← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عند أنفسهما، قال: وأما لو أنفقا وتسلفا ليرجعا لكان دينًا من الديون (١). وقال أبو عمران: معنى ما في الكتاب أنهما لم يقوما يطلبان عند القاضي وأنفقا (٢) على أنفسهما من مالهما، أو تحيلا فيه ولو كانا استسلفاه؛ لأسقط الزكاة (٣). ولهذا قال هنا (إن تسلف). قوله: (لا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ابن راشد من غير خلاف أعلمه في المذهب في ذلك، والهدي كالكفارة (٤). قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ معَشَّرٌ زُكِّيَ) أي: فإنه يجعل دينه في ذلك ثم يزكي ما معه من العين، والمراد بالمعشر الحبوب والثمار، وقوله: (زكي)، يريد: وكذا لو لم يزك؛ لأنه يصير كالعرض، وقيل: إذا زكي لم (٥) يجعل فيه دينه لتعلق الزكاة به. قوله: (أَوْ مَعْدِنٌ) أي: فيجعل أيضًا في (٦) الدين ولا خلاف فيه. قوله: (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ) وهو مذهب ابن القاسم (٧)، فإن كانت الكتابة بعين قومت بعرض، وإن كانت بعرض قومت بعين، وقال أشهب: يجعل الدين في قيمته مكاتبًا، وقال أصبغ: في قيمته رقيقًا (٨)؛ إذ قد يعجز فيرق. قوله: (أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) هذا هو المشهور، وقال سحنون: لا يجعل في الدين، إذ لا يباع (٩) في حياته (١٠). قوله: (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ) أي: على غررها. ابن يونس: وقاله أشهب وأصبغ (١١). وقيل: لا يُجعل فيه. نقله (١٢) ابن شاس: وأما المخدم فيجعل من له خدمته

стр. 772

دينه (١) في قيمة خدمته تلك المدة، ويجعل من له مرجع الرقبة دينه في قيمتها (٢)، على أن (٣) يأخذها المبتاع إلى تلك المدة، وفكذا نقل عن أشهب (٤)، وهو معنى قوله: (أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) وهذا هو المنصوص. قوله: (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ) أي: وإن كان له دين قد حل -يريد وهو على مليء- يرتجى قضاؤه، فإنه يجعل ما عليه من الدين في عدد دينه (٥)، ثم يزكي ما بيده، وهذا هو المشهور، وقال سحنون: بل يجعل قيمة ما له في عدد ما عليه (٦) إذا كان حالًّا (٧) وإن كان مؤجلًا جعل قيمته فيما عليه إن كان مرجو، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) أي: وأما إن كان على معدم فهو كالعدم على المشهور، وقيل: يحسب (٨) قيمته فيما عليه، والقولان لابن القاسم (٩). قوله: (أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ) هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: إنما يجعل الدين في العين خاصة (١٠)، وعلى الأول فيراعى في العرض أمران: الأول أن يكون العرض قد (١١) حال حوله (١٢) عند ربه كما قال، وهو مذهب ابن القاسم (١٣)، ولم يشترط أشهب إلا كونه مملوكًا (١٤) في آخر الحول. محمد: وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم (١٥)، وحكى في الجواهر عن ابن القاسم كقول أشهب (١٦).

стр. 773

قوله: (إِنْ بِيعَ) إشارة إلى الأمر الثاني وهو أن يكون العرض مما يباع مثله في الدين، احترازًا من نحو ثياب جسده وثوبي جمعته، إذا لم تكن (١) لهما قيمة فإن ذلك لا يباع في الدين. قوله: (وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يريد أن العرض المذكور إنما يقوم وقت الوجوب وهو آخر الحول، سواء نقصت قيمته أو زادت. قوله: (عَلَى مُفْلِسٍ) أي كالتقويم (٢) على مفلس وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. قوله: (لا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ) أي فإنه لا يجعله في الدين، وهو مذهب المدونة قال فيها: إذ لا يجوز بيعه (٣)، وقال أشهب: إن كان قريبًا مرجوًا قوم على غرره (٤). قوله: (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) قد سبق أنه (٥) كالعدم على المشهور (٦)، ولا يجعل فيه دين. قوله: (وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ) يريد أن المديان إذا وهب له ما عليه من الدين أو وهب له عرض يجعل فيه الدين ولم يحل حوله عنده فلا زكاة عليه، وهو مذهب ابن القاسم (٧)، وعلى ما مر لأشهب يزكي (٨). قوله: (أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ) أي أن من (٩) أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا فقبضها فمر حول فلا زكاة عليه، ففاعل (مر) هو (حول)، و (ثلاث سنين) معمول لمؤجر (١٠)، والباء متعلقة باسم الفاعل، والتقدير: أو مر حول للمؤجر (١١) نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا (١٢) فلا زكاة عليه في الجميع؛ لأن عشرين

стр. 774

السنة التي مرت له (١) لم يتحقق ملكه (٢) لها إلا (٣) الآن والأربعين الباقية دين عليه، وليس عنده ما يجعل فيها، ولهذا فرض المسألة في مؤجر نفسه؛ إذ لو فرضها في مؤجر عبده أو فرسه أو داره (٤) لكان له شيء يجعل فيه دينه كله أو بعضه. قوله: (فلا زكاة) جواب عن المسائل الثلاث. قوله: (وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مُحَرَّمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى) يريد أن من عليه مائة دينار دين (٥) وله مائتان إحداهما محرمية؛ أي: ابتدأَ حولها من المحرم، والأخرى رجبية، فإنه يزكي الأولى (٦) ويجعل المائة الثانية في دينه الذي (٧) عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يزكي المائتين معًا (٨) لأنه عند حول المحرمية يجعل دينه في الرجبية، وعند حول الرجبية يجعل دينه في المحرمية إلا ما نقصت الزكاة، قاله في الواضحة (٩). (المتن) وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ: كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ، أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، كَغَلَّتِهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، وَإِلَّا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ. وَإِنَّمَا يَزَّكَى مَعْدِنُ عَيْنٍ، وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ؛ إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لَا مَعَادِنُ وَلا عِرْقٌ آخَرُ، وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وَتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) يريد: أن العين وهو الذهب والفضة (١٠) إذا

стр. 775

أوقفها (١) شخص ليسلف (٢) منها من احتاج إلى ذلك فإنها تزكى، يريد إذا حال عليها الحول، نص عليه في الجواهر (٣). قوله: (كنبَاتٍ) اللخمي: إذا كان حبسًا على غير معينين، أو في (٤) سبيل الله زكي إذا كان في جميعه خمسة أوسق، وكذا إن كان على مسجد أو على (٥) مساجد (٦) فإنه يزكى على ملك المحبس، وإن لم يَنُبْ كل مسجد إلا وسق (٧). قوله: (وَحَيَوَانٍ، وَنَسْلِهِ) ابن شاس (٨): وإذا وقفت (٩) المواشي ليفرق أعيانها في سبيل الله ، وعلى الفقراء (١٠) والمساكين (١١) فمر (١٢) حول قبل تفرقتها (١٣) فلا زكاة (١٤) فيها (١٥). محمد: وقال ابن القاسم مرة: هي مثل الدنانير، ولا أعلم إلا (١٦) أن مالكًا قاله، وقال أيضًا ابن القاسم: إن كانت تفرق على مجهولين فالزكاة (١٧) فيها، وإن كانت على

стр. 776

معينين فالزكاة على من بلغت حصته نصابًا ورواه عن مالك، وقاله أشهب، وقال محمد: وهذا أحب إلينا. وهذا القول هو الذي قصده الشيخ (١) هنا، ولهذا قال: (عَلَى مَسَاجِدَ (٢) أَوْ غيرِ مُعَيَّنِينَ). قوله: (كَغَلَّتِهِمْ) أي كغلة الحيوان ونسله، ومراده أن الأنعام إذا وقفت غلتها (٣) من صوف ولبن وغيره، على معينين فإنها تزكى هي وأولادها إن ناب كل واحد منهم نصاب، أو كان في جملتها نصاب إن كانت على غير معينين؛ لأنها تزكى على ملك المحبس والذي في الجواهر: أنها تزكى مطلقًا على ملك المحبس كانت على معينين أو مجهولين ناب كل واحد نصاب (٤) أم (٥) لا إذا بلغ مجموعها نصابًا (٦)، وقاله اللخمي. قوله: (إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ) هكذا قال اللخمي وغيره، إلا أنهم خصوا ذلك بالنبات (٧) خلاف ما يعطيه ظاهر لفظه هنا (٨). قوله: (وَإِلا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أي: وإن كان (٩) موقوفًا على معينين فالعبرة بما (١٠) ينوب كل شخص بمفرده (١١)، فإن حصل له نصاب زكى (١٢)، وإلا فلا. قوله: (وَفِي إِلحْاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ) هكذا قاله في المقدمات (١٣)،

стр. 777

قال (١) وهما قائمان من المدونة في الوصايا وغيرها (٢). قوله: (وَإِنَّما يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ) هذا كقول اللخمي: انما تجب الزكاة في معادن الذهب والفضة دون معادن النحاس والحديد والرصاص (٣)، وكذلك في الكتاب (٤)، ونقله صاحب الطراز عن مالك (٥). قوله: (وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) اعلم أن مواضع المعدن خمسة، إما غير مملوك لأحد فحكمه للإمام بلا خلاف، وإما مملوكًا لغير معين في أرض العَنْوة، فكذلك على المشهور، أو المعين فيها فكذلك، وهو ظاهر كلام ابن يونس، أن ما كان في أرض العنوة حكمه للإمام مطلقًا باتفاق (٦)، لكن حكى اللخمي وغيره الخلاف في ذلك (٧)، وإن كان في أرض الحرب فحكمه أيضًا للإمام، وجميع هذه الأقسام داخلة تحت كلامه، وأفاده (٨) المبالغة أن غير المملوكة أو المملوكة لغير معين؛ يكون (٩) الحكم فيها للإمام (١٠) من باب الأولى، ولما كانت أرض الصلح مخالفة لذلك أخرجها بقوله: (إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ) يريد أن المعدن إذا وجد في أرض الصلح فإن حكمه للمصالح، قال (١١) ابن القاسم: وله أن يمنع الناس أو يأذن لهم دون (١٢) الإمام (١٣). قوله: (وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ وَإِنْ ترَاخَى الْعَمَلُ) يريد أن العرق الواحد يضم بعضه إلى

стр. 778

بعض وإن كان العمل متراخيًا، أي مسترسلا على هيئة العامل ولا خلاف فيه، وليس المراد بالتراخي (١) أن يعمل تارة ويبطل تارة، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض حينئذ (٢). قوله: (لَا مَعَادِنُ) أي: فلا يضم ما خرج من معدن لمعدن آخر، يريد إذا كانا (٣) في وقتين، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما مع اتحاد الزمن فقال ابن القاسم: يضم أحدهما للآخر (٤)، ونقل أيضًا عن ابن مسلمة (٥)، وعن سحنون (٦) عدم الضم (٧). قوله: (وَلَا عِرْقٌ آخَرُ) هكذا قال في المدونة وغيرها (٨). قوله: (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا) أي: إلى ما خرج من المعدن، وقوله: (تَرَدُّدٌ) جواب عن هذه وعما بعدها، ومراده أن التردد وقع بين الأشياخ في من كان عنده مال حال حوله، فقيل: إنه (٩) يزكيه إن (١٠) أخرج من المعدن دون نصاب أو كان الأول دون النصاب فحال حوله، ثم أخرج من المعدن ما كمل به النصاب، هل يضم ما خرج إلى ما بيده أم لا، والذي ذهب إليه اللخمي الضم، ولم يحك خلافه (١١)، لكن قال: وعلى قول سحنون لا زكاة، أي لا ضم قياسًا على قوله في المعدنين (١٢)، ونسب ابن يونس القول بالضم لعبد الوهاب (١٣)، وهو كذلك في معونته (١٤)، قال: وهو خلاف المدونة. قوله: (وَتَعَلُّقِ الوُجُوبِ بِإخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تردد) أي: وفي تعلق الوجوب إلى

стр. 779

آخره، قال أبو الحسن الصغير عند قوله في المدونة: ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزنه ما تجب فيه الزكاة (١): قال بعض الشيوخ: معناه بعد التصفية وهو ظاهر، وقال الباجي: يتعلق وجوب الزكاة به (٢) بانفصاله من المعدن، وإنما يتعلق بتصفية الإخراج (٣). وفائدة الخلاف فيما إذا (٤) أنفق عليه (٥) قبل التصفية هل يحسب عليه أم لا؟ (المتن) وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ، وَبِجُزْءٍ -كَالْقِرَاضِ- قَوْلَانِ. وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، وَهُوَ دِفْنُ جَاهِلِيٍّ - وَإِنْ بِشَكٍّ - أَوْ قَلَّ، أَوْ عَرْضًا، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، إِلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ. وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ، وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ وَلَوْ جَيْشًا، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ، وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ. وَدِفْنُ مُسْلِم أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ، وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ -كَعَنْبَرٍ - لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. (الشرح) قوله: (وَجَازَ دَفْعُهُ بأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) أي: ويجوز أن يدفع المعدن لمن يعمل فيه بأجرة معلومة على أن ما خرج منه يكون للعامل، ورواه ابن نافع عن مالك، وعن سحنون قولان بالجواز والمنع (٦)، واشترط بعض الشيوخ في ذلك أن تكون الأجرة بغير الذهب والفضة وإليه أشار بقوله: (غَيْرِ نَقْدٍ). قوله: (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ) يريد أن العامل إذا كان متعددًا، فإن الزكاة معتبرة بالنسبة إلى (٧) ما يخرج لكل واحد بانفراده، فإن حصل له في (٨) نصاب (٩) وهو من أهل الزكاة

стр. 780

زكاه (١)، وإلا فلا. قوله: (وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ) يعني أنه اختلف في دفعه لعامل يعمل فيه بجزء كالثلث أو النصف أو الثلثين أو ما اتفقا عليه من الأجزاء على قولين، والقول بالجواز لمالك وابن القاسم واختاره فضل بن مسلمة (٢)، ونسبه اللخمي لعبد الملك (٣)، والقول بالمنع لأصبغ، واختاره ابن المواز وابن رشد (٤)، وهو قول أكثر الأصحاب. قوله: (وَفِي نَدْرَتهِ الخُمُسُ كَالرِّكَازِ) أي: وفي ندرة المعدن وهي ما يوجد (٥) فيه من ذهب أو فضة خالصًا (٦) غير محتاج إلى تصفيته (٧) الخمس، كما هو الواجب في الركاز، وهو مذهب المدونة (٨) والمشهور (٩). وروى (١٠) ابن نافع عن مالك أنها ليس فيها إلا الزكاة، وبه أخذ سحنون (١١). قوله: (وَهُوَ دِفْنُ جَاهِليٍّ) أي: والركاز وهو: دفن الجاهلية، قال في الواضحة: والكنز يقع على دفن الإسلام والجاهلية (١٢). قوله: (وَإِنْ بِشَكٍّ) أي: كما لو لم يظهر (١٣) عليه علامة تدل على أنه من (١٤) دفن

стр. 781

الإسلام أو الجاهلية، لأن الدفن في الغالب من شأن الجاهلية. قوله: (أَوْ قَلَّ) يريد أن الركاز لا يشترط فيه أن يكون نصابًا بل يخمس (١) وإن قل، وهذا هو المشهور، وعن مالك: أن اليسير لا يخمس، والروايتان في الجلاب (٢). قوله: (أَوْ عَرْضًا) أي: أن الركاز يخمس ولو كان عرضًا كالجوهر والنحاس والرصاص وغيره مما عدى العين، وهو مراده بالعرض وهو قول مالك، وعنه أيضًا عدم تخميس ذلك (٣)، والأحسن أن يكون (عرضًا) منصوبًا على أنه خبر كان المحذوفة. قوله: (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) إذ ليس من شرطه أن يكون واجده من أهل الزكاة بل لو وجده فقير أو كافر أو عبد خمسه، وحكى ابن يونس عن كتاب ابن المواز أن العبيد أو النصارى إذا اجتمعوا لا يخمسون ما وجدوا (٤). قوله: (إِلا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ) أي أن الركاز إذا أُدرك بنفقة كبيرة أو عمل كبير في تخليصه فإنما فيه الزكاة دون الخمس، وعن مالك: أنه يخمس (٥)، والأول مذهبه في الموطأ (٦) والمدونة، قال فيها: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه كبير عمل، فأما ما طلب بمال أو تكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز (٧). قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا (٨). قوله: (وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ) هكذا قال في المدونة في قبور الجاهلية (٩)، وقال أشهب: لا أكره حفرها ونبشهم منها وسلبهم ما فيه (١٠) من مال، أو

стр. 782

حرز (١)، أو ثوب، وفيه الخمس، وليس حرمتهم موتى بأعظم منها وهم أحياء، وهو مأجور بفعل ذلك في الأحياء منهم (٢). قوله: (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ، وَلَوْ جَيْشًا) أي: وباقي الركاز بعد التخميس لمالك الأرض التي وجد بها (٣)، يريد: في (٤) أرض المسلمين المملوكة لمعين وأرض العنوة، وإن وجده (٥) أحد من أهل (٦) الجيش أو ورثتهم في (٧) أرض الحرب وأرض الصلح إن لم يكن الواجد رب الدار. قوله: (وَإِلا فَلِوَاجِدِهِ) أي: وإن وجده في موات أرض المسلمين، أو فيافي العرب. قوله: (وَإِلا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فلَهُ) أي: فللمصالحين إلا أن يكون الذي وجده من المصالحين هو رب الدار (٨) فإنه يكون له كما قاله. قوله: (وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) أي: لعلامة ظهرت، ومراده بكونه لقطة أنه يُعرَّف على سنة (٩) التعريف في اللقطة، ومال (١٠) الذمي يحترم كحرمة مال المسلم. قوله: (وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ، لِوَاجِدِهِ (١١) بِلا تَخْمِيسٍ) لفظه أي: طرحه من جوفه على شاطئه كالعنبر واللؤلؤ فهو لواجده، ولا يخمس (١٢).

стр. 783

[فصل في مصارف الزكاة] (المتن) فَصْلٌ وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ، وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا إِلَّا لِرِيبَةٍ؛ إِنْ أَسْلَمَ وَتَحَرَّرَ، وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَعَدِمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ -أَوِ الْمُطَّلِبِ- كَحَسْبٍ عَلَى عَدِيمٍ، وَجَازَ لِمَوْلاهُمْ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَالِكِ نِصَابٍ. وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَكِفَايَةُ سَنَةٍ. (الشرح) قوله: (وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ وَهوَ أَحْوَجُ) يريد: أن مصرف الزكاة فقير ومسكين، وما ذكره معهما مما يأتي من بقية الأصناف الثمانية الواردة في آية الصدقات، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. والمشهور أن الفقراء والمساكين صنفان -كما هو ظاهر لفظه- وهكذا روي عن مالك. وقيل: إنهما (١) اسمان مترادفان لمسمى واحد، قاله في الجلاب (٢) والجواهر (٣). وعلى الأول فقال في المجموعة (٤) عن مالك (٥) من رواية ابن زياد: المسكين الذي لا غناء له وهو يسأل والفقير هو الذي لا غناء له وهو متعفف عن المسألة. وعنه: الفقير الذي يُحرم الرزق، والمسكين الذي لا يجد غناء ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس (٦). وهذا يدل على أن المسكين أحوج كما ذكره هنا وهو المشهور. وقيل: الفقير أحوج. قوله: (وَصُدِّقَا، إِلا لِرِيبَةٍ) أي: صدق الفقير والمسكين إذا ادَّعَيا الفقر والمسكنة ما لم يكن ظاهر حال (٧) كل (٨) منهما يشهد بخلاف ما ادعاه، وقاله ابن شاس (٩) وغيره.

стр. 784

قوله: (إِنْ أَسْلَمَ) أي: إنه (١) يشترط في كل واحد (٢) من الفقير والمسكين (٣) الإسلام؛ فلا يعطى الكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم (٤) أو جاسوسًا. قوله: (وَتَحَرَّرَ) أي: يشترط فيهما أيضًا الحرية، فلا تصرف الزكاة لعبد أو أم ولد أو مدَبَّر أو معتق لأجل أو معتق (٥) بعضه؛ لأنهم موسرون بساداتهم. قوله: (وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ) أي: ومما يشترط فيهما أيضًا عدم الكفاية؛ إما بأن يكون معه شيء قليل لا يكفيه، أو له من ينفق عليه دون كفايته، أو له صنعة لا تقوم بحاله ولا تكفيه. قوله: (وَعَدِمَ بُنُوَّةً لِهَاشِمٍ أَوِ الْمُطَّلِبِ (٦)) أي: ومما يشترط فيهما أيضًا ألا يكونا من بني هاشم ولا من بني عبد المطلب، وهذا هو المشهور، وقيل: يجوز إعطاؤهما، وقيل: يعطيان من الواجب دون التطوع، وقيل: بالعكس. قوله: (كَحَسْبٍ عَلَى عَدِيمٍ) إنما ذكره مع ما قبله للاشتراك في المنع؛ أي: فكما لا يجوز أن يعطى لبني هاشم وبني عبد (٧) المطلب، كذلك لا يجوز أن يحسبهما (٨) على عديم، ومعناه أن يكون له دين على معدم فيحسبه من زكاته، وهو مذهب المدونة. وقال أشهب: يجوز. قوله: (وَجَازَ لِمَوْلاهُمْ) أي: مولى بني هاشم وبني (٩) عبد المطلب، وهو المشهور. وهو قول ابن القاسم خلافًا لمطرف وعبد الملك (١٠) وغيرهما (١١).

стр. 785

قوله: (وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ (١)) أي: وإنه يجوز إعطاء الزكاة للقادر على الكسب. وهو المشهور خلافًا ليحيى بن عمر (٢). قوله: (وَمالك نِصَابٍ) أي: وكذا يجوز أن تعطى لمالك النصاب وهو المشهور. وعن مالك من رواية مطرف خلافه. قوله: (وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أي: وكذا يجوز أن يعطى الفقير من الزكاة أكثر من النصاب (٣) وقد أجراها بعض الأشياخ على المشهور وعلى مقابله لا يعطى نصابا (٤). قوله: (وَكِفَايَةُ سَنَةٍ) أي: وكذا يجوز أن يعطى الفقير (٥) ما يكفيه لسنة. وقيده بعض الأشياخ بما إذا لم يدخل عليه فيها شيء. (المتن) وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ. وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا. غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ وَإِنْ غَنِيًّا وَبُدِئَ بِهِ، وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ؛ وَلَا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا، وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ، وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ بعَيْب يُعْتَقُ مِنْهَا -لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ- وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لَا فِي فَسَادٍ وَلَا لِأَخْذِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا، وَمُجَاهِدٌ وَآلَتُهُ، وَلَوْ غَنِيًّا، كَجَاسُوسٍ لَا سُورٍ وَمَرْكَبٍ. (الشرح) قوله: (وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) ابن عبد السلام: يجوز أن يدفع الزكاة لشخص ثم يأخذها من دين له عليه. الشيخ: وينبغي أن يكون هذا مع عدم التواطؤ، وأما مع التواطؤ فلا. قوله: (وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ) هذا معطوف على قوله: (فقير ومسكين)، وهذا هو

стр. 786

الصنف (١) الثالث من الثمانية وهم العاملون عليها؛ أي: هم (٢) جباتها ومفرقوها (٣). ابن شاس: وكذلك الكاتب والحاشر (٤). ثم أشار بقوله (٥): (وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بحُكْمِهَا. غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ (٦)) إلى (٧) أنه يشترط في العامل أن يكون حرًّا عدلًا عالمًا بحكمها غير هاشمي وكافر، فلا يجوز استعمال عبد ولا كافر فيها (٨). محمد: إذ لا حق (٩) لهما في الزكاة فإن استعملا رجع عليهما بما أخذاه وأعطيا أجرتهما في (١٠) الفيء. وقال أحمد بن نصر: وكذلك (١١) لا يجوز أن يستعمل فيها من ليس له عدالة ولا علم عنده بحكمها، وهكذا (١٢) نص عليه ابن بشير. وأما كونه غير هاشمي فقد نص اللخمي وغيره على منع استعمال آل (١٣) النبي ﷺ عليها (١٤). قوله: (وَإِنْ غَنِيًّا) أي: إن كان (١٥) العامل بالشروط المذكورة يجوز أن يعطى من الزكاة ولو كان غنيًّا (١٦). وقاله اللخمي وغيره (١٧).

стр. 787

قوله: (وَبُدِئَ بِهِ) أي: بالعامل، يريد: لأنه المحصل لها فهو المقدَّم على غيره. قوله: (وَأخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ) يريد: أن العامل إذا كان فقيرًا فإنه يجوز له (١) أن يأخذ من الزكاة بوصفي العمل والفقر، وهو المشهور. وقيل: إنما يأخذ بأكثرهما استحقاقًا فإن كان بوصف الفقر يستحق أكثر أخذ به (٢) فقط، وإن كان بوصف العمل يستحق أكثر أخذ به (٣) ولو كان (٤) غنيًّا (٥)، وقيل: يعطى بحسب اجتهاد الإمام. قوله: (وَلا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا) هكذا حكى في النوادر عن مالك. قوله: (وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ؛ لِيُسْلِمَ) هو معطوف على قوله: (وجابٍ ومفرق)، وهذا هو الصنف الرابع، وهم المؤلفة قلوبهم، ووصفهم بأنهم كفار (٦) فيُعطون؛ ليسلموا هم وأبناؤهم (٧)، وهذا هو الصحيح. وقيل: هم كفار لهم (٨) أتباع فيعطون (٩)؛ ليسلموا هم وأتباعهم. وقيل: هم (١٠) مسلمون قريبو العهد بالإسلام يُعطون؛ ليتألَّف (١١) غيرهم بانكفافهم. وقيل: مسلمون يرى (١٢) الإمام استئلافهم (١٣)؛ ليقوى الإسلام في قلوبهم ويتألفوا بالنصيحة (١٤) للمسلمين. قوله: (وَحُكْمُهُ بَاقٍ) أي: والصحيح أن حكمهم باقٍ. اللخمي: ولم ينسخ من آية

стр. 788

الصدقة شيء (١)، ومراده أن حكمه باقٍ مع الاحتياج، وأما مع عدم الحاجة فلا. قوله: (وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ) هذا هو الصنف الخامس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] ومعناه عندنا الرقيق يشترى من الزكاة فيعتق، وهو المشهور. وقيل: المراد به إعانة (٢) المكاتبين في آخر كتابتهم بما يعتقون به (٣)، وقوله: (مؤمن) هو المشهور (٤)؛ لأنها تقوية للمسلمين، فلا يقوى بها الكافر. قوله: (وَلَوْ بعَيْبٍ) هو كقول (٥) ابن القاسم خلافًا لأصبغ القائل بعدم إجزاء المعيب (٦). والأولَ أظهر؛ لأن المعيب (٧) أحوج بالإعانة (٨). قوله: (يُعْتَقُ مِنْهَا) أي: الرقيق يُشترى من مال الزكاة فيعتق على المشهور، كما تقدم (٩). قوله: (لا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) احترز به عن إعانة المكاتب (١٠). قوله: (وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) يعني: أن العبد الذي يعتق من الزكاة يكون ولاؤه للمسلمين (١١)، أي: فلو اشترى منها عبدًا (١٢) وأعتقه عن نفسه لم يجزئه على المشهور والعتق صحيح. وقال أشهمب: يجزئه وولاؤه للمسلمين (١٣). قوله: (وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: أنه إذا اشترى الرقبة على أن

стр. 789

يعتقها عن نفسه لم يجزئه، وكذلك إذا افتكَّ بها أسيرًا لم يجزئه (١) عند ابن القاسم (٢)، خلافًا لابن حبيب (٣). قوله: (وَمَدِينٌ) هذا هو الصنف السادس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] وفُسِّر بمن تداين من الآدميين، احترازًا من حقوق الله تعالى كالكفارات والزكوات التي فرط فيها، وكان ينبغي أن يحترز عنه؛ لأن كلامه يوهم الإطلاق إلا أن يقال: إن (٤) المراد بالدَّيْن هنا ما يحاص (٥) به الغرماء في الفلس، وحقوق الله تعالى ليست كذلك. قوله: (وَلَوْ مَاتَ) أي: أن الغارم يعطى منها وإن مات يقضى منها دينه، وهو قول ابن حبيب (٦). وقال محمد: لا يقضى (٧). قوله: (يُحْبَسُ فِيهِ) أي: يشترط في الدَّيْن الذي يقضى من الزكاة أن يكون من الديون التي يحبس فيها من هي عليه، والضمير المجرور بفي عائد على محذوف دل عليه السياق، أي: دَيْن يحبس فيه، وذكر ذلك اللخمي (٨). قوله: (لا فِي فَسَادٍ) أي: أنه يشترط في تلك المداينة عدم الفساد، فلو تداين في فساد كالزنى وشرب الخمر والقمار ونحو ذلك؛ فإنه لا يعطى من الزكاة. قوله: (وَلا لأَخْذِهَا) أي: يشترط أيضًا ألا يكون قد تداين لأخذ الزكاة؛ فإن كان كذلك فلا يعطى شيئًا منها. قوله: (إِلا أَنْ يَتُوبَ) هو راجع إلى قوله: (لا في فساد) أي: فلو تاب من تداين (٩) في فساد فإنه يعطى، ولم يحكِ بعض الأشياخ غيره. وأطلق ابن شاس الخلاف فيه (١٠).

стр. 790

وحكى اللخمي جواز الإعطاء عن ابن عبد الحكم إذا حسنت حالته (١). الشيخ: وهو الأقرب؛ لأن المنع كان لحق الله تعالى وهو مما تؤثر فيه التوبة (٢)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ). قوله: (إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا) يريد: أن الغارم إذا كان معه من العين ما يوفي (٣) بعض دينه لا يعطى من الزكاة شيئًا إلا أن (٤) يدفع ذلك الذي بيده، ثم يعطى من الزكاة ما بقي، وهذا هو المشهور، وهو قول مالك في المدونة، والضمير في (غيرها) عائد على العين؛ أي: إذا كان له شيء غير العين وفيه فضل أن لو بيع واستبدل غيره فلا بد من دفع ذلك الفاضل بعد الاستبدال. قوله: (وَمُجَاهِدٌ) هذا هو الصنف السابع وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فيصرف للمجاهد ما ينتفع به في غزوه. قوله: (وَآلَتُهُ) هو كقول ابن شاس، ويشتري الإمام منها خيلًا وسلاحًا وينفذه (٥) لمن يغزو به (٦). قوله: (وَلَوْ غَنِيًّا) مثله في المدونة (٧). وقال ابن دينار (٨): إن كان معه في غزوه ما يغنيه وهو غني ببلده أنه (٩) لا يأخذ منها شيئًا (١٠). قوله: (كَجَاسُوسٍ) يريد: أنه يصرف منها لجاسوس؛ لأنه ساعٍ في مصالح المسلمين. وعن ابن عبد الحكم أنه يأخذ منها، ولو كان كافرًا. قوله: (لا سُورٍ وَمَرْكَبٍ) هذا هو المشهور، وقال محمد (١١) بن عبد الحكم: يبني منها

стр. 791

حصونًا للمسلمين، ويعمل منها المراكب للغزو، ويدفع منها (١) أجرة النواتية. (المتن) وَغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌ بِبَلَدِهِ، وَصُدِّقَ، وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ، كَغَازٍ. وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ. وَنُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ، وَالاسْتِنَابَةُ، وَقَدْ تَجِبُ، وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ، وَهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ، وَلَوْ فِي نَوْعٍ لَا صِيَاغَةٍ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ. لَا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلَّا لِسَبْكٍ. (الشرح) قوله: (وَغَرِيبٌ) هذا هو الصنف الثامن من (٢) الأصناف الثمانية، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] والصحيح أنه الغريب كما قال. وعن مالك: أنه الغازي (٣). وضُعف بعطف (٤) أحدهما في الآية على الآخر. اللخمي (٥) ويعطى بثلاثة شروط: ألا يكون سفره في معصية، وأن يكون فقيرًا في الموضع الذي هو به وإن كان غنيًّا ببلده، وألا يجد من يسلفه (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ). وعن ابن القاسم: أنه يعطى منها وإن وإن غنيًّا بموضعه ومعه ما يكفيه (٧). قوله: (وَصُدِّقَ) أي: إنه إذا ادعى أنه ابن السبيل فإنه يصدق. وقاله مالك في المجموعة، قال (٨) وأين (٩) يجد من يعرفه (١٠)؟

стр. 792

قوله: (وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ) يريد أن ابن السبيل إذا أخذ من الزكاة ما يُحمَل به لبلده (١) فلم يفعل فإن ذلك ينزع منه أم لا؟ تردد (٢). اللخمي: يريد إلا أن يكون ذلك يسوغ له لِفَقْرِه، وإن لم يكن ابن سبيل، قال: وإن أخذها ليغزو بها ثم جلس انتزعت منه أيضًا؛ لأن الغزو في معنى المعاوضة، فإن لم يَفِ به ردت (٣). قوله: (وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ) أي: إذا أخذ منها شيئًا ليقضي به دينه فاستغنى قبل دفعه فهل ينزع (٤) منه أم لا؟ تردد اللخمي في ذلك؛ لأنه قال: في ذلك إشكال، ولو قيل ينزع (٥) منه لكان له (٦) وجهٌ (٧). قوله: (وَنُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ) يعني: أنه يستحب في تفريق الزكاة إيثار المضطر؛ أي: المحتاج، وكذا قال مالك وابن القاسم (٨)، ولا يرضخ (٩) لغيرهم ممن لا يستحق الزكاة. قوله: (دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ) إشارة إلى الردِّ على (١٠) مذهب (١١) من يرى (١٢) تعميم جميعها عند وجودهم وجوبًا، وهو قول الشافعي. وقال أصبغ: يستحب ذلك (١٣)؛ لئلا يندرس (١٤) العلم باستحقاقهم (١٥).

стр. 793

قوله: (وَالإسْتِنَابَةُ) أي: ومما يندب (١) في تفرقتها الإستنابة. قال مالك في المدونة: ولا يعجبني أن يلي ذلك؛ خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل، ولكن يرفع (٢) ذلك إلى من يثق به فيقسمه. بعض الأشياخ: وإن لم يكن المالك عارفًا بمصرف الزكاة تعين عليه رَدُّ أمرها إلى غيره، وهذا معنى قوله: (وَقَدْ تَجِبُ) أي: الاستنابة. قوله: (وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أي: يكره له حين يلي تفرقة صدقته أن يخص قريبه. قال في المدونة ما معناه: ولا بأس أن يعطي قريب المالك (٣) من يلي ذلك كما يعطي غيره، إن كان له (٤) أهلًا (٥). ابن زرقون: أما من ليس في عياله من أقاربه؛ فلم يختلف قوله أنه يجوز صرف الزكاة إليه إذا تولى غيره ذلك. واختلف قوله إذا تولى هو ذلك؛ فروى ابن القاسم: كراهته مخافة المحمدة أو مخافة أن يؤثرهم بذلك (٦). وروى مطرف: أنه يجوز أن يعطي قرابته إذا لم يكونوا ممن يعول (٧). وروى الواقدي عن مالك أيضًا: أن أفضل من وضعتَ فيه زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول (٨). ابن حبيب: وله أن يوسع عليهم إذا كان فيهم التعفف والصلاح (٩). قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف الأشياخ في قوله

стр. 794

في المدونة: قال ابن القاسم: ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها (١)؛ هل هو محمول على المنع؟ وإليه ذهب اللخمي، أو الكراهة، وإليه ذهب ابن القصار (٢) وبعض أشياخه على تأويلين كما قال (٣). وعن أشهب (٤): أكره ذلك، فإن أعطته ولم يرده (٥) عليها فيما يلزمه من نفقتها أجزأها وإلا لم تجزئها. وقال ابن حبيب: إن صرف عليها ذلك فيما يلزمه أوفيما لا يلزمه (٦) لم يجزئها وإلا أجزأتها. قوله: (وَجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ) يعني: أنه يجوز أن يخرج فيما وجب عليه من الزكاة الذَّهبَ عن الوَرِق والوَرِق عن الذهب، وهو المشهور وهو مذهب المدونة (٧). وعن ابن لبابة (٨) وسحنون: لا يخرج الذهب عن الورق (٩)، وظاهره المنع. وحكى ابن بشير في ذلك ثلاثة أقوال، ثالثها: يجوز إخراج (١٠) الذهب عن الورق بخلاف العكس (١١). قوله: (بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا) أي: سواء نقص عن الصرف الأول أم لا، وهو المشهور. وفي العتبية (١٢): يخرج بصرف يومه ما لم ينقص عن عشرة دراهم في الدنانير (١٣) فليخرج عن صرف عشرة.

стр. 795

قوله: (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) أي: وإن وجب عليه جزء دينار مسكوك في زكاة (١)، فإن وجده مسكوكًا أخرجه، وإن لم يجده كذلك وأراد أن يخرج ورقًا فإنه يخرج قيمة (٢) ما وجب عليه مسكوكًا ولا خلاف فيه. وقال (٣) ابن عبد السلام وغيره: إن (٤) أراد أن يخرج ذهبًا لم يلزمه أن يخرج بقيمة السكة عند ابن حبيب خلافًا لابن القاسم (٥)، وهو الأصح (٦). قوله: (وَلَوْ فِي نَوْعٍ، لا صِيَاغَةٍ فِيهِ) هذا راجع إلى الجواز؛ أي: إن الزكاة إذا وجبت في نوع غير مصوغ كالتبر والسبائك ونحوها، وأراد أن يخرج عن الذهب ورقًا أو بالعكس فإن ذلك جائز، ويحتمل أن تكون المبالغة راجعة إلى قوله: (بقيمة السكة). واختلف: فيمن له حلي وزنه عشرون دينارًا؛ هل يخرج قيمة ربع عشره من الفضة على أنه مصوغ أو إنما يلزمه وزن ربع عشره تبرًا أو قيمة ربع عشره من الفضة على أنه غير (٧) مصوغ؟ فقال أبو محمد وأبو الحسن: يخرج قيمته على أنه مصوغ. ابن يونس: أي فضة، ثم قال: وهو قول جيد إلا أن ظاهر الكتاب خلافه (٨). وهذا معنى قوله: (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) أي: وفي غير (٩) المصوغ يُخرَج عنه المسكوك تردد في مراعاة قيمة الصياغة وعدم مراعاتها. قوله: (لا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلا لِسَبْكٍ) هذا مخرج من قوله: (وجاز إخراج ذهب عن ورق) أي: لا كسر مسكوك فإنه لا يجوز، إلا لسبك فيجوز للضرورة والحاجة إلى ذلك.

стр. 796

(المتن) وَوَجَبَ نِيَّتُهُا، وَتَفْرِيقُهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبَهُ، إِلَّا لِأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيءِ، وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا، كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ، وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ، وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ القَبْضِ إلى آخره، أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ، أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا إِلَّا الإِمَامَ، أَوْ طَاعِ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تُجْزئْهِ، لَا إِنْ أُكْرِهَ أَوْ دُفِعَتْ لِمِثْلِهِمْ أوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرِيْن فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ. (الشرح) قوله: (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) لأنها عبادة متنوعة إلى فرض ونفل، وحكمة (١) إيجاب النية التمييز بين مراتب العبادات أو بين العبادات (٢) والعادات، وقد قال ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" (٣)، وقد قيل: إنها لا تفتقر إلى نية. قوله: (وَتَفْرِيقُهَا (٤)، بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبَهُ) أي: ووجب أن تفرق بالموضع الذي وجبت فيه، قال في الجواهر (٥): ولا يجوز نقلها عنه، فإن لم يجد في بلد الوجوب من يدفعها له، أو وجد وفضل من المال فضلة، أو كان غيرهم أحوج منهم، نقل (٦) ذلك أو ما فضل منه (٧) إلى الأحوج، وهذا معنى قوله: (إِلا لأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ) أي: إلا أن يكون بعض البلاد أشد حاجة من بلد الوجوب فإن أكثر الزكاة تنقل (٨) إليهم. وفي المدونة أن ما فضل ينقل لأقرب البلدان (٩). قوله: (بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيْءِ) هكذا روى ابن القاسم أن الإمام يكري عليها إذا نقلها من الفيء. وقال ابن القاسم: لا يتكارى (١٠) عليها ولكن يبيع ذلك ويشتري مثلها في

стр. 797

الموضع الذي أريد نقلها إليه (١)، وعنه أنه يكري عليها من عند المالك. قوله: (وَإِلا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا) أي: فإن لم يكن ثم (٢) في بلد الوجوب مستحق (٣) أو لم يمكن نقلها - بيعت واشتري مثلها في موضع الإخراج. قوله: (كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ) أي: وكذا الحكم إذا لم يوجد في بلد الوجوب مستحق. قوله: (وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ) أي: إن الزكاة إذا نقلت إلى غير بلد مالكها؛ فإنها تقدم قبل الحول بمقدار ما يكمل عند وصولها إلى ذلك البلد، وهو قول محمد، وقال الباجي: لا يقدم ولا يرسلها إلا بعد وجوبها وهو الظاهر. قوله: (وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَينًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ القَبْضِ إلى آخره) ذكر ﵀ أن الزكاة لا تجزئ في سبع مسائل: الأولى: إذا قدَّم زكاة معشر وهو الزرع ونحوه، نص عليه ابن العربي، قاله ابن شاس (٤)، الثانية والثالثة: إذا قدم زكاة الدين قبل قبضه أو عرض قبل قبض ثمنه، ومذهب المدونة عدم الإجزاء كما ذكر، وقال أشهب: يجزئ. وقيل: لا (٥) يجزئ في الدَّيْن؛ لأن له تسلطًا (٦) على قبضه، ولا يجزئ في العرض؛ لأنه لا قدرة له على بيعه ناجزًا. قوله: (قَبْلَ القَبْضِ) أي: قبض الدين، وقيل: قبض (٧) ثمن العرض، ثم أشار إلى الرابعة بقوله: (أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ) أي: لدون أهل بلد الوجوب في الحاجة، فإذا كان فيه محتاجون ونقلها لمن هو دونهم في الإحتياج - لم يجزئه، وهو المشهور. وفي المجموعة: ما (٨) يؤخذ منه الإجزاء، وهو قوله فيها (٩): لا بأس أن يبعث الرجل بعض (١٠) زكاته إلى

стр. 798

العراق (١). ثم أشار إلى الخامسة بقوله: (أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا) أي: فلا تجزئه إذا دفعها لغني أو لعبد أو كافر، وتعذر أخذها منهم، وإن اجتهد في دفعها (٢) وهو المشهور. وقيل: تجزئ بناء على أن الواجب عليه (٣) الإجتهاد وقد حصل، أو الإصابة (٤) ولم تحصل. وقيل: لا تجزئ في العبد والكافر وتجزئ في الغني؛ لأن حاله يخفى غالبًا (٥). ابن راشد (٦): وهذا إذا دفعها لهؤلاء أربابها، وأما إذا دفعها لهم الإمام فإنها تجزئ، ولا غرم عليه ولا على ربها؛ لأنه محل الإجتهاد واجتهاده نافد (٧). وإليه أشار بقوله: (إِلا الإِمَامِ) ثم أشار إلى المسألة السادسة بقوله: (أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا) ومراده بذلك أنه (٨) إذا دفع زكاته طوعًا للإمام الجائر في صرفها لم تجزئه، وقاله في المدونة. أما لو أكرهه عليها فإنها تجزئه (٩) على المشهور. وقيل: لا. وهذا إذا علم أن الإمام أخذها ليصرفها على الجور (١٠)، وأما إذا علم أنه أخذها لنفسه فلا تجزئه. واحترز بقوله: (في صرفها) مما إذا كان إنما (١١) يجور في أخذها؛ أي: بأن يأخذ أكثر مما وجب، إلا أنه يعدل في صرفها فإنها تجزئه (١٢). قوله: (أَوْ بِقِيمَةٍ) هو إشارة إلى المسألة السابعة، وهي إذا دَفَعَ القيمة عن الواجب

стр. 799

فإنها لا (١) تجزئه، ونقل غيره (٢) في ذلك الإجزاء. ابن يونس: وهو الصواب. وقيل: يكره ذلك (٣) وشهره بعض الأشياخ. قوله: (لَمْ تُجْزِئْهِ (٤)) جواب عن المسائل السبع. قوله: (لا إِنْ أُكْرِهَ) أي: على أخذها فإنها تجزئه، وهو المشهور كما تقدم. قوله: (أَوْ دُفِعَتْ (٥) لِمِثْلِهِمْ) أي: لمثل أهل بلد الوجوب في الحاجة، وهو المشهور. وقال سحنون: لا تجزئ (٦). قوله: (أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرَيْنِ (٧) فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ) يريد: أن ما تقدم من عدم الإجزاء في تقديم الزكاة إنما هو بالنسبة إلى الزرع، وأما بالنسبة إلى العين والماشية فإنها تجزئ (٨)، وهو المشهور. وقال ابن نافع: لا تجزئ ولو بساعة، ورواه ابن وهب عن مالك. ابن يونس: وهو الأقرب وغيره استحسان، ولم يذكر هنا (٩) القدر الذي إذا قدمت معه تجزئ. ولابن المواز: اليوم واليومين ونحوهما. ولابن حبيب: العشرة الأيام ونحوها. وفي التنبيهات: الخمسة عشرة ونحوها. ولابن القاسم الشهر ونحوه، وقيل: بالشهرين وهو قول مالك في المبسوط (١٠). (المتن) فَإنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنِ الْبَاقِي وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنِ الأَدَاءُ سَقَطَتْ، كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا، وَضَمِنَ إِنْ أخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ

стр. 800

عُشْرَهُ مُفَرِّطًا، لا مُحَصِّنًا، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ. وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ وَأُدِّبَ، وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا. وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلا ضَرُورَةٌ. (الشرح) قوله: (فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ، فَعَنِ الْبَاقِي) أي: فإن قدم زكاته فضاع ذلك المقدم قبل وصوله إلى مستحقه أخرج الزكاة عن الباقي، يريد: إذا كان نصابًا فأكثر، قاله ابن رشد. وقيد محمد ذلك بما إذا كان التقديم بالأمد الكثير، قال (١): وأما اليوم واليومين والأمد الذي لو أخرجها (٢) فيه لأجزأته فإنها تجزئه (٣). قال عياض: ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام (٤). قوله: (وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنُ الأَدَاءُ سَقَطَتْ) أي: تلف النصاب أو جزؤه قبل الحول ولم يتمكن من الإخراج أو بعد الحول ولم يفرط سقطت عنه؛ أي: لم يخاطب بها ثانيًا. وقال ابن الجهم: إذا ضاع جزء النصاب أخرج ربع عشر الباقي، بناء على أن الفقراء كالشركاء (٥). قوله: (كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ) يريد: أنه إذا عزل زكاته؛ أي: عند حولها، غير مفرط لم يضمنها إن ضاعت، فإن عزلها قبل الحول فضاعت ضمن، قاله مالك (٦). قوله: (لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا) أي: فلا تسقط، ومعنى ذلك أنه إذا عزل زكاته فقبل أن يخرجها ضاع أصلها (٧) وهو المال المزكَّى، فإنه يدفع الزكاة إلى أربابها ولا تسقط عنه.

стр. 801

قوله: (وَضَمِنَ إِنْ أَخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ) يريد: مفرِطًا (١) في التأخير، وقاله في آخر زكاة الفطر من المدونة (٢). وزعم ابن راشد (٣). أن المشهور إذا ضاعت منِ غير تفريط لا شيء عليه (٤)، وهو مخالف للمدونة (٥). قوله: (أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَ مُفَرِّطًا) يريد إذا أدخل عشره مفرِّطًا في دفعه فضاع فإنه يضمنه، فإن لم يفرط فلا ضمان عليه، وهو معنى قوله: (لا مُحَصِّنًا). وأما (٦) قوله: (وَإلا (٧) فَتَرَدُّدٌ) أي: وإن لم يعلم الوجه الذي أدخل عشره وعزله له (٨)، هل على (٩) جهة التفريط أو التحصين؟ فقيل: يضمن، وقيل: لا يضمن، حكاه القاضي في التنبيهات (١٠) منبهًا على التردد (١١) الذي أشار إليه هنا فانظره. قوله: (وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) يريد: أن من مات قبل إخراج زكاته (١٢) وأوصى بها فإنها تؤخذ من تركته، قال ابن القاسم: من رأس ماله، وقاله مالك، قال: وإن لم يوصِ بها لم تجب (١٣) ورثته وأمروا بذلك. وقال أشهب (١٤): هي (١٥) من رأس ماله وإن لم يوصِ بها (١٦).

стр. 802

قوله: (وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ، وَأُدِّبَ) يريد: أن من امتنع من أداء ما عليه من الزكاة (١)؛ فإنها تؤخذ منه كرهًا إن قدر عليه (٢). فإن لم يقدر عليه إلا بقتال قوتل على أخذها منه، وقاله مالك. قال أشهب: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على (٣) غير ذلك فلا يعرض له (٤). قوله: (وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا) محمد عن مالك: وإذا كان الإمام عدلًا فعلى الرجل (٥) دفع زكاته إليه. وعنه أيضًا: إذا عدل الإمام (٦) لم يسع أحدًا تفرقة زكاته دونه وليدفعها إليه، وإنما قال: (وإن عينًا)؛ لأنه اختلف في دفع العين له (٧) على قولين: أحدهما: أنه يتولى هو إخراج ذلك بنفسه، والثاني وهو مذهب المدونة: أنه (٨) يدفعها للإمام، وهذا إذا لم يطلبها الإمام، فإن طلبها فلا يحل له (٩) منعها منه (١٠)، نص عليه في المدونة وغيرها. قوله: (وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) أي: إذا أتى إلى من يصرف الزكاة فقال: أنا (١١) حر، فدفعها له، ثم ظهر أنه عبد فإنها تكون في رقبته كالجناية، يريد: إذا أتلفها، وقيل: تكون في ذمته؛ لأن هذا متطوع (١٢) بالدفع. ابن يونس: والأول أصوب؛ لأنه لم يتطوع إلا لما (١٣) أعلمه أنه حر ثم

стр. 803

غره (١)، وإليه أشار بقوله: (عَلىَ الأَرْجَحِ) وأما إن كانت باقية بيده فإنها تؤخذ منه. قوله: (وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ، وَمَا غَابَ) أي: إذا حال الحول على ماله ومعه بعضه في سفره وبعضه غائب عنه في بلده؛ فإنه يزكي ما معه وما غاب عنه (٢) إن لم يكن وكَّل أحدًا في الإخراج ببلده (٣)، ولا ضرورة تلجئ إلى عدم الإخراج بالموضع الذي هو فيه. وقيل: لا تجب عليه زكاة المال الغائب، والقولان لمالك. واحترز بقوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ) مما لو وكَّل (٤) من يخرج عنه زكاته فإنه لا يؤمر بالإخراج اتفاقًا؛ لئلا يلزمه الإخراج مرتين، واحترز بقوله: (وَلا ضَرُورَةَ) مما لو كان عليه في الإخراج ضرر (٥) بموضعه؛ لكونه يحتاج إلى شيء يوصله إلى بلده فإنه يصبر حتى يرجع ولا يؤمر بالإخراج حينئذٍ (٦). فصلٌ [في زكاة الفطر] (المتن) فَصْلٌ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ، وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيلَةِ الْعِيدِ أوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ. مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ، إِلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ، وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ. وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَآبِقًا رُجِيَ، وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ وَمُخْدَمًا، إِلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ، وَنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ. وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلَّا الْغَلِثِ، وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ، وَرِقٍّ

стр. 804

يَوْمَهُ، وَلِلإِمَامِ الْعَدْلِ. وَعَدَمُ زِيَادَةٍ. (الشرح) (يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ) أي: لقول (١) ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر في (٢) رمضان (٣) على الناس (٤). وقيل: هي واجبة بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]. وقيل: هي داخلة في آية الزكاة. والمشهور ما ذكر أنها واجبة. وقيل: سنة. وحمل الفرض في الحديث على التقدير، وروي ذلك عن مالك (٥). قوله: (صَاعٌ) المعروف من المذهب أن قدرها صاع في جميع ما تجب فيه. وقال ابن حبيب: يؤدى من البر نصف صاع (٦). قوله: (أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ) إشارة إلى قول سند: إن من قدر على بعض الزكاة أخرجه على ظاهر المذهب (٧)، والضمير في (عنه) عائد (٨) على المكلف المفهوم من السياق؛ لأن الموجَب (٩) لا بد له من مكلف يتعلق به. قوله: (فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) أي: أنها تجب على من فضل (١٠) عنده قوت يومه معها إن كان وحده، أو قوته وقوت عياله إن كان له عيال، وهذا هو المشهور. اللخمي: وهو موافق للمدونة (١١).

стр. 805

قوله: (وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ) هكذا قال في المدونة، ولفظه: وإذا كان محتاجًا ووجد من يسلفه تسلف وأخرج (١). وقال محمد: لا يلزمه ذلك (٢). قوله: (وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوِ بفجرهِ (٣)؟ خِلافٌ) أي: وهل يتعلق الخطاب بها (٤) بأول ليلة العيد (٥)، وهو غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، وهو المشهور عند ابن الحاجب (٦) وجماعة من الأشياخ، أو إنما يتعلق الخطاب بها بطلوع فجر العيد، وهو المشهور عند الأبهري. ابن العربي: وهو الصحيح، وهو مروي عن مالك، وإلى هذا الاختلاف أشار بما ذكر، وقال جماعة من أصحابنا: تجب بطلوع الشمس من (٧) يوم العيد (٨)، وصححه ابن الجهم (٩)، وقيل: تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبًا موسَّعًا آخره غروب الشمس من يوم الفطر. وعن ابن الماجشون: أنها إلى الزوال فقط؛ لأنه الوقت الذي يجوز تأخير صلاة العيد إليه. قوله: (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أي: قوت الزكي (١٠) أو البلد الذي هو به، وهو مراده بقوله في المدونة: من جُلِّ عيشه (١١)، ولا بد من تعلق كلامه بمحذوف، والمعنى: يُخرِج من غالب قوته أو قوت بلده (١٢). قوله: (مِنْ مُعَشَّرٍ) هو متعلق أيضًا بالمحذوف المذكور، والمراد بالمعشر القمح والشعير والسُّلْت والأرز والذرة والدُّخْن والتمر والزبيب.

стр. 806

قوله: (أَوْ أَقِطٍ) هكذا روى ابن القاسم عن مالك أنها تخرج من الأَقِط والثمانية المذكورة (١). قوله: (غَيْرَ عَلَسٍ) هذا هو المشهور خلافًا لابن حبيب في أنها (٢) تخرج من العلس أيضًا مع ما تقدم (٣). قوله: (إِلا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرَهُ) أي: غير المعشَّرات والأقط كالقَطَانِي والتين والسويق واللحم واللبن، فإنه يخرج منه على المشهور، وعن مالك: أنها لا تخرج منه وإن كان قوته (٤). قوله: (وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) هذا معطوف على قوله: (عنه) أي: يخرج زكاة الفطر عنه وعن كل مسلم يمونه، واحترز بالمسلم من الكافر فإنه لا يخرج عنه شيئًا، وقال (يمونه) لما جاء في الحديث: "أدوا (٥) الزكاة عمن تمونونه (٦) ". قوله: (بِقَرَابَةٍ) أي: كالأولاد والآباء. قوله: (أَوْ زَوْجِيَّةٍ) هو المشهور، وقال ابن أشرس (٧): لا تجب عليه (٨) عنها (٩). قوله: (وَإِنْ لأَبٍ) أي: وإن كانت زوجة أبيه، يريد: إذا كان الأب فقيرًا، وقاله ابن

стр. 807

حبيب؛ لأنها تبع للأب. وعن المغيرة: ليس عليه ذلك إلا أن تكون أمًّا له (١). قوله: (وَخَادِمِهَا) أي: وكذلك عن خادم الزوجة، وظاهره كانت زوجته أو زوجة أبيه، وهو ظاهر، وقاله ابن حبيب وغيره، وعلى قول المغيرة لا يخرج عنها (٢). قوله: (أَوْ رِقٍّ) أي: كعبيده وإمائه ومدبَّريه (٣) ومعتقيه (٤) إلى أجل وأمهات أولاده. قوله: (وَلَوْ مُكَاتَبًا) هو المشهور، وقيل: لا تجب عليه عنه (٥)؛ نظرًا إلى أنه ينفق على نفسه وهما روايتان. قوله: (وَآبِقًا رُجِيَ) لأنه بالإباق لا يَخرج عن ملكه، واحترز به من (٦) غير المرجو فإنه كالعدم فلا زكاة عليه، قاله في كتاب محمد (٧). قوله: (وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيارٍ) أي: باع أمته على المواضعة أو عبدًا أو أمة بالخيار، قال في المدونة: ونفقتهما وزكاة فطرهما على البائع، وسواء رد العبد إلى (٨) مبتاعه بالخيار أم لا؛ لأن ضمانهما منه حتى يخرج العبد والأمة (٩) من الخيار والأمة من الاستبراء (١٠). سند: ومن قال إن الملك ينتقل بالعقد جعل الزكاة على المشتري (١١). قوله: (وَمُخْدَمًا) أي: وكذلك تخرج الزكاة عن العبد المخدم، وسواء طالت المدة أو قصرت، وهو مذهب المدونة (١٢)، وقال عنه محمد: ذلك على من له الخدمة، وقال عبد

стр. 808

الملك: إن طالت فهي على من له الخدمة، وإلا فهي (١) على (٢) من له الرقبة (٣)، نقله الباجي (٤). قوله: (إِلا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ) أي: كما إذا قال لعبده: اخدم فلانًا مدة كذا ثم أنت حر، فإن زكاة فطره هنا (٥) على من له الخدمة؛ لأن نفقته عليه. قوله: (وَالْمُشْتَرَكُ، وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ) هذا كقوله في المدونة: وإذا كان عبدٌ بين رجلين أدَّى (٦) كل واحد (٧) منهما نصف صدقة الفطر عنه، وإن كان لأحدهما سدس فسدس الزكاة عليه، وخمسة أسداس (٨) على شريكه (٩)، وهذا هو المشهور، وعن مالك: أن على كل واحد منهما زكاة كاملة (١٠)، وقيل: على العدد فيكون على صاحب السدس نصف صاع وعلى الآخر نصف صاع، وقد أشار بقوله: (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) إلى ما قال في المدونة: ومن له نصف عبد وباقيه حر فليؤدِّ الذي له نصف العبد (١١) نصف صدقة الفطر عن حصته، وليس على العبد أن يؤدي النصف الآخر عما عتق منه (١٢)، وقال عبد الملك: على السيد جميع ذلك، وهو مروي عن مالك أيضًا، وقيل: يؤدي العبد بقدر ما عتق منه، ويؤدي السيد الباقي، وهو قول أشهب (١٣)، وقال أبو مصعب: لا شيء على السيد ولا على العبد من ذلك.

стр. 809

قوله: (والْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ) هكذا قال في المدونة (١)، ثم قال: وسواء رده يوم الفطر أو بعده؛ لأن ضمانه كان منه حتى يرده. وعن أشهب: إن فسخ البيع بحدثان ذلك فهي على البائع، وإن فات فهي على المبتاع وإن فات بعد يوم الفطر، وعنه إن أدركه الفطر (٢) ولم يفت فهي على البائع، وإلا فعلى المبتاع (٣). قوله: (وَنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ) هكذا قال ابن القاسم عن مالك، وروى أشهب: أنه ﵇ أمر بأدائها قبل الغدو إلى الصلاة (٤). قوله: (وَمِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ) يعني: أنه يستحب له أن يخرج زكاة الفطر من قوته الأعلى إذا كان يأكل الأعلى والأدنى. الأبهري: فإن كان قوته أجود من غالب قوت بلده فيستحب له أن يخرج منه، فإن أخرج من الغالب أجزأه. قوله: (وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلا الْغَلِثِ) قال في المدونة: وليس غربلة القمح بواجب، وهو مستحب إلا أن يكون غَلِثًا (٥)؛ أي: فتجب عليه غربلته كما أشار إليه هنا. قوله: (وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ وَرِقٍّ يَوْمَهُ) أي: وكذلك يستحب دفعها (٦) عمن زال فقره أو رقه يوم العيد. محمد: إن عتق يوم الفطر بعد الفجر إلى الغروب وجبت على المعتِق ويستحب من العبد، وإن عتق بعد الغروب من آخر يوم من (٧)

стр. 810

رمضان إلى طلوع فجر يوم الفطر وجبت على العبد ويستحب من المعتِق (١)، وكذا في الفقير يستغني فإن حدث الغِنَى (٢) بعد الفجر استحب له الإخراج، وإن حدث قبل ذلك وجب. قوله: (وَللإِمَامِ الْعَدْلِ) أي: وكذا يستحب دفعها للإمام العدل خوف المحمدة والثناء، وقيل: يجب ذلك، وهو ظاهر المدونة (٣)، وهو قول عبد الملك، قال: (٤) وإن كان غير العدل أو عدلًا إلا أنه كان (٥) يفرط في إخراجها لم تدفع إليه. قوله: (وَعَدَمُ زِيَادَةٍ) أي: وندب عدم زيادة على الصاع للمسكين الواحد، وعن مالك: أنه له إخراج ذلك على ما يحضره بالإجتهاد (٦)، وعن أبي مصعب: لا يعطى مسكين أكثر من صاع واحد (٧). (المتن) وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ. وَجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ، وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ، وَقُوتِهِ الأَدْوَنِ إِلَّا لِشُحٍّ، وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ، وَهَلْ مُطْلَقًا أوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلَانِ. وَلا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ. (الشرح) قوله: (وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ، وَجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) قال في المدونة: ويؤديها المسافر حيث هو وإن أداها (٨) عنه أهله ببلده أجزأه (٩)، فظاهره في المسألتين خلاف (١٠) ما هنا؛ لأن قوله: "ويؤديها المسافر" يدل (١١) على أن (١٢) المطلوبية إما وجوبًا أو ندبًا،
следующие страницы →