← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ، وَسَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَسْجُدُ إِنِ اطْمَأَنَّ بِهِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ (١) سَهْوًا، اعْتُدَّ بِهِ) يريد أن المصلي إذا قصد سجدة التلاوة فلما وصل (٢) إلى الركوع نسي فقصد الركوع فهل يعتد به وهو قول مالك، أو لا يعتد به وهو قول ابن القاسم وقاله (٣) مالك أيضًا؟ قوله: (وَلا سَهْوَ) اختلف قول مالك هل عليه سجود سهو (٤) أم لا؟ والظاهر الثاني وقاله المغيرة إذ لا زيادة (٥). قوله: (بِخِلافِ تكْرِيرِهَا أَوْ سَجْدَةٍ (٦) قَبْلَهَا سَهْوًا) هو كقوله في المجموعة (٧): قال مالك: وإن سجد السجدة ثم سجد معها (٨) ثانية سهوًا فليسجد بعد السلام. قال: ولو سجد في آية قبلها يظن أنَّها السجدة فليقرأ السجدة في باقي (٩) صلاته ويسجد لها (١٠) ثم يسجد بعد السلام (١١). قوله: (قَالَ (١٢): وَأَصْلُ المَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا (١٣)، إِنْ كَرَّرَ حِزْبًا إِلَّا المُعَلِّمَ وَالمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلَ مَرَّةٍ) يريد أنَّ الإمام (١٤) المازري قال في القارئ يقرأ السجدة بعد أن سجد فيها: أنه

стр. 387

يسجد أيضًا، قال: وهو أصل المذهب عندي إلَّا أن يكون (١) القارئ ممن (٢) يتكرر عليه ذلك غالبًا كالمعلم والمتعلم ففيه قولان إذا كانا بالغين، قال مالك وابن القاسم: يسجد أول مرّة، وقال أصبغ وابن عبد الحكم: لا سجود عليهما ولو (٣) في أول مرّة (٤). قوله: (وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الأَعْرَافِ قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ) يريد أن من قرأ سجدة سورة الأعراف يستحب له إذا كان في صلاة أن يقرأ إذا قام منها قبل أن يركع ليقع (٥) ركوعه على سنته، وفي الرسالة (٦): إذا قام قرأ من الأنفال أو غيرها (٧) ما تيسر عليه ثم ركع وسجد. قوله: (وَلا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ) أي: إذا قصد بالركوع السجدة لم تحصل له؛ لأنه إن (٨) قصد بفعله الإتيان بما عليه من الركوع فقد ألغى السجدة، وإن قصد السجدة فقد أحالها عن صفتها وأزالها عن هيئتها، وفي الذخيرة: وأشار ابن حبيب إلى جواز ذلك (٩)، وفيه نظر. قوله: (وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ، صَحَّ وَكُرِهَ) أي (١٠): وإن ترك سجدة التلاوة وقصد الركوع صحَّ إلَّا أنه يكره، وهو قريب مما تقدم. قوله: (وَسَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لا ابْنِ (١١) الْقَاسِمِ، فيسْجُدُ إِنِ اطْمَأَن بِهِ) أي: فإن ركع ساهيًا عن السجدة فإنه يعتد به عند مالك، وعليه فيرفع لركعته (١٢)، وقال ابن

стр. 388

القاسم: لا يعتد به وعليه فيخر ساجدًا و (١) يسجد للسهو إن اطمأن في الركوع الذي فعله ساهيًا عن السجدة (٢). فصلٌ [في صلاة النافلة] (المتن) فَصْلٌ نُدِبَ نَفْلٌ، وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ: كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ، وَالضُّحَى وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلَا وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ، وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﵌، وإيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ ﵌، وَالْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ. وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ. (الشرح) قوله: (نُدِبَ نَفْلٌ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهَا كَعَمْرٍ بِلا حَدٍّ) يريد أنَّ النفل (٣) يستحب ويتأكد بعد صلاة المغرب كما يتأكد بعد صلاة الظهر، وكذلك يتأكد قبل الظهر كما يتأكد قبل العصر، وليس في ذلك حد بعدد من الأعداد بل يصلي ما تيسر. قوله: (وَالضُّحَى) أي: ومما يستحب أيضًا صلاة (٤) الضحي، وقد علمت أنه معطوف على قوله: (نفل) أي: ندب نفل (٥) وضحيّ، ولهذا لو جرد قوله: (والضحى) من الألف واللام لكان أحسن، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفا على فاعل تأكد أي: تأكد الندب بعد المغرب وفي الضحى (٦)، وأكثر الضحى ثماني ركعات وأقله ركعتان. قوله (٧): (وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلًا) أي: ومما يستحب أيضًا لسر بالنافلة نهارًا والجهر به (٨) ليلًا، وروي عن مالك أنه إذا كان وحده بالنهار

стр. 389

حيث (١) لا يسمعه أحد فله أن يجهرَ بالقراءةِ؛ لأنه أمكن لحصول المعنى في النفس، ويجوز له أيضًا الإسرار ليلًا (٢). قوله: (وَتَأَكَّدَ (٣) بِوِتْرٍ) أي: تأكد الجهر بوتر (٤). يريد: لأنه (٥) ارتفع (٦) عن رتبة المستحب؛ إذ قد استقرأ وجوبه مما وقع لأصبغ (٧) وسحنون كما سيأتي، واختلف هل يجوز الإسرار فيه وهو المشهور أو لا؟ وهو قول الإبياني. قوله: (وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) أي: ومما يندب أيضًا تحية المسجد؛ لقوله ﵇: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الَمسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" (٨)، قال أبو مصعب: إلَّا أن يكثر منه (٩) الدخول فيجزئه (١٠) الركوع الأول، نقله اللخمي (١١) ونحوه في الجلاب (١٢). قوله: (وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) يريد أن المار لا يخاطب بتحية المسجد (١٣) إلَّا أن (١٤) يريد الجلوس؛ فأما المار فإنه يجوز له الترك، قاله في المدونة (١٥).

стр. 390

قوله: (وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) يريد أن تحية المسجد ليست مرادة لذاتها، بل (١) المراد بها تمييز المساجد عن غيرها من البيوت، فلهذا إذا صلى فرضًا أجزأه عنها. قوله: (وبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ قَبْلَ السَّلامِ عَلَيْهِ ﷺ ) أي: ندب (٢) بدء (٣) بالتحية وهكذا قال في العتبية عن مالك، ووسع له (٤) أيضًا في (٥) البداءة بالسلام عليه ﷺ ، وبالأول أخذ ابن القاسم (٦)؛ ولهذا اقتصر عليه، وأما مسجد مكة فتحيته الطواف. قوله: (وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصلَّاهُ ﵇) أي: ومما (٧) يستحب (٨) له أن يوقع النفل (٩) بمسجد المدينة في مصلاه ﵇. قوله: (وَالْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ) أي: ومما (١٠) يستحب (١١) له إذا صلى الفرض (١٢) أن يتقدم إلى الصف الأول، وقاله مالك في العتبية (١٣). قوله: (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) وهو (١٤) ظاهر التصور. (المتن) وَتَرَاوِيحٌ وَانْفِرَادٌ فِيهَا إِنْ لَمْ تُعَطَّلِ الْمَسَاجِدُ، وَالْخَتْمُ فِيهَا، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ. ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ. وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ، وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرٍ بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا،

стр. 391

وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبهٍ آخِرَ اللَّيْلِ، وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ، وَعَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ، إِلَّا لاِقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ، وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ، وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ، وَأَثْنَاءَ نَفْلٍ، لَا أَوَّلَهُ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا. (الشرح) قوله: (وَتَرَاوِيحُ) أي: ومما يستحب أيضًا صلاة التراويح للعمل المستمر من زمن (١) عمر وإلى (٢) يومنا (٣) هذا (٤)، والمراد بها قيام رمضان، وإنما سميت بذلك لما يتخلل بين كلّ تسليمتين من الراحة (٥)؛ لأنَّ السلف رضوان الله عليهم كانوا يطيلون القيام فيصلون (٦) تسليمتين ثم يجلس الإمام للاستراحة، وهذا ظاهر المذهب، وقال في الكافي (٧): هو سُنَّة. قوله: (وَانْفِرَادٌ فيها إِنْ لَمْ تُعَطَّلِ المَسَاجِدُ) ابن شاس: ولو انفرد الواحد (٨) في بيته لطلب السلامة من قصد إظهار النافلة لكان أفضل له على المشهور ما لَمْ يؤدِّ ذلك إلى تعطيل المساجد (٩). ابن راشد: ولم أرَ ما ذكره من الخلاف. قوله: (وَالخَتْمُ فِيهَا) أي: ومما يستحب أيضًا الختم في التراويح ليقف المصلون على سماع جميع القرآن، ولو (١٠) اقتصر رجل على سورة من أول الشهر إلى آخره لأجزأتهم (١١)،

стр. 392

وقاله في المدونة (١) وإليه أشار (٢) بقوله: (وَسُورَةٌ تُجْزِئُ). قوله: (ثَلَاثٌ وَعِشْرْونَ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ) هو خبرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوْفٍ (٣)؛ أي: وهي ثلاث وعشرون ركعة؛ أي: كانت أولًا كذلك - يريد بالشفع والوتر - ثم جعلت تسعًا وثلاثين ركعة؛ أي: بالشفع والوتر، وذكر في النوادر عن ابن حبيب (٤): أنَّها كانت أولًا إحدى عشرة ركعة إلَّا أنهم كانوا (٥) يطيلون القراءة فثقل عليهم ذلك فزادوا في أعداد الركعات وخففوا القراءة، فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءة (٦) متوسطة، ثم خففوا القراءة وجعلوا عدد ركعاتها ستًّا وثلاثين غير الشفع والوتر، قال: ومضى الأمر على ذلك (٧) ونحوه في الرسالة (٨). قوله: (وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ (٩) وَلحِقَ) يريد أنَّ من سبق بركعةٍ فإنه يصلي الثانية بعد سلام الإمام مخففة. قوله: (وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرٍ بِإِخْلاصٍ وَمَعُوِّذَتَيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، فَمِنْهُ فِيهِمَا) أي: ويستحب قراءة الشفع بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الأولى (١٠) و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الثانية، وقراءة الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١) وهذا هو المشهور، وروتْ عائشة عنه ﵇ أنه كان يشفع ويوتر بذلك (١٢)، وروى ابن وهب

стр. 393

عن مالك أنه كان (١) يقرأ بما شاء من القرآن في ذلك، وصحح ابن العربي الأول (٢) إذا انفرد، قال: وأما إن كانت له صلاة فليجعل وتره من صلاته وليكن ما قرأ (٣) فيه (٤) من حزبه. قال (٥): ولقد انتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح ثم يوترون بهذه السورة، والسنة أن يكون وتره من حزبه (٦). قوله: (وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ) أي: وندب فعل الوتر آخر الليل لمن ينتبه وإلا قدمه (٧)؛ لأنَّ في نومه قبله تغريرًا بالوتر، وهكذا قال ابن يونس (٨). قوله: (وَلم يُعِدْهُ (٩) مُقَدِّمٌ ثم صلى (١٠)) يريد أن من قدم وتره أول الليل ثم تنفل بعده لَمْ يعده؛ لقوله ﵇: "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ" (١١). وهو المشهور، وقيل: يوتر لقوله ﵇: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُم بِاللَّيْلِ (١٢) وِتْرًا" (١٣).

стр. 394

قوله: (ثُمَّ صَلَّى) يعني: لو قدم الوتر عن أن يفعله آخر الليل ثم تنفل بعد أن أوتر، لَمْ يعد الوتر (١). قوله: (وَجَازَ) أي: التنفل (٢) بعد الوتر. يريد: إذا طرأت له نية التنفل (٣) بعد أن أوتر (٤)، وأما لو قصد أولًا أن يوتر ثم يتنفل (٥) فإنه يكون مخالفًا للسُّنة؛ لقوله ﵇: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُم بِاللَّيْلِ (٦) وِتْرًا" (٧). قوله: (وَعَقِيبَ (٨) شَفْعٍ) أي: ويستحب الوتر أن يكون عقيب الشفع (٩)، وهذا يقتضي أن يكون هو (١٠) المذهب عنده، وظاهر المدونة أن الشفع قبل الوتر للصحة لا للفضيلة وهي أيضًا محتملة لما ذكره (١١). قوله: (مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ) فيه تنبيه على خلاف أبي حنيفة. قوله: (إِلَّا لاقْتِدَاءٍ (١٢) بِوَاصِلٍ) يريد أنَّ الاستحباب (١٣) مقيد بما إذا صلى وحده أو خلف من يفصل بسلام، فأمَّا إذا صلى خلف من يوصل (١٤) بين الشفع والوتر فإنه يتبعه وهو المشهور، وقال أشهب: يسلم من اثنتين. قوله: (وَكُرِهَ وَصْلُهُ) أي: وصل الشفع بالوتر من (١٥) غير سلام بينهما؛ لقوله ﵇:

стр. 395

"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُم الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ (١) صَلَّى" (٢). قوله: (وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ) هو مذهب المدونة (٣). المازري: لَمْ يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الذي لا عذر له، وإنما اختلف في المسافر؛ ففي المدونة: لا يوتر بواحدة (٤). وفي كتاب ابن سحنون إجازته. قلت: ورواه ابن (٥) زياد عن مالك، وأوتر سحنون في مرضه بواحدة ورآه عذرًا كالسفر (٦). قوله: (وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ) أي: إذا صلى اثنان واحد بعد واحد في قيام رمضان أو غيره، فإنه يكره للثاني أن يقرأ من غير المكان الذي انتهت إليه قراءة الأول، لئلا يتخير كلّ منهما أعشارًا توافق صوته، ولأن الغرض سماع المصلين لجميع القرآن. قوله: (ونَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ) أي: في صلاة فرض؛ لأن ذلك مما يشغله غالبًا، وأجاز مالك ذلك (٧) في النافلة إذا ابتدأ القراءة في المصحف (٨)، وأمَّا إذا افتتحها في غير المصحف فلا، وهو معنى قوله (٩): (وَأَثناءَ نَفْلٍ، لا أَوَّلَهُ). قوله: (وَجَمْعٌ كَثيرٌ لِنَفْلٍ (١٠)، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) يريد: أنه يكره اجتماع الجمع الكثير في النافلة خشية الرياء، وقد قال ﵇: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا

стр. 396

الْمَكْتُوبَةُ" (١)، وكذلك يكره أيضًا صلاة النافلة بمكان مشتهر، وقاله ابن حبيب وغيره (٢). قوله: (وَإِلَّا فَلا) أي: وإن لَمْ يكن الجمع كثيرًا ولم يكن المكان مشتهرًا فلا كراهة؛ لفقدان العلة. (المتن) وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ. لَا بَعْدَ فَجْرٍ، وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَي الْفَجْرٍ. وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ. وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ، وَضَرُورِيَّةُ لِلصُّبْحِ. وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ لَا مُؤْتَمٍّ، وَفِي الإِمَامِ رِوَايَتَانِ. وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ إِلَّا لِرَكْعَتَينِ: تَرَكَهُ، لَاِ ثَلَاثٍ وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَلَوْ قَدَّمَ، وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ، وَهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا، وَلَا تُجْزِئُ إِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إِحْرَامِهَا لِلفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ، وَنُدِبَ الاِقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ. (الشرح) قوله: (وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ، لَا بَعْدَ فَجْرِ) أي: ومما يكره أيضًا الكلام بعد صلاة الصبح إلَّا قرب (٣) طلوعَ الشمس، ولا يكره بعد الفجر وقبل صلاة الصبح وهو واضح. قوله: (وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ، وَ (٤) رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) أي: ومما يكره أيضًا الضجعة في الوقت الذي ذكر، وهو المشهور وقاله في المدونة (٥)، واستحبها (٦) ابن حبيب، وقال ابن

стр. 397

القاسم: لا بأس به إن لَمْ يرد فصلًا بينهما وإلا فلا أحبه. قوله: (وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) المنصوص أن الوتر سُنَّة مؤكدة كما قال، وأخذ اللخمي وجوبه من قول سحنون: يجرح تاركه. ومن قول أصبغ: يؤدب تاركه (١). والمشهور أن صلاة العيد (٢) سُنَّة؛ لحديث الأعرابي: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا" (٣). واختار بعض الأندلسيين الوجوب على الكفاية، والمراد أن (٤) صلاة العيدين الفطر والنحر، وكذا صلاة كسوف الشمس (٥) سنة كصلاة الاستسقاء (٦)، وإنما عطف الشيخ ذلك بـ (ثم) إشارة منه (٧) إلى أن مراتب هذه السنن تتفاوت (٨)؛ فآكدها الوتر ويليه صلاة العيدين ثم كذلك. قوله: (وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وشفق للفجر (٩)) يريد أن الوقت المختار للوتر (١٠) ما ذكر، واحترز بقوله: (صحيحة) مما إذا وقعت العشاء (١١) فاسدة فإنها

стр. 398

كالعدم، وبقوله: (وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ (١)) من مثل الجمع ليلة المطر، فإنَّ المشهور لا يجوز تقديمه على الشفق، وقيل: يجوز وآخر (٢) وقته إلَّا طلوع الفجر. قوله: (وَضَرُورِيَّةُ لِلصُّبْح) يريد أن وقت الضرورة للوتر من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهو المشهور. وقال أَبو مصعب: لا ضروري له (٣). قوله: (وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ، لا مُؤْتَمٍّ) يريد أن من نسي الوتر فلم يذكره حتى شرع في صلاة الصبح فإنه يندب له أن يقطعها لأجله إذا كان فذًّا فيصليه ثم يستأنف صلاة الصبح، وهو مذهب المدونة (٤). المازري: وهو المشهور. وفي المبسوط: لا يقطع (٥). اللخمي: وهو أظهر (٦)؛ لئلا يقطع الأقوى للأضعف، وهو قول المغيرة وغيره. وأما المؤتم فلا يقطع وهو الذي رجع إليه مالك، وكان أولًا يقول بالقطع، والقولان في المدونة (٧)، وروى ابن وهب عنه أنه مخير بين أن يتمادى أو يقطع (٨). قوله: (وَفِي الإِمَامِ رِوَايَتَانِ) الرواية (٩) الأولى لابن حبيب أنه يقطع ما لَمْ يسفر جدًّا إلَّا أن هذا التقييد لا يفهم من كلامه هنا، بل يقتضي إطلاق القطع، والثانية: أنه لا يقطع وهو قول المغيرة (١٠)، وذكر الباجي فيها (١١) أيضًا رواية بالتخيير بين القطع والتمادي (١٢).

стр. 399

قوله: (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ إِلا لِرَكْعَتَيْنِ (١) تَرَكَهُ) يريد أن مَن نسي الوتر أو نام عنه ثم استيقظ وقد بقي لطلوع الشمس مقدار ركعتين، فإنه يترك الوتر ويأتي بالصبح، وهو المشهور وقاله في المدونة (٢)، وقال أصبغ: يصلي الوتر ركعة (٣) وركعة من الصبح قبل طلوع (٤) الشمس وركعة بعدها، وليس بظاهر. قوله: (لا ثلاثٍ (٥)) أي: فإن اتسع الوقت لثلاث فإنه يأتي بالوتر ثم الصبح (٦). قوله: (وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَلَوْ قَدَّمَ) أي: فإن اتسع الوقت (٧) لخمس ركعات صلى الشفع أيضًا؛ أي: الشفع والوتر والصبح ويترك (٨) الفجر، ولو قدم نفلًا بعد صلاة العشاء، وقيل: يترك الشفع ويصلي الوتر وركعتي الفجر والصبح؛ لأن الفجر من توابع الصبح، والشفع من توابع الوتر. قوله: (وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أي: فإن اتسع الوقت لسبع ركعات فإنه يصلي الشفع والوتر وركعتي (٩) الفجر والصبح، وهو مراده بقوله: (زَادَ الْفَجْرَ) أي: مع الشفع والوتر. قوله: (وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أي: صلاة الفجر، وكونها رغيبة هو أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، ورجحه ابن أبي زيد، ولمالك أنها من السنن، وبه أخذ أشهب، وهو الصحيح عند ابن عبد البر (١٠). قوله: (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا (١١)) يريد أنَّ صلاة الفجر تفتقر إلى نية تختص (١٢) بها

стр. 400

وتميزها (١) وهو مذهب المدونة (٢)، وبه قال غير واحد من أصحابنا. قوله: (وَلا تُجْزِئُ إِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ (٣) إِحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ) يريد أن من أحرم بركعتي الفجر قبل طلوعه فإنها (٤) لا تجزئ. قال في المدونة: ومن تحرى الفجر في غيم فركع له (٥) ثم ظهر له (٦) أنه ركعها (٧) قبل الفجر أعادها (٨) بعده (٩)، ولابن حبيب عدم الإعادة وبه قال عبد الملك (١٠). قوله: (وَنُدِبَ الاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) هذا هو المشهور وهو (١١) قوله (١٢) في المدونة (١٣) والمجموعة، وعن مالك: أنه يقرأ فيهما بأمِّ القرآن وسورة (١٤). (المتن) وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، وَنَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتهِ لَمْ يَرْكَعْ. وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ، إِلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ، أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) هكذا حكى ابن محرز عن مالك أنه قال: صلاة ركعتي الفجر في المسجد أحب إليَّ منها في البيوت. وقال اللخمي: يستحب أن يأتي (١٥) بها في

стр. 401

بيته (١). قوله: (وَنَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ) هذا هو المذهب، وقال القابسي: يحيي المسجد ثم يصلي ركعتي الفجر، وأشار أبو عمران إلى تضعيفه (٢). قوله: (وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ (٣) لَمْ يَرْكَعْ) أي: إذا أتى (٤) المسجد فلا يركع (٥)؛ بل يجلس من غير ركوع، وقيل: بل (٦) يركع التحية للحديث. ابن شاس: وهما روايتان مشهورتان (٧). وحكى القولين في الرسالة، وشهر بعض شراحه (٨) عدم الركوع كما قال هنا. قوله: (وَلا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ (٩)، إِلا هِيَ فَلِلزَّوَالِ) لأن الفرائض لها (١٠) مزية على غيرها (١١) من السنن والنوافل؛ وأما ركعتا الفجر فتقضى إلى الزوال على المشهور، وإليه أشار بقوله: (فللزوال) (١٢) وقيل: لا يقضيهما (١٣)، نقله ابن شاس (١٤). قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتِ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدِ ترَكَهَا) أي: ودخل مع الجماعة في صلاة الصبح ثم يركع للفجر بعد طلوع الشمس وهذا مذهب المدونة (١٥)، وفي الجلاب: أنه

стр. 402

يخرج فيصليهما ثم يعود، واستحب أشهب أن يركعهما حالة الإقامة (١). قوله: (وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا (٢)، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) أي: فإن أقيمت صلاة الصبح وهو خارج المسجد ركع ركعتي الفجر إن لم يخف فوات ركعةٍ، قال (٣) في الإكمال: وهل يراعي فوات الركعة الأولى أو الأخيرة روايتان، أو يصليهما (٤) وإن فاتته (٥) صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا، قاله ابن الجلاب (٦). قوله: (وَهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلانِ) هكذا حكى القولين الجزولي وزاد ثالثًا أنه إن كان (٧) له حزب معين فطول القيام أفضل، وإن كان له ورد غير (٨) معين فكثرة الركوع (٩) أفضل. فصلٌ [في صلاة الجماعة] (المتن) فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ، وَلَا تَتَفَاضَلُ. وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ، وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ، وَإِنَ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وإلَّا شَفَعَ، وَإِنْ أتَمَّ - وَلَوْ سَلَّمَ - أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ. وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ. (الشرح) (الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) المشهور كما قال: أن صلاة الجماعة سُنَّة، وزاد ابن شاس: مؤكدة ثم قال: وليست بواجبة إلا في الجمعة (١٠)، وقيل: هي فرض كفاية،

стр. 403

وقيل: فضيلة (١)، واحترز بالفرض من النوافل والسنن، وبقوله: (غير جمعة) من الجماعة فيها فإنها واجبة كما سيأتي. قوله: (وَلا تَتَفَاضَلُ) يريد أنَّ الجماعات (٢) لا تتفاضل بكثرة ولا غيرها. ابن شاس: وهو المشهور، وقال ابن حبيب: بل تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام (٣)، وحكاه ابن شاس وغيره. قوله: (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) أي (٤): لا يحصل فضل الجماعة بأقل من ركعة مع الإمام، وحكاه ابن شاس (٥) وغيره. قوله: (وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ (٦) يُحَصِّلُهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ) يعني: أنه يستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن لم يدرك ركعة، أو صلى منفردًا، أو مع صبيٍّ أو نحو ذلك، أن يعيد في جماعة، وما ذكره من إعادة من صلى مع صبيٍّ هو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن وابن (٧) زرقون، وقال بعض فقهائنا (٨): لا يعيد. (٩). وقوله (١٠): (لا امْرَأَةٍ) أي: فإن صلى معها فإنه (١١) لا يعيد؛ لأنه معها جماعة، وإليه ذهب القابسي وأبو سعيد ابن أخي هشام وأبو عمران واختاره المازري (١٢). ابن (١٣) زرقون: وهو قول بعض (١٤) القرويين وخالفهم منهم ابن مغيث وقال:

стр. 404

يعيد. وهو قول مالك في الموطأ، وحكاه زياد (١) عن ابن كنانة في المدونة. قوله: (مُفَوِّضًا) يريد أنَّ المصلي إذا أعاد الصلاة لفضل الجماعة فإنه ينوي بالثانية التفويض. ابن الفاكهاني وغيره: وهو المشهور (٢). ابن شاس: اختلف هل يعيد بنية الفرض أو بنية النفل أو بنية إكمال الفضيلة (٣) أو تفويض (٤) الأمر إلى الله تعالى على أربعة أقوال (٥)، وقد اضطرب شيوخ المذهب في المرجح (٦) منها، وما منها قول إلا وقد (٧) استشكل (٨). قوله: (مَأْمُومًا) يعني (٩): أن المعيد لا يكون إلا مأمومًا ولا يكون إمامًا، وهو معنى قوله في الرسالة (١٠): ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدًا، فإن فعل أعاد مأمومه، قوله: (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) لا إشكال في ذلك إن أعاد مع الإمام الراتب، واختلف هل يعيد مع الواحد إذا لم يكن إمامًا راتبًا؛ فقال ابن شاس وغيره: لا يعيد معه (١١)، ونقل عن أبي الحسن (١٢) القابسي وأبي عمران (١٣) وصححه ابن الحاجب (١٤). ابن عبد السلام: وفيه نظر، وحديث "مَنْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا" (١٥) يرده، الشيخ:

стр. 405

والأظهر مقابل الأصح، وكذا ذكر (١) صاحب اللباب. قوله: (غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وَتْرٍ) يريد أن ما ذكر من إعادة المنفرد مع غيره إنما هو في غير صلاة المغرب والعشاء بعد الوتر؛ وذلك (٢) لأنَّ المغرب وتر صلاة النهار فإذا أعادها صارت شفعًا، وقد قال ﵇: "لَا تُعَادُ المَغْرِبُ مَرَّتَيْنِ" (٣) نقله الجزولي، وأما العشاء فلأنه إذا أعادها فإن أعاد الوتر بعدها فقد دخل في قوله ﵇: "لا وتران في ليلة" (٤)، وإن (٥) لم يعده فقد دخل في قوله: "اجْعَلُوا (٦) آخِرَ صَلَاتِكُم بِاللَّيْلِ وِتْرًا" (٧)، ولابن مسلمة والمغيرة: إعادة المغرب، اللخمي: وعلى قولهما تعاد العشاء بعد الوتر (٨). قوله: (وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلا شَفَعَ) أي: فإن أخطأ فأعاد المغرب، فإن لم يعقد منها ركعة قطع (٩) ويخرج ويجعل يده على أنفه كالراعف مخافة الطعن على الإمام بخروجه (١٠) على (١١) غير هذا الوجه، وإن عقد ركعة شفعها بأخرى وسلم، ونقله

стр. 406

الباجي عن ابن حبيب، وقيل: يقطع، وقيل: يتمها (١). قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ) مبالغة في قوله: (وإلا شفع) أي: فإن عقد ركعة شفعها، وإن صلى ركعتين سلم، وإن أتم المغرب بأن صلى الثلاثة (٢) فإنه يشفعها بركعة (٣). قوله: (وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ) أي: فإن أكمل (٤) المغرب وسلم أتى بركعة رابعة إن قرب. ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك (٥). قوله: (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ) يريد أنَّ مَن صلَّى خلف المعيد فإنه يعيد صلاته. اللخمي: وعلى القول بأنه ينوي الفريضة يؤم (٦)؛ أي: ولا يعيد من ائتم به. قوله: (أَبَدًا) هذا (٧) هو المشهور، وعن ابن سحنون (٨): أنه يعيد وإن خرج الوقت ما لم يطل لاختلاف الصحابة في صلاة المفترض خلف المتنفل (٩). قوله: (أَفْذَاذًا) يريد (١٠): مراعاة لمن يرى صحة صلاتهم وأمرهم بالإعادة أبدًا لبطلانها عنده فاحتاط في الحالتين معًا (١١). قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) يريد: وإن أعاد ناويًا للتفويض كما ذكر ثم ظهر (١٢) أنه لم يصلِّ الأولى، أو أنها وقعت فاسدة أجزأته الثانية. وقال اللخمي: إذا (١٣) تبين فساد إحدى الصلاتين على القول بالتفويض أجزأته

стр. 407

الأخرى (١)، وهذا مأخوذ من كلامه هنا؛ لأنه إذا حكم بإجزاء الثانية مع ظهور فساد الأولى فلأن يحكم به (٢) في العكس أولى، ولو قال هنا: لو تبين عدم أو فساد إحداهما ... إلخ، لشمل الصورتين بالنص ويكون الفاعل في قوله: (أجزأت) ضميرًا يعود على الصحيحة منهما لا بعينهما (٣). (المتن) وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، وَالإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ. وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ، أَؤ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلَّا أَعَادَ. (الشرح) قوله: (وَلا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ (٤)) يريد أن من كان في صلاة فأحس بشخص يريد الصلاة وهو راكع فلا يطيل الركوع لأجله، وظاهر هذا ولو كان فذًّا وأراد غيره الدخول معه فإنه (٥) لا يطيل الركوع، وليس كذلك؛ لأنَّ النهي إنما ورد في الإمام والتعليل (٦) الآتي يوضحه، ولم يخص ابن القاسم وإنما ذكر ذلك ابن حبيب، قال في سماع ابن القاسم من (٧) العتبية: ولا ينتظر الإمام من رآه (٨) أو أحسَّ به (٩) مقبلًا (١٠). ابن حبيب: إذا كان راكعًا فلا يمد في ركوعه لذلك (١١). قال اللخمي: ومن وراءه أعظم عليه حقًّا ممن يأتي (١٢)، فجعل المنع لحق المأموم،

стр. 408

فإذا لم يكن وراءه أحد فله أن يطيل لانتفاء علة المنع، وجوز سحنون الإطالة مطلقًا واختاره عياض. قوله: (وَالإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ) أي: فتسقط (١) السنة أو فرض الكفاية وأن (٢) من (٣) صلَّى وحده يعيد (٤) معه ولا يعيد هو في جماعة أخرى، ولا تجمع (٥) الصلاة بعده في المسجد الذي صلى فيه إلى غير ذلك. قوله: (وَلا تُبْتَدَأُ (٦) صَلاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ) أي: لا فرضًا ولا نفلًا؛ لقوله ﵇: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ" (٧) أي: الحاضرة، وظاهره (٨) المنع وهو الظاهر. قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) يريد أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة؛ أي (٩): سواء كانت نافلة أو فريضة غير التي أقيمت عليه أو التي أقيمت نفسها (١٠) مغربًا كانت أو غيرها، فإنه يقطع في ذلك كله إن (١١) خشي

стр. 409

فوات ركعة. قوله: (وَإِلا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أي: وإن لم يحف فوات ركعة أتم الصلاة التي (١) هو فيها إن كانت نافلة أو فريضة غير الفريضة التي أقيمت عليه. يريد: سواء عقد ركعة أم لا، وما ذكره في (٢) النافلة هو المشهور، وقيل: يقطعها، نقله في البيان (٣). ومذهب ابن القاسم في الفريضة المغايرة ما ذكر، وله (٤) أيضًا: إذا صلى منها ركعة شفعها وسلم ودخل مع الإمام إن لم يخف (٥) فوات ركعة، ونحوه لمالك (٦) في المستخرجة (٧). قوله: (وَإِلا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا) أي: فإن كانت الصلاة التي أقيمت عليه هي التي هو فيها نفسها، فإنه إن كان في الركعة الثالثة رجع فجلس وسلم عن شفع ودخل مع الإمام، وهذا إذا لم يعقد الثالثة (٨)، فأما إن كان (٩) عقدها فإنه يكمل وينصرف. ابن القاسم: ولا يجعلها نافلة، وإن أقيمت عليه وهو في الركعة الأولى فإن عقدها شفعها (١٠) وانصرف ودخل مع الإمام، واختلف إذا لم يعقدها فمذهب المدونة أنه يقطع (١١)، وقال أشهب: يشفعها كالنافلة (١٢)، واختلف هل حكم المغرب في هذا (١٣)

стр. 410

كله (١) حكم (٢) غيرها (٣) وهو مذهب ابن القاسم في غير المدونة، أو لا ويقطع (٤) ويدخل مع الإمام عقد ركعة أم لا، وهو مذهبه في المدونة؟ (٥). قوله: (وَالْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلا أَعَادَ الصلاة (٦)) يريد أن القطع لا يتوقف على كونه بسلام، بل بالسلام وما يقوم مقامه مما هو منافٍ للصلاة كالكلام والمشي ونحو ذلك، فإن لم يقطع بسلام ولا منافٍ أعاد الصلاة؛ لأنه محرم (٧) قبل إمامه؛ إذ (٨) لم ينفصل عن الإحرام الأول، ومن أحرم قبل إمامه تبطل (٩) صلاته فيعيدها. (المتن) وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا. وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا، وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا، أَوِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، أوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُحْدِثًا إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ، وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عِلْمٍ، إِلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ، أَوْ بِاُمِّيٍّ إِنْ وُجِدَ قَارِئٌ، أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ (الشرح) قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْل وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلا غَيْرَهَا) المراد بمحصل الفضل من صلى مع واحدٍ فَأكثر، والباءُ في الموضعين للظرفية، والضمير المجرور بالباء عائد على المسجد، والمعنى: وإن أقيمت الصلاة في المسجد على من صلى في جماعة وهو فيه (١٠) فإنه يخرج ولا يمكث في المسجد؛ لأن في ذلك طعنًا

стр. 411

على الإمام، ولا يصلي تلك الصلاة ولا غيرها؛ لئلا يقع في صلاتين معًا، وقد نهى ﵇ عن ذلك. قوله: (وَإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) أي: وإن لم يكن قد (١) حصل له فضل الجماعة بأن يكون قد صلى وحده أو مع صبيٍّ على ما مرَّ أو امرأة على أحد القولين، فإنَّ الصلاة تلزمه حينئذٍ، فيدخل مع الإمام ويكون حكمه في ذلك حكم من لم يصلِّها، وهذا (٢) مذهب المدونة (٣)، إلا أنه قيد ذلك بما عدا (٤) المغرب، وأما المغرب فإنه يخرج، وظاهر كلامه هنا أن المغرب في هذا كغيرها. قوله: (وَبِبَيْتِهِ يُتمُّهَا) أي: فإن أقيمت عليه صلاة المسجد وهو في بيته (٥) قد (٦) أحرم بتلك الصلاة فإنه يتمها؛ إذ لا محذور في تماديه وهو مذهب المدونة (٧). ابن رشد: ولا عذر له في القطع (٨). قوله: (وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا) هذا شروع منه في ذكر أحكام (٩) الأئمة (١٠)، وبدأ من ذلك بالكلام على من لا تصح إمامتهم، ويعيد من اقتدى بهم، وذكر بعده من تكره إمامتهم ومن تجوز إلى غير ذلك، ولا شك أن الكفر (١١) مانع من صحة الإمامة، فيعيد من صلى خلف كافر أبدًا قاله مالك في العتبية، وقال سحنون: كذلك إن كان في موضع يخاف على نفسه، وإن كان آمنًا فليعرض (١٢) عليه الإسلام، فإن أسلم فلا إعادة

стр. 412

على القوم وإلا أعادوا (١). قوله: (أَوِ امْرَأَةً) هو معطوف على المجرور بالباء وهو (بمن (٢)) أي: وبطلت الصلاةُ أيضًا باقتداء بامرأةٍ، ونحوه في المدونة (٣) وهو منصوص لمالك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على المنصوب؛ أي: وبطلت أيضًا صلاة من اقتدى بمن بان كونه امرأة. قال في الطراز (٤): والمشهور أن ذلك عام في الفرض والنفل للرجال والنساء، وروي عن مالك أنها تؤم أمثالها من النساء. قوله: (أَوْ خُنْثَى) يريد إذا كان مشكلًا (٥). قال (٦) صاحب الكافي (٧): ولا تجوز إمامته بحال، فإن أمَّ أبطل (٨) على من ائتم به، وشهر ابن بشير عدم صحة إمامته. وأما غير المشكل فقال في كتاب ابن سحنون ومثله لسند إن حكم له بالذكورة (٩) صحت الصلاة أو بالأنوثة (١٠) فالإعادة أبدًا (١١). قوله: (أَوْ مَجْنُونًا) لا خلاف في بطلان صلاة من اقتدى (١٢) به، قاله (١٣) الجزولي في شرح الرسالة. مالك (١٤): ولا بأس بإمامته في حال إفاقته (١٥).

стр. 413

قوله: (أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) ابن بزيزة: المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدًا. وقال الأبهري: هذا إذا كان فسقه مجمعًا عليه كمن ترك الطهارة عامدًا أو زنا (١)، وإن كان بتأويل (٢) أعاد (٣) في الوقت، وقيل: إلا أن يكون واليًا تؤدى إليه الطاعة فلا إعادة إلا أن يكون سكرانَ. ابن حبيب: وقاله من لقيت من أصحاب مالك (٤). قوله: (أَوْ مَأْمُومًا) إذ لا تصح إمامة المأموم في صلاة واحدة وهو ظاهر. قوله: (أَوْ مُحْدِثًا إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) يريد أنَّ مَن صلى خلف محدثٍ متعمد (٥) للحدث فإن صلاته تبطل وهو المشهور، وقيل: لا تبطل، وإن لم يتعمد لم تبطل، وقيل: تبطل، وإن (٦) علم المؤتم بحدث إمامه بطلت صلاته (٧) قولًا واحدًا. قوله: (وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) يعني: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعاجز عن ركنٍ كالقيام أو الفاتحة أو الركوع (٨) أو السجود. قوله: (أَوْ عِلْمٍ) أي: عاجز (٩) عن علمٍ كالجاهل بأحكام الصلاة، وهو ظاهر. قوله: (إِلا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) أي (١٠): لا يقتدى بعاجز عن ركن إلا أن يكون المأموم أيضًا عاجزًا عن ذلك الركن (١١) فتصح صلاته كالقاعد بمثله، وقد (١٢) ذكر (١٣) غير واحد في ذلك قولين، وأنكر ابن عبد البر وابن رشد (١٤)

стр. 414

وجود (١) الخلاف وصححا (٢) إمامته لمثله وأنه لا يختلف فيها، وأدخل كاف التشبيه على القاعد ليعم سائر صور العجز، فإن العاجز عن الركوع (٣) أو السجود أو نحوهما يجوز له (٤) أن يؤم مثله على ما مر. قوله: (أَوْ باُمِّيٍّ إِنْ وُجِدَ قَارِئٌ) هكذا حكى سند (٥) وجعله ظاهر المذهب، وقال سحنون (٦): لَا بأس أن يؤم الأميين (٧). قوله: (أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بمن يقرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود ونحوها من الشاذ، وإنما خص ذلك بقراءة ابن مسعود لما قيل: إنه كان يفسر (٨) فيخلط القرآن بالتفسير بخلاف غيرها من الشاذ (٩). قوله: (أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعبد في جمعة وهو قول ابن القاسم (١٠)، وعن أشهب أنها تجزئهم؛ لأنه صار من أهلها لما حضرها، وروي عنه الكراهة، وقيل: يجوز ذلك (١١) إذا استخلف لا ابتداء (١٢). قوله: (أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بصبيٍّ في صلاة فريضة. قال مالك في المدونة: ولا يؤم في النافلة الرجال ولا النساء (١٣). يريد: ولا في (١٤)

стр. 415

الفريضة. ابن حبيب: ومن صلى خلفه أعاد أبدًا (١). قوله (٢): (وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) أي: فإن اقتدى به في غير الفرض (٣) صحت الصلاة وإن كانت لا تجوز ابتداء، هكذا قال ابن شاس، قال (٤) وقيل: تصح وتجوز (٥). (المتن) وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ. وَبِغَيرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ. وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ. وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَقْرَأَ. وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ لِصَحِيحٍ. وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ. وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينً أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ. (الشرح) قوله: (وَهَلْ بِلاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلافٌ) أي: وهل كذلك (٦) تبطل صلاة من اقتدى بلاحن مطلقًا وهو قول بعض المتأخرين تأويلان (٧) على المدونة (٨)، وحكاه في البيان قال (٩): وهو بعيد في التأويل غير صحيح في النظر، أو إذا كان يلحن (١٠) في الفاتحة وهو قول ابن اللباد (١١) وابن أبي زيد (١٢). ابن عبد السلام: وهو الذي كان يفتي به (١٣) كثير ممن أدركنا (١٤)، وإلى هذا أشار

стр. 416

بالخلاف، وقيل: تصح مطلقًا، حكاه اللخمي، وقيل: إن كان يغير المعنى "كأنعمت" ضمًا أو كسرًا لم تصح وإلا صحت، وهو قول ابن القصار والقاضي (١) عبد الوهاب (٢)، واختلف أيضًا إذا صلى خلف من لا (٣) يميز بين الضاد والظاء، فنصَّ ابن أبي زيد والقابسي على البطلان (٤)، وحكى اللخمي الصحة (٥). قوله: (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) يريد أن من صلى خلف مبتدع كحروري أو (٦) قدري فإنه (٧) يعيد في الوقت، وقاله ابن القاسم في المدونة (٨)، ولأصبغ وابن عبد الحكم: يعيد أبدًا، ولمالك في سماع ابن وهب وهو قول سحنون نفي الإعادة، ولابن حبيب إن لم يكن واليًا (٩) تؤدى إليه الطاعة أو صاحب شرطة أو قاضيه أو خليفته (١٠) أعاد وإلا فلا (١١)، والحرورية: قوم خرجوا على (١٢) عليٍّ ﵁ بحروراء فسموا بذلك، والواحد منهم حروري (١٣). قوله: (وَكُرِهَ أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ) أي: وكره الاقتداء بالأقطع والأشل، ونقله اللخمي (١٤) وصاحب اللباب (١٥) وابن شاس عن ابن وهب إذا لم يقدر أن يضع يده (١٦) بالأرض.

стр. 417

ابن شاس: مذهب جمهور (١) أصحابنا نفي الكراهة (٢)، واقتصر عليه ابن الجلاب، وأخذ من رواية ابن وهب: "لا يصلى خلفهما" عدم الإجزاء، وقال ابن بشير وصاحب العمدة: المشهور أن ذلك لا يمنع الإجزاء، قال في العمدة (٣): ويحتمل (٤) أن يكون مراد ابن وهب الكراهة فيرتفع الخلاف، وأجاز عبد الملك (٥) إمامة (٦) الأقطع (٧). قوله: (وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَقْرَأَ) يريد أن (٨) الأعرابي - بفتح الهمزة - وهو البدوي عربيًّا كان (٩) أو أعجميًّا (١٠)، تكره إمامته للحضريين (١١) وإن كان أقرأهم. ابن حبيب: لجهله بسُنَّة (١٢) الصلاة. وقال الباجي: لمداومته على ترك بعض الفروض كالجمعة وإكمال الصلاة لكثرة أسفاره (١٣). قوله: (وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ (١٤) لِصَحِيحٍ) أي: وكذلك تكره إمامة صاحب السلس ومن به (١٥) قروح لغيرهما من الأصحاء، وحكى غير واحد في ذلك قولين، وظاهر كلام صاحب الكافي المنع (١٦).

стр. 418

قوله: (وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) يعني: وكذلك تكره إمامة (١) المرء (٢) لمن يكرهه. اللخمي: (٣) قال ابن حبيب: يكره للرجل (٤) أن يؤم قومًا وهم له كارهون أو أكثرهم أو ذوو (٥) النُّهَى والفضل منهم وإن قلُّوا (٦). مالك: وإذا (٧) كان فيهم من يخاف أن يكرهه فليستأذنهم. قوله: (وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَولَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بفَرْضٍ (٨)) يريد أن كل واحد من هذه الستة يكره أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض (٩)، فأَمَّا الخصي فكره إمامته في المدونة، وقيل: لا يكره (١٠). ابن شاس: وفي إمامة المأبون والأغلف راتبًا قولان: الكراهة ونفيها (١١) ونحوها ولد الزنى ومجهول الحال ونحوها (١٢) إذا كانا صالحي الحال في أنفسهما (١٣). ابن هارون: ولا أعلم نفي الكراهة فيمن ترك الختان اختيارًا، ومنع عبد الملك إمامته (١٤)، وفي المدونة: كراهة إمامة ولد الزنى والعبد (١٥) راتبًا (١٦). سند: وكذلك مجهول الأب؛ لئلا يؤديا (١٧) بالطعن في النسب (١٨)، وقيل: لا تكره

стр. 419

إمامة ولد الزنى، وكره في المدونة إمامة العبد راتبًا (١). ابن شاس: وتجوز (٢) في غير الجمعة إذا لم يكن راتبًا (٣). وأجاز ابن القاسم (٤) إمامته في التراويح راتبًا، قال: والسنن عند ابن القاسم كالعيدين والاستسقاء والكسوف كالفرائض، وأجاز ابن الماجشون أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض (٥). قوله: (وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ (٦)) يريد ومما يكره أيضًا الصلاة بين الأساطين؛ أي: الأعمدة التي تكون (٧) في المسجد وشبهها، وقد فهم الأشياخ هذا من المدونة إذ قال: إنَّ الصلاة بينهما تجوز إذا ضاق المسجد (٨)، فظاهره الكراهة مع الاختيار كما قال هنا، وأجاز ذلك في المبسوط من غير ضرورة، وذكر أن العمل عليه، واختلف هل العلة كون ذلك محل النجاسات أو (٩) الأوساخ أو لأنها مأوى الشياطين (١٠)، أو لتقطيع الصفوف (١١). وهكذا تكره الصلاة بين يدي الإمام؛ أي: قدامه، قاله في الكافي قال: ولا إعادة عليه عند مالك (١٢)، وروي عنه أنه يعيد إن فعل ذلك لغير ضرورة والأول تحصيل مذهبه قال: وقد أجمع العلماء على أن (١٣) الجماعة لا يجوز أن يكون إمامها (١٤) خلفها متعمدًا (١٥).

стр. 420

قوله: (بِلا ضَرُورَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا كما علمت (١). (المتن) وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا، كَأَبِي قُبَيْسٍ. وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ. وَإِعَادَة جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ وَإِنْ أَذِنَ، وَلَهُ الْجَمْع إِنْ جَمَعِ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا وَخَرَجُوا إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا، وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ، (الشرح) قوله: (وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلاهَا) أي: ومما يكره أيضًا صلاة (٢) من بأسفل السفينة بمن بأعلاها، قال في المدونة: ولكن يصلون فوق بإمامٍ وأسفل بإمامٍ. ابن حبيب: فإن صلى الأسفلون بصلاة الأعلى (٣) أعادوا في الوقت (٤). قوله: (كَأَبِي قُبَيْسٍ) إشارة إلى قول مالك: ولا يعجبني أن يصلى على أبي قبيس وَقُعَيْقِعَان (٥) بصلاة الإمام في المسجد الحرام (٦). يريد: لبعده عن إمامه وأنه لا يمكنه مراعاة فعله في الصلاة. قوله: (وَصَلاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وبِالْعَكْسِ) أي: ومما يكره أيضًا صلاة الرجل بين النساء وصلاة المرأة بين الرجال، وكأنه فهم (٧) ذلك من المدونة (٨). قوله: (وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ (٩) بِلا رِدَاءٍ) يعني: أنه يكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء، وقاله في المدونة قال فيها: وأما الإمام في السفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه

стр. 421

فلا واجب (١)، وأحب إليَّ (٢) أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها. قوله: (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أي: ويكره لإمام المسجد أن يتنفل بمحرابه وقاله في المدونة (٣)، واختلف هل العلة في ذلك خوف (٤) دخول الرياء عليه (٥)، أو لأنه يلبس على الداخل فيظن أنه في الصلاة، أو لأنه لم يستحق ذلك المكان إلا ساعة (٦) الإمامة فقط؟ قوله: (وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وَإِنْ أَذِنَ) المراد هنا بالإعادة كون الجماعة أوقعوا صلاة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لا أن الجماعة أوقعوها (٧) مرتين كما يوهمه لفظه، والمعنى أنه يكره للجماعة أن يجمعوا في مسجدٍ له إمام راتب بعد صلاة إمامه ولو أذن لهم (٨) في ذلك الإمام، فاحترز بالجماعة من الواحد فإنه لا يكره له أن يصلي بعد جمع (٩) الإمام، وبالإمام الراتب من غيره فإنه لا يكره له (١٠) صلاة الجماعة بعد صلاته في المسجد، ونصَّ سند - كما قال هنا - على أن ذلك مكروه ولو أذن الإمام، قال: لأنَّ من أذن لرجل أن يؤديه (١١) لا يجوز له ذلك. ابن راشد: وحكى صاحب اللباب الجواز إذا أذن ولم يحكِ خلافًا، وأجاز أشهب صلاة الجماعة بعد صلاة (١٢) الإمام الراتب في المسجد (١٣).

стр. 422

قوله: (وَلَهُ (١) الجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ (٢) كَثِيرًا) يريد أنَّ الإمامَ الراتب له أن يجمع الصلاة ثانيًا إذا جمع غيره قبله إلا أن يكون قد أخر الصلاة كثيرًا فلا، وظاهر كلامه سواء كان الذي جمع قبله ممن (٣) عادته أن (٤) ينوب عن الإمام إذا (٥) غاب أم لا، وفي الواضحة عن مالك في الإمام إذا أبطأ فصلى المؤذن بالقوم فقال: إن كان من عادته أن يؤمهم إذا غاب الإمام فلا يجمع بعده (٦)، وإن كان لا يؤمهم إذا غاب فللإمام أن يجمع (٧). قال اللخمي والمازري: وهو (٨) محمول على أنه صلى في وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإمام، وأمَّا لو صلي بهم في وقت صلاة الإمام المعتادة أو بعده بيسير فللإمام أن يعيد الصلاة لأن هذه مسابقة، وإن كان الإمام قد أبطأ وأضر (٩) بالناس انتظاره لطول تأخيره جاز لهم أن يأمروا من يصلي بهم المؤذن أو غيره، ثم ليس للإمام الجمع (١٠). قوله: (وَخَرَجُوا إِلا بِالمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا (١١) أَفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا (١٢)) أي: فإن علموا بعد دخولهم المسجد أن إمامه قد جمع خرجوا منه؛ لأنهم (١٣) لَمَّا لم يبح لهم (١٤) الجمع بعد الإمام الراتب لم يكن في بقائهم (١٥) في المسجد فائدة فيخرجون لغيره

стр. 423

من المساجد التي لم (١) يجمع فيها أو التي ليس لها إمام راتب، فيصلون فيه جماعة للفضل إلا أن يكونوا في أحد المساجد الثلاثة؛ أي (٢): مسجد مكة، ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، فيصلون أفذاذًا لما علم من تضعيف الفضل فيها على غيرها. قوله: (وَقَتْلُ كَبَرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) يريد أنه يكره قتل البرغوث ونحوه كالقملة والبقة في المسجد وقاله في المدونة (٣)، واستخف ابن حبيب قتل البرغوث فيه بخلاف القملة (٤)، ولمالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث فيه واستخفاف ما قلَّ منهما (٥). قوله: (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ) لأنَّ في ذلك تعذيبًا (٦) لها، وقد قال ﵇: "إِذَا قَتَلْتُم فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ" (٧)، وقال ابن نافع: يصرها في ثوبه (٨) إذا كان في الصلاة (٩). (المتن) وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَلْكَنَ وَمَحْدُودٍ وَعِنّينٍ وَمُجَذَّم إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ. وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وَإِسْرَاعٌ

стр. 424

لَهَا بِلَا خَبَبٍ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره ثُمَّ يَمِينَهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ، وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بنَهْرٍ صَغِيرٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ. لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ وَمَأَمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إِلَّا بِكَشِبْرٍ. (الشرح) قوله: (وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) هذا هو المعروف من (١) المذهب من غير كراهة؛ خلافًا لما حكاه (٢) في الإرشاد. الشيخ: ولا أعلم له (٣) موافقًا، وقد صح أنه ﵇ قد (٤) استخلف ابن أم مكتوم على (٥) المدينة (٦) بضع عشرة مرة (٧) يؤم الناس (٨). قوله: (وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) يريد كالشافعي مع المالكي، والمالكي مع الحنفي أو الحنبلي (٩)، وهما (١٠) مع الشافعي، وهل ذلك متفق عليه أو مختلف فيه على ما سبق في الكبير. قوله: (وَأَلْكَنَ) ظاهره ولو كانت لكنته في الفاتحة وهو الصحيح، وحكى ابن العربي الجواز (١١)

стр. 425

إذا كانت لكنته (١) في غير الفاتحة، قال (٢): وأما إن كانت في الفاتحة فلا. ونحوه في الجلاب. والألكن: من (٣) لا يمشطيع إخراج الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف (٤) ألبتة أو ينطق به مغيرًا (٥). قوله: (وَمَحْدُودٍ) يريد إذا تاب وحسنت حالته، نقله ابن القاسم عن مالك قاله (٦) في النوادر (٧)، ولابن القاسم أيضًا في المجموعة كراهة (٨) إمامته راتبًا إذا صلحت حالته (٩). قوله: (وَعِنِّينٍ) إنما جاز الاقتداء بالعنين لأن العنة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصاء (١٠). قوله: (ومُجْذَمٍ (١١) إِلا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) هكذا وقع في أسئلة ابن رشد أن (١٢) إمامة الأجذم تجوز، ثم قال (١٣): فإن كثر ذلك منه وتضرر به (١٤) من خلفه، فينبغي له أن يتنحى عنهم، فإن أَبَى أُجبر.
следующие страницы →