← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فلا واجب (١)، وأحب إليَّ (٢) أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها. قوله: (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أي: ويكره لإمام المسجد أن يتنفل بمحرابه وقاله في المدونة (٣)، واختلف هل العلة في ذلك خوف (٤) دخول الرياء عليه (٥)، أو لأنه يلبس على الداخل فيظن أنه في الصلاة، أو لأنه لم يستحق ذلك المكان إلا ساعة (٦) الإمامة فقط؟ قوله: (وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وَإِنْ أَذِنَ) المراد هنا بالإعادة كون الجماعة أوقعوا صلاة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لا أن الجماعة أوقعوها (٧) مرتين كما يوهمه لفظه، والمعنى أنه يكره للجماعة أن يجمعوا في مسجدٍ له إمام راتب بعد صلاة إمامه ولو أذن لهم (٨) في ذلك الإمام، فاحترز بالجماعة من الواحد فإنه لا يكره له أن يصلي بعد جمع (٩) الإمام، وبالإمام الراتب من غيره فإنه لا يكره له (١٠) صلاة الجماعة بعد صلاته في المسجد، ونصَّ سند - كما قال هنا - على أن ذلك مكروه ولو أذن الإمام، قال: لأنَّ من أذن لرجل أن يؤديه (١١) لا يجوز له ذلك. ابن راشد: وحكى صاحب اللباب الجواز إذا أذن ولم يحكِ خلافًا، وأجاز أشهب صلاة الجماعة بعد صلاة (١٢) الإمام الراتب في المسجد (١٣).

стр. 422

قوله: (وَلَهُ (١) الجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ (٢) كَثِيرًا) يريد أنَّ الإمامَ الراتب له أن يجمع الصلاة ثانيًا إذا جمع غيره قبله إلا أن يكون قد أخر الصلاة كثيرًا فلا، وظاهر كلامه سواء كان الذي جمع قبله ممن (٣) عادته أن (٤) ينوب عن الإمام إذا (٥) غاب أم لا، وفي الواضحة عن مالك في الإمام إذا أبطأ فصلى المؤذن بالقوم فقال: إن كان من عادته أن يؤمهم إذا غاب الإمام فلا يجمع بعده (٦)، وإن كان لا يؤمهم إذا غاب فللإمام أن يجمع (٧). قال اللخمي والمازري: وهو (٨) محمول على أنه صلى في وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإمام، وأمَّا لو صلي بهم في وقت صلاة الإمام المعتادة أو بعده بيسير فللإمام أن يعيد الصلاة لأن هذه مسابقة، وإن كان الإمام قد أبطأ وأضر (٩) بالناس انتظاره لطول تأخيره جاز لهم أن يأمروا من يصلي بهم المؤذن أو غيره، ثم ليس للإمام الجمع (١٠). قوله: (وَخَرَجُوا إِلا بِالمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا (١١) أَفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا (١٢)) أي: فإن علموا بعد دخولهم المسجد أن إمامه قد جمع خرجوا منه؛ لأنهم (١٣) لَمَّا لم يبح لهم (١٤) الجمع بعد الإمام الراتب لم يكن في بقائهم (١٥) في المسجد فائدة فيخرجون لغيره

стр. 423

من المساجد التي لم (١) يجمع فيها أو التي ليس لها إمام راتب، فيصلون فيه جماعة للفضل إلا أن يكونوا في أحد المساجد الثلاثة؛ أي (٢): مسجد مكة، ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، فيصلون أفذاذًا لما علم من تضعيف الفضل فيها على غيرها. قوله: (وَقَتْلُ كَبَرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) يريد أنه يكره قتل البرغوث ونحوه كالقملة والبقة في المسجد وقاله في المدونة (٣)، واستخف ابن حبيب قتل البرغوث فيه بخلاف القملة (٤)، ولمالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث فيه واستخفاف ما قلَّ منهما (٥). قوله: (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ) لأنَّ في ذلك تعذيبًا (٦) لها، وقد قال ﵇: "إِذَا قَتَلْتُم فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ" (٧)، وقال ابن نافع: يصرها في ثوبه (٨) إذا كان في الصلاة (٩). (المتن) وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَلْكَنَ وَمَحْدُودٍ وَعِنّينٍ وَمُجَذَّم إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ. وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وَإِسْرَاعٌ

стр. 424

لَهَا بِلَا خَبَبٍ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره ثُمَّ يَمِينَهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ، وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بنَهْرٍ صَغِيرٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ. لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ وَمَأَمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إِلَّا بِكَشِبْرٍ. (الشرح) قوله: (وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) هذا هو المعروف من (١) المذهب من غير كراهة؛ خلافًا لما حكاه (٢) في الإرشاد. الشيخ: ولا أعلم له (٣) موافقًا، وقد صح أنه ﵇ قد (٤) استخلف ابن أم مكتوم على (٥) المدينة (٦) بضع عشرة مرة (٧) يؤم الناس (٨). قوله: (وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) يريد كالشافعي مع المالكي، والمالكي مع الحنفي أو الحنبلي (٩)، وهما (١٠) مع الشافعي، وهل ذلك متفق عليه أو مختلف فيه على ما سبق في الكبير. قوله: (وَأَلْكَنَ) ظاهره ولو كانت لكنته في الفاتحة وهو الصحيح، وحكى ابن العربي الجواز (١١)

стр. 425

إذا كانت لكنته (١) في غير الفاتحة، قال (٢): وأما إن كانت في الفاتحة فلا. ونحوه في الجلاب. والألكن: من (٣) لا يمشطيع إخراج الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف (٤) ألبتة أو ينطق به مغيرًا (٥). قوله: (وَمَحْدُودٍ) يريد إذا تاب وحسنت حالته، نقله ابن القاسم عن مالك قاله (٦) في النوادر (٧)، ولابن القاسم أيضًا في المجموعة كراهة (٨) إمامته راتبًا إذا صلحت حالته (٩). قوله: (وَعِنِّينٍ) إنما جاز الاقتداء بالعنين لأن العنة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصاء (١٠). قوله: (ومُجْذَمٍ (١١) إِلا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) هكذا وقع في أسئلة ابن رشد أن (١٢) إمامة الأجذم تجوز، ثم قال (١٣): فإن كثر ذلك منه وتضرر به (١٤) من خلفه، فينبغي له أن يتنحى عنهم، فإن أَبَى أُجبر.

стр. 426

قوله: (وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) قال في العتبية: وسئل مالك عن الغلمان في الكتاب (١) أيصلي (٢) بهم أحدهم؟ فقال (٣): ما زال ذلك من فعل الصبيان، وخففه ولم يحكِ فيه ابن رشد خلافًا (٤). قوله: (وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ على يَسَارِهِ (٥) بِمَنْ حِذْوَهُ (٦)) أي: ويجوز لمن على يمين الإمام أو على يساره أن يثبت مكانه على صلاته ولا يتأخر ليلصق بمن خلفه. قوله: (وَصَلاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُما) هذا كقوله في المدونة: ومن صلى خلف الصفوف منفردًا فلا بأس بذلك ويقف حيث شاء ولا يجذب إليه أحدًا فإن فعل ذلك فلا يتبعه، وهذا (٧) خطأ ممن فعله (٨) وهو (٩) خطأ (١٠) من الذي جبذه (١١)، ويقال (جبذ) (١٢) بتقديم الباء على الذال، و (جذب) بتأخيرها عنها، ذكرهما في التنبيهات (١٣). قوله: (وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلا خَبَبٍ) المراد بالخبب: الهرولة، فيجوز الإسراع لها (١٤) ما لم

стр. 427

يهرول؛ لأنَّ المبادرة إلى الطاعة مطلوبة، والهرولة وإن كانت أبلغ في المبادرة (١) فإنها تذهب الخشوع والسكينة، وقد قال ﵇: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة والوقار (٢) " (٣). قوله: (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأرٍ بِمَسْجِدٍ) هكذا نصَّ عليه اللخمي وعلل ذلك بإذايتهما، قال: ولأنه يجوز للمحرم قتلهما في المسجد الحرام. (٤) قوله: (وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بهِ لا يَعْبَثُ وَيَكُفّ إِذَا نُهِيَ عنه (٥)) أي: وكذلك يجوز إحضار الصبي المسجد (٦) بشرط ألَّا يعبث (٧) ويكف عن العبث إذا نُهي عنه، فإن كان لا يكف مع النهي فلا يجوز، نقله ابن يونس عن مالك (٨)، والضمير المجرور بـ "الباء" عائد على "المسجد"، وهي للظرفية، (ولا يعبث إلى آخره) جملة حالية من الصبيِّ؛ أي (٩) أنه يجوز (١٠) إحضاره في هذه الحالة لا في غيرها. قوله: (وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره (١١) ثُمَّ يَمِينِهِ (١٢)،

стр. 428

ثُمَّ أَمَامِهِ) يعني: أنه يجوز لمن كان (١) في المسجد إذا كان محصبًا أن يبصق فيه، فإن لم يكن كذلك فتحت حصيره؛ يريد: المرة الواحدة أو الاثنتين (٢)، لا إن كثر ذلك (٣)؛ لأنه يؤدي إلى تقطيع الحصير واستقذار المسجد لاستجلابه الذباب (٤)، ثم تحت قدمه أو عن (٥) يساره، ثم عن يمينه ثم أمامه كما قال؛ ولكن وقع في المدونة ما يقتضي التخيير فإنه قال: لا بأس أن يبصق عن يمينه أو يساره أو أمامه (٦). قال في التنبيهات: ليس هي (٧) على التخيير وإنما هذا عند الاضطرار (٨) لأحد هذه الوجوه، وإلا فترتيبها أولًا عن (٩) يساره وتحت (١٠) قدمه كما جاء في الحديث "إِلَّا أَن لَا (١١) يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ" (١٢)، ولا يتأتى له تحت قدمه، فعن يمينه ثم أمامه إن لم يكن ذلك إلا هناك ثم

стр. 429

يدفنه (١). قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) أي: ويجوز للمتجالة؛ وهي المرأة الكبيرة التي لا تشتهى غالبًا أن تخرج إلى صلاة العيدين والاستسقاء، وللشابة أن تخرج إلى المسجد ونحوه في المدونة (٢)، وجعل ابن رشد النساء أربعًا: عجوز انقطع حاجة الرجال منها فهي كالرجل، ومتجالة لم تنقطع حاجتهم منها بالجملة فتخرج للمسجد، وشابة من الشواب (٣) فتخرج له في الفرض وفي جنائز أهلها وقرابتها، وشابة بادية في الشباب والنجابة (٤) فالاختيار ألا تخرج أصلًا (٥). قوله: (وَلا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) قال في تفسير ابن مزين (٦) في المرأة الشابة تستأذن زوجها في الخروج إلى المسجد: لا يَقضى لها (٧) عليه بذلك وله أن يؤدبها (٨) ويمسكها. وقال يحيى: له أن يمنعها من الخروج إليه. ابن رشد: وليس هذا بخلاف (٩) لما في المدونة؛ لأن معنى ما فيها إنما هو في المنع

стр. 430

العام، وأما المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إليه، فتؤمر ألا تخرج إليه إلا في فرض (١) بإذن زوجها إن كان لها زوج (٢)، وجعل الباجي قوله في المدونة: "لا تمنع (٣) النساء من الخروج إلى المسجد" (٤) محتملًا لأن يكون حقًّا على الزوج يقضى عليه به، ولأن (٥) يكون مندوبًا في حقه. قوله: (وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإمَامٍ) يريد: أنه يجوز لأهل السفن المتقاربة أن يقتدوا كلهم بإمام واحد، قاله في المدونة (٦). اللخمي: ويستحب أن يكون الإمام (٧) في الذين (٨) في القبلة فإن لم يكن فالصلاة جائزة (٩)، وقيل: لا يجوز (١٠) ذلك (١١) مخافة طرؤ ريح يفرقهم، وقيل: يجوز إن كانوا في المرسى لا في (١٢) غيرها وهو قريب مما قبله. قوله: (وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهَرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ) يريد: أنه يجوز اقتداء المأموم بإمام بينه وبينه نهر (١٣) فاصل كنهر (١٤) صغير أو طريق وقاله في المدونة (١٥)، وقال في الإشراف: إنما يجوز ذلك (١٦) إذا كان النهر أو الطريق لا يمنع

стр. 431

من سماع (١) الإمام (٢). وقال أبو إسحاق: إنما يجوز إذا سمعوا تكبيره أو رأوا أفعاله (٣)، وانظر هل هذا تفسير أو خلاف؟ قوله: (وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسِه وَبَطَلَتْ (٤)) يريد أنَّ صلاة المأموم في مكان أعلى من مكان الإمام جائزة ولو كان سطحًا (٥)، وأمَّا صلاة الإمام على مكان أعلى من مكان المأموم فلا تجوز (٦) وهو المراد بالعكس، وما ذكره في الأولى فهو (٧) المذهب من غير كراهة وهو مذهب ابن القاسم، وقاله مالك أولًا ثم رجع إلى الكراهة، ولم يكرهه (٨) ابن القاسم بحصول (٩) السماع، وما ذكره في الثانية هو (١٠) مذهب المدونة، قال (١١): وإن فعل أعادوا (١٢) أبدًا؛ لأنهم يعبثون (١٣) إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فإنه يجزئهم (١٤). سند: وهو (١٥) ظاهر (١٦) المذهب سواء كان معه جماعة أم لا، وفي الجلاب: إذا كان معه طائفة من المأمومين فلا بأس به (١٧).

стр. 432

قوله: (وبطلت (١) بِقَصْدِ (٢) إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) أي: فإن قصد الإمام أو المأموم بعلو مكانه التكبر (٣) على صاحبه (٤) بطلت صلاته. ابن بشير: ولا خلاف أن القصد لذلك محرم وأنه مبطل للصلاة (٥). قوله: (إِلا بِكَشِبْرٍ) أي: فيجوز كما قال في المدونة (٦). (المتن) وَهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ. وَمُسَمِّعٌ، وَاقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ. وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ، بِخِلَافِ الإِمَامِ، وَلَوْ بِجِنَازَةٍ إِلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ فِي الأَخِيرِ خِلَافَ الأَكْثَرِ. وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ. وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ، وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ، (الشرح) قوله (٧): (وَهَلْ يَجُوزُ إِنْ كَانَ مَعَ الإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟ تَرَدُّدٌ) يشير إلى ما ذكره ابن الجلاب من أنَّ (٨) الإمام إذا صلى على (٩) مكان مرتفع ومعه طائفة من (١٠) الناس جاز ذلك، وقد تقدم عن سند أن ظاهر المذهب المنع، وقيد بعضهم ما في الجلاب بأن تكون الطائفة (١١) من سائر الناس احترازًا مما لو صلى ومعه طائفة من أشراف الناس فإن ذلك مما يزيده فخرًا وعظمة.

стр. 433

قوله: (وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ) أي: وكذلك (١) تجوز صلاة المسمع والاقتداء به. ابن الحاجب (٢): وهو الأصح (٣)، وقيل: تبطل عليهما، وقيل: تصح إن أذن الإمام وإلا فلا، وقيل: إن كان صوت الإمام لا يعمهم صحت (٤) وإلا فلا. قوله: (أَوْ (٥) بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ) يعني: وكذلك يجوز الاقتداء بالرؤية ولو كان المأموم (٦) في دار (٧)؛ يريد: في غير الجمعة، وقد روى مالك (٨) أن دارًا لآل عمر ابن الخطاب كانوا يصلون فيها بصلاة الإمام، قال غير واحد من أصحابنا: والاقتداء (٩) يكون برؤية أفعال الإمام أو أفعال المأموم أو بسماع صوت الإمام أو المأموم (١٠). قوله: (وَشَرْطُ الاقْتِدَاءِ نيته (١١)؛ بِخِلافِ الإِمَامِ وَلَوْ بِجَنَازَةٍ) والاقتداء هو أن ينوي أنه مأموم با لإمام وأن صلاته تابعة لصلاة الإمام، فقوله: (وشرط الاقتداء) أي: شرط صحة الاقتداء نية الاقتداء (١٢) بخلاف الإمام، فلا يشترط في حقه نية الإمامة ولو كانت صلاة جنازة، وقاله في الجواهر (١٣). قوله: (إِلا جُمُعَةً وَجَمْعًا، وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا) أي: فيشترط في حقه (١٤) حينئذٍ أن ينوي الإمامة وهو المعروف، وعن ابن القاسم: اشتراطها (١٥) مطلقًا، وألحق ابن عطاء الله

стр. 434

جمع الصلاتين ليلة المطر بالثلاثة الأول، قال: إذ (١) لا يكون ذلك إلا في الجماعة (٢)، فينبغي أن ينوي الإمامة فيها (٣) كالجمعة (٤). قوله: (كَفَضْلِ الجَمَاعَةِ) أي: فيشترط أن ينوي الإمامة (٥). عبد الوهاب: إذ لا يحصل له فضل الجماعة إلا إذا نواها؛ لكن ذكر الاشتراط فيه مجاز، وإنما النية شرط في حصول فضل الجماعة لا أنه (٦) يلزمه (٧) نية ذلك، ولهذا قال عبد الوهاب: لو صلى رجل منفردًا ولم ينوِ الإمامة ثم جاء رجل فصلى (٨) خلفه فإن الفضل يحصل للمأموم دونه (٩)، وهو مذهب الأكثر، وقال اللخمي: يحصل للإمام أيضًا فضل الجماعة وإن لم يكن قد نوى الإمامة، وإليه أشار بقوله: (وَاخْتَارَ) أي: اللخمي (١٠). (في الأَخِيرِ) أي: في الفرع (١١) الأخير (١٢)، وهو مسألة فضل الجماعة، (خِلافَ الأَكْثَرِ) أي: خلاف مذهب الأكثر (١٣). قوله: (وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلاةِ، وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ (١٤)، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ) أي: ومما هو أيضًا شرط في الاقتداء أن تتحد صلاتا (١٥) الإمام والمأموم في الأداء والقضاء، فلا

стр. 435

يصلي فائتة خلف من يصلي وقتية ولا العكس، ويجوز أن يصلي ظهرًا فائتة خلف من يصلي ظهرًا (١) فائتة (٢) ولو كانا من يومين مختلفين؛ إذ هما متحدان في الفوات وغيره، وهذا هو الصحيح (٣)، وهو قول عيسى، وقال سند: لا يجوز إلا (٤) إذا كانا من يومٍ واحد (٥). قوله: (إِلا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) أي: فإنه يجوز وهو مستثنى من قوله: (ومساواة في الصلاة) أي (٦) أن ذلك شرط إلا (٧) أنه يجوز أن يصلي نفلًا خلف من يصلي فرضًا، وحكاه صاحب الكافي عن مالك (٨). قوله: (وَلا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ) أي: لا يجوز (٩) للمنفرد أن ينتقل للجماعة؛ لأنَّ نية الاقتداء قد فات محلها وهو أول (١٠) الصلاة، وأما العكس وهو كون المأموم لا ينتقل للانفراد (١١)؛ لأنه قد ألزم نفسه حكم الاقتداء. قوله: (وَفي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ، قَوْلان) فقال سحنون: إنه (١٢) يخرج من صلاة الإمام ويتم لنفسه كما يصير الإمام مأمومًا لعذر حدث له، وقال يحيى بن عمر: يتمادى لأنه دخل معه بأمر يجوز له (١٣).

стр. 436

(المتن) وَمُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وَسَلَامٍ. فَالْمُسَاوَاةُ -وَإِنْ بشَكٍّ فِي الْمَأمُومِيَّةِ- مُبْطَلَةٌ لَا الْمُسَاوَقَةُ. كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا كُرِهَ. وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ، لَا إِنْ خَفَضَ. وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ، ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ، وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ؛ وَإِنْ عَبْدًا. كَامْرَأَةٍ، وَاسْتَخْلَفَتْ. ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ إِسْلَامٍ، ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخَلْقٍ، ثمَّ بِخُلُقٍ، ثُمَّ بِلِبَاسٍ إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعِ أَوْ كُرْهٍ، وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ، كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ. (الشرح) قوله: (وَمُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وَسَلامٍ؛ فَالمسَاوَاةُ وَإِنْ بشَكٍّ فِي المَأْمُومِيَّةِ مُبْطَلَةٌ (١)) أي: ومما هو شرط في صحة (٢) الاقتداء أيضًا متابعة المأمومَ للإمام في الإحرام والسلام؛ لأنَّ المسابقة فيهما تنافي الاقتداء، بل لو أحرم معه أبطل على نفسه، ولهذا قال: (فالمساواة ... مبطلة) أي: فبسبب اشتراط التابعة فيهما أبطلت المساواة عليه صلاته، وقاله مالك في الواضحة وهو قول محمد وأصبغ، وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: تجزئه (٣). ابن رشد: والأول أظهر لقوله ﵇: "إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ" (٤) الحديث. قال: وحكم السلام في ذلك حكم الإحرام (٥). ونبَّه بقوله: (وإن بشك في المأمومية) على أن المصلي إذا صلى مع شخص و (٦) شك في مأموميته به؛ أي: في اقتدائه به (٧)، وفي كونه منفردًا وقد سبقه في الإحرام (٨) أو (٩) السلام (١٠)، فإن صلاته تبطل لاحتمال أن يكون في

стр. 437

نفس الأمر مأمومًا. قوله: (لا المُسَاوَقَةُ) أي: فإن الصلاة معها صحيحة، والمراد بالمساوقة: أن تكون أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام، ومنهم من يعبر عنها بالملاحقة. قوله: (كَغَيْرِهِمَا) أي: كغير الإحرام والسلام، وهو راجع إلى أول الكلام، وهو قوله: (ومتابعة في إحرام وسلام)، والمعنى: أن التابعة أيضًا في غير الإحرام والسلام (١) مطلوبة. قوله: (لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ) أي: سبقه في غير الإحرام والسلام. قوله: (وَإِلا كُرِهَ) أي: وإن لم يسبقه في غيرهما لكن ساواه فإنه يكره، وقال ابن حبيب: تجوز المساواة إلا في الإحرام والسلام والقيام من الجلوس (٢). والحاصل: أن المأموم إذا تبع إمامه في أفعاله صحت صلاته، وإن سبقه في الإحرام والسلام (٣) أو ساواه فيهما بطلتْ، وإن سبقه في غيرهما منع ذلك؛ أي: ولا تبطل صلاته، وإن ساواه في غيرهما كره ذلك (٤). قوله: (وَأُمِرَ الرَّافِعُ بعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لا إن خفض (٥)) يريد: أن من رفع رأسه قبل إمامه يظن أنه رفع، فإنه يرجع ساجدًا أو راكعًا، وهكذا قال ابن القاسم عن مالك، قال: ولا يقف ينتظره، فإن عجل الإمام فرفع فليتمادَ معه ويجزئه (٦). الباجي: وإن علم أنه يدركه راكعًا لزمه الرجوع إلى (٧) متابعته, وهو معنى قوله: (إن علم إدراكه قبل رفعه). واختلف إذا علم أنه لا يدركه، فعن مالك وأشهب: لا (٨) يرجع. وقال سحنون: يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد الإمام قبله (٩).

стр. 438

الباجي: وهذا حكم الرفع (١) قبل الإمام، وأما الخفض قبله لركوع (٢) أو سجود فإنه غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب، وإنما المقصود منه الركوع والسجود، فإن أقام بعد ركوع الإمام راكعًا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه قبل إمامه (٣)، وهو معنى قوله: (لا إِنْ (٤) خَفَضَ) أي: فلا يؤمر بعوده. قوله: (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) يريد إذا اجتمع جماعة في مكانٍ واحد وليس في أحدهم نقص يقتضي منع إمامته أو كراهتها (٥) كما ينبه (٦) عليه آخر الفصل بقوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْرٍ) فإنه يستحب تقديم السلطان على غيره من الرعية؛ لأن في تقديم غيره (٧) عليه وهنًا في منصبه وإزراء (٨) به (٩)، وقد جاء عنه ﵇: "لَا يَؤُمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَي سُلطَانِهِ (١٠) " (١١). قوله: (ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ) لأنه أخبر بعورة منزله، ورواه ابن القاسم عن مالك (١٢)، زاد أشهب: وإن كان عبدًا (١٣)، وعن بعض القرويين إن (١٤) كانت امرأة فلها أن تولي رجلًا.

стр. 439

ابن حبيب: وأحب إليَّ لصاحب المنزل إذا حضر من هو أعلم منه وأعدل منه (١) أن يقدمه (٢). قوله: (وَالمُسْتَأْجِرِ عَلَى المَالِكِ) لأنَّ المستأجر مالك للمنفعة (٣) المقصودة من المنزل، وهو أخبر بعورة منزله. قوله: (وإِنْ عَبْدًا، كَامْرَأَةٍ واسْتَخْلَفَتْ) قد تقدم بيانه. قوله: (ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ, ثُمَّ بِسِنِّ الإِسْلامٍ (٤)) هكذا قال في البيان: إذا اجتمع صاحب الحديث والفقيه والمقرئ (٥) والعابد والمسن، فالفقيه أولى بالإمامة، ثم المُحدِّث، ثم المقرئ (٦) الماهر، ثم العابد ثم ذو السن في الإسلام (٧). قوله: (ثُمَّ بِنَسَبٍ) لأنه شرف يدل على صيانة الموصوف (٨) به عما ينافي دينه ويوجب له أَنَفَة عن ذلك، وقد قال ﵇: "قَدِّمُوا قُرَيشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا (٩) " (١٠). قوله: (ثُمَّ بِخَلْقٍ) أي: هيئة حسنة وصورة جميله؛ لأنَّ الخير والعقل يتبع ذلك غالبًا، ولأنه أهيب في النفس من غيره. قوله: (ثُمَّ بخُلُقٍ) أي: خُلق رضي؛ لأنه من أعظم صفات الشرف، وقد قال ﵇: "خِيَارُكُم أَحَاسِنُكُم (١١) أَخْلَاقًا" (١٢)، ومن الأشياخ من قدَّم صاحب الخُلُق الحسن على

стр. 440

صاحب الهيئة والصورة الجميلة. قوله: (ثُمَّ بِلِبَاسٍ) أي أن (١) حسن اللباس (٢) دليل على شرف النفس والبعد عن النجاسات لكونها مستقذرات. قوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ) وقد تقدم التنبيه عليه بالقرب. قوله: (وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) أي: فإن كان في الجماعة من هو ناقص عن درجة الإمامة (٣) كربِّ الدار مثلًا فإنه يستحب له أن يأذن لمن هو أعلم منه، هكذا ذكر ابن حبيب في النوادر (٤). قوله: (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ) أي: وكذلك يُندب وقوف الذكر البالغ عن يمين الإمام وقاله مالك، قال: وإن وقف عن يساره أداره (٥) إلى يمينه، وكذا فعل ﵇ بابن عباسٍ حين وقف عن يساره أداره إلى يمينه (٦)، وكذلك فعله ابن عمر. مالك: فإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته صلاته (٧). ابن يونس: وكذا إن علم وتركه (٨). قوله: (وَاثْنَيْنِ خلفه (٩)) أي: فإن كان مع الإمام اثنان فإنه يندب لهما أن يقوما خلفه. (المتن) وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ. وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا، وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالْحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ -لَا لِكِبْرٍ- اقْتَرَعُوا. وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أوْ سُجُودٍ بِلَا تَأخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ؛ وَقَامَ

стр. 441

بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ، إِلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ؛ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ. وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا. لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا. (الشرح) قوله: (وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ) قال في المدونة: وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع الإمام قاما جميعًا (١) خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويتركه (٢)؛ أي (٣): فإن كان الصبي لا يعقل فهو كالعدم. قوله: (وَنِسَاءٌ خَلْفَ الجَمِيعِ) أي: يندب أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال أو الفرد (٤) منهم (٥)، وقد جاء في الموطأ "أنه ﵇ صلى عند العجوز التي دعته إلى طعام صنعته لهم (٦)، قال أنس: فصففت أنا واليتيم من ورائه والعجوز من ورائنا" (٧). وفي الصحيحين عن أنس "أنه ﵇ صلى به وبأمه أو (٨) خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا" (٩). قوله: (وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدِّمِهَا) هكذا قال في المدونة (١٠). يريد: لأنه أخبر بطباعها ومواضع الضرب (١١) منها.

стр. 442

أبو الحسن الصغير: وهو دليل على أنَّ الأفقه مقدم؛ لأنه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها. قوله: (وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ) أي: فيقدم الأورع على غير الأورع، والعدل على من ليس هو (١) كذلك، والحر على العبد، والأب (٢) على (٣) الابن، والعم على ابن أخيه، وهذا هو الصحيح، وقال سحنون: إنما يقدم العم على ابن الأخ إذا كان مثله في العلم والفضل (٤) أو أكثر، وأمَّا إذا كان ابن الأخ أعلم منه فإنه يقدم على العم، وألزمه اللخمي مثل (٥) ذلك في الأب مع ولده (٦). المازري: ولا يلزمه (٧) ذلك، لأن الأب أكثر حرمة من العم (٨). قوله: (وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا) أي: فإن اجتمع قوم واستووا (٩) في رتبة الإمامة وتنازعوا فيمن يتقدم (١٠)، أقرع بينهم إذا كان مرادهم بذلك (١١) حيازة فضل الإمامة (١٢) لا لطلب الرئاسة الدنيوية ونحو ذلك، فإن حقهم حينئذٍ (١٣) يسقط من الإمامة لفسقهم. قوله: (وَكَبَّرَ المُسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِلا تَأْخِيرٍ) يريد أنَّ المسبوق إذا وجد الإمام ساجدًا فإنه يكبر للسجود، أي: بعد تكبيرة الإحرام ولا ينتظر الإمام حتى يرفع (١٤)،

стр. 443

وكذا إذا وجده راكعًا فإنه يكبر (١) تكبيرتين إحداهما للإحرام والأخرى للركوع ولا ينتظره حتى يرفع (٢) أيضًا، وأمَّا إن وجده جالسًا في التشهد (٣) فإنه يكبر تكبيرة الإحرام فقط بلا تأخير أيضًا ثم يجلس بلا تكبير، وإليه أشار بقوله: (لالِجُلُوسٍ) أي: فلا يكبر له (٤). قوله: (وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ في ثَانِيته) أي: وقام المسبوق بتكبير إن كانت التي جلس فيها ثانيته (٥)؛ لَأنَ جلوسه وافق محله بخلاف ما (٦) إذا أدرك ركعة أو ثلاثًا فإنه يقوم بغير تكبير؛ لأنه إنما جلس موافقة (٧) لإمامه (٨) وقد رفع بتكبير (٩) والقيام لا يحتاج إلى تكبيرتين (١٠)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يقوم بتكبير مطلقًا، ولمالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير (١١). قوله: (إِلا مُدْرِكَ (١٢) التَّشَهُّدِ) أي: فإنه يقوم بتكبير؛ لأنه كمفتتح الصلاة وهو مذهب المدونة (١٣)، وخرج سند من قول مالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير أنه يقوم أيضًا هنا (١٤) بلا تكبير (١٥). قوله: (وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْل) أي: فإذا قام المسبوق لما بقي عليه فإنه يكون

стр. 444

قاضيًا في الأقوال بانيًا في الأفعال؛ مثاله: إذا أدرك ركعة من العشاء (١) الآخرة (٢) فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيأتي بركعة بأمِّ القرآن وسورة جهرًا (٣)؛ لأنها أول صلاته ويجلس؛ لأنها ثانية بنائه، ثم بأخرى بأمِّ القرآن وسورة جهرًا (٤) ولا يجلس، ثم برابعة بأمِّ القرآن، وهكذا قال في المدونة (٥). أبو محمد: ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه أن القاضي إنما يفارق الباني في القراءة فقط (٦)، وهذا الذي ذكره الشيخ هنا هو طريقة الشيخ (٧) أبي محمد وعبد الحميد الصائغ، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة كما علمت، ولبعض القرويين أن المذهب كله على قولين في القراءة خاصة، وعك قول واحد في الجلوس. اللخمي (٨): والمذهب (٩) على ثلاثة أقوال: قول بأنه بانٍ في القول والفعل، وقول بأنه (١٠) قاضٍ فيهما، وقول بأنه قاضٍ في القراءة بانٍ في الفعل (١١). قوله: (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) يريد أن من جاء فوجد الإمام راكعًا فخشي أن تفوته الركعة برفع رأسه فإنه يركع بقرب الصف وحيث (١٢) يطمع أن يدركه قبل الرفع، وهذا هو المشهور وبه قال ابن القاسم، وروى أشهب: أنه لا يحرم (١٣) حتى يأخذ مقامه من الصف. وحكى ابن

стр. 445

حبيب حتى يأخذ مقامه منه أو يقاربه. ابن رشد: وهو قريب من رواية أشهب عن مالك فإنه استخف الركوع إذا قرب من الصف وكره الدب إذا بعد منه، وأما إن (١) لم يرجُ إدراكه أحرم حيث أمكنه (٢). قوله: (يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ) أي: الصفين والثلاثة. ابن رشد: والركوع والدب جائز على رواية ابن القاسم. يريد: في العتبية فيما كان على قدر الصفين والثلاثة إذا أمكنه أن يصل إلى (٣) الصف والإمام راكع، وهو مذهبه في المدونة، ثم ذكر رواية أشهب المتقدمة، وما حكاه ابن حبيب ثم (٤) قال: فإن كان إذا ركع دون الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعًا حتى يرفع الإمام رأسه، فلا يجوز له عند مالك أن يركع دون الصف، وليتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة قولًا واحدًا، فإن فعل أجزأته صلاته وقد أساء، ولا يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه (٥) من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية، وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة. ابن رشد: وقول مالك عندي أولى بالصواب؛ لقوله ﵇ لأبي بكرة (٦) لما ركع دون الصف: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ" (٧). ورجح التونسي قول ابن القاسم (٨). قوله: (لآخِرِ فُرْجَةٍ) أي: تليه ممكنة (٩).

стр. 446

قوله (١): (قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) أي: يدب في هذه الحالة. ابن الجلاب: لا بأس أن يدب قبل الركوع وبعده (٢)، وأن يدب راكعًا (٣). اللخمي: وظاهر المدونة أنه يدب راكعًا (٤)، وفي سماع أشهب لا يدب راكعًا؛ لأن يديه حينئذٍ تجافي ركبتيه، واستحسنه اللخمي قال: لأن المشي في الركوع مما يستقبح (٥). قوله: (لا سَاجِدًا أو جَالِسًا) أي فإنه لا يدب فيهما. ابن الجلاب: ولا يدب ساجدًا (٦)، يريد: ولا جالسًا؛ لأن ذلك مما يغير هيئة الصلاة ويستقبح فعله. (المتن) وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا، وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ؛ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ، وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ. وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرِ اسْتَأْنَفَ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) أي: إذا شكَّ المسبوق هل أدرك الركعة قبل رفع الإمام من الركوع أم لا فإنه يتمادى ويلغي (٧) تلك الركعة، فإذا سلم الإمام قام وقضى (٨) تلك الركعة وسجد (٩) بعد السلام. وعن ابن القاسم: يسلم مع الإمام إن كان الشك في أول ركعة، ويعيد الصلاة ولا يأتي بركعة خيفة أن تكون خامسة (١٠). وقيل: يعتد بتلك (١١) الركعة وتجزئه

стр. 447

صلاته (١)، وتأول بعضهم أنه يقطع بسلام أولًا (٢) ويدخل مع الإمام. قوله: (وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ، وَنَوَى بِهَا (٣) الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا، أَجْزَأَ) يريد أنَّ المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام وكبَّر للركوع ناويًا به تكبيرة الإحرام أو نواهما؛ أي: تكبيرة الإحرام والركوع معًا فإنه يجزئه، ونحوه في المدونة (٤)، وتأولها على ظاهرها الباجي وابن بشير. وقال ابن يونس: إنما يصح ذلك إذا كبَّر للركوع في حال قيامه، وأما لو كبَّر وهو راكع فلا يجزئه ذلك نوى بتكبيرة (٥) الركوع الإحرام أم لا؛ لأن قيامه الأول كان في غير صلاة (٦)، وفرض المأموم من القيام قدر تكبيرة الإحرام وقد (٧) أسقطه ودخل الصلاة بالركوع (٨)، وتأول صاحب النكت وصاحب المقدمات المدونة على مثله وهو قول أبي محمد (٩). وأشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) إلى قول صاحب الأجوبة: أن من كبَّر ولم ينوِ بتكبيره إحرامًا ولا ركوعًا أن صلاته تجزئه، قال: لأن التكبيرة التي كبَّرها تنضم مع النية التي قام بها إلى الصلاة؛ إذ يجوز تقديم النية قبل الإحرام بيسير. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى المَأْمُومُ فَقَطْ) أي: وإن لم ينو الإحرام حين (١٠) كبَّر للركوع ناسيًا له (١١) تمادى إن كان مأمومًا، وهو المشهور وقاله في المدونة (١٢)، وقيل: يقطع ويبتدئ، واختلف هل من شرط التمادي على المشهور أن يكون كبَّرها في حال

стр. 448

القيام أم لا؟ وهل التمادي (١) وجوبًا أو استحبابًا، وعليه فهل يعيد الصلاة وجوبًا أو ندبًا؟ واحترز بقوله: (المأموم فقط) من الإمام والفذ فإنهما يقطعان ويبتدئان الإحرام (٢)؛ لئلا يلزم (٣) صحة الصلاة من غير (٤) قراءة. قوله: (وَفِي تَكْبِيِر السُّجُودِ (٥) تَرَدُّدٌ) أي: إذا كبَّر للسجود ونوى به العقد، فقال في المقدمات (٦): يجزئه. وقال ابن عبد السلام: لا يجزئه ويقطع، واتفقا على أنه إذا كبَّر للسجود ولم ينوِ إحرامًا؛ أنه لا يجزئه ويقطع ما لم يركع في (٧) الثانية، فإن ركع تمادى كبَّر للثانية أم لا، ونقله في المقدمات عن الموازية (٨). قوله (٩): (وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرِ اسْتَأْنَفَ) أي: فإن لم يكبّر لا للإحرام ولا للركوع فإن ذلك لا يجزئه ويستأنف الصلاة. فصل [في استخلاف الإمام] (المتن) فَصْلٌ نُدِبَ لإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ، أَوْ مُنِعَ الإِمَامَةَ لِعَجْزٍ، أَوِ الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ، أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ، أَوْ ذِكْرِهِ: اسْتِخْلَافٌ وَإِنْ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ. وَلَا تَبْطُلُ إِنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ، وَلَهُمْ إِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالاِنْتِظَارِ. وَاسْتِخْلَافُ الأَقْرَبِ، وَتَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ، وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ، وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ، وَتَقَدُّمُهُ إِنْ قَرُبَ، وَإِنْ بِجُلُوسِهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ، كَأَنِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا، أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ بِإِمَامَيْنِ؛ إِلَّا الْجُمُعَةَ،

стр. 449

وَقَرَأَ مِنَ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ. (الشرح) (نُدِبَ لإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، أَوْ مُنِعَ الإِمَامَةَ لِعَجْزٍ (١)، أَوِ الصَّلاةَ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ (٢) ذِكْرِهِ، اسْتِخْلافٌ) أشار إلى أنَّ الإمام يستحب له أن يستخلف في ثلاثة أماكن: الأول: إذا خشي تلف مال كانفلات (٣) دابته ونحوها (٤) إن (٥) خاف عليها الضياع (٦)، (أو نفس) كالخشية على صبيٍّ أو أعمى أن يقع في بئر أو نار، أو ذكر متاعًا خاف عليه التلف، وقاله كله في كتاب ابن سحنون (٧). الثاني: إذا طرأ عليه ما يمنعه الإمامة بعجزه (٨) عن ركنٍ من أركان الصلاة كالركوع والسجود (٩) أو (١٠) القراءة في بقية صلاته، قاله سحنون (١١). الثالث: إذا طرأ عليه ما يمنعه من (١٢) الصلاة من رعاف أو سَبْق حَدَثٍ أو تذكره، وقاله في المدونة (١٣)، فقوله (١٤): (استخلاف) قائم مقام فاعل (نُدب)، وقوله: (أو الصلاة) معطوف على قوله: (الإمامة). قوله: (وَإِنْ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) يريد أن الإمام يندب له الاستخلاف إذا حصل له

стр. 450

العذر وإن في الركوع أو السجود كما يستخلف في القيام وغيره، وإذا استخلف وهو راكع رفع بهم المستخلف وأجزأتهم الركعة، قاله ابن القاسم في المدونة (١)، وفي المجموعة: في السجود مثله (٢). أبو محمد: يرفع الإمام رأسه بلا تكبير ويستخلف من يرفع بهم، ونحوه عن يحيى بن عمر (٣). وعلى هذا القول يرفع الإمام غير مُكبّر؛ لئلا يرفعوا برفعه (٤) يكونوا مقتدين به في حالة لا يصح الاقتداء به، فإن رفع فاقتدوا به، فقال ابن بشير (٥): يجري (٦) على الاختلاف (٧) في الحركة هل هي مقصودة إلى الركن فتبطل الصلاة (٨) أم لا فلا تبطل. وقال بعض المتأخرين: لا تبطل وهم كالرافع قبل إمامه غلطًا، فيرجعوا إلى الركوع ليرفعوا برفع المستخلف، ولو رفعوا برفعه فلم يستخلف عليهم أتموا صلاتهم، وإلى هذا أشار بقوله: (ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله) أي: قبل الاستخلاف. قوله: (وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) أي: ونُدب للمأمومين الاستخلاف إن تركه إمامهم، فلو (٩) لَمْ يقدموا أَحدًا (١٠) لكن تقدم أحدهم واقتدوا به (١١) فإن صلاتهم تصح ويجزئهم ذلك. قوله: (وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالانْتِظَارِ) هذا مبالغة في حقهم؛ يعني أن (١٢) الاستخلاف يستحب للمأمومين إذا تركه إمامهم، ولو أشار لهم (١٣) أن ينتظروه إلى أن يرجع من

стр. 451

إزالة المانع. ابن عطاء الله: وهو ظاهر الكتاب. وفي الاستذكار عن ابن نافع: أن عليهم إلا يقدموا أحدًا حتى يرجع فيتم بهم (١). قوله: (وَاسْتِخْلافُ الأَقرَبِ) أي: وكذلك يُندب استخلاف من هو قريب (٢) من المكان (٣)، وهكذا روي عن مالك (٤) في المجموعة: أن الإمام يستحب له أن يستخلف من الصف الذي يليه (٥). قوله: (وَتَرْكُ كَلامٍ فِي كَحَدَثٍ) أي: ويندب للإمام ترك الكلام في حدث أو رعاف. الباجي: والأفضل له أن يستخلف بالإشارة فإن تكلم لَمْ يضره ذلك (٦). وعن ابن القاسم أنه يفسد على نفسه في الرعاف خاصة. قوله: (وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ) يريد: أن الإمام إذا استخلف لطروء العجز (٧) عن شيء من أركان الصلاة فإنه يتأخر عن مكان الإمامة وينوي الاقتداء بالمستخلف فيصير مأمومًا. قوله: (وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ) أي: وكذلك يُندب له (٨) إذا خرج أن يمسك أنفه، لكي (٩) يُرِي أنه قد حصل له رعاف، نقله (١٠) الباجي (١١) وغيره. قوله: (وَتَقَدُّمُهُ إِنْ قَرُبَ) أي: وندب تقدم (١٢) المستخلف إلى مكان الإمامة إن كان

стр. 452

قريبًا، فإن (١) كان بعيدًا فلا ينتقل عن محله؛ إذ المشي الكثير مبطل (٢) للصلاة. قوله: (وَإِنْ بجُلُوسِهِ) المازري: ويتقدم على الهيئة (٣) التي صادفه الاستخلاف عليها (٤) فيتقدم الراكع راكعًا والساجد ساجدًا (٥) والقائم قائمًا (٦)، ونقله في النوادر عن عيسى (٧) عن ابن القاسم. قوله: (وَإِنْ تَقَدَّمَ غيرُهُ صَحَّتْ) يريد أنَّ الإمام إذا استخلف أحدًا؛ فتقدم (٨) غيره فأتَمَّ بهم الصلاة صحت، ونقله ابن سحنون عن أبيه (٩). قوله: (كَأَنِ (١٠) اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَلم يَقْتَدُوا بهِ) أي: لَمْ يعمل بهم عملًا يقتدوا به فيه أن الصلاة لا تبطل عليهم (١١)، أما لو عمل بهم عَملًا واقتدوا به فيه فإن الصلاة تبطل عليهم. قوله: (أَوْ (١٢) أَتَمُّوا وِحْدَانًا أو بعضهم أو بإمامين (١٣)) أي: وكذا تصح صلاتهم إذا (أتموا وحدانًا أَوْ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِإِمَامَيْنِ) بأن قدمت كلّ طائفة إمامًا. قوله: (إِلَّا الْجُمُعَةَ) أي: فلا تجزئهم صلاتهم، وقاله ابن القاسم (١٤)؛ لأنَّ من شرطها الجماعة والإمام وقد فقدوا (١٥)، وقيل: تصح بعقد (١٦) ركعة.

стр. 453

قوله: (وَقَرَأَ مِنَ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ) يعني أن المستخلف يكمل (١) على صلاة الأول (٢) فيقرأ من حين (٣) انتهى (٤) الأول في الجهر، وإن لَمْ يكن قرأ شيئًا افتتح القراءة (٥) من أولها. قوله: (وَابْتَدَأَ بسرية (٦) إِنْ (٧) لَمْ (٨) يَعْلَمْ) أي: فإن كانت الصلاة سرية فإن المستخلف يبتدئ قراءة أم القرآن، وهكذا قال في السليمانية (٩). يريد: فإن علم بأن يكون قد (١٠) أخبره الإمام بأنه انتهى في القراءة إلى كذا أو كان قريبًا فسمع (١١) قراءته فإنه يقرأ من حيث انتهى الإمام (١٢) كما في الجهرية. (المتن) وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ، أَوْ بَنَى بالأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا. وَإنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ. وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ، كَأَنْ سُبِقَ هُوَ، لَا الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ، أَوْ جَهْلِهِ؛ فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ. وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، وَسَجَدَ قَبْلَهُ - إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ - بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إِمَامِهِ. (الشرح) قوله: (وَصِحَّتُهُ (١٣) بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ) يعني: وشرطُ صحة الاستخلاف أن

стр. 454

يدرك المستخلف ما قبل ركوع الركعة التي استخلف فيها، فلو أن الإمام أحدث بعد الركوع وقبل السجود فلا يستخلف من لَمْ يدرك معه تلك الركعة. قوله: (وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالأُولَى (١) أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا) أي: وشرط صحة الاستخلاف أن يدرك المستخلف صلاة الإمام قبل حصول العذر له وإلا فلا. أي: (٢) وإن لَمْ يكن هذا المستخلف قد أدرك ما قبل الركوع فإن صلى لنفسه ولم يبنِ على صلاة الإمام، أو بنى عليها إلَّا أنه استخلفه (٣) في الأولى أو (٤) الثالثة فصلاته صحيحة، وقيل: إن بنى في الثالثة بطلت وإن بنى على صلاة الإمام واستخلف (٥) في غير الأولى والثالثة بطلت. قال المازري: وتبطل إذا استخلفه على ركعة أو ثلاث لجلوسه في غير محل الجلوس (٦). قوله: (كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا) يريد أن الإمام الأول إذا عاد فأتَمَّ بهم الصلاة فإنها تبطل، قاله يحيى بن عمر (٧). الباجي: وهو الأظهر عندي (٨). وقال ابن القاسم: لا تبطل (٩). قوله: (وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) يريد: وإن كان المستخلف إنما جاء بعد أن حصل العذر (١٠) للإمام فلا يصح استخلافه باتفاق، وتبطل صلاة المأموم كمن أحرم قبل إمامه، قاله ابن القاسم في المدونة (١١). قوله: (وَجَلَسَ لِسَلامِهِ المَسْبُوقُ) يريد أن المسبوق يجلس بعد انقضاء صلاة الإمام

стр. 455

الأول حتى يكمل المستخلف صلاته؛ يريد: إذا كان المستخلف أيضًا. مسبوقًا. قوله: (كَأَنْ سُبِقَ هُوَ (١)) يريد أن المستخلف إذا كان مسبوقًا وحده، فإن المأموم أيضًا إذا تمت صلاته يجلس حتى يفرغ ويسلم معه؛ لأنه قد (٢) ألزم نفسه السلام مع الأول، وهذا الثاني نائبه فليس له أن يسلم قبله على المشهور، حكاه ابن بشير، وزاد (٣) المازري: أنه يستخلف من يسلم بهم؛ لأن السلام من بقية صلاة الأول (٤). قوله: (لا المُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ، فَيُسَلِّمُ المُسَافِرُ) أي إن الإمام المسافر إذا استخلف مقيمًا على مسافرين ومقيمين جهلًا منه، أو لَمْ يكن خلفه مسافر (٥) فإن المسافرين - يريد في الصورة الأولى - إذا كملوا (٦) صلاتهم يسلمون ولم ينتظروا المستخلف؛ لأن المستخلف دخل (٧) على أن لا يقتدي (٨) بالأول في السلام وهو قول مالك (٩)، وقيل: يستخلفون من يسلم بهم منهم، وقيل: ينتظرونه حتى يسلم بهم، وأما المقيمون فيقومون بعد انقضاء صلاة الأول لقضاء ما بقي عليهم أفذاذًا؛ لكونهم دخلوا على عدم السلام مع الأول، وهذا معنى قوله: (وَيَقُومُ غيرُهُ للقضاء (١٠)) أي: غير المسافر (لِلْقَضَاءِ) قاله مالك في الواضحة، وعن جماعة من أصحابنا لا يقومون للقضاء إلا بعد سلام (١١) المستخلف (١٢).

стр. 456

قوله: (وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بهِ (١)) أي: إذا جهل المستخلف المسبوق ما صلى الإمام قبله (٢) أشار فأشاروا؛ أي: المأَمومين، فإن فهم فلا كلام وإلا سبحوا به، فإن لَمْ يفهم بالتسبيح (٣) ولم (٤) يجدوا بدًّا من الكلام كلموه أو (٥) كلمهم. قوله: (وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ) يريد: وإن قال الإمام الأول للثاني: أسقطتُ ركوعًا أو سجودًا أو نحوه مما تبطل به الصلاة عمل على قوله مَن لَمْ يعلم خلافه من ظانٍّ أو شاكٍّ أو عالم صحة قوله من المأمومين؛ لأن المسبوق لا علم عنده ولا ظن؛ فأما من علم أن الإمام لَمْ يسقط شيئًا لَمْ يعمل على قوله. قوله: (٦) (وَسَجَدَ قَبْلَهُ) يريد أنَّ المأموم (٧) في الأوجه التي يعمل فيها على قول الإمام (٨) إذا كمل صلاة الإمام فإنه يسجد قبل السلام؛ لأنَّ الأولى إذا بطلت تصير الثانية عوضًا عنها والثالثة ثانية كذلك، والركعة (٩) المأتي بها (١٠) بناء (١١) يقرأ فيها بأمِّ القرآن فقط، وعلى القول بعدم انقلاب الركعات يقرأ في الركعة المأتي (١٢) بها بأمِّ القرآن وسورة ويسجد بعد السلام لتمحض الزيادة. قوله: (إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيادَةٌ (١٣)) يريد: أنه يسجد قبل السلام إلَّا (١٤) إذا تمحضت

стр. 457

الزيادة فإنه يسجد بعد السلام، كما لو أخبره في الجلوس أن النقص من الثالثة (١) وكان المستخلف (٢) أدرك الرابعة فقط، وكذا لو استخلفه قبل ركوع الثانية أو (٣) قال له: أسقطت ركوعًا، أو (٤) نحو ذلك. قوله: (بَعْدَ كَمالِ صَلاةِ إِمَامِهِ) وهو (٥) المذهب؛ لأنه موضع سجود (٦) إمامه، وقيل: بعد كمال صلاة نفسه تغليبًا لحكم صلاته في نفسه، انظر النوادر فإنه أمعن (٧) في هذا الفصل. فصلٌ [في صلاة السفر] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ، وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَلَوْ بِبَحْرٍ ذَهَابًا قُصِدَتْ دَفْعَةً، إِنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ، وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا: قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ، وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ - لَا أَقَلَّ - إِلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ، وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا، وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ. (الشرح) (سُنَّ لِمُسَافِرٍ) (٨) يريد أن المسافر إذا استكمل الشروط الآتية يُسَنُّ له قصر (٩) الرباعية وهو المشهور، وقال الأبهري وجماعة: هو مباح (١٠). وقال القاضي عبد

стр. 458

الوهاب: ذكر أكثر (١) أصحابنا أنه مخير (٢) وأن القصر أفضل (٣)، وقيل: إنه فرض. قوله: (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أي: بالسفر، واحترز بذلك من العاصي بسفره (٤) كالآبق والعاق فإنه لا يباح له القصر. المازري وغيره: وهو المشهور، ولمالك جواز ذلك (٥)، أمَّا العاصي في السفر فإنه لا يمنع منه قولًا واحدًا، واختلف في التقصير (٦) في السفر المكروه كصيد اللهو أو لا؟ (٧)؛ فقيل: لا يقصر وهو الأصح، وقاله في المدونة (٨). قوله (٩): (وَلَاهٍ) أي: وغير لاهٍ بالسفر، واحترز به من اللاهي بسفره كصيد اللهو، والمشهور أنه لا يقصر (١٠)، وعلى قول ابن عبد الحكم بإباحة صيد اللهو يجوز له (١١) القصر (١٢)، والله أعلم. قوله: (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) هو المشهور وهو مذهب الكتاب، والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فالأربعة برد ستة عشر فرسخًا وهي ثمانية وأربعون ميلًا. ابن عبد البر: وأصح ما قيل في الميل أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع (١٣)، وقيل: ألف ذراع، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، وقيل: أربعة آلاف ذراع (١٤)، وقيل: ألف باع، وعن مالك أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلًا، وروى أبو قرة أنه يقصر في اثنين وأربعين، وعن

стр. 459

عبد الملك: يقصر في أربعين، وعن ابن القاسم: إن (١) قصر في ستة وثلاثين أجزأه (٢). قوله: (وَلَوْ بِبَحْرٍ) أي: لا فرق بين البر والبحر في مراعاة الأربعة برد وهو المشهور، وعن مالك: يقصر إذا سافر يومًا تامًّا، قال بعضهم: يريد يومًا وليلة؛ لأن الأميال لا تعرف في البحر (٣). قوله: (ذَهَابًا) يريد: أنه يشترط في السفر الذي يقصر فيه أن يكون وجهًا واحدًا ذهابًا فقط فلا يحسب مع ذلك الرجوع، بل يعتبر الرجوع أيضًا وحده. قوله: (قُصِدَتْ دُفْعَةً) يريد أن مسافة القصر لا بدَّ وأن تكون مقصودة دفعة واحدة، فلو (٤) لَمْ يقصد شيئًا لَمْ يقصر ولو جاوز مسافة القصر، واحترز بقوله: (دفعة) مما لو خرج إلى سفر طويل إلَّا أنه نوى أن يسير ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم يقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة، فإنه لا يقصر في مقامه، واختلف هل يقصر في مسيره ويلفق بعضه إلى بعض؟ فيه قولان. قوله: (إِنْ عَدىَ الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ المَسْكُونَةَ) يريد: أن البلدي لا يقصر حتى يجاوز البنيان والبساتين التي في حكمه ولا عبرة بالمزارع، وهذا هو المشهور، وعن مالك: إن كانت قرية جُمُعة فحتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال وإلا فكالأول. ابن رشد: وهو تفسير، وقال الباجي وغيره: هو خلاف (٥). وتؤولت (٦) المدونة (٧) على هذه الرواية، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الجمُعَةِ (٨)) يريد أن (٩) حقيقة السفر في هذا الباب وباب الجمعة سواء، فكما أنَّ الجمعة لا تسقط عمن هو دون ثلاثة أميال لأنه في حكم الحاضر، فكذلك لا يقصر حتى يجاوزها.

стр. 460

قوله: (وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ) العمودي: هو (١) ساكن البادية، والمراد بالحلة البيوت التي ينصبها (٢) ليأوي فيها من شعر (٣) أو غيره، والمعنى: أن العمودي لا يقصر حتى يجاوز بيوت حلته. قوله: (وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) يريد: أن غير العمودي والبلدي (٤) المتصف بالوصف المذكور يقصر إذا انفصل عن قريته، والمراد به من (٥) هو ساكن بقرية لا بناء متصل بها (٦) ولا بساتين. قوله: (قَصْرُ) هو قائم مقام فاعل (سن)؛ أي: سن للمسافر قصر ... إلى آخره. قوله: (رُبَاعِيَّةٍ) احترازًا من المغرب والصبح فإنهما لا يقصران اتفاقًا. قوله: (وَقُتِيَّةٍ أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ) أي: لا فرق بين ان تكون الرباعية مؤداة في السفر أو فائتة فيه ثم قضاها. قوله: (وَإِنْ نُوتيًّا بِأَهْلِهِ) يريد أنَّ المسافر يقصر بالشروط المذكورة ولو كان نوتيًّا معه أهله، وقاله في المدونة (٧). قوله: (إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) يريد أن المسافر إذا رجع لوطنه لا يزال يقصر حتى يأتي إلى المكان الذي بدأ منه القصر حين خروجه فإذا أتاه أتم حينئذٍ، وفي المجموعة: يقصر حتى يدخل منزله (٨). وقوله في المدونة: وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها (٩). يدلُّ على أن منتهى القصر ليس كمبتدَئِه (١٠)، وكذا في الرسالة (١١).
следующие страницы →