← Баляга

Баляга · id 147320

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عبد الحق العمري

Полный текст (486 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

- وَفِيْهِ (١): [المتقارب] لَقَدْ قَدَّ مِنْ قَدِّهِ صَعْدَةً ... وَأَشْهَرَ مِنْ لَحْظِهِ صَارِماً وَأَقْبَلَ يَسْعَى، وَلَوْ جَلْمَدٌ ... رَأَى حُسْنَ بَهْجَتِهِ صَارَ مَا (٢) - وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ أيضاً: [دَوْبيت] (٣) /إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ فِي الْهَوَى تَجْرِيْبِيْ ... فَأْمُرْ لِخُيُوْلِ سَلْوَتِيْ تَجْرِيْ بِيْ أَوْ كُنْتَ تُرِيْدُ بِالْجَوَى تَهْذِيْبِيْ ... فَاقْطَعْ بِرِضَاكَ أَلْسُناً تَهْذِيْ بِيْ (٤) · وَلَهُ أَيْضاً: [دوبيت] يَا حَادِيَ الْعِيْسِ نَحْوَ سِرْبِيَ سِرْ بِيْ ... قَدْ زَادَ (٥) مِنَ الْفِرَاق عُجْبِيْ عُجْ بِيْ بِاللهِ وَإِنْ أَتَيْتَ صَحْبِيَ صِحْ بِيْ ... يَا صَاحِ وَإِنْ قَضَيْتُ نَحْبِيْ نُحْ بِيْ؟ (٦) الْجِنَاسُ السَّادِسُ (الْمَرْفُوّ) (٧): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ حُرُوْفُ الْكَلِمَتَيْنِ، وَحَرَكَاتُهُمَا؛ إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدةَ تَامَّةٌ،

стр. 352

وَالثَّانِيَةَ مَرْفُوَّةٌ بِحَرْفٍ مِنَ الْكَلِمَةِ الَّتِيْ تَقَدَّمَتْهَا أَوِ الَّتِيْ تَلِيْهَا؛ لِاعْتِدَالِ رُكْنَيِ الْجِنَاسِ. · كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: [الطّويل] وَإِنَّ قُصَارَى مَسْكَنِ الْحَيِّ حُفْرَةٌ ... سَيَنْزِلُهَا مُسْتَنْزَلاً عَنْ قِبَابِه فَوَاهاً لِعَبْدٍ سَاءَهُ سُوْءُ فِعْلِهِ ... وَأَبْدَى التَّلافِي قَبْلَ إِغْلَاقِ بَابِهِ (١) · وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [دوبيت] هَذَا زَمَنُ الرَّبِيْعِ وَالْكَاسِبُ فِيْهْ ... مَنْ نَادَمَهُ الْحَبِيْبُ وَالْكَاسُ بِفِيْهْ وَالْعِلْمُ نَصِيْبُ (٢) كُلِّ مَنْ نَمَّسَ فِيْهْ ... وَالدَّهْرُ يَقُوْلُ: كُلُّ مَنْ نَمَّ سَفِيْهْ (٣) الْجِنَاسُ السَّابِعُ (جِنَاسُ التَّحْرِيْفِ): وَهُوَ أَنْ تُخَالِفَ الْكَلِمَةُ الْكَلِمَةَ فِيْ حَرْفٍ وَاحَدٍ (٤).

стр. 353

- قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]. - وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٧ - ٨]. - وَقَالَ الْحَرِيْرِيُّ: [الطّويل] فَمَا رَاقَنِيْ مَنْ لَاقَنِيْ بَعْدَ بُعْدِهِ ... وَلَا شَاقَنِيْ مَنْ سَاقَنِيْ لِوِصَالِهِ (١) الْجِنَاسُ الثَّامِنُ (جِنَاسُ التَّصْرِيْفِ): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ حُرُوْفُ الْكَلِمَتَيْنِ، وَحَرَكَاتُهُمَا؛ وَيَخْتَلِفَان فِي التَّرْكِيْبِ (٢). - كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: [المتقارب] عَوَادِي الدُّهُوْرِ دَوَاعِي الْهَوَانِ ... ثِيَابَ الْمَذَلَّةِ قَدْ أَلْبَسَانِي (٣) · وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [الخفيف] سَالَ فِيْ خَدِّ مَنْ أُحِبُّ عِذَارٌ ... فَهْوَ فِي الْخَدِّ سَائِلٌ مَرْحُوْمُ

стр. 354

وَأَرَادَ الْمُحِبُّ فِيْهِ الْتِثَاماً ... فَأَبَى، فَهْوَ سَائلٌ مَحْرُوْمُ (١) الْجِنَاسُ التَّاسِعُ (جِنَاسُ الْعَكْسِ وَالْقَلْبِ) (٢): وَهُوَ أَنَّكَ إِذَا عَكَسْتَ (الْبَيْتَ، أَوِ الْفَقْرَةَ، أَوِ الْكَلِمَةَ) عَادَتْ إِلَى مِثْلِهَا (٣). · كَقَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]. · وَ (رَبَّكَ فَكَبِّرْ) [المدّثّر: ٣]. · وَمِنْهُ: (دَامَ عُلَا الْعِمَادِ)، (سِرْ، فَلَا كَبَا بِكَ الْفَرَسُ) (٤). · وَقَالَ الْحَرِيْرِيُّ مِنْ ذَلِكَ: (سَاكِبُ كَاسٍ) (٥)، (كَبِّرْ رَجَاءَ أَجْرِ

стр. 355

رَبِّكَ) (١). - وَقَالَ أَيْضاً: [مجزوء الرّجز] أُسْ أَرْمَلاً إِذَا عَرَا ... وَارْعَ إِذَا الْمَرْءُ أَسَا اسْرِ إِذَا هَبَّ مراً ... وَارْمِ بِهِ إِذَا رَسَا أَسْنِدْ أَخَا نَبَاهَةٍ ... أَبِنْ إِخَاءً دَنَّسَا (٢) الْجِنَاسُ الْعَاشِرُ (الْمُذَيَّلُ) (٣): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ الْكَلِمَتَانِ فِي الْحُرُوْفِ، وَالْحَرَكَاتِ؛ إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَزِيْدُ عَلَى الْأُخْرَى بِحَرْفٍ مِنْ (آخِرِهَا) (٤). - كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ (٥): [الطّويل] يَمُدُّوْنَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَوَاصِمٍ ... تَصُوْلُ بِأَسْيَافٍ قَوَاضٍ قَوَاضِبِ (٦)

стр. 356

· وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [الطّويل] رَعَى اللهُ أَرْعَانَا وِدَاداً لِصَحْبِهِ ... وَسَكَّنَ بِالسُّلْوَانِ أَشْجَانَ أَشْجَانَا وَلَا بَلَّغَ الْآمَالَ مِنَّا أَمَلَّنَا ... وَلَا اكْتَحَلَتْ بِالْغَمْضِ أَجْفَانُ أَجْفَانَا وَلَا فَاتَتِ الْآَفَاتُ مَنْ لَا وَفَا لَهُ ... وَغَرَّقَ دَمْعُ الْعَيْنِ إِنْسَانَ أَنْسَانَا عَلَى أَنَّنَا نَهْوَى الْهَوَى فَيَقُوْدُنَا ... بِرَغْمٍ إِلَى تَقْبِيْلِ أَرْدَانِ أَرْدَانَا (١) · وَيُقَالُ فِي النَّثْرِ: (فُلَانٌ سَالٍ عَنْ إِخْوَانِهِ (٢)، سَالِمٌ مِنْ كَيْدِ زَمَانِهِ، حَامٍ لِعِرْضِهِ، حَامِلٌ لِغَرَضِهِ). الْجِنَاسُ الْحَادِيْ عَشَرَ (الْمُذَيَّلُ الْمَعْكُوْسُ) (٣): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ حُرُوْفُ الْكَلِمَتَيْنِ، وَحَرَكَاتُهُمَا؛ إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَزِيْدُ عَلَى الْأُخْرَى بِحَرْفٍ مِنْ (أَوَّلِهَا) (٤). · كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٩ - ٣٠]، جَاءَتِ:

стр. 357

١ - الْبَاءُ زَائِدَةً فِي الْأُوْلَى (١). ٢ - وَالْمِيْمُ زَائِدَةً فِي الثَّانِيَةِ (٢). - وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّوْمِيُّ (٣): [الطّويل] وَكَمْ سَبَقَتْ مِنْهُ إِلَيَّ عَوَارِفُ ... ثَنَائِيْ عَلى تِلْكَ الْعَوَارِفِ وَارِفُ وَكَمْ غُرَرٍ مِنْ بِرِّهِ وَلَطَائِفٍ ... لَشُكْرِيْ عَلَى تِلْكَ اللَّطَائِفِ طَائِفُ (٤) الْجِنَاسُ الثَّانِي عَشَرَ (الْجِنَاسُ الْمُرَفَّلُ): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ حُرُوْفُ الْكَلِمَتَيْنِ، وَحَرَكَاتُهُمَا؛ إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَزِيْدُ عَلَى الْأُخْرَى بِحَرْفَيْنِ فِيْ آخِرِهَا (٥). - قَالَ اللهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوْطٍ ﵊: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشّعراء: ١٦٨]؛ (قَالَ - قَالِيْنَ) [بِزِيَادَةِ حَرْفَيْنِ] (٦). · وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الطّويل] نُعَادِيْ أَعَادِيْنَا وَنَصْرِمُ وَصْلَهُمْ ... كَمَا أَنَّنَا حَقّاً نُوَالِيْ مَوَالِيْنَا فَكَمْ خَفَضَتْ مِنَّا الْمَنَاقِبُ حَاسِداً ... وَكَمْ رَفَعَتْ خِلّاً أَيَادِيْ أَيَادِيْنَا (٧)

стр. 358

الْجِنَاسُ الثَّالِثَ عَشَرَ (الْجِنَاسُ الْمُرَدَّدُ) (١): وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْكَلِمَةُ [تِلْوَ الْكَلِمَةِ] (٢) إِمَّا تَامَّةً أَوْ نَاقِصَةً. · كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ فِيْ وَصِيَّتِهِ: [الطّويل] بُنَيَّ اسْتَقِمْ؛ فَالْعُوْدُ تَنْمِي (٣) عُرُوْقُهُ ... قَوِيْماً، وَيَغْشَاهُ إِذَا مَا الْتَوَى التَّوَى (٤) فَالتَّوَى: اِسْمٌ لِلْهَلَاكِ. فَإِذَا الْتَوَى الْغُصْنُ غَشِيَهُ الْهَلَاكُ. وَلَا تُطِعِ الْحِرْصَ الْمُذِلَّ، وَكُنْ فَتًى ... إِذَا الْتَهَبَتْ أَحْشَاؤُهُ بِالطَّوَى طَوَى (٥) الْجِنَاسُ الرَّابِعَ عَشَرَ (جِنَاسُ التَّصْحِيْفِ)، وَيُسَمَّى جِنَاسَ الْخَطِّ (٦): · قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]. - وَقَالَ الشَّاعِرُ: [الطّويل] أَيَادِيْهِ مَا شَحَّتْ، وَسَحَّتْ (٧) تَكَرُّماً ... وَكَمْ أَنْشَأَتْ أَلْفاً وَكَمْ أَنْسَأَتْ أَلْفَا

стр. 359

وَكَمْ عَمَرَتْ أَرْضاً وَكَمْ غَمَرَتْ رَوْضاً ... وَكَمْ وَهَبَتْ ضِعْفاً، وَكَمْ وَهَنَتْ ضَعْفَا (١) الْجِنَاسُ الْخَامِسَ عَشَرَ (جِنَاسُ اللَّفْظِ) (٢): - كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الرَّجز] أَعْذَبُ خَلْقِ اللهِ نُطْقاً وَفَماً ... إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِالْحُسْنِ (٣) فَمَنْ؟ مِثْلُ الْغَزَالِ مُقْلَةً وَلَفْتَةً ... مَنْ ذَا رَآهُ مُقْبِلاً وَلَا افْتَتَنْ؟ فِيْ صُدْغِهِ وَشَكْلِهِ وَقَدِّهِ ... الْماءُ وَالْخُضْرَةُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنْ (٤) (٥) وَمُقَابَلَةُ الْقَرَائِنِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ؛ وَدَلِيْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البسيط] وَبِيْ أَغَنُّ إِذَا غَنَّى غَنِيْتُ بِهِ ... عَنِ الْغَزَالَةِ وَالْغِزْلَانِ وَالْغَزَل فَإِنْ رَنَا وَانْثَنَى أَوْ لَاحَ مُبْتَسِماً ... فَالظَّبْيُ وَالْبَدْرُ وَالْأَغْصَانُ فِيْ خَجَلِ (٦)

стр. 360

الْجِنَاسُ السَّادِسَ عَشَرَ (جِنَاسُ الِاشْتِقَاقِ) (١): · قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النّمل: ٤٤]. · وَقَالَ ﷺ : «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢). · وَقَالَ الْحَرِيْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [الطّويل] وَأَحْوًى حَوَى رِقِّيْ بِرِقَّةِ لَفْظِهِ ... وَغَادَرَنِيْ إِلْفَ السُّهَادِ بِغَدْرِه تَصَدَّى لِقَتْلِيْ بِالصُّدُوْدِ، وَإِنَّنِيْ ... لَفِيْ أَسْرِهِ مُذْ حَازَ قَلْبِيْ بِأَسْرِه أُصَدِّقُ مِنْهُ الزُّوْرَ؛ خَوْفَ ازْوِرَارِهِ ... وَأَرْضَى اسْتِمَاعَ الْهُجْرِ؛ خِيْفَةَ هَجْرِهِ (٣) الْجِنَاسُ السَّابِعَ عَشَرَ (الْمُلَفَّقُ): وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ الْحُرُوْفُ وَالْحَرَكَاتُ فِيْ أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ كُلُّ كَلِمَتَيْنِ مُرَكَّبَتَانِ تَرْكِيْباً خَاصّاً (٤)، وَرُكْنُ الْجِنَاسِ مُعْتَدِلٌ (٥). - كَقَوْلِ أَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيِّ: [الطّويل] أَخُوْ كَرَمٍ تُفْضِي الْوَرَى مِنْ بِسَاطِهِ ... إِلَى رَوْضِ مَجْدٍ بِالسَّمَاحِ بِجُوْد

стр. 361

وَكَمْ لِجِبَاهِ الرَّاغِبِيْنَ لَدَيْهِ مِنْ ... مَجَالِ سُجُوْدٍ فِيْ مَجَالِسِ جُوْدِ (١) - وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [الوافر] إِذَا الْعَظْمُ الْهَشِيْمُ أَتَاكَ فَاجْبُرْ ... فَجَبْرُ الْقَلْبِ مَوْقِعُهُ عَظِيْمُ وَإِنْ وَافَاكَ قَلْبٌ ذُو انْكِسَارٍ ... فَعَجِّلْ بِالْكَرَامَةِ يَا كَرِيْمُ فَكَمْ أَحْيَا النُّفُوْسَ لَكُمْ صَنِيْعٌ ... وَمَعْرُوْفٌ لِبَيْتِكُمُ قَدِيْمُ (٢) - وَمِنْهُ أَيْضاً: [الطّويل] إِذَا أَنَا لَمْ أَذْكُرْ صَنِيْعَكَ والَّذِيْ ... تَجُوْدُ بِهِ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ وَتُنْعِمُ فَمَا وَلَدَتْنِيْ حُرَّةٌ عَرَبِيَّةٌ ... وَلَا قَامَ عَنْهَا طَاهِرُ الذَّيْلِ مُسْلِمُ (٣) · وَمِنْهُ أَيْضاً: [الكامل] أَوْلَيْتَنِيْ نِعَماً أَبُوْحُ بِشُكْرِهَا ... وَكَفَيْتَنِيْ كُلَّ الْأُمُوْرِ بِأَسْرِهَا فَلَأَشْكُرَنَّكَ مَا حَيِيْتُ، وَإِنْ أَمُتْ ... فَلَتَشْكُرَنَّكَ أَعْظُمِيْ فِيْ قَبْرِهَا (٤) وَهَذَا آخِرُ الْمُقَدِّمَةِ. وَقَدْ زَادَ ابْنُ حِجَّةَ نَوْعاً، سَمَّاهُ الْمَعْنَوِيَّ؛ فَقَالَ: «أَمَّا الْجِنَاسُ الْمَعْنَوِيُّ فَإِنَّهُ ضَرْبَانِ:

стр. 362

١ - تَجْنِيْسُ إِضْمَارٍ. ٢ - وَتَجْنِيْسُ إِشَارَةٍ. وَلَمْ يَنْظِمِ الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّيْنِ فِيْ بَدِيْعِيَّتِهِ غَيْرَ نَوْعِ الْإِضْمَارِ، وَلَمْ يَسْعَ الْعَبْدُ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَلَامَ عَلَى غَيْرِهِ. وَالْمَعْنَوِيُّ طُرْفَةٌ مِنْ طُرَفِ الْأَدَبِ، وَعَزِيْزُ الْوُجُوْدِ جِدّاً، لَمْ يَذْكُرْهُ الْقَاضِيْ جَلَالُ الدِّيْنِ الْقَزْوِيْنِيُّ فِي التَّلْخِيْصِ وَلَا فِي الْإِيْضَاحِ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيْقٍ (١) فِي الْعُمْدَةِ، وَلَا زَكِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ (٢) فِي التَّحْرِيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَوْعَ الْإِضْمَارِ فِيْ بَدِيْعِيَّتِهِ غَيْرُ الشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّيْنِ الْحِلِّيِّ (٣). فَالْمَعْنَوِيُّ الْمُضْمَرُ: هُوَ أَنْ يُضْمِرَ النَّاظِمُ رُكْنَيِ التَّجْنِيْسِ، وَيَأْتيَ فِي الظَّاهِرِ بِمَا يُرَادِفُ الْمُضْمَرَ؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمُرَادِفُ يَأْتِ بِلَفْظٍ فِيْهِ كِنَايَةٌ لَطِيْفَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُضْمَرِ بِالْمَعْنَى. - كَقَوْلِ أَبِيْ بَكْرِ بْنِ عَبْدُوْن - وَقَدْ اصْطَبَحَ بِخَمْرَةٍ تُرِكَ بَعْضُهَا إِلَى اللَّيْلِ فَصَارَتْ خَلّاً-: [الطّويل] أَلَا فِيْ سَبِيْلِ اللَّهْوِ كَأْسُ مُدَامَةٍ ... أَتَتْنَا بِطَعْمٍ عَهْدُهُ غَيْرُ ثَابِت حَكَتْ (بِنْتَ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ (٤)) صَبِيْحَةً ... وَأَمْسَتْ كَلَحْمِ (٥) (الشَّنْفَرَى) بَعْدَ (ثَابِتِ) (٦)

стр. 363

وَ (بِنْتُ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ) كَانَ اسْمُهَا: الصَّهْبَاءُ. وَالشَّنْفَرَى (١) قَالَ يَرْثِيْ خَالَهُ لَمَّا مَاتَ، وَاسْمُهُ تَأَبَّطَ شَرّاً (٢): [المديد] اِسْقِنِيْهَا يَا سَوَادَ بْنَ عَمْرٍو ... إِنَّ جِسْمِيْ بَعْدَ خَالِيَ خَلُّ (٣) وَالْخَلُّ: هُوَ الرَّقِيْقُ الْمَهْزُوْلُ. فَظَهَرَ مِنْ كِنَايَةِ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ جِنَاسَانِ مُضْمَرَانِ؛ فِيْ (صَهْبَاء، وَصَهْبَاء) (٤) وَ (خَلّ، وَخَلّ) (٥) وَهُمَا فِيْ صَدْرِ الْبَيْتِ وَعَجُزِهِ. · وَبَيْتُ الشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّيْنِ الْحلِّيِّ فِيْ هَذَا النَّوْعِ: [البسيط] وَكُلِّ لَحْظٍ أَتَى بِاسْمِ ابْنِ ذِيْ يَزَنٍ ... فِيْ فَتْكِهِ بِالْمُعَنَّى أَوْ أَبِيْ هَرَمِ (٦) - فَـ (ابْنُ ذِيْ يَزَنٍ) اِسْمُهُ: سَيْفٌ (٧). - وَ (أَبُوْ هَرَمٍ) اِسْمُهُ: سِنَانٌ. فَظَهَرَ لِلشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّيْنِ الْحِلِّيِّ جِنَاسَانِ مُضْمَرَانِ فِيْ (سَيْفٍ، وَسَيْفٍ) وَ (سِنَان، وَسِنَان)، وَهُمَا فِيْ غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ؛ فَإِنَّهُ الْمِنْوَالُ

стр. 364

الَّذِيْ نَسَجَ عَلَيْهِ أَبُوْ بَكْرِ بْن عَبْدُوْن، فِيْ بَيْتِهِ، وَهَذَا النَّوْعُ لَمْ يَنْتَظِمْ فِيْ بَدِيْعِيَّةٍ غَيْرِ بَدِيْعِيَّتِهِ. · وَبَيْتُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّيْنِ الْمَوْصِلِيِّ: [البسيط] وَكَافِرٍ نِعَمَ الْإِحْسَانِ فِيْ عَذَلِيْ ... كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَنْ ذَا (الْمَعْنَوِيِّ) عَمِي (١) الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ لَمْ يَنْظِمِ الْجِنَاسَ الْمَعْنَوِيَّ الَّذِيْ نَظَمَهُ الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّيْنِ، وَلَكِنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ، وَفَرَّ مِنْهُ إِلَى جِنَاسِ الْإِشَارَةِ الَّذِيْ يَقُوْلُ الْعَبْدُ: إِنَّ بَيْتَهُ «عَمِي»؛ كَمَا قَالَ فِيْهِ. · وَبَيْتُ بَدِيْعِيَّةِ الْعَبْدِ: [البسيط] أَبَا مُعَاذٍ أَخَا (٢) الْخَنْسَاءِ كُنْتُ لَهُمْ ... يَا مَعْنَوِيُّ فَهَدُّوْنِيْ بِجَوْرِهِمِ (٣) - (أَبُوْ مُعَاذٍ) اِسْمُهُ: جَبَلٌ. - وَ (أَخُوْ الْخَنْسَاءِ) اِسْمُهُ: صَخْرٌ. فَظَهَرَ مِنْ كِنَايَاتِ الْأَلْفَاظِ الظَّاهِرَةِ أَيْضاً جِنَاسَانِ مُضْمَرَانِ؛ وَهُمَا: (جَبَلٌ، وَجَبَلٌ) وَ (صَخْرٌ، وَصَخْرٌ)، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَبَلِ فِي الرُّكْنِ الْوَاحِدِ حَسُنَ قَوْلِيْ (٤): (فَهَدُّوْنِيْ بِجَوْرِهِمْ). وَقَدْ أَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ (٥) مَحَاسِنَ هَذَا الْجِنَاسِ الْمَعْنَوِيِّ الْمُضْمَرِ، وَكَشَفَ عَنْ جَمَالِهِ الْبَاهِرِ سُتُوْرَ الْإِشْكَالِ (٦)؛ لِيَتَمَتَّعَ صَاحِبُ الذَّوْقِ السَّلِيْمِ،

стр. 365

فَإِنَّ فُحُوْلَ الْمُتَأَخِّرِيْنَ وَقَفُوْا عَلَى (١) الْمُجَارَاةِ فِيْ حَلَبَتِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ أَحَدٌ بِأَذْيَالِ الضَّرْبِ الثَّانِيْ؛ وَهُوَ جِنَاسُ الْإِشَارَةِ الَّذِيْ فَرَّ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ الْمَوْصِلِيُّ». اِنْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حِجَّةَ بِحُرُوْفِهِ (٢). قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ (٣): وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّجْنِيْسِ تَجْنِيْسُ الْإِشَارَةِ وَهُوَ: أَلَّا يَظْهَرُ التَّجْنِيْسُ بِاللَّفْظِ، بَلْ بِالْإِشَارَةِ؛ كَقَوْلِهِ: [الرّمل] حُلِقَتْ لِحْيَةُ مُوْسَى بِاسْمِهِ ... وَبِهَارُوْنَ إِذَا مَا قُلِبَا (٤)» فَالْأَوَّلُ: (التَّجْنِيْسُ التَّامُّ)، وَالثَّانِي: (الْمَقْلُوْبُ)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَ: مِنَ اللَّفْظِيِّ رَدْ: الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ، وَيَقَعُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ. فَهُوَ (فِي النَّثْرِ): أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الْمُكَرَّرَيْنِ؛ (أَعْنِي: الْمُتَّفِقَيْنِ فِيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أَوِ الْمُتَجَانِسَيْنِ أَيِ: الْمُتَشَابِهَيْنِ فِي اللَّفْظِ دُوْنَ الْمَعْنَى، أَوِ الْمُلْحَقَيْنِ بِالْمُتَجَانِسَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا اللَّفْظَانِ اللَّذَانِ يَجْمَعُهُمَا الِاشْتِقَاقُ أَوْ شُبْهَةُ (٥) الِاشْتِقَاقِ فِيْ أَوَّلِ الْفَقْرَةِ) = وَالْآخَرُ فِيْ آخِرِهَا.

стр. 366

وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: · أَحَدُهَا: أَنْ يَكُوْنَ اللَّفْظَانِ مُكَرَّرَيْنِ؛ نَحْوُ: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. · وَالثَّانِيْ: أَنْ يَكُوْنَا مُتَجَانِسَيْنِ؛ نَحْوُ: (سَائِلُ اللَّئِيْمِ يَرْجِعُ وَدَمْعُهُ سَائِلُ). الْأَوَّلُ: مِنَ السُّؤَالِ، وَالثَّانِيْ: مِنَ السَّيَلَانِ. · وَالثَّالِثُ: أَنْ يَجْمَعَ اللَّفْظَيْنِ الِاشْتِقَاقُ؛ نَحْوُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]. · وَالرَّابِعُ: أَنْ يَجْمَعَهُمَا شُبْهَةُ الِاشْتِقَاقِ؛ نَحْوُ: ﴿[قَالَ] إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشّعراء: ١٦٨]. وَهُوَ (فِي النَّظْمِ): أَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ الْمُكَرَّرَيْنِ أَوِ الْمُتَجَانِسَيْنِ أَوِ الْمُلْحَقَيْنِ بِهِمَا فِيْ آخِرِ الْبَيْتِ، وَاللَّفْظَ الْأَخِيْرَ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ حَشْوِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ؛ فَتَصِيْرُ الْأَقْسَامُ سِتَّةَ عَشَرَ، حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِيْ أَرْبَعَةٍ. قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ (١): «وَاعْتَبَرَ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ (٢) قِسْماً آخَرَ؛ وَهُوَ: أَنْ يَكُوْنَ اللَّفْظُ الْآخَرُ فِيْ حَشْوِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ؛ نَحْوُ: [الرّجز] فِيْ عِلْمِهِ وَحِلْمِهِ وَزُهْدِهِ ... وَعَهْدِهِ مُشْتَهَرٌ مُشْتَهَرُ (٣)

стр. 367

الشَّاهِدُ فِيْ قَوْلِهِ: (مُشْتَهَرٌ مُشْتَهَرُ). قَالَ (١): «وَرَأَى الْمُصَنِّفُ (٢) تَرْكَهُ أَوْلَى؛ إِذْ لَا مَعْنًى فِيْهِ لِرَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ؛ إِذْ لَا صَدَارَةَ لِحَشْوِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ أَصْلاً». فَلَوِ اعْتُبِرَ القِسْمُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ لَصَارَتِ الْأَقْسَامُ عِشْرِيْنَ، كَمَا لَا يَخْفَى. وَقَدْ أَوْرَدَ الْقَزْوِيْنِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثَالاً لِثَلَاثَةَ عَشَرَ قِسْماً (٣)، وَأَوْرَدَ أَمْثِلَةَ الْبَاقِيَةِ الثَّلَاثَةِ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي الْمُطَوَّلِ (٤). · أَمَّا مَا يَكُوْنُ اللَّفْظَانِ مُكَرَّرَيْنِ: ١ - فَمَا يَكُوْنُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ فِيْ آخِرِ الْبَيْتِ وَاللَّفْظُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل] سَرِيْعٌ إِلَى ابْنِ الْعَمِّ يَلْطِمُ وَجْهَهُ ... وَلَيْسَ إِلَى دَاعِي النَّدَى بِسَرِيْعِ (٥)

стр. 368

٢ - وَمَا يَكُوْنُ اللَّفْظُ الْآخَرُ فِيْ حَشْوِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر] تَمَتَّعْ مِنْ شَمِيْمِ عَرَارِ نَجْدٍ ... فَمَا بَعْدَ الْعَشِيَّةِ مِنْ عَرَارِ (١) ٣ - وَمَا يَكُوْنُ اللَّفْظُ الْآخَرُ فِيْ آخِرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل] وَمَنْ كَانَ بِالْبِيْضِ الْكَوَاعِبِ مُغْرَمَا ... فَمَا زِلْتُ بِالْبِيْضِ الْقَوَاضِبِ مُغْرَمَا (٢) ٤ - وَمَا يَكُوْنُ اللَّفْظُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُعَرَّجَ سَاعَةٍ ... قَلِيْلاً، فَإِنِّيْ نَافِعٌ لِيْ قَلِيْلُهَا (٣)

стр. 369

- وَأَمَّا إِذَا كَانَ اللَّفْظَانِ مُتَجَانِسَيْنِ: ١ - فَمَا يَقَعُ أَحَدُهُمَا فِيْ آخِرِ الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الْقَاضِي الْأَرَّجَانِيِّ (١): [الوافر] دَعَانِيْ مِنْ مَلَامِكُمَا سَفَاهاً ... فَدَاعِ الشَّوْقِ قَبْلَكُمَا دَعَانِيْ (٢) ٢ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُتَجَانِسُ الْآخَرُ فِيْ حَشْوِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الثَّعَالِبِيِّ (٣): [الكامل] وَإِذَا الْبَلَابِلُ أَفْصَحَتْ بِلُغَاتِهَا ... فَانْفِ الْبَلَابِلَ بِاحْتِسَاءِ بَلَابِلِ (٤) ٣ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُتَجَانِسُ الْآخَرُ فِيْ آخِرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: [الوافر] فَمَشْغُوْفٌ بِآيَاتِ الْمَثَانِيْ ... وَمَفْتُوْنٌ بِرَنَّاتِ الْمَثَانِيْ (٥)

стр. 370

٤ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُتَجَانِسُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ؛ كَقَوْلِ الْقَاضِي الْأَرَّجَانِيِّ: [السّريع] أَمَّلْتُهُمْ، ثُمَّ تَأَمَّلْتُهُمْ ... فَلَاحَ لِيْ أَنْ لَيْسَ فِيْهِمْ فَلَاحْ (١) - وَأَمَّا إِذَا كَانَ اللَّفْظَانِ مُلْحَقَيْنِ بِالْمُتَجَانِسَيْنِ؛ بِأَنْ يَجْمَعَهُمَا الِاشْتِقَاقُ: ١ - فَمَا يَكُوْنُ أَحَدُهُمَا فِيْ آخِرِ الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ: [المتقارب] ضَرَائِبُ أَبْدَعْتَهَا فِي السَّمَاحِ ... فَلَسْنَا نَرَى لَكَ فِيْهَا ضَرِيْبَا (٢) فَالضَّرَائِبُ: جَمْعُ ضَرِيْبَةٍ، وَهِيَ: الطَّبِيْعَةُ وَالسَّجِيَّةُ الَّتِيْ ضُرِبَتْ لِلرَّجُلِ وَطُبِعَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا. وَالضَّرِيْبُ: الْمِثْلُ، وَأَصْلُهُ: المِثْلُ فِيْ ضَرْبِ الْقِدَاحِ (٣). وَهُمَا (٤) رَاجِعَانِ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي الِاشْتِقَاقِ.

стр. 371

٢ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ حَشْوِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: [الطّويل] إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ ... فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَزَّانِ (١) فَـ «يَخْزُنْ، وَخَزَّانِ» مِمَّا يَجْمَعُهُمَا الِاشْتِقَاقُ. ٣ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِهِ: [الكامل] فَدَعِ الْوَعِيْدَ فَمَا وَعِيْدُكَ ضَائِرِيْ ... أَطَنِيْنُ أَجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيْرُ؟ ! (٢) فَـ «ضَائِرُ، وَيَضِيْرُ» مِمَّا يَجْمَعُهُمَا الِاشْتِقَاقُ. ٤ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِيْ؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل] ثَوَى فِي الثَّرَى مَنْ كَانَ يَحْيَا بِهِ الْوَرَى ... وَيَغْمُرُ صَرْفَ الدَّهْرِ نَائِلُهُ الْغَمْرُ وَقَدْ كَانَتِ الْبِيْضُ الْقَوَاضِبُ فِي الْوَغَى ... بَوَاتِرَ فَهْيَ الْآنَ مِنْ بَعْدِهِ بُتْرُ (٣) فَـ «يَغْمُرُ، وَالْغَمْرُ» مِمَّا يَجْمَعُهُمَا الِاشْتِقَاقُ، وَكَذَا «الْبَوَاتِرُ، وَالْبُتْرُ».

стр. 372

- وَأَمَّا اللَّفْظَانِ الْمُلْحَقَانِ بِالْمُتَجَانِسَيْنِ، بِأَنْ يَجْمَعَهُمَا شِبْهُ الِاشْتِقَاقِ: ١ - فَمَا يَكُوْنُ أَحَدُهُمَا فِيْ آخِرِ الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: [البسيط] وَلَاحَ يَلْحَى عَلَى جَرِّي الْعِنَانَ إِلَى ... مَلْهًى، فَسُحْقاً لَهُ مِنْ لَائِحٍ لَاحِ (١) فَالْأَوَّلُ مَاضِيْ «يَلُوْحُ»، وَالْآخَرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ «لَحَاهُ» (٢). ٢ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ حَشْوِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ: [البسيط] لَوِ اخْتَصَرْتُمْ مِنَ الْإِحْسَانِ زُرْتُكُمُ ... وَالْعَذْبُ يُهْجَرُ لِلْإِفْرَاطِ فِي الْخَصَرِ (٣) أَيِ: الْبُرُوْدَةِ. وَالشَّاهِدُ فِيْ: «اِخْتَصَرْتُمْ» وَ «الْخَصَرِ». ٣ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ آخِرِ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: [الوافر] وَمُضْطَلِعٌ بِتَلْخِيْصِ الْمَعَانِيْ ... وَمُطَّلِعٌ إِلَى تَخْلِيْصِ عَانِيْ (٤)

стр. 373

فَالْأَوَّلُ: مِنْ «عَنَى، يَعْنِيْ»، وَالثَّانِيْ: مِنْ «عَنَا، يَعْنُوْ». ٤ - وَمَا يَكُوْنُ الْمُلْحَقُ الْآخَرُ فِيْ صَدْرِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي؛ كَقَوْلِ الْآخَرِ: [الطّويل] لَعَمْرِيْ لَقَدْ كَانَ الثُّرَيَّا مَكَانهُ ... ثَرَاءً، فَأَضْحَى الْآنَ مَثْوَاهُ فِي الثَّرَى (١) فَـ «الثَّرَاءُ»: وَاوِيٌّ مِنَ الثَّرْوَةِ، وَ «الثَّرَى»: يَائِيٌّ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَ: مِنَ اللَّفظيِّ سَجْعٍ: وَهُوَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْكَلِمَةِ الْأَخِيْرَةِ مِنَ الْفَقْرَةِ؛ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُوَافِقَةً لِلْكَلِمَةِ الْأَخِيْرَةِ مِنَ الْفَقْرَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى تَوَافُقِهِمَا. وَهُوَ بِالْمَعْنَى الثَّانِيْ: تَوَاطُؤُ الْفَاصِلَتَيْنِ مِنَ النَّثْرِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فِي الْآخِرِ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: ١ - أَحَدُهَا (مُطَرَّفٌ): إِنِ اخْتَلفَتِ الْفَاصِلَتَانِ نَحْوُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٣ - ١٤] (٢) ٢ - الثَّانِيْ (تَرْصِيْعٌ): إِنْ كَانَ مَا فِيْ إِحْدَى الْقَرِيْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ مَا فِيْ إِحْدَى الْقَرِيْنَتَيْنِ مِثْلَ مَا يُقَابِلُهُ فِي الْأُخْرَى فِي الْوَزْنِ، وَالتَّقْفِيَةِ: أَيِ التَّوَافُقِ عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيْرِ؛ نَحْوُ: ٩١ - ضَرْبَانِ: لَفْظِيٌّ؛ كَتَجْنِيْسٍ، وَرَدّ، ... وَسَجْعٍ، أَوْ قَلْبٍ وَتَشْرِيْعٍ وَرَدْ (فَهُوَ يَطْبَعُ الْأَسْجَاعَ بِجَوَاهِرِ لَفْظِهِ، وَيَقْرَعُ الْأَسْمَاعَ بِزَوَاجِرِ وَعْظِهِ) (٣)، فَجَمِيْعُ مَا فِي الْقَرِيْنَةِ الثَّانِيَةِ يُوَافِقُ مَا

стр. 374

يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُوْلَى فِي الْوَزْنِ وَالتَّقْفِيَةِ، وَأَمَّا لَفْظَة [فَهُوَ] (١) فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الْقَرِيْنَةِ الثَّانِيَةِ. وَلَوْ قِيْلَ بَدَلَ (الْأَسْمَاعِ) (الْآذَانَ) لَكَانَ أَكْثَرُ مَا فِي الثَّانِيَةِ مُوَافِقاً لِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُوْلَى؛ لِأَنَّ (الْآذَانَ، وَالْأَسْجَاعَ) لَيْسَا مُتَوَافِقَيْنِ عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيْرِ. ٣ - الثَّالِثُ (مُتَوَازٍ): وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ مَا فِيْ إِحْدَى الْقَرِيْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرُهُ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُخْرَى مُخْتَلِفَيْنِ: * فِي الْوَزْنِ وَالتَّقْفِيَةِ جَمِيْعاً؛ نَحْوُ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣ - ١٤]. * أَوْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ؛ نَحْوُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ [المرسَلات: ١ - ٢] * أَوِ التَّقْفِيَةِ فَقَطْ؛ كَقَوْلِنَا: (حَصَلَ النَّاطِقُ وَالصَّامِتُ، وَهَلَكَ الْحَاسِدُ وَالشَّامِتُ). * أَوْ لَا يَكُوْنُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ الْقَرِيْنَتَيْنِ مُقَابِلٌ مِنَ الْأُخْرَى؛ نَحْوُ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١ - ٢] - قِيْلَ: وَلَا يُقَالُ فِي الْقُرْآنِ: (أَسْجَاعٌ) بَلْ: (فَوَاصِلُ) (٢)؛ لِأَنَّ السَّجْعَ فِي الْأَصْلِ هَدِيْرُ الْحَمَامِ وَنَحْوِهَا (٣).

стр. 375

- وَقِيْلَ: السَّجْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالنَّثْرِ، بَلْ يَجْرِيْ فِي النَّظْمِ أَيْضاً؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل] تَجَلَّى بِهِ رُشْدِيْ، وَأَثْرَتْ بِهِ يَدِيْ ... وَفَاضَ بِهِ ثَمْدِيْ، وَأَوْرَى بِهِ زَنْدِيْ (١) وَمِنَ السَّجْعِ - عَلَى الْقَوْلِ بِجَرَيَانِهِ فِي النَّظْمِ - مَا يُسَمَّى: التَّشْطِيْرَ، وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى: التَّصْرِيْعَ. · فَالتَّشْطِيْرُ: هُوَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْ شَطْرَيِ الْبَيْتِ سَجْعَةً مُخَالِفَةً لِأُخْتِهَا؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [البسيط] تَدْبِيْرُ مُعْتَصِمٍ بِاللهِ، مُنْتَقِمٍ ... للهِ، مُرْتَغِبٍ فِي اللهِ، مُرْتَقِبِ (٢) · وَأَمَّا التَّصْرِيْعُ فَقَدْ أَفْرَدَهُ أَهْلُ الْبَدِيْعِيَّاتِ بِالتَّرْجَمَةِ. قَالَ ابْنُ حِجَّةَ (٣): «التَّصْرِيْعُ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِوَاءِ آخِرِ جُزْءٍ فِيْ صَدْرِ الْبَيْتِ، وَآخِرِ جُزْءٍ فِيْ عَجُزِهِ، فِي: ١ - الْوَزْنِ. ٢ - وَالرَّوِيِّ.

стр. 376

٣ - وَالْإِعْرَابِ. وَهُوَ أَلْيَقُ مَا يَكُوْنُ بِمَطَالِعِ الْقَصَائِدِ، وَرُبَّمَا تَمُجُّهُ الْأَسْمَاعُ فِيْ وَسَطِهَا. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيْرٍ، لَيْسَ فِيْ نَوْعِ التَّصْرِيْعِ كَبِيْرُ أَمْرٍ، حَتَّى يُعَدَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيْعِ» اِنْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ ابْنُ حِجَّةَ عَلَيْهِ فِيْ بَدِيْعِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: [البسيط] تَصْرِيْعُ أَبْوَابِ عَدْنٍ يَوْمَ بَعْثِهِمِ ... يَلْقَاهُ بِالْفَتْحِ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمِ (١) قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ (٢): «التَّصْرِيْعُ يَنْقَسِمُ إِلَى سَبْعِ مَرَاتِبَ»، قُلْتُ: مَنْ رَامَ الْوُقُوْفَ عَلَيْهَا، فَلْيُرَاجِعِ الْمُطَوَّلَ (٣)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ اللَّفْظِيِّ: (الْقَلْبُ)، وَقَوْلُ النَّاظِمِ: أَوْ قَلْبٍ: (أَوْ): بِمَعْنَى الْوَاوِ. وَهُوَ: أَنْ يَكُوْنَ الْكَلَامُ بِحَيْثُ إِذَا قَلَبْتَهُ وَابْتَدَأْتَ مِنْ حَرْفِهِ الْأَخِيْرِ إِلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ كَانَ الْحَاصِلُ بِعَيْنِهِ هُوَ هَذَا الْكَلَامَ. وَهُوَ قَدْ يَكُوْنُ فِي النَّظْمِ، وَقَدْ يَكُوْنُ فِي النَّثْرِ: ١ - أَمَّا فِي النَّظْمِ: - فَقَدْ يَكُوْنُ؛ بِحَيْثُ يَكُوْنُ كُلٌّ مِنَ الْمِصْرَاعَيْنِ قَلْباً لِلْآخَرِ؛ كَقَوْلِهِ: [المتقارب] . . . . . . . . . . . . . . . ... أَرَانَا الْإِلَهُ هِلَالاً أَنَارَا (٤)

стр. 377

· وَقَدْ لَا يَكُوْنُ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُوْنُ مَجْمُوْعُ الْبَيْتِ قَلْباً لِمَجْمُوْعِهِ؛ كَقَوْلِ الْقَاضِي الْأَرَّجَانِيِّ: [الوافر] مَوَدَّتُهُ تَدُوْمُ لِكُلِّ هَوْلٍ ... وَهَلْ كُلٌّ مَوَدَّتُهُ تَدُوْمُ؟ (١) ٢ - وَأَمَّا فِي النَّثْرِ: فَكَثِيْرٌ؛ فَفِي التَّنْزِيْلِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، وَ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدّثّر: ٣]، وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيْ حُكْمِ الْمُخَفَّفِ؛ لِأَنَّ الْمُعتَبَرَ هُوَ الْحُرُوْفُ الْمَكْتُوْبَةُ. قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٢): «وَقَدْ يَكُوْنُ ذَلِكَ فِيْ مُفْرَدٍ؛ نَحْوُ: (سَلِسٍ)، وَتَغَايُرُ الْقَلْبِ فِيْ هَذَا الْمَعْنَى لِتَجْنِيْسِ الْقَلْبِ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ الْمَقْلُوْبَ هَهُنَا يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ عَيْنَ اللَّفْظِ الَّذِيْ ذُكِرَ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ، وَيَجِبُ ثَمَّةَ ذِكْرُ اللَّفْظَيْنِ؛ أَيِ: (الْمَقْلُوْبِ، وَالْمَقْلُوْبِ عَنْهُ)؛ نَحْوُ: (فَتْحٌ، وَحَتْفٌ) بِخِلَافِهِ هَهُنَا» · وَسَمَّى الْحَرِيْرِيُّ هَذَا النَّوْعَ بِـ (مَا لَا يَسْتَحِيْلُ بِالِانْعِكَاسِ) (٣)، وَتَبِعَهُ ابْنُ حِجَّةَ (٤). · وَسَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ (مَقْلُوْبَ الْكُلِّ) (٥).

стр. 378

- وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْبَارزِيِّ الْجُهَنِيِّ الشَّافِعِيِّ: (سُوْرُ حَمَاةَ بِرَبِّهَا مَحْرُوْسُ). - وَمِنْهُ: (أَرْضٌ خَضْرَاءُ)، أَوْ (سَاكِبُ كَاسٍ). - وَمِنْهُ قَوْلُ الْعِمَادِ الْكَاتِبِ (١) - وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْفَاضِلُ رَاكِباً: (سِرْ، فَلَا كَبَا بِكَ الْفَرَسُ! )، فَأَجَابَه عَلَى الْفَوْرِ - وَقَدْ فَهِمَ الْقَصْدَ -: (دَامَ عُلَا الْعِمَادِ). وَ: مِنَ اللَّفْظِيِّ تَشْرِيْعٍ وَرَدْ: أَيْ: جَاءَ. وَيُسَمَّى: التَّوْشِيْحَ (٢)، وَذَا الْقَافِيَتَيْنِ (٣)، وَسَمَّاهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ: «التَّوْءَمَ»؛ وَأَرَادَ بِذَلِكَ مُطَابَقَةَ التَّسْمِيَةِ لِلْمُسَمَّى (٤). - فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ شَرْطُهُ: (أَنْ يَبْنِيَ الشَّاعِرُ بَيْتَهُ عَلَى وَزْنَيْنِ مِنْ أَوْزَانِ الْعَرُوْضِ وَقَافِيَتَيْنِ) فَإِذَا أَسْقَطَ مِنْ آخِرِ الْبَيْتِ جُزْءاً أَوْ جُزْأَيْنِ؛ صَارَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مِنْ وَزْنٍ آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِ الْحَرِيْرِيِّ: [الكامل] يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ إِنَّهَا ... شَرَكُ الرَّدَى وَقَرَارَةُ الْأَكْدَار دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ فِيْ يَوْمِهَا ... أَبْكَتْ غَداً، بُعْداً لَهَا مِنْ دَارِ! (٥)

стр. 379

وَهِيَ قَصِيْدَةٌ كَامِلَةٌ مَعْرُوْفَةٌ فِيْ مَقَامَاتِهِ مِنْ ثَانِي الْكَامِلِ، وَتَنْتَقِلُ بِالْإِسْقَاطِ إِلَى ثَامِنِهِ؛ فَيَصِيْرُ: [مجزوء الكامل] يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ... إِنَّهَا شَرَكُ الرَّدَى دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ ... فِيْ يَوْمِهَا أَبْكَتْ غَدَا (١) فَزِيَادَةُ الْقَافِيَتَيْنِ ظَاهِرَةٌ، مَعَ الِانْسِجَامِ وَحُسْنِ التَّرْكِيْبِ (٢). وَالْقَافِيَةُ عِنْدَ الْخَلِيْلِ (٣): «مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ، إِلَى أَوَّلِ سَاكِنٍ يَلِيْهِ، مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِيْ قَبْلَ ذَلِكَ السَّاكِنِ» (٤). - فَالْقَافِيَةُ الْأُوْلَى مِنْ هَذَا الْبَيْتِ - أَيْ: بَيْتِ الْحَرِيْرِيِّ -: هُوَ لَفْظُ «الرَّدَى» مَعَ حَرَكَةِ الْكَافِ مِنْ «شَرَكِ». - وَالْقَافِيَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ فَتْحَةِ الدَّالِ مِنَ «الْأَكْدَارِ» إِلَى الْآخِرِ. · وَقَدْ يَكُوْنُ الْبِنَاءُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قَافِيَتَيْنِ - وَهُوَ قَلِيْلٌ مُتَكَلَّفٌ - وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَرِيْرِيِّ: [الكامل] جُوْدِيْ عَلَى الْمُسْتَهْتَرِ الصَّبِّ الْجَوِيْ ... وَتَعَطَّفِيْ بِوِصَالِهِ وَتَرَحَّمِيْ ذَا الْمُبْتَلَى الْمُتَفَكِّر الْقَلْبِ الشَّجِيْ ... ثُمَّ اكْشِفِيْ عَنْ حَالِهِ لَا تَظْلِمِيْ (٥) فَائِدَةٌ: أُسْقِطَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيْعِ اللَّفْظِيِّ نَوْعَانِ:

стр. 380

١ - الْأَوَّلُ: (الْمُوَازَنَةُ): وَهِيَ تَسَاوِي الْفَاصِلَتَيْنِ - أَيِ: الْكَلِمَتَيْنِ الْأَخِيْرَتَيْنِ - مِنَ الْفَقْرَتَيْنِ أَوْ مِنَ الْمِصْرَاعَيْنِ، فِي الْوَزْنِ دُوْنَ التَّقْفِيَةِ. - نَحْوُ: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٥ - ١٦]؛ فَلَفْظَا (مَصْفُوْفَةٌ) وَ (مَبْثُوْثَةٌ) مُتَسَاوِيَانِ فِي الْوَزْنِ لَا فِي التَّقْفِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى: (الْفَاءِ)، وَالثَّانِيَ عَلَى: (الثَّاءِ)؛ إِذْ لَا عِبْرَةَ بِتَاءِ التَّأْنِيْثِ، عَلَى مَا بُيِّنَ فِيْ عِلْمِ الْقَوَافِي (١). - وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: [الطّويل] هُوَ الشَّمْسُ قَدْراً، وَالْمُلُوْكُ كَوَاكِبٌ ... هُوَ الْبَحْرُ جُوْداً، وَالْكِرَامُ جَدَاوِلُ (٢) ثُمَّ - إِذَا تَسَاوَى الْفَاصِلَتَانِ فِي الْوَزْنِ دُوْنَ التَّقْفِيَةِ - إِنْ كَانَ مَا فِي إِحْدَى الْقَرِيْنَتِيْنِ مِنَ الْأَلْفَاظِ أَوْ أَكْثَرُهُ مِثْلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ مِنَ الْقَرِيْنَةِ الْأُخْرَى فِي الْوَزْنِ، سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّقْفِيَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، خُصَّ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمُوَازَنَةِ بِاسْمِ الْمُمَاثَلَةِ: فَهِيَ مِنَ الْمُوَازَنَةِ بِمَنْزِلَةِ التَّرْصِيْعِ (٣) مِنَ التَّسْجِيْعِ. - وَمِثَالُهَا مِنَ النَّثْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصّافات: ١١٧ - ١١٨]. · وَمِنَ النَّظْمِ قَوْلُ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل] مَهَا الْوَحْشِ إِلَّا أَنَّ هَاتَا أَوَانِسٌ ... قَنَا الْخَطِ إِلَّا أَنَّ تِلْكَ ذَوَابِلُ (٤)

стр. 381

فَالْآيَةُ وَالْبَيْتُ مِمَّا يَكُوْنُ أَكْثَرُ مَا فِيْ إِحْدَى الْقَرِيْنَتَيْنِ مِثْلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْأُخْرَى، لَا جَمِيْعُهُ؛ إِذْ لَا يَتَحَقَّقُ تَمَاثُلُ الْوَزْنِ فِي «آتَيْنَاهُمَا» وَ «هَدَيْنَاهُمَا»، وَكَذَلِكَ فِيْ «هَاتَا» وَ «تِلْكَ». وَمِثَالُ الْجَمِيْعِ قَوْلُ الْبُحْتُرِيِّ: [الطّويل] فَأَحْجَمَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيْكَ مَطْمَعَا ... وَأَقْدَمَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ عنْكَ مَهْرَبَا (١) - الثَّانِيْ: (لُزُوْمُ مَا لا يَلْزَمُ) (٢): وَيُقَالُ لَهُ: التَّضْييق (٣)، وَالتَّشْدِيْدُ (٤)، وَالْإِعْنَاتُ (٥). وَهُوَ أَنْ يَجِيْءَ قَبْلَ حَرْفِ الرَّوِيِّ - أَوْ مَا فِيْ مَعْنَاهُ مِنَ الْفَاصِلَةِ - مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي السَّجْعِ. - نَحْوُ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضّحى: ٩ - ١٠]؛ فَالرَّاءُ بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ الرَّوِيِّ، وَمَجِيْءُ الْهَاءِ قَبْلَهَا فِي الْفَاصِلَتَيْنِ لُزُوْمُ

стр. 382

مَا لَا يَلْزَمُ؛ لِصِحَّةِ السَّجْعِ بِدُوْنِهَا؛ نَحْوُ: (فَلَا تَنْهَرْ وَلَا تَسْخَرْ). - وَقَوْلِهِ: [الطّويل] سَأَشْكُرُ عَمْراً إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِيْ ... أَيَادِيَ لَمْ تُمْنَنْ، وَإِنْ هِيَ جَلَّت فَتًى غَيْرُ مَحْجُوْبِ الْغِنَى عَنْ صَدِيْقِهِ ... وَلَا مُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذَا النَّعْلُ زَلَّت رَأَى خَلَّتِيْ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى مَكَانُهَا ... فَكَانَتْ قَذَى عَيْنَيْهِ حَتَّى تَجَلَّتِ (١) فَحَرْفُ الرَّوِيِّ هُوَ التَّاءُ، وَقَدْ جِيْءَ قَبْلَهُ بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوْحَةٍ، وَهُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي السَّجْعِ؛ لِصِحَّةِ السَّجْعِ بِدُوْنِهَا؛ نَحْوُ: (جَلَّت، وَمَدَّت، وَمَنَّت، وَانْشَقَّت، وَنَحْوِ ذَلِكَ). * * * قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ (٢): «وَأَصْلُ الْحُسْنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ - أَيْ فِي جَمِيْعِ ما ذُكِرَ من الْمُحسِّناتِ اللَّفظيَّةِ - أنْ تكونَ الألفاظُ تابِعةً للمَعَاني دونَ العَكْسِ؛ أَيْ: لَا أَنْ تكُونَ الْمَعَانِي تَوَابعَ لِلْأَلْفَاظِ؛ بِأَنْ يُؤْتَى بألفاظٍ مُتَكَلَّفَةٍ مَصْنُوعةٍ فيَتْبَعُهَا الَمَعْنَى كَيْفَمَا كَانَ؛ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ المُتَأَخِّرِيْنَ الَّذِيْنَ لَهُمْ شَغَفٌ بِإِيْرَادِ المُحَسِّنَاتِ اللَّفْظِيَّةِ؛ فَيَجْعَلُوْنَ الْكَلَامَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مَسُوْقٍ لِإِفَادَةِ المَعْنَى، وَلَا يُبَالُوْنَ بِخَفَاءِ الدَّلَالَاتِ وَرَكَاكَةِ المَعْنَى، فَيَصِيْرُ كَغِمْدٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى سَيْفٍ مِنْ خَشَبٍ. بلِ الوَجْهُ أَنْ تُتْرَكَ المَعَانِي عَلَى سَجِيَّتِهَا فَتَطْلُبَ لِأَنْفُسِهَا أَلْفَاظاً تَلِيْقُ بِهَا، وَعِنْدَهَا تَظْهَرُ الْبَلَاغَةُ، وَيَتمَيَّزُ الْكَامِلُ مِنَ القَاصِرِ، وَحِيْنَ رُتِّبَ الْحَرِيْرِيُّ - مَعَ كَمَالِ فَضْلِهِ - فِي دِيْوَانِ

стр. 383

الْإِنْشَاءِ عَجَزَ (١)، فَقَالَ ابْنُ الخَشَّابِ (٢): «هُوَ رَجُلُ مَقَامَاتٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَهُ حِكَايَةٌ تَجْرِيْ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ، وَمَعَانِيَهُ تَتْبَعُ مَا اخْتَارَهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ المَصْنُوْعَةِ، فَأَيْنَ هَذَا عَنْ كِتَابٍ أُمِرَ بِهِ فِي قَضِيَّة» (٣). وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيْلَ فِي التَّرْجِيْحِ بَيْنَ الصَّاحِبِ (٤) وَالصَّابِئِ (٥): إِنَّ الصَّاحِبَ كَانَ يَكْتُبُ كَمَا يُرِيْدُ، وَالصَّابِئَ كَمَا يُؤْمَرُ، وَبَيْنَ الْحَالَتَيْنِ [بَوْنٌ] (٦) بَعِيْدٌ. (٧) وَلِهَذَا قَالَ قَاضِيْ (قُمْ) (٨) حِيْنَ كَتَبَ إِلَيْهِ الصَّاحِبُ: «أَيُّهَا الْقَاضِيْ بِقُمْ: قَدْ عَزَلْنَاكَ فَقُمْ»: (مَا عَزَلَتْنِيْ إِلَّا هَذِهِ السَّجْعَةُ)» اِنْتَهَى. * * * ٩٢ - وَالْمَعْنَوِيُّ؛ وَهْوَ كَالتَّسْهِيْمِ، ... وَالْجَمْعِ، وَالتَّفْرِيْقِ، وَالتَّقْسِيْم وَ: أَمَّا الْمَعْنَوِيُّ: مِنْ وُجُوْهِ تَحْسِيْنِ الْكَلَامِ؛ فَأَشَارَ إِلَى كَثِيْرٍ مِنْهَا، فَقَالَ: وَهْوَ: أَيِ الْمَعْنَوِيُّ كَالتَّسْهِيْمِ: وَعَبَّرَ عَنْهُ الْقَزْوِيْنِيُّ بِالْإِرْصَادِ - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: نَصْبُ الرَّقِيْبِ فِي الطَّرِيْقِ - قَالَ: «وَيُسَمِّيْهِ بَعْضُهُم: التَّسْهِيْمَ» (٩)، وَبُرْدٌ مُسَهَّمٌ: فِيْهِ خُطُوْطٌ مُسْتَوِيَةٌ.

стр. 384

وَهُوَ: «أَنْ يُجْعَلَ قَبْلَ الْعَجُزِ مِنَ الْفَقْرَةِ أَوِ الْبَيْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَجُزِ؛ إِذَا عُرِفَ الرَّوِيُّ». - وَالْفَقْرَةُ فِي النَّثْرِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ مِنَ النَّظْمِ؛ كَقَوْلِهِ: (هُوَ يَطْبَعُ الْأَسْجَاعَ بِجَوَاهِرِ لَفْظِهِ، وَيَقْرَعُ الْأَسْمَاعَ بِزَوَاجِرِ وَعْظِهِ): - كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠] (١). - وَأَمَّا فِي الْبَيْتِ: - فَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ (٢): [الطّويل] سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الْحَيَاةِ، وَمَنْ يَعِشْ ... ثَمَانِيْنَ حَوْلاً - لَا أَبَا لَكَ - يَسْأَمِ (٣) · وَقَوْلِ الْآخَرِ: [الوافر] إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَمْراً فَدَعْهُ ... وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيْعُ (٤)

стр. 385

وَالْجَمْعِ: وَهُو أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ - اِثْنَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ - فِيْ حُكْمٍ (١). فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]. وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ (٢): [الرّجز] إِنَّ الشَّبَابَ وَالْفَرَاغَ وَالْجِدَهْ ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَهْ (٣) وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ وُهَيْبٍ (٤): [البسيط] ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا ... : شَمْسُ الضُّحَى، وَأَبُوْ إِسْحَاقَ، وَالْقَمَرُ (٥) وَالتَّفْرِيْقِ: وَهُوَ إِيْقَاعُ تَبَايُنٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فِي الْمَدْحِ أَوْ غَيْرِهِ (٦).

стр. 386

- كَقَوْلِهِ: [الخفيف] مَا نَوَالُ الْغَمَامِ يَوْمَ رَبِيْعٍ ... كَنَوَالِ الْأَمِيْرِ يَوْمَ سَخَاء فَنَوَالُ الْأَمِيْرِ بَدْرَةُ عَيْنٍ ... وَنَوَالُ الْغَمَامِ قَطْرَةُ مَاءِ (١) فَأَوْقَعَ التَّبَايُنَ بَيْنَ نَوَالَيْنِ (٢). وَالْبَدْرَةُ: عَشْرَةُ آلَاف دِرْهَمٍ. - وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ: [المنسرح] مَنْ قَاسَ جَدْوَاكَ بِالْغَمَامِ فَمَا ... أَنْصَفَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ شَيْئَيْن أَنْتَ إِذَا جُدْتَ ضَاحِكاً أَبَداً ... وَهْوَ إِذَا جَادَ دَامِعَ الْعَيْنِ (٣) وَالتَّقْسِيْمِ: وَهُوَ ذِكْرُ مُتَعَدِّدٍ، ثُمَّ إِضَافَةُ مَا لِكُلٍّ إِلَيْهِ عَلَى التَّعْيِيْنِ (٤)؛ كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل] فَمَا هُوَ إِلَّا الْوَحْيُ، أَوْ حَدُّ مُرْهَفٍ ... تُمِيْلُ ظُبَاهُ أَخْدَعَيْ كُلِّ مَائِل

стр. 387

فَهَذَا دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ ... وَهَذَا دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ كُلِّ جَاهِلِ (١) وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: [البسيط] وَلَا يُقِيْمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ ... إِلَّا الْأَذَلَّانِ؛ عَيْرُ الْحَيِّ وَالْوَتِدُ هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَرْبُوْطٌ بِرُمَّتِهِ ... وَذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثِيْ لَهُ أَحَدُ (٢) تَتِمَّةٌ يَجْتَمِعُ الْجَمْعُ مَعَ التَّفْرِيْقِ، وَمَعَ التَّقْسِيْمِ، وَمَعَهُمَا. فَالْأَوَّلُ (٣): أَنْ يُدْخَلَ شَيْئَانِ فِيْ مَعْنًى وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقَ بَيْنَ جِهَتَيِ الْإِدْخَالِ. · كَقَوْلِهِ: [المتقارب] فَوَجْهُكَ كَالنَّارِ فِيْ ضَوْئِهَا ... وَقَلْبِيَ كَالنَّارِ فِيْ حَرِّهَا (٤) شَبَّهَ وَجْهَ الْحَبِيْبِ وَقَلْب نَفْسِهِ بِالنَّارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ وَجْهَيِ الْمُشَابَهَةِ. (٥)

стр. 388

- وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢]. وَالثَّانِيْ (١): وَهُوَ جَمْعُ مُتَعَدِّدٍ تَحْتَ حُكْمٍ ثُمَّ تَقْسِيْمُهُ، أَوْ تَقْسِيْمُهُ ثُمَّ جَمْعُهُ (٢): - فَالْأَوَّلُ (٣): كَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [البسيط] حَتَّى أَقَامَ عَلَى أَرْبَاضِ خَرْشَنَةٍ ... تَشْقَى بِهِ الرُّوْمُ وَالصُّلْبَانُ وَالْبِيَعُ لِلسَّبْيِ مَا نَكَحُوا، وَالْقَتْلِ مَا وَلَدُوْا ... وَالنَّهْبِ مَا جَمَعُوْا، وَالنَّارِ مَا زَرَعُوْا (٤) جَمَعَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ شَقَاءَ الرُّوْمِ بِالْمَمْدُوْحِ عَلَى سَبِيْلِ الْإِجْمَالِ، حَيْثُ قَالَ: (تَشْقَى بِهِ الرُّوْمُ)، ثُمَّ قَسَّمَ فِي الثَّانِي وَفَصَّلَهُ. - وَالثَّانِي (٥): كَقَوْلِ حَسَّانَ: [البسيط] قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوْا، ضَرُّوْا عَدُوَّهُمُ ... أَوْ حَاوَلُوْا النَّفْعَ فَيْ أَشْيَاعِهِمْ، نَفَعُوْا سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ ... إِنَّ الْخَلَائِقَ - فَاعْلَمْ - شَرُّهَا الْبِدَعُ (٦)

стр. 389

قَسَّمَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ صِفَةَ الْمَمْدُوْحِيْنَ إِلَى: ضَرِّ الْأَعْدَاءِ، أَوْ نَفْعِ الْأَوْلِيَاءِ، ثُمَّ جَمَعَهَا فِي الثَّانِيْ، حَيْثُ قَالَ: «سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ». وَالثَّالِثُ (١): وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ، ثُمَّ يُوْقِعَ التَّبَايُنَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُضِيْفَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى التَّعْيِيْنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٥ - ١٠٨]. فَأَمَّا الْجَمْعُ: فَفِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فَإِنَّ قَوْلَهُ: (نَفْسٌ) مُتَعَدِّدُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِيْ سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ. وَأَمَّا التَّفْرِيْقُ: فَفِيْ قَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. وَأَمَّا التَّقْسِيْمُ: فَفِيْ قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ..... إِلَى آخِرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ التَّقْسِيْمُ عَلَى أَمْرَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُذْكَرَ أَحْوَالُ الشَّيْءِ مُضَافاً إِلَى كُلِّ حَالٍ مَّا يَلِيْقُ بِهَا؛ كَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الطّويل] سَأَطْلُبُ حَقِّيْ بِالْقَنَا وَمَشَايِخٍ ... كَأَنَّهُمُ مِنْ طُوْلِ مَا الْتَثَمُوْا مُرْدُ ثِقَالٌ إِذَا لَاقَوْا، خِفَافٌ إِذَا دُعُوْا ... كَثِيْرٌ إِذَا شَدُّوْا، قَلِيْلٌ إِذَا عُدُّوْا (٢) ذَكَرَ أَحْوَالَ الْمَشَايِخِ، وَأَضَافَ إِلَى كُلِّ حَالٍ مَّا يُنَاسِبُهَا؛ إِذْ أَضَافَ إِلَى الثِّقَلِ حَالَ الْمُلَاقَاةِ، وَإِلَى الْخِفَّةِ حَالَ الدُّعَاءِ، وَهَكَذَا إِلَى الْآخِرِ.

стр. 390

وَالثَّانِيْ: اِسْتِيْفَاءُ أَقْسَامِ الشَّيْءِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشّورى: ٤٩ - ٥٠]؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِمَّا أَلَّا يَكُوْنَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ يَكُوْنَ لَهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وَقَدِ اسْتُوْفِيَ فِي الْآيَةِ جَمِيْعُ الْأَقْسَامِ. * * * ٩٣ - وَالْقَوْلِ بِالْمُوْجَبِ، وَالتَّجْرِيْدِ ... وَالْجِدِّ، وَالطِّبَاقِ، وَالتَّأْكِيْد وَالْقَوْلِ بِالْمُوْجَبِ: (١) وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَقَعَ صِفَةٌ فِي كَلَامِ الْغَيْرِ؛ كِنَايَةً عَنْ شَيْءٍ أُثْبِتَ لَهُ حُكْمٌ، فَتُثْبِتَ فِي كَلَامِكَ تِلْكَ الصِّفَةَ لِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَهُ أَوِ انْتِفَائِهِ عَنْهُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]؛ فَإِنَّهُمْ كَنَّوْا بِـ (الْأَعَزِّ) عَنْ فَرِيْقِهِمْ، وَبِـ (الْأَذَلِّ) عَنْ فَرِيْقِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَأَثْبَتُوا لِلْأَعَزِّ الْإِخْرَاجَ، فَأَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى - فِي الرَّدِّ - صِفَةَ الْعِزَّةِ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثُبُوْتِ حُكْمِ الْإِخْرَاجِ لِلْمَوْصُوْفِيْنَ بِصِفَةِ الْعِزَّةِ وَلَا لِنَفْيِهِ عَنْهُمْ. وَالثَّانِيْ: حَمْلُ لَفْظٍ وَقَعَ فِيْ كَلَامِ الْغَيْرِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ بِذِكْرِ مُتَعَلَّقِهِ (٢)؛ كَقَوْلِهِ: [الخفيف]
следующие страницы →