عقوبة مكابر:
روي لي هذه السالفة الشيخ عبد الله بن وائل التويجري متعه الله بالصحة والعافية، قال فيها:
كنت مع مجموعة من رجال العقيلات في فلسطين، وفي أثناء عودتنا عرجنا على صديق لنا في إحدى مدن الشام.
أكرمنا كعادته في حسن الضيافة وبعنا معه واشترينا، وكنا وإياه على ما يرام، ولم ينكد صحبتنا معه إلَّا راع للغنم والإبل عنده.
وذلك أننا حينما نقيم الصلاة وبعد تكبيرة الإحرام يبدأ هذا الراعي بالعزف على ربابته مع ترديده لأبيات شعرية نبطية، وكأن الشيطان نعوذ بالله منه مكلفه بهذه المهمة، حيث يشغلنا بربابته فلا نسمع تكبير الإمام ولا قراءته.
قلنا لسيده (عمه) أوقف هذا الاستهتار والاستهزاء من عاملك فهو لا يصلي ولا يتركنا نصلي.
قال سيده: لا أستطيع أخشى أن يتركني ويذهب لغيري فهو راع عندي من سنين طويلة ومرتاح له، وهو كما ترون رجل مفتول العضلات فلا يقرب أحد الوادي الذي هو فيه فترعى غنمي وإبلي وحدها.
كررنا القول مع مضيفنا وكرر هو الإصرار بأن لا يفاتح راعيه بالسكوت عن ممارسة ومضايقة ضيوفه أو يأمره بالصلاة، لأنه لا يصلي ويدعي الإسلام.
وفي أحد الأيام في صلاة المغرب، قال إمامنا قبل أن يكبر للصلاة: إن عاد الراعي لممارسة أفعاله سوف أقنت بالدعاء عليه، وافقناه فيما أراد، كبر الإمام، وحضر الراعي وجلس حول النار كعادته وبدأ ممارسة عمله بالربابة وزاد في إيذاء المصلين.
стр. 10642
يقول أبو صالح: أكملنا صلاتنا، وبعد الرفع من الركعة الأخيرة رفع الإمام يديه وبدأ يقنت ونحن نؤمن من خلفه على هذا الراعي.
يقول أبو صالح: بعد التسليم من الصلاة قمنا من مصلانا وجلسنا حول النار والقهوة وتجاذب الأحاديث.
قام الراعي من عندنا فجأة ودخل بيته الشعري، وصار يستفرغ، التفت حوله أسرته، أمه وزوجته، وهما مفزوعتان مما أصابه، ذهب إلى فراشه وأحضرت أمه بعض الأدوية والماء، ولكن حالته صارت من سيء إلى أسوأ، وأغمي عليه.
ونحن مستمرون في أحاديثنا ومضيفنا يقوم ويقعد ويذهب إلى الراعي لينظر ما يجري له أخيرًا.
وما هي إلى ساعة حتى صاحت النساء، عرفنا نحن أنه قد مات.
جاءت أمه إلينا وهي تبكي، وتقول: ماذا فعلتوا بابني؟ قلنا بصوت واحد دعونا عليه بالموت، وأنت سوف ندعو عليك بالموت.
قالت: لا، لا، وهربت من عندنا خائفة وهي تنفظ شيلتها (حجابها) بيديها.
أكملنا ليلتنا عند مضيفنا وودعناه، وهو متكدر الخاطر على موت راعي مواشيه، وقلنا له: لا تحزن سوف يعوضك الله خيرًا منه راع مسلم يصلي ولا يؤذي لك أحدًا.
يقول أبو صالح: لا أعلم ما جرى لمضيفنا حيث كانت هذه الرحلة هي آخر رحلة لي مع رجالًات العقيلات، وقد تكون أيضًا آخر الرحلات للعقيلات بعدما فتح الله الأرزاق لبلادنا من كل حدب وصوب، فهذه عقوبة المكابر، عافانا الله من ذلك.
ومنهم والده أمير ضراس وائل التويجري، كان من المحبين للملك عبد العزيز آل سعود، وعندما خرج محمد بن عبد الله أبا الخيل على الملك عبد العزيز وأعلن استقلال القصيم عنه علم بأن وائل التويجري هذا قد اتصل بالملك عبد العزيز فأحضره إلى بريدة وضربه ضربة موجعًا.
стр. 10643
ومنهم ابنه الأستاذ صالح بن عبد الله الوايل التويجري واشتهر باسم (صالح بن عبد الله التويجري) فقط بدون ذكر الوايل، وبذلك دخل في خضم الأسماء المتماثلة والمتشابهة لأسرة التويجري الكبيرة.
ومنهم أخوه الأستاذ أحمد بن عبد الله بن وائل التويجري، كانت له وظيفة كبيرة في الغرفة التجارية في بريدة.
ومنهم صديقنا الشيخ الجليل الدكتور سليمان بن وائل بن خريِّف بن وائل بن عمير بن وائل بن عبد الله التويجري.
وهو المدير العام لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، ولا يزال يشغل هذه الوظيفة حتى الآن - ١٤٣٠ هـ.
لقد بذل جهودا كبيرة في توسيع وترقية دار الحديث المذكورة حتى غدت كلية يتبعها معهد، وقسم متوسط.
وكان معظم طلابها من خارج بلادنا توفر لهم المسكن والمأوى والدراسة والتربية الإسلامية في مكة المكرمة.
وقد دعتني الدار المذكورة إلى إلقاء محاضرة على طلابها فأطلعني الدكتور سليمان الوايل على مباني الدار وفصولها.
فقلت له: لقد نهضت بها حتى غدت على ما هي عليه من الشمول والاتساع ونفع الله بها آلاف الطلبة، لذا أرى أن تسعى إلى أن تكون جامعة تسمى (جامعة الحديث) أو (جامعة الحديث النبوي) في مكة المكرمة، ولذلك تكون أول جامعة مخصصة للحديث في مكة المكرمة.
وهذه ترجمته التي طلبت منه أن يطلعني عليها.
- الاسم: سليمان بن وائل بن خريّف بن وايل بن عمير بن وايل بن عبد الله التويجري.
стр. 10644
- الميلاد: ١٣٦٧ هـ ببلدة اضراس إحدى الضواحي الغربية لمدينة بريدة بالقصيم بالمملكة العربية السعودية.
- بدأ تعليمه في المرحلة الابتدائية ببلدة إضراس سنة ١٣٦٧ هـ وأكمله بالرياض.
- التحق بالمعهد العلمي بالرياض سنة ١٣٨١ هـ.
التحق بكلية الشريعة بالرياض سنة ١٣٨/ ١٣٨٧ هـ وتخرج فيها سنة ١٣٨٩/ ١٣٩٠ هـ.
- تعين مدرسًا بوزارة المعارف بالمرحلة المتوسطة بالدمام سنة ١٣٩٠ هـ.
- التحق بالدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة المكرمة الفقه وأصوله سنة ١٣٩١ هـ، وعين معيدًا بالكلية.
- حصل على شهادة الماجستير سنة ١٣٩٥/ ١٣٩٧ هـ.
- عين محاضرًا بالكلية سنة ١٣٩٦ هـ.
- التحق بمرحلة الدكتوراه فرع الفقه وأصوله سنة ١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ بالكلية.
- حصل على شهادة الدكتوراه سنة ١٤٠٢ هـ من كلية الشريعة بجامعة أم القرى.
- عين أستاذًا مساعدًا بقسم القضاء بكلية الشريعة، جامعة أم القرى سنة ١٤٠٢ هـ.
- عين رئيسًا لقسم القضاء سنة ١٤٠٣ هـ بالكلية.
- عين وكيلًا لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية سنة ١٤٠٦ هـ.
- عين عميدًا لكلية الشريعة سنة ١٤٠٨ - ١٤١١ هـ.
- شارك في عدد من اللجان العلمية والإدارية داخل الجامعة وخارجها، ومنها أنه:
- شارك في التوعية الإسلامية في الحج منذ عام ١٤٠٣ هـ.
- عضو اللجنة المشرفة على الدعاة في الحج سنة ١٤٠٨ - ١٤١٢ هـ.
стр. 10645
- عضو الأسرة الوطنية لعلوم التربية الإسلامية بوزارة المعارف والتي تعنى بوضع المناهج للمواد الدينية سنة ١٤٠٣ - ١٤٠٦ هـ.
عضو لجنة تحكيم مشروعات مباني جامعة أم القرى.
- عضو لجنة التوجيه والإرشاد جامعة أم القرى سنة ١٤٠٦ - ١٤٢٦ هـ.
- شارك في إلقاء المحاضرات العامة في عدد من مدن المملكة.
- إمام وخطيب جامع الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني بمكة المكرمة منذ عام ١٤٠٢ هـ ولا يزال.
- قام بحصر بعض المخطوطات في منطقتي القصيم وحائل في المكتبات العامة والخاصة وذلك عام ١٣٩٧ هـ، وتم نشرها بمجلة مركز البحوث العلمي وإحياء التراث الإسلامي التابع لكلية الشريعة بمكة المكرمة.
- شارك في عدد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل المملكة وخارجها.
- شارك في الإشراف والمناقشة لعدد من الرسائل العلمية داخل الجامعة وخارجها.
- قام بتحكيم عدد من البحوث العلمية.
- بدأ التدريس رسميًا بالمسجد الحرام سنة ١٤١٤ هـ ولا يزال.
- حيث يقوم بتدريس عدد من الفنون مثل العقيدة والتفسير والحديث والفقه.
- عين مديرًا عامًا لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة سنة ١٤١٦ هـ ولا يزال.
- له عدد من الأبحاث العلمية.
- متزوج بزوجتين وله ثمانية من البنين وثمان من البنات.
- أكبر البنين إبراهيم ثم عبد الله ومحمد وعبد الرحمن وعمر ووائل وعبد العزيز وأحمد، أصلح الله الجميع.
стр. 10646
الوايلي:
على صيغة النسبة إلى وايل:
أسرة من عنزة قدمت إلى بريدة من الحريق.
ولم أعرف نسبة (الوايلي) هذه ولم أجد من يعرف أصلها من الذين سألتهم عنها من هذه الأسرة، وربما كانت النسبة إلى وايل، أو بني وائل الذين هم من قبيلة عنزة.
أول من جاء منهم إلى بريدة عبد الرحمن الوايلي وهو جد والد ناصر بن راشد بن عبد الرحمن الوايلي، وهو تاجر في بريدة عرفته وتعاملت معه في دكانه في أسفل (قبة رشيد).
منهم زميلنا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكان من تلاميذي قبل ذلك الدكتور محمد بن حمود الوايلي الذي شغل (عمادة كلية) في الجامعة الإسلامية أكثر من مرة.
وكنت اخترته للذهاب معي في جولة على باكستان وافغانستان وإيران وهي جولة وافق عليها الملك فيصل، وكنا قلنا في الاستئذان منه أن أذهب وأختار معي أحد الأشخاص إلى الدول الثلاث، وذلك في عام ١٣٩٠ هـ وكنت أشغل آنذاك وظيفة (الأمين العام) للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكان الدكتور محمد بن حمود الوائلي يدرس في المعهد الثانوي التابع للجامعة لأنه لم يكن حصل على شهادة الدكتوراه.
وكان الغرض من رحلتي إليها هو زيارة لكلية الشريعة بجامعة البنجاب بمناسبة مرور مائة عام على إنشائها وحضور احتفالها بذلك الذي سيجري في
стр. 10647
مدينة (لاهور) ولكننا ذكرنا للملك فيصل إلى جانب ذلك الإطلاع على الكليات والمعاهد التي ترد إلينا منها شهادات لا نعرف مستواها، فوافق الملك فيصل على ذلك وأبرق لوزارة الخارجية بأن فلانا يقصدني سوف يتوجه إلى باكستان وأفغانستان وإيران في المهمة الفلانية ويأمرهم بأن يخبروا السفارات السعودية في الدول الثلاثة بذلك، حتى تبذل لي التسهيلات اللازمة، ومن ذلك إخبار حكومات تلك الدول، وهكذا كان إذ أخبرت السفارة السعودية الدول الثلاث التي استقبلتنا ضيوفًا عليها.
وفي تلك الرحلة طرائف وعجائب ليس هذا موضع ذكرها منها أن زلزالًا حصل في كابل عاصمة أفغانستان ونحن فيها.
وكان الأخ محمد بن حمود الوابلي نعم الرفيق في السفر.
ومنهم راشد الوابلي كان له دكان في قبة رشيد في بريدة في آخر العقد السابع من القرن الرابع عشر، أخذت شيئًا من دكانه ولم أعطه ثمنه، جريًا على عادة بعض الناس في تأجيل دفع النقود لمدة أيام أو أسبوع، وكان معي شقيقي عبد الكريم.
وبعد نحو عشرة أيام أحضرت له نقوده، فضحك وقال: يا أخي أنا غلطت قلت لعلي العبد العزيز العجاجي، وكان معه ابن أخيه عبد الرحمن الصالح العجاجي: عطني فروشي، فقال: وشي اقروشك؟ فقلت له: أنت اشتريت مني كذا ومعك هذا الولد الذي معك الآن، قال: فلما رأيته وهو ثقة لم يوافق على ذلك تركته.
قال الوابلي: أنت تشبهه والولد الذي معك - يريد أخي عبد الكريم - يشبه الولد الذي معه، وكان الوايلي حديث عهد بفتح الدكان، ربما كان جاء من خارج بريدة، أو كان يعمل في مهنة أخرى غير الدكان.
стр. 10648
ومنهم محمد بن عبد الله الوايلي مدير مدرسة الحرس الوطني في منطقة بريدة، وكان تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وأخوه عبد العزيز تخرج من كلية الشريعة - فيما أظن - في جامعة الإمام ويعمل في التدريس - ١٤٢٤ هـ.
ومنهم راشد بن سليمان الوايلي تخرج في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وله ثلاثة إخوة كلهم جامعي - ١٤٢٤ هـ.
أكبر أسرة الوايلي الآن - ١٤٢٤ هـ - سنًّا سليمان بن راشد بن عبد الرحمن سنه نحو ٦٧ سنة.
الوتَيْد:
على لفظ تصغير (الوتَد).
أسرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة (الناصر) الكبيرة أهل القرعاء.
ومن تلك الأسرة أناس سكنوا الشقة يقال لهم الرشيد - بفتح الشين.
وكنت قيدت قيودات عدة عن هذه الأسرة منذ سنوات ثم ذهبت عن ذهني فلا أدري أين وضعتها.
وفيها بيان لبعض شخصيات الأسرة التي شغلت وظائف مهمة في الدولة.
ولا بد من معرفة سبب تسميتهم بالوتيد بعد أن كان (الناصر) وذلك أن جدهم كان نحيفًا بل نحيلًا، فقال الناس، هذا وتيد: تصغير وتد يريدون أنه نحيل إلى درجة أن يكون في نحول الوتد الذي هو من الخشب المصنوع، يضرب بمرزبة أو نحوها حتى يدخل في الجدار الطيني فيعلقون عليه أثوابهم وما شابه ذلك.
ومنهم الأستاذ عبد الله بن إبراهيم الوتيد الملحق الثقافي السعودي في دمشق - ١٤٢٨ هـ.
стр. 10649
الوثَيْرِي:
على صيغة تصغير الوثر منسوبًا إليه.
أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة.
منهم محمد الوثيري كان يشتغل بجلب البضائع من البحرين والجبيل يبضعه التجار لهذا العمل.
ويتناقل الناس قصة لمحمد بن سليمان الوثيري سمعتها من أكثر من واحد، وهو أنه كان في رفقة له من أهل بريدة، وكان (دليلتهم) الوحيد أي هو الوحيد الذي يدلهم على الطريق الصحيح في الصحراء.
قالوا: فأصابه رمد في عينيه فصار لا يبصر، ولا يستطيعون أن يبقوا في مكانهم حتى تشفى عينه، لأن الوقت وقت خوف، ويخشون العطش لأنهم لا يعرفون طريقًا لمورد ماءٍ قريب منهم.
فقال محمد بن سليمان الوثيري لهم: امشوا وتوكلوا على الله، فإذا اختلفت تربة الأرض التي تمشون عليها فأخبروني.
قالوا: فساروا على وجهتهم حتى اختلفت تربة الأرض وهي التراب الذي يكون على وجه الأرض فنزل بعيره ولمسها، وقال: الحمد لله اهتدينا أنتم على صواب، إمشوا وخبروني عن التربة أو لمسوني تراب الأرض.
فساروا حتى وصلوا إلى مورد الماء وهو حازم عينه لا يبصر من المرض الذي أصابها.
جاء ذكر مطلق بن محمد الوثيري في وثيقة مؤرخة في دخول رمضان عام ١٢٨١ هـ بخط علي العبد العزيز بن سالم.
стр. 10650
وتتضمن مداينة بين فلان (لم يتضح الاسم) بن محمد الوثيري (مستدين) وغصن الناصر (آل سالم) دائن، والدين خمسة ريالات مؤجلات يحلن بالنصف من شهر عاشور الذي هو محرم أول سنة ١٢٨٢ هـ وأرهنه في ذلك البقرة الصفرا اللي شرى من غصن.
والشاهد عليها هو محمد بن حميدان القصير، وهو من القصير أهل خب البريدي الذين يرجع نسبهم إلى بني خالد وليس من القصير أهل الشقة.
وجاء ذكر محمد الوثيري في وثيقة أخرى مؤرخة في ١١ جمادي الأولى عام ١٣٠٨ هـ، بخط سليمان بن علي الرشودي.
وهي وثيقة مغارسة، والمغارسة عندهم أن يتفق صاحب أرض صالحة الغرس النخل مع شخص أخر يغرسها نخلًا محدد العدد بالسنوات، وبعد مضي السنوات المتفق عليها يتقاسمان النخل وأرضه التي غرس فيها.
وتقول الوثيقة:
стр. 10651
الحمد لله وحده
حضر عندي محمد بن طويان وأخيه إبراهيم، ومحمد الوثيري وكيل عن والدته بنت طويان الخريف، وحضر لحضورهم إبراهيم بن محمد المجيدل فأغرسوه على إرثهم من أبيهم طويان من أمه هيا المجيدل، لإبراهيم نصف ولهم النصف، شهد على ذلك محمد بن عبد الله المجيدل وشهد به وكتبه سليمان بن علي الرشودي، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه أجمعين وحسبما اعتدناه ووصفناه من أول هذا الكلام فإن هذه المغارسة ناقصة لا شك في أن سبب ذلك أنها جرت بين أقارب وأناس يثق بعضهم ببعض، وإلا فإنه من العادة أن تذكر مدة المغارسة بالسنين، وأن يذكر عدد النخل المتفق على غرسه وأن يذكر مكان المغارسة.
стр. 10652
الوْحَيْد:
بإسكان الواو وفتح الحاء ثم ياء ساكنة فراء.
أسرة صغيرة من أهل بريدة، كان لهم بيت في جنوب بريدة، ولهم ذكر في الوثائق القديمة، إلا أننا لا نعرف منهم أحدًا في الوقت الحاضر، فإما أن يكونوا قد انقرضوا أو أننا لم يصل علمنا إلى أحد منهم.
الوِدِينه:
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الخضير الذي يقال لهم: الخضير السلامة وسبق ذكرهم في حرف الخاء.
وكان لقبًا صار اسمًا عائليًا لبعض الأسرة بعضهم رفضوه وبقوا على اسمهم القديم: الخضير.
ومع ذلك فإن الذين منهم قد بقوا على اسم الخضير لا يزالون يذكرونه، ومنهم الشاعر العامي سلامة بن عبد الله الخضير، وذلك من قوله في شعره في محاورة بينه وبين الفقر على لسان الفقر:
أنا فيهم وقاري بالرطينه ... ما أنيب مثلك يا وليد (الودينه)
وكني نفسه بأبو ودنان: أخذًا من كلمة (الودينه) فقال في آخر القصيدة:
الفقر ققَي مِعْذِرٍ راح زعلان ... مِطَعْ يمين: ما انظرك يا (أبوودنان)
يقول: أنا ما أبيك، وراك تشنان؟ ... عَرَّضتني عرض الحديده لمنشار
وسبب تلقيبهم بالودينة أن جدهم كان يعمل عند أحد الفلاحين بعد عامل لهم اسمه (الودينة) فكانوا يغلطون في اسمه في أول الأمر فينادونه باسم العامل الأول (الودينه) فيجيب.
стр. 10653
ومعنى الودينة: المطر الكثير المتواصل، مثل الديمة التي هي المطر المتصل بدون كثرة، فالودان هي السحاب الماطر من الودينة.
جاء ذكر (سالم الودينة) في تحديد غريس لعلي بن عبد الله المطوع نزيل العريمضي، وأن غريسه الذي كان قد رهنه بعض آل سليم في دين لهم عليه يحده من قبله غرس التابعي ومن شرق النفود، ومن شمال غرس عبد الله بن مروان ومن جنوب أرض (سالم الودينة).
والورقة المذكورة بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل مؤرخة في خمس بقيت من ربيع آخر سنة ١٣٠٤ هـ، وقد أوردتها كاملة في ترجمة (المطوع) في حرف الميم.
الورْثه:
بكسر الواو ثم راء ساكنة فثاء مثلثة فتاء مربوطة في آخره.
من أهل بريدة.
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة (الخضير) بفتح الضاد.
منهم. . . الورثة.
كان أحد الحشاحيش - جمع حشاش وهو الذي يقطع الحشيش - الذي قتلهم عبد العزيز بن رشيد في عام ١٣٢٣ هـ إلا أنه لم يمت، وإن كان جرحه عميقًا لأنه كان شابًا، وجرحه غطاه دمه، وغشي عليه، فظنوا أنه مات.
ورد ذكر سعود آل عبد الله أي ابن عبد الله الورثة شاهدًا في مبايعة بين موضي بنت عبد الله الكويك (بائعة) وعمر بن جاسر (مشتر) والمبيع نصف خمس نخلات من نصيبها من أرث لأبيها.
стр. 10654
وهي بخط الكاتب الشهير ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ٢٨ ذي القعدة سنة ١٢٨٩ هـ.
وهي مشروحة مع صورتها عند ذكر (الكويك) في حرف الكاف.
وتدل على أن تلقيب المذكورين بلقب الورثة أقدم مما كنا ظننا من قبل.
وهذه صورتها:
стр. 10655
وفي وثيقة متأخرة وجدنا اسم عبد العزيز الصالح الخضير الملقب (الورثة) هي بخط صالح الفهد الصقعبي كتبها بتاريخ ٨ ذي القعدة عام ١٣٧٣ هـ.
وهي إقرار من المذكور بأن في ذمته لإبراهيم بن عبد الكريم العبودي وشركائه ألف وسبعون ريالًا باقي قيمة الأرض المعروفة شرق المسيل الشمالي، وقد أرهنها عبد العزيز لإبراهيم العبودي بالدراهم المذكورات.
والشاهد صالح المحمد الضبيعي.
ووثيقة مبايعة بين عبد العزيز الصالح الخضير الملقب (الورثة) (بائع) وبين إبراهيم العبد الكريم العبودي (مشتر).
والمبيع حوش (دارجة) بقعته أي أرضه على عبد العزيز من إبراهيم العبد الكريم العبودي وشراكته أي شركائه: صالح الرشيد الشدوخي، وعبد الله العبد الكريم العبودي.
стр. 10656
والثمن ألفان وخمسمائة وخمسون ريالًا.
والشاهد صالح الفهد الصقعبي، والكاتب عبد الله المحمد الرديني.
والتاريخ ١١ شوال سنة ١٣٧٧ هـ.
стр. 10657
وهذه وثيقة أقدم عهدًا إذْ كتبت في عام ١٢٩٣ هـ بقلم عبد الله المقبل وهو من المقبل (العبيد) وليس من المقبل الذي منهم المشايخ القضاة.
ومؤداها أن (خضير العبد الله الورثة) استدان من حمد الخضير مائتين واثنين وخمسين صاع حب أي قمح، عوض ثمانية عشر ريالًا.
وأيضًا في ذمته مائة وأربعة وأربعون صاع شعير عوض ستة أريل.
وذكرت الوثيقة أن العيش وهو القمح يحل في طلوع ربيع الأول أي انقضائه عام ١٢٩٣ هـ والدراهم يعني الريالات يحلن طلوع شوال سنة ١٢٩٣ هـ.
والشاهد صالح العبد الله الرسيني.
والكاتب عبد الله المقبل.
стр. 10658
الوَزّان:
على لفظ المبالغة من الوزن.
أسرة صغيرة من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى الوهبة، وكانوا قبل ذلك في رواق.
كتب إليَّ الدكتور خالد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي الوزان، استشاري، وأستاذ مشارك في طب الأسنان بجامعة الملك سعود، وهو من أهل بريدة بحثًا قيمًا مؤثقًا عن حال هذه الأسرة، وبين سبب تسميتهم بالوزان، وعلق على كلام الأستاذ حمد الجاسر، فقال: من بين ما قاله: تجدر الإشارة إلى الخطأ الذي ارتكبه الشيخ حمد الجاسر ﵀ في جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد، حيث قال: الوزان في عنيزة من الشبارمة من الوهبة من تميم، والوزان في الزلفي وبريدة من شمر، والوزان في الكويت من آل أبي حسين من الوهبة من تميم، فأخطأ بجعل الوزان في الزلفي وبريدة وعنيزة والكويت ثلاث أسر مختلفة، وأخطأ بنسبة بعضهم إلى شمر، رغم أن كل من ذكر هم عائلة واحدة. . الخ.
قال: وقد تبع الجاسر على هذا الخطأ الأستاذ السنيدي، ثم ذكر سبب تسميتهم بالوزان، فقال: هناك رواية شفهية متداولة عند بعض أفراد العائلة عن سبب التسمية بالوزان فحواها أن جدنا كان خرصه للتمر دقيقًا بحيث لو قال: (إن هذه الكمية من التمر تقدر بكذا وزنة) يأتي تقديره قريبًا جدًّا من الميزان، فأصبحت البادية تثق به، ويقولون عند شرائهم للتمر: (لا نريد أحد يخرص لنا إلَّا فلان هو الوزان حقًّا) فتكرر ذلك حتى لقب بالوزان.
ثم ذكر الدكتور خالد الوزان تراجم لوالده وبعض أقاربه من أهل بريدة هذا نصها:
стр. 10659
هذه تراجم بعض رجال عائلة الوزان فرع القصيم:
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن وزان:
ولد أحمد في بريدة في أول العقد الأخير من القرن الثالث عشر، ونشأ فيها، أما والده عبد الله فقد ولد ونشأ في الزلفي وانتقل إلى عنيزة في العقد التاسع من القرن الثالث عشر الهجري (١٢٨١ - ١٢٨٩ هـ) واستقر فيها، ثم تزوج بامرأة من أهل الزلفي من سكان بريدة، وهي بنت محمد الطيار، وأنجبت الله ابنًا واحدًا أسماه أحمد، وأثناء الحمل به انتقلت والدته إلى أهلها في بريدة، فولدت أحمد في بريدة ونشأ فيها لأن أباه وافاه الأجل وهو صغير، وقد استقرت ذرية أحمد بن عبد الله في بريدة إلى اليوم.
شارك أحمد في موقعة البكيرية في ٣٠/ ٤/ ١٣٢٢ هـ، وكذلك موقعة الشنانة في ١٨/ ٧/ ١٣٢٢ هـ كان له أملاك في بريدة، ثم في رواق (١٣٢٨ هـ)، ثم في الوجيعان، كان يعمل في تجارة المواشي، ففي عام ١٣٤٠ هـ كان لديه رعيتان إحداهما من الإبل والأخرى من الغنم.
ومنذ عام ١٣٢٠ هـ أخذ في التغريب مع عقيل عدة رحلات قد تأخذ الرحلة الواحدة إلى سنتين وربما أكثر، كان آخر رحلاته عام ١٣٤٠ هـ، حيث لم يعد بعدها إلى بريدة، وكان لذلك أسباب وهو أن تلك السنة تعرف في نجد بسنة الجرب، وكان لديه - وهو في تلك السنة في خب الوجيعان - رعيتين: إحداهما من الإبل والأخرى من الغنم فأصابها الجرب وماتت عن بكرة أبيها، فقرر أن يغرب في تلك السنة طلبًا للرزق، وقبل مغادرته اشترى رعايا من الإبل معظمها بالدين، واصطحب معه في هذه الرحلة ابنه محمد، فلما وصل إلى عمان كانت الأسعار متدنية جدًّا، ولعل ذلك بسبب الحرب العالمية الأولى التي انتهت في عام ١٣٤٠ هـ فاضطر أن يبيع بخسارة، ثم اشترى بضائع ليبيعها في بريدة، فعاد مع حملة من عقيل تتكون من أربعين رجلًا.
стр. 10660
وكانت إبله المحملة بالبضائع مقلوصية بعضها ببعض، وكان على الأول منها ابنه محمد الذي كان عمره في ذلك الوقت ١٣ سنة تقريبًا، وكان هو في المقدمة مع كبار الركب، فقدر الله أن ينام محمد وتأخذ إبله في التأخر عن الركب، فجاء قطاع الطرق خلسة وقطعوا الحبل الذي يربط إبل البضائع ببعير محمد، فلما نزلوا لصلاة الفجر بالقرب من الجوف تفقد أحمد ابنه محمد فلم يجده، فرجع أحمد على أثر الإبل للبحث عن ابنه محمد والبضائع، فوجد ابنه ولم يجد البضائع، فقرر البقاء في الجوف للبحث عن إبله والبضائع، فوجد الإبل قد وردت على الماء ولم يجد عليها البضائع، تحمل على إثر ذلك ديون كثيرة لعدد غير قليل من أهل بريدة، فلم يستطع الرجوع إلى القصيم، أخذ بعدها في التنقل بين أسواق الماشية في الأردن وفلسطين ومصر، حتى استقر في عمان في رأس العين مقر العقيلات، وكانت رأس العين في ذلك الوقت في أطراف عمان، فاستقطع أرضًا فيها واتخذ عليها حاكورة (غرف وأحوش) وأخذ يؤجرها على العقيلات الذين كانوا ينزلون رأس العين، فبعضهم كان يدفع له والبعض لا يدفع.
وقد ساعده في البناء ابنه محمد، وقام قاضي بريدة بناء على طلب بعض الدائنين ببيع بيته في بريدة وما فيه وسدد بعض ديونه، فلما فتح الله عليه أخذ يرسل المبالغ إلى عبد العزيز بن فهد الرشودي، وطلب منه سداد دينه، فأعلن الرشودي بين الناس أنه من كان له عند أحمد الوزان حق فليظهر بينته وليأخذ حقه، فأرسل أحمد الوزان للرشودي من جاءك يطلب مني حق ببينة أو بدون بينة فأعطه، حتى سدد ﵀ كل ديونه، وكان حينه قد هرم فلم يستطع العودة إلى بريدة، ورأس العين الآن في وسط عمان، والملك لا يزال موجودًا ومسجل في دائرة الأراضي والمساحة في عمان لصاحبه أحمد بن عبد الله الوزان العقيلي، وكانت فلسطين في أيامه تحت الانتداب البريطاني منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى عام ١٣٤٠ هـ - ١٩٢٢ م، كما عاصر حدث مهم وهو حرب فلسطين ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٦ م.
стр. 10661
توفي ﵀ في عمان في ١١/ ١٣٧٦ هـ.
له من الذرية: عبد الله ومحمد وإبراهيم وصالح وعلي وعبد الرحمن، فأما عبد الله وصالح فتوفيا في حياة والدهما ولم يعقبا، وأما محمد وإبراهيم وعبد الرحمن رحمهم الله تعالى فذريتهم في بريدة، وأما علي ﵀ فذريته في الرياض.
علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي الوزان:
ولد في خب الوجيعان عام ٣٤ أو ١٣٣٥ هـ، كان والده يغرب مع عقيل، وعندما كان عمره ٥ - ٦ سنوات وفي عام ١٣٤٠ هـ رحل والده ولم يرجع على القصيم، عاش هو وأخوه عبد الرحمن وأخته في كنف والدته بنت صالح بن محمد الدباسي عند جدهم لأمهم صالح في رواق، نشأ في رواق يعمل في مزارعها، ثم رحل من رواق مشيًا على الأقدام إلى الكويت طلبًا للرزق وعمره ١٥ سنة بين عامي ١٣٤٩ هـ و ١٣٥٠ هـ، وبعد سنتين أو ثلاثة لحق به أخوه عبد الرحمن، وامتهنوا في بداية أمرهما الجمالة في الكويت. ثم تفرق هو وأخيه، حيث ذهب عبد الرحمن ليلتحق بشركة أرامكو، أما هو فقد امتهن التجارة في الكويت، وكان في بعض الأحيان ينقل البضائع ليبيعها في نجد، وفي ١٣٦٢ هـ ابتدأ بنقل البضائع من الكويت ليبيعها في العراق، وكان بضاعته السكر والشاي، وفي بعض الأحيان بضائع أخرى، فتح الله عليه واستطاع أن يشتري أملاكًا في الكويت، وابتداء من ١٣٧١ هـ أخذ بإكثار المكث في الزبير في كل سفرة قبل أن يعود إلى الكويت، وبعد ذلك بسنتين تقريبًا اشترى بيتًا في الزبير وفتح دكانًا فيها هو وصديقه الحميم - شريكه - عبد المحسن بن محمد بن سلوم، وكان عبد المحسن يبقى في الدكان، وهو يذهب للكويت لشراء البضائع، وبعد ٢٥ سنة في الكويت وفي أوائل ١٣٧٥ هـ قرر أن يستقر في الزبير.
стр. 10662
كان في تلك الفترة عازبًا وكان بيته في الزبير مفتوحًا لأصدقائه من أهل نجد، فإذا كان موجودًا في الزبير كان يطبخ غداءه ويضعه على النار ويأخذ دائمًا حساب من قد يستضيفهم في أي لحظة، ثم يخرج إلى السوق، وكان من عادة أصدقائه دخول بيته دون إذن، وربما تناولوا الغداء قبل أن يأتي، وأصبحت رحلاته المستمرة عكسية من الزبير إلى الكويت، وكان في كل الفترة الماضية لم ينقطع عن بريدة لزيارة والدته (١)، وعن عمان لزيارة والده.
وكان لا تخلوا زياراته لبريدة من الاستفادة التجارية، ونظرًا لكونه لا يقرأ لا هو ولا ابن سلوم ولا يعرفون الحسابات فقد أخذ الصبيان حريتهم في التلاعب.
هذا من جهة ومن جهة أخرى كان يضطر إلى إرسال البضائع مع، أو توديعها لدى ما يسمى بالعربة (الشيعة) قبل أن يدخلها للزبير، فإذا أتاهم لأخذها ادعوا كذبًا بأن الشرطة قد صادرتها وتكرر منهم ذلك، وبعد ١١ سنة في الزبير وجد نفسه وشريكهـ خاسرين وتحملا ديون طائلة، فقرر الانتقال إلى الرياض، وكان يتردد قبل ذلك عليه، فذهب إلى الكويت ليبيع أملاكه ويسدد جزء من ديونه ويستسمح الدائنين بالصبر عليه بالباقي، وفي ٩/ ٧/ ١٣٨٦ هـ انتقل إلى الرياض، وبعد ٣٦ سنة من الاغتراب عاد إلى بلده مديونًا.
بعد استقراره في الرياض عمل في تجارة العقارات، وفي أواخر ١٣٨٧ هـ، باع بيته الذي في الزبير ليستثمر ثمنه في العقار، فتح الله عليه وبدأ بتسديد ديونه التي عليه في الكويت، فسافر إلى الكويت ١٥ مرة في الفترة من ١٩/ ٩/ ١٣٨٦ هـ إلى ١١/ ٢/ ١٣٩٤ هـ وفي آخر ١٠ سنوات من عمره اتجه إلى بيع الأراضي بالتقسيط على الموظفين والتيسير عليهم وإمهالهم، فكان له بذلك ذكرًا حسنًا، ودعاء من الناس إلى اليوم، وبعضهم كان يقول لولا الله ثم هو ما تملكنا.
стр. 10663
معالم من حياته:
لم تعرف له هنة منذ صباه كما يقول من يعرفه جيدًا من أصدقائه في الكويت والزبير، وكان حريصًا جدًّا على صلاة الجماعة، ولو كان مريضًا إلا أن يقعده المرض، وكان ما أن يسمع النداء حتى يبادر للوضوء والذهاب إلى المسجد، وكان لا يخرج من بيته إلا متوضئًا، وكان لا يترك السنن الرواتب والوتر بعد العشاء، وكان لا يدع قيام الليل، وكان ينظر المعسر ولا يشدد عليه.
توفي ﵀ بعد معاناة من المرض في الرياض يوم الأربعاء ٤/ ٤/ ١٤١٣ هـ عن عمر يناهز ٧٨ عامًا.
له من الذرية أحمد وهو مدير مكتب محافظ الهيئة السعودية للاتصالات، وخالد وهو استشاري وأستاذ مشارك في كلية طب الأسنان جامعة الملك سعود في الرياض (١)، وهو كاتب هذه الأسطر.
عبد الله بن علي بن حسين بن علي الوزان:
ولد في عنيزة عام ١٣٠٠ هـ، انتقل من الشماسية إلى الكويت وذلك خلال الفترة التي كان فيها والده في الشماسية، ولانتقاله قصة وهي أن أخاه الشيخ محمد الوزان قد انتقل إلى الكويت في محرم ١٣٢٢ هـ فأرسل علي بن حسين ولده عبد الله ربما في عام ١٣٢٦ هـ تقريبًا ليخبر أخاه محمد بأن أباه يأمره بالعودة، ولما وصل عبد الله إلى الكويت وجد أن أمور أخيه جيدة، وبدلًا من أن يقنع عبد الله أخاه محمد بالعودة معه حصل العكس، فمكث عبد الله في الكويت، وبعد سنة تقريبًا أرسل علي بن حسين الوزان ابنه عبد العزيز ليحضر أخويه، إلا
стр. 10664
أن عبد العزيز أيضًا طاب له المقام في الكويت، وأخذ عبد الله وعبد العزيز يتناوبان سنويًا لزيارة والدهما للاطمئنان عليه ولإعطائه من النفقة ما تيسر.
عمل عبد الله في بداية أمره في دكان ناصر بن عمر المعيلي، ثم بعد ذلك بمدة استقل بنفسه في دكان لتجارة التمور، وفي إحدى السنوات نوى زيارة والديه والحج، وترك الدكان في يد أحد أصدقائه ليديره أثناء سفره، وبعد عودته طلب من صديقه أن يسلمه المحل، فرفض صديقه مدعيًا بأنه قد تنازل له عن الدكان قبل سفره، ولم يفلح عبد الله في استرجاع الدكان، ففتح دكان آخر وتاجر بالأقمشة، فكان يقول: رب ضارة نافعة، فالعمل في دكان التمر متعب جدًّا، نظرًا لأن معظم الزبائن من البادية الذين لا يرضون إلا بقلب البضاعة رأسًا على عقب رغم ثقلها، وقليل منهم من يشتري، وإذا اشترى أخذ القليل من تلك البضاعة، مع ما يصاحب ذلك من اتساخ الأيدي والثياب، أما العمل في الأقمشة فكان مريحًا ونظيفًا، واستمر بتجارته هذه بالإضافة للمواد الغذائية حتى توفي.
بعد استقراره في الكويت كان كل سنتين يقوم بزيارة لعنيزة والشماسية للاطمئنان على والديه، وبعد انتقال والده من الشماسية إلى عنيزة كانت علي والده ديون بسبب أن بعض أهل الشماسية لم يستطيعوا سداد التزاماتهم تجاه والده لقلة ذات يدهم، فقام عبد الله بسداد ديون والده، كما وكّل رجلًا من أهل عنيزة لرعاية والده وتموينه بما يحتاجه، وبعد وفاة والده قام بزيارة الشماسية الزيارة والدته ومرافقتها لتأدي فريضة الحج.
وفي الكويت أصبح هو وأخيه عبد العزيز أهل جاه وثروة، ولهما من مواقف الرجولة والشهامة والكرم وبالذات مع أهل نجد ما لا يخفى، يقول عبد الله الوليعي: (عبد الله وعبد العزيز الوزان وأبناءهما في الكويت وهم من
стр. 10665
وجهاء الكويت ومن أكبر أثريائها) (١)، يقول أحمد المزيني عن الوزان في الكويت: (هم أهل كرم وديوانية مفتوحة للجميع) (٢).
عبد الرحمن بن علي بن حسين بن علي الوزان:
ولد في عنيزة عام ١٣٠٩ هـ ونشأ فيها، حفظ القرآن صغيرًا على الشيخ خالد المفلح، انتقل إلى الكويت طلبًا للرزق وعمره ٢٠ سنة، وبعد ١٢ سنة في الكويت أصابه العمي، فعاد إلى القصيم ليستقر في الشماسية حيث والدته تعيش فيها، وكان والده قد توفي في ذلك الوقت، وكان صاحب طرفة وسرعة بديهة ويذكر من طرائفه الشيء الكثير مما هو مشهور عند أهل الشماسية، وكان صاحب قدرات رغم أنه ضرير، فقد كان يصطاد الطيور، ويكتب اسمه على الرمال، قال عبد الله الوليعي: (ومن طلبة العلم الذين سبقوا مرحلة التعليم الحكومي، وكان لهم تأثير في تعليم غيرهم، عبد الرحمن الوزان) ا. هـ (٣).
له من الذرية علي ومحمد، انتقل هو وذريته إلى بريدة في عام ١٣٨٠ هـ، واستقرت ذريته فيها، توفي في بريدة ٢٦/ ٤/ ١٣٩٦ هـ عن عمر يناهز التسعين عامًا. انتهى.
أقول: عرفت الأخ عبد الرحمن المذكور وهو شيخ كبير ضرير البصر، يسكن في بريدة، وحضرت مجالس له، كان ينشد فيها القصائد الطويلة من الشعر العامي من حفظه، ولم أكن أهتم بتدوين ذلك في القديم، وإلا كنت استفدت منه فهو آية في هذه الناحية.
стр. 10666
الوسيدي:
بإسكان الواو في أوله، وبعدها سين مفتوحة، فياء ساكنة ثم دال مكسورة وآخره ياء نسبة.
هذه النسبة هي إلى قبيلة أو لنقل إنهم عشيرة الوسدة من بني سالم من حرب.
مع أن الذين سنذكرهم تحت هذا النسبة ليسوا من قبيلة حرب، بل هم من أهل قفار من تميم الذين هاجروا إلى القصيم واستقروا فيه، واسمهم الأصيل هو (الحامد) فهم أبناء عم للحامد أهل القصيعة ومنهم أناس في الربيعية.
والأسرة التي سنتكلم عليها هنا أسرة من أهل الشقة، وفيهم أناس من أهل الخبوب.
اشتهر منهم الشيخ الشاعر عمر بن صالح الوسيدي، وقد ذكر الشيخ عمر الوسيدي نسبهم وسبب تسميتهم بالوسيدي، مع أنهم ليسوا من الوسدة ولا من قبيلة حرب التي منها بنو سالم الذين منهم الوسدة، فقال: (ومن خطه نقلت ما هذه صورته):
стр. 10667
وكتابتها بحروف الطباعة:
الحمد لله وحده
مضمون ذلك بأنه سألني محمد بن حمد بن علي بن حمود بن علي بن حامد عن نسبنا من أي قبيلة من قبائل العرب، وعن بلدنا وأجدادنا فأجبته بما أحفظه عن والدي صالح بن علي بن حامد.
стр. 10668
فما ذكر والدي ﵀ بأننا من بني تميم من فخذ يقا لهم السِّلمي، وأما البلد فهي قفار، وانتقل جدنا من قفار للبكيرية، وبدع قلبان الحامد المعروفة في أمهات الذيابة، فباعوها أجدادنا على البسام.
وجدنا حامد وأولاده: إبراهيم خلَّف بنات، وعلي جدنا وأولاده صالح والدي ومحمد وحمود جد السائل محمد بن حمود وعمر، فنحن يقال لنا آل حامد.
وأما تلقيبنا (الوسيدي) فلذلك سبب، وهو أنه التقى ركب يقال لهم الكوابر الوسدة من حرب قبيلة معروفة، وركب من مطير، وحصل بينهم قتال، كما هي عادة الأعراب، ينهب بعضهم بعضًا، وذلك قريب من القصر الذي فيه جدنا ﵀، وزبن (الوسدة) القصر المذكور فزبَّنهم جدنا، وأكرمهم بما يلزم حتى ذهب عدوهم، فاجتمعوا وتمالوا (١) الوسدة، وتعاهدوا وتحالفوا على أن جدنا وسيدي من الوسدة، وأنها تحي مع الحي، ولا تموت مع الميت.
وأنا شاهدت المواصلة بينهم وبين والدي، جاب منهم غنم وبعير، بسبب السابقة الأولى، فبسبب ذلك لقبنا بالوسيدي، وأما الأصلي فنحن يقال لنا (آل حامد)، فغلب لقب الوسيدي.
قال ذلك كاتبه عمر بن صالح بن علي بن حامد، نقلًا وحفظًا عن والدي صالح رحمه الله تعالى آمين، ١٣ جمادى الثاني سنة ١٣٧٠ هـ.
أقول: وقفت على وثيقة المبايعة التي أشار إليها الشيخ عمر الوسيدي في كلامه وهي بيع أملاك للحامد (أسلاف الوسيدي) وأنباء عمهم الحامد أهل القصيعة قبل أن يعرفوا بالوسيدي نصيبهم من قليب يقال لها (العودة) ذكروا أنها معروفة في جو (أمهات الذيابة) وأمهات الذيابة مجموعة قلبان تتبعها أراض جيدة لزراعة القمح تقع قريبة من البكيرية.
стр. 10669
وتلك المكاتبة هي بخط قاضي عنيزة الشيخ علي آل محمد كتبها في ربيع الأول سنة ١٢٨٣ هـ وأشار بأنه حكم بصحة البيع بعدما رأى خط الشيخ سليمان آل علي بن مقبل بأن إبراهيم الحامد وكَّلَ ابن أخيه عبد الله المذكور على البيع، ولا أدري عن المراد بابن أخيه وهي ابن أخيه يعني أنه عمه أم هي (ابنا أخيه) العامية التي تعني أنه ابن عمه أو إنه من أسرته.
وقد كتبت هذه الوثيقة في عنيزة فكاتبها هو قاضي عنيزة علي آل محمد في ذلك الوقت والشهود عليها من كبار جماعة أهل عنيزة، وهم سليمان العبد العزيز بن بسام، وعبد الله اليحيى الصالح واليحيى أبناء عم السليم أمراء عنيزة كما هو معروف.
والشاهد الثالث منصور آل حمد الزامل، وآل حمد هنا تعني ابن حمد أي والده هو حمد الزامل.
ويلاحظ أن الكاتب وهو الشيخ القاضي قال كلمة لا يقولها في العادة إلَّا القاضي، وهي (واثبته) لأن القاضي هو الذي يثبت مقتضيات الوثائق الصحيحة - أما الكاتب إذا لم يكن قاضيًا أو شبيهًا بالقاضي فإنه لا يقول: وأثبته.
وخط الشيخ علي آل محمد واضح لا يحتاج إلى نقله بحروف الطباعة.
стр. 10670
ونعود إلى ذكر الشيخ عمر الوسيدي، فنقول:
ولد الشيخ عمر الوسيدي في القرعاء عام ١٣٠٩ هـ، وذلك أن والده كان ساكنا في ضراس وكان متزوجًا بامرأة من أهل ضراس، ولكنه كان أستاد طين أي معلم بناء، فأخذ قطوعة في القرعاء وهي البيت الذي يبني بمبلغ معين بموجب اتفاقية غير مكتوبة فأبطأ هناك وتعرف على امرأة من (الدَخيّل) بتشديد
стр. 10671
الياء أقرب آل أبا الخيل إليهم أهل البكيرية، وكانت ثيبًا فولد الشيخ عمر له في القرعاء، وبقي فيها والده فترة إلى أن عاد إلى بريدة لطلب العلم.
وقد غلط كل الذين ترجموه في تاريخ ولادته فذكر بعضهم أنها في عام ١٣٠٠ وذكر بعضهم أنها في عام ١٣١١ هـ.
والصحيح ما ذكرناه وهو الذي يعرفه ابنه المهتم بهذه الأمور الشيخ علي، وقال: كان والدي يقول ولدت بعد وقعة المليدا بسنة، وهذه هي سنة ١٣٠٩ هـ لأن وقعة المليدا حدثت في عام ١٣٠٨ هـ.
مات عمر الوسيدي في عام ١٣٧٤ هـ.
كان الشيخ عمر بن صالح الوسيدي يكتب للناس وثائقهم يقصدونه لذلك، لكونه طالب علم، بل شيخًا يعرف أحكام المبايعات ونحوها، وقد وجدت أنموذجًا لذلك في وثيقة كتبها في عام ١٣٦٠ هـ تتعلق ببيان سهوم أي أنصباء: جمع نصيب، أو لنقل إنها الحصص في تلك القليب.
والقليب كما ذكرت في أكثر مكان من هذا الكتاب يراد بها البئر التي تتبعها أراض واسعة لزراعة الحبوب كالقمح والشعير واللقيمي والذرة والدخن في حقول متسعة، ولا يكون فيها في الغالب نخل، فالنخل يكون في أملاك النخل - جمع ملك - كما يعبرون عن ذلك و (مباركة) المذكورة هنا هي قليب للمزيد أهل الدعيسة.
وقد بين الأشخاص الذين لهم تلك السهوم إلى أن قال:
والباقي بعد ثلث عثمان خمسة أسهم: سهمان من هالخمسة مع الثلث المحمد العثمان، ومحمد جاعلهن بيد هذال.
و(هذال) هذا هو من المزيد أهل الدعيسة كما سيأتي التنويه بذلك في حرف الهاء بإذن الله.
стр. 10672
وقد ذكر الشيخ عمر الوسيدي اسمه فيها، فقال: كتبه عن أمره عمر بن صالح العلي الملقب الوسيدي.
والشاهد فيها هو عبد العزيز البراهيم العصيلي من أهل الشقة، وتاريخها غرة صفر أي أول يوم منه عام ١٣٦٠ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 10673
لقد كتب الشيخ عمر الوسيدي اسمه هنا مطولًا موضحًا بأن (الوسيدي) لقب له، وإلا فإنه ليس اسمًا أصيلًا لآبائه وأجداده غير أنه في وثيقة أخرى ذكر اسمه واضحًا بأطول من هذا ونوه بما نعرفه بأنهم متفرعون من أسرة (الحامد) الذين هم من أهل القصيعة والربيعية ومنهم الدكتور الشهير بخلافه مع الحكومة السعودية عبد الله الحامد، فقال:
شهد به كاتبه عمر بن صالح العلي بن حامد الملقب الوسيدي وتاريخ تلك الوثيقة ٢٨ صفر عام ١٣٦٠ هـ.
وهي وثيقة محاسبة بين حمود الصالح الحصيني وبين عبد العزيز العلي القصير، وكلاهما من أهل الشقة فثبت أن آخر حساب في ذمة عبد العزيز الحمود هو (مائة وثلاثة عشر ريالًا).
والشاهد على ذلك إبراهيم الصالح الحصيني.
стр. 10674
وقد عرفت الشيخ عمر بن صالح الوسيدي، وهو شيخ كبير كان يأتي إلى بريدة ويجلس في حلق الدروس مستمعًا لأن سنه أعلى من أسناننا نحن الطلبة.
وكان محبًا للمشايخ آل سليم ولتلامذتهم محبوبًا من الجميع، إذْ أنه كان ظريفًا أديبًا، وإن كان أدبه وشعره على الطريقة القديمة فهي كانت الموجودة آنذاك، وقد دعوته مرة إلى بيتي فكان يفيض في ذكر المشايخ وزملائه من طلبة العلم بأخبار لو كنت سمعتها الآن لبادرت إلى تسجيلها ولكنني لم أكن معنيًا بتسجيل مثل هذه الأمور في القديم، ﵀.
وشعر عمر الوسيدي هو من شعر الفقهاء أو يقرب منه، ولكنه مهم لقلة الشعراء من طلبة العلم في وقته، ولكونه ذكر أشخاصًا من طلبة العلم بعضهم لا يعرفهم الناس الآن، وبخاصة في قصيدته اللامية التي نقلتها من خط فهد بن عبد العزيز السعيد الذي قدم لها بمقدمة نثرية أحببت إيرادها معها.
وقد ذكرت أسماء الأشخاص الذين ذكرهم كاملة من نفسي ولم يذكرها الشيخ فهد السعيد في نقله.
ثم رأيت الشيخ صالح بن سليمان العمري ﵀ قد ذكرها بأبسط وأوضح مما ذكرتها، وذلك في كتابه (علماء آل سليم وتلامذتهم).
قال فهد بن عبد العزيز السعيد:
الحمد لله الباقي وكل من عليها فان، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين الإنس والجان، وبعد ففي سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية وعلى أثر وفاة شيخنا عبد العزيز بن إبراهيم العبادي رحمه الله تعالى بعث إلي أخونا في الله وصديقنا عمر بن صالح الوسيدي برسالة من مقر
стр. 10675
عمله في الشقة لأحضر عنده لأمر مهم، كما ذكر في رسالته فأسرعت ملبيًا طلبه وكنت إذ ذاك صغير السن فخرجت من بريدة قبل الظهر بساعتين ماشيًا وفي صحبة أحد الجمّالين الذين يجلبون الملح إلى بريدة من معدنه في الشقة، وكان الوقت صيفًا على ما أذكر وسامح الله الجمال الذي لم يعطف على مرافقه الشاب بعقبة (١).
وسرعان ما وصلنا بلدة الشقة، ولم أكن أعرف بيت الأخ فطلبت من الجمَّال أن يدلني فلم يفعل إلا بعد إلحاح وإنني لا أطلبه نقودًا فحضرت عند الباب واستأذنت الاستئذان الشرعي، فخرج وهو يرحب بأبي سعيد الذي لبي طلبه على الفور.
وبعد استراحة قصيرة قدم لي ما يقرب من ثمانية أقراص بر وهو ما نسميه بالمراصيع، وقام من عندي فأتيت على آخر قرص وظننته ذهب ليأتي بباقي الغداء، ولكن لم يكن غير ما قدم، ثم أذن الظهر وخرجنا إلى الصلاة، وكان يجلس للإخوان فلم يجلس ذلك اليوم احترامًا للضيف الشاب ﵀.
ولدى عودتنا سألني هل أحضرت معك قلمك، فأخبرته بإيجاب فقال ودموعه تتساقط من عينيه: اكتب يا أبا سعيد هذه منظومة نصيحة من بعض الإخوان ينصح إخوانه عمومًا وخصوصًا على الاجتهاد في طلب العلم والبحث وبحثهم على الاجتماع في البحث وتحقيق مسائل العلم ومعرفة الراجح من المرجوح، وما هو أقرب إلى الصواب، واسعد بالدليل وملازمة مجالس الشيخ عمر بن محمد بن سليم، ومراجعته فيما أشكل من المسائل يحث الإخوان عمومًا وخصوصًا، وإن كان مقصرًا في نفسه وقاصرًا من بني جنسه، فقال رحمه الله تعالى:
لك الحمد اللهم يا ذا الفضائل ... ويا خير مأمول لكل النوائل
стр. 10676
ومن بعد حمد الله والشكر والثنا ... صلاة وتسليمًا على خير فاضل
ويا راكبًا بلغ سلامي أحبتي ... خلاصة أحبابي هداة القبائل
وقل رافعًا بالصوت جهرًا وقل لهم ... عمومًا وتخصيصًا بكل المحافل
عليكم بتقوى الله ربي فإنها ... وصية للأواخر والأوائل
ويا معشر الإخوان راعوا نصيحتي ... ولا تنظروا قول العذول وغافل
ويا سليمان المشعلي نلت مفخرًا ... وعلمًا على حسب الورى والأماثل
فكن فيه منهومًا مفيدًا مباحثًا ... يزيد مع الإنفاق منه لباذل
ولا تسأمن البحث فيه ولا تكن ... جبانًا إذا دارت فنون المسائل
فمن فعلك الإحجام طبعًا وإنَّما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل
ومعرفة براحج من مرجوحها ... من المذهب المشهور عند الأفاضل
خف الله وانهز فرصة متداركًا ... لما فات في باقي الليال القلائل
* * * *
ويا صاحبي قل للحميدي مطوع ... لقد فقت أقرانا لك في الفضائل (١)
فلازم على أصل سلكت ومنهج ... قويم على نهج الهداة الأفاضل
خصوصًا على التوحيد فاصدع مجاهرًا ... ولا تخافن في الله لومة جاهل
ولا بد من عرض ينال مع الأذى ... فصبرا على قول العذول وغافل
ففي سورة العصر دليلٌ مصرحٌ ... نجاة من الخسران يوم المهاول
وراع حقوق الناس طرًا وقل لهم ... برفق ولين يستجيبوا لقائل
ففي شرعنا دفع الفساد مقدم ... على جلب اصلاح لنا والفضائل
ويا عابدًا لله قطب أحبتي ... هو ابن رشيد عاقل كل عاقل (٢)
سل الله فهمًا من لطيف وحكمة ... مع الحلم مقرونًا صفات الكوامل
وداوم على حسن الخلق رزقته ... هو أثقل ميزان من القسط عادل
стр. 10677
ويا ضالع ثم العجاجي وعمه ... علي حليف للعلي والفضائل (١)
فهبوا سراعًا من سني النوم والكرى ... بجد وتشمير وعزم لفاعل
تنالوا بذا عزًا وجاهًا ورفعة ... وأجرًا عظيمًا من جزيل الفضائل
ولا توثروا وصلًا لبيض كواعب ... ولا لذة مشروبنا والمأكل
لعل اله العرش يلطف بالورى ... ويظهرُ منكم فاضلًا بعد فاضل
ويا عابدًا للمحسن انهض برغبة ... واخوتك ما لكم من مماثل (٢)
فقد خصكم ربي بخير فضيلة ... وفهم منير حاضر غير ذاهل
عليكم لزوم مجلس الشيخ جهدكم ... دوامًا عليه بالضحي والأصائل
تزادون علمًا مع نزول سكينة ... ورحمة تغشي طالب العلم آمل
ملآيكة تأتي تحف بمجلس ... بأجنحة ما بين سبع كوامل
وذكر لكم عند الإله مليكنا ... فيا حبذا ذكر الإله لفاعل
ويا صاحبي عبد العزيز بن صالح ... تنبه هداك الله تبًا لكاسل (٣)
تَيَقَظْ فلا تترك دروسًا نفيسة ... مكررة يشتاقها كل عاقل
فشمر مجدًا سالكًا نحو منهج ... لجدٍّ وأعمام لكم في الفضائل
فقد شيدوا دينًا تناثر نظمه ... وقد جددوا من ثوبه كل سامل
وقل للحميدي، والحميدي بن صالح ... حفيدي لحبر سابق في الفضائل (٤)
فقد نلتما من واحد جل ذكره ... نباهة فكر في اكتساب الفضائل
وقل للخريصي والسكيتي وثالث ... يبش بمن يلقاه عند التقابل (٥)
стр. 10678
عنيت بن عبد العزيز بن صالح ... سلالة فوزان صافي المناهل (١)
كذا بن عبيد في البدايع موطنًا ... وأمَّا جسمه يسعى لكسب المسايل (٢)
كذا بن حسين مع علي بن مرشد ... سكاكر لا تنساهمو في الفضائل (٣)
ولم احتقر من لا أكون ذكرته ... من المعشر لست بذاهل
ولكنما في السنظم يعسر ذكره ... ويصعب في الموزون ذكر لقائل
فاجملت تعميمًا لباقي أحبتي ... لكي يقبلوا نصحي فطوبى لقائل
كمثل همام جاد نسل مشيقح ... وابناؤه جاوا على نهج فاعل (٤)
خصوصًا مع الطلاب جادوا بمالهم ... وجاه لمن يحتاجهم في النوازل
وقد عمروا بعض المساجد طاعة ... صلاة وتسبيحًا وبذلًا لفاعل
جزاهم إله العرش عنا بفضله ... وضاعف من مبذولهم كل حاصل
يكون ظلالًا يوم يفصل بالقضا ... وقاية حر الشمس يوم الزلازل
وقد هيض مني كمائن ما اختفى ... وفاة العبادي ماهر في المسائل (٥)
وعصر تقضى علينا فلم يكن ... فقيهٌ بنا يشفي جوابًا لسائل
وقد وقفت على طائفة صالحة من شعر الشيخ عمر الوسيدي بخطه ومن ذلك قصيدة له في أكثر من أربعين بيتًا رد فيها على قصيدة للشيخ عبد المحسن بن عبيد كان حملها إليه من بريدة الشيخ فهد بن عيسى آل عيسى ﵏ جميعًا، وقد ذكرها الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه بنصها (٦).
стр. 10679
ولكنني أنقل مقدمتها من خط ناظمها الشيخ عمر الوسيدي، قال:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإني لما قدمت زائرًا للإخوان أهل القرعاء قدَّم عليّ فهد بن عيسى من عبد المحسن بن عبيد منظومة مفيدة لائقة عقلًا وشرعًا.
فلما تأملتها وجدتها تحث على طلب العلم والعمل والاجتهاد، ناهية عن الكسل والغفلة والرقاد، وذكرتني بما مضى لي من رغبة الطلب، وضقت بذلك ذرعًا، وهيجتني فضاقت مني المسالك، فأبديت وبحت بما هنالك، وإنْ كنت لست أهلًا لذلك.
فيا سامعها إنْ رأيت صوابًا فاستبشر بذلك كربح، وإنْ رأيت زلة فاسترها، فإن المؤمن يستر وينصح، ولا تتصف بالمنافق الذي يهتك ويفضح، وهي هذه:
ورأيت الشيخ إبراهيم بن عبيد زاد فيها:
وهذا بعض ما تيسر في عام ١٣٥٩ هـ، وربما كانت لديه نسخة منها غير النسخة التي لديَّ بخط ناظمها الشيخ عمر الوسيدي.
وللشيخ عمر الوسيدي قصيدة دالية عما يحصل للقدس الشريف قدم لها بأنها في فضل الجهاد وأحكامه.
وقد نقلتها من خطه:
وقال في ختامها تمت وذلك سنة ١٣٦٧ هـ في خمسة عشر صفر عددها ٥٥ أي عدد أبياتها خمسة وخمسون بيتًا:
هذه قصيدة في فضل الجهاد وأنه واجب على القادرين بالمال والنفس واللسان، وخصوصًا جهاد اليهود الذين قهروا أهل بيت المقدس بالغلبة والظلم والعدوان، قالها من لم يستطع بالمال والبدن فتعين عليه ذلك بالقلب واللسان، فقال:
стр. 10680
تنادي بلاد القدس تشكو لربها ... وترفع عالي الصوت هل لي بمسعد؟
كذا المسجد الأقصى الذي فيه فضِلت ... صلاة المطيع القانت المتعبد
سوى المسجدين فيه وضوعفت ... بخمس مئين جاء ذا بالتعدد
وما فيه من شخص ضعيف موجد ... ولا يهتدي سلك الطريق الممهد
لعل إله العرش يظهر ناصرًا ... فينصرنا ربي بجند مؤيد
فقد سامنا جند اليهود وحزبه ... بفعل المعاصي والخنا والتمرد
وعاثوا فسادًا في البلاد وخربوا ... المسجد صين للركوع وسجد
وكفر صريح يأنف كل مسلم ... يشاهده فكيف من كان يبتدي
أما لعن الله اليهود وذمهم ... وغل أيديهم في الكتاب الممجد؟
أما فرض الله الجهاد وانه ... على أهل الطول ذي الغني والتجلد؟
ولم يعذر الله سوى كل عاجز ... إذا نصحوا لله غاية مقصد
أما جاءنا بأن أبواب جنةٍ ... لتحت ظلال للسيوف فجرد
وروحة في سبيل الله أو قال غَدوة ... الخير من الدنيا حديث بأجود
فلا ريب في هذا لدى كل مسلم ... ومن شك في ذا عامدًا فليجدد
فيا معشر الإسلام في كل بلدة ... وكل بلاد شاسع بالتبعد
فحق جهاد اليهود وواجب ... عليكم بمال واللسان مع اليد
فهل قائم لله يرجو ثوابه ... ومقعد صدق في النعيم المؤبد؟
فقال إمام المسلمين: أنا لها ... مجيبًا لها يتلوه كل موحد
سمعنا لسان الحال يشكو وإننا ... نقول بعون الله: ابشر بمسعد
نطهر بيت الله عن كل مشرك ... وعن كل زنديق كفور ملدِّد
نجاهد في الله حق جهاده ... وننصر دينًا للنبي محمد
ونفدي بنفس للإله عزيزة ... حياض المنايا عندنا خير مورد