← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

دائم تجيبين السنين البعادِ ... تناسي الفايت وحفر الدفين فقال الوالد: يا وليدي لا تنسى افعالٍ وكادِ ... نبي العوض من راحم المذنبين اليا كبرت وصار عندك عنادِ ... وحنا نبي نفعك مع المسلمين فقال الولد: ما ينفع الترديد وكثر الدوادي ... اترك سبيلي خل امضي سنيني انا علي رايي وغاية مرادي ... ما ناب لم اقوالكم لا تجيني فقالت الوالدة: خلك إسميح والتفت للكلامِ ... يومك كبرت وصار رايك سدادِ ما انتب سفيه ما تعرف الملامِ ... يا وليدي خلك فاهم للمرادِ فقال الابن: كلامك عندي مثل طيف المنامِ ... واكثر كلامك زودن بالنكادِ قلبي مع الشلة وغاية مرامي ... بس انجزي عطين عدٍّ اعدادِ فقال الوالد: من أول نرجيك مثل الحلامِ ... مثل الذي ربَّى طيور الهدادِ واليوم عمرك فوق عشرين عامِ ... طفرتنا من كثر زود العنادِ فقال الابن: انا ابي لي سيارة بالتمامِ ... ودي افحط دام عندي جلادِ هذا الطلب يا بوي مع السلامِ ... وزود الحكي ما له لزوم وكادِ فقالت الوالدة: وش لون تي اتفحط وعمرك ثلاثين ... وين العقل وين الحيا وين راحِ هذا جوابك يا حبيبي اجل وين ... لو آسفا بتعابتي والصياحِ فقال الابن: كل اكثر الشبان اتفحط وفرحين ... وانا الذي من بدهم بانكساحِ

стр. 1297

خلوني افرح دام عزي ويمدين ... واكشخ مع اللي يلعبون المداحي فقال الوالد: اشوف عقلك صاير به عناوين ... يمّا سفاه والا فماهوب صاحي أنا فرحت وقلت اوليدي يكفين ... واتلا التلاوي صرت مالي جناحِ فقال الابن: عجل علي ابطلبتي لا تخلين ... ما جاك مني غير مَبْدا الصراحِ جب لي مديل زين خله يسلين ... خلن اشوف العز هو والنجاحِ فقالت الوالدة: نرجي من اللي كل يوم بشان ... انه يعطفك يا جنيني على الزين لعلي اذوق النفع مع الحنان ... واشوف برك دائم لي يبارين فقال الابن: قال ابشري يا والده بالتهاني ... من عقب ها الشدة ابشرك باللين انا لك الين من جميع الأداني ... وأبي السموحه قبل يوم يوافين ومن شعر الجديعي في التقاعد: قالوا تقاعد قلت يالربع يا ليت ... دامي نشيط واهتني في حياتي راح الزمان ولا بعمري تهنيت ... وانا ادير الراي ويش السواةِ الصبر ضاق وصار مشيي تزاتيت ... يم العمل مضي عندي هياتِ شكيت حالي لاجود الناس وابديت ... ما جاش بل خاطر من المقبلاتي ودي يدلن كان ضعت وتعديت ... اخاف من شخص يسوي سواتي قال انت ودك تنثبر مع هل البيت ... تقعد مع الحرمه وعند البناتِ خلك عزيز وارفع الراس، يا شيت ... واطلب جزيل المد وافي الهباتِ ليتي سكتّ ولا بهرجي تماديتِ ... اثر كثير الناس يبي الشماتِ انا تعبت من العمل لين كليت ... الرجل من كثر العمل به حفاةِ

стр. 1298

بتله بهمي كل ما اصبحت وامسيت ... كني ربيط السجن خمس اسنواتِ اقعد مع الحرمه ولاصير تزتيت ... الرزق عند الله خزانه ملاةِ اليا طرا لي ساعة واسفهليت ... سويت فنجال على الكيف يأتي يسوى المعاش وكل ما قلت واسميت ... منه ضمن يا القرم باقي الحياةِ اليا حصل لي كشتة مع مناعيت ... رجالًا تجيب السالفه قبل تأتي تنسى هموم فوق قلبك علاميت ... كبر جبال طريق متراكماتِ على دلال يعجبنك الي جيت ... من فوق هشيم الرمث مراكياتِ ابا اتقاعد دام عندي زعانيت ... قبل يجين الشيب والا المماتِ ابسط لنفسك وانت من حسبة الميت ... شف المقابر عجها طايراتِ اليا حصل لك فرصة وأرجهنيت ... تراه لي راحت فلا هيب تأتي ولم زهابك وانتبه لاتوانيت ... تفوتك الرحله على الطايراتِ ابرك زمانك يالسنافي إلى جيت ... وايلاك مرتاح بكل الجهاتِ هذا زمان لي جلست وتواسيت ... يجيك بالمجلس درازن هواتي هذي الحياة ولا تقول اطمأنيت ... خيول الزمان بسرجها والماتِ اليا حصل لك ساعة به تهنيت ... تراها هي المكسب من الباقياتِ هذا وصلوا عد من حج للبيت ... علي نبيٍ شافعٍ للعصاةِ وآخر ما نختم به شعر عبد الله بن علي الجديعي عنوانها: (التوبة) قال: يا الله يا عالم خفيات الاكوان ... يا منزل غيث المطر من سحائب اسألك يا من كل يوم هو بشان ... يا فارج الشدات يوم المصائب يا عالم ما بالضماير والاكوان ... يا مصرف بالكون دور الهبايب يا محصي خلقه من الانس والجان ... يا مظهر بالغيب شيّ عجايب يا من نصر موسى على قوم هامان ... واهلك طغاة بالبحور الرهايب وعز جيش الصحابه بالاكوان ... وعز رايات النصر بالكتايب

стр. 1299

يا مفرج الكربات يا عالي الشان ... اغفر ذنوب فوق قلبي حطايب انا الذي دست المعاصي وغرقان ... اغفر ذنوبي يا جزيل الوهايب كثرة ذنوبي يا ابالافراج تبران ... عيت تفارقني وانا منك هايب انا عصيتك يوم جهلي بالازمان ... إرحم طريح عند بابك وتايب يا فارج الشدات يا صاحب الاحسان ... يا زايل الكربات لو هي نكايب يا مخرج ذا النون من لج طوفان ... من بطن حوت فوقه الما ضرايب يا منجي خليلك من لهاهيب نيران ... نار تلظى فوق ذيك اللهايب رديت يوسف عقب غيبات واحزان ... على نبيك عقب ما صار شايب فارق جنينه لين كفت الاعيان ... راح البصر من شد فقد الحبايب يا رافعًا عرشك بلا عمد واركان ... يا محصيا خلق بليا كتايب أن ترحمن يا صاحب العفو منان ... بيوم تخلَّى عنْ كل القرايب لي جا الكفن وقربوا لي الاكفان ... وبانت دموع الباكيات الحبايب وبانت العبرة من افلان وافلان ... زاد الغلا من بين حاضر وغايب لي قامت الحرمه تصيّح وتنعان ... لبست ثياب حدادها للمصايب تلقى دموعه يذرفن تقل وديان ... تكضمّ العبرات مع النحايب جتها الحسايف يوم قامت تمنان ... تقول يا المرحوم يا أبا العجايب ليتي طلبته يسامحن يوم الازمان ... عن زلة أو هفوة ما تناسب إلى ادلجت ثوبي تغسله على شان ... تشم شم الرايحه كنه اطايب من عقب موتي يوحشنه وخلقان ... دلت تصد وكن ثيابي عقارب يوم تمت العدة وزن الازمان ... دلت تفكر وين وده تقارب نسيت غلاي وما تمده بالايمان ... فنجال تصبه من دلال عرايب دلت تزين للخطاطيب، يا فلان ... تبي العوض عني ولو كان شايب كنّ بناتي يوم شالون شجعان ... على النعش من فوق حدبا صلايب هلت مدامعهن على فوق الاوجان ... اظلم عليهن الجو من كل جانب من اول شجعات واليوم يتمان ... بدا التلاوم بينهن والنحايب

стр. 1300

يومي رخيص عندهن قبل تدهان ... حر المنية صار صدقٍ وصايب يوم انني فارقت كلٍّ تمنان ... كلٍّ بدا يثني الي صرت غايب صاح الصغير وقال وراه خلان ... متى يجي حتى يجيب اللعايب دلا يصيح: وين بابا؟ تباطان ... خلي يصيح ولجلج البيت ساكب وانا مشيت فارقن منّ الاوطان ... مالي بها رجعه ولا لي مطالب سلامي على الدنيا ومن لي بها أخوان ... وجميع من قلبه علي له حطايب سلامي على عيالي والثاني لجيران ... وسلامي الثالث جميع القرايب وسلامي الرابع على حفد واقران ... وسلامي الخامس لحاضر وغايب وسلامي السادس على افلان وافلان ... وسلامي السابع على ام الحبايب وسلامي الثامن على اللي تولان ... وسلامي التاسع على كل تاعب وسلامي العاشر بناتي والاخدان ... وجميع من هلت دموعه صبايب وتحسن عزاهم عنْ يا عالي الشان ... وتجبر مصيبتهم وكل المصايب جاني الوداع وجان شي تغشان ... راح المزاح وشفت شي عجايب حطون في قبري وضمن بجيلان ... وحطوا على اللبن بعد العصايب هلوا علي الرمل لي من غطَّان ... اتلا علامتهم برزّ النصايب يوم ارجعوا عني وانا صرت وحدان ... فكرت بالماضي ويلاها نكايب جاني من المخلوق لا أنس ولا جان ... قالوا لي: اسمك قلت عبد متلاعب انا الذي ضيعت وقتي وغلطان ... هالحين ما يمدين ماهي نهايب قدامي البرزخ امور تقفان ... يوم الحساب ويوم نشر الكتايب يوم به الوالد عن ابناه بلشان ... يوم يولي صاحب عن صحايب احد كتابه ياضعونه بالايمان ... واحد ورا ظهره على غير طايب يمَّا على الجنات مع باب ريان ... والا على نارٍ تلظى لهايب * * * يا الله بعفوك يا حبيبي تولان ... وتسامحن عن ما مضى من شوايب انا الذي دست المعاصي وندمان ... ارجو نوالك يا كثير المواهب

стр. 1301

غرن شبابي لين راحن الازمان ... اقبل طريح عند بابك وشايب غرن وسع حلمك وفاتن الاوان ... مالي جدا غير البكا والنحايب غرتني الصحة وانا صرت كسلان ... راح العمر مني بليا مكاسب انا الذي دست الخطايا وعصيان ... واليوم ذليل عند بابك وتايب ضاع العمر مني بلهو ونقصان ... مالي جدا غير العفو منك طالب اسئلك يا منشي الهبايب والامزان ... يا عالم بالكون وماكان غايب ادعوك يا مولاي حنّان منَّان ... ترحم طريح عند بابك وتايب مالي جدا غير التحسف والاحزان ... فاتتني الرحله وبان التلاعب وانا قصدتك لا تخلين منهان ... حاشا كرم جودك يخلين سايب امنن علي بتوبة منك تغشان ... اسعد به لي جا اسود الراس شايب بيوم تخلَّى عنْ امي والاخوان ... ارحم عبيد عند بابك وهايب زل العمر مني وانا صرت غرقان ... من الذنوب اللي على القلب ضارب مالي عذر غير الندامه تقفان ... والخوف يذعني لو اصير خايب يوم التغابن والفضايح والاهوان ... يوم تفر الوالده والقرايب يوم طويلٍ شيبوا فيه ورعان ... كلٍّ تبرا من اهيله وهارب يوم القيامه ما حصل فيه رجعان ... لا تقبل الأعذار ولا فيه تايب اطلبك تقبل توبتي يا ابالاحسان ... واغفر ذنوبي يا جزيل الوهايب انت الرحيم ارحم خضوعي والاذعان ... قبل تروح الروح واشوف المصايب اسئلك ياللي كل ما راد هو كان ... يا من يشوف الما بعوج الرطايب يا من تصاريف الخلايق والاكوان ... في دبرته ما احد لحكمه مشاغب اطلبك تغفر لي وتصلح لي الشان ... وتحسن ختامي عند فراق الحبايب تم الجواب اللي نظمته بقيفان ... والمعذره عن زلة او معايب

стр. 1302

الجديعي والقصص: الشاعر عبد الله بن علي بن محمد الجديعي شاعر مكثر من الشعر العامي كما قدمت، ولكنه أيضًا قاص، لولا أنه لم يدرس النحو واللغة، ولذا كتب قصصًا بعضها له شواهد شعرية وقصائد مهمة، وقد اطلعت على مجموعة القصص التي كتبها وهي قصص سمع بها أو رواها عمن سمع بها، وليست قصصًا خيالية كما يفعل الأدباء المحدثون. فهو لا يكتب في أول أمره لأنه نشأ أميًّا ولكنه تعلم الكتابة على الكمبيوتر فصار يكتب عليه أشعاره وقصصه من دون أن يستطيع أن يكتب ذلك بالقلم، وهذا أعجب، وقد اطلعت على قصصه وتقع في مجلدين، وهي قصص مختارة صاغها بأسلوبه، وسجلها بعبارته التي يحسنها ولو رزقت من يهذبها ويطبعها لكانت من الأعمال الأدبية المذكورة، ولديَّ منها في مكتبتي الخاصة نسخة كاملة. ومن أسرة الجديعي علي بن صالح الجديعي كان إمامًا في مسجد المستشفى في بريدة. وتوفي في شهر جمادى الثانية ١٤٠٧ هـ تقريبًا .. بعد أن عمر أكثر من ثمانين عامًا. وعلى ذكر كونه إمامًا في مسجد المستشفى ينبغي أن ننوه بما ذكره الشيخ صالح العمري من كون أحد هذه الأسرة وهو صالح بن محمد الجديعي، كان طالب علم من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم (١). ومن شعر علي الصالح الجديعي: قم سوّ فنجال الضحى يا ابن جمحان ... ما دام دولاب الضماير يديره

стр. 1303

ما أناب مشرب ميرانا شاطنن شان ... قمين مجلسك فيه خيره يطير انا من ضامري تقل خيفان ... لي شفت انا الدله ونارٍ كبيره مجلس نشامي ما به النذل كوبان ... دحش بلون الثور نفسه كبيره امس الضحى نطيت انا راس ما بان ... رجم طويل وهَيِّضنْ بتعبيره انساني الدنيا وشيّ به اشقان ... وانساني الجنة ونارٍ شريره جيت ابي انام وقالت العين: ما كان ... جفني عن المرقد تزاود سهيره وقال علي بن صالح الجديعي وكانت أمهم لديها عبيط وزيد واقط وسمن صكت عليه فسووا مفتاحًا وفتحوا عليه ولما سمعوا حسها يقترب منهم بدأوا يضربون الجدار ويقولون: إمسك البس. فقال علي: جتني تصيح وتندب الميتين ... تقول ملعون الابو عندك إياه يعني البس. أخذت بارودي وسيفٍ سنين ... يممتها القبلة ونحرتها إياه فرد عليه عبد العزيز النغيمشي: بسٍ ربي عند الجداعي سمين ... جان الخبر - يا علي - في حجرك إياه الام عفطية وانتم الكاذبين ... حطيتوه بالبس، والبس ما جاه شرب الرويب وجرعة الزبد زين ... وعبيطه ومجرش الدبس ما احلاه

стр. 1304

من شعر علي بن صالح الجديعي أنه ذهب يحش الحشيش والأمير ابن فيصل أمير القصيم حامي ذلك المكان، فقال يطلب منه الإذن بأخذ حمل شيح: انا نصيتك يا أشقر الريش عاني ... يا ولد فيصل ريف هجن إلى جنْ معطى النضا معطي بنات الحصان ... خيل تسابق با لاحدة يعنن ما انيب رصّاد حداني الوهان ... ردة معاويد عن النوم قزَّن يا حامي التالي، بلاي السواني ... غين تهزع بالثمر ما يعذرن حرقت قلوبه ثم قلبي شواني ... حرقت يا امير، غديت انا شَنْ أول من جاء منهم إلى القصيم جدهم جديع بن عبد الله الجديعي جاء من حائل إلى النبقية في أول القرن الثالث عشر، ومات في النبقية. وانتقل ابنه عبد الله إلى وهطان وفي خضيرا كما ذكر ذلك عبد الله بن علي الجديعي في أرجوزته السابقة. ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد الله الجديعي المتوفى في عام ١٣٦٥ هـ تقريبًا. كان مسافرًا مع عقيل إلى الشام ومات في الكرك في الأردن. من شعره: البارحه بالليل أكلنا لنا (بوز) ... والكل منا قام يزوي عراره

стр. 1305

البوز: التيس، وعرارة: كناية عن متاعه. ومن شعره: يا بنت والله عليّ ايمان ... ما اقول والقلب ميلاف يا طول ما اركب على ذروان (١) ... حيثه من الهجن موجاف صندوق قلبي غدا ليحان ... من ولف وقاف الارداف وقال أيضًا: اللي يقول إني على الناس عالي ... هذا ولد عفن، وإلَّا ولد عُمَّال والله لاني له على كل حال ... مثل الخزام ويعتدل كان هو عال لي عاد ما جمَّع بيمناه مال ... واكالة البارد يصيرون جهَّال مطغيه كلمة حسين الدَّلال ... تقول: يا شوقي أثر جرمك هبال ومنهم التاجر الثري المعروف عبد الله بن إبراهيم بن علي بن جديع - الجديعي - المشهور بتجارة القماش وله ما يقارب ٨٢ محلًا تجاريًا في مدن المملكة. ولد في عام ١٣٤١ هـ ولا يزال نشيطًا يسوق السيارة بنفسه وعمره الآن - ١٤٢٧ هـ - ٨٦ سنة. وأخوه صالح بن إبراهيم الجديعي مدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في بريدة - ١٤٢٧ هـ. ومن المعمرين من أسرة الجديعي: إبراهيم بن صالح بن محمد العبد الله بن جديع الجديعي، ولد عام ١٣٠٨ هـ حسب قوله ولكن المؤكد أن عمره قد زاد على المائة ولا يزال حيًّا حتى الآن - ١٤٢٧ هـ. ورد ذكر فوزان بن عبد الله الجديعي منهم في وثيقة مكتوبة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم بتاريخ ذي الحجة عام ١٢٨٨ هـ نصها:

стр. 1306

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شهد عندي فوزان بن عبد الله الجديعي ومحمد بن منصور بن حمود بلفظ الشهادة بأن عبد الكريم بن عمر الصقعبي وَكَّل حمد بن إبراهيم النودلي يقبض اللي له عند عبد الكريم بن جاسر، ما وصله فهو وصول، هكذا شهد فوزان ومحمد بن منصور، وكتب شهادتهما محمد بن عمر بن سليم، حرر في ذا، ١٢٨٨ هـ. كما جاء ذكر صالح بن محمد الجديعي في وثيقة تفويض صادرة من القاضي الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم مؤرخة في ٢٢ رجب عام ١٣٣٣ هـ. تتضمن أن القاضي وكل صالح المحمد الجديعي يبيع على فهد وإبراهيم بن علي الرشودي بيت الفداغي السبيل، ويبقى الثمن عندهما وهو ستون ريالًا، وقد رأى الشيخ عبد الله أن صالح إذا قبض الثمن يسلمه لإبراهيم الرشودي ليكون معه مضاربة بقصد استثماره للميت حتى يمكن أن ينقل بعد ذلك إلى بيت آخر أو نحوه. وهذا التوكيل بخط القاضي الشيخ عبد الله بن سليم نفسه.

стр. 1307

وقد باع صالح الجديعي البيت المذكور، وعين المبيع منه بأنه ثلث البيت، وربما كان قسم قبل ذلك، فصار يصح أن يطلق عليه مفردًا اسم البيت. باعه على فهد بن علي الرشودي وهو زعيم بريدة في وقته، وكتب المبايعة سعد بن محمد بن عامر في ٢٣ رجب عام ١٣٣٣ هـ وشهد على ذلك إبراهيم بن علي الجديعي.

стр. 1308

الجَرْبُوع: أسرة كبيرة من أهل بريدة. وكانوا قبل ذلك في الشماس، وحدثني أحد الشيوخ المسنين أن حجيلان بن حمد لما تولى على بريدة وكان النزاع بينها وبين الشماس قائمًا أرسل إلى ابن جربوع واسمه سليمان بن محمد الجربوع وقال له: أنت رجل من شمر فمالك وللدواسر؟ يريد أهل الشماس - ثم اقطعه أرضًا في الشرق الجنوبي من المسجد الجامع فبناها. وكان سليمان بن محمد الجربوع هذا له ثراء بحيث أنه أوقف أرض المقبرة الشرقية التي كانت تسمى مقبرة الصقعاء في الخبيب لتكون مقبرة، ويقال: إن جادول السلمية وهو الطريق في الرمل منسوب إليه، أي إلى اسمه سليمان.

стр. 1309

وليس معنى وقف أنه لم يسكن أحد من (الجربوع) بريدة إلَّا في زمن حجيلان بن حمد، فهم أقدم من ذلك ولكن هذه القصة على ذلك الرجل منهم. أشهرهم ناصر بن سليمان الجربوع تاجر يجمعهم كلهم، تولى بيت المال في بريدة لآل سعود ويقال إنه وصله من ذلك مال، وكان له جاه ومال وعبيد وكان عيبة نصح لآل سعود. ويقال: إن الربدي ديّن ذريته يعني الجربوع وانقطعت أكثر العقارات للربدي ولحق بعضهم الدين. قال سليمان القفاري المعروف بأبو القفارات فيه: أتمنى من يعيش يشوف حمولتين وش يصيرون إذا مات حصانهم، من يعيش يشوف وش يصيرون الجربوع عقب ناصر، ومن يشوف إيا الخيل عقب ما يموت مهنا وش يصيرون. وعلى ذكر الدَّيْن الذي لحق بالجربوع لمحمد الربدي يجدر بنا أن نورد شاهدًا له في هذه الوثائق الثلاث المؤرخة في عام ١٢٩٨ هـ، و ١٢٩٩ هـ، و ١٣٠٠٠ هـ. وفي أولاها دين كثير إذ هو ثلاثة عشر ألف وزنة تمر شقر طيب مؤجلات ستة آجال الأول عام ١٢٩٨ هـ ألفا وزنة والأجل الثاني سنة ١٢٩٩ ألفا وزنة والأجل الثالث سنة ١٣٠٠ هـ ألفا وزنة. والأجل الرابع ألفا وزنة سنة ١٣٠١ هـ، والأجل الخامس ألفان وخمسمائة وزنة سنة ١٣٠٢ هـ، والأجل السادس ألفان وخمسمائة وزنة في سنة ١٣٠٣ هـ. ومع هذا التمر الكثير فإن الأمر لم يقتصر على استدانة التمر وإنما أقر عبد الله العبد العزيز بن جربوع بأن في ذمته لمحمد الربدي مائتان وستين ريالًا فرانسه، سلف أي هي قرض من دون فائدة ولا تأجيل، وأيضًا خمسة وثلاثون (غازي) والغازي: عملة كانوا يتعاملون بها إلى جانب الريال. والوثائق كلها بخط الشيخ صالح بن دخيل الجار الله.

стр. 1310

ومنهم عبد الكريم بن ناصر الجربوع من كبار جماعة أهل بريدة ومن المحبين لطلبة العلم والمشايخ من آل سليم، وكان له موقف محمود عام ١٣٢٦ هـ عندما خلع محمد بن عبد الله أبا الخيل طاعة الملك عبد العزيز وأراد أن يستقل بالقصيم عنه - بل نفذ ذلك. وذلك أنه كان اجتمع في بيته سرًّا عدد من أعيان جماعة أهل بريدة فيهم

стр. 1311

من الربادي والشريدة، وعندما دخل الملك عبد العزيز إلى بريدة بصحبة محمد بن عبد الرحمن بن شريدة وبتدبير منه قصد بيت عبد الكريم الجربوع، كما سيأتي عند ذكر محمد بن شريدة. وأخوه محمد بن ناصر الجربوع من طلبة العلم على الشيخ عمر بن سليم وهو أكبر منه سنًّا، وكان يقرأ عليه في كتاب (منتقى الأخيار). وهذا كتاب من أعيان أهل بريدة ووجهائها في ذلك الوقت إلى الملك عبد العزيز آل سعود، وهم ستة أحدهم عبد الكريم بن ناصر الجربوع. أما البقية فهم: إبراهيم الربدي. فهد الرشودي. سليمان بن عيسى. عبد العزيز بن مشيقح. منصور الشريدة. وذلك بعد أن كان محمد بن عبد الرحمن بن شريدة قد قتل في وقعة جراب عام ١٣٣٣ هـ. ويتضمن الكتاب شكوى الجماعة أهل بريدة إلى الملك عبد العزيز في أمير بريدة في ذلك الوقت فهد بن معمر ويقولون فيه: إنه نَبَّه ومنع البدو عن الكيل، والمراد من شراء التمر من القصيم، وذلك مضر بأهل النخيل وملاكها. ذكروا أن السبب في ذلك أنه كان جاءه كتاب من الوالد - يريدون والد الملك عبد العزيز وهو الإمام عبد الرحمن بن فيصل إنكم تنتظرون إلى أن يجيكم دبره - أي تدبير.

стр. 1312

وهذا نص الكتاب: وبحروف الطباعة: إلى حضرة جناب الأجلّ الأمجد الإمام المكرم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل المحترم حفظه الله تعالى آمين. بعد السلام ورحمة الله وبركاته. على الدوام بعده أدام الله وجودك من طرف الأمير فهد بن معمر نَبَّه ومنع البدو عن الكيل موجب أنه جايه خط من الوالد إنكم تنتظرون لين يجيكم من عبد العزيز دبره وشوشت الناس وتضايق البدوي والحضري والنخل استوي

стр. 1313

واجتمعنا وحضرنا عند الأمير وبينا له أن هذه مسألة ما يعود منها إلَّا ضرر والناصح لعبد العزيز ما يرضاه والمسلمين لهم عند حرب حقوق ( ... ) اليوم وعبد العزيز ما يتغافل عن صايبه واقتضى نظرنا ونظر الأمير ( ... ) لأننا نخشي جنابكم وعندنا معلوم الوثق بجنابكم فالنصح منا لكم ثابتٌ عندكم، وحقك مدركهـ وشفنا حيرة الناس يضفون ثمارهم أوفق عن الحوادث ولا يخفاكم حال الوقت وحقك مدركهـ يا أبو تركي بسلامة وجودك ما يضيع الله حق إن شاء الله هذا ما نعرف به جنابكم مهما يبدي من لازم سلم لنا على نفسك وكافة آل سعود من لدينا المشايخ والأمير والجماعة يسلمون. ٢٥ من ذي القعدة ١٣٣٣ هـ. إبراهيم الربدي فهد الرشودي سليمان بن عيسى عبد العزيز بن مشيقح منصور الشريدة عبد الكريم الناصر بن جربوع. وقد تكررت الأسماء وتشابهت في الجربوع مثل غيرها من الأسر العريقة فصار الناس يفرقون بينها بالألقاب مثل سليمان بن محمد الجربوع من الذين عاصرناهم فأحدهم (سليمان بن محمد الجربوع) يلقب بالشراري على لفظ النسبة إلى قبيلة الشرارات، وهذا لقب وإلا فإنه لا علاقة له بتلك القبيلة. وقد سكن المدينة منذ دهر ورزق فيها مالًا، وفيه شهامة بحيث يسعى للفقراء والمعوزين عند أهل الخير ويعطيهم من ماله أيضًا. ثم حبب إليه طلبة العلم فكان يحضر حلق الذكر ودروس المشايخ في الحرم النبوي. وجدت رسالة مختصرة مرسلة من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلى عبد الكريم الجربوع ولم يذكر اسم والده وهو ناصر الجربوع، ويظهر من الوثيقة أن عبد الكريم الجربوع كان أثناء ذلك وكيلًا أو مأمورًا لبيت

стр. 1314

المال في بريدة لأن الرسالة يأمر فيها الملك عبد العزيز أن يعطي الشيخ سليمان المشعلي مائتي وزنة تمر ومائة صاع عيش أي قمح، وأن تكون راتبًا له أي تستمر له سنويًا كما يقال. والرسالة مؤرخة في ١٢ ذي الحجة سنة ١٣٣١ هـ. ومن الجربوع الشيخ سليمان بن محمد الجربوع زميلنا في طلب العلم وإن كان من جيل قبل جيلنا، فعندما بدأنا بطلب العلم كان قاضيًا ومرشدًا في قرية (العظيم) التي تتبع لمدينة حائل، ويعرف بالشيخ سليمان الجربوع لهذا السبب، وهناك غيرهما بهذا الاسم. وابن عمهم من الجربوع عمل دهرًا في الإدارة المالية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض إبان أن كان الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيسها. ومن طلبة العلم من الجربوع تلاميذ الشيخ عمر بن محمد بن سليم الشيخ عبد الله بن محمد الجربوع ذكره الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٣٧ هـ. فقال: وممن توفي فيها أيضًا الشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع كان أيضًا من أسرة عظيمة في بريدة ويلقب (الدبية) تصغير دباة على وزن سمية والدة عمار بن ياسر، وكان عالما متقنًا متفننا عارفًا، وله إكباب على طلب العلم، ومن خيرة تلاميذ الشيخ

стр. 1315

عمر بن سليم توفي في الأرطاوية صحبة الشيخ المذكور نسأل الله تعالى أن يتغمدهم برحمته ويجبر المصاب بفقدهم، وإنها لخسارة عظيمة ورزء فادح أن يصاب الإسلام بهؤلاء وأمثالهم فإنا لله وإنا اليه راجعون (١). ومنهم منصور بن سليمان الجربوع كان أميرًا على عقيل في بعض الأوقات، وكان يعمل في تجارة المواشي كغيره، ومرة ذهب إلى الكويت والعراق، ومعه نقود لأهل الشام لاستثمارها، وكانت ثمن ابل له ولكنه أخذها من الشام فذهب إلى الكويت معه من جماعة أهل بريدة وكان الملك عبد العزيز قد منع إرسال البضائع إلى الشام، ربما كان ذلك إبان حكم الفرنسيين أو لأن البلاد السعودية بحاجة إليها. وقد اشترى مع غيره أموالًا وحملها على إبل فلما تعدوا ماء الحفر مع المتوجهين إلى بريدة تيامن - أي غير اتجاهه من الكويت إلى الشام - فلحق به علي الفهد الرشودي، وقال له: وين تبي يا منصور؟ قال: أبي الشام، قال: وأمر ابن سعود تقطعه؟ قال: أنا قاطع أمر أمير ابن سعود فجاء إليه خادم أمير الحفر وكان وهو يعتبر رجل ابن سعود وقال له: تقطع أمر ابن سعود يا منصور؟ قال: نعم. وكانت أمامهم شجرة فقال للخادم أي رجَّال أمير الحفر: أنا أبي أتيامن مع هالشجرة والله ان لحقتني إني لأذبحك أنا أبي أروح إلى الشام. فعاد الخادم إلى أمير الحفر الذي أبرق للملك عبد العزيز بذلك فغضب عليه الملك عبد العزيز فبقي في الشام بعد أن دفع لأهل الشام أموالهم ثلاث سنين ثم عاد متخفيًا إلى بريدة. وبعد صلاة الفجر طلب من أحد كبار جماعة أهل بريدة أن يشفع له عند ابن سعود فامتنع وقال: انت عصيت أمر ابن سعود علنا ثم ذهب إلى شخص

стр. 1316

آخر يقال له ابن حميدان له مقام عند الملك عبد العزيز فلم يشفع له. فخاف من أمير بريدة أن يقبض عليه فركب بعيره متخفيًا إلى الرياض ليقابل الملك عبد العزيز فكان أول من التقاه في صباح يوم وصوله إلى الرياض إبراهيم بن جميعه، فتعجب منه ابن جميعه وقال: منصور الجربوع؟ وش جابك؟ قال: أبيك تدخلني على ابن سعود، فقال ابن جميعة: والله إن يعلق رأسك قدام قصره. فقال ابن جربوع: شف كفني جايبه معي، إدخلني عليه، فدخل على الملك عبد العزيز وقد عرفه به ابن جميعه، وقال ابن جربوع للملك عبد العزيز وهو يقبل راسه: ابشر لك بولد - يا طويل العمر - يريد أنني سوف أكون لك ابنًا مخلصا، فأجابه ابن سعود بقوله: أبشر لك بابو، أي سأكون أباك، ورضي عنه. مدح أحدهم وهو بدوي رَجَّال بمثابة الخادم لمنصور الجربوع، فقال - وذم شخصًا آخر: يا العبد وش لك بركب الكور ... يستاهلونه معازيبي تبي الإمارة مثل منصور ... حرٍّ يعرف المواجيب ومثل ما يمدح منصور الجربوع ذمه بعضهم على العادة في الرجال الكبار على حد قول بعضهم: هجوت زهيرًا ثم إني مدحته ... ومازالت الأشراف تُهجي وتُّمدَح فقال: الله كريم رزق منصور ... منصور ولد العيينيه عقب التفاليس والعشرات ... اليوم يصرف جنيهية

стр. 1317

وجهاء من الجربوع: كان من وجهاء (الجربوع) الذين عاصرناهم ثلاثة يقال لهم (الشّدَيفْ) وهذا لقب لهم أصله أن جدهم (أشدف) والأشدف هو الأعسر الذي يستعمل يده اليسرى بديلة عن اليمني، وهم إبراهيم بن سليمان الجربوع وأخواه صالح وعبد الله. أما إبراهيم فيعتبر من كبار تجار عقيل المشهورين، بل إن مرافقيه أمروه عليهم أكثر من مرة، فهو رجل وجيه، متكلم يحسن أن يضع الأشياء مواضعها في كلامه. وكان موضع احترام الجميع وتقديرهم حتى بعد أن انتهى أمر (عقيل) وأسفارهم بالماشية إلى الشام ومصر، فكانت له مكانته عند الجميع رغم نقص المال عند (عقيل) السابقين. والسبب في ترك تجارة المواشي التي هي مهنة عقيل هو وجود اليهود في فلسطين التي لا بد لعقيل من اختراقها، ثم ما أنعم الله به على بلادنا بعد ذلك من نعمة اكتشاف النفط وتسويقه فيها. وقد عهدت (إبراهيم الجربوع) هذا إذا زار شيخنا القاضي الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يجله الشيخ ويحترمه، وكذلك إذا زار أمير بريدة. وقد مدح الشاعر سلطان زين العين إبراهيم الجربوع هذا في قصيدته التي ذكر فيها عددًا كبيرًا من أعيان بريدة، وكان الذين مدحهم فيها عددهم قليل فكان يذكر كل واحد منهم ببيت واحد من القصيدة، فقال في إبراهيم الجربوع: ابن جربوع حرٍّ يفوع ... أمير عقيل يعرفونه ومن ذلك قوله في ابن رواف: ابن رواف حرٍّ المشراف ... يشهد عليَّه زبونه

стр. 1318

وذلك أن ابن رواف كان أعطى الشاعر زبونًا هدية منه له، والزبون: حلة مفتوحة من الأمام كان يلبس للزينة والتدفئة وقد ذكرت أصل تسميته في (معجم الألفاظ العامية). كان إبراهيم بن سليمان الجربوع في بغداد وكان أخوه صالح معه ثلاث رعايا من الإبل الرعية من ٦٠ إلى ٧٠ بعيرًا وهو خارج بغداد بمسافة، وإبراهيم ذهب البغداد لأجل يأخذ دراهم من التجار في بضاعة ويشتري ارزًا أي أطعمة وكان معه حصانه فحمَّل عشرة بعارين أرزًا من بغداد موؤنة لهم للطريق، فلما وصل إلى أخيه صالح ومعه الإبل نظر في الدربيل وهو المنظار المقرب فرأى ناقة تحت شجرة باركة فسأل عنها أحد الرعيان فقال: هذه انكسرت وأخوك صالح يقول: خلوها لما نبعد نحن عن البدو نذبحها ونأكلها، ومعنى انكسرت انكسرت إحدى قوائمها، فصارت لا تستطيع أن تماشي الإبل. فقال إبراهيم: رح دور كل من تشوفه من البدو حولنا، وقل: يقول ابن جربوع تراكم عندنا باكر تالى النهار على العشاء وإلى صار باكر إذبحها نتعشاها حنا وإياهم، وهكذا كان، حتى الرعيان سروا بذلك، إذ كان فرصة لأن يشبعوا من اللحم. كان إبراهيم بن سليمان الجربوع في عمَّان وهم على عزم الخروج لنجد، فقال أناس من غير أهل بريدة كانوا هناك والله إن كان ورد إبراهيم بن جربوع علي عَدْفا وهي مورد ماء: بئر واحدة وماؤها ليس كثيرًا إننا ما نلقى ماء لنا ولا لبعاريننا. وكانوا ذكروا لابن جربوع أنهم سوف يخاوونه إلى القصيم لأجل الأمن، فكتبوا كتابًا مزورًا على لسان ابن جربوع إلى كبير الأعراب الذين على عَدْفا. أوله: من إبراهيم السليمان بن جربوع إلى فلان شيخ الفلان السلام وبعد: ترانا نبي ناصل (عدْفا) عقب ثلاثة أيام حنا وربع لنا يجونكم قبلنا فالله الله اسقوا بعارينهم وملوا قربهم.

стр. 1319

وقد ذهب أولئك القوم واعطوا الكتاب لكيير الأعراب فرحب بهم، وسقي إبلهم وملأ قربهم - جمع قربة - وعندما وصل ابن جربوع قال له كبير القوم: ترى كتابك وصل وسوينا اللي تبي. فعرف القصة، ولم ينكر عليهم، بل قال: الله يبيض وجيهكم انا كتبت الكتاب لهذا. ولبث في عذفا مدة أطول من أجل أن تجم البئرُ الماء أي يجتمع فيها الماء الكافي، فقال له بعض الجماعة من عقيل، ومنهم فهذا النصار: والله ما نخليهم نبي نضربهم لما يغفون، وإن قاومونا ذبحناهم، فنهاه عن ذلك ولكنه لم ينته فخشي أن يصلهم ضرر فارسل إليهم خفية قائلًا أنتم روحوا مع الطريق الفلاني وحنا مع الطريق الفلاني لما نجتمع في كذا وهو مكان بعيد وأرسل إليهم أحد أعراب المنطقة. وبذلك سلموا من الضرر. وقيل: إن إبراهيم السليمان الجربوع أصيب بمرض معد يسمى (بلش) فكان يأخذ فنجاله في مخباته إذا عزمه أحد لئلا يشرب من فنجاله الناس فيعديهم حسب اعتقادهم. أما أخوه الأوسط (صالح) فإنه كان معنيًا بإبلهم واستصلاحها والإشراف عليها. وأما الأخ الأصغر وهو (عبد الله) فإنه من نوع خاص من الرجال فهو لم يسافر قط مثل أخويه إلى الشام، وإنما كان يبقى في بريدة مسئولًا عن شئون بيتهم واسرهم في غياب أخويه، وكانوا أول الأمر شركاء في المال، وشركاء في بيت كبير يسكنونه. و(عبد الله) طالب علم يجالس المشايخ والطلبة وهو شخصية محبوبة للباعة لأنه لا يماكس في البيع والشراء ولا يتأخر في سداد قيمة ما يشتريه منهم.

стр. 1320

وقد عهدت والدي ﵀ يثني عليه عندي وأنا صغير فلما كبرت توطدت علاقتي معه، فكان فوق ذلك. ترجم الشيخ إبراهيم بن عبيد للوجية إبراهيم بن سليمان الجربوع، فقال في حوادث سنة ١٣٨٦ هـ: وممن توفي فيها من أعيان أهالي بريدة إبراهيم السليمان الجربوع رحمه الله تعالى وعفا عنه، وهذه ترجمته: هو الشيخ البارع في الرجولة والدهاء والمعرفة والكرم والنبل والفضل رئيس العقيلات وأحد أعضاء أهل الضبط والربط في عاصمة القصيم إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن عبد الكريم بن سليمان بن محمد بن علي بن جربوع من قبيلة شمر من سنجارة من فخذ المختار رئيس الفخذ الحايق ولد في سنة (١٣١٠ هـ) بمدينة بريدة فنشأ في رعاية والده وكان والده محبًا للعلم وأهله فأدخله والده مدرسة الشيخ ناصر السليمان بن سيف، وكانت المدارس إذ ذاك آهلة بالطلاب وكلها أهلية في تعليم حروف الهجاء بالألواح الخشبية ثم يتنقلون بالتدريج إلى السور القصار من القرآن الحكيم حتى تتصلب معلوماتهم فيعلمون الاستفتاح والتشهد والسير في تعلم القولين، وهناك يجدون بعض المبادئ في الخط والحساب ثم تعلم من كتاب في بريدة عراقي كان يعلم إذ ذاك الصبيان وبعدما حفظ القرآن وتعلم الخط والحساب وبلغ الخامسة عشرة من العمر اشتغل بالتجارة في المواشي وجلبها من أنحاء المملكة إلى سوريا وفلسطين ومصر والعراق ودام على ذلك مشتغلًا بالمواشي ويجوب أقطار المملكة لهذا الغرض مما أورثه معرفة الطريق والهداية في ظلمات البر والبحر فكان خريتًا ماهرًا في الدلالة يتساوى عنده السير بالليل أو النهار، ولقد كان المترجم مشهورًا من بين العقيلات في أسفارهم يختارونه ليسير في مقدمة القوافل لمعرفته بالطريق ومتاهات الصحاري، ولما كان ذات مرة يسيرون في الحماد قادمين من الشام إلى القصيم

стр. 1321

ثارا لجدل بين الذي كان أميرًا للقافلة وبين بعض الرفقة المدعو عبد العزيز بن حماد الذي كان من كبراء العقيلات، هذا يقول الطريق يمينًا، وإبراهيم يقول يسارا حتى حصل النزاع بينهما فعند ذلك أمر المترجم بنزول القافلة إلى الأرض للراحة، ولما أن نزلوا جعل يقلب التربة ثم وجه كلامه إلى المعارض يقول الطريق يسارًا فوافق عبد العزيز لكنه بغير اقتناع، ولما أن سارت القافلة ليلًا طويلًا مسافة غير قصيرة، وطلع الفجر قال: إن أمامكم قوز وهي جبال مجتمعة وستكون مضوع استراحتنا بعد هذا السري نزولنا يمنة منها. ولما أن نزلوا بالقرب منها وظهرت أشعة الشمس نادى بأعلى صوته أحد الرفقة قائلًا يا إبراهيم النودلي، اذهب إلى ذلك الموضع لجبل من تلك الجبال فستجد فيه شدادًا أي رحلا وزمزمية سقطت فيه العام الماضي بسبب جفول حصل على الإبل فذهب وجاء بها، فتأكد الرفقة واطمأنوا إلى كلامه. وكان إلى ذلك مقدامًا شجاعًا له مواقف مشهورة فيما يضطره إليه الزمان ومقدمًا في أصحابه فإذا سافرت قوافل تجارية للبلدان المجاورة في المواشي وهو فيهم فهو الأمير لأنه مهيب ومحبوب وأديب. ولما أن تلاشت تجارة المواشي في البلدان المذكورة ترك الأسفار وجلس في مدينة بريدة موقرًا معززًا لدى الملوك والعلماء والوجهاء محترمًا ووجيهًا لدى ولاة الأمور مقبول الشفاعة مقدمًا ومعظمًا أضف إلى ذلك أنه في عداد أهل الدين محافظًا على الصلوات مع الجماعة وما زال في حالاته التقدمية حتى وافاه الأجل في ١٧ ربيع الأول من هذه السنة. ولقد حضرت إحدى دعواته لوليمة العشاء حينما وجه إليَّ دعوة فلما أن قال تفضلوا على الميسور قام يعتذر بقوله لقد كان من المعلوم بأن كل واحد منكم أحسن منا طعامًا وإنما أجبتم جبرًا لخاطرنا، نسأل الله أن يثيبكم ويكتب خطواتكم فعجبت

стр. 1322

لهذا الأدب وحسن التواضع وكان له إخوة من بينهم عبد الله بن سليمان عليه آثار الصلاح وكان مرض المترجم بالضغط وخلف سبعة أبناء فالله المستعان (١). وذكر الأستاذ ناصر بن سليمان العمري من أخبار إبراهيم السليمان الجربوع ما يلي: قال: أسرة آل جربوع في مدينة بريدة من خيار الأسر، وكانت في القرن الثاني عشر الهجري تسكن في الشماس قرية شمالي مدينة بريدة انتقل منها أهلها وتفرقوا في جهات من بريدة والشماسية وغيرها. وإبراهيم السليمان الجربوع من أحسن رجال بريدة رأيًا ودينًا وكرمًا وشجاعة، وهو خبير بمعرفة الطرق البرية في الصحراء. كان في عمان بالأردن وكلف أحد أعوانه بالذهاب إلى فلسطين لإحضار ستة آلاف جنيه عند وكيل له في فلسطين وسافر المكلف واستلم ستة آلاف جنيه ذهبية وأراد عبور نهر الأردن ومعه الذهب وهو في كيس مربوط بحبل إلى وسط الرجل، وأخذ يسبح في النهر، وقد سقط كيس الذهب منه وبقي يبحث عنه في النهر حتى تعب وخارت قواه وخاف على حياته من الإجهاد فاتجه إلى عمان وترك البحث، وفي عمان أخبر إبراهيم السليمان الجربوع بانفلات الكيس منه وضياعه في النهر فلم يغضب إبراهيم السليمان الجربوع ولم يكترث، وكان الرجل المسؤول عن الذهب قد تعب وانكسرت نفسه فطيب إبراهيم بن جربوع خاطره وقال له أنت أمين ونعرفك وأنت تعمل عندنا من مدة طويلة والمال إن كان فيه نصيب يأتي به الله وإن لم يكن فيه نصيب فالله يخلفه علينا ولا يتكدر خاطرك.

стр. 1323

ثم طلب إبراهيم السليمان الجربوع من الرجال الأشداء الذين حوله من أهل بريدة أن يذهبوا معه إلى حيث سقط كيس النقود في النهر ويبحثوا عنه فاتجه معه عدد من الرجال الأشداء، فوجده عبد الرحمن الشايع من أهل بريدة، وعبد الرحمن هذا انتقل من بريدة إلى الكويت وسكنها وتوفي فيها ﵀ (١). وقال الأستاذ ناصر العمري أيضًا: إبراهيم السليمان الجربوع رجل شجاع وكريم وفيه أناة، سافر إلى الشام من بريدة ومعه ثلاث رعايا من الإبل، وفي طرف حدود المملكة الشمالية حط رحاله قرب مورد ماء وفي الصباح ذهب رعيان إبله لتوريد الإبل على الماء وسقياها فجاء إلى الرعاة اثنا عشر رجلًا من قبيلة الشرارات مسلحين وأخذوا الإبل فجاء الرعاة إلى إبراهيم السليمان الجربوع قائلين أخذت الإبل أخذها مسلحون من الشرارات ولم يتحرك ابن جربوع لأنه هاديء الطبع وعنده رجل من شمر ضيف، فثار الشمري وقال: يا إبراهيم توخذ أباعرك ولا تتحرك لردها، يا ليتك لست شمريًا، فقال ابن جربوع الإبل سترجع سوف أستعيدها ولكنني باخل بهذا الحصان سوف يقتلونه إذا أغرت عليهم على ظهره، وركب ابن جربوع حصانه الذي يحبه لأنه يساوي قيمة مائة من الإبل، وقال الشمري هل ترغب في أن تفزع معي؟ فوافق الشمري وركب رديفًا لإبراهيم بن جربوع فأغار على الطامعين ووجدهم قد أدخلوا الإبل في شعيب وضعوا المتاريس لهم دون الإبل، ولما قرب منهم وأطلق عليهم النار أطلقوا عليه عدة رصاصات فأصابوا حصانه في مقتل مثلما توقع واصابوا إبراهيم بن جربوع برصاصة في فخذه، وقتلوا الشمري وسقط إبراهيم بن جربوع جريحًا وسقط الشمري قتيلًا، وقتل الحصان وبقي إبراهيم السليمان الجربوع ملقى على الأرض بجوار جواده ورفيقه الشمري، فأمسك ببندقيته تحسبًا لإقتراب الطامعين منه فجاءوا جميعًا يريدون جمع الأسلحة، وهنا اطلق عليهم ابن جربوع النار فقتل جميع الذين اقتربوا منه وهم الاثنا عشر رجلًا طامعًا وربط

стр. 1324

فخذه بغترته وجاء إليه الرعاة فقال لهم أحضروا الإبل فليس عندها من يحيمها واحفروا حفرا للشمري وادفنوه، ففعلوا ما أمرهم به ثم عاد إلى الجوف بإبله من أجل علاج كسر فخذه وبقي مدة في الجوف حتى شفي وواصل رحلته إلى الشام (١). أما الأستاذ سليمان بن إبراهيم الطامي فإنه سجل واقعة مكارم إبراهيم بن سيمان الجربوع، فقال: إبراهيم بن سليمان الجربوع ﵀ أحد أمراء العقيلات، وأحد أعيان مدينة بريدة. له أيادي بيضاء مع الفقراء، هو وباقي إخوانه، وقد تطرق إلى شيء من هذا في الأجزاء السابقة لأخيه عبد الله ﵀ وكيف كان يلقب (بأبي المساكين)، أبو سليمان حصل له موقف مع فقير، وذلك أنه أتى إلى إبراهيم. وقال له: يا عم الآن حل موسم الحج وأنا ما حججت وأريد ناقة من عندك أحج عليها. قال أبو سليمان: إذا كان يوم غدٍ اذهب إلى فلان يعطيك ناقة، دعًا له وذهب فلما كان من الغد ذهب الفقير إلى من عينه أبو سليمان وإذا الناقة جاهزة فمسك الفقير خطامها وقادها وذهب بها إلى بيته، وأدخلها البيت وكان الباب من الخشب يدخل جمل كما يقولون في المثل (الباب يوسع جمل). ذهب الفقير إلى أحد الجزارين، وقال له: أريدك تأتي إلي بعد صلاة الظهر ومعك سكاكينك وساطورك وجميع ما يلزم من عدة الذبح. سأله، إيش عندك؟ قال: الذي عندي سوف تراه إن شاء الله، إذا جئت، فلما حان الموعد جاء الجزار ومعه جميع عدته.

стр. 1325

فتح الفقير بابه وأدخل الجزار، وقال أريدك تذبح هذه وأشار إلى الناقة، تردد الجزار في الذبح ظنًّا منه أنه سارقها. فسأله: أين لك هذه؟ فأجابه هذا رزق ساقه الله لي، اذبحها ولا عليك سوف أخبرك فيما بعد. ذبحها الجزار وهو في حيرة وتساؤل مما يرى، قطَّع لحمها ونادي الفقير أبناءه ليأكلوا من كبدتها ولحمها، حتى شبعوا فأكلوا وشووا وعينوا من الله خيرًا. وطبخوا قدرا كبيرا من لحمها فأكل الفقير ووكَّل أهله منها. أما باقيها فقد حفظه (قديد) علقه على حبال داخل الغرف ليأكلوا منه عدة أشهر، فالفقير لم يوزع منها إلا جلدها وساقيها فقط، متى يحصل له مثل إبراهيم الجربوع ليعطيه ناقة ليأكلها؟ وبعد مضي عدة أيام من ذبح الناقة وقبل الوقوف بعرفة، مر الفقير على إبراهيم الجربوع وهو جالس في عتبة إحدى الدكاكين مع الرجال، فسلم على أبي سليمان، فسأله أبو سليمان: ما حجيت؟ قال: لا، قال: ماذا عملت بالناقة؟ قال: ذبحتها يا عم وشبعت من لحمها وأشبعت أهلي منها، فمد أبو سليمان يده إلى الفقير، وقال له: أشطرها، أي مد يدك ليدي لأسلم عليك على ما فعلته فمد الفقير يده إلى يد أبي سليمان وشدها أبو سليمان، وقال له: عساها بالهناء والعافية عليك وعلى أبنائك. فرحم الله أبا سليمان ورحمنا ورحم المسلمين والمسلمات الأحياء والأموات وصدق من سمى أبو سليمان أبو الفقراء (١). وذكر إبراهيم الطامي مكارم لأخيه عبد الله بن سليمان الجربوع، قال:

стр. 1326

روى لي شخص آثر عدم ذكر اسمه، يقول فيه: كنا مجموعة من الرجال في رحلة برية، إذ وقف علينا رجل فسلم وعرضنا عليه مشاركتنا الغداء، فلم يعارض وشاركنا الغداء، وعندما رأى إلى أنواع الطعام مما لذ وطاب بكي، فقال له راوي هذه السالفة: ما يبكيك؟ فقال: هذه النعمة التي نحن فيها أدامها الله، حيث مر بنا من الجوع ما الله به عليم. وسوف أروي لكم سالفة مرت بي أنا شخصيًا، والكلام للرجل الضيف: دخلت على أهلي، فإذا أطفالي يبكون من شدة الجوع، فقالت أمهم (زوجتي): أولادك منذ أمس لم يأكلوا شيئًا وهم بانتظارك، لعلك تحضر لهم طعامًا، فإذا بك خاوي اليدين، فماذا نعمل معهم وماذا نعطيهم يأكلونه؟ فقلت لها بكل أسى وحزن والدموع تنهال من عيني: يبعث الله لنا رزقًا إن شاء الله، فقالت الزوجة: من أين؟ يسقط علينا أكل من السماء؟ اذهب واستدن لنا عيشًا أو تمرًا، فقلت لها: ومن يُديِّنُنَا؟ فخرجت من منزلي، وذهبت إلى السوق (الجردة) في وسط مدينة بريدة، واتجهت إلى أهل العيش الذين يبيعون العيش، فاتجهت إلى أحدهم وسلمت عليه وقلت له: كِلّ لي صاعا من هذا العيش، وعندما كاله لي ووضعه في كيس، أدخلت يدي في جيبي كأنني أريد أن أخرج الدراهم وبدأت أبحث عن دراهمي الوهمية في جيوبي، وأدخل يدي وأخرجها، فقلت لصاحب العيش: يا عم، نسيت الدراهم في البيت، أعطني العيش والدراهم أحضرها لك بعد قليل، فقال لي البائع: ضع العيش، فجذب الكيس من يدي بقوة وأعاده إلى بقية عيشه، وقال: ما عندي شيء للبيع، اذهب وأحضر الدراهم أولًا، فذهبت من عنده مكسور الخاطر، عين للتراب وعين للغراب، كما يقول المثل، فتركته، وذهبت شرقًا باتجاه مقبرة الصقعاء التي هي الآن غرب المديرية العامة للتعليم (تعليم البنين).

стр. 1327

أريد أن أفضي ما في صدري من بكاء، ولا أريد أن يراني أو يسمعني أحد وأنا أبكي، وأنا في طريقي إذ لحق بي رجل فسلم عليَّ ودس في يدي مجموعة من الدراهم، فقلت: لمن هذه يا عم؟ قال: لك هدية، فقلت له: من أنت؟ قال: خذها واشتر لأولادك بها طعامًا ولا داعي لأن تعرفني. يقول الرجل في تكملة سالفته: فما كان مني إلا أن دعوت له بما ألهمني الله من دعاء، فرجعت مسرعا إلى بائعي العيش واشتريت عيشًا من جار الرجل الذي طردني أولًا ودفعت له حسابه فورًا، ورفعت له صوتي لأسمع الذي أبى أن يبيعني قبل قليل وأنا أقلب الدراهم بيديَّ ليراها ذاك البائع. فذهبت إلى أهلي وعملنا طعامًا وشبعنا، والحمد لله. فلما كان من الغد ذهبت كالعادة إلى السوق، فإذا الرجل الذي أعطاني الدراهم جالس مع مجموعة من الرجال، فسألت أحد المارين: من يكون ذاك الرجل الجالس؟ فقال المسئول: ألا تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا أبو المساكين، عبد الله بن سليمان الجربوع، فعندما رأيت هذه النعم التي بين أيدينا الآن، تذكرت ذاك الموقف، فاللهم أدمها من نعم على بلادنا! أما الموقف التالي لأبي سليمان، عبد الله الجربوع، فقد رواه لي الزميل محمد بن عبد الكريم الجربوع، يقول فيه: كان عبد الله بن سليمان الجربوع في السوق جالسا مع مجموعة من الرجال، إذ مر بهم سائق سيارة، الذي ينقلون الركاب ما بين بريدة وبلدة الشماسية، وكان يسمى في ذلك الوقت (البريد)، فوقف هذا السائق عند هؤلاء الرجال وسلم عليهم وردوا عليه التحية وذهب، قال أحد الجالسين: الله يرزق هذا السائق، فهو مسكين ضعيف، بيته ممتلئ بالأطفال وسيارته خردة، قديمة كثيرة العطل، سمع أبو سليمان عبد الله الجربوع هذا الكلام. فلما كان من الغد ذهب أبو سليمان إلى هذا السائق في محطة جمع الركاب، سلم عليه أبو سليمان، وقال له: خذ هذا الخطاب وأعطه - فلان -

стр. 1328

بالشماسية، وأعطاه أبو سليمان عشرين ريالًا، وقال له: خذ هذا المبلغ حقًّا لأتعابك وحقًا للبنزين. قال: يا عم، ما احتاج إلى مبالغ فهو في نفس بلدتي - الشماسية - بل وجار لي بالمنزل، والراكب ننقله بريال واحد، فقال أبو المساكين: خذها وصل على النبي، اللهم صلّ على نبينا محمد. وانصرف أبو سليمان والرجل السائق ما بين مصدق ومكذب مما جاءه من الرزق على يد هذا الرجل، فمرة ينظر إلى الدراهم التي بيده، ومرة ينظر إلى الرجل الذي أعطاه هذا المبلغ ولم يعرف أنه عبد الله الجربوع. وأما الموقف الثالث: والذي رواه لي أيضًا الزميل عبد الكريم الجربوع، والذي نقله عن أحد العمال، يقول فيه: يقول العامل: كنا نشتغل - نعمل عند عبد الله الجربوع، ﵀ في بناء بيته، وكان الأستاذ (المعلم) معلم البناء، معه عماله ومعروف عددهم ومهنهم، فهذا مخصص لنقل الماء، وذاك لخلط الطين بالماء، وهؤلاء لنقل اللبن من مكان إلى مكان، والعمال تبع للمعلم، لا يذهبون لأحد غيره من المعلمين، وإلا طرده الأستاذ، وقد يكونون لهم سنين طويلة مع هذا المعلم لا يفارقونه. يقول راوي السالفة: فكان أبو سليمان، عبد الله الجربوع يجلس بالقرب منا تحت ظل أحد الجدران، بالقرب من العمال، فيأتي من يبحث عن عمل ويسأل الأستاذ - المعلم -: هل يريد زيادة عمال أو عمال؟ فيرد الأستاذ: لا، فيذهب الرجل مكسور الخاطر فليستدعيه أبو سليمان ويقول له: اشتغل، ويأمر أبو سليمان الأستاذ بأن يبحث له عن عمل، شف له شغلًا، فيقول الأستاذ: عمالنا مكتملون ولا حاجة لنا في زيادة عمال، ولكن أبو سليمان يصر على تشغيل هذا الرجل، فيشغله الأستاذ بشغلة ثانوية، وقد يكونون في بعض الأيام أكثر من عامل واحد يعملون بلا عمل.

стр. 1329

فإذا أقبل أحد إخوة أبي سليمان ﵏ جميعًا أخفى أبو سليمان العمال الزائدين في أحد الزوايا حتى يرجع هذا الأخ ثم يعود العمال إلى عملهم. وأما الموقف الرابع والأخير لأبي سليمان عبد الله الجربوع، وقد رواه لي الزميل إبراهيم بن علي العليقي، قال فيه: كان أبو سليمان جالسًا في السوق عند صاحب دكان، وكانت امرأة بيدها مهاف (مراوح يدوية) تبيعها، أخذت المرأة تجوب السوق طلوعًا ونزولًا فلم يشتريها أحد ولا حتى يسألها عن ثمنها، وأبو سليمان يلاحظها وهي تروح وتغدُو فرق لحالها، ناداها وقال لها: بكم تبعينن هذه المهاف؟ قالت: سمها يا عم: (حدد أنت سعرها)، فقال لها: بكم تبيعين أمثالها عادة؟ فقال: بكذا، فأخرج من جيبه أضعاف ثمنها، فاستغربت المرأة هذا المبلغ لأنه كثير وقالت: ياعم، كل هذا المبلغ ثمن للمهاف؟ قال ﵀: نعم، فانصرفت من عنده وهي تدعو له بخير، وهو أهل لذلك الخير إن شاء الله، وعندما نهض أبو سليمان لينصرف إلى منزله، قال الرجل الذي جالس عنده أبو سليمان، خذ مهافك، قال أبوسليمان: هي لك هدية، ليس لي بها حاجة، فرحم الله أبا سليمان وأكثر الله من أمثال هذا الرجل (١). من أخبار الجربوع أيضًا ما ذكره الأستاذ ناصر العمري قال: سليمان بن محمد الجربوع من أهل بريدة ومن قبيلة شمر عمل في تجارة الإبل وهو شاب وقد لقبه أصدقاؤه بلقب الشراري لأن الإبل تألفه وتقترب منه إذا كان في الصحراء، وتلك من عادة الشرارات. سافر ابن جربوع من بريدة إلى حدود المملكة الشمالية مما يلي العراق لشراء الإبل وحل ضيفًا على أهل قرية ليس فيها سكان إلا رجل كبير السن

стр. 1330

معه نساؤه، وأقام عنده أيامًا يبحث معه عن البادية التي لديها الإبل ليشتري حاجته من الإبل للتجارة. وفي آخر يوم بعد العصر كان الشيخ الكهل يجلس في مجلسه ومعه سليمان بن محمد بن جربوع يشربان القهوة دخل شاب مذعور إنه ابن البدوي الكهل وأخبر والده أن الإبل أخذت قال: أغار عليَّ أناس وأخذوا الإبل، ولم يكترث الكهل ولم يظهر أي اهتمام أو خوف بل التفت إلى ولده الشاب قائلًا: ما عرفوا أن الإبل لنا، لو عرفوا وسمنا ما أخذوا الإبل. ولم يتحرك من مقعده واستمر يحتسي القهوة، وبعد شرب القهوة قال لنسائه اسرجوا لي الفرس، وأعدت فرسه للركوب فأخذ سلاحه وركب فرسه واتجه إلى حيث مكان الإبل ومن أخذها فلحق به ابن جربوع وقال اريد أن أساعدك فطلب من ابن جربوع أن يستريح فرجع ابن جربوع. وقت غروب الشمس عاد الكهل على فرسه يردف معه أسيرًا على الفرس وأمامه الإبل يسوقها، جاء بها دون نقص ونزل عن الفرس وأنزل الأسير وقال لابن جربوع هذا سوف أذبحه لك ضيافة هذه الليلة، فرجاه ابن جربوع أن يعفو عن الأسير فأمر الأسير أن يقعد في ركن من المجلس وهو مربوط اليدين وتركه حتى الصباح، وفي الصباح أعاد عليه ابن جربوع طلب العفو عن الأسير فعفا عنه وتركه يذهب إلى أهله دون أن يخاطبه أو يؤنبه أو يلومه أو يهدده، بل قال له اذهب إلى أهلك من أجل هذا العقيلي الضيف. إنها شجاعة وأناة وعفو عند المقدرة، أما سليمان بن محمد بن جربوع فهو رجل فيه مروءة وتواضع وتمسك بالدين واسمه يطابق اسم الشيخ سليمان بن محمد الجربوع قاضي العظيم ثم قاضي الارطاوية وهما من أسرة واحدة (١).

стр. 1331

امرأة من الجربوع: ذكر الأستاذ ناصر العمري قصة لامرأة من الجربوع فقال: دخل لص إلى بيت عبد الله بن محمد العجاجي في عام ١٣٧٨ هـ، واتجه إلى غرفة فكسر قفلها ودخل وشعرت به أم عبد الله بن محمد العجاجي وهي لطيفة بنت عبد الكريم الناصر الجربوع أحد رجالات بريدة فقامت بإغلاق باب الغرفة عليه وأمسكت بالباب بيديها ثم نادت حفيدها سليمان بن عبد الله العجاجي وأمرته باستدعاء والده، وقد حاول اللص فتح الباب ولكنه عجز أمام قوة المرأة وشجاعتها، وحضر عبد الله بن محمد العجاجي فاجتمع مع والده ووالدته وهي متحجبة وأخرجوا اللص من الغرفة بعد أن ربطوا يديه بحبل وأوثقوه. وصاح بهم يطلب الستر عليه وتوسل إليهم الا يذهبوا به إلى الإمارة، فقام عبد الله بن محمد العجاجي بضربه ضربًا مبرحًا آلمه وصاح منه وبعد ضربه أخرجه عبد الله بن محمد العجاجي وولده سليمان إلى الشارع وتركوه ينعي حظه العاثر الذي أوقعه في شباك هذه المرأة الشجاعة. وعبد الكريم الناصر الجربوع طالب علم وهو أحد الرجال الذين عملوا على تولي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الحكم في بريدة وولاه الملك عبد العزيز إدارة مالية بريدة، وبقي فيها حتى توفي ثم تولاها بعده ولده سليمان بن عبد الكريم. وعبد الله بن محمد العجاجي طالب علم ووالده محمد العبد العزيز العجاجي عالم جليل، وقد صار قاضيًا وإمامًا لدي فيصل الدويش بأمر الملك عبد العزيز وسليمان بن عبد الله العجاجي متخرج من كلية الشريعة بالرياض. من (الجربوع) ..... الجربوع الملقب (الدبَيَّة) على لفظ تصغير (الدباة) التي هي من أولاد الجراد، وهذه الألقاب لابد منها لما ذكرته من تكرر الأسماء في أسرة الجربوع.

стр. 1332

ولم أدركه إلا بالتذكر، وإنما أدركت أبناءه ساكنين في بيته الواقع إلى الشمال من بيت الشيخ عمر بن سليم الذي كان مع بيت الجربوع لأحد أبناء عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان أمير القصيم في وقته، وصار بعد ذلك بيتين، لأنه كان قصرًا واسعًا، يقابله من جهة الشمال بيت القاضي الوجيه سليمان بن علي المقبل. ومجرد تملك (الدبية) لهذا البيت يدل على الثراء والقدرة المالية، لما ذكرته من سعته ونفاسته. ويشتهر (الجربوع) بمحبتهم للمشايخ من آل سليم ولوجود عدد منهم حتى زعماؤهم من المتدينين ومن طلبة العلم. وقد عاصرنا منهم طائفة بهذه المثابة، وذكر الأستاذ صالح العمري ﵀ عددا منهم في تلاميذ آل سليم. منهم عبد الكريم بن ناصر الجربوع وهو شخصية سياسية أيضًا، ذكر أنه من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وقال: هو أحد زعماء بريدة وأعيانها. ومحمد بن ناصر الجربوع قال الشيخ صالح العمري: أدركته وقد كبر سنه، وانقطع للعبادة. وعبد العزيز بن محمد الجربوع (١). وذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع وقال: هو من أقران الشيخ محمد العجاجي وآل عبيد (٢). وعبد العزيز السليمان العبد الكريم الناصر الجربوع (٣).

стр. 1333

والشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ القاضي عمر بن سليم رحمهما الله، وقال: العالم الفقيه الشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع، وهو من زملاء الشيخ محمد العبد العزيز العجاجي والشيخ عبد الرحمن بن عبيد (آل عبد المحسن) وأمثالهما من الطبقة الأولى من تلاميذ الشيخين عبد الله وعمر، توفي عام ١٣٣٧ هـ. وهو برفقة شيخه مغتربًا معه في الأرطاوية لطلب العلم، فرحمه الله (١). والشيخ صالح بن عبد الكريم بن ناصر الجربوع وقال: من الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر، قُتل في عام ١٣٣٧ هـ وهو عائد من الحج قتله قطاع طرق قرب مكة، قبل أمن البلاد، وقبل استيلاء الملك عبد العزيز آل سعود على الحجاز (٢). ومن علماء الجربوع الشيخ سليمان بن محمد بن ناصر الجربوع كان من جيل المشايخ الذين سبقونا، ولكنني أدركته قاضيًا في بلدة (العظيم) على لفظ تصغير العظم، وهي تابعة لمنطقة حائل، فكان إذا حضر إلى بريدة منها صار يحضر حلق التدريس على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد. وكان سريعًا إلى البحث والاستفادة. ثم نقل إلى قضاء الأرطاوية، فكان أيضًا يأتي إلى بريدة الفينة بعد الأخرى، ويجتمع بنا وببقية طلبة العلم للمذاكرة والبحث. وقد نشأت بيني وبينه صداقة استمرت حتى بعد أن توظفت وتركت طلب العلم على المشايخ.

стр. 1334

حدثني أحد أبنائه قال: كنا مع والدي الشيخ سليمان بن جربوع، وهو يوم ذاك على قضاء الأرطاوية فركبنا معه سيارة متوجهين من الأرطاوية إلى بريدة وعندما توسطت السيارة في رمل التويرات غرزت، لأن ذلك كان قبل تعبيد الطرق، ثم تعطلت مما عرف أنه لابد من إرسال سيارة إسعاف له ولمن معه. قال: فقال الشيخ سليمان الذين معه، لا أعرف أحدًا يمكن أن يعتمد عليه بأن يسعفنا عاجلًا بإرسال سيارة إلينا إلا الشيخ محمد العبودي. قال: فكتب لك كتابًا مع سيارة مرة بهم. وبعد وقت أسرع مما كان يظن كنت ترسل إليه سيارة (وانيت) مثل السيارة التي غرزت فركبناها إلى بريدة. وثائق للجربوع: الوثائق التي ذكر فيها اسم الجربوع كثيرة مثل غيرها من الأسر العريقة. وأول ما تدلنا عليه تلك الوثائق عراقة الأسرة في سكني بريدة وتدل على أنها كانت موجودة فيها حتى قبل عهد حجيلان بن حمد الذي ابتدأ حكمه عام ١١٩٤ هـ وانتهى عام ١٢٣٤ هـ. ويدل ذلك على أن ما قيل من كون حجيلان استدعى (ابن جربوع) من الشماس إلى بريدة - كما ذكرناه سابقًا - هو خاص بذلك الشخص الوجيه من (الجربوع) وإلَّا فإنه كان يوجد في بريدة من الجربوع غيره قبل ذلك. وذلك أن بعض الوثائق التي سنذكرها فيها ذكر لأناس من الجربوع أصحاب أملاك ومن أهل الفلاحة عند موت حجيلان وقبل وقته. بعض تلك الوثائق تدل على أن بعض (الجربوع) أصحاب فلاحات ونخيل تحتاج إلى من يستدين لأجلها.

стр. 1335

وهذا لا يغير من الأمر شيئا في دلالتها على وجود الأسرة في بريدة، وأهميتها فيها، ونحن تهمنا منها الناحية التاريخية كما هو ظاهر. كهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ أي بعد وفاة حجيلان بن حمد بسنتين ومؤداها - على اختصارها - أن منصور الجربوع اشترى من صالح وعمر أربعمائة وزنة تمر باثنين وعشرين وثلث ريال، وأرهنهم بذلك .... والكتابة التي قبلها مؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ. وصالح وعمر هما صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح وعمر هو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من أسرة آل سليم من الدرعية إلى بريدة، وفي التي قبلها ذكر صالح وعمر هذين لأنهما كانا شريكين في المبايعات والمداينات التي ينص فيها على ذلك. والوثيقة التي في أعلى الورقة بخط إبراهيم بن علي الخضر مؤرخة في نهار الخامس من (عاشور) وهو شهر محرم سنة ست وثلاثين، ولم يذكر القرن ولكنه معروف بأنه القرن الثالث عشر لأنه الذي عاش فيه صالح الحسين وعمر بن سليم.
следующие страницы →