← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عشر رجلًا (١). قوله: (بِلا حَدٍّ) هو المشهور، وروى ابن حبيب: إذا كانوا ثلاثين رجلًا وما (٢) قاربهم (٣) جمعوا وإن كانوا أقلّ لَمْ تجزئهم (٤)، وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق اشتراط خمسين رجلًا في صلاة الكسوف، قال بعضهم: فيه إشارة إلى اعتبار العدد في صلاة الجمعة. وحكى ابن الصباغ (٥) عن مالك أنَّها لا تقام بأقل من أربعين وذكر في اللمع قولًا باعتبار عشرة عن بعض الأصحاب، وذكر غيره قولًا (٦) باثني عشر. قوله: (وَإِلَّا فتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) هذا مستثنى من قوله: (أولًا)، ومعنى ذلك أن القدر المشترط فيها (٧) إنما هو شرط (٨) في ابتداء إقامتها (٩) وإلا فتجوز (١٠) باثني عشر، أي: فيما عدا ذلك، وقد سبق حديث العير (١١). قوله: (بَاقِينَ لتمامها (١٢)) يريد أنه يشترط بقاء الجماعة إلى أن تكمل الصلاة. ابن شاس: وهو المشهور (١٣)، وقيل: يكفي من ذلك ركععة كالمسبوق، فعلى الأول إذا

стр. 492

هربت (١) الجماعة عن الإمام بعد ركعة لَمْ تصح، وهو قول ابن القاسم (٢) وسحنون (٣). وكذا لو تفرقوا (٤) عنه في التشهد، وعلى الثاني تصح إن هربوا عنه بعد عقد ركعة، وهو قول أشهب (٥)، فيتم صلاته وينصرف. قوله: (بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) أي: ومن شرطها (٦) أيضًا (٧) الإمام، ولا إشكال فيه، لكن اختلف هل هو (٨) شرط أداء أو شرط صحة، وفي المقدمات: هو شرط في الأداء والصحة جميعًا (٩)، ولا بد أن يكون مقيمًا وإلا فلا تكون واجبة عليه، وإذا لَمْ تجب عليه لَمْ يجز له أن يؤمهم فيها؛ لأنه كمتنفل أمَّ مفترضًا (١٠)، وهذا هو المشهور، ولم يشترط أشهب وسحنون كونه مقيمًا؛ لأنه إذا حضرها وجبت عليه (١١)، وعن مطرف وعبد الملك: إن (١٢) كان مستخلفًا صحت، وإلا فلا (١٣). قوله: (إلَّا الخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ جُمُعَةٍ (١٤)) يريد: أن (١٥) من شرط الإمام كونه (١٦) مقيمًا إلَّا أن يكون الخليفة يمر بقرية جمعة من عمله فليجمع بهم، وقاله في المدونة (١٧).

стр. 493

قال (١) ابن راشد (٢): هو (٣) غير مختلف فيه، وذلك لأن نائبه يصلي بهم، فمن (٤) له الصلاة (٥) بطريق الأصالة أولى. قوله: (وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) قال في المدونة: ولا جمعة على الإمام المسافر (٦). عياض: وهو ظاهر الموطأ (٧)، وأطلق بعضهم عليه (٨) الوجوب، قال: لأن الجمعة تجب على واليها؛ لأنه مستوطن، وإذا وجبت على الوالي فتجب على مستنيبه ورده عليه. قوله: (وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أي: وبغير القرية التي تقام فيها الجمعة، والمعنى: فإن جمع الإمام بهم في قرية صغيرة لا تقام فيها الجمعة فإن الصلاة تفسد على الإمام والمأمومين (٩)، وقاله في المدونة، وعن ابن نافع أنَّها تجزئ الإمام دونهم (١٠)؛ أي (١١): لأنه مسافر. ابن نافع عن مالك: فإن أتم أهل القرية صلاتهم بعد سلام الإمام أجزأتهم (١٢). قوله: (وَبِكَوْنِهِ الخَاطِبَ إِلَّا (١٣) لِعُذْرٍ) يريد أنه يشترط إلا يصلي غير من خطب إلَّا لعذر يطرأ للذي (١٤) خطب كمرضه أو جنونه. قوله: (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الأَصَّحِّ) يريد: أن الإمام إذا حصل له عذر

стр. 494

يزول (١) عن قرب (٢) فإن الجماعة يجب عليهم انتظاره (٣) على الأصح، وقيل: يستخلف من يتم (٤) بهم فإن لَمْ يستخلف استخلفوا هم من يتم بهم ولا ينتظروه، وهذا القول هو ظاهر المدونة، قال فيها: وإذا أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فليتم، وكذلك (٥) إن أحدث بعد الخطبة أو بعدما أحرم، فإن مضى ولم يستخلف استخلفوا من يتم بهم، وأحب إليَّ أن يقدموا من شهد الخطبة (٦). فظاهره سواء (٧) كان العذر يزول (٨) عن قرب (٩) أم لا، وهو مخالف لما صححه هنا (١٠). قوله: (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (١١)) أي: ومن شرط صلاة الجمعة (١٢) وقوعها بخطبتين عند الصلاة (١٣). وقال عبد الملك: الخطبة سنة فيها (١٤). واختلف أيضًا في الثانية فلابن القاسم أنَّها واجبة (١٥). قال (١٦) ابن الفاكهاني في شرح العمدة: وهو المشهور (١٧). ولمالك في الواضحة: أنَّها لا تجب (١٨).

стр. 495

وقوله (١): (قبل الصلاة) كذا كان فعله ﵇ وكذلك (٢) فعل (٣) الخلفاء بعده وكذلك (٤) التابعون (٥) بعدهم (٦)، فإن جهل فصلى قبل الخطبة، فقال مالك في المدونة: يعيد الصلاة وحدها (٧). قوله: (ممَّا تُسَمِّيهِ العَرَبُ خُطْبَةً) يريد: أنه لا يجزئه من ذلك إلَّا ما ينطلق (٨) عليه اسم الخطبة عند العرب (٩)، وهو قول ابن القاسم (١٠). ابن بزيزة: وهو المشهور (١١)، وقيل: أقله (١٢) حمد الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ وتحذير وتبشير وقرآن، وقاله (١٣) ابن العربي (١٤)، ولمطرف وعبد الملك: إن تكلم بما قل أو كثر أجزأهم ذلك (١٥). قوله: (تَحْضُرُهُمَا الجَمَاعَةُ) أي: أنه يطلب من الجماعة - يريد: أو من بعضهم - حضور الخطبتين. ابن القصار: وهو أصل المذهب عندي وليس لمالك فيه نص (١٦)، وقال عبد

стр. 496

الوهاب: هو الجاري على المذهب ولم أجد فيه نصًّا لمتقدمي أهل (١) المذهب (٢). قوله: (وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِ الأَوَّلِ) أي: فإذا خطب بحضور الجماعة استقبله منهم من هو في غير الصف الأول (٣)؛ لأن من في الصف (٤) الأول لا يمكنهم استقباله إلَّا بأن (٥) ينتقلوا من موضعهم ذلك (٦). قوله: (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ (٧) لَهُمَا تَرَدُّدٌ) أي: وفي (٨) وجوب قيام الخطيب (٩) للخطبتين (١٠) تردد. فقال القاضي أبو بكر: هو واجب لهما (١١)، وكذلك الجلوس لهما (١٢)، ونحوه للمازري وزاد أن ذلك شرط (١٣). وقال القاضي عبد الوهاب: السنة القيام فإن خطب جالسًا أساء وصحت (١٤). وقال (١٥) القاضي أبو الحسن: والذي يقوى عندي أن القيام والجلسة (١٦) واجبان وجوب السنن فقط (١٧).

стр. 497

ابن هارون: والمشهور أن الجلوس الأول ليس شرطًا (١) في صحة الخطبة؛ لأنه (٢) إنما كان للأذان (٣). وشهر الباجي سنية (٤) الجلوس الثاني أيضًا (٥). (المتن) وَلَزِمَتِ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ، الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنَ الْمَنَارِ: كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ، أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ، أَوْ بَلَغَ، أو زَالَ عُذْرُهُ لَا بِالإِقَامَةِ إِلَّا تَبَعًا. (الشرح) قوله: (وَلَزِمَتِ المُكَلَّفَ) احترازًا من المجنون والصبي فإن الجمعة لا تجب عليهما (٦)، بل ولا غيرها من الصلاة (٧)، ولهذا لَمْ يعد بعضهم التكليف من شروط الجمعة، فَإنما يعده من شروط الصلاة من حيث هي. قوله: (الْحُرَّ) احترازًا من العبد فإنها لا تجب عليه على المعروف من قول مالك، قاله اللخمي (٨). وقال ابن شعبان: المشهور من قول مالك أنَّها غير واجبة عليه (٩)، وعنه أيضًا: هي على من قدر (١٠) من العبيد يلزم بها. ونحوه في موطأ (١١) ابن وهب. وحكى ابن القصار عن أصحابنا الخلاف في الوجوب (١٢) إذا أسقط السيد حقه (١٣). قوله: (الذَّكَرَ) احترازًا من المراة فإن الجمعة لا تلزمها. اللخمي: بإجماع لكن إن

стр. 498

حضرتها وصلتها أجزأتها عن الظهر بلا خلاف (١). قوله: (بِلَا عُذْرٍ) أي: أنَّها (٢) تجب على المكلف الحر الذكر إذا لَمْ يكن له عذر، فأما من حصل له عذر يسوغ له معه التخلف عن حضور (٣) الجمعة (٤) فلا، وسيأتي بيان (٥) العذر. قوله: (المُتَوَطِّنَ) أي: ولا بد من كون الكلف متوطنًا (٦)؛ لأن من شروط وجوبها الاستيطان بموضع يكون محلًّا للإقامة يمكن فيه الثواء، وقيل: لا يعتبر الاستيطان (٧). قوله: (وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنَ المَنَارِ) يريد أنه يشترط أيضًا في إقامتها القرب بحيث لا يكون منها في وقتها على أكثر من ثلاثة أميال من النار، فلهذا يلزم من كان منه على أقلّ من ثلاثة أميال، وهو المراد بالفرسخ، ولو كان بقرية أخرى، والباء في (بكفرسخ) متعلقة (٨) بمحذوف؛ أي: منفصلة بكفرسخ. وقال ابن عبد الحكم: إنما تعتبر الأميال الثلاثة من خارج المصر لا من المنار (٩). والأول أظهر؛ لأن المنار هو (١٠) الذي يسمع منه النداء. قال سند: وأجمع الناس على الوجوب هذا (١١) على من (١٢) في المصر سمع أو لَمْ يسمع (١٣)، يريد: وإن كان على ستة أميال من المنار كما رواه علي (١٤) عن مالك،

стр. 499

قال (١) ابن رشد: وهو تفسير للمذهب (٢). قوله: (كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرَ الندَاءُ قَبْلَهُ (٣)) يريد: أن المسافر إذا خرج من بلده مسافرًا فأدركه النداء قبل انقضاء الفرسخ فإنه يجب عليه الرجوع إلى الصلاة. الباجي: وهو ظاهر المذهب (٤). ابن بشير: وفيه نظر، لأنه قد رفض الإقامة وحصل له حكم السفر نية وفعلًا (٥). قوله: (أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ) يريد: أن المسافر إذا صلى الظهر قبل قدومه من السفر ثم قدم فوجد الناس لم يصلوا الجمعة فإنه يلزمه أن يصليها معهم، لأنه قد تبين استعجاله، وقاله مالك في الموازية (٦). وقيل: لا يلزمه (٧)؛ لأنه فعل ما خوطب به ويؤمر أن يأتي الجمعة فإن لم يفعل فلا شيء عليه، قاله (٨) ابن نافع (٩). ولسحنون (١٠): إن صلى الظهر وقد بقي بينه وبين المسجد ثلاثة أميال فأقل لزمه (١١) وإلا فلا (١٢). ولأشهب: إن صلاها في جماعة فالأولى فرضه (١٣)، وإن صلاها فذًّا فله أن يعيدها جمعة (١٤).

стр. 500

قوله: (أَوْ بَلَغَ) أي: وكذا إذا صلى الصبي (١) الظهر ثم بلغ قبل إقامة صلاة الجمعة فإنها تلزمه، وقيل: لا تلزمه (٢)، والأول أصح. قوله: (أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) أي: كالعبد يصلي الظهر ثم يعتق قبل صلاة الجمعة والمريض يصح، وهذا هو الأصح، لأن العاقبة أسفرت (٣) أنهما من أهلها، وقيل: لا يلزمهما (٤) لأنهما أديا ما عليهما. قوله: (لَا بِالإِقَامَةِ إِلَّا تبَعًا) يريد: أن مجرد (٥) الإقامة لا تكفي في وجوب الجمعة فلا تلزم إلا المتوطن (٦)، ولهذا قيل (٧): إن الجماعة يمرون بقرية خالية فيقيمون بها شهرًا أو أكثر ناوين الإقامة أنهم لا يخاطبون بإقامتها، وعلى القول بأنه يكتفى بالإقامة يخاطبون. وقوله (إلا تبعا) أي: لا تجب الجمعة على المقيم إلا أن يكون تابعا للمتوطن وأشار بذلك إلى أنه إذا كان من تجب عليه لا تنعقد به الجمعة لقلته فهل يضم إليه من لا تجب عليه وتقع واجبة كالمسافر في ذلك قولان حكاهما ابن الحاجب وغيره وشهر المؤلف الضم والانعقاد بناء على أن الأتباع تعطى حكم متبوعها ولا تستقل بنفسها (٨). [الفصل في مندوبات الجمعة] (المتن) وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ، وَمَشْيٌ، وَتَهْجِيرٌ، وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا، وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ، وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا، وَبَينَهُمَا، وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ، وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَما، وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا، وَخَتْمُ الثَّانِيَةَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ، وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ، وَهَلْ أَتَاكَ. (الشرح)

стр. 501

قوله: (وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) هو كقول ابن حبيب: يؤمر لها بالزينة وقص الشارب والظفر ونتف الإبط والاستحداد والسواك (١). يريد أمر ندب (٢)؛ لأن ذلك كله من التجمل المشروع. قوله: (وَجَمِيلُ (٣) ثيَابٍ) أي: وكذا (٤) يندب فيها لبس الجميل من الثياب؛ لقوله ﵇ في الموطأ: "مَا عَلَى أَحَدِكُم لَو اتَّخذَ ثَوبَينِ لِجُمُعَتِه سِوَى ثَوْبَيْ مِهنتِه" (٥). قوله: (وَطِيبٌ وَمَشْيٌ) لا إشكال في استحباب الطيب، وأما المشي فيستحب (٦) أيضًا لما فيه من التواضع لله ، والاستكانة المطلوبة في جميع العبادات، وقياسًا على الحج والعمرة، والأصل في هذا ما رواه (٧) عَبَايَةُ (٨) بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس (٩) وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ، في سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ" (١٠).

стр. 502

قوله: (وَتَهْجِيرٌ) قال في الجلاب: هو أفضل من التبكير (١). خلافًا لابن حبيب، والتهجير هو الرواح في الهاجرة وهو شدة الحر. قال (٢) أبو محمد: والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار (٣). وكره مالك التبكير (٤)؛ لأنه ﵇ لم يفعله ولا الخلفاء بعده خيفة الرياء والسمعة. قوله: (وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا (٥)) أي: ومما يستحب فيها أيضًا (٦) أن يقام سائر أهل السوق (٧) في وقتها خيفة التشاغل عنها، ومراده بالإطلاق من تلزمه الجمعة وغيره. قال (٨) ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يُوَكِّلَ قبل النداء من ينهى الناس عن البيع والشراء، وأن يقيم من الأسواق من تلزمه الجمعة، ومن لا تلزمه (٩). قوله: (وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ) أي: عند خروجه على الناس لا بعد (١٠) صعوده على المنبر، وقاله في المدونة (١١)، ولم يرد في شيء من الروايات الثابتة عن النبي ﷺ أنه يسلم إذا صعد على (١٢) المنبر وإنما هو شيء (١٣) محدث، وهو مذهب الشافعي، قاله ابن يونس (١٤).

стр. 503

قوله: (وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُما) يريد: ومما يستحب أيضًا جلوس الخطيب أولًا؛ أى: عند الأذان وبين الخطبتين، وقد سبق ما في ذلك، وأن الباجي شهر سنية الجلوس (١) الثاني (٢)، وحكى ابن راشد (٣) في الأول قولين، قال: والمشهور أنه ليس بشرط، لكن ليس فيه (٤) ما يدل على (٥) أنه مستحب على المذهب (٦). قوله: (وَتَقْصِيرُهُمَا والثَّانِيةُ أقْصَرُ) أى: ومما يستحب أيضًا تقصير الخطبتين، وأن تكون (٧) الثانية أقصرهما. ابن يونس: وقاله ابن حبيب (٨). انتهى. وذلك لما ورد في مسلم: "طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (٩) مِنْ فِقْهِهِ، فَأطِيلُوا الصلَاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ" (١٠)، وحكى في الذخيرة الاتفاق على ذلك (١١). قوله: (وَرَفْعُ صَوْتهِ) يريد: للإسماع، قال ابن شاس: ولذلك استحب المنابر؛ لأنها أبلغ في الإسماع (١٢)، ألا ترى أنه لو خطب بالأرض جاز، كما كان النبي ﷺ يفعل (١٣).

стр. 504

قوله: (وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَما (١)) يشير بذلك إلى أن الإمام إذا حصل له عذر، فإنه يستحب (٢) له أن يستخلف من حضر الخطبة (٣)، فإن استخلف غيره أجزأه (٤)، قال (٥) ابن القاسم: وإذا ضعف الإمام عن الخطبة فلا يصلي هو ويخطب غيره، وليصلِّ الذي أمره بالخطبة وليصل الآمر (٦) خلفه، وكذلك الأعياد (٧). قوله: (وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أي: ومما يستحب للخطيب (٨) القراءة في خطبته لما رواه ابن حبيب، أنه (٩) ﵇ كان لا يدع أن يقر (١٠) في خطبته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] (١١). واستحب أهل المذهب سورة من قصار (١٢) المفصل في الأولى. قوله: (وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ: يَغْفِرُ (١٣) اللهُ لَنَا وَلَكُمْ) يشير إلى ما قال في المدونة: والشأن أن يقول إذا فرغ من خطبته (١٤): يغفر الله لنا ولكم، ثم قال فيها (١٥): ولو قال: اذكروا الله يذكركم فحسن، وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَجْزَأَ اذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ) قال (١٦) في المدونة: والأول أصوب (١٧).

стр. 505

قوله: (وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ (١)) أَوْ عَصًا أي: ومما يستحب أيضًا أن يتوكأ الإمام على قوس أو عصا في خطبته (٢) غير (٣) عود المنبر، قال في المدونة: وهو من الأمر القديم (٤). ابن يونس (٥): وفعله النبي ﷺ والخلفاء بعده. ابن حبيب: والقوس كالعصا (٦). قوله: (وَقِرَاءَةُ الجمُعَةِ (٧) وإن لِمَسْبُوقٍ (٨)) أي: ومما يستحب أيضًا (٩) أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة (١٠) الجمعة، يريد: في الركعة الأولى، قال مالك: كان من أدركنا يفعل ذلك (١١). وأشار بقوله: (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) إلى أن (١٢) من فاتته الركعة الأولى من صلاة الجمعة (١٣) يستحب له أن يقرأ فيها إذا قضاها بسورة الجمعة. قوله: (و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾) أي: وكذا يستحب أن يكون قراءة الركعة الثانية (١٤) بـ (١٥) ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. (المتن) وَأَجَازَ في الثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ أَوِ الْمُنَافِقُونَ. وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ، وَصَبِيّ، وَعَندٍ، وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا. وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ وَغَيرُ الْمَعْذُورِ

стр. 506

إِنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَا يُجْمَعُ الظُّهْرَ إِلَّا ذُو عُذْرٍ. وَاسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ. وَوَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا، وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئْ. (الشرح) قوله: (وَأجَازَ في الثَّانِيَةِ بـ ﴿سَبِّحِ﴾ (١) أَوِ (٢) ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾) يريد: أن مالكًا: أجاز القراءة في الثانية بـ ﴿سَبِّحِ﴾ أو ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. ابن الفاكهاني: القراءة في الثانية مختلف فيها فمرة جاء (٣) أنه يقرأ فيها ببـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ ومرة بـ ﴿سَبِّحِ﴾ ومرة بـ ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ (٤). المتيوي (٥): ولا خلاف أن القراءة في الثانية لا تختص بـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾، ولا بـ ﴿سَبِّحِ﴾ ولا بغيرهما من السور، وعنه ﵇: "أنه (٦) قرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية بـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ " (٧). قوله: (وَحُضُورُ مُكَاتَبِ وَصَبيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) يريد: أنه (٨) مما (٩) يستحب في صلاة الجمعة حضور المكاتب والصبي والعبد والمدبر إذا أذن سيد العبد (١٠) والمدبر (١١).

стр. 507

قوله: (وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) هو كقول (١) ابن الفاكهاني: وإن أذن السيد لعبده في حضور الجمعة فيستحب له حضورها، ليشهد الخير ودعوة المسلمين، ويستحب للمدبر والقِنِّ حضور الجمعة (٢) قال: وكذلك المكاتب. ابن الجلاب: يستحب ذلك للمكاتب دون المدبر (٣). قوله: (وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) يريد: أن المعذور إذا كان يرجو زوال عذره قبل صلاة (٤) الجمعة، فإنه يؤخر صلاة الظهر؛ لعله أن (٥) يدرك الجمعة مع الناس، والمنصوص استحباب التأخير. ابن هارون: ويمكن إجراؤه (٦) على الخلاف في راجي الماء، هل يجب عليه التأخير أو يستحب؟ وإليه أشار ابن عبد السلام (٧). قوله: (وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أي: وإن لم يرجُ زوال العذر قبل ذلك فإن (٨) له تعجيل (٩) الظهر، كالمريض والمحبوس الآيس من الخلاص. قوله: (وَغَيْرُ المَعْذُورِ إِنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ (١٠) لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: مدركًا لركعة من صلاة الجمعة لم تجزئه؛ أي: صلاته التي صلاها؛ لأن فرضه الجمعة ولم يفعلها، وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك (١١). أشهب (١٢): وسواء صلاها وهو مجمع على ألا يصلي الجمعة أم لا (١٣).

стр. 508

ابن نافع: وليس عليه إعادة ذلك (١)، وكيف يعيد أربعًا (٢) وقد (٣) صلى أربعًا (٤)؟ ! ولأنه قد أتى بالأصل، وهو الظهر (٥). قوله: (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إِلَّا ذُو عُذْرٍ) يريد: أنه لا يصلي الظهر يوم الجمعة جماعة إلا أصحاب الأعذار؛ لئلا يتخلف أهل البدع عن حضور الجمعة ثم يجمعون وهو المشهور، وروى أشهب عن مالك الجواز للمعذور وغيره، وهو قول ابن كنانة (٦). وعن ابن القاسم: عدم الجواز مطلقًا (٧). ابن رشد: وهو غير معروف من قوله، والأظهر عدم الإعادة إذا جمعوا (٨). قوله: (واسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ) اختلف هل يشترط في إقامة الجمعة إذن (٩) الإمام أم لا؟ فالمشهور أنه لا يشترط ولكنه (١٠) يستحب، ونقل يحيى بن عمر اشتراطه (١١)؛ يريد: في أول جمعة لا في كل جمعة. قوله: (وَوَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا) أي: فإن لم يأذن لهم الإمام في إقامتها ومنعهم منها، فإنها (١٢) تجب عليهم إقامتها (١٣) إن أمنوا على أنفسهم منه، قاله مالك في المجموعة (١٤).

стр. 509

قوله: (وَإِلَّا لمْ تُجْزِئْ) أي: وإن لم ينههم (١) الإمام عنها (٢) ولا منعهم منها فصلى بهم رجل الجمعة بغير إذنه (٣) لم تجزئهم، يريد (٤): لأن مخالفة الإمام لا تحل، وما لا يحل لا يغني عن الواجب (٥) وهو ضعيف، وانظر قوله أولًا (واستؤذن إمام (٦)) فإن أراد أنه شرط (٧) فهو خلاف المشهور، وإن أراد أنه (٨) غير شرط فهو مخالف لهذا؛ لأن أمره بالإعادة يقتضي الشرطية، فتأمله. (المتن) وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَأَعَادَ إِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا. لَا لِأَكْلٍ خَفَّ. وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيب، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إِذْنٍ، وَإِقْبَال عَلَى ذَكْرٍ قَلَّ سِرًّا، كَآمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ، كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا. (الشرح) قوله: (وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) المشهور أن الغسل للجمعة (٩) سنة كما ذكر، وقيل: مستحب. وقوله (١٠): (متصل بالرواح) هكذا شرط (١١) في المدونة اتصاله بالرواح (١٢)، وقال ابن وهب: إن اغتسل بعد الفجر أجزأه، وإن لم يتصل رواحه بغسله (١٣).

стр. 510

قوله: (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) يريد أن غسل الجمعة يسن (١) في حق من حضرها ولو لم تلزمه، قال الباجي وغيره: وهو المشهور، وفي المختصر عن مالك في ذلك تفصيل (٢). قوله: (وَأَعَادَ إِنْ تَغَدَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) قال في المدونة: وإن (٣) تغدى أو نام أعاد غسله (٤)، وقال ابن القاسم في المجموعة: إنما يعيد إذا نام اختيارًا، فأما إن نام غلبة (٥) كالمحتبي ونحوه فلا إعادة عليه (٦)، وحمل عبد الحق المدونة على ذلك. قوله: (لَا لأَكْلٍ خَفَّ) يريد أن من اغتسل للجمعة ثم أكل شيئًا خفيفًا فإنه (٧) لم يُعِد، وهكذا قال ابن حبيب (٨)، وقيد به مذهب (٩) المدونة. قوله: (وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الخَطِيبِ) يعني: أنه يجوز للداخل يوم الجمعة إلى الجامع (١٠) تخطي رقاب الجالسين فيه (١١) قبل جلوس الخطيب على المنبر، قال في المدونة: وإنما يكره ذلك إذا قعد الإمام على المنبر، وأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كان بين يديه فرجة وليترفق (١٢) في ذلك (١٣). قوله: (وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا) أي: في الخطبة، قال في النوادر: ولا (١٤) بأس أن يحتبي الإمام على المنبر إذا جلس للخطبة (١٥).

стр. 511

قوله: (وَكلامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلاةِ) يعني: أنه يجوز الكلام بعد الخطبة وقبل الصلاة، وقاله في المدونة (١). قوله: (وَخُرُوجُ كمُحْدِثٍ بلا إِذْنٍ) يعني: أن من حصل له حدث أو رعاف أو غيرهما من الأمور التي تبيح له الخروج من الجامع، فإنه يجوز له أن يخرج من غير استئذان الإمام. قوله: (وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَل سِرًّا كآمين (٢) وَتَعَوُّذٍ (٣)) ونحوه في المدونة قال فيها: ومن أقبل على (٤) الذكر شيئًا يسيرًا (٥) في نفسه والإمام يخطب فلا بأس به، وتركه أحسن (٦). وإنما جاز ذلك لخفته. قوله: (عَنْدَ السَبب) أي: يؤمِّن عندما يدعو الإمام ويصلي على النبي ﷺ عند ذكره، ويتعوذ عند ذكر النار، ونقل (٧) المازري الاتفاق على ذلك (٨)، وقال ابن حبيب: يجهر بذلك (٩). قوله: (كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا) هو كقوله في المدونة: ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرًّا (١٠) في نفسه، ولا يشمته (١١) غيره (١٢). (المتن) وَنَهْي خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ وَإِجَابَتُهُ، وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا، وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا، وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا، وَتَنَفُّلُ إِمَامٍ قَبْلَهَا، أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأَذَانِ، وَحُضُورُ شَابَّةٍ،

стр. 512

وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزوَالِ، كَكَلَامٍ فِي خطْبَتِهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ، إِلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَكَسِلَامٍ وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ، وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ لَهُ وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ. (الشرح) قوله (١): (وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أو أَمْرُهُ (٢)) قال في المدونة: وجائز أن يتكلم الإمام في خطبته (٣) بأمر أو نهي ولا يكون لاغيًا، ثم قال: ومن كلمه الإمام فرد عليه لم يكن لاغيًا، وهذا معنى قوله: (وَإِجَابَتُهُ) أي: وتجوز (٤) إجابة الخطيب. قوله: (وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا) ضمير التثنية في (فيهما) (٥) عائد على الخطبتين. هكذا قال القاضي عبد الوهاب (٦). وقال (٧) في الذخيرة: إنه مذهب المدونة (٨). ولمالك في المختصر: إن خطب غير متوضئ ثم ذكر فتوضأ أجزأه (٩). وقاله في الجلاب (١٠). سند: وهو المعروف (١١). واختاره اللخمي (١٢). أبو الحسن: وظاهر المذهب (١٣) اشتراط الطهارة فيهما. قوله: (وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا) هو مجرور بالإضافة، أي: وكره ترك العمل يومها، أي: يوم الجمعة، وقاله في المدونة (١٤).

стр. 513

قال (١) ابن يونس: وكرهه بعض الصحابة (٢). وقال أصبغ: من ترك العمل من النساء (٣) يوم الجمعة لتستريح، فلا بأس به (٤)، وأما استنانًا فلا خير فيه (٥). قوله (٦): (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ (٧) بِسُوقٍ وَقْتَهَا) هو معطوف على المرفوع وهو (ترك)؛ أي: وكره بيع العبد ومن هو مثله في سقوط الجمعة عنه، كالصبي والمرأة والمسافر في وقت (٨) الخطبة والصلاة بالسوق، وهو ظاهر المدونة (٩). قوله: (وَتَنَفُّلُ إِمَامِ قَبْلَهَا) أي: وكره تنفل الإمام قبل الخطبة. قال ابن حبيب: كان ﵇ إذا دخل المسجد رقي المنبر ولم يتنفل (١٠). قوله: (أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأذَانِ) هو مجرور عطفًا على (إِمَامٍ)؛ أي: وكره تنفل جالس عند الأذان، قال الأصحاب: وإنما يكره (١١) خشية أن يعتقد فرضيته، فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به (١٢) إذا لم يجعل ذلك استنانًا. قوله: (وَحُضُورُ شَابَّةٍ) أي: ويكره حضور شابة؛ أي (١٣): غير مخشية الفتنة، وأما إذا خشي منها الفتنة فإن حضورها ممنوع. قوله: (وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ) ذكر (١٤) ﵀: أن (١٥) السفر

стр. 514

على ثلاثة أقسام: - قسم يكره وهو السفر بعد طلوع الفجر إلى ما قبل الزوال، وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهي (١) ظاهر المذهب (٢)، واختاره ابن الجلاب (٣) وجماعة، ولمالك في الواضحة: الإباحة إذا لم يتناوله الخطاب حينئذٍ (٤). - وقسم يجوز وهو السفر قبل الفجر، ولا خلاف في ذلك. - وقسم يحرم وهو السفر (٥) بعد الزوال، هذا هو المعروف. وحكى فيه اللخمي قولًا بالكراهة، وأنكر (٦). قوله: (كَكَلامٍ فِي خُطْبَتِهِ (٧) بِقِيَامِهِ وبينهما (٨)) يريد: أن الكلام والإمام يخطب محرم (٩)، لوجوب الإنصات، ولا خلاف فيه، والضمير في (خطبته) و (قيامه) عائد على الإمام، و (الباء) فيه للظرفية. قوله: (وَبَيْنَهُمَا) أي: أن التكلم يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما، قال في المدونة: ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام (١٠) بين خطبتيه (١١). قوله: (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) هكذا قال في المدونة (١٢). وروى ابن وهب عن مالك: أنه (١٣) ينصت للإمام من هو (١٤) في المسجد ومن هو

стр. 515

خارج المسجد. وعن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجب عليه الإنصات حتى يدخل المسجد (١). قوله: (إِلا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى المُخْتَارِ (٢)) يعني أن الإنصات واجب ما لم يخرج الإمام إلى اللغو فإذا لغا فليس بواجب حينئذ (٣). اللخمي: واختلف إذا تكلم الإمام بما لا يجوز، هل يسكت الناس عند ذلك؟ وهو قول مالك في المجموعة (٤)، أو ليس عليهم إنصات لذلك (٥)؟ وقاله عبد الملك، قال: وقد فعل ذلك سعيد بن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد يكلم رجلًا، فلما رجع إلى الخطبة (٦) سكت سعيد (٧). اللخمي: وهذا هو الصواب (٨)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ). قوله: (كَسَلامٍ (٩) وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ (١٠) لَهُ (١١)، وَابْتِدَاءِ صَلاةِ بِخُرُوجِهِ (١٢)) قال في الجواهر: ولا يسلِّم الداخل في حال الخطبة ولا يُرَدُّ عليه (١٣) إن سلم (١٤). ابن يونس: ولا يقول لمن لغا أنصت (١٥). وهو معنى قوله: (وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ)

стр. 516

يريد: أنه لا يحصب؛ أي: لا يحذف بالحصى من لغا؛ لأنه يؤدي إلى اشتغاله عن سماع الخطبة. عيسى بن دينار: وليس العمل على ما جاء عن ابن عمر في (١) حصب من تكلم والإمام يخطب، ولا بأس أن يشير إليهما (٢). الباجي: ومقتضى مذهب مالك أنه لا يشير إليهما؛ لأن ذلك بمنزلة قوله لهما: أنصتا، وذلك لغو (٣). وهو معنى قوله: (وإشارة (٤) له (٥))، وأما ابتداء الصلاة بعد خروج الإمام فمذهب المدونة أنه يجلس ولا يصلي (٦)، وهو الأصح، وقال السيوري: الأولى له أن يركع (٧). (المتن) وَإِنْ لِدَاخِلٍ وَلَا يَقْطَعُ إِنْ دَخَلَ. وَفسِخَ بَيعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَا نِكَاحٌ وَهِبَة وَصَدَقَةٌ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ لِدَاخِلٍ) هو مذهب المدونة (٨)، فلو أحرم الداخل جهلًا أو غفلة تمادى ولا يقطع على قول سحنون ورواية (٩) ابن وهب عن مالك، وإن لم يفرغ حتى قام إلى الخطبة، وقال ابن شعبان: يقطع (١٠). قوله: (وَلا يَقْطَعُ إِن دَخَلَ) أي: إن (١١) دخل عليه (١٢) الإمام وهو في الصلاة فلا يقطعها، وقاله في المدونة (١٣).

стр. 517

قوله: (وَفُسِخَ بَيعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ) يعني (١): أن جميع هذه الأشياء تفسخ (٢) إذا وقعت بعد الأذان الثاني لا قبله؛ أي: الثاني (٣) فعلًا وهو الذي يكون عند جلوس الإمام على المنبر. قال في المدونة: وإذا قعد الإمام على المنبر وأذن المؤذن (٤) حرم البيع حينئذٍ، ومنع منه (٥) من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه، فإن تبايع اثنان فسخ (٦) البيع (٧). وفي المجموعة: البيع ماضٍ، ويستغفر الله (٨). وقال المغيرة: يمضي إن فات (٩) وإلا فسخ (١٠). وقال عبد الملك: إن كان من قوم اعتادوا البيع في ذلك الوقت (١١) فسخ وإلا زجروا (١٢) ولم ينفسخ (١٣). ابن الجلاب: والإجارة في ذلك كالبيع (١٤). وما ذكره من (١٥) التولية والشركة والإقالة والشفعة. قال (١٦) اللخمي: وهو (١٧) قول ابن عبد الحكم (١٨).

стр. 518

سند: والحق أنها أخف من البيع في ذلك الوقت (١)، ونقل الجزولي عن مالك مثل قول ابن عبد الحكم. قوله: (فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أي: فإن فات المبيع في (٢) الوقت المنهي عن (٣) البيع فيه لزم المشتري القيمة حين قبض السلعة كما في البيع الفاسد، وهو قول ابن القاسم (٤)، وقال أشهب: تلزمه القيمة بعد صلاة الإمام وحين يحل البيع (٥). قوله: (لا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ). اللخمي: قال ابن القاسم في النكاح: يمضي بالعقد ولا يفسخ (٦)، قال: والهبة والصدقة نافذة إلا البيع (٧). وقال أصبغ: يفسخ النكاح (٨)؛ لأنه بيع (٩). الأبهري: وهو الصحيح وإليه أذهب (١٠). وشهر الجزولي في الهبة والصدقة عدم الفسخ، قال: وكذا لو أعتق أو دبَّر؛ لأن في الفسخ ضررًا على الموهوب له والمتصدق عليه والمعتق والمدبر. [فصل في أعذار التخلف عن الجماعة] (المتن) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةَ شِدَّةُ وَحَلٍ وَمَطَرٍ، أَوْ جُذَامٌ أَوْ مَرَضٌ، وَتَمْرِيضٌ، وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ، وَخَوْفٌ عَلَى: مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ، وَعُريٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ، وَأَكْلُ كَثُومٍ، كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ، لَا عُرْسٍ، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ. (الشرح)

стр. 519

قوله: (وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالجَمَاعَةَ: شِدَّةُ وَحَلٍ، وَمَطَرٍ) هذا شروع منه ﵀: في الأعذار التي تبيح التخلف عن حضور صلاة الجمعة والجماعة، فمن ذلك شدة الوحل وشدة المطر وهو قريب من قوله في الجواهر: الوحل الكثير والمطر الشديد (١)، وهو الصحيح. وقيل: إن ذلك لا يبيح له (٢) التخلف، وذكر في الجواهر القولين فيهما، لكن في (٣) التخلف عن صلاة الجمعة (٤). قوله: (أَوْ جُذَامٌ، أَوْ (٥) مَرَضٌ (٦)) أي: ومما يبيح له (٧) التخلف أيضًا عن حضورهما (٨) الجذام، وهو قول سحنون (٩)، وقال ابن حبيب: لا يسقط (١٠) به (١١). والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وما لا تضر، وعليه فالأولى أن يكون (الجذام) معطوفًا على المجرور وهو (وحل)، ويكون قيد (١٢) الشدة معتبرًا (١٣) في الثلاثة، وهكذا هو في (١٤) المرض فلا يكون عذرًا إلا إذا تعذر (١٥) معه الإتيان أو (١٦) لا يقدر (١٧) إلا بمشقة شديدة ويترك بعذر التمريض أيضًا (١٨).

стр. 520

قوله: (وَتَمْرِيضٌ، وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) أي (١): ومن (٢) الأعذار تمريض القريب أو إشرافه على الموت (٣). قال ابن شاس: إذا كان المريض قريبًا مشرفًا على الوفاة، وفي معناه الزوجة والمملوك (٤). ولم يقيده الباجي بكونه قريبًا؛ لقوله: قال مالك: أو مريض يخاف عليه الموت (٥)، وإلى هذا أشار بقوله (وتمريض وإشراف قريب) أي ومما يكون من الأعذار تمريض القريب وإشرافه على الموت) (٦) وهو ظاهر (٧) إذا لم يكن له من يقوم به ويخشى عليه الضيعة، فإن لم يكن مشرفًا ولم ينل مع حضوره ضررًا، لم يجز الترك وإلا جاز (٨). قوله: (وَنَحْوِهِ) يريد (٩) الزوجة والمملوك كما تقدم. قوله: (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) يريد: أن من الأعذار أيضًا الخوف على المال. اللخمي: فإن كان يخاف سلطانًا إن ظهر أخذ ماله، أو يخاف (١٠) أن يسرق أو يُحرَق شيء من ماله جاز له التخلف (١١). قال سحنون: إذا خاف غريمًا أن يحبسه لم يسعه التخلف، كان له مال أم لا (١٢).

стр. 521

اللخمي: وقوله: "إذا لم يكن له مال" ليس بحسن (١). وقال في البيان بعد قول مالك في العتبية: "لا أحب أن يترك الجمعة من عليه دين يخاف غرماءه": معناه عندي إذا خشي إن (٢) ظفر به أن يبيعوا عليه ماله بالغًا ما بلغ، وينتصفوا (٣) منه ولا يؤذوه (٤) وهو يرجو بتغيبه (٥) أن يتسع في بيع ماله إلى القدر الذي يجوز تأخيره إليه (٦) عند بعض العلماء (٧)، ثم ذكر قول سحنون السابق: "لا عذر له في التخلف"، قال: وفي ذلك نظر، لأنه يعلم من باطن حاله ما لو تحقق (٨) لم يجب عليه سجن، فهو مظلوم في الباطن محكوم عليه بحق (٩) في الظاهر (١٠). وإليه (١١) أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ (١٢)). قوله (١٣): (أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ). ابن رشد: وأما لو خشي أن يتعدى (١٤) عليه الحاكم فيسجنه (١٥) في غير موضع سجن أو يضربه أو يخشى أن يقتله فله أن يصلي في بيته ظهرًا أربعًا (١٦)، ولا يخرج (١٧).

стр. 522

قوله: (وَعُرْيٌ) يريد: أن من الأعذار المبيحة للتخلف (١) عدم وجدان ما يستر به عورته (٢)، وهو الظاهر (٣). قوله: (وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) يريد والله أعلم: أنه إذا خشي على نفسه إن ظهر من الهلاك بسبب دم ترتب عليه (٤)، ويرجو بتخلفه العفو عليه (٥)، فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة (٦). قوله: (وَأَكْلُ كَثَوْمٍ) يريد: أن من أكل ثومًا يوم الجمعة فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة (٧)، هكذا قال ابن وهب (٨) في المبسوط، نقله الباجي (٩). قوله: (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) هذا بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا بالنسبة إلى الجمعة؛ إذ لا تكون ليلًا. قوله: (لا عُرْسٍ) يريد أن العرس لا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن حضور الجمعة ولا عن الصلوات الخمس (١٠). الجزولي في شرح الرسالة: وهو المشهور. وفي النوادر: قال ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن حضور (١١)

стр. 523

الجمعة، ولا عن الصلوات الخمس في جماعة (١). ورأى عبد الحق أن الشاذ جواز التخلف (٢) بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا الجمعة، وأنه لا خلاف في أنه (٣) لا يجوز له (٤) التخلف عن حضور (٥) الجمعة (٦). قوله: (أَو عَمًى (٧)) هو معطوف على ما قبله، يريد أنه (٨) لا يكون عذرًا يبيح التخلف عن حضور الجمعة، وهذا إذا كان الأعمى ممن يهتدي للجامع (٩) أو عنده (١٠) من يقوده إليه، وأما إذا لم يجد قائدًا ولا يكون (١١) هو ممن يهتدي إلى الجامع (١٢) فإنه يباح له التخلف، قاله غير واحد من أصحابنا. قوله: (أَوْ (١٣) شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ) قال في النوادر: وقد جاء أن النبي ﷺ أرخص في التخلف عن الجمعة (١٤) لمن شهد صلاة (١٥) الفطر والأضحى صبيحة (١٦) ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن (١٧) المدينة لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم (١٨) من شغل العيد،

стр. 524

وقد فعله عثمان في إذنه (١) لأهل العوالي ألا يرجعوا (٢) إليها، وروى مطرف وابن الماجشون نحوه عن مالك، قال: وانفرد ابن القاسم بروايته (٣) عنه أنه أيأخذ بإذن عثمان لأهل العوالي (٤). وقول ابن القاسم هو الصحيح لوجوب السعي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ولأنه عمد (٥) فقهاء الأمصار في سائر الأقطار فوجب المصير (٦) إليه. قال (٧) سند: ولا تسقط لحرٍّ ولا لبرد (٨). فصلٌ [في صلاة الخوف] (المتن) فَصْلٌ رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ: قَسْمُهُمْ، وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وَعَلَّمَهُمْ، وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بالأولَى فِي الثُّنَائِيَةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَةِ، وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ، وَأَتَمَّتِ الأُولَى وَانْصَرَفَتْ. (الشرح) قوله (٩): (رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ) هكذا قال سند وغيره من الأشياخ: أن صلاة الخوف عندنا رخصة (١٠)، وقوله: (قتال (١١) جائز) هو كقول ابن شاس: إنها تقام في كل قتال أذن فيه ولو في الذَّب عن المال وفي (١٢) الهزيمة المباحة في قتال (١٣)

стр. 525

الكفار (١)، واحترز بذلك من نحو قتال المسلمين، والهزيمة الممنوعة فإن صلاة الخوف فيه (٢) حينئذٍ لا يباح لهم إقامتها؛ لأن العاصي لا يباح له الترخص، قاله في الكافي (٣). واختلف هل تقام هذه الصلاة عند اتباع أقفية الكفار وانهزامهم أم (٤) تمنع؟ والفرق (٥) بين خوف معرتهم إن تركوا وغير ذلك نقله ابن شاس (٦). قوله: (أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ) يريد أن إقامة هذه الصلاة على الوجه الآتي مشروط بأن يمكن ترك (٧) القتال لبعض المقاتلين حتى يتمكن التفرقة، فإن (٨) لم يمكن ذلك وخافوا أنهم إن تشاغلوا بالصلاة دهمهم العدو وانهزموا (٩) صلوا على ما يمكنهم رجالًا وركبانًا كما سيأتي. قوله: (قَسْمُهُمْ) أي: قَسْمُ الإمام (١٠) المقاتلين. قوله: (وَإِنْ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ) أي: وإن كان العدو في جهة القبلة (١١)، هكذا ذكر (١٢) في النوادر عن أشهب (١٣). قال القاضي (١٤) عياض: والوُجاه بضم الواو وكسرها معًا وآخرها هاء معناه: المقابلة (١٥).

стр. 526

قوله: (أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ) أي: وللمسلمين أن يجمعوا الصلاة (١) على دوابهم إذا احتاجوا لذلك. (٢) أشهب في النوادر: ولو بلغ بهم (٣) الخوف ما يؤدي إلى صلاتهم طائفتين (٤) على دوابهم؛ لجاز. قوله: (قِسْمَيْنِ) أي: طائفتين (٥). قوله: (وَعَلَّمَهُمْ) يريد: أن الإمام إذا قسمهم قسمين، فإنه يعرفهم ما يصنعون في صلاتهم. قوله: (وَصَلَّى بأذَانٍ وَإِقَامَةٍ) يريد أن صلاة الخوف لا بد فيها من اذان وإقامة كسائر الصلوات المؤداة في الوقت المقدَّر لها، وفاعل صلَّى هو الإمام المفهوم مما سبق. قوله: (بِالأُولَى في الثُّنائِيَّةِ رَكْعَةً (٦)) هو متعلق بقوله: (وصلَّى) أى: وصلَّى الإمام بالطائفة الأولى ركعة في (٧) الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة السفر المقصورة. قوله: (وَإِلا فَرَكْعَتَيْنِ) أي: وإن لم تكن الصلاة ثنائية بل كانت ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء في الحضر، فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين. قوله: (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أؤ قَارِئًا فِي الثُنَائِيَّةِ) هذا بيان لكيفية ما يفعله إمام صلاة الخوف، ولا خلاف أنه في الثنائية ينتظر الطائفة الثانية قائمًا، قاله ابن بشير (٨) وغيره، لأنه ليس محل جلوس، و (في الثنائية) متعلق بقوله: (ثم قام) أي: قام (٩) في الثنائية، و (ساكتًا أو داعيًا أو قارئًا) (١٠) أحوال، وهكذا قال ابن يونس: إنه (١١) في

стр. 527

الثنائية يخير بين الدعاء والسكوت والقراءة، وأما في غيرها فيخير بين الدعاء والسكوت، ولابن سحنون قول بعدم قراءته في قيامه في الثنائية (١). والأول هو المشهور. والفرق عليه بأنه (٢) إنما خُيِّر (٣) في القراءة في قيامه في الثنائية بخلاف الثلاثية (٤) - أنه في الثالثة (٥) إنما يقرأ بأم القرآن فقط، فربما فرغ من قراءتها قبل مجيء الثانية، وأما في قيام الثانية (٦)، فإنه (٧) يقرأ مع أم القرآن بسورة (٨) فيدركونه قبل فراغ القراءة. قوله: (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا ترَدُّدٌ) أي: بغير الثنائية تردد (٩). ومذهب المدونة (١٠)، وقول ابن القاسم (١١)، ومطرف (١٢)، وهو المشهور: أنه ينتظر الطائفة الثانية في ذلك قائمًا أو جالسًا. وقول (١٣) ابن وهب، وابن كنانة (١٤)، وابن عبد الحكم: أنه يثبت جالسًا. وهو قول مالك الأول (١٥). قوله: (وَأَتَمَّتِ الأُولَى وَانْصَرَفَتْ) أي: فإن صلى بالأولى ركعة في الثنائية أو ركعتين

стр. 528

في غيرها أتمت الثانية (١) ما بقي عليها من الصلاة، وسلمت وانصرفت وجاه العدو. (المتن) ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ. فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّوْا إِيمَاءً: كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا، وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ، وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ، وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ، كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا، وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ. وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتِ الأُولَى، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَصُحِّحَ خِلافُهُ. (الشرح) قوله: (ثُم صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ) أي: فإذا انصرفت الأولى وجاءت الثانية صلى الإمام بهم ما بقي من الصلاة ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون لأنفسهم ما بقي ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون أماكنهم. قوله: (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أوْ بَعْضٌ (٢) فَذًّا جَازَ) هكذا حكى ابن شاس عن ابن (٣) المواز (٤). قوله: (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاختِيَارِيِّ) هذا قسيم قوله: (أمكن) أي: وإن لم يمكن قسم الجماعة ولا تفرقتهم لأجل (٥) المناجزة والالتحام وقيام الحرب بين العدو وبينهم؛ فإنهم يؤخرون الصلاة لآخر الوقت؛ لعل أن يحصل لهم الأمن فيصلوا صلاة الأمن. الشيخ: والظاهر أن المراد (٦) آخر الوقت الاختياري قياسًا على راجي الماء في باب التيمم، ولأن مالكًا نص على أنهم إذا أمنوا بعد فعل هذه الصلاة في الوقت لم يعيدوا،

стр. 529

ولو كان المراد بالوقت (١) الضروري لم يأتِ هذا (٢). قوله: (وَصَلَّوْا إِيماءً) أي: على خيولهم وغيرها، وقاله ابن المواز (٣). وقال ابن عبد الحكم: هذا إذا كانوا مطلوبين، وأما إذا كانوا طالبين فلا يصلوا إلا بالأرض صلاة أمن. قوله: (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ (٤) بِهَا) يريد: أنهم إذا افتتحوا الصلاة آمنين، ثم فجأهم العدو في أثنائها فإنهم يكملونها على حسب الاستطاعة من إيماء وغيره، وقاله في الجواهر (٥). وقال ابن الفاكهاني: إنهم يقطعون ويبتدءون صلاة الخوف، وفيه نظر. قوله: (وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ، وَكَلامٌ، وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) يريد أن المشي يباح لهم في حال تلبسهم بالصلاة للضرورة. ابن المواز وغيره: وإن احتاجوا للكلام في ذلك لم يقطع صلاتهم (٦). ابن شاس: ولهم أن يصلوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها إيماء بالركوع والسجود على حسب الاستطاعة لا يتكلفون ما يضرهم، ولا يتركون شيئًا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل، ولا يجب على أحد منهم إلقاء السلاح الملطخ بالدم (٧) إلا أن يكون في غنى عنه ولا يخشى عليه (٨). اللخمي: وله أن يضرب غيره وينذره ولا شيء عليه (٩). قوله: (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلاةَ أَمْنٍ) يريد: فإن انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا الصلاة على صفة (١٠) الأمن.

стр. 530

ابن القاسم: ولو صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم انكشف الخوف فليتم (١) الصلاة بمن معه، وتصلي (٢) الطائفة الأخرى بإمام غيره ولا يدخلون معه، ثم رجع فقال: لا بأس أن يدخلوا معه (٣). قوله: (وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ) أي: فإن كانوا إنما أمنوا بعد الصلاة فليس عليهم الإعادة (٤). قوله: (كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ (٥) نَفْيُهُ) هو كقول ابن شاس: ولو رأوا سوادًا فظنوه (٦) عدوًا فصلوا ثم تبين عدمه فلا إعادة عليه (٧). وقال محمد: تستحب الإعادة (٨). وفي النوادر نحوه (٩). قوله: (وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا) أي: وإن سها إمام الصلاة مع الطائفة الأولى سجدت بعد إكمال صلاتها، كان السجود قبليًّا أو بعديًّا. قوله: (وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْليَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) أي: وإن (١٠) كان السهو إنما حصل مع الطائفة الثانية، فإن كان السجود قبليًّا سجدوه معه، وإن كان بعديًّا سجد الإمام ولا يسجدون هم إلا بعد القضاء، وقاله في المدونة (١١). والحاصل أن الأولى إنما تخاطب بالسجود إذا سها الإمام معها، وأن الثانية تخاطب به مطلقًا، فقوله (١٢): وإلا سجدت؛ أي: الطائفة الثانية، وإنما حذف ذلك للقرينة الدالة عليه.
следующие страницы →