وفي الوثيقة إيصال لجزء من المضاربة وهو ٢٥ ريالًا أثبتت هنا لأنها بوساطة شخص آخر هو مبارك الحمد (المبارك) وبشهادة عبد الله المحمد بن جربوع.
وهذه مداينة أخرى ولكن بين هلال بن سليمان الفدعاني وبين حمد الخضير.
والدين خمسة عشر ريالًا فرانسة يحلن أي يحين أجل الوفاء بها في شوال سنة ١٢٩٩ هـ.
والرهن عمارته أي عمارة هلال في ملك حمد (الخضير) في الحَسيَّانية وهي جنوب خب الشماس.
والعمارة تدل على أن هلال الفدعاني يعمل في هذا النخل الذي يملكه غيره وهو حمد الخضير.
стр. 10922
وبعد أن ذكرت الوثيقة دينًا آخر على هلال الحمد الخضير ذكرت الشاهد وهو محمد بن عبد الرحمن الخطاف.
والكاتب عبد الله بن شومر.
والتاريخ ٢٥ شوال سنة ١٢٩٩ هـ، واعتبر هذا آخر محاسبة بينهما.
стр. 10923
أنشد الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان هذين البيتين:
كم لونِة لي شفتها مالها امثال ... والى فشقته تقضب الحلق مُره
زين بلا عقل كما الفيّ لي زال ... أو دورة المذهِبْ على غير جرة
وقال:
أنشد هذين البيتين، راوية مسن، كان يلقي مقطعات القصائد، وشوارد الأبيات، دون تداع واضح، أو وقفات راحة، فكانت كلمته أشبه بكلمة (الراديو) ليس بمستطاع السامع استرجاعها، وسمعته حين استكمل البيتين السابقين، ينسبهما للشاعر: (أبو هلال) من سكان بريدة، و (اللونة) واحدة البلح، إذا تلونت بالحمرة (١). انتهى.
وقد أدركت من آل هلال سليمان الهلال، كان يجلس عند والدي، وكان محبوبا عند الناس مشهورًا بأنه ثقة صدوق.
كما أدركت أخاه محمدًا وهو أصغر منه قليلًا، كان يبيع ويشتري بالغنم في جردة بريدة.
ومن الهلال هؤلاء محمد الهلال يبيع ويشتري بالمفروشات - ١٤٢٧ هـ -.
ومنهم هلال بن محمد الهلال كان يعمل في مستشفى بريدة المركزي في عام ١٤٣٣ هـ.
وأخوه عبد الله صاحب مفروشات في أسواق الغد - ١٤٢٨ هـ.
стр. 10924
الهلالي:
على صيغة النسبة إلى الهلال، والأمر ليس كذلك وإنما نسبتهم إلى بني هلال وليست تلك نسبة نسب، وإنما هي نسبة شكل وهيئة، فالعامة تعتقد أن بني هلال كانوا طوال الأجسام ضخامًا يرددون ذلك في حكاياتهم حتى زعموا أن المرأة من بني هلال إذا كان لها طفل على ظهر البعير، فإنها ترضعه وهي تماشي البعير أي تمشي معه لطولها.
وإلَّا فإن أسرة الهلالي هذه متفرعة من أسرة النصار المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
أول من سمي منهم (الهلالي) عبد الله بن ناصر النصار السالم سمي بذلك الطول جسمه وضخامته.
حدثني والدي ﵀ قال: أدركت عبد الله النصار الملقب الهلالي فرأيته طويلًا ضخمًا بهيئة لافتة للنظر فقلت له: يا عم، لماذا أنت كبير الجسم؟
فقال: يا ولدي، إذا صار الملبن كبير صارت اللبنة كبيرة، أنا أبوي وأمي كبار طوال وصرت مثلهم.
والملبن هو كالقالب مربع مستطيل، يوضع فيه الطين الرطب ثم يترك ذلك الطين وهو على هيئة مربع مستطيل حتى يجف في الشمس ثم تبني به الجدران.
وعبد الله بن ناصر النصار الملقب الهلالي تروى عنه قصص ونوادر منها ما حدثني به والدي عنه قال:
حدثني عبد الله بن ناصر الملقب الهلالي، قال: كنا مرة في بيتنا في الصباخ وذلك أنه من (النصار السالم) الذين كانت لهم أملاك وبيوت في الصباخ.
стр. 10925
قال: وكان بيت الشيخ الشهير إبراهيم بن حمد الجاسر جارًا ملاصقًا لبيتنا، وكان الوقت وقت القعدة وهي التي تكون في الصيف حيث يكون التمر القديم المخزون قد قل وجوده، وشح عند الناس، ولم تنضج الثمرة الجديدة من التمر الجديد، ويكاد يعدم التمر في مثل تلك الحالة عند الفلاحين وعند غير الأثرياء الذين كانوا يخزنون مقادير كبيرة من التمر تكفيهم.
أقول: نحن منهم فكان والدي ﵀ يخزن التمر في الجصة ونظل نأكل منه حتى يأتي التمر الجديد فنتركه محبة في الجديد.
قال: ومرة كنت في سطح بيتنا أنا وزوجتي وإذا بقعس وهو النوع الكبير من النمل المعروف عندنا قادم من بيت الشيخ ابن جاسر، ومع ذلك القعس (قمع) تمرة، وهو الذي تنبثق منه التمرة ويظل لاصقًا بها حتى يزال منها.
فقلت لأم عيالي: إبشري بالخير، بسبب ها القعس أنت شفتيه؟ فقالت: أنا شفته، لكن من أين الرزق للقعس؟
قلت: اسمعي الكلام يا مره.
قال: وكان الشيخ إبراهيم الجاسر يجلس في بيت الرشود الصالح أي أبناء صالح بن عبد الله الرشودي، ونخيلهم وبيتهم في الصباخ، كان يجلس لهم بعد صلاة الظهر يقرأون عليه أو يستمعون إلى تقريره وموعظته، وكنت أحضر درس الشيخ عندهم مثل كثير من جيرانهم.
قال: ولما خرج الشيخ ابن جاسر منهم مشيت معه كالعادة، وقلت له: أحسن الله عملك - يا شيخ - جانا البارحة منكم بشير وفرحنا لأننا نحب لكم الخير.
قال: فدهش الشيخ لهذا الكلام، لأن عادة العلماء عدم المزح.
وقال: وش البشير؟
стр. 10926
فقال الهلالي: جانا قعس البارحة من بيتكم معه قمع، وعرفت أن جصتكم فيها رتيبة.
والرتيبة: تصغير رتبة وهي الجانب من التمر، أصله أنهم كانوا يرصون التمر في الجصة رصًا شديدًا بالضغط عليه لئلا يدخله الهواء، فيسوس، وكانوا يضعون عليه الحصا الكبار الثقال بعد أن يفرشوا فوقه فراشًا من الخوص.
فإذا أرادوا أن يأخذوا من التمر حفروا حفرة بالمنقاث، وهو عود قوي محدد الرأس في جانب من الجصة ثم صار بأخذون منه بجانب الحفرة حتى يكون ذلك أسهل للأخذ من الجصة وهذه هي الرتبة.
قال: وعادة الناس أنهم إذا كان الزمن في (القعَدة) التي ذكرتها أقول أنا كاتب هذه السطور: القعدة بإسكان القاف وفتح العين ثم دال فهاء: من قعد يقعد عندهم أي ظل بدون شيء، فإنهم يعدمون التمر.
قال: فسكت الشيخ، وبعد صلاة المغرب كانت جاريته وهي عبدة سوداء مملوكة لهم تطرق بابنا وعلى رأسها قدر مملوء تمرًا طيبًا.
فقلت لامرأتي: شفتي إن الله رزقنا بسبب هذا القعس؟
وحدثني الأخ فوزان بن صالح الفوزان أمير خب القبر - سابقًا - قال: كان للهلالي ملك في الصباخ وقد أثر عن الهلالي كلام منه قوله:
لا تمتنع عن فتح الباب لأحد فقد يكون معه شيء يعطيك إياه، أو يكون معه خبر مفرح لك.
وكان يقول: لا تقلع أي نبتة من نبوت النخل حتى تتمر، وتعرف كيفية تمرها فقد تكون نبتة أحسن من المكتومية والشقراء التي هي نبتة في الأصل.
стр. 10927
وحادثة موت (الهلالي) هذا غريبة تتماشى مع معارف الناس في تلك الأزمان، وما يعتقدونه أو يعرفون من أمور الطب ونحوه.
وذلك أن سبب وفاته فيما يذكرون أنه كان كبير السن ولكنه كان قوي البنية اشترى سنة الجوع وهي سنة ١٣٢٧ هـ كتف بعير كامل من مقصبة بريدة وهي التي فيها دكاكين الجزارين، وحمله على كتفه، ولم يبال بستره عن عيون الناس، وإلَّا فإن الناس كانوا في تلك العصور يسترون ما يشترونه من اللحم عن عيون الناس لئلا يروه فيصيبونهم بالعين.
قالوا: وكان الناس محتاجين لقمة العيش وهذا الرجل يحمل لحمًا سمينا هو كتف بعير ربما يزن عشرين كيلو أو أكثر من اللحم الدسم، ويذهب به من بريدة إلى بيته بالصباخ ماشيًا على قدميه.
قالوا: فرآه الناس معه فأصابوه بالعين فمرض ولم يبق إلا أيامًا حتى مات.
ومنهم ناصر بن عبد الله الهلالي من الأطباء الشعبيين - كما يسمونهم - كان يكوي الناس ويطهر أولادهم من دون أجر.
وكان بعض الناس يراجعونه يسألونه عن أدوية للأمراض التي يعانون منها.
مات في ٥ رمضان عام ١٣٨٦ هـ. وقد ناهز التسعين، وكان ضخم الجسم، إلا أنه أقل من أبيه في هذا الأمر، وكان صافي اللون.
أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٠٩ هـ - إبراهيم بن ناصر بن عبد الله بن ناصر النصار الناصر الحماد السالم، والهلالي هو عبد الله بن ناصر.
وإبراهيم عمره الآن - ١٤٠٩ هـ ٨٦ سنة، فهم من الحماد أقرب من إليهم من السالم هم النصار.
стр. 10928
ومنهم (محمد بن ناصر الهلالي) وهو حفيد الهلالي الذي عليه الاسم، طلب العلم في أول عهده ثم انتقل إلى الرياض فصار موظفًا في المالية لعدة سنوات.
ذكر الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي أن (محمد بن ناصر الهلالي) كان صديقه وأنه الذي حبب إليه طلب العلم وأشار عليه بذلك وأكده عليه.
قال الشيخ صالح البليهي (١):
"محمد بن ناصر الهلالي صديقي في الصغر، زارني في (الشقيري) فترة فلاحتنا له، وذكر لي أنه يقرأ مع الإخوان على الشيخ العلامة عبد العزيز العباد ﵀ في مسجد المشيقح، وألح عليَّ محمد إلا أن أصحبه، وذكر لي ما كان في أيام الكتاتيب، وكأنه يؤنبني على بقائي هنا دون مواصلة طلب العلم.
وقد كان لهذه الزيارة الطيبة كبير الأثر عليَّ حيث أعادتني عقب انقطاع طويل إلى طلب العلم، وقد وجد كلامه شيئًا في نفسي، ومن حينها بدأ طلبي للعلم، وقد تجاوز عمري يومها العشرين سنة" (٢).
ذكر ذلك الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني في كتابه عن الشيخ صالح البليهي ونقل ترجمة في حاشية هذا الكلام لمحمد بن ناصر الهلالي هذا، فكان منها قوله:
محمد بن ناصر بن عبد الله بن محمد بن ناصر بن نصار التحق بالديوان الملكي عام ١٣٥٤ هـ كان ولد في بريدة سنة ١٣٣٧ هـ وتوفي عام ١٣٩٥ هـ.
وقد ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ عبد العزيز العبادي (٣).
стр. 10929
وهذه وثيقة لها ملحق بل ملحقان تتضمن مبايعة بين إبراهيم الناصر الهلالي من هذه الأسرة وبين سليمان المحمد العمري، وهي واضحة الخط لأن أولها بخط فهد بن مزيد الخطاف كتبها في ٢٣/ ١١/ ١٣٢٧ هـ.
والتي تليها بخط صالح العلي الرقيبة.
والأخيرة بخط الكاتب الشهير سليمان بن ناصر الوشمي.
стр. 10930
وهذه شهادة متأخرة لناصر بن عبد الله الهلالي حول الثري الشهير الذي تردد اسمه في مواضع كثيرة من هذا المعجم وهو سليمان بن صالح السالم.
وهي مؤرخة في ١/ ٤/ ١٣٧٩ هـ بخط عبد الله بن محمد اليحيى.
стр. 10931
الهمزاني:
بإسكان الهاء وكسر الميم ثم زاي مفتوحة فنون مكسورة وآخره ياء نسبة.
وهذه النسبة إلى (الهمزاني) أهل قرية في جنوب حائل وهم أسرة صغيرة.
جاء جدهم مع محمد بن رشيد وسكن بريدة وصاهر الخضر بكسر الخاء والضاد الذين هم أبناء عم لآل أبا الخيل والصقير والقحيمي والنجيدي والقرعاوي والزبن.
وقد ولد له أولاد في بريدة.
الهِمْش:
من أهل بريدة القدماء، وكان يقال لهم السلامة.
وضبط اسمهم بكسر الهاء وإسكان الميم ثم شين في آخره.
أكبر الأسرة الآن عبد الله بن سلامة بن محمد بن سلامة، وسلامة هذا هو الذي سمي الهِمْش وكانوا يكرهون هذا اللقب، ولكنه لحق بهم له حوالي ٨٢ سنة، وذلك في عام - ١٤٠٦ هـ - والتهميش للشيء تركه واجتنابه.
ورد ذكر (الهِمْش) في عدة وثائق شاهدًا على مبايعات أو مداينات منها هذه المؤرخة في أخر شعبان سنة ٩٨ (١٢) هجرية وبخط علي العبد الرحمن بن سعيد.
ونقلها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"أقر سليمان العبد الله بن مقرن بأن لحق في ذمته لمحمد العمر بن سليم أربعة أريل ثمن تمر وهي داخلات برهن الوطية والغريس المذكورات بخط ابن حنيشل
стр. 10932
وشهد على ذلك محمد السلامة الهِمْش وشهد به كاتبه علي العبد الرحمن بن سعيد حرر آخر شعبان سنة ثمان وتسعين وصلى الله على محمد".
وابن مقرن المذكور فيها هو من أهل الزلفي، لأن الوطية ذكرت في وثيقة أخرى بأنها في الزلفي، والشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم الذي هو الدائن كان يداين أناسًا من أهل الزلفي.
ولم يذكر الكاتب القرن ولا الألف في تاريخ الوثيقة، وإنما اكتفى بأن ذلك كان سنة ثمان وتسعين، ولكننا نعرف من تاريخ الكاتب والشهود والدائن خاصة أن ذلك في آخر القرن الثالث عشر.
стр. 10933
ومنها وثيقة محاسبة بين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وبين علي العبد الله المطوع من أهل (العريمضي) في المحبوب عما في ذمته وذمة أخيه إبراهيم بن عبد الله لمحمد العمر وعثمان بن عبد الله بن سليم، وصار آخر حساب ثلاثة وأربعين ريالا إلَّا قرش والقرش هنا ثلث ريال، وليس القرش المعروف الآن، فإنه لم يكن معروفًا عندهم، ومن التمر ألف وستمائة وزنة ومن العيش خمسة وخمسين صاعًا.
والوثيقة بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل مؤرخة في خمس بقين من ربيع آخر سنة ١٣٠٤ هـ، والشاهدان عليها هما عدلان مهمان لأهمية ما فيها: عبد الله بن مطلق آل عقيل ومحمد بن سلامة الهمش.
стр. 10934
ووثيقة أخرى فيها شهادة (محمد بن سلامة الملقب الهمش) وهي مؤرخة في عام ١٣١٠ هـ بخط محمد بن عبد العزيز بن سويلم، وتتضمن مداينة بين سليمان الصالح بن عقيل ومحمد الرشيد (الحميضي).
стр. 10935
الهميلي:
بإسكان الهاء وفتح الميم بعدها ياء ساكنة فلام مكسورة وآخره ياء نسبة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الهميلي الكبيرة العريقة في الشماس، وفي الشماسية.
نزل منهم ..... الهميلي دكانًا من دكاكين العيش في جنوبي جردة بريدة، وهو يبيع العيش وهو القمح والحبوب وهو ثقة معروف بذلك، وكان والدي لا يسأله عن السعر إذ أراد أن يشتري منه شيئًا، لمعرفته أنه لا يزيد فيه شيئًا على المشتري، وهو إخباري مجيد إلا أنه يغلب عليه الصمت، وقلة الكلام في المجتمعات.
стр. 10936
روى عنه الشاعر عبد الله بن علي الجديعي قصصًا وأخبارًا، ومنها هذه التي كتبها الجديعي وأعطاني إياها، وهي (قصة الذئب سرحان مع الرجل).
قال الجديعي:
هذا فهد ساكن في قرية من القرى الصغيرة وعنده زوجته وأولاده الصغار الذين توفيت أمهم وبقوا أيتام الأم، وفي يوم قال لهم والدهم إلعبوا وإذا خفتوا أغلقوا عليكم الباب وأنا أروح أجيب لكم لحم فرحوا أنه يجيب لهم لحم.
ذهب إلى البلد على أنه سيعود عليهم قبل المغرب، ولكن لم يتمكن من الرجوع إلا متأخرًا ويحمل على رأسه طعام، وكان في ليلة باردة.
فلما كان في وسط الطريق وإذا هو يسمع عواء ذئب قريب منه، ومن حسن الحظ معه سكين ولما سمع الذئب أظهر السكين من عفشه ومسكها في يده، وفي لحظات وإذا الذئب يتعرض له في طريقه، وكان يحمل عصًا غليظة عدا عليه الذئب وفي أول وهلة كسر إحدى يديه وطاح الذئب وضربه حتى مات، وقال هذه الأبيات التي لا يحضرني إلا قليلها:
يا ذيب ياللي ترعب القلب بعواك ... تبي العشا مني وانا لك قبيل
إن طعت شوري فأسكر لماك بلزاك ... اضرب سبيلك واتركن في سبيلي
انا وراي ايتام يا ذيب شرواك ... تبي العشا مني وهي تحتري لي
التفت على الذئب وقال: أتعشاك ... واعيالك الأيتام ما هم دليل
يكفلهم الجيران وإلا دناياك ... لكن تشهد دامي اشدد لحيلي
قلت: أتعقب يا الذئب وانا اتحداك ... ادواك عندي يا الخبيث الغليل
إقصر عواك ولا إتهقويك يمناك ... انا دون روحي وانت ترجع ذليل
стр. 10937
فلما وصل إلى بيته وجد العيال يبكون حيث أنهم صغار وقد خافوا وطرق عليهم الباب، وهم داخل البيت وخافوا إنه يبي يأكلهم هذا بزعمهم وهو ما يريد رفع الصوت خوفًا من الجيران، وكان على رأسه زنبيل فيه طعام وفيه لحم لأولاده، وهو تعبان وجوعان وظن أن أولاده عند جيرانه أخذوهم حتى لا يخافوا لكن ما يعرف أي جيرانه الذي هم عنده، فما كان منه إلا أنه صعد الجدار وفتح الباب بهون حتى لا يعلم الجيران حيث أن معه لحم، ودخل المطبخ وشب النار وأخذ يطبخ اللحم.
وقام الصغير من الأولاد وعظ يد واحد من إخوانه وبكى وقال: وراك تبكي يا عبد الله وأنا أبوك فسكت وعرفوا أنه أبوهم وخرجوا فرحين حيث إنهم جوعي، وخايفين لصغرهم، قالوا: لا تروح عنا غير هالنوبه، فقال: خلاص ما أروح عنكم.
وقال الكبير من الأولاد: ورا ثوبك به دم كثير؟ فقال: يمكن إنه من اللحم والدم الذي في ثوبه من الذئب، وكان والدهم الذي اسمه فهد فقيرًا جدًّا والعيال خمسة وصغار ولا يستطيع أن يتركهم في البيت ويذهب يلتمس لهم قوت فقال أبيات:
يا الله دخل وجهك عيالي مِصِغْرين ... والوقت مقعس والمخابي خوالي
لي رحت عنهم شالوا الصوت باكين ... ولالي من الأقراب عم وخالِ
واللي من الجيران مثلي مفلسين ... واللي بعيد ما دري عن حوالي
رفعت كفي والمخاليق نيمين ... للواحد الذي ما يرد السوال
سخر لي المعبود ناس قويين ... خلون اهج البل تالي الليالي
لي صار وسط الليل سقت البعارين ... لشك قلبي يستفق للعيالِ
أخاف يقوم أحمد وموضي تنادين ... تقول يا بابا وراني لحالي
قلت: صبروا يا قوة القلب والعين ... لما يجينا الرزق من ذا الجلالِ
أنا أتحمى كيدي عليكم مجيعين ... والى شبعتوا طاب فكري وبالي
стр. 10938
وقد اتفق مع الجيران على أنه يسني في آخر الليل وإذا طلع الفجر راح لأولاده ولكن تعب من السهر بالليل.
بعد عمل خمسين يوم أعطاه المعزب أجرته وفكر أنه يرحل إلى البلد الكبيرة لعله يحصل على أحد يدينه حتى يتزوج، ولكن يفكر هل إذا تزوج تتفق مع أولاده، وهل أولاده يرغبون المرأة الجديدة بعد أمهم، وإذا رحل ونزل في بلد أولاده لا يعرفون بها أحدًا.
قال في نفسه أستشيرهم رغم صغرهم فقال نبي نروح للبلد أنا وإياكم حتى أشتري لكم ثياب جديدة، ونسكن في بيت أحسن من بيتنا إن كان ترغبون، فرحوا وخرج مع أولاده خارج القرية، وإذا هو يلتقي مع جمال خارج من البلد الذي يريد أن يذهب لها فقال له: يا ولد ودي نرحل من هالقرية إلى البلد ولا معي إلا هل البزران وعفش قليل، فقال الجمال توكل على الله ورد الإبل وحمل العفش واركب الأولاد.
ولما انتصف الطريق قال الجمال بيتك الذي تريد تسكنه هل هو غربي البلد أو شمال؟ فقال فهد: والله يا الحبيب مالي بيت لا شمال ولا جنوب، ولكن إذا وصلنا البلد يسر الله أنا في حالة يرثى لها، وبكي وشرح للجمال وضعه المحرج فقال الجمال، إذا صار هذا وضعك أنا أبروح قبلكم.
وإذا وصلت مورد الماء الذي على الطريق خلك عنده حتى أرجع عليك خابر بيت ما فيه أحد لامرأة من طوارفنا أبا آخذ المفتاح وارجع عليكم.
فعلًا راح وجاب المفتاح وانزل فهد وأولاده في هذا البيت، وإذا هو قال لأولاده صلحوا لخوياي عشاء.
وبعدما أنزلهم بالبيت قال يا فهد ابروح أجيب عشاي أتعشا أنا وإياك والأولاد.
стр. 10939
فرح فهد، ورجع الجمال إلى بيته وكان عنده أخته التي هي مطلقة فقال يا أختي الله الذي رزقك هذا مسكين له أولاد صغار وأنت امرأة عقيم جاب الله لك أولاد بلا تعب لعلك تدخلين الجنة بسببهم، وهم ماسكين على يد والدهم عن العمل وهم صغار.
وافقت أخته، وفي الحال ذهب إلى فهد، وقال عندي أختي وأنا شرت عليها إنها تزوجك وتربي عيالك، وإنَّها امرأة طيبة وتصلح لك إن طعت شوري، فقال فهد أنت الوجه المبارك لكن، والله ما أملك من الدنيا سوى عشرين صاع من العيش ومثلهن من التمر، وأنا مواعد العيال أشتري لهم ثياب، قال الجمال: أنا أسلفك ثلاثين ريال عطها خمسة عشر وخمسة عشر اشتربهن للعيال، وكمل البيت من قهوة وما تحتاجون.
وافق فهد وشكر للجمال وكأنه دخل في عمر جديد.
تم الزواج ووجد المرأة أحسن من أم العياله بكثير، وبعد يومين من الزواج قالت يا فهد: إن موضي تقول إن أبوي يبي يشري لي ثوب جديد، ولكن خذ هذه ثلاثة أريل جب لها وجب لإخوانها وأنا أبخيطهن بيدي أبي الأجر.
فرح بهذه الوهلة، وقال عندي دراهم فقالت لو عندك دراهم أنا أبي أفرحهم قبلك، أنا أمهم الجديدة، ومن لمليوم ورايح إنسهم عنك.
وبعد يومين قالت له أغديك تشري لك جمل وتخاوي أخوي إبراهيم يساعدك على مصروف العيال؟ فقال: الجمل يسوي خمس وثلاثين ريال أنا ما عندي إلا عشرين ريال، فقالت أنا أعطيك خمسة عشر وإذا جاء أخوي أخذنا منه شداد ولوازمه، وأخوي يفرح إنك تخاويه وهو يعرف الديرة ويعرف يبيع لك لما تعلم.
стр. 10940
فرح، ولما حضر إبراهيم عرض عليه الفكرة، فقال هذا هو الرأي وفعلا اشتري جمل طيب، وعملت له الزوجة الجديدة خرج وجهزت فيه لوازم الجمال وخرج مع إبراهيم ولكن الجمل الذي اشتراه من النوع الطيب، وفهد قوي وكان إذا حمل الجمل ساعد إبراهيم وصار إبراهيم في غاية الراحة ونزلت البركة، وأرغد فهد وارتاح قلبه من هم العيال ووجد امرأة على ما يرام.
وإذا كان في البر ارتاح مع إبراهيم وإذا كان في بيته ارتاح مع حسن المرأة وفعلها بأولاده وعشرتها معه، فقال:
يوم ضاقت الدنيا ولمت بالاعسار ... وأشتدت الكربه وضاقت عليّه
رفعت كفي للولي وقت الإفطار ... المالك المعبود جزل العطيه
وعيالي ايتام وأمهم خلّت الدار ... وأنا وحيد والمخابي خليه
سخر لي المولى على التدريب مرَّار ... راعي الشهامة والوفا والحميه
شالن مع أولادي ودبر لي الدار ... وعطاني من الزينات بنت هديه
راعية وفا جود وايضًا لها انظار ... وأيضًا مع أولادي أفعال خفيه
شغله بهم ما يشغله الوالد البار ... ما ظنتي ولا أمهم الوفيه
وأنا بعد فعلها معي فعل الأخيار ... ما ظنتي ألقاه وأيضًا عطية
أخت الذي بالقول يافي ولا بار ... وين الذي مثله يشجع خويه
إبراهيم أبو صالح ولد ابن عمار ... راعي الوفا والجود والمرحميه
ما جابت الخفرات مثله ولا صار ... فعايل المبرور صارت وفيه
هذا وقامت زوجته الجديدة وأدخلت الأولاد عند المطبوع وتعلموا القرآن الكريم والكتابة والتوحيد والفقه.
وفي مرة قالوا لوالدهم ودنا نشوف ديرتنا الأوله وبيتنا، وفعلا أركبهم وذهبوا إلى بلدتهم، ولكن لم تعجبهم فرجعوا إلى البلد بسرعة، فقال أبيات يسندها على أولاده:
стр. 10941
يا أولادي هذي ديرة ما بها رجوع ... بها التعب والفقر وأيضًا العذاب
يما تجرعت المراره مع الجوع ... ويما سهرت الليل دمعي إسكابي
توفي الوالد وأنا عمري أسبوع ... وامي بعد حولين تحت التراب
مع أمكم راحت وأنا قلبي اصدوع ... وأنتم يتامي ما بلغت الشبابي
تجرعت فيها اليتم والفقر واللوع ... وشفت العزاري بين ذيك الروابي
يا ما سنيت الليل والعالم هجوع ... من خوفتي ينقص عليكم زهابي
موضي تصيح ورشت الخد بدموع ... تقول يا بابًا تجيب الثياب
لا تنزل الاطراف ما به لك اريوع ... عليك بالبلدان تلقى الرحاب
انتهت القصة على خير.
وثيقة مهمة:
هذه وثيقة مؤرخة في ٢٨ ذي الحجة عام ١٢٦٦ هـ بخطِّ سليمان بن سيف وتدل على أن محمد الهميلي من هذه الأسرة كان يملك ملكًا في خب الشماس الذي يقع إلى الشرق من خب الغاف.
وأسمته محمد الهميلي الجعيب مما يوضح ما هو معروف من أن الهميلي من الجعيب الذين هم من أهل الشماسية، ولكن أفرادًا منهم سكنوا بريدة منهم الهميلي الذي تقدم ذكره.
ومنهم هذا.
والوثيقة مبايعة بين محمد الهميلي الجعيب (بائع) وبين ناصر بن عبد الله الصنات وهو كما نعرفه من أهل خب الشماس فيما أدركناه، وفيما جاء في الوثائق القديمة التي أوردنا بعضها في هذا الكتاب، وفي ترجمة (الصنات) في حرف الصاد شيء منها، والمبيع (ملك بنا) من حوطة السابق بالشماس.
стр. 10942
وأقول: الحوطة معروفة في خب الشماس، وكانت من أحسن النخل والفلاحات فيه وأكثرها عمارة، وقد ملكها جد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود، وأوقف فيها ١٤ نخلة، وبيعت في تركة اشتراها ابن عثمان.
هذا إذا كانت هي المقصودة بـ (حوطة السابق) مع أن الحوطة التي ذكرتها لم أسمع من وصفها بذلك، وإنما كان يقال (الحوطة) فقط.
مما يدل على أنها غيرها، وقد ذكر هنا أنها في الشماس، والمراد به خب الشماس كما قلت، وليس بلد الشماس التاريخي، ذلك كان حجيلان بن حمد أمير بريدة، قد نفى أهله عنه في عام ١١٩٦ هـ وصار خرابًا قبل كتابة هذه الوثيقة بنحو سبعين سنة، على وجه التقريب.
وقد أدركت مرقبه المعروف بمرقب الشماس.
وثمن المبيع خمسة وثلاثون ريالًا يشمل البيع ما فيه من نخل وأرض وأثل.
ثم ذكرت الوثيقة حدوده وأنَّه يحده من الشمال دار زهير، ومن قبله النفود ومن شرق جدار محمد الصالح.
وهذا يدل على أن هذا الملك المبيع غير الحوطة القديمة تلك اشتراها محمد الصالح (أبا الخيل) المذكور جواره هنا وهو محمد بن صالح بن حسين أبا الخيل أخو الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل.
ومع قلة الثمن بالنسبة للمبيع وأهميته فإنه ليس كله نقدًا حاضرًا وإنما بعضه مؤجل الوفاء، وإنما المبلغ المقبوض منه عند عقد البيع هو عشرة أريل والباقية وهي خمسة وعشرون ريالًا مؤجلة، منها عشرة أريل يحل أجل وفائها في طلوع شهر عاشورا آخر سنة ست وستين بعد المائتين والألف.
стр. 10943
وقد سها الكاتب على فطنته وكثرة كتاباته فذكر أن عاشورا وهو شهر محرم عندهم هو آخر سنة ست وستين والصَّواب أول سنة سبع وستين كما يدل على ذلك ما جاء في الوثيقة وخمسة عشر ريالًا يحل أجلهن شهر ذي الحجة آخر سنة سبع وستين بعد المائتين والألف.
والشهود على ذلك كلهم معروف لنا بأنهم من أهل بريدة وهم محمد السليمان بن سيف ابن الكاتب، وعبد الكريم بن بداح من البداح المعروفين في بريدة، وقد أدركت ابنه سليمان بن عبد الكريم البداح له دكان في أسفل سوق بريدة الرئيسي القديم، وعبد الله الصنات.
وفي آخر الوثيقة إقرار من عبد الله آل محمد - أي ابن محمد آل جربوع بأنه وصله من ناصر الصنات باقي ثمن (ملك بنا) المذكور في الورقة هذه، إلا ثلاثة أريل لغصن الذي هو الثري المعروف في وقته (غصن بن ناصر السالم).
والشهود على هذا الإقرار زيد العجلان - من أهل الهدية، وعبد الله السبهان.
стр. 10944
الهميمه:
من أهل بريدة.
لا أعرف شيئًا عن هذه الأسرة إلا ما وجدته في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ تقول:
"أقر صالح بن هميمه الدَّبَّاغ بأن عنده وفي ذمته لمحمد السليمان ثلاثة أريل مؤجلات إلى انسلاخ ربيع الثاني من سنة ١٢٨٣ شهد به كاتبه سليمان بن مبارك العميريني وصلى الله على محمد وآله وسلم".
وقد كتبت فيه كلمة ثلاثة أريل: بصيغة ثلاثة ريال وهي غلط إلا أن يكون مبلغ الدين ثلاثة عشر ريالًا، وسقطت كلمة عشر منه.
والدائن محمد السليمان لم يصرح باسم أسرته وهو محمد بن سليمان العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري، أول مدير للتعليم في منطقة القصيم، واسم الكاتب مطموس أكثره والذي يظهر لي ما كتبته (العميريني).
стр. 10945
الهميهم:
وهذه الأسرة أيضًا مثل سابقتها لا أعرف عنها شيئًا إلا ما ورد في وثيقة مختصرة كتبها إبراهيم العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي في عام ١٢٨٣ هـ وهي مثل التي قبلها لا أدري ألها عقب الآن أم لا؟
وهذا نص الوثيقة بحروف الطباعة:
"أقر صالح بن هميهم بأن في ذمته لمحمد السليمان المبارك ثلاثة أريل فرانسه حالات سنة ١٢٨٣ شهد بذلك كاتبه إبراهيم العبادي وصلى الله على محمد".
стр. 10946
ووجدت وثيقة فيها كلام كثير ولكن ليس فيه تاريخ وهي تتعلق بحمد الهميهم وفي أعلاها تاريخ شوال سنة ١٣١٢ هـ، ربَّما كان تاريخها، وربما كان تاريخًا لوثيقة مكتوبة أعلاها من الورقة.
الهندي:
من أهل بريدة جاءوا إليها من الرس.
وهم من أسرة العماري أصل تسميتهم بالهندي أن أحدهم كان يكنى (أبو هندي) ثم ألغت العامة لفظة (أبو) طلبًا للتخفيف فأصبحوا الهندي، ولا يعرفون إلا بذلك في بريدة، ولا يعرف الناس اسم الأسرة التي تفرعوا منها وهي (العماري).
стр. 10947
وقد غير المتأخرون منهم - والمراد أهل بريدة - اسمهم من (الهندي) إلى (العماري) الاسم الصحيح القديم لأسرتهم، ومن أولئك الدكتور محمد العماري، وهو طبيب استشاري يعمل الآن - ١٤٢٦ هـ - في المستشفى في الرياض.
أما أسرة (العماري) الذين تفرعت منهم هذه الأسرة فإنهم من أهل الرس، والكلام على أسرتهم محله كتاب (معجم أسر غرب القصيم).
الهوته:
بضم الهاء.
أسرة كانت لهم نقرة في الغميس عرفت باسمهم، ثم صار اسمها عند الناس (أم خيس)، وكانت قبل ذلك ماء يرده الناس، وتقع في غميس بريدة إلى الغرب من اللسيب.
والهوته بإسكان الهاء وكسر الواو: جمع هُوته.
وأصلهم من بادية عنزه تحضروا قديمًا.
منهم (حامد الهوته) صاحب قليب في جنوب خب الغماس وابنه سعود بن حامد الهوته قاض.
وابنه الثاني سعد موظف في إمارة بريدة.
وصية زيد بن سالم الهوته:
وهي مؤرخة في جمادى سنة ١٢٨٤ بخطِّ عبد الله بن محمد العويصي.
والشاهد فيها خريِّف الحمود البريدي.
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
стр. 10948
"الحمد لله
هذا ما أوصى به زيد بن سالم الهوت بعدما شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله موقنًا بالموت بأن ثلث ماله من ملكه المعروف بالمويه وغيره وقف على أبواب البر وبه ضحيتين له ولوالديه وحجتين واحدة لأمه ( ... ) وعشيات له ولوالديه في جمع رمضان، وما بقي في أعمال البر ووكيله على ما ذكرنا عبد الله الحمود البريدي إلى رشد عياله".
ونلاحظ أنه أوصي بإحدى الحجتين لوالدته، ولم يوص لأبيه بحجة أيضًا وذلك يدل على أن والده كان قد حج حجة الإسلام في حياته.
стр. 10949
وهذه وثيقة أخرى متأخرة تتعلق بهذه الأسرة، وهي وثيقة مبايعة، البائع فيها هو سالم بن زيد الهوته، والمشتري امرأة هي مزنة بنت عبد الله البريدي.
والمبيع خمس ركز أثل.
стр. 10950
والركز: جمع ركزة، وركزة الأثل ليست واضحة فهي تشمل عندهم الأثلة الواحدة ذات الخشبة الواحدة من أسفل المتفرعة من أعلى، كما تشمل مجموعة من خشب الأثل التي جذعها واحد أو تقرب من أن تكون كذلك.
والثمن سبعة ريالات وهو ثمن جيد لمثل ركز الأثل الخمس هذه.
ثم ذكرت الوثيقة تحديد (ركز) الأثل هذه بأنها يحدها من قبلة النفود، ومن شمال أثل ابن حَوَّاس، ومن شرق أثل سالم المذكور، ومن جنوب أثل عيد السعود العشرة.
والشاهد عبد العزيز بن عبد الله الغماس، وعبد الله المحمد الأمير، وكاتبه صالح العبد الله الغماس.
والتاريخ ١٥ رجب سنة ١٣٢٢ هـ.
стр. 10951
الهَوْل:
على لفظ الهول الذي هو شدة الفزع.
وهو بفتح الهاء وإسكان الواو.
أسرة صغيرة من أهل البصر متفرعة من أسرة اللحيدان الذين هم أهل البكيرية.
جاء ذكر محمد السليمان الهول في وثيقة بخطِّ إبراهيم الربعي مؤرخة في ٢١ شوال سنة ١٣٥٢ هـ.
وهي مداينة تقول إن (محمد السليمان الهول) في ذمته لحمود الصالح الحصيني مائتا صاع حب أي قمح وثلاثة وأربعون ريالًا وهن عوض أي ثمن الناقة الصفراء مؤجلات يحل العيش أي القمح في محرم سنة ١٣٥٣ هـ والدراهم في جمادى الآخرة من السنة نفسها.
والشاهد: عبد العزيز بن إبراهيم الربعي.
стр. 10952
الهَوير:
بفتح الهاء بعد (أل) فواو مكسورة فياء ساكنة، وآخره راء.
أسرة من أهل الشقة القدماء.
كانت لهم فيها أملاك عديدة، وكان من آخرها نخل يعرف بنخل الهوير.
الهَوِيْرِي:
بفتح الهاء وكسر الواو ثم ياء ساكنة فراء مكسورة فياء نسبة.
على صيغة النسبة إلى الهوير ولا أدري ما هو.
أسرة من أهل المريدسية، قيل لهم إنهم متفرعون من أسرة الخراز: أهل الشقة.
منهم الأستاذ صالح بن محمد الهويري يعمل الآن - ١٤١٠ هـ - في التدريس، وهو جريج كلية الشريعة في الرياض، ويعمل الآن مدرسًا في مدرسة في (حي مشعل) في بريدة - ١٤٢٧ هـ.
ومنهم محمد بن عبد الله الهويري.
وأخوه عبد العزيز بن عبد الله الهويري موظف في الرياض، له مصانع صحارى القصيم للسخانات، وسليمان المحمد الهويري وله مصنع للسخانات في الرياض أيضًا.
وقد صاهروا السلمان أهل المريدسية الذين منهم الشيخ صالح بن عبد الله السلمان الثري المحسن الشهير، كما أن لهم مصاهرة مع المنصور أهل المريدسية، والسْنِدي، بإسكان السين وكسر النون، والقيعاني أهل المريسية.
стр. 10953
من الوثائق المتعلقة بالهويري هذه المؤرخة في سنة ١٣٠٧ هـ بخطِّ عبد الله بن عبد اللطيف، وهو فيما قرأته من وثائق من فرع من أسرة العبد اللطيف الباهليين المعروفين في شقراء.
هكذا وجدت أحدهم وصف نفسه بالباهلي، ولا أعرف أحدًا منهم الآن في الشقة بهذا الاسم، ولكن الأسرة معروفة، بل مشهورة في الوشم، ومنهم قاضي شقراء الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي الذي لبث في قضائها سنين طويلة.
وتذكر الوثيقة أن سليمان المحمد الهويري في ذمته دين لصالح بن إبراهيم وأخيه سند، وعبد العزيز وهم (الحصيني) وسند هذا هو الذي كان أميرًا على الشقة السفلى.
والدين سبعة وعشرون ريالًا يحل أجل الوفاء بها في ربيع الثاني سنة ١٣٠٨ هـ.
والشاهد هو إبراهيم بن عبد العزيز الربعي، والكاتب عبد الله بن عبد اللطيف.
стр. 10954
الهْوَيش:
من أهل بريدة، جاءوا إليها من شقراء.
حدثني الشيخ محمد الهويش قال: جاء جدنا إلى شقراء في أول القرن الحادي عشر بسبب دم عليه.
стр. 10955
أما الهويش أهل القصيم فقد هاجر عبد العزيز بن محمد الهويش جد (الهويش) أهل عنيزة من شقراء إلى عنيزة في عام ١٢٥٠ هـ، كما جاء جد (الهويش) أهل بريدة من شقراء وهو إبراهيم بن ناصر الهويش إلى بريدة عام ١٢٨٥ هـ. وسكنها، فهو جد الهويش فيها.
فجميع الهويش الذين في بريدة من ذريته، مع أنه لم يخلف إلا ابنًا واحد هو عبد الرحمن، ولكن عبد الرحمن خلف عدة أبناء وكثروا.
وقال أحدهم أنهم أحصوا أسرة (الهويش) كلها فبلغ عدد الذكور منهم أكثر من ألف ٩٠ % منهم من أهل القصيم، إذ تكاثروا أكثر من الذين بقوا منهم في الوشم.
منهم ناصر بن عبد الرحمن الهويش من أهل بريدة اشتغل بتجارة العقارات في أول الطفرة فحصل مالًا مع أنه كان من المعروف أنه يرضى بالكسب القليل فيبيع ويشتري، محبة في تحريك نقوده.
من طرائفه أنه كانت ولدت له بنت منذ أيام فأخبر أصدقاءه ومنهم الضابط المتقاعد عبد العزيز السهيل، فقال مازحًا: زوجني بنتك يا ناصر، يريد إذا كبرت، فقال ناصر: ما يخالف، لكن أبي لها مهر.
وهنا ظن عبد العزيز السهيل أن النكتة قد حصلت فأعطاه خمسمائة ريال مهرًا لها.
ولكن ناصر الهويش كان بَيَّتَ أمرًا فأسرع يحضر البنت وعمرها شهران، أو نحوهما ويعطيها له قائلًا خذ مراتك - يا عبد العزيز - وقد أذهلته المفاجأة، قائلًا: لا، لا أنا طلقتها ما أبيها! ! !
стр. 10956
الهويشل:
على لفظ تصغير الهاشل.
أسرة صغيرة من أهل بريدة تفرعت منها أسرة العُبرة الذين سبق ذكرهم في حرف العين.
أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٢٦ هـ - محمد بن هويشل بن عبد الله الهويشل، عمره الآن ٩٦ سنة.
الهْوَيْمل:
بإسكان الهاء في أوله وفتح الواو بعدها فياء ساكنة فميم مكسورة في آخره لام.
على لفظ تصغير الهامل، وهذا اسم لعدة أسر في أنحاء متفرعة من نجد.
والهويمل أهل بريدة جاءوا إليها من بلدة (رغبة) في ناحية المحمل.
أول من جاء منهم اثنان هما أبناء عم أي من أسرة واحدة.
جاءا إلى بريدة كما كان يفعل كثير من أهل جنوب نجد بغية الحصول على فرص أفضل في الحياة.
وكان أحدهما في وجهه سلعة صغيرة، والسلعة: لحمة أو مضغة تنبت في بدن ابن آدم تكون أحيانًا صغيرة وأحيانًا كبيرة، وتكون أحيانًا في مكان ظاهر وأحيانًا في مكان خفي.
ولكن التي في ابن هويمل ظاهرة، ولما كان أهل بريدة لم يكونوا يعرفونه ولا ابن عمه في أول مجيئهما إلا بذلك اللقب المتعلق بالسلعة.
وهذا اللقب لا يشعر بذمّ، ولا نقيصة، وإنما هي من قبل (أبو لحية) و (أبو بطن).
стр. 10957
والطريف أنهم سموا ابن عمه أيضًا الذي ليس فيه تلك السلعة، وهو يقول: كيف يا أهل بريدة تكون السلعة في ابن عمي وتسمونني أنا بها، وأنا ما في تلك السلعة.
وقد بقيت تسميتهم بذلك زمنًا، ثم تركت حتى نسيها الناس أو كادوا.
وكان لبدء مجيئهما لبريدة واستقرارهما فيها قصة حدثني بها أبي ﵀ عن ناصر أحد الرجلين اللذين جاءا، وهو والد جد الدكتور حسن بن فهد الهويمل الأستاذ الجامعي والأديب المؤلف المعروف وهو الآن رئيس نادي القصيم الأدبي منذ دهر.
قال: قدمت أنا وابن عمي من رغبة إلى بريدة ليس معنا شيء من عرض الدنيا، ولا نعرف أحدًا، ولا يعرفنا أحد، ولكننا شبان أقوياء مستعدون للعمل.
قال: فأنا أول ما جئت ضَمَّيْتَ أي صرت صبيًّا وهو العامل المستمر في العمل الذي لا يقتصر في عمله على عمل معين في الفلاحة، ونحوها، ويكون إطعامه على صاحب العمل.
قال: وكان عملي عند (العمر) أهل المريدسية بأجرة وهي ريالان في الأشهر الستة، أي أربعة ريالات في السنة، على أن يكون الطَّعام عليهم كما هي العادة في العمال الذين يقال لهم عمال جازة، والجازة هنا هي إطعام العامل.
قال: فبقيت عندهم سنة ونصفًا حصلت فيها ستة ريالات، فعزمت على هجر العمل أجيرًا في الفلايح، وعزمت على البيع والشراء مبتدأ بهذا المبلغ الضئيل الذي معي، واستأجرت دكانًا صغيرًا في بريدة، وصرت أبيت فيه أيضًا، لأنه لم يكن يوجد لديَّ بيت.
قال: وكان أحد الذين لا يخافون الله قد عرف بوجود الدراهم الستة، معي وعرف أنها لابد من أن تكون في الدكان، لأنه ليس لي مسكن غيره، وعندما
стр. 10958
ذهبت لصلاة الفجر قض ما حول المجرى وهي مغلاق باب الدكان لأنه من الطين ودخله وأخذ دراهمي الستة كلها.
قال: فعدت إلى العمل عند (العمر) في المريدسية لمدة سنة أخذت أجرتي فيها وفتحت بعد ذلك دكانًا صرت أبيع فيه بالدلالة لبعض الفلاحين ما يجلبونه إلى بريدة من ناتج فلاحتهم.
وهكذا قليلًا قليلًا حتى رزقني الله.
قال والدي ﵀، وقد حصل بعد ذلك على ثروة جعلته يداين الفلاحين.
وأما ابن عمه فإنه صار يعمل عند أناس لا نعرفهم حتى حصل على ثلاثة أريل فنصحه أحد أصدقائه من أهل بريدة أن يتزوج ببنت من بيت (المرشود) وقال: هذه فلانة عند والدها ابن مرشود وهي بنت البيت بمعنى أنها تجاوزت مرحلة المراهقة وطيش الشباب، إذ عمرها يزيد قليلًا على العشرين.
قال: فذهب الرجل وخطبها لي من والدها فوافق على ذلك، ودفعت مهرها ريالين لأنني لا أستطيع أكثر منهما.
قال: ودخلت عليها، وقد صادفت طبيعتي طبيعتها من أول وهلة.
وفي الليلة التالية سألتني عن الصنعة التي أتعيش منها؟ فقلت لها: إنني لا أصنع شيئًا، فرفعت الوسادة التي كنا نائمين عليها وأخرجت ريالًا فرنسيًا من تحتها، وقالت: أنت دفعت سياق لي أي مهرًا ريالين شرعي أبوي لي ثوبًا بريال منهما، وأعطاني الآخر وقال: يابنيتي هذا بقايا مهرك، خوذيه، لأنه لا يجوز لي أن آخذه.
ثم أعطتني الريال قائلة: إذا صار الصبح إن شاء الله اشتر لي بها الريال درايج صوف وهي جمع دريجة والمراد بها خيوط من الصوف الحسين كانت الأعرابيات خاصة يغزلنها من صوف غنمهن ويبعنها في المدن.
стр. 10959
قال: وفي الصباح تركت بيت أهلها إلى بيت صغير استأجرته، وأحضرت لها خيوط الصوف التي طلبت فجعلت تنطاه أي تنسجه حتى أكملت في أول الأمر منثرًا، والمنثر هو كالوعاء من الصوف يوضع على ظهر الحمار فتتعادل جهاته فوقه.
قال: فبعته بريال وربع، وآخر مثله وكسبنا فيه ما أعاشنا إلى أن وجدت لي عملًا مستمرًا ولله الحمد.
هذا وقد استمر الثراء في ذرية ناصر فكان ابنه حسن بن ناصر الهويمل ثريا يعطي عقيلًا بضائع وهي التي سبق شرحها، وأنها نقود تعطى لمن يتكسب بها على أن يكون الربح من ذلك بين صاحب النقود والذي يتكسب.
وقد اشتهر حسن الهويمل هذا بتبضيع تجار المواشي الذين يتاجرون بها ما بين القصيم والشام، ومصر، وعرفته وأنا صغير شيخًا في السنن وقورًا عاقلًا محترمًا من الجميع.
وابناه فهد وعبد الله كانا من تجار عقيل يذهبان مثلهم إلى الشام ومصر بالإبل ويتاجرون فيها، وقد يشترون الإبل من بادية العراق إذا باعوا ما عندهم، وكان الوقت لا يتسع لشرائها من نجد.
وعندما تعطلت تجارة المواشي المذكورة وتركها (عقيل) فتح فهد له دكانًا في سوق الصناعة للعقار مشتركًا مع ابن عمنا إبراهيم بن عبد الكريم العبودي.
وتوفي في عام ١٣٩٤ هـ وكان ولد في عام ١٣٣٧ هـ.
وابنه الدكتور حسن بن فهد الهويمل رئيس نادي القصيم الأدبي، ستأتي ترجمته وبيان مؤلفاته فيما بعد.
стр. 10960
أكبر الهويمل في الوقت الحاضر - ١٣٩٩ هـ - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن محمد بن حمد بن هويمل بن حمد بن هويمل عمره الآن في حدود خمس وثمانين سنة.
ثم توفي بعد ذلك في أول ذي الحجة من عام ١٤٢٢ هـ وقد جاوز المائة، وكان يؤذن في مسجد أبابطين ٦٠ سنة.
ونشرت جريدة الرياض نعية في عددها الصادر في ٣/ ١٢/ ١٤٢٣ هـ فقالت:
عميد أسرة الهويمل في ذمة الله:
فجع الأستاذ صالح الهويمل عمدة حي الربوة والفايزية بمدينة بريدة بوفاة والده الشيخ عبد الرحمن بن ناصر الهويمل عميد أسرة الهويمل عن عمر يناهز المائة عام قضى ٥٧ عامًا منها مؤذنًا لمسجد البابطين المعروف بمسجد الحنيني في بريدة، وقد أديت الصلاة عليه في جامع خادم الحرمين الشريفين ووري جثمانه الثرى في مقبرة الموطأ، أبناؤه محمد وناصر وصالح وأحمد وعبد الله وعبد العزيز وإبراهيم يتقبلون العزاء في منزل الفقيد بحي الربوة جنوب فندق السلمان بمدينة بريدة، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وتفرعت من أسرة الهويمل أسرة صغيرة اسمها (الحمد) أي آل حمد.
أشهرهم محمد بن ... بن حمد المطبوع وسمعت كثيرًا منهم يلقبه بآل حمد وهو صاحب كتاب مشهور في شمال بريدة، درس عليه طائفة من طلبة العلم من الجيل الذي قبلنا منهم خالي الحافظ لكتاب الله، إبراهيم بن موسى العضيب، وشقيقه خالي صالح بن موسى العضيب.