← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

كالحبة والحبتين (١) لا يحطها بأن تكون قد راجت برواج (٢) الوازنة أو الخالصة (٣) وجب فيها الزكاة كغيرها من الكاملة والخالصة (٤)، ومعنى (راجت) ما قال في الموازية (٥): أنها (٦) تجوز بجواز الوازنة (٧). واختلف في معنى ذلك، فقال القاضي عبد الوهاب: أنها تنقصر (٨) نقصانًا يسيرًا كالحبة والحبتين في كل ميزان مما جرت العادة بالتسامح في مثله في البياعات، وهو الأظهر عند الباجي وعليه جمهور (٩) أصحابنا، إلا ما قال الأبهري وابن القصار: أنها تكون ناقصة في ميزان، وازنة (١٠) في أخرى؛ إذ ليس ثم نقص على هذا القول (١١). قوله: (وَإِلا حُسِبَ الْخالِصُ) أي: وإن حطها حطيطة بينة حسب ما فيها من الخالص قل أو كثر ويخرج عنه، وهو المشهور، وعليه فيعتبر ما فيها من النحاس اعتبار العروض (١٢)، وقال ابن الفخار: الحكم للأكثر، فإن كانت الفضة في المغشوش أكثر وجبت الزكاة في مائتين منها (١٣). وإن (١٤) كان النحاس أكثر فلا زكاة (١٥).

стр. 737

قوله: (إِنْ تَمَّ الملْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ المعْدِنِ) هذا أيضًا شرط في وجوب الزكاة، وهو أن يكون الملك تامًّا، والحول كذلك فيما عدا المعدن، فاحترز بالأول عما ليس بمملوك لمن هو بيده كالمال المودع والملتقط والمغصوب بالنسبة إلى المودع والملتقِط (١) والغاصب، أو مملوكًا ملكًا (٢) غير تام كمال العبد والمدين (٣) بالنسبة إلى العين (٤). واحترز بالثاني عما (٥) لم يَحُل عليه الحول؛ لقوله ﵊: "ليس في المال زكاة حتى يحول (٦) عليه الحول" (٧). ابن يونس: وبه عملت الأئمة والسلف، ولا خلاف فيه (٨). قوله: (وَتَعَدَّدَتْ بتَعَدُّدِهِ في مُودَعَةٍ) الضمير في (تعددت) عائد على الزكاة، وفي (تعدده) على الحول، و (مودعة) صفة لموصوف بمحذوف، والمعنى: أن من كان له عين (٩) مودعة عند شخص ثم قبضه بعد أعوام (١٠) فإنه يزكيه لتلك الأعوام الماضية؛ يريد: لأنه قادر على تنميته والتصرف فيه. ابن رشد: والمشهور تزكية الوديعة لكل عام. وروي عن مالك: لعام واحد لعدم التنمية (١١)، وروى ابن نافع عنه أنه يستقبل بها حولًا من يوم قبضها (١٢). قوله: (وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) أي: وكذلك تجب زكاة العين المدفوعة لمن يتجر فيها بأجر (١٣) للأعوام الماضية قبل القبض؛ لأنه كالوكيل عنه فتحريكه

стр. 738

للمال (١) كتحريك ربه. قوله: (لا مَغْصُوبَةٍ) أي: فإن زكاتها لا تجب إلا لعام واحد، وهو المشهور قاله في المقدمات، وقيل: يستقبل بها حولًا (٢) كالفوائد (٣). قوله: (أو مَدْفُونَةٍ (٤)) أي: إذا دفنها ربها ثم وجدها بعد أعوام فإنه لا يزكيها للأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام واحد، وقاله مالك في المجموعة (٥)، ابن بشير: وهو الأصح، ولمالك في الموازية (٦): يزكيها لكل عام مضى. وقال محمد: إن دفنها في صحراء أو في (٧) موضع لا يحاط به فكالمغصوبة يزكيها لعام واحد، وإن دفنها في البيت أو الموضع الذي يحاط (٨) به زكاها لكل عام (٩). وعكس هذا لابن حبيب، وخرج فيها بعضهم قولًا بالاستقبال من الوديعة على رواية ابن نافع (١٠). قوله: (وَضَائِعَةٍ) يريد: أن العين الضائعة إذا وجدها ربها بعد أعوام فإن زكاتها لا تتعدد بتعدد الأعوام، يريد: وإنما تجب لعام واحد، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب وابن زياد وابن نافع عن مالك، وعن مالك والغيرة وسحنون: يزكيها للأعوام الماضية (١١). وعن ابن حبيب؛ يستقبل بها حولًا إذا كان منقطع الرجاء منها. قوله: (وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَن الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمانٍ) يريد: ان من دفع مالًا لغيره ليتجر فيه وأن ما حصل من الربح للعامل ولا ضمان عليه فيما تلف منه وقبضه ربه بعد أعوام فإنه لا يزكيه لكل عام مضى، يريد: وإنما يزكيه لعام واحد كالدين، قاله ابن القاسم (١٢)،

стр. 739

وقال ابن شعبان: يزكيه لماضي الأعوام (١). [فصل في ما لا تجب فيه الزكاة] (المتن) وَلا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوْقَفْ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا أَوْ قَبْضِهَا، وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا، وَلا مَالِ رَقِيقٍ، وَمَدِينٍ، وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، وَجَوْدَةٍ، وَحَلْي وَإِنْ تَكَسَّرَ، إِنْ لَمْ يتَهَشَّمْ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ، أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ، أَوْ كِرَاءٍ إِلاّ مُحَرَّمَ اللُّبْسِ، أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التجَارَةُ، وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ، وَزَكَّى الزنَةَ إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ، وَإِلَّا تَحَرَّى وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ، كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ؛ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَه وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ. (الشرح) قوله: (وَلا زَكَاةَ في عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لمْ يَعْلَمْ بِهَا أو لم تُوْقَفْ إِلا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وقَبْضِهَا) يريد أن من ورث مالًا ولم يعلم به ولم يوقفه الحاكم له فإنه لا زكاة عليه -ولو أقام أعوامًا- إلا بعد حول من يوم قبضه، وكذا عند ابن القاسم إذا علم به ولم يوقفه الحاكم صغيرًا كان الوارث (٢) أو كبيرًا (٣). وقال المغيرة وسحنون: عليه زكاته من حين ورثه وإن لم يقبضه صغيرًا كان أو كبيرًا (٤). وقال مطرف: إن علم به ولم يقدر (٥) على خلاصه زكاه لماضي الأعوام، وإن لم يعلم استقبل به حولًا (٦) من يوم (٧) قبضه، وعن مالك: إن علم به زكاه لماضي الأعوام، وإلا فلسنة واحدة (٨).

стр. 740

واختلف إذا أوقفه له (١) الحاكم فالمشهور وهو مذهب المدونة أنه لا زكاة عليه إلا بعد حول من يوم (٢) قبضه وإن كان بعيدًا (٣). وقيل: يزكيه لماضي الأعوام. اللخمي (٤): لأنه ملكه بنفس الموت (٥)، ونقله ابن يونس عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وصوبه، وقيل: إن وقفه (٦) القاضي على يد عدل زكاه لعام وإلا استأنف حولًا، وقيل: إن وقفه (٧) على يد عدل زكاه للأعوام كلها. حكى هذين القولين اللخمي (٨). قوله: (وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا) يريد: أن العين الموصى بها لتفرق على الفقراء (٩) أو غيرهم لا زكاة فيها وإن حال عليها الحول في يد من قبضها ليفرقها؛ لأنها خرجت عن ملك ربها بمجرد موته ولا يخاطب بزكاتها من صارت إليه إلا بعد حول من قبضها؛ لأنها فائدة، وحكى في المقدمات في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أن الزكاة ساقطة إن (١٠) كان يفرق على معينين أو على (١١) غيرهم. والثاني: أنها ساقطة إن كان يفرق على غير (١٢) معينين وإن كانوا معينين وجب في حظ كل واحد منهم الزكاة (١٣). والثالث: أنها تجب في جملتها إن كان يفرق على غير معينين وفي حظ كل واحد إن

стр. 741

كانوا معينين (١). قوله: (وَلا مَالِ رَقِيقٍ) يريد: لأنه لا يتصرف فيما بيده من المال التصرف التام، وقد تقدم ذلك. قوله: (وَمَدِينٍ) يريد: كان مديانًا (٢) بعين أو عرض حال أو مؤجل، وهذا في العين الحولي، وأما في (٣) المعدن والماشية والحرث فلا يسقط زكاتها الدين. قوله: (وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، وجَوْدَةٍ) يريد: أنه لا عبرة بالسكة وما بعدها في وجوب الزكاة، ومراده -والله أعلم- ما قاله أهل المذهب؛ أن من عنده دون النصاب من العين، أو بجودتها، أو سكتها تساوي نصابًا، فإن النصاب لا يكمل بها قولًا واحدًا. ولا عبرة بما (٤) نقله الغزالي عن مالك، لأنه غير معروف عنه، ولا عن واحد من أصحابنا (٥). قوله: (وَحَلْيٍ) يريد: أن الحلي لا زكاة فيه، يعني: أنه (٦) إذا كان جائز الاتخاذ (٧) يدل عليه قوله بعدُ: (إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) وأن يكون اتخذ للباس. قوله: (وَإنْ تَكَسَّرَ إِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ (٨)) قال المازري: وهو ظاهر المذهب. واشترط بعض المتأخرين في هذا أن يكون (٩) التكسبر لم يبلغ به إلى (١٠) حد التهشم (١١) وإليه أشار بقوله: (إن لم يتهشم) (١٢). ابن يونس: وأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا

стр. 742

بعد سبكه فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره كالتبر، قاله بعض أصحابنا (١). قوله: (وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ) هو معطوف على قوله: (وإن لم يتهشم)، ومعناه: أن الحلي إذا تكسر ونوى إصلاحه أو لم ينوِ شيئًا فإنه لا زكاة عليه فيه (٢)، وفي الجواهر: وإذا تكسر الحلي ولم يهشم (٣)، واحتاج إلى إصلاح (٤) فحبس له لم يزكَّ؛ لأنه حلي بعد (٥)، ولو تهشم واحتاج إلى السبك (٦)، وابتدأ العامل (٧) فحال عليه الحول في أضعاف ذلك ففيه الزكاة عند بعض أصحابنا تشبيهًا (٨) له بالتبر (٩). قوله: (أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ) هو معطوف على قوله: (وإن تكسر) أي: ولا زكاة في الحلي وإن تكسر أو كان لرجل، يريد: إذا (١٠) اتخذه قنية لمن يجوز له لبسه من زوجة ونحوها، أما إذا اتخذه للتجارة ففيه الزكاة. قوله: (أَوْ كِرَاءٍ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (١١)، وقيل: تجب الزكاة فيه بأنه (١٢) معد للتنمية كحلي التجارة. قوله: (إِلا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) هذا مخرج من قوله: (وحلي وإن تكسر) أي: لا زكاة فيه إلا أن يكون محرم اللبس فإن زكاته واجبة، وهذا مما لا خلاف فيه. قوله: (أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةِ) يريد: أنه إذا (١٣) اتخذ لحاجة إن عرضت له (١٤)، وهذا هو

стр. 743

المشهور وهو مذهب المدونة (١)، وقيل بسقوط (٢) الزكاة في ذلك، وكذلك الحكم فيما إذا اتخذه لأن (٣) يصدقه لامرأة إن تزوجها على المشهور، وإليه أشار بقوله: (أَوْ صَدَاقٍ). وأما قوله: (أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةُ) فمعناه أنه إذا اتخذ الحلي ونوى به التجارة فإنه تجب عليه زكاته، وحكى في المقدمات على ذلك الإجماع (٤). قوله: (وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ) يريد أن الحلي تجب زكاته وإن كان منظومًا بالجوهر أو غيره، ثم نبه بقوله: (وَزَكَّى الزِّنَةَ إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ وَإلا تَحَرَّى) على أن الحلي على ضربين، ضرب يمكن نزعه بلا ضرر وضرب بضرر، فالأول يزكى كل عام ما فيه من العين إن كان مقدار النصاب أو عنده من العين ما يضيفه إليه، يريد: ويزكي الجوهر الذي فيه زكاة العروض من إدارة واحتكار وغيره، والمشهور (٥) في الثاني -وهو مذهب المدونة- أنه يتحرى ما فيه من النقد فيزكى تحريًا كل عام، والجوهر كما تقدم (٦)، وقال في العتبية والموازية: هو جميعه كالعرض فيزكيه المحتكر بعد بيعه لعام واحد (٧) ويقومه المدير كل عام، وسواء كان الحلي تبعًا أو متبوعًا (٨). وقيل: الأقل تبع (٩) للأكثر، فإن كان ما فيه من الفضة أو الذهب أكثر زكاه، مثل أن يكون فيه من النقد خمسون ومائة، ومن الجوهر خمسون وإن كان بالعكس فهو كالعرض. قوله: (وَضُمَّ الرِّبْحُ لأَصْلِهِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (١٠)، وعن مالك

стр. 744

أنه يستأنف به حولًا كالفائدة (١)، وقيل: يضم إلى الأصل بعد الشراء لا قبله. قوله: (كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ) يريد: أن غلة الشيء المكترى للتجارة تضم لحول الأصل، كما يضم ربح المال إلى أصله (٢)، وقاله في النوادر (٣)، وقال أشهب: لا زكاة عليه فيه كغلة مشترٍ (٤) للتجارة (٥). قوله: (وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) يريد: أن الربح يضم لأصله ولو حصل في سلعة اشتراها بدين لا عوض له عنده، وهو قول ابن القاسم، ورواه أشهب عن مالك، وقال المغيرة: يستقبل به حولًا من يوم البيع، وعن مطرف: فإن نقد شيئًا من ماله دينارًا فأكثر أو أقل زكى الربح، وإلا استقبل (٦). قوله: (وَلمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ) يريد أن الربح أيضًا يضم وقت الشراء للمال المنفق بعد أن حال عليه الحول مع أصله وقت الشراء (٧)، وهذا نحو قوله في المدونة: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده (٨) حول فاشترى منها سلعة بخمسة ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو سنة أو سنتين بخمسة عشر دينارًا فإنه يزكي عن عشرين، ثم قال: ولو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر دينارًا (٩) فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها بعشرين، سحنون: وقال غيره (١٠): عليه الزكاة أنفق قبل الشراء أو بعده (١١). وقال أشهب وابن حبيب: لا زكاة عليه، أنفق قبل الشراء أو بعده حتى يبيع بعشرين (١٢).

стр. 745

(المتن) وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ، لَا عَنْ مَالٍ، كَعَطِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى، كَثَمَنِ مُقْتَنًى، وَتُضَمُّ نَاقِصَةً -وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ- لِثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ، إِلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً. فَعَلَى حَوْلِهَا كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا، وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ؛ فَعَلَى حَوْلِهِمَا، وَفُضَّ رِبْحُهُمَا، وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا، فَمِنْهُ، كَبَعْدَهِ، وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلَا زَكَاةَ. وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكتَابَتِهِ وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى، إِلَّا الْمُؤَبَّرَةَ، وَالصُّوفَ التَّامَّ. (الشرح) قوله: (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ) لا خلاف أعلمه أن الفائدة يستقبل بها حولًا من يوم القبض، وهو مروي عن عائشة وعلي وعثمان وابن عمر (١) وغيرهم (٢). قوله: (تَجَدَّدَتْ، لا عَنْ مَالٍ كعطية) يريد (٣) كَعَطِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ ثَمَنِ مَا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ سِلْعَةِ القِنْيَةِ، واحترز بذلك عن ما يتجدد (٤) من المال المزكى، كثمن سلع التجارة فإنه يزكى لحول الأصل. قوله: (أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى) أي: وكذلك يستقبل بالفائدة المتجددة (٥) عن مال غير مزكى. قوله: (كَثَمَنِ مُقْتَنَى) أي: كثمن عرض مقتنى. قوله: (وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ) أي: تضم الفائدة الأولى حالة كونها ناقصة وإن بعد تمام حولها إلى فائدة ثانية أو ثالثة إن نقصتا (٦) معًا عن نصاب. قوله: (إِلا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا) يريد: أن ما تقدم من ضم إحدى الفوائد إلى ما بعدها إذا كانت الأولى دون النصاب أو هي وما بعدها دونه (٧)، أو هما وما بعدهما

стр. 746

دونه (١)، إنما هو إذا لم تكن الأولى قد حال حولها (٢) كاملة وجرت فيها الزكاة، فأما إذا كملت وجرت فيها الزكاة ثم نقصت فإنها تبقى على حولها (٣)، وكل فائدة حصلت بعدها فإنها تبقى (٤) على حول نفسها كانت نصابًا أو دونه وهو المشهور، وعن ابن مسلمة، أنها تنتقل كما لو نقصت قبل تمام حولها (٥). قوله: (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) يريد: أن الأولى إذا نقصت بعد جريان الزكاة فيها فإنها (٦) تبقى على حولها (٧) كما لو كانت كاملة أولًا من غير نقص. قوله: (وَإِنْ نَقَصَتَا، فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى حَوْلهِمَا) أي: وإن نقص مجموع الفائدتين عن النصاب فاتجر (٨) فيهما فحصل فيهما أو في إحداهما ربح يكمل به (٩) النصاب عند حول (١٠) الفائدة الأولى أو قبل حولها؛ أي: فإن كل مال يبقى على حوله (١١). قوله: (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) أي: إذا حصل في الفائدتين ربح فإنه يفض عليهما بالنسبة؛ أي: فيزكى كل ربح مع أصله. قوله: (وَبَعْدَ شَهْرٍ فمِنْهُ والثانية على حولها (١٢)) يريد: أن الربح إذا حصل بعد حول الأولى بشهر فإنها تنتقل ويصير حولها منه، وتبقى الثانية على حولها كما كانت. قوله: (وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ لأَيِّهِمَا، فَمِنْه كَبَعْدِهِ) أي: فإن حصل الربح

стр. 747

عند حول الفائدة الثانية أو بعده فمنه؛ أي: رجع حولهما معًا (١) منه، وكذا لو تجر فيهما فحصل ربح لا (٢) يدري من أي الفائدتين هو، فإن الأولى تضم إلى (٣) الثانية أيضًا، ويصير حولهما معًا من حول الثانية، والحاصل أن الربح إما أن يكون قد حصل عند حول الأولى أو قبله، وفي هذين تبقى كل فائدة على حولها وإما بين حولهما، وهو مراده بقوله: (وبعد شهر فمنه) أي: بعد حول الأولى بشهر وقبل حول الثانية، فإن الأولى ترجع منه والثانية على حولها، وأما عند حول الثانية أو بعده فمنه (٤)، وكذا في مسألة الشك فإن الأولى تنتقل إلى الثانية كما علمت. قوله: (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلا زَكَاةَ) أي: وإن حال حول الفائدة الأولى فأنفقها، ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب فلا زكاة إذا لم يجتمعا في الملك وكل الحول، وقال أشهب: تجب الزكاة (٥). لأنه إنما يجب (٦) اجتماعهما في الملك وبعض الحول، واتفق على عدم الزكاة إذا كان أيضًا أنفق الثانية ولم يحل حول الأولى المنفقة، وعلى وجوبها إذا حال حول الثانية كاملة، والضياع كالإنفاق. قوله: (وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ) هو معطوف على قوله: (واستقبل (٧) بفائدة تجددت) يعني: وكذلك يستقبل بالمال المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع يحصل في الرقاب كغلة الدور (٨) والدواب (٩) المشتراة للتجارة وغلة العبد المشترى كذلك وكتابته. قوله: (وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى) أي: مشترى للتجارة وهو المشهور، وقيل: يزكى جميع ذلك لحول الأصل كالربح، وهذا مشروط بأن لا يحصل في ذلك ما تجب فيه الزكاة في عينه.

стр. 748

قوله: (إِلا الْمؤبَّرةَ، وَالصُّوفَ التَّامَّ) يريد: أنه إذا اشترى أصولًا للتجارة وفيها ثمرة مؤبَّرة، أو اشترى غنمًا للتجارة وعليها صوف قد تم يوم عقد البيع، ثم جذ الثمرة أو جز الصوف فباعه فإنه لا يستقبل بذلك، يريد: لأنه كسلعة ثانية اشتراها للتجارة فيزكى ثمنه كالأصل. عبد الحق: وهذا على مذهب ابن القاسم، وأما على (١) قول أشهب فإنه غلة (٢). (المتن) وَإِنِ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا؟ تَرَدُّدٌ، لَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتّجَارَةِ. وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ. (الشرح) قوله: (وَإِنِ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: إذا كان الأمران -وهما الاكتراء والزرع- للتجارة فإنه يزكي الخارج لحول الأصل إذا باعه، يريد: وكان الخارج دون النصاب بدليل قوله: (وَإِن وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى). واختلف هل يشترط مع ذلك أن يكون البذر أيضًا للتجارة أم لا، فذهب ابن شبلون وأكثر القروين إلى اشتراط ذلك (٣)، وعليه حمل ابن يونس المدونة (٤)، وذهب أبو عمران إلى عدم اشتراط ذلك. قوله: (لا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ) يريد إذا كان الزرع لقوته مثلًا لا للتجارة والأرض لها أو كان الزرع للتجارة دون الأرض، فإنه يستقبل بثمن الزرع حولًا، وهذا هو المشهور، وقال أبو عمران: الحكم للأرض دون البذر والعمل، فإن كانت الأرض للقنية استقبل بالثمن حولًا وإلا زكى (٥) لحول من يوم زكى عين (٦) الطعام إن كان وإلا زكاه لحول ما اكترى به الأرض، وقال عبد الحميد: يفض على الأرض والبذر والعمل (٧)، وقيل: الحكم في ذلك للبذر والعمل.

стр. 749

قوله: (وَإِنْ وجبتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى، ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) يريد: أن الغلة إذا كانت نصابًا فإنه يزكيها ثم يزكي الثمن لحول من يوم التزكية، وهذا هو المشهور، وهو قول مالك نقله ابن يونس، وقال أشهب: يستقبل بالثمن حولًا من يوم البيع (١). [فصل في زكاة الدين] (المتن) وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا، وَلَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ، أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ؛ إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشِ، لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ، وَعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ، (الشرح) قوِله: (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا، وَلَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) ذكر ﵀ أن زكاة الدين مقيدة بأمور منها: أن يكون أصله عينًا بيده أو عرض تجارة، فلو لم يكن كذلك فلا زكاة عليه (٢) فيه إلا بعد حول من يوم (٣) قبضه، كعرض الميراث ونحوه، ومنها أن يقبض عينًا فلو قبض عرضًا لم تجب فيه الزكاة إلا أن يكون صاحبه مديرًا كما سيأتي، وسواء كان هو المباشر لقبض الدين أو وهبه لشخص وهو على المديان أو أحاله به فإنه يزكيه على حكم دينه، كما نبه عليه. ومنها أن يكون المقبوض قد تم بنفس الاقتضاء نصابًا، كما لو اقتضى عشرة دنانير ثم عشرة أخرى، أو اقتضى العشرين دفعة واحدة (٤)، ولا فرق بين أن تبقى العشرة معه حتى يقبض العشرة الأخرى (٥) أو تكون قد تلفت قبل ذلك، لأن العشرتين (٦) قد جمعهما عنده (٧) الحول والملك، وهذا هو المشهور، وقيل: تسقط (٨) الزكاة حينئذٍ.

стр. 750

اللخمي: لأن النصاب ضاع بعضه قبل التمكن من إخراج الزكاة (١)، والإنفاق على المذهب، كالضياع. قوله: (أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) هو معطوف على قوله: (كمل بنفسه) أي: لا فرق بين أن يكون النصاب قد تم بنفمس الاقتضاء أو بفائدة؛ أي: بعين من فائدة، و (جمعهما) (٢) أي: الدين والفائدة ملك وحول، كما لو ملك عشرة دنانير في المحرم ثم اقتضى من دينه عشرة أيضًا في المحرم الثاني أو بعده. قوله: (أَوْ بِمَعْدِنٍ) أي: وكذلك لو تم النصاب بمعدن، كما لو اقتضى من دينه عشرة دنانير، وأخرج من معدنه تمام النصاب؛ لأن المعدن لما لم يعتبر فيه الحول صار الخارج منه كمال حال حوله، قاله في التلقين (٣)، واستحسنه المازري، ولهذا أشار إليه بقوله: (عَلَى الْمَنْقُولِ). قوله: (لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) يريد: أن الدين ولو أقام عند الدين أعوامًا متعددة، فإنما يزكيه زكاة واحدة من حين أصله؛ أي: من حين ملكه عينًا. قوله: (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ) يريد: أن الدين يزكيه ربه لسنة واحدة من أصله ولو فر من الزكاة بتأخيره؛ أي: بعدم قبضه من المدين (٤). قوله: (إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشِ) يريد: أنه يشترط في ذلك أي: في الدين المقبوض (٥) أن يكون من (٦) ميراث أو هبة أو صدقة أو أرش جناية، وانظر هذا مع كلام صاحب المقدمات فإنه لما ذكر أن الدين أربعة أقسام: الأول: أن يكون من فائدة

стр. 751

كالميراث والهبة وأرش الجناية ومهر المرأة وثمن الخلع، قال: وهذا لا زكاة فيه حالًّا أو مؤجلًا، وإن ترك قبضه فرارًا من الزكاة إلا بعد حول من قبضه (١)، فنص على أنه يستقبل به حولًا بعد القبض، وهو هنا قد حكم عليه بالتزكية حين القبض، ولو سكت عن قوله: (إن كان عن كهبة أو أرش) استقام على قول غير ابن القاسم؛ لأنه لما سئل عن زكاة الدين وأن ربه يزكيه عن اقتضائه لسنة واحدة بالشروط المذكورة، قال: هذا إذا لم يفر بتأخيره على من هو عليه من الزكاة فإن فر فلا (٢). أي يريد: فيزكيه لكل عام مضى، وخالفه غيره في ذلك، ورأوا (٣) أنه لا فرق؛ إذ لا يظن بعاقل أنه يترك قبض ماله فرارًا من الزكاة؛ لأنه لو اشترى أي سلعة كانت رَبِحَ فيها مقدار حصة الزكاة وزيادة. قوله: (لا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وَبَاعَهُ لأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ) أي: فإنه يزكيه لكل عام مضى، ومعنى كلامه أن الدين إذا ترك ربه قبضه فرارًا من الزكاة وكان عن ثمن عرض مشترى للقنية وباعه لأجل فإنه يزكيه لكل عام (٤) من الأعوام الماضية، قال في المقدمات: وذلك إذا اشتراه بناض عنده (٥). وهو خلاف ما يفهم من كلامه هنا؛ لأن ما هنا يوهم أنه لو ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية، ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا، أن الحكم سواء وليس كذلك. قوله: (وَعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلانِ) يريد: إذا كان الدين مترتبًا من إجارة أو كراء أو عرض من عروض الفائدة، فإنه إن أخر قبضِه فرارًا من الزكاة أخذ بزكاته لماضي الأعوام، وقيل: لسنة واحدة. (المتن) وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ، لَا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنِ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ، فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً؛ بَاعَهَا بِعِشرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى؛ يُزَكِّي الأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا إحدى وَعِشْرِينَ، وَضُمَّ

стр. 752

لاِخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلَ؛ عَكْسُ الْفَوَائِدِ، وَالاِقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ، فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ، وَالأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً، (الشرح) قوله: (وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ) يريد: أنه إذا اقتضى من دينه دون النصاب ثم اقتضى بعد ذلك ما يكمل به النصاب، فإن حول الأول -وهو المتم اسم مفعول- من يوم اقتضى تمام النصاب فيزكيهما جميعًا ساعتئذٍ، وهو المشهور خلافًا لأشهب فإنه قال: إذا اقتضى عشرة دنانير ثم عشرة أخرى فإنه يزكي الأولى والثانية وتصير كل واحدة على حولها. قوله: (لا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) أي: فإن الأولى تبقى على حولها ولا تنتقل، ومراده أنه إذا اقتضى (١) من دينه عشرين دينارًا مثلًا فزكاها ثم اقتضى عشرة (٢) أخرى فزكاها، ثم حال حول الثانية وليس في الأولى نصاب لكنها مع الثانية نصاب فإن الأولى تبقى على حولها (٣) ولا تنتقل ويزكيها عند حولها، وهو المشهور خلافًا لابن مسلمة فإنه قال: تعود الأولى يوم اقتضاء الثانية، واعلم أنه أهمل هنا قيدًا لا بد منه وهو أن يكون المقتضى الأول فيه مع الثاني نصاب فلو قصرا معًا عنه فليس الحكم كذلك. قوله: (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ) يريد: أن المقبوض بعد كمال النصاب يزكى وإن قل، وهكذا قال في المدونة (٤). قوله: (وَإِنِ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً، بَاعَهَا بِعِشرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا معا أَو إحداهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى يُزَكِّي الأَرْبَعِينَ، وَإِلا إحدى وَعِشْرِينَ) يريد: إذا كان له دين لا يملك غيره أو يملك ما لا يكمل (٥) به النصاب فاقتضى من دينه دينارًا بعد دينار فابتاع بكل منهما سلعة باعها بعشرين دينارًا، فإن باعهما في وقت واحد أو إحداهما بعد

стр. 753

شراء الأخرى (١) فإنه يزكي الأربعين، ولا إشكال فيما إذا باعهما معًا في وقت واحد أنه يزكي الأربعين، واختلف إذا باع إحداهما بعد شراء الأخرى، فذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه يزكي إحدى وعشرين دينارًا وهو المبيع مع الدينار الذي هو ثمن السلعة الباقية، ورأى أن المذهب كله على ذلك، وقال غيره: اتفق على تزكية الأحد والعشرين، واختلف في تزكية التسعة عشر الباقية على قولين، وهذه طريقة ابن بشير (٢)، والمشهور تزكية الأربعين، وكذا ذكر ابن شاس (٣) والقرافي (٤) ولم يذكر اللخمي غيره، ولهذا اقتصر هنا عليه. وقوله: (وإلا أحدًا وعشرين) أي: وإن لم يبعهما معًا ولا باع إحداهما بعد شراء الأخرى بل باعها قبل شراء الأخرى فإنه يزكي إحدي وعشرين. قوله: (وَضُمَّ لاخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لأَوَّلَ) يريد: أنه إذا اقتضى من دينه نصابًا فزكاه فصار يقبض (٥) شيئًا فشيئًا وهو يزكي ذلك، ثم جاء في الحول الأخير (٦) فأراد أن يزكي كل مال في رأس حوله فلم يدرِ تلك الأحوال في أي وقت هي بل اختلطت عليه، فإنه يضم الجميع إلى الأول ويجعل حولها منه احتياطًا للفقراء. قوله: (عَكْسُ الْفَوَائِدِ) يريد: أن الفوائد إذا اختلطت أحوالها ضم الأول منها للآخر (٧) وهذا هو المشهور، وسوى ابن حبيب بين البابين فضم آخر الفوائد لأولها كالاقتضاء (٨)، قال: وهو قول مالك (٩)، ووجه المشهور (١٠) أن الأصل في الدين أن

стр. 754

يزكى بمرور الحول، وإنما منع من تزكيته خيفة ألا يقتضي منه شيئًا، فإذا قبض انبغى (١) أن يرجع إلى حوله (٢) الأول الذي كان عليه وهو على المديان، وفي الفوائد الأصل براءة الذمة وعدم الزكاة، فإذا اختلطت أحوالها انبغى أن يرد الأول للآخر (٣). قوله: (وَالاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ) هكذا قال المازري أنه الذي يلهج به المدرسون فيقولون: إن الاقتضاءات تضاف بعضها إلى بعض، وأن الفوائد تضاف إلى ما بعدها من الاقتضاءات ولا تضاف (٤) لما (٥) قبلها، ومراده بالإطلاق؛ أي: سواء تقدم أو تأخر بخلاف الفوائد كما تقدم، وقد أوضح ذلك بالمثال الذي أشار إليه بقوله: (فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةَ زَكَّى الْعَشَرَتَينِ (٦)، والأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً)، ولا إشكال أنه إذا (٧) اقتضى أولًا خمسة دنانير ثم استفاد عشرة دنانير فحال حولها عنده ثم أنفقها، ثم اقتضى عشرة أخرى - أنه يزكي العشرتين (٨) الفائدة (٩) والعشرة التي اقتضاها (١٠) بعدها؛ لأنها تضم لما بعدها كما علمت، ولا يزكي الخمسة الأولى؛ لأن الاقتضاءين لم يكمل بهما النصاب والفائدة التي بعدها لا تضم إليها، فإن اقتضى خمسة أخرى زكى الخمسة الأولى معها. وإليه أشار بقوله: (وَالأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً) أي: وزكى الخمسة الأولى أيضًا إذا اقتضى خمسة؛ يريد: مع ما اقتضى؛ لأن الاقتضاءات حصل من مجموعها نصاب فقد خوطب بزكاتها.

стр. 755

[فصل في زكاة العروض] (المتن) وَإِنَّمَا يُزَكَّى: عَرْضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ. مُلِكَ بمُعَاوَضَةٍ بِنِيَّةِ تَجْرٍ أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْمُرَجَّحِ، لَا بِلَا نِيَّةٍ, أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ. أَوْ غَلَّةٍ أَوْ هُمَا، وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا وَإِنْ قَلَّ، وَبِيعَ بِعَيْنٍ، وَإِنْ لاِسْتِهْلَاكٍ فَكَالدَّيْنِ إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ، وَإِلَّا قَوَّمَهُ، وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ، كَسِلْعَةٍ وَلَوْ بَارَتْ، لَا إِنْ لَمْ يَرْجُهُ، أَوْ كَانَ قَرْضًا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ وَهَلْ حَوْلُهُ لِلأَصْلِ، أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ وَمِنَ الإِدَارَةِ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ, مُلِكَ بمُعَاوَضَةٍ) اعلم أن عروض التجارة على ضربين: احتكار، وإدارة، فالأول: لا يزكى إلا بشروط خمسة، أشار إلى الأول منها بقوله: (لا زكاة في عينه) احترازًا من نحو نصاب الماشية فإن زكاته من عينه فلا يعدل عنه إلى غيره، فإن قصرت عن النصاب فهي كالعروض، وكذلك القمح والحبوب، وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: (ملك بمعاوضة) احترازًا من عرض الميراث والهبة والصدقة؛ إذ لا زكاة فيه إلا بعد عام من يوم قبض ثمنه. قوله (١): (بِنِيَّةِ تَجْرٍ) أي: يكون (٢) قد نوى بذلك العرض التجارة فإن لم ينوِ شيئًا فلا زكاة، فأحرى إذا نوى به القنية، وسيأتي هذا من كلامه. قوله: (أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْمُرَجَّحِ) يريد: أنه لا فرق على ما اختاره (٣) اللخمي وابن يونس (٤) بين أن تكون نية (٥) التجارة

стр. 756

مجردة (١) أو صحبتها (٢) نية الغلة أو القنية، أنها تنقل العرض (٣) إلى الاحتكار (٤). قوله: (لا بِلا نِيَّةٍ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ) أي: فلا زكاة لأن الأصل القنية. قوله: (أَوْ غَلَّةٍ) أي: وكذلك لا زكاة عليه إذا نوى الغلة؛ أي: نوى عند الشراء أن يستغله وهو المشهور، وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وإليه رجع مالك (٥)، وقال ابن نافع: إذا بيع العرض الذي أريد به الغلة (٦) فإنه يزكى كعروض الاحتكار، وهو قول مالك الأول (٧). قوله: (أَوْ هُمَا) أي: نوى الغلة مع القنية، وهو المشهور من باب الأولى؛ لأنها إذا سقطت مع نية الغلة فقط، فلأن تسقط فيما إذا نوى الغلة والقنية أولى وأحرى (٨). قوله: (وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا وَإِنْ قَلَّ) هو إشارة إلى الشرط الثالث وهو أن يكون أصل هذا العرض المحتكر عرض تجارة أو عينًا، احترازًا مما إذا كان أصله عرض قنية، فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا، وأشار بقوله: (وَإِنْ قَلَّ) إلى أنه لا فرق في العين التي اشترى بها العرض بين أن تكون كثيرة أو قليلة دون النصاب إلا أنه باعه بنصاب فأكثر، ثم أشار إلى الشرط الرابع بقوله: (وَبِيعَ بِعَيْنٍ) لأنه لو (٩) بيع بالعرض فلا زكاة فيه. قوله: (وَإِنْ لاسْتِهْلاكٍ) أي: وإن أخذ في قيمة العرض عينًا لأجل الاستهلاك، قال في المدونة: ويزكي ذلك حين يقبضه إن كان مضى لأصل العرض حول (١٠) وإن لم يمضِ له حول (١١) فلا زكاة، وكذا نص على أن العرض إذا كان عنده للتجارة

стр. 757

فاستهلكه رجل فأخذ منه بقيمته سلعة فنوى بها التجارة، فإنه يزكي ثمنها (١) ساعة بيعها إن مضى لأصل السلعة حول من يوم زكاتها (٢). قوله: (فَكَالدَّيْنِ) يشير به إلى أن (٣) ذلك إنما يزكى زكاة واحدة، ولو أقام عنده أعوامًا، والمعنى: وإنما يزكى عرض كزكاة الدين إذا ملكه بمعاوضة إلى آخره، ثم أشار إلى الشرط الخامس بقوله: (إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) واحترز به من المدير فإنه لا يرصد به السوق (٤)؛ أي: لا يمسكه حتى يجد فيه ربحًا جيدًا، بل يكتفي بأي ربح كان كما سنذكره. قوله: (وَإِلا زَكَّى عَيْنَهُ) أي: وإن لم يكن كذلك بل كان مديرًا أي: يبيع عروضه بالسعر الحاضر ثم يخلفها بغيرها، ولا ينتظر نفاق سوق ولا غيره كما يفعل أرباب الحوانيت وغيرهم (٥)، فإنه يزكي ما عنده من العين. ثم قال: (وَدَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ) يريد: وكذلك يزكي عدد دينه بالشروط المذكورة، وهذا هو المشهور، وقيل: إنما يزكى قيمته، واحترز بقوله: (النقد) من العرض، وبـ (الحال) من المؤجل، فإنه يزكي قيمتها (٦)، وبـ (المرجو) مما لو كان على معدم، فإنه كالعدم على المشهور، وقال ابن حبيب: يزكي قيمته (٧). قوله: (وَإِلا قَوَّمَهُ) أي: وإن عري الدين عن هذه القيود أو عن بعضها فإنه يقومه، يريد: إذا لم يكن نقدًا أو كان مؤجلًا، وأما إذا كان غير مرجو فإنه كالعدم كما (٨) تقدم، وقد نبه عليه بقوله بعده: (لا إن لم يرجه) ولولا هذا لأوهم (٩) خلاف المشهور. قوله: (وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) هكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن، وصوبه ابن يونس، وعن

стр. 758

الإبياني عدم التقويم (١). قوله: (كَسِلْعَةٍ) أي: أنه يقوم دينه العادم للشروط المذكورة (٢)، كما يقوم سلعته وكيفية تقويمه إن كان عينًا قوم بعرض ثم قوم العرض بعين حال، وإن كان عرضًا قومه مع ما بيده من العروض بعين، وزكى عينه (٣) في كل عام على حسب ما هو (٤) عليه كما يأتي. قوله: (وَلَوْ بَارَتْ) هذا هو المشهور حكاه المازري، وذهب ابن نافع وسحنون إلى بطلان حكم الإدارة (٥). اللخمي: وهذا إذا بار الأقل، فإن بار النصف أو الأكثر أو جميع ما بيده لم يقوم قولًا واحدًا (٦)، وهكذا حكى ابن يونس الاتفاق فيما إذا بار (٧) النصف فأكثر (٨). وقال ابن بشير: الخلاف مطلق (٩)، وهو ظاهر كلام المازري. قوله: (لا إِنْ لَمْ يَرْجُهُ) أي: فلا يقومه؛ لأنه كالعدم خلافًا لابن حبيب كما تقدم (١٠). قوله: (أَوْ كَانَ قَرْضًا) يريد: أن الدين أيضًا إذا كان قرضًا لا يقومه؛ لأنه لم يكن للنماء. عياض: وظاهر المدونة أنه يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره (١١)، وعلى هذا حملها شيخنا أبو الوليد (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ) وقال

стр. 759

الباجي: لا خلاف أن القرض لا يزكى (١)، وأشار اللخمي إلى تخريج الخلاف فيه (٢). قوله: (وَهَلْ حَوْلُهُ لِلأَصْلِ، أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ وَمِنَ الإدَارَةِ؟ تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف هل يعتبر حول المدير من حين زكى الأصل أو ملكه أو من حين الإدارة تأويلان، يريد: أو من حين زكاه (٣) أو يجعل له حولًا وسطًا من (٤) الأصل والإدارة، كما لو ملك نصابًا في المحرم ثم أدار به عروضًا في رجب، فقيل: أول (٥) حوله المحرم، وهو الراجح عند جماعة، وقيل: أوله (٦) رجب، وقال مالك في المدونة: يجعل لنفسه شهرًا من السنة يقوم فيه عروضه (٧). وحمل الباجي المدونة على أن أول (٨) حوله حين يزكي (٩) الأصل أو ملكه (١٠)، وحملها اللخمي على أنه يجعل لنفسه حولًا وسطًا (١١). المازري: وهو ظاهر الروايات. (المتن) ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلَافِ حَلْي التَّحَرِّي، وَالْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفَلِسٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ. وَانْتَقَلَ المُدَارُ لِلاحْتِكَارِ، وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ لَا الْعَكْسُ وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ؛ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلإِدَارَةِ، وَلا تُقَوَّمُ الأَوَانِي، وَفِي تَفْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إِسْلَامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلافِ حَلْيِ التَّحَرِّي) أي: فلو قوم (١٢) المدير

стр. 760

عرضه (١) ثم زاد ثمنه على القيمة، ألغى ذلك الزائد بخلاف حلي التحري؛ أي: المنظوم بالجوهر على الذهب إذا تحرى زنة (٢) ما فيه من النقد وزكى، ثم فصل بعد ذلك (٣) فوجد زنته (٤) أكثر مما تحرى، فإنه يزكي ذلك الزائد؛ إذ (٥) الخطأ قد علم فيه قطعًا، والعرض قد يكون زيادته (٦) بحوالة سوق أو حسن بيع. قوله: (وَالْقَمْحُ) أي: أن القمح عرض كغيره، ولا يريد خصوصية القمح، بل وكذلك نحوه من الحبوب والثمار التي تتعلق بعينها (٧) الزكاة (٨). قوله: (والْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في المدونة (٩): أن من ابتاع عبدًا للتجارة فكاتبه فعجز أو ارتجع من مفلس سلعته أن ذلك يرجع إلى حكم أصله من التجارة؛ لأن ما كان للتجارة فلا يبطل إلا بنية القنية، قال فيها: إن أخذ من غريمه (١٠) عبدًا في دينه أنه يتنزل منزلة أصله (١١)، والضمير في غيره يرجع إلى كل من الثلاثة أي القمح وما بعده (١٢) لا بعينه (١٣). قوله: (وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلاحْتِكَارِ، وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ) يريد أن العرض إذا اشتراه ربه بنية الإدارة ثم نوى به الاحتكار فإنه ينتقل بذلك ويكون له حكم الاحتكار، وكذلك ينتقل إذا اشتراه بنية الإدارة أو بنية الاحتكار إلى القنية إذا نواها، وهذا هو المشهور،

стр. 761

وفي الجلاب رواية بعدم النقل وأنه يزكي الثمن (١). قوله: (لا الْعَكْسُ) يريد: أن العرض إذا كان للقنية فإنه لا ينتقل بالنية، لا (٢) إلى الإدارة ولا إلى الاحتكار، وهو المشهور، وعن مالك أنه ينتقل بذلك إلى حكم التجارة (٣). قوله: (وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ) إشارة إلى أنه إذا اشترى العرض بنية التجارة ثم عرضت له نية القنية ثم نوى به (٤) بعد ذلك التجارة أيضًا، أنه لا ينتقل عن حكم القنية كما لو كان أولًا للقنية، وهو قول مالك وابن القاسم (٥)، وقال أشهب: ينتقل إلى حكم التجارة (٦). قوله: (وإن اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ، فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) يريد أن رب العروض إذا كان يجمع فيها بين الإدارة والاحتكار فيدير البعض ويحتكر البعض وتساويا، فإن ما كان للإدارة يقوَّم (٧) كل عام ويزكى (٨)، وما كان للاحتكار يزكى بعد البيع لعام واحد، وقد عرَّى (٩) ابن بشير هذا القسم من الخلاف (١٠)، وتأول ابن لبابة المدونة على إعطاء الجميع حكم الإدارة (١١)، وأما إذا احتكر الأكثر فمذهب ابن القاسم على (١٢) ما قاله هنا أن كل نوع يبقى على حكمه، وقال ابن الماجشون: يعطي الجميع حكم الاحتكار مطلقًا احتكر الأقل أو الأكثر (١٣).

стр. 762

قوله: (وَإِلا فَالجْمِيعُ لِلإِدَارَةِ) أي: وإن لم يتساوَ النوعان أولم يحتكر الأكثر -يريد: وإنما احتكر الأقل- فإن الجميع يقوم ويزكى على حكم الإدارة، وقيل: يبقى كل على حكمه. قوله: (ولا تُقَوَّمُ الأَوَانِي) أي: التي تدار فيها البضائع كأواني العطر (١) والزيت ونحوهما (٢)، وفي ذلك خلاف حكاه في الجواهر (٣). قوله: (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحوْلٍ مِنْ إِسْلامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ، قَوْلانِ) أي: إذا كان الكافر (٤) مديرًا ثم أسلم، هل تقوَّم عروضه وديونه فيزكيها مع ما بيده من العين لحول من إسلامه، أو استقباله بالثمن (٥) حولًا من يوم (٦) قبضه؛ لأنه كالفائدة؟ وحكى ابن حارث الأول عن محمد بن عبد الحكم، والثاني عن يحيى ابن عمر، وحكى المازري القولين أيضًا. (المتن) وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ، إِنْ أَدَارَا أَوِ الْعَامِلُ مِنْ غَيرِهِ، وَصَبَرَ إِنْ غَابَ فَيُزَكِّي لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا، وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا، وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنِ احْتَكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ. وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا، وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَالْقِرَاضُ الحْاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إِنْ أَدَارَا، أَوِ الْعَامِلُ، مِنْ غَيْرِهِ) يريد: أن العامل في القراض إذا كان موافقًا لحال ربه بأن يكونا مديرين لما بيدهما من العروض، فإن رب المال يقوِّم ما بيده من العروض وما بيد عامله ويزكي جميع ذلك زكاة واحدة. ابن شاس: وفيه خلاف (٧). وهل يخرج الزكاة من مال نفسه ولا ينقص مال

стр. 763

القراض -وهو رأي ابن يونس (١)، وإليه أشار بقوله: (من غيره) أي: من (٢) غير مال القراض- أو إنما يخرج ذلك من مال (٣) القراض، والقولان أجراهما (٤) اللخمي (٥)، وإنما قيد القراض بكونه حاضرًا؛ لأن الغائب لا يزكيه ربه (٦) حتى يرجع، وقاله ابن القاسم (٧) وغيره، إذ لا يدري هل هو باقٍ بيد العامل أو هلك، وعلى تقدير بقائه فلا يدري إن أدام (٨) أنقص أم زاد (٩)، وسواء كان ربه (١٠) مديرا أو محتكرًا. ابن رشد: ولا خلاف في ذلك (١١). وقد أشار بقوله: (أو العامل) إلى أن حكم العامل إذا كان مديرًا دون رب المال (١٢) حكم ما إذا كانا مديرين، على ما (١٣) تقدم. قوله: (وَصَبَرَ إِنْ غَابَ فزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ (١٤) مَا فِيهَا) هذا هو الذي احترز عنه بقوله: (الحاضر)، والمعنى: أن القراض إذا كان غائبًا عن ربه، فإنه يؤخر زكاته إلى أن يرجع فيزكي بقدر (١٥) ما كان المال في تلك السنة التي فاصله (١٦) فيها، ولا يعتبر الزائد فيما قبله من السنين؛ لأنه لم يصل إلى يده ولا انتفع به، وإليه أشار بقوله: (وَسَقَطَ مَا زَادَ

стр. 764

قَبْلَهَا). قوله: (وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا) أي: فإن نقص المال عن سنة الانفصال زكى عن كل سنة بقدر ما فيها، كما لو كان المال في السنة الأولى عشرين دينارًا، وفي الثانية خمسة وعشرين، وفي سنة الانفصال ثلاثين، فإنه يزكي في الأولى عن عشرين، وفي الثانية عن خمسة وعشرين، وفي (١) سنة الانفصال عن ثلاثين (٢). ابن يونس: قال ابن سحنون عن أبيه: وإن أقام المال بيده ثلاث سنين فكان في أول سنة مائة دينار وفي الثانية مائتين وفي الثالثة مائة، لم يزكِّ إلا عن مائة لكل سنة إلا ما نقصت الزكاة ولا يضمن ما هلك من الربح (٣). وإليه أشار بقوله: (وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) أي: فيزكي الناقصة وما قبلها على حكمها، ويزكي الزائدة على حكمها (٤)، مثاله أن يكون في السنة الأولى ثلاثين دينارًا وفي الثانية خمسة وعشرين دينارًا (٥)، وفي سنة الانفصال أربعين دينارًا (٦)، فإنه يزكي لسنة الانفصال عن أربعين، وفي السنتين اللتين (٧) قبلها عن (٨) خمسة وعشرين وخمسة وعشرين (٩). قوله: (وَإِنِ احْتكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فكَالدَّيْنِ) أي وإن كان العامل محتكرًا (١٠) لما في يده من العروض وكذلك رب المال، فإنه يزكي ذلك لعام واحد، وإن أقام أعوامًا زكاه (١١) زكاة واحدة عند المفاصلة كما في الدين، وقيل: يزكيه لماضي السنين، والقولان

стр. 765

لمالك (١)، ابن راشد (٢): والصحيح وجوبها لماضي السنين، ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ لأن العامل نائب عن رب المال في التجر (٣). قوله: (وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا) يريد أن ماشية القراض ليست كالعين بل تزكى قبل الانفصال، لأن الزكاة معلقة (٤) بعينها، وسواء كان العامل مديرًا أو محتكرًا وربه مديرًا أو محتكرًا (٥)، وهو مراده بالإطلاق، ولا خلاف في ذلك. قوله: (وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) يريد أن الزكاة إذا أخذت من العامل عن ماشية القراض فإنه يحسبها على رب المال، وهو مذهب المدونة (٦) والمجموعة (٧))، وقال أشهب وابن عبد الحكم: تلغى كالخسارة (٨)، وقيل: يكون على العامل قدر حصته من الربح، فلو كان رأس المال (٩) أربعين دينارًا فاشترى بها أربعين شاة فأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارًا ثم أبيع (١٠) الباقي بستين دينارًا، فعك مذهب المدونة تكون الشاة على رب المال ويكون رأس المال تسعة وثلاثين دينارًا (١١)، وعلى الثاني تقدر الشاة كما لو ماتت ويكون رأس المال أربعين؛ لأن الربح يجبر الخسران، وعلى الثالث يكون رأس المال تسعة وثلاثين ويقتسمان الفاضل (١٢) ثم يأخذ رب المال من العامل ما ينوبه، فيقسم الدينار على ستين جزءًا ويكون على العامل عشرة ونصف، وهذا القول ليس منصوصًا وإنما أجراه اللخمي.

стр. 766

قوله: (وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ، أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؛ تَأْوِيلانِ) أي: وهل (١) عبيد القراض يريد: في زكاة الفطر عنهم وقوله (٢): (كذلك)، أي: يكون ذلك على رب المال وهو مذهب المدونة (٣) عند اللخمي، أو يلغى كالنفقة، وهو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم (٤)، وهو مذهب المدونة عند جماعة (٥)، وقال أشهب وأصبغ (٦): تخرج ثم يكون رأس المال (٧) ما بقي بعد إخراجها (٨)، ولأشهب أيضًا أن يبيعوا بربح كان على العامل منها بقدر ربحه (٩). (المتن) وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ، إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ، وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ، وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلَافٌ، وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ، وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ؛ إِلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ، وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ، أَوْ مُؤَجَّلًا، أَوْ كَمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ وَلَدٍ إِنْ حُكِمَ بِهَا، وَهَلْ إِنْ لم يتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا، وكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلا دَيْنٍ) يريد أن ما يخص العامل من الربح يزكيه رب المال (١٠) بشروط خمسة: الأول: أن يقيم بيده حولا فإن تفاصلا قبل الحول فلا، قاله غير واحد، وسواء كان ما (١١) نابه قليلا أو كثيرًا لأنه كالأجير، فهو مضاف إلى ما بيد رب المال، ولابن القاسم: أن

стр. 767

العامل لا تزكي حصته حتى يحصل له من الربح نصاب بناء على أنه شريك (١)، والثاني (٢) والثالث والرابع: أن يكونا حرين مسلمين لا دين عليهما؛ لأنهما عند عدم أحد هذه الشروط (٣) الثلاثة لم يكونا من أهل الزكاة، ثم أشار إلى الخامس بقوله: (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) وهكذا قال ابن يونس (٤). قوله: (وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلافٌ) اضطرب الأشياخ في المشهور في كونه شريكًا أو أجيرًا، فقالوا المشهور أن زكاة ربح العامل عليه إذا بلغ حصته (٥) نصابًا، وهو مبني على أنه شريك، وقالوا أيضًا المشهور أنه إذا قصر عن النصاب تكون زكاته على رب المال (٦)، وهو مبني على أنه أجير، وقالوا: إن رب المال إذا كان من أهل الزكاة دون العامل لم تجب زكاة نصيب العامل على رب المال وتسقط زكاته على المشهور، وهو مبني على أنه شريك (٧) والمنصوص أيضًا أن العامل إذا كان من أهل الزكاة دون رب المال فلا زكاة في نصيبه، وهو مبني على أنه أجير، ولهذا قال: (خلاف). قوله: (وَلا تسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) ابن المواز عن مالك: وإنما يسقط بالدين (٨) زكاة العين خاصة، ولا تسقط به (٩) زكاة ماشية، ولا حرث (١٠)، ولا

стр. 768

حب، ولا ثمر (١)، ولا معدن، ولا ركاز (٢) بدين (٣). قوله: (أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ) أي: وكذلك لا تسقط زكاة الحرث والمعدن والماشية بفقد رب المال (٤) أو أسره ويزكى ذلك على ما هو عليه، وقاله ابن القاسم في المجموعة (٥). قوله: (وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ) كما لو كان عليه خمس من الإبل وبيده مثلها، أو خمسة أوسق وبيده مثلها، أو عشرون (٦) دينارًا وبيده مثلها (٧) أو أخرج من المعدن مثلها. قوله: (إِلا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ) أي: إذا كان بيده عبد وعليه عبد مثله فإنه لا تجب عليه (٨) زكاة الفطر عنه، وهو مذهب ابن القاسم خلافًا لأشهب (٩). قوله: (بِخِلافِ الْعَيْنِ) أي: فإن الدين يسقط زكاتها كما تقدم، والفرق أن زكاة الحرث و (١٠) الماشية موكولة (١١) إلى الإمام، ولم يؤتمن (١٢) عليها أربابها، فلو قبل قولهم إن عليهم ديونًا لأدى إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب، وزكاة العين موكولة إلى أمانة (١٣) أربابها فوجب قبول قوطم في الدين كما قبل قولهم في الإخراج. ابن يونس عن بعض البغداديين: ولأن الحرث والماشية أموال ظاهرة، وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى فخفف زكاتها (١٤).

стр. 769

قوله: (وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) يريد أنه لا فرق بين دين الزكاة وغيرها فيما تسقط به زكاة العين وهو المشهور، وقال ابن حبيب: إن دين الزكاة لا يسقط الزكاة، فعلى الأول لو اجتمع عليه من دين الزكاة عشرون (١) دينارًا وليس (٢) معه غيرها أنه لا يخرجهما (٣) ولا يبقى في ذمته شيء، وعند ابن حبيب يخرج أولًا نصف دينار ثم يخرج الباقي ويبقى في ذمته نصف دينار، وأشار بقوله: (أَوْ مُؤَجَّلًا) إلى أنه لا فرق أيضًا بين أن يكون الدين المسقط للزكاة (٤) حالًّا أو مؤجلًا. قوله: (أَوْ كَمَهْرٍ) هذا هو المشهور عند ابن شاس (٥) وابن راشد (٦)، وقال ابن بزيزة: المشهور ما قال ابن حبيب، أن مهورهن لا تسقط الزكاة، إذ ليس شأنهن القيام به إلا في موت أو فراق أو عندما يتزوج عليها، فلم تكن في القوة (٧) كغيره، قال: ولأن المهر ليس عوضًا محققًا (٨). اللخمي: وهو أشبه، وقال ابن يونس: الأول أبين؛ لأن المهر دين (٩) كسائر الديون (١٠). قوله: (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا) أي وكذلك نفقة الزوجة تسقط الزكاة عن الزوج مطلقًا، يريد حكم بها حاكم أم لا؛ لأنها عوض عن الاستمتاع، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن معه عشرون دينارًا حل حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته، وقد فرضها الحاكم قبل الحول بشهر، أو أنفقتها على نفسها قبل الحول بشهر ثم طلبته، فليجعل نفقتها فيما بيده فتسقط عنه الزكاة (١١). ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب أن

стр. 770

نفقتها إذا حلت تسقط الزكاة، وإن لم يكن بقضية (١). قوله: (أَوْ وَلَدٍ إِنْ حُكِمَ بِهَا) أي: أن (٢) نفقة الولد أيضًا تسقط الزكاة إذا (٣) قضى بها قاض، وإن لم يقض بها قاض فلا تسقط، وهو مذهب المدونة (٤) وابن حبيب خلافًا لأشهب (٥)، وعن ابن القاسم: أنها لا تسقط ولو قضى بها القاضي (٦). قوله: (وَهَلْ إِنْ لم يتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلانِ) يعني أنا إذا فرعنا على أن نفقة الولد تسقط الزكاة مع حكم الحاكم، فهل ذلك مقيد بما إذا لم يتقدم للولد يسر البتة، وأما إذا حدث (٧) له يسر حتى سقطت (٨) نفقته عن أبيه فلا، وهو رأي بعض القرويين (٩) أو مطلقًا؟ تأويلان. (المتن) أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ، لَا بدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ، أَوْ مَعْدِنٌ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ، أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ، أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ، أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ، أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ، أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ إِنْ بِيعَ، وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ؛ لَا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ، أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى. (الشرح) قوله: (أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ) أي: ومما يسقط أيضًا الزكاة نفقة الأبوين أو أحدهما إن حكم بها حاكم، وحمل أبو محمد كلامه في المدونة على ما إذا كانا قد أنفقا من

стр. 771

عند أنفسهما، قال: وأما لو أنفقا وتسلفا ليرجعا لكان دينًا من الديون (١). وقال أبو عمران: معنى ما في الكتاب أنهما لم يقوما يطلبان عند القاضي وأنفقا (٢) على أنفسهما من مالهما، أو تحيلا فيه ولو كانا استسلفاه؛ لأسقط الزكاة (٣). ولهذا قال هنا (إن تسلف). قوله: (لا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ابن راشد من غير خلاف أعلمه في المذهب في ذلك، والهدي كالكفارة (٤). قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ معَشَّرٌ زُكِّيَ) أي: فإنه يجعل دينه في ذلك ثم يزكي ما معه من العين، والمراد بالمعشر الحبوب والثمار، وقوله: (زكي)، يريد: وكذا لو لم يزك؛ لأنه يصير كالعرض، وقيل: إذا زكي لم (٥) يجعل فيه دينه لتعلق الزكاة به. قوله: (أَوْ مَعْدِنٌ) أي: فيجعل أيضًا في (٦) الدين ولا خلاف فيه. قوله: (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ) وهو مذهب ابن القاسم (٧)، فإن كانت الكتابة بعين قومت بعرض، وإن كانت بعرض قومت بعين، وقال أشهب: يجعل الدين في قيمته مكاتبًا، وقال أصبغ: في قيمته رقيقًا (٨)؛ إذ قد يعجز فيرق. قوله: (أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) هذا هو المشهور، وقال سحنون: لا يجعل في الدين، إذ لا يباع (٩) في حياته (١٠). قوله: (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ) أي: على غررها. ابن يونس: وقاله أشهب وأصبغ (١١). وقيل: لا يُجعل فيه. نقله (١٢) ابن شاس: وأما المخدم فيجعل من له خدمته

стр. 772

دينه (١) في قيمة خدمته تلك المدة، ويجعل من له مرجع الرقبة دينه في قيمتها (٢)، على أن (٣) يأخذها المبتاع إلى تلك المدة، وفكذا نقل عن أشهب (٤)، وهو معنى قوله: (أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) وهذا هو المنصوص. قوله: (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ) أي: وإن كان له دين قد حل -يريد وهو على مليء- يرتجى قضاؤه، فإنه يجعل ما عليه من الدين في عدد دينه (٥)، ثم يزكي ما بيده، وهذا هو المشهور، وقال سحنون: بل يجعل قيمة ما له في عدد ما عليه (٦) إذا كان حالًّا (٧) وإن كان مؤجلًا جعل قيمته فيما عليه إن كان مرجو، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) أي: وأما إن كان على معدم فهو كالعدم على المشهور، وقيل: يحسب (٨) قيمته فيما عليه، والقولان لابن القاسم (٩). قوله: (أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ) هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: إنما يجعل الدين في العين خاصة (١٠)، وعلى الأول فيراعى في العرض أمران: الأول أن يكون العرض قد (١١) حال حوله (١٢) عند ربه كما قال، وهو مذهب ابن القاسم (١٣)، ولم يشترط أشهب إلا كونه مملوكًا (١٤) في آخر الحول. محمد: وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم (١٥)، وحكى في الجواهر عن ابن القاسم كقول أشهب (١٦).

стр. 773

قوله: (إِنْ بِيعَ) إشارة إلى الأمر الثاني وهو أن يكون العرض مما يباع مثله في الدين، احترازًا من نحو ثياب جسده وثوبي جمعته، إذا لم تكن (١) لهما قيمة فإن ذلك لا يباع في الدين. قوله: (وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يريد أن العرض المذكور إنما يقوم وقت الوجوب وهو آخر الحول، سواء نقصت قيمته أو زادت. قوله: (عَلَى مُفْلِسٍ) أي كالتقويم (٢) على مفلس وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. قوله: (لا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ) أي فإنه لا يجعله في الدين، وهو مذهب المدونة قال فيها: إذ لا يجوز بيعه (٣)، وقال أشهب: إن كان قريبًا مرجوًا قوم على غرره (٤). قوله: (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) قد سبق أنه (٥) كالعدم على المشهور (٦)، ولا يجعل فيه دين. قوله: (وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ) يريد أن المديان إذا وهب له ما عليه من الدين أو وهب له عرض يجعل فيه الدين ولم يحل حوله عنده فلا زكاة عليه، وهو مذهب ابن القاسم (٧)، وعلى ما مر لأشهب يزكي (٨). قوله: (أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ) أي أن من (٩) أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا فقبضها فمر حول فلا زكاة عليه، ففاعل (مر) هو (حول)، و (ثلاث سنين) معمول لمؤجر (١٠)، والباء متعلقة باسم الفاعل، والتقدير: أو مر حول للمؤجر (١١) نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا (١٢) فلا زكاة عليه في الجميع؛ لأن عشرين

стр. 774

السنة التي مرت له (١) لم يتحقق ملكه (٢) لها إلا (٣) الآن والأربعين الباقية دين عليه، وليس عنده ما يجعل فيها، ولهذا فرض المسألة في مؤجر نفسه؛ إذ لو فرضها في مؤجر عبده أو فرسه أو داره (٤) لكان له شيء يجعل فيه دينه كله أو بعضه. قوله: (فلا زكاة) جواب عن المسائل الثلاث. قوله: (وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مُحَرَّمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى) يريد أن من عليه مائة دينار دين (٥) وله مائتان إحداهما محرمية؛ أي: ابتدأَ حولها من المحرم، والأخرى رجبية، فإنه يزكي الأولى (٦) ويجعل المائة الثانية في دينه الذي (٧) عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يزكي المائتين معًا (٨) لأنه عند حول المحرمية يجعل دينه في الرجبية، وعند حول الرجبية يجعل دينه في المحرمية إلا ما نقصت الزكاة، قاله في الواضحة (٩). (المتن) وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ: كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ، أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، كَغَلَّتِهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، وَإِلَّا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ. وَإِنَّمَا يَزَّكَى مَعْدِنُ عَيْنٍ، وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ؛ إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لَا مَعَادِنُ وَلا عِرْقٌ آخَرُ، وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وَتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) يريد: أن العين وهو الذهب والفضة (١٠) إذا

стр. 775

أوقفها (١) شخص ليسلف (٢) منها من احتاج إلى ذلك فإنها تزكى، يريد إذا حال عليها الحول، نص عليه في الجواهر (٣). قوله: (كنبَاتٍ) اللخمي: إذا كان حبسًا على غير معينين، أو في (٤) سبيل الله زكي إذا كان في جميعه خمسة أوسق، وكذا إن كان على مسجد أو على (٥) مساجد (٦) فإنه يزكى على ملك المحبس، وإن لم يَنُبْ كل مسجد إلا وسق (٧). قوله: (وَحَيَوَانٍ، وَنَسْلِهِ) ابن شاس (٨): وإذا وقفت (٩) المواشي ليفرق أعيانها في سبيل الله ، وعلى الفقراء (١٠) والمساكين (١١) فمر (١٢) حول قبل تفرقتها (١٣) فلا زكاة (١٤) فيها (١٥). محمد: وقال ابن القاسم مرة: هي مثل الدنانير، ولا أعلم إلا (١٦) أن مالكًا قاله، وقال أيضًا ابن القاسم: إن كانت تفرق على مجهولين فالزكاة (١٧) فيها، وإن كانت على
следующие страницы →