الحاكم الثالث:
الحاكم الثالث من حكام آل مهنا هو صالح بن الأمير حسن بن الأمير مهنا الصالح.
كان قد أمضى مدة في حبس عبد العزيز بن رشيد في حائل مع إخوته وبعض أبناء عمومته، وقد هرب معهم من سجن ابن رشيد مع شدته وتضييق الخناق عليهم.
وكل ذلك بسبب (سالم الذايدي) الذي أسلفنا ذكره في حرف الذال، وكان الذايدي قد أعد لهم ركابًا عليها زاد لهم وسلاح قليل يدافعون به عن أنفسهم.
وفي ليلة ما بها نجوم كما تقول العامة يريدون أن الغيوم قد طمست ضؤ نجومها خرجوا هاربين من سجن حايل قاصدين الكويت فوجدوا (الذايدي) مع الإبل في انتظارهم، ثم وجدوا في طريقهم جماعة قليلة من شمر أتباع ابن رشيد فأغاروا عليهم وأخذوا مما وجدوه معهم ما تقووا به.
ودخلوا الكويت وذلك في أول عام ١٣١٨ هـ.
وابن صباح حاكم الكويت هو كما هو معروف عدو لابن رشيد، ومن مظاهر ذلك معركة الصريف بين عبد العزيز بن رشيد وبينه، وقتل طائفة من جنده منهم بعض أعيان الكويت، كما كان الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود والد الملك عبد العزيز هو وابنه عبد العزيز في الكويت أيضًا.
فاتفق الملك عبد العزيز آل سعود مع آل مهنا أمراء بريدة وآل سليم أمراء عنيزة على الخروج إلى القصيم وانتزاعه من حكم عبد العزيز بن رشيد الذي كان قد نكل بأهله بعد وقعة الصريف.
على أن تكون لآل مهنا إمارة بريدة وتوابعها من القصيم، وتكون لآل سليم إمارة عنيزة، وذلك تحت حكم الملك عبد العزيز كما بلغنا.
стр. 10327
وقد رأى رجال آل مهنا الموجودون في الكويت أن أفضل من يجعلونه أميرًا عليهم وأن يكون مع الملك عبد العزيز آل سعود لهذا الغرض هو عبد الله بن الأمير مهنا رأس الأسرة وهو أخو الأمير حسن بن مهنا الذي أخذ محمد بن رشيد الإمارة منه.
ولكن بعضهم بعد أن اتفقوا على ذلك رأوا أن يختاروا صالح الحسن لهذا الغرض، ذلك لكونه شابًا خلافا لعمه عبد الله المهنا، ويقال: إن الملك عبد العزيز آل سعود كان مع هذه الفكرة لكونه عرف صالح الحسن فرأى فيه الكفاية لهذا العمل وأهلًا للإمارة تحت حكم الملك عبد العزيز إذا تم لهم النصر على ابن رشيد، وحكموا القصيم.
قال الإخباريون فسارت الأمور على ما عرف من بعد وهو أن آل مهنا ومعهم الملك عبد العزيز سطوا على أمير بريدة وما يتبعها لابن رشيد وهو عبد الرحمن ابن ضبعان في قصر بريدة وحاصروه في القصر ثلاثة أشهر وبضعة أيام، وذلك أن القصر كان حصينًا وفيه مؤونة لا بأس بها، ولكن الحصار كان شديدًا عليهم، ولم تكن لدي ابن رشيد الحصافة ولا بعد النظر الذي يجعله يبدأ بتخليصهم قبل أن يفوت الأوان.
فنفد طعامهم حتى أكلوا خيولهم، ولم يأتهم خبر من ابن رشيد ولا يستطيع أحد منهم أن يخرج من القصر أو يدخل إليه.
ثم خرجوا بأمان من الملك عبد العزيز إلى حايل فحملهم الملك عبد العزيز على إبل معها زهاب أي طعام في السفر إلى ابن رشيد وكان نازلًا في قصيبا.
واستتب الأمر للملك عبد العزيز ومعه المهنا في القصيم ومعهم أهل القصيم.
ثم حصلت وقعة البكيرية وكان النصر العسكري الواضح فيها هو لأهل القصيم بقيادة صالح الحسن المهنا، وكان هذا النصر هو نصرا للملك عبد العزيز ثم استمر الأمر حتى قتل عبد العزيز بن متعب بن رشيد في روضة
стр. 10328
مهنا في عام ١٤٢٤ هـ وبذلك صار صالح الحسن أمير القصيم غير منازع، ولكن تحت حكم الملك عبد العزيز آل سعود.
وكانت شخصيته قوية وكريمًا، صار ينادي بالعشاء، وهو أن يصوت للناس: أين أنت يا باغي العشاء؟
وهذه خصلة لا تتم إلَّا لحاكم كبير كريم.
وحدثني بعضهم أن بعض أهل بريدة من المؤيدين لصالح الحسن كان يصنع أختامًا لمن يطلبها من أهل بريدة ليختموا على أوراق يقولون فيها (ما نبي حاكم لنا إلَّا صالح الحسن)، متجاهلين الملك عبد العزيز.
بل إن بعض أمراء أهل البادية والقرى كانوا ينوخون على صالح الحسن تاركين الملك عبد العزيز وهو في بريدة.
والمراد بذلك أن ينزلوا ضيوفًا على صالح الحسن يطلبون منه القرى والطعام، ويطلبون منه أن يقضي لهم حاجاتهم.
هذا إلى وصول مجموعة من الجنود الأتراك غير محاربة، أي إنها ليست مع أحد من أهل نجد ضد أحد كما تظهر ذلك وهي برئاسة المشير فيضي باشا تحمل خطة بأن يكون القصيم تحت رعاية الأتراك.
هذا والملك عبد العزيز آل سعود يراقب ذلك بصمت حتى خشي أنه إن استمر على ذلك وتوسع أن يفلت منه القصيم بزعامة صالح الحسن بن مهنا.
لذلك بادر وقبض على صالح الحسن وإخوانه مهنا وعبد الرحمن وعبد العزيز وأرسلهم مقبوضًا عليهم إلى الرياض فسجنهم هناك.
وقد لبثوا في سجن الرياض مدة وحدثنا الأشياخ الكثر أن صالح الحسن وأخاه مهنا هربا من سجن الرياض واختفيا في جبل طريق مدة يريدان أن يخف الطلب عليهما
стр. 10329
وأن يقل البحث عنهما، ولكن كانت المشكلة كما حدثنا بها الأشياخ أن الوقت كان صيفًا، ولا ماء في المنطقة إلَّا في قرى وأماكن لا يأمنان فيها على نفسيهما.
أما الملك عبد العزيز فإنه عندما علم بهربهما أرسل إلى كل أمراء البلدان والقرى في المنطقة التي بين الرياض والقصيم وبخاصة ما كان منها قرب الرياض يخبرهم بذلك ويطلب منهم أن يخبروه بأي خبر يعرفونه عنهم، وجاءت الفرصة لصاحب البرة الواقعة في جو اليمامة القديم فقد لاحظ أن شخصين يأتيان من جبل طريق إلى مزرعته في البرة فيشربان من البركة ويصدران منها عايدين إلى جبل طريق في الليل فأخبر الملك عبد العزيز بذلك فأرسل في طلبهما أناسا من المقربين إليه فقتلوهما في البرة بعد أن كمنوا لهما.
هذه هي القصة الشائعة التي سمعت بها عشرات المرات.
ولكنني سمعت الآن وقبل فترة أن قصة هربهما كانت غير صحيحة وأنهما قتلا قتلًا في سجن الرياض.
وعلى أية حال فقد قتلا.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد
وقيل في سبب قبض الملك عبد العزيز على صالح الحسن أنه اكتشف أنه
وافق أو مال للموافقة على خطة تركية تجعل القصيم تحت حكم (المهنا) خارجًا
عن حكم الملك عبد العزيز آل سعود.
عودة إلى ذكر الاستيلاء على القصيم:
لابد لكي تتضح الصورة من ذكر شيء عن انتزاع القصيم من حكم ابن رشيد، وأهم الأحداث التي وقعت قبيل ذلك من استيلاء الملك عبد العزيز ومعه آل أبا الخيل بقيادة صالح بن حسن المهنا على القصيم وطرد رجال عبد العزيز بن متعب بن رشيد منه.
стр. 10330
وذلك في أول عام ١٣٢٢ هـ فقد استولى الملك عبد العزيز ومعه السليم أمراء عنيزة، والمهنا على مدينة عنيزة، ثم توجهوا إلى بريدة وفيها حامية لابن رشيد برئاسة أميرها من قبل ابن رشيد، عبد الرحمن بن ضبعان حيث بقيت متحصنة في قصر بريدة الشهير الذي مضى الكلام عليه عند ذكر إمارة حسن بن مهنا أكثر من ثلاثة أشهر تحت الحصار ولاقت من صنوف الجوع والخوف ما يهد عزائم الرجال، ولكن سيدها ابن رشيد كان مشغولًا في العراق ثم في الطريق إلى القصيم يجيش الجيوش ويسعى لاسترداد القصيم ولكنه لم يفلح.
لذا نزلت تلك الحامية بأمان من الملك عبد العزيز وأخلت قصر بريدة والتحقت بعبد العزيز بن رشيد الذي كان نازلًا في قصيبا أو القوارة وهما متقاربان.
ثم وقعت بين الطرفين وقعة البكيرية في العام نفسه ١٣٢٢ هـ فانهزم فيها ابن رشيد ولم تقم له بعد ذلك قائمة حتى قتل في (روضة مهنا) عام ١٣٢٤ هـ.
قال إبراهيم القاضي في تاريخه:
وفي سنة ١٣٢٢ هـ آخر ليلة الأربعاء خامس من المحرم: وصل ابن سعود ومعه أهل القصيم إلى عنيزة، فارتحل ماجد بن رشيد ومن معه من الملقا ونزلوا في باب السافية، فقال ابن سعود لأهل القصيم: عندكم البلد وأنا أكفيكم ماجد ومن معه، فدخل أهل القصيم البلد وحصل بينهم وبين أهلها مناوشة قتال، وقتلوا فيها فهيد السبهان واستولوا عليها وأغار ابن سعود على ماجد ومن معه فانهزموا، وقتل منهم عبيد بن حمود آل عبيد وعدة رجال.
ثم إن آل سليم قتلوا أمير عنيزة وأخاه صالح بن عبد الله صبرًا، وتأمر بعنيزة عبد العزيز آل عبد الله بن سليم بأمر ابن سعود، وتوجه آل أبا الخيل ومن معهم إلى بريدة، فتحصن أميرها عبد الرحمن بن ضبعان في قصرها، ومعه مائة وخمسون رجلًا وامتنعوا، فركب ابن سعود ومن معه من الجنود إليها وحاصروا أهل القصر، إلى سلخ ربيع الأول تلك السنة حتى نفد ما عندهم من
стр. 10331
الزاد، ثم طلبوا الأمان من ابن سعود فأمنهم على دمائهم، فخرجوا وتوجهوا إلى الجبل، واتفق خروجهم في اليوم الذي وصل فيه ابن رشيد ومن معه من العساكر والعربان إلى قصيبا.
وفي يوم الخميس تاسع وعشرين من ربيع الآخر من تلك السنة: التقى ابن سعود وابن رشيد في البكيرية واقتتلوا قتالًا شديدًا، وقتل من الفريقين خلائق كثيرة منهم ماجد بن حمود آل عبيد، وقتل دخنان باشا، وعدد كثير من العسكر، وواجه أهل القصيم جنود ابن رشيد من خَيَّالة شمر وعساكر الترك، فقتلوهم قتلًا ذريعًا وهزموهم، ولم يكن أهل القصيم يعرفون أن الملك عبد العزيز ومن معه قد واجهوا جنود ابن رشيد وانهزموا لأن ابن رشيد ركز في هجومه على الملك عبد العزيز وجنوده، وبعد هزيمة ابن رشيد في البكيرية ارتحل بعد ذلك إلى الشنانة، ونزلها وقطع نخلها، ونزل ابن سعود وأهل القصيم الرس، فلما كان في اليوم الثامن عشر من رجب سار بعضهم إلى بعض واقتتلوا عند قصر ابن عقيل وانهزم ابن رشيد.
وقال الشيخ إبراهيم بن عبيد وصف في معركة البكيرية.
ولما أن نزل ابن رشيد في قصيبا أمر بتجارب المدافع وتهيئتها، فلما أطلقت وسمع لها دوي عظيم وثار قتام الأرض.
إلى أن قال:
ثم إنه زحف يريد بريدة فوافته السرية التي أميرها ابن ضبعان قد طردت من بريدة فعاتب أميره ابن ضبعان، ولما اعتذر ببطئه عنهم وأنه أوشك ومن معه على الخمود من الجوع عذره ووالى الزحف ليهجم من الجهة الغربية على بريدة فنزل القرعاء، فلما علم به ابن سعود وما أبرمه من الكيد كان اذ ذاك في إمارة بريدة صالح الحسن بن مهنا فصيح بالنفير العام وأخلى ابن سعود بريدة وسار بجموعه من أهل الرياض.
стр. 10332
وكانت العساكر والجنود الطاغية قد نهضوا بأجمعهم في نحر أهل العارض ومن معهم من أهل النواحي بحيث أن ابن رشيد قد جعل الناظور في عينيه وأمر جنوده أن يركبوا القوة كلها على رأية ابن سعود نفسها فانهزم وفر ليس معه من خيالته سوى عشرين فارسًا وقتل من جيشه تسعمائة مقاتل منهم ستمائة وخمسون من أهل العارض وأصيب جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بشظايا قنبلة في يده اليسرى.
ولما كان في آخر النهار قبل غروب الشمس ظهرت جموع أهل القصيم بقيادة صالح الحسن وهم لا يعلمون بانكشاف أهل العارض لأنهم كانوا في خب منخفض فحملوا على العساكر العثمانية والجنود الرشيدية فهزمومهم شَرَّ هزيمة، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهناك أبدى أهل القصيم بسالة وشجاعة في كبح هذه الجنود المتضافرة من أجناس شتي وضربوهم ضربات أوقفتهم عند حدهم مرات وحملت العدو خسائر فادحة.
ثم هجم أهل القصيم على غزو ابن رشيد من أهل حائل وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وقتلوا من أعيانهم ماجد بن حمود وعبد العزيز بن جبر (١).
القبض على صالح بن حسن المهنا:
في عام ١٣٢٤ هـ قبض الملك عبد العزيز بن سعود على الأمير صالح بن حسن المهنا وعلى عدد من إخوانه وأرسلهم إلى الرياض فحبسهم هناك وعين بديلًا عنه في إمارة بريدة ابن عمه محمد بن عبد الله بن مهنا أبا الخيل.
حدثني سليمان بن علي المقبل قال حدثني محمد بن سليمان الصقعبي أحد رجال صالح الحسن والمشرف على القهوة واستقبال الضيوف عنده قال:
стр. 10333
عندما دخل الملك عبد العزيز آل سعود على صالح بن حسن المهنا قبل القبض عليه بقليل لم يكن عند صالح الحسن أحد غيري، وكان صالح الحسن قد اعتاد أن يستقبل الملك عبد العزيز في قصر بريدة كلما أراد.
فلما دخل عليه هش إليه صالح الحسن واحترمه فقال له الملك عبد العزيز: يا صالح الحسن، كيف تنادي بالعشاء وحنا محتاجين يا ربعك يظهر ذلك مظهر المزاح وحنا جماعتك، ولا نذخر شيء عنك، فقال صالح الحسن: يا طويل العمر الحلال واحد، مالنا شيء ولك شيء.
وفي هذه الأثناء كان محمد بن عبد الرحمن أخو الملك عبد العزيز قد دخل إلى القصر ومعه أربعون رجلًا، فاستولى كل عشرة منهم على مقصورة من مقاصيره الأربع، بعد أن قتلوا الرجل الذي في باب القصر عندما أراد ممانعتهم، ثم دخلوا على الملك عبد العزيز في تلك الساعة وهو عند صالح الحسن وأخبروه بالواقع وبأنهم ضبطوا القصر.
فعرف صالح الحسن جلية الأمر وقال للملك عبد العزيز: ماهيب قطايع يا عبد العزيز، ماهيب قطايع يا عبد العزيز.
قال الصقعبي: فرد عليه الملك عبد العزيز قائلًا: الذبح ماهنا ذبح، لا تخاف، ثم أخذ يؤنبه فقال: يا ابن مهنا أنت سلخت البيعة وبايعت الترك تبي توليهم بلاد المسلمين.
ثم قبض عليه وعلى أخيه مهنا بعد ذلك، وأخويه عبد العزيز وعبد الرحمن، أما أخوه الخامس وهو سليمان الحسن فكان مريضًا من إصابة لحقت به في روضة مهنا في المعركة التي انتهت بمقتل عبد العزيز بن متعب بن رشيد، فلما علم بالأمر ركب فرسًا ولحق بجنود الترك الذين في الشيحية، وكذلك فعل عمه عبد الرحمن بن مهنا الصالح.
стр. 10334
وبعد أن تم القبض على صالح الحسن المهنا استدعى الملك عبد العزيز كبار جماعة أهل بريدة إلى القصر وكان على رأسهم محمد الشريدة، وفهد الرشودي وأخبرهم بالواقع، ثم نادى بمحمد بن عبد الله أبا الخيل أميرًا على بريدة.
حدثني والدي ﵀ قال: لم نعلم عن القبض على صالح الحسن إلا بعد أن سمعنا المنبه ينبه في سوق بريدة: اسمعوا، ترى أميركم محمد بن عبد الله المهنا.
وفي هذه السنة أرسلت الدولة العثمانية أحد رجالها الكبار وهو المشير أحمد فيضي باشا الذي اشتهر بشجاعته وحسن سياسته، وشفعته الدولة أيضًا برجل آخر اسمه الفريق صدقي باشا المتصف ببعد النظر وطول الآناءة، جاء الأول بثلاثة طوابير وخمسة مدافع من بغداد، وجاء الثاني من المدينة المنورة بطابورين فالتقوا وعسكروا قرب القصيم ولم يكونوا قصدوا الحرب ولكنهم رغبوا في المفاوضة من أجل السلم، وإنما أرسلت الدولة التركية هذه القوة من جندها لتعزيز جانبها، وكانت قد بعثت إلى ابن سعود بواسطة الشيخ مبارك بن صباح تقول إنها تريد أن تفاوض أباه عبد الرحمن بن فيصل وطلبت أن يوافي والي البصرة إلى الزبير فأجاب الإمام طلب الدولة وسافر إلى الكويت ومنها إلى الزبير وكان قد اتفق بمبارك بن صباح في الكويت فسارا معًا إلى الزبير فاجتمعا هناك بالوالي، وبعد المفاوضات في أمور نجد والقصيم طلب الأتراك أن يكون القصيم على الحياد أي يصير حاجزًا بين ابن سعود وابن رشيد، وأن يكون للدولة فيه مركز عسكري وموضع شوري، ولكن الإمام عبد الرحمن بن فيصل لم يوافق على هذا الأمر غير أنه وافق بعد أن يعرض ذلك على أهل نجد إكرامًا للشيخ مبارك ولم يقبل أهل نجد ذلك البتة بأن يكون القصيم على الحياد، ولا أن يكون للدولة فيه حامية قطعًا.
قال الأمير سعود بن هذلول في تاريخه:
ثم علم الملك عبد العزيز (آل سعود) أن صالح الحسن اتفق مع صدقي باشا الذي كان لا يزال معسكرًا في الشيحية اتفقا على سحب الجنود التركية ويحتلوا بريدة، فسبقهم ابن سعود إلى بريدة وثبت أقدامه فيها فاجتمع ابن سعود برجال
стр. 10335
أهل بريدة ورؤسائها فأخبروه بما حصل من الاتفاق بين صالح وعساكر الترك وشكوا عليه الحال فألقي القبض على صالح وإخوانه وعلى الشيخ ابن عمرو وأبعدهم إلى الرياض، ثم أن صالح وإخوانه بعدما مكثوا في الرياض عامًا ونصف عام، وفي غياب ابن سعود في غزوة الأشعلي نهض صالح وإخوانه على بعض الرجال المحافظين عليهم وقتلوهم عددًا وفروا من الرياض فأرسل يطلبهم عبد الرحمن - والد الملك عبد العزيز - رجالًا تبعهم فأدركوهم وقتل صالح وأخوه مهنا قصاصًا أما الثالث وهو أخوهم عبد العزيز فقد عفا عنه (١).
ويقول الإخباريون: إن رئيس السرية أو القوم الذين خرجوا لتتبعهم كان الأمير محمد بن عبد الرحمن أخو الملك عبد العزيز.
ونختم الكلام على (صالح بن حسن المهنا) بإيراد صورة وثيقة تدل على أنه يعتبر (بيت مال القصيم) مالًا عامًا مغايرًا لماله الخاص، إذ استدان من ناصر بن سليمان السيف دينًا ذكر أنه (على بيت مال القصيم).
وهي مؤرخة في ٢٢ ذي القعدة عام ١٣٢٣ هـ:
стр. 10336
الحاكم الرابع:
والحاكم الرابع من أسرة المهنا هو (محمد بن عبد الله المهنا) فهو ابن عبد الله المهنا الذي كاد أن يكون أمير بريدة قبل السطوة أي الهجوم على رجال ابن رشيد في بريدة، وهو حفيد مهنا الصالح أبا الخيل مؤسس الأسرة.
وقد عينه الملك عبد العزيز آل سعود تعيينًا بعد القبض على ابن عمه صالح بن حسن المهنا، ووفقًا للخطة التي تقتضي بأن تكون إمارة بريدة لآل مهنا.
فالرجل أي محمد بن عبد الله من آل مهنا وهو فيما رآه الملك عبد العزيز بن سعود ضعيف الشخصية، أو لنقل: إنه هادي الشخصية لا خوف منه على أن يخرج عن طاعة الملك عبد العزيز كما كان خاف من ابن عمه صالح الحسن.
وقد أجمع كل من تحدث إلينا أو تحدثنا إليه من الشيوخ الذين نثق بحسن تقديرهم ومعرفتهم لشخصيات الرجال في تلك الفترة أن (محمد بن عبد الله المهنا) لم تكن لديه من السياسة والتبصر بالأمور ما يمكنه من السير بالبلاد في مرحة شائكة، ولا من التدبير ما يقارب، فضلًا عن أن يداني ما لدى الملك عبد العزيز آل سعود من ذلك.
وقعت الواقعة:
لذا وقعت الواقعة التي كان الملك عبد العزيز يخشى أن تقع من صالح بن حسن المهنا على يد (محمد بن عبد الله المهنا) الذي عينه وأختاره للإمارة بنفسه.
فقد أعلن محمد العبد الله المهنا خروجه عن طاعة الملك عبد العزيز واستقلال بريدة وما يتبعها من القصيم عن سلطة الملك عبد العزيز.
وقد أعانه على ذلك قوم عاطفيون كان على رأسهم الشاعران الكبيران محمد بن عبد الله العوني أكبر شعراء العامية في نجد كلها ومحمد بن سليمان
стр. 10337
الصغير أكثر شعراء الحماسة النجديين إنتاجًا شعريًّا وأكثرهم أيضًا بحورًا للعرضة، وذلك بدافع من الوطنية الضيقة التي لم تحسب للأمور حسابها ولم تزن النتائج بموازينها الصحيحة، فظنوا أن المستقبل معهم إذا كانوا فكروا في المستقبل، وكان لديهم تصور له.
ولكن محمد العبد الله أبا الخيل ومن معه لم يدرسوا طبيعة بريدة وحالها في السلم والحرب فالجميع يعرف أن أهل بريدة من أسرع أهل نجد إلى النفرة للحرب حتى قال بعض الذين يغارون منهم في هذا الأمر: (أهل بريدة طياشة).
ولكن أهل بريدة ينطلقون في ذلك من معرفتهم بطبيعة بلدهم والتوابع لها من القرى والهجر والبلدان الصغيرة والمزارع الواسعة والنخيل المفرقة خارج سورها.
ولو عرفوا ذلك لعرفوا أن أهل بريدة لا يمكن أن يصبروا على الحصار وإغلاق المنافذ عليهم لأن نخيلهم وأملاكهم، بل وقومهم الذين يعيشون في ملحقات بريدة لن يستطيعوا الصبر على عزلهم عن بريدة، بل ينتظرون الفرج من غزو أهل بريدة بأن يظهروا منها ويخلصوهم من الغزاة، فبريدة إذا حوصرت أضر بها الحصار وإذا استمر عليها الحصار كان ذلك بمثابة الهزيمة لها لأنه يحول بينها وبين ضواحيها من الحبوب والقرى القريبة.
بل تبقى تلك القرى والخبوب تحت الفوضى إذ لا يستطيع من يحكم بريدة أن يشملها بإدارته إذا كانت بريدة محاصرة بجيش له اعتبار.
وهكذا صار أهل الخبوب واقعين تحت اعتداءات من بعض الأعراب وأناس من جهلة بعض البلدان المجاورة الذين كانوا يظهرون أنفسهم بمظهر الجيش المحارب الذي يحارب بريدة وأهلها مع الملك عبد العزيز، وأحيانًا لا يرون حاجة لذلك بل يشعرون الناس بأنهم من جنود الفوضى الذين لا يجدون من يردعهم عن الفوضى، بل لا يجدون من يردهم عن جرائمهم.
стр. 10338
لقد قرب الملك عبد العزيز بجيشه من أهل نجد الجنوبية ومن معه من الحاضرة.
وقد ذكر لي أكثر من شخص منهم أنهم أصيبوا من أناس من جهال أولئك القوم، ولم أسارع بتصديق ذلك، ولكنني وجدت مؤرخًا من أهل عنيزة وهو إبراهيم القاضي يذكر ذلك في تاريخه ويؤكده بقوله:
تمت المسألة بين أهل عنيزة وأهل بريدة من رمضان سنة ١٣٢٥ هـ إلى ربيع سنة ١٣٢٦ هـ والنهب بينهم حامي، عنيزة صار فيها زفرت وقعدية يحذفون بأنفسهم على الطمع، ولو دونه خطر، ولا زال كل يوم الكسوب تجي من أطراف بريدة.
أهل عنيزة خافوا من تلاف أهل بريدة وركبوا إليهم، وقالوا: نبي نتداخل المسألة بينكم وبين ابن سعود، حنا نمون عليه في كل أمر، وأنتم ما نذخر الذي لكم، وأنتم تدرون أن عزكم عزلنا وبقاكم كذلك، وحنا نقوى ابن سعود على أن بريدة وطوارفها لكم، ولا يمشي عليها أمر ابن سعود، وابن سعود تكفيه نجد دون بريدة، ولا قبلوا.
وقال: في آخر شهر ذي الحجة سنة ١٣٢٥ هـ جمع ابن مهنا فيها شاشته زقرت بريدة، ومن الخُبُوب ودفعهم إلى البكيرية، والأمير فيها عبد الله الراجحي منصوب ابن سعود، طبوا البكيرية وأهلها أجاويد ما هم يخالفون على أحد، ولما شافوا الرواجح شغل أهل البكيرية شردوا وزبنوا الهلالية، وإذا هي ذليلة ولا زبنوهم، أما جماعة ابن مهنا دخلوا البكيرية، وسلمت لهم.
قال: وفي ربيع أول سنة ٣٢٦ هـ: ظهر ابن سعود غزاي معه أهل الجنوب البدو والحضر، وصل المستوى.
ولما مشى ابن سعود، ركب معه غزو عنيزة وغزوان القصيم تلافت عليه، ولما أقبل على أطراف بريدة وإذا هو وقت حصاد الزروع.
стр. 10339
عدموا زروع كثيرة وخربوا قلبان بالصباخ، ثم قصد شمال عن بريدة في طرف الشقة، يريد منزل له فبلغه في ذاك اليوم خبر أن ابن رشيد ظهر، يريد نصرة أهل بريدة، ثم ثور يريد مقابلة ابن رشيد، ولما وصل إلى الكهفة رجعت إليه سبوره قالوا ابن رشيد في ديرته ما ظهر (١). انتهى.
ثم زحف الملك عبد العزيز آل سعود بجيشه حتى نزل في (سعة الله) وهي نخيل واقعة في شمال الصباخ مما يلي بريدة فخرج إليه جنود أمير بريدة محمد العبد الله أبا الخيل ودارت معركة بين الفريقين انتهت بهزيمة الجيش الذي أرسله الملك عبد العزيز، وعلى الأقل إخراجه من ذلك المكان القريب من بريدة بعد أن تكبد عددًا من الإصابات من قتلى وجرحى.
أقول: قال شاعر بريدة الذي هو مشايع للأمير محمد بن عبد الله المهنا محمد الصغير قصيدة في هذه الوقعة منها قوله:
من بريدة ظهرنا ... دون خضْر الرطايب
بسعة الله ذبحنا ... كم صبيّ وشايب
فابعد الملك عبد العزيز قليلًا واكتفى بالحصار الذي بدأ يؤتي أكله إذ اضطر كثير من أهل الخبوب والقرى القريبة من بريدة إلى الهرب من أماكنهم وترك نخيلهم وفلايحهم للضياع وذلك أن بعض الجهال من الأغراب صاروا يتعرضون لهم حتى خشوا على نسائهم فضلًا عن أموالهم.
стр. 10340
دور محمد بن شريدة:
كان فهد بن علي الرشودي وأخوه إبراهيم في هذه الأثناء غائبين في العراق، ولذلك لم يحضرا شيئًا من هذه الحوادث، وكان عبد العزيز بن حمود المشيقح، أحد أركان الجماعة الكبار قد ترك بريدة إلى عنيزة، قال لي ابنه عبد الله: إن الوالد قال لنا: أنا لا يمكن لي أن أقاتل الملك عبد العزيز آل سعود ولا يمكنني أن أقاتل جماعتي أهل بريدة الذين مع ابن مهنا، لذلك رأيت الاعتزال فانتقلت إلى عنيزة بصفة مؤقتة.
ولكن الساحة لم تخل من رجال فيهم رجل ولا كالرجال إنه الزعيم الكبير محمد بن عبد الرحمن بن شريدة الذي نهض بالأمر وقام بما يخلص البلاد وأهلها خير قيام فاتصل بالملك عبد العزيز سرًّا واتفق معه على أن يدخله مدينة بريدة من الباب الشمالي لأن الأمير محمد بن عبد الله أبا الخيل كان في القصر جهة الشرق وبعض المقاتلين كانوا في جنوب المدينة التي هي الجهة التي قد يهجم منها ابن سعود كما يظنون عليهم.
وأخذ محمد بن شريدة من الملك عبد العزيز وعدًا ألا يمس بسوء أي شخص شارك في هذه الفتنة، أو حَرَّض عليها أو حتى قاتله وقاتل جيشه.
حتى أمير بريدة محمد بن عبد الله بن مهنا لا يمسه بسوء هو وأسرته والمقربين منه من الرجال لا في رقابهم ولا في أموالهم، ولا في أي شيء يتعلق بهم، بل يتيح لمن يريد منهم أن يخرج من بريدة الخروج سالمًا أمنًا على نفسه وماله، وذكر أشخاصًا بأعيانهم منهم الأمير محمد بن عبد الله المهنا وأفراد أسرته ومنهم الشاعر الكبير محمد بن عبد الله العوني ثم واعد الملك عبد العزيز على أن يدخله من الباب الشمالي لبريدة وهو الذي يقع مكانه الآن على شارع
стр. 10341
الصناعة غير بعيد من مسجد محمد بن عبد الرحمن الشريدة جهة الشمال من جامع بريدة الكبير، وقد توثق محمد بن شريدة من الرجال القائمين على حراسة الباب الشمالي وجمعهم في قهوة ابن خضير وأخبرهم بجلية الأمر وطلب منهم كتمانه وإلَّا فإن ذلك سيترتب عليه أن يقتلهم محمد بن عبد الله أبا الخيل.
ودخل الملك عبد العزيز إلى بريدة من الباب الشمالي كما كان مقررًا بإشارة من محمد بن شريدة، فوجده فيه، وصار يماشيه عندما دخل بريدة، ويتحدث إليه ومعه أشخاص معدودون من أهل بريدة، ولم يكن مع ابن سعود من المقاتلين إلَّا أفراد من الحراس، لأنه واثق من محمد بن شريدة ومن اتفق معه من كبار الجماعة كالجربوع والربادى.
قصد الملك عبد العزيز بن سعود ومعه محمد بن شريدة وحراس قليل من رجالة جهة جامع بريدة لأن هذا كان الاتفاق بينه وبين ابن شريدة حتى لا يسترعوا انتباه رجال محمد بن عبد الله المهنا.
ومع ذلك عندما وصل إلى موقع (الصِّنَّاع) شمال الجامع فوجئوا برجال مسلحين من أهل بريدة لم يعرفوا بوجودهم من قبل عددهم ثلاثة أو أربعة فيهم الشاعر محمد بن سليمان الصغير فتبادلوا معهم طلقات قليلة زجرهم ابن شريدة واسكتهم، ولكن الشاعر الصغير أصيب في هذه المعركة، إصابة بالغة مات منها في تلك السنة وهي سنة ١٣٢٦ هـ.
قصد الملك عبد العزيز بيت الجربوع، وقد اتفقوا مع ابن شريدة على أصل الخطة فجلس معهم ومع ابن شريدة ووجد معهم الجماعة الموثوق بهم، ومنهم الربادى جمع ربدي والملقب حيدان من المشيقح، ثم أرسلوا إلى المقاتلين رسالة بأن
стр. 10342
كل شيء قد انتهى وأنه تم الاتفاق مع الملك عبد العزيز على ذلك ثم أرسلوا إلى محمد بن عبد الله أبا الخيل بذلك كذلك وأنك آمن على نفسك ومالك وأهلك وكذلك رجالك.
وبهذا انتهى هذا التمرد على الملك عبد العزيز.
وكان أول ما فعله محمد بن شريدة أن أمر المؤذنين في بريدة بأن يصعدوا إلى مآذن المساجد، ولم يكن الوقت وقت صلاة وينادوا بأعلى أصواتهم لأهل الخبوب والقرى الذين لجأوا إلى بريدة وتركوا بساتينهم وفلائحهم ونخيلهم بأن الأمر أمان وكل واحد يجب أن يعود إلى مكانه وفلاحته.
قال عدد من الرواة: إنه من شهامة محمد بن شريدة في ذلك اليوم أنه أخرج تمرًا كثيرًا وطعامًا كثيرًا من ماله فأطعم الخائفين اللاجئين من الخبوب الذين لم تستطع إدارة ابن مهنا أن تطعمهم لعجزها عن ذلك، فكان يطعمهم إلى مدة معينة.
أما الأمير محمد بن عبد الله بن مهنا أبا الخيل فإنه خرج بأهله وماله وعياله من بريدة قاصدًا العراق سالمًا، وكذلك بعض أنصاره.
ومن العراق ذهب إلى حائل وكانت في ذلك الوقت تحت حكم آل رشيد المناوئين للملك عبد العزيز فتزوج هو وأخوه فهد فيها علي بنتين من آل رشيد حكام حايل.
ثم كاتب شريف مكة فقبله لاجئًا عنده بل رحب به، فذهب إلى مكة المكرمة ويقال: إن الشريف لم يكن محيطًا بالأمر إذ قال لمحمد بن عبد الله المهنا: احنا نبغى نكتب لابن سعود يرجع لك قريتك!
وعندما فتح الملك عبد العزيز آل سعود مكة طلب منه محمد بن عبد الله أبا الخيل أن يأذن له بأن يذهب إلى البحرين ويقيم هناك موحيًا بأنه لا يحب أن يبقى تحت حكم الملك عبد العزيز على الحجاز، فلم يأذن له الملك عبد العزيز، بل أمره بالبقاء في الطائف وأن يترك مكة المكرمة فبقي في الطائف حتى مات.
стр. 10343
نهاية حكم آل مهنا:
وبانتهاء حكم محمد بن عبد الله المهنا على بريدة وما يتبعها انتهى حكم أسرة المهنا كلية، إذ صار الملك عبد العزيز يعين أمراء عليها من قبله وبعضهم من الأسرة السعودية المالكة مثل عبد الله بن جلوي وعبد العزيز بن مساعد.
وقال لي أحدهم: إن الملك عبد العزيز رأى في خروج محمد بن عبد الله المهنا عن طاعته حلًا من الاتفاق بأن تكون الإمارة لهم تحت حكمه.
ويلاحظ القارئ أننا ونحن نحاول إيضاح الموضوع نكرر بعض العبارات، وذلك كله من أجل إيضاح الأمر و (المكرر أحلى) كما كان يقال في القديم.
стр. 10344
عبد الله بن مهنا الصالح
стр. 10345
من مشاهير (المهنا) الذين لم يتولوا الحكم (عبد الله) بن الأمير مهنا، كان من كبار الأسرة كريمًا مضيافًا حتى إن بيته في الكويت كان مفتوحًا للزوار والضيوف.
وكاد يكون أمير القصيم حينما كان أهل القصيم يتفقون مع الملك عبد العزيز وهم جميعًا في الكويت على كيفية مهاجمة القصيم وقتال ابن رشيد فكانت أكثرية أصوات (المهنا) وأهل بريدة رشحت عبد الله المهنا للإمارة، ولكن تدخل بعضهم رجح أن يكون صالح الحسن هو الأمير، وقد مال الملك عبد العزيز إلى هذا فتقرر أن يكون (صالح الحسن المهنا) هو الأمير، وكان ذلك بالفعل.
وقد بقي عبد الله المهنا في الكويت، فلم يعد إلى بريدة بعد انتصار الهجوم عليها وتخليصها من حكم ابن رشيد، ربما كان ذلك لكبر سنه، وكان يدخن كثيرا لذلك مات فجأة وهو جالس في غرفة القهوة مع أصدقاء له فذكر الناس أن التتن - الدخان - هو الذي قطع قلبه.
ومنهم إبراهيم المهنا كان سخيًا مشهورًا بذلك حتى كان يسمى (بارد العيش) وذلك أنه كان فيما يقال عنه يبقى شيئًا من الطعام للأضياف لأنه كان نازلًا في الربيعية وهي ممر للمسافرين في جهة من الفلاة ليس فيها قرى عامرة من جهة الشرق والشمال ويفعل ذلك من أجل تقديم الطعام لهم سريعًا.
وفي مرة من المرات جاءته إبل من محمد بن رشيد يقال إنها ثلاث أو اثنتان فأعطى الشاعر عبد الله أبو وني منها ناقة قمراء، وسوف تأتي تتمة لذكره فيما بعد.
ومن آل مهنا عبد العزيز بن الأمير مهنا وقد أنجب مهنا الصالح ستة أبناء أكبرهم الأمير حسن وأصغرهم عبد الرحمن.
وكان عبد العزيز المهنا هذا صديقًا حميمًا للشاعر الشهير محمد بن عبد الله العوني ولما مات حزن عليه العوني وسجل ذلك في عدة قصائد من الرثاء المؤثر البليغ حتى تمنى في إحداها أنه هو الذي مات بدلًا منه، وقد مات عبد العزيز المهنا قتيلًا مثل أكثر رجال آل مهنا.
стр. 10346
قال العوني راثيًا عبد العزيز بن مهنا الذي قتل سنة المليدا:
والله لولا جرة العظم مره ... وفنجال بن عشر عفر ابهاره (١)
لي خذت من زين الغلاوين جره ... اتبعتها الفنجال يطفي حراره
من واهج بالصدر ياكود حره ... لي فار ضرب بالنواظر شراره
لا صير مثل اللي حديده يجره ... هبيل قلب للخلايق سفاره
بلومني دحش خياله يغره ... نوم الصفر يرِّث أبو جهه غباره
عليك يا شيخ نزا من اشمره ... مع ايمن الصفرا يسار الزباره (٢)
يا ليتني ما ذقت حلوه او مره ... ويا ليت يومي سابق عن نهاره
ومن مراثيه في عبد العزيز:
الله عسى مزن نشا من سحابه ... يمطر على قبر ورا الطعس من غاد
يا عنك قلبي ما سلا عن اترابه ... بالحلم هو والعلم ناصيه روَّاد
ويقول أيضًا فيه متعزيًا في صحبة أخيه:
والله لولا واحد فاطن له ... الزول زوله والحلايا حلا باه
لا فرفرة من غدت فاطر له ... عليه صميله في لظى القيظ واغداه
وصاب الرمد عينه ولا أحدٍ يدله ... والما عنه يومين: يا بعد مرماه
ومن أبناء مهنا: محمد.
ومن شخصيات المهنا: صالح بن مهنا الصالح أبا الخيل ورد ذكره في وثائق من أهمها ما ورد على طرة كتاب الجزء الأول من منتهى الإرادات في الفقه من أن (صالح بن مهنا) قد اشتراه لأخيه محمد المهنا، ووقفه وحبسه وسبَّله على من ينتفع به من المسلمين وقفه بعد الشراء الشرعي شهد على ذلك
стр. 10347
محمد العبد الله الرشودي ويوسف العبد الله المزيني، وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل آل جار الله في ١٢٩٧ هـ.
وكتبت بعد ذلك عبارة تبين مكان وقف الكتاب المذكور وأنه في بلد بريدة على جامع بريدة.
وهذا نصها:
قد وقف هذا الكتاب المذكور صالح بن مهنا عن أخيه محمد بن مهنا وقفه في بلدة بريدة على جامع بريدة، وجعل الناظر عليه صالح الدخيل الجار الله شهد بذلك محمد العبد الله الرشودي، وشهد به كاتبه يوسف العبد الله المزيني حرر في ١٩ ربيع ١٢٩٧ هـ.
стр. 10348
ومن شخصيات المهنا: عبد الرحمن بن الأمير مهنا وهو أصغر أولاده وأخواله آل جلاجل.
كان شهمًا شجاعًا حدثني والدي قال: خرجت في سنة الطرفية غازيًا مع أهل بريدة لقتال عبد العزيز بن رشيد وذلك بطلب من والدي الذي كانت له صلة قوية مع آل مهنا فهم جيراننا، وبيت مهنا في بريدة مجاور لبيت جدي - يعني جد والدي - قال: وحدثني أهلنا أن والدي دعاه إلى بيتنا ولم يكن الناس اعتادوا صنع الشاي لذلك استعاضوا بليمون أسود يخرقونه ويغلونه في ماء فيه سكر ويشربون ماءه أما القهوة فإنها لابد منها.
قال: وأنا - كما تعلم - وحيد والدي فليس له غيري، ومع ذلك هو الذي طلب مني أن أخرج للغزو محبة في التخلص من حكم عبد العزيز بن رشيد.
قال: وعندما احتدمت المعركة وأنزل الله علينا مطرًا صارت الهزيمة علينا لأن ابن رشيد معه شمر معهم خيل، ونحن أكثرنا معنا إبل ضيعناها.
قال: ورأيت الناس يتساقطون قتلى وأيست من الحياة وإذا بشخص راكب على فرس يناديني ويقول: يا ناصر، يا ناصر، اركب، وإذا به عبد الرحمن بن الأمير مهنا، فركبت على الفرس خلفه، وخرجنا من المعركة وكان ذلك سببًا لنجاتي من القتل في المعركة.
هذا وقد قتل من آل مهنا في وقعة الطرفية هذه تسعة رجال.
وكانت وفاة عبد الرحمن بن الأمير مهنا هذا في عام ١٣٤٧ هـ وما زال ابنه مهنا بن عبد الرحمن المهنا يعيش في الرياض، وقد دعاني إلى بيته فوجدته بيت أمير وكانت مائدة العشاء التي أقامها أشبه أيضًا بمائدة أمير وعمره الآن في عام ١٤٢٥ هـ ٨١ سنة.
стр. 10349
وهو أعلى أسرة آل مهنا نسبًا الآن بمعنى أقربها إلى المؤسس مهنا بن صالح أبا الخيل، ووالده هو أصغر أبناء مهنا الستة، لأن أولاد مهنا هم حسن وإبراهيم وعبد الله ومحمد وصالح وعبد الرحمن.
وقد مضى على وفاة مهنا الصالح بهجوم أناس من آل أبو عليان عليه وقتله عام ١٢٩٢ هـ عند كتابة هذه الأحرف في عام ١٤٣٦ هـ ١٣٤ سنة، وحفيده وسميه مهنا بن عبد الرحمن المهنا موجود لا يزال متمتعًا بالصحة والعافية، وقد رزق بنين وحفدة.
ومن المهنا إبراهيم بن مهنا الصالح وهو رجل كريم مضياف كان يلقب بلقب (بارد العيش) وهو لقب يدل على الكرم لأنه يقتضي أنه يقدم طعامًا كثيرًا ويشبع منه الناس، ويبقى منه ما يكفي لمن بعدهم باردًا، لوفرة الطعام.
ذكره الشاعر أبو وني بهذا اللقب (بارد العيش) فقال:
يا علي ما بك وحدة للمطاريش ... ولا الزراعة كود الضحك تنساه
هو معجبك يا علي ضافي العكاريش ... حظ يحوشك جملة البين تطلاه
ما شفتني كني غريب الدراويش ... مَرٍّ أروس ومَرّ الهرش نرعاه
عينتنا لولا فعل أشقر الريش ... واقت علينا غبر الأيام لولاه
سموه أهل عوص النضا (بارد العيش) ... والعمر صيور المقادير تعطاه
حطوا به اسم لايق ما بعد حيش ... لو فنيت الدنيا تجدد سماياه
لي جاه من بعد المدى مرهق الجيش ... هو ريفهم لما تلايم حفاياه
стр. 10350
ومنهم حصة بنت الأمير حسن المهنا:
ومن المهنا طرفة بنت الأمير حسن بن مهنا، وجدت وثيقة لطرفة بنت حسن المهنا مؤرخة في ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٣٥٤ هـ وهي مبايعة بين وكيل طرفة المذكورة وهو عبد الله بن فوزان العلي (الفوزان) (بائع) وبين عبد العزيز الحمود المشيقح (مشتر).
والمبيع نصيب طرفة بنت الأمير حسن المهنا من ملك أبيها الذي يراد به النخل وما يتبعه الذي كان يملكه الأمير حسن المهنا، وهو في صباخ بريدة ويسمى ملك الحميدي.
стр. 10351
والثمن ستمائة واثنا عشر ريالًا، وهو سهم من سبع عشر سهمًا على حسب سهمانهم، أي سهامهم، والمراد أنه الذي اتفق عليه الورثة، أو الذي قسم ميراث حسن المهنا بين ورثته.
وقد اشترط الوكيل البائع عبد الله الفوزان على المشتري الشيخ عبد العزيز الحمود المشيقح الوشاع الذي في الملك بقدر مشتراه وهو المشاع من الملك الذي لم يقسم واستثناه الذي كان باعه على حسن المهنا من البيع ومثله الأسبال التي في الملك لغير حسن، وهي قليلة بالنسبة إلى هذا الملك الذي يضم نخيلًا واسعة.
والشاهد هو الشيخ الجليل عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وسليمان العبد الله بن حميد والكاتب الشيخ عبد الله الرشيد الفرج.
стр. 10352
ومنهم طرفة بنت محمد بن إبراهيم بن الأمير مهنا الصالح وابنه الأمير حسن المهنا عمها، تزوجها تركي الأول بن الملك عبد العزيز آل سعود ورزق منها ببنت اسمها (حصة) كانت لا تزال تعيش الآن - ١٤٢٦ هـ أي البنت حصة ولكنها لا تغادر السرير للمرض والكبر.
وقد اختلفت طرفة مع زوجها تركي بن الملك عبد العزيز عند موضوع تافه، هو أيهم أولى بالمشيخة أي الإمارة أو الحكم أهم المهنا؟ أم آل سعود؟ فقالت: هم المهنا، وقال هو: هم آل سعود، وكانت لا تزال شابة غير مجربة فتشاجرا وطلقها.
وبقيت مدة يتردد عليها الخطاب وتردهم ولا تقبل منهم أحدًا لأنهم لم يرضوها حتى خطبها إبراهيم بن عبد العزيز اليحي، خطبها من أخيها لأمها عبد الرحمن بن عبد الله المهنا فرفضته بحجة أنه ليس شابًا.
قيل لي: إنه بعد سنة أو تزيد قابله أخوها لأمها عبد الرحمن المهنا وقال: يا إبراهيم، أنت بالأول خطبتنا ولا تيسر، والآن نخطبك إن كان أنت موافق، فقال بسرعة: موافق.
وتزوجها فرزق منها بعبد العزيز وعبد الله وقد توفي عبد الله ولا يزال عبد العزيز حيًّا يرزق الآن - ١٤٢٧ هـ.
ولطرفة هذه قصة معه تدل على نبلها وطيب فعلها، وذلك أن زوجها إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى كان استدان من شخص شديد في معاملته، وأنا أعرف اسمه ولكنني لم أرد أن أذكره هنا ومبلغ الدين الذي عليه أربعمائة ريال.
ولما حل الدين لم يكن لدي إبراهيم اليحيى شيء فكرر عليه الرجل الطلب فلم يستطع أن يجدها، فتوعده الدائن وهو رجل معروف بقوته الجسدية بأنه إذا لم يدفع بعد يومين فإنه لن يشكيه ولكنه سوف يضربه قبل ذلك.
стр. 10353
وقد تيقن إبراهيم اليحيى من صدق وعيده فكان مهمومًا في تلك الليلة، لم يؤاته النوم، ولاحظت طرفة المهنا زوجته ذلك فسألته فأخبرها فقالت له: لا تخاف نم مرتاح، والله يفرجها.
وفي الصباح استدعت امرأة يقل لها جميلة لأنها من أسرة (الجميل) المعروفة في بريدة وكانت تتجر في المصوغات الذهبية تجلبه على النساء في البيوت شيء منه لها وشيء تبيعه لغيرها بالدلالة، لغيرها من النساء.
فأعطتها مطبقة أي ما يشبه الإناء من المعدن مليئة بالمصاغ من الذهب من أنواع مختلفة وقال لها: روحي لعبد العزيز الحمود المشيقح وقولي له: تُسلم عليك طرفة المحمد المهنا وتقول: من فضلك سلفنا أربعمائة ريال محتاجينها الآن، وخذ هذا الصوغ رهانة، إلى ما نرجع لك الدراهم.
قالوا: فقال ابن مشيقح لجميلة المرأة: المهنا لهم حق علينا وأعطاها النقود فأعطتها زوجها ابن يحيى الذي أسرع يعطيها صاحب الدين.
ماتت طرفة بنت محمد بن مهنا هذه في عام ١٣٩٧ هـ وكان زوجها إبراهيم العبد العزيز اليحيى قد سبقها إلى الدار الآخرة إذ مات في عام ١٣٩١ هـ.
ومن متأخري أسرة المهنا الدكتورة (مي بنت عبد الله بن فهد المهنا) حصلت على درجة الدكتوراه في تخصص علم الأحياء الخلوي والجزئيي من جامعة ساكس بالمملكة المتحدة.
ونشرت جريدة الرياض في عددها (١٣٠٥٣) الصادر في ١٩ المحرم سنة ١٤٢٥ هـ تهنئة لها ولأسرتها بحصولها على هذه الدرجة.
منها هذه الوثيقة التي تذكر مبايعة تمت بين فهد بن عبد الرحمن الربدي بصفته وكيلا عن أخيه عبد الرحمن المهنا وأخوَّته له من جهة الأم، وأمهما معًا لولوة الجلاجل
стр. 10354
كان الأمير مهنا الصالح قد تزوجها فجاءت له بابنه عبد الرحمن ثم تزوجها عبد الرحمن الربدي بعده فولدت له أولادا منهم فهد بن عبد الرحمن المذكور.
والمشتري هو الشيخ الثري الشهير عبد العزيز بن حمود المشيقح والمبيع ملك عبد الرحمن بن مهنا المعروف في صباخ بريدة.
والثمن: ثلاثمائة وخمسون نيرة مجيدية، والنيرة هي الجنيه الذهبية، والمجيدية منسوبة إلى السلطان عبد المجيد أحد سلاطين تركيا.
الشاهد: سعد بن محمد العامر.
والكاتب الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم، ولكنه لم يكن تولى القضاء آنذاك، وإنما كان القاضي أخاه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم الذي وثق عقد هذا البيع بتاريخ ١٠ محرم سنة ١٣٣٥ هـ.
أي بعد كتابة الوثيقة بيوم واحد.
وثائق للمهنا:
ذكرنا بعض الوثائق المتعلقة بالأمير مهنا الصالح وبابنه الأمير حسن وبقيت علينا وثائق معظمها ليس بذي أهمية ولكنني أحببت إيرادها هنا استكمالًا للفائدة، ولمعرفة ما آلت إليه حال بعضهم ممن كانوا يبيعون أسهمًا أو لنقل مقادير مما كان خلفه آباؤهم.
وقد ذكرت عددا منها في ترجمة عبد العزيز بن حمود بن مشيقح لأنه كان اشترى أعدادًا عديدة من أملاكهم في الصباخ التي أكثرها أسهم أي حصص لهم مما تلقوه من الإرث.
أما الأملاك وهي النخيل الكاملة المستقلة فإنها قليلة منها هذه:
стр. 10355
المهنا:
أسرة أخرى صغيرة من أهل المريدسية.
أكثر عليَّ شخص أو شخصان منهم كي اقتنع بما أدعوه من كونهم من (المهنا) أبا الخيل أمراء بريدة.
فقلت لهم: إنني لا أعرف ذلك فأحضروا لي وثيقة فيها اسم جدهم مهنا بن علي آل مهنا.
وذكروا أن تاريخها كان في عام ١٢٥٨ هـ فقلت لهم: إنني أعرف أنه لا يوجد في المهنا من أبا الخيل أحد قبل الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل الذي قتل عام ١٢٩٢ هـ من اسمه مهنا، فلم يكن هذا الاسم شائعًا في أبا الخيل، وإنما سبب التسمية أمه هيله بنت (مهنا) العنقري فسمت ابنها على اسم والدها.
ثم سألت عددًا من كبار السن من أهل المريدسية عنهم فذكروا أنهم ليس لديهم علم بأنهم من (آل أبا الخيل) لأن أسرة (أبا الخيل) عريقة وفروعها معروفة.
وذكر لي بعضهم أن هؤلاء الذين هم المهنا أهل المريدسية كان يقال لهم في القديم (الشمالي) ولكن ذلك ترك الآن، وصاروا يعرفون بالمهنا فقط.
وقد واصل ذلك الرجل منهم سعيه لمحاولة إثبات أنهم من (آل أبا الخيل) حتى بلغني أنه كتب بذلك إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبعضهم أشاع بأنه سوف يقاضي المهنا أبا الخيل في نصيب ما تصرفوا به من أملاكهم أي أملاك أبا الخيل على اعتبار أنهم - أي مهنا المريدسية - منهم.
ثم عثرت على وثائق في عنيزة وواحدة في بريدة تفيد بأن المهنا أهل المريدسية هؤلاء كان يقول لهم (الشمالي) وأن جدهم مهنا اسمه (مهنا بن علي الشمالي نزيل المريدسية).
стр. 10356
وهذه صورة الوثائق المذكورة:
стр. 10357
ومن المهنا هؤلاء: الأستاذ إبراهيم بن علي المهنا ذكر لي نسبه إلى رأس أسرة المهنا وهو مهنا بن علي فقال: أنا إبراهيم بن علي بن محمد بن مهنا بن محمد بن مهنا بن علي.
ومؤهله حسب ما ذكره بكالوريوس في أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
ويعمل الآن رئيسًا بقسم القضايا بمكتب العمل في عنيزة.
стр. 10358
وذكر أن منهم إبراهيم بن عبد العزيز بن مهنا الملقب (الكيتب) الذي هو الكاتب كان حافظًا للقرآن الكريم، وكان إمامًا لمسجد المهنا، ولم يذكر مكان المسجد، قال: وقد عرف بين أبناء مجتمعه بالكتب، لأنه كان يكتب للناس رسائلهم.
ثم ذكر بعض المعاصرين من الأسرة ومنهم:
- الشيخ مهنا بن عبد العزيز المهنا إمام وخطيب جامع الرشيد بالإسكان حاليًا (لم يذكر البلدة).
- الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المهنا، ويعمل حاليًا في مستشفى بريدة التخصصي
- علي بن مهنا المهنا أحد موظفي الشئون البلدية والقروية في بريدة.
- عبد الله بن مهنا المهنا مدير المعهد الصحي سابقًا.
- مهنا بن علي المهنا من موظفي بريد منطقة القصيم
وهذه بعض وثائق هذه الأسرة، أسرة (المهنا) أهل المريدسية.
стр. 10359
جاء ذكر إبراهيم بن عبد العزيز المهنا - منهم - في وثيقة مداينة مؤرخة في عام ١٣٢٦ هـ بينه وبين مشوح بن محمد المشوح.
стр. 10360
وهذه مداينة بين مهنة المحمد راعي المريدسية وبين مزيد السليمان (من المزيد أهل الدعيسة).
والدَّيْن: ألف وتسعمائة حب نقي ولم يذكر وحدة العد، وهي الصاع يكتفي بعضهم بذكر العدد عن ذكر الوحدة، لأنه من المعروف لهم أن القمح لا يباع إلَّا كيلًا بالصاع.
وأيضًا مائتا صاع شعير عوض مائة واثنين وعشرين ريالًا ويراد أن ثمن الحب الذي هو القمح وثمن الشعير هو ما ذكر.
يحل أجل تسليم القمح في شوال سنة ١٣٠٨ هـ.
وأيضًا في ذمة مهنا تسعة وسبعون ريالًا مؤجلات إلى جمادى الثانية سنة ١٣٠٩ هـ.
وهذا يدل على قوة مهنة المحمد المذكور حتى يثق به الدائن بأداء هذا الدين الكثير.
وقد ذكرت الوثيقة الرهن.
والشاهد حمد المحمد الخضيري راع الدعيسة.
والكاتب عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ ١٥ رجب سنة ١٣٠٨ هـ.
стр. 10361
ثم وجدت وثيقة تتعلق بالدين الذي على مهنا آل محمد المزيد السليمان (المزيد) وتتضمن إقرار مزيد بأنه خلص من مهنا من جميع دينه أوله وآخره، خلص مزيد ماله عنده دعوى ولا علقة كما عبرت عن ذلك تلك الوثيقة.
الشهود على ذلك سند الحصيني وعبد الله بن سويد وإبراهيم العصيلي وكل هؤلاء من أهل الشقة.
стр. 10362
والكاتب إبراهيم الربعي من أهل الشقة أيضًا.
والتاريخ ١٥ رجب سنة ١٣١٣ هـ.
стр. 10363
المهَوِّس:
بإسكان الميم بعدها هاء مفتوحة فواو مشددة مكسورة ثم سين في آخره.
من أهل بريدة والمريدسية وحويلان.
وهم من البدارين الدواسر، جاءوا من (البير) في المحمل إلى النبقية، ثم انتقلوا من النبقية إلى المريدسية، وسكنت أسرتان منهم حويلان.
منهم عبد الله ... المهوس عُمِّر طويلًا ومات في عام ١٣٥٧ هـ عن ٩٣ سنة.
ومنهم فهد المهوس مدير المراكز الصحية التي مقرها الرفيعة في بريدة.
من أهل المريدسية.
منهم صالح ... المهوس ...
جاء ذكر عثمان بن مهوس الخال ولا أدري معنى ذلك، وربما كان خالًا للمدين والوثيقة قصيرة تتعلق بإثبات دين بستة ريالات مؤجلة إلى صفر عام ١٢٩٨ هـ وعثمان بن مهوس شاهد فيها والدين لمحمد بن سليمان العمري، وهي بخط عيد بن عبد الرحمن الشارخ.
стр. 10364
وهذه وثيقة مبايعة بين موضي بنت علي آل مهوس، وعمها سليمان آل مهوس وأخيها محمد آلعلي (المهوس) نصيبها من القليب وما تستحق من الأرض وهي المسماة المندسة في بلد النبقية.
والثمن: ثلاثة أريل.
الشاهد: حمد آل علي، عم آل مهوس.
والكاتب سليمان السعوي.
والتاريخ: المحرم (عاشورا) مبتدأ سنة ١٢٧٦ هـ.
стр. 10365
كتب إليَّ الدكتور منصور بن عبد العزيز المهوس من هذه الأسرة، فقال:
أولًا: ينحدر نسب (آل مهوس) من البدارين من قبيلة الدواسر، وكان سكن هذه العائلة في محافظة (البير) من ثادق، ثم انتقل الجد السادس (علي بن مهوس)، في أوساط القرن الثاني عشر إلى بلدة النبقية في القصيم، وحفر هناك بئرين معروفين، ثم انتقل بعد ذلك أبناؤه (مهوس وعلي) إلى بلدة المريدسية