← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

رمضان (١)، وقد روي في غير حديث أنه ﵊ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٢)، وعن عائشة أنه ﵊ (٣) واقع أهله ليلًا ثم نام ولم يغتسل حتى أصبح فاغتسل وصلى ثم صام يومه ذلك (٤)، ولا خلاف بين أصحابنا أن صيام الجنب صحيح. قوله: (وَصَوْمُ دَهْرٍ) وهكذا روي عن مالك أنه أجاز صيام الدهر إذا كان يفطر يومي (٥) العيد وأيام منى (٦)، قال مالك: وقد سرد الصوم ناس صالحون من الصحابة والتابعين (٧)، وقال ابن حبيب: هو حسن (٨) لمن قوي عليه، وإنما نهي عنه إذا كان (٩) صام فيه ما نهي عن صيامه قالته عائشة (١٠)، وقيل: إنما نهي عن ذلك للعاجز عنه (١١) ولمن (١٢) يلحقه وهن في الطاعات أو مضرة في بدنه. قوله: (وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أي: وكذلك يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا (١٣)، قال مالك:

стр. 667

ورأيت بعض العلماء يصومه وأراه يتحراه، وما رأيت (١) من يكره (٢) صيامه منفردًا (٣)، وروي عن بعض الصحابة أنه كان يصومه منفردًا. قوله: (وَفِطْرُ سَفَرِ (٤) قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ (٥) فِيهِ) الضميران المجروران راجعان إلى السفر والمنصوب عائد على الصيام، والمعنى: ويجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السفر قبل طلوع الفجر ولم ينوِ الصوم في السفر (٦)، ولا خلاف أن الفطر يجوز بالشرط المذكور (٧)، وقد تقدم أن الصوم أفضل على المشهور، وشرط أهل المذهب البروز عن محل الإقامة قبل الفجر كما ذكر (٨)، ولا تكفي النية في ذلك مجردة عن الفعل، واحترز بقوله: (شرع فيه قبل الفجر) مما إذا سافر بعده فإن فطره ذلك اليوم لا يجوز له (٩) على المشهور. الباجي: إذا نوى الصوم قبل خروجه، قال: وقال القاضي أبو الحسن: ذلك على الكراهة، وقال ابن حبيب: يجوز له الفطر، واحترز بقوله: (ولم ينو (١٠) فيه) مما إذا نوى الصوم في السفر فإن فطره لا يجوز أيضًا على المشهور خلافًا لعبد الملك (١١). قوله: (وإلا قَضي وَلَوْ تَطَوُّعًا) أي: وإن كان إنما (١٢) شرع في السفر بعد الفجر أو نوى الصوم فيه فإنه يقضي، ولو كان صومه تطوعًا. قوله: (وَلا كَفَّارَةَ، إِلا أنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) أي: فإن خالف بأن أفطر بعد أن سافر بعد

стр. 668

الفجر أو بعد أن نوى الصوم في السفر فلا كفارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثانية، وقيل: تجب (١) فيهما، وقيل: تجب في الأولى دون الثانية، وقيل: لا تجب فيهما. قوله (٢): (كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ) التشبيه لإفادة الحكم وهو وجوب الكفارة من قوله: إلا أن ينويه بسفر (٣)، يريد: أن من أفطر بعد دخوله إلأ أهله نهارًا (٤) فعليه القضاء والكفارة كان فطره أول النهار أو آخره (٥)؛ لأنه قد زال المبيح وسقط تلبسه به (٦). قوله: (وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ) هو معطوف على قوله: (وفطر (٧) بسفر) أي: وجاز فطره بسفر أو (٨) بمرض إلى آخره، ولا إشكال فيما ذكر، واختلف إذا خاف حدوث المرض (٩) هل يجوز له الفطر أم لا إذ لعله لا ينزل به؟ (المتن) وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى: كَحَامِلٍ، أَوْ مُرضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَبِ، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلانِ. وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ وَتَمَامُهُ إِن ذَكَرَ قَضَاءَهُ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلافٌ، وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا إِلَّا أنْ يَأتِيَ تَائِبًا، وَإِطْعَامُ مُدِّهِ ﵊ لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ، وَلا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ إِن أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ؛ لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُه، مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَنْذُورُهُ، وَالأكْثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ، كَشَهْرٍ؛ فَثَلاثِينَ، إِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ، وَابْتِدَاء سَنَةٍ، وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ؛ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِي بَاقِيَهَا فَهُوَ، وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاء، بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ. (الشرح)

стр. 669

قوله: (وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أي: ووجب الفطر على الصائم إذا خاف بصيامه من (١) الهلاك أو الأذى الشديد، وهو واضح لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. قوله: (كَحَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا (٢) غَيْرُهُ) يريد: أن الحامل إذا خافت على نفسها الهلاك من الصوم أو حدوث علة أن (٣) الفطر يجب عليها، وكذلك المرضع إذا كان الصوم يضر بها أو بولدها أو تخاف على نفسها أو على ولدها منه، والولد لا يقبل غيرها أو يقبل ولكن لا تجد من تستأجره أو تجد ولا مال تستأجر منه ولا تجد من يرضعه مجانًا، وهو معنى قوله: (لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ) ومفهومه أنها لو أمكنها الاستئجار وجب عليها الصوم وهو كذلك. قوله: (خَافتَا عَلَى وَلَدَيْهِما) أي الحامل والمرضع وقد تقدم ذلك. قوله: (وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أي: إذا كان له مال، وقاله غير واحد من الأشياخ. قوله: (ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَب، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلان) أي: فإن لم يكن للولد مال فهل يبدأ بمال الأب، وإليه ذهب اللخَمي (٤) والتونسي، أو بمال الأم وإليه ذهب سند، وهما أيضا تأويلان على المدونة (٥). قوله: (وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) أي: ووجب عليه قضاء ما أفطر من رمضان بالعدد وسواء صام بالهلال أو بغيره، وهو المشهور لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وروى ابن وهب ذلك إن صام بالعدد، وإن صام بالهلال أجزأه سواء كان عدد القضاء أكثر أو أنقص (٦)، نقله في النوادر (٧). قوله: (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ) هذا القول للخمي (٨): يصح قضاء رمضان

стр. 670

في كل زمن يصح فيه صوم التطوع، ولا يصح (١) في الأيام المنهي عنها ولا في زمن وجب فيه (٢) صومه لغير القضاء كرمضان وشهر نذر صيامه، فإن قضى في يوم الفطر أو يوم النحر الأول لم يجزئه (٣). قوله: (وَتَمَامُهُ إِنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أي: ووجب تمام اليوم الذي شرع فيه صومه قضاء عن يوم عليه إذا تذكر في أثنائه أنه كان قد قضاه قبل يومه ذلك، وقاله ابن القاسم. ابن أبي زيد وابن شبلون (٤): فإن أفطر فعليه قضاؤه، ولأشهب لا شيء عليه (٥). قوله: (وَفي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاء خِلافٌ) أي: إذا قضى يومًا عليه فأفطر فيه ثانيًا هل يجب عليه قضاء يومين؛ لأنه أفسدهما معًا، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم (٦) وقاله مالك (٧)، أو إنما يجب عليه يوم واحد؛ لأنه الأصل والقضاء ليس مقصودًا لذاته؟ وهي أيضًا رواية يحيى عن ابن القاسم (٨). قوله: (وَأُدِّبَ المُفطِرُ عَمْدًا) اللخمي: ومن ظهر عليه أنه أكل أو شرب في رمضان عوقب على قدر ما يرى أن فيه ردعًا له ولغيره من الضرب أو السجن (٩) أو يجمع عليه الوجهين، ثم قال: ويختلف فيمن جاء مستفتيًا ولم يظهر عليه، فقال مالك: لا عقوبة عليه (١٠)، قال: ولو عوقب لخشي (١١) ألا يأتي أحد ليستفتي في مثل ذلك، وذكر الحديث أنه ﵊ لم يعاقب السائل (١٢)،

стр. 671

وإلى هذا أشار بقوله (١): (إِلا أَنْ يَأتِيَ تَائِبًا) اللخمي: ويجري فيها قول آخر (٢) أنه يعاقب قياسًا على شاهد الزور إذا جاء تائبًا (٣). قوله: (وَإِطْعَامُ مُدِّهِ ﵊ لمَفَرِّطٍ في قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ، عَنْ كُل يَوْمٍ لمسْكِينٍ) أي: ووجب إطعام قدر مده ﵊ على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان مثله عن كل يوم لمسكين (٤) وهذه هي الكفارة الصغرى، ومذهب جمهور أصحابنا أنها مدٌّ بمده ﵊، وقال أشهب: يطعم في غير مكة والمدينة مدًّا ونصفًا، وهو قدر شبع (٥) أهل مصر، وعنه يطعم بغيرهما مدًّا وثلثًا (٦). قوله: (وَلا يُعْتَدُّ بِالزائِدِ) هو معنى قوله في المدونة: ولا يجزئ أن يطعم لكل مسكين أكثر من مد (٧)؛ أي: فإن زاد على ذلك شيئًا فلا يعتد به، بل تكون المساكين عدد الأمداد المترتبة (٨) عليه، ولا خلاف فيه بين أصحابنا إلا ما قاله (٩) ابن عبد السلام: أن الأظهر

стр. 672

الإجزاء إذا أعطى المسكين الواحد مدين (١)؛ لأنها كفارات متباينة متعددة بتعدد (٢) الأيام، نعم لا يعطى لمسكين مد وبعض (٣) مد، كما لا (٤) يعطى في كفارة الأيمان كذلك. قوله: (إِنْ أمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) هذا قيد في وجوب الإطعام. قوله: (لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) أي: ووجب إطعام قدر مده ﵊ على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (٥) مثله بشرط إمكان القضاء في شعبان فلم يقضه بخلاف ما إذا اتصل به (٦) المرض من رمضان الأول إلى رمضان الثاني، فإنه معذور ولا فدية عليه، ومفهوم قوله: (إن أمكن قضاؤه بشعبان) أنه لو لم يمكن قضاؤه فيه لا يلزمه إطعام (٧)، سواء أمكن قضاؤه قبل ذلك أم لا، وهو جارِ على رأي قول (٨) أكثر الشارحين للمدونة، وإليه ذهب البغداديون وأكثر القرويين، وذهب بعضهم إلى مراعاة ذلك في شوال بعد رمضان الذي أفطر فيه (٩)، فمتى مضى عليه عدد ما أفطر من الأيام وهو صحيح مقيم (١٠) ولم يصم حتى دخل عليه رمضان آخر وجبت عليه الفدية، ولو كان في بقية العام لم يقدر على الصوم. قوله: (مَعَ الْقَضَاء أَوْ بَعْدَهُ) أي: إنما (١١) يجب عليه الإطعام عند أخذه في القضاء أو بعده، وهو مذهب المدونة (١٢)، والمراد القضاء في العام الثاني. ابن حبيب: المستحب

стр. 673

له (١) أنه كلما صام يومًا (٢) أطعم مسكينًا، فإن قدم الإطعام أو أخره أو فرقه (٣) أو جمعه أجزأه (٤)، ولأشهب: يطعم عند تعذر القضاء فكلما مر عليه (٥) يوم من شعبان أطعم مدًّا لمسكين (٦). قوله: (وَمَنْذُورُهُ) أي: ووجب صوم منذوره، والضمير عائد على الصوم، والمعنى: أنه إذا نذر أيامًا وجب عليه (٧) صيامها. قوله: (وَالأكثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ كشَهْرٍ، فَثَلاثِينَ، إِنْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) أي: ووجب عليه صوم الأكثر إذا نذر صوم شيء (٨) له أقل وأكثر وكان لفظه يحتمل كل واحد من الأمرين، ولم تكن له نية تخصص (٩) أحدهما، كما لو نذر صوم شهر فإنه يجب عليه أن يصوم الأكثر، وهو ثلاثون يومًا (١٠)؛ لأن الشهر يصدق على (١١) ثلاثين وتسعة وعشرين؛ لقوله ﵊: "الشهر هكذا وهكذا" (١٢)، وهو مذهب المدونة (١٣)، ولابن عبد الحكم ومحمد: القياس أن يجزئه (١٤) تسعة وعشرون (١٥)، أما لو بدأ بالهلال لأجزأه وإن كان ناقصًا باتفاق، وهو مفهوم قوله: (إِنْ لم يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) واحترز بقوله: (بلا نية) مما إذا أخرج لفظه مقرونًا بها فإنه يلزمه ما نوى كان قليلًا أو

стр. 674

كثيرًا صام بالهلال أو بغيره. قوله: (وَابْتِدَاءُ سَنَةٍ وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ في سَنَةٍ) يريد: أن من نذر صوم سنة غير معينة أو حلف بصوم سنة كذلك فحنث (١) فإنه يبتللها من يوم (٢) النذر أو الحنث ويقضي منها ما لا يصح صومه عن ذلك كرمضان ويوم الفطر ويوم النحر، وقاله مالك في المدونة (٣)، زاد في المختصر: وأيام منى. ابن يونس: وهو بيِّن لأنها سنة بغير عينها، فصيام اليوم الرابع لم (٤) ينذره وهو لا يصومه عنده (٥) إلا من نذره. ابن القاسم: فما (٦) صام من هذه السنة من المشهور (٧) فعلى الأهلة، وما كان يفطر مثل رمضان ويوم الفطر وأيام الذبح (٨) أفطره وقضاه، ويجعل (٩) الشهر الذي أفطره ثلاثين (١٠). قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيهَا، أَوْ يَقَولَ هَذه وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ) أي: فإن كانت السنة معينة باسمها كقوله: سنة سبعين ونحو ذلك، أو بالإشارة إليها كقوله: هذه السنة، أو ينوي باقي السنة فإنه يصوم ما سمى أو أشار إليه أو ما (١١) نوى ويفطر من ذلك يوم الفطر (١٢) وأيام الذبح ويصوم آخر أيام التشريق، قال في المدونة: ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان إلا أن ينوي قضاء ذلك (١٣)، وقوله: (فهو) أي: فالحكم لزوم ذلك.

стр. 675

قوله: (بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أي: فإن القضاء واجب عليه ولم يجعل السفر عذرًا يسقط القضاء، وجعله ابن حبيب مسقطًا، واستحب ابن القاسم القضاء (١). (المتن) وَصَبِيحَةُ الْقُدُوم فِي يَوْمِ قُدُومِهِ؛ إِنْ قَدِمَ لَيلَةَ غَيرَ عِيدٍ، وَإِلَّا فَلا، وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإنْ تَعْيِينًا لا سَابِقَيهِ؛ إِلَّا الْمُتَمَتّع، لا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّام وَإنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا لَم يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِمَرأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ. (الشرح) قوله: (وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إِنْ قَدِمَ لَيْلَةَ غَيْر عِيدٍ) أي: ووجب صيام صبيحة ليلة (٢) القدوم على من نذر صوم يوم قدومه إن قدم ليلة غير عيد (٣)، وهذا هو المنصوص. اللخمي: وأرى أن لا شيء عليه؛ لأن الوقت الذي قدم فيه لم يعلق (٤) به نذرًا، وإنما علق النذر باليوم شكرًا لله ، والليل لا يصام (٥) بانفراده ولا ينعقد به (٦). قوله: (وَإلَّا فَلا) أي: وإن قدم ليلة عيد أو قدم نهارًا فلا شيء عليه وقيل: عليه القضاء ولو قدم نهارًا، وإن قدم نهارًا (٧) يوم العيد (٨) فلا شيء عليه عند أشهب؛ لأنه نذر في (٩) معصية (١٠). اللخمي: وعلى قول عبد الملك يقضيه (١١).

стр. 676

قوله: (وَصِيَامُ الْجمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى المُخْتَارِ) أي: ووجب صيام أيام (١) الأسبوع على من نذر صوم يوم منها فنسيه، وهو قول سحنون (٢). اللخمي: وهو القياس لأنه شاك في كل يوم هل هو المنذور، وهل يجوز له فطره أم لا؟ (٣) وإليه أشار بقوله: (على المختار)، ولسحنون (٤) قولان آخران، أحدهما وهو قول ابن القاسم: أنه يصوم يوم الجمعة، قال: وهو آخرها وأولها يوم السبت، والثاني أنه يصوم أي يوم شاء (٥). قوله: (وَرَابعُ النَّحْرِ لِنَاذِرهِ، وإنْ تَعْيُّنًا (٦)) أي: وكذلك يجب صيام اليوم الرابع من آخر (٧) أيام التشريق على من نذره ولو سماه بعينه. قوله: (لا سَابِقَيْهِ) أي: سابقي اليوم الرابع وهما ثاني النحر وثالثه فإن صيامهما على من نذرهما لا يجب. قوله: (إِلا الْمُتَمَتِّعَ (٨)) أي: فيجوز له صيامهما، وهو على هذا منقطع. قوله: (لا تَتَابُعُ سَنةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أيَّامٍ) هو راجع إلى قوله: (ووجب كذا وكذا)؛ أي: لا تتابع كذا (٩) فإنه لا يجب، يريد: إلا أن ينوي ذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال (١٠) ابن كنانة: يلزمه التتابع إلا أن ينوي عدمه، وقال ابن الماجشون: لا (١١) يلزمه ذلك في الأيام ويلزمه في الأشهر والسنة إلا أن ينوي فيهما شيئًا فيلزمه ما نوى، وهو اختيار ابن حبيب (١٢).

стр. 677

قوله: (وإنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غيرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارجِ، أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا (١) لَم يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُما) يريد أن من سافر في رمضان سفرًا يباح له به الفطر فصام في سفره ذلك ونوى به التطوع لم يجزئه عن التطوع (٢) لتعيين الوقت، وعن مالك أنه ينعقد وهو ضعيف، وكذلك إذا صام رمضان سنته قضاء عن رمضان الخارج لا يجزئه عن واحد منهما، وظاهر قول ابن القاسم أنه يجزئه عن فرضه ولا يكون قضاء، وقال سحنون: يجزئه عن الأول (٣)، وأشار بقوله: (أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا) إلى أن من صام رمضان ونوى به فرضه ونذره لم يجزئه عن واحد منهما، وهو المنصوص، وأجرى اللخمي الخلاف فيها من المسألة الأولى (٤). قوله: (وَلَيْسَ لمرَأَةٍ يَحتَاجُ لها زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ) هكذا قال في المدونة (٥). ابن يونس: وإذا كان ليس له فيها حاجة فلا بأس أن تصوم بغير إذنه. ابن حبيب: وكذلك إن كان مسنًّا (٦) لا ينشط فلا إذن له عليها، والسُّرِّيَّة وأم الولد كالزوجة، والله أعلم (٧). * * *

стр. 678

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفى سنة ٨٠٣ هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب د. حافظ بن عبد الرحمن خير الجزءُ الثاني

стр. 679

حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣ م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT ٢٢ - ETG ٢ - IMM ٦ - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+٢١٢) ٦٦٧٨٩٣٠٣٠ - ٦٧٨٨٩٩٩٠٩ **************************************** دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+٢١٢) ٦٦١١٧٣٥٤٥ ********************************** وحدة (٥٠٥) -برج (أ) ١٦ ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٢٤٨٧٥٦٩٠ - ١١١٥٥٥٠٠٧١ المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٥١٠٠٤٥٦ - ٢٧٨٧٩٥٦٥ Fax: ٢٧٨٧٩٥٦٤ **************************** شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+٢٢٢)٤٦٤٣٧١٧٨ - ٣٧٢٧٢٧٢٦ **************************** دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+٩٦٦)٥٠٤٢٦٤٩٥٨ - ١٤٦٤٣٥٤٥ ********************************* WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com

стр. 680

باب [في الاعتكاف] (المتن) بَابٌ الاِعْتِكَافُ نَافِلَةٌ. وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِم مُمَيِّزٍ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ، وَلَوْ نَذْرًا وَمَسْجِدٍ إِلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ، وَتَجِبُ بِهِ، فَالْجَامِعُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ، كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، لا جَنَازَتِهِمَا مَعًا وَكَشَهَادَةٍ وَإنْ وَجَبَتْ، وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلُ عَنْهُ، وَكرِدَّةٍ، وَكَمُبْطِل صَوْمَهُ وَكَسُكْرِهِ لَيلًا، وَفِي إِلْحَاقِ الْكَبَائِرِ بِهِ تَأوِيلانِ. وَبِعَدَمِ وَطْءٍ، وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ، وَلَمْسٍ، وَمُبَاشَرَةٍ وَإنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلا مَنْعَ كغَيرِهِ؛ إِنْ دَخَلا وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ أَوْ عِدَّهٍ، إِلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ، وَيَبطُلُ. وَإنْ مَنَعَ عَندَهُ نَذْرًا فَعَلَيهِ إِنْ عَتَقَ. (الشرح) (الاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ) هذا كقوله (١) في الرسالة (٢): والاعتكاف من نوافل الخير (٣)، وهو المشهور، وقاله في المقدمات (٤) وأخذت الكراهة مما رواه ابن نافع عن مالك: ما زلت أفكر في ترك الصحابة الاعتكاف، وقد اعتكف ﵊ حتى قُبِض وهم أتبع الناس لأموره وآثاره، حتى أخذ بنفسي أنه كالوصال الذي نهى عنه ﵊ وفعله (٥)، والمشهور عن مالك الأول (٦). قوله: (وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُميِّزٍ) أي: وصحة الاعتكاف ثابتة أو حاصلة لمسلم مميز، فاحترز بالمسلم عن الكافر؛ إذ لا يصح اعتكافه شرعًا؛ لأنه طاعة، والإيمان شرط في صحة (٧) كل طاعة (٨)،

стр. 681

واحترز بالمميز؛ لأن غيره لا (١) يعقل القربة فلا تصح منه. قوله: (بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) هذا هو المشهور، وقال ابن لبابة: يجوز بغير صوم (٢)، ومراده بالمطلق أنه ليس من شرط الصوم المشترط في الاعتكاف أن يكون مقصودًا له، بل يجوز بأي صوم كان؛ سواء كان (٣) مقصودًا له أم لا؛ لاعتكافه ﵊ في رمضان. قوله: (وَلَوْ نَذْرًا) أي: ولو كان الاعتكاف منذورًا لا يتعين له أيضًا صوم يخصه، بل يجوز فعله في رمضان وفي غيره، وهو قول مالك، وقال عبد الملك وسحنون: لا بد من صوم يخصه فلا يجزئ (٤) في رمضان (٥). قوله: (وَمَسْجِدٍ) أي: وصحته أيضًا بمسجد؛ إذ هو معطوف على قوله: (بمطلق صوم (٦))، والمشهور ما ذكر أنه لا يصح إلا في المساجد خلافًا لابن لبابة. قوله: (إِلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ) أي: فلا يكون إلا في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، وأخرج بقوله: (لمن فرضه الجمعة) المرأة والعبد ومن هو على ثلاثة أميال فصاعدًا من الجامع، فإنه لا يشترط في حقهم ذلك. قوله: (وَتَجِبُ بِهِ) احترازًا مما إذا نذر زمانًا لا تأخذه فيه الجمعة (٧) فإنه يعتكف في أي مسجد شاء، وروي عن مالك: أنه لا يكون إلا في الجامع (٨). قوله: (فِالجامِعُ) أي: فلا يجوز إلا فيه، فالباء في (به) بمعنى مع، نحو اشتريت العبد بماله، والضمير المجرور بها عائد على الاعتكاف، والمعنى: إلا لمن فرضه الجمعة ونوى اعتكافًا تجب معه الجمعة، أي: قبل انقضاء زمنه فلا يعتكف إلا في الجامع الذي تقام

стр. 682

فيه الخطبة، وهو المشهور، وقيل: يكره في غيره. قوله: (مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الجمُعَةُ) أي: فيجوز أن يعتكف في رحابه بخلاف سطحه على الأشهر، وبخلاف بيت قناديله وبيت الخطابة وبيت (١) السقاية للتحجير. قوله: (وإلا خَرَجَ) أي: فإن اعتكف أمدًا تأخذه فيه الجمعة وكان في غير الجامع فإنه يخرج إلى الجمعة (٢). قوله: (وَبَطَلَ) أي: إن خرج وهو المشهور، وروى ابن الجهم: يخرج ولا يبطل (٣)، وقال عبد الملك: إن دخل على ذلك ابتداء خرج (٤) وبطل وإلا فلا، كمن نوى أيامًا لا تأخذه فيها الجمعة، ثم خرج لمرض ثم يعد زواله (٥) إلى المسجد فأتت عليه الجمعة في ذلك، هكذا قال ابن زرقون (٦). وحكى عنه (٧) اللخمي (٨)، وصاحب الكافي الصحة (٩) مطلقًا (١٠). قوله: (كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) أي: فإنه يخرج ليعودهما، ويبطل اعتكافه. قوله: (لا جَنَازَتِهِما مَعًا) أي: فلا يخرج لجنازتهما معًا، ونقل الجزولي قولًا أنه يخرج، والأول هو (١١) الأصح (١٢)؛ لأن حقهما معًا قد سقط، ومفهومه أنه لو مات أحدهما والآخر حي فإنه يؤمر بالخروج لما يخشى من عقوق الحي وغضبه عليه، وذلك واضح. قوله: (وَكَشَهَادَةٍ) أي: فإنه لا يخرج فإن خرج بطل اعتكافه، وقاله اللخمي (١٣)

стр. 683

وغيره. قوله (١): (وإنْ وَجَبَتْ) إشارة إلى أن الاعتكاف يبطل بخروجه لأداء الشهادة ولو تعينت عليه. قوله: (وَلْتُؤَدَّ بِالمسْجِدِ، أوْ تُنْقَلْ عَنْهُ) هكذا قال مالك في العتبية (٢). قوله: (وَكَرِدَّةٍ) أي: فإنها تبطل الاعتكاف (٣)، وقاله في الجواهر (٤). قوله: (وَكَمُبْطِلِ صَوْمَهُ) يريد كالحيض والوطء عامدًا أو ناسيًا أو مغلوبًا (٥)، وكالأكل والشرب نهارًا (٦) متعمدًا، وقاله كله في المدونة (٧). قوله: (وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا) يريد: وإن صحا قبل طلوع (٨) الفجر، وقاله مالك (٩) في المدونة (١٠)، وظاهره: كان من سكر حرام أو من شيء كان (١١) أصله مباحًا، ونحا بعضهم إلى أنه من حرام (١٢). قوله: (وَفي إِلحاقِ الْكَبَائر بِهِ تَأوِيلان) أي: في (١٣) بطلان الاعتكاف (١٤) بها، ولا إشكال أن الكبائر المبطلة للصوم كالزنا واللواط وشرب الخمر نهارًا مبطلة للاعتكاف؛ لبطلان شرطه، وأما الكبائر التي لا تبطله كالكذب والزور والقذف والسرقة والغصب

стр. 684

والخديعة والغش وغيرها من الكبائر فلا (١)، فأجراها البغداديون مجرى السكر ليلًا، نقله عياض. وحكى اللخمي (٢) عن ابن القصار أنه قال: إن (٣) السب والغيبة ليس بمنصوص عليهما هل يبطله (٤) أم لا (٥). وحكى ابن شاس عن المغاربة أن الكبائر (٦) التي (٧) لا تبطل الصوم ولا تبطل الاعتكاف (٨). قوله: (وَبِعَدَمِ وَطْءٍ، وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ، وَلمسٍ، وَمُبَاشَرَةٍ (٩)) هذا معطوف على قوله: (وصحته بمطلق صوم) أي: وبعدم وطء (١٠) إلى آخر ما ذكر (١١)، قال في المدونة: وإن جامع في ليل أو نهار ناسيًا أو قبَّل أو باشر أولمس فسد اعتكافه وابتدأه (١٢). أبو الحسن الصغير: يريد إذا وجد اللذة أو قصدها ولم يجدها، واحترز بقبلة (١٣) شهوة مما إذا قبل صغيرة لا تشتهى أو امرأته لوداع ونحوه، ولم يقصد لذة ولا وجدها. قوله: (وَإِنْ لِحائضٍ (١٤)) يريد: أو مريض (١٥)، وهو مذهب المدونة والرسالة

стр. 685

وغيرهما (١). قوله: (نَاسِيَةٍ) أي: لا فرق في ذلك (٢) بين أن تكون عالمة بالاعتكاف حين القبلة والمباشرة ونحوهما (٣) أو ناسية (٤). قوله: (وإنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلا مَنع كَغَيرهِ، إِنْ دَخَلا) يريد: أن من أذن لعبده أو لامرأته في نذر الاعتكاف فنذراه، ليس له منعهما من الدخول فيه ولا المنع إن دخلا فيه، وكذلك إذا أذن لهما في فعل الاعتكاف نفسه فدخلا فيه (٥) فليس له أيضًا قطعه عليهما إذا دخلا فيه، واختلف هل له الرجوع فيه (٦) قبل دخولهما فيه أم لا؟ على قولين. قوله: (وَأَتمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ عِدَّةٍ) يريد: أن المرأة إذا طلقها الزوج أو مات عنها وهي معتكفة فإنها لا تخرج إلى العدة حتى تكمل اعتكافها ثم تتم ما بقي من عدتها، فإن سبقت العدة الاعتكاف بأن طلقت أو توفي عنها زوجها (٧) قبل الدخول فيه تمادت على عدتها (٨) وليس (٩) لها اعتكاف حتى تحل، وهكذا قال في المدونة فيهما (١٠)، والحاصل أنه ينظر إلى السابق منهما فيراعى، وحكم الإحرام أيضًا حكم الاعتكاف فيراعى أيضًا السابق منه ومن العدة، فإن خالفت فدخلت في الإحرام بعد الطلاق أو الموت؛ فقال أبو الحسن الصغير: تنفذ في الإحرام وهي عاصية بخلاف المعتكفة فإنها لا تنفذ إذا أحرمت (١١) وتبقى على اعتكافها (١٢)، وإلى هذا (١٣) أشار بقوله: (إِلا أَنْ تُحْرِمَ، وإنْ بِعِدَّةِ

стр. 686

مَوْتٍ فينْفُذُ (١)، وَيَبْطُلُ) أي: ينفذ الاعتكاف ويبطل الإحرام. قوله: (وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا، فعَلَيْهِ إِنْ عَتَقَ) هكذا قال في المدونة، قال فيها: وإن نذر عبد عكوفًا (٢) فمنعه سيده كان ذلك عليه إن عتق (٣). يريد: إذا كان النذر مضمونًا، وأما الأيام المعينة فلا شيء عليه إن منعه الاعتكاف فيها. (المتن) وَلا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ، وَلَزِمَ يَوْمٌ إِنْ نَذَرَ لَيْلَةً، لا بَعْضَ يَوْمٍ. وَتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ، وَمَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ، لا النَّهَارِ فَقَطْ فَبِاللَّفْظِ، وَلا يَلْزَمُ فِيهِ حِينئذٍ صَوْمٌ، وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأوِيلانِ، وإتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَذْرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا، وَالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَقَطْ لِنَاذِرِ عُكوفًا بِهَا، وَإِلَّا فَبِمَوْضِعِهِ. (الشرح) قوله: (وَلا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ) أي: يسير الاعتكاف الذي لا ضرر فيه على السيد، قال في المدونة: وإن كان كثيرًا يشغله ويضر بسيده فله (٤) منعه إذ قد يعجز في اعتكافه فلا (٥) يقدر أن يخرجه منه (٦). قوله: (وَلَزِمَ يَوْمٌ إِنْ نَذَرَ لَيْلَةً) يريد: أنه إذا نذر اعتكاف ليلة لزمه يوم وليلة (٧)، قال في المدونة: أو يوم لزمه اعتكاف يوم وليلة (٨)، وهو المشهور، وعن سحنون البطلان. قوله: (لا بَعْضَ يَوْم) أي: فلا يلزمه شيء، نص عليه اللخمي. قوله: (وَتَتَابُعُهُ، في مُطْلَقِهِ، وَمَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ) أي: ولزم التتابع فيما إذا نوى اعتكافًا (٩) مطلقًا؛ أي: غير مقيد (١٠) بتتابع ولا غيره، لأن من سنته (١١) التتابع، أما إذا

стр. 687

نوى التتابع أو نوى (١) عدمه حين الدخول لزمه ما نوى من ذلك. قوله: (كَمُطْلَقِ الجُوَارِ لا النَّهَارِ فَقَطْ فَبِاللَّفْظِ وَلا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ (٢) صَوْمٌ) الجوار بضم الجيم هو (٣) المجاورة، وهو قسمان: قسم غير مقيد وهو المراد بالمطلق فحكمه كحكم الاعتكاف في لزوم الصوم والتتابع، قاله ابن رشد (٤) والقاضي عياض (٥)، ومقيد: وهو أن يجاور (٦) النهار وينقلب إلى أهله بالليل، قال في المدونة: فلا صوم فيه ولا يلزمه بدخوله ونيته حتى ينذره بلفظه (٧). قوله: (وَفي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأوِيلانِ) أي: فإن نوى أيامًا أو يومًا لم يلزمه ما بعد الأول، واختلف هل يلزمه اليوم الأول بالدخول، أو يلزمه اليوم المنفرد. وهو تأويل ابن يونس على المدونة (٨)، أو لا يلزمه وإن دخل إذ لا صوم فيه، وهو تأويل أبي عمران، قال: لأنه إنما نوى أن يذكر الله تعالى والذكر يتبعض، فما ذكر يصح أن يكون عبادة. قوله: (وإتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَذْرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا) أي: وكذلك يلزم إتيان ساحل لمن نذر صومًا به سواء كان الموضع الذي هو به أفضل من موضع القصد أو العكس، وهو مراده بالإطلاق، وقاله في المدونة (٩). قوله: (وَالمسَاجِدِ الثَّلاثَةِ فَقَطْ لِنَاذِرٍ عُكُوفًا (١٠) بِهَا) أي: ولزم إتيان المساجد الثلاثة وهي مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس لمن نذر أن يعتكف فيها، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن هذا الحكم خاص بها لا يتعدى إلى (١١) غيرها، ولهذا قال: (وإلَّا

стр. 688

فَبِمَوْضِعِهِ) أي: فإن نذر ذلك بغير هذه المساجد فليعتكف (١)؛ أي (٢): كمسجد الفسطاط أو غيره من المساجد فإنه يعتكف بموضعه (٣)؛ لقوله ﵊: "لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة (٤) " (٥). (المتن) وَكُرِهَ أكلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَاعْتِكَافُهُ غيرَ مَكْفِيّ، وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وَإِنْ لِغَائِطٍ، وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَة وَإِنْ مُصْحَفًا إِنْ كَثُرَ، وَفِعلُ غَيرِ ذِكْرٍ وَصَلاة وَتِلاوَةٍ، كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ، وَلَوْ لاصَقَتْ، وَصُعُودُهُ لِتَأذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ، وَتَرَتبُهُ لِلإِمَامَةِ، وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ إِنْ لَمْ يَلُدَّ بِهِ، وَجَازَ إِقْرَاءُ قُرآنٍ، وَسَلامُهُ عَلَى مَنْ بِقُربهِ، وَتَطَيِيبُهُ، وَأَنْ يَنْكِحَ ويُنْكِحَ بِمَجْلِسِهِ، وَأَخْذُهُ إِذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفُرًا، أَوْ شَارِبًا، وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ، وَنُدِبَ إِعْدَادُ ثَوْبَه، وَمُكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ. (الشرح) قوله: (وَكُرِه أكلُهُ خَارجَ المسْجِدِ) يريد: أنه يكره للمعتكف أن يخرج فيأكل بين يدي المسجد، وهكذا روى ابن نافع عن مالك، قال: وليأكل في المسجد وذلك واسع له، وله أن يأكل في رحبته لا فوقه، وأما في داخل المنارة وتغلق (٦) عليه فلا بأس به. قوله: (وَاعْتِكَافُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ) أي: وكره أن يعتكف غير مكفي، قال في المدونة: ولا يعتكف إلا من كان مكفيًا (٧) حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فإن اعتكف غير مكفي

стр. 689

جاز له (١) أن يخرج لشراء طعامه (٢). قوله: (وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وَإِنْ لِغَائِطٍ) يريد: أنه (٣) إذا كان مسكونًا وفيه أهله. ابن نافع عن مالك: وإذا قرب منه كرهت له دخوله لحاجة الإنسان، إلا أن يكون غير مسكون. قوله: (وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وكتابة (٤)) قال مالك في المدونة: ولا يشتغل بمجالس العلم (٥)، قيل له: أيكتب العلم في المسجد؟ فكره ذلك. ابن نافع إلا أن يكون الشيء الخفيف وتركه أحب إليَّ (٦). قوله: (وإنْ مُصْحَفًا) مبالغة لئلا يتوهم أن كتابة القرآن كتلاوته. قوله: (إِنْ كَثُرَ) هكذا قال ابن نافع ونحوه لمالك (٧). قوله: (وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلاةٍ وَتلاوةٍ) يريد: أنه يكره له أن يفعل غير هذه الثلاثة، قال في المقدمات: مذهب ابن القاسم الاقتصار على الصلاة وتلاوة القرآن والذكر (٨)، وقال ابن وهب: يجوز له سائر الأعمال المختصة بالآخرة (٩). قوله: (كَعِيَادَةٍ وَجَنَازَةٍ، وَلَوْ لاصَقَتْ) قال مالك (١٠) في المدونة: ولا يعجبني أن يصلى على جنازة وهي في المسجد، ابن نافع عنه: وإن انتهى إليه زحام المصلين عليها، ولا يعود مريضًا فيه (١١) إلا أن يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يسلم عليه، ولا يقوم ليعزِّي أو ليهنِّئ، وقيل: له أن يصلي عليها فيه ويعود مريضًا (١٢).

стр. 690

قوله: (وَصُعُوده لِتَأذَينٍ (١) بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) قال في المدونة: واختلف قوله في صعود المعتكف (٢) المؤذن على (٣) المنار فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، وجل قوله فيه الكراهة وذلك رأي (٤). ابن يونس: وكذلك اختلف قوله في سطح (٥) المسجد (٦). قوله: (وَترَتُّبُهُ لِلإِمَامَةِ) يريد: أنه يكره للمعتكف أن يكون إمامًا رَاتبًا؛ لأن الإمامة على تلك الحال ربما شغلته عن بعض شأنه. قوله: (وإخْرَاجُهُ لحُكُومَةٍ إِنْ لم يَلُدَّ بِهِ) قال في المدونة: ولا ينبغي للقاضي إخراجه حتى يتم إلا أن يتبين له أنه (٧) إنما اعتكف لددًا فَيرى رأيه فيه (٨). قوله: (وَجَازَ إِقْرَاءُ قُرْآنٍ) هكذا قال ابن الجلاب (٩)، يريد: وإن كثر؛ لأنه ذكر من الأذكار إلا أن يقصد التعليم فلا. قوله: (وَسَلامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ) قد تقدم أن مالكًا قال: لا يعود مريضًا إلا أن يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يسلم عليه. أبو الحسن الصغير: من غير كراهة في ذلك. قوله: (وَتَطْيِيبُهُ) أي: وجاز تطييبه على (١٠) المشهور، وقيل: لا يتطيب. قوله: (وَأَنْ يَنكحَ وَيُنكِحَ) أي: يعقد نكاح نفسه وابنته (١١) أو نكاح وليته أو محجورته كابنته (١٢) وأخته وأمته وابنه الصغير. قوله: (بِمَجْلِسِهِ) أي: إذ ليس فيه إلا مجرد إيجاب وقبول من غير عمل، قال في

стр. 691

المدونة: ولا يعقد نكاحًا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في مجلسه فلا بأس به (١)، ولا بأس أن يتطيب ويَنكِح ويُنكِح (٢). قوله: (وَأَخْذُهُ إِذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفُرًا أَوْ شَارِبًا) أي: ويجوز له إذا خرج لكغسل جمعة أو جنابة ونحوهما أن يقلم أظفاره ويقص شاربه، قال في المدونة: ولا يحلق شعره ويقص (٣) أظفاره إلا خارج المسجد (٤). قوله: (وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ) ظاهره جوازًا؛ إذ هو معطوف على الجائز، والذي رأيته في المدونة وغيرها: لا ينتظر ذلك (٥)، ولعله معطوف على المكروهات. قوله: (وَنُدِبَ إِعْدَادُه (٦) ثَوْبَه (٧)) أي (٨): ويستحب له أن يتخذ ثوبًا غير الذي عليه (٩) ليأخذه ويدع ثوبه إذا أصابته جنابة وقاله في المدونة (١٠). قوله: (وَمَكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ) أي: مبيته ليلة العيد في المسجد ليمضي من صلاة العيد إلى بيته (١١)، وهذا إذا كان ذلك (١٢) آخر يوم من اعتكافه، قال مالك: وقد بلغني أنه ﵊ كان (١٣) يفعل ذلك إذا اعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال في الموطأ: وهو أحب إليَّ (١٤)،

стр. 692

وهذا هو (١) المشهور، وعن سحنون: إن خرج من معتكفه ليلة العيد فسد اعتكافه؛ لأن ذلك سنة مجمع عليها (٢). وقاله عبد الملك: وأخذ من (٣) رواية ابن القاسم أنه إذا خرج (٤) لا يضره ذلك (٥). قوله: (وَدُخولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أي إذا أراد الاعتكاف فيستحب له أن يدخل من الليلة التي يريد أن يبتدئ اعتكافه فيها قبل غروب الشمس. أبو الحسن الصغير: واتفق على ذلك. (المتن) وَصَحَّ إِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَاعْتِكَافُ عَشَرَةٍ، وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ وَبِرَمَضَانَ، وَبِالْعَشْرِ الأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلافٌ. وَانْتَقَلَتْ، وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ، وَبَنَى بِزَوَالِ إِغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيضٍ، أَوْ عِيدٍ وَخَرَجَ. وَعَلَيهِ حُرْمَتُهُ وَإنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ؛ إِلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَإنِ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ. (الشرح) قوله: (وَصَحَّ إِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ) أي: ويعتد بذلك اليوم، وهذا هو المشهور، ولعبد الملك وسحنون: لا يعتد به، فإن دخل بعد الفجر لم يعتد به اتفاقًا (٦). قوله: (وَاعْتِكَافُ عَشَرَةٍ) يريد: أنه يستحب له إذا اعتكف أن يعتكف (٧) عشرة أيام وهو أعلى الاعتكاف، قاله في الواضحة (٨). أبو محمد: وأدناه يوم وليلة (٩)، وجعل اللخمي الزيادة على العشرة الأيام مكروهًا (١٠)، وهو خلاف قول ابن أبي زيد، وأقل ما

стр. 693

هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام. ابن رشد: وهو المستحب (١). قوله: (وَبِآخِرِ المَسْجِدِ) هو (٢) كقوله في المدونة: وليعتكف في عجز المسجد. يريد: لما فيه من إخفاء العبادة والبعد عمن يتشاغل معه (٣) بالحديث، وعن مالك من رواية ابن وهب: لم أره إلا في رحبة المسجد. وفي المجموعة (٤): لم أره إلا في عجز (٥) المسجد (٦). قوله: (وَبِرَمَضَانَ، وَبِالْعَشْرِ الأَخِيرِ (٧)) يريد: أن الاعتكاف في رمضان مستحب لفعله ﵊، وتتأكد الأفضلية في العشر الأخير (٨) لمواظبته ﵊ على اعتكافه، ولما روي أن ليلة القدر تكون غالبًا فيه، وإليه أشار بقوله: (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ) والباء (٩) في المواضع الأربعة للظرفية. قوله: (وَفي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلافٌ) أي: أنه اختلف هل ليلة القدر تكون في السنة كلها أو زمنها (١٠) شهر رمضان؛ وقد ذكرنا ما فيها من الخلاف بين العلماء في الكبير. قوله: (وَانْتَقَلَتْ) يريد أنها لا تختص بزمن (١١) معين (١٢)، بل تنتقل وهو الصحيح، وقيل: هي في ليلة بعينها لا تنتقل عنها (١٣).

стр. 694

قوله: (وَالمرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ) أشار بهذا إلى أن المراد من قوله ﵊: "التمسوها في التاسعة والسابعة (١) والخامسة" (٢)، أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، قال في المقدمات: وإليه ذهب مالك في المدونة (٣)، ومعنى ذلك لتاسعة تبقى ولسابعة تبقى ولخامسة تبقى، وقيل: هي (٤) معدودة من أول العشر (٥)، وأن المراد بالتاسعة ليلة (٦) تسع وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، وبالخامسة ليلة خمس وعشرين، انظر الكبير. قوله: (وبنَى بِزَوَالِ إِغْماءٍ، أَوْ جُنُونٍ) يريد أن من دخل في الاعتكاف ونوى أيامًا معينة أو نذر أيامًا فحصل له في أثنائها إغماء أو جنون فإنه إذا زال عذره يبني على اعتكافه حتى يكمله إذا كان مضمونًا، وقاله في المدونة (٧) ثم قال: فإن لم يصله استأنف. قوله: (كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لمرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ أوْ عِيدٍ) أي: فإنه لا فرق في ذلك العذر بين أن يكون مانعًا من الاعتكاف جملة كما تقدم، أو من الصوم فقط كالمرض والحيض والعيد. قوله: (وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) قال في النوادر: "عن مالك: أنه إذا مرض فلم يقدر على الصوم فأفطر أنه لا يبقى في المسجد بل يخرج حتى يفيق فيبني. ابن القاسم عنه: وإذا حاضت المعتكفة فخرجت فإنها إذا طهرت رجعت في بقية النهار ولا

стр. 695

تؤخر" (١). وفي المدونة: إذا صح (٢) قبل الفطر بيوم وقد بقي عليه أكثر من ذلك رجع إلى معتكفه وبنى (٣)، ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه ويخرج فإذا مضى يوم الفطر عاد لمعتكفه، وقال ابن نافع عن مالك: يشهد العيد ويرجع إلى المسجد ذلك اليوم لا إلى بيته (٤)، ولا يعتد به، وكأنه قاسه على المريض والحائض إذا زال عذرهما، لاشتراك الكل في عدم الصيام (٥)، لكن (٦) اليوم الذي تطهر فيه الحائض ويصح فيه (٧) المريض يصح (٨) صومه في الجملة بخلاف يوم العيد، ثم (٩) قال: (وإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ؛ إِلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ ويوْمَهُ)؛ أي: فإن أخر البناء فيهما (١٠) بعد زوال عذره بطل اعتكافه واستأنفه إلا ليلة العيد ويومه فإنه إذا أخر البناء فيهما فلا يبطل، وأما قوله: (وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ)، فيريد به أن من خرج لعذر منعه من المقام في المسجد فإنه يتجنب (١١) فيخروجه ما يتجنبه (١٢) في معتكفه من الجماع ومقدماته. قوله: (وَإِنِ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضاء لَمْ يُفِدْهُ) أي: فإن اشترط في اعتكافه أنه متى عرضت له ضرورة توجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده ذلك لقوله ﵊: "كل شرط ليس (١٣) في كتاب الله فهو باطل" (١٤)، وإذ هي عبادة اشترط فيها

стр. 696

خلاف موجب عقدها، والله سبحانه أعلم. بابٌ (١) [في الزكاة] (المتن) بَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ: بِمِلْكٍ، وَحَوْلٍ، كَمُلا وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجًا لا مِنْهَا وَمِنَ الْوَحْشِ، وَضُمَّتِ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ. لا لِأَقَل: الإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزُ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ، وَفِي كُل ستٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَستٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَستٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، (الشرح) (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَاب النَّعَمِ) الزكاة في اللغة: النمو والزيادة. وفي الشرع: عبارة عن مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرًا مخصوصًا في زمن مخصوص يصرف في جهات مخصوصة. وهي واجبة (٢) بالكتاب في غير آية. وبالسنة لقوله ﵊: "بُنِيَ الإسلامُ على خمس" (٣)، وذكر منها الزكاة، ولقوله في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا أهل كتاب"، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم قال له (٤) "فأخبرهم أن (٥) الله قد أوجب عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" ثم

стр. 697

ذكر (١) صوم رمضان، ثم الحج، ثم قال: "فإن هم (٢) أطاعوك فأخبرهم أن الله قد أوجب عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد (٣) على فقرائهم" الحديث (٤). وبالإجماع لاتفاقهم على تكفير من جحدها. وتجب بخمسة شروط: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، ومرور الحول فيما لا يخرج من الأرض (٥)، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين في العين. والمأخوذ منه الزكاة ثلاثة أنواع: ماشية، وحرث، وعين. وقد بدأ من ذلك (٦) بالكلام على الماشية، وهي (٧) مراده بالنعم (٨)، وذلك يتناول الإبل، والبقر، والغنم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، واحترز بقوله: (نصاب) مما إذا كان عنده دون نصاب (٩) فإنه لا يخاطب بزكاته (١٠) كما سيأتي. قوله: (بِمِلْكٍ) احترازًا مما إذا كان بيده نصاب وديعة أو نحو ذلك من الوجوه التي لا يكون بها مالكًا لذلك.

стр. 698

قوله: (وَحَوْلٍ) لقوله ﵊: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١). قوله: (كَمُلا) أي: الملك والحول، احترازًا من ملك العبد فإنه غير كامل (٢)؛ إذ لسيده في كل وقت انتزاعه، ومما إذا لم يحل عليه (٣) الحول كما سيأتي. قوله: (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً) هذا مذهبنا خلافًا للشافعي وأبي حنيفة، والاحتجاج على ذلك مما يطول ذكره فانظره في الكبير، ولا خلاف في وجوب زكاة السائمة (٤) وهي التي ترعى إذا توفرت فيها الشروط. قوله: (وَنِتَاجًا) أي: وكانت وحدها أو مع الأمهات؛ لقوله في المدونة: وإذا كانت الغنم سخالًا كلها (٥) أو كانت البقر عجاجيل كلها والإبل فصلانًا كلها، وفي عدد كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، كلف ربها أن يشتري ما يجزئه (٦).

стр. 699

قوله: (لا مِنْهَا وَمِنَ الْوَحْشِ) أي: لا من (١) المتولد من النعم ومن (٢) الوحش، ومعنى ذلك أن فحول الظباء إذا ضربت إناث الغنم (٣)، أو العكسى فإن المتولد منها لا زكاة فيه، وكذلك حكم المتولد منها لا زكاة فيه (٤) من بقر الوحش والإنسي، وهذا الذي ذكره قول (٥) ابن عبد الحكم، وصححه ابن عبد السلام (٦) وغيره، ونسب بعضهم لابن القصار الوجوب مطلقًا، ونسب له ابن شاس التفرقة بين أن تكون (٧) الأمهات من النعم فتجب وإلا فلا، ثم قال: وحكى ابن بشير (٨) قولًا بوجوبها مطلقًا (٩). قوله: (وَضُمَّتِ الْفَائِدَةُ لَهُ، وإنْ قَبْلَ حُلُولِهِ (١٠) بِيَوْمٍ لَا لأقَلَّ) الضمير في الموضعين راجع إلى النصاب، ومراده أن من كانت له ماشية، ثم أفاد ماشية أخرى فإن الفائدة تضم لما بيده إن كان نصابًا ولو قبل الحول بيوم، فإن كان ما بيده أقل من نصاب استقبل بالجميع حولًا من يوم أفاد الثانية، وهكذا قيل في المدونة (١١) وغيرها. قوله: (الإِبِلُ في كُل خَمْسٍ ضَائِنَةٌ) يريد: أن الإبل لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا فإذا بلغتها كان فيها (١٢) شاة من الضأن وهو ظاهر، و (ضائنة) بتقديم الياء على النون مهموز ممدود. قوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ المَعْزُ، وإِنْ خَالَفَتْهُ) يريد: أن أخذ الضائنة مشروط

стр. 700

بألا يكون جل غنم أهل (١) البلد المعز، فإن كان جلها ذلك (٢) أخذ منها شاة وإن خالفت غنمه؛ لأن الحكم للغالب، ولو كلف الضأن (٣) مع كون جل غنم أهل (٤) البلد المعز لشق ذلك عليه. قوله: (وَالأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ) أي: إذا دفعه رب الإبل عن الخمس عوضًا عن الشاة، وهذا ظاهر، لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه، وهو قول ابن عبد المنعم القروي (٥) من أصحابنا، وصححه ابن عبد السلام كما قال هنا (٦)، وحكي ابن شاس عن الباجي والقاضي أبي بكر عدم الإجزاء (٧). قوله: (إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَبِنْتُ مُخَاضٍ) يريد أن الإبل لا تزال تزكي من غير جنسها في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسًا وعشرين فحينئذٍ تزكي من جنسها فيكون فيها بنت مخاض، وهكذا ورد عنه ﵊ في كتابه لعمرو بن حزم وفيه: "ليس فيما دون خمسة ذود من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمسة ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع (٨) شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون

стр. 701

ذكر" (١)، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ لم تكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ) أي: فإن لم يجد رب المال (٢) بنت مخاض أو وجدها إلا أنها (٣) لم تكن له خالصة، ووجد ابن لبون أخرجه ثم قال في بقية الحديث: "فما زاد إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس (٤) وسبعين ففيها جذعة، فما زاد إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فما زاد إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون" (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفي كُلِّ ست وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونِ وَستٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّة وإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وسِتّ وَسَبْعِينَ بِنتا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتسْعِينَ حِقَّتَانِ). (المتن) وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي كُل عَشْرٍ يتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ. الْبَقَرُ فِي كُل ثَلاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيِ الإِبِلِ. (الشرح) وأما قوله: (وَمِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وعشرين (٦) حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الخيَارُ لِلسَّاعِي) فيشير به إلى أَنه اختلف في الواجب في ما (٧) بين العشرين إلى (٨)

стр. 702

الثلاثين، وذكر أن الساعي مخير (١) وهو المشهور عن مالك، قاله في المقدمات (٢)، ولابن القاسم أن الواجب ثلاث بنات لبون من غير تخيير (٣)، وقال أشهب: الواجب حقتان، ولا يتغير الفرض عنده إلا إلى (٤) الثلاثين، ورواه هو وعبد الملك عن مالك (٥)، واتفقوا على أن ما (٦) في مائة وعشرين حقتان، وفي مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون (٧). قوله: (وَتَعَيَّن أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) يريد: ان ما تقدم من تخيير الساعي في الحقتين والثلاث بنات لبون مشروط بما إذا وجد السنين (٨) معًا أو فقدا معًا (٩)، وأما إذا وجد أحد السنين وحده (١٠) فإنه يتعين أخذه رفقًا بأرباب الماشية، وهو قول مالك وابن عبدوس في المجموعة، وقال محمد: يتخير (١١) مطلقًا (١٢). قوله: (ثم في (١٣) كل عشر يتغير الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (١٤))؛ أي: بعد المائة والثلاثين، مثاله في مائة وثلاثين حقة وبنتا (١٥) لبون، فإذا زادت عشرة أزيلت واحدة من بنات لبون وعوض منها (١٦) حقة، فإذا صار الجميع حِقَاقًا ثم زادت عشرة جعل عوض الحقاق بنات لبون وزيادة واحدة، ففي مائة

стр. 703

وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي (١) مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ثم كذلك. قوله: (وَبِنْتُ المَخَاضِ المُوَفِّيَةُ سَنةً ثُم كَذَلِكَ (٢)) هكذا قال عياض (٣) وغيره، وسميت بنت مخاض، لأن أمها بعد السنة تحمل أو قاربت فهي حامل (٤) وقد مخض الجنين في بطنها، فإذا كمل لها سنتان وضعت أمها (٥) فهي بنت لبون وابنها الأول ابن لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة (٦)، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما، أو استحقت الأنثى الحمل والذكر النزو، فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة، وكلها إناث إلا ابن لبون في الخمس والعشرين عند عدم ابنة (٧) المخاض، وإلى هذه الأسنان أشار بقوله: (ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وفي كل سنة ينتقل ابن المخاض وبنت المخاض إلى سن آخر على ترتيب الأداء في زكاة الإبل. قوله: (الْبَقَرُ في كُل ثَلاثِينَ تَبِيعٌ) هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم: "وليس فيما دون ثلاثين منها (٨) زكاة" (٩)، وعنه ﵊: "لا يؤخذ من البقر شيء حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع جذع أو جذعة (١٠) " (١١).

стр. 704

انتهى (١). واختلف في سن التبيع فقال ابن حبيب وابن المواز وغيرهما: هو الموفي سنتين (٢). ابن بشير: وهو الصحيح عند أهل اللغة (٣). وإليه أشار بقوله: (ذُو سَنتَيْنِ) وقيل: هو الموفي سنة، وقيل: ثلاث. قوله: (وَفي كل (٤) أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ) أي: فإذا بلغت البقر أربعين فالواجب فيها مسنة، وهكذا في الحديث، واختلف في سنها فقيل: ثلاث سنين، وقيل: الموفية سنتين، وقيل: التي أوفت (٥) أربعًا ودخلت في الخامسة. قوله: (وَمائَةٌ وَعِشْرونَ كَمائَتَيِ الإِبِلِ (٦)) انظر هذا مع أنه لم يذكر حكم المائتين من الإبل فيما سبق، لكن هو مفهوم من مسألة التخيير فيما زاد على المائة والعشرين إلى تسع وعشرين، وقد اختلف فيما يجب في المائتين من الإبل، فقيل: يخير الساعي في أخذ أربع حِقاق أو خمس بنات لبون، وقيل: يخير رب الماشية فيما يدفع من ذلك، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربُّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٧) وُجِدَا معًا (٨) أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدُهما خُيِّر ربُّ الماشية، وهو المشهور عند طائفة من أصحابنا، وهذه الأقوال الأربعة موجودة في المائة والعشرين من البقر، فقيل: يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، وقيل: يخير رب الماشية، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٩) وُجِدَا أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدهما خُيِّر ربُّ الماشية.

стр. 705

(المتن) الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ. وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوِ الشِّرَارُ، إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لا الصَّغِيرَةَ. وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَانٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَمِنَ الأَكثَرِ، وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا أَوِ الأَقَل نِصَابٌ غَيْرُ وَقَصٍ، وَإِلَّا فَالأَكثَرُ، وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثالِثَةِ وَإلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَ كثَرَ في كُلّ مِائَةٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا. (الشرح) قوله: (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشرِينَ شَاتَانِ وَلى مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاث، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَع، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) إلى آخر ما ذكر، هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم. وقوله: (جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ) يريد: أن السن المأخوذ هنا إنما هو الجذع والجذعة من الضأن أو المعز، هذا هو المشهور، وقال ابن القصار: ولا يجزئ إلا الجذعة الأنثى منهما. وقال (١) ابن حبيب: إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني (٢) من المعز (٣). قوله: (ذُو سَنَةٍ) يريد أن الجذع والجذعة هو ما أوفى كل واحد (٤) منهما سنة وهو المشهور، وقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر (٥)، وقيل: ابن عشرة. قوله: (وَلَوْ مَعْزًا) واضح مما تقدم (٦). قوله: (وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) تصوره واضح، وكذا ورد في الحديث (٧). قوله: (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الخيَارُ أَوِ الشِّرَارُ) يريد: أن الغنم إذا كان فيها
следующие страницы →