← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عبد الحكم، قال فيه: وإذا شهد شاهدان (١) برؤية الهلال فاحتاج القاضي (٢) إلى (٣) أن يكشف (٤) عنهما، وذلك يتأخر (٥) فليس على أحد (٦) صيام ذلك اليوم، وإن زكوا بعد ذلك (٧) أمر الناس بالقضاء (٨)، وإن كان (٩) في الفطر فلا شيء عليهم فيما صاموا. قوله: (أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) أي: وكذلك لا يستحب له الإمساك إذا زال عذره وكان عذرًا يباح له (١٠) معه الفطر مع العلم برمضان (١١)، كالحيض يزول (١٢) في أثناء النهار، وكذلك النفاس (١٣) والسفر والجنون والصبا، وكذلك الإغماء (١٤) عند ابن حبيب (١٥)، ويباح لهم التمادي على الأكل (١٦)، وقد صرح بذلك ابن عطاء الله وابن عبد السلام (١٧). اللخمي: والذي يقتضيه المذهب لزوم إمساك المغمى عليه. قوله: (كَمُضْطَرٍّ) أي: إلى شرب (١٨) أو أكل (١٩) فإذا زالت ضرورته من العطش

стр. 632

والجوع (١) ونحو ذلك فإنه لا يُطلب بالإمساك، بل يجوز له التمادي على الأكل والشرب (٢) اختيارًا. قوله: (فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ) أي: فسبب (٣) إباحة تمادي من زال (٤) عذره على الأكل جاز للقادم من السفر إذا وجد امرأته قد طهرت من حيضها (٥) في ذلك اليوم أن يطأها نهار قدومه. قوله: (وَكَفُّ لِسَانٍ) هو وما يليه عطف (٦) على قوله: (وندب إمساكه) أي: وكذا يندب (٧) كف اللسان في الصوم عن الفحش من القول والهذيان، وقاله ابن شاس (٨) وغيره. قوله: (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سَحُورٍ) هكذا نص عليه اللخمي (٩) وغيره، وعن أشهب: أن تأخير السحور مستحب (١٠)، وفي تعجيل الفطر سعة، وذكر في الجواهر أن تعجيله سنة، وتأخير السحور مستحب (١١)، وجعل ابن يونس الأمرين من باب السنة (١٢)، وهو يقول صاحب الرسالة: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور (١٣)، وكذا في الكافي لأبي عمر بن عبد البر (١٤).

стр. 633

قوله: (وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) أي: ومما يستحب أيضًا الصوم في السفر (١)، قال مالك في المدونة: وهو أحب (٢) إليَّ (٣) لمن قوي عليه (٤)، وهو المشهور، واستحب عبد الملك الفطر فيه؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (٥) ولمالك في المختصر: ذلك واسع، صام أو أفطر (٦). قوله: (وإنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أي: أن المسافر يستحب له الصوم في السفر، ولو علم أنه يدخل وطنه بعد الفجر، وقاله (٧) ابن وهب وأشهب وابن نافع، ذكره في النوادر (٨) وإنما قال: (وإن علم دخوله بعد الفجر)؛ لئلا يتوهم أنه إذا علم بذلك يجب عليه الصوم لكونه دخل وطنه أول النهار فلا رخصة له فرفع ذلك الوهم (٩). قوله: (وَصَوْمُ عَرَفَةَ (١٠) إِنْ لَمْ يحجَّ) أي: إن لم يكن حاجًّا في ذلك العام، قال في الرسالة (١١): وصوم يوم (١٢) عرفة لغير الحاج أحسن منه للحاج (١٣). ابن وهب في النوادر: وفطر يوم عرفة للحاجّ أحبّ إلينا؛ لأنه أقوى له (١٤). قوله: (وَعَشْرُ ذِي الحجةِ) (١٥) أي: ومما يستحب أيضًا صوم عشر ذي الحجة، لما

стр. 634

ورد فيه (١) من الترغيب. قوله: (وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ) هكذا في الذخيرة عن مالك (٢). قوله: (والمحرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ) هكذا (٣) نص عليه اللخمي ولفظه: والأشهر المرغب (٤) في صيامها المحرم ورجب (٥) وشعبان (٦). قوله (٧): (وإمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لمنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ) أي: وكذلك يستحب لمن أسلم أثناء النهار أن يمسك بقية النهار (٨)، ويستحب له قضاؤه، وقيل: بوجوب الإمساك، قيل: وهو ظاهر المذهب. ابن راشد (٩): واللازم على هذا القول وجوب القضاء. (المتن) وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ: كَكُلِّ صَوْمٍ لَم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ، وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إِنْ لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَفِدْيَةُ لِهَرِمٍ وَعَطَشٍ، وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ، كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَمُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ، إِلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ. وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، وَفِكْرٍ؛ إِنْ عُلِمَتِ السلامَةُ، وَإلَّا حَرُمَتْ. وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ، وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ، وَمَنْ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا -كَأسِيرٍ- كَمَّلَ الشُّهُورَ. (الشرح) قوله: (وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابعَتُهُ) هكذا نص عليه اللخمي، قال: يستحب له أن

стр. 635

يقضي رمضان متتابعًا عقيب صحته أو قدومه؛ لأن المبادرة إلى إتيان (١) الطاعات (٢) أولى من التراخي (٣). قوله: (كَكُلِّ صَوْمٍ لم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) يريد: كصيام أيام (٤) الكفارة الثلاثة (٥) في اليمين، وصوم المتمتع (٦). ابن يونس: قال مالك (٧): وما ذكر الله من صيام الشهر فمتتابع، وأما الأيام من قضاء رمضان وكفارة اليمين بالله (٨) وصيام الجزاء والمتمتع (٩) وصيام ثلاثة أيام في الحج، فأحب إليَّ أن يتابع ذلك كله، فإن فرقه أجزأه (١٠). قوله: (وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمتُّعٍ، إِنْ لم يَضِقِ الْوَقْتُ) أي: وكذا تستحب البداءة بصوم التمتع (١١) لمن عليه صوم هدي وقضاء رمضان إذا اتسع الوقت ليصل صومه بما (١٢) كان صامه (١٣) في الحج فإن رهقه رمضان الثاني قضى الأيام التي عليه منه ثم صام للهدي بعد ذلك، وقاله في كتاب الصيام من (١٤) المدونة (١٥). قوله: (وَفِدْيَةٌ لهِرَمٍ وَعَطَشٍ) يريد: أن الصيام إذا ألجأ صاحبه إلى الفطر وكذلك العطش فإنه يستحب له الفدية لأجلهما على المفطر (١٦)، وقاله في الرسالة

стр. 636

والجلاب (١) في الشيح الهرم، ونحوه في المختصر، وقال اللخمي: لا شيء عليه من إطعام (٢) ولا غيره (٣)، وهو ظاهر المدونة، وعن مالك في المستعطش: أنه لا شيء عليه غير القضاء (٤) ومعنى المستعطش أنه لا يقدر أن يقضي إلا ناله العطش الشديد وأما إن قدر فذلك عليه قاله أبو محمد ابن أبي زيد (٥). قوله: (وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيامٍ (٦) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) أي: وكذا يستحب صيام (٧) ثلاثة أيام من كل شهر، لما أخرجه الترمذي وغيره عن ابن مسعود، وصححه ابن عبد البر: "أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر (٨) " (٩). قوله: (وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ (١٠)) أي: أنه (١١) كره مالك كون الثلاثة الأيام البيض، بمعنى أنه (١٢) يتعمد (١٣) صيامها مخافة أن يجعل صيامها واجبًا، قاله في

стр. 637

المقدمات (١)، ورواه ابن القاسم (٢) عن مالك في العتبية والمجموعة (٣). ابن رشد: وهي -أي: الأيام البيض- يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر (٤). ابن حبيب: وروي أن صيامها كصيام (٥) الدهر (٦)، وكذلك صيام (٧) ثلاثة أيام (٨) من كل شهر، وهو (٩) أول يوم منه ويوم عشرة ويوم عشرين، وروي أن صيامها مرغب فيه (١٠). قوله: (كَسِتةٍ مِنْ شَوَالٍ) هو معطوف على قوله: (وكره كونها البيض) أي: وكذا يكره صيام ستة أيام (١١) من شوال، قال مالك في الموطأ: لم أرَ أحدًا من أهل الفقه والعلم يصومها, ولم (١٢) يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك مخافة بدعته (١٣) وأن يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منه (١٤). انتهى. وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له (١٥) صيامها، نقله في المقدمات (١٦) ونحوه في النوادر (١٧).

стр. 638

قوله: (وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ) نحوه في المدونة (١). ابن نافع عن مالك (٢): أكره للصائم مضغ الطعام لصبي ولحس المداد، فإن دخل في جوفه شيء منه فليقضه، ولا يذوق الصائم الملح والعسل وإن لم يدخل جوفه (٣)، ومن كتاب ابن حبيب: ويكره له (٤) ذوق الخل والعسل ومضغ اللبان (٥) والعِلْك ولمس العقب (٦) ولحس المداد والمضغ للصبي، فإن فعل شيئًا (٧) من ذلك ثم مجه (٨) فلا شيء عليه (٩). قوله: (وَمُدَاوَاةُ حَفْرٍ) بالحاء المهملة وسكون الفاء (١٠)، وقد (١١) نص في المدونة (١٢) على كراهته (١٣) كما هنا (١٤). وقال (١٥) أشهب (١٦): وأحب إلي لصاحب الحفر أن لا يداويه إلا في الليل، فإن فعل نهارًا فلا شيء عليه (١٧)، وقال ابن حبيب: يكره له مداواته بفيه إلا أن يكثر فيصير مرضًا فيداويه، ويقضي؛ لأن الدواء (١٨) يصل إلى جوفه (١٩).

стр. 639

قوله: (زَمَنَهُ) أي: زمن الصوم، فأما في الليل فلا يكره. قوله: (إِلا لِجوْفِ ضَرَرٍ) أي (١) يخاف إن أخر مداواته إلى الليل يحصل له الضرر، فإنه لا يكره له ذلك حينئذ (٢) نهارًا. قوله: (وَنَذْرُ يَوْمٍ (٣) مُكَّررٍ) أي: وكذا يكره له أن ينذر صوم يوم يوقته (٤)، ونقله في المدونة والنوادر عن مالك، قال ابن وهب عنه: وإنه لعظيم أن يجعل على (٥) نفسه شيئًا كالفرض (٦)، ولكن يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء (٧). قوله: (وَمُقَدِّمَةُ (٨) جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، أوْ فِكْرس (٩) إن علمت السلامة (١٠)) قال في المدونة: يكره للصائم القبلة والمباشرة (١١)، يريد: وما في معناهما من مقدمات الجماع كالفكر والنظر المستدام والملاعبة، وظاهره أن الكراهة على بابها، وقيل: على المنع. وقوله: (أن علمت السلامة) أي: فإن علم نفيها أو شك حرم ذلك، وإليه أشار بقوله: (وإلا حَرُمَتْ)، وظاهر كلام اللخمي يخالف ما هنا، فإنه قال: وإن كان من عادته السلامة وأنه لا يكون منه (١٢) إنزال ولا مذي كان مباحًا (١٣)، وقال (١٤) ابن بشير: وهو ظاهر

стр. 640

كلام (١) ابن الحاجب (٢). قوله: (وَحِجَامَةُ (٣) مَرِيضِ فَقَطْ) هو كقوله في المدونة: وإنما تكره الحجامة (٤) لوضع (٥) التغرير (٦)؛ لأن التغرير (٧) إنما يكون في المريض (٨) غالبًا. التلمساني: ولا تكره للقوي (٩) وهو الصحيح، وقيل: تكره مطلقًا للمريض وغيره، وهي رواية ابن نافع عن مالك (١٠). قوله: (وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ (١١)) يريد أن من عليه قضاء رمضان فإنه يكره له (١٢) أن يتطوع (١٣) بالصوم قبله وقبل نذر عليه، وهكذا قال ابن حبيب، ثم قال: ونرجو أن يكون واسعًا (١٤). قوله: (وَمَنْ لا يُمْكِنه رُؤيةٌ وَلا غَيْرُهَا كَأَسِيرِ كَمَّلَ الشُهُورَ) يريد أن من لا (١٥) تمكنه رؤية هلال رمضان ولا الاستخبار عنه كالأسير والمحبوس ونحوهما فإنه يكمل المشهور ثلاثين ثلاثين (١٦) كالحكم (١٧) فيما (١٨) إذا غم شهورًا متعددة، فإن أمكنه ذلك

стр. 641

كان حكمه حكم المطلق (١) فيعمل على ما ثبت عنده عدده (٢). (المتن) وإنِ الْتَبَسَتْ وَظَن شَهْرًا صَامَهُ، وإلَّا تَخَيَّرَ وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ لا قَبْلَهُ. أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ لا مَسْرُودٍ وَيوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَرُوِيَتْ عَلَى الاِكْتِفَاءِ فِيهِمَا، لا إِنِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، وَبِنَقَاء. وَوَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً، وَمَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكَّتْ، وَبِعَقْلٍ. وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ، لا إِنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ. وَبِتَركِ جِمَاعٍ، وإخْرَاجِ مَنِي، وَمَذْي، وَقَيءٍ، وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَتِهِ بحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ، أَوْ حَلْقٍ؛ وإنْ مِنْ أَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَعَيْن، وَبَخُورٍ، وَقَيءٍ، أَوْ بَلْغَم إنْ أمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقًا، أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ. (الشرح) قوله: (٣) (وإنْ الْتبَسَتْ وَظَن شَهْرًا صَامَهُ) أي: فإن أشكل عليه أمر المشهور بالتباسها فإن ظن شهرًا صامه، ولعل مراده بالالتباس عدم (٤) التحقق، وإلا فلا لبس (٥) مع الظن. قوله: (وإلا تخيَّرَ) أي: وإن لم يحصل عنده ظن ولكن تساوى عنده (٦) الأمران، ولم يجد أمارة يستند إليها ولم يستطع الوصول إلى الظن بوجه، تخير شهرًا وصامه وهو الصحيح، وقيل: يصوم جميع شهور السنة. قوله: (وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ لا قَبْلَهُ) أي: فإن التبست عليه الشهور فصام شهرًا ينوي به رمضان، فإن كان قبل رمضان لم يجزئه، وإن كان بعده أجزأه، وهكذا قال في المدونة (٧). ابن رشد: ولا خلاف في ذلك، ثم قال: وإن علم أنه أصابه

стр. 642

لم يجزئه (١) عند ابن القاسم، ويجزئه عند أشهب على مذهب ابن الماجشون (٢) وسحنون (٣)، ولم يحكِ اللخمي (٤) خلاف هذا الثاني. ابن رشد: وإن بقي على (٥) شكِّه لم يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على (٦) مذهب ابن الماجشون وسحنون (٧)، ورجح ابن يونس قول عبد الملك (٨) هذا، ونسبه لأشهب، وإلا هذا وما قبله (٩) أشار بقوله: (أَوْ بَقِيَ عَلى شَكهِ، وفي مُصَادَفَتِهِ ترَدُّدٌ). قوله: (وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا) أي: فرضًا كان (١٠) أو نفلًا معينًا كان أو غير معين. قوله: (بنيةٍ) يريد: لقوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" (١١)، ولأن (١٢) النية إنما شرعت لتميز (١٣) بين العبادات وبين غيرها (١٤)، أو تمييز (١٥) بعضها عن (١٦) بعض. قوله: (مُبَيَّتةٍ) أي: فلا تصح نهارًا لقوله ﵊: "لا صيام لمن لم (١٧) يبيت الصيام من الليل" (١٨)،

стр. 643

ونص عبد الوهاب على أن (١) النية يصح أن تكون مقارنة للفجر (٢)، وعليه نبه بقوله: (أَوْ مَعَ الْفَجْرِ). ابن رشد: وقيل: إيقاعها مع الفجر لا يصح، قال: والأول أصح. قوله: (وَكَفَتْ نيةٌ لما يَجِبُ تَتَابُعُهُ (٣)) أي: كصيام رمضان وصيام كفارة الظهار والقتل والنذر الذي أوجبه على نفسه متتابعًا (٤)، ومراده أن النية الواحدة تكفي في كل (٥) عبادة يجب تتابعها كالأمور التي ذكرت، وهو المشهور، وعن مالك من رواية ابن عبد الحكم: وجوب التبييت (٦) في كل ليلة (٧). قوله: (لا مَسْرُودٍ وَيوْمٍ مُعَيَّنٍ) أي: فلا بد من التبييت (٨) في كل ليلة (٩) لمن كان يسرد الصوم، ولمن نذر يومًا معينًا يصومه في بقية عمره كما لاثنين والخميس دائمًا. الأبهري: وهو القياس (١٠). وحكاه في البيان عن ابن القاسم (١١)، قال: وهو الصحيح، وقيل:

стр. 644

يكفي في ذلك النية الواحدة إلحاقًا لهما (١) بصيام رمضان، وقد وقع هذا في بعض روايات المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَرُوِيتْ عَلى الاكْتِفَاء فِيهِما) أي: في السرد ويوم معين، واقتصر في المقدمات على هذا القول (٢). قوله: (لا إِنِ (٣) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ) هو راجع إلى قوله: (وكفت نية لما يجب تتابعه)، أي: إلا أن يقطع (٤) ذلك التتابع بفطر لمرض أو سفر (٥) أو حيض أو نفاس، فلا تكفي النية (٦) الواحدة، ولا بد من التجديد، وهذا هو (٧) المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى التجديد، وقيل: إن انقطع بحيض أو نفاس جدد وإلا فلا. قوله: (وَبِنَقَاءٍ) هو معطوف على قوله: (بنية) أي: صحة الصوم مطلقًا بنية ونقاء من (٨) الحيض والنفاس؛ يريد (٩): جميع النهار. قوله: (وَوَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) يريد: أن الحائض أو النفساء إذا طهرت (١٠) قبل طلوع الفجر، فإن الصوم يجب عليها (١١) في ذلك اليوم، وأشار بقوله: (وَإِنْ لحظَةً) إلى أنه لا يشترط في الزمن أن يكون متسعًا للاغتسال، فإن ظاهر المذهب عند ابن يونس وغيره: أنه لا يراعى فراغها من الاغتسال الذي الصوم (١٢)، وعن عبد الملك (١٣): أن (١٤) الزمن إن اتسع (١٥) للغسل فالحكم ما تقدم، وإن لم يتسع فحكم الحيض باقٍ،

стр. 645

وهو مروي عن مالك وابن مسلمة (١). ابن عبد السلام: والأول هو المشهور. وحكى ابن شعبان مراعاة حصول الغسل (٢). قوله: (وَمَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكتْ) هو كقوله في المدونة: وإن أصبحت فشكت هل هي (٣) طهرت قبل الفجر أو بعده فلتصم يومها ذلك وتقضه (٤). قوله: (وَبِعَقْلٍ) هو أيضًا معطوف على قوله: (بنقاء) أي: وصحة (٥) الصوم مطلقًا بنية ونقاء وعقل؛ وذلك لأن من لا عقل له كالصبي والمجنون والمغمى عليه غير مكلف في تلك الحال، فالصوم (٦) وغيره ساقط عنه. قوله: (وإنْ جُنَّ وَلَوْ سِنينَ كَثيرَةً) (٧) يريد: أن من ذهب عقله بجنون ثم عاد (٨) إليه ولو بعد سنين كثيرة فإنه يقضي ما مضى له (٩) من الصيام في حال جنونه، وإليه أشار بقوله: (فَالْقَضَاءُ) وهو جواب عن مسألتي (١٠) الجنون والإغماء الآتية على ما يذكره (١١) وهو المشهور، وقيل: إن قلت السنون فالقضاء، وإلا فلا، وقيل: إن بلغ مجنونًا فلا قضاء، وإلا فالقضاء. ابن (١٢) الجلاب: وأظنه قول عبد الملك (١٣). قوله: (أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلم يَسْلَمْ أَوَّلَهُ) هذه هي (١٤) المسألة الثانية،

стр. 646

وهي مسألة المغمى عليه، وقد أشار إن أن المغمى عليه (١) له (٢) ست حالات: الأولى: أن يتمادى به الإغماء من قبل طلوع الفجر إن الغروب، وهو معنى قوله: (يومًا). الثانية: أن يتمادى به (٣) أكثر النهار (٤)، وهو مراده بـ (جله). الثالثة (٥): أن يتمادى به (٦) نصف النهار ثم يفيق النصف الآخر. الرابعة: أن يتمادى به أقل النهار ثم يفيق. وإلى حكم هذه الأربعة أشار بقوله: (فَالْقَضَاءُ). وقوله (٧): (وَلم يَسْلَمْ أَولَهُ (٨)) أي: إن (٩) طلع عليه الفجر (١٠) وهو مغمى عليه، ثم أشار إلى الحالتين الباقيتين (١١) بقوله: إلا إِنْ (١٢) سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ) يريد: أن الفجر إذا طلع وهو صحيح ثم أغمي عليه أقل النهار أو نصفه فلا قضاء عليه (١٣)، ولا خلاف في الحالة الأولى، نصّ عليه غير واحد من الأشياخ، وما ذكره في الثانية هو مذهب المدونة (١٤)، واستحب له (١٥) أشهب القضاء (١٦)، ومذهب المدونة الإجزاء في النصف إذا كان أول النهار سالمًا لا إذا طلع الفجر وهو مغمى عليه، وقال ابن حبيب: لا يجزئه

стр. 647

ولو كان أوله سالمًا (١)، ونص عليه (٢) في المدونة في الرابعة على عدم الإجزاء، وفي سماع أشهب عن مالك الإجزاء (٣)، واتفق فيما إذا كان الإغماء أقل النهار وأوله سالم، وهو ظاهر كلام اللخمي (٤). قوله: (وَبِتَرْكِ جمَاعٍ، وإخْرَاجٍ مَنِي، وَمَذْي، وَقَيْءٍ) أي: وصحة الصوم أيضًا بترك الجماع؛ أي: الإمساك عنه، وعن إخراج مني أو مذي أو قيء، فإن خالف في شيء من ذلك وجب عليه القضاء والكفارة على تفصيل يأتي. قوله: (وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) أي: وصحته أيضًا بترك إيصال متحلل من طعام أو شراب أو إدام مائع أو جامد، واختلف في الحصاة والدرهم ونحوهما مما لا (٥) يتحلل منه في المعدة شيء (٦)، فقال ابن عبد الحكم (٧): له (٨) حكم (٩) الطعام، وقال ابن (١٠) القاسم: لا قضاء عليه إلا أن يتعمد فيقضي لتهاونه بصومه. اللخمي: والأول أشبه؛ لأن الحصاة تشغل المعدة إشغالًا ما وتنقص من (١١) كلب الجوع (١٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ غيرهِ عَلَى المخْتَارِ). قوله: (لمعِدَتِهِ) هو متعلق بـ (إيصال (١٣)) أي: إيصال (١٤) متحلل وغيره لمعدته (١٥).

стр. 648

قوله: (بحُقْنَةٍ بِمائِعٍ) أي: بسبب حقنة من مائع (١). قوله: (أوْ حَلْقٍ) هو (٢) معطوف على قوله: (لمعدته) (٣) أي: وإيصال (٤) متحلل أو غيره إلى المعدة (٥) أو الحلق (٦). قوله: (وإنْ مِنْ أَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَعَينٍ) (٧) يريد: أنه لا فرق على المشهور فيما يصل إلى الحلق بين (٨) أن يكون قد وصل من منفذ واسع كالفم أو غيره كالأنف (٩) وما بعده. قوله: (أَوْ بَخُورٍ (١٠)) هو معطوف على قوله: (متحلل) أي: إيصال متحلل أو غيره أو بخور (١١)، ونحوه في السليمانية، وقال ابن لبابة (١٢): يكره استنشاق البخور (١٣). قوله: (وَقَيْءٍ أَوْ بَلْغَمٍ (١٤) إِنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ (١٥)) أي: وصحته بترك (١٦) إيصال (١٧) قيء وبلغم إلى آخره، واحترز بقوله: (إن أمكن طرحه) مما إذا لم يمكن، فإنه يكون كحكم ما (١٨) في المعدة من الطعام، أو الصدر أو الرأس من البلغم.

стр. 649

قوله: (مُطْلَقًا) يحتمل أنه يريد: سواء كان القيء من أصله مستدعى (١) أم لا، أو كان البلغم من الرأس أو الصدر، ويحتمل أن يريد: سواء جاوز (٢) طرف لسانه أم لا مع إمكان طرحه. قوله: (أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ) يحتمل كونه معطوفًا على متحلل، والمعنى: وصحة الصوم بترك إيصال (٣) شيء لمعدته أو حلقه بسبب داخل بحقنة أو غلبة، وهذا (٤) أظهر (٥)، قال في المدونة: ومن تمضمض لوضوء (٦) صلاة (٧) أو لعطش فسبقه الماء إلى حلقه فليقضِ في الفرض الواجب، لا في التطوع، ولا كفارة عليه (٨)، وعن مالك قول بعدم القضاء. (المتن) وَقَضَى فِي الْفَرضِ مُطْلَقًا، أَوْ بصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا، كَمُجَامَعَةِ نَائِمَة، وَكَأكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ، أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ، وَمَنْ لَم يَنْظُر دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ، وَإِلَّا أَحْتَاطَ؛ إِلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ، أَو حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ. وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَلَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ؛ إِلَّا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ، وَشَيْخ وَإِنْ لَم يَحْلِفَا، وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ. (الشرح) قوله: (وَقَضى في الْفَرْضِ مُطْلَقًا) هو كما تقدم في لفظ المدونة، ومراده بالإطلاق سواء كان الواصل إلى المعدة أو الحلق من منفذ واسع أو غيره كان (٩) مما يتحلل (١٠) أو

стр. 650

لا، أو (١) كان (٢) في رمضان أو غيره متأوَّلًا أو غيره (٣) بوجه قريب أو بعيد، بأي وجه من وجوه الفطر. قوله: (أَوْ (٤) بُصَبٍّ في حَلْقِهِ نَائِمًا) يريد: أنه لا فرق فيما يوجب القضاء بين أن يكون الصائم مستشعرًا (٥) به أم لا، يتيقن (٦) تحريمه أم لا، قال في المدونة: فمن كان نائمًا فصُبَّ في حلقه ماء في رمضان فعليه القضاء من غير كفارة (٧)، وقال ابن حبيب: الكفارة في ذلك على فاعله (٨). قوله: (كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ) هو (٩) كقوله (١٠) في المدونة: وإن جومعت (١١) امرأة نائمة في نهار رمضان فالقضاء في ذلك بلا كفارة (١٢). ابن حبيب: وعلى من أكره امرأته (١٣) في نهار رمضان الكفارة عنه وعنها (١٤). وعن سحنون ومحمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه عنها (١٥)، وهو مروي عن مالك. قوله: (وَكَأكلِهِ شَاكًّا) أي: في غروب الشمس، ولا خلاف في تحريم (١٦) الأكل حينئذٍ.

стр. 651

قوله: (في الْفَجْرِ، أوْ طَرَأَ الشَّكُّ) وهو (١) مذهب المدونة (٢) عند (٣) أبي عمران: أنه إذا شك في طلوع الفجر يحرم عليه الأكل (٤)، وعند اللخمي: يكره (٥)، فإن أكل أحد (٦) فعلم أن الفجر قد طلع قبل أكله فالقضاء، وكذا لو طرأ (٧) عليه الشك على المشهور (٨)، وهو مذهب المدونة. ابن يونس (٩): إذ لا يرتفع (١٠) فرض بغير يقين (١١). قوله: (وَمَنْ يَنْظُرْ دَليلَهُ اقْتَدَى بِالمُسْتَدِلِّ) الشاك تارة يكون ناظرًا دليل الفجر وقد تقدم، وتارة لا ينظر وهو المراد بهذا الكلام، وأشار إلى أن من هذا شأنه يقتدي بالمستدل (١٢). ابن عبد السلام: وظاهر كلامهم: وإن كان قادرًا على الاستدلال خلاف قولهم في القبلة (١٣). قوله: (وإلا احْتَاطَ) أي: وإن لم يكن فيه أهلية الاستدلال ولا وجد من يقلده احتاط بترك الأكل. قوله: (إِلا المُعَيَّن لَمِرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أوْ نِسْيَانٍ) هذا مخرج من قوله: (وقضى في الفرض مطلقًا) ولعله منقطع؛ لأن المراد بالمعين الواجب غير رمضان؛ أي ولا يقضي في الواجب المعين إذا أفطر لعذر فيه من مرض أو حيض أو نسيان؛ لأن الملتزم (١٤) شيء

стр. 652

معين (١) وقد فات لا يلزمه قضاؤه (٢)، وهو المشهور، ولمالك وجوب القضاء في المرض، وخرج عليه النسيان، وقيل: يقضي في النسيان (٣)، وقيل: يقضي إن كان لليوم فضيلة (٤) وإلا فلا. قوله: (وَفي النَّفْلِ، بِالْعَمْدِ الحْرَامِ) يريد أن القضاء يجب في صوم النفل بالفطر الحرام، كمن (٥) شرع في صوم التطوع ثم أفطر من غير ضرورة ولا عذر، فإنه يلزمه القضاء. قوله: (وَلَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ) يريد أن القضاء واجب في الفطر بالعمد (٦) الحرام، ولو كان بسبب حلف بطلاق بائن قاطع للعصمة، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له (٧) الفطر إذا حلف عليه (٨) شخص بالطلاق الثلاث ونحوه، وقد جاء في الحديث ما يدل عليه. قوله: (إِلا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وشيخ (٩)) ابن حبيب عن مطرف: وإن حلف على الصائم (١٠) رجل بالطلاق أو العتق أو (١١) المشي وشبهه (١٢) فليحنثه، ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه وليحنثه باليمين بالله، وإن حلف هو لا يفطر (١٣) كفر إلا في أبويه يعزمان عليه، فأحب إليَّ أن يطيعهما وإن لم يحلفا إذا كان رأفة (١٤) منهما لإدامة صومه، هكذا قال مالك في الذي يسرد الصوم فتأمره أمه بالفطر فليطعها، وقد فعله رجال

стр. 653

صالحون من أهل الفضل (١). قوله: (وَشَيْخٍ) هكذا قال ابن غلاب (٢) أن حرمة شيخه في ذلك كحرمة الوالدين (٣). قوله: (وَإنْ لم يَحْلِفَا) أي: الوالد (٤) والشيخ، وقد تقدم ذلك. قوله: (وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ) أي: وكفر في الفرض إن تعمد الفطر، ولا خلاف أن الأكل أو الشرب أو الجماع على سبيل الانتهاك موجب للكفارة، وهو معنى قوله: (إِنْ تَعَمَّدَ). (المتن) بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ، وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ: جِمَاعًا، أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا أَوْ أَكْلًا وَشُربًا بِفَمٍ فَقَط وَإنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ، أَوْ مَنِيًّا وَإنْ بِإدَامَةِ فِكْبر، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَهِ فَتَأوِيلانِ: بإطْعَامِ سِتينَ مِسْكِينًا لِكُل مُدٌّ، وَهُوَ الأَفْضَلُ، أَوْ صِيامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ كَالظَّهَارِ، وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ، وَإنْ عَجَز كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ -إِنْ لَمْ تَصُمْ- بالأَقَلِّ مِنَ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ، وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أكرَهَهَا عَلَى الْقُبلَةِ حَتُّى أَنْزَلا تَأوِيلانَ. (الشرح) قوله: (بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ) إشارة إلى أن المفطر (٥) تارة لا يكون (٦) عنده تأويل ألبتة بل (٧) منتهكًا حرمة الشهر، وتارة يكون (٨) متأولًا تأويلًا بعيدًا، وتارة متأولًا تأويلًا قريبًا، فالمنتهك يكفر بلا خلاف كما سبق (٩)، وكذلك ذو التأويل البعيد على تفصيل

стр. 654

يأتي، وأما ذو التأويل القريب فلا كفارة عليه كما (١) سيأتي (٢)، ولما كان الجهل ملحقًا بالنسيان في الكفارة قال: (وَجَهْلٍ (٣)) يريد أنه إذا أفطر (٤) جاهلًا لا كفارة عليه، وهو المعروف، وقيل: تجب عليه الكفارة. قوله: (في رَمَضَانَ فَقَط) هو متعلق بقوله: (وكفر)، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن الكفارة خاصة برمضان دون غيره (٥)، وهو المشهور، ولابن حبيب (٦): إن نذر صوم الدهر فأفطر يومًا (٧) متعمدًا (٨) فعليه كفارة رمضان (٩)؛ لأنه (١٠) لا يجد يومًا يقضي فيه إلا وصومه واجب عليه (١١). قوله: (جِمَاعًا أَوْ رَفْعَ نيةٍ نَهَارًا) هو معمول (١٢) لقوله: (إن تعمد) أي: وكفر إن تعمد جماعًا ونحوه، وهذا مبني على أن الجماع نسيانًا لا يوجب الكفارة، وهو المشهور، وقاله في المدونة (١٣)، وعن مالك أنه يوجبها (١٤)، وقال (١٥) عبد الملك: والأصح وهو (١٦) مذهب المدونة: أن رفع النية نهارًا يوجب الكفارة كما ذكر، وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يكفر مع القضاء (١٧).

стр. 655

قوله: (أوْ أكلًا وَشُرْبًا (١) بِفَمٍ فَقَطْ) أي: وكفر إن تعمد أكلًا أو شربًا، وهذا لا إشكال فيه، واحترز بقوله: (فقط) مما يصل من (٢) نحو الأذن والأنف، فإنه لا يكفر فيه (٣) على المشهور، وقال أبو (٤) مصعب: يكفر. قوله: (وإنْ بِاسْتِيَاكٍ بجَوْزَاءَ) يريد: أنه (٥) إذا استاك بها (٦) نهارًا كما قال ابن لبابة، قال: وإن استاك بها ليلًا فأَصبحت على فيه لزمه القضاء فقط (٧). قوله: (أوْ مَنيًّا وَإِنْ بِإدَامَةِ فِكْرٍ) أي: وكذلك يكفر إن تعمد إخراج (٨) مني، يريد: ولو (٩) بقبلة أو مباشرة أو إدامة فكر كما قال، وكذا نص عليه في النوادر (١٠). قوله: (إِلا أنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى المُخْتَارِ) أي: على ما اختاره اللخمي في هذه المسألة، وفيها قولان. ابن (١١) عبد السلام: وأظهرهما عندي سقوط الكفارة. قوله: (وإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ (١٢)، فتَأوِيلانِ) قال في المدونة: وإن (١٣) نظر إلى زوجته في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمنى أو أمذى فليقضِ فقط (١٤)، وذهب القابسي إلى وجوب القضاء والكفارة (١٥) بتعمد النظرة

стр. 656

الواحدة إذا أنزل (١). عبد الحق: وهو حسن (٢)، وإنما شرط في المدونة متابعة النظر؛ لكونه لم يقصد اللذة بالنظرة الأولى. بعض الأشياخ: وهو وفاق للمدونة. وقال الباجي: إذا قصد بالنظرة الواحدة اللذة فأنزل، فقال القابسي: عليه الكفارة والقضاء، وهو الصحيح؛ لأنها مع قصد الاستمتاع (٣) كالقبلة (٤). ابن يونس: ويظهر لي (٥) أن قول القابسي خلاف ظاهر الكتاب، ويدل عليه استدلال سحنون بالنظرة على القبلة والجسّة (٦) فلم يرَ عليه في ذلك كفارة وهو متعمد، وإلى هذا أشار بالتأويلين (٧). قوله: (بِإطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ) هو متعلق بقوله: (وكفر) أي (٨): وكفر بإطعام كذا، وقد (٩) قدم الإطعام؛ لأنه الأفضل على المشهور كما قال، ولأن نفعه متعدٍّ والعتق قاصر كالصوم؛ ولأنه المأمور به في الحديث (١٠)، وقيل: العتق أفضل ثم الصوم ثم الإطعام، قيل: يختلف بحسب (١١) الأوقات والبلاد، وقوله: (ستين مسكينًا) هو كقوله في المدونة: ويعطي في الكفارة (١٢)

стр. 657

ستين مسكينًا (١) مدَّا مدًّا (٢) بمده ﵊، ولا يجزئه أن يعطي ثلاثين مسكينًا مدين مدين، والمشهور (٣) أنه يعطي لكل مدًّا (٤) كما قال هنا، وعن أشهب: أنه يخير (٥) بين المدّ والغداء والعشاء. قوله: (وَهُوَ الأَفْضَلُ) يريد: بالنسبة إلى الحر، وأما العبد فإن تكفيره بالصوم أفضل (٦) إلا أن يضر بالسيد، فيبقى في ذمته إلا أن يأذن له السيد في الإطعام. قوله: (أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ (٧)) هذا هو النوع (٨) الثاني من أنواع الكفارة. قوله: (أَوْ أَعْتَقَ (٩) رَقبةً) هذا (١٠) هو النوع الثالث، وكلامه يدل على أنها على التخيير وهو على (١١) المشهور، وقيل: على الأولى (١٢)، وهو نص أبي عمران (١٣)، وقيل (١٤): على الترتيب، وقيل: العتق والصيام للجماع والإطعام لغيره. قوله: (كَالظِّهَارِ) أي: في متابعة صوم (١٥) الشهرين، وفي كون الرقبة كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب (١٦) محررة لها (١٧)، وسيأتي بيانه لها (١٨).

стр. 658

قوله: (وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا) أي: وكفر عن أمة وطئها (١)، قال في النوادر عن بعض الأصحاب: وإن طاوعته (٢)، يريد: أن مطاوعتها كالإكراه للرق بخلاف الزوجة، ولهذا قال: (أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا) وقاله (٣) في المدونة وغيرها، وقال سحنون: لا يلزمه عنها شيء (٤). قوله: (نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ، وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ) أي: فبسبب (٥) ما يفعله من الكفارة عن أمته أو زوجته نيابة عنهما (٦) فلا يكفر عنهما (٧) بالصوم، إذ لا يصوم أحد عن غيره ولا يعتق عن الأمة؛ لأن الولاء له، وأما الزوجة فيعتق عنها (٨)، والحاصل أنه يكفر عن نفسه بأحد الأمور الثلاثة، وعن الزوجة بأحد أمرين وهما العتق والإطعام، وعن الأمة بالإطعام فقط. قوله: (وإن عجز كفرت ورجعت (٩) إِنْ لم تَصُمْ) أي: إن عجز الزوج عن الكفارة فقامت المرأة بها عنه، فإن صامت فلا شيء لها عليه، ولهذا قال: (إن لم تصم)، وإن أطعمت عنه (١٠) أو أعتقت رجعت عليه ثم بين كيفية الرجوع، فقال: (بِالأقَلِّ مِنَ الرَّقَبةِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ) أي: بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقتها أو مكيلة الطعام، فإن كانت قيمة الطعام أقل من قيمة الرقبة رجعت عليه بقيمة الطعام (١١)، وإن كانت قيمة الرقبة أقل من قيمة الطعام (١٢) رجعت عليه بقيمتها (١٣).

стр. 659

قوله: (وَفي تكفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنزلا تَأوِيلاِنِ) يريد: أنه اختلف إذا قبّل امرأته مكرهة حتى أنزلا، هل يكفر عنه وعنها أو عنه فقط؟ وإلى الأول ذهب ابن أبي زيد وحمديس، وإلى الثاني ذهب القابسي (١) وابن شبلون (٢)، وعليهما القضاء معا (٣) وهما تأويلان على المدونة (٤). (المتن) وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلانِ، لا إِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ لَم يَغْتَسِلْ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ تَسَخَرَ قُربَهُ، أَوْ قَدِمَ لَيلًا، أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ، أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا فَظَنُّوا الإِبَاحَةَ؛ بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ، كِرَاءٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ، أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ غِيبَةٍ. وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ، وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا. (الشرح) قوله: (وَفي تكفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ ليُجَامِعَ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف فيمن أكره غيره على أن يجامع امرأة (٥)، هل يجب على فاعل الإكراه كفّارة عن غيره أم لا؟ ابن عبد السلام: والأقرب سقوطها. قوله: (لا إِنْ أَفْطَر نَاسِيًا) يريد: أن من أفطر بتأويل (٦) قريب لا كفارة عليه؛ لأنه معذور باستناده (٧) إلى سبب موجود (٨)، وقد أشار إلى أن (٩) السائل (١٠) التي يعذر فيها

стр. 660

وهي (١) ست: الأولى: من أفطر ناسيًا ثم أفطر بعد ذلك متعمدًا معتقدًا أن التمادي لا يلزمه وأنه لا حرمة لذلك اليوم (٢)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: تجب الكفارة (٣). ولابن حبيب: إن أفطر ناسيًا بأكل (٤) أو شرب (٥) فلا كفارة، وإن جامع فعليه (٦) كفارة (٧). قوله: (أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلا بَعْدَ الْفَجْرِ) إشارة (٨) إلى المسألة الثانية، ومعناها: أن المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوعه فاعتقدت بطلان صومها فأفطرت، قال أشهب: وكذا من أصبح جنبًا فأفطر معتقدً أن صومه قد (٩) فسد فلا كفارة عليهما (١٠)، ثم أشار إلى المسألة الثالثة بقوله: (أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) ومراده أن (١١) من تسحر قبل طلوع (١٢) الفجر فظن أن صيام ذلك اليوم لا يجزئه فأفطر فلا كفارة عليه (١٣)، قاله في العتبية (١٤). قوله: (أَوْ قَدِمَ لَيْلًا) هي المسألة الرابعة، ومعناها أن من قدم من سفره ليلًا فاعتقد

стр. 661

أنه لا ينعقد له صوم في صبيحة تلك الليلة، وتوهم أن من شرط صحة انعقاده (١) أن يقدم قبل (٢) غروب الشمس فلا كفارة عليه، ثم نبه على المسألة الخامسة بقوله: (أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) ومعناها (٣) أن من سافر دون مسافة (٤) القصر كالراعي يخرج لرعي ماشيته على أميال (٥)، فيظن أن مثل ذلك سفر مبيح للفطر فيفطر (٦)، فلا كفارة عليه، نص عليه في الرسالة (٧). قوله: (أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا) أي: هلال شوال (٨) وهي المسألة السادسة، ومراده بها (٩) أن من رأى هلال شوال (١٠) نهارًا فظن أن ذلك اليوم (١١) يوم الفطر فأفطر، فلا كفارة عليه. قوله: (فَظَنُّوا الِإباحَةَ) أي: فظنوا أن العذر القائم بهم مبيح للفطر، واحترز بذلك ممن أفطر من (١٢) هؤلاء مع علمه بأن الفطر لا يجوز له (١٣)، فإنه يكفر بلا خلاف. قوله: (بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ) أي: فإنه لا يعذر صاحبه في اسقاط الكفارة، وقد ذكر من ذلك خمس مسائل: الأولى: من رأى هلال رمضان فلم تقبل شهادته، فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح

стр. 662

مفطرًا، فإنه يكفر وهو المشهور، وقال أشهب: لا شيء عليه إلا القضاء (١)، وإلى الأولى (٢) أشار بقوله: (كَرَاءٍ، وَلم يُقبَلْ) ثم نبه على المسألة الثانية بقوله: (أَوْ لحُمَّى ثُمَّ حُمَّ) ومراده أن (٣) من به حمى الربع فيصبح يوم حماه مفطرًا ظانًّا أنها تأتي ذلك اليوم، ثم تأتي إليه (٤) فيه كما ظن (٥)، والمشهور أن عليه الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم، ثم أشار إلى المسألة (٦) الثالثة بقوله: (أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) والمعنى أن المراة إذا جرت (٧) لها عادة بالحيض في يوم معين من الشهر (٨) فتصبح فيه مفطرة قبل ظهور الحيض ثم تحيض باقي يومها، والمشهور (٩) أن عليها الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم أيضًا، وأما المسألتان الباقيتان فقد أشار إليهما بقوله: (أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ) ومراده أن من احتجم في نهار (١٠) رمضان أو اغتاب غيره فظن أن صومه قد بطل فأفطر فإن عليه الكفارة مع القضاء، ونحوه لابن حبيب في النوادر (١١)، وظاهر كلام ابن القاسم في مسألة الحجامة بخلافه. قوله: (وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ) يريد: أن القضاء لازم (١٢) مع الكفارة في جميع ما تقدم إن كانت الكفارة لفطر رمضان. قوله: (وَالْقَضَاءُ في التَّطَوُّع بِمُوجِبِهَا) أي: وكذا يلزم القضاء في فطر صيام التطوع بما يوجب الكفارة (١٣) في رمضان، وفيه نظر مذكور في الكبير.

стр. 663

(المتن) وَلا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيءٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ، وَحُقْنَةٍ مِنْ إِحْلِيلٍ، أَوْ دُهْنِ جَائفَةٍ، وَمَنِيّ مُسْتَنْكِحٍ، أَوْ مَذْيٍ، وَنَزْع مَأكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، وَمَضْمَضَة لِعَطَشٍ، وَإِصْبَاحُهُ بِجَنَابَةٍ، وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ وَفِطْرُ سَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلا كَفَّارَةَ؛ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِه بَعْدَ دُخُولِهِ، وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ. (الشرح) قوله: (وَلا قَضَاءَ في غَالِب قَيْءِ) لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أنه ﵊ قال: "إذا ذَرع الصائم القيء فلا قضاء (١) عليه" (٢)، ونحوه في المدونة (٣) والرسالة (٤)، وهو مقيد بما إذا لم يرجع منه شيء إلى جوفه بعد إمكان طرحه. قوله: (أوْ ذُبَابٍ) أي: أو (٥) غالب ذباب وذلك للمشقة في الاحتراز عنه، وعن عبد الملك (٦) أنه يقضي فيه، نقله الباجي (٧). قوله: (وَغُبَارِ طَرِيقٍ) الباجي: ولا أجد أحدًا أوجب فيه القضاء (٨)، وحكى الاتفاق عليه التلمساني (٩).

стр. 664

أبو محمد: وليس عليه في ذلك القضاء؛ لأنه أمر غالب، وحكاه عبد الملك وسحنون (١). قوله: (أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَو جبسٍ) أي: غبار دقيق أو غبار كيل غلة (٢) ونحوها (٣) أو غبار جبس، وفي النوادر: أن أشهب لم يعذره بغبار الدقيق (٤). ابن شاس: واختلف في غبار الجباسين وهو (٥) أولى بعدم القضاء (٦)؛ أي: من غبار الدقيق. قوله: (لِصَانِعِهِ) يريد: أن الحكم فيما تقدم إنما هو بالنسبة إلى صانع الدقيق وما بعده، وقد نبه التلمساني على هذا التقييد في صانع الدقيق (٧). قوله: (وَحُقْنَةٍ مِنْ (٨) إِحْلِيلٍ أَوْ دُهْنِ جَائِفَةٍ) أي: ولا قضاء في حقنة من إحليل (٩) ولا في دهن جائفة، وهكذا كقوله في المدونة: وإن قطر (١٠) في إحليله دهنًا أو استدخل فيه (١١) فتائل أو داوى (١٢) جائفة بدواء (١٣) مائع أو غير مائع فلا شيء عليه (١٤). ابن يونس (١٥): ولا شيء عليه في دهن الجائفة؛ لأن ذلك لا يصل إلى (١٦) مدخل

стр. 665

الطعام والشراب، ولو وصل إليه لمات من ساعته (١)، والإحليل بكسر الهمزة: ثقب الذكر من حيث يخرج البول. قوله: (وَمَنِيِّ مُسْتَنكَحٍ أَوْ مَذْيٍ) يريد: لأن في القضاء مشقة وحرجًا؛ ولأنه غالبًا حين القضاء لا (٢) ينفك عن ذلك. قوله: (وَنَزْعِ مَأكولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) أي: وكذا لا قضاء عليه إذا طلع الفجر وهو يأكل (٣) فنزع ما في فيه من الطعام حين علم، وهذا إذا (٤) كان يعتقد أولًا بقاء الليل فأما مع علمه بطلوعه فلا (٥)، وما ذكره في الأكل والشرب وهو، المنصوص، وخرج القضاء على إمساك جزء من الليل وفيه قولان، وأشار بقوله: (أَوْ فَرْجٍ) إلى أن من طلع عليه (٦) الفجر وهو يجامع فنزع حين علم فلا قضاء عليه عند ابن القاسم خلافًا لابن الماجشون، والمشهور أن (٧) لا كفارة عليه. قوله: (وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ) ولا خلاف في إباحة اليابس الذي لا يتحلل منه شيء قبل الزوال، واختلف فيما بعده، فعندنا أيضًا كذلك خلافًا للشافعي، والحجة لمذهبنا مذكورة في الكبير. قوله: (وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) أي: وجازت مضمضة لعطش، يريد: للضرورة التي تلجئ إلى ذلك، ولا وجه لتخصيصها بالعطش، بل لا تكره لعطش ولا لحر ولا غيرهما، وقاله سند (٨). قوله: (وَإِصْبَاحُهُ (٩) بِجَنَابَةٍ) قال في المدونة: ولا بأس أن يصبح جنبًا في

стр. 666

رمضان (١)، وقد روي في غير حديث أنه ﵊ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٢)، وعن عائشة أنه ﵊ (٣) واقع أهله ليلًا ثم نام ولم يغتسل حتى أصبح فاغتسل وصلى ثم صام يومه ذلك (٤)، ولا خلاف بين أصحابنا أن صيام الجنب صحيح. قوله: (وَصَوْمُ دَهْرٍ) وهكذا روي عن مالك أنه أجاز صيام الدهر إذا كان يفطر يومي (٥) العيد وأيام منى (٦)، قال مالك: وقد سرد الصوم ناس صالحون من الصحابة والتابعين (٧)، وقال ابن حبيب: هو حسن (٨) لمن قوي عليه، وإنما نهي عنه إذا كان (٩) صام فيه ما نهي عن صيامه قالته عائشة (١٠)، وقيل: إنما نهي عن ذلك للعاجز عنه (١١) ولمن (١٢) يلحقه وهن في الطاعات أو مضرة في بدنه. قوله: (وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أي: وكذلك يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا (١٣)، قال مالك:

стр. 667

ورأيت بعض العلماء يصومه وأراه يتحراه، وما رأيت (١) من يكره (٢) صيامه منفردًا (٣)، وروي عن بعض الصحابة أنه كان يصومه منفردًا. قوله: (وَفِطْرُ سَفَرِ (٤) قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ (٥) فِيهِ) الضميران المجروران راجعان إلى السفر والمنصوب عائد على الصيام، والمعنى: ويجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السفر قبل طلوع الفجر ولم ينوِ الصوم في السفر (٦)، ولا خلاف أن الفطر يجوز بالشرط المذكور (٧)، وقد تقدم أن الصوم أفضل على المشهور، وشرط أهل المذهب البروز عن محل الإقامة قبل الفجر كما ذكر (٨)، ولا تكفي النية في ذلك مجردة عن الفعل، واحترز بقوله: (شرع فيه قبل الفجر) مما إذا سافر بعده فإن فطره ذلك اليوم لا يجوز له (٩) على المشهور. الباجي: إذا نوى الصوم قبل خروجه، قال: وقال القاضي أبو الحسن: ذلك على الكراهة، وقال ابن حبيب: يجوز له الفطر، واحترز بقوله: (ولم ينو (١٠) فيه) مما إذا نوى الصوم في السفر فإن فطره لا يجوز أيضًا على المشهور خلافًا لعبد الملك (١١). قوله: (وإلا قَضي وَلَوْ تَطَوُّعًا) أي: وإن كان إنما (١٢) شرع في السفر بعد الفجر أو نوى الصوم فيه فإنه يقضي، ولو كان صومه تطوعًا. قوله: (وَلا كَفَّارَةَ، إِلا أنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) أي: فإن خالف بأن أفطر بعد أن سافر بعد

стр. 668

الفجر أو بعد أن نوى الصوم في السفر فلا كفارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثانية، وقيل: تجب (١) فيهما، وقيل: تجب في الأولى دون الثانية، وقيل: لا تجب فيهما. قوله (٢): (كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ) التشبيه لإفادة الحكم وهو وجوب الكفارة من قوله: إلا أن ينويه بسفر (٣)، يريد: أن من أفطر بعد دخوله إلأ أهله نهارًا (٤) فعليه القضاء والكفارة كان فطره أول النهار أو آخره (٥)؛ لأنه قد زال المبيح وسقط تلبسه به (٦). قوله: (وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ) هو معطوف على قوله: (وفطر (٧) بسفر) أي: وجاز فطره بسفر أو (٨) بمرض إلى آخره، ولا إشكال فيما ذكر، واختلف إذا خاف حدوث المرض (٩) هل يجوز له الفطر أم لا إذ لعله لا ينزل به؟ (المتن) وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى: كَحَامِلٍ، أَوْ مُرضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَبِ، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلانِ. وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ وَتَمَامُهُ إِن ذَكَرَ قَضَاءَهُ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلافٌ، وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا إِلَّا أنْ يَأتِيَ تَائِبًا، وَإِطْعَامُ مُدِّهِ ﵊ لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ، وَلا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ إِن أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ؛ لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُه، مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَنْذُورُهُ، وَالأكْثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ، كَشَهْرٍ؛ فَثَلاثِينَ، إِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ، وَابْتِدَاء سَنَةٍ، وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ؛ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِي بَاقِيَهَا فَهُوَ، وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاء، بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ. (الشرح)

стр. 669

قوله: (وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أي: ووجب الفطر على الصائم إذا خاف بصيامه من (١) الهلاك أو الأذى الشديد، وهو واضح لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. قوله: (كَحَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا (٢) غَيْرُهُ) يريد: أن الحامل إذا خافت على نفسها الهلاك من الصوم أو حدوث علة أن (٣) الفطر يجب عليها، وكذلك المرضع إذا كان الصوم يضر بها أو بولدها أو تخاف على نفسها أو على ولدها منه، والولد لا يقبل غيرها أو يقبل ولكن لا تجد من تستأجره أو تجد ولا مال تستأجر منه ولا تجد من يرضعه مجانًا، وهو معنى قوله: (لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ) ومفهومه أنها لو أمكنها الاستئجار وجب عليها الصوم وهو كذلك. قوله: (خَافتَا عَلَى وَلَدَيْهِما) أي الحامل والمرضع وقد تقدم ذلك. قوله: (وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أي: إذا كان له مال، وقاله غير واحد من الأشياخ. قوله: (ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَب، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلان) أي: فإن لم يكن للولد مال فهل يبدأ بمال الأب، وإليه ذهب اللخَمي (٤) والتونسي، أو بمال الأم وإليه ذهب سند، وهما أيضا تأويلان على المدونة (٥). قوله: (وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) أي: ووجب عليه قضاء ما أفطر من رمضان بالعدد وسواء صام بالهلال أو بغيره، وهو المشهور لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وروى ابن وهب ذلك إن صام بالعدد، وإن صام بالهلال أجزأه سواء كان عدد القضاء أكثر أو أنقص (٦)، نقله في النوادر (٧). قوله: (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ) هذا القول للخمي (٨): يصح قضاء رمضان

стр. 670

في كل زمن يصح فيه صوم التطوع، ولا يصح (١) في الأيام المنهي عنها ولا في زمن وجب فيه (٢) صومه لغير القضاء كرمضان وشهر نذر صيامه، فإن قضى في يوم الفطر أو يوم النحر الأول لم يجزئه (٣). قوله: (وَتَمَامُهُ إِنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أي: ووجب تمام اليوم الذي شرع فيه صومه قضاء عن يوم عليه إذا تذكر في أثنائه أنه كان قد قضاه قبل يومه ذلك، وقاله ابن القاسم. ابن أبي زيد وابن شبلون (٤): فإن أفطر فعليه قضاؤه، ولأشهب لا شيء عليه (٥). قوله: (وَفي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاء خِلافٌ) أي: إذا قضى يومًا عليه فأفطر فيه ثانيًا هل يجب عليه قضاء يومين؛ لأنه أفسدهما معًا، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم (٦) وقاله مالك (٧)، أو إنما يجب عليه يوم واحد؛ لأنه الأصل والقضاء ليس مقصودًا لذاته؟ وهي أيضًا رواية يحيى عن ابن القاسم (٨). قوله: (وَأُدِّبَ المُفطِرُ عَمْدًا) اللخمي: ومن ظهر عليه أنه أكل أو شرب في رمضان عوقب على قدر ما يرى أن فيه ردعًا له ولغيره من الضرب أو السجن (٩) أو يجمع عليه الوجهين، ثم قال: ويختلف فيمن جاء مستفتيًا ولم يظهر عليه، فقال مالك: لا عقوبة عليه (١٠)، قال: ولو عوقب لخشي (١١) ألا يأتي أحد ليستفتي في مثل ذلك، وذكر الحديث أنه ﵊ لم يعاقب السائل (١٢)،
следующие страницы →