عبد الرحمن حافظ للشعر العامي يعرف الموزون منه ومختل الوزن، و (ابن حمد) من أهل الربيعية، وابن عجلان من أهل بريدة، وله شعر أيضًا.
وقد حضرت مجلسهم مرتين واستفدت من ذلك كثيرًا، ولكنني لم أستطع مواصلته لكوني أعمل في مكة المكرمة.
لم أعرف ما إذا كان (سليمان الحمد) هذا له شعر أم أنه مجرد راوية للشعر محب له.
ووالده حمد بن سليمان الجاسر كان فلاحًا في خضيرا وكان إمامًا لمسجدهم سنوات طويلة.
من الطرائف التي تروى عنه أنه سها مرة في الصلاة فسبح به المصلون خلفه بمعنى قالوا له (سبحان الله) تنبيهًا له عن سهوه، ولكنه لم يعرف نوع السهو فركع فسبحوا به لأن السهو ليس في ذلك الركوع فسجد، فسبحوا به كذلك فقام فسبحوا.
فما كان منه إلا أن قطع صلاته وعرف السهو ثم أعاد الصلاة.
وعندما خرج من المسجد سأله بعض جماعة المسجد عن الشيء الذي شغل باله حتى سها في الصلاة، فقال قولة يريد بها إضحاكهم، والضحك منهم لكونهم لم يعرفوا الأشياء التي تشغل الفلاح في صلاته، فقال: سمعت محال الفوزان صوتهن زين فصرت أفكر من هو الذي شغلهن لهم حتى يشتغل لي مثلهن، فأسكتهم، وإن كان الجميع يعلم أنه كان يسمع محال الفوزان وهي البكرات التي يسني عليها من البئر كل يوم، ولكنه أراد الاستهزاء منهم.
لقد كان أسماء الجاسر هؤلاء وعددهم قليل تشابه أسماء الجاسر أهل الأسرة الكبيرة التي سبق ذكرها قبل هذه مباشرة، ولذلك كان التمييز بين الأسرتين في المكاتبات والوثائق التي تتضمن تعاقدات أو وصايا أو أوقافًا ليس سهلًا.
إلا أنني عثرت على وثيقة للجاسر هؤلاء الذين يمكن أن يميزهم العامة
стр. 1157
بكونهم أهل خضيرا، لكون بعضهم أقام في قرية خضيرا شرقًا من بريدة، وقد أصبحت خضيرا الآن محلة من محلات مدينة بريدة، إذ وصلتها عمارة بريدة فاحتوتها وتجاوزتها.
والوثيقة التي نذكرها لهذه الأسرة مؤرخة في ٤ ذي القعدة من عام ١٣٥٧ هـ بقلم عبد الله بن محمد العجاجي وشهادة سعد بن محمد العامر وسليمان الحمد الجاسر.
وهي وثيقة مبايعة بين صالح الحسن بن حميد (مشتر) وبين محمد بن عبد الرحمن المزيني (بائع) بملك دارج على المزيني من حمد الجاسر، والمبيع ملك كان يملكه محمد الحمود النغيمشي قبل أن يملكه المزيني وقد حددته الوثيقة بأنه القبلي الشمالي، وما يتبعه من البئر والأثل والمنازل والطرق.
ثم ذكرت حدوده وكلها حدود أملاك أي حوائط من النخيل، وقد باعه محمد بن عبد الرحمن المزيني إلا ما استثني على حمد الجاسر والمزيني وصالح وهو الأثل الشرقي، والمركز التي بين الخيان، والخيان: جمع خو وهو الصف من شجر الأثل، والركز جمع ركزة، وهي الشجرة من شجر الأثل.
والثمن مائتان وأربعون ريالًا مؤجلات ستة آجال ونكرر بأن هذا الملك المبيع كان المزيني قد اشتراه من حمد الجاسر (من هذه الأسرة).
والثمن مؤجل ستة آجال أولها يحل أجل الوفاء به في دخول شهر شعبان سنة ١٣٥٧ هـ وآخرهن يعلم من ذلك على التتابع.
стр. 1158
الجالس:
على لفظ ضد القائم.
أسرة صغيرة كانت من أتباع آل أبو عليان لذلك ورد ذكرهم في الوقائع التي حدثت في القرن الماضي.
وقد قتل منهم جماعة كانوا مع قوم من آل أبو عليان قتلوا.
ومن أشهر ذلك مقتل أكثر الذين قتلوا مهنا الصالح أبا الخيل أمير بريدة في عام ١٢٩٢ هـ فقد قدموا من عنيزة، وكان معهم رجل من آل جالس اسمه سعدون بن سرور آل جالس.
كما كان بين القتلى من آل جالس رجل قتل في (بقرية) وقد قتلهم حسن آل مهنا أخذا بثأر أبيه (عبد الله الجالس).
أول من اشتهر منهم (جالس) الذي سميت الأسرة باسمه، كان ذا شجاعة فائقة مشهورة وفيه قوة بدنية عظيمة.
وكان له قصر: أي بئر ومكان لزرع القمح في الشتاء، وقد يزرع فيه ما يسمونه زرع القيظ وهو الذرة والدخن ولكن القصور لا يكون فيها نخل في العادة لأن زراعتها لا تكون منتظمة.
فكان الناس يتحامون قصر جالس لما يعلمون من فتكه وقوة بأسه، ولأنه ليس فيه ما يطمع فيه ولأنه هو نفسه رجل لا يؤذي من لا يؤذيه.
وفي سنة من السنين كان قد حمى قاعًا عنده أي: منع الناس من أن يرعوا فيه أنعامهم أو يقطعوا الحشيش منه لأنه يريده لنفسه إذا أخذ العشب حده من النمو.
فجاء إلى ذلك المكان ستة رجال من أحد بلدان القصيم ممن لا يعرفون
стр. 1159
(جالسًا) هذا فرأوا هذا المكان المونق المنظر، المغري بالنسبة لهم، لأنهم كانوا قد خرجوا يبتغون ش العشب وحمله على دوابهم إلى بلدتهم.
فلما رآهم جالس قد نزلوا في هذا المكان الذي كان قد حماه قبل ذلك تركهم حتى يتيقن أنهم يريدون أخذ العشب منه لا مجرد النزول فيه.
وعندما أخرجوا أدوات الحشيش التي من أهمها المقاشع - جمع مقشعة - وفرشوا المناثر - جمع منثر - وهو الذي يحمل فيه الحشيش جاء إليهم ولم يكن معه إلا عصا غليظة طويلة وقال لهم: أنتم يا الأجاويد ابعدوا عن ها المكان هذا مخلينه لدبشنا.
فلما نظروا إليه وحيدا احتقروه وقالوا له باستهزاء وهم يضحكون:
إبعد يا العبد عنا، وإلا ترانا نخليك تعاونا على الحشيش ونأخذ حشيشك مع حشيشنا، قالوا: يا العبد لأنه أسمر اللون.
فرد عليهم بهدوء ولكنهم أجابوا على ذلك بسب أكثر من الأول.
فقصد أحدهم يريد أن يأخذ منه المقشعة لكي يمنعه بالقوة من الحشيش فرفع هذا المقشعة يريد أن يضرب بها جالسًا، غير أنه كان أسرع منه بضربة من عصاه خر على أثرها الرجل على الأرض فاقد الوعي.
فتبادر الباقون إلى جالس كل يحاول أن يضربه بما في يده من آلات حديدية، ولكنه كان أقوى منهم وأكثر شجاعة، إذ لم تمض مدة قصيرة من جولته معهم حتى كانوا كلهم على الأرض فاقدي الحركة أو فاقدي الوعي.
فأخذ حبالهم التي كانوا قد أعدوها لربط الحشيش فقيدهم بها، وأخذ دوابهم فأدخلها في حوش في قصره ثم حمل الرجال الستة على بعيره مربوطين بحبال كل ثلاثة منهم على جنب من جانبي البعير وأوصلهم إلى أمير بريدة وقص عليه القصة فأرسلهم إلى أمير بلدتهم وأخبره باعتدائهم على جالس الذي يعرف
стр. 1160
أنه لا يعتدي على من لا يعتدي عليه.
واشتهرت هذه القصة فزاد تحامي الناس لجالس وقصره.
ويقع قصره على ضفة وادي الرمة الشمالية مما يوازي قرية خضيرا في الاتجاه.
ومن ذلك أن جماعة كبيرة من الأعراب انكسرت عندهم ناقة ولم تستطع السير فأرادوا ذبحها ولكنهم لم يستطيعوا ذلك أو لا يودون أن يكلفوا أنفسهم مؤنته.
فذهبوا يبحثون عن جماعة من أهل الحضر يجبرونهم على ذلك بقوة السلاح لأنهم في الصحراء، فصادفوا (جالسًا) هذا في الطريق فسألوه أأنت عبد بدو أو عبد حضر؟
فسألهم: لماذا تسألون؟
فأخبروه أن لديهم ناقة كسيرا وأنهم يريدونه أن يذبحها ويسلخها لهم.
فقال لهم: أنا يا عمومتي أعاونكم على ذبحها وأسلخها لكم بس تعطوني إدام منها لعيالي لهم مدة طويلة ما ذاقوا الإدام - أي اللحم.
فسخروا منه وقالوا وهم يضحكون: إخْس يا العبد، تبي تأخذ منها لحم؟ والله أن تذبحها وتسلخها وأنت ما تشوف الجادة، وذلك لأن عددهم كبير وهم بحاجة إلى اللحم.
فاستجاب لطلبهم وأضمر لنفسه أمرًا.
فعندما ذبحها جعل يشرح بسكينه سيورًا من جلد رقبتها وهو أقوى موضع من جلد البعير.
ثم أخذ ينتقي من أطايب اللحم والشحم، وينظمه في ذلك السير القوي.
فسألوه: لماذا فعلت ذلك؟
стр. 1161
فقال: هذا لعشا باكر يوهمهم أنه لهم، لأنه يمكن أن يعلق على البعير بذلك السير.
وكان يمضي في عمله في تقطيع أوصال الناقة، فإذا صادف لحمة مختارة نظمها في السير حتى جمع فيه من لحم الناقة ما لا يكاد الرجل ذو القوة المعتادة أن يحمله.
ثم استغفلهم وفرَّ به من بينهم.
فأسرعوا وقد علتهم الدهشة يريدون أن يلحقوا به ليأخذوا منه اللحم ولكي يجبروه على أن يكمل تقطيع لحم الناقة لهم.
فلم يستطيعوا حتى الاقتراب منه.
فأسرع أحدهم إلى ناقة لهم مر بها ملحا أي سوداء فركبها يريد اللحاق به غير أن جالسًا عندما رأى الناقة كشف عن سوأته لكي يبعد ثوبه عن بدنه ليكون ذلك أسرع له بالركض، فإذا قربت منه الناقة ضرب على عجيزته وقال بأعلى صوته: (ملحا يا مليحا): أي: هي ناقة سوداء يا أيتها السوداء يخاطب عجيزته ثم قفز إلى الأمام قفزات تبعده كثيرًا عن الناقة وصاحبها، وعجز المطاردون عن اللحاق به.
وقد تعدى ذكر (جالس) هذا وقوته نطاق المجالس والحكايات الشعبية إلى التسجيل في الكتب حيث سجل إبراهيم أبو طامي عنه ما يلي:
جالس بطل من أبطال بريدة:
فلاح متواضع من أهالي بريدة قصره لا يزال بوادي الرمة وكان فيه قوة وفيه شجاعة، وفي إحدى السنوات زاد الخير، وأصبحت أرضه بما فيها كالروضة اليانعة.
стр. 1162
وذات يوم أتته بنته تصيح: أكثر من ثمانين جمالًا (١) نزلت الأرض فقال لها بشرك الله بالخير إنها ستعيننا على العشب فهو صعب وقال لها حين يضعون الأحمال خبريني فجاءته بعد ذلك تخبره، فذهب إليهم وهو يقول: أنا حارس عليها، ما الذي آتي بكم هنا؟
فتجمهروا عليه فطاردهم حتى أخرجهم جميعًا تاركين الإبل والأحمال ولما شكوا أمرهم للأمير ابن مهنا، تحسس الأمر، ولما عرف حقيقته أثنى على جالس الشجاعته، وأثب الجمالين ووبخهم وأخجلهم ويقال إنه سود وجوههم.
والد الجالس مع قطاع الطرق:
كان يعمل ساعيًا للتجار بين الكويت والبصرة يوم كانت العراق خاضعة للترك، وكان الولد يهرب الذهب ويبيعه بثمن عال، وذات مرة قبض عليه قطاع الطرق فقال لهم انتظروني غدا وأنا عائد من البصرة بحمل من الذهب فقالوا: تخدعنا ولكنه أمنهم وعاهدهم وطمأنهم قائلًا لقد سئمت خدمة التجار وأنا أحب البدو لأنني كنت أخدم عندهم قبلًا وفي ميعاده وصلهم فصدقوه واطمأنوا له ولكنه في نيته أن يتخلص منهم بطريقة بارعة.
وقد وقع لقطاع الطرق فريسة تاجر سرقوا ماله ومتاعه وناقته التي ذبحوها فأخذ منها ولد جالس قرابة ٥٠ كيلو جرامًا حملها على كتفه فسأله قطاع الطرق إلى أين؟ فقال: إلى أولادي لكنه لما بعد جروا خلفه على إبلهم وعبثًا حاولوا اللحاق به فقد اختفى بين خيام بدو ضاربين في الطريق وتاهت معالمه.
انتهى كلام أبو طامي.
стр. 1163
وقد أنجبت أسرة الجالس هؤلاء رجالًا سجَّل التاريخ ذكرهم لشجاعتهم ولقربهم من آل أبو عليان مواليهم الذين كانوا هم أمراء بريدة لفترة طويلة من الزمن.
فمن آل جالس الذين سجل التاريخ المكتوب أسماءهم سعدون بن سرور آل جالس، كان أحد الرجال الاثني عشر الذين هجموا على بريدة لقتل مهنا لصالح أبا الخيل أميرها الذي أخذ الإمارة منهم كما يقولون، وإن كان الذي ولاه عليها هو الإمام فيصل بن تركي آل سعود الذي له السلطان العام على نجد ومنها القصيم.
وقد ذكر المؤرخون ومنهم عبد الله بن محمد بن بسام في تحفة المشتاق أسماء الاثني عشر رجلًا الذين هجموا على بريدة، وقتلوا مهنا الصالح وأرادوا الاستيلاء عليها، وذكر منهم حسب تعبيره (العبد سعدون بن سرور آل جالس) (١).
وهذا تعبير سقيم بعيد عن المصطلحات الشرعية وعن الآداب الإسلامية فالمذكور ليس عبدًا مملوكًا.
ومن المعروف أنه لا يجوز إطلاق صفة (العبد) إلا على الشخص المملوك الذي لا يزال رقيقًا، فإذا عتق زالت عنه العبودية، ولم يجز أن يوصف بأنه عبد، لأن ذلك غير صحيح، وفيه تعيير له بعبودية مجبور عليها، وليست على أساس شرعي.
أما إذا أريد بذلك أن والده أو جده أو حتى جد جده كان عبدًا مملوكا، فإن صفة العبودية لا يصح أن تطلق عليه، لأن ذلك غير صحيح لزوالها عنه، وإنما كان علماؤنا الأوائل يعبرون عن مثله بلفظ (مولى)، جمعه (موالي) ولكن هكذا العوام يسمون الأسود عبدًا، وإن كان حرًّا، بل وإن كان لم يجر عليه ولا على آبائه أو أجداده رق، ولم يستعبدوا قط.
والسيئ ليس هذا في حد ذاته - على سوءه - وإنما أن يتابع طلبة العلم
стр. 1164
وحتى من قد يسمون بمشايخ منهم العوام على ذلك فيسمون الأسود عبدًا، كما يسمون الحر الذي كان مس أجداده رق عبدًا، مع كون أجداده الأرقاء قد عتقوا من الرق ومن العبودية.
والأفظع من ذلك أن يقول الجهال من العوام عن شخص إنه عبد مع أنهم لا يعلمون أنه مس آباءه أو أجداده رق قبل ذلك، وأن يتابعهم على ذلك بعض طلبة العلم.
وهذا افتراء لا يجوز أن يصدر من أي مسلم فكيف به إذا صدر من طالب علم.
وهو مخالف للتأدب بالآداب الإسلامية، إذ جاء في الحديث الشريف النهي عن تسمية المملوك حتى في وقت رقه عبدًا، فقال النبي ﷺ : لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي.
وهذا مع وجود الرق والأرقاء، أما في هذه الأزمان الأخيرة فإنه لا يوجد عبيد أصلًا، ولا يوجد رق وبالتالي لا يوجد من يوصف بحق أنه عبد.
وجاء ذكر عبد الله (آل جالس) من هذه الأسرة في تاريخ ابن عيسى المسمى (عقد الدرر) وقد وصف فيه عبد الله آل جالس بأنه من موالي بني عليان وهذا صحيح فيما هو معروف عندنا، وإن لم يكن لذلك سند مؤثق، قال في حوادث سنة ١٢٩٤:
وفي هذه السنة وفد حمد آل غانم، وإبراهيم العبد المحسن من آل أبو عليان رؤساء بريدة في الماضي ومعهم عبد الله آل جالس من مواليهم على محمد العبد الله بن رشيد، فبلغ الخبر حسن المهنا أمير بريدة، فأرسل سرية يتطلبونهم، فوجدوهم في الموضع المسمى بقرية راجعين من عند ابن رشيد يريدون عنيزة فقتلوهم (١).
стр. 1165
وثائق للجالس:
كثرت أسرة الجالس وتفرقت في خبوب بريدة وصاروا فلاحين، وقد تفرعت منهم أسرة (السرور) الذين أدركنا عددًا منهم في بريدة وهو مذكورة في حرف السين.
وهذه عدة وثائق ذكر فيها اسم (الجالس).
ومحمد السليمان الذي ورد ذكره في هذه الوثيقة هو (محمد بن سليمان بن مبارك العمري) جد صديقنا وزميلنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير تعليم المنطقة القصيم، وقد مات محمد بن سليمان هذا في عام ١٣٠٨ هـ إبان وقعة المليدا.
ووثيقة أخرى بخط إبراهيم بن عبد المحسن العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي تتضمن مداينة بين سعد العلي الجالس، ومحمد السليمان المبارك (العمري) مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ.
стр. 1166
ورد ذكر (سعد بن علي الجالس) هذا أيضًا في وثيقة أخرى استدان فيها من محمد بن سليمان المبارك الذي هو العمري وهي بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ الشيهر عبد العزيز العبادي مؤرخة في عام ١٢٨١ هـ ويحل الدين المذكور فيها في عام ١٢٨٢ هـ.
ومن الطريف ما جاء في وثيقة أخرى تحتها من أن زوجته لطيفة بنت سليمان الطحيني ضمنت دينًا على زوجها سعد المذكور.
стр. 1167
والورقة التالية فيها ذكر (محمد الجالس) راع الخضر، والخضر - كما هو معروف - أحد خُبُوب بريدة الجنوبية، وأصل تسميته (الأخضر).
وهي وثيقة مداينة بينه وبين فهد السعيد (المنفوحي) وسعيد اسم والده، ولقب أسرته السعيد.
والدين أربعة وعشرون صاع حب نقي، أي من القمح وريال فرانسة أيضًا يحل هذا الدين في جمادى الآخرة سنة ١٢٩٩ هـ.
والشاهد على ذلك عودة الفاضل، من الفاضل الذين تفرعت منهم أسرة عكيّه) وهم كانوا تفرعوا من أسرة (العضيد) والشاهد الثاني عبد العزيز بن شريم.
стр. 1168
والكاتب: محمد العبد العزيز بن سويلم.
والتاريخ: ٢١ ربيع الثاني سنة ١٢٩٩ هـ.
وهذه وثيقة أقدم من تلك وهي مداينة بين والدي المتعاقدين السابقين اللذين هما محمد الجالس، وسعيد بن حمد، إذ هي بين علي الجالس راع الخضر أي صاحب الخضر، وبين سعيد الحمد.
والدين فيها خمس وسبعون وزنة تمر، عوض أي ثمنها ريال ونصف يحل أجل الوفاء بها في النصف من ربيع الأول سنة سبع وسبعين (بعد المائتين والألف) من الهجرة.
والكاتب: فهد العلي بن مرشد ليس معه شاهد.
стр. 1169
الجاهلي:
على صيغة النسبة إلى الجاهل، أسرة من أهل العريمضي وبريدة.
منهم محمد بن إبراهيم الجاهلي كان ساكنًا في العريمضي من الحبوب، وكان صاحب معاميل، أي مقهاة لصنع القهوة يأتي إليها بعض الناس ليشربوا القهوة فيها، وكان كريمًا بحيث عرف عنه أنه كان يتخلف في المسجد دائمًا بعد المغرب والعشاء فمن وجده غريبًا أو منقطعًا أخذه معه إلى بيته وعشاه.
وقبله كان أحد أسرة (الجاهلي) في اللسيب، وهو إبراهيم الجاهلي له أخبار وطرائف.
стр. 1170
كان الجاهلي هذا يعمل مع عبد الله بن عثمان الرميان، لذا ذكره في شعره وأرسل مع الجاهلي حمل عيش بذر على بعير ليوصله لقليبه بالوطاة، لكن الجاهلي أثناء سيره وجد نزل صلب واضعين لهم مْصَنَّع ترقص به البنات فجلس وغفل عن ذلوله فأخذوا العيش وطردوا الذلول فلما انتهت رقصتهم ذهب الجاهلي إلى ذلوله ولم يجدها فأخذ يبحث عنها، وأخيرًا وجد الذلول ولم يجد العيش وأتى إلى عبد الله وأخبره بما حصل، فقال:
يا الجاهلي ألهاك شغل المصنع ... يوم البني عفر يطبنه املاط
صابك الغضى به يوم فرَّع اودلع ... واظن جرح البيض ما عاد ينخاط
المصنع: حلبة للرقص، والبني: جمع بنت بمعني فتاة، والعفر: البيض، وأملاط: حاسرات الرؤوس، وفرع: كشف الغطاء عن رأسه، والمراد به فتاة, ودلع: ترك جيب قميصه مفتوحًا.
وقال يخاطبه من قصيدة له أي لعبد الله العثمان الرميان:
ما انيب يا (الجاهلي) عند العرب رَجّال ... ما دام كفي مقِلّ معسرٍ خالي
ما اني بشفق على الدنيا، وجمع المال ... شفق على الستر كان انه يتهيَّا لي
يا ليت ما مال الَّا في يمين رجال ... والنذل ما ينفعه ثربيت الأموال
وذكر لي أحد الإخوة من أسرة الرميان بأن الجاهلي هذا كان يعمل مع ابن رميان عندما كان ابن رميان أميرًا على اللسيب.
ومنهم عثمان الجاهلي تزوج مزنة بنت صالح الضويان ورزق منها بابنه إبراهيم وبنتين هما هيلة ونورة، ابنها إبراهيم كان مزواجًا تزوج العديد من النساء، ورزق كثيرًا من الأولاد والبات من أمهات مختلفات وعاش في مكة فترة من حياته ثم انتقل إلى جدة وعاش فيها حتى مات ﵀.
стр. 1171
ومن متأخريهم إبراهيم بن عثمان الجاهلي مات عام ١٤١٥ هـ تقريبًا. وخلف عدة أبناء.
منهم عثمان بن إبراهيم الجاهلي عمل في مصفاة الزيت في الرياض وكان عاش قبل ذلك في مكة وجدة.
ورد ذكر إبراهيم الجاهلي من هذه الأسرة شاهدا على وثيقة إقرار بإيصال دين لحمد الخضير على عبد الله الرميان.
وعبد الله الرميان معروف أنه صديق للجاهلي، وأن إبراهيم الجاهلي كان يعمل معه في بعض الأحيان وهما معًا من أهل اللسيب، والوثيقة مؤرخة في ٢٥ من ذي الحجة سنة ١٢٩٦ هـ.
стр. 1172
الجبارة:
ليست لديَّ معلومات ذات بال عن هذه الأسرة إلا ما ورد من ذكر أحدهم وهو (عساف الجبارة) شاهدًا على مداينة بين هيلة بنت عبد الله الصويَّاني وبين غصن الناصر (ابن سالم) وورقة المداينة هذه مؤرخة في ١٧ شعبان من عام ١٢٧٤ هـ والشاهد فيها المذكور مع كاتبها عبد الله بن شومر.
وهذه صورتها:
стр. 1173
الجَبُر:
من أهل بريدة: أسرة صغيرة جاءت إلى بريدة من حائل في أول القرن الثالث عشر وتوجد مكاتبة لهم بمبايعة عام ١٢٦٢ هـ في بريدة تفرعت منها أسرة صغيرة هي الرضيمان.
منهم منصور الجبر كان يشتغل بين الكويت وبريدة يؤجر جماله ورحايله.
يقال إن وصولهم إلى القصيم كان من قرية فيد قرب حائل نزلوا في ضراس أول الأمر، ثم ارتحلوا إلى بريدة وتفرقوا من ضراس.
جاء ذكر ناصر آل جبر في ورقة مبايعة مؤرخة في ٢٥ صفر من عام ١٢٦٦ بخط سليمان بن سيف.
والبائع فيها هو (ناصر آل جبر)، والمشتري هو الثري الشهير في وقته سليمان الصالح بن سالم من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
والمبيع دار واقعة بقبلي بريدة والقبلة في بريدة هي الجنوب الغربي، أو هي الغرب المائل إلى الجنوب ولكنهم كثيرًا ما يعبرون عن جهة الغرب بقبلة.
ثم ذكرت الوثيقة حدود الدار وأن ثمنها اثنان وعشرون ريالًا فرانسة ونصف ريال، وأنها كانت دينًا حالًا بذمة (ناصر آل جبر) السليمان.
وقد أثنى سليمان بن سالم الخيار (ناصر الجبر) بمعنى أنه أعطاه الخيار بجعله مخيرًا إلى طلوع شهر عاشور وهو شهر محرم من عام ١٢٦٧ إن أحضر ناصر الجبر المبلغ المذكور نقدا أقاله البيع أي انفسخ البيع وإلا فهو لازم.
والشهود ثلاثة هم محمد السليمان بن سيف ومحمد آل حمد بن دهيِّم وعبد الله آل غنيمان.
стр. 1174
الجبر:
على لفظ سابقه:
أسرة أخرى من أهل الشقة يرجع نسبهم إلى تميم.
منهم الشيخ عبد الرحمن بن صالح بن علي الجبر قاض في محكمة بريدة.
نقل لي عن الشيخ عبد الرحمن نفسه بأن نسبهم يعود إلى (آل أبو عليان) أمراء بريدة السابقين، ولم أتأكد من ذلك.
من الطرائف التي للشيخ القاضي عبد الرحمن بن صالح الجبر فيها ذكر أن الشاعر المكثر من الشعر عبد الله بن علي الجديعي نظم قصيدة خيالية مربوعة فيها محاورة بينه وبين عصفور واشرك معه جماعته من العصافير.
وذكر الجديعي في شعره أنه تخاصم معها عند القاضي ابن جبر المذكور، وهي طريفة تستحق التسجيل، وهذا نصها:
أبيات مع العصفور وخصومة عند الشيخ عبد الرحمن الجبر غفر الله له ووالديه وجميع المسلمين:
أمس الضحى جلست أنا والعصافير ... بالمحكمة عند (الجبر) صاحب الخير
هذي تصاليط وهذي مقادير ... ولاني احب الشر، لا شك غربال
قال:
وش عندكم يا هالوجيه المفاليح ... عساه داعي خير عند الفلاليح
انتم هل الخيرات وقت المصابيح ... ما ينبغي منكم يجي شر وجدال
تكلم العصفور قال: انتبه عاد ... جيناه بالمعروف ياشيخ ما فاد
وسقنا عليه الجار وعيون الأجواد ... واللي ظهر انه عنيد ومحتال
إلتلفت علي الشيخ يقول يافلان ... اقرب تكلم نستمع منك ما كان
حتى نشوف اللي متعدي وغلطان ... ونمسكه الدرب يمشي وهو ذال
стр. 1175
قلت:
المدعي خصمي هو اللي شكاني ... مانيب لمه ميرشره بلاني
انا عنه غافل واشوفه دهاني ... حط بي عذاريب كثيرات وطوال
قال:
وش عندكم ياهل العلوم الجميله ... وراك على المسكين ضيع دليله
عطنا اعلومك كان تبغي فصيله ... والا انحكم بالشرع من دون الأقوال
قال:
أدعي ياشيخ والحق مريود ... والحمدلله صاحب الخير والجود
ولاني ضعيف له، ولانيب مضهود ... وييزين حقي ما نبي منه الأفضال
هذا ظلمني قال زرعي رعيته ... يوم انه مات الزرع حطن كليته
ماني سروق وافقن وسط بيته ... حتى يخوفني ولاني منه ذال
زرعه ردي مانفع به سواني ... والي بروسه غافل ومتواني
يومه هفا زرعه علي طول جاني ... وخلان بين الخلق نطولٍ وبطال
قلت انتبه يا شيخ لا تصدق القول ... هذي عصافير مشافيق ونغول
زرعي كلنه ما بقي فيه محصول ... والطهبله يا شيخ خله على الجال
لي صار بعد الشمس جمع جنوده ... كنه خيال مرزمات رعوده
والنقص ما همه بهونه وكوده ... حنا تعبنا به وهو رايح البال
الشيخ قال احسن لكم درب الاصلاح ... تصالحوا والبال يصير مرتاح
والله يقوم بعون من كان فلاح ... واللي صبر يثاب في كل الأحوال
الصلح وش لونه الي صار يرمين ... باروده على كتفه كل صبح مثقفين
احكم لنا بالشرع خل الحواقين ... الصلح ما ينفع الي صار بقتال
قال:
انت يا العصفور لا تجي الأسراف ... خلوا ثليل الزرع روحوا للأطراف
لي صار الضرر بين، واضح وينشاف ... فانت الذي اخطيت في كل الأقوال
стр. 1176
وهذه وثيقة قصيرة مؤرخة في ١٥ رجب من سنة ١٢٩٤ هـ بخط عيد بن عبد الرحمن (الشارخ) تتضمن إثبات دبن قليل لمحمد السليمان العمري على جبر بن منصور الجبر هو ثلاثة ريالات (فرانسة) يحل أجل وفائها في عيد رمضان من سنة تاريخه وهي ١٢٩٤ هـ.
والشاهد فيها هو عبد الله بن ربيعة.
وهذه وثيقة أخرى مختصرة فيها ذكر (سلطان الجبر) ولا أدري أهو من الجبر هؤلاء أم من الأسرة التي قبلها.
وتقول الوثيقة:
"أقر سلطان الجبر بأن في ذمته لعلي العبد العزيز (بن سالم) تسعة أصواع إلَّا مدّ حنطة نقي يحل أجلهن في شوال سنة ١٣٠١ هـ. شهد على ذلك كاتبه إبراهيم العلي.
стр. 1177
الجبري:
أسرة صغيرة من أهل اللسيب منهم عبد الله بن سعد الجبري شاعر عامي دخل في هجاء بين شاعرين من أهل السيب، وقد اتهمة المهجو بأنه أي الجبري قد ساعد أحدهما على هجائه، فقال في رده عليه بيتا يفهم منه أنه تحدي الشاعرين كليهما وهو:
أشوف منهم واحد يطلب الخير ... حتى الشعر من صاحبه مستعيره
وقبله:
والصوت الآخر جانبه للشواعير ... ودَّي بطليتهم عسى فيه خيره
وهذه أبيات الشعراء الثلاثة:
قال أولهم:
يا ولد ( ... ) نابت لك صراصير ... من أكل الولايش صاير لك بقيره (١)
ليا شبيه اللي تقافي المظاهير (٢) ... عوجا ذنب مربوعة مستديره
طويلة النابين عوجا الأظافير ... اللي ليالي العسر تراها مخيره
стр. 1178
فرد عليه المهجو بقوله:
أمس الضحي نطيت روس الحمامير (١) ... صبيت صوتين على كل ديره
الصوت الأول جاذبه للمظاهير ... ودي بلم الدق قبل الكبيره
كان انت مظلوم فأنا أعين وأشير ... ان كان انت ظالم فالبخت مانعيره
جان الخبر يوم انت تطلى الشواعير ... ما هوب حق وانت راعي بصيره
خصّ الذي خَصك على الشر والخير ... خصّه وقصه لا تْعَنَّي لغيره
كان انت شاعر فالنشامى بياطير ... كم واحدخلوا عظامه شريره
بالك تبين للهوى والمعاصير ... يجيك عاصوف لراسك يديره
ان كان دليك ما تنزف صري البير ... ترى المراشح ما يصدر بعيره (٢)
стр. 1179
والصوت الأخر جاذبة للشواعير ... ودي بطليتهم عسى فيه خيره
أشوف منهم واحد يطلب الخير ... حتى الشعر من صاحبه مستعيره (١)
فدخل عليهم شعار ثالث وكلهم من أهل اللسيب وهو عبد الله بن سعد الجبري فقال:
يا راكب اللي ما هزع راسه السير ... إلى استلجت ما قهرها جريره
فيها صطرها بالوعر والمحادير ... لو صار راسه عند راس النجيره (٢)
تفتن بزينه مثل بعض الغنادير ... هي منوتك بالجيش ماتبي غيره
تلفي على اللي نط روس الحمامير ... اللي صياحه تسمعه كل ديره
تراي فزع لك على الشر والخير ... والسيف سله ما نقلنا جفيره
وهذه الأبيات من الشعر العامي بليغة مليئة بالاستعارات والمجازات والتشبيهات.
وقد شبهه في البيت الثالث بالتي تقفي المظاهير والمظاهير: جمع مظهور وهي القافلة التي فيها النساء، والتي تقفاها هي الكلبة ولذلك قال: اللي ليال العسر
стр. 1180
تراها مخيره، وذلك أن الكلب يشبع من جيف الدواب التي تموت في أيام العسر ولياليه وهي الزمن الذي يعم فيه الجدب وتموت فيه الدواب.
وفي المقطوعة الثانية في بيتها الأول أن الشاعر ذكر أنه نط روس الحمامير جمع حمراء والمراد بها الكثيب الأحمر الواقف من الرمل.
وصبيت صوتين: تثنية صوت أي أنه صَوَّت بأعلى ما يستطيع، والمظاهير هي التي تقدم شرحها، والدق بكسر اللام: الدقيق من الأمور.
وقوله في البيت الثالث:
جان الخبر يوم انت تطلي الشواعير
هذا من قولهم طلا فلان يطلاه، أي سبه سبًا بليغًا مقذعًا وهي كلمة فصيحة، ذكرتها في معجم (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الواقع في ثلاثة عشر مجلدًا.
وقوله في البيت قبل الأخير: بالك تبين للهوى والمعاصير، هذا مجاز وكناية عن التصدي لهجاء الشعراء الكبار الذي لا يقوى على مجاراتهم في الشعر والهجاء إلا شاعر كبير.
وفي الأبيات الأخرى استعارة أخرى بليغة لا يعرفها أكثر المعاصرين من القراء وهي قوله: إن كان دليك ما تنزف مصرى البير.
فالدلي: جمع دلو وهي التي يؤخذ بها الماء من البئر، وتنزف صري البئر: تخرج الماء الآسن فيها من قولهم: بئر صارية بمعني متروكة من زمن طويل لم يؤخذ منها الماء لذلك صارت صارية، وهذه أيضا لفظة فصيحة قديمة ذكرتها في المعجم المشار إليه.
стр. 1181
والمراشح: هي القليل الماء الذي يخرجه الإنسان من بئر ماؤها قليل، ينفد فينتظر من يريد أخذه حتى ترشح جوانبها أو قاعها بماء قليل آخر.
وقوله: يصدر بعيره أي يرويه من ماء البئر.
والشواعير في أخرها هم الشعراء: جمع شاعور.
وقول الجبري في البيت الأول ما هزع رأسه السير: يريد بالسير الرسن وهو مقود الناقة، ويقصد ناقة ذكر أنها إذا استلجت أي طارت في اللجة، كناية عن سرعة سيرها ما قهرها السير وهو الرسن لفرط قوتها وسرعتها.
ثم وصف تلك الناقة في البيت الثاني بأن فيها صطرها، وهو الأشر والقوة حتى ولو صار رأسها عند رأس النجيرة وهي الشداد الذي هو الرجل، وذلك فيما إذا خشي راكبها عليها من سرعة السير فجذب برسنها حتى أوصله مبالغة - إلى النجيرة التي هي الشداد.
وقوله: لي رَوَّحَتْ مع خايع، الخايع عشب الربيع الملتف في الأماكن المنخفضة التي كان ماء المطر يبقى فيها فترة قبل إنباتها.
وقوله في البيت السادس: السيف سلة، يريد أن سيفه مسلول أي مخرج من غمده استعدادا للضرب به والجفير هو غلاف السيف الذي يوضع فيه.
وهذا مجاز.
وأما كلمة (الجفير) بمعنى الغلاف الذي يوضع فيه السيف فإنها فصيحة عريقة ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية) وذكرت أصلها الفصيح هناك.
ثم انتقل عبد الله بن سعد الجبري إلى الرياض وصار مؤذنًا في أحد
стр. 1182
وأما كلمة (الجفير) بمعنى الغلاف الذي يوضع فيه السيف فإنها فصيحة عريقة ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية) وذكرت أصلها الفصيح هناك.
ثم انتقل عبد الله بن سعد الجبري إلى الرياض وصار مؤذنًا في أحد مساجدها والظاهر أنه في حلة القصمان.
ومنهم محمد بن عبد الله الجبري مدير هيئة الرقابة والتحقيق في فرع القصيم.
الجبري:
على لفظ سابقه أي بفتح الجيم وإسكان الباء وكسر الراء على لفظ النسبة إلى الجبر: ضد الكسر.
أسرة أخرى من أهل خب الخضر أحد خبوب بريدة الجنوبية.
ترددت أسماء بعضهم في الوثائق منها: (سعد بن حمود الجبري) الذي عثرنا على وثيقتي مداينة بينه وبين سعيد بن حمد (السعيد الملقب المنفوحي).
إحداهما بخط محمد آل عبد الله بن عمرو مؤرخة في شهر رمضان عام ١٢٨٢ هـ.
والثانية بخطه أيضًا ولكنها أقدم من هذه إذ هي مؤرخة في ١٥ جمادي الثانية عام ١٢٧٨ هـ.
стр. 1183
وهذه الوثيقة الواضحة التي تتضمن مداينة بين حمود الجبري وسعيد آل حمد (السعيد الملقب المنفوحي).
стр. 1184
والدين ثلثمائة وخمس وعشرون وزنة مؤجلات أي أداؤها مؤجل إلى طلوع عاشورا وهو شهر محرم سنة ١٢٧٣ هـ.
وأيضا ريالان آخر سلف سابق.
وأيضا سبعة أريل ثمن عيش يحل أجلها طلوع صفر أي انسلاخه من عام ١٢٧٤ هـ.
والشهود ثلاثة هم الحميدي بن ذياب ومحمد الحبيب، ومحمد البطي.
والكاتب: محمد بن حمود (السفير).
والتاريخ: ١٧ ذي القعدة سنة ١٢٧٢ هـ.
стр. 1185
الجَبْعان:
بفتح الجيم وإسكان الياء:
أسرة صغيرة من أهل خضيرا، شرق بريدة.
أكبرهم سنا في الوقت الحاضر - ١٤٢٤ هـ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الجبعان عمره الآن ٩١ سنة.
ونظرًا لقلة عددهم كنت أظن من قبل أنهم من الأعراب الذين تحضروا حديثًا، ولكن تبين أنهم قدماء في بريدة، ومن ذلك أنهم حصلوا على صبرة بيت موقوف لإحدى نسائهم مدة صبرته - أي إجارته - ١٣٠ - سنة انقضت قبل سنوات، واستعادوا البيت وكان أحد أسرة الهديب تصبره من تلك المرأة.
ونزعت ملكيته من الحكومة وعوضوا عنه مالا اشتروا به وقفًا بدلًا منه.
كما قال لي سليمان بن محمد الجبعان منهم: إن عبد الله الأجبع المشهور في الصباخ منهم، وإنهم كان يقال للواحد منهم (الأجبع) وسبب تسميتهم بالأجبع أن جده كان يلبس ثوبًا خبنه من أعلاه فصار الثوب أجبع أي قصيرا فلقب بالأجبع، ولقبت ذريته بعد ذلك بالجبعان - بكسر الجيم - ثم صاروا (الجبعان) بفتحها.
أقول: الأجبع في اللغة العامية، وقد ذكرناهم عند لفظ (الأجبع) في حرف الألف وأوردنا بعض الوثائق المتعلقة بالأسرة هناك.
وكتب إليَّ الأخ الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز الجبعان هذه المعلومات عن أسرته:
وقال: هي إحدى أسر قبيلة الدهامشة العنزية، التي تركت البادية واستوطنت منطقة القصيم، حيث يرجع ذلك إلى ما بين عامي ١٢٣٥ - ١٢٥٠ هـ بعد هزيمة
стр. 1186
قبيلة العمارات أمام الأتراك في قرية الشماسية عام ١٢٤٠ هـ، وأول جد سكن الحاضرة هو "محمد بن عايض العياشي" وعرف باسم الأجبع.
حيث سكن منطقة البريكة في الخبوب، وقد أنجب ثلاثة أبناء من الذكور وبنتًا واحدة، وإلى محمد بن عبد الله بن محمد بن عايض العياشي - تنسب أسرة الجبعان المعاصرة في بريدة، وانتقل بعضهم إلى الرياض.
منهم عبد الله بن عبد العزيز الجبعان: يحمل الدبلوم العالي في الدعوة بعد الجامعة، ويدير الشؤون الإدارية والمالية بهيئة الإغاثة الإسلامية بالرياض منذ أربع عشرة سنة.
وصالح بن عبد العزيز الجبعان: عقيد ركن طيار - قائد السرب الثاني والثلاثين.
وسليمان بن صالح الجبعان: حاصل على بكالوريوس علوم أمنية - ضابط أمن.
ومحمد بن عبد العزيز الجبعان: حاصل على بكالوريوس علوم أمنية مقدم بالمديرية العامة للجوازات.
وعلي بن عبد العزيز الجبعان: رائد - مدير شعبة صيانة الأجهزة اللاسلكية بالإدارة العامة للإتصالات السلكية واللاسليكة بالأمن العام.
وسليمان بن عبد العزيز الجبعان: حاصل على بكالوريوس فيزياء من كلية المعلمين بالرياض (معلم).
وأحمد سليمان الجبعان: يعمل في الاتصالات السعودية - محاسب.
وخالد بن علي الجبعان: يعمل في السفارة السعودية بالمغرب، سكرتير.
стр. 1187
الجبلي:
على صيغة النسبة إلى الجيل وهو بإسكان الجيم وكسر الباء.
أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من جهة مدينة حائل، وهم من شمر.
منهم عبد الله بن محمد الجبلي يعمل الآن - ١٤٣٤ هـ في شركة الكهرباء في بريدة.
وقبله عبد الله الجبلي كان له دكان في الجهراء في الكويت حيث عاش هناك فترة ذكروا أن أهل نجد كانوا يشترون منه ما يحتاجون إليه من المقاضي مثل القهوة والهيل.
حدثني سليمان العيد قال: خرج جماعة من أهل القصيم ببضائع من الكويت إلى بريدة فهربوها عن الجمرك إلا عبد الله الجبلي، فإنه مشى مع الطريق السلطاني ولم يهرِّب شيئًا.
جاء ذكر حوش (الجبلي) المعروف بالجردة - جردة بريدة - في وثيقة مبايعة بخط الثري الثقة راشد السليمان المعروف ب (أبو رقيبة) تتضمن إقراره بأنه باع على إبراهيم الحمد المحسن (وهو التويجري) نصف حوش (الجبلي) المعروف بالجردة الكاين شرق بيت صالح الحمد الفوزان، جسيم بيت عبدالرزاق، ومعنى جسيم: قسيم أي إنه قسم بيت عبدالرزاق (ولم يذكر اسم إسرته).
والثمن مائة وخمسة وعشرون ريالًا.
والشهود على ذلك ثلاثة هم: أبنه عبد الله بن راشد الرقيبة، وعبد العزيز الحمد، ولا أعرفه، وعبيد العبد المحسن وهو الشيخ الكاتب المعروف والد المشايخ.
والتاريخ ١٥ ذي القعدة من عام ١٣١٧ هـ.
стр. 1188
الجبهان:
من أهل المريدسية وفيهم من أهل بريدة، كنت أعرف في صغري رجلًا مسنا منهم يقال له (ابن جبهان) ولا أدري ما فعل الله به وما إذا كان خلف ذرية ولا كيف وضعهم الآن.
ومنهم سليمان الجبهان كان يبيع ويشتري في الإبل في سوق بريدة.
ذكر الأستاذ ناصر العمري قصة لرجل منهم فقال:
قام حمد بن مقبل من أهل بريدة بشراء مجموعة من الإبل واشترى خشب أثل لترحيله للرياض على الإبل يوم كانت الرياض في بدء تطورها العمراني، وبناء البيوت يعتمد على المواد المحلية ومنها خشب الأثل، واستأجر عددًا من الرجال من أهل قرى بريدة الذين يأتون إليها لطلب العمل، وحملت الأخشاب على ظهور الإبل وسارت تلك الإبل يحيط بها مجموعة من الشبان الأقوياء وأخذوا طريقهم إلى الرياض.
وقبل وصولهم بلدة أشيقر بمرحلة افتقد الرجال زميلا لهم في الرحلة وهو من أسرة آل جبهان من أهل المريدسية فقال حمد بن محمد الصالحي وهو من أهل البصر: أعود إليه أبحث عنه وأحضره، فاعترض أحد المجموعة واسمه ضيف الله قائلا: لا ترجع اتركه يلحق بنا هو، فاصر حمد بن محمد الصالحي على العودة إليه وضيف الله يعترض على رغبته في البحث عن رفيق السفر، فثار حمد بن محمد الصالحي وقام بضرب ضيف الله ثم ركب جملا وعاد يبحث عن رفيقه قائلًا: موعدكم أشيقر، وعاد ووجد ابن جبهان على الأرض في حالة تعب وإعياء شديد من الظمأ فقام حمد بن محمد الصالحي وربطه إلى ظهره بحبل وركب هو الجمل والرجل خلفه في إعياء شيدد لا يتكلم ولحق برفاقه مع الطريق، وقبل الوصول إليهم وجد امرأة عربية من البادية ومعها غنم فصاح بها حمد بن محمد الصالحي
стр. 1189
يسألها عن الماء ويقول معي عطشان، قالت: دريك؟ قال:
دريك، قالت هو حي أو ميت؟ قال حي، قالت اتبعني إلى بيوت العرب تعني جماعتها البدو، فلحق بها فصاحت بالعرب عند وصولها إليهم: الدريك الدريك، ثم أحضرت قليلا من السمن وصبته في حلق الظمآن وبلت بطنه بالمرط المبلول بالماء ثم جاءت بتمر ومرسته بالماء وأسقت الظمآن من مريسة التمر.
وبعد قليل جاءت بقليل ماء وأسقت الظمان فأفاق الرجل وعرف من حوله؛ وحمد الله على سلامته وشكر من أنقذه من الموت المحقق، وخيم الظلام والصالحي وابن جبهان في قطين البدو، قرب أشيقر فقالت المرأة: من الأفضل أنكم ما تسيرون في هذا الليل وتبقون هنا حتى الصباح، وصنعت لهما طعامًا فأكل الرجلان وشربا وناما على خير.
وفي الصباح لحقا بالرفاق والإبل التي تحمل الخشب في أشيقر، ولما وصلا وعلم ابن جبهان بالمعترض على إنقاذه ضربه واتفق الجميع على عودته من أشيقر أو السفر وحده بحيث لا يرافق الجماعة المسافرة في السفر وتركوه في بلدة اشيقر لعدم اهتمامه برفيق السفر (١).
من الوثائق المتعلقة بالجبهان هذه المؤرخة في عام ١٣٣٨ هـ بخط عبد العزيز العبد الله بن سويد.
وهي مداينة بين حمد السليمان بن جبهان وبين سند الإبراهيم الحصيني وهو أمير الشقة السفلى.
والدين كثير فهو مائتان وسبعة وثلاثون ريالًا فرانسه، وهي عوض، أي ثمن ناقتين وزاد، و (الزاد) هو الطعام ويراد به هنا القمح وهي حالَّة أي واجبة الدفع في الحال إلَّا ستين منها فإنها مؤجلة تحل إنسلاخ محرم عام ١٣٣٩ هـ.
стр. 1190
وفي الدَّين أيضًا ثمانمائة وزنة تمر عوض أي ثمن خمسة وسبعين ريالًا.
وهذا تعبير شائع عندهم أن يقولوا: إن التمر أو القمح هو عوض كذا ريالًا بمعنى ثمن كذا ريال، والمألوف أن يكون الثمن هو الريال بأن يقال إن التمر ثمنه كذا ريالًا، لأن الثمن هو النقود، وليس السلع كالثمر ونحوه، وهذا في الاصطلاح وإلَّا فإن الثمن قد يكون من غير النقود كما هو معروف.
وبعد أن فصلت الوثيقة أوقات حلول الوفاء بهذا الدين ذكرت أن الشاهد على ذلك هو عبد الرحمن بن عبد الله السنيدي، وهو من السنيدي أهل الشقة.
والكاتب عبد العزيز بن عبد الله السويد.
والتاريخ ٥ جمادى الأولى سنة ١٣٣٨ هـ.
والكلام على الرهن في هذه الوثيقة طريف فهو البعارين: الناقة الملحاء بمعنى السوداء، والبكرة وهي الشابة من النوق الصفراء، والبقرة الصفراء، والجمارة البيضاء، ثم ذكر المهم في الرهن وهو العمارة وقد فسرناها فيما تقدم والجريرة من نخل القاضي.
ثم قالت: والحساب بعدما وصل ثمن التمر والجحشة وهي الأنثى الصغيرة من الحمير.
стр. 1191
الْجَبْير:
على لفظ تصغير الكبير بالجيم والياء.
أسرة صغيرة من أهل الصباخ.
منهم عبد الله الجبير كان مطوعًا في المسجد وكان يقرأ على الناس بعد الصلاة وهو ذو صوت حسن، وكان يقرأ من كتاب مخطوط يعظ الجماعة فاحتال بعض الشبان عليه وكتبوا في الكتاب قول الشاعر العامي:
روضة الجنجات لو طال بنتها ... مرة ولو هي كل يوم تسيل
ما أكثر خلان الرخا يوم تعدهم ... وهم عند الموجبات قليل
وكانت معترضة مع الحديث فقال صالح بن عبد الله الرشودي وصالح هذا هو والد الرشود الصالح المعروفين في الصباخ: الله يهديك يا عبد الله تدخل كلام أبوجري بالكتاب! فانتبه لذلك ولكنه لم يرد الإقرار به فقال: هذي أقوال الرجال، يا فلان.
وهذه رويت عن غيره، وربما كانت مصنوعة أو ملفقة، أو ربما كانت حدثت لأكثر من واحد.
جاء ذكر صالح الجبير في وثيقة مبايعة بينه وبين نورة الراشد العبيدان وتتضمن أن صالح الجبير قد باع على نورة داره المعروفة، اللي عند باب القلعة.
والقلعة كان اسمًا لقصر بريدة الشهير قبل أن يعمره حسن المهنا أمير بريدة ويصبح اسمه (قصر بريدة) ولكن بقي على اسمه عند بعض الناس.
وتحديدها من جهة الشرق بيت إبراهيم الوقيان ومن قبلة السوق ومن شمال مخزن شايع والمخزن هنا المراد به الدكان ولا أعرف (شايعًا) هذا، ومن
стр. 1192
جنوب السوق، والمراد بالسوق هنا: الشارع والزقاق، وليس سوق البيع والشراء، وذكرت الوثيقة أن البائعة، ليس لها شيء من الحسو، الذي هو البئر التي تكون في البيت يأخذ منها أهله حاجتهم من الماء.
والثمن ثلاثون ريالًا فرانسه وصل منها عند عقد البيع خمسة ريالات، وبقي منها في ذمة المشترية خمسة وعشرون أرهنته بهن صيبتها أي نصيبها وصيبة أختها عائشة حتى يخلص صالح أي حتى يصله باقي ماله عندها ولم يذكر الشيء الذي نصيبها منه إلا إذا كان ذلك نصيبها من هذا البيت، شهد بذلك إبراهيم المعارك، وكاتبه ابنه عبد الله البراهيم المعارك حرر في ٢٢ محرم من عام ١٣١٣ هـ.
وفي الصفحة الثانية يقول صالح الجبير: أيضًا وصلني أنا صالح من نورة أربعة أي أربعة ريالات من ثمن البيت.
وقال أيضًا: أيضًا وصلني أنا صالح أربعة عشر (ريالًا) من نورة شهد على ذلك عبد الله البراهيم المعارك.
وهذا نصها في الورقتين:
стр. 1193
وهذه وثيقة أخرى كتبها صالح الجبير ولم يؤرخها:
стр. 1194
الجبير:
على لفظ سابقة: أي بالجيم المعجمة أيضًا:
أسرة أخرى جاءوا إلى بريدة من الربيعية.
стр. 1195
منهم ناصر بن موسى الجبير المعروف بمطوع الروضة التي يراد بها (روضة الربيعي) التي هي الربيعية.
كان رجلًا متكلما جريئًا، ثم صار يرحل السيارات بالمسافرين ما بين بريدة والرياض على الأكثر وما بينها وبين المدن الأخرى.
وأخوه إبراهيم بن موسى الجبير: وقد جاءوا للربيعية من بلدة البير وإبراهيم طبيب شعبي، ومن أخباره أنه مرة قابله عبد الله العوني أبو الشاعر محمد العوني، وقال: وش تسوي يا أبوموسى قال: أصيد ظبي وأكل بطنه وأهدي الباقي لبعض المسلمين ما يقصرون فواعده العوني وعزم أناسًا من كبار أهل الشماسية.
مات ١٣٤٨ هـ.
قال المطوع ناصر الموسى الجبير:
رجم الدسم يا ما نحره كل جوعان ... والرجوم: واحد ماقع البوم بالليل
يشهد على ما قلت حمود وسلطان (١) ... شافوا على جال النثيله ثمر هيل
ومن الطرائف المتعلقة بالمطوع ناصر بن جبير هذا أنه وهو يُرحِّل المسافرين من بريدة إلى الرياض بمعنى أنه يجهز المسافرين بجمعهم وكتابة أسمائهم حيث يأخذهم أهل السيارات قد شكا إليه بعض أهل الخبوب عمله هذا، قائلا: يا المطوع، أنت تأخذ عيالنا منا وهم يعملون في فلايحنا، ويساعدوننا وترحلهم للرياض، ويخلوننا.