أبا الخيل وأخوه عبد الله وعبد الرحمن الحسين الصالح أبا الخيل وعبد الله بن جربوع وعيال ناصر العجاجي وهم خمسة، وصالح آل مديفر.
ومن مشاهير أهل المذنب صالح الخريدلي أمير المذنب ومنصور العبوش.
ثم إن حسن المهنا بعد هذه الوقعة انهزم جريحًا مكسورة يده برصاصة ودخل بلده بريدة وأراد الإمتناع فيها ولكن أهل بريدة لم يساعدوه على ذلك فخرج منها إلى بلد عنيزة وأرسل ابن رشيد سرية في طلبه من عنيزة فأمسكوه بها وجاءوا به إلى ابن رشيد فأرسله هو وأولاده ومن ظفر به من آل أبا الخيل إلى حائل إلى أن توفي سنة ١٣٢٠ هـ وقتل من أتباع ابن رشيد خلائق كثيرة وانتشر حكم ابن رشيد على بلدان القصيم كلها.
وكان الإمام عبد الرحمن الفيصل لما بلغه وصول ابن رشيد إلى القصيم وخروج أهل القصيم لمقابلته أسرع إليهم بالمدد بادية وحاضرة، ولكن الهزيمة قابلته وهو في بلدان سدير فرجع من وقته ونزل مع بادية العجمان وكان إبراهيم آل مهنا الصالح قد انحدر بقافلة كثيرة لأهل بريدة قبل خروج ابن رشيد من حائل لمحاربة أهل القصيم فلما بلغهم خروجه خرجوا من الكويت وعند خروجهم من الكويت وصلهم نجاب من حسن المهنا يستحثهم ويعجلهم بالقدوم عليه لحاجته الداعية للذي معهم وخصوصًا الطعام فساروا متوجهين إلى القصيم ولما توسطوا بين الغاط والمجمعة وافاهم خبر الوقعة وانهزام أهل القصيم واستيلاء ابن رشيد على بلدان القصيم انقلبوا راجعين إلى الكويت وقبل الوقعة المذكورة بستة أيام توفي الشيخ محمد آل عمر آل سليم وكانت وفاته في ٧ جماد الثانية من السنة المذكورة وله من العمر ٦٣ سنة ﵀، وكان إماما عالمًا عابدًا ناسكًا ورعًا جلس لتدريس في بلد بريدة، وانتفع بعلومه خلق كثير وكان محبًا الطلبة العلم محسنًا إليهم وفضائله كثيرة ﵀.
نحب أن ننبه القارئ أننا نكرر في كتابنا هذا بعض القصص عن الوقايع مرتين أو تزيد تكملة في بعضها وذلك لشيئين إما أننا نهمل لشيء منها ثم
стр. 10292
نورده في قصة الأخيرة والشيء الثاني هو أننا نروي بعض القصص من مصدرين تذكر العبارتين فتكون القصة موضحة جلية حين توافق النصوص.
وبعد قتل الرؤساء والشجعان من أهل القصيم حلت الهزيمة على أهل القصيم وعربانهم الذي ساقوهم معهم بإبلهم وغنمهم فأصيب بهذه الوقعة أهل القصيم بكارثة عظيمة بأموالهم ورجالهم لا تنسي مدا الدهر نسأل الله أن لا يعيد على المسلمين مكروهًا بعد هذا، وكل ما حصل من النكبات هي تابعة لهوى شخصين فقط: زامل وحسن، ولن نوجه على رئيس ولا مرؤوس بل نقابل الواقع بالرضا والتسليم والرضا عند نزول القضا ونسأل الله أن يغفر لميتهم ويسامح عنهم ويخلف على ذويهم ما رزئوا به.
وكانت وقعة المليدا في ١٣ جماد آخر سنة ١٣٠٨ هـ (١).
انتهى.
غزوات حسن المهنا:
جميع حكام نجد الذين لهم طموح في توسيع منطقة نفوذهم أولهم قدرة على غزو الأخرين وأخذ ما معهم يقومون بغزوات متعددة حتى يكون لهم نفوذ ثم يواصلون الغزو والحروب حتى يضمنوا بقاء ذلك النفوذ، وحسن المهنا يعتمد على قوة بشرية كبيرة في القصيم الذي لم يكن يماثله في نجد في كثرة السكان، وفيما ينتجه من الأقوات كالتمر والحبوب لم يشذ عن ذلك.
فكان حسن المهنا يغزو بنفسه كل سنة ثم تصادق مع محمد بن عبد الله بن رشيد أمير حائل وما حولها على أن يغزوا معا فكان أهل القصيم يغزون مع أهل حائل وقد تجاوز غزوهم منطقة القصيم إلى أماكن بعيدة.
стр. 10293
ومن ذلك عروي وهي ماء في عالية نجد.
وكان والدي يحدثني عن أبيه جدي عبد الرحمن العبودي أنه كان دائم الغزو مع حسن المهنا، وكان موعد الغزو فيما يسمونه الموسم وهو ذهاب الحر واقتراب الشتاء، والعودة من الغزو في فصل الربيع.
ولذلك تكون الحاجة إلى الماء اللازم للغزو ولإبلهم وما قد يكسبونه من المواشي من الأعداء قليلة، وذلك في فصل الشتاء لبرودة الجو وفي فصل الربيع الذي كان يسمى بفصل الصيف عند العرب القدماء حيث تأكل الإبل والمواشي من العشب الأخضر فتقل حاجتها إلى شرب الماء وإن كانت تحتاج إليه.
وليس الذهاب إلى الغزو اختياريًا بل يعتبره بعض الناس واجبًا وطنيًا لأنه يرفع من شأن البلاد، ويعلن للناس قوتها وقوة مقاتليها، وبعض المتعطلين يذهبون إلى الغزو طمعًا فيما قد يحصلون عليه من غنيمة ولو كانت قليلة عن طريق الانتهاب.
جاء في خزانة التواريخ ما يلي:
وفي هذه السنة وقعة عروى بين الأمير محمد العبد الله بن رشيد، ومعه حسن آل مهنا الصالح، أمير بريدة، وبين عتيبة ومعهم محمد بن سعود بن فيصل، وصارت الهزيمة على عتيبة (١).
وقال ابن عيسى:
(ثم دخلت سنة ثلاثمائة وألف)، وفيها الوقعة المشهورة بين عتيبة ومعهم محمد بن سعود بن فيصل وبين محمد العبد الله بن رشيد ومعه حسن آل مهنا أمير بلد بريدة على عروى الماء المعروف، صارت الهزيمة على عتيبة.
стр. 10294
وفيها غزا محمد بن سعود بن فيصل ومعه جنود كثيرة من أهل الخرج ومن آل شامر والدواسر وغيرهم، وعدا على ابن بصيص ومن معه من بادية بريه فصبحهم وهم على الأثلة فحصل بينه وبينهم قتال شديد وأخذ منهم إبلًا وغنمًا وقتل من الفريقين عدة رجال (١).
تدين حسن المهنا:
حسن المهنا رجل متدين، وعفيف عن الأكل من بيت مال المسلمين ولدينا شواهد تاريخية حية من أوراق ووثائق من أهمها أنه مات مدينًا، ولو كان يأخذ من بيت المال لما احتاج إلى أن يستدين من الناس، لا سيما أنه كان لديه جيش من أهل القصيم لو أراد أن يغير بهم على البوادي أو البلدان التي لا تتبعه لحصل من ذلك على مال ينفق أكثره للإمارة عن طريق إدخاله إلى (بيت المال) ويستأثر لنفسه بما شاء منه.
وسوف نورد الوثائق التي تدل على ما قلناه من كونه مات مدينًا.
ومن أشهر ما ذكر عن تدينه أنه كلف عودة الرديني من أهل بريدة الذين كانوا قدموا من الشماس وذكرته في حرف العين (العودة) ببناء مسجد في بريدة، وقال له: إنه جاءني إرث من أبوي مهنا بعضه ثمن أثل من روضة مهنا وبعضه غلة ولا أريد أن يخلطه مخالط من بيت المال أو غيره.
بل قال له: إنني لا أريد أن يطلع الناس على أنني أنا الذي بنيت هذا المسجد.
وقد عمل (عودة) بذلك فصار الناس لا يعرفون المسجد إلَّا بمسجد عودة ثم صلى فيه الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي دهرًا فسمي (مسجد الصقعبي) إلى أن صلى إماما فيه الشيخ محمد بن صالح المطوع نحوًا من خمسين سنة فسمي (مسجد الحميدي) لأن بعض الناس كانوا يسمونه (الحميدي).
стр. 10295
ومن تدين حسن المهنا ما عثرنا عليه في وثيقة بخط الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم يقول فيها:
إن الأمير حسن بن مهنا لما رأى ملك الطلاسى - جمع طلاسي قد انضر أي أصابه الضرر وأشفقنا على هلاكه حامى عليه الأمير حسن بن مهنا وأذنا له يدين راشد آل حمد الطلاسي في ثلث جدّه وثلث عمه ومعنى الثلث هنا الوقف أو الوصية بثلث الملك بحيث لا يورث وإنما يبقى يستغل في الأعمال الخيرية، وأضاف إلى ذلك قوله: وما في ملكهم من أسبال قد أنقذها ويرهن الجميع حتى يستأفى فيما دينه لمصلحة ها الملك، وذلك في شهر شعبان سنة ١٣٠١ هـ شهد على ذلك جماعة من المسلمين منهم ناصر السليمان العجاجي ومحمد العبد العزيز الحميدي.
قال ذلك وأثبته الواثق بالواسع العليم محمد بن عبد الله بن سليم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
وتحت ذلك ختم القاضي.
فانظر إلى قوله حامى عليه الأمير حسن أي أخذته الغيرة عليه لئلا يهلك وأكثره أوقاف من أوقاف المسلمين، ثم قوله: أذِنَّا له يدين راشد آل حمد الطلاسي، فالأمير كان في إمكانه لولا أن تدينه يمنعه أن يداين بالملك دون أن يأذن له القاضي، بل إنه بلغة الحكام غير المتدينين بإمكانه أن يأخذه بأية حجة، لكنه يعلم أنه لو فرض أنه فعل ذلك فإن أهله سيرفعون الأمر للحاكم الشرعي وهو الشيخ ابن سليم وأنه سوف يحكم لهم، وبذلك لا يستطيع أن يتحدى القاضي، وإلا تعرض للإثم من الله تعالى وربما تعرَّض أساس ملكه للأقاويل.
هذا وسوف يأتي نقل صورة الوثيقة المذكورة قريبًا بإذن الله.
стр. 10296
وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٣٠٦ هـ وهي مبايعة بين حمد بن حمود بن عبد الله الباحوث وبين الأمير حسن المهنا أمير القصيم ولا فرق بينه فيها وبين أي فرد من الناس الذين يتبايعون فيما بينهم، حتى إن الأمير اضطر أو النقل إنه اختار أن يصدق القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم على المبايعة وأن يذكر أن عقد البيع فيها عقد صحيح وأن يذيل ذلك بختمه.
والوثيقة مهمة، ولذلك كتبها الكاتب العدل الشهير ناصر بن سليمان بن سيف وشهد عليها شاهدان عدلان معروفان هما سليمان الرشيد الحصان وراشد بن سليمان بن سبيهين، الذي اشتهر باسم (راشد أبو رقيبة)، وأصبح ذريته يعرفون الآن باسم (الرقيبة).
ورغم ذهاب بعض الوثيقة بفعل الأرضة فإن العبارات الأساسية فيها لا تزال موجودة.
وهذا نقلها:
الحمد لله سبحانه
موجب ذلك أنه حضر عندنا حمد بن حمود بن عبد الله الباحوث فأقر واعترف أنه قد باع ملكه إرثه من أبيه حمود من ملكه الكاين بالصباخ الذي يحده من قبلة ملك ( ... ) ومن شرق ملك الرساني ومن شمال ملك ابن سيف وقليب الرساني ومقطر ( ... ) الملك المحدود بتوابعه من نخل وأرض وبئر ودار وطريق باع حمد واشترى ( .... ) (١) مائة ريال فرانسه بلغت حمد في صلب العقد ولم يبق له دعوى ولا علقه ( .... ) من الملك المزبور إلى ملك حسن بن مهنا يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، و ( .... ) في حقوقهم الاشتمال البيع على العقد الصحيح الشرعي المنافي للجهالة.
стр. 10297
(وبقية الورقة واضحة).
стр. 10298
ويلاحظ أن الكاتب والقاضي لم يذكرا صفة الإمارة عند ذكر حسن بن مهنا بل كتبا اسمه واسم أبيه مجردين مثلما فعلا باسم الباحوث، فلم يقل أحد منهما: الأمير حسن بن مهنا، وذلك أنه كالبائع في نظر الشرع الشريف لا فرق بينهما.
وهذه هي الديمقراطية في التسجيل التي يتشدق بها المفتونون بالغرب، مع أن هذه المكاتبة جرت في وقت إمارته، بل في قوة إمارته التي استمرت ست عشرة سنة من عام ١٢٩٢ هـ حتى عام ١٣٠٨ هـ. حيث انتهت بهزيمة أهل القصيم وانتصار محمد بن رشيد في وقعة المليدا.
ومن تديّن حسن المهنا الواضح أنه كان قد وقع خلاف بينه وبين الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم وهو رجل قوي الشخصية، قوي الشكيمة، وكان ذلك الخلاف مستحكمًا إلى درجة ألَّا يطيق الأمير حسن المهنا ذكر الشيخ ابن سليم، وقد نتج عنه أن انتقل الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم من بريدة إلى عنيزة مغاضبًا لأمير بريدة وبقي فيها فترة.
وكان الشيخ سليمان بن مقبل آنذاك هو قاضي بريدة ولكنه استعفى أميرها وجماعتها من القضاء فلم يعفوه فخرج إلى مكة حاجًّا وكتب إليهم كتابًا مع الحجاج يقول فيه: إنه سيجاور في مكة المكرمة، ويأمل أن يقضي بقية حياته في مكة.
لذا أيسوا من عودته فعقد حسن المهنا مجلسًا لكبار جماعة أهل بريدة حضره المهتمون بهذا الأمر من أسرته وبخاصة عمه علي الصالح أبا الخيل وتشاوروا فيمن يولى قاضيًا في بريدة خلفًا للشيخ سليمان العلي بن مقبل فصاروا يتداولون الأمر حتى قال أحدهم، وكان يذهب إلى العراق وعاش فترة هناك، إنني أعرف عالمًا عراقيًا سوف يعلم أبناءكم العلم ويقضي بينكم وهو من تلاميذ العالم داود بن جرجيس وكان (داود بن جرجيس) هذا مشهورًا بمعاداته للدعوة السلفية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فاحتد حسن
стр. 10299
المهنا عند ذلك وقال: أتريد أن ينشأ أبناؤنا على ما نشأ عليه بعض أهل العراق من دعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويكون إثم ذلك علي؟
ثم خاطب المجتمعين قائلًا: صحيح إننا زعلين على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولكننا نترك اللي في خواطرنا من الزعل عليه نصيحة لله ولرسوله، أنتم يا أهل بريدة مالكم إلا الشيخ ابن سليم، ثم تقرر أن يرسلوا وفدًا فيه أقارب لحسن المهنا إلى الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في عنيزة يدعونه فيه إلى تولي القضاء في بريدة، وقد تولاه بالفعل.
وهذا كتاب أو لنقل إنه تقرير من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم كتبه عندما كان قاضيًا على القصيم، وكان حسن بن مهنا أميرًا عليه، وقد ذكر فيه الشيخ ابن سليم حسن المهنا بلفظ (الأمير حسن بن مهنا) وذلك مفيد لأمور الأول أن الأمير حسن له الولاية العامة على الجميع ومن الطبيعي أن يغار على نخل لأحد رعيته فلا يتركه يهلك عطشًا.
والثاني: أن الأمير حسن لا يستطيع بمفهوم العبارة أن يمس هذا الوقف أو غيره إلا بإذن من الحاكم الشرعي الذي هو القاضي محمد بن عبد الله بن سليم.
ولذلك ذكر الشيخ القاضي أن الأمير حامي على ملك الطلاسي، أن يهلك ويموت كما سبق بيانه، وليس المراد من ذلك تملكه، أو الحصول على مال من ورائه.
والورقة واضحة إلا أن كلمة أو كلمتين فيه تحتاج إلى إيضاح وأولها قوله قد انضر أي أصابه الضرر ولذا قال القاضي: واشفقنا على هلاكه .. الخ (١)
стр. 10300
حسن المهنا والكرم:
كان الناس في تلك الأزمان ولا يزال بعضهم حتى الوقت الحاضر يمدحون من يعطي غيره ولو كانوا يعرفون أو يغلب على ظنهم أن ماله الذي أعطي منه هو حرام وصل إليه بطريق غير مشروع.
стр. 10301
ولذلك كان بعضهم يمدح الشخص الشجاع أو القادر على أخذ أموال الناس وبخاصة إذا كان ذلك في حرب أو نحوها بأنه حصان (يأكل ويوكِّل) أي يأكل ما وقع في يده أو ما حصل عليه من مال بأية طريقة من الطرق ولكنه يعطي غيره منه.
وقد شاهدنا في عصرنا أن بعض الناس يمدحون الرجل الذي يعطي الناس ويساعدهم بالمال، وإن كانوا يعلمون أو يشتبهون أنه يختلس ذلك من الحكومة.
والحاكم الكريم يسمونه كريمًا في ذلك التاريخ ولا يسألون عن مصدر ماله.
وحسن المهنا حاكم منطقة واسعة فيها أوسع مزارع للحبوب وللنخيل من أية منطقة أخرى في نجد، وليس له طموح في أن يضم إليها غيرها، إضافة إلى تدينه وورعه الذي يمنعه من أن يأكل مالًا حرامًا لذلك لم يشتهر بالكرم الذي معناه أن يجزل العطاء للناس.
وقصة الرجل من أهل الشماسية الذي مدح حسن المهنا بقصيدة أنشده إياها بحضور أمير حائل وما يتبعها محمد بن عبد الله بن رشيد معروفة وفيها أن حسن المهنا أعطاه دراهم قليلة مقابل مدحه بالقصيدة، فذكر له ابن رشيد أنه يستحق أكثر من ذلك!
ونص القصيدة، وهذا هو ما حفظته منها، وكان أبو عمر السنيدي قد غارسه إبراهيم بن مهنا أبا الخيل أخو الأمير حسن المهنا على أرض يغرس فيها نخلًا فبلغه أن (أبو عمر) هذا قد أهمل الغرس، ولم يف بالشرط فتوعده إبراهيم، فقال أبو عمر قصيدة عصماء يذكر فيها إبراهيم ويمدح فيها أخاه حسن بن مهنا أمير بريدة ويستعطفه هي:
يا راكب من فوق عجل المصادير ... سمح الدراع إن كان هو بالوطا سار
حرٍ هميم ما بوادي الصعاقير ... لو تنزره بين السما والوطا طار
اسبق من اللي يركبون السحاحير ... واسرع من التيل بابداي الأخبار
стр. 10302
يلفي لابو صالح خزام الهدادير ... أيام طنَّب بالرَّغا كل هدَّار
يا عم الفقر كسر القلب تكسير ... وبرك على راسي بحملٍ ولا ثار
مستأنس ما شاف مني تناكير ... ما جبت له ازود من المدِّ بصرار
خُيَّم وفوق جدار داري بنى دار ... ودي يعلك تحترف له بتثوير
يا سور نجد من اللصافة إلى النير ... من جمشة العارض إلى خشم سنجار
يا سدرةٍ طالت وحنا عصافير ... من لاذبة ما ذيّره كل صَقار
فقال حسن المهنا ينادي فهد بن حمد الصقعبي: يا فهد رح لابن سويلم يعطيه عشرة أريل، فالتفت إليه ابن رشيد وقال: يا حسن خف من الله هذي ما تثور الجمل اللي برك على رأسه، والله لو قاله لي لأدفن فقره.
وقيل: إن شخصًا اسمه الزنقاحي كانت فيه جرأة في الكلام وبعض الناس لا يعتبره مسئولًا عما يصدر عنه من كلام جاء لحسن المهنا وكان جالسًا في الوسعة الشمالية وهي التي تلي المسجد الجامع من جهة الشمال ودخلت في توسعته الأخيرة، وهي ميدان يتفرع منه سوق بريدة القديم من جهة الشمال الذي صار يسمي بعد ذلك (سوق الخراريز).
وتلك عادة له لأن الأمن كان مستتبًا، ومن أجل أن يشرف على حركة الدخول والخروج من المدينة وإذا احتاج الأمر إلى فض نزاع أو نحوه كان حاضرًا.
فقال الزنقاحي لحسن المهنا: عطني من الحلال اللي عندك فأعطاه (رُبعًا) وهو ربع ثلث الريال الفرانسي كما يعطي السائلين الكثر.
فقال الرجل: يا حسن أنت أمير القصيم ولا تعطي (الزنقاحي) إلَّا ربع قرش - والقرش ثلث الريال، فقال حسن: أعطيتك وش تبي؟
فقال الزنقاحي: أبيك تعطين ريال، فقال حسن: لو كل زنقاحي مثلك عطيته ريال صرت زنقاحي مثلكم!
стр. 10303
ويتناقل أهل بريدة قصة رجل مجنون من أهل الصباخ وعاش في بريدة، وأنا أعرفه وأعرف أسرته، ولن نذكرها محافظة على مشاعر أسرته، وكانت العامة تقول: إن فيه جنيه اسمها حصيصه - تصغير حصة - فقال الحسن المهنا: والله يا كيس هنا بالشماس، ويريد بلدة الشماس التي كانت قد هجرت وغادرها سكانها منذ عهد الأمير حجيلان بن حمد، والكيس: الكنز، وكانت العامة تعتقد أن الخرابات وأماكن البيوت القديمة قد يكون فيه كنز لأن الناس في تلك العصور كانوا يدفنون نقودهم التي يخافون عليها في الأرض ويقولون في أمثالهم: الأرض ما تعلم باللي فيها، فاعتقد الناس ومنهم حسن المهنا أن جنيته التي يسمونها (حصيصة) هي التي أخبرته بموضع الكيس الذي يعني الكنز من النقود الذهبية أو الفضية ولو لم تكن موضوعة في كيس، فسألوه: وين الكيس - يا فلان - فقال في الشماس، تعالوا معي، وأرسل حسن المهنا معه بعض رجاله ومعهم عمال يحفرون الأرض فحفروا حيث أشار لهم في أرض معتادة وحفروا وحفروا ولم يجدوا (كيسًا) أي كنزًا فلما أكثروا وشق عليهم أكثر قال لهم: (إن ما لقيتوا كيس لقيتوا ماء) يريد أنكم ستصلون إلى الماء الموجود في الأرض.
وما دام الأمر يتعلق بالمجانين نذكر أن مجنونًا صاحب كلام يؤثر عنه قال له حسن المهنا وهو - أي حسن - جالس في السوق: تعال، يا فلان، منين أنت جاي؟ فقال المجنون: لا تنشد الصعلوك عن مذاهبه.
فقال حسن: لا، علمني من أين أنت جاي، يريد أن يسمع منه شيئًا يكون بمثابة النكتة، فقال المجنون: أنا جاي راكب جمل عور - أعور - الله يلعن كل عور، وكان حسن المهنا قد أصيبت إحدى عينيه في إحدى المعارك فصار كالأعور! ! !
وعندما هاجم أناس من أهل الرس حَمْلًا لأهل بريدة، والحمل بفتح الحاء وإسكان الميم هو القافلة التي فيها بضائع، وقد دافع أهل الحمل الذي كان في منطقة قريبة من المدينة المنورة قتل أهل الرس من أهل القافلة رجالًا وأخذوا
стр. 10304
الإبل وما عليها من بضائع فلما بلغ الخبر أمير بريدة مهنا الصالح أبا الخيل هاج وأمر بغزو الرس للقبض على الجناة الذين كانوا قد اعتدوا على الحمل، وإن كان مكان المعركة خارجًا عن دائرة حكم أهل القصيم.
وقد اجتمع أهل عنيزة والخبراء للوساطة بين أهل الرس وبريدة في مكان خلف الخبوب الغربية من جهة الغرب وجلسوا فيه ولم يتفقوا، وقد أشرت إلى ذلك في ترجمة (حمد الجاسر) من حرف الجيم.
وقد مات مهنا الصالح وتولى ابنه حسن الإمارة فطلب منه أهل الرس التخاصم عند حاكم الشرع الشريف في بريدة وهو يومذاك الشيخ سليمان بن علي المقبل.
وجلسوا بالفعل عند الشيخ ابن مقبل ومثل الجانب الرسي - أهل الرس - جماعة منهم مذكورة في الصك الذي صدر نتيجة هذه المحاكمة كما حضر مندوب من الإدارة التي كانت موجودة آنذاك في المدينة المنورة لأن المعركة وقعت في منطقة تابعة لها ولذا وجدنا أن لهجة الصك فيها بعض المصطلحات المعروفة في الحجاز ومصر تحت الإدارة التركية.
وقد كتب الصك بإملاء الشيخ سليمان بن علي المقبل الكاتب الشهير الثقة الملقب بالملا وهو (عبد المحسن بن محمد بن سيف) وعليه ثلاثة أختام.
ويدل الصك على تدين حسن المهنا وعدم ميله إلى القوة وشدة الخصام إذ رضي بما قرره الشيخ سليمان بن علي في الموضوع.
стр. 10305
وهذه صورة الصك:
стр. 10306
دَيْن حسن المهنا:
قبض محمد ابن رشيد على حسن المهنا وأودعه السجن في حائل بعد موقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ رغم كونه صهره ولذلك منع من التصرف بأي شيء من ماله الخاص، وحتى مات، وقد وجدنا بعد ذلك عدة وثائق توضح الدَّيْن الذي على حسن المهنا، وذلك بعد أن كان عبد العزيز بن متعب بن رشيد قد قتل، وتخلص القصيم من حكم الرشيد.
وأهم ذلك وثيقة بقلم القاضي الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر قاضي بريدة وهو القاضي الشهير الذي تنسب إليه الجماعة التي خالفت آل سليم في بعض المسائل التي أشرت إليها في ترجمة الشيخ إبراهيم بن جاسر.
فقد وكل بصفته قاضيًا ذا ولاية عامة (منيرة) بنت حسن المهنا على قضاء دين أبيها الثابت في ذمته لما لم يكن له أثاث يفي بالمبلغ المطلوب من حسن، ومعنى الأثاث هنا: الأملاك أو الممتلكات وليس الأثاث الذي هو الفرش ونحوها.
قال الشيخ إبراهيم بن جاسر: غِبَّ الوكالة أي بعد أن أصدر بصفته قاضيًا توكيلًا لمنيرة بنت حسن المهنا على ما ذكر باعت منيرة على ناصر بن سليمان السيف ملك أبيها حسن الدارج عليه من الرسان - جمع الرسيني - الكاين في صباخ بريدة وتوابعه بالف وخمسمائة ريال فرانسي نقد منهن مائة ريال على عقد البيع والباقي مؤجل أربعة آجال.
وهذا مبلغ كبير جدًّا في ذلك الوقت.
واستثنت منيرة على ناصر الأسبال الكائنة في المكان أي في حائط النخل، وهي جمع سبيل مثل تعيين عدة نخلات يشترط من يبيع الملك الذي هو النخل الكثير كالرسيني أنها غير داخلة في البيع أو مستثناة حسب تعبير هذه الوثيقة.
стр. 10307
وقد شهد على هذه المبايعة المكتوبة بخط القاضي، فهد المحمد المهنا أبا الخيل وهو ابن عمها لأن محمد بن مهنا معروف لنا وأمثالنا ومحمد بن عبد الله الجلاجل وسعيد بن سليمان السعيد الذي نعتقد أنه المنفوحي وسبق ذكره قريبًا وشهد به كاتبه إبراهيم بن حمد الجاسر.
وتاريخها ٢١ ذي الحجة عام ١٣٢٦ هـ.
وقد سجل عليه قاضي بريدة الذي تولى القضاء بعد الشيخ ابن جاسر وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر، وسقطت الهاء من كلمة بعد (هـ) سهوًا فقال: ما ذكره الأخ الشيخ إبراهيم من وكالة المرأة والبيع صحيح لا اعتراض عليه بوجه ما، وأرخ ذلك في ٢٢ شعبان من عام ١٣٢٧ هـ أي بعد أن كان الشيخ ابن جاسر قد ترك قضاء بريدة.
وهذه صورة هذه الورقة المهمة وهي واضحة الخط والعبارة، وبعدها وثائق متعلقة بذلك.
стр. 10308
ثم سجل الملك عبد العزيز آل سعود موافقته على التوكيل والمبايعة اللذين صدرا من الشيخ إبراهيم بن جاسر فقال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى من يراه السلام، وبعد العمل على ما ذكره الشيخ إبراهيم أعلاه صحيح بيعه ومشتراه بكون معلوم ٥ محرم ١٣٢٧ هـ
ختم الملك
وقد تسلمت منيرة بنت حسن المهنا من ناصر السليمان بن سيف مبالغ من المال الذي عنده المذكور في صك الوكالة والمبايعة على النحو التالي:
стр. 10309
ويظهر لي من الوثائق أن هذه الجهود الخيرية سبقها جهود لم تكف لقضاء الدين الذي على حسن المهنا لذلك وأن ابنه سليمان صار وكيلًا على ذلك وهو رجل أدركته وعرفته معرفة حقيقية، لأنه كان يجلس في دكان والدي في أعلى سوق بريدة.
وكل هذه المكاتبات والوثائق التي أوردناها تدل بمجموعها على أن حسن بن مهنا عفيف عن بيت المال، وعفيف أيضًا عما يستطيع أن يأخذه من أموال المحكومين في القصيم، وإلَّا لاستطاع أن يأخذ من المال ما يسد به دينه على الأقل.
وقد لاحظنا أن ذلك الدين ليس قليلًا، ولذا استمر العمل على وفاته سنين طويلة.
وقد قيلت في حسن المهنا أشعار كثيرة منها قصيدة للعوني قالها في عام ١٣٠٥ هـ:
حل الرحيل وحل بالقلب ولوال ... تذكير صعبات التفاكير والقيل
стр. 10310
بندار دولاب الضماير بالأمثال ... كما دير دانوق شحن صدره الميل
مما جرى قلب الخطأ بالحشا جال ... من واهج يزفر كما زفر سجيل
تمايزت كل الكواكب بالاكمال ... وتبيّنَ البدري على داجي الليل
وانا قلبي بين لايم أو عذال ... من بيننا تقفي أو تقبل تعاليل
أنهى أو ينهاني ولا ادري من الضال ... ولا ادري من اللي عقب العدل للميل
أقول له يا قلب يا خبث الأعمال ... اصبر عسى بالصبر يسر أو تسهيل
فأعزم أوزم واترك هوى النفس والبال ... وافطن وفكر واحذر القول والقيل
شم المطوله وارج دنياك بقبال ... عسى اجدار الحظ يقعد عن الميل
ويقول لي والله فلا طيع من قال ... الا إن طاوع يقرب الكعبة الفيل
أو جيبت الجوزا تشاكيني الحال ... وانعطفت الزهرة على الجدي وسهيل
أن صار هذا صرت بالحال لك مال ... ولا فلا اسمع هرجكم يالعذاذيل
ما بالجبين ايبين بدبار واقبال ... مكتوب بالفرقان بأيات تنزيل
العبد ما له بالقدر وزن مثقال ... ما دَبَّر المعبود ما فيه تشكيل
ما بين حرف الكاف والنون بالحال ... يقضي على ما رأد ينزل وجبريل
عنده تدابير اليالي والآجال ... ولا أحد يغفر الذنب غيره إلى سيل
اسال جوادٍ عالم السر والحال ... غفار زلاتي أمعيش المراميل
يفرج اهموم بالحشا تهجل اهجال ... ويجعل لنا حظ على البزل الحيل
هذا وانا من هجر الأيام مهتال ... مالي نديم يفهم العلم حلحيل
ابصرت بالدنيا والى العدل ما مال ... والى ميال العدل ميل الرجاجيل
زل الزمان وزال باهل الثنا زال ... تدور ما تلقي رفيق بها الجيل
لي صار في كفك اسحوت من المال ... لازم تخضع لك ارقاب المشاكيل
* * * *
يا من لبس ثوب الطغا سايح البال ... الملك لله حل بايات الأنجيل
افكر أو فكر بالدقايق والآجال ... يا طول ما توطا على سبق الخيل
تاطاك دنيا بالتداول والأبدال ... تدعيك تذعن للهيوس الدعابيل
стр. 10311
باسبابها فارقت زين التعزال ... من دون داره لافت الريم والريل
غين وبساتين بهن الثمر مال ... تقطف نوايعهن على طلعة سهيل
وانا على سيف البحر تقل مهبال ... متنثر دمعي اسواة الهماليل
* * * *
يا خال هو معجبك سمحات الادقال ... وشوفك بغال الهند هو والبتاتيل
لي حل الشتا البرغوث والقيظ الاطلال ... وييبس الحاضك ما تذوق الشهاليل
إن كان هو معجبك مبناه ياخال ... فانا اعجبوا عيني هل الفطر الحيل
معنا غروس شوفهن يطرب البال ... حلو ثمرهن ناعمات مظاليل
* * * *
عسى عسى بمحلتم كنه الجال ... متراكم مزنه بركنه قناديل
بوضي سناه وللرعد فيه زلزال ... متتابع يومر بسقيه مكاييل
ما بين كاف أو نون أنحى على الجال ... من خشمه النايف إلين الغراميل
يسقي من الأرخم إلى السيح ووثال ... ويمطر على قصر الحويطي تنافيل
ويسقي القصيم بنهلة عقب الأمحال ... ويخص دار ضدها يسهر الليل
دار المهنا مفحمة كل مشوال ... دار الثنا دار الصفا والمشاكيل
وجدي عليها والتوجد ردا حال ... وجد الخليل ابشوف ابنه إسماعيل
هذا وهاض القيل قم قرب اسجال ... لي يانديمي صطر القيل لي قيل
قيل غريب القيل يُهدى للابطال ... يهدى لشيخان به المجد والنيل
بشداد قطاع الطواريق واللال ... باصله وباصل امه عن الجيش تنفيل
بكر إلى زاد المدى زاد بهذال ... لي سجّ واسجم وانتحى يسبق التيل
يسبق نعام ديره زايل زال ... أو كدري حس الونس بالمحابيل
إنسف عليه الخرج يا طيب الفال ... واكرب احبال النضى بالبصر والحيل
* * * *
ملفاك دار به مشاكيل وارجال ... دار الضرغام وهو راس أبا الخيل
стр. 10312
(حسن) عريب الجد والاب والخال ... ابن امهنا قبِّل إيديه تقبيل
عطه الكتاب وبلغه كل الأحوال ... وسلم عليه اعداد وبل المخابيل
وقل له ترى خادمك عقبك ابغربال ... في ديرة البغروث والبق بالليل
ابغيك تسمح ما تواخذ بالأفعال ... واترك ابلاد القنبزه والغرابيل
والى سمحت اليوم ما ضاق لي بال ... ما اشوف غيرك لو دارك مداخيل
واسلم أو دم بالعز يا طيب الفال ... يا منتهي سدي، عريب المناهيل
وسلم على المختار والصحب والآل ... المصطفى اللي خصه الله بتكميل
اعداد ما قال المفاجا بولوال ... تذكار صعبات التفاكير والقيل
وقال أحد شعراء بريدة في سجن الأمير حسن المهنا في حائل:
با وجودي وجد مربوط بحايل ... صكوا البيبان والحرَّاس من دونه
عقب ركب الجيش والخيل الأصايل ... بالحديد مسَوجَرٍ ما يطلقونه
يا هل العادات ردوا للسلايل ... لين راعي الدين يستافي ديونه
ربعي القصمان يا عيال الحمايل ... كيف عقب العز نرضى بالمهونه
قصر بريدة:
من مآثر حسن المهنا بناؤه قصر بريدة الشهير الذي لم يبن قبله ولا بعده إلى آخر القرن الرابع عشر مثله في مدينة بريدة.
وكان بجانبه موضع قريب منه قصر أو لنقل مكان محصن قديم كان فيه خيل أمير بريدة وفيه عدة أبراج، شهد وهو كذلك هجوم طائفة من آل أبي عليان حكام بريدة السابقين بقيادة حجيلان بن حمد على راشد الدريبي وكان ينام فيه خوفًا من أن يهجم عليه أعداؤه في بيته متسترين بالبيوت المجاورة، وقد قتل فيه، وذلك في عام ١١٩٤ هـ.
стр. 10313
وشهد ذلك الذي كان يسمى القلعة قبل أن يبني حسن المهنا هذا القصر تحصن طائفة من بني عليان في أحد أبراجه بعد أن قتلوا مهنا الصالح أبا الخيل عام ١٢٩٢ هـ وتحصنوا في أحد أبراجه عندما نفر لمقاتلتهم طائفة من آل أبا الخيل، ومعهم أناس من أهل بريدة.
ولم يستطع المحاصرون الوصول إليهم إلَّا غرة حيث تسلل أحدهم إلى ما تحت ذلك البرج تحت غطاء من الرصاص من الذين كانوا يحاصرون البرج وقتل من كان فيه إلا واحدًا من آل أبو عليان من الغانم ظل متشبثًا بخشبة معترضة حتى تمكن من النزول والدخول في غمار الناس ثم لحق بالعائدين ممن نجا من المهاجمين من آل أبو عليان ومن معهم إلى مدينة عنيزة كما سبق ذلك.
وقد قدمت في ترجمة العوني من كان (استادًا) أي معلم بناء أثناء بناء القصر، وأنه اشترك في بنائه عدة معلمين أشهرهم عبد الله العوني والد الشاعر محمد العوني و (الستاد) الشميمري.
والقصر موقعه فريد اختاره حسن المهنا لأنه في أعلى مكان من مدينة بريدة القديمة من الجهة الشرقية التي تفضي إلى الفلاة.
وعندما استولى ابن رشيد وهو محمد بن عبد الله الرشيد على القصيم عقب وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ لم يحصل في القصر شيء، ولكن عندما تولى الإمارة ابن أخيه الأمير عبد العزيز بن متعب وقام عليه أهل بريدة عام ١٣١٨ هـ وتغلب عليهم في وقعة الصريف، وهي وقعة الطرفية هدم جميع البيوت المحيطة بهذا القصر وهي في كل الجهات ما عدا الجهة الشرقية والشمالية وأمر أهل بريدة بأن يبنوا من طينها (سميطة) للقصر وهي الطين الذي يبني خلف حيطان المبنى من أجل تقويته.
وقد ذكرت شيئًا من أمر هذا القصر التاريخي في (معجم بلاد القصيم).
стр. 10314
وقد شهد هذا القصر نهاية حكم الحاكم الثالث من أسرة (المهنا) أبا الخيل وهو الأمير صالح بن حسن المهنا حين قبض عليه الملك عبد العزيز وهو في هذا القصر عام ١٣٢٤ هـ ونقله مع أخوين له إلى الرياض.
لقد أدركت (قصر بريدة) الذي اشتهر بهذا الاسم وهو هذا القصر، وكان أمير بريدة يقيم فيه مع بعض رجاله وحراسه، وفيه مسجد عامر.
كما أن فيه أشياء مميزة من ذلك صوبة وهي المكان الكبير المخصص الخزن التمر غير المعتني به وتكون أكبر كثيرا من الجصة.
وقد اشتهرت هذه (الصوبة) باسم (مقيمة) وذلك أن التمر وهو زكاة التمور من القصيم يظل فيها شيء منه حتى موعد الموسم التالي للتمر، وإذا معن? اسمها: التي لا تخلو من التمر على مدى العام.
وقد هدم هذا القصر في وقت لم يكن يوجد داع لهدمه فهو تاريخي فريد لا يوجد له مثيل في بريدة، ولا أرى داعيا للهدم إلا ما ذكر من كون البلدية في حاجة إلى مكان تباع فيه الخضرات.
ولكن المدينة متسعة ولا يضايقها شيء ويمكن - كما حدث فعلا - وضع سوق الخضرات في مكان آخر كما هو واقع الآن.
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في تاريخه.
وفيها أمر الملك سعود بن عبد العزيز بهدم قصر الحكم القديم في مدينة بريدة وهو الذي بناه حسن بن مهنا، وذلك بعدما أقيم بدلًا عنه قصر جديد إلى جهة الشرق على بعد أربعمائة متر تقريبًا، ولما أن هدم القصر جعل موضعه توسعة لبيع الخضار وما إلى ذلك من اللحوم بحيث أقامت بلدية مدينة بريدة من موضعه بعد ذلك دكاكين لهذا الغرض، وكان ذلك القصر من الآثار القديمة وفيه بروج قوية على حسب البناية القديمة وأدركت في أوائل عمري في أعلى
стр. 10315
المقصورة الشرقية الجنوبية خشبة عالية معقوفة يعلق فيها سراج مادته من الشمع، وقد قدمنا شيئًا من ذكره في حوادث ١٣٠٤ هـ.
ما بعد وقعة المليدا:
كان ما قبل وقعة المليدا ممهدًا لما بعدها، ففي ذلك الوقت كان قد قضي قضاء مبرمًا على الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام عبد الله بن فيصل الذي كان تصرفه من أسباب سقوط الدولة السعودية الثانية.
ولذلك لم يكن ابن رشيد يخشى مثلًا أن ينتفض عليه أهل القصيم بمساعدة أو مساندة من آل سعود.
وقد وقفت على رسالة من الإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز آل سعود الذي كان أميرًا على الرياض في عام ١٣٠٥ هـ موجهة إلى محمد بن رشيد تدل على عدم القوة.
وتوجب علينا أن نلقي نظرة على الأحوال في الرياض آنذاك، وسوف نفعل ذلك بالإطلاع على كلام في تاريخ إبراهيم القاضي من أهل عنيزة فكلامه دقيق وإن كان أسلوبه عاميًا.
ذكر أن محمد بن عبد الله بن رشيد لما حاصر الرياض قال لأهله:
أنا جاي فزَّاع لهذا الشايب - يعني الأمير عبد الله بن الإمام فيصل قال: وإلا الرياض ما ابيها لو تهيا بدون سبب، والله أعلم بالحقيقة.
стр. 10316
ظهر عليه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وقال: لا توازينا، قال: أنا ما أخلي عبد الله محبوس ولا أخلي هال الفساق فوقه، أظهروهم وخلوا البلد بيد عبد الله، وأنا والله مالي طمع في شيء، فإن ما حصل فأنتم أسباب أنفسكم، تراود أهل العارض وصار القرار بينهم وبين ابن رشيد، أن الرياض بيد عبد الله وعيال سعود لهم الدلم يخرجون في عزيزتهم والخرج لهم ولا عليهم معارض، ثم راحوا أولاد سعود وأوادمهم ومن تبعهم إلى الخرج.
ابن رشيد لما طلع عبد الله الفيصل وواجهه قال: ما أقدر أبقيك بالرياض هذولا ما يوثق فيهم أخاف يذبحونك قبل أصل حايل، لكن أنت معي وأنا ولدك تريح وأن أكفيك كل أمر والعارض تخليه بيد أخيك محمد هو الأمير، ونبقي عنده سالم السبهان يذلل عنه ويشيل أكثر ما نابه من مصاريف وغيرها.
شال عبد الله وراح فيه لحايل، صار بالعارض أخيه محمد وابن سبهان، ومن بعدها في ثاني شهر ظهر ابن سبهان من الرياض معه جماعة، فيوم أقبلوا على الخرج غار منهم أربعة خيالة، وأخذوا غنمهم وفزعوا أهل الخرج، وإذا محمد بن سعود وأخيه سعد أول القوم خيالة، غارت عليه خيل ابن سبهان وذبحوا محمد
стр. 10317
وأخيه سعد، وركب لابن رشيد يخبره، وإذا أخيهم عبد العزيز عند ابن رشيد قادمًا عليه، قال له ابن رشيد: إخوانك الله يعافينا مفسده غزوا على ابن سبهان وذبحهم الله وأنت مالك مراح عندنا ومنا، واستقام عبد العزيز عندهم إلى أن توفي.
أما ابن سبهان فاستولى على إمارة الرياض وصار الأمر بيده، ابن رشيد قال العبد الله الفيصل: العيال الذي ينخاف منهم قتلوا، إن كان ودَّك بالرجوع إلى الوطن قال عبد الله: نعم ودّي قام ابن رشيد وجهزه بالذي ينوبه من كل شيء وعطاه وأركبه للعارض، فلما وصل في هاك النهار الذي وصل فيه وقام ابن سبهان وضف الذي هو جايب معه من كل شيء.
إلى أن قال: وقد أمر محمد بن عبد الله بن رشيد على بريدة وملحقاتها حسين بن جراد، ورحل من بريدة عائدًا إلى حائل بعد الوقعة.
ووقفت على كتاب من حسين بن جراد أمير القصيم لابن رشيد موجهًا إلى الأمير محمد بن رشيد نفسه، رأيت ذكره هنا لكونه رسالة تتعلق بالقصيم بعد موقعة المليدا مباشرة، ولكونها أنموذجًا لرسائل ولاة ابن رشيد وأمرائها على نجد، حيث هي مليئة بأخبار البدو وجماعاتهم ومنازلهم.
وهي مؤرخة في ٧ رمضان من عام ١٣١١ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 10318
وشيء يتعلق بتاريخ الوقعة:
وقعة المليدا كارثة بالنسبة لأهل القصيم كلهم ولذلك اهتم المؤلفون منهم والباحثون في التاريخ بها.
ومما يتعلق بذلك ما أنكره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام على الدكتور محمد بن عبد الله السلمان من كون البسام كانوا يكاتبون ابن رشيد حول بعض الأمور.
مع أنه من المعروف للجميع أن العلاقة كانت قوية بينهم وبين آل رشيد، قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام منكرًا على الدكتور محمد بن عبد الله السلمان ما نقله عن أحد رواته وهو إبراهيم الصالح العواد واقعة هي أن الوجيه عبد الله العبد الرحمن البسام كان يكاتب محمد بن رشيد عن أخبار أهل القصيم، وكان الرسول بينهما رجلًا يتنكر بزي امرأة، والعم عبد الله في نهاية الأمر غضب من تساهل محمد بن رشيد وقال للرسول بينهما: قل لسيدك انتهت الخطابات فعتيبة ستنجد أهل القصيم، وعبد الرحمن الفيصل وصل الزلفي لنجدته، فهل مثل هذه الرواية العامية تقبل؟ هي لا تقبل ولا تستحق المناقشة؟ ولكن مناقشتها لا تضر فنقول:
أولًا: لماذا عبد الله العبد الرحمن البسام يبدي غضبه للرسول مشافهة ولا يكتب لابن رشيد كتابة فالرسول ربما لا يستطيع مشافهة سيده ابن رشيد بهذا، والكتابة أبلغ في الإخفاء بين الرجلين.
ثانيًا: أخبار الحرب والاستعداد لها ليست في عنيزة، وإنما في مركز القيادة حيث مقر ابن رشيد.
стр. 10319
ثالثا: ابن رشيد عنده من الإمكانيات لتقصي الأخبار أكثر مما عند ابن بسام، فالعيون والجواسيس يبثها في كل مكان.
رابعًا: الأمور مكشوفة أمام ابن رشيد فوصول الإمدادات أمرٌ واضحٌ (١).
وتعليق على ذلك استكمالًا للبحث بأنني عثرت على رسائل عديدة أرسلها آل بسام إلى آل رشيد سواء محمد بن عبد الله بن رشيد أو ابن أخيه خليفته على الإمارة من بعده عبد العزيز بن متعب بن رشيد.
وقد ذكرت في كتاب (معجم أسر عنيزة) كلامًا طويلًا عن هذه الرسائل فيما يتعلق بها وبأمرها في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀ ومنها هاتان الرسالتان:
стр. 10320
عودة إلى الحديث عما بعد المليدا:
قال سليمان بن عبد الله الرواف بعد أن ذكر انتصار ابن رشيد على أهل القصيم ذكر ما فعله بالأمير حسن المهنا، فقال:
стр. 10321
وسجنه هو وأولاده وأقاربه، والمسجونون هم: حسن المهنا، وابناه صالح وسليمان، ومحمد العبد الله المهنا، ومحمد العلي الصالح أبا الخيل، وعبد العزيز العلي المحمد آل أبا الخيل - ستة رجال.
جرت المليدا وسجن ابن رشيد آل أبا الخيل، والذي يلفت النظر: أن ابن رشيد سجن آل أبا الخيل بينما بناتهم لا يزلن زوجات لهم (١)، ولم يغضب النساء، ولا عف بن رشيد، وابن عمه عن زوجاتهم، إلَّا أن محمد بن رشيد بعد المليدا، طلق زوجته أخت حسن، ربما خوفًا منها، ولكنه أشار على (ماجد) بأن يتزوجها، فتزوجها، ظلتا تحت حمود العبيد، وماجد الحمود طوال بقاء آل أبا الخيل في السجن، وكأن شيئًا لم يكن بالظاهر من كلا الطرفين طيلة عشر سنين، وربما أن البنتين يقول لسان حالهما: وقبَّل يد الجاني التي لست قادرًا على قطعها، وارقب سقوط جداره.
نعم هذا هو واقع الحال، لقد ظلتا يقبلان أيديهما، ويرقبان ذويهما في السجن طول عشر سنين، وسقط الجدار، وسنحت الفرصة لإنقاذ ذويهما، وعملا ما في وسعهن لإنقاذهم ففعلتا، وقطعتا الأيدي اللاتي كنا يقبلانهما (٢).
قال سليمان الرواف:
فحمود العبد الوهاب منشأ الفكرة، لما انتهت القضية، وعلم أن آل أبا الخيل خرجوا من السجن، وكان خارج حايل مع المزكية، هرب للكويت، مضحيًا بمصلحته ووظيفته التي كانت في نظره أعزّ شيء لديه ولجأ إلى الكويت، وأصبح مواطنا كويتيًّا ولا يزال أحفاده في الكويت.
والمرأتان: لؤلؤة المهنا، ومنيرة الحسن، اللاتي بقيا مع أزواجهن، على رغم ما يعانياه من ألم في نفوسهن، مما أصاب أهلهن من سجن وتعذيب أمام سمعهن
стр. 10322
وبصرهن، فلم ينزعجن لذلك، ولم يتوسلن بأحد، وفضلتا البقاء مع أزواجهن لكي يبقين بالقرب من ذويهن، محاولات نفعهم والاتصال بهم، لمعرفة ما يجري عن كثب، لأنهن رأين أن ذلك أفضل من مفارقة أزواجهن والغضب عليهم.
وما كنَّ في يوم ما يطمعن في إنقاذ ذويهنَّ لأن هذا شيء شبه المحال، بل هو المحال بنفسه، لأن ظروف الزمن لا تسمح بذلك، رجال في سجن، مقيدين في الحديد، وكل ما هو محيط بهم، بل وكل نجد تحت ولاية ابن رشيد، وإذا خرجوا إلى أين يذهبون؟ هذا هو واقع الحال تصوريًا وفعليًا، ولكن إرادة الله غالبة غير مغلوبة (١). انتهى.
وصية حسن المهنا:
كتب حسن المهنا وصيته هذه أو قل إنه أصدرها في آخر شهر جمادى الثانية عام ١٣٠٧ هـ أي قبل سقوط حكمه بنحو سنة واحدة.
وهي بخط ناصر السليمان بن سيف وبشهادة راشد السليمان بن سبيهين المعروف بأبو رقيبة.
стр. 10323
وخلاصتها أن حسن بن مهنا الصالح: "أوصى بثلثي غريسه المعلوم المعروف بغريس سليمان بن راشد الدارج عليه من أبيه بالهبة المسمى غريس نورة، الدارج عليهم من نورة ومن بنت عبد ... زوجة سليمان بن راشد، وله تابع الحيالة التي شرى حسن من عيال عبد الكريم الصالح، سبل كذلك غريسه الكائن بالروضة الذي هو غرس، وملكه المسمى (الذيبية) الذي درج عليه من أبيه هبة، وهن متواليات الأملاك، بتوابعهن من أرض وآبار وأثل وحيهن وميتهن، أوصى حسن بما ذكر من أملاكه في أبواب البر المرضية الشرعية، قادم به ثلاث حجج: واحدة لحسن بنفسه، وواحدة لوالدته، وواحدة لأبيه نيابتهن على نظر الوكيل، يُنوب لهن رجل صالح عارف لأحكام المناسك، وفيه أضاحي دوام، له واحدة، ولأمه واحدة، ولأبيه واحدة، ولجده صالح واحدة، وجدته هيلة واحدة، ولجده عبد الرحمن وجدته فاطمة واحدة، وفيه ثلاث قرب سبيل يظهرن وقت احتياج الناس، وسراج في خلوة الجامع، وسراج في خلوة مسجد ابن سيف، وسراج في خلوة مسجد محمد العمر، وسراج في خلوة مسجد عودة.
هذه أربعة سرج يقومن من كل سنة، مدة الدخول في الخلوة، ومسجد الجامع إن احتاج إلى تعمير يعمره الريع، وباقي الريع في أبواب البر على ما يراه الوصي، وإن احتاجت الذرية الذكر والأنثى يأكلون ولا حرج، وكل ذكر تنزل ذريته سوى الأنثى مدة حياتها فقط.
كذلك أوصى بنصف صيبته من العين إرثه من أبيه بعشيات في رمضان يفرق على الورثة على قدر المواريث والأنثى كما ذكر حياة عينها يُعشون بجمع رمضان، ويأكلون ولا حرج عليهم.
ومساقي الرفيعة الثنتين سبل، عيون قلبانهن تقومهن، كذلك يقومه نخله.
هكذا أوصي حسن بن مهنا الصالح، ووكل في ما ذُكر من إنفاذ وصيته وعلى أولاده ابنه صالح الحسن ومن بعده الصالح من أولاده، شهد على ذلك راشد
стр. 10324
السليمان بن سبيهين، وشهد به كاتبه ناصر السليمان بن سبيف حرر ٥ جمادى الثانية سنة ١٣٠٧ هـ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كذلك النخل الذي في الروضة فيه شقراوين معلومات بقبلي الأصبع الذي شمال، جنوبيات المقطر، هالثنتين لأبيه ثوابهن، واحدة الشمالية لصوام مسجد الروضة، والجنوبية الإمام مسجدها، والخضرية الذي شمال الاصبع قبلة الحلوة وشقرا جنوب الأصبع مقابلة الخضرية من جنوب هالثنتين ماضيات لوالدته قوت يُضحى بهن، هؤلاء الأربع ثلثينهن أصل، وثلث عمارة، كذلك أوصى حسن في ملكه من ملك محمد بن مصلح جميع ما اشترى حسن منه معروف بالروضة بتوابعه من الأرض والبئر والطرق حي وميت ريع المذكور ثلثيه يقوم سراج دائم لمسجد الروضة الذي عمر أبيه عند قصرهم، والباقي عن سراج لإمام المسجد، والثلث الباقي المسجد العويقلية الذي عمر حسن العبد الله ويقوم منه سراج والذي يفضل عنه لإمامه الذي يصلي فيه، هكذا أوصي حسن، شهد على ذلك راشد السليمان بن سبيهين، وشهد به كاتبه ناصر السليمان بن سيف، حرر غاية جمادى الثانية سنة ١٣٠٧ هـ. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
стр. 10325
صالح بن حسن المهنا
стр. 10326
الحاكم الثالث:
الحاكم الثالث من حكام آل مهنا هو صالح بن الأمير حسن بن الأمير مهنا الصالح.
كان قد أمضى مدة في حبس عبد العزيز بن رشيد في حائل مع إخوته وبعض أبناء عمومته، وقد هرب معهم من سجن ابن رشيد مع شدته وتضييق الخناق عليهم.
وكل ذلك بسبب (سالم الذايدي) الذي أسلفنا ذكره في حرف الذال، وكان الذايدي قد أعد لهم ركابًا عليها زاد لهم وسلاح قليل يدافعون به عن أنفسهم.
وفي ليلة ما بها نجوم كما تقول العامة يريدون أن الغيوم قد طمست ضؤ نجومها خرجوا هاربين من سجن حايل قاصدين الكويت فوجدوا (الذايدي) مع الإبل في انتظارهم، ثم وجدوا في طريقهم جماعة قليلة من شمر أتباع ابن رشيد فأغاروا عليهم وأخذوا مما وجدوه معهم ما تقووا به.
ودخلوا الكويت وذلك في أول عام ١٣١٨ هـ.
وابن صباح حاكم الكويت هو كما هو معروف عدو لابن رشيد، ومن مظاهر ذلك معركة الصريف بين عبد العزيز بن رشيد وبينه، وقتل طائفة من جنده منهم بعض أعيان الكويت، كما كان الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود والد الملك عبد العزيز هو وابنه عبد العزيز في الكويت أيضًا.
فاتفق الملك عبد العزيز آل سعود مع آل مهنا أمراء بريدة وآل سليم أمراء عنيزة على الخروج إلى القصيم وانتزاعه من حكم عبد العزيز بن رشيد الذي كان قد نكل بأهله بعد وقعة الصريف.
على أن تكون لآل مهنا إمارة بريدة وتوابعها من القصيم، وتكون لآل سليم إمارة عنيزة، وذلك تحت حكم الملك عبد العزيز كما بلغنا.
стр. 10327
وقد رأى رجال آل مهنا الموجودون في الكويت أن أفضل من يجعلونه أميرًا عليهم وأن يكون مع الملك عبد العزيز آل سعود لهذا الغرض هو عبد الله بن الأمير مهنا رأس الأسرة وهو أخو الأمير حسن بن مهنا الذي أخذ محمد بن رشيد الإمارة منه.
ولكن بعضهم بعد أن اتفقوا على ذلك رأوا أن يختاروا صالح الحسن لهذا الغرض، ذلك لكونه شابًا خلافا لعمه عبد الله المهنا، ويقال: إن الملك عبد العزيز آل سعود كان مع هذه الفكرة لكونه عرف صالح الحسن فرأى فيه الكفاية لهذا العمل وأهلًا للإمارة تحت حكم الملك عبد العزيز إذا تم لهم النصر على ابن رشيد، وحكموا القصيم.
قال الإخباريون فسارت الأمور على ما عرف من بعد وهو أن آل مهنا ومعهم الملك عبد العزيز سطوا على أمير بريدة وما يتبعها لابن رشيد وهو عبد الرحمن ابن ضبعان في قصر بريدة وحاصروه في القصر ثلاثة أشهر وبضعة أيام، وذلك أن القصر كان حصينًا وفيه مؤونة لا بأس بها، ولكن الحصار كان شديدًا عليهم، ولم تكن لدي ابن رشيد الحصافة ولا بعد النظر الذي يجعله يبدأ بتخليصهم قبل أن يفوت الأوان.
فنفد طعامهم حتى أكلوا خيولهم، ولم يأتهم خبر من ابن رشيد ولا يستطيع أحد منهم أن يخرج من القصر أو يدخل إليه.
ثم خرجوا بأمان من الملك عبد العزيز إلى حايل فحملهم الملك عبد العزيز على إبل معها زهاب أي طعام في السفر إلى ابن رشيد وكان نازلًا في قصيبا.
واستتب الأمر للملك عبد العزيز ومعه المهنا في القصيم ومعهم أهل القصيم.
ثم حصلت وقعة البكيرية وكان النصر العسكري الواضح فيها هو لأهل القصيم بقيادة صالح الحسن المهنا، وكان هذا النصر هو نصرا للملك عبد العزيز ثم استمر الأمر حتى قتل عبد العزيز بن متعب بن رشيد في روضة
стр. 10328
مهنا في عام ١٤٢٤ هـ وبذلك صار صالح الحسن أمير القصيم غير منازع، ولكن تحت حكم الملك عبد العزيز آل سعود.
وكانت شخصيته قوية وكريمًا، صار ينادي بالعشاء، وهو أن يصوت للناس: أين أنت يا باغي العشاء؟
وهذه خصلة لا تتم إلَّا لحاكم كبير كريم.
وحدثني بعضهم أن بعض أهل بريدة من المؤيدين لصالح الحسن كان يصنع أختامًا لمن يطلبها من أهل بريدة ليختموا على أوراق يقولون فيها (ما نبي حاكم لنا إلَّا صالح الحسن)، متجاهلين الملك عبد العزيز.
بل إن بعض أمراء أهل البادية والقرى كانوا ينوخون على صالح الحسن تاركين الملك عبد العزيز وهو في بريدة.
والمراد بذلك أن ينزلوا ضيوفًا على صالح الحسن يطلبون منه القرى والطعام، ويطلبون منه أن يقضي لهم حاجاتهم.
هذا إلى وصول مجموعة من الجنود الأتراك غير محاربة، أي إنها ليست مع أحد من أهل نجد ضد أحد كما تظهر ذلك وهي برئاسة المشير فيضي باشا تحمل خطة بأن يكون القصيم تحت رعاية الأتراك.
هذا والملك عبد العزيز آل سعود يراقب ذلك بصمت حتى خشي أنه إن استمر على ذلك وتوسع أن يفلت منه القصيم بزعامة صالح الحسن بن مهنا.
لذلك بادر وقبض على صالح الحسن وإخوانه مهنا وعبد الرحمن وعبد العزيز وأرسلهم مقبوضًا عليهم إلى الرياض فسجنهم هناك.
وقد لبثوا في سجن الرياض مدة وحدثنا الأشياخ الكثر أن صالح الحسن وأخاه مهنا هربا من سجن الرياض واختفيا في جبل طريق مدة يريدان أن يخف الطلب عليهما
стр. 10329
وأن يقل البحث عنهما، ولكن كانت المشكلة كما حدثنا بها الأشياخ أن الوقت كان صيفًا، ولا ماء في المنطقة إلَّا في قرى وأماكن لا يأمنان فيها على نفسيهما.
أما الملك عبد العزيز فإنه عندما علم بهربهما أرسل إلى كل أمراء البلدان والقرى في المنطقة التي بين الرياض والقصيم وبخاصة ما كان منها قرب الرياض يخبرهم بذلك ويطلب منهم أن يخبروه بأي خبر يعرفونه عنهم، وجاءت الفرصة لصاحب البرة الواقعة في جو اليمامة القديم فقد لاحظ أن شخصين يأتيان من جبل طريق إلى مزرعته في البرة فيشربان من البركة ويصدران منها عايدين إلى جبل طريق في الليل فأخبر الملك عبد العزيز بذلك فأرسل في طلبهما أناسا من المقربين إليه فقتلوهما في البرة بعد أن كمنوا لهما.
هذه هي القصة الشائعة التي سمعت بها عشرات المرات.
ولكنني سمعت الآن وقبل فترة أن قصة هربهما كانت غير صحيحة وأنهما قتلا قتلًا في سجن الرياض.
وعلى أية حال فقد قتلا.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد
وقيل في سبب قبض الملك عبد العزيز على صالح الحسن أنه اكتشف أنه
وافق أو مال للموافقة على خطة تركية تجعل القصيم تحت حكم (المهنا) خارجًا
عن حكم الملك عبد العزيز آل سعود.
عودة إلى ذكر الاستيلاء على القصيم:
لابد لكي تتضح الصورة من ذكر شيء عن انتزاع القصيم من حكم ابن رشيد، وأهم الأحداث التي وقعت قبيل ذلك من استيلاء الملك عبد العزيز ومعه آل أبا الخيل بقيادة صالح بن حسن المهنا على القصيم وطرد رجال عبد العزيز بن متعب بن رشيد منه.
стр. 10330
وذلك في أول عام ١٣٢٢ هـ فقد استولى الملك عبد العزيز ومعه السليم أمراء عنيزة، والمهنا على مدينة عنيزة، ثم توجهوا إلى بريدة وفيها حامية لابن رشيد برئاسة أميرها من قبل ابن رشيد، عبد الرحمن بن ضبعان حيث بقيت متحصنة في قصر بريدة الشهير الذي مضى الكلام عليه عند ذكر إمارة حسن بن مهنا أكثر من ثلاثة أشهر تحت الحصار ولاقت من صنوف الجوع والخوف ما يهد عزائم الرجال، ولكن سيدها ابن رشيد كان مشغولًا في العراق ثم في الطريق إلى القصيم يجيش الجيوش ويسعى لاسترداد القصيم ولكنه لم يفلح.
لذا نزلت تلك الحامية بأمان من الملك عبد العزيز وأخلت قصر بريدة والتحقت بعبد العزيز بن رشيد الذي كان نازلًا في قصيبا أو القوارة وهما متقاربان.
ثم وقعت بين الطرفين وقعة البكيرية في العام نفسه ١٣٢٢ هـ فانهزم فيها ابن رشيد ولم تقم له بعد ذلك قائمة حتى قتل في (روضة مهنا) عام ١٣٢٤ هـ.
قال إبراهيم القاضي في تاريخه:
وفي سنة ١٣٢٢ هـ آخر ليلة الأربعاء خامس من المحرم: وصل ابن سعود ومعه أهل القصيم إلى عنيزة، فارتحل ماجد بن رشيد ومن معه من الملقا ونزلوا في باب السافية، فقال ابن سعود لأهل القصيم: عندكم البلد وأنا أكفيكم ماجد ومن معه، فدخل أهل القصيم البلد وحصل بينهم وبين أهلها مناوشة قتال، وقتلوا فيها فهيد السبهان واستولوا عليها وأغار ابن سعود على ماجد ومن معه فانهزموا، وقتل منهم عبيد بن حمود آل عبيد وعدة رجال.
ثم إن آل سليم قتلوا أمير عنيزة وأخاه صالح بن عبد الله صبرًا، وتأمر بعنيزة عبد العزيز آل عبد الله بن سليم بأمر ابن سعود، وتوجه آل أبا الخيل ومن معهم إلى بريدة، فتحصن أميرها عبد الرحمن بن ضبعان في قصرها، ومعه مائة وخمسون رجلًا وامتنعوا، فركب ابن سعود ومن معه من الجنود إليها وحاصروا أهل القصر، إلى سلخ ربيع الأول تلك السنة حتى نفد ما عندهم من