← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أي: وكذلك الأحب أن المرأة لا تغسل (١) الزوج إذا تزوجت غيره، وقد تقدم عن ابن حبيب وابن الماجشون جوازه (٢). قوله: (لا رَجْعِيَّةٌ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (٣)، ولابن القاسم وابن نافع جوازه (٤)، ونقله أبو الفرج عن مالك (٥). قوله: (وَكِتَابِيَّةٌ إِلا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ) يريد: أن الكتابية أيضًا ليس لها تغسيل (٦) زوجها المسلم إلا إذا كانت بحضرة المسلمين؛ لأنها لا تؤمن عليه، نقله صاحب النوادر (٧) واللخمي (٨) والمازري (٩) وغيرهم، وعزاه اللخمي لسحنون (١٠)، فأما إذا ماتت هي (١١) فلا يغسلها زوجها المسلم. (المتن) وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغَسْلَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرَأَةٌ مَحْرَمٌ. وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ، ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ: كعَدَمِ الْمَاءِ، وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَتَزْلِيعِهِ، وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ؛ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، وَالْمَرْأَةَ أَقْرَبُ مَرأَةٍ، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلَا يُضْفَرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا، وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ زَوْجًا. (الشرح) قوله: (وَإبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنَ الْجانِبَيْنِ) يشير إلى قول ابن القاسم وسحنون: ولا بأس أن يغسل الرجل من تحل له مثل أمته وأم ولده ومدبرته،

стр. 562

وأما مكاتبته فلا (١). ابن سحنون عن أبيه: وكذلك المعتق بعضها والمعتقة إلى أجل ومن (٢) له فيها شرك ومن لا يحل له وطؤها. قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وتغسله هي. أشهب: وسواء كان يطؤها أم لا (٣). قوله: (ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أي: فإن لم يكن أحد ممن ذكر (٤) قدم الأقرب فالأقرب على ترتيبهم في الولاية. قوله: (ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرْأَةٌ (٥) مَحْرَمٌ) أي: فإن لم يوجد من أوليائه أحد فالأجانب من الرجال إن كان الميت رجلًا ومن النساء إن كانت امرأة، فإن لم يوجد أحد من الأجانب وكان الميت رجلًا، فالمرأة من محارمه على المشهور، وقال أشهب: تيممه (٦). قوله (٧): (وَهَلْ تَسْتُرُهُ (٨)، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ) أي: أنه اختلف في المرأة إذا غسلت رجلًا من محارمها هل تستر جميع (٩) جسده كله أو تستر (١٠) عورته فقط؟ وهما تأويلان على المدونة؛ لأنه قال فيها: ومن مات (١١) في سفر لا رجل (١٢) معه ومعه نساء فيهن ذات محرم منه فلتغسله وتستره (١٣). فقال اللخمي: معناه (١٤) تستر جميع جسده، وهوفي الأمهات كذلك، واختصره

стр. 563

المختصرون على لفظه، ولابن القاسم في سماع موسى (١) بن معاوية مثله (٢). عياض: وتأوله بعض شيوخنا؛ أي (٣): يسترن (٤) عورته على ما قاله في المختصر، وهو قول (٥) عيسى (٦) وهو الأصح في المعنى؛ لأن النظر إلى جسده عليهن غير ممنوع. قوله: (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) أي: فإن لم يكن معه ذات محرم من النساء يممت الأجنبية وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهو المشهور وهو (٧) مذهب المدونة (٨)، وقيل: ييمم (٩) إلى الكوعين. قوله: (كَعَدَمِ المَاءِ) أي: في العدول إلى التيمم. قوله: (وَتَقْطِيعِ (١٠) الجَسَدِ، وَتَزْليعِهِ (١١)) يريد: إذا كان فاحشًا، كما قاله مالك فيمن وقع عليه جدار فتهشم (١٢). قوله: (وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ) احترز بقوله: (أمكن) مما إذا (١٣) لم يمكن صب الماء عليه فإنه ييمم (١٤)، والحاصل أن المجدور والمحصوب والمجروح (١٥) وذا القروح (١٦) ومن تهشم تحت الهدم وشبههم إن أمكن

стр. 564

تغسيلهم غسلوا، وإلا صب عليهم الماء إن أمكن، فإن زاد أمرهم على ذلك وخشي (١) من صب الماء تزلع أو تقطع ونحوهما يُمِّمُوا. قوله: (وَالْمَرْأَةَ: أَقْرَبُ مَرْأَةٍ (٢)، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) أي (٣): المرأة كالرجل فيما تقدم ويلي (٤) تغسيلها الزوج أو (٥) السيد، فإن عُدما غسلتها (٦) امرأة (٧) أقرب امرأة (٨) إليها من أهلها كبنتها وبنت بنتها (٩) وبنت (١٠) ابنها ثم كذلك، فإن لم يوجد من أقاربها من (١١) النساء أحد فالمرأة الأجنبية تغسلها ثم المحارم من الرجال. قال في المدونة: يغسلها من فوق ثوب، كما قال هنا، فإن لم يوجد لها ذو محرم يمم الأجنبي وجهها ويديها إلى الكوعين (١٢)، وقال أشهب في المحرم: لا يغسلها بل ييممها (١٣). ابن رشد (١٤): وروى أشهب أنه يصب عليها الماء صبًّا (١٥) ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب، ولا من تحته (١٦).

стр. 565

ولابن حبيب: أنه يغسلها وعليها ثوب يصب الماء (١) بينه وبينها؛ لئلا يلتصق بجسدها (٢) فيصف (٣) بانبلاله (٤) عورتها (٥)، وقيل: يغسلها محارم النسب دون محارم الصهر. قوله: (وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلا يُضْفَرُ) هو كقول (٦) ابن القاسم في العتبية: ويعمل بشعر المرأة ما أحبوا (٧) من لفه، وأما الضفر فلا أعرفه. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يضفر (٨)، قالت أم عطية: قد (٩) ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها (١٠). قوله: (ثُمَّ مَحْرَمٌ (١١) فَوْقَ ثَوْبٍ) أي (١٢): فإن لم توجد أجنبية غسلها رجل من محارمها من فوق ثوب. قوله (١٣): (ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) أي: إذا لم يوجد أحد يغسلها ممن ذكر يمم رجل أجنبي وجهها وكفيها؛ أي: إلى الكوعين (١٤).

стр. 566

قوله: (وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ (١) لِرُكْبَتَيْهِ) يريد: أن الميت إذا جرد للغسل فلا بد من ستره من السرة إلى الركبة. اللخمي: وهو قول ابن حبيب (٢)، وقول مالك في المدونة: أنه يجرد ما سوى السوءتين خاصة، بناء على أن الفخذ عورة أم لا، ثم قال: والستر في ذلك أحسن. عياض: وليس في الكتاب ما يدل على ما قاله أن مذهب المدونة ستر السوءتين خاصة، بل لو قيل فيها ما يدل على قول ابن حبيب لكان له وجه، فإنه قال بإثر ذلك: ويفضي بيده إلى فرجه إن احتيج (٣) إلى ذلك، فلو كانت العورة هي نفس الفرج لما جاء بذكر الفرج بلفظ آخر. قلت: وعلى هذا عول (٤) هنا. قوله: (وَإنْ زَوْجًا) هو مذهب المدونة (٥)، وقال ابن حبيب: ويجوز أن يغسل كل واحد منهما صاحبه بادي العورة (٦)، إلا أن يحتاج الغاسل إلى معونة غيره فإنه يستر العورة باتفاق. (المتن) وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ وَأَرْبَعُ تَكْبيرَاتٍ. وَإِنْ زَادَ لَم يُنْتَظَرْ، وَالدُّعَاءُ، وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ. وَإِنْ وَالَاهُ، أوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَعَادَ. وَإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ، وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ، وَسَمَّعَ الإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ، وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ وَدَعَا إِنْ تُرِكَتْ، وَإِلَّا وَالَى، وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ، وَقُدِّمَ: كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ. وَلَوْ سُرِقَ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِثَ إِنْ فُقِدَ الدَّيْنُ، كَأكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ. وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لا زَوْجِيَّةٍ. وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ. وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ تَعَالَى، (الشرح) قوله: (وَرُكْنُها النِّيَّةُ) أي: وركن الصلاة على الميت (٧)، وإنما اكتفى هنا بالضمير

стр. 567

اعتمادًا على ما تقدم أول الباب (١)، وأشار إلى أن أركان الصلاة عليه أربعة؛ الأول: النية: قال في الذخيرة: وحكمها فيها حكم سائر الصلوات، ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله: (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) وهو مذهب الجمهور من العلماء، وانعقد الإجماع في زمن (٢) عمر ﵁ عليه حتى صارت الزيادة على ذلك (٣) شعار أهل البدع. ابن حبيب: واستقر فعله ﵇ عليه، ومضى به عمل الصحابة (٤). قوله: (وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ) أي: فإن زاد الإمام على الأربع (٥) تكبيرات قطع المأموم ولا يتبعه ولا ينتظره (٦)، ورواه ابن القاسم عن مالك، ومثله في سماع ابن وهب. ابن المواز (٧): وقال أشهب: يسكت فإذا كبّر الخامسة سلم بسلامه، وروى عبد الملك في كتاب ابن حبيب عن مالك مثله، وبه قال هو مطرف (٨). قوله: (وَالدُّعَاءُ) هو الركن الثالث، وإنما كان ركنًا؛ لأنه ﵇ حض عليه غير مرة، ولا يستحب دعاء مخصوص، بل يدعو بما تيسر له إثر كل تكبيرة من الثلاث الأول، واختلف هل يدعو بعد التكبيرة الرابعة أم (٩) لا، فقال سحنون: يدعو ثم يسلم، قال في النوادر: وفي غير موضع لأصحابنا: إذا كبّر الرابعة سلّم، وكذلك في كتاب ابن حبيب وغيره (١٠)، ونحوه للخمي (١١)، قال: والأول أبين، ومحمل التكبيرة الرابعة محمل ما قبلها أن (١٢) عقيبها (١٣) الدعاء، وإلى هذا أشار بقوله: (وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى المُخْتَارِ)

стр. 568

وخيَّر في الرسالة (١) بين الدعاء والسلام. قوله: (وَإنْ وَالاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلاثٍ (٢) أَعَادَ) أي: والى التكبير ولم يدعُ فإن الصلاة تعاد عليه، وهو قول ابن القاسم في المجموعة (٣)، ونحوه في العتبية عن مالك وزاد: ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة (٤). اللخمي: وإن كبّر دون الأربع لم تجزئه الصلاة، وزاد باقي التكبير وسلم إن لم يبعد، فإن بعُد استأنف الصلاة (٥)، فقوله (٦): (أو سلم بعد ثلاث)؛ يريد: أو اثنتين (أعاد)؛ أي: إذا طال أعاد (٧) وإلا كمل ما بقي. قوله: (وَإنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ) أي: كمن لم يصلَّ عليه، وهو مذهب جمهور أصحابنا، وهو مذهب الرسالة (٨)، وقيل: لا يصلى على قبره، واختلف على هذا القول هل يخرج ما لم يخف عليه ضررًا أو (٩) طول تغير (١٠) وهو قول سحنون (١١)، أو لا يخرج ويدعى له وهو قول مالك في المبسوط (١٢)، أو يخرج إلا أن يطول، حكاه في الجواهر (١٣)، وقال أشهب: يخرج ما لم يُهَلْ عليه التراب، وقال ابن وهب: ما لم يفرغ من الدفن ويُسَوَّى (١٤) عليه التراب (١٥)، ثم أشار إلى الركن الرابع بقوله: (وَتَسْلِيمَةٌ

стр. 569

خَفِيفَةٌ) يعني: أن (١) من جملة الأركان السلام من الصلاة على الجنازة كسائر الصلوات، وفي الرسالة: تسليمة واحدة خفيفة (٢)، ويروى خفية (٣) للإمام والمأموم. قوله: (وَسَمَّعَ (٤) الإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) قال في المدونة: في الإمام يسمع نفسه ومن يليه، وفي المأموم يسمع نفسه فقط، قال: وإن أسمع (٥) من يليه فلا بأس به (٦). قوله: (وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ) يريد: أن المسبوق إذا أدرك الإمام في حال التكبير فإنه يكبر معه وهذا مما لا خلاف فيه، وإن أدركه في غير حال التكبير فإنه لا يكبر (٧) بل يصبر حتى إذا كبر الإمام كبر معه، وهذا القول رواه ابن القاسم (٨) وعبد الملك وقالا به، وبه أخذ أصبغ، وروى مطرف وأشهب أنه يكبر ولا ينتظره وأخذا (٩) بذلك، واختاره ابن حبيب (١٠)، وعن مالك: يدخل بالنية بلا تكبير فإذا كبر كبر معه، وقال القابسي: إن كان يدرك بعد تكبيره (١١) شيئًا من الثناء على الله والصلاة على نبيه والدعاء ولو خف كبر، وإن لم يمكنه شيء من ذلك صبر (١٢). قوله: (وَدَعَا إِنْ تُرِكَتْ (١٣)) أي: إذا سلم الإمام تدارك المسبوق ما فاته معه (١٤) على نحو ما فعله (١٥) الإمام إن تركت له (١٦) الجنازة.

стр. 570

قوله (١): (وإلَّا وَالَى) أي: وإن لم تترك له الجنازة (٢) فإنه يأتي بما فاته من التكبير نسقًا متواليًا، وهو (٣) معنى قوله: (وإلا (٤) والى (٥)) أي: والى التكبير. قوله: (وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) يشير إلى أنه يستحب له (٦) أن يكفن الميت في أحسن ثيابه التي كان يستحب (٧) له في الحياة أن يلبسها لصلاة جمعته (٨)، ولهذا قال ابن حبيب: يستحب له الإيصاء بذلك (٩)، وفي الكافي: يكفن في الوسط من الثياب ملبوسًا أو جديدًا وكل (١٠) ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي (١١) فيه جاز أن يكفن فيه الميت. قوله: (وَقُدِّمَ كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غيْرِ الْمُرْتَهِنِ) يريد: أن الكفن يقدم (١٢) كمؤونة الدفن على الدين إلا أن يكون برهن فإنه (١٣) يقدم، وهذا معنى قول مالك في المختصر: والكفن والحنوط؛ أي: وجميع مؤن (١٤) الميت في (١٥) إقباره إلى أن يوارى من رأس المال، قال: والرهن أولى من الكفن، والكفن أولى من الدين (١٦). ابن الجلاب: ومن كفنه رهن فالمرتهن أحق به (١٧)؛ لتقدم حقه في (١٨) حال الحياة.

стр. 571

قوله: (وَلَوْ سُرِقَ) أي: هو مقدم على غيره ولو سرق، وهذا هو المشهور، قال ابن القاسم: وعلى ورثته أن يكفنوه من بقية ماله، وإن كان عليه دين محيط فالكفن الثاني أولى. وقال أصبغ: لا يلزم ورثته تكفينه ثانية في بقية ماله إلا أن يشاءوا، وقال سحنون: ليس ذلك عليهم إن قسم ماله (١). قوله: (ثُمَّ إِنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِّثَ إِنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) يريد: أن الكفن إذا وجد بعد أن سرق أو ضاع وقد كان (٢) الورثة أو غيرهم عوضه (٣) فإنه يورث، والواو من قوله: (وعوض) واو الحال؛ أي: إن وجد في هذه الحالة ورث إن لم يكن على الميت دين وإلا فالدين أولى (٤)، هكذا نص عليه ابن عبد الحكم (٥). قوله: (كَأَكلِ السَّبعِ الْمَيِّتَ) أي: وكذا يرجع الكفن ميراثًا إذا أكلت السباع الميت، وهكذا نص عليه أبو العلاء البصري (٦)، يريد: إذا لم يكن على الميت دين. قوله: (وَهُوَ عَلَى المُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ) يريد: أن الكفن تابع للنفقة على الأقارب أو على الرقيق فيجب على الأب تكفين الولد والعكس، وعلى السيد تكفين عبيده (٧). قوله: (لا زَوْجِيَّةٍ) أي: فلا يكون كفنها تابعًا لنفقتها، فلا يجب على الزوج تكفينها ولو كانت فقيرة، وهو مذهب ابن القاسم (٨)، ونسبه ابن شاس لسحنون؛ نظرًا إلى انقطاع العصمة، ولمالك في الواضحة: يلزمه ذلك ولو كانت غنية. ولسحنون أيضًا: يلزمه إن كانت فقيرة وإلا فلا (٩)، نقله في الرسالة (١٠)، ونسبه ابن شاس لمالك في العتبية (١١).

стр. 572

قوله: (وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإلَّا فَعَلى الْمُسْلِمِينَ) هو كقول ابن شاس (١): ومن لا مال له يكفن من بيت المال (٢)، فإن لم يكن بيت (٣) مال (٤)؛ يريد: أو كان لكن لا (٥) يمكن الوصول إلى شيء منه (٦)، فكفنه على كافة المسلمين. قوله: (وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ تَعَالَى) يعني: أنه يستحب للمريض أن يحسن ظنه (٧) بالله تعالى؛ لقوله ﵇ فيما رواه أبو داود: "لا يمت (٨) أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" (٩). (المتن) وَتَقْبيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ على ظَهْرٍ، وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ، وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، وَتَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إِذَا قَضَى، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِلَّا الْغَرِيقَ. وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ، وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ، وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ، وَتَوْضِئَتُهُ، وَتَعَهُدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وَإِمَالَ رَأْسَهُ لِمَضْمَضَةٍ وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ، وَكَافُورٌ فِي الأَخِيرَةِ، وَنُشِّفَ، وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ. (الشرح) قوله: (وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ) قال في النوادر: عن ابن حبيب: ولا أحب أن يوجه إلا (١٠) أن يغلب (١١) ويعاين وذلك عند إحداد نظره وشخوص

стр. 573

بصره (١)، ونحوه في الجواهر (٢). قوله: (عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ على (٣) ظَهْرٍ) هو متعلق بقوله: (تقبيله) أي: ويستحب توجيهه (٤) على شقه الأيمن فإن لم يمكن فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة، ورواه ابن القاسم في المجموعة وقاله (٥) ابن وهب (٦)، ابن شاس: وقيل: الصورة الثانية أولى، وعن مالك (٧): لا أعلم التوجيه من الأمر القديم، وعنه: إنما أكره (٨) ذلك (٩) إذا فعل استنانًا (١٠). قوله: (وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ (١١)) هو كقول صاحب الرسالة: ويستحب أن لا يقربه (١٢) جنب ولا حائض (١٣). وفي المختصر: لا بأس أن تغمضه (١٤) الحائض والجنب (١٥). قوله: (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) إنما يستحب ذلك؛ لقوله ﵇: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (١٦) " (١٧).

стр. 574

ابن الفاكهاني: يزيد: محمد رسول الله، وهذا أمر لا ينبغي أن يختلف فيه؛ إذ لا يكون العبد مسلمًا إلا بذلك (١). قوله: (وَتَغْمِيضُهُ) أي: ومما يستحب أيضًا تغميضه، وهذا لما في مسلم وأبى (٢) داود أنه ﵇ دخل على أبى سلمة وقد شق (٣) بصره فأغمضه (٤)، وقال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" (٥). وقال ابن حبيب: من السنة إغماض الميت حين الموت (٦)، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أوليائه بأسهل (٧) ما يقدر عليه. قوله: (وَشَدُّ لحْيَيْهِ) يعني: ومما يستحب أيضًا أن يشد لحييه الأسفل مع الأعلى بعصابة ويربطها (٨) من فوق رأسه، لئلا يسترخي لحياه فينفتح فوه (٩) فتدخل الهوام إلى جوفه ويقبح بذلك منظره. قوله: (إِذَا قَضَى) هو عائد على الأمرين، أي (١٠): إنما يغمضه (١١) ويشد لحييه إذا قضى، وفي كلام أبى محمد ما يدل على أن ذلك يكون (١٢) قبل الموت (١٣). قوله: (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ) أي: ومما يستحب أيضًا (١٤) تليين مفاصل الميت برفق،

стр. 575

فيرد ذراعيه إلى عضديه ويمدهما، ويرد فخذيه إلى بطنه ويمدهما، ورجليه إلى فخذيه ثم يمدهما، فإن ذلك يعين الغاسل (١). قوله: (وَرَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ) أي: ومما يستحب أيضا (٢) رفع الميت على لوح أو سرير؛ لأنه إذا بقي على الأرض يسارع إليه الفساد وتأتي إليه الهوام فيحفظ عن ذلك، ورفعه عن الأرض أولى (٣). قوله: (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) أي: ومما يستحب أيضًا ستر الميت بثوب؛ لما روي في الصحيحين أنه ﵇ سُجِّي (٤) بثوب (٥)، ولأن ذلك أستر له عن أعين الناس. قوله: (وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا وضع شيء ثقيل على بطن الميت كسيف أو حديدة أو سكين أو غيرها (٦)، فإن لم يمكن (٧) فطين مبلول؛ لئلا يعلو بطنه. قوله: (وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) أي: وكذلك يستحب أيضًا الإسراع في تجهيز الميت. ابن شعبان: ولا يؤخر غسله بعد خروج نفسه، وقاله في النوادر (٨)، ونحوه لابن حبيب (٩)، وقد قال ﵇: "أسرعوا بجنائزكم" (١٠).

стр. 576

قوله: (إِلَّا الْغَرِيقَ (١)) أي (٢): فإنه يُستأنَى بتجهيزه. ابن حبيب: لأنه ربما غمر الماء قلبه ثم يفيق، ويروى عن علي ﵁ أنه تأنى (٣) به يومًا وليلة (٤). قوله: (وَللْغُسْلِ سِدْرٌ) أي: ومما يستحب للغسل أن يكون بسدر (٥) ونحوه في المدونة (٦) والرسالة (٧)، لما ورد (٨) من قوله ﵇ في أمر ابنته في آخر الحديث "بماء وسدر" (٩). قوله: (وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلى مُرْتَفَعٍ) أي (١٠): ومما يستحب تجريد الميت من ثيابه للغسل، وقاله في المدونة (١١)، وفي الجواهر (١٢): والأكمل (١٣) أن يحمل إلى موضع عالٍ (١٤) ويوضع على سرير وينزع قميص الرجل وتستر عورته، يريد: وكذلك المرأة مع النساء. قوله: (وَإيتَارُهُ) أي: ومما يستحب إيتار الغسل؛ لما روي أنه ﵇ قال في أمر بنته (١٥): "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا

стр. 577

أو أكثر من ذلك (١) بماء وسدر" (٢). وفي المدونة: وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثٌ أو خمسٌ بماء وسدر ويجعل في الأخيرة (٣) كافورًا إن تيسر، ورواه ابن وهب عن مالك (٤)، وقال ابن حبيب: هو من السنة. ولا يقتصر (٥) الغاسل على أقل من ثلاث، ثم قال: ومن أنقى في رابعة زاد خامسة، وإن أنقى في سادسة زاد سابعة (٦). قوله: (كَالْكَفَنِ) أي: أن الكفن يستحب فيه أيضًا (٧) أن يكون وترًا كالغسل. قوله: (لِسَبْعٍ) يريد: فإن لم حصل الإنقاء بالسابعة لم يزد على ذلك، كما لا يزاد على ذلك في الكفن. قوله: (وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ (٨) وَغُسِلَتْ) يريد: أن الميت إذا خرج منه بعد غسله نجاسة لا يعاد غسله ولا وضوءه بل تغسل النجاسة فقط، ونحوه في الجواهر (٩). ابن حبيب: ولا ينبغي أن يغسل إلا أن (١٠) يحمل إثر ذلك، فإن تأخر حمله بعد غسله إلى غد (١١) لم يعد، ويغسل ما خرج منه وما أصاب الكفن، وقاله أصبغ وغيره (١٢)، وعن أشهب: إعادة الوضوء (١٣). قوله: (وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ المَاءِ في غَسْلِ مَخرجهِ (١٤) بِخِرْقَةٍ (١٥)) هكذا قال في

стр. 578

المدونة (١) والرسالة (٢) والنوادر، أشهب (٣): فإذا عصر بطنه فليأمر من (٤) يصب عليه الماء ألا يقطع (٥) ما دام ذلك فيغسل ما أقبل وما أدبر، ويلف على يده شيئًا كثيفًا لا يجد معه لين (٦) ما يمر عليه اليد، ثم يغسل تلك الخرقة ويغسل يده، ويأخذ خرقة أخرى على يده ويدخلها في فمه لينظف أسنانه (٧). ابن حبيب: ويدخل الماء في أنفه ثلاثًا (٨). قوله: (وَلَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ) يريد: أن الغاسل لا يباشر عورة الميت إلا مع الاحتياج إلى ذلك، وقاله ابن القاسم (٩)، وقال ابن حبيب: لا يباشرها إلا وعلى يده (١٠) خرقة (١١). قوله: (وَتَوْضِئَتُهُ) هذا هو المشهور، وقال أشهب (١٢): في ترك الوضوء سعة. قوله: (وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بخِرْقَةٍ) تصوره ظاهر (١٣). قوله: (وَأَمَالَ (١٤) رَأْسَهُ لِمَضْمَضَةٍ) أي: إذ (١٥) لا يمكن تمضمضه إلا على هذا الوجه، وهكذا قال أشهب: أنه يمضمض (١٦). قوله: (وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ) يريد: ومما يستحب أيضًا أن لا يحضر مع الغاسل

стр. 579

إلا من يعينه ونحوه في كتاب ابن سحنون (١). قوله: (وَكَافُورٌ في الأَخِيرَةِ) هكذا قال في المدونة وقد تقدم، وزاد: إن تيسر (٢). قوله: (وَنُشِّفَ (٣)) أي: ويستحب أن ينشف الميت إذا فرغ من الغسل. قوله: (وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا لغاسل الميت أن يغتسل بعد فراغه، وهو مذهب ابن القاسم. أبو محمد: وقاله مالك في المختصر، وروى عنه ابن القاسم أنه رأى (٤) أن يغتسل، وقال: عليه أدركت (٥) الناس، وقال ابن حبيب (٦): لا غسل عليه ولا وضوء، قاله جماعة من الصحابة والتابعين وقاله مالك (٧). (المتن) وَبَيَاضُ الْكَفَنِ، وَتَجْمِيرُهُ، وَعَدَمُ تَأَخُّرهِ عَنِ الْغُسْلِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَلَا يُقْضَى بالزَّائِدِ إِنْ شَحَّ الْوَارِثُ؛ إِلَّا أنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ وَهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَبَيَاضُ الْكَفَنِ) لما فرغ من مستحبات الغسل شرع في مستحبات التكفين (٨)، وبدأ من ذلك (٩) باستحباب كون الكفن من بياض الملبوس، وقاله في الجواهر (١٠)، وهذا لقوله ﵇: "البسوا (١١) من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" (١٢).

стр. 580

قوله: (وَتَجمِيرُهُ) (١) أي: الكفن، (٢) ونحوه في المدونة (٣)، والنوادر (٤)، والكافي (٥)، وأشهب (٦) في المجموعة: وتجمر ثيابه وترًا، وإن جمرت شفعًا (٧) فلا بأس ثم يدرج فيها (٨). قوله: (وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ (٩) عَنِ الْغُسْلِ) أي: ومما يستحب أيضًا (١٠) عدم تأخير (١١) التكفين عن الغسل، وقد تقدم عن ابن حبيب مثل ذلك، ولابن (١٢) القاسم نحوه، فإن أخر عن الغسل فهو خلاف الأَوْلى (١٣). قوله: (وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ) أي: ومما يستحب أيضًا الزيادة على الثوب الواحد يريد: مع القدرة. مالك: وثوبان أحب إليَّ من الواحد (١٤)، وقاله أشهب وزاد: لمن وجد ذلك؛ لأن الثوب الواحد يصف ما تحته (١٥).

стр. 581

قوله: (وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إِنْ شَحَّ الْوَارِثُ (١)) يريد: أن الوارث إذا امتنع من الزيادة على الثوب الواحد شحًّا فإنه لا يقضى عليه بذلك (٢)، يريد (٣) وكفن في الواحد لأن الزائد (٤) مستحب، وقال عيسى: يجبر الوارث على ثلاثة أثواب وكذلك الغرماء (٥). قوله: (إِلا أَنْ يُوصِيَ، فَفِي ثُلُثِهِ) أي: لا يقضى بالزائد (٦) إلا أن يوصي الميت به (٧)، فيكون في ثلثه إذا لم يكن عليه دين يستغرق التركة، يريد: ما لم يوصِ بسرف، كما لو أوصى (٨) أن يكفن في أكثر من سبعة أثواب. قوله: (وَهَلِ الْوَاجِبُ (٩) ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) الشيخ: وظاهر كلامهم (١٠) أن ستر جميع بدنه واجب. وفي التقييد والتقسيم: أن الزائد على ستر عورته سنة (١١). (المتن) وَوِتْرُهُ، وَالاِثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلاثَةُ عَلَى الأَرْبَعَةِ، وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ، وَتَقْمِيصُهُ، وَتَعْمِيمُهُ، وَعَذَبَةٌ فِيهَا، وَإزْارُهُ، وَلِفَافَتَانِ، وَحُنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ، وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً، وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ. وَمَشْيُ مُشَيّعٍ، وَإِسْرَاعُهُ، وَتَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَامْرَأَةٍ، وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ. (الشرح) قوله: (وَوِتْرُهُ) أي: ومما يستحب أن يكون الكفن وترًا، وهكذا روى ابن القاسم

стр. 582

عن مالك أنه كان يستحب في الأكفان الوتر إلا أن لا يوجد ذلك (١)، وفي المدونة: يستحب في (٢) ثلاثة أثواب (٣). قوله: (وَالاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلاثَةُ عَلَى الأَرْبَعَةِ) أي: أن الاثنين أولى من الثوْب الواحد؛ لأن الاثنين (٤) وإن كانا شفعًا مقدمان على الواحد وإن كان وترًا. اللخمي: لأنه يصف والاثنان أستر، قال: وثلاث أولى من أربع وخمس أولى من ست، وإنما كانت الثلاثة أولى من الأربعة؛ لحصول الستر والوتر (٥). ابن شعبان: والمرأة في عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل (٦) وأقله لها (٧) خمسة وأكثره سبعة (٨)، وهو معنى قوله: (وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ (٩)). قوله: (وَتَقْمِيصُهُ، وَتَعْمِيمُهُ، وَعَذَبَةٌ فِيهَا، وَإزَارُهُ (١٠)، وَلِفَافتَانِ) أي: ومما يستحب أيضًا تقميص الميت إلى آخره وهو المشهور، وعن مالك (١١): أنه لا يقمص ولا يعمم، ورواه يحيى بن يحيى (١٢) عن ابن القاسم (١٣)، وحكى ابن القصار عن مالك كراهة التقميص (١٤)، وفي الرسالة: لا بأس أن يعمم ويقمص (١٥)، وفي المدونة: أن تعميمه هو

стр. 583

الشأن (١). مطرف ومحمد (٢): ويترك من عمامته قدر الذراع ذؤابة (٣) تطرح على وجهه، وكذلك يترك من خمار المرأة، نقله في النوادر (٤). قوله: (وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، وَالْكَافُورُ فِيهِ) هذا كقوله (٥) في الذخيرة: وإذا فرغ -أي: الغاسل من غسله- ذر على لفافته حنوط ويوضع الميت عليها، ويجعل قطن عليه كافور (٦) على المنافذ، ثم يلف الكفن عليه بعد أن يبخر بالعود. المازري: ومواضع (٧) الحنوط خمسة: ظاهر الجسد وبين الأكفان وعلى مساجده السبعة: الجبهة والأنف والركبتين وأطراف أصابع الرجلين (٨)، وهذا معنى قوله: (وَفِى مَسَاجِدِهِ). المازري: والمنافذ: بين الفخذين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، يريد: والفم (٩)، وهذا هو المراد بقوله: (وَحَوَاسِّهِ). وأشار بقوله: (وَمَرَاقِّهِ) إلى قول المازري أيضًا: والمغابن وهو مجتمع الوسخ (١٠) كالإبطين ومراجع الركبتين. انتهى. فإن ضاق الطيب فالبداءة عند ابن القاسم بالمساجد (١١). عياض: والمَراقّ بفتح الميم وتشديد القاف: ما رق من (١٢) جلده كالمغابن والآباط وعكن البطن، وقيل: هي مخرج الأذى، وقيل: ما (١٣) بين الأنثيين والدبر، وقيل: ما

стр. 584

سفل من البطن، ورفغيه وما هناك، والمواضع التي رق جلدها. عياض: وهو قريب بعض من بعض. قوله: (وَإنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً (١)، وَلا يَتَوَلَّيَاهُ (٢)) يريد: أن الميت يحنط ولو كان محرِمًا أو امرأة معتدة من وفاة (٣) زوجها، قال في المدونة: وجائز أن يحنط الميت (٤) المحرم ولا يلي ذلك منه (٥) محرم (٦). ابن شاس: والمعتدة (٧) كغيرها (٨) ولا تصان (٩) عن (١٠) الطيب (١١)؛ أي: ولا يليه منها (١٢) معتدة. قوله: (وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ) أي: ومما يستحب أيضًا المشي لمن أراد أن يشيع الجنازة، قال في النوادر: ويكره أن يشيعها راكبًا. ابن حبيب: ولا بأس أن يرجع راكبًا (١٣). قوله: (وَإِسْرَاعُهُ) أي: إسراع المشيع (١٤)؛ لقوله ﵇: "أسرعوا بجنائزكم" (١٥). ابن يونس: ولا يمشى بالجنازة الهوينى، ولكن مشية الرجل الشاب في حاجته (١٦).

стр. 585

قوله: (وَتَقَدُّمُهُ) أي: ومما يستحب للماشي أن يتقدم على الجنازة، قال في المدونة: من السنة المشي أمامها (١)؛ لما جاء أنه ﵇ مشى أمام الجنازة (٢). قوله: (وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ) ابن شاس: والراكب وراءها أفضل (٣)؛ ليخفف عن الناس، وعنه ﵇ أنه (٤) قال: "الراكب يسير خلف الجنازة" (٥)، وقيل: هو كالماشي، وقيل: يتأخران. سند: وخير أبو مصعب بين الجهات كلها، قال: ويستحب للنساء التأخر (٦) وراءها للسترة (٧)، وإليه أشار بقوله: (وَامْرَأَةٍ). ابن شعبان (٨): تكون (٩) وراء الركبان (١٠).

стр. 586

قوله: (وَسَتْرُهَا بقُبَّةٍ) أي: ومما يستحب أن يجعل على المرأة إذا جعلت في النعش (١) قبة تسترها عن أعين (٢) الناس. ابن القاسم في العتبية (٣): وسواء كانت في حضر أو سفر إذا وجد ذلك، وقد صنع ذلك بزينب (٤)، واستحسنه عمر ﵁ وهي أول من فعل بها ذلك، قاله مالك (٥)، وقال الواقدي: أول من فعل بها ذلك فاطمة بنت النبي ﷺ (٦). [فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن] (المتن) وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأَولِ التَّكبِيرِ، وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﵊ وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ، وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف، وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي الْمَرْأَةِ وَرَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ. وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ وَحَثْوُ قَريبٍ فِيهِ ثَلاثًا، وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ، وَتَعْزِيَةٌ، وَعَدَمُ عُمْقِهِ، وَاللَّحْدُ، وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا، وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ، وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ، وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ، ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ. (الشرح) قوله: (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأوَّلِ (٧) التَّكْبِيرِ) يعني: ويستحب (٨) رفع اليدين (٩) في التكبيرة الأولى فقط، ونحوه في المدونة (١٠)، وعن مالك أنه يعجبه (١١) ذلك في كل

стр. 587

تكبيرة (١)، وروي عن ابن القاسم: أنه لا يرفع في شيء منها. وفي سماع أشهب: إن شاء رفع بعد الأولى وإن شاء ترك (٢). قوله: (وَابْتِدَاءٌ (٣) بِحَمْدٍ وَصَلاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ يريد: أنه يستحب الابتداء بالحمد وهو الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ ، وهذا هو المشهور، وعن مالك في ذلك قولان (٤). قوله: (وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ) يريد: لأنه أوقع في النفس من الجهر. ابن شاس: ولا يجهر به في ليل ولا في نهار (٥). قوله: (وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف (٦)) أشهب في سماع ابن غانم: وحمل جنازة الصبي على الأيدي (٧) أحب إليَّ من الدابة والنعش (٨). قوله: (وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي المرْأَةِ) هكذا قال في الرسالة: أن الإمام يقف في الرجل عند وسطه، وفي المرأة عند منكَبيها (٩)، وهو المشهور، وعن مالك: أنه يقف عند (١٠) وسط المرأة كالرجل (١١)، وفي الصحيحين أنه ﵇ قام عند وسط المرأة (١٢). ابن شعبان: وحيث وقف (١٣) في المرأة والرجل جاز.

стр. 588

وقال (١) أشهب: يقف عند وسط الميت أحب إليَّ وذلك واسع (٢)، والباء في (بالوسط) بمعنى عند؛ أي: عند وسط الرجل ومنكبي المرأة. قوله: (وَرَأْسُ (٣) المَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) أي: فإذا وقف الإمام للصلاة على الجنازة يكون رأس الميت إلى جهة يمينه. قوله: (وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا) إنما يستحب (٤) رفع القبر كذلك ليعرف به (٥). أشهب: أحب إليَّ أن يسنم القبر (٦). ابن مسلمة: وقبره ﵇ وقبر أبي بكر وعمر ﵄ مسنمة (٧)، وفي الجلاب: يسطح ولا يسنم (٨)؛ لأنه ﵇ سطح قبر ولده إبراهيم (٩)، وقبور المهاجرين والأنصار مسطحة. قوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ (١٠) فَيُسَطَّحُ) أي: تؤولت المدونة على كراهة التسنيم وعلى استحبابه (١١)، ويدل عليه قوله: (أَيْضًا (١٢)). وقوله (١٣): (فَيُسَطَّحُ) (١٤) أي: فبسبب كراهة التسنيم (١٥) يسطح (١٦)؛ إذ لا يخلو

стр. 589

ذلك من أحد الأمرين، وممن تأولها على الكراهة اللخمي، وتأولها غيره على الإباحة. القاضي: والمعروف من مذهبنا جواز التسنيم بل هو سنة. قوله: (وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلاثًا) يريد: أنه يستحب لمن كان قريبًا من القبر أن يحثي فيه ثلاث حثيات من التراب (١)، وقاله ابن حبيب -ونحوه لأبي مصعب- قال: وليس بلازم وقد فعله ﵇ في قبر عثمان بن مظعون، وعن مالك: لا أعرف حثيات التراب في القبر ثلاثًا ولا أقل ولا أكثر ولا سمعت من أمر به، والذين يلون دفنها يلون رد التراب عليها (٢). فانظر كيف اقتصر على غير قول مالك. قوله: (وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا أن يهيَّأ لأهل الميت طعام. ابن عطاء الله: ما لم يكن اجتماعهن (٣) للنياحة وشبهها؛ لما ورد (٤) عن عبد الله بن جعفر أنه قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : "اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلهم" (٥). قوله: (وَتَعْزِيَةٌ) أي: تعزية أهل الميت وهي الحمل (٦) على الصبر على (٧) المصيبة بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب، وأحسن التعزية ما جاء في الحديث: "آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون" (٨).

стр. 590

قوله: (وَعَدَمُ عُمْقِهِ (١)) أي: ومما يستحب عدم تعميق القبر. ابن حبيب: ولكن قدر عظم الذراع، وقال عمر بن عبد العزيز: "لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها" (٢). ولم يبلغ مالكًا في حد (٣) حفرة القبر (٤) تحديد، قال: وأحب إليَّ أن تكون مقتصدة (٥) لا عميقة جدًّا ولا قريبة جدًّا (٦) من أعلى الأرض (٧). الباجي: ولعل ابن حبيب أراد بقوله: قدر الذراع نفس اللحد (٨)، وإلا فالقبر مثل ذلك وأكثر (٩). قوله: (وَاللَّحْدُ) يريد أنه مستحب؛ لقوله ﵇: "اللحد لنا والشق لغيرنا" (١٠)، ولأنه الذي (١١) اختاره الله لنبيه، وعن مالك: اللحد والشق كل واسع (١٢).

стр. 591

قوله: (وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى الأَيْمَنِ (١) مُقَبَّلًا) هكذا في النوادر عن (٢) ابن حبيب (٣)، ونحوه في الرسالة (٤). ابن حبيب (٥): ويلحد (٦) الميت في قبره على شقه الأيمن إلى القبلة، وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب، لئلا يتصوب، ويعدل رجليه (٧) برفق (٨)، فإن لم يمكن (٩) ذلك فعلى ظهره مستقبل (١٠) القبلة بوجهه، قاله (١١) الباجي (١٢) وغيره، فإن لم يمكن فبحسب الإمكان. قوله: (وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ) يريد: أن الميت إذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل، وهو مراده بالحضرة، فإنه يتدارك ويحول عن حاله (١٣)، والطول عند ابن القاسم وأشهب وسحنون يحصل بالفراغ من دفنه، فإن لم يواروه أو (١٤) ألقوا عليه يسيرًا (١٥) من التراب فليحول إلى ما ينبغي، حكاه في النوادر (١٦). قوله: (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) هو كقول سحنون: وإذا جعلوا رأسه موضع رجليه

стр. 592

ووجهه مستدبرًا القبلة (١)، وقد واروه ولم يخرجوه (٢) من القبر فلينزعوا عنه التراب ويحولوه (٣) إلى ما ينبغي، وإن خرجوا من القبر وواروه فليتركوه ولا ينبش (٤). قوله: (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) هو كقوله في المجموعة عن سحنون، وإن ذكروا أنه لم يغسل فإن لم يخرجوا من القبر أخرج وغسل وإن واروه ترك ولا ينبش إذا تفاوت (٥). قوله: (وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) يشير به (٦) إلى ما رواه محمد بن خالد عن ابن القاسم في غائب يقدم فيجد امرأته النصرانية قد دفنت ولدها منه في مقبرة (٧) النصارى، فإن كان بحضرة ذلك ولم يخف تغيره (٨) أخرج إلى مقابر المسلمين وإلا ترك، وروى عيسى عنه في نصرانية عرض عليها الإسلام فأجابت، وقالت: كيف أقول؟ فلُقِّنت كلمة الشهادة فقالتها ثم ماتت، فدفنت في مقابر (٩) النصارى، قال: أرى أن تنبش وتغسل ويصلى عليها وتدفن مع المسلمين (١٠)؛ إلا أن تكون قد تغيرت (١١). قوله: (إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ) هو قيد فيما (١٢) تقدم. قوله: (وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) يريد أنه يستحب أن يسد اللحد بلبن (١٣) فإن لم يوجد فالألواح (١٤).

стр. 593

ابن حبيب: ثم القراميد ثم الآجر ثم الحجارة ثم القصب ثم التراب (١)، وسن التراب خير من التابوت (٢)، وإليه أشار بقوله: (ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر (٣)، ثُمَّ قَصَبٍ، وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ) (٤)، والقرمود: واحدة (٥) القراميد، وهي شيء يعمل من طين يشبه وجوه الخيل. (المتن) وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ، وَالْمَاءُ الْسُّخْنُ، وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ أَوْ مُزَعْفَرِهِ، أَوْ مُوَرَّسٍ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وَبَدْءٌ بأَيِّ نَاحِيَةٍ، وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ، وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ إِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ، وَسَبْقُهَا. وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وَبُكاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ، بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ، وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ، وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ. أَوْ بِصَلَاةٍ يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ. وَفِي الصِّنْفِ أيْضًا الصَّفُّ. (الشرح) قوله: (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ (٦)) يريد: أنه يجوز للمرأة أن تغسل الصبي الصغير كابن ست سنين وسبع؛ لأنها ممن يجوز لها أن تنظر إليه (٧). قوله: (وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أي: وكذلك يجوز للرجل أن يغسل الصبية الرضيعة، واختلف فيها إذا كانت ممن لم تبلغ أن تشتهى، فمذهب المدونة (٨) وهو قول ابن القاسم منع ذلك، وأجازه أشهب (٩)، فأما من تشتهى فلا خلاف في منع تغسيلها للرجال (١٠)

стр. 594

كبنت سبع وثمانٍ وتسع (١) ونحوها. قوله: (وَالْمَاءُ السُّخْنُ) يريد أنه يجوز تغسيل الميت بالماء السخن (٢). قوله (٣): (وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) يريد أنه يجوز للغاسل (٤) ترك التدليك (٥) في غسل الميت إذا كثرت الأموات. ابن حبيب: ويجزئ (٦) في كثرة الموتى بالغسلة الواحدة من غير وضوئه (٧)، يصب الماء عليهم صبًّا، ولو نزل الأمر الفظيع وكثر الوباء وموت الغرباء، فلا بأس أن يقبروا بلا (٨) غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، قاله أصبغ وغيره (٩). قوله: (وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرِهِ (١٠)، وَمُوَرَّسٍ (١١)) أي: ويجوز التكفين بالملبوس من الثياب وهو واضح، وكذلك يجوز بالثياب المزعفرة، أي: المصبوغة بالزعفران، وكذلك الموَرَّس وهو المصبوغ بالوَرْس؛ لأنهما من أنواع الطيب. قوله: (وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) أي: وكذلك يجوز أن يحمل الميت (١٢) واحد أو اثنان أو ثلاثة، وهو مراده (١٣) بغير الأربعة، وهو (١٤) مذهب المدونة (١٥) وهو المشهور، ولأشهب وابن حبيب استحباب الأربعة (١٦)؛ لئلا يميل (١٧).

стр. 595

قوله: (وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) هكذا نقل في النوادر عن مالك (١) وأنه قال: لا بأس أن يحمل (٢) السرير من داخله وخارجه، ويبدأ من أي ناحية (٣) شاء، وقال أشهب: يبدأ بالمقدم (٤) الأيمن من الجانب الأيمن ثم المؤخر ثم المقدم الأيسر ثم المؤخر الأيسر. وقال ابن حبيب: يستحب أن يحمله من الجوانب الأربعة ويبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه على منكبه الأيمن ويختم بمقدمه الأيمن وهو يسار الميت، وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، قال: وكان مالك يوسع في ذلك أن يبدأ بما شاء ويحمل كيف شاء، قال: والفضل فيما ذكرت لك (٥)، وانظر هذا (٦) مع قوله: (وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ) أي: من قال إنه يبدأ باليسار أو باليمين. قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ (٧) إِنْ لَمْ يُخْشَ (٨) مِنْهَا الْفِتْنَةُ، في كَأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ (٩)) أي: وكذا يجوز خروج المتجالة و (١٠) من لا (١١) يخشى منها الفتنة في جنازة أبيها ومن ذكر معه (١٢). اللخمي: والمتجالة يجوز لها ذلك وإن كان الميت أجنبيًّا، وشابة يجوز لها ذلك إذا كان الميت أبًا أو أخًا أو زوجًا أو ما أشبه ذلك لا أجنبيًّا، وبدية (١٣) حسنة (١٤) يكره (١٥) لها الخروج مطلقًا، هذا معنى كلامه (١٦). وقال غيره: وإذا كانت

стр. 596

المرأة من القواعد جاز ذلك (١) في القريب والأجنبي، وإن كانت ممن (٢) يخشى منها الفتنة حرم عليها، وإن فقد منها الوصفان بأن قصر سنها عن (٣) القواعد ولا يخشى منها الفتنة كره ذلك، إلا أن تعظم مصيبتها بموت أبيها (٤) أو أخيها (٥) أو زوجها فلا كراهة، وهو قوله في المدونة (٦). قوله: (وَسَبْقُهَا) يريد: أنه يجوز سبق الجنازة إلى القبر؛ لأن في ذلك تخفيفًا (٧) على الناس لا سيما مع كثرتهم، وقاله في المدونة (٨). قوله: (وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) أي: جلوس عند القبر، وقاله في المدونة (٩) والنوادر (١٠) والجلاب (١١)، أبو محمد: وهذا في الماشي وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع (١٢)، وظاهر كلامه هنا (١٣) الإطلاق، وهو ظاهر الجلاب أيضًا. قوله: (وَنَقْلٌ وَإنْ مِنْ بَدْوٍ (١٤)) يعني: أنه يجوز أن يحمل الميت من موضع إلى موضع ومن الحضر إلى البادية (١٥) أو العكس يدفن فيه، وقاله ابن حبيب (١٦)، وظاهر كلامه

стр. 597

سواء كان النقل (١) قبل الدفن أو بعده. قوله: (وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) يريد أنه يجوز البكاء على الميت عند موته وبعده بالشرطين؛ وهما عدم رفع (٢) الصوت وعدم القول القبيح، ونحوه في النوادر، عن ابن حبيب: وقد بكى النبي ﷺ على ولده إبراهيم عند موته (٣)، وروي ذلك عن عائشة ﵂. قوله: (وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ) أي: أنه يجوز أن يجمع في القبر الواحد ميتان فأكثر للضرورة، يريد: وكذا يجوز جمعهم في كفن واحد للضرورة، وقاله أشهب (٤). قوله: (وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ) أي: فإذا جعل الجماعة في قبر واحد وضع الأفضل مما يلي القبلة، ثم من دونه في الفضل خلفه ثم كذلك. ابن القاسم: فإن كانوا رجالًا ونساء وصبيانًا جعل الرجال مما يلي القبلة، والصبيان من ورائهم، والنساء من وراء الصبيان (٥). قوله: (أَوْ بِصَلاةٍ) هو معطوف على قوله: (بقبر) (٦) أي: وكذا يجوز جمع أموات في صلاة، والباء في الموضعين للظرفية. قوله: (يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ (٧)، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ) أي: يلي الإمام الرجل الحر البالغ ثم الصغير الحر، واستغنى عن ذكر (٨) الحرية فيهما لذكر العبد بعد ذلك، وأشار بقوله: (كذلك) إلى أن العبد تارة كبيرًا وتارة صغيرًا، والخصي (٩) أيضًا

стр. 598

تارة يكون حرًّا كبيرًا أو تارة يكون حرًّا صغيرًا (١)، وتارة يكون عبدًا كبيرًا أو صغيرًا، والخنثى كذلك، وعلى هذا فمراتب الذكور اثنتا عشرة مرتبة: حر كبير ثم حر صغير، ثم عبد كبير ثم عبد صغير، ثم خصي حر (٢) كبير ثم صغير، ثم خصي عبد كبير ثم صغير، ثم خنثى حر كبير ثم صغير، ثم خنثى عبد كبير ثم صغير، وهكذا (٣) ذكره المازري وزاد: ومراتب النساء وهي أربع تلي المراتب (٤) فجعل (٥) بعد الخنثى العبد الصغير، ثم (٦) المرأة الحرة الكبيرة ثم الحرة الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الأمة (٧) الصغيرة، فالمراتب على هذا ست عشرة مرتبة (٨)، وذكرها (٩) في البيان اثني عشرة صورة (١٠) فأسقط أقسام الخصي (١١) الأربعة (١٢). قوله: (وَفي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ (١٣)) يريد: فإن كانت الجنائز من صنف واحد؛ جاز أيضًا أن يفعل بها كذلك، والتقديم والتأخير بحسب الخصال الدينية (١٤) ثم بالسن إلى غير ذلك، وجاز أن يجعل (١٥) صفًّا واحدًا من المشرق إلى المغرب، يريد: ويقف الإمام عند أفضلهم وعن يمين المصلي الذي يليه في الفضل، رِجْلا المفضول عند رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل على شماله رأسه عند رجلي الأفضل (١٦)، فإن كان رابع

стр. 599

دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث، وهل هذا مختص بالصنف الواحد وهو (١) مقتضى ما في الجواهر (٢) وتبصرة اللخمي (٣)، أو لا وهو ظاهر ما في الرسالة (٤)؟ (المتن) وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بلا حَدٍّ وَكُرِهَ: حَلْقُ شَعَرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ، وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ. وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا، وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ، (الشرح) قوله: (وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلا حَدٍّ) أي: بوقت من الأوقات مخصوص، ويَحْتَمِل أن (٥) لا تحديد فيما يُمكَث عندها (٦) أو فيما يُدعَى به أو بلا حد؛ أي: بعدد معلوم من (٧) الأسبوع أو الشهر أو العام أو العامين (٨) إلى غير ذلك، وقد أذن ﵇ في زيارتها بعد أن نهى عن ذلك، وقد زار ﵇ القبور وجلس إليها وسلم على أهلها. قوله: (وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ) يعني: أنه يكره حلق شعر الميت وتقليم أظفاره، ونحوه في المدونة وزاد فيها: وهو بدعة ممن فعله (٩)، كما قال هنا أشهب: وأحب إليَّ أن لا يحلق له عانة ولا يقلم له ظفر ولينق ما بها من وسخ (١٠). قوله: (وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ) أي: فإن جهل الغاسل أو غيره فحلق شعره أو قلم أظفاره ضم معه في أكفانه، ونحوه لابن حبيب قال: وكذلك ما سقط من جسده من

стр. 600

ذلك (١). قوله: (وَلا تُنكأُ قروحُهُ) قال في الجواهر: ولا يغير عن هيئته التي مات عليها أصلًا (٢). قوله: (ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا) أي: يؤخذ عن (٣) الميت ما سيل من تلك القروح مما هو معفو عنه، قال في الجلاب: ومن به قروح غسل بالماء السخن وأخذ عفوها ولا تنكأ (٤). قوله: (وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ موتهِ كَتَجْمِير الدَّارِ) أي: ومما يكره أيضًا القراءة عند الميت حين موته وتجمير الدار (٥)، قال مالك: وليس من عمل الناس، وأجازه ابن حبيب (٦)، وأشار بقوله: (وَبَعْدَهُ) إلَّا أن القراءة أيضًا ليست مشروعة بعد (٧) الموت. ابن أبي جمرة (٨): ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَعَلى قَبرِهِ). قوله: (وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لها) أي: ومما يكره أيضًا الصياح خلف الجنازة، وقول القائل: استغفروا لها، ونحوه لابن حبيب، قال: وسمع سعيد بن جبير شخصًا يقول ذلك، فقال: لا غفر الله لك (١٠). قوله: (وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ) أي: ومما يكره أيضًا الانصراف عن الجنازة من غير أن يصلى عليها، وقاله في النوادر (١١).
следующие страницы →