← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قوله: (وَالجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بذَلِكَ) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقوله: (فقيهين) أَي: بذلك؛ إذ (١) لا يشترط أن يكونا فقيهين بجميع أبواب الفقه. قوله: (مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ) الضمير عائد على الصيد؛ أي: والجزاء مثل الصيد، والمراد ما قاربه في الصورة والقدر، ولهذا كان في النعامة بدنة (٢) لقربها منها صورة وقدرًا، فإن لم يوجد مثله في القدر والصورة فالقدر كافٍ. قوله: (أَوْ إِطعَامٌ) يشير إلى أن ذلك على التخيير، وهو قوله (٣) تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]. قوله: (بقِيمَةِ الصَّيْدِ) أي أن المقوَّم هو الصيد المقتول لا عدله، فيقال: كم يساوي هذا الظبي (٤) الذي وجب فيه الجزاء؟ فإذا قيل عشرة أمداد من الحنطة أعطي ذلك للفقراء. قوله: (يَوْمَ التَّلَفِ) أي: أن القيمة إنما تعتبر يوم التلف وهو الأصح، وقيل: يوم القضاء، وقيل: الأكثر من القيمتين (٥) من يوم القضاء إلى يوم الإتلاف. قوله: (بِمَحَلِّهِ) أي: محل الإتلاف؛ يريد: إذا كان له هناك قيمة، فإن لم يكن له (٦) قيمة فالمعتبر أقرب الأماكن إلى محل الإتلاف، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَبِقُرْبِهِ) كسائر المتلفات. قوله: (وَلا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) يعني: أنه مطلوب ابتداء بأن يخرج بمحل التقويم، فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء، ومذهب الموطأ الإجزاء. قوله: (وَلا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ (٧)) أي: لا يجزئ ذلك، وهو ظاهر الموطأ (٨)

стр. 947

والمدونة (١). قوله: (قَالَ (٢) إِلا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فتَأْوِيلانِ) (٣) قال محمد: إن أصاب الصيد بمصر فأطعم في المدينة أجزأه بخلاف العكس (٤)، واختلف هل هو تفسير أو خلاف؛ وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فتَأْوِيلانِ) وقال أصبغ: يجزئ حيث شاء إذا أخرج (٥) على سعر البلد المحكوم فيه (٦). قوله: (أوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) هكذا قال في المدونة: وإنما وجب في كسر المد يوم (٧)؛ لأنه لا يمكن إلغاؤه، ولا يتبعض الصوم فلم يبقَ إلا جبره بالإكمال كالأيمان في القسامة. قوله: (فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) هذا مما لا إشكال فيه؛ لأن البدنة تقارب النعامة في القدر والصورة، وتقدير كلامه فالنعامة فيها (٨) بدنة أو نظيرتها بدنة، أو ففي النعامة بدنة. قوله: (وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) أي: وكذلك في الفيل بدنة ذات سنامين وهي البدنة الخراسانية، وقيل: قيمته طعامًا لغلاء عظامه ولا ينظر إلى شبع لحمه. قوله: (وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ) أي: وفي كل من حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة. ابن شاس: وكذلك في الإبل بقرة (٩). قوله: (وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) أي: وفي الضبع شاة، وكذلك في الثعلب شاة، ولم يذكر ابن شاس في الضبع (١٠) خلافًا في ذلك (١١)، وحكى في الثعلب قولين أحدهما: أن

стр. 948

فيه شاة، والآخر: قيمته طعامًا أو يصوم (١). قوله: (كَحَمَامِ مَكَّةَ) أي: فإن فيه شاة لقضاء عثمان ﵁ (٢) بذلك، فإن لم توجد الشاة فقال مالك وعبد الملك: لا يخرج طعامًا بل يصوم عشرة أيام، وقال أصبغ: إن شاء صام أو أطعم قدر ما تُشْبع الشاة من الطعام، وإن أحب صام لكلِّ مدٍّ يومًا (٣). قوله: (وَالْحَرَمِ) أي: وكذلك في حمام الحرم شاة وهو المشهور، وقاله مالك وابن الماجشون وأصبغ وهو مذهب المدونة (٤)، وقال ابن القاسم: فيه حكومة (٥). قوله: (وَيَمَامِهِ) أي: في يمام مكة والحرم شاة، وفي المدونة: واليمام مثل الحمام (٦). قوله: (بِلا حُكْمٍ) أي: فلا يحتاج في حمام مكة والحرم ولا في يمامهما (٧) إلى حُكْمِ حَكَمَيْن كغيرهما؛ لأن ذلك من باب الديات التي تَقَرَّرَ (٨) حكمها فلا يحتاج إلى إنشاء حكم في كل واقعة بل يقتصر فيه على ما ورد. (المتن) وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا، وَالصَّغِيرُ وَالْمَرِيضُ وَالْجَمِيلُ كَغَيْرِهِ، وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا، وَاجْتَهَدَا، وَإنْ رُوِيَ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فَتَأْوِيلانِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا ابْتُدِئَ، وَالأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ، وَنُقِضَ إِنْ

стр. 949

تَبَيَّنَ الْخَطَأُ. وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ، وَدِيَتُهَا إِنِ اسْتَهَلَّ، وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ، وَنُدِبَ إِبِلٌ فَبَقَرٌ، ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَصِيَامُ أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى وَلَمْ تُجْزِئْ إِنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ، كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ، أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ، (الشرح) قوله: (وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعِ وَجَمِيعِ (١) الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا) أي: والواجب في حمام الحل وما ذكره معه القيمة طعامًا، وقد نص فى المدونة على ذلك فى الضب واليربوع والأرنب وشبهه (٢)، وقال ابن وهب: فى الضب شاة (٣)، وقاله أيضًا مالك في اليربوع والأرنب (٤). قوله: (وَالصَّغِيرُ وَالمَرِيضُ وَالجَمِيلُ كَغَيْرِهِ) يريد أن الصغير من الصيد (٥) كالكبير والمريض كالسليم (٦) والجميل كغيره (٧)، فقوله: (كغيره) أي: فى الثلاثة؛ يريد: وكذلك الأنثى كالذكر (٨). قوله: (وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا) يشير إلى أن من قتل بازيًّا معلمًا أو غيره مما فيه منفعة شرعية فإنه يقوم لربه (٩) بما فيه من المنفعة فيعطي القيمة على ما هو عليه ويخرج الجزاء، وإلى هذا أشار بقوله: (معها) أي: مع القيمة التي وجبت جمعًا بين حق الله تعالى وحق الآدمي وهو المشهور، وقيل: لا جزاء عليه. قوله: (وَاجْتَهَدَ، وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) الضمير فى الموضعين عائد على الجزاء، وأحدهما

стр. 950

متعلق بـ (اجتهد) والآخر بـ (روي)؛ أي أن الحكمين يجتهدان في الجزاء وإن روي فيه ما روي، قال في المدونة: ولا يكتفيان في الجزاء بما روي فيه وليبتدئا بالاجتهاد، ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى (١)، يريد: مثل أن يخرجا عما وجب فيه القضاء ببدنة إلى شاة أو بالعكس. قوله: (وَلَهُ أَنْ يَنتقِلَ، إِلا أَنْ يَلْتَزِمَ فتَأْوِيلانِ) أي: إذا خيره الحكمان في المثل والإطعام والصيام فاختار أحدها فحكما عليه به، ثم أراد بعد حكمهما أن ينتقل إلى غيره فله ذلك، وهو مذهب المدونة قال فيها: وإن حكما عليه بالجزاء فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الإطعام أو الصيام فحكما عليه به هما أو غيرهما فذلك له (٢)، واختلف هل ذلك على ظاهره أم لا؟ فقال ابن الكاتب: إنما قال "له أن ينتقل" لأنه ألزم نفسه ذلك قبل أن يعرفه، ولو أنهما حكما عليه بالجزاء من النعم (٣) أو الطعام، وعرف مبلغ ذلك لزمه ولم يكن له أن يعدل إلى غيره. ابن محرز: وخالفه غيره من شيوخنا وحملوا ما في الكتاب على ظاهره (٤)، وإلى هذا أشار بالتأويلين، وحكى ابن شعبان ثالثًا: أنه لا ينتقل ويلزمه ما حكما به عليه (٥). قوله: (وَإنِ اخْتَلَفَا ابْتُدِئَ) أي: إذا حكما ثم اختلفا فيما حكما به فإن غيرهما يبتدئ الحكم حتى يجتمعا على أمر واحد، وقاله في المدونة، قال في المدونة (٦): وليس له أن يأخذ بقول أرفقهما (٧)؛ أي: لأنه يصير كمن أخرج بقول واحد. اللخمي: ويجوز إذا ابتدأ غيرهما أن يكون أحدهما أحد الأولين. قوله: (وَالأَوْلَى كَوْنُهُما بِمَجْلِسٍ) أي: ليطلع كل منهما على حكم صاحبه، قاله محمد (٨). سند: ولا بد من لفظ الحكم والأمر بالجزاء، ولا تكفي الفتوى ولا يكون

стр. 951

القائل أحدهما (١). قوله: (وَنُقِضَ إِنْ تبَيَّنَ الخَطَأُ) أي: ونُقض حكمُهما إن تبين خطؤه كما (٢) إذا حكما بشاة فيما فيه بدنة أو بقرة أو العكس، وقاله في المدونة ثم قال: ويوقف الحكم فيه (٣)، وقيل: إن وافق قول قائل لم ينتقض، وقال اللخمي: الاستحسان أنهما إن حكما ببقرة أو بدنة فيما فيه شاة أنه يجزئ، وإن حكما فيما فيه (٤) الطعام بالنعم لم يجزئ (٥). قوله: (وَفي الجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ) أي: والواجب في الجنين عشر دية أمه، وكذلك حكم البيض وهو مذهب المدونة (٦)، وقيل: إنما فيه الحكومة، وقيل: كالأم، وقيل: هذا إن كان فيها فرخ وإلا صام أو أطعم مسكينًا. قوله: (وَلَوْ تَحَرَّكَ) أي: الجنين وقاله في المدونة (٧)، وقال أشهب: فيه الجزاء كاملًا (٨). قوله: (وَدِيَتُهَا إِنِ اسْتَهَلَّ) أي: والواجب في الجنين إذا استهل دية أمه؛ أي: جزاؤها. قوله: (وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ وهدي) قد تقدم أن فدية الأذى وجزاء الصيد على التخيير، وأشار بهذا إلى أن ما عداهما مما وجب كتعدي الميقات أو ترك الجمار أو المبيت ليلة من ليالي منى أو لترك طواف أو غيره فعلى الترتيب. قوله: (هَدْيٌ، وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ) هذا بيان كون هذه الأمور على الترتيب، أي: فبسبب ذلك طولب أولًا بإخراج هدي، والأولى أن يكون من الإبل أو البقر، لأن المقصود هنا كثرة اللحم للفقراء بخلاف الأضحية. قوله: (ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) أي: فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام كما قال الله تعالى:

стр. 952

﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قوله: (مِنْ إِحْرَامِهِ) أي: من حين إحرامه بالحج إلى يوم النحر لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قوله: (وَصِيَامُ (١) أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ (٢)) أشار بهذا إلى أن موجب الهدي (٣) إن كان سابقًا على الوقوف كالتمتع والقران والفساد (٤) والفوات وتعدي الميقات، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج من حين الإحرام إلى يوم النحر كما تقدم، فإن أخرها إلى يوم النحر صام أيام التشريق وهي الثلاثة، وهذا معنى قوله: (وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِنَقْصٍ) أي: بسبب نقصٍ حَصَلَ في الحج. ابن شاس: وقيل: لا يصومها (٥) في أيام التشريق (٦)؛ إذ هي منهي عن صيامها وإنما يصوم ما بعدها. قوله: (وَسَبْعَةً (٧)، إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) هو كقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي: من منى. قوله: (وَلَمْ تُجْزِئْ (٨) إِنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) يعني أنه إذا صام الأيام السبعة قبل وقوفه بعرفة لم تجزه (٩)؛ لأنه صامها قبل وقتها. اللخمي: وظاهر المذهب نفي الإجزاء، وأرى (١٠) أن ذلك يجزئه؛ لأن التأخير توسعة لمكان سفره (١١)، ونحوه لابن وهب وابن حبيب (١٢).

стр. 953

قوله: (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) أي: وكذلك لا يجزئه الصوم إذا أيسر قبل الشروع فيه، وقاله (١) في المدونة (٢)؛ يريد: لأن الله تعالى إنما أباح الصوم لغير الواجد؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قوله: (أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) هو كقوله في المدونة: ومن وجد من يسلفه فلا يصم (٣)، وليستلف إن كان موسرًا ببلده. (المتن) وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ، وَالنَّحْرُ بمِنًى إِنْ كَانَ فِي حِجٍّ، وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ، كَهُوَ بِأَيَّامِهَا، وَإِلَّا فَمَكَّةُ، وَأَجْزَأَ إِنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ، كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، وَنُحِرَ. وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ، وَإنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ؛ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ، كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إِذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ. وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ، وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ. (الشرح) قوله: (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ) يريد أن من وجد الهدي قبل أن يستكمل الأيام الثلاثة فإنه يستحب له الرجوع إلى الهدي، وقاله مالك (٤). اللخمي: وهذا يحسن فيمن قدم الصوم على الوقت المضيق (٥). قوله: (وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) أي: ويستحب (٦) له أن يقف بالهدي المواقف؛ وهي عرفة والمزدلفة والمشعر الحرام. قوله: (وَالنَّحْرُ بِمِنًى إِنْ كَانَ في حَجٍّ) أشار بهذا إلى أن للهدي محلين؛ أحدهما منى والآخر مكة، وأن شرط الهدي الذي ينحر بمنى أن يقف (٧) به بعرفة، وأن يكون في

стр. 954

حج وأن ينحر في أيام منى. عياض: فمتى انخرم شرط منها لم يجزئ (١) النحر بمنى (٢)، يريد: وإنما ينحر بمكة كما أشار إليه (٣) الشيخ بقوله: (وَإلا فَمَكَّةُ). قوله: (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) يريد به (٤): أنه لا فرق بين أن يقف بالهدي (٥) بعرفة ربُّه أو نائبه، ثم نبه على أن النائب هنا مقيد بأن يكون قد أذن له أن يوقفه عنه، فأقامه بمقام نفسه بقوله: (كهو). قوله: (بِأيَّامِهَا) هو عائد على منى، والباء فيه للظرفية؛ أي: في أيام منى، وهو أحد الشروط السابقة. قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ) يريد أن ما فات وقوفه من الهدي بعرفة فإنه ينحر بمكة بعد أن يخرج به من الحرم (٦)؛ يريد: إذا اشتراه من الحرم، وأما إن (٧) اشتراه من الحل (٨) فإنه يجزئه ذلك، وقاله في المدونة (٩). قوله: (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، وَنُحِرَ) يريد (١٠): أن الهدي إذا أوقفه صاحبه فضلَّ بعد ذلك وهو مقلَّد فإنه يجزئه وينحر؛ أي: بمنى إن وجده في أيام منى وإلا فبمكة، قاله في المدونة (١١). قوله: (وَفي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ (١٢)) أي: والهدي الواجب في العمرة ينحر بمكة بعد كمال السعي بالمروة، قال في المدونة: ومن اعتمر في أشهر الحج وساق

стр. 955

هديًا معه وطاف لعمرته وسعى فلينحره في مكة (١) إذا أتم سعيه ثم يحلق أو يقصر ويحل (٢). قوله: (وَإنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ، أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ) يعني أن من ساق هديًا تطوعًا في عمرته ثم خشي إن تشاغل بعملها فاته الحج، أو تخشى المرأة الفوات للحيض فإنهما يحرمان بالحج ويصيران قارنين، ويجزئهما ذلك لقرانهما. قوله: (كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) أي: وكذلك يجزئه الهدي إذا ساقه في العمرة ثم حج من عامه عن متعته، وذكر في المدونة في إجزاء ذلك روايتين، وأن الذي رجع إليه مالك الإجزاء (٣). قوله: (تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِما إِذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) هو (٤) تأويل عبد الحق وغيره، وتأولوا القول بالإجزاء على ذلك، فقال عبد الحق: معنى مسألة المتمتع الذي أخر نحر هديه إلى يوم النحر أنه ساقه ليجعله عن متعته فلما وجب بالتقليد والإشعار قبل أن يتعين عليه الدم للمتعة حمله محمل التطوع في أحد القولين، ولذلك لم يجزئه عما وجب عليه، وقال مرة: يجزئه إذا كان تطوع الحج يجزئ عن واجبه في غير وجه، فكيف بهذا الذي لم يقصد التطوع وقصد الواجب (٥). قوله: (وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) يعني أنه (٦) يستحب لمن نحر هديه بمكة ألا يعدل عن المروة لما ورد في ذلك. قوله: (وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالأُضْحِيَّةِ) يريد أن الأولى للمهدي أن يلي نحر هديه ويباشره بنفسه كما في الأضحية، ويكره له أن يستنيب غيره فيهما (٧)، فإن نحره عنه غيره أجزأه.

стр. 956

قوله: (وَإنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) يريد أن المتمتع إذا مات بعد أن رمى جمرة العقبة فالهدي من رأس ماله؛ لأنه حصَّل معظم الأركان مع أحد التحللين فكان كمن شارف (١) على فراغ العبادة فيلزمه الهدي لذلك، فأخرج من رأس ماله، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا شيء في ثلثه ولا شيء (٢) في رأس ماله على الورثة إلا أن يختاروا (٣). ومفهوم قوله: (إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أنه لو مات قبل رميها لا شيء عليه، وهو المشهور؛ لأنه لم (٤) يحصل له شيء من التحللين، وقيل: يخرج الهدي أيضًا من ماله، وهذا إذا مات بعد الوقوف بعرفة، فلو مات قبله فلا شيء على ورثته (٥). (المتن) وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كَالضَّحِيَّةِ، وَالْمُعْتَبَرُ حِينُ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ، فَلا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ، بِخِلافِ عَكْسِهِ إِنْ تَطَوَّعَ بِهِ. وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ، وَإلَّا تَصَدَّقَ بِهِ. وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيرٍ. وَسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبَةِ مُسَمِّيًا، وَتَقْلِيدٌ، وَنُدِبَ نَعْلانِ بِنَبَاتِ الأَرْضِ، وَتَجْلِيلُهَا وَشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ، وَقُلِّدَتِ الْبَقَرُ فَقَطْ؛ إِلَّا بِأَسْنِمَةٍ لا الْغَنَمُ. وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا عَكْسُ الْجَمِيعِ فَلَهُ إِطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ، وَكُرِهَ لِذِمِّيٍّ (الشرح) قوله: (وَسِنُّ الجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كالضَّحِيَّةِ) يريد أن السن المطلوب في الأضحية يطلب هنا في الإبل والبقر والغنم، وأن العيب الذي لا تجزئ معه الأضحية لا يجزئ معه الهدي وسيأتي ذلك. قوله: (وَالْمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) يريد أن المعتبر من السن والعيب إنما هو حين وجوب الهدي وتقليده ولهذا قال في المدونة: ومن قلد هديه وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ذلك العيب لم يجزئه، وعليه بدله إن كان مضمونًا، ولو قلده سالمًا ثم حدث به ذلك قبل محله أجزأه (٦)، وإليه أشار بقوله: (فَلا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ

стр. 957

بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ، بِخِلافِ عَكْسِهِ). قوله: (إِنْ تَطَوَّع بِهِ) أي: إذا قلده سليمًا (١) ثم تعيب فإنه يجزئه في التطوع، يريد وعليه بدله في الواجب إذا كان مضمونًا، نص عليه غير واحد. قوله: (وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ، وَإلَّا تَصَدَّقَ بِهِ (٢)) يريد: أنه يجعل ما يأخذه (٣) من أرش هدي (٤) التطوع في هدي إن بلغ وإلا تصدق به وكذلك ثمنه؛ أي: إذا استحق فرجع (٥) بثمنه، وقال ابن القاسم: إذا استحق فعليه (٦) بدله ويجعل (٧) ما يرجع به من ثمنه في هدي كما يفعل فيما يرجع به من عيب (٨)، ابن يونس، وروى أشهب عن مالك أنه يصنع بقيمة عيبه ما شاء، وقاله ابن القاسم في المجالس، وقال أصبغ: إن كان عيبًا يجزئ في الهدي وإلا أبدله كله وإن كان تطوعًا، وصوبه ابن المواز (٩). قوله: (وَفي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ) أي: وإن كان الهدي واجبًا استعان بما يأخذه في (١٠) ثمن هدي غيره (١١)، وقاله في المدونة (١٢). قوله: (وَسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبةِ مُسَمِّيًا، وَتَقْلِيدٌ) لا إشكال أن التقليد والإشعار من سنة الهدي في الإبل إذا كان لها أسنمة، وقد ورد ذلك عنه ﵇ في غير حديث (١٣)،

стр. 958

وفي الموطأ عن ابن عمر ﵄ أنه كان (١) إذا أهدى قلَّد هديه وأشعره يوجِّهُ به (٢) للقبلة ويقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر (٣)، وكان إذا طعن في سنام هديه قال: بسم الله والله أكبر (٤)، وهذا هو المشهور، وعن مالك أن الإشعار من الجانب الأيمن (٥)، وقال محمد: يشعر في أي الشقين شاء (٦)، وإن كانت الإبل غير مسنمة فظاهر المدونة جواز الإشعار أيضًا (٧)، وفي كتاب محمد: لا تشعر (٨)؛ لأنه تعذيب فيقتصر فيه على ما ورد، والمشهور أنه من الرقبة إلى المؤخر، وقال ابن حبيب: الإشعار طولًا (٩). قوله: (وَنُدِبَ نَعْلانِ بِنَبَاتِ الأَرْضِ) يريد أنه يستحب لمن قلد هديه أن يعلق في عنقه نعلين، وقاله في الموطأ (١٠) والمدونة وغيرهما، والنعل الواحد كافٍ، وإذا علق ذلك في عنق الهدي فليكن الحبل من نبات الأرض كما قال، وقال ابن حبيب: لا فرق بين نبات الأرض وغيره (١١)، واختاره اللخمي، وحكى في الجواهر قولًا بكراهة التقليد بالنعال والأوتار (١٢).

стр. 959

قوله: (وَتَجْلِيلُهَا) أي: ومما يستحب تجليل الهدايا، وقد كان (١) ابن عمر يجللها بالقباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها (٢) إلى الكعبة فيكسوها إياها (٣)، والمستحب عند مالك شق الجلال عن الأسنمة إلا أن تكون مرتفعة عن الأسنمة (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) أي: فإن ارتفعت فلا. قوله: (وَقُلِّدَتِ الْبَقَرُ فَقَطْ، إِلا بِأَسْنِمَةٍ) يريد أن البقر إذا لم يكن لها أسنمة فليس إلا التقليد، وإن كان لها أسنمة أشعرت أيضًا؛ لأنها حينئذٍ تشبه الإبل، وقيل: إن الإبل والبقر تشعر وإن لم يكن لها أسنمة. قوله: (لا الْغَنَمُ) فلا تشعر ولا تقلد، فأما عدم إشعارها فلا خلاف فيه، وأما عدم تقليدها فهو المشهور خلافًا لابن حبيب. قوله: (وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا) يريد أن المعين من الهدي نذرًا للمساكين لا يجوز الأكل منه مطلقًا؛ أي: سواء بلغ محله أم لا. قوله: (عَكْسُ الجَمِيعِ) أي: فيجوز في جميع الهدايا مطلقًا، يريد: إلا ما يستثنيه بقوله: (إِلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ) إلى آخر كلامه، وعلى هذا فيؤكل من هديٍ وَجَبَ عليه لنقص في حج أو عمرة كهدي التمتع والقران وتعدي الميقات وترك الرمي أو المبيت بمزدلفة أو منى أو ترك الطواف وشبه ذلك، والمشهور في هدي الفساد كذلك، وفي كتاب محمد: لا يؤكل (٥)، وحيث جاز له الأكل من الهدي فله أن يطعم منه الغني والقريب ويكره للذمي، وإليه أشار بقوله: (فَلَهُ إِطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ، وَكُرِهَ لِذِّمِيٍّ). (المتن) إِلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ، وَالْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ بَعْدَ الْمَحِلِّ، وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَتُلْقَى قَلائِدُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ، كَرَسُولِهِ، وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ

стр. 960

بِأَخْذِ شَيءٍ، كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ، وَهَلْ إِلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أكلِهِ؟ خِلافٌ. وَالْخِطَامُ وَالْجِلالُ كَاللَّحْمِ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ، لا قَبْلَهُ، وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ، ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ لِيَشْتَدَّ، فَكَالتَّطَوُّعِ. (الشرح) قوله: (إِلا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ، وَالْفِدْيَةَ وَالجَزَاءَ بَعْدَ الْمَحِلِّ) أي: إلا (١) نذر المساكين الذي لم يعين وفدية الأذى وجزاء الصيد فإنه لا يؤكل منه بعد المحل، يريد: وأما قبله فله ذلك، وقد علمت أن هذا مخرج من قوله: (عكس الجميع) أي (٢): فإنه يأكل من جميع الهدايا إلا هذه الأشياء الثلاثة بعد محلها فلا يأكل منها، وله ذلك قبله وهو المشهور ولمالك في المبسوط: لا ينبغي أن يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد، فإن فعل فلا شيء عليه (٣)، وفي المدونة: استحباب (٤) ترك الأكل من نذر المساكين (٥). قوله: (وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ) أي: وكذلك لا يجوز أن يأكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله، يعني (٦): وأما إن عطب بعده فلا بأس بالأكل منه، قال في المدونة: لأنه غير مضمون وليس عليه بدله، فإن أكل منه أبدله (٧). قوله: (فَتُلْقَى قَلائِدُهُ (٨) بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) يريد: أن هدي التطوع إذا عطب قبل محله فإن مهديه ينحره ثم يلقي قلائده في دمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وهكذا ورد في حديث الموطأ أنه ﵊ أمر بذلك (٩)، ونحوه في

стр. 961

المدونة (١)، وأشار بقوله: (كَرَسُولِهِ) إلى أن حكم الرسول في الأكل من الهدي والتصدق وفي إلقاء القلائد والتخلية بين الناس وبينه كصاحبها، وقاله في المدونة وزاد: ولا يأكل منه الرسول وإن أكل لم يضمن (٢). قوله: (وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ، بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ) يريد أن صاحب الهدي إذا كان معه فأمر أحدًا بأخذ شيء من الهدي الذي لا يجوز له (٣) الأكل منه فإنه يضمن، وكذلك إذا أكل منه، وأما الرسول يأمر بذلك أو يأكل منه فإنه لا يضمن؛ لأنه أجنبي كما أشار إليه، وقد تقدم ذلك عن المدونة. قوله: (بَدَلَهُ (٤)) هو معمول و (ضَمِنَ)؛ أي: يضمن بدله وهو كقوله في المدونة: فإن أكل أو أمر بأكلها أو بأخذ شيء من لحمها فعليه البدل (٥). قوله: (وَهَلْ إِلا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ، فَقَدْرُ أَكْلِهِ؟ خِلافٌ) أي: هل (٦) حكم البدل عام في نذر المساكين المعين وغيره أو هو خاص بغير المعين وأما المعين فالواجب عليه قدر ما أكل في ذلك خلاف بين الأشياخ (٧)؟ والذي شهره ابن الحاجب أن عليه في ذلك قدر ما أكل (٨)، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٩)، وشهر في الكافي وجوب البدل (١٠). قوله: (وَالخِطَامُ وَالجِلالُ كَاللَّحْمِ) أي: فليس له أن يأخذ شيئًا من ذلك ولا يأمر

стр. 962

بأخذه في (١) الهدي الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيء من ذلك أو أخذ هو (٢) شيئًا رده، وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء، وإن لم يكن ممنوعًا من أكل لحمه فله ذلك. قوله: (وَإنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ، لا قَبْلَهُ) يريد الهدي الواجب، وأما التطوع فلا بدل على صاحبه وإن سرق قبل الذبح، وقاله في المدونة (٣). أبو الحسن الصغير: ونذر المساكين المعين كالتطوع. قوله: (وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وَإلَّا فَلا (٤)، وَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ ليَشْتَدَّ، فكَالتَّطَوُّعِ (٥)) يريد أن من أهدى ناقة أو بقرة أو شاة فولدت معه فإنه يحمل ولدها على غيرها إن وجد ما يحمله عليه، فإن لم يجد حمله عليها، فإن لم يمكن ذلك لضعفها أو خشية هلاكها فلا. ابن يونس: ويتكلف حمله من ماله، وإن باعه أو نحره فعليه بدله هديًا كبيرًا واجبًا، وقاله ابن القاسم، وقال أبو عمران: إذا لم يستطع حمله على حاله نَحَرَه بذلك الموضع ويصير كهدي تطوع عطب قبل محله إذا كان في فلاة أو حضر ولا يجد من يحتفظ به ولا يرتجي حياته (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ ليَشْتَدَّ، فكَالتَّطَوُّعِ) أي: فكهدي التطوع، وهذا كله إذا ولدت الهدية بعد التقليد أو الإشعار، وأما إذا ولدت قبل التقليد أو الإشعار فإنه يستحب له (٧) ذبح ولدها معها (٨)؛ لأنها كالأضحية إذا ولدت بخلاف ما إذا ولدت بعد نية الهدي (٩) التقليد أو الإشعار فإنه يجب (١٠) لتعيين أمه بذلك.

стр. 963

(المتن) وَلا يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَإنْ فَضَلَ، وَغَرِمَ إِنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الأُمَّ أَوِ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ، وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلا عُذْرٍ، فَلا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ، وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً. وَأَجْزَأَ إِنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عنه مُقَلَّدًا، وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إِنْ غَلِطَ، وَلا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ، وَإنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ إِنْ قُلِّدَ، وَقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَا مَعًا إِنْ قُلِّدَا وَإلَّا بِيعَ وَاحِدٌ. (الشرح) قوله: (وَلا يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَإنْ فَضَلَ) إنما لم يشرب منه، لأنه خرج عن ملكه بالتقليد والإشعار وحين (١) خرجت الرقبة عن ملكه (٢) خرجت المنافع عن ملكه، ولأن في شربه من (٣) ذلك نوعًا من العود في الصدقة، ولأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها، وقوله (٤): (وَإنْ فَضَلَ) هو كذلك (٥) في المدونة (٦). قوله: (وَغَرِمَ إِنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الأُمَّ أَوِ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ) ابن القاسم: فإن أضر بولدها حتى مات فعليه بدله مما يجوز في الهدي، وحكى بعضهم قولًا بإباحة الشرب من لبنها، ولابن القاسم في الموازية الكراهة، محمد: إلا أن يضرها (٧) ترك الحلاب (٨) فتحلب بقدر (٩) ذلك، وأجاز مالك شربه للضرورة (١٠). قوله: (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلا عُذْرٍ) أي: وأما مع العذر فلا، ولمالك إباحة الركوب غير الفادح من غير ضرورة (١١). اللخمي: ولا يحمل عليها زاده ولا شيئًا يتعبها به (١٢)،

стр. 964

وذكر ابن الجلاب أنه يحمل عليها زاده للضرورة (١). قوله: (فَلا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) أي: فإذا ركبها لعذر فلا يلزمه النزول إذا زال تعبه واستراح، وقاله في المدونة (٢)، وفي الجلاب: إذا استراح نزل (٣). قوله: (وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) أي: وكذلك يستحب نحر البدنة (٤) قائمة على قوائمها الأربع أو معقولة يدها اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، وهكذا (٥) روي عنه ﵊ وعن أصحابه (٦). قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عنه مُقَلَّدًا) يريد أن غير المهدِي إذا نحر عنه هديه أجزأ عن صاحبه إذا كان مقلَّدًا، وأما غير المقلد فلا. قوله: (وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إِنْ غَلِطَ) أي: وكذلك يجزئ ما ذبحه غيره عنه (٧)، ولو نوى ذلك الذابح عن نفسه إذا كان فعله ذلك غلطًا، وهذا هو المشهور بخلاف المتعدي؛ لأن الغالط قصد القربة، وقال ابن المواز: يجزئ ولو نوى عن نفسه تعديًا؛ لأنه وجب بالتقليد (٨) والإشعار، وقال أشهب: لا يجزئ ولو غلط (٩). قوله: (وَلا يُشْتَرَكُ في هَدْيٍ) أي: تطوعًا كان أو واجبًا، وكذلك النذر والجزاء

стр. 965

والفدية، وأهل البيت في ذلك والأجانب سواء، وقاله كله في المدونة (١)، وعن مالك جواز الاشتراك في هدي التطوع دون غيره (٢). قوله: (وَإنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ، إِنْ قُلِّدَ) أي: إن الهدي إذا ضل عن صاحبه فأبدله، وبعد نحر البدل وجد الضال فإنه أيضًا ينحر الضال إن كان مقلدًا؛ لأنه قد تعين بالتقليد، فإن وجده قبل نحر البدل نحرهما معًا إن كانا مقلدين، وإليه أشار بقوله: (وَقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَا، إِنْ قُلِّدَا). قوله: (وَإلا بِيعَ وَاحِدٌ (٣)) أي: فإن وجد الأول قبل نحر الثاني وكانا معًا غير مقلدين أو الأول مقلدًا دون الثاني أو العكس فإنه يبيع واحدًا منهما، يريد غير مقلد، ويذبح الآخر أو ينحره، وكذلك إذا نحر البدل ثم وجد الأول وكان غير مقلد فله بيعه ونحوه في المدونة (٤). فصلٌ [في موانع الحج والعمرة بعد الإحرام] (المتن) فَصْلٌ وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ لا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَلا دَمَ. بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ، وَلا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ، وَلا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ. وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا، وَلا يتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، وَإلَّا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ تَمَتُّعٌ. وَلا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَلَم يَفْسُدْ بِوَطْءٍ، إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ، (الشرح) (وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ لا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ) قال في المدونة: والمحصر بعدو غالب (٥) أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجي كشف ذلك، فإذا أيس أن يصل إلى البيت فليحل بموضعه حيث كان من البلاد في الحرم أو غيره، ولا

стр. 966

هدي عليه إلا أن يكون معه هدي فلينحره هناك ويحلق أو يقصر ويرجع إلى بلده (١)، فقوله: (وَإنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ) أي: من الكفار (أَوْ فِتْنَةٌ) أي: بين المسلمين، وقوله: (أوْ حَبْسٌ لا بِحَقٍّ) يريد أن المسجون إذا حبس ظلمًا فإنه يحل حيث كان من المواضع كالمحصر بعدو، وقاله في المدونة (٢)، وقيل: لا يحله إلا البيت سواء سجن بحق أم لا، والباء في (بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) للظرفية، وأشار به إلى أن المنع في (٣) تمام الحج والعمرة سواء. قوله: (إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أي: إنما يجوز له التحلل إذا لم يعلم بالعدو أي (٤) بأن (٥) كان طارئًا بعد الإحرام أو متقدمًا ولم يعلم. اللخمي: أو علم وكان يرى أنه لا يضره (٦)، وقد أحرم ﵊ والمشركون (٧) بمكة وهو يرى أنهم لا يمنعونه فلما منعوه حل (٨)، قال: وإن علم أنهم (٩) يمنعونه لم يحل (١٠)؛ يريد: لأنه ألزم نفسه ذلك مع العلم. محمد: وكذلك إن شك فمنعوه لم يحل إلا أن يشترط ذلك (١١). قوله: (وَأَيِسَ (١٢) مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ (١٣)) يعني أنه لا يجوز له التحلل إلا بعد الإياس (١٤) من زوال المانع، يريد: إما بعلم أو غلبة ظن، وإن كان يرى (١٥) أنه يذهب

стр. 967

قبل ذلك أو شك أمهل حتى يصير إلى وقت إن ترك لم يدرك فيحل، وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا يحل إلا (١) يوم النحر (٢). قوله: (وَلا دَمَ) هو (٣) المشهور، وقاله في المدونة (٤) كما سبق، وقال أشهب: عليه الدم (٥). قوله: (بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ) أي: فله التحلل بنحر هديه وحلق رأسه، وهو كقوله في المدونة فيما تقدم: والتقصير كالحلق في ذلك (٦). قوله: (وَلا دَمَ إِنْ أَخَّرَهُ) أي: إن (٧) أخر حلاقه؛ لأنه لما لم يقع في زمانه ومكانه كان تحللًا لا نسكًا، قال في المدونة: وإن أخر حلاقه حتى رجع إلى بلده حلق ولا دم عليه (٨). قوله: (وَلا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) هكذا حكي (٩) عن عبد الملك فإنه قال: إذا منع العدو الطريق فليس عليه (١٠) أن يسلك في طريق آخر بالأثقال حيث لا يسلكه بها ولا يركب المخاوف، وإن لم يكن إلا هذا فهو (١١) محصور، وإن وجد طريقًا مأمونة معلومة وهي أبعد فليس بمحصور إن بقي من المدة ما يدرك فيها الحج (١٢). قوله: (وَكُرِهَ إِبْقَاءُ إِحْرَامِهِ إِنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) يريد أنه يكره لمن فاته الحج بأحد الوجوه السابقة أن يبقى على إحرامه إن قارب مكة أو دخلها، وقد نص في المدونة

стр. 968

على أنه إذا دخلها طاف وسعى وحل من إحرامه ولا يثبت عليه (١). سند: يريد (٢) فيكره له التمادي على الإحرام (٣). وألحق اللخمي بمن دخل مكة من كان قريبًا منها (٤)، وقال ابن وهب: لا يجوز له (٥) البقاء على الإحرام فإن بقي لم يجزئه عن حجه. قوله: (وَلا يَتَحَلَّلُ إِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ) أي: فإن أراد البقاء على إحرامه ثم بدا له أن يتحلل فله ذلك ما لم تدخل أشهر الحج من العام الثاني (٦)، فإذا دخلت فلا. قوله: (وَإلا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ تَمَتُّعٌ) أي: فإن تحلل بعد دخول أشهر الحج من العام الثاني فهل يمضي تحلله أم لا؟ ثلاثة أقوال كما أشار إليه، وكلها منصوصة لابن القاسم، فقال أولًا (٧): يمضي تحلله (٨) ويصح (٩)، ثم قال: لا يمضي تحلله، وقال أيضًا يمضي ويكون متمتعًا، فقوله: (وَهُوَ تَمَتُّعٌ) من تمام القول الثالث، ولابن القاسم أيضًا أنه لا يكون متمتعًا (١٠). قوله: (وَلا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ) يريد أن الفريضة لا تسقط عن المحصور إذا تحلل من إحرامه، وقال عبد الملك (١١) وأبو مصعب (١٢)، وابن سحنون: تسقط لأنه أتى بالمقدور وبذل (١٣) وسعه، وعن أبي بكر الثعالبي تلميذ ابن شعبان: يسقط وإن صد

стр. 969

قبل الإحرام (١). قوله: (وَلَمْ يَفْسُدْ بِوَطْءٍ، إِنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ) يريد أن من جاز له التحلل فلم يفعل حتى أصاب النساء لم يفسد (٢) حجه إذا نوى التحلل، وإن نوى البقاء على إحرامه لقابل فسد حجه وقضى. (المتن) وَإنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ، وَلا يَحِلُّ إِلَّا بِالإِفَاضَةِ، وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ وَمَبِيتِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ، كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ، وَإنْ حُصِرَ عَنِ الإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ الْوُقُوفُ بِغَيْرٍ: كَمَرَضٍ أَوْ خَطَأ عَدَدٍ، أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلا إِحْرَامٍ، وَلا يَكْفِي قُدُومُهُ، وَحَبَسَ هَدْيَهُ مَعَهُ إن لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ فَوَاتٍ. وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إِنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أرْدَفَ، وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ، وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ، فَحَجُّهُ تَمَّ وَلا محلُّ إِلا بِالإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ وَمَبِيتِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ كَنِسْيَانِ الجَمِيعِ) يريد أن من حصر بعد (٣) وقوفه بعرفة فقد تم حجه ولا يحله من إحرامه إلا طواف الإفاضة، وعليه بجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة وبمنى هدي واحد كمن ترك الجمار كلها ناسيًا حتى زالت أيام منى فحجه تام وعليه هدي واحد، وهكذا نص عليه في المدونة (٤)، وحملها سحنون على ما إذا كان الحصر بمرض، وهو نص لمالك في الواضحة، ومثله لابن القاسم في موضع في (٥) الموازية (٦). وفي موضع آخر أنه (٧) أحصر بعدو. أبو محمد: وقوله: (بعدو) أصوب (٨).

стр. 970

قوله: (وَإنْ حُصِرَ عَنِ الإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ الْوُقُوفُ بِغَيْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ خَطَأ عَدَدٍ، أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ إِلا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) يريد أن من أحصر (١) عن طواف الإفاضة أو فاته الوقوف بغير الأشياء السابقة، كما لو مرض حتى فرغ الناس من حجهم أو حصل الخطأ في العدد ففاته الوقوف لأجل ذلك أو حبسه (٢) السلطان أو غيره بحق كدين ثبت (٣) بطريقه (٤)، فإنه لا يحل إلا بفعل (٥) عمرة فيطوف ويسعى ثم يحلق ويكفيه إحرامه الأول، ولهذا قال: (بِلا إِحْرَامٍ) ثم قال: (وَلا يَكْفِي قُدُومُهُ) أي: فإن كان أول ما دخل مكة طاف للقدوم فلا يكفيه ذلك، لأنه لم ينوِ به التحلل. قوله: (وَحَبَسَ هَدْيَهُ مَعَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ) يعني أن المريض إذا كان معه هدي فإنه يحبسه معه رجاء أن يصح فينحره بعد بلوغه محله، فإن خاف عليه لطول مرضه أو (٦) نحوه بعثه إلى مكة لينحر بها، وإنما جعلنا كلامه خاصًّا بالمريض (٧)؛ لأنه كذلك في المدونة (٨)، ولأنه هو الذي يحبس هديه معه، وأما من أحصر (٩) بعدو فإنه ينحر هديه حيث كان كما تقدم. قوله: (وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ فَوَاتٍ) يريد أن ما قلده أو أشعره قبل فوات الحج لا يجزئ عن هدي الفوات سواء بعثه إلى مكة أو تركه حتى أخذه بصحبته؛ لأنه وجب بالتقليد والإشعار لغير الفوات، فلا يجزئه عن الفوات. قوله: (وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إِنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ) يريد أن من فاته الوقوف وقد أحرم بالحج من الحرم أو أردفه في الحرم لا بد من خروجه إلى الحل ليحصل له في إحرامه الجمع بين الحل والحرم.

стр. 971

قوله: (وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَصاص، وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ (١)) إنما أمر بالتأخير ليتفق الجابر النسكي والجابر (٢) المالي، قال في المدونة: ولا ينحره إلا في حجة القضاء بمنى (٣)، فإن اعتمر بعد أن فاته الحج فنحر هدي الفوات في عمرته (٤) أجزأه، وهذا معنى قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ) وقد كان مالك يخففه ثم استثقله، ابن القاسم: لأنه قال (٥) ولا أحب له أن يفعل إلا بعد القضاء فإن فعل وحج أجزأ عنه (٦)، وعن أشهب: عدم الإجزاء (٧). (المتن) وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ ذونَهَا، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ. لا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ، وَلا يُفِيدُ -لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ- نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ. وَلا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَرَ، وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَإنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّل تَحَلَّلَ (٨) وَقَضَاهُ دُونَهَا، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) يريد أن من أفسد حجه بوطء أو غيره ثم فاته أو فاته أَولًا ثم أفسده (٩) قبل أن يتحلل بعمرة التحلل (١٠) أو فيها، فإنه يتحلل ويقضي الحج في قابل ولا يلزمه قضاء العمرة، وإليه أشار بقوله: (دُونَهَا)؛ لأنها ليست عمرة في الحقيقة، وإنما هي تحلل بطواف وسعي بدليل عدم تجديد الإحرام لها، وعليه هدي للفساد وهدي للفوات (١١)، وهو مذهب المدونة (١٢)، وقيل (١٣) يسقط عنه دم الفساد إذا جامع ثم فاته الحج.

стр. 972

قوله: (لا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ) أي: فإن اتفق الفساد والفوات لقارن أو متمتع (١) فلا شيء عليه للقران الفائت ولا للتمتع الفائت، ويكون عليه ثلاث (٢) هدايا للفساد والفوات والقران أو التمتع الثاني، وعن ابن القاسم في سقوط دم القران الفائت (٣) والمتعة الفائتة قولان؛ ما ذكره هنا وقول آخر بعدم سقوطه حكاه الباجي (٤). قوله: (وَلا يُفِيدُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ) أي أن المريض إذا شرط عند إحرامه أنه متى حصل له عجز يتحلل أن تلك النية لا تفيده ولو حصل العجز ولا يتحلل، وكذلك المرأة إذا اشترطت عند الإحرام أنها إذا حاضت تحللت فلا يفيدها ذلك. قوله: (وَلا يجوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَرَ) يريد أن الكافر إذا حصر المسلمين عن الحج أو عن دخول مكة لا يجوز أن يعطى مالًا ليمكنهم من ذلك لما فيه من الذلة، وفهم من قوله: (إِنْ كَفَرَ) أن ذلك يجوز إذا كان مسلمًا، وهو مقتضى (٥) أشياخنا المتأخرين. قوله: (وَفي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا ترَدُّدٌ) يريد أنه اختلف في جواز قتال الحاصر مطلقًا؛ أي: مسلمًا كان أو كافرًا، فقيل: لا يجوز لما في الصحيحين أنه ﵊ قال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يُحَلُّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار (٦) فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة (٧) " (٨)، وقد جاء أيضًا في

стр. 973

الصحيحين: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا" (١). ابن هارون: والصواب جواز قتاله (٢)، وفي الكافي: يخير في القتال وعدمه والتربص لأن يكشف الله تعالى ذلك عنه (٣). (المتن) وَلِلْوَليّ مَنْعُ سَفِيهٍ، كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحْلِيلُ، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ كَالْعَبْدِ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإلَّا فَلا إِنْ دَخَلَ، وَلِلْمُشْتَرِي -إِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ- رَدُّهُ لا تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَا لَزِمَهُ عَنْ خَطَإٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، فَإنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الإِخْرَاجِ، وَإِلَّا صَامَ بِلا مَنْعٍ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ، إِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ. (الشرح) قوله: (وَلِلْوَلِيِّ مَنعُ سَفِيهٍ كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ) يريد أن للولي أن يمنع السفيه من الحج، قال (٤) مالك: ولا يحج إلا بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظرًا أذن وإلا فلا (٥)، ثم قال: وكذلك المرأة مع زوجها، يريد في التطوع كما قال هنا، ومعنى ذلك أنها (٦) إذا أرادت أن تتطوع بالحج أو العمرة فإن لزوجها منعها من ذلك، ويجب عليها أن تطيعه فإن أحرم السفيه بغير إذن وليه أو المرأة بغير إذن الزوج فله التحليل، وإليه أشار بقوله: (وَإنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحْلِيلُ) أي: فإن لم يأذن من له المنع فله تحليلهما (٧). قوله: (وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ) أي: وعلى المرأة القضاء، يريد إذا أذن لها (٨) الزوج أو زالت العصمة، بخلاف السفيه فإنه لا قضاء عليه إذا حلله وليه، وقاله مالك (٩)، وقيل: لا

стр. 974

قضاء على المرأة أيضًا. قوله: (كَالْعَبْدِ) أي: فإنه إذا أحرم بغير إذن سيده فإن له تحليله وعليه القضاء، يريد إذا أذن له سيده أو عتق، وهو المشهور، وقال أشهب وسحنون: لا قضاء عليه (١). قوله: (وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ) أي: فإن لم يقبل من أمر بالمنع (٢) من الإحرام من سفيه أو زوجة أو عبد فإنه يأثم، ونص عليه في الذخيرة (٣). قوله: (وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا) أي: وللزوج مباشرة زوجته وإكراهها على ذلك؛ لأنها متعدية بمنعها من مباشرتها. قوله: (كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الميقَاتِ) يريد أن المرأة إذا أحرمت بالفريضة قبل الميقات المكاني والزوج معها أو الميقات الزماني فله تحليلها ومباشرتها لتعديها في تقدم الإحرام ومنع الزوج من حقه، وقيده اللخمي بما إذا خرج معها، وأما إن خرجت دونه أو خرج وأحرم معها فليس له تحليل ولا مباشرة، ونبه بقوله: (قَبْلَ الميقَاتِ) أنها (٤) إذا أحرمت بعد الميقات ليس له تحليلها. قوله: (وَإلا فَلا إِنْ دَخَلَ) يريد أن الزوج إذا أذن لها في التطوع أن تحرم به (٥) فليس له تحليلها إذا دخلت في الحج، وكذلك العبد وغيره إذا أحرم بإذن، ويقضى لهما على (٦) الزوج والسيد وغيره، واحترز بقوله: (إِنْ دَخَلَ) مما إذا أراد الرجوع في الإذن قبل الإحرام، فنص مالك على أن له ذلك في العبد (٧)، وقال سند: ظاهر الكتاب: ليس له المنع بعد الإذن وإن لم يحرم (٨)، ونبه بقوله (كفريضة قبل الميقات) أنها إذا أحرمت بها (٩)

стр. 975

بعد الميقات ليس له تحليلها (١). قوله: (وَللْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ (٢) رَدُّهُ لا تَحْلِيلُهُ) يريد أن العبد المحرم إذا باعه سيده فليس لمشتريه أن يحلله من إحرامه وإنما له إن شاء أن يرده على بائعه، وقال (٣) سحنون: يفسخ البيع (٤)، وعلى الأول إن علم المشتري فلا كلام له. قوله: (وَإنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ (٥) لَمْ يَلْزَمْهُ إِذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الأَصَحِّ) يريد أن السيد إذا أذن لعبده (٦) في الإحرام فأحرم ثم أفسده بجماع أو غيره فإن السيد لا يلزمه الإذن ثانية، وقاله أشهب وصوبه ابن المواز وقال أصبغ: يلزمه (٧)؛ لأن ذلك من آثار إذنه. قوله: (وَمَا لَزِمَهُ عنْ خَطَإٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ في الإِخْرَاجِ، وَإِلا صَامَ بِلا مَنْعٍ، وَإنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ إِنْ أَضَرَّ بِهِ في عَمَلِهِ) هكذا قال ابن شاس (٨)، ومراده بالخطأ؛ أي: إذا قتل صيدًا خطأ أو لزمته (٩) فدية لإماطة أذى من ضرورة أو فوات حج بغير عمد. * * *

стр. 976

[بابٌ في الذكاة فصلٌ في كيفية الذكاة] (المتن) بَابٌ الذَّكَاةُ قَطْعُ مُمَيِّزٍ يُنَاكِحُ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنَ الْمُقَدَّمِ بِلا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ. وَفِي النَّحْرِ طَعْنٌ بِلَبَّةٍ، وَشُهِرَ أَيْضًا الاِكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَالْوَدَجَيْنِ، وَإنْ سَامِرِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ، وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، إِنْ لَمْ يَغِبْ، لا صَبِيٍّ ارْتَدَّ وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ، أوْ غَيْرِ حِلٍّ لَهُ إِنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا، وَإِلَّا كُرِهَ كَجِزَارَتِهِ، وَبَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ لِعِيدِهِ، وَشِرَاءِ ذِبْحِهِ، وَتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَبَيْعٍ بِهِ، لا أَخْذِهِ قَضَاءً، وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ، وَذِبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى، وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ، (الشرح) (الذَّكَاةُ قَطْعُ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ) يريد أن صفة الذبح قطع تمام الحلقوم والودجين، وظاهره عدم اشتراط قطع المريء، وهو المشهور وقاله في المدونة (١)، والحلقوم مجرى النفس، والودجان عرقان في صفحتي (٢) العنق، والمريء عرق أحمر تحت الحلقوم وهو مجرى الطعام والشراب. قوله: (مُمَيِّزٍ) احترازًا من الصبي الذي لا ميز (٣) له، ومن المجنون والسكران لافتقار الذكاة إلى نية، واحترز بقوله: (يُنَاكَحُ) من المرتد والمجوسي (٤) والصابئ ونحوهم ممن لا تجوز مناكحته، وأشار بقوله: (مِن المُقَدَّمِ) إلى أن الذكاة المذكورة (٥) شرطها أن تكون من مقدم العنق احترازًا مما إذا ذبح من القفا أو من أحد جانبي العنق فإنها لا تؤكل، وقاله في المدونة (٦). قوله: (بِلا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمامِ) احترازًا مما إذا رفع يده قبل تمام الذكاة ثم عاد فأجهز فإنها لا تؤكل على تفصيل في ذلك، ولا خلاف أنه إذا أطال بعد الرفع ثم عاد أنها لا

стр. 977

تؤكل إذا كانت قبل العود على حال لو تركت عليها لم تعش، وأما إن كانت تعيش لو تركت فإنها تؤكل، قاله ابن القصار (١)؛ لأن الثانية ذكاة مستقلة. قوله: (وَفي النَّحْرِ طَعْنٌ بِلَبَّةٍ) يعني: وصفة الذكاة في النحر أن يطعن المذكي بالسكين أو غيرها من الآلات في لبة المذكَّى. وفي المدونة: ما بين اللبة والمذبح منحر ومذبح (٢)، فإن نحر فجائز وإن ذبح فجائز (٣). اللخمي: ولا يكفي الطعن في الحلقوم لبقاء الحياة بعد شقه (٤). قوله: (وَشُهرَ أَيْضًا الاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ) وهو قول ابن القاسم وابن حبيب خلافًا لسحنون (٥). قوله: (وَالْوَدَجَيْنِ) أي: ونصف الودجين وهو محتمل لمعنيين: أحدهما: أن يقطع واحدًا منهما ويترك الآخر، وفيه رواية بالأكل ورواية بعدمه، قيل: وهو الأقرب لعدم إنهار الدم. والثاني: أن يقطع من كل واحد منهما النصف فقط، فقد صدق عليه في كل صورة أنه قطع نصف الودجين، وقد اختلف في ذلك فعن عبد الوهاب عدم الإجزاء (٦)، وفي تبصرة ابن محرز: إن بقي اليسير لم يحرم (٧). قوله: (وَإِنْ سَامِرِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ) هو راجع إلى قوله: (مميز يناكح) يعني: تصح ذكاة المميز الذي يناكح وإن كان سامريًّا أو مجوسيًّا تنصر (٨)، ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: والمذهب صحة ذكاة السامرية وهم صنف من اليهود وإن أنكروا بعث

стр. 978

الأجساد (١). وذكره غيره من الأشياخ. وأما المجوسي إذا تنصر فقد نص محمد على أكل ذكاته، وكذلك النصراني العربي (٢). قوله: (وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ) هو قيد فيمن تصح (٣) ذكاته من الكتابيين وغيرهم، واحترز بذلك مما إذا لم يذبح لنفسه بل ذبح لمسلم، ومما إذا ذبح ما لا يستحله وسيأتي ذلك. قوله: (وَإنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، إِنْ لَمْ يَغِبْ) يعني أن ذكاته تصح وإن أكل الميتة كالإفرنج (٤)، ولا بد من عدم (٥) غيبته عليها، ونص الباجي (٦) والقرافي على أن الإباحة مع عدم الغيبة (٧)، وعن ابن العربي إباحة ما قتلوه وإن رأينا ذلك؛ لأنه من طعامهم (٨). قوله: (لا صَبِيٍّ ارْتَدَّ) أي: فإن ذبيحته لا تؤكل، وقاله في المدونة (٩)، وقيل: تؤكل؛ لأنه لا يقتل إذا ارتد قبل بلوغه، فردته كلا ردة. قوله: (وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ) أي: وكذلك لا يؤكل ما ذبح للصنم. ابن عبد السلام: ولا خلاف أنه حرام؛ لأنه مما أُهلَّ به لغير الله (١٠). قوله: (أَوْ غَيْرِ حِلٍّ لَهُ إِنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا) أي: وكذلك لا يؤكل ما ذبحه الكتابي مما يرى أنه غير حلال له إن ثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي الظفر، وهو المشهور وقاله في المدونة (١١)، خلافًا لابن وهب وابن عبد الحكم في الإباحة نظرًا إلى وجود الذكاة وقد نسخ بشرعنا شريعتهم (١٢)، وقيل: بالكراهة.

стр. 979

قوله: (وَإلا كُرِهَ) أي: وإن ثبت تحريمه لا بشرعنا بل بإخباره فإنه يكره من غير تحريم كالطريفة (١)، وكان مالك يقول أولًا بالجواز ثم ثبت على الكراهة ولم يحرمه، والقولان في المدونة (٢). قوله: (كَجِزَارَتهِ) أي: فإنها تكره، وسواء كان ذلك في الأسواق أو للمسلمين (٣) في بيوتهم؛ لأنه (٤) لا ينصحهم. قوله: (وَبَيْعٍ) أي: وكذا يكره أن يكون بياعًا في الأسواق أو صيرفيًّا، "وقد أمر عمر ﵁ بإقامتهم من الأسواق كلها"، ويحتمل أن يكون مراده أنه (٥) لا يباح (٦) له شيء من الأنعام التي يذبحها لعيده كما قال في العتبية. وروي عن مالك إجازته (٧)، ثم قال فيها: قيل لمالك: أيكري المسلم الدواب والسفن إلى أعيادهم، قال: تجنبهم أحب إليَّ (٨). وفي المدونة: ولا يكري إبله أو (٩) سفينته لهذا (١٠). ابن رشد: وهذا كما قيل أنه مكروه وليس (١١) بحرام (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَإِجَارَةٍ لِعِيدِهِ). قوله: (وَشِرَاءِ ذِبْحِهِ) أي: وكذلك يكره الشراء من ذبيحته. قوله: (وَتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَبَيْعٍ بِهِ، لا أَخْذِهِ قَضَاءً) هذا كقوله في المدونة: وإذا باع

стр. 980

الذمي خمرًا بدينار كرهت للمسلم (١) أن يتسلفه منه أو يبيعه به شيئًا أو يأخذه هبة أو يعطيه فيه دراهم ويأخذه أو يأكل (٢) من طعام ابتاعه الذمي بذلك الدينار، وجائز أن يأخذه منه قضاء عن (٣) دين كما أباح الله تعالى أخذ الجزية منهم (٤). قوله: (وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ) هذا هو المشهور من قول ابن القاسم، وعنه أيضًا الإباحة وهو قول أشهب (٥) وابن نافع، ولمالك في الموازية قول بالمنع (٦). قوله: (وَذِبْحٍ لِصَلِيبٍ، أَوْ عِيسَى) أي: ومما يكره أيضًا أكل ما ذبحه الكتابي للصليب أو لعيسى ﵇. ابن القاسم: وما ذبحوه وسموا عليه اسم المسيح فهو بمنزلة ما ذبحوا لكنائسهم (٧)، زاد ابن حبيب: وكذلك ما ذبحوه للصليب (٨). وقال سحنون وابن لبابة: هو حرام؛ لأنه مما أهل به لغير الله، وذهب ابن وهب إلى جوازه من غير كراهة (٩). قوله: (وَقَبُولِ مُتَصَدَّقٍ بهِ لِذَلِكَ) ابن عبد السلام: سئل مالك عن الطعام يتصدق به النصراني (١٠) عن موتاه فكره للمسلم قبوله، قال: لأنه يُعمل (١١) تعظيمًا لشركهم (١٢). (المتن) وَذَكَاةِ خُنْثَى وَخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ. وَفِي ذَبْحِ كِتَابِي لِمُسْلِمٍ قَوْلانِ. وَجَرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ وَحْشِيًّا، وَإنْ تَأنَّسَ عَجَزَ عَنْهُ إِلَّا بِعُسْرٍ. لا نَعَمٍ شَرَدَ، أَوْ تَرَدَّى بِكَوَّةٍ بِسِلاحٍ مُحَدَّدٍ، وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ بِإرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بِلا ظُهُورِ تَرْكٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ، أَوْ أَكَلَ،

стр. 981

أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ، أَوْ غَيْضَةٍ، أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنَ المُبَاحِ، أَوْ ظَهَرَ خِلافُهُ لا إِنْ ظَنَّهُ حَرَامًا، أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْمُبِيحَ فِي شَرِكَةِ غَيْرِهِ كَمَاءٍ، أَوْ ضَرْبٍ بِمَسْمُومٍ، أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلاصِهِ مِنْهُ، (الشرح) قوله: (وَذَكَاةِ خُنْثَى، وَخَصِيٍّ، وَفَاسِقٍ) أي: وكذلك تكره ذكاة هذه الثلاثة، وقاله ابن رشد (١) وغيره، وعللت الكراهة في الأولين بأن ضعف قوتهما يمنع من وقوع الذكاة على وجهها، وأما في الفاسق ونحوه فلنقص دينه. قوله: (وَفي ذَبْحِ كِتَابيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلانِ) أي: في الصحة وعدمها وهما منصوصان لمالك، وينبني (٢) عليهما إبَاحة الأكل وعدمه (٣). قوله: (وَجَرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ وَحْشِيًّا، وَإنْ تَأَنَّسَ عَجَزَ عَنْهُ (٤)) هذا أيضًا أحد أنواع الذكاة وهو العقر، والكلام فيه يتعلق بثلاثة أركان: الصائد والمصيد والمصيد به، فقوله: (مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) إشارة إلى الصائد، واحترز بالمسلم من غيره فلا يصح من الكتابي على المشهور خلافًا لأشهب وابن وهب (٥)، واختاره الباجي (٦) واللخمي (٧) وابن يونس، وعن مالك الكراهة (٨) وهو قول ابن حبيب (٩)، ولا يصح من المجوسي قولًا واحدًا ولا يؤكل صيد الصابئ كذبيحته، واحترز بقوله: (مميز) من الصبي الذي لا (١٠) يعقل القربة والمجنون والسكران لاحتياج الصيد إلى نية، واحترز بقوله: (جرح) مما إذا مات من الخوف ونحوه فإنه لا يؤكل، وقوله: (وحشيًّا) (١١) هو إشارة إلى الصيد وهو

стр. 982

الوحش المعجوز عنه، واحترز (١) به من الإنسي فإنه لا يؤكل لحمه (٢) بالعقر، وقال ابن حبيب: تؤكل به البقر نظرًا إلى أن لها أصلًا في التوحش، وكذلك يؤكل عنده بالعقر حمام البيوت والإوز إذا ندت بخلاف الدجاج؛ إذ ليس له أصل في التوحش (٣). قوله: (وَإنْ تَأَنَّسَ) يريد: ثم ندَّ بعد ذلك وعجز عنه، ولهذا كان قوله: (عَجَزَ عَنْهُ) قيدًا في جميع ذلك. قوله: (إِلا بِعُسْرٍ) أي (٤): في تحصيله، وظاهره أنه لو كان يقدر على إمساكه بلا مشقة فإنه لا يؤكل إلا بما يؤكل به الإنسي، وهو كذلك، لأنه مقدور عليه من غير كلفة فأشبه الإنسي. قوله: (لا نَعَمٍ شَرَدَ أَوْ تَرَدَّى بِكُوَّةٍ) اعلم انه لا خلاف إذا ندَّت النعم أو الإبل (٥) أنها لا تؤكل بالعقر، وكذلك البقر على المشهور خلافًا لابن حبيب، وأما قوله: (أَوْ تَرَدَّى بِكُوَّةٍ) فيشير به إلى أن (٦) ما وقع في حفرة من النعم لا يجوز أكله بالعقر وهو المشهور، وقال ابن حبيب: إذا طعن في جنب أو كتف أو نحوه أكل (٧). قوله: (بِسِلاحٍ مُحَدَّدٍ، وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ) هذا هو الركن الثالث من أركان الصيد وهو ما يصاد به من سلاح أو حيوان، والباء في (بسلاح) متعلقة بقوله: (وجرح) أي: ومن شرط الجرح أن يكون بسلاح محدد أو حيوان معلم، فاحترز بالمحدد من مثل البندق والشرك والحبال إلا أن يأخذه مجتمع الحياة فيذكيه، وكذلك العصا ونحوها، وإنما اشترط في الحيوان التعليم لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]. ابن حبيب: والتكليب التعليم (٨)، ولقوله ﵊: "إذا أرسلت كلبك

стр. 983

المعلَّم" (١) فذكر التعليم، ولا يختص ذلك بالكلب بل كل ما يقبل التعليم كذلك. ابن شعبان: ولو سنورًا وابن عرس (٢). ابن حبيب: والنسر (٣) والنمس (٤) لا يقبلان التعليم (٥)، واشترط في المدونة في التعليم أمرين أن ينزجر إذا زجر وأن ينطاع إذا أرسل (٦)، واعتُرِض بأن الطير لا ينزجر. قوله: (بِإرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ) لما ذكر أن شرط الجارح التعليم نبه على أنه لا بد مع ذلك أن يرسله الصائد من يده فلو انبعث من غير إرسال لم يؤكل ما قتله؛ لقوله ﵊: "إذا أرسلت كلبك ... " (٧) الحديث، واختلف إذا انبعث بنفسه ثم أتبعه ربه بالإشلاء هل يؤكل ما قتله وهو قول أصبغ (٨)، أو لا وهو المشهور، أو يؤكل إن زاده ذلك قوة وهو قول عبد الملك (٩)، أو يؤكل إن كان حين الإرسال قريبًا منه وهو قول ابن حبيب (١٠). قوله: (بلا ظُهُورِ تَرْكٍ) أي: ويشترط أيضًا في أكل ما قتله الجارح أن يكون على انبعاثه من حين أرسله ربه إلى حين أخذ الصيد، فلو أرسله ربه فاشتغل بأكل ميتة أو مع كلب آخر وقف معه ثم انبعث ثانيًا حتى أخذه فإنه لا يؤكل، أما إذا أرسله على جماعة فقتل منها واحدًا بعد واحد (١١) فإن اشتغاله بالأول لا يضر في جواز أكل الثاني، وهو

стр. 984

مذهب المدونة (١)، وقيل: لا يؤكل، وإلى الأول أشار بقوله: (وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ) والفرق بين هذا وبين (٢) ما تقدم أنه في الأولى (٣) اشتغل بخلاف ما أرسل عليه ولا (٤) كذلك هنا، وقال محمد: إن قتل الجارح واحدًا بعد واحد أكل الأول فقط، وإن قتلهما دفعة أكلا معًا (٥)، ثم أشار إلى بقية الأمور التي لا تضر في الصيد ولا تؤثر في عدم أكله بقوله: (أَوْ أَكَلَ) أي: الجارح من الصيد فإنه لا يضر، وهو المشهور في الوحش، وأما في الطير فلا خلاف أن أكله من الصيد لا يضر. قوله: (أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ، أوْ غَيْضَةٍ) يريد أن الصائد إذا لم ير الصيد لاختفائه عنه في غار أو غيضة فأرسل عليه الجارح فقتله فإنه يؤكل. المازري: وهو المشهور، ونص ابن الجلاب في مسألة الغار على الأكل (٦)، وقال سحنون: إذا أرسله وهو لا يدري أفيه شيء أم لا أنه لا يؤكل ولو نواه، وقال أشهب: لا يصح له أن ينوي ما لم يره من الصيد (٧). قوله: (أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنَ الْمُباحِ) يريد أن الصائد إذا أرسله على صيد ولم يظن جنسه ولا تحققه من أي أنواع المباح هو، يريد: مع علمه أنه ليس بمحرم فإنه يصح. ابن الحاجب: ولو أرسله ولا ظن صح على المشهور (٨)، ولم يحك اللخمي خلافه، وحكى ابن بشير قولين بالصحة وعدمها (٩). قوله: (أَوْ ظَهَرَ خِلافُهُ) أي: وكذلك يصح إذا ظن نوعًا من المباح فأرسل عليه فإذا هو نوع غيره من المباح، وهو قول أشهب واختاره الأشياخ، وقال أصبغ: لا يصح (١٠)،

стр. 985

وقال ابن بشير: هو خلاف في حال أن قصد الذكاة مطلقًا صح وإلا فلا (١). قوله: (لا إِنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) أي: فإنه لا يؤكل إذا قتله الجارح ولو ألفاه مباحًا، وقاله في المدونة (٢). قوله: (أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ) أي: مثل أن يرسله على بقرة وحش فأخذ حمار وحش أو غيره من المباح، وقاله في المدونة ثم قال فيها: وإن أرسله على صيد لا يرى غيره ونوى ما صاد سواه، فليأكل ما صاده (٣). قوله: (أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْمُبِيحَ في شَرِكَةِ غَيْرِهِ) أي: وكذلك لا يؤكل الصيد إذا لم يتحقق المبيح لأكله كما إذا اشترك مع المبيح لأكله ما أعان على (٤) قتل الصيد من أحد الأمور التي يذكرها؛ لأن الأمر إذا دار بين التحريم والحلية غلب التحريم، ثم أشار إلى الأمور التي لا يؤكل معها، فقال: (كَماءٍ) يريد: أن الجارح إذا ألجأ الصيد حتى دخل معه الماء ثم أخذه وقتله وهو في الماء أو رمى سهمًا على طير فوقع فيه فمات داخل الماء، ومثل ذلك ما إذا وقعت البهيمة في الماء فلم يقدر صاحبها أن يذبحها إلا ورأسها في الماء أنها لا تؤكل، وقاله في العتبية (٥). قوله: (أَوْ ضُرِبَ بِمَسْمُومٍ) أي: رماه الصائد بسهم مسموم، قال مالك في العتبية فيمن رمى صيدًا بسهم مسموم فيدرك ذكاته: لا أرى أن يؤكل وإن ذكي، فقيل له: إن السم (٦) يجتمع في بضعة واحدة وتقطع، قال: لا أرى (٧) ذلك، ونهى عنه، وقال: أخاف أن يكون السم قتله ويخاف على من يأكل منه الموت، ونهى عنه، وقال سحنون: يؤكل (٨).
следующие страницы →