وتتضمن الوثيقة إثبات دين على عبد الله النصار، وقد تكرر اسم (عبد الله النصار) في الأسرة لعمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم الثري المشهور في وقته وأول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
والدين ليس كثيرًا فهو مائة وستون صاع حب نقي والحب هنا هو القمح، ومع ذلك كان فيه رهن مقبوض هو (تفق) مرشد ومرشد من الأسرة المتفرعة من أسرة النصار، كما سبق ذلك، والتفق هي البندق التي يرمي بها.
وقد تفرعت من أسرة النصار هؤلاء أسرة المرشد التي منها في الوقت الحاضر صاحب المعالي الدكتور علي بن مرشد بن محمد المرشد، وكان منها صالح بن فهد المرشد الذي قتل محمد بن علي العرفج الشاعر المشهور وأمير بريدة، قتله بقتل والده فهد المرشد الذي كان محمد العرفج قد تزعم قتله يريد إزاحته عن إمارة بريدة وأن يتولاها محمد العرفج نفسه.
مقتل محمد العرفج ذلك في عام ١٢٥٨ هـ.
وثائق لِنصَّاريات:
والمراد النساء من أسرة النصار هؤلاء الذين يرجع نسبهم إلى (آل أبو عليان).
أولاها تتعلق بامرأة ذات اسم غريب بالنسبة إلى منطقتنا وهو (زريفة) التي أصلها الفصيح ظريفة من الظرف واللباقة.
جاء ذلك في وثيقة مبايعة البائعة فيها (زريفة) بنت محمد بن نصار و (المشترية): مزنة العلي، ولم تذكر الوثيقة اسم أسرتها، ولكنها ذكرت في كتابة إلحاقية بهذه الوثيقة، أسفل منها بأنها من (الغانم) والغانم مثل النصار من (آل أبو عليان).
стр. 10432
والمبيع: بقعة أرض من شرقي ملكها المعروف الكاين بجنوبي صباخ بريدة، ولم تذكر مساحة الأرض وإنما ذكرت حدودها بأنها يحدها من قبلة وشمال ملك زريفة - يعني البائعة - ومن جنوب ملك مزنة الغانم (وهي المشترية) ومن شرق ملك مزنة العلي وهي المشترية أيضًا.
والثمن: سبعة عشر ريالًا فرانسة.
وكأنما استدرك الكاتب وهو الشيخ المعروف في وقته بأنه من طلبة العلم وهو الشيخ راشد بن فهد بن بطي عدم ذكر بيان مساحة الأرض فذكر أنهم أي المتعاقدتان ومن معهما قد رسموها بمراسيم، أي علامات ظاهرة على حدودها.
والشاهد إبراهيم آل علي آل عبد الله بن غانم.
والتاريخ ٢٢ رجب سنة ١٢٨٩ هـ.
وفي أسفل الوثيقة بخط مغاير بأن مزنة العلي الغانم قد اشترت من زريفة آل محمد العبد الله النصار ذراعين (اثنين) يبرن لها الأرض المذكورة أي إنّها متصلة بهذه الأرض، وممتدة بامتدادها، فقال: وهن طولهن طول الأرض اثنا عشر بوع.
والبوع أربعة أذرع إلَّا ربعا، وبعض النّاس يجعلونه ثلاثة أذرع ونصف.
стр. 10433
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة أيضًا (البايعة فيها) هي طرفة بنت صالح النصار، و (المشتري) هو خالها عبد العزيز آل غانم.
والمبيع: صيبتها أي نصيبها من ملك أمها، والمراد بالملك هنا النخل وما يتبعه، وأمها هي (هيا الغانم): إرث هيا من ملك رقية آل غانم من (رهجه).
стр. 10434
و (رهجه) بإسكان الراء وفتح الهاء والجيم هي نخيل أدركنا تسميتها تلك لم تتغير.
وكذلك باعت عليه إرثها من ملك أبيها، ومن ثمن أمها من الطرمة، والثمن وهو نصف الربع: ما ترثه المرأة من زوجها إذا مات عن أولاد أيضًا.
والثمن: ستة غوازي مجايدة، والغوازي: جمع غازي وهو عملة كانت مشهورة تأتي إليهم من تركيا.
والمجايدة: منسوبة للسلطان عبدالمجيد أحد سلاطين تركيا، والشاهد محمد آل عبد الله بن سلامة (من بني عليان أيضًا).
والكاتب الشيخ راشد آل فهد بن بطي.
والتاريخ: ٢٥ جمادى الثانية سنة ١٢٩٤ هـ.
стр. 10435
والوثيقة التالية تتعلق بشايعة النصار واسم (شايعة) من الشيوع والانتشار وليست عائشة من العيش والتعمير، كان واسع الاستعمال عندنا أذكر منه خالة لوالدتي من أسرة الضويان كان اسمها (شايعة الضويان) وقد قل استعماله الآن.
وتتضمن الوثيقة إقرارا من عبد العزيز الغانم بأن عنده لزوجته (شايعة النصار) واحدًا وثلاثين ريالًا سلف أي فرضا، وأنه أرهنها بذلك ملكه المسمى الطرمة بجنوبي صباخ بريدة.
والكاتب هو راشد آل فهد بن بطي ليس معه شاهد آخر.
وأسفل من ذلك إقرار من عبد العزيز الغانم بأن عنده أي في ذمته لمنيرة النصار ريالين وغازيين أي ريالان ومعهما غازيان: تثنية غازي.
وكاتبه الشاهد عليه راشد آل فهد بن بطي.
стр. 10436
نصاريَّات أخرى:
هناك نصاريات كنا نعرفها، وكان اسمها يتردد كثيرًا على أفواه الشيوخ ومنهم والدي ﵀، ولا علاقة لها بالنسب أو نحوه، وإنما هي ممتلكات كانت لآل نصار هؤلاء، وهي آبار تزرع قمحًا في الشتاء وقد تزرع على قلة ذرة أو دخنا في الصيف.
وتقع في المثينيات شمال الفايزية.
وكنت أعرفها قفرا ليس حولها من أنيس، كنا نصطاد منها الأرانب.
و النصار يات هذه عدة آبار مشهورة لذلك الغرض.
النصار:
أسرة أخرى من أهل بريدة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة التي هي من سكان بريدة القدماء أقرب فروع السالم إليهم (الحَمّاد) الذين منهم الوجيه الثري عبد الكريم الحماد، وقيل لي: إنهم متفرعون من (الحماد).
وقد تفرعت من أسرة النصار هؤلاء أسرة الهلالي الآتي ذكرها في حرف الهاء.
جدهم الذي سموا على اسمه هو نصار بن ناصر السالم من أشهرهم في الوقت الحاضر فهد بن محمد النصار أحد النظراء في شمال بريدة الذين عينهم الأمير بناء على مشورة القاضي في منصب النظير لشمال بريدة وهو الذي ينظر في مصالح هذه المنطقة من بريدة، ورتبته تخالف رتبة النائب في كونه ينظر في الأمور كافة، وليس خاصًّا بالنظر في الأمور الدينية كما يفعل النائب الذي هو المحتسب.
стр. 10437
كان فهد النصار هذا من تجار عقيل الذين يذهبون إلى الشام ومصر في تجارة المواشي، ثم صار صاحب دكان في جردة بريدة، وكان يتعامل مع أهل البادية وفي آخر عمره صار مؤذنًا في مسجد الأمير ابن مساعد في شمال بريدة.
وكان من المعمرين المعروفين بذلك فقد قارب المائة عندما مات، ومع ذلك كان صحيح الجسم سليم الحواس.
وأعدل الأقوال وأقربها للصواب أنّه مات عن ٩٧ سنة، وفي تلك السنة كان هو الذي ذبح أضحيته بنفسه.
إلى أن مات في ٥ شعبان عام ١٣٩٢ هـ.
وعلى ذكر عمره وأنه من المعمرين فقد اشتهر بهذا وأذكر أنني كنت دعوت شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ومعه طلبة العلم وكبار المشايخ في بريدة إلى الغداء في شعيب (العود) في الجنوب الشرقي لبريدة على عادة قديمة أول من سنها الشيخ عبد الله بن حميد ﵀.
وكنت وقتها مدير المعهد العلمي في بريدة ولديَّ سيارة (وانيت) فصادفت فهد النصار، وكنت أعرف أنّه رجل يعرف كيف يخاطب فطاحل الرجال مثل شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فعزمته معهم وخرج معي فلما وصل الشيخ عرفته به، ولم أعرفه ببقية المشايخ وطلبة العلم لأنه يعرفهم فقلت: يا شيخ، هذا أبو محمد فهد النصار، فقال له الشيخ عبد الله: وش كبرك يا أبو محمد؟
فأجاب فهد: أنت يا شيخ أحسن الله عملك سألتني ها السؤال قبل عشر سنين، وقلت لك: إن عمري ٨٤ سنة وأنا على هكا العلم!
فكانت هذه إجابة لطيفة لأن (هكا العلم) تشمل أنّه حتى الآن عمره ٨٤ وهذه نكتة، إذ معناه أنّه لا يزال على عمره، أو أنّه أراد منها أن عمره الآن ٩٤ وهذه بلاغة في الإجابة.
стр. 10438
من كلام فهد النصار السهل الممتنع أنّه إذا سأله أحد عن عمره قال: أنا أكبر من اللي أصغر من، أو قال: أنا أصغر من اللي أكبر منْ!
وهذا كله صحيح وبدهي، ويقطع سؤال السائل.
وفيما يتعلق بالعمر سمعته مرة يقول: أنا لو أني أكبر لحالي ضاق صدري، لكن أنا أكبر والناس كلهم يكبرون معي اللي اكبر من بعشر سنوات قبل كذا واللي مثلي ما يقدر يوقف عمره ويخلين أنا أكبر!
وكان هذا قولًا عجيبًا لطيفًا في التعزية بتقدم السن.
وكان فهد النصار قد حضر عدة وقعات حربية وهو رجل يجيد وصف الحالات التي يكون عليها الإنسان.
قلت له - صادقا - يا أبو محمد - ومحمد والده وإلَّا فإن أكبر أولاده الذين عاشوا هو (نصار).
قلت له: يا أبو محمد، أنا ودي إنك تصف لي حالة الإنسان في الحرب لأني ما جربتها؟
قال: أول ما نروح للحرب يصير معنا زمل، أي خوف، فإذا مشينا للقوم وطالعت العين العين، أي رأينا الأعداء، ورأونا صرنا نتباول، بمعنى أن الواحد يمشي بوله على فخذه وهو ما يدري أنّه يبول لولا سخونة البول على فخذيه، قال: فإذا ترامينا واختلطنا راح الخوف، وصار الأمر عادي إنك تذبح رجَّال، وتعرف أنّه ربما يذبحك، وقال: تصير ذبحة الرجال مثل ذبحة الدجاجة، حتى رمي البنادق نصير ما نسمعه مثلما نسمعه بالأحوال العادية.
وقال: ومنظر الدم والجروح والناس الميتين عادي والله إني سنة كذا يوم التفت شفت حدي رفقاي بالخبرة وهم الذين كان يأكل ويشرب معهم بطنه منشق ومصرانه طالعة، وإنه ما كأنه إلَّا منشق ثوبه! ! !
стр. 10439
صرنا ما نبالي بشيء.
من كلام فهد النصار وقد ترآى النّاس هلال شوال مساء يوم العيد ازدحموا في سطح المسجد لتطلع رؤيته، قال: اللي ما يشوفه اليوم يشوفه باكر يريد أن النّاس قد عيدوا فلا داعي لتراءي الهلال.
وقوله: التاجر رازقه الله.
حدث فهد النصار قال: كنت ذهبت إلى بريدة قادمًا من الكويت فأردت الذهاب إلى المجمعة للاجتماع بصديقي دهش التويجري ولابد لي من المرور بقرب الزلفي فمررت بمكان يسمى أم المعاويد قريب من زليغيف وإذا بفلان من أسرة الفضل مع إبل ذاهب بها من بريدة إلى الرياض يتاجر بها، فقال لي: يا فهد النصار: ماتت مرتك - أي زوجتك - فقلت له: الله لا يبشرك بالخير، وقلت في نفسي: ربما يمزح أو غير متأكد ولما عدت إلى بريدة وجدت الأمر صحيحًا.
وبعد عشر سنين قابلته في نفس المكان فقال لي: يا فهد النصار ماتت زوجتك وهي غير الأولى التي ماتت، ولما وصلت إلى بريدة وجدت ذلك صحيحًا، وهذا من غرائب الاتفاق.
كان فهد النصار صديقًا حميمًا لدهش التويجري من أهل المجمعة، وكان دهش إذا جاء إلى بريدة لازمة وليس له أصدق منه إلَّا ناصر بن إبراهيم العبودي، وهو ابن عم والدي - لذلك كان فهد النصار إذا جاء من الكويت إلى بريدة يتعمد أن يمر على دهش في المجمعة ويقيم عنده ويجلس هو وإياه يومين أو ثلاثة.
ومرة كان دهش يتجول بفهد النصار في نخل له في المجمعة فرأى فهد نخلة فيه قد أوقدت بها النّار، فسأله فهد النصار عن السبب؟
فقال دهش: هذي مجنونة نعلق بها النّار حتى يذهب عنها الجنون.
стр. 10440
فبادر فهد النصار يقول: أجل وراكم ما تعلقون النّار بالحميدي وهو شاب قاصر العقل معروف عندهم حتى إنّه يروح عنه الجنون!
حدّثني سليمان بن عبد الله العيد، قال: كانت لي صداقة بفهد النصار فجلست في دكانه في الجردة، ولم يكن موجودًا وجاء طفل فجلس بجانبي وأنا لا أعرفه وظننت أنّه ابن قريب له، فلما جاء فهد النصار وتحدثت معه بادر وأعطى الطفل في حجره قريض وحلوى وبقل، ولما قمت سألني أهذا ولد لك؟ فقلت: لا، فقال: جاه الشرط أي العطاء ولم يسترجع منه شيئًا مع أن الطفل لا يزال عنده في الدكان، وكان أعطاه ذلك يظنه ابنًا لي.
ومنهم نورة بنت إبراهيم الناصر النصار زوجة الثري الشهير حمد بن محمد الخضير.
ورد اسمها في وثيقة تتضمن أنها قبضت من وكيلهم ناصر بن سليمان بن سيف من أرثها من زوجها حمد الخضير من القسمة الأولى والثانية من التركة، ومما بيع من العقارات ثلثمائة وواحدًا وتسعين ريالًا إلَّا قرش، و (القرش) هنا يعني الثلث وخمسة أريل مهرها، أي ليست من الإرث وهو بمثابة المؤخر من المهر والصداق، فهو في ذمة زوجها المتوفى حمد الخضير.
أما الإرث وهو أقل من الثمن نصيب الزوجة إذا مات زوجها وله أولاد إذ كانت لابن حُضير أكثر من زوجة فإنه مبلغ كبير جدًّا يدل على ثروة ابن حُضير ويدل على ثروة أهلها أيضًا لأن الغالب أن الثري يتزوج من أثرياء.
ونلاحظ أن الشاهد على ذلك زوجها صالح بن عبد المحسن السيف مع أن الإرث كان يتعلق بإرثها من زوجها حمد الخضير، وذلك أنها تزوجت بابن سيف بعد ابن حُضير.
стр. 10441
وكذلك شهد أخوالها والمراد خالاها إبراهيم الغصن وعبد الله الغصن وهما أبناء الثري الشهير في وقته غصن بن ناصر السالم، وهو من أسرة (آل سالم).
وقد كتبت الوثيقة بخط جميل هو خط محمد بن عبد العزيز الصقعبي في ١٣ شعبان عام ١٣٠٨ هـ.
ويلاحظ هنا أنّه يصعب التفريق بين أسماء الأفراد من أسر مختلفة، إذا كان يشملها اسم واحد، كالنصار هؤلاء، والنصار الذين قبلهم، لاسيما أنهم جميعًا أرباب نخيل في الصباح، ولذلك لابد لمن يتصدى لمعرفة الوثائق المتعلقة بكل أسرة من النظر في الأمور التي تعين الأسرة المرادة مثل الأقارب والأسماء الشائعة في الأسرة ومن مثل حالة (النصار) هؤلاء المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة فإنه توجد لهم نخيل وأملاك في الصباخ مثلما أن (النصار) المتفرعين من أسرة (آل أبو عليان) توجد لهم نخيل كثيرة فيه أكثر من النصار الآخرين.
стр. 10442
وهذه الوثيقة التي ذكرت ملك (النصار) بصباخ بريدة والمراد به ملك النصار السالم بدليل المذكورين فيه وهما المتبايعان من آل سالم، بل هما من مشاهير الأسرة أحدهما إبراهيم آل محمد بن سالم، وهو كاتب مشهور وطالب علم والثاني سليمان بن صالح السالم وهو ثري عقاري مشهور من عقاراته (غنامه) في النقع ولا تزال له أرض واسعة في النقع تصلى فيها الآن صلاة العيد في حي النقع شرقي بريدة القديمة، ولا تزال أرضا بيضاء وباقية على ملكه.
стр. 10443
والوثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وإن كان آخرها ساقطا فإننا نعرف خط الشيخ محمد العمر مثلما يعرف معاصروه وجهه.
وتتضمن مبايعة بين الشخصين المذكورين كما تذكر شخصًا معروفًا من آل حماد المتفرعين من السالم.
وتذكر الوثيقة أن سليمان بن صالح السالم، وإبراهيم آل محمد بن مبارك السالم تبايعا، وأن إبراهيم باع ملكه الكاين في ملك النصار بضباخ بريدة الذي ورثه إبراهيم من أبيه وهن خمسة عشر نخلة بأرضهن والذي اشترى له وكيله سليمان بن عبد الكريم آل حماد (السالم) من أرث ناصر من أمه والمراد بناصر هو ناصر النصار آل سالم قدر سبعة عشر نخلة أزيد من ثلث الثمين - والثمين هو الثمن الذي ترثه الزوجة من مال زوجها إذا مات وله أولاد وهو المشري كان مشري سليمان بمائتين ريال يخص إبراهيم مائة وأربعين ريال وستين ريال لمحمد آل مبارك - السالم.
إلى آخر ما جاء في الوثيقة التي ينبغي أن تذكر عند الكلام على أسرة آل سالم أو الحماد من آل سالم.
وهذه صورتها:
стр. 10444
وأخرى فيها ذكر نصار آل حماد، والحماد هم أصل النصار هؤلاء الذين هم من (آل سالم).
وتتضمن دينًا لصالح آل حسين (أبا الخيل) على نصار آل حماد وهي بخط صالح بن سيف كاتب قاضي القصيم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن
стр. 10445
سويلم لم يؤرخها ولكن عصره وعصر الدائن والشهود معروف أنّه قبل منتصف القرن الثالث عشر.
والوثيقة التالية التي ورد فيها ذكر (ناصر النصار بن سالم) فهي ذكرت هذا الرجل من النصار ونصت على أنّه من آل سالم، وهي مكتوبة بخط كاتب مشهور في وقته من أسرة (السالم) وهو علي بن عبد العزيز السالم، كما أنها بدين لشخص آخر من أسرة السالم هو سليمان بن صالح ال سالم، وهي مؤرخة في الثامن من جمادي الثانية عام ١٢٧١ هـ.
ونظرًا لصعوبة قراءتها على بعض الإخوة من الشباب رأيت نقلها بحروف الطباعة.
وهذا نصها:
الحمد لله وحده
أقر محيسن آل علي راع الزرقا وأمه رقية بأن عندهم وفي ذمتهم لسليمان الصالح بن سالم عشرين صاع حب حنطة نقي مؤجلات يحلن طلوع شوال ١٢٧١ هـ وأيضًا مائة وخمسين وزنة تمر مؤجلات يحلن طلوع ذي الحجة سنة ١٢٧١ هـ. وأرهنه في ذلك أصل حقهم من النخل من الزرقاء وبقرة
стр. 10446
صفرا وعجلة حمرا شهد على ذلك ناصر النصار بن سالم وعبد العزيز العيسى المفتاح، وشهد به وكتبه علي آل عبد العزيز بن سالم، جرى ذلك لثامن من يوم من جمادى التالي سنة ١٢٧١ هـ.
وجاء ذكر إبراهيم الناصر النصار بن سالم محرفًا في وثيقة مكتوبة في غرة رجب أي أوله من عام ١٢٨٢ هـ فكتب اسمه فيها (الناصار).
стр. 10447
وجاء ذكر ناصر النصار بن سالم شاهدًا على وثيقة في ٨ من جمادي الثانية سنة ١٢٧٩ هـ بخط علي آل عبد العزيز بن سالم من أسرة السالم نفسها، وهي مدينة الدائن فيها سليمان الصالح بن سالم من أسرة السالم نفسها.
стр. 10448
والوثيقة التالية فيها اسم (نصار الناصر السالم) وأنه ضمن لعلي العبد العزيز (السالم) دَيْنًا له على عبد الله الحمود العبد المعين وهي بخط الشيخ المعروف صالح الدخيل، كتبها بتاريخ ٦ جمادى الأولى سنة ١٢٩٨ هـ.
стр. 10449
وهذه وثيقة قصيرة ورد فيها ذكر إبراهيم الناصر النصار (السالم) شاهدًا على دين وهي مؤرخة في عام ١٢٨١ هـ لأن الدين الذي فيها مؤجل يحل أجله في عام ١٢٨٢ هـ وهي بخط إبراهيم بن محمد بن سالم.
وقد كتب فيها لفظ النصار بصيغة الناصار سهوًا لأن الكاتب نفسه كان ذكر في مواضع أخرى اسم النصار كتابة صحيحة.
стр. 10450
وتوجد للنصار آل سالم نخيل وأملاك في الصباخ.
والوثائق الواردة في ذكر هذه الأملاك ينبغي التفريق بينها بدقة.
أما النخيل التي يملكها (النصار من آل أبو عليان) في الصباخ فإنها معروفة إلى عهد قريب.
ولكن لننقل نماذج للأوراق المتعلقة بالنخيل والأملاك التي كانت تملكها أسرة (النصار السالم) في الصباخ.
من ذلك هذه الوثيقة المتعلقة بوصية لامرأة من آل سالم اسمها (موضي آل محمد) وذكر فيها سبيلها أي الوقف الذي أوقفته وهو بيتها المعروف - كما تقول الوثيقة - ونخلاتها الذي في ملك النصار، ولم يعين أي نصار هؤلاء،
стр. 10451
ولكننا عرفنا من القرائن ومن الأسماء الموجودة في الوثيقة أن المراد بهم النصار السالم لأنهم في الأغلب من السالم ما عدا امرأة من المضيان أمها من السالم واسمها رقية بنت محمد المضيان.
وهذه الوثيقة مؤرخة في عام ١٣٢٠ هـ وفيها شهادة الشيخ القاضي صالح بن قرناس وهو ابن العالم الشهير الداهية الشيخ قرناس بن عبد الرحمن من أهل الرس، بل هو من أسرة آل أبو الحصين أو (حصيني) كما نعرفه من أخبار أوائلنا وآل أبو الحصين هم أهل الرس وأمراؤهم من قديم الزمان حتى الوقت الحاضر.
وفي ظهر الورقة تعيين سليمان بن محمد (السالم) ناظرًا على وصية موضي المذكورة، أقامه على النظارة الشيخ صالح بن قرناس وذلك في عام ١٣٢٤ هـ.
والوصية التالية لرقية بنت حمد آل مضيان ذكرت أنها قد وكلت سليمان بن محمد المبارك (السالم) على وصية والدتها (موضي آل محمد) من السالم أيضًا على سبيلها وهو بيتها المعروف ونخلاتها التي في ملك النصار فسليمان كان وكيلًا من جهة المرأة المذكورة على وقف والدتها.
ولا أدري ما إذا كانت الواقفة قد عهدت لابنتها بتعيين وصي على وقفها بمعنى أنها أعطتها صلاحية ذلك، لأنه لا يجوز لها أن تعين على وصية والدتها من دون أن تكون والدتها قد فوضتها لذلك كما هو معروف عند الفقهاء.
وهذه الوثيقة بالشاهد عليها وبكاتبها تعتبر مقرة من عالمين من العلماء وهما الشيخ القاضي صالح بن قرناس والكاتب نائب القاضي في وقت من الأوقات ناصر السليمان بن سيف.
وتاريخها في جمادى الأولى عام ١٣٢٠ هـ.
ويظهر أن القاضي قد انتبه بعد ذلك إلى ما قلناه فجعل سليمان آل محمد نظيرًا - ناظرًا - على وصية موضي آل محمد، لأن القاضي وهو الشيخ صالح
стр. 10452
بن قرناس يملك ذلك، وقد كتب ناصر السليمان بن سيف هذه بعد كتابة الأولى بأربع سنين، إذ كان ذلك في عام ١٣٢٤ هـ.
стр. 10453
ومن الوثائق المتعلقة بالنصار السالم هذه المتضمنة مبايعة بين فهد المحمد النصار (بائع) وبين عبد العزيز الحمود المشيقح (مشتر).
والمبيع: بيت لفهد النصار.
والثمن أحد عشر مائة ريال منهن تسعمائة ريال وخمسة عشر ريال دَيْنٌ حالٌّ في ذمة فهد مرهون به البيت سقط عن ذمته والباقي مائة وخمسة وثمانون ريالًا وصلن حال العقد.
وبعد أن ذكرت الوثيقة حدود البيت، قالت:
وأثنى عبد العزيز فهد الخيار سنتين إن أوفى الدين المذكور في هذه المدة وإلَّا تم البيع المذكور، وانتقل إلى ملك عبد العزيز وأول مدة الخيار دخول ذي الحجة آخر سنة ١٣٥٥ هـ.
ومعنى أثناه الخيار أي جعل له الخيار بين وفاء الدين، وبين بيع البيت بما ذكر.
وظاهر هذا أن ابن مشيقح لا يخشي خروج البيت عنه هذه المدة لأنه ليس فيه غبن لفهد النصار كما يفهم من النص.
والشاهد: إبراهيم المحمد بن جاسر.
والكاتب الشيخ عبد الله الرشيد الفرج.
والتاريخ: ٣ ذي الحجة سنة ١٣٥٥ هـ.
стр. 10454
النَّصَّار:
ويقال لهم (النصار الدعمي) تمييزًا لهم عن النصار الآخرين، ولكونهم من الدعوم من بني خالد، وهم من أهل بريدة وفيهم أناس من أهل خب واسطه وهم أبناء عم للسماعيل أهل الصباخ وللأفندي.
стр. 10455
اشتهر منهم شخص يقال له (ابن نصار الدعمي) في قضية هجوم نفر من بني عليان على مهنا بن صالح أبا الخيل أمير بريدة، وقتله في عام ١٢٩٢ هـ وذلك لشيء بينه وبين أولئك من آل أبو عليان، وقد تحصن قتلة مهنا في القلعة، وهي مكان قصر بريدة الشهير الذي كان بناه حسن المهنا بعد ذلك عندما تولى إمارة بريدة وقد هدم ذلك القصر مع الأسف مع أنّه كان معلمًا بارزا من معالم مدينة بريدة.
قالوا: وقد تحصن آل أبو عليان في برج وهو المقصورة هناك وكانوا مسلحين فحاصرهم فيه أنصار آل مهنا، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينالوا منهم.
فيقال إن (ابن نصار الدعمي) قال الرأي أن تحضروا تنكة مليئة بالبارود وتوضع تحت المقصورة في وقت يشاغلون فيه بالرماية، ثم ينثر قليل من ملح البارود من تلك التنكة إلى الخارج، ويولع به أي تمسه النّار وسوف تسري النّار مع البارود حتى تصل إلى التنكة فتنفجر في المقصورة، وهكذا كان.
فقد انهدم جزء من المقصورة المذكورة وجرح بعض الذين فيها، وهرب من سلم وهم قلة إلى حيث أتوا من مدينة عنيزة.
أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٣٦ هـ نصار بن علي بن نصار بن علي آل غانم عمره الآن ٣٨ سنة.
وقد وجدت اسم أحدهم وهو نصار المحمد الدعمي هكذا ذكرت اسمه (الدعمي) من دون ذكر اسم أسرته النصار، وذلك لتعدد اسماء النصار في بريدة، وإلَّا فإنهم باسم (النصار) ويميزون عن غيرهم بلقب الدعمي.
وهي (بضاعة) بينه وبين سعيد الحمد (الملقب المنفوحي).
والمبلغ خمسون ريالًا بضاعة، والبضاعة كشركة المضاربة، فقد أعطاه سعيد مبلغ خمسين ريالًا لكي يستثمرها ويشتركان بالربح الذي ينتج عنه ذلك.
стр. 10456
الكاتب محمد العبد الرحمن آل يحيى.
والتاريخ: ربيع الآخر سنة ١٢٧٥ هـ.
منهم كاتب في مدرسة ابن جرير الابتدائية في بريدة محمد بن نصار بن علي - ١٤٢٦ هـ.
وابنه عبد الله بن محمد النصار تخرج من كلية اللغة في جامعة الإمام عام ١٤٢٣ هـ ويعمل الآن - ١٤٢٤ هـ مدرسًا.
وابنه الثاني عبد الرحمن تخرج من كلية أصول الدين في جامعة الإمام سنة ١٤٢٣ هـ ويعمل الآن موظفًا - ١٤٢٤ هـ وهو عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ينبع.
انتقل جدهم نصار بن علي الغانم من الصباخ إلى خب واسط تقريبًا عام ١٢٧٥ هـ.
ومنهم أناس سكنوا في المريدسية وعملوا أعمالًا خيرية فيها، نوه بذلك الأستاذ صالح بن محمد السعوي، فقال:
стр. 10457
علي النصار:
ومن الإخوة المحسنين، والأحبة في الله الراغبين في أعمال الخير، والباذلين مما استخلفهم الله فيه في سبيل الله، والذين اغتبطت بهم هذه البلدة، ألا وهو الرجل المحتسب الأخ في الله علي بن محمد بن علي النصار، أثابه الله.
فإن له الجهود الطيبة والأعمال الخيرة، والمبرات النافعة، ومنها قيامه بإحاطة مسجد مصلى العيد بسور مقام بالبناء المسلح الموثق بالأسس والأعمدة والحديد والخرسانة، والمكتمل بما يلزمه من منبر ومحراب، وغرفة لحفظ الفرش، وأبواب وشبابيك. انتهى.
وكتب إليَّ الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز النصار من هذه الأسرة ورقة عن أسرته أسرة النصار هؤلاء جاء فيها:
علي الغانم الدعمي: من فخذ الدعوم من بين خالد، جد أسر (الفندي، والسماعيل، والنصار).
جدنا ﵀ هو علي الغانم الدعمي، من الدعوم من بني خالد، قدموا من القصب في الوشم إلى العوشزبات شرق مدينة عنيزة، ثم انتقلوا إلى الصباخ في نواحي بريدة، وكانت له أملاك في روضة النبقية وغيرها هناك.
وله من الأبناء ثلاثة: محمد وهو الأكبر، ويلقب "بالفندي" لأنه ذهب إلى مصر حين حرب الدرعية، وله عقب هناك، وقد انتقل بعض أحفاده إلى المملكة.
والابن الثاني هو إسماعيل، وهو جد أسرة السماعيل في بريدة.
له من الأبناء ثلاثة هم: إبراهيم وغانم وعبد العزيز، ولهم أبناء وأحفاد.
وفي الغاط ابنه عبد الله، ولد أبناء ثلاثة: هم محمد، وعبد المجيد، وإسماعيل، وقد شاهدت الآخيرين عند والدي قبل أربعين عامًا.
стр. 10458
قال: ومنهم شيخنا الفاضل سليمان بن محمد العبد الله السماعيل درّس في الغاط وبريدة، وله تراجم في سير العلماء.
وفي الكويت ابنه علي وله أبناء وأحفاد يحضرون اجتماعاتنا، وكان ابنه محمد العلي السماعيل يزور الوالد في دكانه بسوق المجلس في بريدة قبل خمسين عامًا.
أما الإبن الثالث للجد فهو نصار جد أسرة النصار وله من الأبناء أربعة هم:
"محمد" وهو أكبرهم، وهو جد أسرة النصار في الكويت، وله أبناء وأحفاد هناك، وكان يزور والدي حفيده محمد البراهيم المحمد النصار، وذلك قبل أربعين عامًا، وكان محمد هذا كبيرًا في السن آنذاك.
والإبن الثاني للجد نصار: هو عبد العزيز "وهو جدي" وله أبناء وأحفاد.
والإبن الثالث هو: علي، وله ستة أبناء خمسة عايشناهم وهو أكثر الأسرة أبناء وأحفادًا، ويستقرون حاليًا في الرياض وبريدة.
والرابع: عبد الكريم، وله أبناء وأحفاد، وهم في بريدة.
وقد أشار العم صالح المحمد السلامة، وهو من أسرة آل أبو عليان أمراء بريدة القدماء، بأن جدنا علي الغانم الدعمي قد شارك مع حجيلان بن حمد تحت لواء الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود في التخطيط وفتح الأحساء عام ١٢٠٧ هـ، وهو ما يتوافق مع ما أشار إليه صاحب كتاب: "بنو خالد وعلاقتهم بنجد في ذات الفتح".
وقد كتبت هذه النبذة القصيرة عن تاريخ الأسرة ونسبها، وفق ما عرفته من مشافهة الرجال وكتب التاريخ: والناس مأمونون على أنسابهم.
ونعود إلى نقل ما ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي عن (علي النصار) من أهل المريدسية قال:
стр. 10459
ومنها: ما سبق منه قيامه بتسوير محيط المقبرة الشمالية بالحجر والطين من جميع جهاتها الأربع، وكان وافيًا في حفظ أرض المقبرة، وقبور الأموات المدفونين بها ﵏.
وهذا السور أزيل حينما جاء مشروع تسوير المقابر على نفقة الدولة وفقها الله، وأبدل بالسور المسلح القائم الآن.
وله مشاريع أخرى في هذه البلدة اختص بها من غير مشارك له فيها من بناء مساجد وتوسعة شوارع، وإيجاد متسعات قرب المسجد الجامع على نفقته الخاصة بتعويض بعض أصحاب البيوت.
وله مشاركة في كثير من المشاريع الأخرى، من ذلك مشاركته في المبنى المعد لصالح إمام ومؤذن المسجد الجامع (١).
مسجد النصار الغربي:
هذا المسجد موقعه في وسط الحي المعروف بحي النصار في الجهة الشمالية من هذه البلدة، - أي المريدسية - وهو أول مسجد أقيم بناؤه في هذا الحي منذ نشأته وإقامة البيوت فيه.
ثانيًا: نصار بن علي بن محمد النصار، قام بوظيفة الإمامة في هذا المسجد بعد سلفه، وتواصل قيامه بها حتى رغب في التخلي عنها لمن يخلفه عليها، وتم ذلك منه عن اختياره.
ثالثًا: تركي بن علي بن محمد النصار: تولى إمامة المصلين في هذا المسجد بعد سلفه عليها، وتواصل قيامه بها والمحافظة عليها، ولا يزال يؤم المصلين لحين كتابة هذه المعلومات (٢).
стр. 10460
ومن الناحية التاريخية أورد ابن بشر ذكر (محمد بن نصار المعروف بالدعمي) وأن الإمام فيصل بن تركي جعله في قصر تاروت أي جعله رئيسًا أو قائدًا للحامية السعودية في ذلك القصر.
وذلك في حوادث عام ١٢٤٩ هـ (١).
فلا أدري أهو من هذه الأسرة البريدية عينه الإمام فيصل لكفاءته لأنه يعرفه، أم أنه من أبناء عم لهم يسكنون خارج منطقة القصيم، وظني أن الأول صحيح، لأنه الأصل، إلا إذا عرف أنه توجد أسرة تسمى (النصار الدعمي) في جنوب نجد مثل الرياض وما حوله.
النَّصَّار:
أسرة أخرى من أهل بريدة متفرعة من أسرة النويصري منهم ناصر بن أحمد النصار الملقب السيد، من الإخباريين الذين يحفظون الأشعار والأخبار وبخاصة الأشعار الوطنية الحماسية كأشعار العوني والصغيِّر.
وكان حسن الحديث، جهوري الصوت، جريئًا على ذلك بحيث إذا كان في مجلس تصدر المجلس بحديثه.
أذكر من ذلك أنه عندما زوج عبد الله الخليفة (إسعاف) بنت أبو حمدي على عبد الله أبو حماد الشِّبل الذي صار اسمه الشبيلي بعد ذلك أقام مائدة عشاء كبيرة بعد العصر بهذه المناسبة، دعا إليها سكان الحارة ونحن منهم، لأن ابن خليفة ﵀ كان من جيراننا، وقد فعل ذلك لأن والد البنت كان توفي وهو من جيرانه، وليس لها أقارب فتولى ذلك.
стр. 10461
وكان أبو حماد الشبيلي من رجال الملك عبد العزيز ومن الذين كانوا ذهبوا إلى البحرين فلم يجد من يحادثه كما يتحدث في الحاضرين الذين كانوا قد تحلقوا على الصياني، وعددها كثير إلا (السيد) ناصر بن أحمد النصار فكان يحدثه وحده ويلقبه الشبيلي بالسيد.
وناصر النصار هذا من ندماء الأمراء والكبراء لذوقه وأدبه، وحسن اختياره للكلام والشعر وحفظه للنوادر.
ووالده أحمد النصار كان من كبار عقيل المشهورين، لبيبًا ظريفًا فيما ذكر لنا مع الرجولة والكرم، لذلك ذكره الشاعر علي بن حريص وهو يتشوق إلى جماعة من أصحابه وندمائه من عقيل، وهم الشويهي وأحمد النصار وابن حسون الذي هو الشاعر إبراهيم بن حسون قال:
راح الشويهي و (أحمد) وابن حسون ... الله يخلي من بقي من ربوعي
من عقب ما هم فوق الأنضا يغنون ... لحِّد لهم ما عاد فيهم رجوع
حدثني والدي ﵀ قال لما سمعت الحريص ينشد هذه الأبيات حفظتها منه وسألته عن (أحمد) هذا من هو فقال أحمد النصار النويصري، وعن ابن حسون قال إبراهيم بن حسون.
أما الشويهي فإن والدي لم يسأله عنه لأنه رجل وجيه مشهور من كبار عقيل وهو يعرفه.
عثرنا على عدة وثائق فيها ذكر أناس من (النصار النويصري) هؤلاء منها هذه التي ذكرت منصور النصار النويصري وهي بخط الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا مؤرخة في ١٥ رجب عام ١٢٨٧ هـ.
وهي مداينة بين المذكور وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم والدين اثنا عشر ريالًا إلا عشرة أرباع، وهي جمع ربع، والربع نقد نحاسي
стр. 10462
ضئيل كانوا يتعاملون به قبل وقتنا ولم أدرك التعامل به رغم كوني أدركت التعامل بالبيشلية والشاهد فيها عبد الرحمن بن مشعل.
وكان منهم كاتب ثقة اسمه (نصار النويصري) كتب كتابات عديدة منها مداينة إضافية لأنه ذكر في أولها كلمة (أيضًا) ولكنني لم أعثر على المداينة الأولى غير أن الوثيقة مهمة لأن الشاهدين فيها هما من أكبر الشخصيات في بريدة وهما مهنا الصالح (أبا الخيل) الذي صار أمير القصيم بعد ذلك وهو رأس أسرة المهنا، ومحمد بن عبد الرحمن الربدي أغنى أغنياء بريدة في وقته.
وذلك رغم كون الأشياء المذكورة في الوثيقة لا تستحق ذلك ولكن كونها جزءًا متممًا لوثيقة أخرى مهم وتستحق ذلك.
ولم يذكر تاريخ الوثيقة ولكننا نعرف تاريخ وفاة كل منهما، فالأول هو مهنا الصالح وقد قتل في عام ١٢٩٢ هـ وكان تولى على إمارة القصيم، وهذه الوثيقة كتبت قبل توليه الإمارة وكان عمر مهنا عندما قتل قد جاوز الثمانين.
أما الربدي فإنه توفي في عام ١٣٠٠ هـ عن نحو مائة سنة من العمر، وهذه الوثيقة تستحق الدراسة الطرافة ما جاء فيها، وذلك أنه ذكر فيها أنه وصل من ابن زامل الحمار، ونصف الجمل والمراد من الحمار قيمة الحمار أي أن الدائن تسلم الحمار،
стр. 10463
وحسم قيمته من هذا الدين، وهكذا نصف الجمل بمعنى أن الجمل كان نصفه للمدين ونصفه لآخر فإذا بيع أخذ الدائن حصة المدين من ثمنه وهي نصفه.
وكذلك قيمة التبن وهي خمسة ريالات.
والرهن في الدين الأخير الناقة الحمراء والبقرة والتبن الذي في الوطاة وهي التي تقع إلى الشمال من المتينيات شرقًا شماليًا عن بريدة، وكانت الوطاة تزرع حبوبًا كالقمح والشعير، والمساحي الثلاثة وهي جمع مسحاة التي تستعمل في حرث الأرض ونحوها.
ثم رهن إجمالي وهو (الجريرة) اللي فذت، ومعنى فذت بقيت بعد ما ذكر.
ثم قالت الوثيقة قولًا أكثر إجمالًا، وهو (وما تحت يده) بمعنى أن الرهن شمل كل ما تحت يده من مال سواء أكان ما تقدم ذكره أو غيره، وقد شهد على ذلك شخصان من كبار الأشخاص الأغنياء في بريدة وهما (الأمير) مهنا بن صالح آل حسين أبا الخيل والثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي.
стр. 10464
وهذه وثيقة بل أكثر من وثيقة واحدة مختصرة كتبها نصار النويصري بعضها في سنة ١٢٦٩ هـ لأنه ذكر حلول دين فيها في عام ٧٠ (١٢) هـ.
стр. 10465
ومنهم محمد النصار النويصري ورد ذكره في وثيقة مداينة بخط لبيدان بن محمد كتبها في عام ١٢٦٨ هـ. كما يظهر من حلول دين فيها في رجب سنة ١٢٦٩ هـ.
والدين اثنا عشر ريالًا ونصف.
والشاهدان: ناصر بن وادي وحسين الهديب.
وهي بين الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي أهل بريدة وقد سها الكاتب عن ذكر الوثيقة الأساسية ولكنه ذكر ذلك في مداينة مختصرة تحتها.
стр. 10466
وهذه وثيقة مداينة بين نصار آل عمير النويصري، وبين سعيد آل حمد (المنفوحي).
والدين: ثلاثة عشر ريالًا وقرش، والقرش هنا ينطق بقافه كما ينطق بها في لفظ قربة وقليل فليست قافًا صحيحة ولا جيمًا صحيحة، وأما عن قيمته فإنني ذكرت في أكثر من موضع أنه يراد به ثلث الريال الفرانسة، وليس القرش الذي يتعامل به الآن، فذلك لم يكن معروفًا عندهم في ذلك التاريخ.
والشاهد: ناصر العثمان الصبيحي.
والكاتب: محمد آل حمود (وهو ابن سفيِّر) بتشديد الياء وكسرها.
والتاريخ: ٢٥ رجب سنة ١٢٧٣ هـ.
ووجدت وثيقة أخرى مشابهة ولكنها مختصرة تذكر بأن نصار آل عمير النويصري هو وفهيد الدخيل ولا أدري عن الخاء في اسمه (مفتوحة) أم مكسورة ولا عن الياء أمشددة أم ساكنة، دينًا لسعيد آل حمد، وهو المنفوحي.
وهي مكتوبة في غرة رجب، وهي أول يوم فيه سنة ١٢٧٤ هـ بخط محمد آل حمود (بن سفَيِّر).
стр. 10467
والشاهد: سعيد الإبراهيم بن طويان.
وأخيرًا: هذا بعض ما ذكره الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان عن (النصار النويصري):
ناصر الأحمد النصار:
هناك الكثير من الرجال المتميزين رحلوا عنا دون أن يعرف أبناء هذا العصر شيئًا عن حياتهم.
وليس من الضروري أن يكون هؤلاء الأعلام أمراء أو فرسانًا أو أدباء أو رجال أعمال ومال، فالشعراء والقصصيون والحفاظ مشاهير والظرفاء والملمين بالأحداث لا يقلون عن غيرهم إذا عدَّ المتميزون من الرجال، وصاحب هذه السيرة من المواطنين الشرفاء والرجال الظرفاء الذين مضوا وتركوا الذكر الطيب، وخلَّفُوا رجالًا أمثالهم.
والنصار أسرة كريمة متفرعة من آل نويصري المعروفة ببريدة والرياض، وكان لها فرع في مدينة حائل قبل الثمانينات الهجرية، ويتميز معظم
стр. 10468
أفراد هذه الأسرة بالنباهة الذهنية والقوة البدنية، وهم أصحاب هِمَمٌ وعزائم، والمترجم له هو عميد هذه الأسرة في منتصف القرن الماضي.
ناصر بن أحمد النصار المعروف بالسّيد، ولد ﵀ ببلدته (بريدة) سنة ١٣٢٠ هـ وعاش أول شبابه فيها، وفي أواخر الثلاثينات الهجرية سافر للمدينة المنورة وانخرط بجيش الشريف الحسين بن علي الذي كان يرأسه الأمير عبد الله بن الحسين، وكان هذا الجيش خليطًا من عرب الحجاز ونجد وبوادي الشمال، وقد خدم ابن نصار بهذا الجيش عدة سنوات، استفاد الكثير خلالها ماديًا ومعنويًا، وتعرف على عدد من رجالات الجزيرة العربية وغيرها ثم استقال، وعَمِلَ بنفس المدينة المنورة بالتجارة والصناعات الخفيفة، وعاد البلده في أوائل الخمسينات الهجرية، وتزوج بها حيث عم الأمن والأمان معظم أرجاء الجزيرة بعد أن تم توحيدها على يد صاحبها الفارس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀.
وفي بريدة عاود نشاطه التجاري الصناعي وتفرَّغَ لتربية أولاده وكسب العيش الشريف لهم، وكان ﵀ يتمتع بمميزات طيبة وروح مرحة فيه نخوة وشهامة، عاصر الكثير من الشعراء، وله علاقات معهم أمثال المرحوم الشاعر عبد الله لويحان، وسليمان بن شريم، وكان هذان الشاعران يقيمان في بريدة إقامة شبه دائمة، وله علاقة برشيد الخير الله، وعلي بن طريخم والأديب محمد السليمان النقيدان وغيرهم من الشعراء والأدباء التي كانت تزخر بهم بريدة في تلك الأيام، كما عاصر الرجال المشاهير وله صداقات مع بعضهم أمثال المرحوم عبد الرحمن المسفر وعبد العزيز المشيقح، وإبراهيم الجميعة وعبد الله السليمان العيسى، وفهد العلي الرشودي، وعبد الله الناصر السيف، وإبراهيم العلي، ومحمد الربدي، وعبد الرحمن الخطاف، وإبراهيم، ومحمد
стр. 10469
السليم، ومسلم الفرج وغيرهم، ذلك لرجولته وعلو همته ومعرفته وإلمامه بالأحداث وعلوم الرجال، وله مجلس لا يخلو من الأصدقاء والمحبين، توفي ﵀ في أواخر الستينات الهجرية.
وخلَّف ثلاثة أولاد وبنتًا واحدة وأبناؤه هم:
أحمد بن ناصر النصار ويعرف أيضًا بالسَّيِّد أحمد وهو أكبرهم من سائقي السيارات القدامى، حين وردت على البلاد تعلق بها صغيرًا حتى صار من أمهر السائقين، وسافر عليها في الستينات الهجرية إلى معظم مناطق المملكة وبعض الدول المجاورة ويتمتع أحمد النصار بجميع صفات والده ويقرض الشعر ويحفظه، وله معرفة بالرَّجال وأخبارهم وكان في شبابه من أقوى الرجال جسما وأنشطهم لا يستطيع أحد الوقوف بوجهه مصارعًا إلا القليل أمثال المرحوم سليمان الفضل أو محمد الشريدة، ومن أبنائه ناصر الأحمد النصار من رجال التعليم.
عبد الله بن ناصر الناصر الثاني الناصر الأحمد النصار شخصية مميزة وعلى جانب كبير من التواضع وحسن الخلق وطلاقة الوجه، ولد ببلدته بريدة سنة ١٣٥٧ هـ ودرسه والده على يد الكتاتيب المتوفرين في ذلك الوقت وقرأ القرآن وأجاد القراءة والكتابة وصار له خط حسن جدًّا، وسافر مع أخيه أحمد على السيارات لبعض مناطق المملكة، وتعلم من مرافقة أخيه الشيء الكثير، وكاد أن يمتهن السواقة مثله لأنها في ذلك الوقت مغرية وساحرة، والسائق آنذاك يعتبره الكثير بمثابة طيار في وقتنا هذا، يُضرب له ألف حساب في الحشمة والاعتبار، ومع هذه المغريات فقد صَدَّ عبد الله النصار عنها وقَرَّرَ أن يسافر إلى الظهران الذي كان لا يخلو من أصدقائه وأقاربه كما لا يخلو من فرص العمل المتاحة آنذاك للشباب سواء في شركة أرامكو أو بعض الدائر الحكومية.
стр. 10470
ولما وصل إلى هناك لم تمض مدة طويلة حتى التحق بإحدى وظائف الجوازات، وذلك في أوائل السبعينات الهجرية، ولما غرفة إخلاصه واجتهاده في عمله كُلّفَ مراقبًا لجوازات ميناء الدمام سنة ١٣٧٣ هـ ولم يكمل النصار السنة في عمله الأخير حتى رشحه مدير الجوازات والجنسية بالمنطقة الشرقية الشيخ إبراهيم العلي المطلق مديرًا لجوازات الحفر ذلك في أوائل سنة ١٣٧٤ هـ وانتقل عبد الله النصار إلى حفر الباطن، وهناك صار الرجل المناسب وبَرَزَ أكثر في عمله وتطورت إدارته وتعددت أقسامها وصارت تصدر حفائظ النفوس وجوازات السفر علاوة على عملها الأساسي (منفذًا بريًا) للدخول والخروج، وذلك قبل افتتاح مركز الرقعي الحالي.
وكان ابن نصار خلال عمله مضرب المثل ومحل ثقة الجميع من المواطنين والمسئولين على حد سواء، كان أمير الحفر الراحل صالح بن عبد الواحد يعتمد عليه في كثير من الأمور الهامة الرسمية، ويأخذ برأيه مع أنه ﵀ من دهاة الرجال، كما أن الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي ﵀ يوكل إليه بعض القضايا بحفر الباطن ويشركه في اللجان الهامة بحفر الباطن وغيره.
وفي أوائل سنة ١٣٨٤ هـ كان لي شرف العمل مع هذا الرجل الطيب، فقد كنت مراقبًا في جوازات الخبر ثم عملت فترة في جوازات الدمام، وتم نقلي الجوازات حفر الباطن، ولما قَدِمْتُ عليهم كان النصار في استقبالي، وقد قام هو ومساعده آنذاك الصديق سليمان البراهيم الجريش والصديق عبد العزيز الرماني بأكثر من الواجب، وأكرمني أبو ناصر وَعَرَّفني على البلد وأهله الطيبين، ثم عملت معه عدة سنوات كأنها أشهر ولي معه شريط من الذكريات لن تمحوه الذاكرة أبدًا لأنها ذكريات شرف ورجولة وكانت في عز الشباب.