وفي نفس العام (١٣٩٩ هـ) حصل على دبلوم في تقنيات التعليم من كلية التربية بجامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا).
وقد كلف الأستاذ عبد الله بعدد من المسؤوليات منذ تعيينه في التوجيه (الإشراف) التربوي، ومن هذه المسؤوليات.
- رئاسة قسم الوسائل التعليمية منذ عام ١٣٩٩ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ) إلا أن الاسم اصبح الآن تقنيات التعليم.
- الإشراف على آثار المنطقة منذ عام ١٤٠٩ هـ حتى عام ١٤٢٠ هـ.
- رئاسة قسم المكتبات المدرسية عام ١٤١١ هـ.
- رئاسة قسم الطوارئ عام ١٤١١ هـ.
- عين مشرفًا للحاسب الآلي عام ١٤١٤ هـ (١).
النافع:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل خضيرا.
وهم أبناء عم للهبدان وأقربهم إليه الملقب منهم بالنقش.
منهم عبد الرحمن النافع كان تاجرا يسافر للتجارة، ولا يزال رغم أن سنه وصلت المائة - ١٤٢٨ هـ.
وابنه الكبير صالح كان مدرسًا في المدينة المنورة وتقاعد.
من الطرائف أن أحدهم مع جماعة من الناس كانوا يذكرون أشخاصًا بما لا يحبونه ومنهم الشاعر ابن فوزان الملقب (أبو حلوه) فنهاهم عن ذلك أحدهم فانتهوا ولكن أحدهم قال: (عرض فلان، ولا تتعطل) أي نتكلم فيه، وهذا لا يجوز.
стр. 10397
النامس:
أسرة صغيرة من أهل الشقة العليا جاءوا إليها من القصب في الوشم وكان يقال لهم قبل ذلك آل سَيَّار.
وسبق الكلام عليهم باسمهم الجديد (السياري) في حرف السين.
الناهض:
أسرة من أهل بريدة.
منهم محمد بن علي الناهض كان فلاحًا في حائط المظلل في جنوب خضيرا.
تفرعت منهم أسرة السكِّين.
كان محمد بن راشد الناهض من سكان خضيرا، فمات فيها عام ١٤١٦ هـ.
وكانت له نقرة في غربي الضاحي أحياها وباعها على آل سليم وهي الآن تخص العليقي والسليم.
وأخوه صالح الراشد كان موظفًا في إدارة الإطفاء في الدفاع المدني، وتوفي في نحو ١٤٠٦ هـ تقريبًا.
راشد والدهم كان يعيش في خضيراء، ولم يكونوا من أهل خضيرا القدماء.
النايب:
على لفظ اسم الفاعل من ناب ينوب فهو نايب.
ومعناها: المحتسب أو ما يقرب من ذلك، سمي النايب لأنه ينوب عن الأمير والقاضي وأهل البلد في السلطة التنفيذية الأولية في الأمور الصغيرة.
وكانت النايب أهمية كبيرة عندهم، وظلت هذه التسمية حية حتى استعاض الناس عنها بعضو الهيئة التي يراد بها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد إنشائها ثم تعميمها في البلاد.
стр. 10398
وأسرة (النايب) هذه من أهل المريدسية، تفرعت منها أسرة الجار الله.
كتب إليَّ الدكتور عبد العزيز بن جار الله بن إبراهيم الجار الله، من هذه الأسرة أوراقًا عن أسرته لخصتها هنا.
قال:
نسب أسرة الجار الله النايب:
استوطن القصيم جدها ناصر الجار الله الذي عرف باسم النايب (النائب) في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، ذكرهم مؤرخ أنساب عنزة عبد الله بن عبار في كتابه أصدق الدلائل في أنساب بني وائل.
فقد جاء على ذكر الجار الله في تفرعات قبيلة الدهامشة حيث قال: (الجار الله: وهم النايب في المريدسية ببريدة وفي حايل والشام أسرة من الحضارة من أبناء ناصر بن إبراهيم بن جار الله بن ناصر الملقب النايب، وقد أنجب ناصر بن إبراهيم: جار الله وعبد الرحمن، ومن جار الله تفرعت عدة عوائل.
ومنهم إبراهيم بن جار الله ومن أحفاده الصحفي والمؤرخ في آثار القصيم (عبد العزيز بن جار الله الجار الله).
ناصر الجار الله النائب (١١٢٠ ه ـ):
تعتقد الأسرة أن الجد الأول ناصر النائب قدم من شمال القصيم، وسكن محيط بريدة الخبوب الغربية في أوائل النصف الأول من القرن الثاني عشر حوالي (١١٢٠ هـ)، وتحدرت منه أسرة الجار الله في ظروف اجتماعية وسياسية مضطربة عاشتها منطقة القصيم ومحيط بريدة من بداية القرن الثاني عشر حتى أواخره.
جار الله الناصر (الجوير) (منتصف القرن الثاني عشر):
стр. 10399
أنجب ناصر النايب ابنه جار الله الذي اشتهر باسم (الجوير) وجوير تصغير الاسم جار الله، في منتصف القرن الثاني عشر الهجري حوالي ١١٥٠ هـ، وجار الله الذي عاش في الخبوب خلف ذرية عرف منها إبراهيم بن جار الله بن ناصر النائب الذي كان أحد رجالات العقيلات.
إبراهيم بن جار الله (الجوير) (مطلع القرن الثالث عشر):
ويعتقد أن إبراهيم بن جار الله بن ناصر النايب ولد في حدود (١١٨٠ هـ) استقر في المريدسية غرب بريدة وهي أحد خبوب بريدة الغربية.
ناصر بن إبراهيم بن جار الله (أوائل القرن الثالث عشر):
استوطن ناصر بن إبراهيم الجار الله بن ناصر النايب الذي ولد حوالي (١٢١٠ هـ) قرية المريدسية بعد أن نزح مع والده إبراهيم من غرب الخبوب.
وناصر بن إبراهيم أحد العقيلات بدأ باكرًا في رحلات العقيلات إلى الأردن، وانتقل ناصر مرة ثانية مع ابنيه جار الله بن ناصر وعبد الرحمن بن ناصر إلى المريدسية واستمر أحفاد جار الله بن ناصر في المريدسية وفي تجارة العقيلات في حين دخل عبد الرحمن بذريته إلى داخل بريدة، ويعد دخول عبد الرحمن بذريته بداية التفرعات في أسرة الجار الله.
جار الله العقيلات منتصف القرن الثالث عشر للهجرة:
تنقل جار الله الناصر الذي ولد حوالي (١٠٤٠ هـ) كما قال الدكتور عبد العزيز الجار الله مع العقيلات جاعلًا المريدسية مركزًا لإقامته، لكن معظم الأسرة هاجر إلى الشام ويعد هذا التفرع الثاني لأسرة الجار الله نزوح بعض من أسر الجار الله إلى الشام بعد أن أسسوا لهم تجارة وعرفوا باسم جار الله العقيلات أصبح لأسرة الجار الله فروع متفرعة وهي: فرع العقيلات بالشام، وفرع النايب بقي بالمريدسية، وفرع عبد الرحمن الجار الله سكن بريدة، أنجب جار الله بن ناصر الذي تنسب له عائلة جار الله العقيلات الذي تنقل مع رجالات العقيلات وعاد إلى المريدسية، وله عدد من الأبناء وهم:
стр. 10400
ناصر العقيلات:
ولد ناصر بن جار الله حوالي (١٢٧٠ هـ) في المريدسية، وقرر مع أخيه (علي) هجر المريدسية والرحيل مع العقيلات إلى الأردن، حيث كانت تجارة والدهم جار الله العقيلات نشطة بين الشام والقصيم، واستوطنا في الشام مع ذريتهم، وبقي ناصر وعلي يتنقلان بين القصيم والشام وأنجب ناصر ابنه جار الله، الذي حصل على شهرة وسمعة مرموقة بين تجار عقيل، وقد ألف عنه أحد أحفاده (بن لطيفة بنت جار الله) في حلب بسوريا المحامي فاتح أسبير كتابًا عن سيرة جده جار الله العقيلات، وقد عاش متنقلًا بين حلب والمريدسية بالقصيم ويعتقد أن ولادته عام ١٢٩٠ هـ وانتعشت تجارته في الفترة ما بين ١٣١٠ - ١٣١٢ هـ وتوفي في حلب.
إبراهيم الجار الله (أواخر القرن الثالث عشر):
عاش إبراهيم بن جار الله الجوير الذي ولد في المريدسية حوالي ١٢٧٥ هـ متجولًا بين أراضي الجزيرة العربية ولكن استقراره الدائم وسط مزرعته وسكنه في المريسية، أما محمد فقد سكن حائل وله ذرية هناك، شارك إبراهيم ومحمد أبناء جار الله بن ناصر بن إبراهيم في حروب القصيم، وضم حائل، قتل محمد ﵀ في حائل ليلة سقوط حائل، وكان له ذرية وأولاد.
أما إبراهيم بن جار الله فقد عاد من حائل إلى المريدسية بعد أن تزوج وأنجب عبد الرحمن ليعمل بالزراعة، وله من الذرية من الأبناء، ويطلق على هؤلاء الأبناء اسم عيال النايب، انتقل محمد بن إبراهيم بن جار الله للحاق بأعمامه فرع جار الله العقيلات في الشام، وتزوج وله ذرية في الشام.
стр. 10401
ثم تبعه أخوه عبد العزيز بن إبراهيم بن جار الله للحاق بهم لكنه قبل ذلك عمل عسكريًا في حقل في جيش الملك عبد العزيز آل سعود، وتزوج في مدينة (حقل) قرب تبوك وله ذرية مازالت في حقل ثم غادر إلى أعمامه ناصر، وعلي، وأخيه محمد في الشام فرع جار الله العقيلات ليكونوا أسرة كبيرة مع إخوانه وأعمامه في الشام والأردن، عرفت بعائلة جار الله النجدي، واشتهروا باسم جار الله (العقيلات). انتهى.
النَّجم:
على لفظ النجم واحد النجوم التي في السماء، ينطقون به نطقا فصيحًا إلَّا في حالة الوصل فيكسرون الجيم.
هذه أسرة صغيرة جاء أولهم إلى بريدة من الموصل.
وقيل لي: إنه جاء من (سوق الشيوخ) في العراق، ولكن أحد مثقفيهم ذكر لي أن مجيئهم إلى بريدة كان من الموصل.
منهم محمد بن عبد الله بن علي النجم صاحب مصنع بسيط للحجر والرخام.
وعلي بن محمد النجم مدرس تقاعد عام ١٤٢٧ هـ.
وعبد العزيز بن محمد بن علي النجم يعمل في المكتب الخاص لأمير القصيم - ١٤٢٧ هـ.
стр. 10402
النجيدي:
(من أهل بريدة) والقرعاء نسبة إلى آل نجيد من عنزة، جاءوا إلى القرعاء من عنيزة بعد النبهانية، وكانوا قبل أن يأتوا إلى النبهانية في منطقة خيبر ومجيئهم في حدود القرن العاشر الهجري، وهم أبناء عم لآل أبا الخيل والصقير والقرعاوي والرميح.
منهم حمود بن عبد الله النجيدي كان سخيًا وبرا بوالده يعيش الآن - ١٣٩٨ هـ - وعمره يناهز المائة سنة، ثم مات في هذا العام ١٣٩٨ هـ.
وكان حمود النجيدي من كبار عقيل الذين هم تجار المواشي الذين كانوا يتاجرون بها بين بريدة والشام ومصر، وكان كريم الخلق محبوبًا من الجميع، بل انعقدت الألسن على الثناء عليه في هذا الأمر.
ثم ترك ذلك ولزم بيته في السادة وصار يبيع ويشتري بالإبل في سوق بريدة.
كان صديقًا لوالدي وكان والدي يثني عليه دائمًا، وما سمعته ذكره إلَّا وأثنى عليه، وكان حمود النجيدي هو أحد شخصين إذا حصلت مناسبة استسقاء أو نحوه مما يخرج الناس فيه مجتمعين إلى مصلى العيد في جنوب بريدة كان يمر بهم في بيوتهم لأنهما كانا يدعوانه أحدهم هو صالح المطلق جد الشيخ الثري الوجيه المشهور علي بن محمد بن صالح المطلق، والثاني هو حمود النجيدي هذا.
وإلى ذلك كان دعا والدي أكثر من مرة ليشرب القهوة ببيته على عادة الناس في دعوة أصدقائهم ومن يحبونهم إلى بيوتهم، وكانا يتحدثان في أحاديث عميقة مفيدة ولكنني كنت صغيرًا لا أفقه منها كثيرًا وحتى لو عرفت لم أكن أبالي بحفظه فضلًا عن تسجيله.
كان حمود بن عبد الله النجيدي مشهورًا ببره بوالده.
стр. 10403
قيل: إن والده ضربه مرة وهو صغير عند شيء مما كان الآباء قد اعتادوا على أن يضربوا أبناءهم من أجله.
وكان أبوه فلاحًا، فوجد حمود أناسًا من عقيل على وشك السفر إلى الشام، فتبعهم من دون أن يشعروا به حتى إذا نزلوا أول منزل جاء إليهم، فسألوه عن سبب وجوده؟ فقال: أنا دوّار، والدَّوَّار: هو الذي يبحث عن بعير أو أباعر ضائعة.
ولكنه تبعهم إلى منزلهم الثاني، وأخبرهم بالحقيقة وأنه يريد أن يسافر معهم إلى الشام، فقبلوه على أن يساعد رعاة الإبل وبقي في الشام أربع سنين، يبيع ويشتري مع أنه ليس معه رأس مال إلا الصدق وحسن المعاملة.
ولما جمع مائتي جنيه ذهبية أخذها وعاد بها إلى بريدة، مع ما كان أعده هدية لوالده وأهل بيته، فوجد أن والده قد ركبه دين أثناء غيابه أرهقه، فأعطى والده الجنيهات كلها، وكان أعدها لكي يتزوج منها، ويبدأ حياته.
قالوا: وقد بكى والده وأكثر البكاء لكرم ابنه له.
وقد عوض الله حمود النجيدي عنها بشراء إبل لم يدفع من ثمنها شيئًا بل صار ثمنها دينًا عليه، لأنه أصبح معروفًا بالأمانة، وأداء الحقوق فباعها في الشام وربح منها.
ولشهرة حمود النجيدي ببره لوالده ولكرم خلقه وعظم محبته في صدور الناس تناقل الكتاب قصصه.
فذكر إبراهيم الطامي (في نزهة النفس الأديبة) أن حمود النجيدي عندما جمع مالًا يكفي لزواجه في الغربة والمراد التغريب أي بيع الإبل في الغربية وهي الشام ومصر، وعاد ليتزوج وجد أن والده عليه دين فأوفى دين أبيه بكل ما معه ولم يبق له ما يتزوج به فعاد مرة ثانية إلى الاغتراب، والبحث عن مبلغ جديد يكفيه للزواج.
стр. 10404
وقد سمعت ما يؤكد هذه القصة من غير إبراهيم الطامي.
وقال الأستاذ ناصر بن سليمان العمري:
اشتهر حمود بن عبد الله النجيدي ببر والده، وكان والده يسكن في مدينة بريدة بأسرته، ويسكن معه في البيت ولده حمود، وفي ضحى يوم كان عبد الله النجيدي يأكل طعام الغداء ومعه إبراهيم الناصر وولده حمود، وكان عبد الله قد تجول في السوق التجاري في بريدة ورأي مشلحًا (عباءة) مع دلال يحرج عليه فأعجبه المشلح، ولما جلسوا على طعام الغداء تحدثوا عن أشياء موجودة في السوق التجاري فقال الأب عبد الله: يا زين مشلح مع الدلال فلان وذكر اسمه وهنا انسل حمود بن عبد الله النجيدي تاركًا طعام غدائه وذهب إلى السوق واشترى (العباءة) وجاء بها إلى والده قبل أن يفرغ الأب من الطعام ووضع العباءة على جسم والده فضحك الأب، وقال جئت بالمشلح يا حمود تركت طعامك وذهبت إلى السوق؟
فقال حمود: كيف لا أحضر لك طلبك أنت مدحت المشلح دليل على أنه دخل في رغبتك وقيمته بسيطة وجئت به إليك، فدعا له والده.
وكان حمود من التجار الذين يتاجرون في الإبل وغيرها مع الشام ومصر وفلسطين والعراق يشتري الإبل من أسواق بريدة ويذهب بها إلى تلك البلاد، ثم انصرف إلى الفلاحة والعبادة حتى توفاه الله (١).
قال علي الحمد الربيش: خرج حمود بن عبد الله النجيدي وأنا في صحبته وراء إبله شمال غربي مدينة بريدة فلم نجدها في المكان الذي قدرنا وجودها فيه، فأبعدنا النجعة وراء الإبل وجاءنا الليل فلم نتمكن من العودة إلى أهلنا كما
стр. 10405
كنا مقدرين، ولم نصل إلى الإبل فقلت لحمود بن عبد الله النجيدي نذهب إلى قرية غضي، وهي قريبة منا، قال: يا بني إذا ذهبنا إلى أهل القرية ذبحوا لنا خروفًا وكلفناهم بهذا الليل قلت وماذا نصنع؟ قال: نطبخ ما معنا من طعام ونأكله ونبيت هنا، فطبخنا اللحمة في إبريق الشاي ثم وضعناها في مكان على فراش معنا وطبخنا الأرز بالإبريق، ولما نضج قدمنا اللحم والأرز على فراش أديم معنا وأكلنا وحفرنا لكل واحد منا حفرة وأشعلنا النار قريبة من الحفرتين وربطنا حمارين كانا معنا قريبًا منا ونمنا.
وفي الصباح صرنا نبحث عن الإبل وأقبلنا على إبل ترعى وليست إبل النجيدي فاتجه إلينا جمل هائج فاغرًا فاه، فقلت لحمود العبد الله النجيدي: جمل هائج أقبل إلينا صائلًا هل نذبحه بالبندق، أم نلاقيه بالعصي؟ فضحك حمود بن عبد الله النجيدي الذي مارس تجارة الإبل ويعرف أخلاقها وقال: يركب كل منا حماره فيرجع الجمل الهائج إلى مرعاه ويتركنا، فعجبت من قوله وركبت حماري وركب حمود حماره وما هي إلا لحظات حتى عاد الجمل أدراجه موليًا وجهه شطر الإبل التي يرعى معها والتي غار على النياق الموجودة فيها خائفًا عليها لأنه فحلها، وتلك أخلاق البعارين (١).
وقال الأستاذ ناصر العمري أيضًا:
قدم حمود بن عبد الله النجيدي من الشام متوجهًا إلى أهله في بريدة، وفي الطريق قابله والده عبد الله وسلم كل منهما على الآخر وتعانقا، وحمود رجل بار بوالديه معروف بهذا فبدرت من حمود كلمة عطف نحو والده بقوله أظنك يا أبا حمود استعجلت مقابلتي لحاجة نزلت بك؟ فقال الأب: صحيح لنا حاجة.
стр. 10406
وكان مع حمود سبعون جنيهًا ذهبا هي نتيجة تجارته في الرحلة التي عاد منها فقام بتسليم السبعين جنيه إلى والده قائلًا هذه لك يا والدي وعد إلى اهلك، فضحك الوالد، وقال هي مناصفة بيني وبينك، فأصر حمود على قبول والده للمبلغ كاملًا والوالد يعتذر عن عدم قبوله ويقول: راعي النصف سالم، لي النصف ولك النصف فاقسم حمود على والده أن يأخذ المبلغ كاملًا فقبله الوالد أمام إلحاح ولده وإصراره الصادر عن صدق وحسن نية، في بر بوالده وعاد الوالد إلى بريدة من حيث أتى وقد صحبه وأكبره حتى وصلا معا إلى أهلهما في بريدة.
وبعد أيام قليلة قال تاجر من أهل بريدة هو ابن علندا لحمود النجيدي: يا حمود أنت أعطيت مالك لوالدك الله يخلف عليك وأنا أملك مائة وخمسين من الإبل ومعها حصان ورعيان واستعداد للسفر إلى الشام وتسويقها هناك أعرضها عليك بقيمة مؤجلة حتى تبيعها وتقبض ثمنها وتعود بالثمن إلى بريدة، فاشتراها منه حمود العبد الله النجيدي وسافر بها إلى الشام وباعها في سوق غزة وربح بها بعد المصاريف مائتين وسبعين جنيهًا وعاد إلى بريدة وسدد لصاحب الإبل قيمتها وطمأن والده أن الله عوضه عما أعطاه له (١).
وقال الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان:
أخذت إبل لأحد العقيلات على حدود العراق من الأردن على حين غفلة من صاحبها، وجلس العقيلي يقلب كفيه محتارًا لا يعرف كيف يعمل، حتى جاءه من نصحه وقال له: ليس أمامك إلا حمود النجيدي فهو الذي يستطيع نجدتك بماله أو جاهه، وبالفعل ذُكِرَ له حمود على (ماء بصيه) جنوب العراق وشخص له وأخبره، ولما عرف ما حل بأخيه العقيلي ركب من فوره إلى صديقه (طراد بن ملحم) أحد شيوخ عنزة الذي كان بالصدفة قادمًا من جنوب
стр. 10407
سوريا إلى تلك الحدود، وقد لبي ابن ملحم طلبه ولحق القوم الذين قطعوا مسافات طويلة إلى الشمال واستطاع ردهم، وأعاد للعقيلي إيله بسبب النجيدي.
وما يذكر عن طيبه ومعروفه ﵀، أنه جاء مرة إلى داره فوجد زوجته حزينة، ولما سألها عن السبب ذكرت له أن أخاها سوف يبيع فلاحته ويرحل عن البلد لأنه مدين لفلان الذي أقلق مضجعه، ثم صمت قليلًا وقال لها: لن يبيع أخوك فلاحته مادام راسي حيًّا إن شاء الله، اطمئني.
وفي الصباح ذهب النجيدي إلى الدائن وتأكد من صحة ذلك وقام وسدد له جميع ما على شقيق زوجته من مبالغ، ولم يكتف بذلك بل جدد السواني والأدوات الزراعية له (١).
ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم النجيدي من المشايخ العُبَّاد المشهورين بالعلم والورع ومحبة الخير.
ترجم له عدد من العلماء منهم الشيخ إبراهيم العبيد فقال:
وفي آخر هذه السنة توفي العابد الزاهد محمد النجيدي ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته:
هو العارف الفاضل التقي الزكي - محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سعود النجيدي، من عنزة المصاليخ، والأصل بقرية القرعاء، من قرى بريدة، ولد ﵀ في سنة ألف وثلثمائة وأربع عشر، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ونشأ يتيمًا في حضانة أخيه سليمان، وكان مقبلًا على الله والدار الآخرة حليمًا سكينًا يألف المسجد، وقد جعل له حجرة فيه يأوي إليها ولا يمل دراسة الكتب والنظر في مسائل العلم وفنونه، وقد سلم من الكبر والإعجاب بل كان غنيًّا شكورًا، وكان دائم
стр. 10408
الخوف والخشوع فلا يتأثر في الأفراح ولا في الهموم والغموم، وقد ملك لسانه عن القيل والقال، وأعرض عن الممدوح والمذموم، وأقبل على خدمة الواحد الحي القيوم واعتزل الخلائق وقطع من الناس العلائق فإذ دخل العشر الأواخر من رمضان اعتكف ولم يتكلم إلا في تلاوة القرآن أو الذكر ويؤم في مسجد أهل حارته وأسرته فإذا أقبل موسم الحج ركب ناقته وذهب يؤم الكعبة البيت الحرام فكان على هذه الحالة حجًّا واعتكافًا، وعبادة وذكرًا وصلاة.
وكان له أخوة ولديهم ثروة عظيمة، فكان يجمع زكاتها ويقسمها على فقراء طلاب العلم، وموضعه في حارة السادة من بريدة لأن لهم هناك البيوت والنخيل وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويرحم الضعيف والفقير، ويزوره المحبون للخير فيبش لهم ويذهب بهم إلى بيته لتناول القهوة والرطب وما يستطيعه.
ويحب الوحدة والعزلة فإذا جئته تجده، إما راكعًا أو ساجدًا أو متوضئًا أو تاليًا للقرآن أو مطالعًا أو مفتشًا في كتب أهل السنة، وقد حج سبعًا وعشرين حجة وله سمت وحياء، وهذه صفته.
كان قصير القامة نحيف البدن أسمر اللون عاقلًا وقورًا يظهر البشر ويعلوه بهاء الطاعة ونور العبادة، كث اللحية أشمط، وكان يكثر صيام النفل، وكان مرضه بالسل ولبث مريضًا أربعة أشهر وأصيب ببلغم شديد ثم مات على حالة حسنة وحزن لفراقه أهل الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون (١).
وقال الشيخ صالح العمري:
الشيخ محمد البراهيم النجيدي: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣١٤ هـ، وتربى تربية دينية، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن
стр. 10409
محمد بن سليم وغيرهم من علماء بريدة، وكان أخوته من الأغنياء وذوي الجاه، ولكنه ﵀ لم يرفع بذلك رأسا ولم يهتم به، بل جل همه عبادة الله وتلاوة القرآن وطلب العلم، ومجالسة العلماء حتى أدرك وصار من العلماء ﵀، اشتهر في بريدة بالزهد والورع وملازمة المسجد جل نهاره وأكثر ليله فهو لا يخرج منه إلا لحاجة ضرورية.
وكان قليل الاختلاط بالناس كثير الحج، حج على الإبل أكثر من خمس وعشرين حجة، وكان يحرص في حجه أن يصحبه فقراء طلبة العلم ليتولى الإنفاق عليهم في الطريق.
أمَّ في مسجد السادة قرابة عشرين سنة أو تزيد، وكان محبًا للخير بعيدًا عن الشر يزوره الإخوان في مسجده ويجتمعون معه للبحث والمذاكرة في العلم.
وكان يحب الفقراء والمساكين ويعطف عليهم وقد وفق إخوته في توليته إنفاق فضول مالهم على طلبة العلم والفقراء، فكان ﵀ يضعها في محلها.
استمر على ذلك حتى توفي ﵀ عام ١٣٦٤ هـ (١).
ومنهم محمد بن عبد الله النجيدي كان صاحب دكان في غربي جردة بريدة ودكانه يفتح جهة الشرق.
وكان مثل حمود النجيدي صدوقا محبوبًا من الناس، ولكنه لم يشتهر بالأسفار إلَّا في أول حياته.
كان صديقًا لوالدي أيضًا، وعندما فتحت المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ ذكر لي أن ابنه وهو طفل صغير أظن أن عمره في حدود الحادية عشرة، وأن جسمه يدل على أنه أصغر من ذلك وقال: يا أبو ناصر: أنت
стр. 10410
تعرف أني أحب طلب العلم ولكن لم يمكني ذلك بنفسي، وإبني كماتري صغير، وقد عزمت على أن أبذل جهدي لكي يتعلم ويصبح من العلماء.
قال: وأنت تعلم صحبتي لوالدك، وأنت غالي علي، فأرجو أن تساعدني بقبوله في المعهد مع أنّه صغير لا آمن عليه حتى من الطلاب الأكبر منه سنًّا أن يشاغبوه ولكنني أعرف أنّه عندك كأنه عندي.
وقد شعرت بسعادة غامرة عندما قال لي ذلك فهذه الأسرة الكريمة (النجيدي) فيها أناس أصدقاء لوالدي وهي أسرة محبوبة.
فقلت له: إنني رأيته معك قبل أيام وهو صغير، ولكن أنتم صلحاء ولله الحمد والعوام يقولون: صلاح الأباء يدرك الأبناء، فاحضره غدًا إلى المعهد.
وعندما حضر رأيته بالفعل صغير السن، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك عائقًا دون الرغبة الكريمة من والده في أن يتعلم ويصبح من العلماء، فقلت له: أبرك الساعات، والحقناه بالقسم التمهيدي والدراسة فيه سنتان إذا نجح الطالب فيهما التحق بالأولى الثانوية من المعهد.
وعاد يوصيني به لصغره وحرصه على حفظ وقته للتعلم، فقلت له: ثق أنني أعتبره بمثابة ابني، وأطمئن إلى أنّه عندي كأنه عندك، فشكر ذلك واغرورقت عيناه بالدموع.
والتحق (صالح النجيدي) الصغير بالقسم التمهيدي ونجح فيه ثم بالمعهد العلمي وصار ينجح في كل سنة لم يتخلف سنة واحدة ثم بعد النجاح من المعهد التحق بكلية الشريعة في الرياض.
وبعد تخرجه عُيِّن في سلك القضاء لاجتهاده وحسن سيرته فحمدت سيرته في القضاء وتدرج في وظائف عديدة حتى وصل إلى رئيس محكمة الدمام أو الخبر، وإذا بي أقرأ تحقيقًا صحفيًا معه يقول: عشرون عامًا في القضاء ومع
стр. 10411
التحقيق الصحفي نشرت صورة له تبين أن عارضه قد وخطه الشيب فقلت: سبحان الله ما أصدق المثل العربي (صغار قوم كبار آخرين) فالرجل كان صغير السن، وإن لم يكن صغير القدر، وقد أصبح في هذه المدة رئيس محكمة.
ثم ترقى في الوظائف عاليًا حتى وصل إلى وظيفة عضو محكمة التمييز في مكة المكرمة، فصادفته في المسجد الحرام وأنا أعمل في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة كما هو معروف لكثرة من النّاس فصار يقص عليَّ بعض ما حصل له، ومن ذلك قوله: إنني لن أنسى لك أنك أنقذتني من ترك الدراسة ومن أزمة نفسية لا أذكر أنني قابلت مثلها قبل ذلك.
ثم قال:
كنا نختبر الاختبار النهائي في المعهد في سنة من السنوات، وبينما كنت أكتب الإجابة دس أحد الطلبة الأشقياء بين أوراقي ورقة لم أعرف بها ثم قال للمراقب الشيخ فلان وهو أحد المدرسين في المعهد: يا شيخ هذا النجيدي يغش.
قال: فأسرع الشيخ يأخذ مني ورقة الإجابة ويقيمني من مكاني فوق المقعد ويقول، وهو يرفع صوته ليسمع باقي الطلبة الذين في الغرفة، هذا غشاش، لابد من أن يحرم من الاختبار.
قال: ولم أستطع أن أتصرف تجاه هذا الظلم الذي لحق بي وعزمت في نفسي أن أترك الدراسة في المعهد وغيره، إلَّا أنك جئت تتفقد سير الاختبار كعادتك فرأيتني واقفا ممنوعا من الاختبار فسألت الشيخ المدرس عن السبب؟ فقال: هو غشاش وجدت معه ورقة ينقل منها.
قال: فقلت أنت: هذا أنا أعرفه ما يغش، ولاهوب من أهل الغش، هذا طالب مجتهد لا حاجة له بأن يغش، أرجعه إلى مكانه في المقعد وأكمل الاختبار.
стр. 10412
قال الشيخ صالح النجيدي: والله إنك أنقذتني، ثم حلف وهو في وظيفة عضو محكمة التمييز أن الأمر هو كما قلت أنا: وأنه لم يغش ولم يحاول أن ينقل من غيره.
هذا وقد تقاعد الشيخ صالح النجيدي من القضاء بعد أن لبث فيه مدة طويلة، ومعلوم أن تقاعد القضاة يزيد عن غيرهم من سائر الموظفين بخمس سينن.
ومنهم محمد بن إبراهيم بن عبد الله النجيدي ترقي في سلم الوظائف المهمة حتى وصل الآن إلى وظيفة (وكيل إمارة الحدود الشمالية) ومقرها في مدينة عرعر.
وقد مضت عليه فيها سنوات، ولا يزال يشغلها.
وعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله النجيدي مدير جوازات عرعر عاصمة منطقة الحدود الشمالية.
ومن الوثائق المتعلقة بأسرة النجيدي هذه المبايعة بين سعود بن إبراهيم النجيدي (بائع) وبين عبد العزيز الحمود المشيقح (مشتر).
والمبيع: بيت سعود النجيدي المعروف بجنوبي بريدة الذي اشتروا من سليمان البراهيم الصقعبي
والثمن: أربعة آلاف وسبعون ريالًا عربيًّا منها سبعون ريالًا قبضها سعود على عقد البيع وأربعة آلاف ريال سقطن عن ذمة سعود من دين عبد العزيز الذي في ذمته.
والشاهد فهد المحمد الرميح.
الكاتب: الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني.
والتاريخ: ربيع الأول سنة ١٣٦٩ هـ.
стр. 10413
النداف:
على لفظ النسبة إلى ندف القطن أي: ضربه بالمنداف حتى يكون منتشرًا غير ضارب بعضه إلى بعض، وهو لقب رجلٌ من أسرة من أهل بريدة اسمهم الأصلي السعود ولكن غلب عليهم ذلك شهرة لأن أحدهم كان يندف القطن.
منهم إبراهيم بن سعود النداف السعود كان من أوائل من عمروا لهم عمارة في الخبيب حفر بئرا، وغرس نخيلات، وقد أصبح محله آنذاك مكان انطلاق السيارات المسافرة إلى خارج بريدة كالرياض والحجاز ولذلك ورد ذكره في قصيدة لإبراهيم الخلف في معرض كلامه على سيارة تعطلت بهم عدة مرات ما بين بريدة والرياض إلى أن ذهب إبراهيم بن سليمان أبو طامي وأحضر لهم إسعافًا من إمارة بريدة التي كان عليها في ذلك الوقت عبد الله بن فيصل الفرحان فقال:
стр. 10414
من العجائب ركبنا فوق سيارة ... عِمْي عيونْه وخرباناتٍ اكفاره
عذلت بربعي بتسياره ومعباره ... وعيوا يطيعون وصار المستوي داره
الصبح من بقعة (النداف) وجداره ... والظهر باثلة عجوزًا صار مقداره
سيرنا بعزر لحد المستوى داره ... تَحَروْلت به ولا احد يعطى أخباره
قام أبو طامي سرى بردود سيارة ... صبَح أبو فيصل من حرار تشيع اذكاره
أرسل لنا سيارة تشبه الطياره
و(النداف) فرع من العرعور الذين هم من الطريمان.
ولإبراهيم بن سعود النداف شعر قوي منه قوله يخاطب ابنه سعودًا:
يا سعود ربعك تركوا طاري الصاع ... اشوف راع العيش مد يكيله
مستانس ومكيف يجي ارباع ... مستانس ما هوب ينقص زبيله
أن جيت راعي التمر يا سعود ترتاع ... تنفض ايدينه عند تمرة حويله
إن جيت راع الشكر إلاه طماع ... الشكر غالي والدباره ثقيله
شبهت ميزانه تقل وصف دَقَاع ... اخذ قروشي ورحت معطين حيله
جيت اللحم قالوا لي الراس وكراع ... بريال والا نزِّلة لاتشيله
قلت اطلعن واجيبهن لك، ولا طاع ... طلعت ما حصلت غير الفشيله
جيت أبي لي مقطع قالوا دَراع ... وعيا يزود للسريِّج فتيله
قلت:
أبي لي بشت ضافي يضرب القاع ... ومخيط وابي بجيبه عميله
قال:
دور بشيت صافي اللون رقاع ... قدرك قصير ما تضفضف شليله
قلت:
أنا أحمد الله عندنا قطعة شراع ... ما أناب ابي انصب عند ضافي الجديله
стр. 10415
وقال إبراهيم السعود النداف أيضًا:
قال الذي يبدع من القيل ويقيس ... ماهوب نذل ما يثمِّن ولا قاس
يهيض من قلبه تلول الطعاميس ... مهيِّضه هافي الحشا ظبي الاطعاس
أبو ثليل فوق متنه دبابيس ... اشقر تنثر كنه الريش محتاس
يا ليتني وأياه بأرض المهاريس ... أسجّ انا واياه ما حولنا ناس
شفي وشفه بالهوى بس تلميس ... والا الأقاصي طاوي دونها ياس
ما هيب غبرا مرفقه كالمنيخيس ... وكراعها يا مسندي تقل مفقاس
كله لعين اللي يخيِّط لنا الكيس ... أبو عيون كنها عُيِّن قرناس
وقد عادت أسرة النداف أخيرًا إلى لقبهم الأصيل (السعود) وتركوا التسمي بـ (النداف)، ونسي النّاس ذلك الاسم.
النِّذير:
بكسر النون والذال بعدها ياء، وآخره راء من الإنذار.
هم من أهل العريمضي.
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة المهاوش أو هم أصهار لهم، والمهاوش من عنزة كما هو معروف،
سمى جدهم ابنين له بالنذير والبشير حبا في أسماء رسول الله ﷺ .
стр. 10416
النَّصَّار:
من أهل الصباخ.
هذه الأسرة تفرعت من أسرة آل أبو عليان حكام بريدة السابقين، وهم من المؤيدين لآل حسن رهط حجيلان بن حمد ضد الدريبي من آل عليان.
عرفت منهم عبد الله النصار كان من المحبين للشيخ إبراهيم بن جاسر معروفًا بذلك.
مات عام ١٣٧١ هـ.
وقد رزق عبد الله النصار ١٤ ابنًا وابنة واحدة.
عهدته عندما كنا نطلب العلم على المشايخ في المسجد الجامع من الملازمين الصلاة الجماعة في روضة المسجد وهي التي تكون خلف الإمام مباشرة رغم كونه لا يألف المشايخ من آل سليم وأتباعهم من طلبة العلم ومن العوام لأنه من المعجبين بالشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر ويثني عليه في كل مناسبة.
وقد سمعته أكثر من مرة يذكر بالخير الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو الذي هو أكبر المشايعين من طلبة العلم للشيخ ابن جاسر، بل إنّه كان يطبق رأي أولئك الجماعة أكثر منه كما سبق في ترجمته في حرف العين عند ذكر (العمرو).
حدّثني أحد المشايخ من طلبة العلم أنّه سمع عبد الله النصار هذا يحدث شخصًا بجانبه من أنصار الشيخ ابن جاسر، ويقول له: يا فلان: أنت دريت أنّه نبت شجرة على قبر الشيخ عبد الله بن عمرو في الرياض وأن النّاس ذكروا أنها قطعت أكثر من مرة فنبتت.
стр. 10417
كان يقول هذا الكلام في سطح المسجد في الصيف ولم يكن سراج المسجد قد أوقد.
وقال محدثي: فسمعه الشيخ فهد بن عيسى العيسى وهو من كبار تلاميذ المشايخ آل سليم والمشايعين لهم، وقال مبادرًا: الشجرة هذي أذن حمار! ! !
بشير إلى شجرة معروفة عندنا اسمها (إذن حمار) ولكنها لا ترتفع.
ومن المكارم التي رويت عن عبد الله النصار هذا أنّه وجد جماعة يجدون نخلة من نخله في طرف نخله في الصباخ فعرف أن الدافع لهم إلى ذلك هو الحاجة فجاء إليهم وهم لا يعرفونه وحمل معهم القنا - أي العذق الذي قطعوه من النخلة وهو يقول لهم: عجلوا روحوا قبل يشوفكم عبد الله النصار، يريد ألا يخجلهم، ولئلا يراهم أحد من أهله فيشهر بهم.
وثائق للنصار:
هذه وثيقة تتعلق بعبد الله النصار الذي كان يعيش في أول القرن الثالث عشر، وهي بدين كبير لعمر بن سليم وهو ألف حب نقي ولم يقل (ألف صاع) من الحب النقي وهو القمح كراهية لهذا اللفظ، وأيضًا ستمائة صاع شعير.
والشاهد عليها هو إبراهيم آل محمد بن سالم من أسرة السالم الكبيرة وهو رجل طالب علم بدليل أنّه لا يكتب اسمه إلَّا يذكر لفظ (آل) قبل اسم والده لئلا تكون (المحمد)، وأما الكاتب فإنه الكاتب العالم المعروف الشيخ عبد الرحمن قريب القاضي عبد العزيز بن سويلم وحلول الدين دخول شهر رمضان المحرم من سنة ١٢٣٨ هـ. ووصف بأنه المحرم يراد به أنّه من الأشهر الحرم وليس لكونه شهر محرم كما هو واضح.
стр. 10418
والوثيقة التالية بين عبد الله النصار وبين عمر بن سليم، والدين مائة وستون حب أي قمح - نقي، وقد أرهنه بهذا الدين تفق مرشد بإذنه، والتفق هي البندق التي يصطاد بها ويحارب.
والشاهد صالح آل حسين (أبا الخيل) والد الأمير مهنا بن صالح أمير القصيم، وشهد أيضًا محمد المدلج من أسرة المستدين وهي (آل أبو عليان).
والكاتب عبد الرحمن السويلم، وهو قريب للشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم كما سبق.
стр. 10419
ولم يذكر التاريخ ولكن أجل حلول الدين فيها هو شهر شعبان من عام ١٢٣٨ هـ فصح أنها قبل ذلك بسنة واحدة، على الأكثر.
وهذه وثيقة أخرى تتعلق بمحمد النصار من هذه الأسرة والدين المذكور فيها كبير فهو خمسة آلاف وزنة تمر ويساوي ذلك نحوًا من سبعة آلاف وستمائة كيلو غرام.
وذكر أن ذلك عوض مائة وخمسة ريالات أي ثمنها مائة وخمسة ريالات.
والدائن هو عمر بن سليم وهذا يتلخص في أن عمر بن سليم أعطي محمد بن نصار مائة وخمسة ريالات بخمسة آلاف وزنة تمر يؤديها محمد بن نصار طلوع شهر صفر من عام ألف ومائتين واثنين وأربعين للهجرة وأرهنه في ذلك الدين نخله المسمى (فيد عيد) أي نخل عيد، ولا أعرف عيدًا هذا ولم ينوه عنه في الوثيقة، لأن معرفة اسمه ليس مهمًا فيها، ورهن النخل يشمل جذعه أي أصله وليس ثمرته فقط وفرعه وجريرته وقد سبق تعريف الجريرة أكثر من مرة، ونوه هنا بأن الإبل من الجريرة ويريد الإبل التي تسني في النخل المذكور فقال: من بعير وغيره.
стр. 10420
والشاهدان عليها هما محمد بن شارخ وحسين بن شريم وقد سبق ذكر أسرتيهما في حرف الشين.
أما كاتب الوثيقة فهو الشهير في وقته سليمان بن سيف وتاريخ كتابتها دخول جمادى الأولى من عام واحد وأربعين بعد المائتين والألف.
стр. 10421
ووثيقة أخرى تخص محمد بن نصار وتتضمن محاسبة بينه وبين دائنيه وهما محمد بن شارخ وعمر بن سليم، وصار آخر حساب بينهم ثبت بذمة محمد - أي النصار - ألفين - وزنة - تمر وعشرين ريال مؤجلات يحل أجلهن شهر ربيع من سنة ١٢٤٣ هـ وأيضًا خمسمائة وزنة تمر مؤجلة يحل أجلها شهر ربيع من سنة ١٢٤٣ هـ وهم على رهنهم السابق، بنخله أصله.
والشاهد على هذه الوثيقة هو عبد الله الرشودي وهو رأس أسرة الرشودي كلها وأول من سكن منهم مدينة بريدة وشهد به أيضًا حسين بن شريم، أما الكاتب فهو عبد الرحمن بن سويلم وهو من أسرة الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم، وتقدم ذكره في حرف السين.
وتاريخ الوثيقة في رجب ١٢٤٢ هـ.
стр. 10422
والوثيقة التالية تتضمن مغارسة بين محمد بن عبد الله النصار وبين عبد الله الرشود، وهو عبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي أهل بريدة كلهم ومعه عبد الله الراشد بن حميد، وهو من الحميد الذين تفرعت منهم أسرة المبارك، ثم تفرعت منهم أسرة الراشد الحميد الوجهاء الأثرياء كما كانوا يعرفون من قبل.
والرجلان عبد الله الرشود وعبد الله الحميد يشتركان في جهتهما بهذه المغارسة.
وموضوع المغارسة أرض لمحمد بن نصار بالنقيعة في صباخ بريدة، والمغارسة كما سبق أن شرحناها هو أن يتفق صاحب أرض مع آخر أو مع آخرين على أن يغرس فيها عددًا من النخل يقوم عليه ويتعهده بالسقي حتى يثمر لمدة معينة مثل عشر سنين أو عشرين سنة، ثم يقتسمانه بينهما وتكون لهما شروط على ذلك، ومن شروط الرجلين الرشودي وابن حميد علي بن نصار أن يعطيهما مائتين فرخ وهو الصغير من النخل الذي ينبت من أمه النخلة، فيفصل عنها ويغرس وحده ليكون نخلة مثتقلة وخمسين حمل دمال، والمراد بالحمل حمل البعير والدمال السماد وذلك في أول سنة.
واتفقا على أن ما لم يغرساه من الأرض يكون حيالة أي ملكًا خاليًا من النخل تزرع فيه الحقول مثل البرسيم والحبوب.
ومدة المغارسة عشر سنين، المعنى أنّه إذا مضت عشر سنين على هذا العقد اقتسما الأرض وما فيها من النخل.
وبينهما شروط أخرى.
والشاهد على لك شخص شهير بماله ومكانته وهو صالح آل حسين (أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح الذي صار أمير القصيم)، ومشاري المطيري، والذي نعرفه أنّه من أهل اللسيب أو أنّه صار من أهل اللسيب بعد ذلك، وعبد الله بن عمر - ولا أعرفه - ومحمد السليمان بن سلامة من آل سلامة الذين هم من بني عليان.
стр. 10423
والشاهد الخامس عبد الكريم الجربوع.
والكاتب الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.
والتاريخ شهر ذي القعدة سنة ١٢٣٨ هـ.
ووثيقة أخرى تذكر شخصية أخرى من شخصيات النصار هي (نصار آل عبد الله) وتتضمن أنّه أخذ من عمر بن سليم على ملك ابن نصار أربعة أريل ونصف لابن فلاج للرحلة، بمائتين وزنة تمر وضمنهن نصار بها الأصل أي أصل الملك، بمعنى المملوك لصاحبه وليس للعامل فيه، ولذلك قال: قادمات يخرجهن على عمر قبل الدين الأول اللي لعمر المذكور اللي بصدر الورقة يحل أجلهن شهر شعبان سنة ١٢٥٥ هـ شهد على ذلك سليمان الفلاج وشهد به كاتبه سليمان بن سيف.
стр. 10424
وسليمان الفلاج: اسم تكرر في أسرة الفلاج، فأنا أعرف عند ما كنت صغيرًا سليمان الفلاج كان صاحب دكان في جردة بريدة، وربما كان حفيدًا لهذا المذكور في هذه الوثيقة، أو ابنًا لحفيده، والكاتب هو سليمان بن سيف.
ثم لحق دين أيضًا بمائتي وزنة تمر شاهده حمد الدهيم، والدهيم أبناء عم للجاسر كما هو معروف، وتقدم ذكرهم في حرف الدال، وفي آخرها أنّه شهد به كاتبه آنفًا والمراد به سليمان بن سيف.
стр. 10425
وهذه وثيقة مداينة بمبلغ ليس كبيرًا ولكنه مؤثق توثيقا شديدًا، وهي بين محمد بن نصار وعمر بن سليم والكاتب هو سليمان بن سيف، وتاريخ المداينة في عام ١٢٣٩ هـ لأن حلول الدين في عام ١٢٤٠ هـ والغالب أن تأجيله لمدة سنة، ولم يشهد به أحد إلَّا كاتبه سليمان بن سيف.
وليست كل الوثائق المتعلقة بالنصار (بني عليان هؤلاء) وثائق مداينات وإنما بعضها تدل على الثروة وعلو الهمة.
فهذه تتعلق بنصار بن محمد النصار الذي بلغ من الشهرة بين النّاس في وقته حدًّا صار لا يحتاج في ذكر اسمه إلى ذكر اسم أبيه وأسرته، وإنما يقال له (نصار) فقط فيكون معلوما رغم وجود أسر عديدة في بريدة اسمها (النصار) فيها من اسمه (نصار) فقط.
كهذه المبايعة الضخمة التي وقعت بين نصار (بن محمد النصار) هذا وبين عبد الله آل محسن المحيطب، وسبق ذكر المحيطب في حرف الميم؛ وتكلمنا على هذه الوثيقة هناك، فالثمن فيها هو ستمائة وسبعون ريالًا فرانسه وهو مبلغ ضخم في ذلك العصر وإن كان منجمًا أي لم يدفع نقدًا لمرة واحدة، بل كان منجمًا أي مقسطًا على عدة سنين.
стр. 10426
والوثيقة بخط الكاتب الشهير عبد المحسن بن محمد بن سيف المعروف بالملا، والشاهد عليها ناصر بن عثمان الصبيحي وهو من مشاهير أهل بريدة في وقته، وقد صدق على صحتها الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل حيث كتب ذلك بخط يده بتاريخ ١٧ رجب ١٢٨٩ هـ.
والوثيقة التالية التي ذكر فيها اسم والده محمد وتتضمن إيصالًا من علي بن عبد الله الرشودي والد زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي وقدره مائة وتسعون ريالًا من ثمن الملك الذي ببطن الورقة وهو الذي ذكرناه قبل هذه الوثيقة، وذلك بشهادة صلطان المحمد العلي وهو صلطان بن محمد بن علي العرفج رأس أسرة السلطان أهل بريدة وجميعهم من ذريته، ووالده هو الشاعر الأمير المشهور محمد العلي العرفج، والكاتب هو الشيخ العالم صعب بن عبد الله التويجري في ٢ جمادى الأولى من عام ١٢٩٠ هـ. وأسفل منه إيصال آخر بمبلغ أكثر وهو بخط عالم آخر من علماء بريدة هو الشيخ إبراهيم بن عجلان، والشاهد فيه محمد بن نطيح ولا أعرفه وتاريخها في ٢٤ ربيع الأول من عام ١٢٩٢ هـ.
стр. 10427
وهذه وصية فهد بن عبد الله النصار الملقب المحَدَّد والمحَدَّد عندهم الموضوع في قيد من الحديد، وهو الحصان عندهم لأنه الذي يوضع في رجليه قيد، أو قيود من حديد لها مفتاح يحتفظ به صاحبه لئلا يسرق الحصان.
وأدركناهم إذا قيل لأحدهم يا المحدد لم يغضب لأن ذلك يقال للحصان أما إذا قيل له: يا المقيد فإنه يغضب ويقول: المقيد الحمار.
ووصيته هذه رغم تأخر تاريخها حصل على ورقتها شيء من التلف فقد كتبت لأول مرة بخط الشيخ العالم الثقة عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد، والشاهد عليها هو محمد الراشد الشرود وتاريخها ٢ صفر عام ١٣٤٠ هـ.
وقد نقلها الشيخ الثقة فهد بن عبيد العبد المحسن بقلمه المعروف لنا في ٢٨ جمادي سنة ١٣٧٨ هـ.
وقد عثرت على ورقة الوصية الأصلية، فوجدت أنها بالفعل قد تهالكت واحتاجت إلى النسخ.
стр. 10428
وقد جعل الوصي على وصيته اثنين هما صالح ومحمد ابني مرشد الصالح النصار، وذلك أنّه لم يخلف أولادًا ذكورًا مع أن الحكايات الشعبية ذكرت أنّه كان قد تزوج بإحدى وأربعين زوجة يطلب الولد وأنه لم يرزق إلَّا بنتًا واحدة.
ومن الطريف أنّه عندما ذكر الوصيين ويسميهما الوكيلين على عادة أهل نجد الذين لا يفرقون بين الوصي والوكيل، إلَّا إذا كانوا من طلبة العلم جعل كل واحد منهما نظيرا على الآخر أي مراقبًا عليه، وهذا من باب منع أن يتصرف أحدهما بشيء من أمر هذه الوصية وحده.
وخطها واضح لذلك رأيت نقلها هنا مع نقل أصل الوصية التي أصابها القدم بعدها:
стр. 10429
ومن متأخري النصار هؤلاء:
إبراهيم بن عبد الله النصار وهو ابن عبد الله النصار المتقدم ذكره في أول الكلام على (النصار) كان يذهب إلى الشام مع عقيل تجار المواشي ثم استوطن الشام (دمشق) وعمل بالتجارة، وفتح له محلًا تجاريًا هناك.
وسكن الشام كمن لا يريد أن يغادرها لأنه كانت معه أسرته، ولكنه عاد إلى المملكة بعد أن ظهر الازدهار الاقتصادي فيها فسكن بريدة لسنوات قليلة وتوفي فيها.
стр. 10430
وهو إخباري مجيد يحفظ أشعارا وأخبارا كثيرة وما أظن أن أبناءه كتبوها عنه وقد جلست معه أكثر من جلسة وزارني في بيتي في بريدة، فاستفدت منه ولكنه ما لبث أن لقي ربه دون أن أشفي النفس من الرواية عنه ﵀.
هذه الأسرة عريقة فهي فرع من أسرة آل أبو عليان، وهم من الذين كانوا يناصرون الحسن الذي منهم حجيلان بن حمد، وكان هذا الفرع هو الذي انتصر على الفرع الآخر الذي يتزعمه الدريبي، وذلك بأنهم اتفقوا ابتداء من جدهم عبد الله بن حسن الذي ذكر المؤرخون ولايته على بريدة وما يتبعها من القصيم، وأوردت ذلك في رسم (آل أبو عليان) وفي رسم (الحسن).
ولذلك كان القياس أن تخلف وثائق عديدة، والتي رأيناها معظمها يدل على أنهم كانوا فلاحين كبارا في الصباخ في بريدة وأنهم كانوا مثل غيرهم من الفلاحين يستدينون من تجار بريدة على ثمارهم.
ومع كراهيتنا للديون والأوراق المتعلقة بها فإنها هي الوثائق المكتوبة في زمنها التي وصلت إلينا وأفادتنا فوائد عديدة.
فمن ذلك تلك الوثيقة التي تقدم ذكرها وأنها كتبت في عام ١٢٣٧ هـ وإن لم يذكر ذلك صراحة فيها ولكن ذكر أجل الدين المكتوب فيها وأنه يحل في شهر شعبان من عام ١٢٣٨ هـ ومعلوم أن معظم الديون عندهم كان تأجيلها إلى مدة عام واحد، والوثيقة مكتوبة بخط عبد الرحمن بن سويلم قريب الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي بريدة، وما يتبعها من القصيم، والشاهدان فيها هما شخصان من كبار أهل بريدة أحدهما صالح آل حسين أبا الخيل وهو صالح بن حسين فوالده اسمه حسين بن صالح أبا الخيل، وهو والد مهنا الصالح أبا الخيل الذي صار أمير بريدة والقصيم، والشاهد الثاني هو محمد بن مدلج و (المدلج) هم من الأسر البارزة في آل أبي عليان الذين منهم النصار.
стр. 10431
وتتضمن الوثيقة إثبات دين على عبد الله النصار، وقد تكرر اسم (عبد الله النصار) في الأسرة لعمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم الثري المشهور في وقته وأول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
والدين ليس كثيرًا فهو مائة وستون صاع حب نقي والحب هنا هو القمح، ومع ذلك كان فيه رهن مقبوض هو (تفق) مرشد ومرشد من الأسرة المتفرعة من أسرة النصار، كما سبق ذلك، والتفق هي البندق التي يرمي بها.
وقد تفرعت من أسرة النصار هؤلاء أسرة المرشد التي منها في الوقت الحاضر صاحب المعالي الدكتور علي بن مرشد بن محمد المرشد، وكان منها صالح بن فهد المرشد الذي قتل محمد بن علي العرفج الشاعر المشهور وأمير بريدة، قتله بقتل والده فهد المرشد الذي كان محمد العرفج قد تزعم قتله يريد إزاحته عن إمارة بريدة وأن يتولاها محمد العرفج نفسه.
مقتل محمد العرفج ذلك في عام ١٢٥٨ هـ.
وثائق لِنصَّاريات:
والمراد النساء من أسرة النصار هؤلاء الذين يرجع نسبهم إلى (آل أبو عليان).
أولاها تتعلق بامرأة ذات اسم غريب بالنسبة إلى منطقتنا وهو (زريفة) التي أصلها الفصيح ظريفة من الظرف واللباقة.
جاء ذلك في وثيقة مبايعة البائعة فيها (زريفة) بنت محمد بن نصار و (المشترية): مزنة العلي، ولم تذكر الوثيقة اسم أسرتها، ولكنها ذكرت في كتابة إلحاقية بهذه الوثيقة، أسفل منها بأنها من (الغانم) والغانم مثل النصار من (آل أبو عليان).
стр. 10432
والمبيع: بقعة أرض من شرقي ملكها المعروف الكاين بجنوبي صباخ بريدة، ولم تذكر مساحة الأرض وإنما ذكرت حدودها بأنها يحدها من قبلة وشمال ملك زريفة - يعني البائعة - ومن جنوب ملك مزنة الغانم (وهي المشترية) ومن شرق ملك مزنة العلي وهي المشترية أيضًا.
والثمن: سبعة عشر ريالًا فرانسة.
وكأنما استدرك الكاتب وهو الشيخ المعروف في وقته بأنه من طلبة العلم وهو الشيخ راشد بن فهد بن بطي عدم ذكر بيان مساحة الأرض فذكر أنهم أي المتعاقدتان ومن معهما قد رسموها بمراسيم، أي علامات ظاهرة على حدودها.
والشاهد إبراهيم آل علي آل عبد الله بن غانم.
والتاريخ ٢٢ رجب سنة ١٢٨٩ هـ.
وفي أسفل الوثيقة بخط مغاير بأن مزنة العلي الغانم قد اشترت من زريفة آل محمد العبد الله النصار ذراعين (اثنين) يبرن لها الأرض المذكورة أي إنّها متصلة بهذه الأرض، وممتدة بامتدادها، فقال: وهن طولهن طول الأرض اثنا عشر بوع.
والبوع أربعة أذرع إلَّا ربعا، وبعض النّاس يجعلونه ثلاثة أذرع ونصف.
стр. 10433
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة أيضًا (البايعة فيها) هي طرفة بنت صالح النصار، و (المشتري) هو خالها عبد العزيز آل غانم.
والمبيع: صيبتها أي نصيبها من ملك أمها، والمراد بالملك هنا النخل وما يتبعه، وأمها هي (هيا الغانم): إرث هيا من ملك رقية آل غانم من (رهجه).
стр. 10434
و (رهجه) بإسكان الراء وفتح الهاء والجيم هي نخيل أدركنا تسميتها تلك لم تتغير.
وكذلك باعت عليه إرثها من ملك أبيها، ومن ثمن أمها من الطرمة، والثمن وهو نصف الربع: ما ترثه المرأة من زوجها إذا مات عن أولاد أيضًا.
والثمن: ستة غوازي مجايدة، والغوازي: جمع غازي وهو عملة كانت مشهورة تأتي إليهم من تركيا.
والمجايدة: منسوبة للسلطان عبدالمجيد أحد سلاطين تركيا، والشاهد محمد آل عبد الله بن سلامة (من بني عليان أيضًا).
والكاتب الشيخ راشد آل فهد بن بطي.
والتاريخ: ٢٥ جمادى الثانية سنة ١٢٩٤ هـ.
стр. 10435
والوثيقة التالية تتعلق بشايعة النصار واسم (شايعة) من الشيوع والانتشار وليست عائشة من العيش والتعمير، كان واسع الاستعمال عندنا أذكر منه خالة لوالدتي من أسرة الضويان كان اسمها (شايعة الضويان) وقد قل استعماله الآن.
وتتضمن الوثيقة إقرارا من عبد العزيز الغانم بأن عنده لزوجته (شايعة النصار) واحدًا وثلاثين ريالًا سلف أي فرضا، وأنه أرهنها بذلك ملكه المسمى الطرمة بجنوبي صباخ بريدة.
والكاتب هو راشد آل فهد بن بطي ليس معه شاهد آخر.
وأسفل من ذلك إقرار من عبد العزيز الغانم بأن عنده أي في ذمته لمنيرة النصار ريالين وغازيين أي ريالان ومعهما غازيان: تثنية غازي.
وكاتبه الشاهد عليه راشد آل فهد بن بطي.