن أسلماه رق للمجني عليه، وإن فداه أخذه بنصف الأرش وأسلمه الآخر، فإن أسلمه المخدم لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة، وإن أسلمه

стр. 3260

صاحب الرقبة كان للمجني عليه بعد الخدمة (١)، وهذا كله في الموهوب بخدمته، ومسألة الموصى (٢) بخدمته كذلك عند ابن القاسم (٣). قوله: (وَهِيَ ومُدَبَّرٌ، إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ في الْمَعْلُومِ) قوله: (وَهِيَ) أي: الوصايا تكون فيما علم الموصي من ماله لا فيما لم يعلم؛ لأن السيد لم يرد ما لم يعلم به، وهذا هو المعروف، وحكى اللخمي والمتيطي (٤) في ذلك خلافًا، واختار اللخمي التفصيل؛ فلا يدخل الموصى لهم فيما لم يعلم به وتدخل الكفارات والزكاة؛ لأن قصده فيهن براءة الذمة (٥). قوله: (ومُدَبَّرٌ) (٦) يريد: أن المدبر في المرض لا يقوم إلا فيما علم به السيد من ماله فقط، وعلى هذا ثبت ابن القاسم (٧)، وقيل: يدخل فيما لم يعلم به أيضًا، وحمل الأشياخ المدونة على الأول، والخلاف هكذا في المبتل (٨) في المرض، وقيل: يدخل المبتل فيما لم يعلم دون المدبر، وقيل (٩): بالعكس. واحترز بالمرض من المدبر في الصحة (١٠) فإنه يدخل فيما (١١) لم يعلم أيضًا، وإليه رجع مالك (١٢)، وكان يقول: إنما يدخل فيما علم فقط.

стр. 3261

قوله: (ودَخَلَتْ فِيهِ، وفي الْعُمْرَى) يريد: أن الوصايا تدخل في المدبر إذا بطل بعضه، قال ابن شاس: والمدبر في المرض وكل ما يرجع (١) بعد موته من عمرى أو حبس، هو من ناحية العمرى، فإن الوصايا تدخل فيه، فيرجع فيه ما انتقض (٢) من وصية ولو بعد عشرين سنة (٣). قوله: (وفِي سَفِينَةٍ، أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا، ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلامَةُ قَوْلانِ) قال في الجواهر: وأما إن اشتهر عند الموصي وفي الناس غرق سفينته وموت عبده (٤)، ثم ظهر سلامة ذلك بعد موته (٥)، فروى أشهب فيه عن مالك، (٦) قال: لا تدخل فيه الوصايا، وروى عنه أيضًا: تدخل (٧)، وقد ينعى إليه (٨) عبده وهو يرجوه (٩). قوله: (لا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) قال مالك: ولا تدخل وصايا الميت إلا في ثلث ما علم به من ماله (١٠)، ولا تدخل فيما بطل عليه إقراره في المرض أو أوصى به (١١) فرده الورثة، وهذا هو المعروف، وقال اللخمي وغيره: اختلف في ذلك واختار هو التفصيل (١٢)، فلا يدخل الموصى لهم فيما لم يعلم وتدخل الكفارة والزكاة (١٣). قوله: (وإِن ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ، أَوْ قَرَأَهَا ولَمْ يُشْهِدْ، أَوْ لم يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تنفدْ)

стр. 3262

الضمير في عقدها عائد على الوصية، والمراد بالعقد الوثيقة التي فيها تكتب الوصية، والمعنى أن وصيته إذا وجدت مكتوبة وعرف أن ذلك خطه ولم يشهد عليها لم تفد (١) حتى يشهد عليها (٢)، وقاله مالك (٣) في العتبية والمجموعة، لأنه قد يكتب ولا يعزم، قال في الموازية ونقلها في النوادر (٤): بل لو قرأها ولم يشهد عليها لم تفد حتى يشهد عليها (٥)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَرَأَهَا ولَمْ يُشْهِدْ) زاد ابن يونس عن الموازية (٦)، وإذا أتى الشهود بوصيته وقرأها عليهم لم تفد (٧). قوله: (أَوْ لم يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) أي: وكذا تبطل إذا لم يقل: أنفذوها، يريد: وأما لو قال: أنفذوها فإنها تنفذ. قوله: (ونُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) يريد: أنه يستحب في الإيصاء تقديم ذكر التشهد لمن كتب وصيته (٨). قال في المدونة: كذلك فعل الصالحون، وما زال ذلك من عمل الناس بالمدينة، وإنه ليعجبني ورآه حسنًا، وروى عنه أشهب كل ذلك لا بأس به، تشهد (٩) أم لا، وقد تشهد أناس صالحون فقهاء وترك أناس ذلك وهو قليل (١٠). ابن القاسم لم يذكر لنا مالك كيفيته (١١).

стр. 3263

قوله: (ولَهُمُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَءوه، ولا فَتَحَ، وتُنَفَّذُ، ولَوْ كَانَتِ عِنْدَهُ) يريد: إذا عرفوا الكتاب بعينه، قال في المدونة: وإن كتبها بغير محضر البينة، ولا قرأها عليهم ودفعها إليهم، وأشهدهم على ما فيها فإن عرفوا الكتاب بعينه، فليشهدوا بما فيه، قال عنه ابن وهب: ولا يضر الشهود في الإقدام على الشهادة بما في كتاب الوصية ولو (١) لم يقرأه لكون الوصية (٢) عند الموصى (٣) حتى مات (٤). انظر الكبير. قوله: (وَإِنْ شهدا بِمَا فِيهَا ومَا بَقِيَ فَلِفُلانٍ، ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا ومَا بَقِيَ لِلْمَسَاكِينِ، قُسِمَ بَيْنَهُمَا) يريد: أن الموصي إذا دعا شاهدين فقال: هذه وصيتي وهي مطبوعة اشهدا علي بما فيها، وقد أسندتها لزيد وما بقي فلفلان، ثم مات ففتح الكتاب فإذا فيه، وما بقي من ثلثي فللمساكين فإنه يقسم بقية الثلث بين فلان والمساكين نصفين، قال أصبغ: كما لو كانت لرجلين، قال: سألت عنها ابن القاسم، فقال لي: مثلها سواء (٥). قوله: (وكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أوصيْتُهُ بِثُلُثِي فصدقوه يُصَدَّقُ، وإِن لَمْ يَقُلْ: لابْنِي) يشير به إلى قوله في المدونة عن مالك: وإذا قال قد كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه فإن قوله نافذ ويصدق (٦) وينفذ ما فيها، وكذلك إن قال: أوصيته بثلثي فصدقوه جاز ذلك، ونفذ ما قال، وإن قال الوصي: إنما أوصى بالثلث لابني فقال أشهب: يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق (٧)، وقال فضل (٨): إذا قال: وصيتي عند فلان ولم يقل فأنفذوها لا يمضي منها شيء حتى يقول: انفذوها (٩)، يريد: أو يقول: فصدقوه.

стр. 3264

قوله: (ووَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ) أي: يعم جميع الأشياء، قاله في المدونة والموازية والمجموعة (١)، ولا خلاف فيه، قال في المدونة عن ابن القاسم: ومن قال: أشهدوا أن فلانًا وصيي، ولم يزد على هذا فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، والثيب بإذنها (٢). (المتن) وَعَلَى كَذَا يُخَتصُّ بِهِ كَوَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَوْ إِلَى أَنْ يتَزَوَّجَ زَوْجَتِي؛ وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ، وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ. (الشرح) قوله: (وعَلَى كَذَا يَخَتصُّ بِهِ) أي: فإن عين شيئًا وقال: أنت وصيي عليه، فإن نظر الوصي يختص بذلك، ولا يتعداه إلى غيره، وهو المشهور، وقاله في المدونة (٣). ابن شاس: وروى ابن عبد الحكم أنه يكون وصيًا في كل شيء، كما لو أطلق (٤)، والأول أظهر. قوله: (كَوَصِيِّي، حَتَّى يَقْدَمَ فُلانٌ) أي: فلا يتعدى الوصي ما أذن له فيه من الغاية المذكورة، وقاله في المدونة (٥). قوله: (أَوْ إِلى أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) أي: فهي ما دامت متزوجةً (٦) منعزلةٌ عن الإيصاء فإذا تعزبت (٧) وجب لها ذلك. قوله: (وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ، وقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ) يريد: أن الوصي إذا كانت وصيته مقصورةً على بيع التركة وقبض الديون فزوج بنات الموصي، فإن النكاح صحيح. قال (٨) مالك في المدونة: وأحب إلي ألا يزوج بناته حتى يرفع ذلك إلى

стр. 3265

السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز (١)، وقال أشهب: يجوز أن يزوج ولا (٢) يرفع السلطان (٣)، محمد وقاله ابن القاسم (٤). فصل (المتن) وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ كَأُمٍّ، إِنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ. وَوُرِثَ عَنْهَا لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، عَدْلٍ، كَافٍ، وَإِنْ أَعْمَى، وَامْرَأَةً، وَعَبْدًا، وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِر. وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ، وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ، وَلَا التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ، وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ، وَلاثْنَينِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ، فإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ، لِأَحَدِهِمَا إِيصَاءٌ، وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وَإِلَّا ضَمِنَا. (الشرح) قوله: (وإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ كَأُمٍّ، إن قَلَّ، ولا وَلِيَّ ووُرِثَ عَنْهَا) هذا شروع منه في الكلام على الأوصياء (٥) ومحاجيرهم (٦)، والكلام على ذلك ينطوي على أربعة أركان: الصيغة: نحو أوصيت إليك، أو ما يقوم مقامه في الدلالة على إسناد الوصية إليه من تقييد وإطلاق ونحو ذلك، وقد تقدم شيء من هذا في المسألة التي فرغنا منها، والموصى فيه وهو التصرف في المال بقضاء الدين وتفرقة الثلث، وشبه ذلك، والنظر في أمر الأطفال بالولاية وإنكاح من يجوز إنكاحه من الأولاد، وقد نبه على هذا بذكر المحجور عليه، والركن الثالث: الموصى وهو كل من كانت له ولاية على الأطفال شرعًا كالأب ووصيه ووصي وصيه (٧). وإن بعد، وكذلك الأم إن كان المال

стр. 3266

قليلًا موروثًا عنها، ولا ولي للمحجور (١)، وحدُّ القليل في المدونة ستون دينارًا، سحنون: وقول غيره: أنها لا تجوز (٢) أعدل، وأما غير هؤلاء فلا يجوز إيصاؤه على المحجور (٣)، انظر في الكبير. (٤) قوله: (لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، عَدْلٍ، كَافٍ) هذا هو الركن الرابع، وهو الموصى إليه (٥)، واحترز بكونه مكلفًا من الصبي والمجنون والمعتوه إذ لا يوصي أحد منهم. وبكونه مسلمًا من الكافر لعدم عدالته، وبكونه عدلًا من الفاسق أو من ليس بعدل، وقاله في المدونة (٦). محمد: والمراد هنا بالعدالة الأمانة، والرضى فيما يوصي إليه فيه والقوة (٧). ويشترط فيه أيضًا الكفاية في التصرف، ولهذا قال: (كَافٍ) واحترز بذلك من العاجز عن التصرف، فلا يجوز إسناد الوصية إليه. قوله: (وإِنْ أَعْمَى، وامْرَأَةً، وعَبْدًا) لا خلاف في ذلك بالنسبة إلى الأعمى والمرأة (٨)، وأما العبد فيشترط فيه شرطان: الأول: إذن سيده، وإليه أشار بقوله: (وتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ). الثاني: ذكره اللخمي، وهو أن لا (٩) يكون سيده ممن يخاف أن يغلب على ما في يد عبده (١٠)، وقد أهمله هنا ابن القاسم وأشهب، وإذا أجاز السيد الوصية فليس له رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر أو انتقال من موضع الورثة إلى موضع (١١) آخر فيقيم

стр. 3267

لهم الإمام غيره (١). وقال اللخمي: المعروف من قوله (٢) غير هذا وأن العبد (٣) يقوم مقامه عند سفره أو غيره من شاء (٤) من غير حاجته إلى سلطان، ولا فرق بين حر وعبد (٥). قوله: (وَإِنْ أَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِرِ) العبد الموصى إليه (٦) تارة يكون للأجنبي وقد تقدم، وتارة عبد للموصي نفسه وفي كلامه هذا إيماء له (٧). قال في المدونة: ومن أسند وصيته إلى عبده أو مكاتبه (٨) جاز (٩). سحنون: وإنما يكون (١٠) وصيًا إن كان بينهم بالسواء فيما يتكلف لهم، أو تكون كلفته لهم على قدر مواريثهم، وصححه ابن رشد (١١)، فإذا أراد الأكابر من الورثة بيع العبد اشترى الأصاغر ونحوه في الموازية (١٢) وظاهره أنه لا يؤخذ نصيب الأكابر إلا إذا اختاروا البيع، وأشار بعضهم إلأ أنه يشتري نصيبهم بالقيمة، وإن لم يريدوا ذلك، ولعله مقيد بما إذا أرادوا منع العبد من التصرف للأصاغر (١٣).

стр. 3268

قوله: (وطُرُوُّ الْفِسْقِ يعْزِلُهُ) يريد: أن الفسق إذا طرأ على الموصى فإنه يوجب عزله عن الوصية وهو المشهور. وقال المخزومي: لا يعزل ويجعل معه أمين (١). قوله: (ولا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِم ولا التَّرِكَةَ إِلا بِحَضْرَةِ الكبير) يريد: أن الوصي ليس له أن يبيع على الأصاغر عبدًا يحسن القيام بهم ونحوه في المدونة، إذ لا نظر له إلا في المصلحة (٢) وهذا العبد في (٣) بقائه مصلحة لهم (٤)، وإنما لم يجز له بيع التركة إلا بحضرة الأكابر (٥)، لأنه لانظر له عليهم، فإن لم يكن الأكابر حضورًا رفع ذلك إلى الحاكم، قال في المدونة: فيأمر من يلي معه البيع على الغائب إذا كانت التركة عروضًا أو حيوانًا (٦). قوله: (ولا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بلا حاكم) يريد: لأن القسمة قد قيل: إنها بيع من البيوع، وقد تقدم أنه لا يباع (٧) على غائب حتى يرفع الأمر (٨) للحاكم فيجعل معه من يلي ذلك، وكذلك هنا، وحكى اللخمي عن أشهب أن الوصي يجوز له أن يقسم العين (٩) والطعام إذا كان صنفًا واحدًا وأما غيرهما فلا يقسمه على الأكابر الغُيَّب إلا

стр. 3269

بتوكيل منهم أو من الإمام، فإن فعل خير الغائب إذا قدم (١). قوله: (ولاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) أي: فإن أسند وصيته لاثنين أو أكثر حمل على أنه أراد بذلك التعاون، وهذا إذا وقع الإيصاء مطلقًا، أما لو قيد ذلك بأن قال: لا يتصرفان إلا مجتمعين أو يتصرفان مجتمعين أو متفرقين (٢) فلا إشكال في اتباع ما قيد به كلامه من اجتماع وانفراد، وإنما حمل على التعاون عند الإطلاق، لأن لكل واحد من النظر ما للآخر، فكانا في ذلك كرجل واحد، ابن القاسم: وليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا أمر دون الآخر (٣)، أشهب: إلا في التافه الذي لا بد لليتيم (٤) منه من طعام وكسوة وما يضر به تأخيرُه إذا غاب الآخر (٥). قوله: (فإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ) أي: فإن مات أحد الوصيين، يريد من غير وصية، فقال اللخمي: ليس للآخر أن يلي النظر وحده، وينظر السلطان في ذلك، فإما أقره إن رأى (٦) لذلك وجهًا أو أشرك معه غيره، قال في المدونة: وإذا اختلف الوصيان نظر السلطان (٧). قوله: (ولأَحَدِهِمَا إِيصَاءٌ) اللخمي: أصل ابن القاسم أنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالنظر دون الآخر، ولا أن يقيم غيره في التصرف (٨) في الحياة في شيء دون مؤامرة صاحبه، وكذلك عند الموت (٩)، انتهى، واختلف إذا مات أحدهما وقد أوصى بها (١٠) إليه هل يمضي وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة وأشهب، أو لا يمضي وهو قول

стр. 3270

سحنون (١)، ونقله ابن رشد عن مالك وابن القاسم (٢)، وأما لو أوصيا معًا؛ جاز. قوله: (ولا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) أي: لا يجوز لهما أن يقسما التركة شطرين ليكون كل واحد منهما يتصرف في الشطر، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن كنانة، لأنَّ الموصي قد يريد اجتماعهما (٣) أحدهما لأمانته والآخر لكفاءته أو لرأيه، وقال ابن زياد: يجوز لهما قسم التركة (٤). واختلف القائلون بمنع القسم إذا وقع ذلك فضاع شيء من المال أو هلك بيدهما أو بيد أحدهما، فذهب أشهب إلى عدم ضمانهما (٥)، وذهب مالك وابن القاسم إلى الضمان (٦)، ولهذا قال (وَإِلا ضَمِنَا). (المتن) وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ، وَدَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ، وَإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وَزَكَاتِهِ، وَرَفَعَ لِلْحَاكِمِ إِن كَانَ حَاكِمُ حَنَفِيٌّ، وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا، أو بِضَاعَةً، وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ، وَلَا اشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ، إِلَّا كَحِمَاريْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا، وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ، لَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدُ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. (الشرح) قوله: (وللْوَصِيِّ، اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وتَأْخِيرُهُ لنَظَرٍ) إنما كان له ذلك؛ لأن الميت (٧) قد فوض له القيام بجميع أموره والنظر في مصالح أولاده، وحفظ ماله، وجمعه لهم، واقتضائها ممن هو في جهته، فإن رأى أن في تأخيره مصلحة لصغير كخيفة

стр. 3271

تلفه أو ضياعه، ومن هو عليه مأمون فله تأخيره، وهذا هو المراد بالنظر. قوله: (والنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) أي: (١) لأن في الإنفاق عليه قيام بنيته، وفسر اللخمي المعروف: بأن يكون الإنفاق بحسب قلة المال وكثرته، فلا يضيق على ذي المال الكثير بأن ينفق عليه دون نفقة مثله كما لا يوسع على القليل المال فوق نفقة مثله (٢). قوله: (وفِي خَتْنِهِ وعُرْسِهِ) أي: كذلك له أن ينفق على الصغير في ختانه وعرسه، أي: تزويجه. قوله: (وعيده) يعني: أنه يوسع على الصغير في الأعياد فيضحي عنه من ماله إذا لم يضر به ذلك لقلة ماله (٣). قوله: (ودَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ) أي: وكذلك يجوز أن يدفع نفقته بشرط أن تقل مثل نفقة الشهر ونحوه، فإن خيف أنه يتلف ذلك قبل الشهر أو علم منه ذلك فنصف دثمهر وإلا فجمعة (٤) على قدر ما يعلم منه، فإن خيف عليه التلف قبل ذلك فيوم بيوم (٥). قوله: (وإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وزَكَاتِهِ، ورَفَعَ لِلْحَاكِمِ) أي: وهكذا يجوز له أن يخرج عن الطفل زكاة الفطر، يريد: وعن عبيده، ويزكي أمواله، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا يزكيها حتى يرفع للإمام، كقول مالك: أنه لا يريق الخمر إذا وجدها في التركة إلا بعد مطالعة الحاكم بها؛ لئلا يكون مذهبه جوازَ تخليلها (٦) فيضمنه إن أراقها بغير إذن (٧)، وكذلك قد يكون مذهبه سقوط الزكاة عن الصغير، فإن أبا حنيفة يخالف في المسألتين معًا، وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى ولاية الحنفي فيها، وإليه أشار بقوله: (إِنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ).

стр. 3272

قوله: (ودَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا، أو بِضَاعَةً) أي: لأنه مأذون له في تنمية مال الصغير، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: اتجروا في مال (١) اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة. إلا أن هذا ليس عندنا واجبًا (٢). قوله: (ولا يَعْمَلُ هُو بِهِ) أي: وليس للموصي أن يعمل هو بنفسه في مال الصغير (٣)؛ لأنه يصير كمؤاجر نفسه منه، وهو لا يجوز له ذلك، وقيل: إن عمل فيه على جزء يشبه (٤) قراض غيره مضى كشرائه شيئًا لليتيم. قوله: (ولا اشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) أي: وكذلك ليس (٥) له أن يشتري من التركة شيئًا، وقاله في المدونة، فإن فعل تعقب بالنظر، أي: نظر الحاكم، وفي كتاب كراء الدور (٦) يعاد للسوق، فإن فضل (٧) فلليتامى وإلا ترك (٨). عبد الملك: ينظر الحاكم يوم يرفع له، فإن كان (٩) سدادًا أمضاه، وقال ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء (١٠). عياض: وظاهر المدونة: ينظر فيه الآن، فإن لم يكن فيه فضل فلا بد من النظر يوم البيع بالقيمة والسداد (١١). قوله: (إِلا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَر والسَّفَر) هذا مخرج مما اقتضاه قوله، ولا اشتراء من التركة، وشرطه في هذا شرطين: ففي المدونة: قيمتها ثلاثة دنانير،

стр. 3273

ثم قال عن مالك فأجاز ذلك واستحسنه (١) لقلة الثمن، ومعنى: (وتَسَوَّقَ بِهِمَا) أي: أشهرهما للبيع في الحضر والسفر (٢). قوله: (ولَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، ولَوْ قَبِلَ) يريد: أن للموصى له (٣) عزل نفسه عن الوصية في حياة الموصي (٤). قوله: (لا بَعْدَهُمَا) أي: لا بعد الموت والقبول، أي: فلا عزل له بعدهما، وظاهره وقع قبوله بعد الموت أو قبله، ونص أشهب على الأول (٥)، وفي المدونة على الثاني (٦)، قال (٧): وسواء قَبِلَ لفظًا أو حصل (٨) منه ما يدل على ذلك من بيع أو شراء ونحوهما (٩). قوله: (وإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ) هذا بيّنٌ، وهو بعد إبايته كأجنبي (١٠) ونص عليه أشهب وابن عبدوس (١١)، فإن أراد الرجوع ورأى (١٢) القاضي أن يرده كان حكمه حكم مقدم القاضي (١٣).

стр. 3274

قوله: (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) أي: إذا نازعه الصغير فيها، وإنما صدق الموصى فيها (١)؛ لأنه أمين، وقيد ذلك في المدونة بكون الصغير في حجره، ولم يأت بسرف (٢)، وهو قول الأكثر في الأول (٣)، واستحسن اللخمي أن الولد إذا كان عند الأم وهي محتاجة فقيرة (٤) والولد تظهر عليه النعمة والخير أن الوصي يصدق، وإن لم يكونوا في حجره. ونص مالك وابن القاسم أن الوصي لا يصدق إلا مع يمينه (٥). قوله: (لا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ ودَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أي: فإن القول قول الصبي إن كان يرجع إلى كثرة النفقة (٦). أي: فإن رشد الصغير بعد بلوغه، ثم قام الصغير يطلب ماله منه فادعى أنه دفعه له بعد بلوغه ورشده، وأنكره الصغير فإن القول في ذلك قول الصغير خلافًا لعبد الملك، والأول هو المشهور، واستدل له مالك في المدونة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] (٧)، أي: لئلا تغرموا، وقال عبد الملك: لئلا تحلفوا (٨). ابن المواز عن مالك: وهذا إذا لم يطل الزمان كعشر سنين (٩) أو ثلاثين يقيمون معه فيها ولا يطلبونه، فإنما عليه اليمين (١٠). وينبغي أن يرجع فيه إلى

стр. 3275

عوائد (١) الأحوال (٢). بابٌ [في الفرائض] (المتن) بَابٌ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ، كَالْمَرْهُونِ، وَعَبْدٍ جَنَى، ثُمَّ مُؤَونَة تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِن ذِي النِّصْفِ: الزَّوْجُ، وَبِنْتٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ، إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ. وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا، وَالْجَدُّ وَالأَوْلَيَانِ الأُخْرَيَيْنِ. وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ، وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الأُولَى السُّدُسُ وَإِنْ كَثُرْنَ، وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا؛ إِلَّا الاِبْنَ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ أَسْفَلَ فَمُعَصِّبٌ. وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُعَصِّبُ الأَخُ أُخْتَهُ لا مَنْ فَوْقَهُ. وَالرُّبُعِ: الزَّوْجُ بِفَرْعٍ، وَزَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ. وَالثُّمُنِ: لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ. وَالثُّلُثَانِ: لِذِي النِّصْفِ إِنْ تَعَدَّدَ. (الشرح) قوله: (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ، وعَبْدٍ جَنَى، ثُمَّ مَؤُونَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُوُنهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثهِ) يعني: أن أول ما يُبَدَّى من تركة الميت كل حق (٣) تعين عليه قضاؤه؛ كالشيء المرهون، ويليه العبد إذا جنى؛ لأنه مرهون بجنايته، ثم مؤن التجهيز كالغسل والكفن والحمل (٤) والدفن بالمعروف، ثم تُقضى ديونه إذا ثبتت بطريقها الشرعي، ثم تخرج وصاياه إن كان أوصى بشيء من ثلث الفاضل من المال، ثم ما بقي بعد إخراج الوصايا كان لأهل الميراث ونحوه في المقدمات (٥) والكافي (٦)، ولما ذكر الوارث أشار لأصحاب الفروض، فقال

стр. 3276

(مِنْ ذِي النِّصْفِ: الزَّوْجُ، وبِنْتٌ، وبِنْتُ ابْنٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأَبٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ) وقد أشار بذلك إلى أن أصحاب النصف خمسة: (الزَّوْجُ) يريد: إن لم يكن للزوجة المتوفية ولد منه أو من غيره أو ولد ابن، ويدل على هذا قوله فيما يأتي: (ولِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِفَرْعٍ) أي: فإن لم يكن لها فرع فله النصف، كما هنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ... ﴾ الآية [النساء: ١٢]، ولبنت الصلب أيضًا النصف من غير خلاف، والإجماع على أن بنت الابن تخلفها في عدمها، فيكون فرضها النصف، وهو أيضًا فرضُ الأخت الشقيقة، فإن عدمت؛ فهي للتي للأب، ولهذا قال (إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ). قوله (وَعَصَبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا) (١) يريد: أن جميع ما تقدم من النساء إذا كان مع كل منهن أخ (٢) يساويها في درجتها فإنه يعصبها، فيأخذان المال أو ما بقي منه؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ولعل مراده بالأخ: الجنس؛ ليشمل المتعدد. أي: أخ أو أكثر، وقال: (يُسَاوِيهَا) احترازًا مما إذا كان أسفل منها، فإن الحكم ليس كذلك، ولو كان أعلى درجة منها حجبها كما سنذكَر، والجد أيضا يعصبهن (٣). قوله: (والجد والأوليان الأخريين) المراد بالأخريين: الأخت الشقيقة، والتي للأب. والأوليان: البنت وبنت الابن. ومراده أن كُلًّا مِنَ البنتِ وبنت الابن يعصب ما معها من أخت شقيقة أو لأب، فتأخذ ما فضل عنها، قال في الرسالة. والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن، ولا يربى لهن معهن (٤). قوله: (ولِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ) أي: فإن تعددت البنات؛ كان لهن الثلثان، وكذلك بنات الابن والأخوات الشقائق أو للأب، وهو ظاهر.

стр. 3277

قوله (ولِلثَّانِيَةِ مَعَ الأُولَى السُّدُسُ، وإِنْ كَثُرْنَ) يعني: أن لبنت الابن مع بنت الصلب السدس، وهو المراد بالثانية، ولأخت الأب مع الأخت للأب والأم، وهو المراد بالأولى؛ كانت واحدة أو أكثر (١). قوله: (وحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، أَوْ بِنْتَانِ فَوْقَهَا، إِلا الابْنَ، فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ أَسْفَلَ؛ فمعصب) يعني: أن بنت الابن يحجبها عن السدس ابن فوقها، أي: أقرب منها درجة للميت، وكذا يحجبها بنتان؛ يريد: أو بنتي ابن فوقها، ثم استثنى من ذلك ما إذا كان معها ابن في درجتها أو أسفل منها -يريد: وقد كانت محجوبة عن الدخول في الثلثين لولا هو- فإنه يعصبها، ويرثان الباقي، للذكر مثل حظ الانثيين. ومراده بالإطلاق؛ أي: سواء كان أخاها أو ابن عمها، وسواء حجبت بالبنتين أم لا؛ لأن فوقها بنت واحدة، فإنه يعصبها كما يعصب الابن البنات، والأخ الأخوات. قوله: (وأُخْتٌ لأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ) يريد: أن الأخت للأب -مفردة أو متعددة- مع الأخت الشقيقة -مفردة أو متعددة- كبنت الابن أو بنات الابن مع بنت الصلب (٢) فيما تقدم، فتأخذ التي للأب مع الشقيقة السدس، ولا يزدن عليه لكثرة، ويحجبها عن ذلك الأخ فوقها أو أختان فوقها، إلا أن بنات الابن يعصبهن مَنْ هو في درجتهن ومن هو أسفل منهن، والأخت للأب لا يعصبها إلا من هو في درجتها، ولا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن الأخ لا يعصب من في درجته، فكيف يعصب من فوقه؟ ! وابن الابن -وإن سفل- يعصب من في درجته؛ فجاز أن يعصب من فوقه، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أنّه إِنِّمَا يُعَصِّبُ الأَخُ أُخْتَهُ لا مَنْ فَوْقَهُ). قوله: (والرُّبُعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وزوجة فَأَكْثَرُ) الباء في (بِفَرْعٍ) بمعنى: مع، والفرع: الولد وإن سفل، وأشار بهذا إلى أن الربع فرض الزوج من الزوجة (٣) مع ولدها أو ولد

стр. 3278

ابنها، والزوجة إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن، ولا فرق بين الواحد والمتعدد. قوله (والثُمنُ لَهَا أو لَهُنَّ بِفَرْعٍ لاحِقٍ) يعني: أن الثمن فرض زوجة واحدة أو زوجات مع الولد أو ولد الابن، وسواء كان منها أو من غيرها، ولا يحجبها الابن من زنى لعدم لحاقه بالأب، ولهذا قال: (لاحِقٍ) أما ولد المرأة من الزنى؛ فإنه يحجب الزوج إلى الربع؛ لأنه لاحِقٌ بالأم. قوله: (والثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إِن تَعَدَّدَ) هذا تكرار مع قوله: (ولتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ). (المتن) وَالثُّلُثِ: لِلأُمِّ وَوَلَدَاهَا فَأَكْثَرَ. وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وَإِنْ سَفُلَ، وَأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَالسُّدُسِ: لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ مُطْلَقًا، وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ، وَبِنْتٍ وَإِنْ سفُلَتْ، وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَالأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدهما وِإنْ سَفُلَ، وَالْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ وَأَسْقَطَهَا الأُمُّ مُطْلَقًا، وَالأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا. وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى، وَلَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَب الْخَيرُ مِنَ الثُّلُثِ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ، وَعَادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ، كَالشَّقِيقَةِ بِمَالَهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهَا السُّدُسُ أوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوِ الْمُقَاسَمَةُ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ: زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَب فَيُفْرَضُ لَهَا وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ. (الشرح) قوله: (والثُّلُثِ للأُمِّ ووَلَدَاها فَأَكْثَرَ، وحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وإِنْ سَفَلَ، وأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا) يعني: أن الثلث فرض الأم مع عدم من يحجبها، وكذلك هو فرض الاثنين فصاعدًا (١) من ولد الأم مع عدم الحاجب. ويحجب الأم من الثلث إلى السدس الولد ذكرًا كان أو أنثى، وولد الابن وإن سفل، وكذلك الأخوان والأختان أو الأخ والأخت. وأراد بالإطلاق؛ أي: سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم (٢) أو مختلفين،

стр. 3279

وسواء حجب أو ورث (١). قوله: (ولَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وأَبَوَيْنِ) يريد: أن الأم ترث ثلث الفاضل في مسألتين: - في زوج وأبوين؛ فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي: وهو السدس من جميع المال، وللأب ما بقي: وهو ثلث جميع المال. - وفي زوجة وأبوين؛ فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي: وهو ربع جميع المال، وللأب النصف الباقي، وهاتان المسألتان تعرفان بالغراوين. قوله: (والسُّدُسَ للوَاحِد مِنْ وَلَدِ الأُمِّ مُطْلَقًا) لا خلاف أن الأخ للأم فرضه السدس سواء كان ذكرًا أو أنثى، وهو مراده بالإطلاق. قوله: (وسَقَطَ بِابْنٍ، وابْنِهِ، وبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، وأَبٍ، وجَدٍّ) يريد: أن الأخ للأم يسقط بالابن؛ أي: ذكرًا كان أو أنثى، وابن الابن. وقوله: (وبِنْتٍ) أي: أو بنت ابن، ولهذا قال: (وإِنْ سَفَلَتْ). ويسقط أيضًا بالأب والجد وإن علا، وحاصله أنه لا يرث مع واحد من عمودي النسب (٢). قوله: (والأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدهما وإِن سَفُلَ) يريد: أن السدس أيضًا فرض كل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن وإن سفل، وهو واضح. قوله: (والْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ) أي: سواء كانت واحدة أو اثنتين فصاعدًا، وهُنَّ فيه سواء. قوله (وأَسقطها الأُمُّ مُطْلَقًا) يريد: أن الجدة سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم، قريبة كانت أو بعيدة -تسقطها؛ أي: تحجبها الأم عن الميراث. قوله (والأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ) أي: وكذلك يسقط الأب الجدة إذا كانت من جهته؛ لأن كل من يدلي بشخص -لا يرث مع وجوده، إلا الإخوة للأم. قوله: (والْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِن جِهَةِ الأَبِ) يعني: أن الجدة القريبة من جهة الأم تسقط البعيدة من جهة الأب، وأما إذا كانتا متساويتين أو كانت التي للأب أقرب، فلا حجب، وإنما حجبت القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب (٣) لأنها

стр. 3280

التي ورد فيها النص، والأخرى ملحقة بها، فلو كانت التي للأب أقرب أو هما متساويان؛ فلا حجب، ويشتركان في السدس، وإلى هذا أشار بقوله: (وإِلا اشْتَرَكَتَا). قوله: (وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ) يريد: أن السدس أيضًا أحد فروض الجد. واحترز بقوله: (غَيْرِ المُدْلِي بِأُنْثَى) من الجد للأم؛ فإنه لا يرث شيئًا عندنا. قوله: (ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والَأَخَوَاتِ الأَشِقَاءِ أَوْ لأَبٍ الْخَيْرُ مِنَ الثُّلُثِ أو الْمُقَاسَمَةِ) اعلم أن الجد له ثلاثة أحوال: حال يرث فيها السدس، وقد تقدم. وحال له فيه الأفضل من السدس أو ثلث (١) الباقي أو المقاسمة، وسيأتي بعد هذا. وحال له فيه الأفضل من الثلث أو المقاسمة، وهو المراد هنا بقوله: (ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ) يريد: إذا لم يكن معهم ذو فرض، ولا فرق بين أن يكون الإخوة كلهم ذكورًا أو إناثًا، أو بعضهم ذكورًا أو بعضهم إناثا (٢) ومراده بالخير: الأفضل من الأمرين، فيقاسم أخًا أو أختين أو ثلاث أخوات، فإن كان أخوان أو أربع أخوات- استوت المقاسمة مع الثلث، فإن زاد الإخوة عن اثنين والأخوات عن أربع؛ لم ينقص عن الثلث، وإذا كانت المقاسمة له أفضل؛ فإنه يقدر فيها أخًا. قوله: (وعَادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِها، لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) يريد: أن الشقيق (٣) إذا قاسم الجد عَادَّهُ بالأخوة الذين للأب؛ ليمنعه (٤) بهم كثرة الميراث، فإذا أخذ الجد حصته؛ رجع الشقيق وكذلك الشقيقة على الذين للأب بما كان لهما لو لم يكن جد (٥)، فإن كان شقيقان فأكثر؛ فلا شيء للإخوة للأب، وإن كانت شقيقة أو شقيقتان (٦) أخذت الواحدة النصف والاثنان الثلثين وما بقي فهو لإخوة الأب (٧).

стр. 3281

قوله: (ولَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَها السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، أَوِ الْمُقَاسَمَةُ) هذه هي الحال الثالثة للجد، ومراده أن الجد والإخوة إذا كان معهما ذو فرض، فإن الجد له بعد أخذ صاحب الفرض نصيبه: الأفضل من سدس جميع المال، أو ثلث الباقي، أو المقاسمة؛ فيقدر أخًا، فمتى كان معه أخ أو أخت أو اختان أو ثلاثة أخوات، أو نحو ذلك -كانت المقاسمة له أفضل، ومتى زاد عدد الذكور على اثنين، والإناث على أربع؛ كان ثلث الباقي أفضل له، وقد تستوي المقاسمة وسدس جميع المال، كما يكون مع الجد (١) زوج أو بنت، وزاد عدد الأخوة عن اثنين، والإناث على أربع، والضمير المثنى راجع إلى صنفي الإخوة والأخوات. قوله: (ولا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَهُ إِلا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، والْغَرَّاءِ) واختلف لم سميت الأكدرية والغراء (٢)، فقيل: لِتَكَدُّرِ أصل زيد فيها؛ إذ أصله عدم الفرض للأخت مع الجد، وعدم العول. وقيل: لأن رجلًا من بني أَكْدَر سئل عنها. وقيل: اسمه أكدر. وقيل: لأن امرأة من بني أكدر ماتت، وخلفت: زوجها وأمها وجدها وأختها. وهي المسألة المفروضة. وسماها مالك: الغراء (٣). قيل: من غُرَّةِ الفرس؛ لأنها لا تشبه مسائل الجد. وقيل: من الغرور؛ لأن الجد غر (٤) فيها الأخت بسكوته حتى يفرض لها النصف، ثم يعود يقاسمها. وأشار بقوله: (زَوْجٌ وجَدٌّ وأُمٌّ وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لأَبٍ) إلى مثال المسألة وهي: إذا

стр. 3282

ماتت المرأة وتركت: زوجًا وأُمًّا وأختًا شقيقة أو لأب وجدًّا (١) وأصلها من ستة؛ للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ثم يعال: للأخت بالنصف ثلاثة؛ فتصير من تسعة، فإذا فرض لها وللجد؛ جَمَعَا ذلك، ثم اقتسماه؛ للذكر مثل حظ الانثيين، وإلى هذا أشار بقوله: (فَيُفْرَضُ لَهَا ولَهُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) وقد علمت أن الحاصل لهما أربعة أسهم من تسعة، وهي لا تصح على ثلاثة؛ فتضرب ثلاثة في تسعة؛ بسبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم سته، وللجد (٢) مع الأخت اثني عشر: يأخذ منها هو ثمانية، وهي (٣) أربعة؛ للذكر مثل حظ الانثيين (٤). قوله: (وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا: أَخٌ لأَبٍ ومَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ؛ سَقَطَ) (٥) أي: فإن لم يكن فيمن ذكر أخت، بل كان في محلها أخ لأب، ومعه إخوة لأم؛ فإنه لا شيء له؛ أي: الأخ (٦) في تركة الهالك، وهذا هو المعروف من المذهب. وقيل: له السدس، وهو مذهب زيد بن ثابت. وقيل: ولم يخالف مالك زيدًا إلا فيها، ولهذا تسمى المالكية (٧). (المتن) وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالُ أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ، وَهُوَ: الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ. وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَالإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ثم الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلأَبِ، وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ، إِلَّا فِي الْحِمَارِيةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ، وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيرِهِ، فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمٍّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى،

стр. 3283

وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالعَاصِبِ لِبنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ للِأَب، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ. وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمِ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَامِ. وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بنْتِ ابْنٍ وَإِنْ سَفُلَتْ، كَابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأُمٍّ. (الشرح) قوله: (ولعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ) الوارث تارة يرث بالفرض وحده كما سبق، وتارة بالفرض والتعصيب كما سيأتي، وتارة بالتعصيب (١)، وهو مراده هنا، وعرف العاصب هنا بأنه: الذي يرث المال كله؛ أي: إذا انفرد، أو الفاضل بعد إخراج الفرض. ثم أخذ في تعدد (٢) العاصب، فقال: (وَهُو الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، والإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثم الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأَبِ، وهُو كالشقيق عند عَدَمِهِ) وهذا ظاهر؛ لصدق الجد على كل واحد منهم؛ لأنه يستحق جميع المال إذا انفرد، ويأخذ الباقي بعد الفروض، والأخ للأب في عدم الشقيق كهو، والظاهر أن قوله: (وعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) تكرار مع قوله فيما تقدم: (وَعَصَبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا وَالْجَدُّ)، ثم أشار إلى أن للأخ أيضًا حالة لا يكون فيها عاصبًا بقوله: (إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ والْمُشْتَرَكَةِ: زَوْجٌ، وأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، وأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لأُمٍّ، وشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) إنما سميت الحمارية لأن عمر ﵁: "قضى فيها مرة بإسقاط الأشقاء، ثم نزلت به مرة أخرى؛ فأراد إسقاطهم، فقال له الشقيق: هؤلاء استحقوا الثلث بأمهم، وهي أُمُّنَا أيضًا، فهب أن أَبَانَا كان حمارًا أليس الأم تجمعنا؟ ! فقضى بينهم بالاشتراك، ثم قال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما قضينا". وتسمى أيضًا المشتركة؛ لاشتراكهم فيها، وقد أثبت (٣) مالك والشافعي وجماعة الاشتراك فيها، ونفاه أبو حنيفة وجماعة، ومال إلى مذهبه بعض مَنْ أَلَّفَ في الفرائض

стр. 3284

من أصحابنا. قوله: (فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كالأنثى) أي: فيستوي في ذلك الشقيق والذي للأم، والأنثى كالذكر سواء؛ لأنهم إنما دخلوا لكونهم إخوة للأم، ولهذا سقط الأخوة للأب، لأنهم لا حجة لهم كالأشقاء في جمعية الأم. قوله: (وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) يريد: أن الأخت الشقيقة التي كالعصبة تسقط الأخ الذي للأب؛ أي: تحجبه عن الميراث؛ لأنها تزيد عليه بولادة الأم بعد أن تساويه في القرب من جهة الأب؛ فحالها حينئذ معه كحال الأخ الشقيق، فوجب أن تحجبه كما حجبه الشقيق (١)، وكذلك تحجبه أيضًا البنت وبنت الابن واحدة كانت أو متعددة، وكذلك الابن وابنه. قوله: (ثُمَّ بَنُوهُمَا، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ للأَبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ، الأَقْرَبُ فالأقرب، وإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ، وقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا) قد تقدم هذا (٢)، والضمير المثنى راجع إلى الأخ الشقيق والأخ للأب، والمعنى: أن ابن الأخ -شقيقًا كان أو لأب- يكون عند عدم الحاجب عاصبًا؛ يأخذ المال أو ما بقي منه، ثم العم كذلك شقيقًا كان أو لأب، ثم عم الجد، الأقرب فالأقرب، ولو كان غير شقيق؛ فالأخ للأب يحجب ابن الأخ الشقيق (٣) لأنه أقرب (٤) بدرجة (٥)، وابن الأخ للأب يحجب العم الشقيق، وكذلك العم للأب يحجب ابن العم الشقيق، وعلى هذا فإن تساويا -أي: في القرب- أو أحدهما شقيق، قُدِّمَ الشقيق على غيره، فلذلك يُقَدَّمُ الأخ الشقيق وابن الأخ الشقيق والعم الشقيق وابن العم الشقيق على الذي لأَبٍ في الجميع، وهو مراده بالإطلاق. قوله: (ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَما تَقَدَّمَ) أي: وكذا يكون المعتق عاصبًا عند عدم الحاجب من النسب؛ فيأخذ جميع المال، أو ما بقي بعد ذوي الفروض، وهو مراده بما تقدم. قوله: (ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ولا يُرَدُّ) أي: فإن لم يكن من يرث بالنسب ولا بالولاء؛ فبيت

стр. 3285

المال وارثٌ، وهو المشهور، وهو كالعاصب يأخذ المال كله، أو ما بقي منه بعد الفرض. قوله: (ولا يُرَدُّ) أي: لا يرد لذوي الفروض ما فضل عنهم، ونَبَّهَ به على خلاف (١) من يقول: إن بيت المال لا يرث شيئًا، بل يُرَدُّ الفاضل إلى ذوي الفروض. قوله: (ولا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَامِ) هذا هو المشهور. وقيل: يدفع لهم ذلك. وهو مقيد بما إذا لم يكن الإمام عدلًا، وعن ابن القاسم: إنه يتصدق به، إلا أن يكون الوالي كعمر بن عبد العزيز (٢). الأستاذ: وينبغي إذا كان الإمام غيرَ عادل أن يدفع لذوي الأرحام أو يرده على أهل السهام (٣). قوله: (وَيرِثُ بِفَرْضٍ وعُصُوبَة الأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ، مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (٤) وإِنْ سَفَلَتْ؛ كَابْنِ عَمٍّ أَخِ لأُمٍّ) يريد: أن هؤلاء الثلاثة دون غيرهم (٥) يرثون بالفرض والتعصيب معًا (٦)، وهم الأب والجد وابن العم إذا كان أخًا لأم، وللأب ثلاثة حالات: بالفرض فقط مع ابن ابن (٧)، أو بالتعصيب فقط كانفراده (٨)، أو بهما معًا (٩) كمثل أن يكون معه بنت أو بنتُ ابن؛ فيفرض له أولًا السدس، ثم يأخذ الباقي بالتعصيب. وللجدِّ أيضًا أحوال ثلاثة، وقد تقدمت. وأما ابن العم إذا كان أخًا لأم؛ فإنه يأخذ أولًا -بأخوة الأمومة- السدس، ثم يأخذ

стр. 3286

الباقي بالتعصيب (١)، أو ما فضل عن ذوي الفروض (٢)، ولكن هذا لا يرث بالفرض والتعصيب إلا باعتبار جهتيه، بخلاف الأب والجد؛ إذ يرثان بهما مع اتحاد جهتيهما، وهي الأبوة (٣) والأمومة. (المتن) وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وَإِنِ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ، كَأُمٍّ، أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ. وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ. وَالأُصُولُ اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَثَلَاثَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعُشْرُونَ، فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أوِ السُّدُسُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ أَوِ الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا. وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الأُنْثَى. وإِن زَادَتِ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ، (الشرح) قوله: (وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ وبِنْتٍ أُخْتٌ) يريد: أن الشخص الواحد إذا اجتمع له جهتا فرض فإنه يرث بالأقوى منهما (٤)، وسواء اتفق في المسلمين أو غيرهم، فمثال كون الأم أختًا أن يتزوج المجوسي ابنته عمدًا (٥) أو المسلم (٦) جهلًا بعينها، فتلد منه بنتًا، ثم أسلم المجوسي وابنتاه فقط (٧)، فهذه البنت تكون أختًا لأمها، وهي أيضًا بنتها، فإذا ماتت الكبرى بعد موت الرجل؛ ورثتها الصغرى بالبنوة؛ لأنها أقوى السببين؛ إذ الأخوة قد تسقط، والبنوة لا تسقط، وإن ماتت الصغرى أولًا؛ فإن الكبرى أم وأخت لأب لها؛ فترث بالأمومة لما ذكرته. قوله: (ومَاُل الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتهِ) احترز بالحر من العبد، فإن ماله لسيده ولو كان السيد مسلمًا، وبالمؤدي للجزية من الصُّلْحِيِّ، ومراده

стр. 3287

أنه يكون (١) لأهل دينه إذا لم يكن معه من يرث ماله و (مِنْ) في قوله: (مِنْ كُورَتهِ) (٢) لبيان الجنس، وهذا قول مالك وابن القاسم (٣) والمخزومي، وعن ابن القاسم أيضًا وابن مسلمة وغيرهما أنه يكون للمسلمين، وحكاه في البيان عن ابن حبيب (٤)، وقيل (٥): إن كانت الجزية مجملة عليهم فكالأول، وإن كانت على جماجمهم (٦) فكالثاني. ابن رشد: وهو قول ابن القاسم (٧). قوله: (وَالأُصُولُ اثْنَانِ، وأَرْبَعَةٌ، وثَمَانِيَةٌ، وثَلاثَةٌ، وسِتَّةٌ، واثْنَا عَشَرَ، وأَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ) أي: أصول الفرائض، فحذف المضاف إليه، وعوض عنه الألف واللام. والأصول هنا: الأعداد التي تخرج منها لسهام الفريضة، وهي سبعة: اثنان، وضعفها: وهو أربعة، وضعفها: وهو ثمانية، وثلاثة، وضعفها: وهو ستة، وضعفها: وهو اثنا عشر، وضعفها: وهو أربعة وعشرون كما ذكر. قوله: (فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ) أي: فالنصف مُخَرَّجٌ مِنْ اثنين؛ كالزوج وأخ ونحوه، أو زوج وأخت شقيقة أو لأب. قوله: (والرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) أي: كزوجة وأب، أو زوج وولد، أو زوج وبنت وأخ، أو زوجة وأبوين. قوله: (والثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) أي: كالزوجة وابن أو ابنة. قوله: (والْثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ) أي: كأم وعم، أو ثلثان وما بقي؛ كأختين وعاصب، أو ثلثان وثلث كأختين شقيقتين وأختين لأم (٨). قوله (والسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ) أي: كأم وابن، أو أم وبنت وعم، أو أم وولدي أم وعم،

стр. 3288

أو زوج وأختين أو زوج وأم وعم (١). قوله (والرُّبُعُ والثُّلُثُ أو السُّدُسُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ) وكذلك إن كان فيها ربع وثلثان وما بقي؛ كالزوج وبنتين وعم، أو ربع وثلث وسدس وما بقي؛ كالزوجة (٢) وأخوين لأم وأم وعم (٣) أو ربع وثلثان وسدس كزوجة وأختين شقيقتين أو لأب أو لأم (٤). قوله (وَالثُّمُنُ والسُّدُسُ أو الثُّلُثُ (٥) مِنْ أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ) أي: فإن كان في الفريضة ثمن وسدس وما بقي كزوجة وابن وأم أو ثمن وثلث فأصلها من أربعة وعشرين، وكذلك هي أصل ثلث وثمن (٦) إلا أن اجتماع الثمن مع الثلث لا يوجد، لأن الثمن فرض الزوجة مع الولد، ومع وجوده لا يوجد ثلث، لأن الثلث إنما هو للإخوة للأم وهم لا يرثون معه، أو لأم (٧) وهي لا ترث معه إلا السدس، لكن قد يجتمعان في الوصية، وكذا هي أصل للثمن والسدس والثلثين كزوجة وبنتين (٨). قوله (ومَا لا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الأُنْثَى) يريد: أن المسألة إذا خلت عن فرض من الفروض، وكان الوارث فيها متعددًا، فإن كانوا ذكورًا كلهم كثلاثة بنين (٩) أو ثلاثة (١٠) نسوة أعتقن عبدًا، فأصلها من أصول (١١) عدد رؤوس عصبتها، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ كبنين وبنات، أو إخوة وأخوات- ضُعِّفَ لِلذَّكَرِ، أي: يجعل له مثل حظ الأنثيين ومن (١٢) عدد الإناث

стр. 3289

ومن ضعف الذكور (١) تصح المسألة، فإذا ترك ابنًا وبنتًا؛ فأصلها من ثلاثة، أو ابنًا وابنتين؛ فأصلها من أربعة، أو ابنين وبنت؛ فأصلها من خمسة، أو ابنين وبنتين؛ فمن ستة، وعلى هذا قوله: (وإِنْ زَادَتِ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ) أي: فإن زادت سهام الورثة على سهام الفريضة أُعِيلت، أي: جعلت سهامها على قدر سهام الورثة؛ فيدخل النقص على كل منهم (٢). (المتن) فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ، وَلِثَمَانِيَةٍ، وَتِسْعَةٍ، وَعَشْرَةٍ. وَالاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ. وَالأَرْبَعَةُ وَالْعُشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ: زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ، وَابْنَتَانِ، وَهِيَ الْمِنبَرِبَّةُ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعَا. وَرَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إِلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا تَرَكَ، وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، وأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ إِنْ تَوَافَقَا، وإلَّا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا، ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا، وَفِي الصِّنفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، لِأَنَّ كُلَّ صنْفٍ إِمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ، أَوْ يُبَايِنَهَا، أَوْ يُبَايِنَ أَحَدَهُمَا وَيُوَافِقَ الآخَرَ، وكُلّ إِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا، أَوْ يَتَوَافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا، أَوْ يَتَمَاثَلَا، والتَّدَاخُلُ أَن يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ، وإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ المُفْرَدٍ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي، (الشرح) قوله: (فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ، وثَمَانِيَةٍ، وتِسْعَةٍ، وعَشَرَةٍ) العائل من المسائل ثلاثة: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون. فالستة تعول لسبعة، كزوج واختين شقيقتين أو لأب، ولثمانية كزوج وأخوين لأم (٣) وأخت شقيقة أو لأب (٤)، ولتسعة كزوج وأختين شقيقتين أو لأب وأخوين (٥)

стр. 3290

لأم (١)، ولعشرة كزوج وأختين شقيقتين أو لأب وأخوين (٢) لأم وأم. وتسمى هذه أم الفروج (٣)، لكثرة السهام العائلة فيها، والشريحية لوقوعها في زمن (٤) شريح، وقضائه فيها، ولا يمكن عولها إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة إلا والميت امرأة (٥). فعولها إلى سبعة بمثل سدسها، ولثمانية بمثل ثلثها، ولتسعة بمثل نصفها، ولعشرة بمثل ثلثيها، فينقص من كل سهم مقدار العول (٦). قوله: (والاثْنَا عَشَرَ لِثَلاثَةَ عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ وسَبْعَةَ عَشَرَ) وهذه هي الثانية من المسائل العائلة، وعولها لثلاثة عشر؛ كزوجة وأختين شقيقتين أو لأب وأخت (٧) لأم، ولخمسة عشر كأربع أخوات لأب وأربع أخوات لأم وزوجة، لسبعة عشر إذا زيد في المثال الذي قبلها جدة، ولا تعول إلا بالأبوين وزوجة وأختين شقيقتين أو لأب وأختين لأم وجدة أو أم (٨).

стр. 3291

قوله: (والأَرْبَعَةُ والْعُشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وعِشْرِينَ وهِيَ: زَوْجَةٌ، وأَبَوَانِ، وابْنَتَانِ وهِيَ الْمِنْبِرَّيةِ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁: صَارَ ثُمُنُها تُسْعًا) هذه هي الثالثة (١)، وليس لها إلا عول واحد (٢)، وإنما أفردها بالمثال دون غيرها لأنها تحكى عن علي ﵁، ولأن الفرضيين يعتنون بها كثيرًا، وسميت منبرية لأن عليًّا سُئل عنها وهو على المنبر، فقال على الارتجال: صار ثمنها تسعًا (٣). قوله: (ورَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إِلَى وَفْقِهِ، وَإِلا تُرِكَ) يعني: أنك ترد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه إن وافق، وإن لم ينكسر تركته، واعلم أن السهام إذا انكسرت على صنف واحد فإنك تنظر بين السهام وعدد الرؤوس، فإن توافقا؛ ضربت الجزء الذي وافق به الصنف سهامه في المسألة (٤) كأربع بنات وأخت، فالمسألة من ثلاثة: للبنات سهمان لا ينقسمان عل أربعة؛ عدد رؤوس البنات (٥) لكنهما يتوافقان بالنصف، فاضرب وفق النصف -وهو اثنان- في الفرضية -وهو ثلاثة- فيحصل الفرض من ستة (٦)، وإن تباينت الرؤوس مع السهام كبنت وثلاثة أخوات شقائق؛ فالمسألة من اثنين: للبنت النصف، والنصف الآخر للأخوات، وهو مباين لهن؛ فتضرب عددهن -وهو ثلاثة- في أصل المسألة -وهو اثنان- فيصير الخارج ستة؛ للبنت ثلاثة، ولكل واحد من الأخوات سهم (٧).

стр. 3292

قوله: (وقابل بَيْنَ اثْنَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ المثْلَيْنِ، وَأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وحَاصِلَ ضَرْبِ (١) أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرَ إِنْ تَوَافَقَا، وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا، ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ والثَّالِثِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، وضُرب فِي الْعَوْلِ أَيْضًا (٢) لما قدم الانكسار على صنف واحد تبعه بالانكسار على صنفين، فقال: (وَقَابِلْ ... ) إلى آخره (٣)، أي: وإن انكسرت السهام على صنفين فإنك تقابل بين كلّ صنف منهما، وسهامه كما ذكر، فقوله (فَخُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ) أي: فإن وجدتهما متماثلين، فخذ أحدهما، واكتف به عن المثل الآخر إن تماثلا (٤)، وتصير المسألة كأنها لَمْ تنكسر إلَّا على صنف واحد كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة (٥) لأب، فأصلها من ستة: للأم سهم، ولأولادها الأربعة سهمان، ولا ينقسمان عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، وكذلك (٦) للإخوة للأب - الستة - ثلاثة لا تنقسم عليهم أيضًا، ولكن توافق عددهم بالثلث، وثلثهم اثنان (٧) فنصف الإخوة للأم اثنان، وثلث الإخوة للأب اثنان، (٨) وقد تماثلا (٩) فيكتفى بأحدهما - وهو اثنان - (١٠) فتضرب به في أصل المسألة، فيصير المجموع اثني عشر: للأم سهمان، وللإخوة للأم أربعة أسهم، وللإخوة للأب ستة أسهم. وإن تداخل الصنفان، فإنك تكتفي بالأكثر منهما (١١)، كأم وثمانية إخوة لأم وستة لأب، فأصلها من ستة أيضًا للأم سهم وللثمانية الإخوة الثلث (١٢) سهمان، لا ينقسمان

стр. 3293

عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، وللإخوة للأب الستة ثلاثة لا تنقسم عليهم، لكن توافق عددهم بالثلث أيضًا؛ فثلثهم - وهو اثنان - داخل في الأربعة - نصف الثمانية - فتضرب الأكثر - وهو الأربعة - في أصل المسألة - ستة -؟ يصير المجموع أربعة وعشرين: للأم أربعة، وللإخوة للأم ثمانية؛ لكل واحد سهم، وللإخوة للأب اثنى عشر؛ لكل واحد سهمان، وإليه أشار بقوله: (وأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) (١). قوله: (وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرَ إِنْ تَوَافَقَا) (٢) أي: فإن توافق الصنفان ضربت كامل أحدهما في وفق الآخر، ثم في أصل المسألة؟ كأم وثمانية إخوة للأم وثمانية عشر أخًا لأب، فأصلها أيضًا من ستة: للأم سهم، وللإخوة للأم الثمانية سهمان، لا ينقسمان عليهم لكن يوافق عددهم بالنصف، وللإخوة للأب الثمانية عشر: ثلاثة لا تنقسم بينهم أيضًا (٣)، لكن توا فق عددهم بالثلث (٤)، فثلثهم ستة، موافقة لأربعة - وفق الإخوة للأم بالنصف (٥) فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، إما اثنان في ستة أو ثلاثة في أربعة؛ فيخرج اثنا عشر، ثم في أصل المسألة - ستة - يصير المجموع اثنين وسبعين سهما، من له شيء في أصل المسألة - أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه الفريضة (٦)، وهي اثنا عشر؛ أي: وإن تباين الصنفان ضَربتَ كامل (٧) أحدهما في كامل الآخر، ثم في أصل المسألة؛ كأم وأربعة إخوة لأم، وستة أخوات شقائق أو لأب (٨)، فأصلها أيضًا مِن ستة (٩)، وتعول إلى سبعة: للأم سهم، وللإخوة للأم الأربعة (١٠) سهمان، ولا

стр. 3294

ينقسمان عليهم، لكن يوافق (١) عددهم بالنصف، وللأخوات الشقائق أربعة أسهم، ولا تنقسم عليهن، لكن توافق عددهن بالنصف (٢)، ووفق الإخوة (٣) للأم الذي هو اثنان مباين لوفق الستة الأخوات؛ الذي هو ثلاثة، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة (٤) ثم في أصل المسألة بعولها، وهو سبعة؛ يكون المجموع اثنين وأربعين، مَنْ له شيء من سبعة - أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه الفريضة، وهو (٥) ستة، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ ... ) إلى آخره؛ أي: وإن لَمْ يتماثلا ولا تداخلا ولا توا فقا، فقال: (تَبَايَنَا) ضربته في كله، وقد تقدم بيانه. ثم أشار إلَّا الانكسار على أكثر من صنفين بقوله (٦): (ثُمَّ بَيْنَ الحْاصِلِ والثَّالِثِ، ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وإِن انكسرت على ثلاثة أصناف - وهو نهاية الانكسار على المذهب - فإنك تقابل بين الحاصل من ضرب الصنفين على الوجه المتقدم (٧) وبين المصنف الثالث، فاعمل كما تقدم في الصنفين (٨)، والحاصل أنك تصنع في الانكسارات الثلاثة كما صنعت في الصنفين بأن تنظر بين كلّ صنف وسهامه (٩) بالموافقة والمباينة، في حصل بيدك منها (١٠) فانظر فيه بالمماثلة والموافقة والمداخلة والمباينة: فإن تماثلت كلها؛ رجعت إلى صنف واحد، وكذا إن تداخل اثنان منهما في واحد، وإن تماثل منهما اثنان ودخل

стр. 3295

أحدهما في الآخر رجعت إلى صنفين وقوله: وضرب في العول أيضًا قد سبق بيانه فوق هذا (١). قوله: (وفي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَي عَشْرْةَ صورَةً؛ لأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ إِمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ، أَوْ يُبَايِنُهَا، أَوْ يُبَايِنَ أَحَدَهُمَا ويُوَافِقَ الآخَرَ، و (٢) كُلٌّ إِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلا، أَوْ يَتَوافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلَا) يعني: أنه يجتمع في الصنفين إذا انكسرت عليهما سهامهما اثنتا عشرة سورة، وذلك أن كلّ صنف وسهامه إما أن يتوافقا، أو يتباينا، أو يتوافق أحدهما ويتباين الآخر، ثم ما حصل بعد ذلك ينظر فيه ثانيًا، وهو أن يتماثل ما حصل من كلّ واحد من الصنفين أو يدخل أحدهما في الآخر أو يوافقه أو يباينه، فإذا ضربت أربعة في ثلاثة؛ كان الحاصل اثنتا عشرة سورة، وقد تقدم ما يغني عن أمثلة ذلك (٣). ثم أخذ في تفسير هذه الأنواع، فقال: (والتَّدَاخُلُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا
следующие страницы →