← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قوله: (وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بهِ (١)) أي: إذا جهل المستخلف المسبوق ما صلى الإمام قبله (٢) أشار فأشاروا؛ أي: المأَمومين، فإن فهم فلا كلام وإلا سبحوا به، فإن لَمْ يفهم بالتسبيح (٣) ولم (٤) يجدوا بدًّا من الكلام كلموه أو (٥) كلمهم. قوله: (وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ) يريد: وإن قال الإمام الأول للثاني: أسقطتُ ركوعًا أو سجودًا أو نحوه مما تبطل به الصلاة عمل على قوله مَن لَمْ يعلم خلافه من ظانٍّ أو شاكٍّ أو عالم صحة قوله من المأمومين؛ لأن المسبوق لا علم عنده ولا ظن؛ فأما من علم أن الإمام لَمْ يسقط شيئًا لَمْ يعمل على قوله. قوله: (٦) (وَسَجَدَ قَبْلَهُ) يريد أنَّ المأموم (٧) في الأوجه التي يعمل فيها على قول الإمام (٨) إذا كمل صلاة الإمام فإنه يسجد قبل السلام؛ لأنَّ الأولى إذا بطلت تصير الثانية عوضًا عنها والثالثة ثانية كذلك، والركعة (٩) المأتي بها (١٠) بناء (١١) يقرأ فيها بأمِّ القرآن فقط، وعلى القول بعدم انقلاب الركعات يقرأ في الركعة المأتي (١٢) بها بأمِّ القرآن وسورة ويسجد بعد السلام لتمحض الزيادة. قوله: (إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيادَةٌ (١٣)) يريد: أنه يسجد قبل السلام إلَّا (١٤) إذا تمحضت

стр. 457

الزيادة فإنه يسجد بعد السلام، كما لو أخبره في الجلوس أن النقص من الثالثة (١) وكان المستخلف (٢) أدرك الرابعة فقط، وكذا لو استخلفه قبل ركوع الثانية أو (٣) قال له: أسقطت ركوعًا، أو (٤) نحو ذلك. قوله: (بَعْدَ كَمالِ صَلاةِ إِمَامِهِ) وهو (٥) المذهب؛ لأنه موضع سجود (٦) إمامه، وقيل: بعد كمال صلاة نفسه تغليبًا لحكم صلاته في نفسه، انظر النوادر فإنه أمعن (٧) في هذا الفصل. فصلٌ [في صلاة السفر] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ، وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَلَوْ بِبَحْرٍ ذَهَابًا قُصِدَتْ دَفْعَةً، إِنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ، وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا: قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ، وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ - لَا أَقَلَّ - إِلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ، وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا، وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ. (الشرح) (سُنَّ لِمُسَافِرٍ) (٨) يريد أن المسافر إذا استكمل الشروط الآتية يُسَنُّ له قصر (٩) الرباعية وهو المشهور، وقال الأبهري وجماعة: هو مباح (١٠). وقال القاضي عبد

стр. 458

الوهاب: ذكر أكثر (١) أصحابنا أنه مخير (٢) وأن القصر أفضل (٣)، وقيل: إنه فرض. قوله: (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أي: بالسفر، واحترز بذلك من العاصي بسفره (٤) كالآبق والعاق فإنه لا يباح له القصر. المازري وغيره: وهو المشهور، ولمالك جواز ذلك (٥)، أمَّا العاصي في السفر فإنه لا يمنع منه قولًا واحدًا، واختلف في التقصير (٦) في السفر المكروه كصيد اللهو أو لا؟ (٧)؛ فقيل: لا يقصر وهو الأصح، وقاله في المدونة (٨). قوله (٩): (وَلَاهٍ) أي: وغير لاهٍ بالسفر، واحترز به من اللاهي بسفره كصيد اللهو، والمشهور أنه لا يقصر (١٠)، وعلى قول ابن عبد الحكم بإباحة صيد اللهو يجوز له (١١) القصر (١٢)، والله أعلم. قوله: (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) هو المشهور وهو مذهب الكتاب، والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فالأربعة برد ستة عشر فرسخًا وهي ثمانية وأربعون ميلًا. ابن عبد البر: وأصح ما قيل في الميل أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع (١٣)، وقيل: ألف ذراع، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، وقيل: أربعة آلاف ذراع (١٤)، وقيل: ألف باع، وعن مالك أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلًا، وروى أبو قرة أنه يقصر في اثنين وأربعين، وعن

стр. 459

عبد الملك: يقصر في أربعين، وعن ابن القاسم: إن (١) قصر في ستة وثلاثين أجزأه (٢). قوله: (وَلَوْ بِبَحْرٍ) أي: لا فرق بين البر والبحر في مراعاة الأربعة برد وهو المشهور، وعن مالك: يقصر إذا سافر يومًا تامًّا، قال بعضهم: يريد يومًا وليلة؛ لأن الأميال لا تعرف في البحر (٣). قوله: (ذَهَابًا) يريد: أنه يشترط في السفر الذي يقصر فيه أن يكون وجهًا واحدًا ذهابًا فقط فلا يحسب مع ذلك الرجوع، بل يعتبر الرجوع أيضًا وحده. قوله: (قُصِدَتْ دُفْعَةً) يريد أن مسافة القصر لا بدَّ وأن تكون مقصودة دفعة واحدة، فلو (٤) لَمْ يقصد شيئًا لَمْ يقصر ولو جاوز مسافة القصر، واحترز بقوله: (دفعة) مما لو خرج إلى سفر طويل إلَّا أنه نوى أن يسير ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم يقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة، فإنه لا يقصر في مقامه، واختلف هل يقصر في مسيره ويلفق بعضه إلى بعض؟ فيه قولان. قوله: (إِنْ عَدىَ الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ المَسْكُونَةَ) يريد: أن البلدي لا يقصر حتى يجاوز البنيان والبساتين التي في حكمه ولا عبرة بالمزارع، وهذا هو المشهور، وعن مالك: إن كانت قرية جُمُعة فحتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال وإلا فكالأول. ابن رشد: وهو تفسير، وقال الباجي وغيره: هو خلاف (٥). وتؤولت (٦) المدونة (٧) على هذه الرواية، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الجمُعَةِ (٨)) يريد أن (٩) حقيقة السفر في هذا الباب وباب الجمعة سواء، فكما أنَّ الجمعة لا تسقط عمن هو دون ثلاثة أميال لأنه في حكم الحاضر، فكذلك لا يقصر حتى يجاوزها.

стр. 460

قوله: (وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ) العمودي: هو (١) ساكن البادية، والمراد بالحلة البيوت التي ينصبها (٢) ليأوي فيها من شعر (٣) أو غيره، والمعنى: أن العمودي لا يقصر حتى يجاوز بيوت حلته. قوله: (وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) يريد: أن غير العمودي والبلدي (٤) المتصف بالوصف المذكور يقصر إذا انفصل عن قريته، والمراد به من (٥) هو ساكن بقرية لا بناء متصل بها (٦) ولا بساتين. قوله: (قَصْرُ) هو قائم مقام فاعل (سن)؛ أي: سن للمسافر قصر ... إلى آخره. قوله: (رُبَاعِيَّةٍ) احترازًا من المغرب والصبح فإنهما لا يقصران اتفاقًا. قوله: (وَقُتِيَّةٍ أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ) أي: لا فرق بين ان تكون الرباعية مؤداة في السفر أو فائتة فيه ثم قضاها. قوله: (وَإِنْ نُوتيًّا بِأَهْلِهِ) يريد أنَّ المسافر يقصر بالشروط المذكورة ولو كان نوتيًّا معه أهله، وقاله في المدونة (٧). قوله: (إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) يريد أن المسافر إذا رجع لوطنه لا يزال يقصر حتى يأتي إلى المكان الذي بدأ منه القصر حين خروجه فإذا أتاه أتم حينئذٍ، وفي المجموعة: يقصر حتى يدخل منزله (٨). وقوله في المدونة: وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها (٩). يدلُّ على أن منتهى القصر ليس كمبتدَئِه (١٠)، وكذا في الرسالة (١١).

стр. 461

قوله: (لا أَقَلَّ) يريد أن السفر المبيح للقصر إنما هو أربعة برد لا أقلّ من ذلك. يريد: على المشهور، وقد تقدم ما في ذلك من الخلاف. قوله: (إِلَّا كمَكِّيٍّ (١) فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ) يريد: فإنه يقصر وإن كانت المسافة دون أربعة برد للسنة، وكذلك من دخل مكة وليس من أهلها، وكذا أهل منى ونحوها. قوله: (وَلَا رَاجعٍ لِدُونِهَا، وَلَو لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) يريد أن الراجع إلى موضعه لا يقصر إذا كان مسافرًا (٢) دون مسافة القصر ولو لشيء نسيه فيه، وهو المشهور خلافًا لابن الماجشون (٣). (المتن) وَلَا عَادِلِ عَنْ قَصِيرٍ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا هَائِمِ وَطَالِبُ رَعَيٍ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ قَبْلَهُ وَلَا مُنْفَصِل يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إِلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيرِ دُونَهَا. وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ، وَإِنْ بِرِيحٍ إِلَّا مُتَوَطِّنَ مَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ. وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ، أَوْ مَكَانَ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ. وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَافَةُ، وَنِيَّهُ إِقَامَةِ أرْبَعَةِ أَيَّام صِحَاحٍ، وَلَوْ بِخِلَالِهِ - إِلَّا لِعَسْكَرَ بِدَارِ الْحَرْبِ - أَوِ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً، لَا الإِقَامَةُ. وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ، وَإِنْ نَوَاهَا بِصَلَاةٍ شَفَعَ، وَلَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةً وَلَا سَفَرِيَّةً، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. (الشرح) قوله: (وَلَا عَادِلٍ عَنْ قَصِيرٍ بِلا عُذْرٍ، وَلَا هَائِمٍ ولا طالب رعي (٤)) يريد أن من عدل عن السفر القصير لغير عذر فلا يقصر، وذلك بأن يكون الموضع الذي قصده له طريقان: إحداهما دون مسافة القصر، والأخرى فيها مسافة القصر (٥) فعدل عن القصيرة لا لعذر، أما إن كان عدوله (٦) لعذر (٧)

стр. 462

كخوف (١) ونحوه فإنه يقصر، وأما الهائم الذي لا يعزم على مسافة معلومة (٢) كالفقراء المجردين فإنهم لا يقصرون، ولمالك في المجموعة في الرعاة يتبعون الكلأ لمواشيهم (٣): أنهم يتمون (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَطَالِبِ (٥) رَعْيٍ). قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قَطْعَ المَسَافَةِ قَبْلَهُ) يريد أنَّ كلّ واحد من الهائم والراعي لا يقصر إلَّا إذا علم قطع المسافة قبل منتهى سفره. يريد: وقد عزم عليه عند خروجه. قوله: (وَلا مُنْفَصِلٍ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إِلَّا أَنْ يَجْزِمَ (٦) بِالسَّيْرِ دُونَهَا) يريد أن من برز عن البلد عازمًا على السفر (٧) إلَّا أنه ينتظر رفقةً ليسافر (٨) معها، فإذا (٩) كان جازمًا (١٠) على السفر على كلّ حال سواء ساروا (١١) معه أم لا فإنه يقصر، وإن (١٢) لَمْ يسر إلَّا بسيرهم فلا يقصر حتى يسيروا، وإن كان مترددًا فقولان، والإتمام هو الأصل (١٣). قوله: (وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) يريد أن المسافر إذا رجع إلى بلده ودخل البيوت أو قربها (١٤) فإنه يتم الصلاة؛ ولهذا قال (١٥): (وقطعه) أي: القصر (١٦).

стр. 463

قوله: (وَإِنْ بِرِيحٍ) يريد (١): أنه لا فرق في قطع حكم السفر بين أن يدخل البلد اختيارًا أو غلبة كما لو ردته الريح إليه. قوله: (إِلَّا مُتَوَطِّنَ مَكَّةَ (٢) رَفَضَ سُكْنَاهَا، وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ) هو مستثنى من قوله: (وقطعه دخولُ بلده)، وأشار بذلك إلى ما وقع لمالك في المدونة، وهو قوله فيها: ومن دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يومًا فأوطنها (٣)، ، ثم أراد أن يخرج منها (٤) إلى الجحفة ليعتمر ثم يعود إلى مكة (٥) ويقيم بها اليوم واليومين ثم يخرج منها (٦) فليتم الصلاة في يوميه (٧)؛ لأن مكة كانت له موطنًا (٨)، ثم قال: يقصر (٩)، قال ابن القاسم: وهو أحب إليَّ. قوله: (وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ) هو (١٠) أيضًا أحد (١١) مبطلات حكم (١٢) السفر، والفرق بينه وبين ما قبله أن الأول رجع (١٣) إلى محل استيطانه، وهذا رجع (١٤) إلى وطنه. قوله: (أَوْ (١٥) مَكَانِ زَوْجَةٍ) يريد أنَّ الدخول إلى مكان الزوجة (١٦) يبطل حكم

стр. 464

السفر كما يبطله ما قبله، وكلامه يدلُّ على أن مكان الزوجة مغاير للوطن (١)، لعطفه عليه (٢)، وليس كذلك بل هو وطن أيضًا. قوله: (دَخَلَ بِهَا فَقَطْ (٣)) احترز بذلك (٤) من غير المدخول بها فإن مكانها لا يكون وطنًا، إلَّا أن يستوطنه، نصَّ عليه ابن المواز (٥). قوله: (فَقَطْ) احترازًا من السُّرِّيَّة ونحوها. قوله: (وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ) لَمْ يحكِ ابن يونس ولا غيره فيه خلافًا بخلاف الأول (٦). قوله: (وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ (٧) المَسَافَةُ) يعني: ومما يبطل حكم السفر أيضًا نية دخول الوطن إذا لَمْ يكن بين المسافر وبين الوطن (٨) مسافة القصر فإن (٩) كان بينهما مسافة القصر فلا تأثير لنية الدخول، نص عليه في المقدمات (١٠). قوله: (وَنِيَّةُ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) هذا أيضًا مما يبطل به (١١) حكم السفر وهو أن ينوي إقامة أربعة أيام بموضع وإن لَمْ يكن وطنًا له، وإنما قال: (ونية إقامة) ولم يقل (إقامة)؛ لأن الإقامة الجردة من غير نية لا أثر لها، وأشار بقوله: (صحاح) إلى أن الأيام لا يلفق بعضها إلى بعض وأنه لا يعتد بيوم الدخول إلَّا أن يكون دخل (١٢) قبل الفجر خلافًا لابن نافع (١٣) في أنه يعتد به إلى مثله (١٤)، وقال ابن الماجشون وسحنون:

стр. 465

يقطعه نية إقامة عشرين صلاة (١). قوله: (وَلَوْ بِخِلالِهِ) إشارة إلى الفرع السابق وهو ما إذا خرج إلى سفر طويل ناويًا أن يسير في (٢) ما لا يقصر (٣) فيه الصلاة ويقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة فلا شك أنه يتم في مقامه، واختلف هل يتم في مسيره، وهو قول ابن القاسم، أو يقصر ويلفق بعض السير إلظ بعض، وهو قول سحنون وابن الماجشون (٤)؟ قوله: (إِلَّا لِعَسْكَرٍ (٥) بِدَارِ الحَرْبِ) يريد أن إقامة أربعة (٦) أيام تبطل حكم السفر إلَّا لعسكر (٧) بدار الحرب فإنهم يقصرون وإن نووا إقامة أربعة أيام، وقاله في المدونة (٨)، وزاد: وإن طال مقامهم وليس دار الحرب كغيرها (٩). قوله: (أَوِ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً) هو معطوف على قوله: (ونية إقامة أربعة أيام) يريد: ومما يبطل حكم السفر العلم بالإقامة عادة (١٠) كما علم أن من عادة الحاج إذا نزل العقبة (١١) أو دخل مكة أن يقيم أربعة أيام، فإن العلم بهذه الإقامة (١٢) كافٍ في الإبطال ولو لَمْ ينوِ الإقامة. قوله: (لا (١٣) الإِقَامَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ (١٤)) يريد أن الإقامة المجردة لا أثر لها. يريد:

стр. 466

ولو أقام شهرًا (١) من غير نية كمن أقام (٢) بموضع لحاجة (٣) يرجو قضاءها في (٤) كلّ يوم، ونيته السفر من غير نية إقامة، أنه (٥) يقصر ولو طال مقامه. قوله: (وإِنْ نَوَاهَا بِصَلاةٍ شَفَعَ) يريد أن المسافر إذا دخل في صلاة سفرية (٦) ثم عرضت له نية الإقامة فيها فإنه ينصرف عن ركعتين ويصيرها (٧) نافلة، يريد: ثم يبتدئ صلاة (٨) حضرية ونحوه في المدونة، وظاهر كلامه أنه يشفع عقد ركعة أم لا، وذكر غيره في ذلك قولين، وظاهر ما في البيان (٩): أنه متى عقد ركعة شفعها بلا خلاف ويختلف إن لَمْ يعقد (١٠). قوله: (وَلَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةً) هو ظاهر المذهب (١١)، وعن أشهب أنه يتمها حضرية إن عقد ركعة (١٢). قوله: (وَلا سَفَرِيَّةً) يعني: أنها لا تجزئه سفرية أيضًا وهو مذهب المدونة (١٣)، وقيل: يتمادى وتجزئه، وهو اختيار بعض (١٤) المتأخرين، وعن ابن الماجشون إن عقد ركعة لزمه إتمامها سفرية، وإن لَمْ يعقد أتمها المنفرد أربعًا واستخلف الإمام وأتم على إحرامه

стр. 467

أربعًا (١). قوله: (وبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) أي: وإن نوى المسافر الإقامة بعد الصلاة أعاد في الوقت، لا بعده (٢) وهو مذهب المدونة (٣). (المتن) وَإِنِ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فَكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ، وَكُرِهَ كَعَكْسِهِ وَتَأَكَّدَ، وَتَبِعَهُ وَلَمْ يُعِدْ، وَإِنِ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إِتْمَامًا أَعَادَ بِوَقْتٍ، وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ، وَالأَصَحُّ إِعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ، وَالأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ إنْ تَبِعَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا. وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ، وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا. وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ، وَسَبَّحَ مَأمُومُهُ وَلَا يتْبَعُهُ وَيسلِّم الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ، وَأَتَمَّ غَيرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ، وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا، إِنْ كَانَ مُسَافِرًا كَعَكْسِهِ، وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ. وَنُدِبَ: تَعْجِيلُ الأَوْبَةِ، وَالدُّخُولُ ضُحًى. (الشرح) قوله: (وَإِنِ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ) يريد: أن المقيم إذا اقتدى بالمسافر لا ينتقل عن (٤) فرضه ويصير كلّ منهما على سنته فيصلي المسافر فرضه، فإذا سلم أتم المقيم ما بقي من صلاته فذًّا. قوله: (وَكُرِهَ) أي: اقتداء المقيم بالمسافر. ابن راشد (٥): وهو المعروف (٦). قوله: (كَعَكْسِهِ) أي: وكذا يكره اقتداء المسافر بالمقيم وهذا هو المشهور، وروى ابن شعبان لا بأس به (٧).

стр. 468

قوله: (وَتَأَكَّدَ) أي: وتأكد معنى الكراهة في هذا دون ما قبله. قوله: (وَتَبِعَهُ) هو قول ابن القاسم وروايته في المدونة (١). سند: وقالَ أشهب: ينتظره حتى يسلم (٢). قوله: (وَلَمْ يُعِدْ) هو أيضًا قول ابن القاسم، وعن (٣) عبد الملك: أنه يعيد في الوقت، وقيل: إلَّا أن يكون في أحد مسجدي الحرمين أو (٤) مساجد الأمصار الكبار (٥). قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إِتْمَامًا وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ) يريد: أن المسافر إذا نوى الإتمام فأتم أو دخل عليه ساهيًا فأتم فإنه يسجد، وهذا (٦) ظاهر بالنسبة إلى الصورة الثانية؛ لأن إتمامه فيها من (٧) معنى الزيادة، وهو مذهب مالك وابن القاسم (٨)، وقيل: لا يسجد، وأما في (٩) الصورة الأول فلا يسجد (١٠) عندهما. قوله: (وَالأَصَحُّ إِعَادَتُهُ كَمَأمُومِهِ بِوَقْتٍ) يريد: في المسألتين معًا، وقاله في المدونة (١١) في إعادته (١٢). سحنون ومحمد: وسواء أتم عامدًا أو ناسيًا (١٣) أو جاهلًا (١٤)، وعن مالك عدم الإعادة، والقولان لابن القاسم فيما إذا (١٥) أتم سهوًا (١٦)، وأما قوله: (كمأمومه

стр. 469

بوقت (١) فيعني به أن المأموم أيضًا يعيد في الوقت إذا تبعه (٢). أبو محمد: والوقت في ذلك النهار كله، وقال الإبياني: وقت الصلاة المفروضة. ابن يونس: والأول أصوب (٣). وإليه أشار بقوله: (وَالأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ). قوله: (إِنْ اتَّبَعَهُ (٤)، وَإِلَّا بَطَلَتْ) يريد: أن ما تقدم في حكم المأموم مقيد بما إذا اتبع (٥) إمامه، وأما إذا لَمْ يتبعه أيضًا (٦) فإن صلاته تبطل وهو الأصح، وقيل: تصح. قوله: (كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا) أي: فإن نوى الإتمام فقصر عمدًا فإن صلاته تبطل أيضًا (٧)، كالمقيم إذا قصر صلاته، وما ذكره هو قول مالك وإليه رجع ابن القاسم، وكان (٨) يقول بالإعادة في الوقت (٩). قوله: (وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ) أي: فإن نوى الإتمام فقصر فيه (١٠) سهوًا أجري الأمر فيه على أحكام (١١) السهو، فيصير كمقيم (١٢) صلى من الرباعية ركعتين ثم سلم (١٣)، فإنه إن طال (١٤) بطلت، وإن لَمْ يطل فإن جبرها صار كمن (١٥) نوى الإتمام فأتم، وقد سبق بيانه. قوله: (وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا) هو معطوف على قوله: (كأن قصر

стр. 470

عمدًا)، ومراده أن من نوى القصر فأتم هو ومأمومه عمدًا (١) فإن صلاتهم تبطل، وهو الأصح، وقيل: تصح، وقيل: يعيدون في الوقت. قوله: (وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ) يعني: فإن نوى القصر فأتمَّ سهوًا أو جهلًا فإنه يعيد الصلاة (٢) في الوقت، وحكى في اللباب فيها (٣) ثلاثة أقوال: الإعادة في الوقت لابن القاسم، وأبدًا لسحنون، والتفرقة لمحمد إن أتم عمدًا أعاد أبدًا، وإن أتم سهوًا سجد للسهو (٤) من غير إعادة (٥). قوله: (وَسَبَّحَ مَأمُومُهُ) أي: فإن أحرم الإمام على القصر فقام بعد اثنتين (٦) سهوًا فإن مأمومه (٧) يسبح به ليرجع إليهم فإن رجع سجد لسهوه (٨) وصحت صلاته، وإن تمادى لَمْ يتبعوه كمن قام إلى خامسة، وقاله في المدونة (٩)، وإليه أشار بقوله: (ولا يتبعه ويسلِّمْ (١٠) المسافر بسلامه)؛ أي: بل (١١) يصبر حتى يتم صلاته فيسلم معه، ولا تأثير لنية الدخول، نص عليه في المقدمات (١٢). قوله: (وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا) أي: وأما غير المسافر وهم المقيمون فيتمون بعد سلام الإمام أفذاذًا. قوله: (وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ) أي: وأعاد الإمام وحده في الوقت، وقاله في المدونة (١٣)، ولم يعد من خلفه؛ لأنهم لَمْ يتبعوه في سهوه، وخرَّج ابن رشد قولًا بأنهم

стр. 471

يعيدون (١) في الوقت (٢). قوله: (وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إِنْ كَانَ مُسَافِرًا) يريد: أن من كان مسافرًا (٣) فوجد (٤) جماعة يصلون فظنهم مسافرين أحرموا بصلاة سفر فدخل معهم على ذلك ثم ظهر (٥) أنهم مقيمون فإنه يعيد أبدًا، وقاله ابن القاسم في سماع عيسى. سحنون: وهذا إذا كان الداخل مسافرًا، وإليه أشار بقوله: (إِنْ كَانَ مُسَافِرًا). ابن رشد: وهو تفسير لقول (٦) مالك إذ لو كان مقيمًا لأتم صلاته ولا يضره كون القوم على خلاف ظنه من قصر أو إتمام؛ لأن الإتمام واجب عليه. وقال ابن حبيب في مسألة الشيخ: يتم صلاته ويعيد في الوقت. وقال أشهب: لا إعادة عليه (٧). قوله: (كَعَكْسِهِ) يريد: إذا وجد جماعة في صلاتهم (٨) فظنهم مقيمين فدخل معهم ثم ظهر أنهم مسافرون أحرموا بصلاة سفر، فإنه يعيد أبدًا كما في (٩) التي قبلها. وفي العتبية: لا إعادة عليه (١٠). ابن رشد: وهو خلاف لما في المدونة. قوله: (وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالإِتْمَامِ ترَدُّدٌ) يشير إلى أن الأشياخ ترددوا في المسافر إذا ترك نية القصر وفي غيره إذا ترك نية الإتمام هل يضرهم ذلك أم لا؟ فقال اللخمي: يصح أن يدخل الصلاة على أنه بالخيار بين أن يتمادى إلى (١١) أربع أو يقتصر (١٢) على ركعتين (١٣).

стр. 472

المازري: وكأنه رأى أن (١) عدد الركعات لا يلزم المصلي أن يقصدها في نيته، وفي اللباب (٢): إذا لَمْ ينوِ قصرًا ولا إتمامًا أنه يتم (٣) صلاته (٤). وحكى ابن الحاجب (٥) في صحة صلاة (٦) من ترك نية القصر أو (٧) الإتمام (٨) قولين (٩). قال (١٠) الشيخ (١١) ﵀: ولم أقف عليهما (١٢). قوله: (وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الأَوْبَةِ (١٣)) يريد: لأن أهل المسافر (١٤) لا يزالون منتظرين قدومه فكان الأفضل له تعجيل الأوبة (١٥)، لإدخال السرور عليهم. قوله: (١٦) (وَالدُّخُولُ ضُحًى) يريد (١٧)؛ لأنه أبلغ في إدخال السرور عليهم.

стр. 473

[فصْلٌ فِي الجمع] (المتن) وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ، وَإِنْ قَصُرَ وَلَمْ يَجِدَّ، بِلَا كُرْهٍ. وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ: لإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَبْلَ الاِصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيرَ فِيهمَا. وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا؛ إِنْ نَوَى الاِصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا، كَمَنْ لَمْ يَضْبِطُ نُزُولَهُ وَكَالْمَبْطُونِ وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ، وَهَلِ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) أي: ورخص للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وهكذا قال ابن المواز (١) أنه رخصة وليس (٢) سُنة لازمة. قوله: (بِبَرٍّ) أي: (٣) قبل ارتحاله، واحترز به من البحر فإنه لا يجمع فيه، نص عليه عبد الحق عن بعض شيوخه؛ لأنَّ الجمع في السفر لأجل الجد في السير وهو غير موجود في المسافر بالريح في البحر. قوله: (وَإِنْ قَصُرَ) أي: السفر، إذ لا يشترط فيه أن يكون مسافة القصر. قوله: (وَلم يَجِدَّ) أي: وكذا يجوز له الجمع بين الظهرين (٤) وإن لَمْ يجد به السير. ابن رشد (٥): وهو المشهور، وقيل: لا يجمع إلَّا أن يجدَّ به السير (٦)، وقيل: لا يجمع وإن جدَّ به السير (٧). قوله: (بِلا كُرْهٍ) هو متعلق بقوله: (ورخص) يريد: أن الجمع للمسافر رخصة بلا كراهة وهو المشهور، ولمالك في العتبية: الكراهة. وحمله الباجي على إثبات (٨) الأفضل،

стр. 474

وعن مالك أيضًا: أنه (١) يكره للرجال، ويرخص (٢) فيه للنساء (٣). قوله: (وَفِيهَا: شَرْطُ الْجِدِّ لإِدْرَاكِ أَمْرٍ) أي: وفي المدونة أنه يشترط في الجمع في السفر الجِدُّ لإدراك أمر (٤). الباجي: وحد الإسراع الذي يسوغ معه (٥) الجمع هو مبادرة ما (٦) يخاف فواته أو إسراع إلى ما يهم، قاله أشهب. وهو وفاق، وقال ابن حبيب: يجوز له (٧) أن يجمع إذا جدَّ في السير لقطع سفره خاصة (٨) لا لغيره، وبه قال عبد الملك وأصبغ (٩). قوله: (بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) متعلق بقوله: (جَمع الظُّهْرَيْنِ)، ومراده أن المسافر إذا زالت عليه الشمس وهو لَمْ يرتحل ونوى أن (١٠) ينزل بعد غروب الشمس أنه يجمع بين الظهر والعصر حينئذٍ قبل الرحيل. قوله: (وَقَبْلَ الاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلَّا أنه نوى النزول قبل اصفرار الشمس فإنه يصلي الظهر قبل ارتحاله ويؤخر العصر إلى أن ينزل؛ لتمكنه من إيقاع كلّ صلاة في وقتها. قوله: (وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا (١١)) أي: فإن نوى النزول بعد الاصفرار فإنه مخيَّر (١٢) في إيقاع صلاة العصر قبل ارتحاله أو بعد نزوله. هذا ظاهر كلامه، ولم أره على هذه الصورة التي ذكر، وإنما قالوا ذلك فيما إذا نوى النزول عند الاصفرار، وأما إذا نوى

стр. 475

النزول (١) بعد الاصفرار فإنه يجمعهما حينئذٍ على المشهور؛ لتقع (٢) الظهر في (٣) أول وقتها والعصر في الوقت الضروري. وقال ابن مسلمة: يؤخر العصر؛ لأنه معذور بالسفر (٤). قوله: (وَإِنْ زَالَتْ رَاكبًا أَخَّرَهُمَا، إِنْ (٥) نَوَى الاصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ) يعني (٦): فإن زالت عليه الشمس في هذه الحالة؛ أي: (في حال (٧) ركوبه، فإنه يؤخر الظهرين معًا إن نوى أن (٨) ينزل عند الاصفرار أو قبله. قوله: (وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا) أي: وإن لَمْ ينوِ النزول عند الاصفرار ولا قبله، وإنما نوى النزول بعده وقبل الغروب أو بعد الغروب؛ فإنه يجمع بين الصلاتين جمعًا صوريًّا، يوقع (٩) الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها. قوله: (كَمَنْ لَمْ (١٠) يَضْبِطْ نُزُولَهُ (١١)) أي: هل ينزل قبل الاصفرار أو بعده أو عنده؛ فإنه يجمع بين (١٢) الصلاتين في وقتيهما (١٣) كما تقدم، قاله ابن بشير. قوله: (وَكَالمَبْطُونِ) أي: فيجمع بينهما جمعًا صوريّا. وفي المدونة: يجمع بين الظهر والعصر في وسط الوقت، وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق. وحمل أكثرهم وسط الوقت على أن المراد به الجمع الصوري. وقال ابن شعبان: يجمع أول وقت الظهر وأول

стр. 476

وقت المغرب (١). قوله: (وَللصَّحِيحِ فِعْلُهُ) أي: فعل الجمع بين الصلاتين جمعًا صوريًّا؛ لأنه لَمْ (٢) يخرج إحدى الصلاتين عن وقتها، بل فعل كلًّا منهما في وقتها. وحكى المازري عدم اختلاف فقهاء الأمصار في ذلك (٣). قوله: (وَهَلِ الْعِشَاءَانِ (٤) كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ) يعني: على قوله في المدونة، ولم يذكر مالك الرحلة (٥) عند المغرب والعشاء، أي: لَمْ يذكر الجمع إذا ارتحل بعد المغرب كما ذكره إذا ارتحل قبل الزوال أو بعده (٦). وقال سحنون: الحكم متساوٍ (٧). فحمله (٨) بعض المتأخرين على الوفاق، وأنه إنما ترك ذِكْرَ (٩) العشاءين اكتفاء بما ذَكَرَ (١٠) في الظهرين. وحمله الباجي على الخلاف، وعلل ما فيها بأن ذلك ليس (١١) وقت رحيل (١٢). ابن بشير: والأول أصح. (المتن) وَقَدَّمَ خَائِفُ الإِغْمَاءِ، وَالنَّافِضِ، وَالْمَيْدِ. وَإنْ سَلِمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ، أَوِ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ، أَعَادَ الثَّانِيَةَ بالْوَقْتِ. وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ، لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ، أُذِّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ وَأُخِّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً، إِلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ، وَإِقَامَةٍ. وَلَا

стр. 477

تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا. وَلَمْ يَمْنَعْهُ، وَلَا بَعْدَهُمَا. (الشرح) قوله: (وَقَدَّمَ خَائِفُ الإِغْمَاءِ) يريد: أن من خاف أن يُغلب على عقله فله أن يجمع بين الصلاتين عند الزوال وعند الغروب، وقاله مالك وهو (١) المشهور (٢). وقال ابن نافع: لا يجوز الجمع ويصلي كلّ صلاة لوقتها في أغمي عليه حتى ذهب وقته لَمْ يكن عليه قضاؤه (٣). وهو الظاهر. وبالأول قال سحنون، إلَّا أنه قال: يؤخر كالذي يشق عليه الوضوء (٤). قوله: (وَالنَّافِضِ (٥)) أي: وكذلك من به النافض يجوز له أن يجمع (٦) بين الصلاتين في أول وقت الصلاة (٧) الأولن منهما. وقاله مالك في العتبية (٨). قوله: (وَالمَيْدِ (٩)) أي: وكذلك يجمع بين الصلاتين في (١٠) أول وقت الأولى إذا خاف المَيْدَ إن نزل في المركب، وقاله مالك في المبسوطة (١١)، وزاد فيه (١٢): وجمعه عند الزوال أحب إليَّ من أن يصليهما في وقتيهما (١٣) قاعدًا، وحَكَى نحوه (١٤) القرافي عن المدونة. قوله: (وَإِنْ سَلِمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أوِ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ (١٥) عِنْدَهُ فَجَمَعَ، أعَادَ

стр. 478

الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ) ذكر: ثلاث مسائل إذا جمع فيها أعاد الصلاة (١) الثانية في الوقت: - الأولى: إذا قدَّم خائفُ الإغماءِ ونحوه الصلاتين (٢) أول وقت الأولى، ثم سَلِمَ (٣)؛ أي: لَمْ يذهب عقله (٤). وقال ابن شعبان: لا يعيد. - الثانية: إذا زالت عليه الشمس وهو بالمنهل فقدَّم الصلاتين ثم (٥) لَمْ يرتحل، وما ذكره من إعادة الثانية في الوقت هو المشهور (٦) وهو قول مالك (٧). وقال ابن كنانة: لا إعادة عليه (٨). - الثالثة: إذا ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فظن أنه يجوز له (٩) الجمع حينئذٍ فجمع، وأن لا إعادة (١٠) أيضًا عن مالك، والباء في (بالوقت) للظرفية. قوله: (وَفي جَمْع الْعِشَاءَيْنِ) أي: "وكذلك رخص في الجمع بين العشاءين؛ أي: (١١) المغرب والعشاء. قوله: (فَقَطْ) احترازًا من الظهر والعصر؛ فإنه لا يجمع بينهما في المطر (١٢)، واستقرأ أبو القاسم (١٣) ابن الكاتب (١٤)، والباجي من الموطأ (١٥) جوازه (١٦).

стр. 479

قوله: (بِكُل مَسْجِدٍ) هو المشهور، وقيل: يختص بمسجده ﵇، رواه ابن شعبان عن مالك (١). قوله: (لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ (٢)) هو متعلق بقوله: (رخص (٣)) أي: رخص في جمع العشاءين؛ لأجل المطر والطين مع الظُّلْمة. وما ذكره من جواز الجمع لأجل المطر (٤) وحده هو المشهور، نقله صاحب العمدة (٥). ولا خلاف في جواز ذلك إذا كان مع المطر طينٌ أو ظلمةٌ، وكذلك لا خلاف في جوازه إذا اجتمع الطين مع الظلمة، كما أشار إليه. قوله (٦): (لا لِطِينٍ (٧)) أي (٨): فلا يجمع فيه على انفراده. المازري وسند (٩): وهو ظاهر المذهب (١٠). وقال في الذخيرة: هو (١١) المشهور (١٢). وقال ابن عطاء الله: هو ظاهر المدونة؛ لقوله فيها: ويجمع بين المغرب والعشاء في المطر أو في الطين والظلمة (١٣)، فاشترط الظلمة مع الطين (١٤). وقيل: يجوز الجمع لأجل الطين وحده.

стр. 480

ابن الفاكهاني: وهو ظاهر المذهب، ونحوه لمالك في العتبية (١)، وشهره صاحب العمدة، ولما قوي الأول عند الشيخ اقتصر عليه، وإلا فعادته في مثل هذا أن يقول خلاف. قوله: (أَوْ ظُلْمَةٍ) أي: (٢) فلا يجوز الجمع في انفرا د الظلمة، وهو متفق عليه، وإلا لأدى ذلك (٣) إلى الجمع في جلِّ الليالي؛ لأن الليالي المظلمة (٤) أكثر من (٥) المقمرة (٦). قوله: (أُذِّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ) أي: على المنار في أول وقتها، قاله مالك (٧) في الواضحة (٨)، ومثله في الرسالة. قوله: (وَأُخِّرَ قَلِيلًا) أي: يؤخر المغرب قليلًا (٩) ويقدم العشاء بحيث ينصرف القوم وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق، وهو المشهور. وقيل: يصلي المغرب أول وقتها والعشاء تليها. وقيل: يؤخر المغرب إلى آخر وقتها ويجمع بينهما جمعًا صوريًّا. وقيل: يؤخر المغرب، ثم يطيل، ثم يقيم (١٠) العشاء (١١)، ثم يطيل حتى يغيب الشفق أو معه ثم ينصرفون، وهو ضعيف؛ إذ لا فائدة في الجمع (١٢) حينئذٍ لانصرافهم في الظلمة، وكذلك على (١٣) القول الذي قبله.

стр. 481

قوله: (ثُمَّ صُلِّيَا (١)) أي: (٢) المغرب والعشاء. قوله: (٣) (وِلاءً إِلَّا قَدْرَ أَذَانٍ) أي: يوالي (٤) بين (٥) الصلاتين إلَّا مقدار أذان وإقامة. قوله: (مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ وَإِقَامَةٍ (٦)) هذا (٧) صفة الأذان للعشاء ليلة الجمع وهو المشهور، وقاله في المدونة. وقال عبد الملك: لا يؤذن لها. وقال ابن حبيب: يؤذن لها في صحن المسجد أذانًا ليس بالعالي (٨). وقيل: يؤذن لها خارجه مع خفض الصوت. قوله: (وَلا تَنَفُّل (٩) بَيْنَهُمَا (١٠)) وهو المشهور (١١) خلافا لابن حبيب (١٢). قوله: (وَلم يَمْنَعْهُ) أي: لَمْ يمنع مالك (١٣) التنفل بين العشاءين (١٤). قوله: (وَلا بَعْدَهُمَا) أي: لا يتنفل (١٥) بينهما ولا بعدهما (١٦)، يريد: في المسجد قبل الوقت (١٧).

стр. 482

(المتن) وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ، يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ. وَلِمُعْتَكِفٍ في المَسْجِدٍ، كَأَنِ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، لَا إِنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ، إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَلَا إِنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الأُولَى، وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا وَلَا مُنْفَرِدٍ بِمَسْجِدٍ: كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ. (الشرح) قوله: (وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالمَغْرِبِ، يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ) يريد: أن من صلى المغرب منفردًا ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس يصلون في العشاء؛ فإنه يجوز له أن يصليها معهم. وقال ابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب (١) بالجواز أيضًا (٢)، ومثله (٣) في المختصر: لا يصليها معهم فإن فعل (٤) أساء ولا يعيد؛ لأنه مما اختلف فيه. قوله: (وَلِمُعْتَكِفٍ (٥) في المَسْجِدٍ (٦)) أي: فكذا (٧) يجوز الجمع لمن هو معتكف في المسجد تبعًا للجماعة، ولأن في عدم جمعه طعنًا على الإمام مع فوات فضل الجماعة ولأجل التبعية؛ استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يقدم (٨) من يصلي بهم ويصلي معهم كما تقدم (٩). قوله: (كَأَنِ (١٠) انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) يريد أن الجماعة إذا شرعوا في المغرب لوجود المطر فلما صلوها أو بعضها انقطع؛ فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع؛ إذ لا يأمنون عوده، أما إذا لَمْ يشرعوا حتى انقطع فلا.

стр. 483

قوله: (لا إِنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ، إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ) هو (١) مخرَّج من قوله: (وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء) أي: فلا يجوز له الجمع إذا وجدهم قد فرغوا من العشاء؛ إذ لا يدرك شيئًا من فضل الجماعة الذي شرع الجمع لأجله فيؤخر العشاء إلى أن يغيب الشفق إلَّا في المساجد الثلاثة؛ مسجده ﵇ ومسجد مكة وبيت المقدس، فإنه يصلي فيها العشاء قبل مغيب الشفق. قوله: (وَلَا إِنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ (٢) الأُولَى) هو معطوف على قوله: (لا إن فرغوا)، ومعناه: أن القوم إذا صلوا المغرب فلما فرغوا منها وقع المطر، وهو مراده بالسبب فإنهم لا يصلون العشاء. ابن أبي زمنين: فإن فعلوا فلا بأس (٣). قوله: (وَلَا المَرْأَةِ (٤) وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهِمَا) أي: فلا يجوز لهما أن يجمعا في بيتهما، وهكذا نُقل عن أبي (٥) عمران. المازري: وخالفه غيره من الأشياخ، وصوب عبد الحق (٦) الأول (٧). قوله: (وَلا مُنْفَرِدٍ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ) يريد: لأن المنفرد لا حرج عليه في إيقاع كلّ صلاة بوقتها (٨)، وكذا جماعة الرُّبُط (٩)، والبيوت (١٠)، والزوايا، والمدارس؛ إذ (١١) لا كلفة عليهم في ذلك. * * *

стр. 484

فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها] (المتن) فَصْلٌ: شَرْطُ الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ؟ وَصُحِّحَ، أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا. بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ؛ لَا خِيَمٍ. وَبِجَامِعٍ مَبْنِيٍّ مُتَّحِدٍ، وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً. لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ، وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وَقَصْدِ تَأبِيدِهَا بِهِ، وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ تَرَدُّدٌ. (الشرح) (شَرْطُ الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ (١) وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ) لا خلاف أن الجمعة فرض عين، وشرطها (٢) أن تقع هي وخطبتها في وقتها، فلو خطب قبل وقتها ثم صلى في وقتها، أو أوقع الخطبة في الوقت والصلاة خارجه (٣) لَمْ تصح، وقد اختلف في آخر وقتها، ولا خلاف أن أوله زوال الشمس، قاله غير واحد (٤)، والمشهور امتداده إلى الغروب وهو مذهب المدونة، قال فيها: وإن أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر، فليصل الجمعة بهم ما لَمْ تغرب (٥) الشمس، وإن كان لَمْ يدرك بعض العصر إلَّا بعد الغروب (٦)، وفي الأمهات: وإن كان لا يدرك العصر إلَّا بعد الغروب (٧). عياض: وهذا يبيِّن (٨) أن النهار كله وقتها. وكذا في رواية ابن عتاب، وهو مثل (٩) قول مطرف عنه أيضًا نصَّ عليه غير واحد، في (١٠) غير رواية ابن عتاب: وإن لَمْ يدرك بعض العصر إلَّا بعد المغرب، وكذا في أصل ابن المرا بط، قال: وهذه الرواية أصح

стр. 485

وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك (١). وهذا معنى قوله: (وَهَلْ إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً (٢) مِنَ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ، أَوْ لا؟ رُوِيتْ عَلَيْهَما) أي: رويت (٣) المدونة على القولين، وأشار بقوله: (وصحح) إلى ما قاله القاضي (٤) عياض (٥) في رواية غير ابن عتاب: وهذه الرواية أصح. وقال الأبهري: آخر وقتها إذا دخل وقت العصر (٦). وذُكر عن ابن القاسم (٧). وقيل: حتى يبقى للغروب أربع ركعات بعد الجمعة، وهو قول سحنون (٨). وقيل: تصلي (٩) ما لَمْ تصفر الشمس، وقاله أصبغ (١٠). قوله: (بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ، لا خِيَمٍ) أي: شرطها (١١) وقوعها (١٢) كلها بخطبة مع استيطان وهو الأصح، وقيل: لا يشترط (١٣) الاستيطان بل يكفي في ذلك مجرد الإقامة، ولا فرق على الأول بين أن يستوطنوا بناء أو أخصاصًا؛ لأن الثَّواء ممكن فيهما، بخلاف الخيم إذ لا يمكن فيها الثَّواء (١٤) غالبًا. قال في الذخيرة: منع مالك ذلك في الخيم، وجوزه ابن وهب، والفرق بينهما وبين الخص أن الخص يشبه السكن (١٥)،

стр. 486

وهي تشبه السفن (١) لانتقالها (٢). وعن يحيى بن عمر أنَّها لا تقام إلَّا في المصر (٣). قوله: (وَبجَامِعٍ (٤)) أي: وشرط الجمعة وقوعها (٥) كلها بخطبتها في جامع، ولا إشكال أن الجَامع شرط فيها إلَّا على ما استقرئ من قول مالك أن الأسارى (٦) يقيمونها (٧) إذا مكنهم العدو منها وبمثلهم (٨) تقام الجمعة؛ إذ (٩) من المعلوم أن سجن العدو لا مسجد فيه، واختلف هل هو شرط وجوب أو شرط صحة؟ على قولين، وقيل: هو من شرائط الوجوب والصحة جميعًا. قوله: (مَبْنِيٍّ) أي: لا يكفي المسجد حتى يكون مبنيًا، وحكاه في الجواهر (١٠) وغيرها. قوله: (مُتَّحِدٍ) أي: ويشترط أيضًا (١١) أن يكون الجامع متحدًا فلا يجوز تعدده (١٢) بالبلد الواحد على المشهور، رعاية لما كان عليه السلف وجمعًا للكلمة، وأجازه يحيى بن عمر (١٣). قوله: (وَالجمعَةُ لِلْعَتِيقِ) أي: فإن أقيمت في البلد الواحد جمعتان فأكثر، فالجمعة تصح (١٤) لأهل الجامع العتيق دون غيرهم، قال علماؤنا: ولو سبق في الفعل وهو معنى

стр. 487

قوله: (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أي: وإن أبى أهل الجديد صلاتهم قبل العتيق. قوله: (لَا ذِي بنَاءٍ خَفَّ) أي: فإنه إذا كان فيه من البنيان ما لا يقع عليه اسم مسجد فإنه لا تصح فيه الجمعة، وقاله (١) الباجي (٢)، وهو واضح. قوله: (وَفي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وَقَصْدِ تَأبِيدِهَا بِهِ، وَإِقَامَةِ الخَمْسِ تردُّدٌ) الذي أفتى به الباجي أن المسجد (٣) إذا انهدم (٤) سقفه لا تقام فيه الجمعة، واستبعده ابن رشد (٥)، وذهب أيضًا الباجي إلى أنه يشترط في الجامع العزم على إيقاع الجمعة فيه (٦) على التأبيد، قال: ولو أصاب الناس (٧) ما يمنعهم من الجامع لعذر لَمْ تصح لهم الجمعة في غيره إلَّا أن يحكم له (٨) الإمام (٩) بحكم الجامع وتنقل (١٠) الجمعة إليه على التأبيد فيبطل حكم الجمعة في الجامع الأول وينتقل إلى هذا الثاني (١١) ووافقه ابن رشد مرّة (١٢) في الأجوبة (١٣) وخالفه في المقدمات، قال: وقد أقيمت الجمعة بقرطبة في مسجد أبي عثمان دون أن تنقل (١٤) إليه الجمعة على التأبيد والعلماء متوافرون (١٥)، قال: ولو نقل الإمام الجمعة في جمعة من الجمع (١٦)

стр. 488

من المسجد الجامع إلى مسجد (١) من المساجد من غير (٢) عذر، لكانت (٣) الصلاة مجزئة (٤). واشترط ابن بشير (٥) في الجامع أن يكون مما يجمع (٦) فيه الصلوات في كلّ الأوقات (٧)، ولم يشترط ذلك غيره من الأشياخ (٨). (المتن) وَصَحَّتْ بِرَحَبَتِهِ وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ إِنْ ضَاقَ أَوِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ. لَا انْتَفَيَا، كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ، وَدَارٍ وَحَانُوتٍ. وَبِجَمَاعَة تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ، أَوَّلًا بِلَا حَدٍّ، وَإِلَّا فَتَجُوزُ بِاثْنَي عَشَرَ بَاقِينَ لِتَمَامِهَا بِإِمَامٍ مُقِيمٍ - إِلَّا الْخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ - وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إِلَّا لِعُذْرٍ وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الأَصَحِّ، وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَّاةِ مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً، تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ، وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ) أي: صحت صلاة الجمعة في (٩) رحاب المسجد (١٠)، وفسر بعضهم الرحبة بصحن المسجد. ابن راشد (١١): ورأيت (١٢) من يحكي عن سند أنها البناء من خارج المسجد (١٣) وهو

стр. 489

عندي أنسب (١)؛ لأن صحن المسجد من المسجد (٢). قوله: (وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ إِنْ ضَاقَ أَوْ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ) أي: وصحت (٣) صلاة (٤) الجمعة أيضًا (٥) في الطرق المتصلة إن ضاق المسجد أو اتصلت الصفوف. قوله: (لَا (٦) انْتَفَيَا) أي: الضيق واتصال (٧) الصفوف. قوله: (كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) يريد: أن من صلى في بيت القناديل (٨) لا تصح له (٩) صلاة (١٠) الجمعة، نص عليه ابن الجلاب (١١). قوله: (وَسَطْحِهِ) أي: لا تصلى الجمعة في سطح الجامع فإن (١٢) فعل ففي المدونة: يعيد أبدًا أربعًا (١٣). ابن شاس: وهو المشهور (١٤). وقيل: يكره له (١٥) ذلك ابتداء فإن فعل صحت. وقيل: تصح من المؤذن دون غيره. وقيل: تصح إن ضاق المسجد.

стр. 490

قوله: (وَدَارٍ، وَحَانُوتٍ) يريد: (١) الدور والحوانيت التي لا تدخل إلَّا بإذن، قاله في المدونة، وزاد: وإن أذن أهلها (٢). ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبدًا (٣). قال ابن نافع: يكره له تعمد ذلك إذا لَمْ تتصل الصفوف، وإن (٤) امتلأ المسجد والأفنية (٥) جاز (٦)، وأما الحوانيت والدور التي تدخل بغير إذن، فهي كرحاب المسجد والطرق المتصلة به، هكذا قال في المدونة (٧). قوله: (وَبِجَمَاعَةٍ (٨)) أي: وشرط الجمعة وقوعها في الجامع مع الجماعة (٩) أو في جماعة (١٠)، ولا خلاف في المذهب أن الجماعة شرط فيها، وأنها لا تصح من الواحد. قوله: (تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ هو صفة للجماعة التي تقام (١١) بهم الجمعة (١٢)، أي (١٣): مستغنين عن غيرهم آمنين. قوله: (أَوَّلًا) يريد أن القدر المشترط فيها إنما هو شرط في ابتداء اقامة الجمعة لا في كلّ جمعة. ابن عبد السلام: كما (١٤) جاء في حديث العير (١٥)، أنه لَمْ يبقَ مع النبي ﷺ إلَّا اثنا

стр. 491

عشر رجلًا (١). قوله: (بِلا حَدٍّ) هو المشهور، وروى ابن حبيب: إذا كانوا ثلاثين رجلًا وما (٢) قاربهم (٣) جمعوا وإن كانوا أقلّ لَمْ تجزئهم (٤)، وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق اشتراط خمسين رجلًا في صلاة الكسوف، قال بعضهم: فيه إشارة إلى اعتبار العدد في صلاة الجمعة. وحكى ابن الصباغ (٥) عن مالك أنَّها لا تقام بأقل من أربعين وذكر في اللمع قولًا باعتبار عشرة عن بعض الأصحاب، وذكر غيره قولًا (٦) باثني عشر. قوله: (وَإِلَّا فتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) هذا مستثنى من قوله: (أولًا)، ومعنى ذلك أن القدر المشترط فيها (٧) إنما هو شرط (٨) في ابتداء إقامتها (٩) وإلا فتجوز (١٠) باثني عشر، أي: فيما عدا ذلك، وقد سبق حديث العير (١١). قوله: (بَاقِينَ لتمامها (١٢)) يريد أنه يشترط بقاء الجماعة إلى أن تكمل الصلاة. ابن شاس: وهو المشهور (١٣)، وقيل: يكفي من ذلك ركععة كالمسبوق، فعلى الأول إذا

стр. 492

هربت (١) الجماعة عن الإمام بعد ركعة لَمْ تصح، وهو قول ابن القاسم (٢) وسحنون (٣). وكذا لو تفرقوا (٤) عنه في التشهد، وعلى الثاني تصح إن هربوا عنه بعد عقد ركعة، وهو قول أشهب (٥)، فيتم صلاته وينصرف. قوله: (بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) أي: ومن شرطها (٦) أيضًا (٧) الإمام، ولا إشكال فيه، لكن اختلف هل هو (٨) شرط أداء أو شرط صحة، وفي المقدمات: هو شرط في الأداء والصحة جميعًا (٩)، ولا بد أن يكون مقيمًا وإلا فلا تكون واجبة عليه، وإذا لَمْ تجب عليه لَمْ يجز له أن يؤمهم فيها؛ لأنه كمتنفل أمَّ مفترضًا (١٠)، وهذا هو المشهور، ولم يشترط أشهب وسحنون كونه مقيمًا؛ لأنه إذا حضرها وجبت عليه (١١)، وعن مطرف وعبد الملك: إن (١٢) كان مستخلفًا صحت، وإلا فلا (١٣). قوله: (إلَّا الخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ جُمُعَةٍ (١٤)) يريد: أن (١٥) من شرط الإمام كونه (١٦) مقيمًا إلَّا أن يكون الخليفة يمر بقرية جمعة من عمله فليجمع بهم، وقاله في المدونة (١٧).

стр. 493

قال (١) ابن راشد (٢): هو (٣) غير مختلف فيه، وذلك لأن نائبه يصلي بهم، فمن (٤) له الصلاة (٥) بطريق الأصالة أولى. قوله: (وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) قال في المدونة: ولا جمعة على الإمام المسافر (٦). عياض: وهو ظاهر الموطأ (٧)، وأطلق بعضهم عليه (٨) الوجوب، قال: لأن الجمعة تجب على واليها؛ لأنه مستوطن، وإذا وجبت على الوالي فتجب على مستنيبه ورده عليه. قوله: (وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أي: وبغير القرية التي تقام فيها الجمعة، والمعنى: فإن جمع الإمام بهم في قرية صغيرة لا تقام فيها الجمعة فإن الصلاة تفسد على الإمام والمأمومين (٩)، وقاله في المدونة، وعن ابن نافع أنَّها تجزئ الإمام دونهم (١٠)؛ أي (١١): لأنه مسافر. ابن نافع عن مالك: فإن أتم أهل القرية صلاتهم بعد سلام الإمام أجزأتهم (١٢). قوله: (وَبِكَوْنِهِ الخَاطِبَ إِلَّا (١٣) لِعُذْرٍ) يريد أنه يشترط إلا يصلي غير من خطب إلَّا لعذر يطرأ للذي (١٤) خطب كمرضه أو جنونه. قوله: (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الأَصَّحِّ) يريد: أن الإمام إذا حصل له عذر

стр. 494

يزول (١) عن قرب (٢) فإن الجماعة يجب عليهم انتظاره (٣) على الأصح، وقيل: يستخلف من يتم (٤) بهم فإن لَمْ يستخلف استخلفوا هم من يتم بهم ولا ينتظروه، وهذا القول هو ظاهر المدونة، قال فيها: وإذا أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فليتم، وكذلك (٥) إن أحدث بعد الخطبة أو بعدما أحرم، فإن مضى ولم يستخلف استخلفوا من يتم بهم، وأحب إليَّ أن يقدموا من شهد الخطبة (٦). فظاهره سواء (٧) كان العذر يزول (٨) عن قرب (٩) أم لا، وهو مخالف لما صححه هنا (١٠). قوله: (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (١١)) أي: ومن شرط صلاة الجمعة (١٢) وقوعها بخطبتين عند الصلاة (١٣). وقال عبد الملك: الخطبة سنة فيها (١٤). واختلف أيضًا في الثانية فلابن القاسم أنَّها واجبة (١٥). قال (١٦) ابن الفاكهاني في شرح العمدة: وهو المشهور (١٧). ولمالك في الواضحة: أنَّها لا تجب (١٨).

стр. 495

وقوله (١): (قبل الصلاة) كذا كان فعله ﵇ وكذلك (٢) فعل (٣) الخلفاء بعده وكذلك (٤) التابعون (٥) بعدهم (٦)، فإن جهل فصلى قبل الخطبة، فقال مالك في المدونة: يعيد الصلاة وحدها (٧). قوله: (ممَّا تُسَمِّيهِ العَرَبُ خُطْبَةً) يريد: أنه لا يجزئه من ذلك إلَّا ما ينطلق (٨) عليه اسم الخطبة عند العرب (٩)، وهو قول ابن القاسم (١٠). ابن بزيزة: وهو المشهور (١١)، وقيل: أقله (١٢) حمد الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ وتحذير وتبشير وقرآن، وقاله (١٣) ابن العربي (١٤)، ولمطرف وعبد الملك: إن تكلم بما قل أو كثر أجزأهم ذلك (١٥). قوله: (تَحْضُرُهُمَا الجَمَاعَةُ) أي: أنه يطلب من الجماعة - يريد: أو من بعضهم - حضور الخطبتين. ابن القصار: وهو أصل المذهب عندي وليس لمالك فيه نص (١٦)، وقال عبد
следующие страницы →