← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

المرأة من القواعد جاز ذلك (١) في القريب والأجنبي، وإن كانت ممن (٢) يخشى منها الفتنة حرم عليها، وإن فقد منها الوصفان بأن قصر سنها عن (٣) القواعد ولا يخشى منها الفتنة كره ذلك، إلا أن تعظم مصيبتها بموت أبيها (٤) أو أخيها (٥) أو زوجها فلا كراهة، وهو قوله في المدونة (٦). قوله: (وَسَبْقُهَا) يريد: أنه يجوز سبق الجنازة إلى القبر؛ لأن في ذلك تخفيفًا (٧) على الناس لا سيما مع كثرتهم، وقاله في المدونة (٨). قوله: (وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) أي: جلوس عند القبر، وقاله في المدونة (٩) والنوادر (١٠) والجلاب (١١)، أبو محمد: وهذا في الماشي وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع (١٢)، وظاهر كلامه هنا (١٣) الإطلاق، وهو ظاهر الجلاب أيضًا. قوله: (وَنَقْلٌ وَإنْ مِنْ بَدْوٍ (١٤)) يعني: أنه يجوز أن يحمل الميت من موضع إلى موضع ومن الحضر إلى البادية (١٥) أو العكس يدفن فيه، وقاله ابن حبيب (١٦)، وظاهر كلامه

стр. 597

سواء كان النقل (١) قبل الدفن أو بعده. قوله: (وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) يريد أنه يجوز البكاء على الميت عند موته وبعده بالشرطين؛ وهما عدم رفع (٢) الصوت وعدم القول القبيح، ونحوه في النوادر، عن ابن حبيب: وقد بكى النبي ﷺ على ولده إبراهيم عند موته (٣)، وروي ذلك عن عائشة ﵂. قوله: (وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ) أي: أنه يجوز أن يجمع في القبر الواحد ميتان فأكثر للضرورة، يريد: وكذا يجوز جمعهم في كفن واحد للضرورة، وقاله أشهب (٤). قوله: (وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ) أي: فإذا جعل الجماعة في قبر واحد وضع الأفضل مما يلي القبلة، ثم من دونه في الفضل خلفه ثم كذلك. ابن القاسم: فإن كانوا رجالًا ونساء وصبيانًا جعل الرجال مما يلي القبلة، والصبيان من ورائهم، والنساء من وراء الصبيان (٥). قوله: (أَوْ بِصَلاةٍ) هو معطوف على قوله: (بقبر) (٦) أي: وكذا يجوز جمع أموات في صلاة، والباء في الموضعين للظرفية. قوله: (يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ (٧)، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ) أي: يلي الإمام الرجل الحر البالغ ثم الصغير الحر، واستغنى عن ذكر (٨) الحرية فيهما لذكر العبد بعد ذلك، وأشار بقوله: (كذلك) إلى أن العبد تارة كبيرًا وتارة صغيرًا، والخصي (٩) أيضًا

стр. 598

تارة يكون حرًّا كبيرًا أو تارة يكون حرًّا صغيرًا (١)، وتارة يكون عبدًا كبيرًا أو صغيرًا، والخنثى كذلك، وعلى هذا فمراتب الذكور اثنتا عشرة مرتبة: حر كبير ثم حر صغير، ثم عبد كبير ثم عبد صغير، ثم خصي حر (٢) كبير ثم صغير، ثم خصي عبد كبير ثم صغير، ثم خنثى حر كبير ثم صغير، ثم خنثى عبد كبير ثم صغير، وهكذا (٣) ذكره المازري وزاد: ومراتب النساء وهي أربع تلي المراتب (٤) فجعل (٥) بعد الخنثى العبد الصغير، ثم (٦) المرأة الحرة الكبيرة ثم الحرة الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الأمة (٧) الصغيرة، فالمراتب على هذا ست عشرة مرتبة (٨)، وذكرها (٩) في البيان اثني عشرة صورة (١٠) فأسقط أقسام الخصي (١١) الأربعة (١٢). قوله: (وَفي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ (١٣)) يريد: فإن كانت الجنائز من صنف واحد؛ جاز أيضًا أن يفعل بها كذلك، والتقديم والتأخير بحسب الخصال الدينية (١٤) ثم بالسن إلى غير ذلك، وجاز أن يجعل (١٥) صفًّا واحدًا من المشرق إلى المغرب، يريد: ويقف الإمام عند أفضلهم وعن يمين المصلي الذي يليه في الفضل، رِجْلا المفضول عند رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل على شماله رأسه عند رجلي الأفضل (١٦)، فإن كان رابع

стр. 599

دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث، وهل هذا مختص بالصنف الواحد وهو (١) مقتضى ما في الجواهر (٢) وتبصرة اللخمي (٣)، أو لا وهو ظاهر ما في الرسالة (٤)؟ (المتن) وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بلا حَدٍّ وَكُرِهَ: حَلْقُ شَعَرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ، وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ. وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا، وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ، (الشرح) قوله: (وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلا حَدٍّ) أي: بوقت من الأوقات مخصوص، ويَحْتَمِل أن (٥) لا تحديد فيما يُمكَث عندها (٦) أو فيما يُدعَى به أو بلا حد؛ أي: بعدد معلوم من (٧) الأسبوع أو الشهر أو العام أو العامين (٨) إلى غير ذلك، وقد أذن ﵇ في زيارتها بعد أن نهى عن ذلك، وقد زار ﵇ القبور وجلس إليها وسلم على أهلها. قوله: (وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ) يعني: أنه يكره حلق شعر الميت وتقليم أظفاره، ونحوه في المدونة وزاد فيها: وهو بدعة ممن فعله (٩)، كما قال هنا أشهب: وأحب إليَّ أن لا يحلق له عانة ولا يقلم له ظفر ولينق ما بها من وسخ (١٠). قوله: (وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ) أي: فإن جهل الغاسل أو غيره فحلق شعره أو قلم أظفاره ضم معه في أكفانه، ونحوه لابن حبيب قال: وكذلك ما سقط من جسده من

стр. 600

ذلك (١). قوله: (وَلا تُنكأُ قروحُهُ) قال في الجواهر: ولا يغير عن هيئته التي مات عليها أصلًا (٢). قوله: (ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا) أي: يؤخذ عن (٣) الميت ما سيل من تلك القروح مما هو معفو عنه، قال في الجلاب: ومن به قروح غسل بالماء السخن وأخذ عفوها ولا تنكأ (٤). قوله: (وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ موتهِ كَتَجْمِير الدَّارِ) أي: ومما يكره أيضًا القراءة عند الميت حين موته وتجمير الدار (٥)، قال مالك: وليس من عمل الناس، وأجازه ابن حبيب (٦)، وأشار بقوله: (وَبَعْدَهُ) إلَّا أن القراءة أيضًا ليست مشروعة بعد (٧) الموت. ابن أبي جمرة (٨): ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَعَلى قَبرِهِ). قوله: (وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لها) أي: ومما يكره أيضًا الصياح خلف الجنازة، وقول القائل: استغفروا لها، ونحوه لابن حبيب، قال: وسمع سعيد بن جبير شخصًا يقول ذلك، فقال: لا غفر الله لك (١٠). قوله: (وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ) أي: ومما يكره أيضًا الانصراف عن الجنازة من غير أن يصلى عليها، وقاله في النوادر (١١).

стр. 601

قوله: (أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا) قال في الجلاب: ومن صحب جنازة فلا ينصرف حتى توارى ويأذن له أهل الميت إلا أن يطول ذلك؛ أي (١)؛ فإن طال ذلك (٢) فله الانصراف بلا إذن (٣). قوله: (وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ) يريد: أنه يكره حمل الجنازة لغير المتوضئ، ورواه ابن القاسم عن مالك، وأجاز ذلك (٤) في رواية أشهب (٥). (المتن) وَاِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصَّلاةُ عَلَيهِ فِيهِ، وَتِكْرَارُهَا وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ، كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطُهُ، وَتَسْمِيَتُهُ، وَصَلاةٌ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ بِدَارٍ، وَلَيسَ عَيبًا بِخِلافِ الْكَبِيرِ، لا حَائِضٍ وَصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِي أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ، وَالإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ وَإنْ تَوَلاهُ النَّاسُ دُونَهُ، وإنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ، وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ، وَنَجِسٍ، وَكَأخضَرَ، وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ، (الشرح) قوله: (وإدخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصلاةُ عَلَيْهِ فِيهِ) هكذا قال في المدونة (٦). ابن يونس: فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي عليها من بالمسجد بصلاة (٧) الإِمام إذا ضاق خارج المسجد بأهله (٨)، وحكى اللخمي في الصلاة على الميت في المسجد الكراهة والجواز والمنع (٩). قوله: (وَتكرَارُهَا) أي: ومما يكره أيضًا تكرار الصلاة على الميت، قال في الرسالة: ولا يصلى على من قد صُلي عليه (١٠)، ونقل عن أبي عمران أن ذلك فيما إذا صلى عليه

стр. 602

جماعة، قال: وأما لو صلى عليه رجل واحد لجاز للجماعة أن تعيد بعده. قوله: (وَتَغْسِيلُ جُنُب) هو من باب إضافة المصدر إني الفاعل، والمعنى: أنه يكره لمن عليه جنابة (١) أن يغسل الميت، ورواه ابن القاسم عن مالك وزاد عنه: وذلك جائز للحائض، وقاله ابن حبيب، وأجاز ذلك ابن عبد الحكم للجنب (٢) أيضًا. ابن شعبان: وهو أحب إلينا (٣). قوله: (كَسِقْطٍ، وَتَحْنيطُهُ، وَتَسْمِيَتُه، وَصَلاةٌ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ بِدَارٍ) أي: وكذلك يكره تغسيل السقط وتحنيطه وتسميته والصلاة (٤) عليه ودفنه في الدار (٥). وقاله مالك (٦) في المدونة والمجموعة وغيرهما، قال في المدونة: وكذلك الصبي الذي لم يستهلَّ صارخًا. ابن حبيب: ولا بأس أن يغسل عنه الدم ويلف (٧) في خرقة، وأجاز في الواضحة دفنه في الدور (٨)، وفي السقط ثلاث لغات: ضم السين وفتحها وكسرها. قوله: (وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلافِ الْكَبِيرِ) أي: فإن دفن السقط في الدار (٩) فلا يكون عيبًا يوجب ردها (١٠) إذا بيعت (١١)، هذا معنى كلامه وفيه نظر، فإن ابن بشير قال: المنصوص أنه عيب، وقيل: لا (١٢)، وأما الكبير فلا إشكال أن دفنه في الدار عيب فيها. وقوله: (لا حَائِضٍ) أي: فلا يكره تغسيلها الميت، وقد تقدم ذلك عن ابن القاسم.

стр. 603

قوله: (وَصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرةٍ) إنما كره ذلك ليرتدع من هو بمثابته عن بدعته وإظهار ما هو عليه من الكبائر، وهو قول مالك (١)، خلافًا لابن حبيب (٢). قوله: (وَالإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) أي: وكذا يكره للإمام الصلاة على من حده القتل. واحترز بقوله: (على من (٣) حده القتل) مما إذا لم يكن كذلك (٤) كالقاذف والزاني البكر إذا أقام (٥) عليهما الحد فماتا من ذلك فإنه يصلى عليهما، وقاله في المدونة (٦). قوله: (بِقَوَدٍ) أي: بأن يكون قد قتل غيره قتلًا يوجب القود وهو القصاص، فإذا حكم الإِمام بقتله فلا يصلى عليه. قوله: (أَوْ حَدٍّ) يريد: كقتل الزاني الشيب (٧) أو السابِّ (٨) أو تارك الصلاة. ابن القاسم عن مالك: ويصلي عليه الناس دون الإِمام (٩)، وحكي عن (١٠) ابن عبد الحكم أن للإمام أن يصلي على المرجوم إن شاء واحتج بأنه ﵇ صلى على ماعز والغامدية (١١). قوله: (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أي: دون الإِمام؛ لأنه (١٢) نص في المدونة على أن المحارب إذا قتله الناس دون الإِمام أنه (١٣) لا يصلي عليه (١٤). قوله: (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ) أي: فإن مات من وجب عليه القتل قبل أن يقيم

стр. 604

الإِمام عليه الحد أو (١) القصاص، فتردد الأشياخ في صلاة الإِمام عليه وعدم صلاته، فذهب اللخمي إلى أن الإِمام وأهل الفضل والخير لا يصلون عليه؛ ليكون ردعًا لغيره من الأحياء (٢)، ونص أبو عمران على أن الإِمام يصلي عليه (٣). قوله: (وَتكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) أي: ومما يكره أيضًا (٤) التكفين في الثياب (٥) الحرير وقاله في المدونة (٦). اللخمي: وأجازه في سماع ابن وهب (٧) للرجال والنساء (٨). قوله: (وَنَجِسٍ) أي: وكذلك يكره التكفين بالنجس (٩)، وظاهر كلام ابن الجلاب أنه ممنوع، لقوله: ولا يكفن في ثوب نجس (١٠). قوله: (وَكَأَخْضَرَ (١١)، وَمُعَصْفَرٍ) الجزولي: والأسود والأزرق (١٢) والأخضر مكروه، وأجاز ذلك ابن عتاب (١٣) وابن راشد (١٤)، واختلف في المعصفر، ومذهب المدونة (١٥) وهو المشهور الكراهة، وأجازه في المجموعة مطلقًا، وابن حبيب: للنساء فقط (١٦)، وإنما قال: (وكأخضر) ليعم غيره من الألوان ما عدا الأبيض.

стр. 605

قوله: (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) يريد أن كراهة التكفين بالأخضر وما أشبهه (١) مقيدة بما إذا كان الأبيض ممكنًا، أما مع عدم القدرة عليه؛ لضيق أو (٢) نحوه فلا كراهة. (المتن) وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ وَاجْتِمَاعُ نِسَاءِ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا، وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ، وإتْبَاعُهُ بِنَارٍ، وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ، لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيّ، وَقِيَامٌ لَهُ، وَتَطْيِين قَبرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ، وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ. وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ، كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلا نَقْشٍ. وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ، وَلَوْ بِبَلَدِ الإسْلامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وَإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ إِلَّا الْمَغْمُورَ. (الشرح) قوله: (وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) ابن حبيب: وأحب إلى مالك في الكفن خمسة أثواب يعد (٣) فيها العمامة والمئزر والقميص ويلف في ثوبين، قال: وذلك في المرأة ألزم (٤). فظاهره أن الزيادة على الخمسة (٥) تكره في حق الرجل خاصة (٦). قوله: (وَاجْتِماعُ نِسَاءِ (٧) لِبُكَاءٍ) هكذا نص ابن حبيب في النوادر وغيرها على كراهة اجتماعهن لذلك (٨). يريد: لأن ذلك مؤدٍّ (٩) إلى رفع أصواتهن (١٠)، وإلى النياحة الممنوعة. قوله (١١): (وإنْ سِرًّا) لأنه يؤدي إلى النياحة.

стр. 606

قوله: (وتكبيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ) هكذا قال ابن حبيب إلا أنه فرق في ذلك بين الرجل والمرأة (١)، وكلامه هنا يقتضي الإطلاق، ونص كلام ابن حبيب في النوادر: ويكره إعظام النعش وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة (٢) حمراء ولا يكره ذلك للمرأة (٣). ولعل التفرقة بالنسبة إلى الحرير فقط. قوله: (وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ) قال في المدونة والرسالة: ولا يتبع الميت بمِجْمَر (٤). وفي المختصر عن مالك: ولا يتبع بنار. ابن حبيب: وإنما يكره (٥) ذلك تفاؤلًا في هذا المقام (٦). قوله: (وندَاءٌ بهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ) أي: وكذلك يكره أن ينادى بالميت (٧) في المسجد أو على بابه، ولا خَلاف في كراهة ذلك في المسجد، واختلف في كراهة ذلك على بابه، فكرهه مالك في العتبية (٨)؛ لقوله ﵇: "إياكم والنعي فإنه من عمل الجاهلية" (٩)، والنعي: أن ينادى في الناس: ألا إن فلانًا قد مات، واستخفه ابن وهب، قال: وأما الأذان (١٠) بها والإعلام من غير نداء فذلك جائز بإجماع (١١). وإلى هذا أشار بقوله: (لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ). قوله: (وَقيامٌ لَهُ) أي: ومما يكره أيضًا القيام للميت عند المرور به، ورواه علي عن

стр. 607

مالك، وجوز ذلك ابن الماجشون، وجعل القائم لها (١) مأجورًا ولا شيء عليه إن ترك. ابن حبيب: فإن مرت به الجنازة فلا يعرض عنها؛ لأن ذلك من الجفاء (٢). قوله: (وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ (٣)) قال في المدونة، والرسالة: ويكره تجصيص القبور والبناء عليها (٤). وفي سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على القبر بالحجارة والطين (٥)، وقاله في الجواهر (٦). قوله: (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وإنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ، وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ) أشار ﵀: إلى أن البناء على القبور على ثلاثة أقسام: مكروه: وهو ما إذا كان البناء. (٧) لغير المباهاة ولم يقصد به (٨) التمييز ومثله التحويز، وحرام: وهو ما إذا بوهي به؛ أي: قصد به المباهاة والتفاخر (٩)، ونص على ذلك الباجي (١٠)، وجائز: وهو ما إذا كان لقصد (١١) التمييز خاصة، وحكى اللخمي فيه (١٢) قولًا بالكراهة وإن قصر (١٣). قوله: (كَحَجَرٍ أوْ خَشَبةٍ (١٤) بِلا نَقْشٍ) هو تشبيه في الجواز (١٥)؛ أي (١٦): فإن وضع

стр. 608

على قبر صاحبه أو قريبه حجرًا أو خشبة بلا نقش؛ ليعرفه بها فلا بأس بذلك (١)، وهكذا في العتبية عن ابن (٢) القاسم (٣)، واحترز بغير المنقوش مما إذا وضع عليه (٤) حجًرا منقوشًا أو خشبة مكتوبًا عليها فإنه يكره، وقاله ابن القاسم (٥). قوله: (وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ) أي: ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة (٦)؛ لقوله ﵇: "زملوهم بكلومهم فإنهم (٧) يبعثون يوم القيامة (٨) اللون لون الدم والريح ريح المسك" (٩)، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو من مات في المعترك وقت قتال الكفار. أصبغ: والمرأة والصبي في هذا كله (١٠) كالذكر البالغ (١١). قوله: (وَلَوْ بِبَلَدِ (١٢) الإِسْلامِ) يريد: أنه لا يغسل ولو قتله العدو في بلاد (١٣)

стр. 609

الإِسلام، وهو قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب (١)، وهو ظاهر المدونة (٢). ابن بشير: وهو المشهور (٣)، وقيل: يغسل وهو قول ابن شعبان (٤)، ونسبه في الجواهر لابن القاسم (٥). قوله: (أَوْ لم يقَاتِلْ) هكذا قال سحنون، وظاهر كلامه هنا ولو كان نائما، وهو قول ابن وهب وأصبغ (٦)، وصححه ابن الحاجب (٧). ابن يونس: وبه أقول (٨)، وقال ابن القاسم في العتبية: يغسل ويصلى عليه (٩). قوله: (وإنْ أَجْنَبَ) يريد: أن الشهيد لا يغسل ولو كان جنبًا، وهكذا في النوادر عن أشهب وعبد الملك، وقال سحنون: يغسل ولا يصلى (١٠) عليه (١١)، قيل: والأول هو الأقرب، وإليه أشار بقوله: (عَلى الأَحْسَنِ). قوله: (لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) أي: فإن رفع من المعترك حيًا ثم مات فإنه لا يكون له حكم الشهيد، بل يغسل ويصلى عليه (١٢)، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم وأشهب (١٣)، وقال سحنون: إن كان على حال (١٤) يقتل قاتله بغير قسامة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه (١٥) وإلا فلا (١٦)،

стр. 610

ولمالك: إن أكل أو شرب (١) غسل وصلي عليه وإلا فلا (٢). وقال ابن القصار: إن عاش يومًا فأكثر (٣) فأكل أو شرب غسل وصلي عليه (٤). قوله: (إِلا المَغْمُورَ) أي: فإنه (٥) له حكم الشهيد وهو مستثنى من قوله: (لا إن رفع حيًّا) والمغمور: من غمرته الموت، وهو واضح (٦). (المتن) وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وَإلَّا زِيدَ. بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا، وَخَاتَمٍ قَلَّ فَضُهُ؛ لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ؛ وَلا دُونَ الْجُلِّ، وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، وَإنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ، أوْ نَوَى بِهِ سَابيهِ الإسْلامَ؛ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ: كَانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ. وَإنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ في الصَّلاةِ، وَلا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَلَوْ تَحَرَّكَ، أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ؛ إِلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةَ، وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ، وَوُورِيَ ولا يُصَلَّى عَلَى قَبرٍ، إِلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، وَلا غَائِبٍ، وَلا تكَرَّرُ. (الشرح) قوله: (وَدُفِنَ بِثيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وإلا زِيدَ) هذا لقوله ﵇: "زملوهم بثيابهم" (٧)، قال في المدونة: ولا ينزع من ثيابه شيء ولا يزاد عليها شيء (٨)، خلافًا لأشهب وأصبغ، فإن قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستره (٩). اللخمي: بلا خلاف (١٠). قوله: (بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنها) هذا بدل من المجرور وهو قوله: (بثيابه) أي: دفن بثيابه (١١) بخف وقلنسوة ومنطقة.

стр. 611

اللخمي: ولا ينزع عنه الفرو ولا القلنسوة ولا الأخفاف (١)، قال في العتبية: ولا المنطقة إلا أن يكون لها خَطْب. وقال أشهب: ينزع عنه (٢) القلنسوة والخفاف والجبة المحشوة (٣). اللخمي: وليس بحسن (٤). ابن القاسم: ولا ينزع عنه الخاتم إلا أن يكون نفيس الفص (٥). وهو معنى قوله: (وَخَاتَمٍ قَلَ فَصُّهُ) أي: قل ثمن فصه. اللخمي عن ابن القاسم: ينزع عنه السيف والرمح والدرع، يريد: وآلة الحرب (٦)، وإليه أشار بقوله: (لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ). قوله: (وَلا دُونَ الجُلِّ) أي أن الميت إذا وجد منه دون الجل فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة، قال: وإنما يصلى على أكثر البدن (٧). وقال ابن حبيب: يصلى على العضو الواحد بعد تغسيله (٨)، وقال عبد الملك: يصلى على الرأس إذا وجدت (٩). قوله: (وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) يريد: كبيرًا كان أو صغيرًا كما إذا اشتراه من العدو قبل البلوغ (١٠) أو وقع في سهمه (١١) من المغنم فمات صغيرًا، وقاله في المدونة (١٢)؛ لأنه لا يحكم له بحكم الإِسلام. قوله: (وَإِن صَغِيرًا ارْتَدَّ، أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الإِسْلامَ) هذا مذهب المدونة قال فيها: ومن ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه (١٣)، وقال سحنون: يصلى على من

стр. 612

ارتد قبل البلوغ بناء على أنه يجبر على الإِسلام (١). وكذلك المسبي إذا نوى به سابيه الإِسلام فلا يغسل ولا يصلى عليه (٢)، وقال ابن وهب: إذا سباه سيده ونوى به الإِسلام يكون بذلك مسلمًا ويغسل ويصلى عليه (٣). قوله: (إلا أَنْ يُسْلِمَ) يريد: بأمر بين، كما قال في المدونة (٤). قوله: (كانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) يريد: أن ولد الكافر إذا أسلم ونفر من أبويه قبل بلوغه، فإنه يحكم بإسلامه فيغسل ويصلى عليه وصححه بعضهم، وقيل: لا يغسل ولا يصلى عليه بناء على عدم الحكم بإسلامه. قوله: (وإنِ اخْتَلَطُوا غُسَّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّز المسلِمُ بِالنيةِ في الصَّلاةِ) أي: وإن اختلط المسلمون مع الكفار ولم يعرفوا، فليغسلوا ويصلى عليهم أجمع (٥) وينوي بصلاته المسلمين منهم، وقاله ابن القاسم في سماع موسى (٦) من العتبية، ونحوه لسحنون ومثله لأشهب (٧). قوله: (وَلا سَقْطٌ لَم يَسْتَهِلَّ) أي: ولا يغسل سقط ولا يصلى عليه، وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها ما بقي من أحكام المنفوس. ولا خلاف أنه يغسل ويصلى عليه إذا استهل صارخًا. اللخمي (٨): واختلف في الحركة والرضاع والعطاس، فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة (٩). ابن حبيب: وإن أقام يومًا يتنفس ويفتح عينيه (١٠) ويتحرك حتى يسمع له صوت وإن خفيًّا (١١)، وقال القاضي إسماعيل في الحركة: هي

стр. 613

بمنزلة الحركة في البطن فلا يحكم له فيها بحكم الحياة (١)، وقيل: إذا تحرك حركة بينة أو رضع أو عطس فله حكم الحي بذلك قال. وهوفي الرضاع أحسن (٢)، قال ابن الماجشون: والبول لا يدل على الحياة لاحتمال أن يكون من استرخاء (٣). وإلى هذا أشار بقوله: (وَلَوْ (٤) تَحركَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ) (٥). قوله: (إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ الحْيَاةَ) هكذا قال غير واحد. قوله: (وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةِ وَوُورِيَ) هكذا قال ابن حبيب (٦). قوله: (وَلا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ، إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيرهَا) قال في المدونة فيمن صلي عليه: أنه (٧) لا يصلى على قبره (٨). وفي الرسالة: ومن دفن ولم يصلَّ عليه وووري فإنه يصلى على قبره (٩)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) أي: بغير صلاة، وهذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: لا يصلى عليه (١٠). قوله: (وَلا غَائِبٍ) هو ظاهر المذهب، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا استوقن (١١) أن شخصًا غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء، فإنه يصلى عليه (١٢). قوله: (وَلا تُكرَّرُ) هذه المسألة تقدمت عند قوله: (وكره تكرارها (١٣)) أي: تكرار

стр. 614

الصلاة على الجنازة. (المتن) وَالأَوْلَى بِالصَّلاةِ: وَصِيٌّ رُجِيَ خَيرُهُ، ثُمُّ الْخَلِيفَةُ، لا فَرْعُهُ، إِلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَأَفْضَلُ وَلِيّ، وَلَوْ وَلِيَ الْمَرْأَةِ، وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً، وَصُحِّحَ تَرتِيبُهُنَّ. وَالْقَبْرُ حُبُسٌ: لا يُمْشَى عَلَيْهِ، وَلا يُنْبَشُ؛ مَا دَامَ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أَوْ قَبْرٍ بمِلْكِهِ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ، وَإنْ كَانَ مِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بُقيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ، وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ، وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ، وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ، لا عَنْ جَنِينٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ، وَإنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ، (الشرح) قوله: (وَالأَولَى بِالصلاةِ وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ) يريد: لأن ذلك من حق الميت؛ إذ هو أعلم بمن يشفع له عند ربه (١). مالك: إلا أن يعلم أن ذلك من الميت كان لعداوة بينه وبين الولي، وإنما أراد أن يغيظه (٢) فلا يجوز وصيته (٣). اللخمي: يريد: إذا كان الولي له فضل ودين، وإلا فالموصى إليه أولى (٤). قوله: (ثُم الخلِيفَةُ) أي: فيقدم على الأولياء لقوله ﵇: "لا يؤمَنَّ أحدكم في سلطانه" (٥). قوله: (لا فَرْعُهُ، إِلا مَعَ الْخُطْبَةِ) المرا د بالفرع (٦) النائب؛ أي: أن نائب الخليفة إذا حضر مع الولي فإنه لا يقدم على الولي إلا أن يكون صاحب الخطبة، وهو قول ابن

стр. 615

القاسم وروايته عن مالك وبه قال سحنون (١)، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا حق في الصلاة على الجنائز لأحد من الولاة سوى الأمير المؤمر الذي تؤدى إليه الطاعة (٢). قوله: (ثُم أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) أي: فإن لم يوجد الخليفة ولا نائبه الذي له الخطبة قدم (٣) الأقرب من عصبة الميت. اللخمي: وأولاهم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأب، ثم ابنه وهو الأخ، ثم ابن الأخ، ثم الجد، ثم ابنه وهو العم، ثم ابن العم وإن سفل، ثم المولى الأعلى، وكل هؤلاء أول من الزوج، والزوج أولى بغسلها وإنزالها في قبرها، وهو قول مالك وأصحابه (٤). قوله: (وَأَفْضَلُ وَليٍّ، وَلَوْ وَلي المرْأَةِ) يعني: فإن اجتمعت جنائز ولها أولياء فإنه يقدم الأفضل من الأولياء، ولا خلَاف أن ولي الذكر يقدم (٥) إذا كان أفضل من ولي المرأة، واختلف إذا كان ولي المرأة أفضل، فالمنقول عن مالك أنه يقدم على ولي الذكر (٦)، وقال (٧) عبد الملك: يقدم ولي الذكر عليه (٨). قوله: (وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً وصحح ترتيبهن (٩)) أي: إذا لم يكن ثم من يصلي على الميت إلا نساء صلين عليه أفذاذًا، وقاله في المدونة (١٠)، واختلف هل يصلين دفعة واستظهره الشيخ، ولهذا اقتصر عليه هنا أو يصلين واحدة بعد واحدة، وصححه ابن الحاجب وغيره (١١)، ولهذا قال: (وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ (١٢)) ورد هذا بأن

стр. 616

ترتبهن (١) في معنى تكرار الصلاة وهو خلاف المذهب، وأيضًا فإنه يؤدي إلى تأخير الميت، والسنة التعجيل. قوله: (وَالْقَبْرُ حُبُسٌ لا يُمْشَى عَلَيْهِ، وَلا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ) يعني أن الميت إذا دفن صار قبره حبسًا عليه (٢) فلا يباع ولا يمشي عليه ولا يتصرف فيه بوجه غير الدفن، ولا ينبش القبر (٣) ما دام الميت به إلا لوجه (٤) من الوجوه التي ذكرها. ابن شاس: لأنه قال: (٥): ولا ينبش القبر إلا إذا كان هو أو شيء من الكفن (٦) مغصوبًا، وشح ربه فيه أو نسي معه مال في القبر (٧). ولهذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ (٨) أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ) و (غصبه) مبني لما لم يُسمَّ فاعله، والضمير فيه عائد على الكفن. قوله: (وإنْ (٩) كَانَ ممَّا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بَقِيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُه (١٠)) أي: فإن حفر شخص قبر الميت في مكان غير مملوك لأحد، بل يملك فيه الدفن كل من أراد فدفن (١١) فيه ميت تعديًا، فإن الميت يبقى على حاله ولا يخرج، ولكن يلزم المتعدي قيمة الحفر وهو أصل المذهب، قاله ابن بشير (١٢)، وحكى سحنون: أن عليه حفر قبر مثل الأول في ذلك الموضع (١٣)، وقال (١٤) القابسي: عليه الأقل مما يحفر به

стр. 617

الأول (١)، أو قيمة الأول. وقال (٢) اللخمي (٣): القياس أن يكون عليه (٤) الأكثر من قيمة الأول أو ما يستأجر به الثاني؛ لأنه بتعديه أدخله في الأجرة الثانية (٥). قوله: (وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ، وَحَرَسَهُ) أي: وأقل الحفر ما منع رائحة الميت وحرسه من السياع، ونحوه لابن حبيب، قال: ويستحب أن لا يعمق القبر، ولكن (٦) قدر عظم الذراع (٧) وقد تقدم (٨). قوله: (وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ) البَقْر: عبارة عن شق الجوف، ومعنى كلامه: أن من ابتلع مالًا ثم مات فإنه ينظر فيه، فإن كان مالًا كثيرًا شق عنه وأخرج وإلا فلا. أصبغ: وسواء كان المال له أو لغيره، وهكذا عن ابن القاسم فيما إذا ابتلع جوهرًا لنفسه أو غيره، وقال مرة يشق (٩) فيما له بال، ومرة لا يشق وإن أكثر. قال ابن حبيب: لا يشق ولو كانت جوهرة تساوي ألف دينار (١٠)، وهذا كله مقيد بما إذا قامت على ذلك بينة، فلو شهد عدل بذلك فأجراه أبو عمران على الخلاف في القصاص في الجراح بالشاهد واليمين (١١)، ابن يونس: والصواب البقر؛ لأنه ﵇ نهى عن إضاعة المال (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ]. قوله: (لا عَنْ جَنِينٍ) أي: فإنه لا يبقر بطن الحامل عنه إذا ماتت، وهو المشهور خلافًا لأشهب وسحنون وأصبغ فيما إذا تيقنت حياته، وحمل عبد الوهاب قول

стр. 618

سحنون على التفسير وأن ابن القاسم إنما قال ذلك فيما إذا لم يتيقن (١) حياته (٢)، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ). قوله: (وإنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ) هكذا قال مالك (٣) في المبسوط (٤). اللخمي: وهو مما لا يستطاع (٥). (المتن) وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أكلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ، وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ، وَلا يَسْتَقْبِلُ بِهَا قِبْلَتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ، وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ. وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلا يمرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ، وَالصَّلاةُ أَحَبَّ مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحًا. (الشرح) قوله: (وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ) يريد: أن المنصوص في المذهب أن المضطر (٦) لا يأكل من ميتة الآدمي شيئًا، وقيل: يأكل. ابن عبد السلام: وهو الظاهر (٧)، وإليه أشار بالتصحيح. قوله: (وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبرَتِهِمْ) هكذا حكى (٨) في النوادر عن مالك وزاد عنه (٩): إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد (١٠). ابن حبيب: لأنه عضو منها حتى يزايلها (١١). وإنما قال: مشركة ليعم سائر أنواع الشرك؛ لأن (١٢) الحكم فيهم سواء.

стр. 619

قوله: (وَلا يَسْتَقْبِلُ بها (١) قِبْلتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ) يريد: لأن الجنين لا حرمة له؛ إذ هو عضو (٢) منها وليس هو من أهل الاستقبال إلى قبلتنا حينئذٍ، ولا يستقبل به قبلة أهل الشرك؛ لأنا لا نعظمها. قوله: (وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّره) هذا يقول ابن القاسم أنهم إن طمعوا في البر من يومهم وشبهه حبسوه (٣) حتى يدفنوه في البر، وإن (٤) أيسوا من البر في مثل ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه حين يموت ويلقونه (٥) في البحر ولا يحبسونه أيامًا، ومثله لابن حبيب قال: ويشدون عليه أكفانه ويلقونه في الماء مستقبل القبلة منحرفًا (٦) على شقه الأيمن، وقاله ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ (٧)، واختلف هل يثقل رجلاه بشيء ليغرق أم لا؟ قوله: (وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ (٨) بِهِ) يريد: أن الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه، إلا إذا أوصى بذلك بأن قال لهم: إذا مت فابكوا عليَّ ونحو ذلك، كما قال طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي عليَّ الجيب يا بنت معبد وما ورد من قوله ﵇: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي" (٩)، وفي لفظ: "ببعض بكاء أهله عليه" (١٠) فإنه محمول على ما إذا أوصى به.

стр. 620

قوله: (وَلا يتركُ مُسْلِمٌ لِوَليهِ الْكَافِرِ) لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] ولأنه لا يؤمن عليه من عدم الغسل أو (١) الدفن في مقابرهم أو (٢) استقبال قبلتهم، إلى غير ذلك، وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة. أشهب: وأما مسيره (٣) معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (٤). قوله: (وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ) هكذا قال في المدونة (٥). قوله: (إِلَّا أنْ يَخَافَ (٦) أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارهِ) أي: إلا أن يخاف عليه أن يضيع فليواره (٧). قوله: (وَالصَّلاةُ أَحَبُّ (٨) مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا (٩) الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كجَارٍ أوْ صَالِحًا (١٠)) يريد: أن الصلاة على الجنازة أحب إلى مالك من النفل (١١) بشرطين: الأول: أن يقوم بها الغير؛ لأنه إذا لم يقم بها غيره (١٢) تعينت عليه حينئذٍ، الثاني: (١٣) أن يكون ممن له على الميت (١٤) حق من جوار أو (١٥) ترجى بركته لصلاحه، وقاله (١٦) ابن القاسم عن مالك، ونحوه في النوادر (١٧) وغيرها.

стр. 621

بابٌ [في الصيام] (المتن) بَابٌ يثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤيةِ عَدْلَيْنِ، وَلَوْ بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ، فَإنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْوَا كُذبَا، أَوْ مُسْتَفِيضَةً، وَعَمَّ إِن نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا، لا بِمُنْفَرِدٍ إِلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى عَدْلٍ أوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيتهِ، وَالْمُخْتَارُ، وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفارَةُ، إلا بِتَأوِيلٍ فَتَأوِيلانِ، لا بِمُنَجِّمٍ. وَلا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ لِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ، إلا بِمُبِيحٍ، وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لآخَرَ آخِرَهُ، وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ. (الشرح) (يثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤيةِ عَدْلَيْنِ) أي: يتحقق (١) وجوب صوم (٢) رمضان بإتمام شهر شعبان أو برؤية عدلين، يريد: أو برؤية (٣) مستفيضة كما يقوله بعد (٤). فأما ثبوته بإكمال شعبان (٥)؛ فلقوله ﵇: "الشهر تسعة وعشرون (٦) أو ثلاثون (٧) فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" (٨). الباجي: وتقديره (٩) إتمام الشهر الذي أنت فيه ثلاثين يومًا (١٠)، ونحوه في

стр. 622

الجواهر (١)، وأما الرؤية فيشترط فيها أن تكون من ذكرين حرين مسلمين، وهو المراد بقوله: (أو برؤية (٢) عدلين) وهو المشهور، وقال ابن مسلمة وأشهب (٣): يثبت برجل وامرأتين (٤)، ولا فرق على الأول بين أن (٥) تكون السماء مصحية والمصر كبير أم لا، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ). وعن سحنون: لا يكفي الشاهدان في مثل (٦) ذلك (٧). قوله: (فَإنْ لم يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْوًا كُذبًا) يريد: أنا إذا فرعنا على قبول (٨) شهادة الشاهدين في الصحو والمصر الكبير (٩) فعد (١٠) ثلاثون يومًا، ثم لم (١١) يُرَ ليلة الحادي والثلاثين والسماء مصحية فقد تبين كذبهما؛ لأن الهلال لا يخفى مع إكمال العدة (١٢)، وسئل مالك ﵀ عن ذلك فقال: هما شاهدا سوء. سحنون: وأي ريبة أكبر (١٣) من ذلك؟ ! (١٤) قوله: (أوْ مُسْتَفِيضَةً) هذا هو السبب (١٥) الذي تقدمت الإشارة إليه (١٦)، وهو

стр. 623

الرؤية المستفيضة؛ أي: الخبر المنتشر، قال في الجواهر: وهو الكمال فيها (١)؛ أي: أقواها؛ لأن به (٢) يحصل العلم أو الظن القريب منه. قوله: (وَعَمَّ، إِنْ نُقِلَ بِهِما عَنْهُما) فاعل (عم) محذوف، والمراد به الخطاب، والضمير المثنى في الموضعين عائد (٣) على الشهادة والاستفاضة والله أعلم، والمعنى: وعم الخطاب بالصوم سائر البلاد إن نقل بالشهادة أو الإشارة عن (٤) الشهادة أو الانتشار (٥)، ولعبد الملك: إذا ثبت (٦) شهادة الأصل عند حاكم مخصوص لا يلزم الصوم إلا أهل ذلك البلد الذي ثبتت (٧) فيه الرؤية، ولا يلزم من خرج من ولايته من البلاد (٨). قوله: (لا بِمُنْفَرِدٍ) أي: أن (٩) الواحد إذا نقل عن أحد الأمرين لا يلزم به (١٠) الصوم لمن بلغه ذلك، وقيل: يلزمه ذلك من باب قبول خبر الواحد لا من باب الشهادة، والأول هو المشهور. قوله: (إِلا كَأَهْلِهِ) (١١) أي: فإذا أخبر الواحد أهله أن الصوم قد ثبت فإن ذلك يلزمهم، وسواء كان ذلك عن شهادة أو استفاضة، وقيل: لا يكفي في ذلك إلا شاهدان، وفيه بعد. قوله: (وَمَنْ لا اعْتِنَاءَ لهمْ بِأمْرِهِ) أي: وكذلك يكفي خبر الواحد إذا لم يكن بتلك

стр. 624

البلد (١) من يعتني بأمور الشريعة، إما بألا يكون فيه قاضٍ أوفيه إلا أنه يضيع أمر الهلال ولا يعتني به (٢)، وقال (٣) عبد الملك: وظاهر كلام سحنون أنه لا بد في ذلك من شهادة شاهدين (٤). قوله: (وَعَلى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيَتهِ) يريد: أن المنفرد برؤية الهلال يجب عليه أن يرفع ذلك إلى الإِمام إن كان عدلا أو مرجو العدالة أو لقبول (٥) رجاء أن يكون غيره قد رأى الهلال فرفع أيضًا فتتم الشهادة، واختلف إذا لم يكن عدلا ولا مرجوًّا هل يجب (٦) عليه ذلك، وهو قول ابن عبد الحكم (٧)، أو لا، وهو قول ابن عبد الوهاب (٨)؟ وحكى اللخمي عن أشهب قولًا بالاستحباب إن كان (٩) الأمر (١٠) منكشف الحال (١١)، ثم حكى قول عبد الوهاب (١٢)، ثم قال: والأول أبين؛ لأنه قد يجتمع (١٣) عليه (١٤) منهم من يقع (١٥) بقولهم العلم، وأيضًا فإنه يؤدي إلى ظهور الشهادة؛ لأن كثيرًا من الناس يقف عن (١٦) الرؤية (١٧) خوفا أن يؤدي ولا يقبل (١٨)

стр. 625

لانفراده (١)، وإليه أشار بقوله: (وَالمخْتَارُ: وَغيرِهِمَا) أي: غير العدل والمرجو, لكن (٢) كلامه يوهم أن اللخمي قائل بوجوب الرفع، وهو إنما اختار (٣) قول أشهب القائل باستحباب الرفع. قوله: (وإن أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفارَةُ، إِلا بِتَأوِيلٍ فتَأوِيلان) يريوإن العدل والمرجو وغيرهما إذا رأى الهلال وحده فأفطر فإنه يجب عليه القضاء والكفارة إذا أفطر منتهكًا حرمة الشهر (٤)، ولا خلاف فيه، واختلف إذا تأول كمن ظن أنه لا (٥) يلزمه الصوم برؤيته منفردًا، فالمشهور وجوب الكفارة خلافًا لأشهب (٦)، وهو ظاهر كلام اللخمي؛ إذ (٧) لم يحكِ غيره (٨)، وقال ابن يونس بعد قوله في المدونة: فإن أفطر فالقضاء والكفارة مطلقا (٩). وقال أشهب: إلا أن يفطر متأولًا (١٠)، وإنما أوجب عليه (١١) مالك القضاء والكفارة (١٢)؛ لأنه لما لزمه (١٣) الصوم بإخبار غيره عن رؤيته (١٤) وهي مظنونة كان برؤية نفسه أولى (١٥)، فحمل المدونة على ظاهرها، وأن عليه القضاء والكفارة (١٦) مطلقًا، وحمل قول أشهب على الخلاف، وظاهر كلام اللخمي أنه تقييد، ونقله أبو

стр. 626

الحسن الصغير عن بعض الأشياخ. قوله: (لا بِمُنَجِّمٍ) أي: فإنه لا يثبت به الشهر، ولا يصار (١) لقوله: الشهر ناقص أو كامل (٢)، ونحو ذلك (٣)؛ لقوله ﵊: "نحن أمة أميون لا نكتب (٤) ولا (٥) نحسب، الشهر هكذا أو (٦) هكذا" (٧)، ولمالك أن قوله (٨) ﵊ (٩): "من صدق كاهنًا (١٠) أو كتافًا أو منجمًا (١١) فقد كفر بما أنزل (١٢) على محمد" (١٣)، وفي المذهب (١٤) رواية شاذة بالركون إلى ذلك. قوله: (وَلا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ لِشَوالٍ (١٥) وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ) أي: أن من انفرد برؤية هلال شوال لا يباح له الفطر، ولا خلاف في ذلك إذا فعله ظاهرًا؛ إلا أنه (١٦) يعرض نفسه

стр. 627

للأذى (١) مع إمكان تحصيل غرض الشرع بأن يفطر بالنية، واختلف هل يباح له (٢) الفطر سرًّا إذا أمن من (٣) الظهور أم لا، فقيل: لا يباح له (٤) خشية أن يفطن (٥) به، وهو المنصوص لمالك في العتبية (٦)، وهو مراده بقوله: (وَلَوْ أَمِنَ (٧) الطهُورَ) وفي الجلاب قول بالإباحة (٨). قوله: (إِلا بِمُبِيحٍ) أي: فإن كان ثَمّ مبيح (٩) لفطره كالمرض والسفر والحيض والنفاس فإنه يسوغ له الفطر؛ لزوال التهمة مع العذر. قوله: (وفي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لآخَرَ آخِرَهُ، وَلزومِهِ (١٠) بِحُكْمِ المخَالِفِ بِشَاهِدٍ ترَدُّدٌ) أشار إلى أن التردد بين أهل (١١) المذهب وقع في نوعين (١٢): الأول: إذا شهد شاهد أول (١٣) الشهر برؤية هلال رمضان ثم شهد آخر برؤية هلال شوال فهل (١٤) تضم (١٥) شهادة أحدهما إلى شهادة (١٦) الآخر ويفطر الناس أم لا؟ فقال يحيى بن عمر: لا يفطر بذلك (١٧)، قال بعضهم: ومعناه إذا كان بين الرؤيتين تسعة

стр. 628

وعشرون يومًا، وقال غيره: يفطر (١)، واختلف في الأصح منهما. والثاني: أن المخالف إذا حكم في الصوم بشهادة عدل واحد لكونه مذهبه، فهل يلزم مخالفه (٢) ذلك كالمالكي مع الشافعي؛ لأن حكمه وافق (٣) محل الاجتهاد، أو لا يلزم؛ لأن ذلك فتوى وليس بحكم؟ اختلف فيه القرافي وابن راشد (٤)، فقال ابن راشد (٥): لا (٦) يسع أحدًا مخالفته؛ لأن حكمه وافق محل الاجتهاد (٧). وقال القرافي: لا يلزم المالكي الصوم بذلك؛ لأنه فتوى (٨) وليس بحكم. وتردد فيه ابن عطاء الله (٩). (المتن) وَرُؤيتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ، وإنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ. وَإِلَّا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ، وإنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ، وَصِيمَ عَادَةً وَتَطَوُّعًا، وَقَضَاءً، وَلِنَذْرٍ صَادَفَ لا احْتِيَاطًا. وَنُدِبَ إِمْسَاكُهُ لَيُتَحَقَّقَ، لا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ، كَمُضْطَرٍّ فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ، وَكَفُّ لِسَانٍ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سُحُورٍ, وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ، وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَصَوْمُ عَرَفَةَ إِنْ لَم يَحُجَّ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، وَالْمُحَرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَإِمْسَاكُ بَقِيةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ، (الشرح) قوله: (وَرُؤيتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ) ولو قبل الزوال (١٠) يريد أن الهلال إذا رئي نهارًا (١١)

стр. 629

آخر يوم من رمضان أو من شعبان فهو لليلة القابلة، وسواء رئي قبل الزوال أو بعده، وقال ابن حبيب: إن رئي قبل الزوال فلليوم (١)، وإن رئي بعده فلغده (٢). قوله: (وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ) يريد: أن الصوم إذا ثبت في أثناء النهار وجب على الناس إمساك ذلك اليوم -ولو كانوا قد أفطروا- ويكون (٣) ذلك اليوم من رمضان، يريد: ويقضونه، ولوضوحه (٤) تركه. قوله: (وإلا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ) أي: وإن لم يمسك بل أفطر (٥) بعد الثبوت منتهكًا حرمة الشهر فإنه يكفِّر، وهو المشهور، وقيل: لا تجب عليه (٦) الكفارة، فلو أفطر متأولًا فلا كفارة عليه. قوله: (وإنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشكِّ) يريد: أن السماء إذا كانت مغيمة ليلة ثلاثين ولم يُرَ الهلال فصبيحة ذلك الغيم (٧) يوم الشك الذي جاء النهي عن صيامه. قوله: (وَصِيمَ عَادَةً) يريد: أن صيام (٨) يوم الشك يجوز صيامه لمن كانت عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين فوافق (٩) يوم الشك (١٠). قوله: (وَتَطَوُّعًا (١١) يريد على المشهور خلافًا لمن قال بكراهة ذلك، كما نقله ابن يونس وابن عطاء الله عن محمد بن مسلمة (١٢)، وظاهر كلام صاحب (١٣) الكافي: أن

стр. 630

صيامه لذلك (١) لا يجوز. قوله: (وَقَضَاءً (٢)) أي: لمن عليه صيام من (٣) رمضان الماضي. قوله: (وَلنَذْرٍ (٤) صَادَفَ) يريد: أنه يوز صيامه لمن نذر يومًا فوافقه أو أيامًا فوافق بعضها، واحترز بقوله: (صادف) مما إذا نذر (٥) صيامه من حيث كونه يوم الشك فإنه لا يجوز ولا يلزمه؛ لأنه نذر معصية. قوله: (لا احْتِيَاطًا) أي: فإنه لا يجوز، ونقله الشيخ عن اللخمي (٦)، وهو ظاهر كلام ابن يونس، وقال ابن الجلاب: يكره (٧). ابن عطاء الله: والكافة مجمعون (٨) على كراهته (٩)، ولفظ مالك عند ابن يونس: ولا ينبغي أن يصام (١٠)، يريد احتياطًا (١١). قوله: (وَنُدِبَ إِمْسَاكُهُ ليُتَحَقَّقَ) يريد: أنه يستحب (١٢) الكفّ عن الأكل في (١٣) يوم الشك (١٤) ليتحقق بأن يأتي أحد من السفار أو غيرهم، فإن ارتفع النهار ولم يظهر شيء من ذلك أفطر الناس، وإن ثبت وجب الإمساك والقضاء. قوله: (لا لِتَزْكِيةِ شَاهِدَيْنِ) أي: فلا (١٥) يستحبّ الإمساك حينئذٍ، وهذا الفرع لابن

стр. 631

عبد الحكم، قال فيه: وإذا شهد شاهدان (١) برؤية الهلال فاحتاج القاضي (٢) إلى (٣) أن يكشف (٤) عنهما، وذلك يتأخر (٥) فليس على أحد (٦) صيام ذلك اليوم، وإن زكوا بعد ذلك (٧) أمر الناس بالقضاء (٨)، وإن كان (٩) في الفطر فلا شيء عليهم فيما صاموا. قوله: (أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) أي: وكذلك لا يستحب له الإمساك إذا زال عذره وكان عذرًا يباح له (١٠) معه الفطر مع العلم برمضان (١١)، كالحيض يزول (١٢) في أثناء النهار، وكذلك النفاس (١٣) والسفر والجنون والصبا، وكذلك الإغماء (١٤) عند ابن حبيب (١٥)، ويباح لهم التمادي على الأكل (١٦)، وقد صرح بذلك ابن عطاء الله وابن عبد السلام (١٧). اللخمي: والذي يقتضيه المذهب لزوم إمساك المغمى عليه. قوله: (كَمُضْطَرٍّ) أي: إلى شرب (١٨) أو أكل (١٩) فإذا زالت ضرورته من العطش

стр. 632

والجوع (١) ونحو ذلك فإنه لا يُطلب بالإمساك، بل يجوز له التمادي على الأكل والشرب (٢) اختيارًا. قوله: (فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ) أي: فسبب (٣) إباحة تمادي من زال (٤) عذره على الأكل جاز للقادم من السفر إذا وجد امرأته قد طهرت من حيضها (٥) في ذلك اليوم أن يطأها نهار قدومه. قوله: (وَكَفُّ لِسَانٍ) هو وما يليه عطف (٦) على قوله: (وندب إمساكه) أي: وكذا يندب (٧) كف اللسان في الصوم عن الفحش من القول والهذيان، وقاله ابن شاس (٨) وغيره. قوله: (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سَحُورٍ) هكذا نص عليه اللخمي (٩) وغيره، وعن أشهب: أن تأخير السحور مستحب (١٠)، وفي تعجيل الفطر سعة، وذكر في الجواهر أن تعجيله سنة، وتأخير السحور مستحب (١١)، وجعل ابن يونس الأمرين من باب السنة (١٢)، وهو يقول صاحب الرسالة: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور (١٣)، وكذا في الكافي لأبي عمر بن عبد البر (١٤).

стр. 633

قوله: (وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) أي: ومما يستحب أيضًا الصوم في السفر (١)، قال مالك في المدونة: وهو أحب (٢) إليَّ (٣) لمن قوي عليه (٤)، وهو المشهور، واستحب عبد الملك الفطر فيه؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (٥) ولمالك في المختصر: ذلك واسع، صام أو أفطر (٦). قوله: (وإنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أي: أن المسافر يستحب له الصوم في السفر، ولو علم أنه يدخل وطنه بعد الفجر، وقاله (٧) ابن وهب وأشهب وابن نافع، ذكره في النوادر (٨) وإنما قال: (وإن علم دخوله بعد الفجر)؛ لئلا يتوهم أنه إذا علم بذلك يجب عليه الصوم لكونه دخل وطنه أول النهار فلا رخصة له فرفع ذلك الوهم (٩). قوله: (وَصَوْمُ عَرَفَةَ (١٠) إِنْ لَمْ يحجَّ) أي: إن لم يكن حاجًّا في ذلك العام، قال في الرسالة (١١): وصوم يوم (١٢) عرفة لغير الحاج أحسن منه للحاج (١٣). ابن وهب في النوادر: وفطر يوم عرفة للحاجّ أحبّ إلينا؛ لأنه أقوى له (١٤). قوله: (وَعَشْرُ ذِي الحجةِ) (١٥) أي: ومما يستحب أيضًا صوم عشر ذي الحجة، لما

стр. 634

ورد فيه (١) من الترغيب. قوله: (وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ) هكذا في الذخيرة عن مالك (٢). قوله: (والمحرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ) هكذا (٣) نص عليه اللخمي ولفظه: والأشهر المرغب (٤) في صيامها المحرم ورجب (٥) وشعبان (٦). قوله (٧): (وإمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لمنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ) أي: وكذلك يستحب لمن أسلم أثناء النهار أن يمسك بقية النهار (٨)، ويستحب له قضاؤه، وقيل: بوجوب الإمساك، قيل: وهو ظاهر المذهب. ابن راشد (٩): واللازم على هذا القول وجوب القضاء. (المتن) وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ: كَكُلِّ صَوْمٍ لَم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ، وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إِنْ لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَفِدْيَةُ لِهَرِمٍ وَعَطَشٍ، وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ، كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَمُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ، إِلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ. وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، وَفِكْرٍ؛ إِنْ عُلِمَتِ السلامَةُ، وَإلَّا حَرُمَتْ. وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ، وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ، وَمَنْ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا -كَأسِيرٍ- كَمَّلَ الشُّهُورَ. (الشرح) قوله: (وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابعَتُهُ) هكذا نص عليه اللخمي، قال: يستحب له أن

стр. 635

يقضي رمضان متتابعًا عقيب صحته أو قدومه؛ لأن المبادرة إلى إتيان (١) الطاعات (٢) أولى من التراخي (٣). قوله: (كَكُلِّ صَوْمٍ لم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) يريد: كصيام أيام (٤) الكفارة الثلاثة (٥) في اليمين، وصوم المتمتع (٦). ابن يونس: قال مالك (٧): وما ذكر الله من صيام الشهر فمتتابع، وأما الأيام من قضاء رمضان وكفارة اليمين بالله (٨) وصيام الجزاء والمتمتع (٩) وصيام ثلاثة أيام في الحج، فأحب إليَّ أن يتابع ذلك كله، فإن فرقه أجزأه (١٠). قوله: (وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمتُّعٍ، إِنْ لم يَضِقِ الْوَقْتُ) أي: وكذا تستحب البداءة بصوم التمتع (١١) لمن عليه صوم هدي وقضاء رمضان إذا اتسع الوقت ليصل صومه بما (١٢) كان صامه (١٣) في الحج فإن رهقه رمضان الثاني قضى الأيام التي عليه منه ثم صام للهدي بعد ذلك، وقاله في كتاب الصيام من (١٤) المدونة (١٥). قوله: (وَفِدْيَةٌ لهِرَمٍ وَعَطَشٍ) يريد: أن الصيام إذا ألجأ صاحبه إلى الفطر وكذلك العطش فإنه يستحب له الفدية لأجلهما على المفطر (١٦)، وقاله في الرسالة
следующие страницы →