الجار الله:
أسرة أخرى من أهل بريدة هم فرع من أسرة الصانع القديمة في بريدة والشماس، التي هي أسرة كبيرة.
منهم محمد بن ناصر الجار الله، من أوائل من اتخذوا السيارات لنقل البضائع بين بريدة والحجاز والرياض، كان يملك سيارة شحن يسوقها بنفسه يتنقل بها حاملة الركاب والأحمال بين المدن، وذلك في عشر السبعين من القرن الماضي، لذلك اشتهر وعرف بين الناس لقلة الذين يمارسون مثل هذا العمل وصعوبة الاستعداد له ماليًا وبدنيًا.
كان في أوائل (الجار الله) هؤلاء طلبة علم معروفون من الذين عرفوا بكتابة الوثائق من المبايعات والمداينات، وكانوا يستشهدون فيها.
كما كان منهم طلبة علم، ذكر منهم الشيخ صالح العمري:
جارالله العبد الرحمن الجار الله، وقال: قرأ على الشيخين عبد الله وعمر، من الطبقة الأولى (١).
ويريد بذلك أنهم من الطلبة الأوائل في الزمن له، كما ذكر عبد الرحمن الجار الله العبد الرحمن الجار الله (٢).
أول من رأيته منهم ورد ذكره في الوثائق القديمة هو (جار الله بن صالح الصانع) وربما كان هو رأس الأسرة أي أول من تسِّمَى منهم بـ (جار الله) والوثيقة التي ورد فيها اسمه كان فيها بصفة شاهد وهي وثيقة مبايعة كان المشتري فيه رجلا ثريًا معروفا في وقته وهو (محمد بن ناصر الصانع) وهي مؤرخة في عام ١٢٥١ هـ بخط محمد بن صالح العويصي، وقد ذكرتها
стр. 1052
وتكلمت عليها في ترجمة (محمد بن ناصر الصانع) في حرف الصاد.
وجاء ذكر اسم ابنه عبد الرحمن بن جارالله الصانع في وثائق عديدة منها هذه المؤرخة في عام ١٢٨٦ هـ بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل.
وتتضمن شهادة عبد الرحمن بن جارالله الصانع في إثبات دين في ذمة سعد بن عبد الله الدويحس للشيخ محمد بن عمر (بن سليم).
وجاء ذكر (عبد الرحمن بن جارالله الصانع) أيضا شاهدًا على وصية الثري الشهير في وقته عمر بن عبد العزيز بن سليم التي كتبها ناصر السليمان بن سيف في ٧ محرم افتتاح عام ١٢٩٣ هـ.
стр. 1053
ورد في وثائق ذكر عبد الرحمن بن جار الله ونصت الوثيقة على أنه من أسرة الصانع، تميزًا له عن أسرة (الجار الله) الأخرى وهي مؤرخة في عام ١٢٦٨ هـ.
والصانع في اسم هذه الأسرة هو لقب الأسرة وليس وصف الشخص منهم
стр. 1054
بأنه (صانع) لأنني عرفت منهم أشخاصًا عدة ربما كان من أشهرهم محمد بن علي الصانع الثري الكبير الذي سيأتي ذكره في حرف الصاد عند الكلام على أسرة (الصانع) وهو بطبيعة الحال لا يمارس الصناعة، وهذا معروف لنا ولكنني أحببت التنبيه عليه.
بل كان منهم كتبة للوثائق والمبايعات منهم (جارالله بن عبد الرحمن) الذي اشهد أيضا ابنه عبد الرحمن الجار الله على الوثيقة، وهي مؤرخة في عام ١٢٨٥ هـ.
ومن الطريف أن الكاتب (جار الله العبد الرحمن) كتب في نهاية الوثيقة عبارة غير مألوفة إذ قال: (والله خير حافظ) وعادة الكتبة من العوام أن يقولوا في مثل هذا المكان: والله خير شاهد.
ووثيقة أخرى كتبها وشهد بما فيها (جار الله العبد الرحمن) المذكور وهي وثيقة محاسبة ومخالصة بين صالح السليمان، راعي واصط وبين محمد بن رشيد الحميضي.
مؤرخة في غرة ذي الحجة سنة ١٣١٤ هـ.
стр. 1055
والشاهدان فيها هما صالح المنصور بن أحمد وإبراهيم العثمان بن سليم.
وهي جديرة بأن تكتب بحروف الطباعة، وأن يعلق عليها لإيضاح ما فيها من كلمات، وعبارات تحتاج إلى إيضاح.
стр. 1056
ووثيقة أخرى فيها شهادة (عبد الرحمن آل جار الله الصانع) وهي بخط العالم الثبت الثقة ناصر السليمان بن سيف، وقد ذكر اسمه عبد الرحمن آل جار الله بإثبات (آل) وتدل على أن عبد الرحمن الجار الله هذا ثقة ذو منزلة معروفة بذلك بين الناس لأنه تكررت شهادته على الوثائق مما دل على ما ذكرناهـ، وأنه كان يقصد لذلك، أي تكتب شهادته قصدًا وليس من باب المصادفة.
لذلك وردت أسماء بعضهم في وثائق المداينات منها وثيقة مكتوبة في عام ١٣١١ هـ وهي مداينة بين محمد الجار الله الملقب (حماده) وبين محمد الرشيد الحميضي والدين فيها مائتا وزنة مؤجل يحل سنة ١٣١٢ هـ.
والرهن فيها عمارة محمد الجار الله، والمراد بها نصيب الفلاح من ثمرة النخل إذا كان النخل ليس ملكًا له، وقد نصت الوثيقة بأن النخل الذي يفلحه
стр. 1057
محمد الجار الله هو ملك لعبد الله الجار الله في المريدسية وذلك في قولها: عمارته في مكان عبد الله الجار الله والمكان هنا هو حائط النخل.
وفي داخل الورقة إقرار من محمد الجار الله بأن عنده لولد عبد الله المقبل أربعة أريل، ولم تذكر اسم الولد.
والشاهدان فيها هما عبد العزيز السليمان العجاجي، ومحمد بن عمران والكاتب هو إبراهيم الحمد المضيان.
وتحتها مداينة أخرى بين الطرفين، الدين فيها ٣٣ وزنة تمر شقر وخضري اجلهن أجل ما قبلهن، عوض ريال أي إن ثمن هذا التمر الأخير هو ريال واحد تسلمه محمد الجار الله من محمد الرشيد الحميضي وهي بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل.
стр. 1058
ومنهم الأستاذ عبد الله العلي الجار الله: له شعر حديث منه قوله:
(نصف القمر):
واقف على نصف القمر
شمة هواء
لا علم جاني ولا خبر
دمعي روى
خدي مثل وبل المطر
وأهل الهوى
يمشون سوى
نزهة على شط البحر
وأنا غريب ...
ما لي حبيب ..
كل مشي وقت المغيب
إلا إنا .. .
واقف على نصف القمر
* * *
مثل السما وقت الخسوف
تبكي على شوف القمر
مثل الشجر لي جا الخريف
ترجي الحياة من المطر
راح النهار .. .
أكتب على الشاطئ شعر
وظلي على سطح البحر
يسمر معي
وأنا على نصف القمر
стр. 1059
* * *
نجم يغيب ..
ونجم يمر ..
يأخذ صور ..
أجمل صور ..
فيها المعاني والعبر ..
لأهل الهوى ..
وحسه يقول ..
كيف البحر ..
يسقي على دمع البشر ..
وأرد أقول ..
وش العمل؟
ما لي أمل ..
غير الصبر ..
دمعه تروح ..
ودمعة تجي ..
وجرح من الحظ الردي
وشعري يبوح ..
سري ويقول ..
متى تجي؟
يا خلف (من لي) يا بعدي ..
نسهر سوي ...
ليله على نصف القمر ..
ليله على نصف القمر ..
* * *
стр. 1060
الجار الله:
أسرة أخرى من أهل المريدسية كان يقال لهم النايب، والنايب هو كالمحتسب، وسيأتي حديث موسع عنهم في ترجمة (النايب) في حرف النون، لأن أحدهم كان من عقيل فتزوج هناك ورزق بذرية، وأنجبت إحدي بنانه أديبًا شاميًا ذكر أسرته في كتيب واضح.
وقد صار بعضهم الآن يحذفون اسم (النايب) من أسرتهم ويقتصرون على (الجار الله).
مثلما صار الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن جار الله الجار الله منهم وهو كاتب مشهور مستمر على الكتابة في جريدة الرياض منذ سنوات وهو ممن يغوصون على معان عميقة بعبارة رشيقة في كتابته.
أشهر كتبه المطبوعة: (الاستيطان والآثار الإسلامية في منطقة القصيم). نشرته مكتبة الملك فهد الوطنية في عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، وطبع في مطابع الفرزدق في الرياض في ٤٦١ صفحة.
وهذه ترجمة الدكتور عبد العزيز الجار الله:
الاسم: عبد العزيز بن جار الله بن إبراهيم الجار الله.
المؤهل العلمي: دكتوراه في مجال المياه والاستيطان.
تاريخ الميلاد: مدينة بريدة بمنطقة القصيم ١٣٨١ هـ/ ١٩٦٢ هـ.
العمل الحالي: المدير العام للإعلام التربوي والعلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم.
مدير تحرير بجريدة الرياض ١٤٢٥ هـ - ١٤٢٧ هـ.
стр. 1061
كاتب صحفي في الصحافة السعودية منذ عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.
المؤهلات العلمية:
- درجة البكالوريوس في الآثار الإسلامية، جامعة الملك سعود عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٤ م.
- درجة الدكتوراه في المياه والاستيطان، من كلية السياحة، جامعة الملك سعود بعنوان (مصادر المياه وعلاقتها بالمستوطنات بمنطقة القصيم) عام ١٤٣٤ هـ/٢٠٠٤ م.
الخبرات الإدارية:
- مدير إدارة الاختبارات بالإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض ١٤١٥ هـ/ ١٤١٧ هـ.
- أخصائي تنظيم وأخصائي تخطيط بمكتب وزير التربية والتعليم ١٤١٧ هـ/ ١٤٢٦ هـ.
- مدير برنامج التنظيم والمتابعة ومدير التنسيق بين قطاعات الوزارة بمكتب وزير التربية والتعليم ١٤١٨ هـ/ ١٤٢٣ هـ.
- مدير برنامج المتابعة والتنسيق ومدير إدارة بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين ١٤٢٠/ ١٤٢٣ هـ
- عضو في عدة جمعيات ولجان منها: جمعية الآثار السعودية، جمعية التاريخ والآثار الخليجية، هيئة الصحفيين السعوديين، جمعية الإتصال السعودية، الجمعية الجغرافية السعودية، المجلس الأعلى لمتحف بريدة بالقصيم، عضو مجلس وزارة التربية والتعليم ١٤٢٧ هـ، عضو مجلس قطاع البنين ١٤٢٧ هـ، عضو الإعلام التربوي بوزارة التربية والتعليم
стр. 1062
١٤١٨ هـ، عضو لجنة مؤتمر حقوق الإنسان ١٤٢٤ هـ/١٩٨٤ م، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات - وزارة الداخلية ١٤٢٨ هـ، عضو لجنة حماية الأمن الفكري بوزارة التربية والتعليم ١٤٢٩ هـ.
المؤلفات العلمية:
- كتاب (الاستيطان والآثار الإسلامية في منطقة القصيم) صدر عن مكتبة الملك فهد عام ١٤١٧ هـ - ١٩٨٤ م.
- كتاب (القصيم تراث وحضارة) بالاشتراك مع آخرين، صدر عن وكالة الآثار والمتاحف في وزارة التربية والتعليم ١٤١٧ هـ/١٩٨٤ م.
- كتاب (آثار منطقة القصيم) بالاشتراك مع آخرين صدر عن وكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم ١٤٢٣ هـ.
- تقارير ميدانية في مجلة (أطلال) السعودية، بالاشتراك مع آخرين.
- مشاركة في موسوعة الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية ١٩٩٩ م.
كتب تحت النشر:
- المشاركة في كتاب (الرياض خلال مائة عام).
- كتاب جغرافية منطقة القصيم.
- كتاب تاريخ القصيم.
- كتاب المياه وجيولوجية القصيم.
- كتاب تاريخ الاستيطان في القصيم.
- كتاب تأسيس المدن في القصيم.
- كتاب طرق التجارة القديمة في القصيم.
- كتاب العلاقة بين مستوطنات القصيم.
стр. 1063
الأبحاث التخصصية:
شارك في المسوحات الميدانية لوزارة التربية والتعليم وجامعة الملك سعود في عدد من المستوطنات التاريخية بالمملكة العربية السعودية مثل: الربذة في عام ١٤٠٢ هـ وهي إحدى المدن الإسلامية على طريق الحج العراقي (درب زبيدة)، جازان ١٤٠٤ هـ (عثر - سهى)، مسح الكتابات القديمة في القويعية ١٤٠٤ هـ، مستوطنة تيماء ١٤٠٥ هـ (قصر الحمراء) إحدى المستوطنات القديمة شمال غرب المملكة، دومة الجندل ١٤٠٧ هـ، عمل ميداني في الصنيميات وأسوار دومة الجندل بمنطقة الجوف، شمال المملكة، الإحساء (ميناء العقير) ١٤١٢ هـ، شرق المملكة.
مسح منطقة القصيم، شملت المستوطنات الواقعة على طرق الحج والتجارة القديمة في: الأسياح، بريدة عنيزة، والرس، وضرية عام ١٤١١/ ١٤١٣ هـ لنيل درجة الماجستير، مسح استيطاني شامل (تاريخي وطبوغرافي) لمنطقة القصيم شملت التالي: الأسياح، بريدة عنيزة، البدائع، المذنب، النبهانية، الفوارة، عيون الجواء، قصيباء، الرس، ضرية ١٤٢٠/ ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٠/ ٢٠٠١ م لنيل درجة الدكتوراه.
الخبرات الصحفية:
- مسؤول صحفي في مجال الثقافي والاجتماعي والمحلي منذ عام ١٤٠٤ هـ حتى عام ١٤٢٧ هـ في جريدة الرياض.
- المشرف على المقالات بجريدة الرياض منذ عام ١٤١٦ هـ/ ١٩٨٤ م وحتى ١٤٢٧ هـ.
- مشرف على صفحات الآثار والتاريخ منذ عام ١٤١٣ هـ/ ١٩٨٤ م وحتى ١٤٢٧ هـ.
стр. 1064
- كاتب مقال أسبوعي بعنوان (مدائن) من ١٩٩٣ م وحتى تاريخ ١٩٩٦ م، في المجال التاريخي والأثري وكاتب مقال شبه يومي في زاوية مدائن منذ عام ١٩٩٦ م، في الشأن الاجتماعي والثقافي والسياسي حتى الآن وعمل مديرًا للتحرير متفرغًا بجريدة الرياض منذ عام ١٤٢٥ هـ حتى عام ١٤٢٧ هـ.
منهم جار الله بن ناصر الجار الله كان من تجار عقيل الذين يتاجرون بها ما بين نجد والشام، وقد استوطن مدينة حلب وتزوج فيها وله فيها أملاك سوف يأتي تفصيل حياته عند ذكر (النائب) في حرف النون لأنهم كانوا يلقبون بهذا اللقب.
وهذه وثيقة شراء دار اشتراها (جار الله) المذكور في مدينة حلب بسوريا، وهي صادرة من كتابة الوثائق الرسمية بتاريخ محرم سنة ١٣١٦ هـ، وفي ظهر صلك المبايعة أسماء الشهود على البيع وعددهم سبعة، وأشياء أخرى هذه ذكرنا صورتها بعد صورة صك المبايعة.
стр. 1065
الجار الله:
أسرة أخرى صغيرة من أهل الصباخ، وهم من الأساعدة من عتيبة جاءوا إلى بريدة من التنومة منهم الأستاذ إبراهيم بن عبد الله بن محمد الجار الله موجه تربوي.
ومنهم مدرس في الصباخ تقاعد من عام ١٤٢٣ هـ والظاهر أنهم الذين كان يقال لهم في السابق (الجوير) بلفظ تصغير (الجار).
ذكر الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق إبراهيم بن عبد الله الجار الله من الجار الله هؤلاء في كتابه (رجال من الميدان التربوي)، ص (٥٠ - ٥٢)، فقال:
إبراهيم بن عبد الله بن محمد الجار الله (أبو محمد):
ولد الأستاذ إبراهيم الجار الله في مدينة بريدة عام اثنين وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الفاروق ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٣/ ١٣٩٤ هـ، ثم درس بعدها في متوسطة ابن كثير ببريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ، وبعد ذلك التحق بمعهد إعداد المعلمين ببريدة وتخرج منه عام ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ، وبعد أن قام بالتدريس سنين عديدة انتسب إلى كلية أصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وحصل على الشهادة الجامعية عام ١٤١٧/ ١٤١٨ هـ، ومع دراسته النظامية فقد درس التفسير على الشيخ حمد المحيميد جزاه الله خيرًا وأثابه حيًّا وميتًا.
ابتدأ الأستاذ إبراهيم حياته العملية في ١٩/ ١١/ ١٤٠٠ هـ معلمًا في مدرسة الدابيَّة الابتدائية التابعة لإدارة تعليم حائل، وبقي في تلك المدرسة مدة عامين دراسيين، وفي العام الدراسي ١٤٠٢/ ١٤٠٣ هـ نقل إلى إدارة تعليم الرس حيث تم توجيهه إلى مدرسة الظاهرية والمندسة، وبعد أن درَّس فيها
стр. 1066
ثلاثة أسابيع تقريبا نقل مديرًا لمدرسة فيضة الريشية، وفي العام الدراسي ١٤٠٣/ ١٤٠٤ هـ نقل إلى إدارة تعليم القصيم، فعيِّن في مدرسة زيد بن حارثة بكحلة وفي العام التالي (١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ) نقل مديرًا لمدرسة المطيوي الشمالي، وفي الفصل الدراسي الثاني من ذلك العام نقل إلى مدرسة فياض طلح، ثم في عام ١٤٠٥/ ١٤٠٦ هـ نقل إلى مدرسة مدرج الابتدائية والمتوسطة مدرسًا، ثم عمل وكيلًا فيها، وفي عام ١٤٠٦/ ١٤٠٧ هـ نقل إلى مدرسة بلال بن رباح الابتدائية في قصيباء، وبعد قرابة الشهر نقل منها إلى مدرسة عقبة بن نافع الابتدائية في قصيباء، وفي الفصل الدراسي الثاني نقل إلى مدرسة الآمدي الابتدائية في بريدة، وبقي في هذه المدرسة حتى عام ١٤١٢/ ١٤١٣ هـ، ومنها نقل إلى مدرسة معاوية بن أبي سفيان ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤٢٠ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الصفوف الأولية عام إنشائها في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥/ ١٤٢٠ هـ، ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
حضر الأستاذ عددًا من الدورات القصيرة والطويلة، ومن هذه الدورات: دورة في إعداد وتنظيم المكتبات المدرسية عام ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ، ودورة في اللغة الإنجليزية عام ١٤٠٥ هـ في بريطانيا، ودورة في الكمبيوتر نظام ماكنتوش في المدرسة السعودية عام ١٤١٣ هـ، ودورة في القياس والتقويم (بناء الاختبارات) عام ١٤١٩/ ١٤٢٠ هـ، ودورة في الأهداف السلوكية عام ١٤١٩/ ١٤٢٠ هـ، والدورة الخاصة بالمشرفين الجدد عام ١٤٢٠ هـ، وهذه الدورات الأربع الأخيرة أقيمت في مركز التدريب التربوي في بريدة (١).
стр. 1067
الجاسر:
بكسر السين: أسرة كبيرة من أهل بريدة معروفة بالشجاعة والثراء والكرم، وهي متفرعة من أسرة الدهيم.
جاء أوائلهم إلى بريدة من روضة سدير، وكان اسمهم (الدّهَيم) واكتسبوا اسم (الجاسر) حيث انفصلوا عن (الدهيم) باسم جدهم جاسر بن منصور الدهيم.
وبقيت أسرة الدهيم تسمى كذلك، ولكن فرع الجاسر هذا صار أكبر منها وأكثر أهمية.
ومع أن كونهم من (الدهيم) أمر معروف واضح لنا ولمن قبلنا فإنه ورد في وثائق مكتوبة منها وثيقة أوردناها عند الكلام على (عمر الجاسر) الثري المشهور بثرائه في وقته وهي مؤرخة في ٨ محرم عام ١٢٨٩ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وفيها ورد ذكر (عمر بن جاسر الدهيم).
جاء ذكر رأس أسرة الجاسر وهو جاسر بن منصور الدهيم في وثيقة مهمة مؤرخة في الخامس من شهر ربيع الأول من سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف بخط الكاتب الجميل الخط صالح بن سيف الذي كان كاتبًا لقاضي القصيم في وقت من الأوقات وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم.
ولكن الكاتب درج على أن يذكر لقب أسرة الشخص بعد اسمه مباشرة وقبل اسم أسرته، ومن ذلك ذكره لراس أسرة الجاسر (جاسر بن منصور الدهيِّم) بلفظ جاسر بن دهيم بن منصور كما ذكر عبد الله بن راشد الصقعبي بلفظ عبد الله الصقعبي بن راشد وذكر عبد الله بن ناصر الرسيني بلفظ عبد الله الرسيني بن ناصر.
وتتضمن الوثيقة بيع نخل واقع في لغف بريدة والمراد باللغف أسفل
стр. 1068
الكثيب الرملي مما يلي الأرض المنبسطة التي غالبًا ما تكون طينية.
والبائع هو عبد الله بن راشد الصقعبي والمشتري هو جاسر بن منصور ابن دهيم وقد حددت الوثيقة المبيع بحدود واضحة مفهومة لنا نحن الذين قرأناها بعد ما يقرب من مائتي سنة على كتابتها وهي من جهة الجنوب ملك عبد الله الكويك، والكويك معروفون بأنهم كانوا من كبار ملاك العقارات في الصباخ، ورد ذلك في وثائق عديدة نقلناها في هذا الكتاب، ويحده من قبله ملك محمد بن سويلم، وملك السويلم معروف كان بجانبه جادول أي طريق في الرمل يصعد معه إلى (المطا) كان يسمى جادول السويلم.
ومحمد بن سويلم المذكور هنا هو محمد بن الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله السويلم، ومن جهة الشرق السوق الذي بينه وبين سعة الله، وسعة الله هي في شمال الصباخ وفيها مقبرة فلاجة التي لا تزال معروفة، ومن جهة الشمال يحده السوق الذي بينهم وبين ملك آل مقبل.
ونوه الكاتب بأن المبيع هو نصف النخل المذكور، ويتبعه نصف القليب التي في ملك عبد الله الكويك وهو ما يستحقه من أرض وطريق وبئر وحي وميت، يريد بالحي والميت المعمور من الأرض وغير المعمور، فالمعمور منها هو الحي وغير المعمور هو الميت.
أما الثمن فإنه كبير جدًّا بالنسبة إلى قيام الأملاك والعقارات في تلك الفترة، وهو خمسة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي يعني أنه سواء كان التمر من الشقر أو من المكتومي سيان، ومائة وأربعة ريالات فرانسة.
وقد ذكر أن الثمن بلغ البائع بتمامه عند عقد البيع.
أما الشهود فإنهم كثر بالنسبة إلى المبيعات الأخرى التي لا تبلغ أهميتها
стр. 1069
أهمية هذا النخل وهم محمد الراشد بن عقيل، وظني أنه أراد محمد بن عقيل الراشد، وهو على هذا التركيب الذي رأيته من أسرة الراشد من آل أبو عليان الذين يكثر فيهم اسم عقيل، ومنهم شخص معاصر لنا اسمه (عقيل الراشد) وحسن آل حمود بن حسن وهذا الرجل شخصية معروفة وهو من (الحسن) الذين هم من بني عليان أيضًا وعبد الله بن ناصر الرسيني وهو شخص معروف في وقته وكاتب مكثر من كتابة العقود والوثائق، وسوف يأتي ذكر شيء من حاله عند ذكر أسرة (الرسيني) في حرف الراء.
стр. 1070
وقد رأيت كتابة بخط الكاتب الثقة النبيه سليمان بن ناصر الوشمي نقلها عن أكبر شخص في أسرة الجاسر في وقت كتابتها التي كانت في عام ١٣٧٩ هـ وهو عبد الرحمن بن عمر الجاسر، وقد أدركته يجلس في دكانه في أعلى سوق بريدة القديم، ويظهر أن الكاتب أضاف لها بعض إضافات تتعلق بأنسال أسرة الجاسر:
стр. 1071
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم" ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ صدق الله العظيم.
هذا النسب أملاه عبد الرحمن العمر الجاسر الدهيم، وهو أقرب العائلة الموجودة الآن لجاسر الدهيم حرره سليمان الناصر الوشمي بتاريخ شوال ١٣٧٩ هـ.
الأصل جاسر الدهيم.
علمنا أن والد جاسر جاء من سدير وفيها حمولته الدهيم ومنهم حمد الدهيم وله عقب في بريدة الآن هو عبد الله المحمد العبد الله الحمد الدهيم ولعبد الله من الولد ثلاثة، هم إبراهيم ومحمد وأحمد ويلقبون العضيب، ولجاسر من الأولاد الذكور الذي تركوا عقباهم: محمد/عبد الكريم / إبرهيم/ عمر، وسنذكر لكل واحد عقبه والجد للجميع وهو جاسر.
ملاحظات:
الموجود في ذرية الدهيم الجاسر كما يلي بتاريخ ١٤٠٥ هـ:
سليمان المحمد الجاسر الدهيم الجاسر وذريته وهو الآن ببريدة له مصنع المعدن.
صالح ومحمد العبد الله الحمد الدهيم الجاسر وذريتهم موجودين في بريدة الآن.
وجاسر العبد الكريم الحمد الدهيم الجاسر وذريته موجودين بالرياض الآن.
وعبد الكريم العبد العزيز ابن الشيخ إبراهيم الحمد الدهيم الجاسر هو وذريته موجودين بالرياض.
وعلي العبد العزيز العبد الرحمن الملقب عبيلان الدهيم الجاسر موجود بالرياض وذريته.
стр. 1072
وعيال صالح العبد العزيز العبد الرحمن الملقب عبيلان موجودين بالرياض.
وصالح وأحمد العبد الرحمن الدهيم الملقبين العبيلان موجودين بالرياض وذريتهم.
ملاحظة الموجودون كما يلي:
ناصر العلي الناصر السليمان العبد الكريم الجاسر بجدة موجود هو وذريته.
محمد الناصر العلي الناصر السليمان العبد الكريم الجاسر موجود بالرياض وذريته.
عبد الله العبد الكريم العبد الله السليمان العبد الكريم الجاسر موجود بعرعر وذريته.
علي العبد الكريم العبد الله السليمان العبد الكريم الجاسر موجود بالرياض وذريته.
محمد العبد الكريم العبد الله السليمان العبد الكريم الجاسر موجود بالرياض وذريته.
ملاحظة:
ذرية محمد الجاسر الموجودون في عام ١٤٠٥ هـ:
عبد الكريم الحمد الدهيم المحمد الجاسر موجود بالرياض، وذريته (حمد وعبد الله وجاسر ومحمد) وذريتهم بالرياض.
محمد العلي الملقب (الأغا) .. كان موجودًا بالطائف ولا نعلم هل هو موجود للآن؟
صالح الحمد العبد الله العبد العزيز المحمد الجاسر موجود بالرياض وذريته.
علي الحمد العبد الله العبد العزيز المحمد الجاسر موجود بالرياض وذريته.
عبد الله الحمد العبد العزيز المحمد الجاسر موجود بالرياض وذريته.
عبد الله الحمد العبد العزيز المحمد الجاسر موجود بالرياض وذريته.
إبراهيم المحمد العبد الله العبد العزيز المحمد الجاسر وابنه إسماعيل موجودين بالرياض، وله ولده خليل بالعراق وذريته.
стр. 1073
فهد المحمد العبد الله وذريته بالرياض.
صالح المحمد وذريته بالرياض.
عيال عبد العزيز المحمد العبد الله وهم جاسر وسعود بالرياض.
إبراهيم العبد العزيز الدهيم المحمد الجاسر موجود بالخرج وذريته.
عبد الكريم الصالح العبد العزيز موجود بالخرج وذريته وإخوانه.
عبد الكريم العبد العزيز بن جاسر موجود بالرياض وذريته.
عبد المحسن العبد العزيز بن جاسر بالرياض وذريته.
عيال عبد الرحمن الفهيد هم:
فهد ومحمد وسليمان، موجودين بالرياض وذريتهم.
عيال عبد العزيز بن فهد هم:
صالح ويوسف موجودين بالرياض وذريتهم.
стр. 1074
كما أن ابن رأس الأسرة وهو إبراهيم بن جاسر بن منصور الدهيم وهو جد الشيخ المشهور إبراهيم بن جاسر الآتي ذكره قريبًا معروف لنا، وقد وقفنا على وصيته التي سوف نوردها وهي طويلة تدل على ثرائه، وعلى مبلغ دقته في التعبير، وبيان أوجه صرف الوصية، والأوصياء عليها.
وهي مكتوبة بخط عبد الله بن ناصر الرسيني مؤرخة في آخر شهر شوال من عام ١٢٥٧ هـ.
стр. 1075
لكننا لم نر كتابة الرسيني وإنما اطلعنا على الوصية، وما يتعلق بها منقولة بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج وهو ثقة عدل معروف بذلك وهو خطيب جامع بريدة ويؤم فيه في كثير من الأوقات.
وقد كتبها في محرم عام ١٣٤٧ هـ.
وهو نقلها من خط إبراهيم بن محمد آل سليم وهو والد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم وكانت كتابتها بخطه في ١٨ ذي الحجة من عام ١٣٢٦ هـ وهو نقلها من خط عبد الله بن ناصر الرسيني.
كما ألحق إبراهيم بن جاسر بوصيته هذه ملحقًا كتبه الذين كتبوا وصيته الرئيسية والناقلان لها ويتضمن الملحق أنه أوصى لأخيه عبد الله الجرياوي وواضح أنه أخوه لأمه بخمسة أريل ولخالته رقية بريال، ولم يذكر بقية اسم خالته، كذلك لدهيم بريالين ولعبدالله الدهيم ريالين والدهيم هم أبناء عم الجاسر و (حمد) أيضًا والمفهوم أنه من الدهيم أيضًا بريالين ولذلك قال: ومنيرة الدهيم ريال.
ثم قال بعد أن ذكر شهادة أخيه الثري المعروف في وقته عبد الكريم بن جاسر قال: ولعبد العزيز الحمد الجاسر مائتين وزنة تمر أربع سنين كل سنة خمسين وزنة، والمفهوم أن عبد العزيز هذا هو ابن أخي الموصي إبراهيم.
وأوضح المكان الذي يؤخذ منه ذلك التمر بأنه فيد الحسون بالبصر أي ملك الحسون ففيد: تعني الشيء الذي يعود إلى المذكور بعده، والمراد نخل الحسون الذي انتقل قبل ذلك إلى الموصي إبراهيم بن جاسر.
أما الوصية الرئيسية فإنها تدل على كثرة ممتلكاته من البيوت، والنخل ذلك بأنه أوصى بعد موته بداره المعروفة التي بجنب العمرو وداره التي جته من حسين ويدل ذلك على أنه كان يملك أكثر من دارين وذكر مصارف ذلك الوقف من الدارين بأنه بضحايا - جمع ضحية - وهي التي تذبح في عيد الأضحى من
стр. 1076
أجل الانتفاع بلحمها وشحمها وحتى جلدها وصوفها وبعشاء جمعة في رمضان، وأظن أني شرحت عشاء الجمعة أو عشاء الخميس في رمضان عندهم أنه طعام يطبخ يوم الجمعة يأكله أهل الموصى والفقراء والمحتاجون من غيرهم.
ثم عاد إلى ذكر الأوقاف والعقارات التي أوصى بها بعد موته، فقال: أوصى بنخله الذي بمكان الجميل و (الجميل أي آل جميل) أسرة معروفة سيأتي ذكرها في آخر حرف الجيم هذا، ونعرف من كلام الإخباريين أن مكان آل جميل كان في شمال الصباخ، والمراد بالمكان هنا: حائط النخل.
وذكر بأن عشر وزان (تمر) للمؤذن، وعشرين (وزنة) للإمام وعشر وزان تمر للسراج في رمضان، أي يوقد في رمضان، وخص رمضان بالذكر، لأن الناس يؤدون صلاة القيام والتهجد فيه، حيث يبقون مدة طويلة فيه تحتاج إلى نفقة.
ونفقة السراج تكون من الودك أي دهن اللحم السمين وهو كالزيت وهو الذي يتخلف من علي الشحم ويذوب - فهو الذي كانوا يستصبحون به في تلك العصور.
ثم عين المسجد الذي ذكر أن وزنات التمر له بأنه (المسجد الجامع في بريدة).
وواصل ذكر ريع وقفه أو وصيته بقوله: وثلاثين وزنة فطور في رمضان، أي تخصص لإفطار الصائمين في شهر رمضان وبين حتى مكان الفطور فذكر أنه يظهر في الجامع إلا أنه استثنى من ذلك حالة واحدة وهي ما إذا كان عياله أي أولاده والأقرب أنه يريد أبناءه خاصة إلا إن كان عياله اعتازوا أي احتاجوا يظهرونه في قهوتهم أي في بيتهم.
ثم أوصى بثلاث حجج - جمع حجة - إلى بيت الله الحرام - ونفقة كل حجة خمسة عشر ريالًا.
وهذا المبلغ الآن لا يكفي إلا إذا أضعف عشر مرات ليقوم بحجة واحدة.
ويوصي أيضًا بخمس نخلات أي بثمرة نخلات خمس من التمر مما يملكه
стр. 1077
في ملك أسرة الهاشل الآتي ذكرها في حرف الها، مقدم من ريعهن أي ثمن التمر الذي ينتج منها قربة تروي خمسة أشهر والمراد بالقربة قربة الماء التي تملأ بالماء العذب وتعلق في الشارع أو المسجد يشرب منها من يحتاج إلى شرب الماء لمدة خمسة أشهر، والحكمة في تحديد الأشهر أنها أشهر الحر التي يحتاج الناس فيها إلى شرب الماء.
ثم مضى في وصيته الطريفة الدقيقة، إلى أن قال في الوصية:
وترى عند بنتي مزنة عشرين ريال سلف بقش، والبقش: جمع بقشة وهي غلاف المصحف من القماش وقوله: سلف، أي ليست دينًا - بفتح الدال - قال: والمصاحف يريد التي تشتري من هذا المبلغ وهو عشرون ريالًا، وقف على العيال كل واحد له مصحفه الذي معه ويشري لجاسر مصحف بثلاثة أريل، ولم يشهد على هذه الوصية الحافلة إلا أخاه عمر بن جاسر، والكاتب الثقة الثبت عبد الله بن ناصر الرسيني.
стр. 1078
وكانت أسرة الجاسر في وقت من الأوقات أغنى الأسر في بريدة أو من أغناها.
ولذلك كانت لهم بيوت كثيرة كبيرة معروف أنها أكبر البيوت فيها.
حدثني الشيخ سليمان بن علي المقبل الملقب (أبو حنيفة) قال: نزلنا في عام ١٣٢٣ في بيت كان لسليمان العبد الكريم الجاسر بالأجرة، فكان بيتًا كبيرًا يقل نظيره، وكان له أربعة أبواب، وفيه أربع (صوب): جمع صوبة وهي مخزن التمر الكبير يكون أكبر من الجصة، ويستعمله التجار لخزن التمر، وكان فيه عدة (روشن) أي: غرف علوية كلها مليئة بحياض خزن القمح والحبوب.
قال: وكان هذا البيت أيضا قد استأجره محمد بن علي أبا الخيل وسكن فيه بالأجرة ومعروف أن المذكور هو من الأسرة التي كانت حاكمة في بريدة (أبا الخيل) ومن الأثرياء المعدودين.
أما علي المقبل والد سليمان الذي حدثني عنه فهو من الأثرياء المعدودين فيها أيضًا كما سيأتي في ترجمته في حرف الميم.
وسبب نزول علي المقبل أنه كان يريد هدم بيته وتوسعته، وقد فعل فكان يحتاج لبيت كبير ينزله إلى أن تنتهي إعادة عمارة بيته.
ولا يزال بيت الجاسر المذكور الذي استأجره علي المقبل باقيًا في
стр. 1079
موضعه لم ينقص أو يقسم إلى عدة بيوت، وذلك لكونه وقفًا لا يجوز التصرف فيه بمثل هذه الأمور.
ويقع الآن على أربعة شوارع كما كان عليه في السابق.
وكان للجاسر في بريدة في القرن الثالث عشر صيت وثروة فكان منهم رجال شجعان محاربون، وأما شجاعتهم وكثرة الذين يفزعون منهم في الحرب فأمر تدل عليه هذه القصة التي رواها لي الإخباري الثقة سليمان بن علي المقبل.
قال:
عقد عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان أمير بريدة والقصيم اجتماعًا صغيرًا في القصر النظر في شئون البلد ولم يحضر ذلك الاجتماع أحد من (الجاسر) على خلاف العادة وكان ذلك عن غير قصد لإهانتهم من عبد العزيز المحمد.
فغضبوا من ذلك وقالوا:
كيف لا نحضر الاجتماع ونحن منا أربعون بوارديًا أي: أربعون رجلا ممن يحملون البنادق ويدافعون عن بريدة.
فبلغ ذلك عبد العزيز المحمد، فآلمه أن يمنوا بكثرة من يحمل السلاح منهم، فأسرها في نفسه ولما كان في وقت من الأوقات واحتاج أهل بريدة إلى غزوة صغيرة جهزها ولم يدع إلى الاشتراك فيها أحدًا من الجاسر.
فلما احتجوا على ذلك عنده قال:
أنا ما تركتكم عن الغزو من أجل أنكم ما أنتم بشجعان، ولكن ما أبيكم تمنون علينا بكثر اللي يحملون السلاح منكم، قال لي سليمان المقبل: وكان آل جاسر من الأسر المعروفة بالشجاعة والإقدام.
وكانوا إلى ذلك معروفين بالبسطة في الأجسام، وحسن المنظر.
стр. 1080
لقد اشتهرت أسرة (الجاسر) بالغني والشجاعة، ولذلك كان منهم رجال من كبار عقيل الذين كانوا يتاجرون بالإبل يأخذونها من نجد وبخاصة من القصيم ويبيعونها في الشام وفلسطين ومصر.
وقد عرفت من وجهاء عقيل من الجاسر عبد الله الجاسر وأخاه محمد الجاسر الملقب (القطقط) ولابد من ذكر الألقاب في ذكر رجالات الأسر الكبيرة التي تتشابه الأسماء فيها ولا تمكن معرفة الأشخاص باليقين بذكر الأسماء الأولى المجردة لكونها تتكرر فيهم.
الشيخ ابن جاسر:
منهم الشيخ العلامة إبراهيم بن حمد بن إبراهيم آل جاسر من أشهر علماء القصيم بالورع والكرم والعطف على الفقراء، تولى القضاء في بريدة وعنيزة وحصل بعض الخلاف في مسائل قليلة بينه وبين مشايخه آل سليم فانقسم طلبة العلم بين مؤيد له ومعارض، ثم أظهر بيانًا يتنصل فيه من كل ما نسب إليه ويعلن اتفاقه مع مشايخه في مسائل العقيدة كلها.
ولد الشيخ ابن جاسر في بريدة عام ١٢٤١ هـ.
وكما تولى القضاء في عنيزة وبريدة جلس للتدريس في عنيزة وبريدة وصار له بهما تلاميذ كثير.
تولى الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر قضاء عنيزة من سنة ١٣١٨ إلى ١٣٢٣ هـ (١).
من مشاهير أصحاب ابن جاسر عبد الله بن عمرو وعلي المطلق، وابن صقيه الأعمى، وصالح الدخيل وعبد الرحمن الجلاجل وسابق الفوزان ببريدة
стр. 1081
والد فوزان السابق، ومن جماعة أهل بريدة الرشودي.
وأكثر العامة وبخاصة من عقيل لأنه يقال لهم إنَّ المشايخ يكفرون الذين يسافرون إلى بلاد المشركين مع أن المشايخ لا يكفرون أولئك، وإنما يقولون إن السفر إلى بلاد المشركين لا يجوز.
ومع آل سليم فوزان بن عبد العزيز الفوزان السابق من أهل الشماسية، وآل مبارك وأوائل المديفر والتويجري كلهم إلَّا أهل الصباخ وإبراهيم بن محسن فإنهم مع ابن جاسر وكذلك آل سيف مع ابن جاسر واتباعه ما عدا ناصر بن سليمان السيف فهو مع الجميع، ومن أكثر من كانوا معه تأييدًا له وقراءة عليه إلرشود الصالح أهل الصباخ فكانوا يجلونه ويعظمونه ويقرون عليه ويقربون تلامذته.
وقيل إنه لما اتسع الخلاف بين الشيخ ابن جاسر ومن معه وبين آل سليم واتباعهم أرسل حسن المهنا إلى الشيخ ابن جاسر وقال له:
من أين ها الخلاف وأنت من تلاميذ آل سليم؟
فقال له: أنا من تلاميذهم لكن تبين لي شيء غير الذي تعلمته قبل ذلك.
ثم قال: أنا مستعد أني أناظر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم يريد أن يجري معه مناظرة ويكون الحكم فيها أحد المشايخ ممن يرضى به الطرفان، فذكروا عدة أشخاص من المشايخ ثم اتفقوا جميعا على الشيخ إبراهيم ابن عجلان من زملاء آل سليم ومن تلاميذ الشيخ عبد الله أبابطين، والشيخ سليمان المقبل، إلا أنه أخذ شيئًا من العلم عن جماعة من أهل العراق فأصبح - في عرف الجميع - ليس منحازًا لأحد الطرفين على علو سنه في ذلك الوقت.
قالوا: فحصلت المناظرة بينهما على هذا الأساس بحضور عدد من كبار أهل بريدة منهم محمد بن صالح أبا الخيل أخو مهنا الصالح أبا الخيل وعم الأمير حسن المهنا، وأقر الشيخ ابن جاسر أن فهمه لبعض المسائل ينبغي أن
стр. 1082
يكون مثل فهم آل سليم فحكم عليه الشيخ ابن عجلان.
هكذا حدثني عدد من طلبة العلم تلاميذ آل سليم، ولم أسمعه من أي مصدر من جهة جماعة الشيخ ابن جاسر وأنصارهم.
وقد كتب الشيخ إبراهيم بن جاسر بعد ذلك ورقة يوضح فيها ذلك سماها طلبة العلم الذين أخذنا عنهم من اتباع آل سليم (توبة ابن جاسر).
وقد اختلفت الأقوال في سببها فقيل: إنه لم يكتبها بعد تلك المناظرة مباشرة، وإنما كتبها بعد ذلك عندما كثر النزاع بين الصغار والجهال من أتباعهما وطلب بعض العقلاء من الشيخ ابن جاسر أن يفعل شيئًا لحسم هذا الأمر فأصدر هذه الورقة التي سماها بعض طلبة العلم المخالفين له ولمن معه بتوبة ابن جاسر كما تقدم ولم أر فيها أي ذكر للفظ التوبة التي تقتضي الاعتراف بالذنب.
وقد رأيتها بل كتبت نسخة منها بخطي فقد كنت صديقًا وتلميذًا للشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن في عام ١٣٦٤ فذكر لي أنّ (توبة) الشيخ ابن جاسر موجودة عند الشيخ محمد بن صالح بن سليم، وأن فهدًا يريد نسخة منه غير أنه لا يستطيع أن يطلبها منه، ويرجوني أن أستعيرها من الشيخ محمد بن سليم، واكتب له منها نسخة، ولم أكن آنذاك أهتم بتوثيق هذه الأمور فأخذتها بالفعل من الشيخ محمد الصالح السليم وكتبت منها نسخة أعطيتها فهد العبيد، ولم أبال أن أخذ منها نسخة لنفسي وهي مؤرخة في عام ١٣٠٣ هـ.
وبعد أن احتجت إلى نسخة منها طلبتها من الشيخ محمد بن سليم، وكانت مضت على أخذها منه نحو ثلاثين سنة، فلم يذكر أنها عنده، ولم يتذكر كيف أخذتها منه وأعدتها إليه.
وحدثني الشيخ سليمان بن علي المقبل أن الشيخ ابن جاسر أراد قبل وفاته أن يعلن رجوعه عما كان منه ومن أتباعه وأن أحد كبار الجماعة قال له:
стр. 1083
يا شيخ هنا شيبان تبعوكم لا تضللهم، أي: لا تحكم عليهم بالضلال.
ويقال: إن سبب ذلك أن الشيخ ابن جاسر رأى رؤيا وهي أن جماعة من المشايخ كانوا موجودين فرأى شخصًا يتلو قوله تعالى ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا ... ﴾ ويشير إلى المشايخ من آل سليم واتباعهم.
ثم يمضي فيقول ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠)﴾.
فأخذ يسترجعها ويبكي.
ومعلوم إنْ ذلك - إذا صح - هو رؤيا منام ومعلوم أيضًا أن راوي القصة وهو سليمان بن علي المقبل هو من اشد الناس تعلقا بآل سليم مثل والده المحسن الشهير علي بن مقبل الذي كان معروفًا ببعده عن ابن جاسر وأتباعه إن لم نقل بعداوته لهم مع أنه ورع مشهور بعيد عن الإنحياز لهوى نفسه كما نعرفه عنه.
وقد ذكره الشيخ عبد الله بن عمرو في رسالته للأمير محمد بن رشيد بأنه بين أهم المؤيدين لآل سليم.
أما المسائل التي خالف فيها الشيخ إبراهيم ابن جاسر مشايخه آل سليم فإنها فيما يقال كثيرة، ولكن رؤوسها سبع مسائل.
منها موالاة الأتراك حيث يرى الشيخ ابن جاسر أن الدولة التركية دولة إسلامية وينبغي موالاتها وعدم الخروج عليها.
ومنها إباحة السفر إلى بلاد المشركين لمن قدر على إظهار دينه.
وتفرعت عن هذه المسألة مسألة حية وهي مسألة قصر الصلاة في السفر إلى بلاد المشركين وهي بعض الأمصار العربية وتركيا فالمشايخ آل سليم ومن تبعهم يقولون لا يجوز قصر الصلاة فيه لأنه سفر معصية وسفر المعصية لا يجوز قصر الصلاة فيه، أما الشيخ ابن جاسر وأتباعه فإنهم يقولون يجوز
стр. 1084
السفر إلى تلك البلاد لأنهم يحكمون بأنها بلاد إسلامية.
ولذلك يفتون بجواز القصر في السفر إليها.
وهذا ما جعل عامة العقيلات والمسافرين هم من أتباع الشيخ ابن جاسر.
وبخاصة أن بعضهم يشربون الدخان وأن الشيخ ابن جاسر وأتباعه لا يشددون النكير على من شرب الدخان وإنما ينصحونهم بتركهـ كما حدثني إبراهيم النصار، قال: كان فلان ممن يذهبون إلى الأمصار وهو يشرب الدخان فوعظه الشيخ إبراهيم بن جاسر وعظًا غير مباشر فترك التدخين امتثالًا لنصيحة الشيخ.
قال ذلك في بيان أثر وعظ الشيخ إبراهيم بن جاسر للعامة، وكونه لإخلاصه، وحسن موعظته يؤثر في الناس تأثيرًا عجيبًا، وكان إبراهيم النصار مثل والده كثير الإعجاب بالشيخ إبراهيم بن جاسر ويردد ذلك في المجالس ويدعو له.
أما المشايخ آل سليم وأتباعهم فإنهم يشددون النكير على من يشرب الدخان ولا يجالسونه، بل وينكرون على من قد يجالسه من طلبة العلم، ويجعلون ذلك سببًا في الحكم عليه بأنه متساهل في دينه.
وهناك مسائل صغيرة عديدة لا تذكر، مثل السلام على أهل الدار عند طرق البيت من الخارج وهذه أدركتها وشهدتها.
وذلك أن أتباع المشايخ آل سليم إذا طرق أحد منهم باب دار أو أراد أن ينادي من فيها بدون طرق الباب، فإنه لا يقول: يا فلان، وإنما يرفع صوته بالسلام فيقول: السلام عليكم.
أما أتباع الشيخ ابن جاسر فإنهم ينكرون عليهم ذلك ويقولون: أنتم تسلمون على الخشب يعني الباب الخشبي، لأنكم لا تعرفون هل في البيت أحد يصح أن يسلم عليه.
стр. 1085
وهناك مسألة مهمة ولكن لا يدركها إلا المشايخ المتمكنون من الفريقين وهي أن الشيخ ابن جاسر وأتباعه لا يكفرون المعين لمجرد أنه أتى بالكفر بمعنى أنهم لا يحكمون عليه بأنه كافر مخلد في النار، يقولون: إن ذلك لكونه قد يتوب قبل موته، وإنما نقول: إن فعله كُفْرُ إلا إذا علمنا أنه مات على كفره.
أما المشايخ آل سليم وأتباعهم فإنهم يقولون: إن من عمل الكفر فإنه كفر، ولكن باب التوبة مفتوح أمامه.
والذي ضخم الخلاف وأخرجه للعلن، بل وأبقى عليه ظاهرًا لسنوات طويلة هي السياسة فالمشايخ آل سليم وأتباعهم هم قلبًا وقالبًا مع آل سعود ومع المشايخ آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أما الآخرون فإنهم يميلون إلى آل رشيد وآل رشيد وبخاصة عبد العزيز بن متعب الرشيد يميلون للأتراك، ولذلك أعطته الدولة التركية قوة من الجنود الأتراك النظاميين الذين قاتلوا معه في سنة البكيرية.
وقد بلغ الأمر بذلك أن نمي إلى علم الملك عبد العزيز آل سعود أن الشيخ عبد الله بن عمرو أقوى جماعة الشيخ ابن جاسر قد ذهب إلى العراق عن طريق الكويت، لكي يؤلب الدولة التركية ضد ابن سعود ويطلب منها أن ترسل جيشا لذلك.
ولذلك أرسل إليه الملك عبد العزيز من يقبض عليه عند عودته من الكويت إلى بريدة فقبض عليه بالفعل في الشماسية، ونقل إلى الرياض، حيث قتِل هناك.
وسوف تأتي تتمة لذلك في ترجمة الشيخ ابن عمرو، ومعروف أن الشيخ ابن عمرو هو الرجل الثاني في هذه الجماعة، وقد استمر الخلاف والتمايز عند ما تغلب الملك عبد العزيز آل سعود على آل رشيد فصارت الوظائف الدينية والتصدر للتدريس والقضاء والإفتاء من نصيب آل سليم ومن معهم، دون الفريق الثاني وذلك استمر إلى ما بعد وفاة الشيخ عمر بن محمد بن سليم آخر كبار المشايخ العلماء من آل سليم في آخر عام ١٣٦٢ هـ.
стр. 1086
وكان أتباع الشيخ ابن جاسر يسمون طلبة العلم الذين يتبعون آل سليم بالمغاليث: جمع مغلوث وهو المصاب بداء الكَلْب، يريدون بذلك أنهم يسارعون إلى الكلام في أعراض مخالفيهم ويشددون في الدين.
أما أولئك فإنهم كانوا يسمون أتباع ابن جاسر الضِّدَّ أي: ضد طلبة العلم، وقد أدركت ذلك بحيث كانت كلمة الضَّدِّ تعنيهم، ولا يسمونهم أتباع ابن جاسر إلا من باب التعريف بهم وشرح حالهم.
ومسائل مهمة:
وقيل إن بعض أنصار الشيخ ابن جاسر يقولون: لا يجوز أن يكفر من قال: (لا إله إلا الله) لأن الرسول ﷺ قال لأسامة: ماذا تفعل بلا إله إلا الله؟ .
وظني أنه إذا صح ذلك فإن مرادهم به أنه لا يقتل من قال (لا إله إلا الله) ابتداء أي يترك له المجال حتى ينظر في أمره، فإن فعل أفعالًا تخرجه عن الإسلام عومل بمقتضى ذلك، وإلا ترك وشأنه.
وهناك مسألة ذكرها الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه ولم أجد من ذكرها غيره رغم كون طلبة العلم من تلاميذ آل سليم وأتباعهم كانوا يذكرون المسائل التي خالف فيها أتباع ابن جاسر وهي قوله في الشيخ إبراهيم بن جاسر: إنه يرى جواز الاستغاثة بذوات الأموات وهذه مسألة خطيرة من مسائل العقيدة، لا يمكن أن تهمل لمجرد الإهمال لو كانت حقيقة، قال الشيخ إبراهيم بن عبيد:
ذكر نهاية أمر الشيخ إبراهيم بن جاسر.
كان هذا قد جرى بينه وبين آل سليم مخالفات ومناقشات تستغرق بسطًا طويلا نذكره في غير هذا الموضع الأسباب، لكننا نشير هنا إشارة لطيفة، فإن الشيخ إبراهيم كان في بادئ أمره تلميذًا لآل سليم ثم بعد ذلك طرا له التوسع
стр. 1087
في العقيدة ورأى جواز الاستغاثة بذوات الأموات مع مسائل أخرى فشن عليه المخالفون غارتهم وأجلبوا عليه ولسوء الحظ لم توفق المشكلة لحسن حل يرى خطأه ويرجع عن فكرته، وآل أمر هذا الخلاف والشقاق إلى فتن ومحن يمتد لهيبها إلى عنان السماء تارة وتارة تهمد رمادًا، وما زال منذ أيام الأمير حسن بن مهنا حتى غاية هذه السنة وهو مصر على رأيه مظهرًا للخلاف، وله أتباع يؤيدون مذهبه ويشدون أزره.
غير أنه لما تبدأ طال آل سعود حماة الدين ونصرة الشريعة ضعف شأنه وانقشعت غمامة هذا الخلاف، وجمع الله المسلمين على يدي صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل قام الشيخ المذكور يظهر الموافقة وكان قد تولى قضاء عنيزة في آخر ولاية عبد العزيز ابن متعب وتولى قضاء بريدة في أيام محمد أبي الخيل، ولا ريب أن أولئك الأمراء يقدمونه، وينتصرون لمقالاته، أضف إلى ذلك أنه كان متواضعًا وذا عطف على الفقير والمحتاج مع سخاء وكرم يتصدق بما يجد ويواسي وإن كان عن قلة.
إلى أن قال: ثم إنه دعا به ابن سعود إليه وأشار له بأن أهل حائل يريدون قاضيًا، وأنه يجمل به أن يذهب ليسد ذلك الفراغ والزم عليه أن يسير إلى تلك الجهات، فأجمع أمره وسار على مضض يريد بلاد حائل ومنها سار بلد الكويت فتوفاه الله بها (١).
وفي آخر كلام الشيخ إبراهيم العبيد غلط وهو كون الملك عبد العزيز أشار على الشيخ ابن جاسر بأن أهل حائل يريدون قاضيًا، وأنه يجمل به أن يذهب ليسد ذلك الفراغ، وألزم عليه أن يسير إلى تلك الجهات، فأجمع أمره فسار على مضض يريد بلاد حائل ومنها بلد الكويت فتوفاه الله بها.
стр. 1088
فذلك غير ممكن الوقوع لأن حائل لم تكن سنة وفاة الشيخ إبراهيم بن جاسر التي حدثت عام ١٣٣٨ قد صارت تحت نفوذ الملك عبد العزيز آل سعود لأنه لم يستول على حائل إلا في عام ١٣٤٠ هـ كما هو معروف.
وإنما الصحيح أن أهل حائل طلبوا من الشيخ ابن جاسر أن يقدم إليهم يكون قاضيا عليهم، وأن ابن خميس رئيس بلدة الخميسية في العراق كان قد استدعى الشيخ علي بن عرفج وجعله قاضيًا في بلدة الخميسية ولما توفي ابن عرفج كتب إلى الشيخ إبراهيم بن جاسر بأن يقدم إليه في الخميسية ليتولى القضاء فيها، وقد تأخر عليه الشيخ ابن جاسر في القدوم فعين فيها عبد المحسن أبا بطين.
فعندما وصل الشيخ ابن جاسر إلى الخميسية وجد أن أبابطين قد باشر القضاء فيها فعرض عليه أبابطين أن يتنازل عن القضاء ويتولاه الشيخ ابن جاسر، فامتنع ابن جاسر عن ذلك وسافر إلى الكويت حيث مرض وتوفي فيها عام ١٣٣٨ هـ.
وقد أوضح الشيخ صالح بن سليمان العمري موضوع طلب الشيخ ابن جاسر للقضاء في حائل فذكر أنه طلب للقضاء بحائل وظاهر أن الطلب كان من قبل حكام حائل الذي اعتقد أنه حدث في عام ١٣٢٨ فاستأذن الشيخ ابن جاسر من الملك عبد العزيز آل سعود بأن يأذن له بتلبية هذا الطلب لأن حائل لبس له عليها سلطان، ولكنه هو ولي الأمر بالنسبة إلى القصيم ويستطيع إذ أراد أن يمنع الشيخ ابن جاسر من السفر إلى حائل والعمل فيها.
أما سفره إلى الخميسية فقد ذكر الشيخ عبد الله البسام أنه عاد منه إلى بريدة ثم ذهب إلى الكويت لعلاج مرض ألم به فتوفي هناك عام ١٣٣٨ هـ.
ومن الشائعات التي كانت غذتها الخلافات بين الطرفين أتباع آل سليم وأتباع الشيخ ابن جاسر كون الشيخ ابن جاسر قد وضع له سم أي سمه أحدهم بغية قتله، وهذا غير معقول، إذ ما الداعي إلى تسميمه وهو قد بلغ السادسة
стр. 1089
والتسعين من العمر، ولم تكن له جهود تؤذي أحدًا.
وإنما سمه إن كان قد سمه أحد - عمره البالغ في ذلك الوقت ستًّا وتسعين سنة حيث توفي بعد ذلك بقليل عن سبع وتسعين سنة.
وقد عاصرت أتباع الطرفين في صباي وكانت الأمور تلك لا تزال غضة، وكان أتباع الشيخ ابن جاسر لهم اجتماعات ومذاكرات فيما بينهم، ولكن لا أحد يضايقهم في قول أو فعل، فلم تكن الحكومة تتابعهم - مثلا - فتسجن أحدًا منهم، أو تعاقبة، ولم يكن المشايخ آل سليم يحكمون على أحد منهم حكمًا واجب التنفيذ يطالهم دون غيرهم.
إلَّا أنه كان معروفًا للناس أن أولئك القوم من طلبة العلم هم من أتباع الشيخ ابن جاسر الذين يخالفون آل سليم أو لا يحبونهم، ولذا لم يكونوا يدرسون في حلقات العلم في المساجد على آل سليم ولذا يصح القول بأنهم انكفأوا على أنفسهم، وصاروا يتذاكرون فيما بينهم.
وقد حصلت على كتب عديدة مفيدة من عدد منهم بعد أن كبرت أسنانهم وعرفوا أن الزمن لا يعمل لصالحهم من أولئك الشيخ (عويد بن عبد العزيز العويد) وكان يعرف بالشيخ في ذلك الزمان على قلة من يحصل على لقب شيخ آنذاك و (علي بن محمد الخراز) الملقب (الظبَّيْ) تصغير ظبي.
والخلاصة أن الوقت الذي بدأت أعقل فيه مثل هذه الأمور عام ١٣٦٣ أو نحوه لم يكن من لا يعرف حقيقة الأمر، أو لم يحدثه محدث عنها يتصور أنه يوجد خلاف بينهم، لأن كل واحد منهم يتحادث ويتباحث مع الذين يميل إليهم ويرون مثل رايه.
ولكن لا أحد من أتباع الشيخ ابن جاسر يطمع في أن يولى وظيفة من الوظائف التي كانت موجودة آنذاك وهي القضاء في المدن والقرى الكبيرة والإرشاد رسميًا في القرى والهجر.
стр. 1090
وكذلك إمامة الصلاة في المساجد، لأن الذي يعين أو يرشح لمثل هذه الوظائف هم المشايخ آل سليم وهم لا يعينون أحدا من أتباع الشيخ ابن جاسر لها.
وحتى الشيخ إبراهيم بن جاسر نفسه فلم يتعرض له الملك عبد العزيز بشيء، وكان محمد العبد الله أبا الخيل أمير بريدة آنذاك قد عينه قاضيًا قبيل تمرده أي أبا الخيل على الملك عبد العزيز، فلما تولى الملك عبد العزيز لم يسيء إلى ابن جاسر، ولم ينقض أحكامه، بل إنه صادق على بعضها كما سيأتي شاهد لذلك في رسم (المهنا) في حرف الميم.
وحتى عندما ولى غيره القضاء وهو الشيخ عبد العزيز بن بشر لم يضيق على الشيخ ابن جاسر، بل بقي على حاله عند الحكومة وعند الناس.
فكان الملك عبد العزيز آل سعود يزوره في بيته في بريدة كما يزور المشايخ إذا كان في بريدة، مع معرفة الناس جميعا أن منزلته عنده ليست بذاك.
ولكن للشيخ ابن جاسر منزلة كبيرة في نفوس الناس وبخاصة من العامة، ومن أناس كثير من الخاصة، ربما كان على رأسهم أو من رؤوسهم إبراهيم بن علي الرشودي أحد كبار جماعة بريدة، ويعتبر من تلاميذ الشيخ ابن جاسر، ومن أهم الذين يتظاهرون بالثناء عليه والدعاء له لا يتخفون في ذلك.
حدثني الوجيه عثمان بن عبد الله الدبيخي قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن الشريدة، قال: ذهبت أنا وأخي فهد الشريدة مع الملك عبد العزيز لزيارة الشيخ إبراهيم بن جاسر في بيته، فلما دخل الملك عبد العزيز عليه وكان أي الشيخ ابن جاسر جالسًا في صدر المجلس في غرفة الاستقبال القديمة (القهوة) عنده من يخدمه قام الشيخ ابن جاسر فأجلس الملك عبد العزيز في مجلسه وجلس هو بجانب الذي يصنع القهوة.
وقد تطرق الملك عبد العزيز إلى ذكر الشيخ ابن عمرو رفيق الشيخ ابن