← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

ومن بعد حمد الله والشكر والثنا ... صلاة وتسليمًا على خير فاضل ويا راكبًا بلغ سلامي أحبتي ... خلاصة أحبابي هداة القبائل وقل رافعًا بالصوت جهرًا وقل لهم ... عمومًا وتخصيصًا بكل المحافل عليكم بتقوى الله ربي فإنها ... وصية للأواخر والأوائل ويا معشر الإخوان راعوا نصيحتي ... ولا تنظروا قول العذول وغافل ويا سليمان المشعلي نلت مفخرًا ... وعلمًا على حسب الورى والأماثل فكن فيه منهومًا مفيدًا مباحثًا ... يزيد مع الإنفاق منه لباذل ولا تسأمن البحث فيه ولا تكن ... جبانًا إذا دارت فنون المسائل فمن فعلك الإحجام طبعًا وإنَّما ... لك خبرة في قاطعات الدلائل ومعرفة براحج من مرجوحها ... من المذهب المشهور عند الأفاضل خف الله وانهز فرصة متداركًا ... لما فات في باقي الليال القلائل * * * * ويا صاحبي قل للحميدي مطوع ... لقد فقت أقرانا لك في الفضائل (١) فلازم على أصل سلكت ومنهج ... قويم على نهج الهداة الأفاضل خصوصًا على التوحيد فاصدع مجاهرًا ... ولا تخافن في الله لومة جاهل ولا بد من عرض ينال مع الأذى ... فصبرا على قول العذول وغافل ففي سورة العصر دليلٌ مصرحٌ ... نجاة من الخسران يوم المهاول وراع حقوق الناس طرًا وقل لهم ... برفق ولين يستجيبوا لقائل ففي شرعنا دفع الفساد مقدم ... على جلب اصلاح لنا والفضائل ويا عابدًا لله قطب أحبتي ... هو ابن رشيد عاقل كل عاقل (٢) سل الله فهمًا من لطيف وحكمة ... مع الحلم مقرونًا صفات الكوامل وداوم على حسن الخلق رزقته ... هو أثقل ميزان من القسط عادل

стр. 10677

ويا ضالع ثم العجاجي وعمه ... علي حليف للعلي والفضائل (١) فهبوا سراعًا من سني النوم والكرى ... بجد وتشمير وعزم لفاعل تنالوا بذا عزًا وجاهًا ورفعة ... وأجرًا عظيمًا من جزيل الفضائل ولا توثروا وصلًا لبيض كواعب ... ولا لذة مشروبنا والمأكل لعل اله العرش يلطف بالورى ... ويظهرُ منكم فاضلًا بعد فاضل ويا عابدًا للمحسن انهض برغبة ... واخوتك ما لكم من مماثل (٢) فقد خصكم ربي بخير فضيلة ... وفهم منير حاضر غير ذاهل عليكم لزوم مجلس الشيخ جهدكم ... دوامًا عليه بالضحي والأصائل تزادون علمًا مع نزول سكينة ... ورحمة تغشي طالب العلم آمل ملآيكة تأتي تحف بمجلس ... بأجنحة ما بين سبع كوامل وذكر لكم عند الإله مليكنا ... فيا حبذا ذكر الإله لفاعل ويا صاحبي عبد العزيز بن صالح ... تنبه هداك الله تبًا لكاسل (٣) تَيَقَظْ فلا تترك دروسًا نفيسة ... مكررة يشتاقها كل عاقل فشمر مجدًا سالكًا نحو منهج ... لجدٍّ وأعمام لكم في الفضائل فقد شيدوا دينًا تناثر نظمه ... وقد جددوا من ثوبه كل سامل وقل للحميدي، والحميدي بن صالح ... حفيدي لحبر سابق في الفضائل (٤) فقد نلتما من واحد جل ذكره ... نباهة فكر في اكتساب الفضائل وقل للخريصي والسكيتي وثالث ... يبش بمن يلقاه عند التقابل (٥)

стр. 10678

عنيت بن عبد العزيز بن صالح ... سلالة فوزان صافي المناهل (١) كذا بن عبيد في البدايع موطنًا ... وأمَّا جسمه يسعى لكسب المسايل (٢) كذا بن حسين مع علي بن مرشد ... سكاكر لا تنساهمو في الفضائل (٣) ولم احتقر من لا أكون ذكرته ... من المعشر لست بذاهل ولكنما في السنظم يعسر ذكره ... ويصعب في الموزون ذكر لقائل فاجملت تعميمًا لباقي أحبتي ... لكي يقبلوا نصحي فطوبى لقائل كمثل همام جاد نسل مشيقح ... وابناؤه جاوا على نهج فاعل (٤) خصوصًا مع الطلاب جادوا بمالهم ... وجاه لمن يحتاجهم في النوازل وقد عمروا بعض المساجد طاعة ... صلاة وتسبيحًا وبذلًا لفاعل جزاهم إله العرش عنا بفضله ... وضاعف من مبذولهم كل حاصل يكون ظلالًا يوم يفصل بالقضا ... وقاية حر الشمس يوم الزلازل وقد هيض مني كمائن ما اختفى ... وفاة العبادي ماهر في المسائل (٥) وعصر تقضى علينا فلم يكن ... فقيهٌ بنا يشفي جوابًا لسائل وقد وقفت على طائفة صالحة من شعر الشيخ عمر الوسيدي بخطه ومن ذلك قصيدة له في أكثر من أربعين بيتًا رد فيها على قصيدة للشيخ عبد المحسن بن عبيد كان حملها إليه من بريدة الشيخ فهد بن عيسى آل عيسى ﵏ جميعًا، وقد ذكرها الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه بنصها (٦).

стр. 10679

ولكنني أنقل مقدمتها من خط ناظمها الشيخ عمر الوسيدي، قال: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإني لما قدمت زائرًا للإخوان أهل القرعاء قدَّم عليّ فهد بن عيسى من عبد المحسن بن عبيد منظومة مفيدة لائقة عقلًا وشرعًا. فلما تأملتها وجدتها تحث على طلب العلم والعمل والاجتهاد، ناهية عن الكسل والغفلة والرقاد، وذكرتني بما مضى لي من رغبة الطلب، وضقت بذلك ذرعًا، وهيجتني فضاقت مني المسالك، فأبديت وبحت بما هنالك، وإنْ كنت لست أهلًا لذلك. فيا سامعها إنْ رأيت صوابًا فاستبشر بذلك كربح، وإنْ رأيت زلة فاسترها، فإن المؤمن يستر وينصح، ولا تتصف بالمنافق الذي يهتك ويفضح، وهي هذه: ورأيت الشيخ إبراهيم بن عبيد زاد فيها: وهذا بعض ما تيسر في عام ١٣٥٩ هـ، وربما كانت لديه نسخة منها غير النسخة التي لديَّ بخط ناظمها الشيخ عمر الوسيدي. وللشيخ عمر الوسيدي قصيدة دالية عما يحصل للقدس الشريف قدم لها بأنها في فضل الجهاد وأحكامه. وقد نقلتها من خطه: وقال في ختامها تمت وذلك سنة ١٣٦٧ هـ في خمسة عشر صفر عددها ٥٥ أي عدد أبياتها خمسة وخمسون بيتًا: هذه قصيدة في فضل الجهاد وأنه واجب على القادرين بالمال والنفس واللسان، وخصوصًا جهاد اليهود الذين قهروا أهل بيت المقدس بالغلبة والظلم والعدوان، قالها من لم يستطع بالمال والبدن فتعين عليه ذلك بالقلب واللسان، فقال:

стр. 10680

تنادي بلاد القدس تشكو لربها ... وترفع عالي الصوت هل لي بمسعد؟ كذا المسجد الأقصى الذي فيه فضِلت ... صلاة المطيع القانت المتعبد سوى المسجدين فيه وضوعفت ... بخمس مئين جاء ذا بالتعدد وما فيه من شخص ضعيف موجد ... ولا يهتدي سلك الطريق الممهد لعل إله العرش يظهر ناصرًا ... فينصرنا ربي بجند مؤيد فقد سامنا جند اليهود وحزبه ... بفعل المعاصي والخنا والتمرد وعاثوا فسادًا في البلاد وخربوا ... المسجد صين للركوع وسجد وكفر صريح يأنف كل مسلم ... يشاهده فكيف من كان يبتدي أما لعن الله اليهود وذمهم ... وغل أيديهم في الكتاب الممجد؟ أما فرض الله الجهاد وانه ... على أهل الطول ذي الغني والتجلد؟ ولم يعذر الله سوى كل عاجز ... إذا نصحوا لله غاية مقصد أما جاءنا بأن أبواب جنةٍ ... لتحت ظلال للسيوف فجرد وروحة في سبيل الله أو قال غَدوة ... الخير من الدنيا حديث بأجود فلا ريب في هذا لدى كل مسلم ... ومن شك في ذا عامدًا فليجدد فيا معشر الإسلام في كل بلدة ... وكل بلاد شاسع بالتبعد فحق جهاد اليهود وواجب ... عليكم بمال واللسان مع اليد فهل قائم لله يرجو ثوابه ... ومقعد صدق في النعيم المؤبد؟ فقال إمام المسلمين: أنا لها ... مجيبًا لها يتلوه كل موحد سمعنا لسان الحال يشكو وإننا ... نقول بعون الله: ابشر بمسعد نطهر بيت الله عن كل مشرك ... وعن كل زنديق كفور ملدِّد نجاهد في الله حق جهاده ... وننصر دينًا للنبي محمد ونفدي بنفس للإله عزيزة ... حياض المنايا عندنا خير مورد

стр. 10681

أحب إلينا من حياة زرية ... يذل بها دين النبي محمد نثامن بالنفس النفيسة ربنا ... ونرجو حياة غيرها عند سيدي كذلك نفدي يالبنين وأهلنا ... وما كان من مال طريف واتلد إلى أن يكون الدين لله كله ... وينقاد للإسلام كل ملحد فهاج بنو الإسلام دينًا وغيرة ... ومن لم يكن فيه ذا ولا ذا فأبعد حماة لدين الله عن كل مبطل ... وكل خبيث ناكث العهد معتد لهم وقعات في الحروب شهيرة ... يشيب لها رأس الوليد الممهد ويأتون أرتالًا إذا شبت الوغى ... يبكرن ضربًا بالضبا والمهند يرون التولي في القتال كبيرة ... فلا يدبرون جاء ذا بتوعد يدورون إلى الموت في أي حالة ... يريدون نيلًا للشهادة في غد فمن ينصر التوحيد ينصر دائمًا ... ومن يخذل التوحيد يخزي ويضهد ونحن بعون الله قمنا وربنا ... قريب مجيب يستجيب لمجتد يعين بني التوحيد ينصر دينه ... ويدحض أرباب الضلال ويطرد فلا شك حزب الله لا بد غالب ... وجنده منصور على كل معتد كما يوم بدر مد فيه محمدًا ... بجند من الأملاك حزب مؤيد وقال بإذن الله كم من قليلة ... التغلب الجمع الكثير التعدد إذا قمت في هذا فسلهُ عائنًا ... عوينا لمن يصدع بالإسلام بمرصد وليس له دين فلسنا بكفره ... نشك به أو عندنا من تردد فما غاير للجنس ولا باسم مسلم ... تسمى به سترًا ونحوًا من الردي فضيحة هذا قد تناهت وإنها ... يراها جميع الناس من غير أرمد يا سامعًا نظمي أتتك عقيدة ... واتحفتك فيها من نصح ومرشد وكن قابلًا للنصح وانهض إلى العلى ... فليس لك عذر يسوغ لمن هدى ولا تتثاقل في الجهاد فإنما ... يكون لك الخسران والحزن في غد

стр. 10682

وترغب في عيش رغيد ومقعد ... وتؤثر حب المال مع وصل خُرَّدِ تنال بذا ذلًا وتسليط معتد ... وترجع في يوم الجزا صافر اليد ويا عاجزًا بالمال والنفس بالدعا ... فلا تعجزن نعم السلاح لمن هدى فهل تنصرون إلا بالدعاء كما أتي ... حديث صحيح قاله خير مرشد وهذا اعتقادي لا أقول بغيره ... فلست علي شك ولا بمقلد واختم نظمي بالصلاة مسلمًا ... على خاتم الرسل الكرام محمد وأصحابه والآل من كان تابعًا ... على السنة الغرا يسير ويقتدي ومن ذلك قصيدة رائية في رثاء الشيخ العلامة عبد الله بن سليمان بن بليهد: قال في مقدمتها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه مرثية في الشيخ عبد الله بن سليمان آل بليهد قدس الله روحه ونور ضريحه رثاه بها بعض تلامذته وإن كان لا يحسن الصناعة، ولا من أهل هذه البضاعة، مع ما هو فيه من تكدر البال في اليوم والساعة، ولكن تعزية وتذكرة له ولأهل الوُدِّ والطاعة، فيا لها من مصيبة عمت البلاد، والعباد، وظلمة شديدة حالكة السواد، ولكن إذا ذكرنا موت النبي ﷺ وموت أصحابه ومن بعده من أهل الدين والصلاح، ذهب الحزن عنا وانزاح، فإنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرنا في مصيبتنا وأخلف خيرًا منها، فأقول: لك الحمد يا مُحيي ويا خالق الورى ... ويا من يُميت من يشاء ويقدر وسبحان من ابدا هلالًا مُصوَّرا ... دقيقًا ضعيفًا ثم يقوي ويُقهرُ وزاد من الإشراق نورًا وبهجة ... ومنه ترى كل الجوانب تزهر تلألتِ الأفاق حتى كأنه ... يكاد الضرير عند ذلك يبصرُ

стр. 10683

فلا يسأم الساري وإن طال ليله ... كأنه في نحر الظهيرة ينظر ونورا على نور تكامل فانتهى ... وكلّ إلى حد الكمال سيقصر منازله معدودة مستفيضة ... وليس لنا فيها نزيد أو نتأخر مقدرة قبل السما وخلقها ... وذلك في لوح حفيظ مسطر فعاد ضيئلًا بعد ضوء وقوة ... ونور عظيم في الخلائق مُبدرُ وغاب سريعًا بعد ذلك، وانمحى ... كأن لم يكن فينا عزيز مُوقَّرُ وكورت شمس والنجوم تناثرت ... وأرجاؤنا فيها الظلام مُكرَّرُ وليل غشانا بعد ليل وعمنا ... غياهب كانت تجيُ وتُدْيرُ فطبقت الآفاق من كل وجهة ... حنادس ليل حالِك ليس يُسفِرُ توالت علينا ظلمة بعد ظلمة ... وليس لسكان البسيطة مَعْبَرُ وذلك اذْ مات حبر زماننا ... وقطب رحانا في النفوس مُوقر فأعظم به ثلم وهدم لديننا ... وليس له سدٌّ يُرام فيُمدَرُ ورَزْءٌ كبير في البلاد وأهلها ... وخطب عظيم فادح ليس يُحْصَرُ هو الشيخ عبد الله نجل بُليهد ... مُسَرْبَلٌ في كل العلوم مُؤزَّرُ وحصن منيعٌ عالي العز شامخًا ... يلاذ به في المُعضِلات فيصدِرُ فكم سنة أحيا ومن بدعة محا ... وكم قبة يُهدا لها ثم يُنْحَرُ فقام سريعًا عالي الصوت صارخًا ... إلا أن ذا حق الإله بل احذروا وإذا بدا في حادث الدهر شبهة ... مُغلظة كادت تزيد وتظهر وأحجم كل قيل فمن لها ... تصدُّى لها ليث من الغاب يزأر فقام سريعًا حاضر البأس صائلًا ... فيفلق هامات للعدى ثم يعقرُ فتقمع زنديقًا ويدحض مارقا ... فيلقيه مهدوم الجناب مُعَوْدرُ ونص من الوحيين آي وسنة ... عليم بما ينهى كذاك ويأمرُ وليس بطيَّاش إذا كان آمِرًا ... عليمًا رفيقًا بالبصيرة ينظرُ فقيهًا فصيحًا بالبلاغة ماهرًا ... ولكنه السحر الحلال المُحَيَّر ولم يخش في الله من لام أو لحى ... سواءٌ لديه لائم أو مُعَزّر

стр. 10684

ولولا من التعداد يكنى نياحة ... لأطنبت في نزر به الخَيْر أذكر فلست بمحص لو ذكرت مبالغًا ... من الفضل والإحسان ... ولكن اشير عند ذاك أشارة ... كقطرة من بحر عميق ويزخر عليه من الله الطاف ورحمة ... وروح وريحان يروح ويبكر وهتان عفو دائم فوق قبره ... يطش عليه بالنعيم ويَمْطِرُ فلا نشهد مع ذا بنار وجنة ... ونرجو له ربا يجود ويغفر فوا حر قلبي به الحزن قد ثوى ... مقيم على طول المدى ليس يَقْثرُ سأبكيه دهري ما عشت بعده ... إلى أن أوارى في التراب وأقبر ولكن إذا كنّا ذكرنا محمدًا ... وموتًا له زال الآسى والتكدر وموت أبي بكر ومن كان بعده ... ولا بُدَّ من تَلْو الكريم المؤخرُ ويا معشرًا أبناءٍ كنتم لشيخنا ... سليمان مخصوصًا بذلك كبروا ويا عابد الرحمن ثم محمد ... كذالك إبراهيم وناصر فانظروا إلى قول ناصح شفيق مُجَرَبٍ ... كذا بلغوا من دونكم هو أصغر اعزيكموا والنفس مني فإنها ... بذلك أولى وأحرى وأجدرُ فانا الله ملك وكلنا ... عبيدٌ إليه في الأخيرة نحضرُ عليه من الله صلاة ورحمة ... مع الأهتداء عن ضلال يُحبِّرُ ويا معشر الإخوان صبرًا فإنما ... ينال الرضى من كان الله يصبر الشيخ عمر الوسيدي في كتب التراجم: ترجم أكثر الذين كتبوا في تراجم العلماء من أهل القصيم الشيخ (عمر الوسيدي) بعضهم أطال كالشيخ إبراهيم بن محمد بن سيف من أهل بريدة وبعضهم اختصر كالشيخ صالح بن سليمان العمري وبعضهم بين ذلك.

стр. 10685

وقد رأيت نقل بعضها لأنها تعطي دليلًا على أهمية الرجل وأثره في إخوانه، والمتصلين به من أهل عصره، وبخاصة زملاءه. قال الشيخ صالح العمري: الشيخ عمر الصالح الوسيدي: أديب فاضل وشاعر مجيد، ولد ﵀ في حدود عام ١٣٠٠ هـ تقريبًا، وأولع بالعلم والأدب فأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ثم عن ابنيه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، وغيرهم من العلماء، وعين إمامًا في القرعاء من بلدان القصيم، ثم نقل إلى الشقة فصار إمامًا ومدرسًا فيها مدة طويلة، وله فيها تلاميذ كثيرون ولكنهم لم يدونوا، وفي آخر حياته انتقل إلى الرياض وعينه الشيخ محمد بن إبراهيم إمامًا لأحد جوامع الرياض ومدرسًا في المسجد. واستمر ﵀ إلى أن توفي بالرياض عام ١٣٧٣ هـ، وله قصيدة يرثي فيها الشيخ عبد العزيز العبادي وضعت في ترجمته، وقصيدة يرثي بها الشيخ عمر بن محمد بن سليم وضعت في ترجمته (١). وذكره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام متابعًا للشيخ صالح العمري، ولكنه وقع في الوهم نفسه الذي يذكر أنه توفي في عام ١٣٧٣ هـ والصحيح أن وفاته كانت في عام ١٣٧٤ هـ، وذكر ذلك الشيخ إبراهيم العبيد الذي سجلها في وقتها وأكده لي أبناؤه وخاصة علي، قال الشيخ عبد الله البسام: الشيخ عمر الصالح الوسيدي:

стр. 10686

قال الأستاذ صالح العمري: هو أديب فاضل، وشاعر مجيد، ولد في حدود عام ١٣٠٠ هـ تقريبًا، وأولع بالعلم والأدب، فأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ثم عن ابنيه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، وغيرهم من العلماء إلى أن قال: واستمر ﵀ إلى أن توفي بالرياض عام ١٣٧٣ هـ. وقال الشيخ إبراهيم بن عبيد في حوادث عام ١٣٧٤ هـ: وفيها وفاة الشيخ عمر الوسيدي، وهذه ترجمته: هو الشيخ العارف البصير اللوذعي المنتمي إلى أهل الدين والعقيدة السلفية عمر بن صالح بن علي بن حامد الوسيدي من بني تميم، ولد في سنة ١٣٠٣ هـ فتعلم القرآن والكتابة عند كتاب لأنَّه لا يوجد إذ ذاك مدارس حكومية، ولما ترعرع في الأخذ بقراءة القرآن أخذ يطلب العلم من الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأكثر الأخذ عنه في وقت كان طلاب العلم يعيشون في فقر مدقع، وما كان هناك مكافآت للطلاب، وقد أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ولكن لترادف المحن وكثرة الأحن لم يتمكن من كثرة الأخذ عنه، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد اللطيف، وكان يظهر دينه صريحًا فلا تأخذه في الله لومة لائم، مع حدة في طبعه ويظهر موالاة المؤمنين وعداوة المنافقين، ثم إنه بعثه الشيخ عمر بن سليم إمامًا وخطيبًا ومرشدًا في قرية القرعاء، فكان يدرس طلاب العلم فيها وله إقدام في الوعظ ويغشى الناس في مجالسهم بالمواعظ والتذكر.

стр. 10687

ثم إنه طلب النقلة إلى الشقة السفلى المعروفة بالسفيلي، فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل يدرس فيها بجد ونشاط صباحًا وظهرًا وبعد صلاة المغرب والعشاء، وبذل نفسه في هذا السبيل، وهناك أخذ عنه جمع غفير من سكان الشقة، وكان قارعًا للشعر، وقد قدمنا جملة من شعره. وذكر بعض قصائده إلى أن قال: وله قصيدة بائية في آداب العلم وما ينبغي لطالب العلم أن يتأدب به، وذكر فيها آفات العلم، وقد جاوب عليها زميله الشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن عبد المحسن، ذكرنا قصيدة الشيخ عبد الرحمن في سنة وفاته، فمن أبيات قصيدة المترجم قوله في مطلعها: يقول الذي قد ضيع الوقت بالمنى ... ويبغي ارتقاء للذرى والمراتب ويبغي اقتناء للعلوم سفاهة ... وأنَّي يقتنيها بالوعود الكواذب كمثل الذي خال سرابًا بقيعة ... ويحسبه المغرور عذب المشارب تفكر في نفس له وصنيعها ... رأى إذا فيها كثير العجائب فواهًا على قلب عليل مصفح ... أحاطت به الآفات من كل جانب فآفة العلم الجدال مع المرا ... وأيضًا انتصار للهوى والتغالب وقال وقيل لا يفيد حصولها ... سوى كثرة البغضا وقل التحابب وقلة آداب وضحك مجاوز ... لما قاله المختار أزكى الأطائب وأيضًا نهى عنه حديث مصحح ... ومن بعده نهى علي بن طالب وحث على كسب العلوم وصونها ... من الشوب بالضحك الكثير المعائب فإذا تعلمتم وأيضًا كضمتموا ... ففيه اعملوا حتمًا على كل طالب (١)

стр. 10688

وقال الأستاذ محمد بن عثمان القاضي: هو العالم الجليل والشاعر البارع الشيخ عمر بن صالح بن علي الوسيدي أجداده نزحوا إليها من قفار، ولهم أملاك بأمهات الذيابه آلت للبسام، ولد هذا العالم في الشقة من أعمال بريدة سنة ١٣٠٣ هـ، ونشأ نشأةً حسنة، وقرأ القرآن وحفظه في الكتاتيب كما تعلم قواعد الخط والحساب، ومبادئ العلوم فيها، وشرع في طلب العلم بهمةٍ ونشاط، فرحل إلى بريدة ولازم عُلماءها. ومن أبرز مشائخه: محمد بن عبد الله بن سليم ثم علي ابنيه عبد الله وعمر ثم على العلامة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد ولازمه ملازمة تامة في جلساته كلها، وكان نبيها قوي البديهة أذكيًا وأدرك إدراكًا لا بأس به، وله أبناء ثلاثة أكبرهم قاضي تمييز، وكان له في الأدب والسير والمغازي وحفظ الوقائع والتاريخ الإسلامي والشعر صولات وجولات. أعماله: فقد تعيَّن إمامًا في القرعاء وخطيبًا، وظل زمنًا ثم نقل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا في الشقة، وظل زمنًا طويلًا، وكان حسن التعليم، وله تلامذة كثيرون وفي أخر حياته رحل إلى الرياض ولازم حلقات العلماء، ومنهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وعينه الشيخ محمد إمامًا وخطيبًا لأحد جوامع الرياض ومدرسًا فيه للطلبة، واستمر في نشاطه حتى وافاه أجله المحتوم في سنة ١٣٧٣ هـ، مأسوفًا على فقده، وله مرثية بشيخه عمر بن سليم وأخرى بالشيخ عبد العزيز العبادي (١). والتعليق عليه قوله: إنه من أهل الشقة وهو من أهل القرعاء ورغم كون والده من أهل الخبوب كما تقدم.

стр. 10689

وإنما انتقل للشقة إمامًا وخطيبًا ومرشدًا لهم، ثم انتقل إلى الرياض في عام ١٣٦٤ هـ وبقي فيها حتى توفي فيها عام ١٣٧٤ هـ. وقوله: من أبرز مشايخه محمد بن سليم، وهذا لا يكون لأن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم توفي في عام ١٣٢٤ هـ، والشيخ عمر الوسيدي ولد في عام ١٣٠٩ هـ بعد المليدا بسنة، وليس في عام ١٣٠٣ هـ، كما ذكره الأستاذ محمد القاضي. ومن الطريف ترتيبه لتلقي العلم على العلماء بقوله، ثم على ابنيه عبد الله وعمر ثم العلامة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد، ولازمه ملازمة تامة في جلساته كلها، مع أنه في ذلك الوقت كان في القرعاء، ثم في الشقة، والشيخ عبد الله بن بليهد كان في المدينة المنورة، وفي مكة المكرمة، بعد فتح الحجاز، وهذا لا يكون لأن الشيخ عمر الوسيدي كان إبان وفاة الشيخ محمد بن سليم عمره ١٥ سنة، ولم يطلب العلم إلا كبيرًا. وقوله: وله أبناء ثلاثة أكبرهم قاضي تمييز، والواقع أن أبناء الشيخ عمر الوسيدي، ثلاثة أكبرهم صالح، وليس قاضي تمييز، بل لا يعد من المشايخ، ولا يزال موجودًا الآن - ١٤٢٧ هـ. وإنما الذي عمل مفتشًا قضائيًا هو ابنه الثاني عبد الرحمن كان مفتشًا قضائيًا في وزارة العدل، ثم محققا قضائيًا على سلم القضاة، فرقي إلى رتبة قاضي تمييز، رغم تأكيد الشيخ محمد بن إبراهيم عليه، تورعًا وتواضعًا. وأما ابنه الثالث فهو علي وهو أصغرهم وهو مفتش مالي - أي مختص بالشئون المالية. وقد تأتي ترجمته. وذكره الشيخ إبراهيم بن محمد بن ناصر السيف، فقال:

стр. 10690

القاضي الشاعر الأديب الشيخ عمر بن صالح بن علي بن حامد الملقب بـ (الوسيدي)، ينتسبُ إلى آل حامد، ثم إلى قبيلة بني تميم. ولد عام ١٣١١ هـ في قرية الشقة (١)، إحدى قرى القصيم وقرأ القرآن فيها، وأخذ بعض العلوم، ثم قرأ على علماء منهم: علامة القصيم في بريدة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والعلامة عمر بن محمد بن سليم، والعلامة محمد بن سليم والعلامة الشيخ عبد الله بن سليمان البليهد. رحلته للعلم: شد رحاله بعد ذلك إلى الرياض رحلة العلم والطلب، وقرأ على مفتي الديار السعودية آنذاك العلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ الذي كان آنذاك عميد أسرة آل الشيخ ورئيس علماء الدعوة ﵏، ثم لازم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية في وقته ورئيس القضاة، أخذ عن هؤلاء العلماء كثيرًا من علوم الملة الحنيفين واللغة العربية والأدب حتى برز وتأهل. نشاطه العلمي وأعماله: جلس للتدريس في بلده إذ عقد حلقة علمية للطلاب درس فيها الفقه والفرائض والنحو، كما جلس للتدريس في بلدة القرعاء إحدى قرى القصيم. وأخذ عنه كثير من الطلبة وفي الرياض جلس للتدريس في مسجد أحد أحيائها الشرقية حينما كان إمامًا فيه ثم عين قاضيًا في بلد العظيم (٢). وكان ﵀ ينظم الشعر النبطي المعروف في وقتنا بالشعر الشعبي، ثم عدل عنه إلى الشعر العربي الفصيح ولم نحصل على شي من شعره.

стр. 10691

وفاته: توفي ﵀ عام ١٣٧٤ هـ في مدينة الرياض، إلا أن الشيخ صالح بن سليمان العمري ذكر في كتابه (١)، أن المترجم له توفي عام ١٣٧٣ هـ وأن ولادته كانت عام ١٣٠٠ هـ بخلاف ما ذكرنا. كما أنه ذكر أن الشيخ عمر قصائد في رثاء كل من الشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبد العزيز العبادي والثالثة في الحث على التزود من العلم اطلعت عليها بلغت ٥٣ بيتًا ننقل منها بعض الأبيات، وقد تقدم إيرادها (٢). والتعليق على ذلك قوله في أول الترجمة: إنه ولد في الشقة إحدى قرى القصيم، والصحيح أنه لم يذهب إليها إلى بعد أن كبر، بعد أن أقام فترة في القرعاء بإيعاز من المشايخ آل سليم لإمامة أهل القرعاء، وإرشادهم، ثم طلب هو النقل إلى الشقة إمامًا وخطيبًا ومرشدًا لهم فأجيب إلى طلبه وانتقل إليها. وثائق لأسرة الوسيدي: ذكرت وثيقة مكتوبة في ٦ محرم سنة ١٣٤٦ هـ بخط عبد العزيز بن عبد الله بن سويد وهو من أهل بريدة، ولكن أسرته لما جاءت إلى القصيم نزلت في الشقة أول الأمر. ولذلك لا غرابة أن يكون المذكورون في هذه الوثيقة من أهل الشقة ما عدا المستدين وهو (عبد الله العلي الوسيدي) فهو من أهل الخبوب فيما ظهر لي،

стр. 10692

ولكنه ذهب إلى الشقة لغرض الاستدانة من حمود بن صالح الحصيني من أهل الشقة والدين هو (واحد وأربعون ريالًا) عوض أي ثمن طرف، والطرف هو الواحد من القيم يطلق على الذكر والأنثى منها، وباقي ثمن ناقة، وهو أي الباقي من ثمن الناقة، واحد وثلاثون ريالًا يحلن سلخ جمادي الثانية ١٣٤٦ هـ وسلخ الشهر هو إنسلاخه وانقضاؤه. والشاهد على ذلك سند بن إبراهيم الحصيني وهو أمير الشقة السفلى، وتقدم الكلام عليه في حرف الخاء. وهذه وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٦ هـ بخط راشد بن فهد بن بطي، وتتضمن إقرار فضل الوسيدي بأن عنده لمحمد السليمان العمري اثنا عشر ريال ثمن تمر مؤجلات إلى طلوع المحرم متبدأ سنة ١٢٨٧ هـ ومعنى طلوع محرم انقضاء شهر محرم. وقد شهد بها شاهدان الأول لم أعرفه ولا أسرته، والثاني أعرف أسرته وأظنها من المرشود.

стр. 10693

وقد تبين لي بعد ذلك أن (فضل الوسيدي) المذكور في هذه الوثيقة ليس من أسرة الوسيدي هؤلاء الذين هم من الحاضرة، وإنما هو بدوي من (الوسدة) من بني سالم من حرب، وأثبتها هنا للتمييز وللمقارنة. ذكرنا أن الشيخ عمر الوسيدي ليس من الوسدة الذين هم من بني سالم من حرب، ونقلنا من خطه سيب نسبته إليهم. ونريد أن نورد هنا وثيقتين في (الوسدة) الحقيقيين الذين هم من بني سالم أحدهما (فضل الوسيدي) الذي تقدم اسمه والثاني اسمه (ملفي الوسيدي).

стр. 10694

ومنهم علي بن صالح العبد الله الحامد الملقب الوسيدي موظف في القوات المسلحة عسكري، رئيس رقباء فني مطابع، قال: خدمت ٣٢ سنة. الوَشْمِي: على لفظ النسبة إلى الوشم، والواقع أن الأمر ليس كذلك فهذه الأسرة ليست من أهل الوشم ولا جاءت في الأصل من الوشم. وضبط اسمهم بفتح الواو، وإسكان الشين ثم ميم مكسورة فياء كياء النسبة، والمراد بالوشم فيها ناحية الوشم. وسبب ذلك أن جدهم واسمه ناصر بن حمد بن مضيان الذي عاش في منتصف القرن الثالث عشر كان قد جاء إلى عيون الجواء، وكان أهل عيون الجواء يجتمعون مع أميرها إذا حدث ما يستحق البحث من أمور البلدة.

стр. 10695

ومرة بحثوا أمرًا فيها فأبدى رأيه ولم يوافقوا عليه، وأصر عليه، وقال لهم: إما أنكم توافقون على رأيي، وإلا فاعتبروني (وشمي) ما أنا من أهل ديرتكم (العيون). فلقب الوشمي من ذلك الحين ولحق اللقب ذريته ونسي لقبهم الأصلي (المضيان). أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر ١٣٩٩ هـ عبد الله بن صالح بن سليمان بن ناصر بن حمد الوشمي، مقيم في عيون الجواء ولادته سنة ١٣١٦ هـ. ومنهم سليمان بن ناصر بن سليمان بن ناصر بن حمد الوشمي وهو ثقة كاتب معروف ذو مقام عند الناس، يعتمد القضاة كلامه وكتاباته في القضايا. ولد عام ١٣٢٢ هـ. وكان قد سافر إلى عدة بلدان عربية على الإبل في تجارة المواشي واستيراد البضائع من سوريا، وفي مرة من المرات كان رفقاؤه في الرحلة يريدون العودة إلى وطنهم بريدة، وكانت أحوال التجارة تضطره إلى التخلف عنهم فترة مما أثار كوامن الشعر في نفسه فعندما أزمعوا الرحيل قال: يا هلَ الركاب اللي عليهن تَشدّون ... من قوز عمّانٍ عسى ما تعاقون شيلوا مزاهبكم وداروا على الهون ... عوجوا رُقابَهْ لين أحضّر دواتي واكتب كتاب فيه وصف لموصوف ... رسالة خفيفةٍ وسط مظروف وإلى حملتوها تسوّون معروف ... وداعة معكم من المودَعاتِ سيروا على اسم الله عشر وثمان ... مسيرٍ وسط بين العجل والتواني وأعيذكم بالله رب المثاني ... يوم ادبحن ركابكم مقفيات رحتوا وخليتون جالس لحالي ... بوعويد غايب بالشمال (١) حسّيت بالغربة ذكرت العيالِ ... لكن عرفت انه ظروف الحياةِ لي قربّن ركابكم من بلدنا ... يصير مدخاله مع الباب الأدنى

стр. 10696

تلفون من له بالسماحة شهدنا ... ريف الضيوف إلى لفوا بالأشاتي ابن خليفه كلكم تعرفونه ... بدوٍ وحضرٍ مجلسه يدهلونه راعي دلال ما بعد صكِّ دونه ... دايم على جمر الغضا مركياتِ للضيف والعاني ومتوسط الحال ... ايضا غريب الدار يرتاح له بال يلقى الندا كنّه ولد عم أو خال ... ينسى همومه بالذرا والمباتِ عطوه مكتوبي ترى فيه تسليم ... والي عرف معناه يعطي إبراهيم (١) راعي الصداقة والوفا طيب الخيم ... الله يجمع شملنا والشتات واقره على موسى وصالح وصقعوب ... وباقي الجماعة قل لهم جان مكتوب (٢) تقريرهم عندي على العد منصوب ... وان ما حضر سالم فلا له حلاةِ (٣) والشيخ سليمان الناصر الوشمي طالب علم وإخباري مطلع، وبخاصة على أحوال الأشخاص البارزين، لذلك كان يلاحظ على بعض المؤلفات ما قد يجد فيها مما يستحق الملاحظة. ومن ذلك ما وجده في كتاب الأستاذ محمد بن عثمان القاضي (روضة الناظرين) فيما يتعلق بترجمة الشيخ إبراهيم بن جاسر. فكتب إليه الكتاب الآتية صورته:

стр. 10697

ولم أجد للشيخ سليمان بن ناصر الوشمي كتبا مؤلفة أو رسائل مبسوطة في موضوعات علمية إلَّا منسكًا أسماه (مختصر الناسك لأداء المناسك). وقد طبع طبعتين الأخيرة منهما طبعت في عام ١٤١٨ هـ، وسنصور منها هنا المقدمة، وأنموذجًا من كلامه بعدها. الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

стр. 10698

فهذا مختصر الناسك لأداء المناسك جمعت فيه أهم أمور الحاج، فجاء في غاية الاختصار، ووصيتي لمن وقع في يده إذا أشكل عليه شيء أن يسأل طلبة العلم من الحجاج، فعلم المناسك ولله الحمد معروف، ونسأل الله أن ينفع به جامعه ومستعمله وسامعه وأن يدخل الجميع في رحمته الواسعة، وصلى الله على محمد. إذا عزم الحاج على السفر للحج، فليجتهد في الإخلاص لله تعالى ويتباعد عن الرياء (١)، ويختار نفقته من حلال (٢)، ويحرص على أداء الصلاة جماعة في أوقاتها، ويكف عن فضول الكلام والمزاح ويحتمل كلفة الرفيق، ويساعد الضعيف، ويعين المحتاج، ويطلب وجوه البر والإحسان ويكثر من الاستغفار، فعمل الحاج مضاعف كعمل في سبيل الله، وسفره سفر طاعة. فإذا وصل الحاج إلى الميقات وأراد الإحرام أي الدخول في النسك، فالأنساك ثلاثة: فإما أن ينوي الحج والعمرة، ويكون قارنًا، ويبقى على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم عيد النحر، ثم يُقصِّر أو يحلق رأسه ويلبس ثيابه ويذبح هدي القِرَان. وإما أن ينوي الحج وحده من الميقات، ويبقى على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم عيد النحر، ويُقصِّر أو يحلق رأسه ويلبس ثيابه، ولا هدي عليه لأنه أحرم بالحج من الميقات ويسمي مفردًا.

стр. 10699

وإما أن يحرم من الميقات بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، فالمتمتع إذا وصل مكة طاف، وسعى وقصَّر، وحل من عمرته، وقد حصل على العمرة، ويحرم يوم الثامن من ذي الحجة من منزله بالحج، ويفعل ما يفعل الحاج، وعليه دم للتمتع ويسمى متمتعًا (١). انتهى. وقد صار الشيخ سليمان بن ناصر الوشمي في آخر حياته مرجعًا للباحثين وطلاب المعرفة لأمور سالفة. من ذلك هذه المقابلة التي أجراها معه ص احب كتاب (نجديون وراء الحدود) عبد العزيز بن عبد الغني إبراهيم. وقد استفاد منه أشياء كثيرة هي المذكورة ننقلها لكونها تتعلق بمعلومات عن هذا الرجل الثقة سليمان بن ناصر الوشمي، وإن كان المؤلف استرسل في كلامه حتى بدا لمن لا يعرف الأمر أن تلك المعلومات من عنده، مع أنها بتفصيلاتها لا يعرفها إلا رجل نابه مجرب للرحلة مع العقيلات عارف بأشخاصهم وكبرائهم. وقد خلط - على عادته في اسمه فأسماه في ص (٣٠٠) محمد بن ناصر الوشمي والصحيح أن اسمه سليمان، ولا يوجد في بريدة من اسمه (محمد بن ناصر الوشمي) ولذلك ذكر اسمه صحيحًا في صفحتي ١٣ و ٥٩ من الكتاب المذكور. قال:

стр. 10700

خواطر الشيخ سليمان ناصر الوشمي: العقيلات قوة كبيرة، كانت نجد مسرحًا للحوادث والاضطرابات، وكذلك القحط، خرج رجال من نجد واستقروا في العراق - بعضهم سكن في الزبير وبعضهم في السماوة وفي سوق الشيوخ، وبعضهم في الخميسية، استقر البعض في الكويت وبعضهم ذهب إلى البحرين، كل هؤلاء لم يطلق عليهم عقيلات، إنما أطلقت هذه التسمية على الذين أقاموا في بغداد، اختص باللقب من سكن شمال العراق الذين استعان بهم العثمانيون ضد البادية، شعار الدولة العثمانية كان الطربوش، وشعار هؤلاء الغترة والعقال، ولهذا سموا بالعقيلات أهل العقال، إخوانهم في جنوب العراق لم يعرفوا بالعقيلات فلماذا؟ لا جواب سوى أنهم كانوا قوة لها شعارها وهو العقال، بعض العقيلات حمل لقب باشا حين عمل مع العثمانيين. أشهر عقيلات العراق الروافوالخضيري والدخيل والعجمي، عمل العقيلات بحمل البضائع بين الزبير والبصرة والموصل وبغداد وحلب، ولهم طريق معلوم وقاموا بالتجارة دون خمول، من أشهرهم أيضا محمد العبد الله البسام كان معه عام ١٣١٨ هـ مائة رعية من الإبل، والرعية تتراوح بين السبعين والمائة رأس. من العقيلات المشهورين كذلك محمد بن أحمد الرواف، وفوزان السابق، وعيسى الرميح، هؤلاء كانت لهم أموال كثيرة شيء يخصهم وشيء يخص غيرهم، كانوا أمناء وثق فيهم الناس يعرفون الحلال والحرام أكثرهم أميّون لا يكتبون ولا يصدرون إيصالات، يتعاملون مع الناس لمصلحتهم ومصلحة الناس، وذلك على نظام المضاربة: لصاحب (الحلال) الثلثان وللعامل الثلث، من كثرة تعاملهم مع الناس لا يطلب منهم صاحب المال مستندًا أو وثيقة. في العراق كان هناك محمد الجعفري، وهو من أكثر تجار بغداد تعاملًا مع العقيلات، وداود السليمان الشبلي، وكلاهما من نجد أصلا، ولكن صارا

стр. 10701

عراقيين، وكذلك نايف السليمان الشبلي، هذا على سبيل المثال لا الحصر، كذلك نجد التويجري في دير الزور، وفي حلب محمد الظالع، وهو من تجار عقيل الذين أثروا هنا، ولهم أوقاف معلومة في دمشق عبد الله الحليسي، وصالح الحليسي، وسليمان العمري، وعبد الله بن حمود، وعبد العزيز الحجيلان، والد وزير الصحة الحالي، وإبراهيم الحجيلان، والتجميل السفير في باريس، وكذلك سليمان البراك، كما نجد من أهل عنيزة محمد العبد الرحمن التميمي، ومحمد البابطين، هذا على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فهم كثير. كان سليمان المشيقح في دمشق، وعلي الحمود المشيقح في مصر، والبسام في الشام والشبل في غزة، العقيلات أميرهم منهم، المشاهير من العقيلات هم الأمراء، وإذا كان هناك واحد من المشاهير في القافلة أصبح رئيسًا عليهم دون منازع، وإلا فإنهم يختارون واحدًا منهم ليكون رئيسًا، وذلك أولًا تمشيًا مع السنة، وثانيًا لحفظ النظام، يتولى الرئيس أمر الضروريات، والأتاوات وتوجيه الأشخاص الذين يخرجون أمام القافلة لتحديد أماكن الخصب أو للإخطار بنزول جماعات في الطريق، من مشاهير أمراء العقيلات إبراهيم السليمان الجربوع، وعبد الرحمن بن شريدة. بيرقهم أخضر، وعند العصا أبيض، و (الدرفة) (الطرف الآخر) أحمر، مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو بيرق أهل بريدة. ليس هناك رئيس دائم أو شخص يأتمرون بأمره بشكل دائم إلا عندما كانوا جنودًا، من أمراء جنود العقيلات محمد بن عديل، ويحمل لقب باشا، أولاده وذريته يعرفون بأولاد الباشا. إذا حدثت بين عقيل خلافات يقضي بينهم الأمير، حكم محمد أحمد الرواف في الشام بين اثنين، عندما عادا إلى بريدة استأنف أحدهما الحكم لدى

стр. 10702

القاضي فيها، ورد القاضي عليه: (أنتم على ما اصطلحتم عليه عند الرواف في دمشق)، الرواف عريقون في بغداد وفي الشام، كان قاسم المحمد الرواف في بغداد وإبراهيم المحمد في الشام، هذا على سبيل المثال. شعر العقيلات كثير وموضوعات متعددة أهمها موضوعات الفروسية ووصف الإبل والشكوى من الغربة، أحد شعراء العقيلات يقول: اللي بصوب وعيلته عنه في صوب ... لا تنشد المسكين يكفيك ما به لا يك به داكوك ما يسمع الطوب ... والى انتبه ما جابت الورق جابه عمل الكثير من العقيلات في حفر قناة السويس، أعرف من هؤلاء صالح السليمان الجطيلي الذي كان يعمل في حفر قناة السويس وعاد من هناك بمال اشتري به عقارًا معروفًا، شعرهم كثير منه: يوم ان شمس الظهر عنا تغطلست ... خذوا قضاهم لابتي بايمانها القاع من دم السناعيس سيلت ... على أبو فدغم عيدت عقبانها خلا المدافع والعساكر خزّلت ... وذخرات وبغول تجسر أرسانها يقول (عدوان بن ركبان) حينما سافر عبد العزيز بن مساعد وكان أميرًا على القصيم، سافر إلى الرياض وكان عدوان ضيفًا على الأمير وينتظر عودته بفارغ الصبر لكي يسافر مع العقيلات للشام، فقال: يا راكب من عندنا كنس كوم ... غير الأفيحج فوقهن الرديني (١) عيرات منقيات من نسل علكوم ... جل جماليات وجن هجين (٢) فاضن وجاضن من بريدة جني اليوم ... والعصر يم حريملا والقرين

стр. 10703

وركبوا دليلتهن مع البدو منظوم ... دبوس ليل وبالمساري بطين يلفن أبو تركي ذري كل مظلوم ... شيخ الشيوخ عنانها من سنين عطه الكتاب وسلم الخط تسلوم ... وعقب السلام اجلس مع الغانمين ما قل دل وكثرة الهرج مثلوم ... لا تكثر الردات كأنك ذهين قل حر شهر من عندنا وادرج الحوم ... لما كره في وسط قصر حصين يا أمير لا تقعد ترى الوعد ملزوم ... زل الوعد هذا لنا جمعتين العقيلات يعرفون ديار مصر والشام أكثر من أهلها لأنهم كانوا يسافرون كثيرًا الطرق كثيرة منها: طريق دمشق وحلب وحمص وحماه وجبل الدروز. وإذا تبقى شيء من الإبل يرد إلى فلسطين، أول مورد من مياه دمشق هو أبو ظمير، أما طريق عمان فيقع على يسار الطريق السابق، والزرق أول ما يردون من موارد الأردن. بعض العقيلات يبقى في المياه لا يتعجل البيع وبعضهم يتعجل البيع ليرجع، كل تاجر في القافلة يتصرف بما يراه مناسبًا فهذا ماله. لقب العقيلات لازمهم من العراق، ومن بغداد، وبعد ذلك أصبح كل من يتعامل بالماشية (الإبل - الخيل - الغنم) فهو عقيلي، الخميسية سميت على ابن خميس وهو من أهل القصيم، ولكن لم يطلق على سكانها عقيلات. العملة المستعملة الريال المجيدي الفضة، والليرة العثمانية، والجنيه الذهب، والريال الفرانسه. آل حجيلان بعضهم سكن السودان وتزوج هناك ويعرفون بآل حبلين، أذكر أنه في عام ١٣٣٩ هـ، اشترى العقيلات من ضواحي الأحساء حوالي مائة رعية، العقيلات يشترون الإبل بأنفسهم وبعضهم أصبح له وكلاء، في ذلك

стр. 10704

العام اجتمعت ثلاثمائة وعشرين رعية في وقت واحد عند قناة السويس لتعبر إلى مصر، طبعًا كان هناك قبل هذه كما جاء بعدها عدد آخر في السنة نفسها، كان هؤلاء القوم يقومون بعملهم بهمة ونشاط. العقيلات ليست لديهم أدنى صلة ببني عقيل وليس صحيحًا أن اللفظ أتى من عقال الخيل، إنما الجنود غير النظاميين من أهل نجد الذين كان يستخدمهم العثمانيون كانوا يعرفون بالعقيلات. انتهى. قال الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان: قابلت الشيخ سليمان بن ناصر الوشمي، وهو كهل يقترب من التسعين، فهو من مواليد بريدة ١٣٢٢ هـ، فاستمتعت بحديثه الشيق عن قرنه الذي خلفه وراءه، إذ هو اليوم معدود من معمري بريدة، أهل الخبرة والرأي، وممن عاشوا تجربة زمانهم، وأحداث عصرهم، ببصيرة وفقه، وكان ممن يمتهنون الكتابة التوثيقية بين الناس، وأي فتي في بريدة، ينظر في وثائق والده أو جده سيجد أن معظم مخطوطاتهم نسخت بخط (الوشمي)، فهو كاتب العدل بين الناس في عصر لم تتأسس فيه كتابات العدل الرسمية التي أمسى الناس يراجعونها للتوثيق بينهم، وللشيخ (الوشمي) فراسة عجيبة في فهم الخطوط، ومعرفة التزوير فيها، وهو يعرف خطوط الخطاطين في عصره، فينظر إليها، وكأنه ينظر إلى وجوههم (١)، ويقول إن حرف الكاف، هو أظهر الحروف للتفريق بين كاتب وآخر، لأن قواعد كتابتها كثيرة، وكل كاتب له لون فيها

стр. 10705

يميزه عن الآخر، وتحدث عن القضاة في عصره، وكيف كانوا يستعينون به على تمييز الوثائق، لمعرفة الصحيح والزائف منها، وذلك استئناسًا منهم برأيه باعتبار تخصصه، ويتحدث بعجب عن سرعة البت في قضايا الناس في ذلك الوقت، إذْ كان يكفي أن يسمع القاضي الدعوى المدعي ثم لرد المدعى عليه، ليقول لمن ثبت عليه الحكم: (قم فليس لك حق) فيقوم وينتهي كل شيء! إن لدى الشيخ (الوشمي) من تاريخ القرن الماضي، الشيء الكثير وهو لكي يدون، يحتاج إلى جلسات كثيرة يفرغ فيها الكاتب إلى السماع والتسجيل، ولا عجب فلقد عاش هذا الرجل زمانه مشاركًا في أحداثه، متصديًا لتدوين وقائعه، غرَّب مع العقيلات، وصحب رجالهم، وشهد مجالسهم، فاختزنت ذاكرته الكثير من القصص والروايات، وإنني في ختم هذه الترجمة لأتوجه إلى ابنه الدكتور صالح بن سليمان الوشمي، الموجه التربوي بإدارة التعليم بمنطقة القصيم، وعضو النادي الأدبي بالقصيم، والحاصل على الدكتوراه في التاريخ، أن يكتب لنا ذكريات والده التي نعتبرها جزءًا من تاريخ بريدة الحديث (١). انتهى كلامه. اطلعت على ترجمة له لابنه الدكتور صالح أعطاني إياها حفيده الدكتور عبد الله بن صالح الوشمي قال: أملاها على والدي صالح بن سليمان الوشمي: تسألوني عن ترجمة مختصرة لحياة والدي أمد الله في عمره وهي كما يلي: - الاسم: سليمان بن ناصر بن سليمان بن ناصر (الملقب الوشمي) بن حمد بن مضيان.

стр. 10706

- ولد في مدينة بريدة عام ١٣٢٢ هـ سنة معركة الشنانه. - نشأ في حضانة والديه غربي بريدة غرب شارع الصناعة المشهور ببريدة. - فك الحرف، قراءة وكتابة بسيطة جدًّا وهو صغير جدًّا على يد إمام مسجد حارتها المعروف في شمال بريدة باسم مسجد عبد الرحمن بن شريدة، واسم الإمام الذي درس عليه - في بيت الإمام - عبد الله بن عبدوه ويسكن بجوار بيت والده، وتناوله والدته من جدار البيت من السطح إلى زوجة ابن عبدوه قرأ، وكتب عنده حروف الهجاء في عام ١٣٢٧ هـ. - ثم واصل دراسته للقرآن عند المطوع المعروف محمد بن عبد الله بن حمد (أبو حلمه) يرحمه الله وقت ما كان إمامًا لمسجد قصر بريدة عام ١٣٢٨ هـ درس عنده في بيته من أول القرآن الكريم من جزء عم حتى سورة الأحزاب. - ثم واصل قراءته للقرآن وكتابة كل حزب من القرآن يقرأه ويكرره يأمر والده بكتابته على اللوح الخشبي ثم يأمره ليطلع عليه إما عبد الله الحمد الخضير الملقب (الخطيب) أو عبد الله بن محمد بن دليقان أيهما الفارغ يطلع على ما كتبه، وهم أصحاب دكاكين في (قبة رشيد) قرب دكان والده، في بريدة ويقومون بتصحيح وتصويب الخطأ له. - كان لوالده ناصر خالة اسمها (موضي المحمد المضيان) صاحبة كتَّاب للنساء خاصة معروفة به، وهي ممن يحفظن القرآن عن ظهر قلب، فطلب منها والده ناصر أن تأتي إلى بيته كل يوم قبيل شروق الشمس ليقرأ عليها ولده سليمان ما سبق أن قرأه على المعلمين السابقين فتقوم بدور المراجعة له والتصويب، ولكنه ختم على يدها القرآن تجويدًا (نظرًا). - أما تحسينه للخط فكان لأبيه يد في ذلك كبيرة وأبوه أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه مدرك لأهمية التعليم فحرص على تعليم ابنه فكل ما يصل

стр. 10707

إليه من خطابات (رسائل) - خطوط - ويستحسن كتابتها يطلب من ابنه سليمان أن يعيد كتابتها أكثر من مرة تحت تأثير الخوف والقوة من أبيه ويكثر من تكرارها مع ما سبق أن كتبه من القرآن على اللوح الخشبي في بداية ضبطه للقراءة ضبط معها قواعد الإملاء. - ثم زاد جمال وحسن خطه بالتكرار ومن خلال أسفاره في رجال العقيلات وتوليه الكتابة لهم ومطالعته في الكتب التي يشتريها من مكتبات دمشق، وبغداد، والقاهرة، وفلسطين ويصحبها معه في رحلته. - زادت هذه الرحلات ثقافته، وما طالعه من كتب في أسواق الوراقين هناك وما أحضره معه إلى بريدة من كتب قوت معارفه ولعل من هذه الكتب ما يزال في حوزته وضمن مكتبته ما يلي: - صحيح الإمام البخاري في مجلدين - متن فقط -. - كتاب رياض الصالحين. - مقدمة ابن خلدون. مقامات الحريري، وكتب على طرتها ما يدل على أنه اشتراها من دمشق الشام عام ١٣٥٦ هـ في ٤٥ قرشًا سوريًا. - كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي. وكان قبل سفره خارج بريدة جلس للاستماع والقراءة على كل من: - الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر، وكان قاضيًا وقته في بريدة عام ١٣٢١ هـ - ١٣٢٩ هـ وقرأ عليه بثلاثة الأصول، والتوحيد، وكشف الشبهات وجزء من كتاب بلوغ المرام، وكان يجلس للتدريس في بيته الواقع في سوق آل رقيبه ببريدة.

стр. 10708

- جلس على الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر في عام ١٣٢٨ هـ - ١٣٢٩ هـ - ١٣٣٠ هـ، وقرأ عليه بكتاب (الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وجزء من كتاب دليل الطالب في نيل المطالب، وكان يجلس في بيته ومسجد ناصر بن سيف صباحًا وبعد الظهر. - درس في متن الرحيبة بالفرائض على الشيخ محمد أمين الشنقيطي، حيث زار بريدة للتدريس عام ٢٩ - ١٣٣٠ هـ تقريبًا، وقد سكن في بيت للصقعبي جنوب بريدة، وكان يدرس في منزله بعد صلاة العصر. - وكان في هذه الأثناء يزاول أعمال التجارة القليلة بجانب والده في دكانه. - كانت أول رحلة قام بها خارج مدينة بريدة ووالده موجود عام ١٣٣٦ هـ إلى مدينة الزبير بالعراق، حيث خال والده عبد الله المحمد المضيان يقيم هناك، ودافعه إليها طلب الرزق، واشتغل معه هناك في دكانه، وعاد منها عام ١٣٣٧ هـ حيث توفي والده ﵀. - ثم عاد إلى الزبير عن طريق الكويت وتلبث بالكويت قليلًا حيث عمل عند الدعيج بدكانه، فعلم به خال أبيه عبد الله المضيان حين مروره بالكويت فطلبه من الدعيج وصحبه مرة أخرى إلى الزبير، وعمل بدكان خاص به هناك في سوق العطارين بالزبير. - في عام ١٣٣٩ هـ ترك العمل بالزبير والتحق بركاب العقيلات كاتبًا مع أحد تجار العقيلات وأسمه (منصور بن سليمان الجربوع) وبدأ الرحلة معه من الزبير إلى البصرة فالبحرين فالاحساء ثم دول الهلال الخصيب ومصر، وظل معه مترددًا في أعمال التجارة والرحلات بين بريدة وهذه

стр. 10709

البلدان حتى عام ١٣٤٢ هـ، حيث رجع إلى بلده بريدة وفتح دكانًا في سوق الأقمشة وظل فيه يعمل حتى عام ١٣٥٥ هـ وأحيانًا ينتقل بتجارته إلى بلد أعمامه عيون الجواء شمال القصيم. - ثم عاد مرة أخرى إلى مزاولة رحلات العقيلات وتجارة الماشية على حسابه الخاص، وعمل شركة مع صديقه إبراهيم المحمد العويد حتى عام ١٣٥٧ هـ. - ثم ترك أعمال الماشية والاتجار بها وزاول أعمال تجارة الأقمشة والدلالة (البيع بالسعي) وحده لفترة. - ثم عمل شراكة أبدان وأموال في عام ١٣٦٤ هـ مع صالح بن سليمان العمري، ظل عقد الشركة مستمرًا في أعمال التجارة بالدكان في مدينة بريدة وتولى بيع التجارة الواردة من العراق والشام في الأقمشة وغيرها ثم من جدة والرياض ولم تنفصل هذه الشركة إلا بعد وفاة شريكه العمري ﵀ عام ١٤٠٤ هـ. - وأخيرا ترك الأعمال التجارية وتفرغ عند أولاده ولعبادته وضعف بصره وصار يستمع كثيرًا إلى تلاوة أولاده عليه في كتب الحديث والأدب. - وهو محدث لبق العبارة لديه رصيد جيد من حفظ الشاهد سواء من القرآن الكريم أو الحديث، ويحفظ الطرق التي تسمو بالأخلاق، وشواهد كثيرة من شعر فحول الشعراء، وله ذوق جيد وطبع متمكن في معرفة جيد الشعر من رديئه. - ليس له آثار مكتوبة، ولكن أغلب كتبه التي يملكها وأثناء قراءته الأولى لها تجد تعليقه على بعض المآخذ التي يراها، وخاصة فيما يتعلق بالعقيدة والحديث، وشخصيات الصحابة رضوان الله عليهم.

стр. 10710

- أعد منسكًا سماه (مختصر الناسك لأداء المناسك) وزع عام ١٤٠١ هـ على الحجاج المارين بمدينة أو مركز طرق الحاج بمدينة بريدة. - يعتبر توثيقه للصلح، وعقود البيع والإيجار، والمداينات بين الناس وثيقة معتبرة في البلد خاصة قبل فتح المحاكم الشرعية وكتابة العدل، ولهذا اعتبر في بلده بريدة من أصحاب الأقلام المعتمدة في التوثيق والكتابة وفي توزيع المواريث (الفرائض). - هذه سيرة جدي الشيخ سليمان الوشمي ﵀، وهي إملاء علي والدي الدكتور صالح الوشمي. قال ذلك عبد الله بن صالح.

стр. 10711

والد الشيخ سليمان الوشمي: والده ناصر بن سليمان الوشمي المتوفى عام ١٣٣٧ هـ في بريدة له قصيدة عامية سببها أنه كان ساكنًا في المدينة المنورة يبحث عن توفير شيء له

стр. 10712

ولأسرته في القصيم، كما هي عادة أمثاله في التغرب عن البلاد فترة أو فترات بطلب الرزق. وقد طلبت من الشيخ سليمان بن ناصر الوشمي أن يكتب لي شيئًا عن والده ناصر الوشمي، فكتب ما يلي: ناصر بن سليمان بن ناصر بن حمد الوشمي من آل مضيان، ولد في بريدة عام ١٢٩٢ هـ، وكان والده سليمان يسكن عيون الجواء وله فيها أولاد وأحفاد. أما ناصر فهو أميٌّ لا يقرأ ولكنه ذكي ذكاء فطري، وفي عام ١٣١٧ هـ كثرت الحوادث في القصيم مما اضطر غالب الناس للتغيب عن الفتن، فكان ناصر ممن قصد المدينة المنورة وأقام فيها وقد ورد عليه كتاب من والدته تبثه أشواقها وتذكره ابنه، وفي آخر ورقة الكتاب خروق رمزًا لما تكنه من الحرقة لفراقه، فلما تلى عليه بكى وأبكى بعض الحاضرين بينما سخر منه آخرون ولشعوره بما ورد عليه من أمه جادت قريحته بهذه الأبيات: من سمَّى بالرحمن ربه يعينه ... عقب الاسم بديت بالشعر والفن دنيت حر للسفر منتقينه ... يرتع مع الشيهان هن عنه يجتن لي حركن جنحانهن علق نيره ... مثل المراكب حين زادوا فحمهن يلفي على اللي لا عدمنا نظيره ... امي عسى ما اسمع بيومه ولا اجتن حي الخطوط اليّ لفن المدينه ... كد هيضن من ضامري ساع ماجن هليت دمع مثل وبل المخيله ... يالايمن عساك بالنار تسكن وان كان ما تكفيك وصط المغيره ... صم الحوافر فوق راسك يدوسن تذكرينن بالولد والحليله ... الحمد للي له علينا بعد من هو الذي يعطي العطايا الجزيلة ... يوفقك من جنة الخلد مسكن ودي بكم مير المصاري قليله ... اللي معه مال له الهجن يهدن

стр. 10713

ميرا صبري فالصبر خير وخيره ... انشا الوالي ناتيك من فوقهن هن ومنهم الدكتور صالح بن سليمان الوشمي كنا نعرفه شابًا مجتهدًا، اجتاز المراحل الدراسية بنجاح متواصل حتى حصل على مرحلة الدكتوراه، وكان يكتب في الصحف الأدبية والبحثية ويلقي أحاديث من الإذاعة والتلفاز. فكان قرة عين والده، محبوبًا من زملائه وأصدقائه وعارفي فضله. إلا أنه أصيب بمرض عضال لم تجد فيه الأدوية فتوفي في رونق شبابه، بعد أن كان غادر بريدة في رحلة علاج لم تجد، حيث عاد جثمانه إليها. ومن المؤثر أن والده الشيخ سليمان بن ناصر الوشمي أبي إلا أن يصلي على جنازته إمامًا بنفسه فعجب الناس من صبره وقوة احتماله، وكان آنذاك شيخًا قد جاوز التسعين من العمر رحمهما الله. وقد رثت الجرائد الدكتور صالح الوشمي بكلمات عديدة من ذلك ما ذكرته صحيفة البلاد التي تصدر في جدة في عددها ١٠٣٦٠ الصادر في ١٧/ ٥/ ١٤١٣ هـ. قالت: وفاة الدكتور الوشمي: انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الدكتور صالح بن سليمان الوشمي الأديب والكاتب المعروف، والذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف يصل جثمان الفقيد إلى أرض الوطن في نهاية هذا الأسبوع وسيورى إلى مثواه الأخير بعد الصلاة عليه بالمسجد الكبير بمدينة بريدة.

стр. 10714

وأسرة (البلاد) إدارة وتحريرًا تقدم أحر التعازي إلى أسرته وذويه في وفاة الفقيد باعتباره أحد كتابها البارزين والذين أثروا الساحة الأدبية بالعديد من المقالات والموضوعات الأدبية، لنسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. (إنا لله وإنا إليه راجعون). كما رثاه زميله وصديقه الشاعر عبد العزيز بن محمد النقيدان، فكتب في جريدة الجزيرة الصادرة في الرياض يوم الخميس ١٨ جمادى الأولى عام ١٤١٣ هـ العدد ٧٣٥٠ الكلمة التالية: رحم الله الوشمي: لحق الزميل الدكتور صالح بن سليمان الوشمي بربه يوم أمس عن عمر يتجاوز الخمسين قليلًا قضاها ﵀ في طلب العلم والعمل النافع، كان ذا قلب طموح وهمة عالية واصل دراسته الجامعية والعالية منتسبًا يجمع بين العلم والعمل إضافة إلى تحمله الكثير من نشاطات النادي الأدبي المنبرية، له ميول فطرية إلى التاريخ والحضارة ورصد الآثار والتأليف في ذلك، وأهم شيء يعد رصيدًا له سيلقاه في أخراه العمل الصالح وحب الإحسان والتواضع والنزاهة في العمل والإخلاص في الأداء والبر بالوالدين. قضيت مع الزميل الدكتور صالح الوشمي ما يقرب من ثلاثين عامًا في ميدان التربية والتعليم والأدب والثقافة، كان خلالها نعم الملتزم والمخلص للعلم والطلاب، أسندت إليه رئاسة التوجيه التربوي في تعليم القصيم فأعطى وجدد وتعاون مع كل الأطراف سعيًا وراء إنتاج أفضل في ميدان العلم، كان في النادي الأدبي عضوًا عاملًا متحركًا لديه أسلوب متميز في تنمية العلاقات بين

стр. 10715

المفكرين والنادي الأدبي كرئيس للنشاط الثقافي، ساهم في جميع الصحف المحلية في ميدان الأدب شعرًا ونثرًا وألف كتبًا في مجالات متعددة، ومن بينها التراث والآثار والحضارة، وظل مع (البلاد) في يوميات هادفة بناءة. واستمر مع النادي الأدبي في القصيم يشارك في مناقشة ورقة عمل مرتين كل شهر إضافة إلى أعباء العمل الرسمية، رحم الله الزميل صالح الوشمي وأسكنه فسيح جناته، وهذه سطور عزاء ودعاء لوالده الجليل بطول العمر ولأولاده وأسرته بالصبر والاحتساب، (وإنا لله وإنا إليه راجعون). وكتب الأستاذ سعود بن صالح العريفي عضو نادي القصيم الأدبي في بريدة الذي كان الدكتور الوشمي عضوًا نشطًا فيه في عدد ٧٣٥٥ من جريدة الجزيرة الصادرة بتاريخ ٢٣/ ٥/ ١٤١٣ هـ. الكلمة التالية: الوشمي ومعرفة ٨ سنوات: انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ والموجه والأديب الدكتور صالح بن سليمان الوشمي في أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية يوم الاثنين ١٥/ ٥/ ١٤١٣ هـ، عن عمر يناهز ٥٣ عامًا، وقد قضى جل حياته بين الكتب باحثا، ودارسا، ومدرسا، ومحاضرا، ويعتبر الوشمي أحد الوجوه الأدبية البارزة في بلادنا، وكان يشغل منصب رئيس التوجيه التربوي والتدريب في إدارة تعليم منطقة القصيم وعضو مؤسس في نادي القصيم الأدبي ببريدة ورئيس اللجنة الثقافية في النادي الأدبي منذ عرفته قبل ثماني سنوات بصفتي عضوا في نادي القصيم الأدبي، وأنا لا أذكر أني رأيته إلا باسما يناقش المواضيع الأدبية والاجتماعية والدينية بجدية وبأسلوب مقنع لعلمه الغزير بما
следующие страницы →