والوثيقة التالية فيها ذكر (راشد السليمان الوقيان) مؤرخة في عام ١٣٢٣ هـ. وتتضمن أنّه تسلم من طرف (السلامة) أي (آل سلامة) كما وصلته من محمد وعلي عشرة ريالات في ٥ ذي القعدة سنة ١٣٢٣ هـ.
وأسفل من ذلك أنّه وصله من يد صالح بن عبد الله السلامة خمسون ريالًا .. الخ.
وفي آخر الورقة أنّه وصل إبراهيم الناصر السلامة من يد محمد الوقيان أربعين ريالًا، وهي بخط عبد الله المعارك.
стр. 10747
والوثيقة التالية تتضمن إقرارًا من (منيرة العيونية بصيغة النسبة إلى (العيون) ولا أدري أذلك اسمها أم وصفها بأنها من أهل العيون التي إذا أطلقت انصرفت إلى عيون الجواء خاصة.
وتقول منيرة العيونية إنّها وصلها من يد محمد السليمان الوقيان ستة وأربعون ريالًا، وهذا بعدما تحاسبوا بينهم بشهادة عبد الله الماضي وهو (أستاد) البناء بالطين المشهور بذلك وبشهادة كاتبه عبد الله بن إبراهيم المعارك في ١٣ ذي الحجة سنة ١٣٢٣ هـ.
وقد فهمنا من وثائق أخرى أن (محمد بن سليمان الوقيان) هذا كان معروفًا بالثقة وبحسن استثمار المال لذلك كان يعطيه بعض النّاس مبالغ الاستثمارها بطريق البضاعة، وهي شركة المضاربة ومنها هذه.
стр. 10748
والورقتان الباقيتان ليستا من الأهمية بمكان فالأولى تذكر بأن سعد راع الطرفية، ولم يذكر اسم والده ولا أسرته قد قبض من يد محمد بن سليمان الوقيان نيرتين مجيدية، والنيرة المجيدية نقد ذهبي منسوب للسلطان التركي عبد المجيد، وذكر أنها رسالة أي مرسلة من (علي الحسون) لأخته، وذلك في ٧ شوال سنة ١٣٣٥ هـ وبخط عبيد العبد المحسن.
وبعدها ورقة مبايعة أرض باعها (ناصر بن إبراهيم العبودي) وهو ابن عم والدي على شخص اشتراها للطيفة العبد الله الرميح، والشاهد فيها محمد بن إبراهيم الوقيان، والكاتب محمد بن رشيد الفرج، وهو مؤذن جامع بريدة الذي أشتهر بلقب البشر.
والتاريخ ٢١ ذي القعدة سنة ١٣٦١ هـ.
وتثبت شهادة منصور بن محمد بن غيث بأن أرضًا كانت اشتريت من ناصر الإبراهيم العبودي للطيفة العبد الله الرميح ليس لها سوق أي زقاق من شماليها أبدًا.
والشاهد محمد الإبراهيم الوقيان.
стр. 10749
وهذه ورقة توضح أن محمد الوقيان مشهور باستثمار المال وأن بعض النّاس من الرجال والنساء يعطونه أموالهم ليستثمرها لهم ويكونوا شركاء معه في الربح على طريقة ما تسمى عندهم بالبضاعة وهي أشبه ما تكون بالمضاربة.
ومن ذلك أن معه خمسين ريالًا لموضي العودة، وستين ريالًا لمنيرة راعية العيون، والمراد بها عيون الجواء، فتلك المرأة من أهل عيون الجواء، ولكن الوثيقة لم تذكر اسمها ولو كانت ذكرت اسمها كما ذكرت اسم بلدتها، لاستفدنا من ذلك.
стр. 10750
والشاهد على ما ذكر وغيره مما في الوثيقة الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا وكاتبه ابنه عبد العزيز بن عبد الله الفدا.
والتاريخ سنة ١٣١٨ هـ.
стр. 10751
الوقيت:
على لفظ تصغير الوقت.
من أهل خب البريدي.
منهم ... أبو وقيت صاحب الأرض المشهورة في الخبيب، انقطع ملكه الحمود بن مشيقح جد آل مشيقح الأثرياء، جرح في وقعة بقعاء عام ١٢٥٧ هـ.
ومنهم عبد الله الوقيت عمره الآن ١٠٥ هذا العام ١٣٩٨ هـ. إلَّا أنّه الآن قد خرف وذهب عقله، وهو مقيم عند ابنة له كانت زوجة لفهد العلي الخضر (بكسر الضاد والخاء) الذي مات في حادث هو وأخوه في أواخر عام ١٣٩٧ هـ.
ومن الوقيت أيضًا الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز بن محمد الوقيت محاضر بجامعة القصيم.
وقد أعطاني مشكورا نبذة مختصرة عن أسرته أسرة الوقيت وقال:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه نبذةٌ عن أسرة الوقيت في بريدة.
هذه الأسرة قادمة من الشمال، فهي تنتمي إلى قبيلة شمر، وكان قدومها من الشمال مختلفا، لأن بعض هذه الأسرة تفرق إلى مناطق أخرى غير بريدة.
وأما من قدم إلى بريدة واستقر بها فهي أسرتنا قبل ما يزيد على ٢٥٠ سنة تقريبًا، قبل عهد حجيلان بن حمد صاحب بريدة في ذلك الوقت.
وهي أسرة عاشت في بريدة بعد قدومها من الشمال، ولكن لم يكثر نسلها، فمنذ مئات السنين، إلى هذا العصر، وهم قلة، لا يتجاوزون عائلتين، وذلك بعد
стр. 10752
أن تفرق أصول هذه الأسرة بعد مجيئها من الشمال كما قلت، لأن أكثرهم قد ذهب إلى الكويت وعاش هناك، وبقيتهم في مناطق المملكة الأخرى، وفي الشمال إلى اليوم باقي الأسرة هناك.
وأما الحديث عن أسرة الوقيت في بريدة فقد ثبت وجودهم في بريدة في عهد حجيلان بن حمد، وهم من المعاصرين له، وقد أقطعهم إقطاعات إلى اليوم هذه الإقطاعات موجودة باسم الوقيت، وهي عبارة عن روضةٌ الزيادين الواقعة جنوب النقيب شرق بريدة، والتي ما زالت بيد الوقيت، وكذلك ملك خضيرا الواقع في شمالها، وقد صبره جد الأسرة، وصبرته إلى اليوم تدفع لأسرة الوقيت، وهي عبارة عن كيس من القمح كل سنة، وهذه الصبرة لها أكثر من مائتي سنة بشهادة الشهود، ومنهم ابن جاسر سليمان بن حمد الجاسر المعاصر الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل وقت قريب، لأنه قد عاش في ذلك الملك.
والذي يظهر أن صاحب الروضة وصاحب ملك خضيرا هو جد العائلتين، وإلَّا لما ورثناه، ولكن اسمه غير معروف لدى الجميع من الأسرة على الرغم من قرب زمنه، ذلك بسبب فقدان الوثائق القديمة، وعدم اهتمام الأوائل بما نحن فيه، فالكل كان مشغولًا بمعيشته، والله المستعان، ولعل الله يبعث لنا من يعرف عن اسمه شيئًا من أهل العلم والتاريخ.
وقد كان لصاحب خضيرا وصاحب الروضة مجهول الاسم ولدان هما:
١ - محمد جد أولاد العم، ولديهم أوراق ووثائق قديمة لم يسعفني الوقت للإطلاع عليها، وتتمركز أملاكهم القديمة في الهدية وخب القبر، والعكيرشة، وغيرها.
стр. 10753
ولمحمد هذا ولدان أحدهما اسمه محمد لأنه أتي بعد وفاة أبيه فسمي عليه، والآخر عبد الله وليس له عقب.
ولمحمد أخي عبد الله ولدان: صالح، ولم يعقب، وسليمان، وهو أب للعم عبد الله أبو سليمان الرجل الذي هو كريم، وبابه مفتوح كل يوم للقادمين عليه، إمّا للسلام، ومن ثم تناول الطعام، والرجل هذا بشوش حفظه الله وأمد في عمره.
وهو كذلك أب للعم زيد، وهما اثنان فقط أبناء سليمان المحمد المحمد الوقيت لكل واحد منهما أولاد صالحون.
٢ - سليمان جدنا الذي كان ملكه في الخبيب، وبعض آثاره إلى اليوم موجودة، وهو يشمل ما بعد محطة العقيلات من الجنوب إلى ما بعد أثل الجرب من الشمال، وهي معروفة لدى كبار السن إلى اليوم، ومن الغرب من رأس النفود الذي يوجد به الصيدليات حاليا إلى النفود شرقًا.
وقد باعه ابنه عبد الله السليمان جدنا على المشيقح بدين على أبيه ﵏.
وبعد توسع البلاد أصبح أهم المواقع من حيث الاستثمار، كما حدّثني بذلك الشيخ عبد الكريم العبد الله المشيقح حفظه الله، وبعد أن باع الجد هذا الملك ذهب إلى قرية خب البريدي، واشترى ملكًا هناك وبقيت أسرة سليمان في الخبوب إلى هذا الوقت.
ويخطئ كثير من النّاس، وحتى بعض المهتمين بالأسر وتنقلهم عندما يقول: إن أسرة الوقيت أصلها من الرس، فهذا ليس صحيحًا على الإطلاق، كما فعل حمد الجاسر ﵀ في كتابه الجمهرة، ويبدو أنّه متبع لغيره في ذلك.
صحيح أن أسرة الوقيت في الرس هي الأشهر والأكثر لكن أهل بريدة من الوقيت لم يسكنوا الرس على الإطلاق، وحتى أسرة الرس قدمت مما قدمنا منه، فنحن أسرة في الأصل واحدة قادمة من الشمال.
стр. 10754
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهى كلامه.
وهذه وثيقة شراء آل مشيقح لملك (الوقيت) في الخبيب وهي مكتوبة في ٢٣ من ربيع الأول عام ١٣١٣ هـ بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ الجليل عبد العزيز العبادي.
وتقول أول ما تقول:
وحضر عندي عبد الله أبوقية والصحيح عندنا الذي سمعناه من الشيوخ الكبار في السن الذين عاصروا الزمن الذي كتبت فيه الوثيقة أن صحة اسمهم هي (أبو وقيت) بصيغة التكنية بوقيت، حذفت (أبو) من الاستعمال مع الزمن مثلما حذفت من اسم (أبو رقيبة) فاصبحوا (الرقيبة) بدونها.
ثم قالت الوثيقة، و (حضر) محمد الحمود المشيقح وعبد العزيز الحمود، محمد أصالة عن نفسه وكيلا عن غيره من ورثة ممن هو وكيل عليه، وعبد العزيز أصالة عن نفسه، ووكيلا عن غيره من ورثة حمود ممن هو وكيل عليه، وتحاسبوا عن دين حمود الذي بذمة سليمان (أبو وقية) وهنا كتب الاسم صحيحًا لولا كتابة التاء مربوطة، وهي حسب علمنا مفتوحة.
وإذا هذا الدين هو لحمود جد أكثر المشيقح الحاليين، وقبل أن تتسع ثروة (المشيقح) الذين أهمهم عبد العزيز بن حمود، وصار الدين سبعمائة وزنة تمر وسبعمائة صاع عيش بعضه حب وبعضه شعير وخمسة وستون ريالًا، الجميع دين حال ثابت بذمة سليمان (الوقيت) لحمود فباع عبد الله أبو وقيت على محمد وعبد العزيز ملك أبيه بالخبيب، وما يتبعه من الأثل والآبار والأراضي.
ثم وضحت الوثيقة موقع بعض الأثل فقالت:
стр. 10755
والأثل معروف منه المقطر شمالي مقطر الجرب، والمقطر من الأثل هنا هو الصف من شجر الأثل.
ومقطر أثل الجرب أدركته وهو لا يعرف إلَّا بأثل الجرب، وموقعه محاذ المبنى المعهد العلمي من جهة الشمال الغربي، وبعضه وقع عليه الشارع الذي يذهب شرقا من شارع الخبيب الرئيسي ويسمى (شارع فيصل).
والشاهدان: حمد المحمد البيبي ومحمد الرشيد المشيقح وعثمان بن معارك.
كما أن لصعوبة إحيائه أو جعله صالحة للاستعمال دخلا في حمل الوقيت على بيعه.
كما عاصرنا نحن في أول أعمارنا كلاما كثيرًا عن عدة أماكن نخل ويراد به حائط النخل أي المجموعة منه (موضع) من أوضع النخل يوضع: توقف سقيه وأهمل، ويقال ذلك للسواني: وهي الإبل التي يسني عليها: (أوضعت) أي توقفت عن السواني وإذا أوضع النخل ترك هملا، لا أحد يريد أو حتى يستطيع أن ينفق عليه نفقة استثمار.
стр. 10756
وثائق للوقيت:
وجدت وثيقة مداينة بين سليمان آل وقيت وبين علي الناصر (السالم) الثري والزعيم المشهور في وقته، وهي مؤرخة في ١٢٦٤ هـ أي قبل مقتل
стр. 10757
علي الناصر في وقعة اليتيمة عام ١٢٦٧ هـ بثلاث سنين، وتتضمن دينًا هو تسعة أريل ثمن البكرة الملحاء، تثنية أملح، وهو البعير الذي يميل لونه إلى السمرة، وقيل: هو الأسمر.
وهي بخط لبيدان بن محمد وهو كاتب مشهور في وقته حسن الخطّ وشهد علي ذلك عبد المحسن السيف، وهو الشهير بالملا من أثرياء بريدة وخطاطيها.
وثيقة أخرى:
وهذه وثيقة أخرى تتعلق بأسرة (الوقيت) وهي وثيقة مبايعة بين عبد الله بن سليمان أبو قيت وبين نورة بنت عبد العزيز الكاملي وأختها منيرة بنت عبد العزيز الكاملي.
والمبيع إرثهما صيبتهما أي نصيبهما من أبيهن بمعنى ما ورثناه عن أبيهما عبد العزيز الكاملي من مكان عبد الله العثمان.
والثمن مطموس عن غير قصد في الورقة.
стр. 10758
وهي مؤرخة في المحرم سنة ١٣٢٣ هـ.
والوثيقة التالية ذكرت فيها الصُّبْرة وهي الإجارة الطويلة إذ ذكرت أن المشتري لملك باعه محمد بن عبد الرحمن المزيني علي صالح الحسن بن حميد وهو في خضيراء، أن صالح صبر بالصبرة التي بالمقطر للأوقيت، وهي خمسة أصواع ومُدّ، والمُدُّ هو ثلث الصاع، عشيرهن على البنات.
والكلام على هذه الوثيقة في الكلام على أسرة (الجاسر)، وهم غير (الجاسر): الأسرة الكبيرة في بريدة.
стр. 10759
وهذه وثيقة مداينة بين سليمان الوقيت وبين سعيد آل حمد (الذي هو المنفوحي).
стр. 10760
والدين فيها: مائة وأربعة أصواع قمح وهم عبروا عنه بأنه مائة صاع حب يزيد أربعة أصواع.
عوض ثمانية أريل أي أن ثمنها الذي دفعه سعيد بن حمد هو ثمانية أريل مؤجلات يحل أجلهن طلوع شوال سنة ١٢٧٧ هـ.
وأيضًا مائة وستون صاع شعير عوض ثمانية أريل وهي مؤجلة الأداء يحل أجلها طلوع شوال أي انقضاءه وانتهاؤه من عام ١٢٧٧ هـ.
وأيضًا مائة وستون وزنة تمر عوض أربعة أريل وهي مؤجلة الدفع تستحق أن تدفع طلوع ربيع أول سنة ١٢٧٨ هـ.
والشاهد على ذلك: علي العبود وهم عم جدي، وهو ثري وجيه.
والكاتب: محمد آل عبد الله بن عمرو.
والتاريخ: غرة شعبان سنة ١٢٧٧ هـ.
стр. 10761
وهذه وثيقة مختصرة تتضمن مداينة بين محمد بن وقيت وكتبت (وقية) وبين علي بن حمود المشيقح
والدين ثمانية وعشرون ريالًا فرانسة ثمن جمل أصفر، والأصفر من الإبل هو الذي لونه أسمر يميل إلى البياض.
وهي مؤجلة يحل أجل وفائها طلوع جماد آخر، وطلوعه تعني انتهاءه سنة ١٢٩٦ هـ.
والشاهد: إبراهيم العبد الله القرعاوي.
والكاتب: محمد العبد العزيز بن سويلم.
والتاريخ: ١ ربيع الأول سنة ١٢٩٦ هـ.
стр. 10762
الوْقَيْصي:
بإسكان الواو فقاف مفتوحة فياء ساكنة فصاد مكسورة فياء.
من أهل البكيرية وبريدة، وأصلهم قبل ذلك من أهل الخبراء، وقيل من الرسِّ نزح منهم إلى المدينة ناس فأصبح منهم إبراهيم الحمد الوقيصي من وجهاء أهل نجد في المدينة وهو من الأثرياء التجار العدول.
منهم علي بن محمد الوقيصي من طلبة العلم مات عام ١٣٤٧ هـ.
والوقيصي هؤلاء أسرة صغيرة من أهل بريدة، جاءوا من البكيرية إلى بريدة.
أول من جاء منهم من البكيرية إلى بريدة علي بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن محمد الوقيصي.
وهو طالب علم كان ينوب عن الشيخ عمر بن سليم في إمامة مسجد ناصر الذي هدم ودخلت أرضه في السوق المركزي في بريدة.
وراحمه الشيخ تزوج أخته نورة فرزق الشيخ عمر منهابنتا اسمها فاطمة ثم طلقها.
وكان من طلبة العلم الأذكياء، مات عام ١٣٢٧ هـ على وجه التقريب، وعمره أربعون سنة فقط، وقد تزوج أختًا لسعد العامر، ولدت له ابنه محمدًا الذي رزق بأبناء منهم علي ومحمد وخالد وناصر ويوسف وأحمد وكلهم جامعي متخرج من الكلية ولكنها مختلفة شغل علي إدارة مدرسة الإمام مالك في بريدة وغيرها من المدارس.
ومحمد يعمل الآن في الهيئة الملكية في ينبع ١٤٢٤ هـ.
стр. 10763
وكان مدير مكافحة التدخين في المستشفى التخصصي في بريدة لأنه يعرف الإنكليزية، ثم استقال والتحق مترجمًا في قوات الدفاع أو في إحدى المؤسسات التابعة لها.
قال الشيخ إبراهيم العبيد:
ونعود إلى ذكر العارف الماهر المجد في طلب العلم ذي المعرفة بأصول الدين الشيخ علي بن محمد الوقيصي كان ﵀ من خيرة تلامذة الشيخ عمر بن محمد بن سليم وله شهرة ومنزلة عالية وعليه آثار السكينة ونور العلم وبهاء الطاعة وكان في صفته ربعة من الرجال ناتئ الجبهة نحيف الجسم يحب أهل الدين، وله معاملة في البيع والشراء لتأمين معيشته (١). انتهى.
وقلنا: إن على الوقيصي كان طالب علم مجيدا ويدل على نباهته أنّه ذكر في وصيته الآتي نصها أنّه أوصى في ربع ما يخلف بعد موته في أعمال البر، وهذا فيه امتثال لما قاله رسول الله ﷺ (الثلث والثلث كثير).
ثم ما ذكره من مصارف ذلك المال في أعمال البر من إطعام جائع وكسوة عار، وسقي ظمآن وغير ذلك من أعمال.
ثم ذكر شيئًا معتادا وهو أنّه قادم في ربع الربع حجة لوالده محمد، إن لم ينفذها في حياته.
كما أنّه خالف المألوف بأن جعل الوصي على تنفيذ الوصية رجلًا ليس من أسرته وهو سعد بن محمد بن عامر، ومع حصافة سعد العامر وأهليته لتنفيذ
стр. 10764
الوصية طبقا لما عرفته أنا شخصيا فإنه ذكر أنّه ما ينفذ شيئًا مما ذكر إلا بعد مشاورة المشايخ، وعلل ذلك بقوله: لأن المقصود أن يكون على الوجه الشرعي.
وهذا من تجديده - أيضًا - في وصيته.
أما الشاهد والكاتب على الوصية فإنهما من كبار المشايخ طلبة العلم وهما محمد بن عبد العزيز العجاجي وعبد الله الرشيد الفرج كاتب الوصية.
وتاريخها في ذي القعدة من عام ١٣٤٦ هـ.
وهذه وصيته:
هذا وكتب إليَّ الشيخ علي بن صالح بن الشيخ علي المذكور ورقة فيها ذكر جده الشيخ علي بن محمد بن عثمان الوقيصي ببريدة وذكر ذريته، فقال:
стр. 10765
هذه نبذة مختصرة عن عائلة الوقيْصيّ:
• من العوائل القديمة في القصيم، وهناك ما يدل على وجودهم في مدن متفرقة من القصيم بريدة وعنيزة والرس والبكيرية والخبراء ورياضها والمدينة النبوية، وقد يكون هناك غيرها، حيث هناك بعض العقارات والوثائق التي تثبت ذلك من أقدمها مثلًا الوثيقة المكتوبة عام ١٢٤٤ هـ (المرفقة).
• محمد العثمان العبد الله الوقيصي: كان يملك رأس مال وصاحب تجارة ويسافر لداخل وخارج المنطقة وخارج الجزيرة العربية من أجل تجارته، ولادته كانت بحدود ١٢٧٠ هـ.
• ابنه (علي) استوطن بريدة وأولاده من بعده منذ قرابة ثمانين عامًا بعد قدومه من البكيرية، وكان أحد طلاب الشيخ عمر بن محمد آل سليم العالم المعروف، ويَخلفُهُ في إمامة الصلاة إذا تغيّب، وكان الشيخ عمر آل سليم قد تزوج أخت (علي) واسمها (نورة)، وقد مات (علي) شابًا وخلف ابنه (صالح) الذي عمل في إدارة التعليم بالقصيم حتى توفي ﵀ عام ١٤٠٨ هـ، رحم الله الجميع.
• ومن أولاد (صالح العلي) ابنه (علي الصالح العلي الوقيصي)، تخرج من كلية أصول الدين والتحق بسلك التعليم تولى إمامة مسجد اليحيى الشرقي ببريدة لمدة أربع سنوات، ومستشار في الاستشارات الأسرية والاجتماعية ببريدة.
• ومن أولاده (محمد الصالح الوقيصي)، تخرج من جامعة الملك عبد العزيز والتحق منذ تخرجه من الثانوي بشركات بترومين موبيل في ينبع الصناعية.
• ومن أولاده (خالد الصالح الوقيصي)، تخرج من جامعة الملك عبد العزيز ثم حصل على الماجستير من إحدى جامعات أستراليا، ويدرس حاليًا في المملكة المتحدة (بريطانيا) لنيل الدكتوراه بمشيئة الله تعالى.
стр. 10766
وباقي أولاد (صالح العلي الوقيصي):
• إبراهيم الصالح العلي الوقيصي.
• ناصر الصالح العلي الوقيصي تخرج من جامعة الملك سعود من كلية التربية ويعمل في سلك التعليم.
• يوسف الصالح العلي الوقيصي تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود من كلية الشريعة، ويعمل في سلك التعليم.
• أحمد الصالح العلي الوقيصي تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود من كلية أصول الدين، ويعمل في سلك التعليم. انتهى.
وانتقل إلى المدينة المنورة من أسرة (الوقيصي) أناس على رأسهم من حيث المكانة إبراهيم بن حمد الوقيصي، كان من وجهاء أهل نجد في المدينة عندما انتقل عملي إليها في الجامعة الإسلامية ثم أثرى وصار من أعيان المدينة، حتى كان عضوًا في المجلس البلدي فيها أو في هيئة مشابهة له.
كان كريمًا يستقبل الوجهاء، والكبراء وقد صاهره محمد العلي الصانع بأن تزوج ابنته وشاركه في بعض الأراضي فحصل من ذلك على مال أيضًا.
توفي إبراهيم الوقيصي عام ١٤٢٢ هـ بالمدينة المنورة.
ومن الذين في المدينة عبد الله بن صالح بن علي الوقيصي مدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ١٤٢٤ هـ.
وأخوه مروان جامعي مدرس في مدرسة ثانوية في المدينة.
стр. 10767
ومن أسرة الوقيصي: حمد بن إبراهيم الوقيصي كان من سكان مدينة عنيزة لديه ثروة فوضع عليه أمير عنيزة مبلغًا من المال الذي يطلبه الأمير في نجد وكان يسمى (فضَّة) بفتح الفاء وهو الذي يؤخذ من النّاس على قدر ثرواتهم ولكن الثروات كان أهلها يخفونها لذلك يكون بعضهم مظنة الثروة.
فذهب حمد الوقيصي إلى أمير عنيزة وأخبره بأن المبلغ الذي فرض عليه أكبر مما تقتضيه ثروته وطلب منه أن يخفضه.
فقال له الأمير: أنت عندك مال كثير وإن كان أنت ما دفعت اللي عليك وسكتّ فحنا زدنا اللي عليك، فقال له الوقيصي: يا الأمير نزلوا من المبلغ اللي طلبتوه مني، وإلَّا فتراي أتخلص منك ولا بيني وبين الخلاص منك إلَّا (برخوصين)، والبرخوص هو الكثيب الممتد المرتفع من الرمل، يعني بذلك رمل الضاحي الذي يقع بين مدينتي بريدة وعنيزة، فامتنع الأمير فاحتمل الوقيصي بأهله وماله، وهاجر إلى بريدة ولم يعد إلى عنيزة.
ومن أسرة الوقيصي الذين في المدينة المهندس عبد العزيز بن علي بن حمد الوقيصي رشح نفسه للانتخاب لعضوية البلدية ففاز مع منافسة قوية، لذلك ألف كتابًا سماه (مذكرات مرشح) وقال: يرويها الفائز في الانتخابات البلدية في منطقة المدينة المنورة عن الدوائر الثانية، العوالي: وصدر الكتاب في عام ١٤٣٦ هـ، قال:
المهندس عبد العزيز بن علي بن حمد الوقيصي، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، أول كتاب يشرح تجربة من تجارب الانتخابات السعودية من خلال رؤية أحد الفائزين، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ، في ٧٢ صفحة.
قال في مقدمته:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد، فقد خطت حكومتنا الرشيدة خطوة جبارة لتفعيل
стр. 10768
مشاركة المواطن في صنع القرار، بصدور قرار مجلس الوزراء رقم: ٢٢٤ وتاريخ: ١٧/ ٨/ ١٤٢٤ هـ متضمنًا توسيع دور المواطن بالمشاركة في إدارة الشؤون المحلية، عن طريق الانتخابات البلدية، وهذا في حد ذاته يعتبر نقلة نوعية وحضارية، لاختيار الأصلح والأكفأ بإذن الله تعالى، بما لها من تأثير مباشر في إرساء مبدأ العدالة والمساواة بين الجميع، والتأكيد على الولاء لقادة هذه البلاد والانتماء للوطن مع رفع مستوى الخدمات من واقع حاجات ورغبات وتطلعات المواطنين.
هذا ومن منطلق حبي لمدينة المصطفى ﷺ طيبة الطيبة كان هذا الجهد المتواضع والذي أعتبره بداية الخطوات المباركة في خدمة طيبة الطيبة.
وإنني هنا في هذا المقام لأفتخر بأني أحد أبناء طيبة الطيبة، فقد نشأت وترعرعت فيها ومن منطلق وافر حبي لها رأيت ترشيح نفسي لعضوية المجلس البلدي فيها لأتشرف بخدمتها وخدمة أهلها، ويعلم الله كم ترددت قبل اتخاذي لهذا القرار لعلمي الشّديد أن هذه أمانة تقيلة سنُسأل عنها يوم القيامة.
لذا فإن الجميع مطالب بالتعامل مع الانتخابات البلدية من خلال وضع مخافة الله أمام عينيه وبالتالي لن يقبل بأي عمل يخالف شرعه، ومن صلحت سريرته أصلح الله علانيته ومن أجتهد مستعينا بالله في تحري الدقة وتلمس الطريق الصحيح فإن الله معينه، ومن أعانه الله فقد فاز في الدنيا والآخرة، على أن كل هذه الركائز سوف تضفي على العمل الإداري وتشكيلاته قدرًا من الانضباط والدقة.
وهنا - وبعد كل هذا وذاك - لابد أن أشير إلى أن الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات وفي كل ما حصل هم أهل المدينة المنورة، وما نحن إلَّا أشخاص نمثل مصالح الموطنين الذين اختارونا للقيام بأعباء هذه المهمة.
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا إلى خدمة هذا الوطن المعطاء وأن نتكاتف جميعًا لإنجاح المجالس البلدية والوصول بها إلى الهدف المنشود الذي ارتآه ولاة الأمر.
стр. 10769
الوَكِرْ:
بفتح الواو وإسكان الكاف وتكسر في حالة استمرار الكلام وآخره راء.
ومعنى الوكر: وكر الطائر، وكثيرا ما يعبر عنه إذا أطلق بوكر الصقر.
و(الوكر) لقب عمهم واصل اسمهم (قال ابن حسن) وهم من آل ابن حسن (السليم)، أو آل ابن سليم، وليست لأسرتهم علاقة نسب بأسرة آل سليم الذين منهم المشايخ وإنما هي التسمية وهم أبناء عم للتركي أهل خسب العريمضي الذين سبق ذكرهم في حرف التاء.
أول من عرفت منهم طالب كان يدرس عندنا في المعهد العلمي وهو من أهل (العريمضي).
منهم الشيخ عبد الله بن صالح الوكر تخرج من كلية الشريعة في الرياض، ثم ذهب للتدريس في مكة المكرمة، وله بيت في العزيزية في مكة، وقد ظل فيها حتى وفاته فيها.
وتوفي في جمادي الثانية عام ١٤٣٦ هـ.
الونيان:
بإسكان الواو وفتح النون وتشديد الياء بعدها ألف ثم نون، على لفظ تصغير الونيان من الوني وهو التأني بسبب العجز عن السرعة، أو بسبب طبيعة في ذلك.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
стр. 10770
منهم الدكتور صالح بن محمد الونيان أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم (قسم الحديث) وهو من أشهر الأساتذة، وعمل في الأعمال الخيرية الخاصة ما لم يعمله غيره.
وهو شخصية متميزة ويمتاز بقوة الشخصية وقوة العارضة أي الحجة وهو خطيب مصقع، يخطب في جامع حي الخليج في جنوب بريدة الغربي ويحضر النّاس من أماكن بعيدة للصلاة معه حتى يمتلا المسجد ويصلي النّاس في الشارع.
ويحرص النّاس على الصلاة معه لمسألتين أولاهما وضوح خطبته وبلاغته والثاني أنّه لا يكاد يخلو جامعه من الصلاة على جنازة أو جنازتين كل جمعة يقصده النّاس لذلك، ويقصده المصلون على الجنائز ابتغاء للأجر.
وقد فصل من التدريس في الجامعة ومن خطابة الجامع فترة ثم أعيد إلى عمله ذلك.
وله رسائل مطبوعة منها رسالة مطبوعة بعنوان (صيد الخاطر).
قال الدكتور عبد الله الرميان في كلامه على مسجد الدباسي الجنوبي الذي يقع جنوب مصلى العيد بان هذا المسجد سمي مسجد الدباسي، نسبة لمن قام ببنائه، ويسمى كذلك (مسجد الونيان).
وقال:
محمد بن ونيان الونيان:
تولى إمامة هذا المسجد حين تأسيسه سنة ١٣٨٣ هـ وبقي في إمامته حتى سنة ١٤٠٢ هـ حيث انتقل إلى مسجد العباس في حيِّ السّادة فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٨٣ هـ - ١٤٠٢ هـ).
стр. 10771
ولد سنة ١٣٤٢ هـ وقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب، ودرس بالرياض على الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ ثم رجع إلى بريدة وتعيَّن في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تقاعد سنة ١٤٠٢ هـ، وهو من الملازمين للمسجد، المكثرين من التلاوة، يختم القرآن كل خمسة أيام تقريبًا (١).
الوَهّابي:
بتشديد الهاء على لفظ النسبة إلى الوهَّاب.
ليست لدي معلومات عن هذه الأسرة إلَّا ما جاء في ورقة مداينة بين عمر بن سليم أول من سكن بريدة من أسرة آل سليم، وبين (عبد الله الوهابي) والورقة مكتوبة في عام ١٢٤٢ هـ لأن الدين المذكور فيها وهو تسعمائة وزنة (تمر) وخمسون صاعًا وخمسة أريل يحل أجل الوفاء به في الفطر الأول وهو شهر شوال من عام ١٢٤٣ هـ.
الشاهد الوحيد فيها هو عبد الكريم الطويان.
الخطّ هو خط سليمان بن سيف.
وظني أن المذكور له علاقة بأسرة (الوهابي) من أهل البكيرية لأنهم يسمون الوهابي.
وفوق هذه الوثيقة المختصرة وثيقة أخرى أطول منها وأكثر تفصيلًا لأنها تذكر أن عبد الله الوهابي كان يملك فلاحة اسمتها الوثيقة صبخته بالبكيرية: (شرق بريدة).
стр. 10772
وهذه الوثيقة الأساسية تذكر أن هناك مداينة بينهما لأنها تذكر أن آخر حساب بينهم (بينهما) كان خمسة وعشرين ريالًا.
وهي مؤرخة في ٢٥ من الفطر الثاني، وهو شهر ذي القعدة سنة ١٢٤١ هـ بخط سليمان بن سيف.
стр. 10773
الوهَيْب:
بصيغة تصغير الوهب بفتح الواو، وإسكان الهاء وهي الكلمة التي نسب إليها الوهيبي بالياء هذه أسرة من أهل خب البريدي لم أعرف أحدًا من أفرادها ولكني وجدت لهم عدة وثائق، وكنت ظننت أول الأمر أن المراد (الوهيبي) بالياء تساهل الكاتب فحذف ياءها، ولكن تكرار اسمها هكذا (الوهيب) بدون ياء.
من أهم الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة وثيقة مبايعة بين (منيرة بنت عبد العزيز الوهيب) وبين إبراهيم الحبيب الصعب ملك أبيها عبد العزيز والمراد به النخل، ولذلك قالت الوثيقة ملك (أبوها) عبد العزيز من ملك الوهيب المعروف في خب البريدي.
ومنيرة يومئذ وكيلة لأبوها (لأبيها) المذكور.
والثمن ستة وعشرون ريالًا فرانسة وهي دين في ذمة عبد العزيز لسويره بنت إبراهيم البسام.
وسويره: تصغير سارة، وكثيرًا ما تسمى (سارة) بذلك تدليلا.
والشاهد على ذلك جار الله الذياب المشيطي وعثمان بن ضيف الله العريني، وكلاهما معروف لدينا من الوثائق في ذلك الوقت.
والكاتب هو كاتب الوثائق الشهير عبد الله بن محمد العويصي.
والتاريخ ٤ صفر سنة ١٢٧٧ هـ.
стр. 10774
وتحتها وثيقة تذكر أن إبراهيم الحبيب باع على (علي الحسن الوهيب) ما اشتراه من منيرة المذكورة أعلى الورقة من ملك عبد العزيز بن عبد العزيز الوهيب، وهذا يعني أنها باعت عليه حصة أخرى.
والثمن عشرون ريالًا بلغه في مجلس العقد خمسة ريالات أي قبض ذلك في مجلس عقد البيع، وخمسة عشر ريالًا مؤجلات ثلاثة أجال يحل في ربيع الأول سنة ١٢٧٧ هـ. خمسة أريل الخ.
والشاهدان على ذلك هما الشاهدان على التي قبلها، والكاتب هو الكاتب وهو عبد الله بن محمد العويصي وتاريخ هذه الإلحاقية سنة ١٢٨٠ هـ.
стр. 10775
الوهيبي:
بإسكان الواو وفتح الهاء فياء ساكنة فباء مكسورة وآخره ياء نسبة.
من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى الوهبة من تميم جاء أولهم وهو محمد الوهيبي من الخبراء، اشتغل أول الأمر في نخل إحدى الأسر المعروفة في القصيعة.
وهو محمد بن عبد الرحمن الوهيبي.
وسبب تركه الخبراء وانتقاله إلى جنوب بريدة سوء تفاهم حصل بينه وبين إخوته في الخبراء.
стр. 10776
وهم أبناء عم لأسرة الوهيبي الشهيرة في الخبراء التي خرجت علماء وقضاة وفقهاء أول من جاء منهم إلى منطقة بريدة، هو محمد الوهيبي هذا فنزل القصيعة وصار يعمل فيها ثم صاهر أسرة الحنايا، وذهب إلى الكويت وامرأته حامل، فقتل هناك فسموا ابنه على اسمه (محمد).
ومحمد الابن هذا انتقل إلى بريدة وهو جد أستاذنا وزميلنا الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، إذ هو محمد بن صالح بن محمد بن محمد الوهيبي.
و(محمد الوهيبي) الذي هو أول من جاء من أسرة الوهيبي من الخبراء إلى القصيعة وهو والد جد أستاذنا في المدرسة الأهلية محمد، وردت له شهادات عدة في وثائق أهل الخبوب العليا مثل اللسيب والقصيعة، من ذلك هذه الوثيقة المؤرخة في ٣ رجب سنة ١٢٧٧ هـ. بخط سليمان المبارك العميريني، ولكنها وصلت إلينا منقولة من أصلها مخافة التلف (على الورقة) بخط إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي كتبها في ٩ ربيع الثاني عام ١٢٩٩ هـ.
وتتضمن مبايعة بين عبد الله آل علي الرشودي الذي هو رأس أسرة الرشودي وجميع (الرشود) أهل بريدة من ذريته وكيلًا عن ولدين لحمود، الحمود أهل اللسيب - وهما صالح الحمود وطرفة الحمود، (بائع) وبين عبد الله آل عثمان بن رميان (مشتر).
والمبيع صبخة حمود التي في اللسيب، وهي عامرة بالنخل وسميت الصبخة بمعنى السبخة لأن مكانها كانت فيه سباخ أزيلت وغرس مكنها نخل.
стр. 10777
كما وردت شهادة محمد الوهيبي هذا في وثيقتين أخريين تاريخ كتابتهما عام ١٢٧٧ هـ وهما بخط سليمان بن مبارك العميريني وهما أيضًا وثيقتا مبايعة لعقار النخل في اللسيب، ومحمد هذا هو أول من جاء من هذه الأسرة من الخبراء إلى بريدة، كما قدمت.
стр. 10778
كان صالح بن محمد الوهيبي والد المطوع محمد بن صالح الوهيبي ذاهبًا مع العقيلات الذين هم تجار المواشي من أهل القصيم الذين كانوا يتاجرون بها عن طريق جلبها من القصيم إلى أسواق الإبل في الشام وفلسطين ومصر، وكان مثل كثير من العقيلات، إذا باعوا ما معهم من الإبل، ولم يكونوا حصلوا على شيء مجز في التجارة يبقون في مراكز بيع الإبل في مصر أو في غزة في فلسطين يتاجرون في ذلك ومرة طالت المدة على (صالح الوهيبي) في بلدة بلبيس في مصر فتذكر أهله وموطنه في القصيم، فقال:
لوا على من شاف قصر العقيلات ... وعدة رشيد ولابة دوسرية
شاف العمى، وحمود وهاك الجماعات ... ومحمد الصالح عزيز عليه
وقبله:
خلاف ذا يا راكبين هميمات ... متنحرين يَم نجد العذبة
الله يوصلكم بعز وسلامات ... وتعذروا اللي سواة الهدية
وقصر العقيلات بصيغة التصغير في العقيلات وهو جو في غميس بريدة غير بعيد عن اللسيب ذكرته في (معجم بلاد القصيم) حرف العين.
وقال أحدهم لصالح الوهيبي هذا: وهو مثله عقيلي من العقيلات:
يا الوهيبي، وش لون سوقك بيافه ... حنا بغَزَه سوقنا دايم نيم
فقال الوهيبي:
ودِّي بنقص الزمل لو هي حيافه ... مير إننا بديرة ما بها قوم
стр. 10779
وعدة رشيد:
وهو رْشيْد بن عمرو بن رشيد العمرو، وعِدَّته عدة السواني على القليب.
وقوله: وشاف العمى وهو الأعمى يريد به (عمى الرميان) الذي هو الشاعر العامي المجيد محمد بن عثمان الرميان.
وأما محمد الصالح فهو محمد بن صالح بن حمود من أهل اللسيب.
واللابة: الجماعة المقاتلون في الأصل، والدوسرية لأنهم من أهل بلدة الشماس القديمة الذين هم من الدواسر.
وقال صالح بن محمد الوهيبي أيضًا، وكان في مصر، كان يدين الجزارين في الجيزة قرب القاهرة، فأتعبوه في عدم الوفاء بماله عليهم من ثمن الإبل التي ينحرونها، فقال:
الرابح اللي ما سكن بالدقي ... ولا يعرف أسواق بر الجيزه
لي قال للجزار عطن حقي ... يعطيه من عشر الجنيهات بريزه
والدقي هو الحارة الواسعة الواقعة إلى الشرق من مدينة القاهرة، والجيزة في جنوب القاهرة الغربي، فيها سوق من أسواق بيع الإبل على الجزارين.
وفي البيت قوله: لي قال للجزار، أي إذا قال صاحب المال وهو هنا ثمن البعير الذي يبيعه على الجزارين هناك: عطن حقي، أعطني مالي عليك من النقود يعطيه قليلًا بمعدل بريزة واحدة وهي عشرة قروش مصرية بديلة من عشرة الجنيهات التي له في ذمته.
وهذا مبالغة في البطء بإيفاء الدراهم التي عليهم.
стр. 10780
ولأستاذنا محمد بن صالح الوهيبي يرجع الفضل في إدخال طريقة التدريس كان اقتبسها أثناء تعلمه في الزبير وهو تعليم الأطفال كيفية الكتابة والحروف وموقعها من الكلمات.
فمثلًا يقول (با) يمين في مثل (بعير) و (با) يسار في مثل كتاب ورطب، و (با) وسط كالباء في كلمة البدر، وكان يعلم الأطفال ذلك على هيئة مجموعات تشبه الفصول الدراسية.
أما الكبار فإنهم يتعلمون فرادى منه، ومن معاونه ومن كبار الطلاب الذين تجاوزوا معرفة هذه الأشياء.
وعندما أدخلني والدي ﵀ إلى مدرسة الوهيبي في عام ١٣٥٦ هـ وكانت تقع إلى الغرب من مسجد الحميدي كما يسمى، والمراد به محمد بن صالح المطوع، وكان ذلك المسجد قد سمي بأسماء كثيرة أولها (مسجد عودة) الذي يراد به (عودة الرديني) من أعيان أهل بريدة جاء إليها من الشماس فهو من الدواسر أهل الشماس.
وذلك لكونه تولى بناءه لحسن بن مهنا أمير القصيم فكانت النفقة من حسن المهنا والبناء تولاه عودة الرديني ثم عرف بمسجد الصقعبي لأن محمد بن عبد العزيز الصقعبي أم فيه سنين طويلة.
وأخيرًا بمسجد الحميدي لأن الشيخ محمد بن صالح المطوع أم فيه لأكثر من خمسين سنة.
هذا وقد هدم ما حول المسجد من المحلة التي حوله والمدرسة التي كان الأستاذ الوهيبي يدرس فيها، بل هي مدرسته وكنت درست فيها عنده وألحق ذلك كله بالسوق المركزي في بريدة ما عدا المسجد فقد بقي وحده بدون جيران.
стр. 10781
وعندما عينت مديرًا للمدرسة المنصورية في بريدة عام ١٣٦٨ هـ طلبت منه أنا والشيخ صالح العمري أن يضم مدرسته لمدرستنا، وأن يكون مدرسًا عندي في المدرسة، فكان يرى في نفسه شيئًا مع أنّه سُرَّ من هذا التعيين الذي أراحه من عناء المدرسة الخاصة، ولكن كان لا يزال في نفسه أن يكون أحد تلامذته رئيسًا له.
ولقد سمعته مرة يقول العبد الله بن رميان حينما سأله عن حاله بعد انضمامه إلى مدرستنا الحكومية (أنا الآن بعد السيادة للقيادة) أي بعد أن كنت مستقلًا في مدرستي رئيسًا على التلاميذ فيها أصبحت مرؤوسا الآن.
ومع ذلك فقد حمد هذا الانتقال فيما بعد، وكان معه أخوه لأمه عبد العزيز الغانم يساعده في مدرسته الابتدائية فكان الشرط بيننا وبينه أن أخاه يعين مدرسًا كذلك وقد عُيِّن بالفعل واستمرا فيها طيلة بقائي فيها من عام ١٣٦٨ هـ إلى عام ١٣٧٣ هـ.
وبعد ذلك بزمن فتحت مدرسة السادة فعين مديرًا فيها.
عندما انضم الشيخ محمد الوهيبي وأخوه عبد العزيز الغانم إلى مدرستنا كان تحولهما من مدرسة أهلية (كُتَّاب) إلى مدرسة حكومية نظامية احتاج إلى فترة من التمرن والتعود.
وبخاصة أن الشيخ محمد الوهيبي هو أستاذي، وله حقّ الأستاذية وحق قدم العهد بالتعليم، إضافة إلى أنّه رجلٌ مسن يستحق الاحترام والإكرام.
ولكن لم تمض سنة أو تزيد حتى ذهبت المتاعب كلها ونشأت بين جميع المدرسين في المدرسة إلفة ومودة، وتعود الشيخ محمد الوهيبي وأخوه عبد العزيز الغانم على هذه المدرسة النظامية فظهر على الشيخ الوهيبي الارتياح لاسيما بعد أن انتظم تسلمه لراتبه الذي لا منة فيه لأحد عليه، وبخاصة مثل الشيخ محمد الوهيبي الذي هو كريم، يكثر من دعوات أصحابه وأصدقائه إلى بيته.
стр. 10782
وأهم من ذلك أنّه وجد التقدير والاحترام، وبخاصة من مدير المدرسة كاتب هذه السطور - الذي هو أحد تلامذته كما سبق.
لقد كان انضمام الشيخ محمد الوهيبي مع طلابه إلى مدرستنا أمرًا مشجعا، بل مهمًا لأنه ضخم أعداد الطلاب فيها في وقت كان وجود الطلاب في المدرسة دليلًا على قوتها وصلاحيتها، ولكن الإقبال على التعليم في تلك العصور كان محدودًا.
وقد عانيت كثيرًا من تطبيق النظام المدرسي في أول الأمر على طلاب مدرسة أهلية هي أشبه بالكُتَّاب.
كان الشيخ محمد الوهيبي متدينًا حقًّا، ولذلك كان وجوده في المدرسة مهمًا عندي لأنه لا يأتي منه من هذه الناحية إلَّا خير، مع أن في مدرستنا طالب علم مجيدًا وإمام مسجد هو زميلنا وأخونا الشيخ عبد الكريم بن عبد الرحمن الفداء.
فكانت لنا جولات بطلها الشيخ محمد الوهيبي لاستطلاع المنطقة الجنوبية من ريف بريدة التي لم نكن نعرفها نحن لأننا من أهل شمال بريدة.
فكنا نذهب على أقدامنا للنزهات في أماكن بعيدة، إذ لم تكن توجد عندنا سيارات في أول الأمر، ولم تكن سيارات الأجرة معروفة، إلَّا سيارات النقل الكبيرة الغالية التي تعمل بين البلدان المتباعدة، وكانت بيننا على ضعف رواتبنا حلقات متصلة من العزائم، كل واحد يعزم زملاءه مع أن رواتب المدرسين قليلة، فهي في أول ما فتحنا المدرسة ٢٠٧ ريالات للمدرس و ٣٢٥ لمدير المدرسة، الذي هو كاتب هذه السطور، ولكن كانت هناك علاوات تسمى (علاوة الغلاء) قدرها ٢٥ % من الراتب، بالنسبة إليَّ كانت توجد (المتفرقة) وهي مبلغ من المال يفوض مدير المدرسة بإنفاقه على ما يرى أن المدرسة تحتاجه من الأشياء الصغيرة وهو (٧٠) ريالًا في الشهر.
стр. 10783
وقد ذكرت توضيحًا مبسوطًا عن انتقال الشيخ محمد الوهيبي مع مدرسته إلى مدرستنا وعن بعض مجريات ذلك في كتاب: (ستون عامًا في الوظيفة الحكومية) وفي كتاب آخر هو (يوميات نجدي).
كتاب من الشيخ محمد الوهيبي بخطه إلى المؤلف مؤرخ في ١١/ ٥/ ١٣٧٥ هـ:
стр. 10784
ترجمة الشيخ محمد الوهيبي بقلم حفيده الأستاذ عبد اللطيف بن صالح الوهيبي، وقد حذفت منها ما هو غير أساسي قال:
الشيخ المربي محمد بن صالح بن محمد الوهيبي:
اسمه ومولده:
هو أبو صالح محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن سليمان الوهيبي التميمي.
كان مولده في ليلة العشرين من شهر رمضان المبارك عام ١٣٢٠ هـ في مدينة بريدة.
وعند تمامه سن الثالثة رحل والده إلى التجارة مع العقيلات إلى مصر، وغاب عنه طويلًا ثم عاش عند جده لأمه الشيخ فهد بن علي الركف، وبعد ذلك أرسله إلى ابنه محمد الفهد الركن الذي يعمل في الكويت للتعلم وطلب العلم، أدخله مدرسة (المباركية) الأميرية بالكويت وتعلم الكتابة والقراءة، ثم النحو والأدب والحساب، وذلك في الفترة الصباحية، وبعد ذلك يقضي بقية وقته ملازمًا للشيخ الدويش من أهالي الزلفي وحفظ القرآن عن ظهر قلب في سن مبكرة، وبدأ يتعلم العلوم الشرعية.
جهوده ومجالات نشاطه العلمي:
بعد أن أتقن تلاوة القرآن والعلوم الشرعية افتتح مدرسة خاصة به في دولة الكويت أسماها (المدرسة الأهلية السعودية) ثم درس فيها القراءة والكتابة والقرآن والتجويد والتوحيد والفقه والحساب، وظل يعلم في هذه المدرسة قرابة تسع سنوات، وذلك من عام ١٣٣٩ هـ إلى ١٣٤٨ هـ، وبعد ذلك أرسلت إليه والدته رسالة بأن يأتي وأيضًا حن إلى والدته وأهله وبلده، وبعد ذلك ودعه الجميع، ثم جهز نفسه إلى الرحيل ورحل إلى بلاد القصيم مدينة بريدة.
стр. 10785
أسس المدرسة الأهلية ببريدة:
عند وصول الشيخ محمد الوهيبي إلى بريدة افتتح مدرسة أهلية في الصباخ، وذلك عام ١٣٤٨ هـ، وكان يعلم فيها القراءة والكتابة والقرآن والسنة والحساب والنحو، دخل في مدرسة الشيخ الوهيبي أعداد كثيرة من الطلاب واستفاد الطلاب منه كثيرًا، ثم نقل المدرسة إلى داخل بريدة، وانتقل معه بعض الطلاب لما رأوا الفائدة، وذكر لي إن الشيخ عبد الله بن محمد الرشودي عندما انتقل الشيخ محمد الوهيبي نقله والده لمدرسة الشيخ في بريدة.
وذكر الشيخ محمد بن علي الروق، فلما كنت في السادسة من عمري حملتني أمي للمدرسة من أجل أن أتعلم القراءة والكتابة على يد الشيخ محمد الوهيبي ﵀، وكنت في ذلك الوقت مبصرا بعين واحدة، فاستمررت فيها سنين، فلما كنت في التاسعة انتقل الشيخ محمد الوهيبي ﵀ إلى بريدة بدلا من الصباخ، وحرصًا من والدتي رحمها الله على استمراري في المدرسة انتقلت من الصباخ إلى بريدة من أجل أن أكمل دراستي عند الشيخ محمد الوهيبي لما لقيته من فائدة.
ونذكر بعضهم في ذلك الوقت الرشودي، المديفر، العيسى الحميد، المشيقح، العبودي، الربدي، البشر، الحجيلان، النصار، الشريدة، الربيش الفوزان، المنصور، آل سعود، الدباسي، المرشدة السلامة، الجار الله، الروق، القفاري، العضيب، السكاكر، الدريبي، المطوع، الخريصي، الراشد.
وذكر الشيخ إبراهيم المرشد (أحد طلابه) أنّه يوجد بعض المدارس الأهلية، ولكن مدرسة الشيخ الوهيبي من أكثرها فائدة، كان يطبق فيها توجيهات أدبية وأخلاقية واجتماعية للطلاب، ويقولون العامة الذي تعلم عند الشيخ الوهيبي استفاد الفائدة الكاملة.