← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وهذه نماذج من كتابات الشيخ إبراهيم بن جاسر:

стр. 1122

وقد خلف الشيخ إبراهيم بن جاسر وثائق ومكاتبات ومبايعات بخطه، سواء ما كان منها حين توليه القضاء أو بعد ذلك أوقبله مما يصعب حصره، . ولا شك أن لسهولة معاملته، وسعة خلقه ما جعل الناس يقبلون على الكتابة إليه فيما بينهم، إضافة إلى منزلته العلمية، ودقة معلوماته الفقهية. ولذلك لاحظنا أن معظم الوثائق التي كتبت بخطه هي واضحة الخط، سليمة العبارة، مريحة للناظر إليها إذا كان طالب علم.

стр. 1123

أبناء الشيخ ابن جاسر: الشيخ إبراهيم بن جاسر لم يخلف إلَّا ابنًا واحدًا هو عبد العزيز الذي كان يتاجر مع تجار المواشي من أهل القصيم في الإبل يذهب بها إلى الشام ومصر. وسرقت مرة نقوده في مصر فبقي هناك حتى توفي وقد قابلته في مصر. وذلك أنني كنت في عام ١٣٧٥ استعد للسفر إلى مصر للمرة الأولى، وكنت أشغل وظيفة (مدير المعهد العلمي في بريدة) وكان من المدرسين المصريين عندنا في المعهد أستاذ اسمه (رمضان أبو العزم) يعرف عبد العزيز ابن الشيخ إبراهيم الجاسر، لأن له صلة بعقيل، فالمصري رمضان أبو العز من المعجبين بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وهو في الوقت نفسه من هواة الخيل، وعقيل في مصر وهم تجار الإبل فيها أغلبهم من أهل القصيم يتاجرون بالخيل. وكان رمضان أبو العز قد أخبرني أن (عبد العزيز بن الشيخ إبراهيم الجاسر) يقيم في مصر وأنه صديقه وأنه سمعه يردد هذا البيت كثيرًا: نُرقِّع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نُرقعُ فجري ذكر ذلك عند الوجيه (جاسر بن عبد الكريم الجاسر) وهو من الأثرياء الذين لهم ميل إلى طلبة العلم ومقيم في الرياض. وقد علم أنني سأسافر إلى مصر فقابلني وقال: أرجوك أن تعمل على إرسال ابن عمي (عبد العزيز بن الشيخ إبراهيم) وأي مبلغ يريده من المال تعطيه إياه وسوف أعطيك ما يحتاجه الآن أو إذ أعطيته ما أعطيته حتى ولو قال مثلًا إن عليه دينًا فتقضيه عنه قرضًا علينا. فقلت له: إنني سأقوم بذلك أما المال فإنني سأدفع ما يحتاجه وآخذه منك.

стр. 1124

فلما وصلت إلى مصر أحضره لي الأستاذ رمضان أبو العز في فندقي الذي كنت أقيم فيه في ذلك الوقت، وهو فندق رضوان في حي الأزهر، فرأيت الرجل ذا مظهر يدل على الفقر والمسكنة وهذا ظاهر السبب، لأنه ليست لديه ثروة في مصر، ورأيته رجلًا هادئًا عاقلًا رزينًا لا يتكلم إلا إذا كانت توجد حاجة للكلام، فأخبرته بما قال ابن عمه جاسر العبد الكريم وأخبرته أنني لذلك مستعد لأن أدفع له تذكرة السفر، وأعطيه نفقة للسفر أيضًا، لأنه لا ينبغي لمثله أن يبقى في مصر دون عمل. وقلت له: إن دكاكين الجاسر في الجهة الجنوبية من سوق بريدة الرئيسي قد أصبحت تغل غلة كبيرة وهي أوقاف مخصصة فيما أعرف لأعمال البر من ذلك نفع المحتاجين من الجاسر. فسكت ولم يجب، ولم أتركه حتى أخذت معه موعدًا ليأتيني بعد يومين، ولكنه لم يجب لما طلبته منه وأخيرًا ألححت عليه وقلت له: إنني سآتي إلى المكان الذي تقيم فيه إذا لم تستجب لما طلبته منك. وعندئذ أيدي إليَّ ما يكنه ضميره، قال: يا أخ محمد أنت تعرف أننا كنا نذهب من بلادنا إلى مصر عزيزين لأنه يكون معنا الماشية الكثيرة من الإبل والخيل والنقود ثم نعود إلى بريدة عزيزين أيضًا فنعطي المحتاج، ونصل القريب. وأما الآن فإنني إذا عدت إلى بريدة فإن آل جاسر سوف يعطفون عليَّ وربما يتصدقون، وأنا لا تتحمل نفسي ذلك، التي تتطلع إلى أن أعطي الآخرين لا أن أخذ منهم. لذلك سوف أبقى في مصر حتى يحكم الله لي بما شاء وهو خير الحاكمين، وإنني أشكرك وأشكر ابن عمي جاسر العبد الكريم على ما قدمتموه. هذا ولم يمض بعد هذا الكلام إلا نحو سنة أو سنتين حتى توفي عبد العزيز

стр. 1125

بن الشيخ إبراهيم بن جاسر في مصر غريبًا وحيدًا. وقد خلف عبد العزيز هذا ابنا هو عبد الرحمن بن عبد العزيز فهو حفيد للشيخ إبراهيم، وله ذرية يقيمون الآن في الرياض - ١٤٢٠ هـ. ووفاة عبد الرحمن حفيد الشيخ ابن جاسر كانت في الرياض. وهمٌ: وهم محمد بن عثمان القاضي، فذكر أن الشيخ ابن جاسر خلف ابنين هما عبد الله وجاسر أما الأول توفي، وخلف ابنه محمدًا، كاتب الضبط بمحكمة بريدة، وجاسر في مكة (١). فمحمد بن عبد الله الجاسر كاتب الضبط في محكمة بريدة ليس حفيدًا للشيخ إبراهيم وإنما هو ابن أخيه عبد الله ووالده هو عبد الله بن حمد الجاسر وليس عبد الله بن الشيخ إبراهيم. وقد وقفت على رسالة أرسلها الباحث المحقق الشهير سليمان بن ناصر الوشمي إلى الأستاذ محمد بن عثمان القاضي يصحح فيها ما ذكره في كتابه (روضة الناظرين) عن أبناء الشيخ قال الأستاذ سليمان الوشمي يخاطب الأستاذ القاضي. وعند قرأتي ترجمة الشيخ الفاضل إبراهيم بن حمد الجاسر في صفحة ٤١ وجدت تغييرًا باسمه فهو (إبراهيم بن حمد بن إبراهيم بن جاسر). وفي صفحة ٤٢ في السطر السابع عشر ورد ذكر سعود بن رشيد باسم سعود بن متعب والصحيح أنه سعود بن عبد العزيز المتعب. وفي صفحة ٤٣ في السطر التاسع عشر ورد: وقد خلف ابنين إلى آخره

стр. 1126

والشيخ ابن جاسر لم يخلف إلا ابنًا واحدًا اسمه عبد العزيز وتوفي وخلف ابنًا واحدًا اسمه عبد الرحمن بن عبد العزيز. أما كاتب الضبط محمد بن عبد الله بن حمد الجاسر فهذا عمه الشيخ وكذلك جاسر فهو جاسر بن عبد الكريم بن حمد بن جاسر وعمه الشيخ أيضًا. وكان الشيخ إبراهيم وأخويه عبد الله وعبد الكريم أشقاء أمهم بنت مسلم آل عقيل بن مضيان من مدينة عنيزة. وأول من جاء للقصيم من روضة سدير جدهم (جاسر الدهيّم) وخلف أولادًا وأحفادًا وتسموا الجاسر نسبة إلى الجد الآتي في سدير، وقد وجب التنويه بما تقدم لوضع الشي في موضعه حفظكم الله وأعانكم ووفقكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الداعي أخوكم سليمان الناصر الوشمي وأنا أؤيد ما ذكره الشيخ سليمان بن ناصر الوشمي لأنه هو الصواب، وأزيد على ذلك بأن محمد بن عبد الله الجاسر الذي توهم الأستاذ محمد بن عثمان القاضي أنه حفيد الشيخ إبراهيم بن جاسر كان أحد طلبة المعهد العلمي في بريدة عندما كنت مديرًا له فأنا أعرفه حق المعرفة، واسمه محمد بن عبد الله بن حمد الجاسر وليس والده ابنًا للشيخ إبراهيم الجاسر بطبيعة الحال (١). أما (جاسر) الذي ذكر الأستاذ محمد القاضي أنه ابن الشيخ إبراهيم بن جاسر، وأنه في مكة فإنه لا أحد من أسرة الجاسر يعرفه، ومع اليقين بأنه ليس للشيخ إبراهيم ابن اسمه جاسر مقيم في مكة أو غيرها فإن آل جاسر الذين سألتهم عن ذلك ذكروا أنهم لا يعرفون في أسرتهم كلها شخص اسمه جاسر مقيم في مكة.

стр. 1127

وقال أحدهم: إن ذلك أما أن يكون مجرد خيال، أو يكون من أسرة اسمها الجاسر غير الجاسر هؤلاء. أما الغلط الذي وقع فيه الأستاذ محمد القاضي في اسم الشيخ نفسه وأشار إليه الشيخ سليمان الوشمي فهو قوله: إبراهيم بن حمد بن محمد الجاسر، والصحيح أنه إبراهيم بن حمد بن إبراهيم الجاسر. والد الشيخ ابن جاسر: وقد أنجبت أسرة (الجاسر) طائفة من الرجال البارزين منهم والد الشيخ إبراهيم وهو حمد بن إبراهيم بن رأس الأسرة جاسر بن منصور الدهيم. كان ثريًا واسع الثراء، وجيهًا بحيث كان من كبار جماعة أهل بريدة الذين يستشارون في الأمور الكبيرة المتعلقة بها. حدثني سليمان بن علي المقبل الملقب بأبي حنيفة ﵀ وهو إخباري ثقة ومن أنصار آل سليم قال: عندما وقع الخلاف بين أهل بريدة وأهل الرس في حمل وهو القافلة التي كانت لأهل بريدة أغار عليها أناس من أهل الرس في منطقة بعيدة عن القصيم جهة الغرب وسوف يأتي ذكر ذلك في ترجمة الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة. وكان أولئك المغيرون من أهل الرس قد قتلوا عددا من الرجال في القافلة ولا أدري هل هم من أهل بريدة من أسرها المشهورة أم من العمال المستأجرين إلا أنهم قتلوهم وأخذوا ما تحمله القافلة. وقد أعلن أهل بريدة أن أهل الرس إذا لم يسلموا القتلة المذكورين فإنهم سيغزون أهل الرس، ويقبضون على الفاعلين إلا أن بعض وجهاء أهل القصيم سعوا بالصلح بين الطرفين، وقرروا أن يجتمعوا لذلك فوق الخبوب دون

стр. 1128

البكيرية في موضع اعتبر مناسبًا لأهل بريدة والرس ولكنهم عندما اجتمعوا لم يبدؤوا بحثهم في انتظار حمد بن جاسر - والد الشيخ إبراهيم - الذي يخرج من يريده وقد حضر الاجتماع أمراء وكبار من أهل القصيم وفيهم طرفا النزاع أمير الرس وكبار جماعته، ومن أهل بريدة كبارهم. فلما بدا لهم أن عقدهم قد اكتمل طلبوا أن يبدؤا البحث فقال أهل بريدة: لننتظر حتى يصل (حمد الجاسر) وطال انتظارهم فلم يصل في ذلك اليوم وتواعدوا على الاجتماع في اليوم بعده، وبعد أن انقضى جزء من الوقت حضر (حمد الجاسر) وكان يعرج لأن رجله كسرت في الحرب وعندما جبرت قصرت عن الرجل الأخرى. فتعجب أهل الرس وقال أحدهم: كيف نتأخر عن الكلام البارحة وأول هذا اليوم من أجل هالعرج؟ فسمعها أحد أهل بريدة وأسرها لحمد الجاسر الذي تكلم بغضب قائلا: إنتم يا أهل الرس ذبحتوا جماعتنا وأخذتم مالهم، ولا نرضى منكم إلا أن تعيدوهم للحياة، أو نحاربكم ثم نهض وترك الجميع في دهشة، وفشل الاجتماع لهذا السبب. وقد عزم أهل بريدة على غزو أهل الرس لما ذكروه ومع أهل بريدة أهل القصيم كلهم إلَّا عنيزة وما يتبعها، إلَّا أن الذي عجز عنه الأمراء والكبراء من الصلح بينهم نجح فيه العلماء والمطاوعة فاجتمعوا على أن يجلسوا جميعًا أهل الرس وأهل بريدة أمام قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي بن مقبل وما حكم به الشرع الشريف في هذه المسألة ينفذه الجميع. وقد تم ذلك بالفعل وأصدر الشيخ ابن مقبل حكمًا شرعيًّا بذلك كتبه الملا عبد المحسن بن محمد السيف الذي هو معروف أنه كان من أرباب الخطوط المعتبرة وسيأتي نقله في ترجمة الشيخ ابن مقبل.

стр. 1129

ومن دلائل الثراء العريض الذي كان يتمتع به حمد بن جاسر - والد الشيخ إبراهيم - الوثائق بالمداينات التي كان يتعامل بها ومنها هذه الوثيقة التي لا يعرف أهميتها إلَّا من عرف أحوال الناس في تلك الأزمنة وقلة النقود، وشح الطعام عندهم. وهي أنموذج من ثراء حمد بن إبراهيم الجاسر والد الشيخ ابن جاسر. ونحن نورد هنا وثائق عن مداينات الثري حمد بن إبراهيم الجاسر على العادة التي اعتدناها بأن ندلل على ما نقول بإيراد الوثائق المكتوبة لأنها المصدر الوحيد لما يتعلق بالتاريخ لرجال المنطقة في تلك العصور، إذ لا توجد مصادر مكتوبة تتحدث عنهم إلا كلمات متفرقة مبتورة خصوابها الحكام والعلماء والشعراء. وتدل تلك الوثائق على مبلغ الثراء لدى حمد بن جاسر بالنسبة إلى ثروات الناس في عصره وهو النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري. فواحدة تذكر أن له دينًا على أحدهم بمبلغ عشرة آلاف ومائة وخمس وسبعين وزنة تمر وسبعة وخمسون ريالًا (فرانسيا). وهذا مبلغ كبير كما يعرفه من استقراء حالة الناس في ذلك العصر، وثانية: تذكر أن له دينًا عند أحدهم هو أحد عشر ألفًا وخمسًا وخمسين وزنة، تمر ومن الدراهم - أي الريالات الفرانسية الكبيرة مائة وستة وسبعون ريالا، وهكذا. ويكفي عرض صور تلك الوثائق عن التعليق عليها لأن معظمها لحسن الحظ مكتوب بخطوط واضحة مقروءة لمن اعتادوا على قراءة الخطوط القديمة. وإلى جانب المداينات وثائق تتعلق بشراء حمد الجاسر أملاكًا من عقارات ونخيل وهي أهم العقار المملوك عند أهل تلك الفترة من الزمن.

стр. 1130

وقد كتب هذه الوثيقة في عام ١٢٨١ هـ.

стр. 1131

وهذه الوثيقة التي تتضمن شراء عبد الكريم الجاسر وهو من أثرياء الجاسر المعروفين جزءًا من ملك امرأة من (الصقعبي) في الصباخ.

стр. 1132

وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ:

стр. 1133

وهذه الوثيقة المؤرخة في دخول شهر محرم مبتدا سنة ١٢٨٣ هـ: و(عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر) المذكور إلى كونه معروفًا بكتابة الوثائق فإنه كان من طلبة العلم، بل من المشايخ المعروفين في وقته مما دعا الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إلى أن يطلب من الشيخ محمد بن عمر بن سليم الذي كتب له كتابًا أن يبلغ سلامه إلى جماعة من المشايخ وطلبة العلم ومنهم (عبد الرحمن بن جاسر) هذا:

стр. 1134

محمد بن جاسر: هذا الرجل من أبناء رأس الأسرة الذي هو جاسر بن منصور الدهيم واسمه (محمد) لم نعثر على وثائق تتعلق بحاله تبين ما يكون قد ملكه ولكننا وقفنا على وصيته التي تدل على أنه كان يملك عقارًا من بيوت ودكاكين (مخازن جمع مخزن) وهو أخ لعمر بن جاسر ولعبد الكريم بن جاسر. ووصية محمد بن جاسر هذا حافلة نستعرض ما ورد فيها بعد الديباجة: فقد أوصى بداره المعروفة في جنوب بريدة التي درجت عليه من الصانع ومراحها أي حوشها الذي جاءه من (الرزقان) بأعمال البر فإن اعتاز أي احتاج الضعيف من ذريته السكناها فليسكنها ولا عليه حرج، أي يسكنها بالمجان من دون تحرج. وأوصى بمخزنه وهو دكانه الذي اشترى من القضاة وهم جماعة من أسرة القاضي قسمه اثنين أي جعله دكانين وذكرت مصرف هذا الدكان أو الدكانين أن يجعل في ودك للسراج بمسجد الهميل والهميل في جنوب الصباخ. وأوصى بثلثمائة وزنة تمر بنخله المعروف في شرقي بريدة منها عشر

стр. 1135

وزان (تمر) للمؤذن بالجامع جامع بريدة وعشر وزان للإمام بالجامع، وعشر وزان للمدرسة (مدرسة السيف) وهذه ظلت معروفة درست فيها عام ١٣٥٦ هـ على أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم وقد أزيلت الآن حيث دخلت في السوق المركزي الواقع إلى الجنوب من المسجد الجامع. قال: وعشر وزان للصوام بمسجد الجردة وهو المسجد الواقع جنوب سوق (قبة رشيد) وقد هدم وأدخل في أرض السوق المركزي، وعندما عقلنا الأمور كان اسمه (مسجد ناصر)، إضافة إلى (ناصر بن سليمان السيف) لأنه ظل زمنًا طويلًا إمامًا له. ثم قال: وعشر وزنات للمؤذن في مسجد الجردة، وأهم من ذلك من ناحية الغرابة أنه خصص مائة وزنة للجهاد الذي ينوب المكان المذكور، والمراد بالجهاد ما يفرضه حاكم البلد على أهله إسهامًا في نفقات الدفاع عن البلد أو من أجل نفقات البلد، والمكان هنا حائط النخل ثم قال: ومائة وزنة لأقاربي: الضعيف منهم الأقرب فالأقرب وخمسين وزنة (تمر) فطور الصائم رمضان يحطن في مكان العيال. ثم أوصى بمائة ريال (فرانسة) من ماله يشترى بها نخل ويجعل ريعهن بضحايا ... وعشاء رمضان. ومن الطريف في وصيته هذه أنه أوصى بالتفق وهي البندق التي يصطاد بها ويحارب بها، وذكر أنها التي جاءته من ابن شارخ، والسيف الذي جاءه من ابن زايد أي حصل عليهما من المذكورين والمفهوم أن ذلك بطريق الشراء. وقد كتب الوصية عبد الله الرسيني وهو عبد الله بن ناصر الرسيني، وقد شهد بذلك أيضًا، كتبها في عام ١٢٤٧ هـ ونقلها من خطه ناصر السليمان السيف في ١٨ شعبان عام ١٣٠٠ هـ ثم نقلها عبد الله بن رشيد الفرج في عام ١٣٦٥ هـ.

стр. 1136

عمر بن جاسر: ومن أثرياء الجاسر القدماء (عمر بن جاسر بن منصور الدهيم) وهو مولع بشراء العقارات من حوائط النخل - جمع حائط - وهو الذي تسمية العامة: المكان وتريد به النخل المجتمع، وكذلك شراء العقارات من البيوت والدكاكين. ولدينا طائفة من الوثائق المتعلقة بذلك. وهذه نماذج من مشترياته أو على الأدق من تعاملاته في العقار:

стр. 1137

عبد الكريم بن جاسر: وكان من أثرياء الجاسر المشهورين الذين ترددت أسماؤهم في الوثائق والمبايعات في بريدة عبد الكريم بن جاسر بن منصور، فكان يداين الفلاحين بمبالغ كبيرة، وكان إلى ذلك يشتري العقارات سواء منها العقارات الكاملة المستقلة أو الأجزاء من العقار. ففي وثيقة دليل على كثرة دينه على أحدهم واسمه (عبد الله السليمان) من أهل التنومة وتقول: إنه صح الحساب الذي لعبد الكريم الجاسر في ذمة المذكور بأنه ألفان وستون صاع حب، المراد به القمح، وهذا مبلغ كبير بالنسبة إلى الثروة في نجد في ذلك التاريخ الذي هو أول العقد التاسع من القرن الثالث عشر ويساوي ذلك الآن نحو ستة آلاف وثلثمائة كيلو. ولكن ليس ذلك هو كل الدين الذي لعبد الكريم الجاسر على المذكور بل إن عنده أيضًا لعبد الكريم سبعة وخمسين ريالًا (فرانسة) بطبيعة الحال. وقد كتب الوثيقة الكاتب الذائع الصيت في ذلك الوقت عبد العزيز بن علي آل سالم من أسرة السالم المشهورة، وسوف تأتي ترجمته هناك. ومن الوثائق الكثيرة التي اشترى فيها عبد الكريم الجاسر نخيلًا وعقارات هذه الوثيقة التي كتبها لأهميتها العالم الزاهد الشهير الشيخ عبد الله بن محمد الفدا، وكان الشاهد فيها عبد الله بن حمود الحسين من الحسين (آل أبا الخيل) وتتضمن أن سليمان الحامد بن طويان قد باع على عبد الكريم الجاسر مقطر نخل بخمسة وستين ريالًا. وهذا مبلغ كبير، والنخل واقع في الصباخ، حيث يسكن (الحامد) أهل الصباخ الذين هم من بني خالد، خلاف الحامد أهل القصيعة الذين هم من بني تميم، وتاريخ الوثيقة في ١ شوال ١٢٨٣ هـ.

стр. 1138

وهذه الوثيقة التي كتبها الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم الذي نعرف خطه مثلما نعرف وجه حفيده أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم، وإن كان آخر الوثيقة مفقودًا ومؤداها مبايعة عبد الكريم بن جاسر مع سليمان بن عبدان وابنه عبدان من أهل الصباخ، وهم غير أسرة العبدان المشهورة من أهل بريدة. وقد صدق عليها الشيخ القاضي محمد بن سليم بتاريخ ٣ صفر ١٢٨٤ هـ.

стр. 1139

في عام ١٢٩١ هـ، ثم نقلها من خطه حفيده محمد بن عبد الرحمن الفدا في عام ١٣٥٣ هـ ثم نقلها من خطه أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم في ١٦ شوال سنة ١٣٦٥ هـ وهي المصورة هنا، وفي آخرها إلحاق بخط الشيخ القاضي إبراهيم بن حمد بن جاسر، كتبه في عام ١٣٢٢ هـ ونقله أيضًا الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم. ووصية عبد الكريم الجاسر لا تخرج عن وصايا الأثرياء من أهل بريدة من حيث التبويب والأسلوب، إلا أن فيها بعض الأشياء التي تستحق أن ينوه بها. من ذلك أنه أوصى لأبيه جاسر ولجده من أمه سلمي، وسلمى اسم أمه، ولم يذكر اسم جده لأمه، وجده لجديه وجدتيه فهو هنا يوصي لجدي جده وجدتي جده. ومن الوصية أنه أوصى بصاعين ودك لمسجد محمد العمر بن سليم وهو المسجد المعروف الآن بمسجد ربيشة في غرب بريدة القديمة من جهة الجنوب، وكان يصلي فيه إماما عندما عقلت الأمور أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم، حفيد الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وأوصى بقربة تروى ستة أشهر، وليس خمسة أشهر أو أربعة، كما كان يوصي بعضهم، والمراد من ذلك أن تملأ القربة من الماء كل يوم طيلة ستة أشهر هي أيام الصيف، وما يلحق بها من الأيام الحارة في الربيع والخريف. كما أوصى بثمرة مكتوميتين وهما نخلتان من نوع المكتومي كانتا درجتا عليه من ابن حامد بأن يكون ثلث ثمرها لإمام مسجد محمد العمر (السليم) الثلث الثاني للمؤذن في المسجد المذكور والثلث الثالث للدلو.

стр. 1140

و (الدلو) كان معروفًا بل مشهورًا لا يجهله أحد، ولكنه الآن يحتاج إلى توضيح بعد أن صارت المنازل والأبنية لا آبار فيها لأن أنابيب الماء دخلتها هو الذي يرفع به الماء من البئر إلى سطح الأرض يكون متصلًا بالرشاء الذي هو حبل طويل، والمراد بدلو المسجد الدلو الذي يوضع على بئر المسجد يخرج به الماء للوضوء للصلاة أو نحوها. أوصى أيضًا بقليبين بالنقع، والقليب هي بئر فيها الماء تتبعها أرض زراعية تكون واسعة في الغالب، تزرع قمحًا أو شعيرا في الشتاء كما تزرع ذرة ودخنًا في الصيف. وقد أسماها باسم الذين اشتراهما منهما وهما قليب سعدون وقليب محيسن: أرضهن وما فيهن، ومن الطريف الذي ذكره أسعار الحجج، جمع حجة إلى بيت الله الحرام، وأن الحجة الواحدة سعرها خمسة عشر ريالًا، وذلك بأن يكلف أحد الأشخاص أن يذهب إلى مكة المكرمة، ويؤدي مناسك الحج مقابل خمسة عشر ريالًا فالحجج التي أوصى بها ثلاث كلها بخمسة وأربعين ريالًا، لا يكون للحاج النائب الواحد إلَّا هذه الريالات الخمسة عشر ينفق منها على ركوبه وطعامه حتى يعود إلى بريدة. وأوصى لابنه عبد العزيز بخمسين ريالًا ولبنته (هيا) بخمسة وعشرين ريالًا وذلك في مقابل ما أعطى ابنيه وابنتيه (من الكبار).

стр. 1141

ومن أثرياء الجاسر أيضًا سليمان العبد الكريم الجاسر جاء اسمه مشتريًا نصيبًا أي جزءًا من نخل في الصباخ من حمد الحفير وذلك بموجب وثيقة مؤرخة في ٢٦ شعبان من عام ١٢٩٨ هـ بخط الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي الذي لا يحتاج خطه إلى نقل لوضوحه، بل لجماله. الشاهد الوحيد على هذه المبايعة من الجاسر أيضًا وهو الثري الشهير في وقته عمر الجاسر.

стр. 1142

وهذه وصية سليمان بن عبد الكريم الجاسر: ومن مشاهير أسرة الجاسر في آخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر,

стр. 1143

صالح بن إبراهيم بن جاسر بن منصور الجاسر الملقب (عبيلان) وقد غلب عليه هذا اللقب حتى صار لا يعرف إلَّا به، وصار رأس أسرة عرفت بالعبيلان، سيأتي ذكرها مع شيء من أخباره في حرف العين بإذن الله. نساء من الجاسر: خلفت لنا الوثائق أشياء مهمة عن فهم نساء من أسرة الجاسر لفضل الوقف الخيري، وبخاصة وقف الكتب من ذلك هذا الكتاب الذي أوقفته (منيرة بنت إبراهيم بن جاسر) وجعلت النظر فيه وعليه لإبراهيم بن محمد بن سليم مدة حياته، وبعده على طلبة العلم من المسلمين من أهل بريدة. وهذا نص الوثيقة: كما أوقفت امرأة أخرى من الجاسر اسمها منيرة بنت عبد الرحمن الجاسر بيتًا في بريدة، وجعلت ريعه في أبواب البر لها ولوالديها وبناتها مزنة ولطيفة وذلك بعد

стр. 1144

ما استأذنة ابنتيها المذكورتين على إمضاء وقفيته، لأن معظم ثمن البيت هو من ثمن نصيبهن من إرثهن من أبيهن من نخل أبيه أي جدهن، فاتفقن على إمضائه سبيلًا في أعمال البر والوثيقة بخط الكاتب الشهير الثقة ناصر بن سليمان بن سيف كتبها في ٣ شوال من عام ١٣٢٠ هـ. وهذه صورتها: وكان لامرأة من قدماء الجاسر اسمها طريفة بنت محمد بن جاسر بيت أوقفته ففقد ناظره على الزمن واحتاج إلى عمارة فعين القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم حمد بن عبد الرحمن الجاسر ناظرًا عليه، فأجره هذا على (علي بن عبد العزيز السالم) مائة سنة كل سنة بثلاثة ريالات تدفع في كل سنة أي تدفع أجرة أو على الأدق حسب مسميات أهل القصيم (صُبْرة) لأنهم يسمون الأجرة الطويلة الأمد (صبرة) ومدة التأجير أو التصبير تبدأ من عام ١٣١٢ هـ. وقال كاتب الوثيقة وهو الحجة الثبت ناصر بن سليمان بن سيف إذا كملت المائة سنة يرجع البيت إلى صاحبته ينزع المستأجر يده عنه. ولم يدر المتعاقدان ولا الكاتب بما سيأتي به الزمن إذ مات علي بن عبد العزيز

стр. 1145

السالم وخلفه ابنه عبد الله العلي وهو شخصية مهمة فهو طالب علم وثقة، ولكنه مات في عام ١٣٥٧ هـ ولم يعقب ذرية إلَّا بنتًا صماء، وبذلك انقطع نسله. كما أنه لم يدر بخلد الجميع أنه إذا انقضت مائة السنة تكون الأمور كلها في البلاد قد تغيرت وتصبح أجرة البيت هذه ليست بذات أهمية. وهذه صورتها: كما أن امرأة أخرى من (الجاسر) اسمها (نورة بنت إبراهيم الجاسر) قد ضمنت وصيتها وقف بيتها المعروف الدارج من ابن بيوض المعروف شمالي بريدة قادم في ريعه أضحية الدوام والباقي في عشا جمعة رمضان وأعمار بر. والوكيل - الوصي - عليه أخوها عبد الرحمن بن عبد العزيز الرسيني وهو أخ

стр. 1146

لها من الأم كما هو ظاهر، إذ هي من الجاسر وهو من الرسيني، والوصية بخط عبد العزيز بن محمد بن سليم مؤرخة في ١٣ ذي القعدة عام ١٣٣٧ هـ. ولكن المرأة ماتت وصفيت تركتها فوجد أن ثلثها لا يتسع للبيت فصدر الحكم من القاضي بأن نصف البيت يكون وقفًا والنصف الثاني للورثة وكتب الوثيقة سعد بن محمد العامر بتاريخ ٢٥ شوال عام ١٣٤٨ هـ.

стр. 1147

ومن أثرياء الجاسر المتقدمين (جاسر العبد الكريم بن جاسر بن منصور الدهيم) خلف وثائق عديدة تدل على ثرائه منها هذه المؤرخة في ٢٠ رجب من عام ١٢٨١ هـ

стр. 1148

وهي بخط عبد الله الراشد بن مضيان والشاهد فيها عبد الله الصالح بن ذياب. والذي نعرفه أن جاسر العبد الكريم هذا لم يعقب ذرية.

стр. 1149

وهذه وصية هيلة بنت حمد الجاسر وقد أوصت - بعد المقدمة - بنصف ثمينها من زوجها محمد الناصر الرسيني، والمراد بالثمين الثمن الذي ورثته من زوجها المذكور بعد وفاته. ونصيبها الموصى بنصفه هو نخيل وأثل وما يتبع ذلك في خب القبر. ومصرف الوصية عشيات ليالي رمضان، وعشيات: جمع عشاء وهو الطعام الذي يطبخ عادة في مساء الخميس أو يوم الجمعة في رمضان يأكل منه أهل البيت ولو كانوا أغنياء ويأكل منه الفقراء أيضًا. كما أوصت منه أيضًا بأضحية لها ولوالديها ولم تذكر اسمهما ولولدها سليمان، وأختها طرفة، وذكرت أن محمدًا يخشر أي يشرك في ثواب

стр. 1150

الضحية وهو أجرها عند الله ولم نعرف محمدًا هذا. وبعد أن ذكرت أن للوكيل وهو الوصي أن يوكل غيره قالت: وهذه الوصية ناسخة ما قبلها من الوصايا. الشاهد: ناصر الإبراهيم الرسيني. والكاتب: عبد الكريم العلي الجاسر. والتاريخ: عام ١٣٢٣ هـ.

стр. 1151

ومن أثرياء الجاسر المعاصرين سميه: (جاسر بن عبد الكريم الجاسر) وهو صديقنا جاسر بن عبد الكريم الجاسر أحد التجار الذين انتقلوا من بريدة إلى الرياض، ونجحوا في تجارتهم، بل نجحوا في اثبات شخصيتهم في الرياض لدى أولي الأمر من المشايخ والأعيان، وقد رزق أولادًا كثرًا إلى جانب ثروته الطائلة. وهو جاسر بن عبد الكريم بن حمد الجاسر. ومن الشخصيات البارزة في الجاسر المتأخرين صاحب المعالي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي. . وقد نشرت جريدة الرياض الصادرة يوم الخميس ٢٣ جمادى الآخرة عام ١٣١٦ هـ الذين يوافقه ٦ نوفمبر عام ١٩٩٥ م خبر تعيينه في هذا المنصب ونبذة مختصرة عن سيرة حياته: بعد تعيينه نائبًا لمحافظ مؤسسة النقد: د. محمد الجاسر: أشكر خادم الحرمين الشريفين على ثقته الغالية. أعرب معالي الدكتور محمد الجاسر عن شكره الجزيل للثقة الملكية بتعيينه نائبًا لمحافظ مؤسسة النقد السعودي بالمرتبة الممتازة وقال الجاسر، "أتقدم لخادم الحرمين الشريفين بالشكر الجزيل على ثقته الغالية بتشريفي وتكليفي بهذا العمل الذي أدعو العلي القدير أن يوفقني لأدائه على الوجه الذي يرضيه بعد الله". وقال: إن لخادم الحرمين الشريفين اليد الطولى في زرع بذرة التعليم التي نهلنا منها وجاء وقت رد الدين ووضع تعليمنا وتدريبنا في خدمة هذا الوطن المعطاء في هذا الموقع الهام تحت قيادته الحكيمة وسمو ولي عهد الأمين. السيرة الذاتية والعلمية والعملية: الدكتور الجاسر من مواليد بريدة ١٣٧٥ هـ (٤١ سنة).

стр. 1152

- بكالوريوس اقتصاد مع مرتبة الشرف، من جامعة ولاية كاليفورنيا ١٣٩٩. - ماجستير اقتصاد، من جامعة كاليفورنيا ١٤٠٦ هـ. الدورات: - دورة تقويم المشروعات - البنك الدولي - واشنطن ١٤٠١ هـ. - دورة التحليل والبرمجة المالية - صندوق النقد الدولي - ٢٤٠٢ هـ. - دورة المديرين الشباب - معهد إدارة الأعمال الأوروبي (انسياد) ١٤٠٧ هـ، فرنسا. الخبرة: - رئيس وحدة التحليل المالي والاقتصادي - إدارة الميزانية العامة ١٤٠١ - ١٤٠٨ هـ. - الإشراف على أعمال بعثة البنك الدولي في المملكة ١٤٠١ - ١٤٠٨ هـ. - مستشار اقتصادي لممثل المملكة في صندوق النقد الدولي ١٤٠٨ - ١٤١٠ هـ. - المدير التنفيذي المناوب في صندوق النقد الدولي ١٤١٠ - ١٤١١ هـ. - قام بإعداد عدد كبير من الأبحاث والدراسات في السياسة المالية والنقدية لمعالي وزير المالية والاقتصاد الوطني ومعالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي. - شارك في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ عام ١٤٠٨ هـ. - شارك في عدة لجان دائمة منبثقة من مجلس إدارة صندوق النقد الدولي. - اختير رئيسًا للجنة مشتركة من أعضاء مجلس إدارة البنك الدولي ومجلس إدارة صندوق النقد الدولي لمراجعة وتقويم أهداف وترتيبات الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين. - شارك في عدة مؤتمرات وندوات متخصصة في الاقتصاد.

стр. 1153

ومن أعيان الجاسر المعاصرين: عبد الكريم بن عبد العزيز الجاسر: - المؤهل: شهادة جامعية. - عضو مجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية اعتبارًا من تاريخ ٢٩/ ١٠/ ١٤٢١ هـ ولمدة سنوات. - أمضى مدة تزيد عن ٣٢ سنة بوظيفة مدير عام مصانع بيبسي كولا وصناعة العلب من المستوى العالمي. - الرئيس والمالك لشركة الجاسرية للتجارة والتقسيط بالرياض. - أحد المؤسسين لشركة تطوير الصناعات السعودية. - أحد المؤسسين لشركة القصيم الطبية وقد اشترك في عضوية مجلس إدارة هذه الشركة لسنوات. - يقيم المذكور بمنزله بالرياض ندوة سبتيه تسمى (سبتية الجاسر) مساء كل يوم سبت يحضرها لفيف من المشايخ والأدباء والشعراء والرواة. - المذكور أول من تبرع ببناء مركز لرعاية المسنين بمدينة بريدة على نفقته الخاصة وبتكلفة تقارب (٣.٥٠٠.٠٠٠) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال. ومن المعاصرين من أسرة الجاسر: الدكتور إبراهيم بن عبد الكريم الجاسر، أستاذ في جامعة الملك سعود في الرياض. عبد العزيز بن صالح بن حمد بن عبد الله الجاسر، ويعمل محاسبًا قانونيًا، وابنه الدكتور الطبيب محمد يعمل مديرًا عامًا في إدارة التغذية بوزارة الصحة. والدكتور عبد الله بن ناصر العلي الجاسر، وهو طبيب استشاري، ورئيس قسم الجراحة في مستشفى قوى الأمن الداخلي في الرياض.

стр. 1154

يوجد عدد من أسرة الجاسر أطباء ومنهم استشاريون في عدد من التخصصات ومنهم الدكتور ناصر بن مرزوق الجاسر، والدكتور صالح بن جاسر العبد الله الجاسر، والدكتور نايل بن مرزوق الجاسر، والدكتور عبد الله بن ناصر العلي الجاسر، والدكتور فوزي بن فهد بن محمد الجاسر. ومنهم صالح بن محمد بن عبد الكريم الجاسر: ولد في عام ١٣٧٤ هـ. حصل على بكالوريوس جغرافيا عام ١٤٠١ هـ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الخبرات العملية: - محرر أخبار ثم مدير التحرير الداخلي في وكالة الأنباء السعودية من عام ١٤٠١ هـ إلى عام ١٤٢١ هـ. - سكرتير في السكرتارية الخاصة لسمو أمير منطقة الرياض من عام ١٤١٢ هـ إلى عام ١٤٢٦ هـ، ثم السكرتير الخاص لسمو أمير منطقة الرياض منذ عام ١٤٢٦ هـ، ثم مدير السكرتارية الخاصة لسمو الأمير. له مؤلفات: - كتاب (أعلام في دائرة الاغتيال) ويتضمن تراجم لـ ١٧٢ شخصية اغتيلت خلال القرن العشرين حتى تاريخ صدور الكتاب عام ١٤١١ هـ ١٩٩١ م في ٢٤٢ صفحة الطبعة الأولى عام ١٤١١ هـ. - كتاب (قراقوش .. المظلوم حيًّا وميتًا) دراسة عن شخصية قراقوش وما يتداول عنه من طرائف، صدر عام ١٤١٩ هـ، (الطبعة الأولى).

стр. 1155

الجاسر: أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من عنيزة وهم من العويمر، من بني ثور أبناء عم للسليم، أمراء عنيزة. أكبرهم سليمان بن حمد بن سليمان بن عبد الله بن جاسر، له الآن ٩٥ سنة - ١٤٢٢ هـ، راوية للشعر العامي، محب له. وهو صاحب دكان في بريدة ثم امتد به العمر حتى زرته في دكانه في بريدة هذا العام ١٤٢٤ هـ، وعمره ٩٧ سنة، ولا يزال يفتح دكانه ويبيع الحبوب التي أكثرها القمح. ثم توفي أول عام ١٤٢٧ هـ. وقد تجاوز المائة، وبالغ بعضهم في طول عمره فذكر أنه عمر ١٨٨ سنة وممن قال لي ذلك الشاعر عبد الله بن علي الجديعي. ومن الطريف في أمره أنني زرته في دكانه في بريدة في هذا التاريخ ١٤٢٤ هـ. وقد قارب المائة ولا يزال يفتح دكانه يبيع فيه العيش والحبوب ويقع إلى الجنوب من الجردة، فلما سلمت عليه لم يعرفني لطول عهدي به، وكذلك عندما سألته عما إذا كان لديه دفتر فيه أشعار عامية لأهل بريدة، قال: شف الأشعار اللي عندي عند العبودي. فقلت له: أنا العبودي، فضحك، وقال: الآن أنا تركت ها الأمور. وكان سليمان بن حمد الجاسر عضوا في مجموعة من شعراء العامية في بريدة أو من الذين يحبون الشعر العامي، وكانوا يجتمعون لذلك الغرض على ذبيحة أو نحوها، ويخرجون إلى خارج بريدة للنزهة منهم الشاعر حمد بن عبد العزيز الفهيد الملقب البثرة، والشاعر سلامة بن عبد الله الخضير (الودينة) والشاعر محمد بن علي الدخيِّل من الدخيل الذين هم أبناء عم لليوسف والحويمان وأخوه

стр. 1156

عبد الرحمن حافظ للشعر العامي يعرف الموزون منه ومختل الوزن، و (ابن حمد) من أهل الربيعية، وابن عجلان من أهل بريدة، وله شعر أيضًا. وقد حضرت مجلسهم مرتين واستفدت من ذلك كثيرًا، ولكنني لم أستطع مواصلته لكوني أعمل في مكة المكرمة. لم أعرف ما إذا كان (سليمان الحمد) هذا له شعر أم أنه مجرد راوية للشعر محب له. ووالده حمد بن سليمان الجاسر كان فلاحًا في خضيرا وكان إمامًا لمسجدهم سنوات طويلة. من الطرائف التي تروى عنه أنه سها مرة في الصلاة فسبح به المصلون خلفه بمعنى قالوا له (سبحان الله) تنبيهًا له عن سهوه، ولكنه لم يعرف نوع السهو فركع فسبحوا به لأن السهو ليس في ذلك الركوع فسجد، فسبحوا به كذلك فقام فسبحوا. فما كان منه إلا أن قطع صلاته وعرف السهو ثم أعاد الصلاة. وعندما خرج من المسجد سأله بعض جماعة المسجد عن الشيء الذي شغل باله حتى سها في الصلاة، فقال قولة يريد بها إضحاكهم، والضحك منهم لكونهم لم يعرفوا الأشياء التي تشغل الفلاح في صلاته، فقال: سمعت محال الفوزان صوتهن زين فصرت أفكر من هو الذي شغلهن لهم حتى يشتغل لي مثلهن، فأسكتهم، وإن كان الجميع يعلم أنه كان يسمع محال الفوزان وهي البكرات التي يسني عليها من البئر كل يوم، ولكنه أراد الاستهزاء منهم. لقد كان أسماء الجاسر هؤلاء وعددهم قليل تشابه أسماء الجاسر أهل الأسرة الكبيرة التي سبق ذكرها قبل هذه مباشرة، ولذلك كان التمييز بين الأسرتين في المكاتبات والوثائق التي تتضمن تعاقدات أو وصايا أو أوقافًا ليس سهلًا. إلا أنني عثرت على وثيقة للجاسر هؤلاء الذين يمكن أن يميزهم العامة

стр. 1157

بكونهم أهل خضيرا، لكون بعضهم أقام في قرية خضيرا شرقًا من بريدة، وقد أصبحت خضيرا الآن محلة من محلات مدينة بريدة، إذ وصلتها عمارة بريدة فاحتوتها وتجاوزتها. والوثيقة التي نذكرها لهذه الأسرة مؤرخة في ٤ ذي القعدة من عام ١٣٥٧ هـ بقلم عبد الله بن محمد العجاجي وشهادة سعد بن محمد العامر وسليمان الحمد الجاسر. وهي وثيقة مبايعة بين صالح الحسن بن حميد (مشتر) وبين محمد بن عبد الرحمن المزيني (بائع) بملك دارج على المزيني من حمد الجاسر، والمبيع ملك كان يملكه محمد الحمود النغيمشي قبل أن يملكه المزيني وقد حددته الوثيقة بأنه القبلي الشمالي، وما يتبعه من البئر والأثل والمنازل والطرق. ثم ذكرت حدوده وكلها حدود أملاك أي حوائط من النخيل، وقد باعه محمد بن عبد الرحمن المزيني إلا ما استثني على حمد الجاسر والمزيني وصالح وهو الأثل الشرقي، والمركز التي بين الخيان، والخيان: جمع خو وهو الصف من شجر الأثل، والركز جمع ركزة، وهي الشجرة من شجر الأثل. والثمن مائتان وأربعون ريالًا مؤجلات ستة آجال ونكرر بأن هذا الملك المبيع كان المزيني قد اشتراه من حمد الجاسر (من هذه الأسرة). والثمن مؤجل ستة آجال أولها يحل أجل الوفاء به في دخول شهر شعبان سنة ١٣٥٧ هـ وآخرهن يعلم من ذلك على التتابع.

стр. 1158

الجالس: على لفظ ضد القائم. أسرة صغيرة كانت من أتباع آل أبو عليان لذلك ورد ذكرهم في الوقائع التي حدثت في القرن الماضي. وقد قتل منهم جماعة كانوا مع قوم من آل أبو عليان قتلوا. ومن أشهر ذلك مقتل أكثر الذين قتلوا مهنا الصالح أبا الخيل أمير بريدة في عام ١٢٩٢ هـ فقد قدموا من عنيزة، وكان معهم رجل من آل جالس اسمه سعدون بن سرور آل جالس. كما كان بين القتلى من آل جالس رجل قتل في (بقرية) وقد قتلهم حسن آل مهنا أخذا بثأر أبيه (عبد الله الجالس). أول من اشتهر منهم (جالس) الذي سميت الأسرة باسمه، كان ذا شجاعة فائقة مشهورة وفيه قوة بدنية عظيمة. وكان له قصر: أي بئر ومكان لزرع القمح في الشتاء، وقد يزرع فيه ما يسمونه زرع القيظ وهو الذرة والدخن ولكن القصور لا يكون فيها نخل في العادة لأن زراعتها لا تكون منتظمة. فكان الناس يتحامون قصر جالس لما يعلمون من فتكه وقوة بأسه، ولأنه ليس فيه ما يطمع فيه ولأنه هو نفسه رجل لا يؤذي من لا يؤذيه. وفي سنة من السنين كان قد حمى قاعًا عنده أي: منع الناس من أن يرعوا فيه أنعامهم أو يقطعوا الحشيش منه لأنه يريده لنفسه إذا أخذ العشب حده من النمو. فجاء إلى ذلك المكان ستة رجال من أحد بلدان القصيم ممن لا يعرفون

стр. 1159

(جالسًا) هذا فرأوا هذا المكان المونق المنظر، المغري بالنسبة لهم، لأنهم كانوا قد خرجوا يبتغون ش العشب وحمله على دوابهم إلى بلدتهم. فلما رآهم جالس قد نزلوا في هذا المكان الذي كان قد حماه قبل ذلك تركهم حتى يتيقن أنهم يريدون أخذ العشب منه لا مجرد النزول فيه. وعندما أخرجوا أدوات الحشيش التي من أهمها المقاشع - جمع مقشعة - وفرشوا المناثر - جمع منثر - وهو الذي يحمل فيه الحشيش جاء إليهم ولم يكن معه إلا عصا غليظة طويلة وقال لهم: أنتم يا الأجاويد ابعدوا عن ها المكان هذا مخلينه لدبشنا. فلما نظروا إليه وحيدا احتقروه وقالوا له باستهزاء وهم يضحكون: إبعد يا العبد عنا، وإلا ترانا نخليك تعاونا على الحشيش ونأخذ حشيشك مع حشيشنا، قالوا: يا العبد لأنه أسمر اللون. فرد عليهم بهدوء ولكنهم أجابوا على ذلك بسب أكثر من الأول. فقصد أحدهم يريد أن يأخذ منه المقشعة لكي يمنعه بالقوة من الحشيش فرفع هذا المقشعة يريد أن يضرب بها جالسًا، غير أنه كان أسرع منه بضربة من عصاه خر على أثرها الرجل على الأرض فاقد الوعي. فتبادر الباقون إلى جالس كل يحاول أن يضربه بما في يده من آلات حديدية، ولكنه كان أقوى منهم وأكثر شجاعة، إذ لم تمض مدة قصيرة من جولته معهم حتى كانوا كلهم على الأرض فاقدي الحركة أو فاقدي الوعي. فأخذ حبالهم التي كانوا قد أعدوها لربط الحشيش فقيدهم بها، وأخذ دوابهم فأدخلها في حوش في قصره ثم حمل الرجال الستة على بعيره مربوطين بحبال كل ثلاثة منهم على جنب من جانبي البعير وأوصلهم إلى أمير بريدة وقص عليه القصة فأرسلهم إلى أمير بلدتهم وأخبره باعتدائهم على جالس الذي يعرف

стр. 1160

أنه لا يعتدي على من لا يعتدي عليه. واشتهرت هذه القصة فزاد تحامي الناس لجالس وقصره. ويقع قصره على ضفة وادي الرمة الشمالية مما يوازي قرية خضيرا في الاتجاه. ومن ذلك أن جماعة كبيرة من الأعراب انكسرت عندهم ناقة ولم تستطع السير فأرادوا ذبحها ولكنهم لم يستطيعوا ذلك أو لا يودون أن يكلفوا أنفسهم مؤنته. فذهبوا يبحثون عن جماعة من أهل الحضر يجبرونهم على ذلك بقوة السلاح لأنهم في الصحراء، فصادفوا (جالسًا) هذا في الطريق فسألوه أأنت عبد بدو أو عبد حضر؟ فسألهم: لماذا تسألون؟ فأخبروه أن لديهم ناقة كسيرا وأنهم يريدونه أن يذبحها ويسلخها لهم. فقال لهم: أنا يا عمومتي أعاونكم على ذبحها وأسلخها لكم بس تعطوني إدام منها لعيالي لهم مدة طويلة ما ذاقوا الإدام - أي اللحم. فسخروا منه وقالوا وهم يضحكون: إخْس يا العبد، تبي تأخذ منها لحم؟ والله أن تذبحها وتسلخها وأنت ما تشوف الجادة، وذلك لأن عددهم كبير وهم بحاجة إلى اللحم. فاستجاب لطلبهم وأضمر لنفسه أمرًا. فعندما ذبحها جعل يشرح بسكينه سيورًا من جلد رقبتها وهو أقوى موضع من جلد البعير. ثم أخذ ينتقي من أطايب اللحم والشحم، وينظمه في ذلك السير القوي. فسألوه: لماذا فعلت ذلك؟
следующие страницы →