← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ذكر" (١)، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ لم تكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ) أي: فإن لم يجد رب المال (٢) بنت مخاض أو وجدها إلا أنها (٣) لم تكن له خالصة، ووجد ابن لبون أخرجه ثم قال في بقية الحديث: "فما زاد إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس (٤) وسبعين ففيها جذعة، فما زاد إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فما زاد إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون" (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفي كُلِّ ست وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونِ وَستٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّة وإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وسِتّ وَسَبْعِينَ بِنتا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتسْعِينَ حِقَّتَانِ). (المتن) وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي كُل عَشْرٍ يتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ. الْبَقَرُ فِي كُل ثَلاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيِ الإِبِلِ. (الشرح) وأما قوله: (وَمِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وعشرين (٦) حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الخيَارُ لِلسَّاعِي) فيشير به إلى أَنه اختلف في الواجب في ما (٧) بين العشرين إلى (٨)

стр. 702

الثلاثين، وذكر أن الساعي مخير (١) وهو المشهور عن مالك، قاله في المقدمات (٢)، ولابن القاسم أن الواجب ثلاث بنات لبون من غير تخيير (٣)، وقال أشهب: الواجب حقتان، ولا يتغير الفرض عنده إلا إلى (٤) الثلاثين، ورواه هو وعبد الملك عن مالك (٥)، واتفقوا على أن ما (٦) في مائة وعشرين حقتان، وفي مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون (٧). قوله: (وَتَعَيَّن أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) يريد: ان ما تقدم من تخيير الساعي في الحقتين والثلاث بنات لبون مشروط بما إذا وجد السنين (٨) معًا أو فقدا معًا (٩)، وأما إذا وجد أحد السنين وحده (١٠) فإنه يتعين أخذه رفقًا بأرباب الماشية، وهو قول مالك وابن عبدوس في المجموعة، وقال محمد: يتخير (١١) مطلقًا (١٢). قوله: (ثم في (١٣) كل عشر يتغير الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (١٤))؛ أي: بعد المائة والثلاثين، مثاله في مائة وثلاثين حقة وبنتا (١٥) لبون، فإذا زادت عشرة أزيلت واحدة من بنات لبون وعوض منها (١٦) حقة، فإذا صار الجميع حِقَاقًا ثم زادت عشرة جعل عوض الحقاق بنات لبون وزيادة واحدة، ففي مائة

стр. 703

وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي (١) مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ثم كذلك. قوله: (وَبِنْتُ المَخَاضِ المُوَفِّيَةُ سَنةً ثُم كَذَلِكَ (٢)) هكذا قال عياض (٣) وغيره، وسميت بنت مخاض، لأن أمها بعد السنة تحمل أو قاربت فهي حامل (٤) وقد مخض الجنين في بطنها، فإذا كمل لها سنتان وضعت أمها (٥) فهي بنت لبون وابنها الأول ابن لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة (٦)، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما، أو استحقت الأنثى الحمل والذكر النزو، فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة، وكلها إناث إلا ابن لبون في الخمس والعشرين عند عدم ابنة (٧) المخاض، وإلى هذه الأسنان أشار بقوله: (ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وفي كل سنة ينتقل ابن المخاض وبنت المخاض إلى سن آخر على ترتيب الأداء في زكاة الإبل. قوله: (الْبَقَرُ في كُل ثَلاثِينَ تَبِيعٌ) هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم: "وليس فيما دون ثلاثين منها (٨) زكاة" (٩)، وعنه ﵊: "لا يؤخذ من البقر شيء حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع جذع أو جذعة (١٠) " (١١).

стр. 704

انتهى (١). واختلف في سن التبيع فقال ابن حبيب وابن المواز وغيرهما: هو الموفي سنتين (٢). ابن بشير: وهو الصحيح عند أهل اللغة (٣). وإليه أشار بقوله: (ذُو سَنتَيْنِ) وقيل: هو الموفي سنة، وقيل: ثلاث. قوله: (وَفي كل (٤) أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ) أي: فإذا بلغت البقر أربعين فالواجب فيها مسنة، وهكذا في الحديث، واختلف في سنها فقيل: ثلاث سنين، وقيل: الموفية سنتين، وقيل: التي أوفت (٥) أربعًا ودخلت في الخامسة. قوله: (وَمائَةٌ وَعِشْرونَ كَمائَتَيِ الإِبِلِ (٦)) انظر هذا مع أنه لم يذكر حكم المائتين من الإبل فيما سبق، لكن هو مفهوم من مسألة التخيير فيما زاد على المائة والعشرين إلى تسع وعشرين، وقد اختلف فيما يجب في المائتين من الإبل، فقيل: يخير الساعي في أخذ أربع حِقاق أو خمس بنات لبون، وقيل: يخير رب الماشية فيما يدفع من ذلك، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربُّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٧) وُجِدَا معًا (٨) أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدُهما خُيِّر ربُّ الماشية، وهو المشهور عند طائفة من أصحابنا، وهذه الأقوال الأربعة موجودة في المائة والعشرين من البقر، فقيل: يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، وقيل: يخير رب الماشية، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٩) وُجِدَا أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدهما خُيِّر ربُّ الماشية.

стр. 705

(المتن) الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ. وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوِ الشِّرَارُ، إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لا الصَّغِيرَةَ. وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَانٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَمِنَ الأَكثَرِ، وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا أَوِ الأَقَل نِصَابٌ غَيْرُ وَقَصٍ، وَإِلَّا فَالأَكثَرُ، وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثالِثَةِ وَإلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَ كثَرَ في كُلّ مِائَةٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا. (الشرح) قوله: (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشرِينَ شَاتَانِ وَلى مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاث، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَع، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) إلى آخر ما ذكر، هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم. وقوله: (جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ) يريد: أن السن المأخوذ هنا إنما هو الجذع والجذعة من الضأن أو المعز، هذا هو المشهور، وقال ابن القصار: ولا يجزئ إلا الجذعة الأنثى منهما. وقال (١) ابن حبيب: إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني (٢) من المعز (٣). قوله: (ذُو سَنَةٍ) يريد أن الجذع والجذعة هو ما أوفى كل واحد (٤) منهما سنة وهو المشهور، وقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر (٥)، وقيل: ابن عشرة. قوله: (وَلَوْ مَعْزًا) واضح مما تقدم (٦). قوله: (وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) تصوره واضح، وكذا ورد في الحديث (٧). قوله: (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الخيَارُ أَوِ الشِّرَارُ) يريد: أن الغنم إذا كان فيها

стр. 706

الوسط فلا إشكال في أخذه، وإن لم يكن فيها وسط بل كانت خيارًا كلها أو شرارًا كلها، فإن الساعي لا يأخذ منها شيئًا ويلزم ربها الوسط، وهو مذهب المدونة (١)، وعن ابن عبد الحكم: أنه يأخذ (٢) منها مطلقًا، وجعله ابن بشير مأخوذًا من قوله أولًا خلاف أصحابنا لكان يقينًا (٣) أن يؤخذ (٤) منها واحدة (٥)، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون خيارًا، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون سخالًا. قوله: (إِلا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ المَعِيبَةِ لا الصَّغِيرة) هكذا قال في المدونة (٦). قوله: (وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ وَجَامُوسٌ لِبقَرٍ، وَضَأْنٌ لمَعْزٍ) هكذا قال في المدونة (٧)، وقاله الأئمة لصدق الاسم في الجميع وتقارب المنفعة، ونقل في المقدمات عن ابن لبابة (٨) أن الضأن والمعز لا يضمان (٩). قوله: (وَخُيِّر السَّاعِي إِنْ وُجِدَتْ (١٠) وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا) يريد أنه إذا اجتمع نوعان من الضأن والمعز أو غيرهما وتساويا كعشرين ضائنة ومثلها معزًا أو ثلاثين ثورًا (١١) وثلاثين جاموسًا (١٢)، فإن الساعي يخير في أخذ واحدة من الضأن أو من (١٣) المعز، وقال اللخمي: القياس أخذ نصفين كمال تنازعه اثنان (١٤). قوله: (وَإِلا فَمِنَ الأَكثَرِ) أي: وإن لم يتساويا كعشرين ضائنة وثلاثين معزًا أو

стр. 707

بالعكس فالحكم أن تؤخذ الشاة من الأكثر مطلقًا، وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: الحكم كذلك إلا أن يكونا مستقلين كأربعين وثمانين فإن الحكم حينئذٍ التخيير (١). قوله: (وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاويَا أَوِ الأقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ) أي: فإن كان المأخوذ شاتين فإن تساوى النوعان كإحدى وستين ضائنة ومثلها من المعز أخذ من كل شاة، وكذا إن لم يتساويا والأقل نصاب غير وقص كمائة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس، وهو مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: يؤخذ الشاتان من الأكثر (٢). قوله: (وَإِلا فَالأكْثَرُ) أي: فإن لم يتساويا وكان الأقل نصابًا (٣) وقصًا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس أو كان الأقل دون عدد الزكاة كثلاثين مع مائة فإن الشاتين يؤخذان من الأَكثر (٤). قوله: (وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّر فِي الثَّالِثَةِ) أي: فإن كان المأخوذ ثلاث شياه فإن تساويا كمائة وشاة ضائنة ومثلها معزًا أو بالعكس، أخذ من كل نوع شاة، وخير الساعي في الثالثة. قوله: (وَإِلا فكَذَلِكَ) أي: وإن لم يتساويا وكان في الأقل عدد الزكاة وهو غير وقص كمائة وسبعين وأربعين أخذ من الأقل شاة، وإن لم يكن فيه عدد الزكاة أو كان فيه إلا أنه وقص كمائتين وشاة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس فإن الحكم للأكثر، فيؤخذ منه جميع الوا جب، وهو مذهب ابن القاسم (٥)، وقال سحنون: الحكم للأكثر مطلقًا (٦). قوله: (وَاعْتُبِرَ في الرَّابِعَةِ فَأَكثَرَ في (٧) كلُّ مِائَةِ) أي: فإن كان الواجب أربع شياه فالحكم للمئين، فيؤخذ من كل مائة شاة من ذلك النوع، فإن كانت المائة الرابعة أو

стр. 708

الخامسة أو غيرهما من النوعين معًا، فأَجْرِ الحكم فيهما على ما مر في الشاة الأولى. قوله: (وَفي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا) أي: فيؤخذ من كل نوع تبيع، وهو قول مالك وابن القاسم (١)؛ لأنه لما أخذ تبيعًا من الجاموس سقط ما يقابله وهو (٢) ثلاثون، فالفاضل منها بغير زكاة عشرة والبقر عشرون، والحكم في مثل هذا للأكثر فتؤخذ الأخرى من البقر، وقال سحنون: يؤخذ من الجاموس؛ لأنه يفض (٣) البقر عن (٤) الجواميس (٥) فيكون (٦) عشرين جاموسًا وعشر (٧) بقرات أخذ منها تبيع والباقي مثل ذلك، فيؤخذ التبيعان من الجاموس؛ لأنه الأكثر في كل نصاب. (المتن) وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيَةٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ على الأَرْجَحِ، وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ، وَإنْ دُونَ نِصَاب بعَينٍ، أَوْ نَوْعِهَا، وَلَوْ لاِسْتِهْلاكٍ، كَنِصَابِ قِنْيَةٍ، لا بِمُخَالِفِهَا، أَوْ رَاجِعَةٍ بِإقَالةٍ، أوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ. وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ، فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ، إِنْ نُوِيَتْ، وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ، وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ مِنْ مَاءٍ، وَمَرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ بِإذْنِهِمَا، وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ، وَرَاجَعَ الْمَأخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا، وَلَوِ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ كَتَأَوُّلِ السَّاعي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، لا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ. (الشرح) قوله: (وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيةٍ، أخِذَ بِزَكَاتِهَا) يريد: أن من أبدل ماشيته بماشية أخرى أو بعرض (٨) أو نقد هروبًا من الزكاة، فإن الزكاة لا تسقط عنه (٩) بذلك، ويؤخذ

стр. 709

منه (١) زكاة المبدل معاملة له بنقيض قصده. وقال ابن شعبان: يؤخذ بزكاة الثمن (٢)، قيل: كذا ينبغي إذا أبدلها بفيشية، والأول هو المشهور. ابن الكاتب القروي: وإنما يعد هاربًا إذا باع بعد الحول لا قبله. ابن يونس: وليس بصواب؛ لأن بيعها بعد الحول قبل مجيء الساعي كبيعها قبل حولها (٣)؛ إذ حولها (٤) مجيء الساعي فلا فرق (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ قَبْلَ الْحوْلِ عَلَى الأَرْجَحِ). قوله: (وَبَنَى في رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) يريد أن من باع ماشية فأقامت مدة عند المبتاع ثم ردها على البائع بعيب أو فلس المبتاع قبل دفع الثمن، فرجعت له بعد مدة، فإنه يبني على ما مضى من الحول الكائن قبل بيعها؛ إذ كأنها لم تخرج عن ملكه. ابن سحنون: وإن رجعت إليه بعد تمام الحول زكاها مكانه (٦). ابن يونس: وعلى أن الرد بالعيب بيع حادث يجب (٧) أن يستقبل به حولًا (٨). قوله: (كمُبْدِلِ مَاشِيةِ تِجَارَةٍ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) أي: فإنه أيضًا يبني على حول الأصل وهو ظاهر؛ لأن ماشية التجارة كسلعة من سلع التجارة، ولا فرق بين كون الماشية نصابًا أو دونه كما قال؛ لأنها للتجارة. قوله: (أَوْ نَوْعِهَا) يريد: كبُخت بعراب (٩) أو العكس، وكبقر بجاموس أو العكس، وكذلك الضأن بالمعز (١٠) أو العكس (١١)، فإنه في ذلك كله يبنى على حول الأصل، وسواء كانت الأول نصابًا أو دونه على المشهور، وعن ابن سحنون: أن الأولى إذا

стр. 710

كانت دون النصاب، فإنه يستقبل بالثانية حولًا (١). قوله: (وَلَوْ لاسْتِهْلاكٍ) يريد: أن من كانت له ماشية فاستهلكها رجل فأخذ منه ماشية من نوعها فإنه يبني على حول الأصل؛ لأن أخذ الماشية في الاستهلاك كالمبادلة. قوله: (كَنِصَابِ قُنيةٍ) إنما قيده بالنصاب؛ لأنه إذا أبدل ماشية القنية وهي دون النصاب فإنه يستقبل بالعين حولًا قولًا (٢) واحدًا، وأما إذا كانت نصابًا فأبدلها بعين فإنه يبني على حول الأصل كما قال، وهو قول ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقال أشهب: يستقبل حولًا (٣). قوله: (لا بمُخَالِفِهَا) أي: فإنه يستقبل بالثانية حولًا كإبدال غنم ببقر أو إبل ونحوه وهو المشهور، وفي الجلاب رواية أنه يبني على حول الأولى (٤). قوله: (أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ) أي: وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا باعها ثم أقال منها المبتاع (٥)؛ لأن الإقالة هنا ابتداء بيع، وقاله ابن المواز (٦). قوله: (أوْ عَيْنًا بِماشِيةٍ) يعني؛ وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا أخذها بدلًا عن عين ذهب أو فضة (٧) وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يبني (٨). قوله: (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمالِكٍ) أي: فيزكيان عن (٩) الخليطين زكاة واحدة، كما لو كانا لمالك واحد (١٠)، يريد: إذا لم يكن فعلهما فرارًا من تكثير الواجب إلى تقليله، وإلا فمتى كان كذلك فلا أثر للخلطة، ويؤخذان بما كانا عليه أولًا (١١).

стр. 711

قوله: (فِيما وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ) يريد: كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم، فإن كان (١) الواجب عليهم شاة واحدة (٢) على كل واحد ثلثها. قوله: (وَسِنٍّ) يريد: كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل، فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد منهما (٣) نصفها. قوله: (وَصِنْفٍ) يريد: كاثنين لواحد (٤) منهما (٥) ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز، فإن الواجب (٦) شناة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلثُ (٧). قوله: (إِنْ نُوِيَتْ) يريد: أنه (٨) يشترط في زكاة الخلطاء على الوجه المذكور نية الخلطة، أي: أن يكونا قصداها. سند: فاعتبرها مالك، لأنه يوجب تغيير الحكم فيفتقر إلى نية كالاقتداء في الصلاة خلافًا لأشهب، محتجًّا بحصول الرفق المقصود (٩)، وإن عدمت النية (١٠). قوله: (وَكُلّ حُرٌّ مُسْلِمٌ) أي: ويشترط أيضًا في أخذ الزكاة من الخلطاء على الوجه المتقدم أن يكون كلٌّ منهم حرًّا مسلمًا، فإن كان بعضهم رقيقًا أو كافرًا فإن المسلم يُزَكِّي ماشيته حينئذٍ على حكم الانفراد، وهو المشهور، وقال عبد الملك: يزكيان زكاة الخلطة ويسقط ما على الرقيق والكافر (١١). قوله: (مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ) يريد: أنه أيضًا يشترط في زكاة الخلطاء على ما سبق أن

стр. 712

يكون كل واحد (١) من الخلطاء قد ملك نصابًا حال عليه الحول، فلو لم يكمل لكل نصاب فلا زكاة على المشهور، وقيل: إن كان في المجموع نصاب زكي زكاة الخلطة، واحترز بقوله: (بحول) مما إذا لم يحل الحول (٢) على ماشية أحدهما، فإنهما لا يزكيان زكاة الخلطة حينئذٍ، اللخمي: (٣) بل يزكي من حال حول ماشيته زكاة الانفراد، والباء فيه (٤) للمصاحبة؛ أي: ملك نصابًا مصاحبًا للحول (٥). قوله: (وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ، مِنْ مَاءِ، وَمُرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ) هذا معطوف على قوله: (إن نويت الخلطة)، والمعنى أن الخليطين كالمالك الواحد إن نويا الخلطة واجتمعا في الأكثر من ماء ومراح ومبيت وراعٍ، وهذا مذهب ابن القاسم (٦)، وقيل: يكفي اثنان منها (٧)، وقيل: يكفي الراعي. والمراح: موضع إقامتها، وقيل: موضع الرواح للمبيت. قوله: (بِإذْنِهِمَا) أي: بإذن المالكين. الباجي: وإن تعاونوا -أي: الر عاة- بغير إذن أربابها فليست بخلطة (٨). قوله: (وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ) أي: وبكون (٩) الفحل (١٠) لأحدهما ويضرب (١١) في جميع الغنم فيحصل الرفق لصاحبه بذلك، أو يكون لهما وهو يضرب في الجميع. قوله: (وَرَاجَعَ الْمَأَخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا) يريد: أن الساعي إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب عليهما فإنه يرجع على صاحبه بنسبة عددي ماشيتهما، فإذا كان

стр. 713

لأحدهما مثلًا خمس من الإبل وللآخر تسع منها وأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب التسعة فإنه يرجع على الآخر بخمسة أجزاء من أربعة عشر جزءًا من الشاتين، وهذا هو المشهور، وكان مالك أولًا يقول: على (١) كل واحد شاة، ثم رجع إلى هذا (٢)، والخلاف مقيد بما إذا كان الوقص من طرف واحد، وإليه أشار بقوله: (وَلَوِ انْفَرَدَ وَقصٌ لأَحَدِهِمَا) أي: فأما لو كان من الطرفين كست وتسع فلا خلاف أن الشياه (٣) الثلاث مفرقة (٤) على الجميع، فيكون على صاحب الست خمساها، وعلي صاحب التسع ثلاثة أخماسها وكل ذلك بالقيمة، كما أشار إليه بقوله: (في الْقِيمَةِ) أي: راجع شريكه في القيمة بنسبة عدديهما. قوله: (كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ) يريد: أن الساعي إذا أخذ شاة وجميع الماشية نصاب كعشرين وعشرين، أو كان (٥) لأحدهما نصاب وللآخر دون النصاب، وهو معنى قوله: (أو لأحدهما) أي: النصاب لأحدهما دون الآخر وزاد الساعي لأجل الخلطة، كما لو كان لأحدهما مائة من الغنم (٦) وللآخر إحدى وعشرون فأخذ منهما شاتين، وقد علمت أنه لا شيء عليها (٧) في المسألة الأولى، وفي المسألة الثانية على صاحب المائة شاة فقط (٨) فإن كان أخذه بتأويل كتأوله في الأولى على قول (٩) ابن وهب وفي الثانية على قول من يرى (١٠) ذلك، فإنهما يتراجعان؛ لأن أخذه (١١) بتأويل يشبه حكم

стр. 714

الحاكم في مسائل الاجتهاد (١) وهو لا ينقض، وإليه أشار بقوله (٢): (لَا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) يريد: فإن كان الساعي قصد الغصب بما أخذ في الشاة أو في الزائد في المسألة الثانية فلا تراجع، وكذلك إذا كان مجموع الماشية دون نصاب كخمس عشرة شاة لكل واحد، ومن أخذت منه الشاة كانت مصيبتها منه. (المتن) وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوَيْ ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ، كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ، وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ؛ إِنْ كَانَ، وَبَلَغَ وَقَبْلَهُ: يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ، وَلا تُبَدَّى إِنْ أَوْصَى بِهَا وَلا تُجْزِئُ، كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بتَبْدِئَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ، إِلَّا أَنْ يُنَقّصَ الأَخْذُ النّصَابَ أَوِ الصّفَةَ فَيُعْتَبَرُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ، وَصُدِّقَ، لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِبًا، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَوَّلِ، وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا (٣) ذَوَيْ ثَمانينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ) ذكر ﵀ مسألتين: الأولى: إذا كان له ثمانون من الغنم خالط بأربعين منها صاحب أربعين، وبالأربعين الأخرى صاحب أربعين أيضًا، وهو مراده بقوله: (خالط بنصفيها) أي: بنصفي الثمانين -وهي أربعون وأربعون (٤) (ذَوَيْ ثمانين)؛ أي: صاحبي ثمانين، ومذهب ابن القاسم وأشهب عند ابن شاس (٥) وابن راشد (٦) وغيرهما أن الخليطين كالخليط الواحد بناء على أن خليط الخليط خليط (٧)، فالواجب شاتان على صاحب الثمانين شاة؛ لأنه له نصف

стр. 715

الماشية وعلى كل واحد من خليطه نصف شاة بالقيمة، وهذا معنى قوله: (كَالخلِيطِ الْوَاحِدِ ... إلى آخره) وفيها ثلاثة أقوال أخر، انظرها في الشرح الكبير. الثانية: إذا خالط من الثمانين بأربعين رجلًا له أربعون شاة، وهو معنى قوله: (أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ) أي: صاحب أربعين وأبقى الأربعين الأخرى بغير خليط، ومذهب عبد الملك وسحنون: أن على صاحب الثمانين شاة وعلى صاحب الأربعين (١) نصف شاة (٢)، ومذهب المدونة أن على صاحب الثمانين ثلثي شاة وعلى صاحب الأربعين ثلثها، فالذي ذكره في هذه خلاف مذهب المدونة (٣)، وفيها أيضًا ثالث: وهو (٤) أن على صاحب الأربعين نصف شاة وعلى الآخر ثلثا شاة. قوله: (وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) يريد: أن خروج السعاة في الصيف (٥) حين تطلع الثريا بالفجر (٦) ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم، وقاله في المدونة وزاد: لأن في ذلك رفقًا بالناس في اجتماعهم وعلي السعاة لاجتماعهم (٧)، والمشهور أنهم يخرجون في سنة الجدب كما قال ابن عبد السلام وهو الأصل (٨) ويؤخذ منهم كما تقدم، والباء في (بجدب) يحتمل أن تكون للمعية وأن (٩) تكون للظرفية، وأما

стр. 716

في (١) (بالفجر) فللمعية؛ أي: مع، كما قال في المدونة: طلوع الثريا مع الفجر (٢). قوله: (وَهُوَ شَرْطُ وَجُوبٍ، إِنْ كَانَ، وَبَلَغَ) يريد: أن الساعي شرط في وجوب زكاة الماشية إن كان ثَمَّ سعاة، ويمكنهم الوصول، فلو لم يكن ثَمَّ سعاة أو لا يمكنهم الوصول وجبت بمرور الحول. قوله: (وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) أي: أن رب الماشية إذا مات قبل مجيء الساعي فإن وارثه لا يخاطب بزكاتها حينئذٍ، ويستقبل بها حولًا. قوله: (وَلا تُبدَّى إِنْ أَوْصَى بِهَا) يريد: أن رب الماشية إذا أوصى بزكاتها ثم مات فإنها لا تبدى بل تكون من الثلث غير مبداة، قال في المدونة: وإنما يُبَدَّى في الثلث ما فرط فيه من زكاة العين (٣). ولا تجزئ إذا أخرجها، وللساعي أخذها منه (٤) أيضًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وَلا تُجْزِئُ) أي: وَلا تُجْزِئُ (٥) إن أخرجها؛ أي: قبل مجيء الساعي. قوله: (كَمُرُوره بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ) يريد: أن الساعي إذا مر بالماشية فوجدها ناقصة عن نصاب الزكاة ثم رجع إليها فوجدها قد كملت وصارت نصابًا فإن رب الماشية يستقبل بها حولًا؛ لأن حول الماشية إنما هو مرور الساعي بها بعد الحول، قال في الموازية (٦): فإن رجع على (٧) الماشية فوجدها قد ولدت وتكمل النصاب فلا يأخذ منها شيئًا (٨). ابن عبد الحكم: ولا أدري ما (٩) وجه قول مالك هذا وعليه أن يزكي (١٠)، وصوبه اللخمي قال: لأنه نصاب حال عليه الحول (١١).

стр. 717

قوله: (فَإِنْ تخلفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى المُخْتَارِ) يريد: أن الساعي إذا تخلف عن رب الماشية وأخرج هو زكاتها فإنها تجزئ عنه، وقال ابن الماجشون: لا تجزئ. اللخمي: والأول أحسن وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ). اللخمي: وإذا أجزأت على قول ابن القصار إذا لم يتخلف؛ لأنها من الأموال الظاهرة كان إذا تخلف أحرى (١) في الإجزاء (٢). قوله: (وَإِلا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالَّنقصِ لِلْمَاضِي) أي: وإن لم يكن ربها قد (٣) أخرج زكاتها فإن الساعي يعمل على الزائد (٤) والنقص للماضي من الأعوام، مثاله: إذا تخلف عن الإبل وهي خمس أربعة أعوام ثم جاء فوجدها عشرين أو تخلف عنها وهي عشرون ثم وجدها خمسة، ففي هذه يأخذ منه أربع شياه عن السنين الأربع، وفي الأولى يأخذ منه ست عشرة شاة اعتبارًا بالزائد فيما مضى من الأعوام، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم وأشهب ومحمد وابن حبيب وسحنون، وعليه عمل أهل (٥) المدينة (٦)، وقال ابن الماجشون: إنما يؤخذ في كل عام مضى على ما قال صاحبها إنها كانت عليه، وَصُوَّبَ (٧). قوله: (بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ) يريد: أن الساعي إنما يبدأ بالأخذ من العام الأول ثم بما بعده. قوله: (إِلا أَنْ يُنَقِّصَ الأَخْذُ النِّصَابَ أَوِ الصَّفَةَ فَيُعْتَبرُ) أي: كما إذا غاب عنه وعنده مائتان من الغنم أربع سنين ثم جاء (٨) فوجدها اثنتين وأربعين فإنه يأخذ شاة للعام الأول ثم شاتين للثاني والثالث، وينقص (٩) العام الرابع لقصور الماشية (١٠) حينئذٍ عن

стр. 718

النصاب، ولا خلاف أن الأخذ هنا للأول فالأول، قاله اللخمي، ومثال تغيير الصفة ما إذا غاب عنه وله ستون من الإبل أربعة أعوام، ثم جاء فوجدها سبعًا وأربعين فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثاني، ثم بنتي لبون عن الثالث والرابع (١)؛ لقصور النصاب عن سن الحقاق حين أخذ منها الحقتين، إذ تصير (٢) خمسًا وأربعين والواجب (٣) في ذلك ونحوه بنات لبون. قوله: (كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فكَمُلَ، وَصُدِّقَ) يريد: أن الساعي إذا غاب عنه وماشيته دون النصاب كثلاثين مثلًا من الغنم ثم جاء فوجدها بعد أربعة أعوام ستين شاة، فإنه لا يأخذ إلا عن الأعوام التي كمل النصاب فيها، وهو قول مالك وابن القاسم (٤). الباجي: وهو مصدق في ذلك، وألحقها أشهب في الأعوام كلها بالكاملة (٥). قوله: (لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِبًا) أي: فإنه يأخذ منه (٦) عما مضى من الأعوام وإن وجدها قد (٧) نقصت عن النصاب، نعم يصدق في العام الأخير (٨) فلا يؤخذ منه شيء؛ لقصور ما بيده عن النصاب حينئذٍ، وهذا الكلام يحتمل أن يكون مخرجًا من قوله: (عمل على الزيد والنقص (٩) للماضي) في تخلف الساعي، أي: وأما هنا فيأخذ لماضي السنين (١٠) مطلقًا، ويحتمل أن يكون مخرجًا من قوله: (بتبدئة العام (١١) الأول)، وهو معنى ما ذكره اللخمي فانظره، و (هاربًا) حال حذف صاحبها للدلالة عليه، والتقدير: لا إن نقصت (١٢) ماشية الهارب في حال هروبه (١٣).

стр. 719

قوله: (وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَولِ) أي: فإن هرب بماشية (١) وهي قليلة، ثم وجده الساعي وقد زادت فإنه يأخذ عن (٢) كل عام بما كانت عليه ماشيته. اللخمي: وهو قول جميع أصحاب مالك إلا أشهب فإنه قال: يأخذه بالأكثر عما مضى من الأعوام (٣)، وإذا فرعنا على المشهور فهل يصدق، وهو قول سحنون، إذ هو الأصل في الزكاة، أو لا وهو قول عبد الملك (٤)؟ وإلى هذا (٥) أشار بقوله: (وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلانِ) أما إذا قامت (٦) له بينة عمل عليها. (المتن) وإِنْ سَألَ فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إِنْ لَم يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ. وَفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ. وَأُخِذَ الْخَوَارِجُ بِالْمَاضِي، إِنْ أَنْ يَزْعُمُوا الأَدَاءَ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا لِمَنْعِهَا. (الشرح) قوله: (وَإِنْ سَأَل فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إِنْ لم يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ) يريد: فإن سأل الساعي رب الماشية عن عددها (٧) فأخبره وغاب عنها ثم رجع فوجدها قد نقصت عما أخبره أو زادت، فإن كان أولًا لم يصدقه فيما أخبره به فالمعتبر ما (٨) وجد، ولا خلاف في هذا، وكذلك على المشهور إذا صدقه ثم وجدها قد نقصت، ويأتي على قول ابن الجهم فيما إذا ضاع جزء من النصاب قبل التمكن من الإخراج أنه يخرج ربع عشر ما بقي، وأن يأخذ بما (٩) كانت عليه قبل النقص (١٠) قوله: (وَفِي الزَّيْدِ ترَدُّدٌ) أي: فإن صدقه ثم وجدها قد زادت، فقد تردد (١١) الأشياخ

стр. 720

في المعتبر من ذلك، وذكر غيره أن لهم في ذلك (١) طريقين: الأولى أن المعتبر ما صدقه فيه، والأخرى أن في ذلك قولين: أحدهما: أن المعتبر ما صدقه فيه، والثاني: أن المعتبر (٢) ما وجد. قوله: (وَأُخِذَ الجْوَارِحُ بِالمَاضِي، إِلا أَنْ يَزْعُمُوا الأَدَاءَ) الخوارج (٣) هم الذين يرون ما رآه الخارجون على علي بن أبي طالب ﵁، فإذا امتنعوا من دفع الزكاة أعوامًا ثم قُدِر عليهم فإنهم يؤخذون بزكاة الماضي (٤) من الأعوام إن أقروا بعدم أدائها، فإن (٥) زعموا أنهم أدوها للفقراء والمساكين أولمن (٦) يفرقها (٧) فإنهم يصدقون، نص عليه أشهب (٨) وحمله الأشياخ على الوفاق لابن القاسم. ابن عبد السلام: وهو كذلك (٩). قوله: (إِلا أَنْ يَخْرُجُوا لَمِنْعِهَا) يعني: أن تصديقهم في الأداء مشروط بألا يكونوا قد خرجوا لمنع الزكاة، فأما إذا كان خروجهم لمنعها فإنها تؤخذ منهم ولا يصدقون أنهم أدوها لاتهامهم حينئذٍ. [فصل في زكاة الحبوب] (المتن) وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، أَلْفٌ وَسِتمِائَةِ رِطْلٍ ... إلَى آخِرهِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِيًّا، كُل: خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ، مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ فَقَطْ، مُنَقًّى مُقَدَّرَ الْجَفَافِ، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ نِصْفُ عُشْرِهِ: كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ، وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزيْتِ، وَمَا لا يَجِفُّ، وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ

стр. 721

سُقِيَ بِآلَةٍ وَإِلَّا فَالْعُشْرُ، وَلَوِ اشْتُرِيَ السَّيحُ لَهُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سُقِيَ بِهِمَا فَعَلَى حُكْمَهِمَا، وَهَلْ يُغَلَّبُ الأَكثَرُ؟ خِلافٌ. (الشرح) قوله: (وَفي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأكثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) هذا معطوف على قوله أول الباب: (تجب زكاة في كذا وكذا) أي: والواجب في خمسة أوسق فأكثر العشر أو نصفه على ما سيأتي، وسواء كانت خراجية أو غيرها، نص عليه في الجواهر (١)، ونحوه في المدونة (٢). قوله: (أَلْفٍ وَسِتَّمائَةِ رَطْلٍ ... إِلي آخِرِه) يصح أن يكون بدلًا من خمسة أوسق؛ أي: والواجب في ألف وستمائة رطل إلى آخره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو يريد (٣) الخمسة أوسق- ألف رطل وستمائة رطل. قوله: (مِائَةٌ وَثَمانيةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكيًّا) أي: كل رطل زنته مائة وثمانية وعشرون درهمًا (٤)، وقوله: (مكيًّا) هو نعت لقوله: (درهمًا)، ثم فسر الدرهم (٥) المكي بقوله: (كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، مُنْ مُطْلَقِ الشعِيرِ) أي: كل درهم منها خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المطلق؛ أي: تكون الحبة متوسطة غير مقشورة وقد قطع من طرفها ما امتد وخرج عن (٦) خلقتها. قوله: (مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ (٧)) مذهب الجمهور من أهل المذهب أنها تجب في كل مقتات متخذ للعيش غالبًا، فتجب في الحنطة والشعير والسُّلْت والعَلَس والأُرْز والذّرة والدُّخْن، وكذلك القَطَانِي كالحمَّص واللوبيا والعَدَس والفول والتُرْمُس والْجُلْبان والبسيلة والجلْجُلان وحب الفُجْل، وتجب أيضًا في التمر والزبيب والزيتون والعلس (٨)، وقيل: لا تجب في العَلَس،

стр. 722

وحكى (١) ابن راشد (٢) قولًا شاذًّا أنها لا تجب في السلت (٣)، وعن مالك في الموازية: أنها تجب في الحبوب التي تؤكل وتدخر وتخبز (٤)، وأخذ اللخمي منه عدم وجوبها في القطاني؛ إذ لا تخبز إلا في زمن المسغَبة (٥). قوله: (فَقَطْ) إشارة إلى ما رواه عبد الملك عن مالك أنها تجب (٦) في كل ذي أصل كالرمان والتفاح، يريد: والخوخ والأترج وشبه ذلك (٧). قوله: (مُنَقًّى مُقَدَّرَ الْجفَافِ) يريد: أن الخمسة الأوسق إنما تعتبر بعد وضع ما فيها من الحشف والرطوبات (٨)، ونحوه في الجواهر (٩)، وفي (١٠) المدونة: فإذا قيل: ما (١١) فيه من العنب كذا وكذا قيل: ما ينقص فيه (١٢) إذا زبب (١٣) فإن بلغ خمسة أوسق زكاه وإلا فلا، وكذا النخل (١٤) ينظر إلى مكيله الرطب، ثم يقال: ما ينقص إذا يبس وصار تمرًا، فإن بقي ما فيه الزكاة زكاه فيلا فلا (١٥). قوله: (وَإِنْ لم يَجِفَّ) يريد: أن العنب الذي لا يزبب والرطب الذي لا يتمر يقدر جفافه كغيره. ابن شاس: وهو المشهور (١٦)،

стр. 723

وقيل: إنما يعتبر ذلك (١) على حالته التي هو عليها، وعليه (٢) فإذا وجد خمسة أوسق بسرًا وجبت الزكاة في الحال. قوله: (نِصْفُ عُشْرِهِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زيتٌ وَثَمَنِ غَيْير ذِي الزَيْتِ وَمَا لا يَجِفُّ وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ سُقِيَ بِآلَةِ وَإِلا فَالْعُشْرُ) هذا بيان للقدر المخرج من زكاة الحبوب والثمار وهو نصف العشر إن سقي بآلة كالدواليب، والعشر فيما سقي سيحًا، وهذه التفرقة جاءت في الصحيح لقوله ﵊: "فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (٣)، وقوله: (كزيت ما له زيت) يريد: أن الزيتون الذي له زيت يخرج من زيته على حكم ذلك، وقيل: يجزئ من حبه، فإن لم يكن له زيت فمن ثمنه وهو المشهور، وكذلك كل (٤) ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع أخضر، يريد: وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم تجب زكاته وإن زاد ثمنه على ما تجب فيه الزكاة، قاله في المدونة (٥) في الرطب (٦) الذي لا يتمر والعنب والتين الذي لا ييبس، وقيل: يخرج منه على حاله ويجزئ من ثمنه، وقيل: لا يخرج إلا منه ولا يجزئ من ثمنه، وقوله: (نصف عشره) يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره (٧) أي: والواجب نصف العشر في كذا والعشر في كذا، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره (في خمسة أوسق). قوله: (وَلَوِ اشْتُرِيَ السَّيْحُ لَهُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ) يريد: أن الواجب فيما سقي بآلة نصف العشر (٨) والواجب فيما لم يسق بآلةٍ العشرُ، ولو اشتري السيح له أو أجراه بنفقة لعموم

стр. 724

قوله ﵊: "فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (١)، وقال عبد الملك بن الحسن: إذا اشتري السيح له فليس إلا نصف العشر (٢). قال (٣) بعضهم: وهو أعدل؛ لأن المشقة فيه كالسواقي (٤). وقال اللخمي: إذا أجراه بنفقة فالواجب العشر إلا في السنة الأول فنصف العشر (٥)، والمراد بالسيح النيل والسيل والعيون والأنهار. قوله: (وَإِنْ سُقِيَ بِهِما فَعَلَى حُكْمهِما) يريد: وإن سقي بالسيح والنضح معًا فعلى حكمهما، يريد: فيخرج منه ثلاثة أرباع العشر، ويعني بذلك إذا تساويا بدليل قوله: (وَهَلْ يُغَلَّبُ الأَكْثَرُ؟ خِلافٌ) ومعني ذلك انه إذا سقي بالوجهين (٦) إلا أن أحدهما كان (٧) أكثر من الآخر فهل يكون الحكم للأكثر أو لا (٨)؟ ابن شاس: والشهور أن الحكم للأكثر والأقل (٩) تابع له (١٠)، وهو قول مالك وأخذ به ابن القاسم (١١)، ونقل في الذخيرة عن ابن القاسم (١٢): أن المعتبر ما حيي به الزرع وهو الأخير (١٣)، وقيل: يخرج منه ثلاثة أرباع العشر. ابن راشد (١٤): وكلها روايات عن مالك (١٥)، وانظر لِمَ قال هنا:

стр. 725

(خلاف) وفيها قول مشهور، ومن عادته في (١) مثل (٢) ذلك الاقتصار عليه. ولمالك قول آخر: اعتبار (٣) ما حيي به الزرع مطلقًا (٤) وإن تساويا (٥). ابن القاسم: والأكثر الثلثان وما قاربهما، فإن زاد على النصف يسيرًا أخرج نصفين (٦). (المتن) وَتُضَمُّ الْقَطَانِي: كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَإِنْ بِبُلْدَانٍ؛ إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ، فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا، لا أَوَّلٌ لِثَالِث، لا لِعَلَسٍ وَدُخْن وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ. وَهِيَ أَجْنَاسٌ وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمِ، كَالزَّيْتُونِ؛ لا الْكَتَّانِ وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ، وَمَا تَصَدَّقَ بهِ، وَاسْتَأْجَرَ قَتًّا، لا أكلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا. وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ، فَلا شَيءَ على وَارِثٍ قَبْلَهُمَا ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا إِلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَالنَّفَقَةُ على الْمُوصَي لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لا الْمَسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ. (الشرح) قوله: (وتُضَمُّ الْقَطَانِي) هذا هو (٧) المشهور، والقطاني: البسيلة والفول والحمص واللوبيا والعدس والجلبان والترمس، وعن القاضي عبد الوهاب قول بعدم الضم فيعتبر كل واحد (٨) على حدة (٩). قوله: (كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) أي: فيضم كما تضم القطاني. قوله: (وَإِنْ ببُلْدَانٍ، إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ) يريد: أنه لا فرق في ضم هذه الأنواع بين أن تكون مزروعة (١٠) في بلد واحد أو أكثر بشرط (١١) أن يزرع الثاني قبل

стр. 726

حصاد الأول، وقيل: لا بد من اجتماعهما في فصل واحد (١) من فصول السنة، وهو قول مالك (٢). قوله: (فَيُضَم الْوَسَطُ لَهُما (٣)) يريد: أنا (٤) إذا (٥) فرعنا على أن (٦) المعتبر زراعة الثاني قبل حصاد الأول، فلو كان له زرع في ثلاث أراضٍ (٧) زرعت الأولى ثم الثانية قبل حصاد الأولى ثم الثالثة قبل حصاد الثانية، وبعد حصاد الأولى ولم يحصل (٨) في كل واحد إلا أقل من نصاب، لكن في مجموعها أو اثنتين منها النصاب، فإن الوسط يضم لكل من الطرفين، معناه (٩): ويضم كل من الطرفين للآخر، لأنه لما وجب ضم الوسط إلى كل من (١٠) الطرفين وجب ضم أحدهما للآخر، وقيل: لا يضم أحد الطرفين للآخر، بل يضم الوسط إلى أحدهما فقط، فإن اجتمع على هذا القول (١١) من الاثنين نصاب زكى وإلا فلا، فلو كان الأول وسقًا والثاني وسقين والثالث ثلاثة أوسق زكى الوسط مع الثالث، ولو كان بالعكس زكاه مع الأول مراعاة لحق الفقراء، ولو كان كل منهما وسقين فلا زكاة، وعلي القول الأول يزكي الجميع في جميع الصور، وهو مراده بقوله: (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لهُمَا) أي: للطرفين ولا يضم أحد الطرفين للآخر، وهو معنى قوله: (لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ) (١٢).

стр. 727

قوله: (لا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةِ وَأُرْزٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ (١)) يريد: أن هذه الأربعة لا تضم إلى القمح وما بعده (٢)، وقيل: تضم إليه، وقال ابن حبيب: يضم العلس إليها دون غيره (٣). قوله: (وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ (٤)) قد تقدم أن في كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة أقوال، ثالثها: إن كثر زيته فكالزيتون وإلا فلا، ومذهب المدونة لا يضم بعضها إلي بعض (٥)؛ لأنها أجناس على المشهور (٦)، ومراده بالفجل: الأحمر كما قال غيره، وقد نص مالك في المدونة (٧) على وجوب زكاته (٨)، وروى ابن القاسم الوجوب في بزر (٩) القرطم (١٠)، واختار اللخمي السقوط فيه (١١). قوله: (لا الْكَتَّان) هو على حذف مضاف تقديره لا بزر الكتان؛ أي: بخلاف بزر الكتان فلا تجب فيه، ولا في زيته (١٢). قوله: (وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ) أي: يحسبان ولا يسقطان (١٣) عند اعتبار الأوسق.

стр. 728

قوله: (وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَاسْتَأجَرَ قَتًّا) أي: أن هذين يحسبان أيضًا، لكن لتؤخذ (١) منه زكاتهما، قال في المدونة: ولمجسب على رب الحائط (٢) ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه (٣)، وقال في العتبية: إن ما يستأجر به مثل القت الذي يعطي منها (٤) حمل الجمل بقته يحسب عليه (٥). قوله: (لا أُكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا) أي: فلا يحسب عليه، ونص عليه مالك (٦). قوله: (وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الحْبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ) هكذا نص عليه مالك (٧). ابن عبد السلام: وهو المشهور، وقيل: لا تجب الزكاة إلا بالجذاذ فيما يجذ والحصاد فيما يحصد، وقيل: إنما تجب بالخرص فيما يخرص. قوله: (فَلا شيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُما ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) أي: إذا مات المورث (٨) قبل إفراك الحب وطيب الثمر (٩) فلا شيء على وارثه إذا لم يكن في نصيبه نصاب، سواء كان ما خلفه الميت نصابًا أو أكثر؛ لأن الميت مات قبل وجوبها عليه والوارث عندما خوطب لم يكن معه نصاب، واحترز بقوله: (قَبْلَهُما) مما لو مات بعد الإفراك والطيب فإن الزكاة واجبة في ذلك بشرط أن يكون الذي خلفه نصابًا فأكثر، وسواء ناب كل وارث نِصَابٌ أو دونه (١٠)؛ لأنهم الآن كالمالك الواحد. قوله: (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) أي: بعد الطيب أو الإفراك وهو كقوله (١١) في

стр. 729

المدونة: ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأتِ بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع، ثم (١) قال: فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام إن وجده عنده بعينه (٢)، وإلي هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى المُشْتَرِي) قال فيها: ثم (٣) يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك من الثمن، وقال أشهب: لا شيء على المبتاع، لأن البيع (٤) كان له جائزًا (٥)، وصوبه سحنون (٦). قوله: (وَالنفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ) يريد: أن من أوصى لشخص معين كزيد أو عمرو ونحوهما بجزء من ثمره أو زرعه كالربع أو الثلث أو النصف وما أشبه ذلك فإن النفقة من سقي أو علاج تلزم الموصى له، لأنه بمجرد الإيصاء والوفاة يستحقه وله فيه النظر والتصرف التام، واحترز (٧) بـ (المعين) من المساكين والفقراء، وبـ (الجزء) مما لو أوصى له بكيل (٨) معين فإن النفقة فيها على الميت، وإليه أشار بقوله: (لا المسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمِّيتِ). (المتن) وإنمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا نَخْلَةً نَخْلَةً، بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا لا سَقَطِهَا، وَكَفَى الْوَاحِدُ. وَإِنِ اخْتَلَفُوا فَالأَعْرَفُ، وإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ، فإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ، وَإِنْ زَادَتْ على تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ، وَهَلْ على ظَاهِرِهِ أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأوِيلانِ. وَأَخَذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالتَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا. (الشرح) قوله: (وَإِنمَا يُخَرَّصُ التمْرُ وَالْعِنَبُ) هكذا روي أنه ﵊ أمر بتخريص العنب كما يخرص التمر، فتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا ولا

стр. 730

يخرص غيرهما، قال في الموطأ: وعلى ذلك الأمر عندنا (١). قوله: (إِذَا حَلَّ بَيْعُهُما) هكذا قال في المدونة (٢)؛ يريد: لأنه الوقت الذي يحصل فيه جل المنفعة لأربابه من أكل ومعاوضة ونحوهم (٣)، واختلف في علة ذلك فقال في المدونة: لحاجة أرباب التمر والعنب إليهما (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا). ابن عبد السلام: وعلي هذا الحكم (٥) يتعدى الحكم إلأ الزرع ولا سيما في سني الشدائد (٦)، وحكى غيره في جواز (٧) تخريصه قولين، وقيل: بل لإمكان الحزر فيهما دون غيرهما (٨)، وحكى بعضهم أن الحكم فيهما غير معلل فيقتصر (٩) على محله. قوله: (نَخْلَةً نَخْلَةً) يريد: أن الخارص (١٠) لا يخرص (١١) الحائط جملة واحدة وإنما يخرصه نخلة نخلة؛ لأنه أقرب إلى الحزر، قاله ابن يونس والباجي (١٢) من رواية ابن نافع عن مالك (١٣). قوله: (بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) أي: يسقط الخارص من كل نخلة ما يظن أنه ينقص منها إذا جف تمرها (١٤) أو زبيبها. قوله: (لا سَقَطِهَا) يريد: أن الخارص لا يسقط عنهم ما يرمي به (١٥) الهواء، لأنه قد

стр. 731

يكون وقد لا يكون. قوله: (وَكَفَى الْوَاحِدُ) أي: أن (١) الخارص الواحد يجزيء في تخريص ذلك؛ لأنه ﵊ كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصًا وحده (٢). قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفُوا، فَالأَعْرَفُ) يريد: فإن وقع التخريص من ثلاثة فصاعدًا في زمن واحد، واختلفوا في مقدار ذلك فإنه يؤخذ بقول الأعرف منهم ويعمل عليه. ابن عبد السلام: وهذا إذا كان الأعرف رأى الأكثر (٣)، وأما إن رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف (٤) في الشهادات إذا أثبت (٥) شاهدان ونفي شاهدان. قوله: (وَإِلا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ) أي: وإن لم يتفاوتوا أي في المعرفة بل كانوا مستوين فيها (٦)، فإنه يؤخذ من قول كل واحد منهم جزء، قال في المجموعة وكتاب ابن سحنون: فإن قال واحد فيه مائة وسق، وقال آخر تسعون، وقال آخر ثمانون أخذ من قول كل واحد جزء (٧)، يريد: فيكون عليه زكاة تسعين وسقًا وهو الثلث من كل (٨) ذلك، فإن كانوا أربعة أخذ مما قال كل واحد الربع، ومن خمسة الخمس، ومن قول (٩) اثنين النصف وقيس على ذلك، وكل ذلك داخل تحت قوله: (من كل جزء). قوله: (فإِنْ (١٠) أَصَابتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ) أي: إذا خرص التمر ثم نقص عما قال الخارص بسبب جائحة أصابته فإن المعتبر ما بقي ولا خلاف في هذا، ثم ينظر إلى ما

стр. 732

بقي فإن كان خمسة أوسق زَكَّاه وإلا فلا. ابن الجهم: يخرج من الباقي بحسابه (١). قوله: (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ) أي: فإن وُجِدت الثمرة زائدةً على ما قال الخارص العارف فإن الزكاة تُخرَج عما وُجد، قال في المدونة: ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة فأحب إليَّ أن يؤدي على الخمسة (٢) لقلة إصابة الخراص (٣) اليوم (٤). قال في التنبيهات: حمله بعضهم على الوجوب، وظاهر الكتاب خلافه لقوله: أحب إلي (٥)، ولتعليله بقوله (٦): بقلة إصابة الخراص (٧)، فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص (٨) ولا إلى خطئهم (٩)، وقد وقع هذا لمالك مفسرًا في الموازية (١٠) وغيرها، وصوب ابن يونس قول من حملها على الوجوب وهو مذهب بعض القرويين (١١)، وإلى هذا الاختلاف (١٢) أشار بقوله: (وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِه أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأَوِيلانِ) أي: هل قوله: (أحب إلي (١٣)) على ظاهره أو محمول على الوجوب في ذلك تأويلان (١٤) للأشياخ كما علمت. قوله: (وَأَخَذَ مِنَ الحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالَّتمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) يريد: أن الزكاة تؤخذ من الحب على أي حال كان، فإن كان كله نوعًا واحدًا أخذت منه أو

стр. 733

نوعين فمنهما، وإن كان أنواعًا ختلفة فمن وسطها. قال (١) ابن الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب المضموم بعضها إلى بعض في ذلك (٢)، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه (٣)، بل من الوسط نظرا إلى الأنواع؛ أي: فإن اختلفت الأنواع فمن أوسطها (٤). [فصل في زكاة النقد] (المتن) وفي مائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِي، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأكْثَرَ، أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بالْجُزْءِ: رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِنْ لِطِفْلٍ، أوْ مَجْنُونٍ. أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ، وَرَاجَتْ: كَكَامِلَةٍ، وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ إِنْ تَمَّ الْمِلْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ. وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِآَجْرٍ لا مَغْصُوبَةٍ، أوْ مَدْفُونَةٍ، وَضَائِعَةٍ، وَمَدْفُوعةٍ على أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمَانٍ. (الشرح) قوله: (وَفي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكثَرَ، وَمُجَمَّعٍ مِنْهُما بِالْجزْءِ رُبُعُ الْعُشْرِ) أي: والواجب في مائتي درهم إلى آخره ومع العشر (٥). وقوله: (ربع العشر) هو الخبر، والأصل في هذا ما ورد عنه ﵊ "أن في مائتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دونها صدقة، وأن في عشرين دينارًا نصف دينار ولا زكاة فيما دونها" (٦).

стр. 734

قال في الموطأ: والسنة التي لا اختلاف (١) فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا كما تجب في مائتي درهم (٢)، والمراد بالدرهم الشرعي الذي أشار إليه هو الدرهم المكي؛ لقوله ﵊: "المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة" (٣)، وهو عند الكافة خمسون وخُمُسَا حبة من الشعير المتوسط تكون الحبة منه غير مقشورة، وقد قطع طرفاها الممتدان اللذان خرجا عن خلقتها. ومعنى قوله: (فأكثر) أي: وما زاد على ذلك قل أو كثر أخرج منه ربع عشره ما أمكن (٤)، ومعنى قوله: (ومجمع (٥) منهما) أي إذا كان عنده مائة درهم من فضة ومن الذهب عشرة دنانير، أو مائة وخمسون وخمسة دناني، أو خمسة عشر دينارًا وخمسون درهمًا، وجب في كل منهما ربع عشره (٦)، ونحوه في المدونة (٧) والرسالة (٨) وغيرهما. وأشار بقوله: (بالجزء) إلى أنه يجعل كل (٩) دينار في مقابلة عشرة دراهم كانت قيمته أقل أو أكثر، فعلى هذا (١٠) لو كان معه مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة درهم زكى؛ وإن كان (١١) أخرى فلا زكاة، ولو كان معه مائة درهم وعشرة دنانير تساوي خمسين درهمًا زكى (١٢)، وإن (١٣) معه الثلثان من هذا والثلث من هذا أو

стр. 735

الربع من هذا والثلاثة أرباع من الآخر، فإنه يزكي الجميع بالجزء ولا ينظر إلى مغالاة الصرف ورخصه (١). قوله: (وَإِنْ لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ) يريد: أن الزكاة في النقدين واجبة، وإن كان لطفل صغير أو مجنون؛ لقول عمر ﵁ في الموطأ: "اتّجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة" (٢). وفيه أن عائشة ﵂ كانت تخرج الزكاة من مال يتيمين كانا في حجرها (٣)، وهو قول مالك وجميع أصحابه خلافًا لغيرهم (٤)، واتفقوا على أن مواشيهما وحرثهما تزكي (٥)؛ لوجود النماء في ذلك. قوله: (أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ) هو معطوف على ما قبله؛ أي أن: الواجب في المائتي درهم والعشرين الدينار ربع العشر، ولو كان لطفل أو مجنون، أو نقصت نقصانًا (٦) لا يحطها إما بسبب قدر؛ أي: كالحبة ونحوها، أو رداءة أصل؛ أي: كانت رديئة من أصل معدنها، أو إضافة كالمغشوشة. قوله: (وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ) هو شرط في الوجوب؛ أي: أنها إذا نقصت نقصانًا يسيرا

стр. 736

كالحبة والحبتين (١) لا يحطها بأن تكون قد راجت برواج (٢) الوازنة أو الخالصة (٣) وجب فيها الزكاة كغيرها من الكاملة والخالصة (٤)، ومعنى (راجت) ما قال في الموازية (٥): أنها (٦) تجوز بجواز الوازنة (٧). واختلف في معنى ذلك، فقال القاضي عبد الوهاب: أنها تنقصر (٨) نقصانًا يسيرًا كالحبة والحبتين في كل ميزان مما جرت العادة بالتسامح في مثله في البياعات، وهو الأظهر عند الباجي وعليه جمهور (٩) أصحابنا، إلا ما قال الأبهري وابن القصار: أنها تكون ناقصة في ميزان، وازنة (١٠) في أخرى؛ إذ ليس ثم نقص على هذا القول (١١). قوله: (وَإِلا حُسِبَ الْخالِصُ) أي: وإن حطها حطيطة بينة حسب ما فيها من الخالص قل أو كثر ويخرج عنه، وهو المشهور، وعليه فيعتبر ما فيها من النحاس اعتبار العروض (١٢)، وقال ابن الفخار: الحكم للأكثر، فإن كانت الفضة في المغشوش أكثر وجبت الزكاة في مائتين منها (١٣). وإن (١٤) كان النحاس أكثر فلا زكاة (١٥).

стр. 737

قوله: (إِنْ تَمَّ الملْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ المعْدِنِ) هذا أيضًا شرط في وجوب الزكاة، وهو أن يكون الملك تامًّا، والحول كذلك فيما عدا المعدن، فاحترز بالأول عما ليس بمملوك لمن هو بيده كالمال المودع والملتقط والمغصوب بالنسبة إلى المودع والملتقِط (١) والغاصب، أو مملوكًا ملكًا (٢) غير تام كمال العبد والمدين (٣) بالنسبة إلى العين (٤). واحترز بالثاني عما (٥) لم يَحُل عليه الحول؛ لقوله ﵊: "ليس في المال زكاة حتى يحول (٦) عليه الحول" (٧). ابن يونس: وبه عملت الأئمة والسلف، ولا خلاف فيه (٨). قوله: (وَتَعَدَّدَتْ بتَعَدُّدِهِ في مُودَعَةٍ) الضمير في (تعددت) عائد على الزكاة، وفي (تعدده) على الحول، و (مودعة) صفة لموصوف بمحذوف، والمعنى: أن من كان له عين (٩) مودعة عند شخص ثم قبضه بعد أعوام (١٠) فإنه يزكيه لتلك الأعوام الماضية؛ يريد: لأنه قادر على تنميته والتصرف فيه. ابن رشد: والمشهور تزكية الوديعة لكل عام. وروي عن مالك: لعام واحد لعدم التنمية (١١)، وروى ابن نافع عنه أنه يستقبل بها حولًا من يوم قبضها (١٢). قوله: (وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) أي: وكذلك تجب زكاة العين المدفوعة لمن يتجر فيها بأجر (١٣) للأعوام الماضية قبل القبض؛ لأنه كالوكيل عنه فتحريكه

стр. 738

للمال (١) كتحريك ربه. قوله: (لا مَغْصُوبَةٍ) أي: فإن زكاتها لا تجب إلا لعام واحد، وهو المشهور قاله في المقدمات، وقيل: يستقبل بها حولًا (٢) كالفوائد (٣). قوله: (أو مَدْفُونَةٍ (٤)) أي: إذا دفنها ربها ثم وجدها بعد أعوام فإنه لا يزكيها للأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام واحد، وقاله مالك في المجموعة (٥)، ابن بشير: وهو الأصح، ولمالك في الموازية (٦): يزكيها لكل عام مضى. وقال محمد: إن دفنها في صحراء أو في (٧) موضع لا يحاط به فكالمغصوبة يزكيها لعام واحد، وإن دفنها في البيت أو الموضع الذي يحاط (٨) به زكاها لكل عام (٩). وعكس هذا لابن حبيب، وخرج فيها بعضهم قولًا بالاستقبال من الوديعة على رواية ابن نافع (١٠). قوله: (وَضَائِعَةٍ) يريد: أن العين الضائعة إذا وجدها ربها بعد أعوام فإن زكاتها لا تتعدد بتعدد الأعوام، يريد: وإنما تجب لعام واحد، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب وابن زياد وابن نافع عن مالك، وعن مالك والغيرة وسحنون: يزكيها للأعوام الماضية (١١). وعن ابن حبيب؛ يستقبل بها حولًا إذا كان منقطع الرجاء منها. قوله: (وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَن الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمانٍ) يريد: ان من دفع مالًا لغيره ليتجر فيه وأن ما حصل من الربح للعامل ولا ضمان عليه فيما تلف منه وقبضه ربه بعد أعوام فإنه لا يزكيه لكل عام مضى، يريد: وإنما يزكيه لعام واحد كالدين، قاله ابن القاسم (١٢)،

стр. 739

وقال ابن شعبان: يزكيه لماضي الأعوام (١). [فصل في ما لا تجب فيه الزكاة] (المتن) وَلا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوْقَفْ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا أَوْ قَبْضِهَا، وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا، وَلا مَالِ رَقِيقٍ، وَمَدِينٍ، وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، وَجَوْدَةٍ، وَحَلْي وَإِنْ تَكَسَّرَ، إِنْ لَمْ يتَهَشَّمْ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ، أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ، أَوْ كِرَاءٍ إِلاّ مُحَرَّمَ اللُّبْسِ، أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التجَارَةُ، وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ، وَزَكَّى الزنَةَ إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ، وَإِلَّا تَحَرَّى وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ، كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ؛ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَه وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ. (الشرح) قوله: (وَلا زَكَاةَ في عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لمْ يَعْلَمْ بِهَا أو لم تُوْقَفْ إِلا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وقَبْضِهَا) يريد أن من ورث مالًا ولم يعلم به ولم يوقفه الحاكم له فإنه لا زكاة عليه -ولو أقام أعوامًا- إلا بعد حول من يوم قبضه، وكذا عند ابن القاسم إذا علم به ولم يوقفه الحاكم صغيرًا كان الوارث (٢) أو كبيرًا (٣). وقال المغيرة وسحنون: عليه زكاته من حين ورثه وإن لم يقبضه صغيرًا كان أو كبيرًا (٤). وقال مطرف: إن علم به ولم يقدر (٥) على خلاصه زكاه لماضي الأعوام، وإن لم يعلم استقبل به حولًا (٦) من يوم (٧) قبضه، وعن مالك: إن علم به زكاه لماضي الأعوام، وإلا فلسنة واحدة (٨).

стр. 740

واختلف إذا أوقفه له (١) الحاكم فالمشهور وهو مذهب المدونة أنه لا زكاة عليه إلا بعد حول من يوم (٢) قبضه وإن كان بعيدًا (٣). وقيل: يزكيه لماضي الأعوام. اللخمي (٤): لأنه ملكه بنفس الموت (٥)، ونقله ابن يونس عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وصوبه، وقيل: إن وقفه (٦) القاضي على يد عدل زكاه لعام وإلا استأنف حولًا، وقيل: إن وقفه (٧) على يد عدل زكاه للأعوام كلها. حكى هذين القولين اللخمي (٨). قوله: (وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا) يريد: أن العين الموصى بها لتفرق على الفقراء (٩) أو غيرهم لا زكاة فيها وإن حال عليها الحول في يد من قبضها ليفرقها؛ لأنها خرجت عن ملك ربها بمجرد موته ولا يخاطب بزكاتها من صارت إليه إلا بعد حول من قبضها؛ لأنها فائدة، وحكى في المقدمات في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أن الزكاة ساقطة إن (١٠) كان يفرق على معينين أو على (١١) غيرهم. والثاني: أنها ساقطة إن كان يفرق على غير (١٢) معينين وإن كانوا معينين وجب في حظ كل واحد منهم الزكاة (١٣). والثالث: أنها تجب في جملتها إن كان يفرق على غير معينين وفي حظ كل واحد إن
следующие страницы →