← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قوله: (أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ) أي: وللمسلمين أن يجمعوا الصلاة (١) على دوابهم إذا احتاجوا لذلك. (٢) أشهب في النوادر: ولو بلغ بهم (٣) الخوف ما يؤدي إلى صلاتهم طائفتين (٤) على دوابهم؛ لجاز. قوله: (قِسْمَيْنِ) أي: طائفتين (٥). قوله: (وَعَلَّمَهُمْ) يريد: أن الإمام إذا قسمهم قسمين، فإنه يعرفهم ما يصنعون في صلاتهم. قوله: (وَصَلَّى بأذَانٍ وَإِقَامَةٍ) يريد أن صلاة الخوف لا بد فيها من اذان وإقامة كسائر الصلوات المؤداة في الوقت المقدَّر لها، وفاعل صلَّى هو الإمام المفهوم مما سبق. قوله: (بِالأُولَى في الثُّنائِيَّةِ رَكْعَةً (٦)) هو متعلق بقوله: (وصلَّى) أى: وصلَّى الإمام بالطائفة الأولى ركعة في (٧) الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة السفر المقصورة. قوله: (وَإِلا فَرَكْعَتَيْنِ) أي: وإن لم تكن الصلاة ثنائية بل كانت ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء في الحضر، فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين. قوله: (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أؤ قَارِئًا فِي الثُنَائِيَّةِ) هذا بيان لكيفية ما يفعله إمام صلاة الخوف، ولا خلاف أنه في الثنائية ينتظر الطائفة الثانية قائمًا، قاله ابن بشير (٨) وغيره، لأنه ليس محل جلوس، و (في الثنائية) متعلق بقوله: (ثم قام) أي: قام (٩) في الثنائية، و (ساكتًا أو داعيًا أو قارئًا) (١٠) أحوال، وهكذا قال ابن يونس: إنه (١١) في

стр. 527

الثنائية يخير بين الدعاء والسكوت والقراءة، وأما في غيرها فيخير بين الدعاء والسكوت، ولابن سحنون قول بعدم قراءته في قيامه في الثنائية (١). والأول هو المشهور. والفرق عليه بأنه (٢) إنما خُيِّر (٣) في القراءة في قيامه في الثنائية بخلاف الثلاثية (٤) - أنه في الثالثة (٥) إنما يقرأ بأم القرآن فقط، فربما فرغ من قراءتها قبل مجيء الثانية، وأما في قيام الثانية (٦)، فإنه (٧) يقرأ مع أم القرآن بسورة (٨) فيدركونه قبل فراغ القراءة. قوله: (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا ترَدُّدٌ) أي: بغير الثنائية تردد (٩). ومذهب المدونة (١٠)، وقول ابن القاسم (١١)، ومطرف (١٢)، وهو المشهور: أنه ينتظر الطائفة الثانية في ذلك قائمًا أو جالسًا. وقول (١٣) ابن وهب، وابن كنانة (١٤)، وابن عبد الحكم: أنه يثبت جالسًا. وهو قول مالك الأول (١٥). قوله: (وَأَتَمَّتِ الأُولَى وَانْصَرَفَتْ) أي: فإن صلى بالأولى ركعة في الثنائية أو ركعتين

стр. 528

في غيرها أتمت الثانية (١) ما بقي عليها من الصلاة، وسلمت وانصرفت وجاه العدو. (المتن) ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ. فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّوْا إِيمَاءً: كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا، وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ، وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ، وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ، كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا، وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ. وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتِ الأُولَى، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَصُحِّحَ خِلافُهُ. (الشرح) قوله: (ثُم صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ) أي: فإذا انصرفت الأولى وجاءت الثانية صلى الإمام بهم ما بقي من الصلاة ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون لأنفسهم ما بقي ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون أماكنهم. قوله: (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أوْ بَعْضٌ (٢) فَذًّا جَازَ) هكذا حكى ابن شاس عن ابن (٣) المواز (٤). قوله: (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاختِيَارِيِّ) هذا قسيم قوله: (أمكن) أي: وإن لم يمكن قسم الجماعة ولا تفرقتهم لأجل (٥) المناجزة والالتحام وقيام الحرب بين العدو وبينهم؛ فإنهم يؤخرون الصلاة لآخر الوقت؛ لعل أن يحصل لهم الأمن فيصلوا صلاة الأمن. الشيخ: والظاهر أن المراد (٦) آخر الوقت الاختياري قياسًا على راجي الماء في باب التيمم، ولأن مالكًا نص على أنهم إذا أمنوا بعد فعل هذه الصلاة في الوقت لم يعيدوا،

стр. 529

ولو كان المراد بالوقت (١) الضروري لم يأتِ هذا (٢). قوله: (وَصَلَّوْا إِيماءً) أي: على خيولهم وغيرها، وقاله ابن المواز (٣). وقال ابن عبد الحكم: هذا إذا كانوا مطلوبين، وأما إذا كانوا طالبين فلا يصلوا إلا بالأرض صلاة أمن. قوله: (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ (٤) بِهَا) يريد: أنهم إذا افتتحوا الصلاة آمنين، ثم فجأهم العدو في أثنائها فإنهم يكملونها على حسب الاستطاعة من إيماء وغيره، وقاله في الجواهر (٥). وقال ابن الفاكهاني: إنهم يقطعون ويبتدءون صلاة الخوف، وفيه نظر. قوله: (وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ، وَكَلامٌ، وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) يريد أن المشي يباح لهم في حال تلبسهم بالصلاة للضرورة. ابن المواز وغيره: وإن احتاجوا للكلام في ذلك لم يقطع صلاتهم (٦). ابن شاس: ولهم أن يصلوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها إيماء بالركوع والسجود على حسب الاستطاعة لا يتكلفون ما يضرهم، ولا يتركون شيئًا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل، ولا يجب على أحد منهم إلقاء السلاح الملطخ بالدم (٧) إلا أن يكون في غنى عنه ولا يخشى عليه (٨). اللخمي: وله أن يضرب غيره وينذره ولا شيء عليه (٩). قوله: (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلاةَ أَمْنٍ) يريد: فإن انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا الصلاة على صفة (١٠) الأمن.

стр. 530

ابن القاسم: ولو صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم انكشف الخوف فليتم (١) الصلاة بمن معه، وتصلي (٢) الطائفة الأخرى بإمام غيره ولا يدخلون معه، ثم رجع فقال: لا بأس أن يدخلوا معه (٣). قوله: (وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ) أي: فإن كانوا إنما أمنوا بعد الصلاة فليس عليهم الإعادة (٤). قوله: (كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ (٥) نَفْيُهُ) هو كقول ابن شاس: ولو رأوا سوادًا فظنوه (٦) عدوًا فصلوا ثم تبين عدمه فلا إعادة عليه (٧). وقال محمد: تستحب الإعادة (٨). وفي النوادر نحوه (٩). قوله: (وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا) أي: وإن سها إمام الصلاة مع الطائفة الأولى سجدت بعد إكمال صلاتها، كان السجود قبليًّا أو بعديًّا. قوله: (وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْليَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) أي: وإن (١٠) كان السهو إنما حصل مع الطائفة الثانية، فإن كان السجود قبليًّا سجدوه معه، وإن كان بعديًّا سجد الإمام ولا يسجدون هم إلا بعد القضاء، وقاله في المدونة (١١). والحاصل أن الأولى إنما تخاطب بالسجود إذا سها الإمام معها، وأن الثانية تخاطب به مطلقًا، فقوله (١٢): وإلا سجدت؛ أي: الطائفة الثانية، وإنما حذف ذلك للقرينة الدالة عليه.

стр. 531

قوله: (وَإِنْ صَلَّى فَي ثُلاثيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتِ الأُوْلَى وَالثَّالِثَةُ فَي الرُّبَاعِيَّةِ) أي أن الإمام إذا جهل فصلى في الثلاثية وهي المغرب أو الرباعية كالظهرين والعشاء (١) بالحضر (٢) بكل طائفة ركعة؛ فإن الصلاة تبطل للطائفة الأولى في ذلك كله، وتبطل للطائفة الثالثة في الرباعية. وحكى ابن حبيب أن صلاة الأولى فاسدة، وصلاة الثانية والثالثة صحيحة (٣). وقال سحنون: صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة لأنه ترك سنتها، قال (٤): وكذلك لو صلى بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة لوقوفه في غير (٥) موضع قيام، وكذلك لو صلى في المحضر بأربع طوائف بكل طائفة ركعة؛ فإن صلاة الحميع فاسدة (٦)، وذكر ابنه عن بعضهم أن صلاة الإمام وصلاة (٧) الثانية والرابعة تامة، وصلاة الأولى والثالثة فاسدة (٨). وصوب ابن يونس قول سحنون، وعلله بما تقدم من أنه خالف سنة الصلاة ووقف في غير موضع قيام (٩)، وإليه أشار بقوله: (كَغَيْرِهما (١٠) عَلَى الأَرْجَحِ) أي: كغير الأولى والثالثة (١١) فتبطل على الجميع. قوله: (وَصُحِّحَ خِلافُهُ) إشارة (١٢) إلى القول بأن صلاة الثانية والثالثة في الثلاثية وصلاة الثانية (١٣) والرابعة في الرباعية صحيحة، وهو قول مطرف وابن الماجشون

стр. 532

وأصبغ وابن حبيب (١) وغيرهم، وممن صححه (٢) ابن الحاجب (٣). فصلٌ [في صلاة العيد] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّفْلِ إلَى الزَّوَالِ. وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ، مُوَالى، إِلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلَا قَوْلٍ. وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ، وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى، وَسَجَدَ غَيرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ، وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ، وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ، وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) (سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ) المشهور أن صلاة العيد سنة كما قال، وقيل: فرض كفاية. قوله: (لِمَأْمُورِ الجُمْعَةِ) أي: إنها تسن (٤) في حق من يؤمر بصلاة الجمعة، ولا يؤمر بها من لا تلزمه الجمعة من العبيد والنساء والمسافرين على المشهور، ولمطرف وعبد الملك: يؤمرون بها، لقوة إظهار الشعائر. قوله: (مِنْ حِلِّ النَّفْلِ إِلَى الزَّوَالِ (٥)) يريد: أن وقتها إنما يدخل إذا حلت (٦) النافلة إلى الزوال، ونحوه في الجواهر. قوله: (وَلَا يُنَادَى: الصَّلاةَ جَامِعَةٌ) (٧) هكذا نص عليه بعض الأشياخ ولا أعلم فيه خلافًا. أبو محمد: ولا أذان فيها ولا إقامة (٨)، وهكذا "روي عنه ﵇" (٩)، ولا خلاف

стр. 533

فيه بين فقهاء الأمصار، ولا في الصدر الأول. قوله: (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ (١)، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) يريد أن الإمام قبل القراءة يكبر في الركعة (٢) الأولى سبع (٣) تكبيرات بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا غير تكبيرة القيام، وهكذا قال في المدونة (٤)، وإنما حذف ذكر الأولى والثانية؛ لدلالة اللفظ عليه، لأن تكبيرة الإحرام لا تكون إلا في الركعة الأولى، وتكبيرة القيام لا تكون إلا في الثانية. قوله: (مُوَالًى، إِلا بِتكْبِيرِ المُؤْتَمِّ بِلا قَوْلٍ (٥)) يريد: أن الإمام يوالي بين كل تكبيرتين من غير فاصل، إلا بتكبير المأموم (٦) فقط (٧) من غير قول. قوله: (وَتَحرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَع) يريد: أن المأموم إذا لم يسمع تكبير إمامه فإنه يتحراه ويكبّر، وهو ظاهر كلام ابن حبيب في النوادر (٨). قوله: (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ) يريد: أن من نسي تكبير (٩) العيد حتى قرأ فإن لم يركع رجع فكبّر؛ لأن محل التكبير لم يفت، واختلف هل يعيد القراءة وهو قول مالك (١٠)، أو لا؟ نقله في الجواهر (١١).

стр. 534

مالك (١): ويسجد بعد السلام، وحكى اللخمي والمازري قولًا بعدم السجود (٢). قوله: (وَإِلَّا تَمَادَى) أي: وإن لم يذكر ذلك حتى رفع رأسه من الركوع فإنه يتمادى ولا يرجع إلى التكبير؛ لأن محله قد فات، قاله في المدونة وزاد: ويسجد قبل السلام (٣). اللخمي عن مالك: إلا أن يكون مأمومًا فلا سجود عليه؛ لأن الإمام يحمله عنه (٤). وإليه أشار بقوله: (وَسَجَدَ غَيرُ المُؤْتَمِّ قَبْلَهُ) أي: قبل السلام. قوله: (وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ) يريد: أن من وجد الإمام قد فرغ من التكبير وهو في القراءة فإنه يكبر وهو المشهور؛ لخفة الأمر، وقال ابن وهب: لا يكبّر (٥)؛ لأنه يصير قاضيًا في حكم الإمام. قوله: (فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) هذا بيان لكيفية ما يفعله المسبوق، فقوله (٦): (يكبر خمسًا) أي: في الركعة التي هو فيها ويقضي الركعة الأولى التي فاتته بسبع تكبيرات يعد فيها تكبيرة القيام، وهذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال ابن حبيب: يكبّر ستًّا ولا يكبّر للقيام، واستظهر (٧). قوله: (وَإِنْ فَاتَتْ (٨) قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ) يريد: فإن (٩) فاتت الثانية على المأموم (١٠) بأن جاء وقد رفع الإمام رأسه منها فإنه يقضي الأولى بست تكبيرات. ابن الحاجب: على الأظهر (١١)؛ أي (١٢) على مذهب المدونة.

стр. 535

ابن رشد: يريد ستًّا غير تكبيرة القيام (١). وقاله ابن راشد (٢)، وفهمها عبد الحق على أنه يكبّر ستًّا لا غير (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأوِيلانِ). (المتن) وَنُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ، وَغُسْلٌ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ، وَإِنْ لِغَيرِ مُصَلٍّ، وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ، وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأخِيرُهُ فِي النَّحْرِ، وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ، وَجَهْرٌ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأوِيلَانِ. وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى، وَإِيقَاعُهَا بِهِ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ، وَقِرَاءَتُهَا بِكَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ، وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَسَمَاعُهُمَا، وَاسْتِقْبَالُهُ، وَبَعْدِيَتُهُمَا، وَأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا، وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ، وَتَخَلُّلُهَا بِهِ بِلَا حَدٍّ، وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ، وَتَكْبِيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. لَا نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا، (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) يريد: أنه يستحب إحياء ليلة العيد؛ أي: الفطر والنحر. قوله (٤): (وَغُسْلٌ) أي: ومما يستحب في العيدين الغسل وهو المشهور، وقيل: سنة. والأول مذهب المدونة، قال فيها: والغسل للعيدين حسن وليس كوجوبه في الجمعة (٥). ابن حبيب: وبعد الفجر أفضل وكل هذا واسع، وعنه: أفضله بعد صلاة الصبح (٦). وإليه أشار بقوله هنا (٧): (وَبَعْدَ الصُّبْحِ) وإنما قال: (وبعد الصبح) بالواو؛ لأنه مستحب في نفسه، أي (٨) وفعله في ذلك الوقت أيضًا مستحب، فلو اغتسل في غير

стр. 536

ذلك الوقت حصلت له فضيلة الغسل دون فضيلة الوقت. قوله: (وَتَطَيُّبٌ، وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) هو كقول (١) ابن شاس: والتطيب والتزين بالثياب الجديدة (٢) لمن يقدر على ذلك مستحب للقاعد والخارج من الرجال والنساء، قال: وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب (٣). قوله: (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) أي: ومما يستحب في الخروج إلى العيد المشي في الذهاب لا في الرجوع، وقاله اللخمي وعلله بأنه في الأول عبد ذاهب إلى ربه ليتقرب إليه، فينبغي أن يكون راجلًا متذللًا، وهو سير العبد إلى مولاه ففارق الرجوع، وقد روي عنه (٤) أنه ﵇ كان يخرج إلى صلاة العيد ماشيًا ويرجع راكبًا (٥). قوله: (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) هكذا قال في المدونة (٦) والمعونة (٧)، وفعله النبي (٨) ﷺ ، وهو ظاهر التصور (٩). قوله: (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) أى: ومما يستحب في العيدين الخروج بعد طلوع

стр. 537

الشمس، وهو ظاهر في (١) المدونة (٢). على (٣) عن مالك: فإن غدا إليها قبل ذلك فلا بأس (٤). قوله: (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ (٥) حِينَئِذٍ لا قَبْلَهُ) يريد: أنه يستحب التكبير في خروجه بعد طلوع (٦) الشمس لا قبله. ونقله علي عن مالك في المجموعة (٧). وفهم اللخمي المدونة عليه (٨). ولمالك في المبسوط جوازه بعد الشمس وقبلها (٩). ابن عبد السلام: وهو الأولى ولا سيما في عيد الأضحى تحقيقًا للشبه بأهل المشعر الحرام (١٠)، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ خِلافُهُ). قوله: (وَجَهْرٌ بِهِ) أي: ومما يستحب الجهر بالتكبير. ابن حبيب: وذلك من السنة، وكذلك التحميد والتهليل جهرًا يُسمِع من يليه وفوق ذلك شيئًا يسيرًا (١١)، وعن مالك: يكبّر تكبيرًا وسطًا لا رفعًا ولا خفضًا (١٢). قوله: (وَهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلاةِ؟ تَأوِيلانِ) الأول: للخمي (١٣) قال: يكبّر في خروجه إلى المصلى (١٤) وبعد أن يأتي الإمام حتى

стр. 538

يأخذ في الصلاة وهو المستحسن من المذهب، ورواه ابن وهب عن مالك (١). والثاني: لابن يونس قال: ويكبّر في المصلى حتى يخرج الإمام للصلاة (٢) فإذا خرج قطع (٣). قوله: (وَنَحْرُهُ أُضْحِيَتَهُ (٤) بِالمُصَلَّى) أي: ومما يستحب في العيد أن ينحر الإمام أضحيته في المصلى، يريد: في عيد النحر، وقاله في المدونة (٥) والرسالة (٦). قوله: (وَإِيقَاعُهَا بهِ إِلا بِمَكَّةَ) أي: ومما يستحب إيقاع صلاة العيد في المصلى إلا بمكة فإن الأفضل (٧) فيها أن تكون في المسجد، وهذا هو المنقول عن (٨) جمهور أصحابنا. قوله: (وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولاهُ فَقَطْ) أي: ومما يستحب للمصلي صلاة العيد (٩) أن يرفع يديه في التكبيرة (١٠) الأولى وهي تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه فيما عداها من التكبيرات، وهو مذهب المدونة (١١)، والمشهور لمالك (١٢): أنه يرفع في الجميع (١٣). ابن حبيب: وهو أحب إليَّ (١٤). وقال ابن شعبان (١٥): لا يرفع في شيء منها (١٦).

стр. 539

قوله: (وَقِرَاءَتُها بِكَسَبِّحْ، وَالشَّمْسِ) نحوه في المدونة (١)، وقد فعله النبي ﷺ ، وعنه ﵇ أنه كان يقرأ فيها بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢)، وعن مالك: أنه يقرأ فيها بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها (٣)، وروي أنه ﵇ قرأ فيها بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (٤). ابن حبيب: وهو أحب إليَّ (٥). قوله: (وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) أي: وندب خطبتان في العيد كما في الجمعة، وليس مراده التشبيه (٦) في الحكم، وإنما مراده أن يخطب خطبتين ويجلس في أولهما وفي وسطهما بعد كمال الأولى، ويفعل فيهما كما في الجمعة. قوله: (وَسَماعُهُمَا) أي: وندب سماع الخطبتين. قوله: (وَاسْتِقْبَالُهُ) أي: الإمام، (٧) قال ابن القاسم: ولا ينصرف قبل الخطبة أحد إلا من ضرورة وعذر (٨). قوله: (وَبَعْدِيَّتُهُمَا، وَأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا) يريد: أنه يندب أن تكون الخطبة (٩) بعد الصلاة، فلو بدأ بالخطبة أعادها استحبابًا، قال أشهب: فإن لم يفعل أساء، وأجزأته صلاته (١٠). قوله: (وَاسْتِفْتَاحٌ بِتكْبِيرٍ، وَتخَلُّلُهَا (١١) بِهِ بِلا حَدٍّ) هكذا روي عن مالك أنه لم يحدَّ في ذلك (١٢) حدًّا، وقال ابن حبيب: يستفتح بسبع تكبيرات ثم يفصل بثلاث ثلاث في

стр. 540

أضعاف الخطبة، وقال به مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم (١) وأصبغ (٢). قوله: (وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ) يريد: أنه يستحب لمن لم يؤمر بصلاة الجمعة (٣)) من النساء والعبيد والمسافرين أو من (٤) فاتته ممن هو مخاطب بها أن يقيموها (٥)؛ أي: يصلوها وقد تقدم ذلك، وقاله في المدونة (٦). قوله: (وَتَكْبِيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِي مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) يريد: أنه يكبّر في أيام التشريق فيدبر خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من (٧) يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق يكبّر في الصبح ويقطع في الظهر (٨)، هكذا قال المدونة (٩) وهو المشهور، وقيل: يكبّر إثر ست عشرة مكتوبة (١٠) يختم بالظهر، قال أشهب: ولو كان عليه سجود بعدي فلا يكبّر حتى يفرغ منه (١١)، وهو معنى قوله: (وسجودها البعدي) أي: سجود الفريضة. قوله: (لَا نَافِلَةٍ) يعني أنه لا يكبّر بعد النوا فل وهو المشهور، وعن مالك جوازه (١٢). قوله: (وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) يعني: أنه لا يكبّر بعد الفائتة (١٣) إذا قضاها في أيام التشريق، ومراده بالإطلاق: سواء كانت الفائتة من غير أيام التشريق فقضاها فيها (١٤)،

стр. 541

أو فائتة فيها (١) فقضاها (٢) فيها أيضًا، وما ذكره في الأولى هو ظاهر المذهب، خلافًا لعبد الحميد، وما ذكره في الثانية هو قول سحنون وأبي عمران. ابن عطاء الله: وهو المذهب، وقيل: يكبر لبقاء وقت التكبير، أما لو قضاها بعد أيام التشريق، فلا يكبر اتفاقًا (٣). (المتن) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ. وَالْمُؤْتَمُّ إِنْ تَرَكَ إِمَامُهُ. وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَينِ: لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَينِ وَلِلهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا. (الشرح) قوله: (وَكَبَّر نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ، وَالمُؤْتَمُّ (٤) إِنْ ترَكَ (٥) إِمَامُهُ) يريد: أن من نسي التكبير فإن كان بالقرب رجع فكبر وإن بَعُد فلا شيء عليه، وإن سها الإمام عنه (٦) كبّر المأموم، هكذا قال في المدونة (٧)، قال مالك: الطول مفارقة المجلس (٨). قوله: (وَلَفْظُهُ وَهُوَ (٩): اللهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا (١٠)) قال في المدونة: وليس في تكبير (١١) أيام التشريق حد، وبلغني عن مالك أنه كان (١٢) يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثًا (١٣)،

стр. 542

وعن (١) مالك مرتين، واستحسن ثلاثًا، قال (٢): ومن زاد أو نقص فلا حرج، وفي المختصر عنه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر (٣) ولله الحمد (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَللهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ (٥)). قوله: (وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) يريد: للإمام والمأموم وهو المعروف؛ لما "في الصحيحين أنه ﵇ لم يصلِّ يوم النحر قبل الصلاة ولا بعدها" (٦). ابن شهاب (٧): ولم يبلغني أن أحدًا من الصحابة فعله لا في الفطر ولا في الأضحى (٨).

стр. 543

وعن ابن حبيب (١) إجازة ذلك. قوله: (لا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أي: فلا يكره فيما (٢) قبل الصلاة ولا فيما بعدها، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٣)، وقال ابن حبيب: يكره كالمصلى، وأجازه في (٤) رواية ابن وهب وأشهب بعدها لا قبلها (٥)، وقيل: بالعكس، ومنع بعضهم التنفل يوم العيد جملة إلى الزوال، واستحب ابن حبيب عدم التنفل إلى الظهر (٦). سند: وهو مردود بالإجماع (٧). فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ -وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ- رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَينِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ، وَنُدِبَ فِي المَسْجِدِ، وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ، وَوَعْظٍ بَعْدَهَا، وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ، وَسَجَدَ كالرُّكُوعِ، وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ. وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ، وَلَا تُكَرَّرُ. وَإِنِ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إِتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ. وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ. (الشرح) (سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ) المشهور أن صلاة الكسوف (٨) سنة، قاله الجزولي، قال في المدونة: ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون إلا أن يعجل (٩) بالمسافرين السير (١٠).

стр. 544

قوله: (سِرًّا) هو المشهور لما ورد عنه (١) "أنه ﵇ قام قيامًا طويلًا نحو سورة البقرة" (٢)، وهذا لا يقال مع الجهر بالقراءة، واحتمال كون الراوي بعيدًا لم يسمع القراءة حينئذٍ بعيد، وعن ابن عباس "أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف (٣) فلم يسمع له صوت" (٤). قوله: (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) أي: في الركعتين، وهو معنى قول ابن شاس (٥): وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان. قوله: (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بخُسُوفِ (٦) القَمَرِ (٧))، كَالنَّوَافِلِ) أي: وكذلك يسن (٨) لخسوف القمر ركعتان ركعتانَ (٩)، وهكذا صرح اللخمي بسنيتها (١٠) وشهره ابن عطاء الله، وصحح بعضهم فضيلتها، وإنما قال: ركعتان ركعتان؛ لأنه لو اقتصر على مرة واحدة لأوهم أنها ركعتان فقط وليس كذلك، فنبه على أنها تكرر ركعتين ركعتين إلى أن ينجلي، ونبه بقوله: (كالنوافل) على أن صلاة خسوف القمر ليست كصلاة كسوف الشمس، وإنما تصلى كالنوافل ركعتين ركعتين كل ركعة (١١) بركوع واحد وقيام

стр. 545

واحد (١)، وهو المشهور، وعن (٢) ابن (٣) عبد الملك وغيره (٤) أنها تصلى ككسوف الشمس (٥). قوله: (جَهْرًا) أي: يقرأ فيها جهرًا، يريد؛ لأنها إنما تفعل ليلًا. قوله: (بِلا جَمْعٍ) أي: إنما تصلى أفذاذًا وهو المشهور ولم يصلِّها ﵇ في جماعة (٦) ولا

стр. 546

دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع (١). اللخمي: وهو أبين (٢). قوله: (وَنُدِبَ فِي المَسْجِدِ) يريد: أنه يستحب وقوع صلاة كسوف الشمس (٣) في المسجد، ولابن حبيب: إن شاءوا فعلوها في المسجد أو في المصلى (٤). قوله: (وَقِرَاءَةُ البَقَرَةِ) أي: وندب أن يقرأ فيها بسورة (٥) البقرة؛ يعني: بعد الفاتحة في القيام الأول من الركعة الأولى. قوله: (ثمَّ مُوَاليَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ) أى: ثم يوالي القراءة (٦) في قيامه الثاني، والثالث، والرابع بسورة (٧) آل عمران، ثم النساء، ثم المائدة. وفي الكافي: يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة بنحو سورة البقرة، وفي الثاني (٨) بنحو آل عمران، وفي الثالث (٩) بنحو سورة النساء ثم بنحو (١٠) سورة المائدة (١١). ونحوه في المختصر، والنوادر (١٢)، والجلاب (١٣)، وابن يونس (١٤). ابن عبد البر: وأي سورة قرأ أجزأ، والاختيار عند مالك ما ذكرنا (١٥)، والمشهور أن

стр. 547

الفاتحة تكرر في كل ركعة مرتين. اللخمي: وهو مذهب المدونة، وقال ابن مسلمة: لا تكرر في الركعة الواحدة مرتين (١). قوله: (وَوَعْظٍ بَعْدَهَا) يعني: وندب الوعظ بعد الصلاة. قال في النوادر: وإذا فرغ من الصلاة استقبل الناس (٢) فذكرهم وخوفهم ويأمرهم إذا رأوا ذلك أن يدعوا الله ويكبروه ويتصدقوا (٣)، وروي نحو ذلك عنه ﵇ (٤). قوله: (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) أي: وركع ركوعًا طويلًا كالقراءة. عبد الوهاب: وهذا ما لم يضر بالناس إن كان إمامًا (٥). قوله: (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) أي: وكذا يسجد سجودًا طويلًا كالركوع. وهو المشهور، وهو قول (٦) ابن القاسم في المدونة (٧). ولمالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا يطال (٨). اللخمي: والأول أحسن؛ لحديث عائشة ﵂ في الصحيحين قالت: "ما سجدت سجودًا قط أطول منه" (٩). وهو أيضًا ما لم يضر بمن خلفه (١٠).

стр. 548

قوله: (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) أي: من حل النافلة (١) إلى الزوال فلا تصلى قبل ذلك كما إذا طلعت مكسوفة، نص عليه الباجي (٢)، ونحوه في النوادر (٣). وفي المدونة: لا تصلى بعد الزوال (٤)، خلافًا لابن وهب في أنها تصلى في وقت كل صلاة (٥). وعن مطرف وعبد الملك وغيرهما: أنها تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة (٦)، ونحوه لمالك (٧)، ونقل ابن بشير أنها تصلى من طلوع الشمس إلى غروبها. قوله: (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) أي: أن (٨) من جاء فوجد الإمام راكعًا فإنه يدرك تلك الركعة، يريد: ولو في الركوع الثاني، وقاله في المقدمات (٩). قوله: (وَلا تُكَرَّرُ) هو كقوله في المدونة: وإن اتموا الصلاة والشمس بحالها لم يعيدوا الصلاة (١٠)، ولكن يدعوا ومن شاء تنفل (١١). قوله: (وَإِنِ تَجَلَّتْ (١٢) فِي أَثنَائِهَا فَفِي إِتمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلانِ) فقيل (١٣): تصلى بقيتها كالنافلة في كل ركعة ركوع واحد وسجود واحد (١٤). وقال أصبغ: تصلى (١٥) على سنتها

стр. 549

بركوعين وقيامين. ابن عبد السلام: معناه (١) من غير إطالة (٢). ابن محرز (٣): ولا خلاف في عدم قطعها إذا انجلت (٤) قبل إتمامها (٥). قوله: (وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ ليَوْمٍ آخَرَ) لا يتأتى (٦) ما قاله في الفرض على المشهور؛ إذ وقتها من حل النافلة إلى الزوال وأي فرض يفوت في ذلك الوقت، نعم (٧) يتأتى على غيره من الأقوال. عبد الحق: وإذا اجتمع كسوف، وعيد، واستسقاء، وجمعة بدأ بالكسوف لئلا تنجلي (٨)، ثم بالعيد، ثم بالجمعة، وترك (٩) الاستسقاء ليوم آخر؛ لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة، والاستسقاء ضد ذلك (١٠). فصلٌ [في صلاة الاستسقاء] (المتن) فَصْلٌ سُنَّ الاِسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهَرٍ، أَوْ غَيرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا، وَكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ، وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً، بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ: مَشَايخُ وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ، وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ؛ ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ وَبَدَّلَ التَّكبِيرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُودًا. وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ قَبْلَهُ، وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الإِمَامُ بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ. وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَاخْتَارَ إِقَامَةَ غَيرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. (الشرح)

стр. 550

(سُنَّ الاسْتِسْقَاءُ) مذهب الجمهور أن صلاة (١) الاستسقاء سنة كما قال، خلافًا لأبى حنيفة في عدم الصلاة فيه، والحجة عليه (٢) ما (٣) في الصحيحين أنه ﵇ خرج إلى الاستسقاء وصلى فيه ركعتين جهر فيهما بالقراءة (٤)، وروى أبو داود عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى فيه (٥) ركعتين كما يصلي العيد (٦)، وروى أيضًا عن عائشة ﵂ أنه ﵇ صلى فيه ركعتين (٧). قوله: (لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ (٨)) يريد: أن الاستسقاء يشرع للمحل والجدب (٩) والحاجة إلى حياة الزرع أَو شرب (١٠) حيوان آدميًا كان أو غيره، واللام فيه للعلة؛ أي: لأجل زرع (١١).

стр. 551

قوله: (بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ) أي: بسبب تخلف نهر، أو نقص (١)، أو مطر، أو عيون، أو (٢) نحوها. قوله: (وَإِنْ بسَفِينَةٍ) يريد: أنه لا فرق في ذلك بين من في القرى والصحاري (٣)، وبين من في السفينة إذا حدث لهم (٤) شيء من الأمور السابقة، وقاله اللخمي (٥). قوله: (رَكْعَتَانِ جَهْرًا) هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وصلاة الاستسقاء ركعتان يقرأ فيهما جهرًا لما تقدم (٦) في الصحيحين، ولا خلاف عندنا في ذلك، قاله ابن عبد البر (٧). قوله: (وَكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ) يريد (٨): أنه يجوز أن يكرر الاستسقاء في السنة الواحدة مرارًا، وقاله في المدونة (٩). ابن حبيب: ولا بأس بذلك أيامًا متوالية (١٠). قوله: (وَخَرَجُوا ضُحًى) قال في المدونة: وإنما تصلى ضحوة (١١). وقال ابن حبيب: وقتها وقت العيدين من ضحوة إلى الزوال (١٢). وفي العتبية: لا بأس به بعد المغرب (١٣) وبعد الصبح (١٤). ابن رشد: مراده الدعاء لا البروز إلى المصلى؛ لأن السنة في ذلك ألا تكون إلا في الصحراء (١٥).

стр. 552

قوله: (مُشَاةً بِبِذْلَةٍ، وَتخشُّعٍ) يشير إلى ما قال ابن حبيب: ومن سنتها أن يخرج الناس مشاة في بذلتهم (١) لا يلبسون ثياب (٢) الجمعة بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين إلى مصلاهم، فإذا ارتفعت الشمس خرج الإمام ماشيًا متواضعًا في بذلته (٣). قوله: (مَشَايخُ، وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ) يريد: الصبيان الذين يعقلون، يدل عليه ما بعده، ولا خلاف في جواز خروج من ذكر إليها، قاله (٤) الجزولي، وظاهر كلام ابن شاس بخلافه (٥). قوله: (لَا مَنْ لا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ (٦)) أي: من الصبيان. (٧) ابن شاس: المشهور أن إخراج (٨) الصبيان، والبهائم غير مشروع، وقيل: يخرجون (٩). قوله: (وَحَائِضٌ) أي (١٠): فلا تخرج إليها (١١). الجزولي: باتفاق (١٢) للنجاسة، قال (١٣): وكذلك الشابة الناعمة؛ لأن خروجها ينافي الخشوع. قوله: (وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) أي: من الخروج إليها، وقاله في المدونة (١٤)، ومنعه أشهب في

стр. 553

مدونته (١). قوله: (وَانْفَرَدَ لا بِيَوْمٍ) أي: أنا (٢) إذا قلنا إن (٣) أهل الذمة يخرجون لها فإنهم يخرجون لها (٤) في (٥) يوم خروج الناس ويكونون معزولين عن المسلمين في ناحية، ولا ينفردوا بيوم عن المسلمين (٦) خشية أن يسبق ذمي يستسقي فيسقي (٧) قدر بسقيهم فيفتن ضعفاء (٨) المسلمين بذلك، وهو المشهور. وقال عبد الوهاب: لا بأس بانفرادهم (٩). قوله: (ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ) يريد بذلك أن الخطبة تكون فيها بعد الصلاة كما في العيد (١٠)، وهو المشهور وإليه رجع مالك (١١) بعد أن كان يقول: يخطب قبل الصلاة. قوله: (وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالاسْتِغْفَارِ) أي: يجعل بدل (١٢) التكبير في خطبة العيد، الاستغفار في خطبة الاستسقاء. قوله: (وَبَالَغَ في الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا) هكذا قال في المبسوط، "وفعله النبي ﷺ " (١٣). قوله: (ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) المشهور أن التحويل لا يكون إلا بعد الفراغ من الخطبة،

стр. 554

وهو مذهب المدونة (١). وقال أصبغ: إذا أشرف على الفراغ من الخطبة (٢)، يريد (٣) الثانية، وعنه يحوله (٤) بين ظهراني خطبتيه (٥). وقال عبد الملك: بعد صدر منها (٦). قوله: (يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلا تَنْكِيسٍ) أي: يجعل ما على يمينه على يساره ولا يجعل أسفله أعلاه، وهو المراد بالتنكيس، وهذا (٧) هو المشهور. وقال أصبغ: يقلبه. وقال ابن الجلاب: إن شاء قلبه فجعل أسفله أعلاه (٨). ابن بشير: وأسفله مما (٩) يلي الظهر؛ يعني باطنه، وأعلاه مما (١٠) يلي السماء وهو ظاهره، ولا يتأتى (١١) جعل (١٢) ما على يمينه على يساره إلا مع تصيير (١٣) ظاهره باطنًا، وباطنه ظاهرًا، فيحتمل أن يكون الأسفل عند ابن الجلاب مما يلي العجز منه وأعلاه (١٤) مما يلي الرأس. قوله: (وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ) هذا هو المشهور، وعن ابن عبد الحكم: لا يحول غير

стр. 555

الإمام (١)، ولا خلاف أن النساء لا يحولن أرديتهن؛ لأن ذلك مؤدٍّ إلى كشفهن، ولهذا قيد التحويل بالرجال. قوله: (قُعُودًا) أي: أن الرجال لا يحولون أرديتهم إلا في هذه الحالة. قوله: (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ) أي: لأنه محل تواضع وخشوع لا محل رفعة. قوله: (وَصِيَامُ ثَلاثَةِ قَبْلَهُ، وَصَدَقَةٌ) يعني: وكذلك يندب صيام ثلاثة أيام قبل يوم الاستسقاء والتصدق (٢). قوله: (وَلا يَأْمُرُ بِهِما الإِمَامُ) أي: بالصيام والصدقة، وفيه نظر مع ما قاله ابن شاس بالنسبة إلى التصدق (٣) على ما ستراه، بل حكى الجزولي الاتفاق على أنه يأمرهم بالتصدق (٤). قوله: (بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ) أي: فإن الإمام يأمر (٥) بهما (٦)، قال في الجواهر: ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والآثام ورد (٧) المظالم، وأن يتحالل الناس بعضهم من بعض مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث، ثم قال: ويأمر بالتقرب بالصدقات؛ لعلهم إذا أطعموا فقراءهم (٨) أطعمهم الله. قال: وأما الأمر بصيام ثلاثة أيامٍ قبلها فليس من سنتها (٩). قوله: (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) هكذا قال (١٠) في المدونة (١١) والمجموعة،

стр. 556

وكرهه (١) ابن وهب وابن حبيب (٢). قوله: (وَاخْتَارَ إِقَامَةَ غَيْرِ المُحْتَاجِ بِمَحَلِّه لِمُحْتَاجٍ) يريد: أن اللخمي اختار إقامة المخصبين (٣) لصلاة الاستسقاء لأجل المجدبين (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، ولقوله ﵇ في الصحيحين: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (٥). المازري: وفي ذلك عندي نظر؛ لأنه (٦) لم يقم على صلاتهم دليل، وإليه أشار بقوله: (قَالَ: وَفيهِ نَظَرٌ). المازري: وأما دعاؤهم لهم فمندوب (٧). فصلٌ [في الجنائز] (المتن) فَصْلٌ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِرٍ، وَلَوْ بِزَمْزَمَ، وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ، كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا، خِلافٌ. وَتَلازَمَا، وَغُسِّلَ كَالْجَنَابَةِ تَعَبُّدًا بلَا نِيَّةٍ، وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ إِنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ وإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ، أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالأَحَبُّ نَفْيُهُ إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، لَا رِجْعِيَّةٌ وَكِتَابِيَّةٌ إِلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ. (الشرح) (في وَجُوبِ غُسْلِ المَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ، وَلَوْ بِزَمْزَمَ، وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفْنِهِ، وَسُنِّيَّتِهِما خِلافٌ) يريد: أنه اختلف في غسل الميت هل هو (٨) واجب أو سنة، وكذلك حكم الصلاة عليه؟

стр. 557

والذي ذهب إليه عبد الوهاب (١) وابن محرز (٢) وابن عبد البر (٣)، وهو ظاهر ما في الذخيرة (٤) وجوب غسله وهو الظاهر. وشهر ابن بزيزة (٥) السنية (٦)، وعليها اقتصر ابن يونس (٧)، وحكاها ابن أبي زيد (٨) وابن الجلاب، ولم يرجح اللخمي شيئًا منهما (٩). قوله: (بمطهر) هو المشهور، وأجاز ابن شعبان غسله بماء الورد والقرنفل (١٠) بناء على أن غسله تعبدي أو للنظافة، وأشار بقوله: (ولو بزمزم) إلى الخلاف الواقع في المذهب في جواز غسله بماء زمزم، فإن ابن شعبان قال: لا يغسل به ميت ولا نجاسة (١١). أبو محمد: ولا وجه له عند مالك وأصحابه (١٢). وأما الصلاة عليه (١٣) فقيل: هي فرض، ونقله اللخمي (١٤) وابن محرز (١٥) عن ابن عبد الحكم. ونقل (١٦) ابن يونس (١٧) عنه وعن سحنون (١٨) أنها فرض كفاية، وإليه ذهب صاحب الرسالة (١٩) وعبد

стр. 558

الوهاب (١). وقال أصبغ: هي سنة (٢). ابن محرز: والوجوب هو الأظهر من المذهب (٣). وفي تلقين الشارقي (٤): وحكى (٥) ابن عيشون عن مالك استحبابها (٦). قوله: (كَدَفْنِهِ وَكَفْنِهِ) هو تشبيه في الوجوب لا غير، فإن اللخمي نص على وجوب ذلك قولًا واحدًا (٧)، لكن جعل ابن يونس تكفينه سنة ولم يحكِ خلافه (٨). قوله: (وَتَلازَمَا) أي: غسل الميت والصلاة عليه، فمن ثبت له التغسيل ثبتت له الصلاة (٩)، فالميت إذا كان مسلمًا حاضرًا تقدم استقرار حياته ليس بشهيد ولا فقد أكثره فإنه يغسل ويصلى عليه، فإن فقد شيء من ذلك سقطا معًا. قوله: (وَغُسِّلَ كَالجنَابةِ) أي فيوضأ أولًا وهو المشهور، وقال أشهب: في ترك توضئته سعة (١٠). قوله: (تَعَبُّدًا) هو ظاهر المذهب، وقال ابن شعبان: هو (١١) للنظافة كما تقدم (١٢). قوله: (بِلا نِيَّةٍ) هكذا قال الباجي (١٣) وابن رشد (١٤) وابن راشد (١٥).

стр. 559

قوله: (وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ) يريد: أن الزوج مقدم على غيره (١) في تغسيل (٢) زوجته إذا ماتت على سائر الأولياء، وكذلك هي إذا مات الزوج؛ لما ورد أن عليًّا غسل فاطمة ﵉ (٣)، وغسلت أسماء زوجها أبا بكر (٤)، وكذلك زوجة أبي موسى الأشعري غسلته (٥). قوله: (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إلا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ) يريد: أن تقديم (٦) أحد الزوجين مشروط بأحد أمرين، إما كون النكاح صحيحًا، وسواء دخل بها أم لا، نص عليه أشهب وسحنون (٧)، وإما كونه فاسدًا مما يفوت بالدخول وقد دخل بها كالفاسد لصداقه، واحترز بذلك من الفاسد لعقده الذي لا يفوت بالدخول، فإن أحد الزوجين ليس له فيه تغسيل الآخر. قوله: (بِالْقَضَاءِ) متعلق بقوله: (وقُدِّمَ الزَّوْجَانِ)؛ أي: أنهما يقدمان على الأولياء

стр. 560

بالقضاء إذا حصل بينهم تنازع، وهو مذهب (١) ابن القاسم (٢)، وقيل: لا يقضى لهما بذلك، وفرق سحنون فقال: يقضى للزوج دونها (٣). قوله: (وَإنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) أي: أنه يقضى لأحد الزوجين بذلك، وإن (٤) كان رقيقًا أذن له سيده، وهو قول ابن القاسم (٥)، وقال سحنون: لا يقضى له بذلك ولو أذن سيده لعدم الإرث بينهما (٦). قوله: (أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ) يريد: في النكاح الصحيح كما تقدم. قوله: (أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) أي: أن أحد الزوجين يغسل الآخر ولو كان بأحدهما عيب من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، وهكذا حكاه اللخمي عن سحنون (٧). وقال ابن عتاب (٨): إن كان العيب بالحي لم يغسل الميت، وإن كان بالميت ففيه تنازع (٩). قوله: (أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) يريد أن الزوجة يثبت (١٠) لها حق التقدم (١١) ولو وضعت ما في بطنها بعد موت زوجها، وقاله ابن حبيب، زاد عنه أبو محمد بن أبي زيد: ولو تزوجت غيره. ومثله لعبد الملك، وفي النوادر: قال ابن حبيب: وأحب إليَّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، وقاله أشهب (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَحَبُّ نَفْيُهُ إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا).

стр. 561

قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أي: وكذلك الأحب أن المرأة لا تغسل (١) الزوج إذا تزوجت غيره، وقد تقدم عن ابن حبيب وابن الماجشون جوازه (٢). قوله: (لا رَجْعِيَّةٌ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (٣)، ولابن القاسم وابن نافع جوازه (٤)، ونقله أبو الفرج عن مالك (٥). قوله: (وَكِتَابِيَّةٌ إِلا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ) يريد: أن الكتابية أيضًا ليس لها تغسيل (٦) زوجها المسلم إلا إذا كانت بحضرة المسلمين؛ لأنها لا تؤمن عليه، نقله صاحب النوادر (٧) واللخمي (٨) والمازري (٩) وغيرهم، وعزاه اللخمي لسحنون (١٠)، فأما إذا ماتت هي (١١) فلا يغسلها زوجها المسلم. (المتن) وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغَسْلَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرَأَةٌ مَحْرَمٌ. وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ، ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ: كعَدَمِ الْمَاءِ، وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَتَزْلِيعِهِ، وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ؛ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، وَالْمَرْأَةَ أَقْرَبُ مَرأَةٍ، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلَا يُضْفَرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا، وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ زَوْجًا. (الشرح) قوله: (وَإبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنَ الْجانِبَيْنِ) يشير إلى قول ابن القاسم وسحنون: ولا بأس أن يغسل الرجل من تحل له مثل أمته وأم ولده ومدبرته،

стр. 562

وأما مكاتبته فلا (١). ابن سحنون عن أبيه: وكذلك المعتق بعضها والمعتقة إلى أجل ومن (٢) له فيها شرك ومن لا يحل له وطؤها. قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وتغسله هي. أشهب: وسواء كان يطؤها أم لا (٣). قوله: (ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أي: فإن لم يكن أحد ممن ذكر (٤) قدم الأقرب فالأقرب على ترتيبهم في الولاية. قوله: (ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرْأَةٌ (٥) مَحْرَمٌ) أي: فإن لم يوجد من أوليائه أحد فالأجانب من الرجال إن كان الميت رجلًا ومن النساء إن كانت امرأة، فإن لم يوجد أحد من الأجانب وكان الميت رجلًا، فالمرأة من محارمه على المشهور، وقال أشهب: تيممه (٦). قوله (٧): (وَهَلْ تَسْتُرُهُ (٨)، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ) أي: أنه اختلف في المرأة إذا غسلت رجلًا من محارمها هل تستر جميع (٩) جسده كله أو تستر (١٠) عورته فقط؟ وهما تأويلان على المدونة؛ لأنه قال فيها: ومن مات (١١) في سفر لا رجل (١٢) معه ومعه نساء فيهن ذات محرم منه فلتغسله وتستره (١٣). فقال اللخمي: معناه (١٤) تستر جميع جسده، وهوفي الأمهات كذلك، واختصره

стр. 563

المختصرون على لفظه، ولابن القاسم في سماع موسى (١) بن معاوية مثله (٢). عياض: وتأوله بعض شيوخنا؛ أي (٣): يسترن (٤) عورته على ما قاله في المختصر، وهو قول (٥) عيسى (٦) وهو الأصح في المعنى؛ لأن النظر إلى جسده عليهن غير ممنوع. قوله: (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) أي: فإن لم يكن معه ذات محرم من النساء يممت الأجنبية وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهو المشهور وهو (٧) مذهب المدونة (٨)، وقيل: ييمم (٩) إلى الكوعين. قوله: (كَعَدَمِ المَاءِ) أي: في العدول إلى التيمم. قوله: (وَتَقْطِيعِ (١٠) الجَسَدِ، وَتَزْليعِهِ (١١)) يريد: إذا كان فاحشًا، كما قاله مالك فيمن وقع عليه جدار فتهشم (١٢). قوله: (وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ) احترز بقوله: (أمكن) مما إذا (١٣) لم يمكن صب الماء عليه فإنه ييمم (١٤)، والحاصل أن المجدور والمحصوب والمجروح (١٥) وذا القروح (١٦) ومن تهشم تحت الهدم وشبههم إن أمكن

стр. 564

تغسيلهم غسلوا، وإلا صب عليهم الماء إن أمكن، فإن زاد أمرهم على ذلك وخشي (١) من صب الماء تزلع أو تقطع ونحوهما يُمِّمُوا. قوله: (وَالْمَرْأَةَ: أَقْرَبُ مَرْأَةٍ (٢)، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) أي (٣): المرأة كالرجل فيما تقدم ويلي (٤) تغسيلها الزوج أو (٥) السيد، فإن عُدما غسلتها (٦) امرأة (٧) أقرب امرأة (٨) إليها من أهلها كبنتها وبنت بنتها (٩) وبنت (١٠) ابنها ثم كذلك، فإن لم يوجد من أقاربها من (١١) النساء أحد فالمرأة الأجنبية تغسلها ثم المحارم من الرجال. قال في المدونة: يغسلها من فوق ثوب، كما قال هنا، فإن لم يوجد لها ذو محرم يمم الأجنبي وجهها ويديها إلى الكوعين (١٢)، وقال أشهب في المحرم: لا يغسلها بل ييممها (١٣). ابن رشد (١٤): وروى أشهب أنه يصب عليها الماء صبًّا (١٥) ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب، ولا من تحته (١٦).

стр. 565

ولابن حبيب: أنه يغسلها وعليها ثوب يصب الماء (١) بينه وبينها؛ لئلا يلتصق بجسدها (٢) فيصف (٣) بانبلاله (٤) عورتها (٥)، وقيل: يغسلها محارم النسب دون محارم الصهر. قوله: (وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلا يُضْفَرُ) هو كقول (٦) ابن القاسم في العتبية: ويعمل بشعر المرأة ما أحبوا (٧) من لفه، وأما الضفر فلا أعرفه. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يضفر (٨)، قالت أم عطية: قد (٩) ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها (١٠). قوله: (ثُمَّ مَحْرَمٌ (١١) فَوْقَ ثَوْبٍ) أي (١٢): فإن لم توجد أجنبية غسلها رجل من محارمها من فوق ثوب. قوله (١٣): (ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) أي: إذا لم يوجد أحد يغسلها ممن ذكر يمم رجل أجنبي وجهها وكفيها؛ أي: إلى الكوعين (١٤).
следующие страницы →